Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – قطة تسوباسا — الفصل الثالت

قطة تسوباسا — الفصل الثالت
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قطة تسوباسا — الفصل الثالت

 

أما أن يكون رجل أكبر منك قليل الكلام…

 

لا أظن أنها تكرهها.

003

«إن لم يكن لديك مانع يا أراراغي-كن، يمكنني أن أواصل تعليمك.»

 

هذه مضايقة هائلة!

 

«حسنًا.»

الثالث عشر من يونيو، يومٌ لا يُنسى بالنسبة إليّ.

أن أحاول مضايقة هذه المرأة السيئة الطبع، التي تملك في هذا المجال ألف سنة من الخبرة قبل أن أبلغ أنا يومي الأول…

أعني أنه كان من المفترض أن يكون كذلك.

فمنذ تلك اللحظة، بدأت الأمور تأخذ منعطفًا غير متوقع.

ولا علاقة للأمر من قريب أو بعيد بسروال الرياضة القصير أو ملابس السباحة المدرسية، بل إن بداية الحكاية كانت في عيد الأم، في الرابع عشر من مايو من الشهر الماضي، حين قالت لي حبيبتي سينجوغاهارا هيتاغي، التي أواعدها منذ ذلك اليوم، كلمةً واحدة:

لم تكن هذه هي نوعية المواعيد التي أردتها أصلًا…

«سنخرج في موعد.»

«إن لم يكن لديك مانع يا أراراغي-كن، يمكنني أن أواصل تعليمك.»

كان ذلك أثناء استراحة الغداء في ذلك اليوم.

«لكن من الجيد أن الجو صار مناسبًا.»

قالتها فجأة ونحن نتناول غداءنا معًا على مقعد في الفناء الداخلي، في صورة تجعل أي أحد يظن أننا ثنائي منسجم. وقد فوجئت إلى درجة أن قطعة عجة البيض التي كنت أرفعها بعيدان الطعام سقطت من يدي.

كانت إهانةً أفسدت قليلًا تأثري.

ماذا؟

همم.

ماذا قالت هذه المرأة الآن؟

«حقًا…»

نظرت إلى سينجوغاهارا.

«نعم. لدرجة تجعلني أرغب في العبث بها قليلًا.»

كانت ترتدي الزي المدرسي الصيفي.

«من يهتم بهذا الكلام أصلًا! الأسود والشرير والطفل… كلها أوصاف تنطبق عليك!»

وكان طيّ أكمام البلوزة القصيرة إلى الأعلى، وتثبيتها بدبابيس حتى تبدو أشبه بقميص بلا أكمام، موضةً هادئة انتشرت مؤخرًا بين فتيات مدرستنا. كنت أظن من تلقاء نفسي أن سينجوغاهارا من النوع الذي لا يحب مجاراة مثل هذه الصيحات، لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك إطلاقًا. إنها ليست من النوع المتحزب للموضة أو الرافض لها. اكتشاف جديد.

«ما هذا الاتهام الباطل؟ كف عن الافتراء عليّ. وبالمناسبة يا أراراغي-كن، كيف كانت نتائج اختبار الكفاءة الأخير؟»

أما هانيكاوا، فمع أنها لا تعترض على مثل هذه الصيحات اعتراضًا صريحًا، فإنها لا تجاريها. لعل الفرق بين هذين النوعين من الطالبات المتفوقات هو أن إحداهما متفوقة عن جدارة راسخة، والأخرى ليست كذلك إلى هذه الدرجة. وإن كانت سينجوغاهارا، بالطبع، لا تزال متمسكة بطول تنورتها المعتاد.

أخذتها بحذر.

وبما أننا كنا نتناول الطعام، رفعت سينجوغاهارا شعرها من الخلف، وكذلك غرتها التي يبدو أنها طالت مؤخرًا، وثبّتت كل جانب بربطة حمراء.

أن يمسك أحدهم رأسي من فوق وأنا في هذا العمر…

قد يجدها البعض تسريحةً تبدو سخيفة قليلًا، لكن كشف جبينها الجميل بلا أي تحفظ كان، بالنسبة إليّ، منظرًا محببًا جدًا. كما أن ظهورها بهذه الهيئة التي تشبه نوعًا من «التراخي في الحذر» جعلني أشعر بأنها صارت أكثر ألفة معي، وهو أمر لم أمانعه إطلاقًا.

«ويبدو أن نقاطك الضائعة كانت في معظمها بسبب أخطاء سهو… هممم. بهذا المستوى، ربما يمكنك أن تطمح إلى مرتبة أعلى يا أراراغي-كن.»

«آه… ماذا؟»

حقًا، أنت تحطمين توقعاتي وأوهامي، واحدة تلو الأخرى، وبالترتيب…

وبينما كنت عاجزًا عن معرفة كيف ينبغي أن أجيب، قالت سينجوغاهارا:

لحظة.

«همم.»

يا لها من حدة ملاحظة.

ثم رفعت بعيدان الطعام قليلًا، وغرفت كمية صغيرة جدًا من الأرز الأبيض من علبة طعامها، ومدّته نحوي.

وكان يشبهها إلى أبعد حد.

«آآه.»

ومع ذلك، لا أريد أن يأخذ عني والد سينجوغاهارا انطباعًا سيئًا.

«………………!»

حقًا، لا أعرف أي شيء!

واااه…!

أما أن يكون رجل أكبر منك قليل الكلام…

ما هذا الموقف…!

سماء الصيف.

صحيح أن هذا معروف كواحد من أكثر مشاهد الحب بين العشاق شيوعًا في المانغا وما شابه، لكن ما هذا بحق الجحيم؟ لا أشعر بالسعادة إطلاقًا. بل على العكس، هذا مخيف فعلًا!

دخلت السيارة طريقًا جبليًا.

وسينجوغاهارا، بطبيعة الحال، لا تزال بوجهها المسطح الخالي من التعبير…

ما هذه المرأة!

لو أنها فعلت ذلك وهي تبتسم بخجل أو تبدو محرجة، لما اعترضت إطلاقًا. لكن أن تكون مشاعر الطرف الآخر غير قابلة للقراءة في موقف كهذا، فذلك مرهق للغاية…

«ألا تريد يا أراراغي-كن؟»

لا أستطيع منع نفسي من التفكير في أنها تدبر شيئًا.

حقًا، لا أعرف أي شيء!

لا بد أن وراء الأمر مخططًا رهيبًا.

«بالمناسبة، يا قمامة… أقصد يا أراراغي-كن.»

بل يبدو أنه لا يوجد له إلا جانب خفي.

«حسنًا.»

وجهان من الـB.

«أو ربما التوتر.»

لو فتحت فمي الآن كالأحمق، فلعلها تنفذ حركةً تمويهيةً وتستخدمني أضحوكة.

أنا، حتى وأنا أعرف أنها مجرد مضايقة متبادلة، أشعر أن قلبي يخفق بشدة لمجرد أن أسمع منها مثل هذا الكلام…

«ما الأمر يا أراراغي-كن؟ آآه، قلت لك.»

«لا أرى سببًا يجعلك تناديني أبي!»

«…………»

وكان شعرها مقسومًا إلى قسمين من الخلف.

لا…

حين يتعلق الأمر بهانيكاوا، تكون هذه المرأة دائمًا هكذا.

ما الذي أفعله وأنا أشك في حبيبتي؟

رائع إلى درجة الجنون.

سينجوغاهارا لئيمة فعلًا، لكن ليس إلى هذه الدرجة. صحيح أننا لم نبدأ المواعدة إلا منذ شهر، وهذا ليس وقتًا طويلًا، لكن يفترض أننا صرنا نفهم بعضنا، كلٌّ بالقدر الكافي. هناك ثقة قائمة بيننا. فما الفائدة من القيام بشيء يهدمها بيدي؟

وكما توقعت، قالت سينجوغاهارا:

أنا حبيب سينجوغاهارا.

الآن اتضح الأمر تمامًا.

«آ… آآه.»

قالت سينجوغاهارا بلا تعبير.

فتحت فمي.

قد يجدها البعض تسريحةً تبدو سخيفة قليلًا، لكن كشف جبينها الجميل بلا أي تحفظ كان، بالنسبة إليّ، منظرًا محببًا جدًا. كما أن ظهورها بهذه الهيئة التي تشبه نوعًا من «التراخي في الحذر» جعلني أشعر بأنها صارت أكثر ألفة معي، وهو أمر لم أمانعه إطلاقًا.

«هاك.»

لا، بل طوال الشهر منذ بدأنا المواعدة في عيد الأم…

وضعت سينجوغاهارا الأرز في الجهة اليمنى قليلًا من فمي المفتوح، على خدي.

البلدة التي نعيش فيها ريفية إلى حد كبير أيضًا، لذلك نستطيع رؤية الأبراج ليلًا، لكن الوصول إلى مكان كهذا يجعل المقارنة بلا معنى.

«………………»

«ماذا؟ لن تجيب؟ أراراغي-كن، لا تقل لي أنك لا تحبني.»

لا، لا، لا.

«لطفك. وأنك ظريف. وأنك تشبه الأمير الذي يهبّ دائمًا لمساعدتي متى وقعت في ورطة.»

صحيح أن النهاية كانت متوقعة إلى حد بعيد، لكن…

لم أتخيل قط، وأنا المولود والناشئ في بلد مسالم، أن هناك شيئًا مثل هذا النوع من التهديد غير العنيف، المكسو بالصمت.

«ف… ففف.»

أشعر بأنني أتعرض للتقطيع.

ضحكت سينجوغاهارا.

هذا موعد يشبه التعذيب…

كانت ضحكة هادئة تثير الغيظ.

بعد أن وصلنا إلى هنا، لم يعد هناك سبب للمقاومة.

«ففف… آه، ها ها. ها ها.»

لكن…

«…أنا سعيد جدًا لأنني رأيت ابتسامتك.»

مع استثناء مصالحتها مع كانبارو، التي جاءت كموقف طارئ، هل كانت تنتظر انتهاء اختبار الكفاءة حتى يتفرغ والدها أيضًا، ثم رتبت لهذا كله؟

في الماضي كانت نادرًا ما تضحك.

«أتعرف يا أراراغي-كن؟ حين تكتب “إنسان” ومعه “فانٍ”… آه، ماذا كانت القراءة مجددًا؟»

أما الآن، فهي أيضًا لا تضحك إلا في مثل هذه الأوقات.

حتى لو كان الأمر كذلك، فلا بأس.

فهي، في الأساس، عديمة التعبير تمامًا.

الصمت طوال الوقت سيبدو سيئًا.

«أراراغي-كن، هناك حبة أرز على خدك.»

قلت ذلك، وأسندت جسدي براحة إلى مقعد السيارة.

«أنت من وضعتها.»

«تقول كلامًا قاسيًا أمام أبي.»

«سأزيلها لك.»

«أنا لن أصبح مثلكم.»

وضعت سينجوغاهارا عيدان الطعام جانبًا، ثم مدت يدها مباشرة نحوي. وراحت، بحركات دقيقة، تلتقط حبات الأرز التي لطخت بها خدي بنفسها، حبةً حبة.

«ومن المستحيل أن أطيع أمرًا تعسفيًا كهذا!»

هممم.

بل ربما أرادت سينجوغاهارا أن تخبر والدها بأنها بخير الآن، ولذلك طلبت منه أن يرافقها رغم أن هذا أول موعد لنا.

حتى هذا…

«حسنًا… سيكون كذبًا أن أقول أنني لم أستمتع إطلاقًا، لكن… فوضاها هذه أصبحت أمرًا معتادًا نوعًا ما.»

«حسنًا، أزلتها.»

«هناك لافتة. اقرأها.»

قالتها، ثم ألقت كتلة حبات الأرز الصغيرة في سلة القمامة بجانبنا.

وعندها، بدا لي أنه ابتسم للمرة الأولى.

…ألقتها.

فتحت باب المقعد الخلفي وقالتها بوجهها المسطح كعادتها، من دون أن تعرف شيئًا عن الجحيم الذي كنت أعيشه.

أمام عيني.

لكن ما كان متوقعًا لم يكن كذلك إلا إلى هذا الحد.

مع أنني لم أتوقع منها أن تأكلها، طبعًا.

وحين انتبهت، كنا قد غادرنا الطريق السريع.

«حسنًا.»

ولو أردت إثبات أنني جاد، فهذا هو الوقت المناسب.

قالتها، ثم أعادت ترتيب الموقف بمهارة.

ومن ثم، كان لا بد أن نجلس نحن الاثنان في المقعد الخلفي للجيب.

كأن كل ما حدث للتو لم يحدث.

«هيه.»

«سنخرج في موعد.»

فهو أيضًا لن يبقى في ذلك المبنى المهجور إلى الأبد.

كررتها.

حتى وقت قريب كنت أفكر طوال الوقت في أنني سأوبخها عندما أراها بسبب تركها لي في هذا الموقف.

لكن سينجوغاهارا، لسبب ما، قالت بعدها «لا»، وكأنها تفكر في شيء، ومَالَت برأسها وهي في حيرة.

«ومن المستحيل أن أطيع أمرًا تعسفيًا كهذا!»

«هذا غير صحيح. ليس هكذا. سنخرج في موعد…»

«حقًا، تبدو متعبًا من الألف إلى الياء.»

«…؟»

«هاه؟ لم أقل شيئًا.»

«هل… هل تتفضل بالخروج معي في موعد؟»

«جيد.»

«………………»

والآن سيعود إلى عمله عبر الهاتف.

«هل تريد أن… أن نخرج… في موعد… كيف يجب أن أقولها…؟»

مخيف فعلًا، يا هيتاغي-سان.

«……………………»

«أجبني. هل تحبني؟»

هذه المرأة…!

«ثقيلة جدًا…؟»

ألا تعرف حقًا كيف تطلب من أحد شيئًا…؟!

لقد فوجئت قليلًا عندما اكتشفت أنها تتذكر أسئلة الامتحان الذي خضته كلها تقريبًا.

مذهل.

«هل أضع بجانبها علامة ضحكة؟»

لكن الأكثر إثارة للدهشة من ذلك كله هو أن اقتراح الموعد جاء من سينجوغاهارا نفسها، بهذه الصراحة، وبكل هذه المباغتة.

هذا لم يعد تعذيبًا أصلًا.

لقد مضى على علاقتنا شهر واحد.

«لا أفهم. ما معنى “الآن”؟ وكيف تُكتب كلمة “الوضع” أصلًا؟»

ومع ذلك، مهما دعوتها أنا بوضوح، بل وأحيانًا بجرأة، لم تحرك ساكنًا. هذه المرأة التي كانت ثابتة كأنها ريح، وثابتة كأنها غابة، وثابتة كأنها نار، وثابتة كأنها جبل… سينجوغاهارا هيتاغي… هي بنفسها تدعوني إلى موعد؟

«…أبي.»

وبعد أن حافظنا حتى الآن، وبعناد، على ما كانت كانبارو، شريكتي الأصغر، تسميه «العلاقة الأفلاطونية»، كما لو كان معاهدةً ضمنية بيننا، هل حان الوقت أخيرًا لنخرج معًا في موعد؟

«أراراغي-كن، هناك حبة أرز على خدك.»

ما الذي غيّر رأيها فجأة؟

«أظن أنك تستطيعين أيضًا أن تعتذري.»

ليس الأمر شبيهًا كثيرًا بـ«آآه» الذي فعلته قبل قليل، لكن هل تخطط هذه المرأة مرة أخرى لشيء ما…؟

«بهذا، صارت كانبارو ذات قيمة لك كرهينة.»

أشعر أن الأمر مثير للريبة إلى أقصى الحدود، وأعترف أنني أبدو مثيرًا للريبة أنا أيضًا وأنا أشك في نفسي لمجرد أن حبيبتي هي التي اقترحت الموعد، لكن من المؤكد أن الأمر يثير فيّ كل هذا القدر من الدهشة.

«بصراحة، أظن أنني صرت امرأة تافهة جدًا. كان يفترض بي أن أكون تلك الفتاة الجميلة المأساوية التي أصابها مرض غامض السبب… والآن صرت فتاة جميلة طائشة لا تفكر إلا في رجل.»

«ما الأمر؟»

«حسنًا، لا بأس.»

قالت سينجوغاهارا بوجهها المعتاد.

ولو أردت تفسيرًا مباشرًا، فربما يعود الأمر أيضًا إلى أنني مستلقٍ…

«ألا تريد يا أراراغي-كن؟»

لكن إن كانت وراء الأمر نية لإغاظة أحد، فقد يكون المقصود هو والدها أكثر مني.

«لا، ليس الأمر أنني لا أريد…»

«أنت في ورطة يا أراراغي-كن… آه، لا أستطيع إلا أن أشجعك قائلة: اصمد.»

«بالمناسبة، سمعت.»

«أضفت حرفًا زائدًا. ومع ذلك، ربما هذا من حسن حظي، فأنا أبذل كل جهدي لخدمة أراراغي-كن وإخافته قليلًا.»

وظهرت على وجه سينجوغاهارا تعابير لا تبشر بخير.

«هم.»

هل هذا هو الوجه الذي ينبغي أن تظهره أمام حبيبها؟

«آ… آآه.»

«سمعت أن موعدك مع كانبارو كان ممتعًا جدًا يا أراراغي-كن. لقد صرتما مقربين جدًا، أليس كذلك؟ بل إنني سمعت أنكما قضيتما الليلة الماضية معًا.»

«أراراغي-كن مميز فعلًا. إن كنت ستجعل كانبارو تتعرض لحادث مؤسف، فستقرر كل شيء بنفسك من البداية حتى النهاية، أليس كذلك؟»

«آه… ماذا؟ تعنين أنك سمعت هذا من كانبارو؟»

الفراق قادم.

«نعم… مع أنها تلكأت كثيرًا في الكلام.»

تذكرت كلام هانيكاوا.

«………………»

قال والد سينجوغاهارا:

لماذا تتلكأ وكأن هناك شيئًا مخفيًا…!

«…………»

ليس لدي ما أخفيه، فلتتكلم بوضوح فحسب! حين تخفي شيئًا، تجعل الأمر يبدو وكأن شيئًا قد حدث بالفعل! أكثر شخص مزعج هو من يتكتم نصف تكتم ولا يقول شيئًا بوضوح!

«ماذا؟ هل تستشيرني في طريقة نجعلها تتعرض لحادث مؤسف؟»

«طلبت مني ألا ألوم أراراغي-سينباي.»

لكن…

«ولماذا تقوم هي بحمايتي أصلًا؟! لم أفعل أي شيء سيئ!»

«بل إن العكس تمامًا هو ما يُقال لي في الغالب. “أنت فعلًا صاحبة شخصية رائعة جدًا.”»

أنا بريء!

آه.

بريء تمامًا!

«ولهذا…»

اتُّهمت ظلمًا!

لقد انتهيت.

«على أي حال.»

على أي حال، أخبرت سينجوغاهارا بالتفصيل بدرجاتي في المواد الخمس، والمواد الست.

قالت سينجوغاهارا:

سماء الصيف التي كانت تنظر إليها مع عائلتها.

«يبدو أنك وكانبارو قد صرتما مقربين، وأنا سعيدة من أجل ذلك.»

عند الفخذ تقريبًا.

«…………»

وحتى لو كان الأمر كذلك، هل أنا مستحق لهذه الثقة؟

ماذا كانت تقصد بذلك؟

«لا أفهم. ما معنى “الآن”؟ وكيف تُكتب كلمة “الوضع” أصلًا؟»

بالطبع.

ومن ثم، كان لا بد أن نجلس نحن الاثنان في المقعد الخلفي للجيب.

من المؤكد أن سينجوغاهارا تشعر ببعض الذنب تجاه كانبارو، كما أنها تعرف الصراع القائم بيني وبين كانبارو على حبها. لذلك أفهم إلى حد ما أن صيرورتنا مقربين قد تحمل بالنسبة إليها معنى معينًا…

«إلى هذه الدرجة؟»

لكن يبدو لي أن كلماتها الآن تحمل معنى آخر أيضًا.

هل هذه نكتة أب؟

تذكرت كلام هانيكاوا الذي سمعته بالأمس.

«افتح عينيك.»

«بالنسبة إلى سينجوغاهارا-سان، أظن أن الأمر مقلق إلى حد ما…»

اهدأ يا أراراغي…

المعنى الذي حملته تلك الكلمات…

«لا أفهم… لماذا؟ أين أخطأت في الاختيار، ومتى، حتى انتهى بي الأمر بالسير في هذا الطريق المليء بالأشواك…؟»

هذه المرأة.

كانت تتذكر.

تُرى في ماذا تفكر؟

ظلت تنظر إلى السماء وهي تقول ذلك.

«بهذا، صارت كانبارو ذات قيمة لك كرهينة.»

لم يعد هناك مجال للهروب.

«كانت تفكر في شيء شرير كهذا!»

هي ذكية جدًا، وربما شديدة الحسابات، بل إلى درجة تتجاوز المعتاد.

رهينة؟!

«في هذا الجانب، لا أملك أي عذر… ما يفعله الأطفال مسؤولية آبائهم، لكن ما يفعله الآباء ليس مسؤولية الأطفال بأي حال.»

هل استخدمت هذه المرأة كلمة «رهينة» في حديث يومي؟!

لقد مضى على علاقتنا شهر واحد.

«كانبارو ظريفة جدًا، أليس كذلك… وبالمناسبة، تلك الفتاة الظريفة مستعدة لأن تفعل أي شيء أطلبه منها بسرور، فماذا ترى يا أراراغي-كن في ذلك؟ ليس للأمر علاقة، لكن هل تود أن ترى فتاة ظريفة تتجول في المدرسة وهي عارية من الأسفل فقط، وتمشي على أربع؟»

تكاد تجعلني أشك في أنها ترتدي قناعًا متقن الصنع.

ألقت سينجوغاهارا بهذه الكلمات الخطرة وهي تتصنع الكآبة، وتتنهد كما لو أن الأمر يؤلمها.

أن تكون فتاة أصغر منك قليلة الكلام، فهذا شيء.

لم أتخيل قط، وأنا المولود والناشئ في بلد مسالم، أن هناك شيئًا مثل هذا النوع من التهديد غير العنيف، المكسو بالصمت.

«هل لا يُسمح لي حتى أن أبقى واقفًا؟!»

سينجوغاهارا هيتاغي.

«أبي، يبدو أن أراراغي-كن يوجه الشكر إليك. هل يمكنك الاستماع إليه؟»

الآن اتضح الأمر تمامًا.

«…………»

أنت لست تسونديري ولا أي شيء من هذا القبيل؛ أنت ببساطة إنسانة سيئة الطبع…

«حين لا تحصل هانيكاوا-سان على العلامة الكاملة، فهذا يعني أن أسئلة الامتحان نفسها سيئة.»

«يا لها من إهانة يا أراراغي-كن. أنت أول من يقول لي ذلك.»

بل بدأت أشعر أن هذا الموعد كله مخطط ضخم صُمم فقط لإيقاعي في الفخ ومضايقتي.

«حقًا…؟»

«أستطيع على الأقل معرفة الدب الأكبر.»

«بل إن العكس تمامًا هو ما يُقال لي في الغالب. “أنت فعلًا صاحبة شخصية رائعة جدًا.”»

«بالتأكيد. إنها فتاة ممتعة.»

«ذلك يُقال على سبيل السخرية!»

قالت سينجوغاهارا:

إن كان هذا مسموحًا، فسأقولها أنا أيضًا!

«حسنًا، أزلتها.»

«أنت فعلًا صاحبة شخصية رائعة جدًا!»

«ما الذي تحبه فيّ؟»

«ماذا قلت…؟ هل تقول إن أولئك الناس يخدعونني؟ أن أشك في كلماتهم، حتى لو كنت أنت من يقول ذلك، أمر لا يمكنني السكوت عنه…»

«أنا آسف!»

«لا تدافعي عن الناس الذين يذمونك!»

أي أننا قضينا أكثر من ساعتين في الطريق.

وهكذا.

«…؟»

هذا الجزء من حديثنا مجرد مزاح.

«همف.»

كنا نختبر حس الدعابة لدى بعضنا.

«هذا يعني أنك تقولين لي أن أموت.»

«ولهذا…»

والأسوأ أن مجرد اقتراب أنفاسها من أذني يزيد الأمر إرباكًا…

لا أعرف ما علاقة «ولهذا» بما سبق، لكن سينجوغاهارا أعادت ترتيب حديثها مرة أخرى.

لا أعرف ما علاقة «ولهذا» بما سبق، لكن سينجوغاهارا أعادت ترتيب حديثها مرة أخرى.

«اخرج معي في موعد يا أراراغي-كن.»

بل، يا سينجوغاهارا، في هذه الحالة، ماذا لو بقيت هنا، وذهبتِ وحدك إلى مكان ما…؟

«وهكذا انتهى بك الأمر إلى هذا…»

«ولهذا…»

كان هذا منطقيًا في النهاية.

………….

وكان يشبهها إلى أبعد حد.

قضمت أذني!

«هل لديك أي اعتراض… لا، هل لديك أي سؤال؟»

«………………»

«لا شيء…»

«كذبتِ! لا تتفوهِي بمثل هذه الأشياء اعتباطًا!»

«إذًا سأعود إلى المنزل بعد انتهاء الدوام اليوم، متذرعةً بأي عذر لأستعد، وأنت تعال إلى بيتي بمجرد انتهاء استعدادات المهرجان الثقافي.»

لا أستطيع منع نفسي من التفكير في أنها تدبر شيئًا.

وهكذا لخصت سينجوغاهارا الأمر كله، ثم عادت إلى الطعام وكأن شيئًا لم يحدث.

«إلى مرتبة أعلى…»

هذا الجزء بالذات كان يشبه سينجوغاهارا هيتاغي تمامًا: أن تقرر، وكأن الأمر بديهي، التغيب عن استعدادات المهرجان الثقافي من أجل موعد.

حقًا، أنت تحطمين توقعاتي وأوهامي، واحدة تلو الأخرى، وبالترتيب…

وبالطبع، من موقعي كحبيبها، لا يمكن القول إن فكرة الخروج معها في موعد لا تسعدني. بل إن كون الموعد سيكون ليلًا تحديدًا يحمل معنىً مثيرًا للتساؤلات.

أليس هذا مجرد مضايقة جسدية؟

قالت لي: اترك لي أمر اختيار المكان وما سنفعله وخطة الموعد.

إيه، لحظة…؟

ولم أشعر أن هذا وقت مناسب لأكثر من الاستفسار، لذلك قررت أن أترك الأمر مفاجأة، واكتفيت في داخلي برفع قبضتي فرحًا.

«…بالمناسبة، أين نحن؟»

لقد كان الطريق طويلًا…

حتى هذا النوع من الأشياء تستطيع فعله إلى جانب لسانها السليط؟!

لم أتخيل قط أن مجرد الوصول إلى وعد بموعد من حبيبتي يمكن أن يتطلب كل هذا الجهد.

هممم.

لقد وصل بي الأمر إلى أن أخرج أولًا مع إحدى الكوهاي خاصتها الأصغر سنًا.

أنا حبيب سينجوغاهارا.

لكن ما دام ما آلت إليه الأمور جيدًا، فلا بأس.

«ثقيلة جدًا…؟»

على أي حال.

«لكن تعرف يا أراراغي-كن… حياتي حتى الآن لم تكن سعيدة جدًا، كما تعرف، لكن حين أفكر في أنني لو لم أكن تعيسة لما عرفتك، أجدني مستعدة لأن أعتبر كل ذلك كأن لم يكن.»

كان الثالث عشر من يونيو يفترض أن يكون يومًا تذكاريًا بالنسبة إليّ، يوم خرجت فيه للمرة الأولى مع حبيبتي في موعد—

قالت سينجوغاهارا بهدوء، ثم ابتعدت عني وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن…

«آه… أقصد…»

بعد بضع ساعات فقط.

«أمزح. لم أخبرها إلا بالحقيقة كما هي.»

بعد انتهاء استعدادات المهرجان الثقافي، وبينما كنت على وشك العودة إلى المنزل، كانت سينغوكو نادِكو، صديقة أختي الصغرى القديمة، تنتظرني عند البوابة الرئيسية. تسلمت منها سروال الرياضة القصير وملابس السباحة المدرسية، ثم رأتني هانيكاوا، فقلت لها في توسّل صادق ويائس:

…حسنًا، تقنيًا هو جالس أمامنا، وليس خلفنا.

«أرجوك! سأدفع خمسين ألف ين، فقط لا تخبري أحدًا بهذا!»

هممم.

وبالطبع، وبعد ذلك تلقيت من هانيكاوا محاضرة جادة:

«وصلت أسرع مما توقعت.»

«اخجل من نفسك، أتحاول رشوة إنسان ذي كرامة؟»

«ماذا سأفعل؟ سأزعزع معاييرك في الحكم، وقيمك، وأتركها مضطربة. عندها سترى كانبارو أقرب إلى فتاة بريئة ونقية.»

أنا، واقف عند بوابة المدرسة، أحمل سروال الرياضة القصير وملابس السباحة المدرسية، وقد ضُبطت متلبسًا أمام زميلة من صفي…

«نعم. وهذا مهين إلى أقصى حد.»

ثم عدت إلى المنزل على دراجتي وأنا أسرع في الضغط على الدواسات قليلًا عن المعتاد، وبدلت زيي المدرسي إلى ملابس أكثر ملاءمة، وحملت محفظتي وهاتفي فقط، ثم عدت أدراجي واتجهت إلى منزل سينجوغاهارا.

في هذا العصر الذي تسوده السيارات، لا أرى ما يستدعي اعتراضًا أو استفسارًا.

حين وصلت، كانت الساعة قد تجاوزت السابعة والنصف.

قال والد سينجوغاهارا وكأنه يحدث نفسه.

ظننت أنني ربما تأخرت قليلًا، لكن سينجوغاهارا قالت:

«بل إن العكس تمامًا هو ما يُقال لي في الغالب. “أنت فعلًا صاحبة شخصية رائعة جدًا.”»

«وصلت أسرع مما توقعت.»

يا لها من مأساة واقعية على نحو غير درامي حتى…

ثم أضافت:

«هل تريد أن… أن نخرج… في موعد… كيف يجب أن أقولها…؟»

«حسنًا، لا بأس.»

بهذه الرؤية بالذات.

وبدا أن مجيئي مبكرًا جدًا كان سيسبب لها مشكلة أيضًا.

«أظن أنك تستطيعين أيضًا أن تعتذري.»

كانت سينجوغاهارا ترتدي ملابسها الخاصة أيضًا.

«همم… حقًا؟»

وكان شعرها مقسومًا إلى قسمين من الخلف.

كنت سعيدًا آنذاك.

في المدرسة، كانت تترك شعرها مفرودًا باستثناء أوقات الطعام والرياضة (وقد صارت سينجوغاهارا، في الآونة الأخيرة، تشارك في الرياضة بصورة طبيعية تمامًا)، أما خارج المدرسة، فمن قواعدها الشخصية أن تربطه.

فهمت…

وحين تقسّمه إلى قسمين، فإنه يجعلها تشبه إلى حد ما رئيسة الفصل، هانيكاوا، لكن إلى جانب ذلك كان مظهرها أنيقًا ويبدو سهل الحركة.

…لكنني لا أظن أنه كان من حقي أن أقول ذلك.

وحين فكرت أن هذا بالتأكيد لباس شخص يستعد للخروج إلى مكان ما، اتضح أن ظني كان في محله.

هذه المرأة لم تكتفِ بلمس فخذي بيدها اليمنى، بل بدأت تمرر يدها إلى داخل الفخذ أيضًا.

«إذًا لنذهب. اتبعني.»

سينجوغاهارا لئيمة فعلًا، لكن ليس إلى هذه الدرجة. صحيح أننا لم نبدأ المواعدة إلا منذ شهر، وهذا ليس وقتًا طويلًا، لكن يفترض أننا صرنا نفهم بعضنا، كلٌّ بالقدر الكافي. هناك ثقة قائمة بيننا. فما الفائدة من القيام بشيء يهدمها بيدي؟

قالتها.

قالتها، ثم أعادت ترتيب الموقف بمهارة.

لكن ما كان متوقعًا لم يكن كذلك إلا إلى هذا الحد.

صحيح.

فمنذ تلك اللحظة، بدأت الأمور تأخذ منعطفًا غير متوقع.

«أراراغي-كن، عندما تسنح لك الفرصة، جرّب قراءة بعض المانغا النسائية والروايات الموجّهة إلى ما فوق سن الإعدادية، وكذلك روايات الـBL. عندها لن تستطيع أن تقول أن كانبارو وحدها مثيرة.»

قادَتني سينجوغاهارا هيتاغي إلى سيارة جيب كانت متوقفة أمام المبنى السكني الذي تقيم فيه، عمارة تاميكورا.

«بل أملك الرحمة.»

التنقل بالسيارة.

لا، لا، لا.

حسنًا.

بل إن مجرد كون أمر خطير كهذا قد ضاع وسط تلك الفوضى أمر يثير الدهشة أصلًا…

لا مشكلة في ذلك.

أنت لا تنادينني باسمي، بالطبع.

في هذا العصر الذي تسوده السيارات، لا أرى ما يستدعي اعتراضًا أو استفسارًا.

ثم إن كانت تريدها مفاجأة، فقد استمتعت بما يكفي بالفعل.

المشكلة هي أنني أنا وسينجوغاهارا ممنوعان منعًا صارمًا من الحصول على رخصة قيادة وفقًا لأنظمة المدرسة، ولا نملك حتى رخصة دراجة نارية صغيرة، فضلًا عن رخصة سيارة.

«هاه؟»

ومن ثم، كان لا بد أن نجلس نحن الاثنان في المقعد الخلفي للجيب.

هل كانت هذه المرأة تفكر في كل ذلك طوال الوقت؟

إذن من يجلس خلف المقود؟

ضحكت سينجوغاهارا.

كان والد سينجوغاهارا هيتاغي.

«أنت صامت جدًا.»

«…………………………»

صحيح.

والد حبيبتي يرافقني في أول موعد لنا…

«أن أساعدك في الدراسة. والكوهاي الصغيرة اللطيفة. وأبي قليل الكلام. وهذه السماء… هذا تقريبًا كل ما أملكه. وهذا تقريبًا كل ما أستطيع أن أعطيك إياه. كل هذا، وهذا كل شيء.»

هذا موعد يشبه التعذيب…

لماذا تتلكأ وكأن هناك شيئًا مخفيًا…!

ما نوع المناسبة التذكارية هذه أصلًا؟

بالنسبة إلينا نحن الاثنين.

وسط جو محرج، مهما حاولت أن أنظر إليه بإيجابية، انطلقت السيارة بعد تبادل تحية مقتضب.

«إذن هي بشعة؟»

وحتى بعد ذلك، لم أستطع معرفة وجهتنا.

لماذا اضطررت إلى جعلها أسوأ بإعادة صياغتها هكذا؟

بل في الحقيقة، لم يعد ذلك مهمًا بالنسبة إليّ أصلًا.

ليس:

كان هذا أول لقاء لي مع والد سينجوغاهارا، بالطبع.

قالت سينجوغاهارا:

ولو كان رجلًا منفتحًا وبشوشًا، لكان الأمر أسهل، لكن من دون الحاجة حتى إلى الاستشهاد بحالة سينغوكو، كان هذا الرجل بالنسبة إليّ أصعب شخص يمكن التعامل معه: رجل قليل الكلام.

بهذه الرؤية بالذات.

أن تكون فتاة أصغر منك قليلة الكلام، فهذا شيء.

قادَتني سينجوغاهارا هيتاغي إلى سيارة جيب كانت متوقفة أمام المبنى السكني الذي تقيم فيه، عمارة تاميكورا.

أما أن يكون رجل أكبر منك قليل الكلام…

وبغض النظر عن أسلوب سينجوغاهارا، فإن حصولي على كل هذه المساعدة منها ثم ألا أذكر النتيجة حتى بكلمة واحدة قد يكون فعلًا تقصيرًا في حقها. كما أنني لم أكن أقول شيئًا لأن موضوع الجامعة الذي ناقشته مع هانيكاوا جعلني أشعر بشيء من الإحراج…

كان والد سينجوغاهارا يقود بهدوء، مرتديًا ملابس مرتبة أشبه بملابس شخص عائد من العمل—بل كأنه لا يزال في العمل.

«إذًا لنذهب.»

أظن أنه يعمل في شركة أجنبية، أو شيئًا من هذا القبيل…

«لا. أنا لا أدرس إلى هذا الحد. الأمر متعب. هذا برنامج يناسبك أنت يا أراراغي-كن.»

يبدو رجلًا شديد الصرامة.

«إذًا إن كنت لا تريد أن أجعلك عاجزًا عن المشي إلا في وضعية الجسر، فأسرع وأخبرني.»

قد يكون هذا ذروة الوهم والاضطهاد الذي أعيشه، لكن لدي انطباع بأنني أستحق أن يوبخني هذا الرجل لأي سبب كان.

«حتى وإن كنت أتحدث إلى كوهاي أصغر مني، فإن مدح حبيبي بنفسي يحرجني قليلًا. إنها طريقتي في إخفاء مشاعري.»

ومع ذلك…

«إن أردت تشبيه الأمر بمتسلق جبل تاه في جبال ثلجية ويحث نفسه على الصمود، فسيكون: لا تنم، وإذا نمت سأقتلك.»

إذا وضعنا هذه الظروف جانبًا، فإن الرجل نفسه كان وسيمًا على نحو لافت. شعره الرمادي الأنيق مسرح بالكامل إلى الخلف، ويبدو أكبر سنًا قليلًا من آباء الرجال في مثل أعمارنا.

«يمكننا أن ندرس أحيانًا في بيت كانبارو.»

كان يشبه ممثلًا.

أعني أنه كان من المفترض أن يكون كذلك.

لا توجد عبارة أنسب له من «رجل ناضج جذاب».

كحبيبين هكذا.

وكانت سينجوغاهارا هيتاغي، التي توصف في الصف بأنها من جميلات المجتمع الراقي، جميلة بلا شك، ولذلك فهمت الآن شيئًا من نوعية الأب الذي يمكن أن يكون لها.

ثم قالتها سينجوغاهارا بلا ذرة من الخجل أو التصنع:

هممم.

إذا قلت الآن ما أفكر فيه كما هو، فقد ينتهي الأمر بالانفصال…

أن يكون والد الفتاة وسيمًا، أشد تأثيرًا من أن تكون الفتاة نفسها وسيمة…

ألقت سينجوغاهارا بهذه الكلمات الخطرة وهي تتصنع الكآبة، وتتنهد كما لو أن الأمر يؤلمها.

«ما الأمر يا أراراغي-كن؟»

ربما أشعر بشيء من الحنين إلى ذلك.

بعد أن قطعنا مسافة، بدأت سينجوغاهارا، الجالسة بجانبي، الحديث معي.

بل لأننا ببساطة يمكن أن نستلقي جنبًا إلى جنب وننظر إلى السماء.

«أنت صامت جدًا.»

قال والد سينجوغاهارا.

«اسمعي… هل تدركين أصلًا وضعنا الحالي؟»

وبينما كنا نشق طريقنا بين العشب القصير المقصوص، تبعتها.

«لا أفهم. ما معنى “الآن”؟ وكيف تُكتب كلمة “الوضع” أصلًا؟»

أما الآن، فحقيقة أن الليل طويل تخيفني فحسب. لماذا الليل طويل إلى هذا الحد؟ كل ما أتمناه الآن هو أن ينتهي هذا الوقت بأسرع ما يمكن…

«أنت لا تفهمين حتى من هذه النقطة؟!»

«سنخرج في موعد.»

تظاهر هذه المرأة بالغباء.

عندما أفكر في الأمر، كان ينبغي أن يكون واضحًا منذ البداية. كانبارو تتأثر بسينجوغاهارا إلى هذا الحد!

غير آبهة بما أشعر به.

أجبته.

«أراراغي-كن. من الطبيعي أن تكون متوترًا في أول موعد لك، لكن لن تستطيع الصمود بهذه الحالة. الليل طويل.»

كنت أفكر في أن نبرتها المستسلمة، التي تحمل شيئًا من العناد، لا تعجبني كثيرًا، لكنني فعلت ما قالت.

«آه…»

هل أنت فعلًا مرتاحة إلى هذا الحد وأنت تتحدثين بهذه الأمور أمام والدك؟

أنا لست متوترًا لأن هذا أول موعد لي…!

ثم أغلقت باب الجيب.

أشتاق بصدق إلى نفسي في تلك اللحظة التي كنت أفكر فيها أن موعدًا ليليًا يحمل معنىً مثيرًا…

لحظة.

كنت سعيدًا آنذاك.

«لم يعد عليك أن تقلق بشأني.»

أما الآن، فحقيقة أن الليل طويل تخيفني فحسب. لماذا الليل طويل إلى هذا الحد؟ كل ما أتمناه الآن هو أن ينتهي هذا الوقت بأسرع ما يمكن…

«هناك لافتة. اقرأها.»

«أراراغي-كن.»

ما هذا الكلام المحرج والبذيء…!

قالت سينجوغاهارا بنبرة سطحية.

«سواء أحبّ الأب ابنته أم كرهها، فهو يظل أباها. لقد تشاجرتُ كثيرًا وبشكل قبيح مع أم هيتاغي أمامها… حتى أنها على الأرجح لم تعد قادرة الآن على تصوّر شكل والدين يعيشان في انسجام.»

لكن أليس لديها أي توتر هي أيضًا؟

لا… لا أستطيع رفع صوتي!

«هل تحبني؟»

«إنها دائمًا هكذا. حتى أنني بدأت أظن أنها اصطحبت والدها معها فقط كي تضايقني.»

«…………!»

«التوتر…»

هذه مضايقة هائلة!

«أرجوك! سأدفع خمسين ألف ين، فقط لا تخبري أحدًا بهذا!»

حتى هذا النوع من الأشياء تستطيع فعله إلى جانب لسانها السليط؟!

ليس لأنها لا تريد ذلك.

«أجبني. هل تحبني؟»

كان موقف سينجوغاهارا تجاهي باردًا إلى درجة تجعلني أظن فعلًا أنها تعتبرني من النوع الذي لا بأس عندها أن يكرهها.

«…………»

«بالمناسبة، كانبارو تلك…»

«ماذا؟ لن تجيب؟ أراراغي-كن، لا تقل لي أنك لا تحبني.»

لكن أليس لديها أي توتر هي أيضًا؟

إنها مضايقة…

صحيح أن النهاية كانت متوقعة إلى حد بعيد، لكن…

مضايقة إلى أقصى الحدود…

«لكن يبدو أن الدراسة ليست مشكلة بالنسبة إليها… وأنت أيضًا تريد أن تخرج معها، أليس كذلك يا أراراغي-كن؟»

«أ… أجل، أحبك…»

«لا أفهم… لماذا؟ أين أخطأت في الاختيار، ومتى، حتى انتهى بي الأمر بالسير في هذا الطريق المليء بالأشواك…؟»

«حسنًا.»

آه…

لم تبتسم سينجوغاهارا حتى.

قالت سينجوغاهارا.

بل كانت تعابيرها أكثر خلوًا من التعبير من أي وقت مضى.

«…………»

«وأنا أيضًا أحبك يا أراراغي-كن.»

صداع هانيكاوا…

«شكرًا…»

«شكرًا…»

«لا داعي.»

وبدا كأنه ينتقي كلماته.

…لكن.

«لم يعد عليك أن تقلق بشأني.»

ألا تشعرين بشيء؟

إلى أين يأخذانني؟

هل أنت فعلًا مرتاحة إلى هذا الحد وأنت تتحدثين بهذه الأمور أمام والدك؟

الطبع العبقري…

لا، لحظة، هي ليست من النوع الذي يتردد في جرح نفسها ما دام ذلك يتيح لها مضايقتي.

هذا لم يعد تعذيبًا أصلًا.

إذًا، قبل أي شيء آخر، نظرت بحذر إلى مقعد السائق من طرف عيني، بحذر شديد لدرجة أنني لم أستطع النظر مباشرة.

أم انقلبت على نفسها؟

لكن والد سينجوغاهارا لم يُبدِ أي رد فعل يُذكر.

وهذا موضوع يمكنني التحدث فيه أمام والدها بأمان.

كان مركزًا في القيادة بكل ما أوتي من تركيز.

أما هانيكاوا، فمع أنها لا تعترض على مثل هذه الصيحات اعتراضًا صريحًا، فإنها لا تجاريها. لعل الفرق بين هذين النوعين من الطالبات المتفوقات هو أن إحداهما متفوقة عن جدارة راسخة، والأخرى ليست كذلك إلى هذه الدرجة. وإن كانت سينجوغاهارا، بالطبع، لا تزال متمسكة بطول تنورتها المعتاد.

رجل هادئ فعلًا…

لم أتخيل أن يأتي يوم أصف فيه نفسي بهذه الطريقة، لكن لم يعد هناك وصف آخر للموقف…

ويبدو أن الجيب تتجه نحو الطريق السريع.

«أنا آسف!»

الطريق السريع…

هل هذه نكتة أب؟

إذًا فنحن ذاهبون بعيدًا جدًا؟

السلطعون.

حسنًا، إن لم يكن الأمر كذلك، فلا يمكن حتى لسينجوغاهارا أن تفكر في اصطحاب والدها في موعد.

ومن بعدها، لم تتحدث سينجوغاهارا أيضًا.

وبعد عشر دقائق، دخلت سيارة الجيب الطريق السريع كما توقعت.

«لو كسرت جميع مفاصلي إلى الخلف، فلن يتوقف الأمر عند عدم القدرة على المشي!»

لم يعد هناك مجال للهروب.

«همم؟ ماذا تعنين؟»

ليس وكأني كنت أنوي الهرب أصلًا.

يبدو رجلًا شديد الصرامة.

«أراراغي-كن، أنت هادئ جدًا. قليل الكلام على نحو غير معتاد. عادةً ما تتحدث أكثر. هل أنت منزعج اليوم؟»

أنا أتأذى فعلًا من حين إلى آخر.

«ليس الأمر متعلقًا بمزاجي…»

ثم وضعت يدها، بهدوء، على ساقي.

«آه. إذًا أنت غبي.»

«………………………………»

«استغليت ارتباكي لتقولي كل ما تريدين!»

«…لكن لا أحد هنا.»

«أنت بارع في الرد الساخر دائمًا يا أراراغي-كن. حسنًا. سأكون لطيفة وأبدأ الحديث بنفسي. كل ما عليك هو أن تجيب.»

بالطبع لم أستطع مناداتها باسمها مجردًا.

قالت سينجوغاهارا:

إذا وضعنا هذه الظروف جانبًا، فإن الرجل نفسه كان وسيمًا على نحو لافت. شعره الرمادي الأنيق مسرح بالكامل إلى الخلف، ويبدو أكبر سنًا قليلًا من آباء الرجال في مثل أعمارنا.

«ما الذي تحبه فيّ؟»

«أحب كل شيء. لا يوجد شيء واحد لا أحبه فيك.»

«هناك أشياء واضحة جدًا لا أحبها فيك!»

حسنًا، عندما أفكر في الأمر، إنها ابنته فعلًا…

ماذا تريد هذه المرأة أصلًا؟

«إن لم تطعني، فسأصرخ وأنا أبكي وأركض عائدة إلى تلك الجيب حيث ينتظر أبي.»

بل بدأت أشعر أن هذا الموعد كله مخطط ضخم صُمم فقط لإيقاعي في الفخ ومضايقتي.

لا، لا، لا، هذا تجاوز كامل!

بدأت أرغب في الهرب.

«أجل… هذا واضح.»

«تبًا… كنت أتطلع إلى هذا حقًا… كنت أشعر وكأن حلمًا تحقق…!»

قالت سينجوغاهارا:

«حلم؟ هذا مبالغة.»

«لا أذكر أنني سمحت لك حتى بالركوع.»

قالت سينجوغاهارا بلا تعبير.

«أ… آه…!»

«أتعرف يا أراراغي-كن؟ حين تكتب “إنسان” ومعه “فانٍ”… آه، ماذا كانت القراءة مجددًا؟»

إذًا هي تسممها ضدي…

«على الأرجح أنا…»

وبينما كنت أفكر في الأمر، بدأ والد سينجوغاهارا الحديث من تلقاء نفسه.

حين تكتب «إنسان وفانٍ»، تُقرأ «أراراغي».  {ملاحظة: في اليابانية، تُكتب عبارة «إنسان وفانٍ» بالكانجي 人間失格، وهي العبارة التي تُستخدم هنا كتلاعب لفظي يقود إلى اسم «أراراغي».}

«هذا سريع جدًا!»

أراراغي.

لكن سينجوغاهارا، لسبب ما، قالت بعدها «لا»، وكأنها تفكر في شيء، ومَالَت برأسها وهي في حيرة.

لقد وُلدت كانجي جديدة.

أليس هذا عنفًا منزليًا…

«أنت في ورطة يا أراراغي-كن… آه، لا أستطيع إلا أن أشجعك قائلة: اصمد.»

لا مشكلة في ذلك.

«أظن أنك تستطيعين أيضًا أن تعتذري.»

هل هذه هي نكتة الأب الحقيقية إذًا؟!

لكن.

إذًا، قبل أي شيء آخر، نظرت بحذر إلى مقعد السائق من طرف عيني، بحذر شديد لدرجة أنني لم أستطع النظر مباشرة.

حتى لو اعتذرت، فما الذي سيتغير؟

ومع ذلك، مهما دعوتها أنا بوضوح، بل وأحيانًا بجرأة، لم تحرك ساكنًا. هذه المرأة التي كانت ثابتة كأنها ريح، وثابتة كأنها غابة، وثابتة كأنها نار، وثابتة كأنها جبل… سينجوغاهارا هيتاغي… هي بنفسها تدعوني إلى موعد؟

لو كان الاعتذار يحل كل شيء، لما احتجنا إلى الشرطة.

ومع ذلك…

«بدل أن أكون في ورطة، أشعر أنني متعب جدًا جدًا الآن.»

«إذًا، هيتاغي-سان. سأعيد السؤال… أو لنقل، أريد منك أن تجيبيني. ماذا تريدين بالضبط؟ ماذا تخططين له؟»

«حقًا، تبدو متعبًا من الألف إلى الياء.»

«تلك الجملة وحدها هي أكثر ما يحبطني…»

«من الألف إلى الياء؟ هذا ممتع…»

«وأنا أيضًا أحبك يا أراراغي-كن.»

لكنني لم أكن أملك حتى الطاقة اللازمة للضحك.

وبدا كأنه ينتقي كلماته.

لم يكن في قلبي متسع لذلك.

«لا تفسريه بطريقة إيجابية!»

على أي حال.

«بيتي ليس بيئة مناسبة للدراسة، في الحقيقة… أختي مزعجة جدًا.»

«أيتها الحرب… أقصد سينجوغاهارا، ماذا تريدين مني بالضبط؟»  {ملاحظة: اسم «سينجوغاهارا» (戦場ヶ原) يعني حرفيًا «ساحة المعركة» لذلك يستبدل أراراغي اسمها بكلمة «الحرب» على سبيل التلاعب}

هل كانت هذه المرأة تفكر في كل ذلك طوال الوقت؟

«سينجوغاهارا؟ هل تقصدني أنا؟ أم تقصد والدي؟»

أعرف ذلك جيدًا.

«………………»

وبمساعدة أوشينو، تم علاج ذلك المرض بالفعل.

هذه المرأة… هذه المرأة بالذات…

«لا أخفيك أنني عاجز عن إعالتها كما ينبغي. لذلك توقفت منذ زمن طويل عن محاولة الاتكال عليّ.»

اهدأ يا أراراغي…

وأنا أبحث عن سبب يجعلني متأثرًا إلى هذا الحد، محاولًا الحفاظ على بعض السيطرة على نفسي، أدركت أن هذا بحد ذاته دليل على أنني لم أعد صريحًا مع نفسي كما كنت.

إذا قلت الآن ما أفكر فيه كما هو، فقد ينتهي الأمر بالانفصال…

ولو كان رجلًا منفتحًا وبشوشًا، لكان الأمر أسهل، لكن من دون الحاجة حتى إلى الاستشهاد بحالة سينغوكو، كان هذا الرجل بالنسبة إليّ أصعب شخص يمكن التعامل معه: رجل قليل الكلام.

«أبي، أراراغي-كن يناديك.»

«ومع ذلك، أنا في هذه المرة أيضًا أمدح نفسي، بطريقة غير مباشرة. أشعر بالفخر بنفسي لأنني استطعت تعليم أحمق مثلك إلى هذا الحد.»

«سينجوغاهارا-سان! كنت أنادي سينجوغاهارا-سان!»

إذن من يجلس خلف المقود؟

بالطبع لم أستطع مناداتها باسمها مجردًا.

أنت لست تسونديري ولا أي شيء من هذا القبيل؛ أنت ببساطة إنسانة سيئة الطبع…

«هيتاغي-سان.»

لا أظن أنهما متخاصمان.

من كان ليتوقع أن مناسبة «مناداة بعضنا بالاسم الأول»، التي مررت بها قبل أيام مع كانبارو، ستأخذ هذا الشكل حين أفعلها مع حبيبتي الحقيقية…؟

إذًا؟

«ما الأمر، أراراغي-كن؟»

حتى رفضها المستمر للخروج معي…

«…………»

عندما أفكر في الأمر، فإن عيني هذا الكائن، الخاليتين من أي مشاعر، تذكرانني حقًا بتعبير سينجوغاهارا الخالي من التعبير.

أنت لا تنادينني باسمي، بالطبع.

«أراراغي-كن، لا تنظر إلى الأعلى بعد. ولا تنظر إلى الأمام أيضًا. اخفض عينيك، وانظر فقط إلى قدميك أثناء المشي. هذا أمر.»

لا بأس.

السلطعون.

«إذًا، هيتاغي-سان. سأعيد السؤال… أو لنقل، أريد منك أن تجيبيني. ماذا تريدين بالضبط؟ ماذا تخططين له؟»

«سينجوغاهارا-سان! كنت أنادي سينجوغاهارا-سان!»

«لا أخطط لأي شيء. وبالمناسبة، هناك كاتب روايات غموض مشهور اسمه كوروإيوا ريوكو، وعند تفكيك اسمه يمكن قراءته على نحو يشبه “الأسود”، و”الشرير”، و”الطفل”. هل تظن أن هذا مقصود؟»

«سنخرج في موعد.»

«من يهتم بهذا الكلام أصلًا! الأسود والشرير والطفل… كلها أوصاف تنطبق عليك!»

«نعم.»

«تقول كلامًا قاسيًا أمام أبي.»

هل يمكن أن يكون الأمر كذلك؟

«أوه…!»

قال والد سينجوغاهارا.

لقد كان فخًا!

لقد كان الطريق طويلًا…

وقعت فيه!

«حلم؟ هذا مبالغة.»

«أبي، ابنتك يقال عنها إنها فتاة سوداء وسيئة.»

«ستقتلينني؟!»

وهي تخبره بذلك فعلًا…

«وعلى أي حال، من ناحية أخرى…»

ومع ذلك، بقي والد سينجوغاهارا بلا رد فعل كعادته.

لا يبدو أنه يستمتع بارتباكي أيضًا…

ربما يكون معتادًا بالفعل على مثل هذه التصرفات من ابنته السوداء والشريرة.

هل يدرك أصلًا ماذا يقول…؟

حسنًا، عندما أفكر في الأمر، إنها ابنته فعلًا…

«ويبدو أن نقاطك الضائعة كانت في معظمها بسبب أخطاء سهو… هممم. بهذا المستوى، ربما يمكنك أن تطمح إلى مرتبة أعلى يا أراراغي-كن.»

إذًا لا داعي لأن أفقد أعصابي بهذا الشكل.

«لغة الورود هي: الرجل الأحمق.»

ليس من الجميل أن أظل أرقص وفق أهوائها.

«هذا…»

«ها نحن قد عدنا إلى الصمت. هل بالغت في مضايقتك قليلًا؟»

«أنا شخصيًا لم آت إلى هنا منذ وقت طويل، لكنني أظن أنني أخبرتها عن المكان في وقت ما. هممم… إذًا كانبارو…»

قالت سينجوغاهارا وهي تنظر نحوي.

المشكلة هي أنني أنا وسينجوغاهارا ممنوعان منعًا صارمًا من الحصول على رخصة قيادة وفقًا لأنظمة المدرسة، ولا نملك حتى رخصة دراجة نارية صغيرة، فضلًا عن رخصة سيارة.

«أنت سريع الاستجابة، ولذلك أشعر برغبة في إزعاجك أكثر مما ينبغي.»

لقد خدعتني تمامًا…

«تلك الجملة وحدها هي أكثر ما يحبطني…»

«افتح عينيك.»

حقًا.

لكنها، في نهاية المطاف، عبقرية تحتل المرتبة السابعة على مستوى الصف رغم أنها كانت تدرسني أثناء ذلك، لذا ربما لا يستحق الأمر كل هذا العجب.

حسنًا، سأحاول الرد.

«أجل. إنها حبيبتي الصغيرة فعلًا.»

أريد أن أرى سينجوغاهارا متضايقة ولو مرة.

حسنًا.

«ما الذي تحبينه فيّ أنت؟»

لماذا؟

«لطفك. وأنك ظريف. وأنك تشبه الأمير الذي يهبّ دائمًا لمساعدتي متى وقعت في ورطة.»

أنا حبيب سينجوغاهارا.

«أنا آسف!»

وفوق ذلك تقوله بهذه النبرة المسطحة والعملية!

لماذا خطرت لي فكرة الهجوم المضاد أصلًا؟

يا لها من طريقة سيئة للسؤال…

أن أحاول مضايقة هذه المرأة السيئة الطبع، التي تملك في هذا المجال ألف سنة من الخبرة قبل أن أبلغ أنا يومي الأول…

وبينما كنت أفكر في الأمر، بدأ والد سينجوغاهارا الحديث من تلقاء نفسه.

كانت سينجوغاهارا بوجهها الخالي من التعابير المعتاد.

حسنًا، إن لم يكن الأمر كذلك، فلا يمكن حتى لسينجوغاهارا أن تفكر في اصطحاب والدها في موعد.

هل لهذه المرأة مشاعر أصلًا؟

قرش هيتاغي.

أنا، حتى وأنا أعرف أنها مجرد مضايقة متبادلة، أشعر أن قلبي يخفق بشدة لمجرد أن أسمع منها مثل هذا الكلام…

قالت سينجوغاهارا بوجهها المعتاد.

«لا أفهم… لماذا؟ أين أخطأت في الاختيار، ومتى، حتى انتهى بي الأمر بالسير في هذا الطريق المليء بالأشواك…؟»

الطبع العبقري…

«وما العيب في طريق مليء بالأشواك؟ تخيله طريقًا مليئًا بالورود الجميلة التي تمشي فيها بأناقة. إنه فاخر وجميل جدًا.»

«من الألف إلى الياء؟ هذا ممتع…»

«لا تفسريه بطريقة إيجابية!»

لقد كنا في الصف نفسه طوال المدرسة الثانوية.

«لغة الورود هي: الرجل الأحمق.»

والد حبيبتي يرافقني في أول موعد لنا…

«كذبتِ! لا تتفوهِي بمثل هذه الأشياء اعتباطًا!»

«…سأطيع.»

«بالمناسبة…»

فماذا أفعل؟

قالت سينجوغاهارا.

إذن هناك فجوة فعلًا.

هذه المرأة تغير المواضيع بحسب ما يناسبها دون أي رابط.

كنت سعيدًا آنذاك.

«بالمناسبة، يا قمامة… أقصد يا أراراغي-كن.»

وبالطبع، الكلمة الصحيحة ليست «إسبريسو» أصلًا، بل «إسبري» بالمعنى الأدبي، كما أن هناك تلاعبًا بين لفظة «مرير» و«يفوق طاقتي».

«كنت على وشك أن تقولي قمامة لحبيبك، أليس كذلك؟»

«لا توجد ذرة جمال واحدة في تلك الهيئة!»

«ما هذا الاتهام الباطل؟ كف عن الافتراء عليّ. وبالمناسبة يا أراراغي-كن، كيف كانت نتائج اختبار الكفاءة الأخير؟»

«لكن يبدو أن الدراسة ليست مشكلة بالنسبة إليها… وأنت أيضًا تريد أن تخرج معها، أليس كذلك يا أراراغي-كن؟»

«هاه؟»

ليس:

«أنت تعرف، الاختبار الذي قضيتُ وقتًا طويلًا في مساعدتك على الاستعداد له في بيتي، نهارًا وليلاً، ونحن وحدنا.»

سينجوغاهارا هيتاغي.

«………………»

«…………»

لماذا تصوغ الأمر بهذه الطريقة بالذات…؟

لقد خدعتني تمامًا…

أن تتحدثين أمام والدك عن بقائي معك وحدنا في بيتك حين لم يكن والدك موجودًا…

«أنا شخصيًا لم آت إلى هنا منذ وقت طويل، لكنني أظن أنني أخبرتها عن المكان في وقت ما. هممم… إذًا كانبارو…»

«لقد تسلمنا كل النتائج منذ نهاية الأسبوع الماضي، لكنك لم تذكر الموضوع مطلقًا، لذلك ظننت أن النتيجة كانت كارثية تمامًا، وتظاهرت حتى اليوم بعدم الاهتمام. لكنني سألت هانيكاوا-سان قليلًا اليوم، ويبدو أن نتيجتك لم تكن سيئة إلى ذلك الحد، أليس كذلك؟»

هممم.

«هانيكاوا؟»

لا، في رأيي أنت ما زلت مثيرة للاهتمام جدًا.

«هي، بما أنها شديدة الكتمان، لم أستطع الحصول على التفاصيل، لكن لو كنت قد رسبت في أحد المواد لكانت أخبرتني.»

«لا، فقط كنت أفكر أن أصحاب الذكاء الحاد لابد أنهم يدرسون بهذا القدر.»

«………………»

هل هذه نكتة أب؟

يا لها من طريقة سيئة للسؤال…

ولهذا تحديدًا كنت أنا على وشك الانهيار.

عندما كانت هانيكاوا عند بوابة المدرسة، ظننت أن حديثها عن سينجوغاهارا كان غريبًا قليلًا. والآن فهمت أن ذلك كان تمهيدًا لهذا الأمر.

هكذا فكرت.

لقد أخبرتني هانيكاوا بنتائج اختبار الكفاءة بالأمس في المكتبة…

«…………»

وبغض النظر عن أسلوب سينجوغاهارا، فإن حصولي على كل هذه المساعدة منها ثم ألا أذكر النتيجة حتى بكلمة واحدة قد يكون فعلًا تقصيرًا في حقها. كما أنني لم أكن أقول شيئًا لأن موضوع الجامعة الذي ناقشته مع هانيكاوا جعلني أشعر بشيء من الإحراج…

«كنت أبًا أخفق في أداء دوري. وحتى الآن لا أشعر أنني أعتني بابنتي كما ينبغي. إنها تكاد تعيش بمفردها. لم أستطع أن أكون حاضرًا عندما احتاجت إليّ. وبصراحة، بالكاد أستطيع سداد الديون التي تركتها أم هيتاغي، وهذه السيارة نفسها استعرتها من صديق. لكن رغم كوني أبًا كهذا، فهي ابنة أفخر بها. وأنا أثق في نظرتها للأمور. ما دام الرجل الذي تختاره هو اختيارها، فأنا واثق من أنه شخص جيد.»

«ما كل هذا التردد؟ أعطني درجاتك بالتفصيل. إذا واصلت التلكؤ، فسأكسر جميع مفاصل جسمك في الاتجاه المعاكس، وأجعل هيئتك تبدو وكأنها جميلة بطريقة ما.»

«إذًا إن كنت لا تريد أن أجعلك عاجزًا عن المشي إلا في وضعية الجسر، فأسرع وأخبرني.»

«لا توجد ذرة جمال واحدة في تلك الهيئة!»

هزت سينجوغاهارا رأسها ببساطة.

«إذن هي بشعة؟»

حقًا.

«الأمر أبعد بكثير من مجرد “بشعة”!»

«ما الذي تحبه فيّ؟»

«هل أضع بجانبها علامة ضحكة؟»

«نعم… أعرف.»

«لا يوجد ما يضحك!»

«ستقتلينني؟!»

«إذًا إن كنت لا تريد أن أجعلك عاجزًا عن المشي إلا في وضعية الجسر، فأسرع وأخبرني.»

«حسنًا.»

«لو كسرت جميع مفاصلي إلى الخلف، فلن يتوقف الأمر عند عدم القدرة على المشي!»

«كم أنت مزعج.»

سأموت.

قالت سينجوغاهارا.

سأموت خمس مرات قبل أن ينتهي كل شيء.

إذًا هذا هو الاستعداد الذي قصدته.

«لكن أجل، كان ينبغي أن أخبرك في وقت أبكر. آسف. حصلت على درجات أفضل مما توقعت. حتى الرياضيات، وهي أصلًا إحدى المواد التي أجيدها، كانت نتيجتي فيها أعلى من المعتاد. هذا بفضلك. شكرًا لك، سينجوغاهارا.»

«نعم… أعرف.»

«أبي، يبدو أن أراراغي-كن يوجه الشكر إليك. هل يمكنك الاستماع إليه؟»

«حسنًا، حسنًا… سأفعل.»

«شكرًا لك، هيتاغي-سان!»

سينجوغاهارا لئيمة فعلًا، لكن ليس إلى هذه الدرجة. صحيح أننا لم نبدأ المواعدة إلا منذ شهر، وهذا ليس وقتًا طويلًا، لكن يفترض أننا صرنا نفهم بعضنا، كلٌّ بالقدر الكافي. هناك ثقة قائمة بيننا. فما الفائدة من القيام بشيء يهدمها بيدي؟

لم أعد أفهم شيئًا.

«هممم… حسنًا، أنا رجل يجلب الطقس الجيد.»

على أي حال، أخبرت سينجوغاهارا بالتفصيل بدرجاتي في المواد الخمس، والمواد الست.

طلاق بالتراضي.

وكانت تهز رأسها «همم همم» وهي تسألني عن الأسئلة التي أخطأت فيها، والأشياء التي لم أفهمها، وما إلى ذلك.

آه…

لقد فوجئت قليلًا عندما اكتشفت أنها تتذكر أسئلة الامتحان الذي خضته كلها تقريبًا.

على الأقل.

لكنها، في نهاية المطاف، عبقرية تحتل المرتبة السابعة على مستوى الصف رغم أنها كانت تدرسني أثناء ذلك، لذا ربما لا يستحق الأمر كل هذا العجب.

«من يهتم بهذا الكلام أصلًا! الأسود والشرير والطفل… كلها أوصاف تنطبق عليك!»

كان الحديث أخيرًا يشبه حديث طلاب عاديين.

«الشخص الذي لا يهمه أن يكرهه… هو أنا.»

وهذا موضوع يمكنني التحدث فيه أمام والدها بأمان.

«إذًا يوجد مرصد فلكي، أليس كذلك؟»

ولو أردت إثبات أنني جاد، فهذا هو الوقت المناسب.

«لا شيء…»

«في الواقع، من الأفضل أن تراجع الإجابات فور انتهاء الامتحان.»

«…أنت تخيفينني فعلًا.»

قالت سينجوغاهارا.

هذا الجزء بالذات كان يشبه سينجوغاهارا هيتاغي تمامًا: أن تقرر، وكأن الأمر بديهي، التغيب عن استعدادات المهرجان الثقافي من أجل موعد.

«لكن لا يمكنني أن أطلب من أراراغي-كن الآن أن يفعل ذلك، أليس كذلك… ومع ذلك، حصلت على درجات لا بأس بها. ومن المفارقات أنني أنا التي كنت أعلمك، لكنني فوجئت قليلًا.»

«…………»

«فوجئت؟»

«نعم.»

«نعم. بالنسبة إلى أراراغي-كن، النهاية ليست مضحكة على الإطلاق.»

آه.

«لم أطلب منك أن تدرّسيني لأضحكك!»

قد يكون هذا ذروة الوهم والاضطهاد الذي أعيشه، لكن لدي انطباع بأنني أستحق أن يوبخني هذا الرجل لأي سبب كان.

«كنت أتوقع أن تكون النهاية من نوع: “درست كثيرًا، لكن درجاتي كانت أسوأ من المعتاد”، لذا أشعر بخيبة أمل، بطريقة ما.»

كنت أنا الضحية هنا، أو هكذا كنت أظن على الأقل.

«أن تطلبي مثل هذه النهاية هو القسوة بعينها!»

لقد فوجئت قليلًا عندما اكتشفت أنها تتذكر أسئلة الامتحان الذي خضته كلها تقريبًا.

«حقًا؟»

ولو أردت تفسيرًا مباشرًا، فربما يعود الأمر أيضًا إلى أنني مستلقٍ…

وقالتها.

«هيتاغي-سان!»

ثم وضعت يدها، بهدوء، على ساقي.

ما هذه المرأة!

عند الفخذ تقريبًا.

في الحقيقة، لم يكن قد قال شيئًا شاعرًا إلى هذا الحد، لكن صوته الوسيم جعلني أشعر بأنه يتحدث بلغة شعرية جدًا.

…………؟

ومع ذلك، حتى من دون أن أرفع رأسي إلى السماء، كان واضحًا من سطوع النجوم أن الظلام هنا ليس دامسًا تمامًا، ربما بسبب وجود مرصد على قمة جبل.

ماذا تفعل هذه المرأة؟

«فوق ذلك، هناك مسألة أمها. ومرضها أيضًا. تلك الفتاة من النوع الذي يحب الناس، لكنها لا تعرف كيف تحب.»

صحيح أن الجيب، رغم تسميته جيبًا، ليس سيارة ضخمة، لذلك فإن جلوسنا متجاورين في المقعد الخلفي يجعل المسافة بيننا قصيرة جدًا…

لقد غطى حادث سروال الرياضة القصير وملابس السباحة المدرسية على الأمر بطريقة ما…

بل تكفي لانحراف السيارة عند أحد المنعطفات لكي تتلامس أجسادنا.

أعني أنه كان من المفترض أن يكون كذلك.

لكن أن تميل نحوي بنفسها وتضع يدها على فخذي هكذا، فهذا لا يترك لي مجالًا أعرف كيف أتعامل معه…

«آآه.»

«لكن هذا رائع فعلًا. سأمدحك.»

«ماذا؟ لن تجيب؟ أراراغي-كن، لا تقل لي أنك لا تحبني.»

أما سينجوغاهارا نفسها، فواصلت الحديث كالمعتاد، وكأن حركة يدها اليمنى لا علاقة لها بها أصلًا.

«…………»

كيف تستطيع ألا تتغير ملامحها هكذا؟

هل أستطيع فعلًا أن أقول أنني لا أريده؟

تكاد تجعلني أشك في أنها ترتدي قناعًا متقن الصنع.

الجامعة.

«نادراً ما أمدح أحدًا. متى كانت آخر مرة مدحت فيها شخصًا؟ أظن أنها كانت في الصف السادس، حين فاز الطالب الجالس بجانبي في أوثيلو ثلاث مرات متتالية.»   {ملحوظة: أوثيلو (Othello) لعبة لوحية استراتيجية تُلعب بين لاعبين، تعتمد على إحاطة أقراص الخصم لقلبها إلى لونك.}

«هممم… حسنًا، أنا رجل يجلب الطقس الجيد.»

«هذا كان منذ وقت طويل جدًا، وحتى حينها لم يكن الأمر شيئًا عظيمًا إلى تلك الدرجة!»

«حسنًا.»

«كذبت.»

«لطفك. وأنك ظريف. وأنك تشبه الأمير الذي يهبّ دائمًا لمساعدتي متى وقعت في ورطة.»

«هذا متوقع…»

«بهذا، صارت كانبارو ذات قيمة لك كرهينة.»

«لكن صحيح أنني نادرًا ما أمدح الناس.»

هل يمكن أن يكون الأمر كذلك؟

«أجل… هذا واضح.»

كان مركزًا في القيادة بكل ما أوتي من تركيز.

«ومع ذلك، أنا في هذه المرة أيضًا أمدح نفسي، بطريقة غير مباشرة. أشعر بالفخر بنفسي لأنني استطعت تعليم أحمق مثلك إلى هذا الحد.»

السلطعون.

«…………»

لكنني هذه المرة كتمت ذلك.

حسنًا.

«اختيار هذا المكان لأول موعد لها مع حبيبها يدل على أنها… آه، يبدو أن الأميرة عادت.»

من ناحية ما، هذا صحيح فعلًا.

«…أنت تخيفينني فعلًا.»

«لقد ربيتُ بنفسي أراراغي-كن الأحمق إلى هذا الحد، أراراغي-كن الذي يكاد يكتب “فيل الهند” حين يريد كتابة “الانطباع”…»

الآن لم يعد والدها موجودًا.

«لم أرتكب هذا الخطأ أصلًا!»

«اصمت.»

«ويبدو أن نقاطك الضائعة كانت في معظمها بسبب أخطاء سهو… هممم. بهذا المستوى، ربما يمكنك أن تطمح إلى مرتبة أعلى يا أراراغي-كن.»

هذا ما شعرت أنني أسمعه منها.

«إلى مرتبة أعلى…»

إيه، لحظة…؟

الجامعة.

وكانت تهز رأسها «همم همم» وهي تسألني عن الأسئلة التي أخطأت فيها، والأشياء التي لم أفهمها، وما إلى ذلك.

المستقبل.

فتحت عيني كما قالت.

«إن لم يكن لديك مانع يا أراراغي-كن، يمكنني أن أواصل تعليمك.»

«الضغط…»

«هذا…»

«آه… ماذا؟»

في الحقيقة، لم أكن بعد في مرحلة يمكنني فيها أن أخبرها بأنني أضع الجامعة الوطنية التي تحاول الحصول على توصية لها ضمن خياراتي سرًا.

«وهكذا تقريبًا.»

لكن ذلك لا يعني أن هناك سببًا لرفض عرضها الآن.

«لا شيء…»

«إنه عرض لا يمكن أن أطلب أفضل منه.»

لكن حتى مع علاجه، لم يكن الأمر مشكلة تافهة يمكن تجاوزها ببساطة.

«حقًا؟»

أجبته.

قالتها سينجوغاهارا، ولم تبدُ على وجهها سوى نظرة متحفّظة.

«ماذا؟ رجل صافٍ الرأس؟»

كنت قد طلبت من هانيكاوا، شديدة الكتمان، مرات لا تحصى ألا تخبر سينجوغاهارا بما أفكر فيه، ولذلك من المستبعد أن تكون أفكاري قد وصلت إليها منها.

فهي تبدو مستعدة للانتظار حتى أقول ذلك بنفسي.

لكن ربما، بشكل غير متوقع، كانت هذه المرأة تعرف خطتي أصلًا.

«تقولين أنها ليست كذلك؟ حتى أوشينو كان يرى فيها شخصية جريئة، لا مجرد شخصية رياضية.»

هكذا فكرت.

«أحب كل شيء. لا يوجد شيء واحد لا أحبه فيك.»

وحسنًا.

«هم.»

حتى لو كان الأمر كذلك، فلا بأس.

هذه المرأة تغير المواضيع بحسب ما يناسبها دون أي رابط.

فهي تبدو مستعدة للانتظار حتى أقول ذلك بنفسي.

سماء الصيف.

هذا يشبه أن يفهم أحدنا الآخر بلا كلام.

بدأت أرغب في الهرب.

ولا بأس بذلك.

لكنها، في نهاية المطاف، عبقرية تحتل المرتبة السابعة على مستوى الصف رغم أنها كانت تدرسني أثناء ذلك، لذا ربما لا يستحق الأمر كل هذا العجب.

«…………»

كررتها.

لكن بعيدًا عن هذا…

بدا لي، ربما، أنها متوترة قليلًا…

هذه المرأة لم تكتفِ بلمس فخذي بيدها اليمنى، بل بدأت تمرر يدها إلى داخل الفخذ أيضًا.

«نعم… أعرف.»

ما معنى هذا…؟

ما الذي ينبغي أن أعترف به حتى ينتهي هذا التعذيب؟

أليس هذا مجرد مضايقة جسدية؟

لقد انتهيت.

وهل من الطبيعي أن تفعل شيئًا كهذا أمام والدها؟

«هيه.»

…حسنًا، تقنيًا هو جالس أمامنا، وليس خلفنا.

كان هذا منطقيًا في النهاية.

«إذًا، من الآن فصاعدًا، ستدرس عندي كل يوم.»

ابتعدت يدها عن رأسي.

«ك… كل يوم؟!»

وبعد أن أنهت تقريبًا شرح الأبراج…

هذا ليس ما فهمناه من بعضنا!

ثلاثتهم…

إيه، لحظة…؟

كما توقعت، يبدو أنه كان منشغلًا جدًا، ومع ذلك تكلف بمهمة توصيلنا…

لكن ربما ينبغي أن أفعل ذلك فعلًا؟

لكن ربما لهذا السبب تحديدًا شعرت أنني أسمع صوتها الحقيقي، بلا أي زينة.

لكن كل يوم… كل يوم؟

قال والد سينجوغاهارا ذلك، ثم أشار إلى هاتفه نحو ابنته.

أنا أدرس في المدرسة أيضًا، كما تعلمين!

يا لها من حدة ملاحظة.

هل تقصدين بعد المدرسة أيضًا، وحتى يوم الأحد؟

«إذن هي بشعة؟»

«ما الأمر؟ لماذا هذا الوجه يا أراراغي-كن؟»

«هذا كان منذ وقت طويل جدًا، وحتى حينها لم يكن الأمر شيئًا عظيمًا إلى تلك الدرجة!»

«لا، فقط كنت أفكر أن أصحاب الذكاء الحاد لابد أنهم يدرسون بهذا القدر.»

«ماذا قلت…؟ هل تقول إن أولئك الناس يخدعونني؟ أن أشك في كلماتهم، حتى لو كنت أنت من يقول ذلك، أمر لا يمكنني السكوت عنه…»

«لا. أنا لا أدرس إلى هذا الحد. الأمر متعب. هذا برنامج يناسبك أنت يا أراراغي-كن.»

«تبًا… كنت أتطلع إلى هذا حقًا… كنت أشعر وكأن حلمًا تحقق…!»

«………………»

لكن…

الطبع العبقري…

ومع ذلك، لا أريد أن يأخذ عني والد سينجوغاهارا انطباعًا سيئًا.

الشخص الذي يحتل المرتبة السابعة على مستوى الصف قال للتو إن الدراسة مرهقة.

فهذا الاحتمال معقول جدًا.

«الأذكياء أذكياء قبل أن يدرسوا أصلًا. الدرجات، في النهاية، مسألة فهم وحفظ.»

وهذا موضوع يمكنني التحدث فيه أمام والدها بأمان.

«آه… لكن في هذه الحالة، هانيكاوا كانت تقول شيئًا عن إصابتها بالصداع إن لم تدرس أو نحو ذلك.»

هل هذا هو الوجه الذي ينبغي أن تظهره أمام حبيبها؟

«ما تسميه هانيكاوا-سان “دراسة” ليس، للأسف، في المستوى نفسه الذي نسميه نحن “دراسة”.»

«في هذا الجانب، لا أملك أي عذر… ما يفعله الأطفال مسؤولية آبائهم، لكن ما يفعله الآباء ليس مسؤولية الأطفال بأي حال.»

قالت سينجوغاهارا.

لماذا اضطررت إلى جعلها أسوأ بإعادة صياغتها هكذا؟

وبعد لحظة قصيرة، أضافت:

«لغة الورود هي: الرجل الأحمق.»

«هانيكاوا-سان حقيقية. نحن نعيش في عالم مختلف عنها.»

«أنتِ تأخذين أفضل ما في الأمر كله! كل أمنية كانبارو ستتحقق كاملة!»

«…همم.»

…لم أعد أعرف حتى ما الذي أقوله وسط هذا الارتباك.

حتى من وجهة نظرك…

صفر.

إذًا؟

«×××× إلى ×××× ××××، ولذلك ××──×× في ××××──××× إلى ××──»

إذن هناك فجوة فعلًا.

«هاه؟»

المرتبة السابعة، والمرتبة الأولى.

بل ما هذا التوتر الذي أعيشه وحدي؟

رقمان أحاديان، ومع ذلك هناك هذا القدر من الفارق؟

«حقًا؟»

«حقيقية…»

ما هذه المرأة!

«بل ربما يمكنك أن تسميها وحشًا. لأنني، بصراحة، ألا تجد الأمر مخيفًا؟ شخص يتمتع بحدة ذهن إلى هذا الحد؟ الأمر يتجاوز الذكاء والبراعة بمراحل…»

«أنت تخبرينها بالأكاذيب فقط!»

لم يكن هذا مجرد سمّ سينجوغاهارا المعتاد.

«إلى هذه الدرجة؟»

حين يتعلق الأمر بهانيكاوا، تكون هذه المرأة دائمًا هكذا.

«لا، ليس الأمر أنني لا أريد…»

لا أظن أنها تكرهها.

وضعت سينجوغاهارا عيدان الطعام جانبًا، ثم مدت يدها مباشرة نحوي. وراحت، بحركات دقيقة، تلتقط حبات الأرز التي لطخت بها خدي بنفسها، حبةً حبة.

لكنها تحافظ دائمًا على مسافة غريبة.

لكن ربما ينبغي أن أفعل ذلك فعلًا؟

«قلتِ “نحن”.»

«كانت قد قالت شيئًا من قبيل: هل تظنين أن هذا لا يشبهني؟ الآن فهمت ما كانت تعنيه. يا لها من فتاة صغيرة لطيفة.»

«نعم. نحن. بالنسبة إلى أراراغي-كن، قد تبدو هانيكاوا-سان وأنا متماثلتين، لكن بالنسبة إلى هانيكاوا-سان، فأنا وأنت في المستوى نفسه.»

«ما كل هذا التردد؟ أعطني درجاتك بالتفصيل. إذا واصلت التلكؤ، فسأكسر جميع مفاصل جسمك في الاتجاه المعاكس، وأجعل هيئتك تبدو وكأنها جميلة بطريقة ما.»

«حقًا؟»

«بل أملك الرحمة.»

«نعم. وهذا مهين إلى أقصى حد.»

«على أي حال، حتى تحولي إلى امرأة عادية لا تختلف عن أي امرأة أخرى ولا تتمتع بأي إثارة، أنا أحقد عليك بسببه.»

«إلى هذه الدرجة؟»

«…؟»

بل إلى أقصى حد.

«بالمناسبة، سمعت.»

تحبين إحباطي فعلًا، أليس كذلك؟

على الأقل.

«لكن هانيكاوا أيضًا لا يمكنها الحصول على الدرجة الكاملة دائمًا، أليس كذلك؟ أعني… في الغالب تحصل عليها فعلًا، لكن…»

غير آبهة بما أشعر به.

«حين لا تحصل هانيكاوا-سان على العلامة الكاملة، فهذا يعني أن أسئلة الامتحان نفسها سيئة.»

ومع ذلك، إذا فكرت في الأمر، فقد كنت قد بلغت حدود احتمالي في مواصلة حديث التعذيب أمام والد سينجوغاهارا، ولذلك كان طلبها في النهاية في صالحي.

«…»

«ليس الأمر متعلقًا بمزاجي…»

«لكنني أتساءل. عندما أفكر في مقدار الضغط الذي قد يسببه ذلك… لا أستطيع أن أقول أنني أحسدها بكل بساطة.»

«هناك شيء آخر بخصوص كانبارو…»

«الضغط…»

لكنها، في نهاية المطاف، عبقرية تحتل المرتبة السابعة على مستوى الصف رغم أنها كانت تدرسني أثناء ذلك، لذا ربما لا يستحق الأمر كل هذا العجب.

«أو ربما التوتر.»

«أنت تعرف، الاختبار الذي قضيتُ وقتًا طويلًا في مساعدتك على الاستعداد له في بيتي، نهارًا وليلاً، ونحن وحدنا.»

«التوتر…»

ازداد ضغط أظافرها في فروة رأسي.

هانيكاوا تسوباسا.

أنت لا تنادينني باسمي، بالطبع.

الفتاة التي تحمل أجنحةً غريبة…

لكن كل يوم… كل يوم؟

«ومع ذلك، فإن تعاطفنا معها لهذا السبب ليس في محله أيضًا.»

ماذا؟

قالت سينجوغاهارا، ثم أعادت الحديث إلى مساره بعبارة تشبه «على أي حال».

«لماذا ظهرت كانبارو هنا؟»

«أنت، يا أراراغي-كن، الذي لا يقترب حتى من تلك الحقيقية، والذي يزحف في قاع القاع، ليس أمامه إلا أن يثابر على العمل، خطوة خطوة، وجهدًا فوق جهد. لذلك، من الآن فصاعدًا، ستدرس عندي كل يوم.»

صحيح أن التعبير هو «مرض»، لكن المقصود هنا هي الغرائب التي تعرضت لها.

«حسنًا، حسنًا… سأفعل.»

«نعم. بالنسبة إلى أراراغي-كن، النهاية ليست مضحكة على الإطلاق.»

«ثلاث “نعمات” يا أراراغي-كن.»

في الحقيقة، لم أكن بعد في مرحلة يمكنني فيها أن أخبرها بأنني أضع الجامعة الوطنية التي تحاول الحصول على توصية لها ضمن خياراتي سرًا.

«نعم نعم نعم! …لحظة، لماذا تريدين مني كل هذا الحماس؟!»

«…نعم.»

«أريد منك إظهار قدر من الرغبة في التعلم. ففي النهاية أنا التي أوفر لك بيتي كمكان للدراسة.»

«هممم… حسنًا، أنا رجل يجلب الطقس الجيد.»

«حقًا…»

«أراراغي-كن. من الطبيعي أن تكون متوترًا في أول موعد لك، لكن لن تستطيع الصمود بهذه الحالة. الليل طويل.»

«وإن شئت، يمكننا أن ندرس في بيتك أنت.»

«أول أمس تقريبًا، كنت أتحدث مع كانبارو عن الأبراج.»

«بيتي ليس بيئة مناسبة للدراسة، في الحقيقة… أختي مزعجة جدًا.»

وكان هناك غطاء بلاستيكي مفرود على الأرض.

«يمكننا أن ندرس أحيانًا في بيت كانبارو.»

لكن على أي حال، فهمت أخيرًا لماذا لم تسمح لي سينجوغاهارا بالنظر إلى الأعلى حتى الآن، رغم أنها كادت تغرس أظافرها في رأسي.

«لماذا ظهرت كانبارو هنا؟»

بل ممتعة أكثر من اللازم.

«كما أنني أساعدك في دراستك، ينبغي لي أن أخرج معها قليلًا أيضًا. لقد وعدتها بذلك.»

«لا. أنا لا أدرس إلى هذا الحد. الأمر متعب. هذا برنامج يناسبك أنت يا أراراغي-كن.»

قالت سينجوغاهارا ذلك بنبرة مسطحة متعمدة.

«أراراغي-كن… هكذا قلت، صحيح؟»

نبرة تعرف من خلالها أنها تتعمد تسطيح صوتها.

«أنت تعرف، الاختبار الذي قضيتُ وقتًا طويلًا في مساعدتك على الاستعداد له في بيتي، نهارًا وليلاً، ونحن وحدنا.»

…هذه المرأة قد تكون فعلًا تسونديري مع كانبارو وحدها، رغم أنها مجرد إنسانة سيئة الطبع بالنسبة إليّ…

ثم إن…

حسنًا.

قالت سينجوغاهارا بنبرتها المسطحة:

هي الرهينة، في الأصل.

وكانت سينجوغاهارا هيتاغي، التي توصف في الصف بأنها من جميلات المجتمع الراقي، جميلة بلا شك، ولذلك فهمت الآن شيئًا من نوعية الأب الذي يمكن أن يكون لها.

كانبارو سوروغا.

سينجوغاهارا هيتاغي…

«لكن يبدو أن الدراسة ليست مشكلة بالنسبة إليها… وأنت أيضًا تريد أن تخرج معها، أليس كذلك يا أراراغي-كن؟»

«أنا آسف!»

«بالتأكيد. إنها فتاة ممتعة.»

جاء الرفض فورًا.

بل ممتعة أكثر من اللازم.

حبيبتي تلمس فخذي وتهمس لي بكلام محرج، وكل ذلك أمام والدها!

ثم إن…

سينجوغاهارا هيتاغي.

«لا أفهم لماذا تتعلق بي إلى هذا الحد، لكنه أمر غير مفهوم فعلًا… أشعر أحيانًا بأنها تضعني في صورة أفضل مما أستحق بكثير.»

هذه مضايقة هائلة!

«ربما أتحمل بعض المسؤولية في ذلك.»

حين خرجنا من موقف السيارات، قالت سينجوغاهارا:

قالت سينجوغاهارا.

«الجو؟ هل الطقس مهم؟»

«أخبرتها أنك أنقذت طفلًا كان يغرق، وأنك تذهب كل يوم أحد للتطوع في دار للمسنين.»

لو كان مسموحًا لي…

«أنت تخبرينها بالأكاذيب فقط!»

ومع ذلك، حتى من دون أن أرفع رأسي إلى السماء، كان واضحًا من سطوع النجوم أن الظلام هنا ليس دامسًا تمامًا، ربما بسبب وجود مرصد على قمة جبل.

«أمزح. لم أخبرها إلا بالحقيقة كما هي.»

«إن أردت تشبيه الأمر بمتسلق جبل تاه في جبال ثلجية ويحث نفسه على الصمود، فسيكون: لا تنم، وإذا نمت سأقتلك.»

«همم… حقًا؟»

«ما هذا الاتهام الباطل؟ كف عن الافتراء عليّ. وبالمناسبة يا أراراغي-كن، كيف كانت نتائج اختبار الكفاءة الأخير؟»

«إذا كانت “الحقيقة كما هي” بالنسبة إليّ تعني قول الأشياء السيئة عنك، فإن إعجاب كانبارو بك يعود في النهاية إلى حكمها هي.»

وعلى كل حال، إلى أين سنصل؟

«………………»

هل يستطيع الإنسان أن يتأثر إلى هذه الدرجة؟

إذًا هي تسممها ضدي…

أما الآن، فهي أيضًا لا تضحك إلا في مثل هذه الأوقات.

هلّا توقفتِ عن ذلك؟

أما الآن، فقد شعرت وكأن ملاك إنقاذ هبط من السماء.

«حتى وإن كنت أتحدث إلى كوهاي أصغر مني، فإن مدح حبيبي بنفسي يحرجني قليلًا. إنها طريقتي في إخفاء مشاعري.»

«أو ربما، غدًا، قد تتعرض كانبارو لحادث مؤسف قليلًا. ما الذي تفضله أكثر، يا أراراغي-كن؟ طالبة ثانوية ترتدي زي طفلة في الروضة وتحضر الدرس، أم طالبة ثانوية تقف في الممر وقد علقت حول رقبتها لافتة كتب عليها: “أنا فتاة شديدة الفساد، ولذلك أتلقى عقابي الآن”؟»

«إن كنتِ تحاولين إخفاء خجلك، فأنا أفضل أن تقولي ببساطة أنك تشعرين بالإحراج… آه، صحيح، سينجوغاهارا.»

«بالمناسبة، سمعت.»

خفضت صوتي وأنا أفتح معها موضوعًا آخر، مع الحرص على ألا يسمعني والدها الجالس خلف المقود.

البلدة التي نعيش فيها ريفية إلى حد كبير أيضًا، لذلك نستطيع رؤية الأبراج ليلًا، لكن الوصول إلى مكان كهذا يجعل المقارنة بلا معنى.

«هناك شيء آخر بخصوص كانبارو…»

 

«أبي، يبدو أن أراراغي-كن يريد أن يقول لك سرًا.»

وما إن خرجت حتى تركت يدي.

«هيتاغي-سان!»

«لكن يبدو أن الدراسة ليست مشكلة بالنسبة إليها… وأنت أيضًا تريد أن تخرج معها، أليس كذلك يا أراراغي-كن؟»

يا لحدة ملاحظتها!

 

لا تفوّت أبدًا فرصة لإزعاجي!

«نعم نعم نعم! …لحظة، لماذا تريدين مني كل هذا الحماس؟!»

«ما الأمر مع كانبارو؟»

«هناك دينيب. وألتير. وفيغا. هذا هو مثلث الصيف العظيم الشهير… ومن هناك، إذا ابتعدت قليلًا إلى الجانب، ستجد كوكبة الحواء هناك. ولهذا فإن النجوم الموجودة هناك تقريبًا هي نجوم كوكبة الحية.»

«لماذا هي مثيرة هكذا إلى هذه الدرجة؟»

هيتاغي.

تحدثنا ونحن نحجب أفواهنا بأيدينا.

هذه المرأة.

كان الأمر أشبه بمرسلي ومستقبلي إشارة في مباراة بيسبول، لكن حتى لا يتمكن والد سينجوغاهارا من قراءة شفاهنا في مرآة الرؤية الخلفية، لم يكن أمامنا خيار آخر.

«أجبني. هل تحبني؟»

«مغرية؟ كانبارو؟»

حتى لو قلتِها بهذه النبرة المغرية…

«نعم. هل كانت هكذا منذ الإعدادية؟»

الأهم أن سينجوغاهارا عادت.

«هممم. بدلًا من القول منذ الإعدادية… أليست كانبارو أصلًا فتاة جذابة إلى هذا الحد؟»

ثم إن…

«تقولين أنها ليست كذلك؟ حتى أوشينو كان يرى فيها شخصية جريئة، لا مجرد شخصية رياضية.»

«…………»

«حقًا؟ أليس هذا لأن أوشينو وأراراغي-كن ينظران إلى النساء من زاوية الرجال الذين يتوقعون منهن قدرًا من الاحتشام؟ إنها ببساطة صادقة مع نفسها. لا أظن أنها تتجاوز الحدود بهذا القدر.»

لم أستطع التحمل أكثر، فقلت ذلك أخيرًا.

«حقًا…»

«…………»

هل يمكن أن يكون الأمر كذلك؟

هذا لم يعد تعذيبًا أصلًا.

لا أفهم كثيرًا.

لكن كل يوم… كل يوم؟

«أراراغي-كن، عندما تسنح لك الفرصة، جرّب قراءة بعض المانغا النسائية والروايات الموجّهة إلى ما فوق سن الإعدادية، وكذلك روايات الـBL. عندها لن تستطيع أن تقول أن كانبارو وحدها مثيرة.»

«في الواقع، من الأفضل أن تراجع الإجابات فور انتهاء الامتحان.»

«ربما… لا أظن أنني سأقرأها.»

«حتى وإن كنت أتحدث إلى كوهاي أصغر مني، فإن مدح حبيبي بنفسي يحرجني قليلًا. إنها طريقتي في إخفاء مشاعري.»

خصوصًا روايات الـBL.

هذا موعد يشبه التعذيب…

أشعر أن أشياء كثيرة في حياتي ستنتهي لو فعلت.

كما توقعت، يبدو أنه كان منشغلًا جدًا، ومع ذلك تكلف بمهمة توصيلنا…

«حقًا؟ لكنني لا أستطيع أن أتغاضى عن هذه النظرة المنحازة التي تتعرض لها عزيزتي الكوهاي الصغيرة التي أحبها.»

«سنخرج في موعد.»

«وماذا ستفعلين إن لم تستطيعي التغاضي عنها؟»

«………………»

إنها ليست مجرد نظرة منحازة…

«حين لا تحصل هانيكاوا-سان على العلامة الكاملة، فهذا يعني أن أسئلة الامتحان نفسها سيئة.»

كنت أنا الضحية هنا، أو هكذا كنت أظن على الأقل.

كان الألم بسيطًا، لكنه فعال.

لا، لا فائدة من استشارة هذه المرأة بشأن كانبارو. يبدو أن سينجوغاهارا ستقف إلى جانب كانبارو بلا قيد ولا شرط.

ومن بعدها، لم تتحدث سينجوغاهارا أيضًا.

مع أنها رهينة…

«هل أضع بجانبها علامة ضحكة؟»

بل، في هذه الحالة، ألسْت أنا الرهينة؟

«سأزيلها لك.»

«ماذا سأفعل؟ سأزعزع معاييرك في الحكم، وقيمك، وأتركها مضطربة. عندها سترى كانبارو أقرب إلى فتاة بريئة ونقية.»

قالتها سينجوغاهارا وهي تنظر أيضًا إلى الخارج.

قالت ذلك، ثم اقتربت مني سينجوغاهارا بهدوء، وجعلت شفتيها تقتربان من أذني وكأنها تخبرني سرًا، لكن بصراحة فاضحة، وهي تحجب فمها بيدها.

والد حبيبتي يرافقني في أول موعد لنا…

«──××××»

«ماذا؟ هل تستشيرني في طريقة نجعلها تتعرض لحادث مؤسف؟»

«…………!»

«…………»

أرغغغ…!

آه.

ماذا قالت الآن…!

جسدي أنا…

«×××× إلى ×××× ××××، ولذلك ××──×× في ××××──××× إلى ××──»

ولو أردت تفسيرًا مباشرًا، فربما يعود الأمر أيضًا إلى أنني مستلقٍ…

«أ… آه…!»

قالت سينجوغاهارا:

سينجوغاهارا هيتاغي…

«أنتِ تأخذين أفضل ما في الأمر كله! كل أمنية كانبارو ستتحقق كاملة!»

ما هذا الكلام المحرج والبذيء…!

وفي الاتجاه الذي أشارت إليه، كانت هناك بالفعل لافتة كتب عليها:

×× و×× معًا؟!

لكن ربما لهذا السبب تحديدًا شعرت أنني أسمع صوتها الحقيقي، بلا أي زينة.

أيمكن أن يجتمعا بهذه الصورة أصلًا؟!

أغمضت عيني، واستلقيت على الغطاء كما طلبت.

وفوق ذلك تقوله بهذه النبرة المسطحة والعملية!

«أستطيع على الأقل معرفة الدب الأكبر.»

لا أصدق…

«ك… كل يوم؟!»

لم أكن أعرف أن مجرد الكلمات يمكن أن تثير هذا القدر من الحرج.

«لقد أوشكنا على الوصول. أما كان من الأفضل أن تصمت قليلًا؟»

«كفى──»

«لا أذكر أنني سمحت لك حتى بالركوع.»

لا… لا أستطيع رفع صوتي!

«آسفة على التأخير يا أراراغي-كن.»

والد سينجوغاهارا أمامي مباشرة!

«بالمناسبة.»

ولا يمكنني القيام بأي حركة غريبة!

ألا يحق لها أن تخبرني الآن على الأقل؟

«×××──×× في ×××──»

قال والد سينجوغاهارا وكأنه يحدث نفسه.

«كخ…»

أنا في الحقيقة أقولها وكأنني أمدحها، لكن من جهة من يسمعها…

والأسوأ أن مجرد اقتراب أنفاسها من أذني يزيد الأمر إرباكًا…

ما حدث مع كانبارو قبل يومين…

ما هذا الوضع بحق الجحيم!

كيف تستطيع ألا تتغير ملامحها هكذا؟

حبيبتي تلمس فخذي وتهمس لي بكلام محرج، وكل ذلك أمام والدها!

هذا ليس شبيهًا بالتعذيب فحسب، بل إنه تعذيب فعلًا!

هذا ليس شبيهًا بالتعذيب فحسب، بل إنه تعذيب فعلًا!

لقد مضى على علاقتنا شهر واحد.

ما الذي ينبغي أن أعترف به حتى ينتهي هذا التعذيب؟

لكنها، في نهاية المطاف، عبقرية تحتل المرتبة السابعة على مستوى الصف رغم أنها كانت تدرسني أثناء ذلك، لذا ربما لا يستحق الأمر كل هذا العجب.

أنا لا أعرف شيئًا!

«الجو؟ هل الطقس مهم؟»

حقًا، لا أعرف أي شيء!

«شكرًا…»

فهمت…

ومع ذلك، بقي والد سينجوغاهارا بلا رد فعل كعادته.

إذًا هذا هو الأمر!

«همم؟ ماذا تعنين؟»

لقد انكشف اللغز!

صحيح أن هذا معروف كواحد من أكثر مشاهد الحب بين العشاق شيوعًا في المانغا وما شابه، لكن ما هذا بحق الجحيم؟ لا أشعر بالسعادة إطلاقًا. بل على العكس، هذا مخيف فعلًا!

أنتِ أستاذة كانبارو في هذا الجانب، أليس كذلك؟

«حسنًا.»

عندما أفكر في الأمر، كان ينبغي أن يكون واضحًا منذ البداية. كانبارو تتأثر بسينجوغاهارا إلى هذا الحد!

إذًا هي تسممها ضدي…

تبًا، لقد زعزعت معاييري وقيمي فعلًا، وها هي تنهار واحدة تلو الأخرى…

«………………………………………………واو.»

آه، كانبارو ليست منحرفة.

نجوم كأنها تتساقط من السماء.

كانبارو ليست منحرفة إطلاقًا…

أن تتحدثين أمام والدك عن بقائي معك وحدنا في بيتك حين لم يكن والدك موجودًا…

«هم.»

«اصمت.»

قضمت أذني!

«نحو ثلاثين دقيقة… ربما. والتوقيت مناسب تمامًا… أليس كذلك؟ كالعادة، أنا بارعة.»

بشفتيها!

السلطعون.

لا، لا، لا، هذا تجاوز كامل!

هل أستطيع فعلًا أن أقول أنني لا أريده؟

«وهكذا تقريبًا.»

«كنت أبًا أخفق في أداء دوري. وحتى الآن لا أشعر أنني أعتني بابنتي كما ينبغي. إنها تكاد تعيش بمفردها. لم أستطع أن أكون حاضرًا عندما احتاجت إليّ. وبصراحة، بالكاد أستطيع سداد الديون التي تركتها أم هيتاغي، وهذه السيارة نفسها استعرتها من صديق. لكن رغم كوني أبًا كهذا، فهي ابنة أفخر بها. وأنا أثق في نظرتها للأمور. ما دام الرجل الذي تختاره هو اختيارها، فأنا واثق من أنه شخص جيد.»

قالت سينجوغاهارا بهدوء، ثم ابتعدت عني وكأن شيئًا لم يحدث.

ومع ذلك، مهما دعوتها أنا بوضوح، بل وأحيانًا بجرأة، لم تحرك ساكنًا. هذه المرأة التي كانت ثابتة كأنها ريح، وثابتة كأنها غابة، وثابتة كأنها نار، وثابتة كأنها جبل… سينجوغاهارا هيتاغي… هي بنفسها تدعوني إلى موعد؟

«ما رأيك يا أراراغي-كن؟»

«وإن شئت، يمكننا أن ندرس في بيتك أنت.»

«افعلي ما يحلو لك… هيتاغي-سان.»

لكنني مع ذلك فكرت:

لقد انتهيت.

«نعم نعم نعم! …لحظة، لماذا تريدين مني كل هذا الحماس؟!»

لم تكن هذه هي نوعية المواعيد التي أردتها أصلًا…

«إن كانت يدك يدًا بيضاء، فهي في حالتك تشبه قرشًا أبيض كبيرًا… بل القرش الأبيض العظيم.»

حقًا، أنت تحطمين توقعاتي وأوهامي، واحدة تلو الأخرى، وبالترتيب…

«لماذا ظهرت كانبارو هنا؟»

وبينما كنا على هذا الحال، مر الوقت.

أمام عيني.

وحين انتبهت، كنا قد غادرنا الطريق السريع.

«اخجل من نفسك، أتحاول رشوة إنسان ذي كرامة؟»

ومن نافذة السيارة، كان المشهد ريفيًا، بل أكثر ريفية من البلدة التي نعيش فيها، حقول متتابعة على مد البصر.

من النادر أن يملك شخص صوتًا يجعل المرء يقول إنه وسيم.

أين نحن؟

إذًا فنحن ذاهبون بعيدًا جدًا؟

إلى أين يأخذانني؟

«حقًا؟ سمعت أنك لعبت دورًا أيضًا في علاج مرض هيتاغي.»

بينما كنا منهمكين في حديثنا السخيف…

«همم.»

«لم يبقَ الكثير.»

مشيت خلف سينجوغاهارا، التي كانت تتقدم بخطوات أسرع قليلًا من المعتاد.

قالتها سينجوغاهارا وهي تنظر أيضًا إلى الخارج.

لكن ربما، بشكل غير متوقع، كانت هذه المرأة تعرف خطتي أصلًا.

«نحو ثلاثين دقيقة… ربما. والتوقيت مناسب تمامًا… أليس كذلك؟ كالعادة، أنا بارعة.»

«آه… ماذا؟»

«…………»

أشعر بأنني أتعرض للتقطيع.

لا أعرف ما الذي كان «مناسبًا تمامًا»، لكن من ناحية التوقيت، كان الفضل كله يعود إلى والدها، أليس كذلك؟

كان موقف سينجوغاهارا تجاهي باردًا إلى درجة تجعلني أظن فعلًا أنها تعتبرني من النوع الذي لا بأس عندها أن يكرهها.

ألن تشكريه؟

أخذتها بحذر.

هممم.

سخرية القدر.

لعل علاقتهما ليست جيدة إلى هذا الحد.

«……………………»

عندما أفكر في الأمر، لم نتبادل طوال الرحلة تقريبًا أي حديث فعلي بين سينجوغاهارا ووالدها. لم يحدث سوى حديث مقتضب قبل الانطلاق.

لا، بل طوال الشهر منذ بدأنا المواعدة في عيد الأم…

لكن لا…

«حقيقية…»

لا أظن أنهما متخاصمان.

003

فقد دفعت سينجوغاهارا لآوشينو مئة ألف ين مقابل مساعدته لها في قضيتها، وحصلت على هذا المال أصلًا من خلال مساعدتها لوالدها في عمله.

«سينجوغاهارا-سان صعبة…»

على أي حال.

أنا لست متوترًا لأن هذا أول موعد لي…!

ربما تعقيد العلاقة بين الآباء والأبناء في سننا أمر طبيعي…

«لكنني أتساءل. عندما أفكر في مقدار الضغط الذي قد يسببه ذلك… لا أستطيع أن أقول أنني أحسدها بكل بساطة.»

أنا أيضًا كذلك، كما أن ظروف عائلة سينجوغاهارا ليست طبيعية تمامًا.

وكانت سينجوغاهارا هيتاغي، التي توصف في الصف بأنها من جميلات المجتمع الراقي، جميلة بلا شك، ولذلك فهمت الآن شيئًا من نوعية الأب الذي يمكن أن يكون لها.

وهانيكاوا أيضًا…

إيه، لحظة…؟

………….

هل تقصدين بعد المدرسة أيضًا، وحتى يوم الأحد؟

آه.

«شكرًا لك، هيتاغي-سان!»

تذكرتها.

هل هذه حقًا قرش أبيض عظيم؟

صداع هانيكاوا…

×× و×× معًا؟!

لقد غطى حادث سروال الرياضة القصير وملابس السباحة المدرسية على الأمر بطريقة ما…

صححت نفسي في منتصف الكلمة، لكنها لم تكافئني حتى على ذلك، بل أوقفت كلامي بصرامة.

بل إن مجرد كون أمر خطير كهذا قد ضاع وسط تلك الفوضى أمر يثير الدهشة أصلًا…

نظرت إلى سينجوغاهارا.

صداع.

إذن هناك فجوة فعلًا.

رأسي يؤلمني من التفكير.

قال والد سينجوغاهارا وكأنه يحدث نفسه.

هل ينبغي أن أستشير أوشينو؟

ابتعدت يدها عن رأسي.

لكن الاعتماد على أوشينو بسهولة ليس فكرة جيدة…

أو، على الأقل، أحد أسبابه.

قال لي ذلك بنفسه مؤخرًا.

لا، لا فائدة من استشارة هذه المرأة بشأن كانبارو. يبدو أن سينجوغاهارا ستقف إلى جانب كانبارو بلا قيد ولا شرط.

فهو أيضًا لن يبقى في ذلك المبنى المهجور إلى الأبد.

أم سينجوغاهارا؟

الفراق قادم.

لا، لم أعد بحاجة إلى هذا أيضًا.

لا أعرف متى.

«نعم. هل كانت هكذا منذ الإعدادية؟»

لكنه ليس بعيدًا في المستقبل.

«…………»

«اسمعي، سينجو… أقصد، هيتاغي-سان.»

أليس هذا مجرد مضايقة جسدية؟

«اصمت.»

ومع ذلك، حتى من دون أن أرفع رأسي إلى السماء، كان واضحًا من سطوع النجوم أن الظلام هنا ليس دامسًا تمامًا، ربما بسبب وجود مرصد على قمة جبل.

صححت نفسي في منتصف الكلمة، لكنها لم تكافئني حتى على ذلك، بل أوقفت كلامي بصرامة.

«ربما أتحمل بعض المسؤولية في ذلك.»

«بيب بيب رابح، بيب بيب… كم أنت مزعج.»

وضعت سينجوغاهارا الأرز في الجهة اليمنى قليلًا من فمي المفتوح، على خدي.

«ماذا… بيب بيب؟»

ومع ذلك…

«لقد أوشكنا على الوصول. أما كان من الأفضل أن تصمت قليلًا؟»

قادَتني سينجوغاهارا هيتاغي إلى سيارة جيب كانت متوقفة أمام المبنى السكني الذي تقيم فيه، عمارة تاميكورا.

«…………»

كنت أشعر كجرو ضال تركه صاحبه وحده.

يا لها من حجة تعسفية…

«………………»

«أنا لست عاطلة عن العمل إلى درجة أن أستمع إلى حماقات أراراغي-كن، ولا أنا من أهل المريخ.»

«تحدث قليلًا مع أبي بينما تنتظر.»

«هل أهل المريخ سيستمعون إلى حماقاتي إذًا؟»

حسنًا.

وعلى كل حال، إلى أين سنصل؟

من المؤكد أنها رأتني يومها من النوع الأول.

ألا يحق لها أن تخبرني الآن على الأقل؟

«آه… لكن في هذه الحالة، هانيكاوا كانت تقول شيئًا عن إصابتها بالصداع إن لم تدرس أو نحو ذلك.»

ثم إن كانت تريدها مفاجأة، فقد استمتعت بما يكفي بالفعل.

«ثقيلة جدًا…؟»

ومع ذلك، إذا فكرت في الأمر، فقد كنت قد بلغت حدود احتمالي في مواصلة حديث التعذيب أمام والد سينجوغاهارا، ولذلك كان طلبها في النهاية في صالحي.

لا ذوق عاطفي عندها إطلاقًا.

«حسنًا.»

«أخبرتها أنك أنقذت طفلًا كان يغرق، وأنك تذهب كل يوم أحد للتطوع في دار للمسنين.»

قلت ذلك، وأسندت جسدي براحة إلى مقعد السيارة.

يا له من تعبير صريح بعد كل هذا التلميح غير المباشر.

«كم أنت مزعج.»

«لا أريد ذلك!»

«هاه؟ لم أقل شيئًا.»

«…………»

«أقصد أن صوت تنفسك ودقات قلبك مزعجان.»

«لا أستطيع إخبارك بشيء تخفيه هيتاغي عنك. لكن… هذا مكان أتينا إليه نحن الثلاثة عدة مرات في الماضي.»

«هذا يعني أنك تقولين لي أن أموت.»

«بما أن ذلك الوغد لم يكن يريد مني سوى جسدي، فهو لم يحاول قط أن يسرق قبلتي.»

وهكذا، كان ذلك آخر حوار بيننا.

لو اقتربت من شخص بهذه الطريقة، لانصرف تسعة وتسعون من أصل مئة بلا شك.

ومن بعدها، لم تتحدث سينجوغاهارا أيضًا.

«أراراغي-كن، لا بد أنك سمعت بذلك من قبل، لكنني رجل مهووس بعملي، كما لو أنني خرجت من صورة نمطية عن رجل أعمال. بالكاد أقضي وقتًا مع هيتاغي.»

لماذا؟

«…؟»

بدا لي، ربما، أنها متوترة قليلًا…

«بالنسبة إلى سينجوغاهارا-سان، أظن أن الأمر مقلق إلى حد ما…»

هل تنوي أخذنا إلى مكان يستدعي التوتر؟

كانت محادثة غريبة بالفعل.

دخلت السيارة طريقًا جبليًا.

«أو ربما التوتر.»

جبلًا حقيقيًا.

وهكذا—

ليس مثل التل الصغير الذي صعدته مع كانبارو أول أمس وأمس.

نسيت ذلك.

طريق يصعد في دوائر حلزونية واسعة، وتدفع الجيب بقوتها إلى الأعلى.

«لكن هذا رائع فعلًا. سأمدحك.»

وكانت الطرق هنا معبدة ومنظمة بعناية، على عكس الجبل الذي صعدناه قبل أيام.

كان هذا أول لقاء لي مع والد سينجوغاهارا، بالطبع.

قمة جبل…؟

وهانيكاوا أيضًا…

هل هو ضريح مرة أخرى؟

«حتى السؤال غير مسموح لي؟»

موعدي الأول سيكون زيارة ضريح…؟

هزت سينجوغاهارا رأسها ببساطة.

لا يمكن.

ألقت سينجوغاهارا بهذه الكلمات الخطرة وهي تتصنع الكآبة، وتتنهد كما لو أن الأمر يؤلمها.

«ربما تأخرت كثيرًا في السؤال الآن، لكن… إلى أين سنذهب أصلًا؟»

«هانيكاوا؟»

«إلى مكان جيد.»

ومع ذلك، لم ترفع سينجوغاهارا يدها عن رأسي، بل واصلت السير وقالت:

«…………»

«نعم… مع أنها تلكأت كثيرًا في الكلام.»

«جيد.»

ثم أغلقت باب الجيب.

«………………»

هانيكاوا تسوباسا.

حتى لو قلتِها بهذه النبرة المغرية…

فهذا الاحتمال معقول جدًا.

أنت تكذبين بالتأكيد.

قالت سينجوغاهارا وهي تنظر نحوي.

«بل يا أراراغي-كن، ليس هناك ما يدعو إلى السؤال عن إلى أين نذهب، لأننا وصلنا أصلًا. انظر، هذا موقف السيارات.»

حسنًا، إن لم يكن الأمر كذلك، فلا يمكن حتى لسينجوغاهارا أن تفكر في اصطحاب والدها في موعد.

وحين نظرت إلى الأمام، كان كلامها صحيحًا.

حسنًا.

لقد وصلنا.

أظن أنه يعمل في شركة أجنبية، أو شيئًا من هذا القبيل…

كانت الساعة تقترب من العاشرة ليلًا…

حين وصلت، كانت الساعة قد تجاوزت السابعة والنصف.

أي أننا قضينا أكثر من ساعتين في الطريق.

قمة جبل…؟

كانت رحلة خانقة ومخيفة، لكن الآن يمكنني أخيرًا أن أتنفس قليلًا.

لا أعرف ما الذي كان «مناسبًا تمامًا»، لكن من ناحية التوقيت، كان الفضل كله يعود إلى والدها، أليس كذلك؟

أوقف والد سينجوغاهارا الجيب بمهارة في أحد أطراف موقف السيارات شبه الخالي.

«حسنًا.»

تنفست الصعداء وبدأت أستعد للنزول، لكن سينجوغاهارا أوقفتني.

الفتاة التي تحمل أجنحةً غريبة…

لم تمسك بيدي لتمنعني، بل غرست أظافرها في الفخذ الذي كانت تمرر يدها عليه طوال الوقت.

«آه. إذًا أنت غبي.»

ما هذه؟ حيوان مفترس؟

«بل أملك الرحمة.»

إنها ليست قطة!

«لهذا… نعم، كان الأمر نوعًا من التحدي لي. شعرت وكأنني أسمع من هيتاغي تقول: أنا لن أصبح مثلكم. وفي الواقع… يبدو أن هذا صحيح. كنتما تستمتعان معًا حقًا.»

«م… ماذا؟»

بعد انتهاء استعدادات المهرجان الثقافي، وبينما كنت على وشك العودة إلى المنزل، كانت سينغوكو نادِكو، صديقة أختي الصغرى القديمة، تنتظرني عند البوابة الرئيسية. تسلمت منها سروال الرياضة القصير وملابس السباحة المدرسية، ثم رأتني هانيكاوا، فقلت لها في توسّل صادق ويائس:

«ابقَ هنا قليلًا يا أراراغي-كن.»

أي أننا قضينا أكثر من ساعتين في الطريق.

قالت سينجوغاهارا.

«…نعم.»

«سأذهب أولًا وحدي وأستعد.»

لو كان الشخص الذي أمامي في مثل سني، لألقيت عليه ردًا ساخرًا فورًا.

«تستعدين…؟»

صحيح أن التعبير هو «مرض»، لكن المقصود هنا هي الغرائب التي تعرضت لها.

هل يتطلب الأمر فعلًا استعدادًا؟

«…أبي.»

بل، يا سينجوغاهارا، في هذه الحالة، ماذا لو بقيت هنا، وذهبتِ وحدك إلى مكان ما…؟

حقًا.

«تحدث قليلًا مع أبي بينما تنتظر.»

ألن تشكريه؟

ثم ألقت تلك الجملة المروعة ببساطة.

كان هذا منطقيًا في النهاية.

ونزلت فعلًا من الجيب وحدها.

الثالث عشر من يونيو، يومٌ لا يُنسى بالنسبة إليّ.

ذهبت…

لا أصدق…

لم أتخيل أن يأتي يوم أصف فيه نفسي بهذه الطريقة، لكن لم يعد هناك وصف آخر للموقف…

إنها ليست مجرد نظرة منحازة…

كنت أشعر كجرو ضال تركه صاحبه وحده.

الصمت طوال الوقت سيبدو سيئًا.

ما هذه المرأة!

«ها نحن قد عدنا إلى الصمت. هل بالغت في مضايقتك قليلًا؟»

تتركني في مثل هذه الورطة…

«لكن تعرف يا أراراغي-كن… حياتي حتى الآن لم تكن سعيدة جدًا، كما تعرف، لكن حين أفكر في أنني لو لم أكن تعيسة لما عرفتك، أجدني مستعدة لأن أعتبر كل ذلك كأن لم يكن.»

هل خانتني؟

«إذًا لنذهب. اتبعني.»

هل انضمت إلى الطرف الآخر؟

وبينما كنت أتنهد في داخلي، خفضت رأسي أكثر ونظرت إلى قدمي.

أم انقلبت على نفسها؟

فلا أملك إلا أن أخلع قبعتي احترامًا.

…لم أعد أعرف حتى ما الذي أقوله وسط هذا الارتباك.

ومن بعدها، لم تتحدث سينجوغاهارا أيضًا.

وفوق كل شيء، ليست هناك مسألة خيانة أو انقلاب أصلًا.

…لم أعد أعرف حتى ما الذي أقوله وسط هذا الارتباك.

إذا فكرت في الأمر، فالشخص الذي جرني إلى هذه الورطة منذ البداية هي سينجوغاهارا هيتاغي نفسها.

«هاه؟»

ومع ذلك، لا أصدق…

هذه المرأة تغير المواضيع بحسب ما يناسبها دون أي رابط.

أبقى وحدي في مساحة السيارة الضيقة مع والدها.

«أظن أنك تستطيعين أيضًا أن تعتذري.»

هذا لم يعد تعذيبًا أصلًا.

آه.

إنها عقوبة.

أشعر بأنني أتعرض للتقطيع.

لا أظن أن هناك طالبًا في الصف الثالث الثانوي في اليابان يعيش تجربة قاسية كهذه، سواي.

«بالمناسبة.»

يا لها من مأساة واقعية على نحو غير درامي حتى…

بدا لي، ربما، أنها متوترة قليلًا…

أ… محادثة ممتعة، إذًا؟

«همم؟ وماذا تقصدين بذلك؟»

الصمت طوال الوقت سيبدو سيئًا.

«ولهذا، عندما تجد الشخص المناسب، تلقي عليه بكل ثقلها. وتتدلل بكل قوتها. فالحب يعني أن تطلب. وبصراحة، مع أنها ابنتي، أظن أنها ثقيلة أكثر من اللازم لتكون حبيبة.»

ومع ذلك، لا أريد أن يأخذ عني والد سينجوغاهارا انطباعًا سيئًا.

«أجل… هذا واضح.»

لكن…

«لا. ليس هكذا. قبلة… هل… هل تتفضل بتقبيلي؟ قبلة… هل سن… كيف…؟»

أنا لم أحظَ في حياتي تقريبًا بفرصة للحديث مع شخص ليس قريبًا أو مدرسًا، وعمره، على الأرجح، ضعف عمري أو أكثر.

«…………»

وبينما كنت أفكر في الأمر، بدأ والد سينجوغاهارا الحديث من تلقاء نفسه.

وبعد عشر دقائق، دخلت سيارة الجيب الطريق السريع كما توقعت.

«أراراغي-كن… هكذا قلت، صحيح؟»

«…………»

وفوق كل شيء، ليست هناك مسألة خيانة أو انقلاب أصلًا.

هكذا فحسب…؟

أهذه هي العلاقة بين الأب وابنته؟

شعرت بحاجز مرتفع بيننا منذ اللحظة الأولى.

لو فكرت في الأمر بشكل طبيعي، فإن منظر ابنتك الحقيقية وهي تلهو في المقعد الخلفي مع رجل تقابله للمرة الأولى ليس منظرًا مريحًا لأي أب.

ومع ذلك، يا له من صوت جميل.

«…»

من النادر أن يملك شخص صوتًا يجعل المرء يقول إنه وسيم.

«همم؟ وماذا تقصدين بذلك؟»

«ن… نعم. أراراغي، كويومي.»

«ما الأمر مع كانبارو؟»

أجبته.

لماذا؟

فأومأ والد سينجوغاهارا.

«هناك شيء آخر بخصوص كانبارو…»

«حسنًا.»

رائع إلى درجة الجنون.

ثم قال:

أنا في الحقيقة أقولها وكأنني أمدحها، لكن من جهة من يسمعها…

«أرجوا أن تعتني بابنتي.»

مشيت خلف سينجوغاهارا، التي كانت تتقدم بخطوات أسرع قليلًا من المعتاد.

ماذاااا؟!

على الأقل.

لماذا تقول هذا فجأة؟!

بالفعل.

«مجرد مزحة.»

«لا يوجد ما يضحك!»

ثم تابع والد سينجوغاهارا.

«ما رأيك يا أراراغي-كن؟»

…«مجرد مزحة»؟

«………………»

هل هذه نكتة أب؟

لكن أن تميل نحوي بنفسها وتضع يدها على فخذي هكذا، فهذا لا يترك لي مجالًا أعرف كيف أتعامل معه…

هل هذه هي نكتة الأب الحقيقية إذًا؟!

«لكن ربما كانت تريد فعل شيء لإغاظتي.»

لكن حين يقولها بلا أن يبتسم، فلا أدري كيف ينبغي لي أن أتفاعل.

بل ما هذا التوتر الذي أعيشه وحدي؟

لا يبدو أنه يستمتع بارتباكي أيضًا…

تحبين إحباطي فعلًا، أليس كذلك؟

فماذا أفعل؟

أنا بريء!

ولم يكن هناك ما يمكنني فعله أصلًا.

الآن اتضح الأمر تمامًا.

«أراراغي-كن، لا بد أنك سمعت بذلك من قبل، لكنني رجل مهووس بعملي، كما لو أنني خرجت من صورة نمطية عن رجل أعمال. بالكاد أقضي وقتًا مع هيتاغي.»

«بيب بيب رابح، بيب بيب… كم أنت مزعج.»

«آه…»

«يا لها من مجاملة. لم أكن أعلم أنك تجيد وصف بياض خدي الشفاف إلى هذا الحد. أشعر برغبة في معاملتك بلطف.»

هيتاغي.

«…أنت تخيفينني فعلًا.»

بالطبع، ينادي ابنته باسمها دون ألقاب.

بل ما هذا التوتر الذي أعيشه وحدي؟

والأغرب أن ذلك بدا طبيعيًا جدًا.

«لذلك… لا أظن أن الأمر كان يجب أن يكون أنا بالذات. كنت موجودًا بالصدفة فحسب… كان يمكن أن يكون أي شخص آخر، وفوق ذلك، هيتاغي-سان هي التي أنقذت نفسها بنفسها، ولم أفعل أكثر من أنني كنت حاضرًا حينها.»

أهذه هي العلاقة بين الأب وابنته؟

هل هذه نكتة أب؟

«لذلك قد لا تكون لكلماتي قيمة كبيرة، لكنني لم أرَ هيتاغي سعيدة بهذا الشكل منذ وقت طويل.»

لكنني أظن أنك فعلت ذلك…

«…………»

«في هذا الجانب، لا أملك أي عذر… ما يفعله الأطفال مسؤولية آبائهم، لكن ما يفعله الآباء ليس مسؤولية الأطفال بأي حال.»

هل يدرك أصلًا ماذا يقول…؟

«هذا كان منذ وقت طويل جدًا، وحتى حينها لم يكن الأمر شيئًا عظيمًا إلى تلك الدرجة!»

إنه يرى ابنته وهي تضايق زميلًا لها ويقول أنها تبدو سعيدة…

لم أتخيل أن يأتي يوم أصف فيه نفسي بهذه الطريقة، لكن لم يعد هناك وصف آخر للموقف…

عندها تمتم والد سينجوغاهارا:

«ماذا قلت…؟ هل تقول إن أولئك الناس يخدعونني؟ أن أشك في كلماتهم، حتى لو كنت أنت من يقول ذلك، أمر لا يمكنني السكوت عنه…»

«آه… أقصد…»

قد يكون هذا ذروة الوهم والاضطهاد الذي أعيشه، لكن لدي انطباع بأنني أستحق أن يوبخني هذا الرجل لأي سبب كان.

وبدا كأنه ينتقي كلماته.

«على الأرجح، نعم.»

يبدو أنه، بخلاف ابنته، ليس بارعًا في الكلام.

نظرت إلى سينجوغاهارا.

بل ربما هو ضعيف فيه إلى حد كبير.

لقد وصلنا.

«لقد سمعت بالفعل عن أم هيتاغي، أليس كذلك؟»

تكاد تجعلني أشك في أنها ترتدي قناعًا متقن الصنع.

«…نعم.»

لم يقلها.

«إذًا سمعت عن مرض هيتاغي أيضًا.»

«…حسنًا، وأين نحن، يا هيتاغي-سا…»

مرض سينجوغاهارا هيتاغي…

«بل أملك الرحمة.»

صحيح أن التعبير هو «مرض»، لكن المقصود هنا هي الغرائب التي تعرضت لها.

«وعلى أي حال، من ناحية أخرى…»

السلطعون.

خلعت أمامي قناع الفتاة الراقية وكشفت طبيعتها المروعة، لا لشيء إلا لأنني كنت بالنسبة إليها مجرد «عدو» عرف سرها.

شذوذ السلطعون.

«…حسنًا، وأين نحن، يا هيتاغي-سا…»

وبمساعدة أوشينو، تم علاج ذلك المرض بالفعل.

أجبته.

لكن حتى مع علاجه، لم يكن الأمر مشكلة تافهة يمكن تجاوزها ببساطة.

«──××××»

وبالأخص بالنسبة إلى عائلتها.

صحيح أن التعبير هو «مرض»، لكن المقصود هنا هي الغرائب التي تعرضت لها.

«ولم يكن ذلك السبب الوحيد… وبالطبع، أتحمل أنا أيضًا قدرًا غير قليل من المسؤولية لانشغالي بالعمل طوال الوقت… لكن هيتاغي أغلقت قلبها تمامًا وصارت إنسانة منغلقة.»

آه.

«نعم… أعرف.»

إذًا… هل سيقول لي الآن تلك الجملة الأسطورية؟

أعرف ذلك جيدًا.

أنا حبيب سينجوغاهارا.

لقد كنا في الصف نفسه طوال المدرسة الثانوية.

«هاك.»

العام الأول، والثاني.

هي الرهينة، في الأصل.

وشهر من الثالث.

ليس لدي ما أخفيه، فلتتكلم بوضوح فحسب! حين تخفي شيئًا، تجعل الأمر يبدو وكأن شيئًا قد حدث بالفعل! أكثر شخص مزعج هو من يتكتم نصف تكتم ولا يقول شيئًا بوضوح!

وأعرف جيدًا إلى أي حد كانت منغلقة.

«في هذا الجانب، لا أملك أي عذر… ما يفعله الأطفال مسؤولية آبائهم، لكن ما يفعله الآباء ليس مسؤولية الأطفال بأي حال.»

«في هذا الجانب، لا أملك أي عذر… ما يفعله الأطفال مسؤولية آبائهم، لكن ما يفعله الآباء ليس مسؤولية الأطفال بأي حال.»

«ماذا قلت…؟ هل تقول إن أولئك الناس يخدعونني؟ أن أشك في كلماتهم، حتى لو كنت أنت من يقول ذلك، أمر لا يمكنني السكوت عنه…»

«المسؤولية…؟»

«قطة؟»

«الشخص الذي أغلق قلبه ولا يقول ما يريد قوله إلا أمام نوعين من الناس. الأول: شخص لا يهمه أن يكرهه. والثاني… شخص لا يخشى أن يكرهه.»

ما زالت جادة جدًا.

«…………»

صداع هانيكاوا…

حين هاجمتني سينجوغاهارا أول مرة وهي تلوّح بالدباسة…

«لم يبقَ الكثير.»

من المؤكد أنها رأتني يومها من النوع الأول.

«هذا كل شيء.»

خلعت أمامي قناع الفتاة الراقية وكشفت طبيعتها المروعة، لا لشيء إلا لأنني كنت بالنسبة إليها مجرد «عدو» عرف سرها.

آه.

لكن الآن…

لماذا تتلكأ وكأن هناك شيئًا مخفيًا…!

هل أنا فعلًا شخص تثق به إلى هذه الدرجة؟

«أنا لن أصبح مثلكم.»

وحتى لو كان الأمر كذلك، هل أنا مستحق لهذه الثقة؟

أن يمسك أحدهم رأسي من فوق وأنا في هذا العمر…

«فوق ذلك، هناك مسألة أمها. ومرضها أيضًا. تلك الفتاة من النوع الذي يحب الناس، لكنها لا تعرف كيف تحب.»

إذًا… هل سيقول لي الآن تلك الجملة الأسطورية؟

قال والد سينجوغاهارا وكأنه يحدث نفسه.

المرتبة السابعة، والمرتبة الأولى.

في الحقيقة، لم يكن قد قال شيئًا شاعرًا إلى هذا الحد، لكن صوته الوسيم جعلني أشعر بأنه يتحدث بلغة شعرية جدًا.

حاولت رفع رأسي، فأمسكت بي من جديد.

«أراراغي-كن، أظن أنك تتعامل مع هيتاغي على نحو جيد جدًا.»

عندها تمتم والد سينجوغاهارا:

«هل تعتقد أنني أفعل ذلك فعلًا…؟»

كنت قد طلبت من هانيكاوا، شديدة الكتمان، مرات لا تحصى ألا تخبر سينجوغاهارا بما أفكر فيه، ولذلك من المستبعد أن تكون أفكاري قد وصلت إليها منها.

أنا أتأذى فعلًا من حين إلى آخر.

ضحكت سينجوغاهارا.

أشعر بأنني أتعرض للتقطيع.

«نعم. هل كانت هكذا منذ الإعدادية؟»

ولو كان القلب ينزف، لكنت مت من فقدان الدم منذ زمن.

هذا الجزء بالذات كان يشبه سينجوغاهارا هيتاغي تمامًا: أن تقرر، وكأن الأمر بديهي، التغيب عن استعدادات المهرجان الثقافي من أجل موعد.

«إنها دائمًا هكذا. حتى أنني بدأت أظن أنها اصطحبت والدها معها فقط كي تضايقني.»

«…………!»

آه.

أن تكون فتاة أصغر منك قليلة الكلام، فهذا شيء.

لقد قلت «والدها» بالفعل.

إذًا… هل سيقول لي الآن تلك الجملة الأسطورية؟

«ربما أتحمل بعض المسؤولية في ذلك.»

«لا أرى سببًا يجعلك تناديني أبي!»

لا أفهم المعايير هنا أصلًا.

لم يقلها.

هذه المرأة لم تكتفِ بلمس فخذي بيدها اليمنى، بل بدأت تمرر يدها إلى داخل الفخذ أيضًا.

إنها فجوة بين الأجيال…

«لا. ليس هكذا. قبلة… هل… هل تتفضل بتقبيلي؟ قبلة… هل سن… كيف…؟»

«لكن ربما كانت تريد فعل شيء لإغاظتي.»

«أراراغي-كن.»

«لإغاظتك…؟»

ليس فقط لأن التدخل في ظروف عائلة شخص آخر ليس تصرفًا لائقًا، بل لأنني شعرت أنه لا يوجد مكان لي أصلًا بين سينجوغاهارا ووالدها.

…همم؟

«همم.»

آه.

هل يمكن أن يكون الأمر كذلك؟

صحيح.

وبغض النظر عن أسلوب سينجوغاهارا، فإن حصولي على كل هذه المساعدة منها ثم ألا أذكر النتيجة حتى بكلمة واحدة قد يكون فعلًا تقصيرًا في حقها. كما أنني لم أكن أقول شيئًا لأن موضوع الجامعة الذي ناقشته مع هانيكاوا جعلني أشعر بشيء من الإحراج…

لو فكرت في الأمر بشكل طبيعي، فإن منظر ابنتك الحقيقية وهي تلهو في المقعد الخلفي مع رجل تقابله للمرة الأولى ليس منظرًا مريحًا لأي أب.

«سينجوغاهارا-سان! كنت أنادي سينجوغاهارا-سان!»

هذا بديهي.

هذا يشبه أن يفهم أحدنا الآخر بلا كلام.

ولهذا تحديدًا كنت أنا على وشك الانهيار.

هزت سينجوغاهارا رأسها ببساطة.

لكن إن كانت وراء الأمر نية لإغاظة أحد، فقد يكون المقصود هو والدها أكثر مني.

لا أستطيع منع نفسي من التفكير في أنها تدبر شيئًا.

«لا أظن ذلك… أعني، حتى لو كانت هيتاغي-سان على طبيعتها، فلا أظن أنها ستفعل ذلك لتضايق والدها.»

حسنًا.

«الشخص الذي لا يهمه أن يكرهه… هو أنا.»

في الماضي كانت نادرًا ما تضحك.

قال والد سينجوغاهارا.

تحبين إحباطي فعلًا، أليس كذلك؟

«سواء أحبّ الأب ابنته أم كرهها، فهو يظل أباها. لقد تشاجرتُ كثيرًا وبشكل قبيح مع أم هيتاغي أمامها… حتى أنها على الأرجح لم تعد قادرة الآن على تصوّر شكل والدين يعيشان في انسجام.»

أسرة مكوّنة من أب وابنته.

«آه…»

قالت سينجوغاهارا وهي تنظر نحوي.

طلاق بالتراضي.

«هذا غير صحيح. ليس هكذا. سنخرج في موعد…»

أسرة مكوّنة من أب وابنته.

رهينة؟!

صحيح.

ومع ذلك، مهما دعوتها أنا بوضوح، بل وأحيانًا بجرأة، لم تحرك ساكنًا. هذه المرأة التي كانت ثابتة كأنها ريح، وثابتة كأنها غابة، وثابتة كأنها نار، وثابتة كأنها جبل… سينجوغاهارا هيتاغي… هي بنفسها تدعوني إلى موعد؟

هذا الرجل، منذ البداية، لم يقل «زوجتي» ولا «أم البيت»، بل كان يقول دائمًا: «أم هيتاغي».

حسنًا.

«لهذا… نعم، كان الأمر نوعًا من التحدي لي. شعرت وكأنني أسمع من هيتاغي تقول: أنا لن أصبح مثلكم. وفي الواقع… يبدو أن هذا صحيح. كنتما تستمتعان معًا حقًا.»

بعد أن قطعنا مسافة، بدأت سينجوغاهارا، الجالسة بجانبي، الحديث معي.

«حسنًا… سيكون كذبًا أن أقول أنني لم أستمتع إطلاقًا، لكن… فوضاها هذه أصبحت أمرًا معتادًا نوعًا ما.»

لا بأس.

لحظة.

ما حدث مع كانبارو قبل يومين…

هل طريقة كلامي هذه مسيئة؟

لم يقلها.

ماذا لو فهمها على أنها ذم لابنته؟

ماذا لو فهمها على أنها ذم لابنته؟

أنا في الحقيقة أقولها وكأنني أمدحها، لكن من جهة من يسمعها…

بل لأننا ببساطة يمكن أن نستلقي جنبًا إلى جنب وننظر إلى السماء.

قد تبدو مثل تلك الإهانات التي لا يوجهها المرء إلا لشخص مقرب، لكنها قد تكون مزعجة في بعض الظروف.

«وأنت، ما الذي تحبينه فيّ؟»

هممم.

«أنا لست عاطلة عن العمل إلى درجة أن أستمع إلى حماقات أراراغي-كن، ولا أنا من أهل المريخ.»

لا أفهم المعايير هنا أصلًا.

قضمت أذني!

بل ما هذا التوتر الذي أعيشه وحدي؟

تذكرتها.

ألا أبدو الآن غبيًا جدًا؟

ولم يكن هناك ما يمكنني فعله أصلًا.

«هيتاغي من النوع الذي يحب.»

«…………»

قال والد سينجوغاهارا.

«نعم. لديهم تلسكوب عاكس ضخم.»

«ولهذا، عندما تجد الشخص المناسب، تلقي عليه بكل ثقلها. وتتدلل بكل قوتها. فالحب يعني أن تطلب. وبصراحة، مع أنها ابنتي، أظن أنها ثقيلة أكثر من اللازم لتكون حبيبة.»

ما إن ابتعدنا عن موقف السيارات حتى صار الجو مظلمًا فجأة.

«ثقيلة جدًا…؟»

يا ساتر.

كان ذلك، بشكل ما…

ربما استعادَت الذكرى.

سخرية القدر.

وبينما كنت أتنهد في داخلي، خفضت رأسي أكثر ونظرت إلى قدمي.

«لا أخفيك أنني عاجز عن إعالتها كما ينبغي. لذلك توقفت منذ زمن طويل عن محاولة الاتكال عليّ.»

فهي، في الأساس، عديمة التعبير تمامًا.

«…………»

«لكن تعرف يا أراراغي-كن… حياتي حتى الآن لم تكن سعيدة جدًا، كما تعرف، لكن حين أفكر في أنني لو لم أكن تعيسة لما عرفتك، أجدني مستعدة لأن أعتبر كل ذلك كأن لم يكن.»

«آخر مرة فعلت فيها ذلك كانت عندما ثارت وهي تلوح بالدباسة.»

كانت رحلة خانقة ومخيفة، لكن الآن يمكنني أخيرًا أن أتنفس قليلًا.

إذًا فعلت هذا حتى مع والدها؟

«أنت صامت جدًا.»

أليس هذا عنفًا منزليًا…

«أنت تبالغ كثيرًا. إدخال قليل من روح الدعابة في الحديث يشبه الإسبريسو، إنه من آداب الكلام.»

«لكن… منذ وقت قريب، طلبت مني شيئًا للمرة الأولى منذ مدة طويلة جدًا. قالت إنها تريد مساعدتي في العمل.»

لكنني مع ذلك فكرت:

قال والد سينجوغاهارا ذلك بصوت هادئ، وكأنه يحمل معه ذكريات كثيرة.

«إلى ذلك الحين، اكتفِ بجسد كانبارو.»

«والآن هذه المرة أيضًا. في الحالتين… كنت أنت جزءًا منهما. أظن أنك فعلت شيئًا عظيمًا حقًا، يا أراراغي-كن. لقد استطعت تغييرها.»

«أتعرف يا أراراغي-كن؟ حين تكتب “إنسان” ومعه “فانٍ”… آه، ماذا كانت القراءة مجددًا؟»

«…أشعر بالامتنان لأنك تنظر إليّ بهذا القدر من التقدير، لكن… أظن أن الأمر كان مجرد صدفة.»

حين تكتب «إنسان وفانٍ»، تُقرأ «أراراغي».  {ملاحظة: في اليابانية، تُكتب عبارة «إنسان وفانٍ» بالكانجي 人間失格، وهي العبارة التي تُستخدم هنا كتلاعب لفظي يقود إلى اسم «أراراغي».}

لم أستطع التحمل أكثر، فقلت ذلك أخيرًا.

«اخجل من نفسك، أتحاول رشوة إنسان ذي كرامة؟»

شعرت وكأنني أتلقى مديحًا مبنيًا على سوء فهم.

«حسنًا، الأسبوع المقبل لن يحدث، بالطبع… لكن يومًا ما سأفعل ذلك حتمًا. فقط انتظر قليلًا. ولهذا فإن ما تستطيع هذه المرأة الطائشة التي أنا عليها أن تقدمه لك في الوقت الحالي… هو هذه السماء.»

تقديرًا خاطئًا.

«حقًا…»

وبصراحة، لا أستطيع القول أن ذلك شعور مريح.

كانت عبارة مبتذلة جدًا بالنسبة إلى سينجوغاهارا…

«حقًا؟ سمعت أنك لعبت دورًا أيضًا في علاج مرض هيتاغي.»

عند الفخذ تقريبًا.

«لذلك… لا أظن أن الأمر كان يجب أن يكون أنا بالذات. كنت موجودًا بالصدفة فحسب… كان يمكن أن يكون أي شخص آخر، وفوق ذلك، هيتاغي-سان هي التي أنقذت نفسها بنفسها، ولم أفعل أكثر من أنني كنت حاضرًا حينها.»

والأغرب أن ذلك بدا طبيعيًا جدًا.

«وهذا يكفي.»

«بدل أن أكون في ورطة، أشعر أنني متعب جدًا جدًا الآن.»

قال والد سينجوغاهارا:

إنه يرى ابنته وهي تضايق زميلًا لها ويقول أنها تبدو سعيدة…

«أن تكون موجودًا حين يحتاج إليك الآخر، هذه الحقيقة وحدها، بلا أي شيء آخر، ثمينة أكثر مما تتصور.»

ماذا قالت هذه المرأة الآن؟

وعندها، بدا لي أنه ابتسم للمرة الأولى.

«نادراً ما أمدح أحدًا. متى كانت آخر مرة مدحت فيها شخصًا؟ أظن أنها كانت في الصف السادس، حين فاز الطالب الجالس بجانبي في أوثيلو ثلاث مرات متتالية.»   {ملحوظة: أوثيلو (Othello) لعبة لوحية استراتيجية تُلعب بين لاعبين، تعتمد على إحاطة أقراص الخصم لقلبها إلى لونك.}

«كنت أبًا أخفق في أداء دوري. وحتى الآن لا أشعر أنني أعتني بابنتي كما ينبغي. إنها تكاد تعيش بمفردها. لم أستطع أن أكون حاضرًا عندما احتاجت إليّ. وبصراحة، بالكاد أستطيع سداد الديون التي تركتها أم هيتاغي، وهذه السيارة نفسها استعرتها من صديق. لكن رغم كوني أبًا كهذا، فهي ابنة أفخر بها. وأنا أثق في نظرتها للأمور. ما دام الرجل الذي تختاره هو اختيارها، فأنا واثق من أنه شخص جيد.»

ولم أشعر أن هذا وقت مناسب لأكثر من الاستفسار، لذلك قررت أن أترك الأمر مفاجأة، واكتفيت في داخلي برفع قبضتي فرحًا.

«…………»

ماذا قالت هذه المرأة الآن؟

«أرجو أن تعتني بابنتي… يا أراراغي-كن.»

تذكرت أيضًا شيئًا آخر.

«…أبي.»

«بل ربما يمكنك أن تسميها وحشًا. لأنني، بصراحة، ألا تجد الأمر مخيفًا؟ شخص يتمتع بحدة ذهن إلى هذا الحد؟ الأمر يتجاوز الذكاء والبراعة بمراحل…»

كانت محادثة غريبة بالفعل.

صفر كامل.

لكنني مع ذلك فكرت:

قالت سينجوغاهارا بنبرتها المسطحة.

ربما… لم يكن الأمر تحديًا لوالدها أصلًا.

لكن ربما لهذا السبب تحديدًا شعرت أنني أسمع صوتها الحقيقي، بلا أي زينة.

بل ربما أرادت سينجوغاهارا أن تخبر والدها بأنها بخير الآن، ولذلك طلبت منه أن يرافقها رغم أن هذا أول موعد لنا.

صفر كامل.

ليس:

ألا تعرف حقًا كيف تطلب من أحد شيئًا…؟!

«أنا لن أصبح مثلكم.»

«هممم. بدلًا من القول منذ الإعدادية… أليست كانبارو أصلًا فتاة جذابة إلى هذا الحد؟»

بل:

كنت قد طلبت من هانيكاوا، شديدة الكتمان، مرات لا تحصى ألا تخبر سينجوغاهارا بما أفكر فيه، ولذلك من المستبعد أن تكون أفكاري قد وصلت إليها منها.

«لم يعد عليك أن تقلق بشأني.»

«…………»

هذا ما شعرت أنني أسمعه منها.

«هيتاغي-سان.»

…لكنني لا أظن أنه كان من حقي أن أقول ذلك.

ومن نافذة السيارة، كان المشهد ريفيًا، بل أكثر ريفية من البلدة التي نعيش فيها، حقول متتابعة على مد البصر.

ليس فقط لأن التدخل في ظروف عائلة شخص آخر ليس تصرفًا لائقًا، بل لأنني شعرت أنه لا يوجد مكان لي أصلًا بين سينجوغاهارا ووالدها.

لو فتحت فمي الآن كالأحمق، فلعلها تنفذ حركةً تمويهيةً وتستخدمني أضحوكة.

ولهذا، لم أقل شيئًا.

«لا أستطيع إخبارك بشيء تخفيه هيتاغي عنك. لكن… هذا مكان أتينا إليه نحن الثلاثة عدة مرات في الماضي.»

لا يمكنني أن أقول:

عندما كانت هانيكاوا عند بوابة المدرسة، ظننت أن حديثها عن سينجوغاهارا كان غريبًا قليلًا. والآن فهمت أن ذلك كان تمهيدًا لهذا الأمر.

«من الواضح أنك لست شخصًا لا يهم هيتاغي أن تكرهه، بل أنت الشخص الذي لا تخشى أن يكرهها.»

بعد أن قطعنا مسافة، بدأت سينجوغاهارا، الجالسة بجانبي، الحديث معي.

ليس أنا من ينبغي أن يقول ذلك.

إنها ليست مجرد نظرة منحازة…

هناك شخص واحد فقط في هذا العالم يمكنه أن يقولها.

من كان ليتوقع أن مناسبة «مناداة بعضنا بالاسم الأول»، التي مررت بها قبل أيام مع كانبارو، ستأخذ هذا الشكل حين أفعلها مع حبيبتي الحقيقية…؟

«…بالمناسبة، أين نحن؟»

«هل سبق أن أجبت عن سؤال من أسئلتك يا أراراغي-كن؟»

«لا أستطيع إخبارك بشيء تخفيه هيتاغي عنك. لكن… هذا مكان أتينا إليه نحن الثلاثة عدة مرات في الماضي.»

آه.

«نحن الثلاثة…؟»

الخوف.

ثلاثتهم…

«لنقبّل بعضنا يا أراراغي-كن.»

سينجوغاهارا، ووالد سينجوغاهارا، و…

ثلاثتهم.

أم سينجوغاهارا؟

«لكن تعرف يا أراراغي-كن… حياتي حتى الآن لم تكن سعيدة جدًا، كما تعرف، لكن حين أفكر في أنني لو لم أكن تعيسة لما عرفتك، أجدني مستعدة لأن أعتبر كل ذلك كأن لم يكن.»

«اختيار هذا المكان لأول موعد لها مع حبيبها يدل على أنها… آه، يبدو أن الأميرة عادت.»

ألا يحق لها أن تخبرني الآن على الأقل؟

طريقة وصفه هذه أبوية أكثر من اللازم.

«هيه.»

لو كان الشخص الذي أمامي في مثل سني، لألقيت عليه ردًا ساخرًا فورًا.

خلعت أمامي قناع الفتاة الراقية وكشفت طبيعتها المروعة، لا لشيء إلا لأنني كنت بالنسبة إليها مجرد «عدو» عرف سرها.

لكنني هذه المرة كتمت ذلك.

«أضفت حرفًا زائدًا. ومع ذلك، ربما هذا من حسن حظي، فأنا أبذل كل جهدي لخدمة أراراغي-كن وإخافته قليلًا.»

الأهم أن سينجوغاهارا عادت.

«نعم.»

وبالفعل، استطعت رؤيتها تمشي نحوي عبر الزجاج الأمامي.

أبقى وحدي في مساحة السيارة الضيقة مع والدها.

حتى وقت قريب كنت أفكر طوال الوقت في أنني سأوبخها عندما أراها بسبب تركها لي في هذا الموقف.

لا، لم أعد بحاجة إلى هذا أيضًا.

أما الآن، فقد شعرت وكأن ملاك إنقاذ هبط من السماء.

حسنًا، سأحاول الرد.

لقد خدعتني تمامًا…

إذًا فعلت هذا حتى مع والدها؟

«آسفة على التأخير يا أراراغي-كن.»

«نعم. نحن. بالنسبة إلى أراراغي-كن، قد تبدو هانيكاوا-سان وأنا متماثلتين، لكن بالنسبة إلى هانيكاوا-سان، فأنا وأنت في المستوى نفسه.»

فتحت باب المقعد الخلفي وقالتها بوجهها المسطح كعادتها، من دون أن تعرف شيئًا عن الجحيم الذي كنت أعيشه.

«ماذا تفعلين؟»

ثم التفتت فورًا نحو مقعد السائق وقالت:

حسنًا، إن لم يكن الأمر كذلك، فلا يمكن حتى لسينجوغاهارا أن تفكر في اصطحاب والدها في موعد.

«أبي.»

«ثقيلة جدًا…؟»

«من هنا فصاعدًا، سيكون هذا وقت الشابين. شكرًا لأنك أوصلتنا. أظن أنني سأعود بعد نحو ساعتين، لذا واصل عملك.»

قادَتني سينجوغاهارا هيتاغي إلى سيارة جيب كانت متوقفة أمام المبنى السكني الذي تقيم فيه، عمارة تاميكورا.

«حسنًا.»

تبًا، لقد زعزعت معاييري وقيمي فعلًا، وها هي تنهار واحدة تلو الأخرى…

قال والد سينجوغاهارا ذلك، ثم أشار إلى هاتفه نحو ابنته.

كان الأمر أشبه بمرسلي ومستقبلي إشارة في مباراة بيسبول، لكن حتى لا يتمكن والد سينجوغاهارا من قراءة شفاهنا في مرآة الرؤية الخلفية، لم يكن أمامنا خيار آخر.

كما توقعت، يبدو أنه كان منشغلًا جدًا، ومع ذلك تكلف بمهمة توصيلنا…

فلا أملك إلا أن أخلع قبعتي احترامًا.

والآن سيعود إلى عمله عبر الهاتف.

كيف تستطيع ألا تتغير ملامحها هكذا؟

همم.

تبًا، لقد زعزعت معاييري وقيمي فعلًا، وها هي تنهار واحدة تلو الأخرى…

إذًا…

«…………!»

ستنتهي مرافقة الأب هنا؟

«أجل… هذا واضح.»

«هيا، يا أراراغي-كن.»

فتحت فمي.

مدت سينجوغاهارا يدها نحوي.

«هي، بما أنها شديدة الكتمان، لم أستطع الحصول على التفاصيل، لكن لو كنت قد رسبت في أحد المواد لكانت أخبرتني.»

أخذتها بحذر.

كنت أشعر كجرو ضال تركه صاحبه وحده.

ثم، وكأنني أُسحب خارج السيارة بيدها، نزلت.

ولم يكن هناك ما يمكنني فعله أصلًا.

وما إن خرجت حتى تركت يدي.

لا بد أن وراء الأمر مخططًا رهيبًا.

ما زالت جادة جدًا.

ستنتهي مرافقة الأب هنا؟

«شكرًا لك يا أبي.»

«اصمت.»

قالتها أخيرًا.

كأنني كلب يُقتاد في نزهة.

ثم أغلقت باب الجيب.

«استغليت ارتباكي لتقولي كل ما تريدين!»

حسنًا…

رائع إلى درجة الجنون.

لا يعني ذلك شيئًا، بطبيعة الحال.

لقد وصلنا.

لكن، على أي حال، أصبح هذا أخيرًا موعدًا طبيعيًا.

«كانبارو ظريفة جدًا، أليس كذلك… وبالمناسبة، تلك الفتاة الظريفة مستعدة لأن تفعل أي شيء أطلبه منها بسرور، فماذا ترى يا أراراغي-كن في ذلك؟ ليس للأمر علاقة، لكن هل تود أن ترى فتاة ظريفة تتجول في المدرسة وهي عارية من الأسفل فقط، وتمشي على أربع؟»

أشعر بشيء من الحرج لترك والدها في موقف السيارات بعد أن جاء بنا إلى الجبل في هذه الليلة من أيام الأسبوع، لكن بما أن لديه عملًا، فسأعتبر الأمر مقبولًا.

أريد أن أرى سينجوغاهارا متضايقة ولو مرة.

«…حسنًا، وأين نحن، يا هيتاغي-سا…»

صداع هانيكاوا…

آه.

«آه. إذًا أنت غبي.»

لا، لم أعد بحاجة إلى هذا أيضًا.

«يمكنني دفع رسوم دخول المرصد على الأقل. أملك ما يكفي من المال.»

ربما أشعر بشيء من الحنين إلى ذلك.

«هذا غير صحيح. ليس هكذا. سنخرج في موعد…»

«سينجوغاهارا. أين نحن؟»

لا، لا، لا.

«همف.»

«ماذا… بيب بيب؟»

أدارت سينجوغاهارا وجهها إلى الجانب.

«ربما… لا أظن أنني سأقرأها.»

«هل سبق أن أجبت عن سؤال من أسئلتك يا أراراغي-كن؟»

إذًا حبيبتي قرش أبيض كبير.

«…………»

«لو كسرت جميع مفاصلي إلى الخلف، فلن يتوقف الأمر عند عدم القدرة على المشي!»

لا.

«أنت تعرف، الاختبار الذي قضيتُ وقتًا طويلًا في مساعدتك على الاستعداد له في بيتي، نهارًا وليلاً، ونحن وحدنا.»

لكنني أظن أنك فعلت ذلك…

«افتح عينيك.»

كان موقف سينجوغاهارا تجاهي باردًا إلى درجة تجعلني أظن فعلًا أنها تعتبرني من النوع الذي لا بأس عندها أن يكرهها.

كان ذلك، بشكل ما…

«إياك أن تتوهم أنك تستطيع طرح الأسئلة عليّ.»

«أن أفعل مع أراراغي-كن ما حاول ذلك الوغد فعله بي… بصراحة، هذا يخيفني. لا، في الحقيقة، لا أريد استخدام كلمة أنيقة مثل “صدمة نفسية” في هذا الأمر. لست ضعيفة إلى هذه الدرجة. لكن… أنا خائفة. قبل أن أواعدك، لم يكن الأمر بهذه الدرجة… أما الآن، فأنا أخاف جدًا من أن أكرهك.»

«حتى السؤال غير مسموح لي؟»

لكنني بالتأكيد لا أريد أن أفقدها بسبب شيء كهذا.

«لا أذكر أنني سمحت لك حتى بالركوع.»

يا له من تعبير صريح بعد كل هذا التلميح غير المباشر.

«لم أقل أنني سأركع!»

حقًا، لا أعرف أي شيء!

«وهل تنوي أن تسجد؟»

هل انضمت إلى الطرف الآخر؟

«هل لا يُسمح لي حتى أن أبقى واقفًا؟!»

آه…

الآن لم يعد والدها موجودًا.

«ولماذا تقوم هي بحمايتي أصلًا؟! لم أفعل أي شيء سيئ!»

وبالتالي، يستطيع أراراغي كويومي أن يطلق العنان لردوده الساخرة كما يشاء.

قال والد سينجوغاهارا ذلك بصوت هادئ، وكأنه يحمل معه ذكريات كثيرة.

مشيت خلف سينجوغاهارا، التي كانت تتقدم بخطوات أسرع قليلًا من المعتاد.

لكن حين يقولها بلا أن يبتسم، فلا أدري كيف ينبغي لي أن أتفاعل.

رغم أننا في الجبل، كانت أضواء الشوارع موزعة هنا وهناك في موقف السيارات، لذا لم يكن الجو مظلمًا تمامًا.

«×××× إلى ×××× ××××، ولذلك ××──×× في ××××──××× إلى ××──»

…لكن هل يبقى اسمها «أضواء شارع» إذا لم تكن في شارع؟

صحيح أن الجيب، رغم تسميته جيبًا، ليس سيارة ضخمة، لذلك فإن جلوسنا متجاورين في المقعد الخلفي يجعل المسافة بيننا قصيرة جدًا…

ها أنا أفكر في شيء لا قيمة له مرة أخرى.

«حقًا؟ أليس هذا لأن أوشينو وأراراغي-كن ينظران إلى النساء من زاوية الرجال الذين يتوقعون منهن قدرًا من الاحتشام؟ إنها ببساطة صادقة مع نفسها. لا أظن أنها تتجاوز الحدود بهذا القدر.»

«لكن من الجيد أن الجو صار مناسبًا.»

آه.

«الجو؟ هل الطقس مهم؟»

«لا أذكر أنني سمحت لك حتى بالركوع.»

«نعم.»

«هناك أشياء واضحة جدًا لا أحبها فيك!»

«هممم… حسنًا، أنا رجل يجلب الطقس الجيد.»

لكن ربما لهذا السبب تحديدًا شعرت أنني أسمع صوتها الحقيقي، بلا أي زينة.

«ماذا؟ رجل صافٍ الرأس؟»

«م… ماذا؟»

«كيف يمكن أن يكون هذا نوعًا من سوء السمع؟!»

إذًا حبيبتي قرش أبيض كبير.

«انظر.»

أغمضت عيني، واستلقيت على الغطاء كما طلبت.

حين خرجنا من موقف السيارات، قالت سينجوغاهارا:

وبعد عشر دقائق، دخلت سيارة الجيب الطريق السريع كما توقعت.

«هناك لافتة. اقرأها.»

أدارت سينجوغاهارا وجهها إلى الجانب.

«هاه؟»

جسدي أنا…

كنت أفكر في أن نبرتها المستسلمة، التي تحمل شيئًا من العناد، لا تعجبني كثيرًا، لكنني فعلت ما قالت.

يا للحرج.

وفي الاتجاه الذي أشارت إليه، كانت هناك بالفعل لافتة كتب عليها:

إنها مضايقة…

«مرصد هوشينو ساتو الفلكي».

«إذًا إن كنت لا تريد أن أجعلك عاجزًا عن المشي إلا في وضعية الجسر، فأسرع وأخبرني.»

مرصد فلكي…؟

تنفست الصعداء وبدأت أستعد للنزول، لكن سينجوغاهارا أوقفتني.

إذًا…

قالت سينجوغاهارا بلا تعبير.

«هيه.»

ثم قال:

رفعت سينجوغاهارا يدها اليمنى ومنعت رأسي من النظر إلى الأعلى.

ومع ذلك، بقي والد سينجوغاهارا بلا رد فعل كعادته.

أمسكت برأسي من فوق، وثبتت حركته إلى الأسفل.

«إن كانت يدك يدًا بيضاء، فهي في حالتك تشبه قرشًا أبيض كبيرًا… بل القرش الأبيض العظيم.»

«ماذا تفعلين؟»

تظاهر هذه المرأة بالغباء.

هذا مهين جدًا…

وبالأخص بالنسبة إلى عائلتها.

أن يمسك أحدهم رأسي من فوق وأنا في هذا العمر…

«أنتِ تأخذين أفضل ما في الأمر كله! كل أمنية كانبارو ستتحقق كاملة!»

«أراراغي-كن، لا تنظر إلى الأعلى بعد. ولا تنظر إلى الأمام أيضًا. اخفض عينيك، وانظر فقط إلى قدميك أثناء المشي. هذا أمر.»

«لم يبقَ الكثير.»

«ومن المستحيل أن أطيع أمرًا تعسفيًا كهذا!»

«هل تعتقد أنني أفعل ذلك فعلًا…؟»

«إن لم تطعني، فسأصرخ وأنا أبكي وأركض عائدة إلى تلك الجيب حيث ينتظر أبي.»

تحدثت عن أشكال القمر وما شابه…

«…………»

«اخرج معي في موعد يا أراراغي-كن.»

«أو ربما، غدًا، قد تتعرض كانبارو لحادث مؤسف قليلًا. ما الذي تفضله أكثر، يا أراراغي-كن؟ طالبة ثانوية ترتدي زي طفلة في الروضة وتحضر الدرس، أم طالبة ثانوية تقف في الممر وقد علقت حول رقبتها لافتة كتب عليها: “أنا فتاة شديدة الفساد، ولذلك أتلقى عقابي الآن”؟»

نظرت إلى سينجوغاهارا.

«…سأطيع.»

«إن كانت يدك يدًا بيضاء، فهي في حالتك تشبه قرشًا أبيض كبيرًا… بل القرش الأبيض العظيم.»

يقال كثيرًا: «استراتيجية تجمع بين اللين والشدة».

قالت سينجوغاهارا بوجهها المعتاد.

أما هذه المرأة، فيبدو أنه لم يكن لديها إلا الشدة.

فهذا الاحتمال معقول جدًا.

وبينما كنت أتنهد في داخلي، خفضت رأسي أكثر ونظرت إلى قدمي.

تذكرت أيضًا شيئًا آخر.

ومع ذلك، لم ترفع سينجوغاهارا يدها عن رأسي، بل واصلت السير وقالت:

لكن ما دام ما آلت إليه الأمور جيدًا، فلا بأس.

«إذًا لنذهب.»

هكذا فحسب…؟

واااه.

«أمزح. لم أخبرها إلا بالحقيقة كما هي.»

كأنني كلب يُقتاد في نزهة.

الآن اتضح الأمر تمامًا.

«…أنت تخيفينني فعلًا.»

«…؟»

«أضفت حرفًا زائدًا. ومع ذلك، ربما هذا من حسن حظي، فأنا أبذل كل جهدي لخدمة أراراغي-كن وإخافته قليلًا.»

«مجرد مزحة.»

«بل أنت من أضاف الحرف! حقًا، لا تقولين إلا أشياء فظيعة. ألا تملكين ذرة رحمة؟»

«من يهتم بهذا الكلام أصلًا! الأسود والشرير والطفل… كلها أوصاف تنطبق عليك!»

«بل أملك الرحمة.»

 

«لكن ليس لديك قلب!»

وما إن خرجت حتى تركت يدي.

«أنت تبالغ كثيرًا. إدخال قليل من روح الدعابة في الحديث يشبه الإسبريسو، إنه من آداب الكلام.»

كانت محادثة غريبة بالفعل.

«إنه أمر مرّ أكثر من اللازم على طالب ثانوي…»

«لا شيء…»

وبالطبع، الكلمة الصحيحة ليست «إسبريسو» أصلًا، بل «إسبري» بالمعنى الأدبي، كما أن هناك تلاعبًا بين لفظة «مرير» و«يفوق طاقتي».

على أي حال.

ما إن ابتعدنا عن موقف السيارات حتى صار الجو مظلمًا فجأة.

«حقًا؟»

ومع ذلك، حتى من دون أن أرفع رأسي إلى السماء، كان واضحًا من سطوع النجوم أن الظلام هنا ليس دامسًا تمامًا، ربما بسبب وجود مرصد على قمة جبل.

هل ينبغي أن أستشير أوشينو؟

البلدة التي نعيش فيها ريفية إلى حد كبير أيضًا، لذلك نستطيع رؤية الأبراج ليلًا، لكن الوصول إلى مكان كهذا يجعل المقارنة بلا معنى.

«…»

آه.

«الأذكياء أذكياء قبل أن يدرسوا أصلًا. الدرجات، في النهاية، مسألة فهم وحفظ.»

هناك، خطر الأمر في بالي أخيرًا.

«لا توجد ذرة جمال واحدة في تلك الهيئة!»

«بالمناسبة، كانبارو تلك…»

اتُّهمت ظلمًا!

«ماذا؟ هل تستشيرني في طريقة نجعلها تتعرض لحادث مؤسف؟»

إذن هناك فجوة فعلًا.

«ومن الذي قد يستشيرك في شيء كهذا؟!»

أنا في الحقيقة أقولها وكأنني أمدحها، لكن من جهة من يسمعها…

«أراراغي-كن مميز فعلًا. إن كنت ستجعل كانبارو تتعرض لحادث مؤسف، فستقرر كل شيء بنفسك من البداية حتى النهاية، أليس كذلك؟»

أصبح هذا اليوم يومًا تذكاريًا.

«لن أسمح لأي شخص بأن يؤذي كانبارو! حتى لو كنتِ أنتِ! هذا ليس ما أقصده أصلًا!»

ومع ذلك، حتى من دون أن أرفع رأسي إلى السماء، كان واضحًا من سطوع النجوم أن الظلام هنا ليس دامسًا تمامًا، ربما بسبب وجود مرصد على قمة جبل.

«إذًا ماذا تقصد؟»

صحيح.

«أول أمس تقريبًا، كنت أتحدث مع كانبارو عن الأبراج.»

من ناحية ما، هذا صحيح فعلًا.

كوكبة حامل رأس الأفاعي.

«همف.»

لكن الحديث بالتفصيل عن هذا الموضوع سيجرنا إلى عيد ميلاد سينجوغاهارا أيضًا، لذا لا بد أن أكتفي بالحد الأدنى.

لكنني لم أكن أملك حتى الطاقة اللازمة للضحك.

«حينها قالت كانبارو أنها تشارك مرتين تقريبًا في السنة في فعاليات تقام في مراصد فلكية خارج المحافظة… هل يمكن أن يكون هذا هو المكان؟»

إيه، لحظة…؟

وبالنظر إلى مدى تأثر كانبارو بسينجوغاهارا، حتى في الأشياء الأخرى…

سماء الصيف.

فهذا الاحتمال معقول جدًا.

أشعر أن الأمر مثير للريبة إلى أقصى الحدود، وأعترف أنني أبدو مثيرًا للريبة أنا أيضًا وأنا أشك في نفسي لمجرد أن حبيبتي هي التي اقترحت الموعد، لكن من المؤكد أن الأمر يثير فيّ كل هذا القدر من الدهشة.

وكما توقعت، قالت سينجوغاهارا:

«…أنا سعيد جدًا لأنني رأيت ابتسامتك.»

«على الأرجح، نعم.»

ومن بعدها، لم تتحدث سينجوغاهارا أيضًا.

«أنا شخصيًا لم آت إلى هنا منذ وقت طويل، لكنني أظن أنني أخبرتها عن المكان في وقت ما. هممم… إذًا كانبارو…»

«كانت تفكر في شيء شرير كهذا!»

«كانت قد قالت شيئًا من قبيل: هل تظنين أن هذا لا يشبهني؟ الآن فهمت ما كانت تعنيه. يا لها من فتاة صغيرة لطيفة.»

«سمعت أن موعدك مع كانبارو كان ممتعًا جدًا يا أراراغي-كن. لقد صرتما مقربين جدًا، أليس كذلك؟ بل إنني سمعت أنكما قضيتما الليلة الماضية معًا.»

«أجل. إنها حبيبتي الصغيرة فعلًا.»

«وما العيب في طريق مليء بالأشواك؟ تخيله طريقًا مليئًا بالورود الجميلة التي تمشي فيها بأناقة. إنه فاخر وجميل جدًا.»

«نعم. لدرجة تجعلني أرغب في العبث بها قليلًا.»

«وهكذا انتهى بك الأمر إلى هذا…»

«في ماذا؟!»

«بل ربما يمكنك أن تسميها وحشًا. لأنني، بصراحة، ألا تجد الأمر مخيفًا؟ شخص يتمتع بحدة ذهن إلى هذا الحد؟ الأمر يتجاوز الذكاء والبراعة بمراحل…»

آه…

أوقف والد سينجوغاهارا الجيب بمهارة في أحد أطراف موقف السيارات شبه الخالي.

تذكرت أيضًا شيئًا آخر.

«لو كسرت جميع مفاصلي إلى الخلف، فلن يتوقف الأمر عند عدم القدرة على المشي!»

في أول مرة زرت فيها بيت سينجوغاهارا، كنت قد تفاخرت أمامها بأنني أعرف الكثير عن علم الفلك.

أشتاق بصدق إلى نفسي في تلك اللحظة التي كنت أفكر فيها أن موعدًا ليليًا يحمل معنىً مثيرًا…

تحدثت عن أشكال القمر وما شابه…

ثلاثتهم.

ثم استعرضت معرفتي السطحية، فقلبت سينجوغاهارا تلك المحاضرة عليّ رأسًا على عقب.

هل طريقة كلامي هذه مسيئة؟

يا للحرج.

لقد أخبرتني هانيكاوا بنتائج اختبار الكفاءة بالأمس في المكتبة…

من الأفضل أن أكون قد نسيت هذا.

بل إن مجرد كون أمر خطير كهذا قد ضاع وسط تلك الفوضى أمر يثير الدهشة أصلًا…

طبيعي أنها قلبت الأمر عليّ.

ألن تشكريه؟

أنا أصلًا لم أزر مرصدًا فلكيًا من قبل.

«اخرج معي في موعد يا أراراغي-كن.»

«…لكن لا أحد هنا.»

«هل لديك أي اعتراض… لا، هل لديك أي سؤال؟»

«إنه ليس وقتًا مناسبًا للرصد على وجه الخصوص، كما أنه يوم عمل. كل من جاء إلى هنا موجود في الداخل.»

وبالطبع، الكلمة الصحيحة ليست «إسبريسو» أصلًا، بل «إسبري» بالمعنى الأدبي، كما أن هناك تلاعبًا بين لفظة «مرير» و«يفوق طاقتي».

«في الداخل؟»

الآن اتضح الأمر تمامًا.

حاولت رفع رأسي، فأمسكت بي من جديد.

«أنا شخصيًا لم آت إلى هنا منذ وقت طويل، لكنني أظن أنني أخبرتها عن المكان في وقت ما. هممم… إذًا كانبارو…»

بل غرست أظافرها هذه المرة في فروة رأسي.

«لكنني أتساءل. عندما أفكر في مقدار الضغط الذي قد يسببه ذلك… لا أستطيع أن أقول أنني أحسدها بكل بساطة.»

«اسمعي يا سينجوغاهارا… أنت الآن تفعلين شيئًا أسوأ مما تدركين بكثير.»

لماذا تقول هذا فجأة؟!

«حقًا؟»

لقد أرادت أن تريني السماء هكذا.

لم تبدُ مهتمة على الإطلاق بنصيحتي الودية.

«أن تطلبي مثل هذه النهاية هو القسوة بعينها!»

«أن تمسك يدي، الناعمة كسمك السَّيف، برأسي ربما يعد نوعًا من الحظ السعيد.»

حتى هذا النوع من الأشياء تستطيع فعله إلى جانب لسانها السليط؟!

«إن كانت يدك يدًا بيضاء، فهي في حالتك تشبه قرشًا أبيض كبيرًا… بل القرش الأبيض العظيم.»

«ماذا؟ هل تستشيرني في طريقة نجعلها تتعرض لحادث مؤسف؟»

«يا لها من مجاملة. لم أكن أعلم أنك تجيد وصف بياض خدي الشفاف إلى هذا الحد. أشعر برغبة في معاملتك بلطف.»

…………؟

ازداد ضغط أظافرها في فروة رأسي.

«حقًا؟»

كان الألم بسيطًا، لكنه فعال.

قالتها، ثم ألقت كتلة حبات الأرز الصغيرة في سلة القمامة بجانبنا.

هل هذه حقًا قرش أبيض عظيم؟

المستقبل.

عندما أفكر في الأمر، فإن عيني هذا الكائن، الخاليتين من أي مشاعر، تذكرانني حقًا بتعبير سينجوغاهارا الخالي من التعبير.

«……………………»

إذًا حبيبتي قرش أبيض كبير.

………….

قرش هيتاغي.

وبينما كنت أفكر في الأمر، بدأ والد سينجوغاهارا الحديث من تلقاء نفسه.

«إذًا يوجد مرصد فلكي، أليس كذلك؟»

وبعد لحظة قصيرة، أضافت:

«نعم. لديهم تلسكوب عاكس ضخم.»

«حقًا؟»

«هممم. لا أفهم كثيرًا مدى روعة ذلك… هل سندخل؟»

«يمكننا أن ندرس أحيانًا في بيت كانبارو.»

«لا.»

«إن أردت تشبيه الأمر بمتسلق جبل تاه في جبال ثلجية ويحث نفسه على الصمود، فسيكون: لا تنم، وإذا نمت سأقتلك.»

هزت سينجوغاهارا رأسها ببساطة.

هل لهذه المرأة مشاعر أصلًا؟

«لأن الدخول يتطلب رسومًا.»

…………؟

«…………»

«استغليت ارتباكي لتقولي كل ما تريدين!»

«أنا فقيرة.»

نجوم كأنها تتساقط من السماء.

قالتها بفخر وكأنها حقيقة تستحق الاحتفال.

«كنزي.»

صحيح.

«لا أفهم لماذا تتعلق بي إلى هذا الحد، لكنه أمر غير مفهوم فعلًا… أشعر أحيانًا بأنها تضعني في صورة أفضل مما أستحق بكثير.»

نسيت ذلك.

دخلت السيارة طريقًا جبليًا.

«يمكنني دفع رسوم دخول المرصد على الأقل. أملك ما يكفي من المال.»

«التوتر…»

«رغبتك في إنفاق المال من أجلي موقف جيد. لكنني سأرفض هذه المرة. لدي مكان أفضله شخصيًا على النظر في التلسكوب داخل المبنى… تعال من هنا.»

لا أعرف ما علاقة «ولهذا» بما سبق، لكن سينجوغاهارا أعادت ترتيب حديثها مرة أخرى.

خرجت سينجوغاهارا عن الطريق، واتجهت صعودًا إلى التل.

«حسنًا… سيكون كذبًا أن أقول أنني لم أستمتع إطلاقًا، لكن… فوضاها هذه أصبحت أمرًا معتادًا نوعًا ما.»

وبينما كنا نشق طريقنا بين العشب القصير المقصوص، تبعتها.

هذا مهين جدًا…

في منتصف المنحدر تقريبًا، توقفت.

لكنني مع ذلك فكرت:

وكان هناك غطاء بلاستيكي مفرود على الأرض.

أما سينجوغاهارا نفسها، فواصلت الحديث كالمعتاد، وكأن حركة يدها اليمنى لا علاقة لها بها أصلًا.

آه.

ما هذا الكلام المحرج والبذيء…!

إذًا هذا هو الاستعداد الذي قصدته.

تنفست الصعداء وبدأت أستعد للنزول، لكن سينجوغاهارا أوقفتني.

«أغمض عينيك واستلقِ.»

…هذه المرأة قد تكون فعلًا تسونديري مع كانبارو وحدها، رغم أنها مجرد إنسانة سيئة الطبع بالنسبة إليّ…

بعد أن وصلنا إلى هنا، لم يعد هناك سبب للمقاومة.

…«مجرد مزحة»؟

لقد فهمت مقصد سينجوغاهارا.

ثم إنني لا أملك حتى أوراقًا أستطيع إخفاءها أصلًا…

أغمضت عيني، واستلقيت على الغطاء كما طلبت.

«………………»

ابتعدت يدها عن رأسي.

«حسنًا، أزلتها.»

ثم شعرت بأحدهم يستلقي بجانبي.

ألا تشعرين بشيء؟

ولو كان شخصًا آخر غير سينجوغاهارا، لكان ذلك خدعة سحرية لا تفسير لها.

فهذا الاحتمال معقول جدًا.

«افتح عينيك.»

حين تكتب «إنسان وفانٍ»، تُقرأ «أراراغي».  {ملاحظة: في اليابانية، تُكتب عبارة «إنسان وفانٍ» بالكانجي 人間失格، وهي العبارة التي تُستخدم هنا كتلاعب لفظي يقود إلى اسم «أراراغي».}

فتحت عيني كما قالت.

طريق يصعد في دوائر حلزونية واسعة، وتدفع الجيب بقوتها إلى الأعلى.

وكانت السماء مليئة بالنجوم.

«في ماذا؟!»

«………………………………………………واو.»

ماذاااا؟!

بصراحة.

«كيف يمكن أن يكون هذا نوعًا من سوء السمع؟!»

لم أُفاجأ بالسماء الجميلة بقدر ما فوجئت بأنني ما زلت في هذا العمر أملك القدرة على النظر إلى السماء والشعور بأنني أراها جميلة.

«ربما… لا أظن أنني سأقرأها.»

هل يستطيع الإنسان أن يتأثر إلى هذه الدرجة؟

«أقصد أن صوت تنفسك ودقات قلبك مزعجان.»

نجوم كأنها تتساقط من السماء.

مع أنني لم أتوقع منها أن تأكلها، طبعًا.

ولو أردت تفسيرًا مباشرًا، فربما يعود الأمر أيضًا إلى أنني مستلقٍ…

فهي تبدو مستعدة للانتظار حتى أقول ذلك بنفسي.

إن امتلأ مجال رؤيتي كله بالنجوم، فمن الطبيعي أن يكون المشهد مذهلًا.

كررتها.

وأنا أبحث عن سبب يجعلني متأثرًا إلى هذا الحد، محاولًا الحفاظ على بعض السيطرة على نفسي، أدركت أن هذا بحد ذاته دليل على أنني لم أعد صريحًا مع نفسي كما كنت.

«لا. ليس هكذا. قبلة… هل… هل تتفضل بتقبيلي؟ قبلة… هل سن… كيف…؟»

لكن على أي حال، فهمت أخيرًا لماذا لم تسمح لي سينجوغاهارا بالنظر إلى الأعلى حتى الآن، رغم أنها كادت تغرس أظافرها في رأسي.

«كانت تفكر في شيء شرير كهذا!»

لقد أرادت أن تريني السماء هكذا.

«بالمناسبة…»

بهذه الرؤية بالذات.

بعد انتهاء استعدادات المهرجان الثقافي، وبينما كنت على وشك العودة إلى المنزل، كانت سينغوكو نادِكو، صديقة أختي الصغرى القديمة، تنتظرني عند البوابة الرئيسية. تسلمت منها سروال الرياضة القصير وملابس السباحة المدرسية، ثم رأتني هانيكاوا، فقلت لها في توسّل صادق ويائس:

«مكان جيد.»

آه.

بالفعل.

«ولهذا…»

لا يوجد مكان أفضل من هذا.

«نعم. وهذا مهين إلى أقصى حد.»

آه…

«إياك أن تتوهم أنك تستطيع طرح الأسئلة عليّ.»

أشعر فعلًا أن كل ذلك العناء قد كوفئ.

أنا لست متوترًا لأن هذا أول موعد لي…!

وأشعر وكأن كل ما مررت به قد ذهب هباءً بطريقة جيدة.

أن يكون والد الفتاة وسيمًا، أشد تأثيرًا من أن تكون الفتاة نفسها وسيمة…

«ما رأيك يا أراراغي-كن؟»

«لكن أجل، كان ينبغي أن أخبرك في وقت أبكر. آسف. حصلت على درجات أفضل مما توقعت. حتى الرياضيات، وهي أصلًا إحدى المواد التي أجيدها، كانت نتيجتي فيها أعلى من المعتاد. هذا بفضلك. شكرًا لك، سينجوغاهارا.»

سألتني سينجوغاهارا بجانبي.

أبقى وحدي في مساحة السيارة الضيقة مع والدها.

وكانت هي أيضًا، على ما يبدو، تنظر إلى السماء نفسها.

«قطة؟»

«رائع… بصراحة، لا أجد الكلمات.»

لماذا تصوغ الأمر بهذه الطريقة بالذات…؟

«قاموسك فقير.»

في أول مرة زرت فيها بيت سينجوغاهارا، كنت قد تفاخرت أمامها بأنني أعرف الكثير عن علم الفلك.

كانت إهانةً أفسدت قليلًا تأثري.

مخيف.

لكن…

«آه… لكن في هذه الحالة، هانيكاوا كانت تقول شيئًا عن إصابتها بالصداع إن لم تدرس أو نحو ذلك.»

حتى سمومها تحت هذه السماء لم تكن أكثر من ذلك.

«أبي، ابنتك يقال عنها إنها فتاة سوداء وسيئة.»

«هناك دينيب. وألتير. وفيغا. هذا هو مثلث الصيف العظيم الشهير… ومن هناك، إذا ابتعدت قليلًا إلى الجانب، ستجد كوكبة الحواء هناك. ولهذا فإن النجوم الموجودة هناك تقريبًا هي نجوم كوكبة الحية.»

تذكرت أيضًا شيئًا آخر.

راحت سينجوغاهارا تشير إلى السماء وتشرح بإسهاب.

«أنت تبالغ كثيرًا. إدخال قليل من روح الدعابة في الحديث يشبه الإسبريسو، إنه من آداب الكلام.»

لا مصباح.

«………………»

ولا خريطة للسماء.

«مغرية؟ كانبارو؟»

ومع ذلك، كانت واضحة على نحو غريب.

بالطبع، ينادي ابنته باسمها دون ألقاب.

«ذلك النجم شديد السطوع هناك هو السنبلة… ولذلك فذلك الجزء هو كوكبة العذراء. وهناك السرطان… لكن من الصعب قليلًا تمييزه.»

رغم أننا في الجبل، كانت أضواء الشوارع موزعة هنا وهناك في موقف السيارات، لذا لم يكن الجو مظلمًا تمامًا.

«أستطيع على الأقل معرفة الدب الأكبر.»

وبالطبع، وبعد ذلك تلقيت من هانيكاوا محاضرة جادة:

«صحيح. الدب الأكبر جزء من كوكبة الدب الأكبر… وبالقرب منه مباشرة كوكبة الوشق.»

لا… لا أستطيع رفع صوتي!

«قطة؟»

«لا تنم.»

«نعم.»

اتُّهمت ظلمًا!

وهكذا بدأت سينجوغاهارا تتحدث عن كل كوكبة استطاعت رؤيتها، وعن القصص المرتبطة بها، واحدة تلو الأخرى.

«إن لم تطعني، فسأصرخ وأنا أبكي وأركض عائدة إلى تلك الجيب حيث ينتظر أبي.»

كان الأمر مريحًا إلى درجة جعلتني أشعر كأنني أستمع إلى حكاية خرافية، وكانت كلماتها تتسلل إلى أعماقي بهدوء.

«صحيح. الدب الأكبر جزء من كوكبة الدب الأكبر… وبالقرب منه مباشرة كوكبة الوشق.»

لو كان مسموحًا لي…

«بل يا أراراغي-كن، ليس هناك ما يدعو إلى السؤال عن إلى أين نذهب، لأننا وصلنا أصلًا. انظر، هذا موقف السيارات.»

لأغمضت عيني ونمت هنا.

«لهذا… نعم، كان الأمر نوعًا من التحدي لي. شعرت وكأنني أسمع من هيتاغي تقول: أنا لن أصبح مثلكم. وفي الواقع… يبدو أن هذا صحيح. كنتما تستمتعان معًا حقًا.»

«لا تنم.»

«…………»

جاء الرفض فورًا.

«لكنني أتساءل. عندما أفكر في مقدار الضغط الذي قد يسببه ذلك… لا أستطيع أن أقول أنني أحسدها بكل بساطة.»

يا لها من حدة ملاحظة.

«أجل… هذا واضح.»

«إن أردت تشبيه الأمر بمتسلق جبل تاه في جبال ثلجية ويحث نفسه على الصمود، فسيكون: لا تنم، وإذا نمت سأقتلك.»

لا يبدو أنه يستمتع بارتباكي أيضًا…

«ستقتلينني؟!»

«بيب بيب رابح، بيب بيب… كم أنت مزعج.»

«وعلى أي حال، من ناحية أخرى…»

ظلت تنظر إلى السماء وهي تقول ذلك.

وبعد أن أنهت تقريبًا شرح الأبراج…

«لن أسمح لأي شخص بأن يؤذي كانبارو! حتى لو كنتِ أنتِ! هذا ليس ما أقصده أصلًا!»

قالت سينجوغاهارا بنبرتها المسطحة:

ماذا قالت الآن…!

«هذا كل شيء.»

بالطبع، ينادي ابنته باسمها دون ألقاب.

«همم؟ ماذا تعنين؟»

الطبع العبقري…

«كل ما أملكه.»

لكن…

ظلت تنظر إلى السماء وهي تقول ذلك.

إنها فجوة بين الأجيال…

«أن أساعدك في الدراسة. والكوهاي الصغيرة اللطيفة. وأبي قليل الكلام. وهذه السماء… هذا تقريبًا كل ما أملكه. وهذا تقريبًا كل ما أستطيع أن أعطيك إياه. كل هذا، وهذا كل شيء.»

كحبيبين هكذا.

«كل شيء…»

إذًا…

إذًا…

صحيح أن هذا معروف كواحد من أكثر مشاهد الحب بين العشاق شيوعًا في المانغا وما شابه، لكن ما هذا بحق الجحيم؟ لا أشعر بالسعادة إطلاقًا. بل على العكس، هذا مخيف فعلًا!

هل كان هذا هو المقصود؟

«نعم… أعرف.»

ما حدث مع كانبارو قبل يومين…

«بل إن العكس تمامًا هو ما يُقال لي في الغالب. “أنت فعلًا صاحبة شخصية رائعة جدًا.”»

لا، بل طوال الشهر منذ بدأنا المواعدة في عيد الأم…

«إذًا سمعت عن مرض هيتاغي أيضًا.»

هل كانت هذه المرأة تفكر في كل ذلك طوال الوقت؟

لكن في هذا المكان، أن أقول أنني أريده أيضًا يبدو غريبًا…

حتى رفضها المستمر للخروج معي…

فقد دفعت سينجوغاهارا لآوشينو مئة ألف ين مقابل مساعدته لها في قضيتها، وحصلت على هذا المال أصلًا من خلال مساعدتها لوالدها في عمله.

مع استثناء مصالحتها مع كانبارو، التي جاءت كموقف طارئ، هل كانت تنتظر انتهاء اختبار الكفاءة حتى يتفرغ والدها أيضًا، ثم رتبت لهذا كله؟

…………؟

تذكرت كلام هانيكاوا.

تنفست الصعداء وبدأت أستعد للنزول، لكن سينجوغاهارا أوقفتني.

«سينجوغاهارا-سان صعبة…»

صداع هانيكاوا…

«حسنًا، إذا أردنا الدقة، فهناك أيضًا سمّي وإهاناتي.»

«…………»

«لا أريد ذلك!»

قد تبدو مثل تلك الإهانات التي لا يوجهها المرء إلا لشخص مقرب، لكنها قد تكون مزعجة في بعض الظروف.

«وأيضًا جسدي أنا.»

ما زالت جادة جدًا.

«…………»

وبالطبع، من موقعي كحبيبها، لا يمكن القول إن فكرة الخروج معها في موعد لا تسعدني. بل إن كون الموعد سيكون ليلًا تحديدًا يحمل معنىً مثيرًا للتساؤلات.

جسدي أنا…

«ماذا؟ هل تستشيرني في طريقة نجعلها تتعرض لحادث مؤسف؟»

يا له من تعبير صريح بعد كل هذا التلميح غير المباشر.

«حقًا؟»

«ألا تريده أيضًا؟»

«سواء أحبّ الأب ابنته أم كرهها، فهو يظل أباها. لقد تشاجرتُ كثيرًا وبشكل قبيح مع أم هيتاغي أمامها… حتى أنها على الأرجح لم تعد قادرة الآن على تصوّر شكل والدين يعيشان في انسجام.»

«إيه… لا، أعني…»

ربما يكون معتادًا بالفعل على مثل هذه التصرفات من ابنته السوداء والشريرة.

هل أستطيع فعلًا أن أقول أنني لا أريده؟

لكن إن كانت وراء الأمر نية لإغاظة أحد، فقد يكون المقصود هو والدها أكثر مني.

لكن في هذا المكان، أن أقول أنني أريده أيضًا يبدو غريبًا…

«تحدث قليلًا مع أبي بينما تنتظر.»

«لكن هذا شيء تعرفه، أليس كذلك؟ في الماضي… حاول ذلك الوغد الحقير أن يعتدي عليّ.»

«قلتِ “نحن”.»

«نعم… أعرف.»

قالت سينجوغاهارا ذلك بهدوء.

السلطعون.

…همم؟

ذلك هو سبب الشذوذ.

هل ظنت حقًا أنه من المناسب، داخل علاقة حب دقيقة، استخدام طريقة تعتمد على كشف جميع أوراقها وتسليم القرار للطرف الآخر، كأنها نوع من التهديد الدبلوماسي؟

أو، على الأقل، أحد أسبابه.

«لكن صحيح أنني نادرًا ما أمدح الناس.»

الشذوذ له أسبابه التي تليق به.

…هذه المرأة قد تكون فعلًا تسونديري مع كانبارو وحدها، رغم أنها مجرد إنسانة سيئة الطبع بالنسبة إليّ…

«أن أفعل مع أراراغي-كن ما حاول ذلك الوغد فعله بي… بصراحة، هذا يخيفني. لا، في الحقيقة، لا أريد استخدام كلمة أنيقة مثل “صدمة نفسية” في هذا الأمر. لست ضعيفة إلى هذه الدرجة. لكن… أنا خائفة. قبل أن أواعدك، لم يكن الأمر بهذه الدرجة… أما الآن، فأنا أخاف جدًا من أن أكرهك.»

«هذا كان منذ وقت طويل جدًا، وحتى حينها لم يكن الأمر شيئًا عظيمًا إلى تلك الدرجة!»

الخوف.

كنت قد طلبت من هانيكاوا، شديدة الكتمان، مرات لا تحصى ألا تخبر سينجوغاهارا بما أفكر فيه، ولذلك من المستبعد أن تكون أفكاري قد وصلت إليها منها.

ليس من الفعل نفسه، بل مما قد يترتب عليه.

«آه. إذًا أنت غبي.»

«أخاف الآن من أن أفقدك يا أراراغي-كن.»

خصوصًا روايات الـBL.

قالت سينجوغاهارا ذلك بهدوء.

«إن أردت السماح لي بعبارة مبتذلة، فإن فقدانك بالنسبة إليّ الآن يشبه فقدان نصف جسدي. لذلك أريد منك أن تنتظر قليلًا.»

لم يكن من الممكن قراءة مشاعرها.

هل انضمت إلى الطرف الآخر؟

ومن المؤكد أن وجهها كان بلا تعبير أيضًا.

الصمت طوال الوقت سيبدو سيئًا.

«أن تخاف من أن تكره الشخص الذي تواعده، وأن تخاف من فقدان الشخص الذي تواعده… أليس هذا غريبًا؟ يشبه سؤال: أيهما جاء أولًا، البيضة أم البيضة المقلية؟»

ثم إنني لا أملك حتى أوراقًا أستطيع إخفاءها أصلًا…

«البيضة طبعًا.»

لكن حين يقولها بلا أن يبتسم، فلا أدري كيف ينبغي لي أن أتفاعل.

«بصراحة، أظن أنني صرت امرأة تافهة جدًا. كان يفترض بي أن أكون تلك الفتاة الجميلة المأساوية التي أصابها مرض غامض السبب… والآن صرت فتاة جميلة طائشة لا تفكر إلا في رجل.»

«أنا لست عاطلة عن العمل إلى درجة أن أستمع إلى حماقات أراراغي-كن، ولا أنا من أهل المريخ.»

«ما زلتِ فتاة جميلة في الحالتين…»

لا، في رأيي أنت ما زلت مثيرة للاهتمام جدًا.

«على أي حال، حتى تحولي إلى امرأة عادية لا تختلف عن أي امرأة أخرى ولا تتمتع بأي إثارة، أنا أحقد عليك بسببه.»

«بالمناسبة…»

«آه…»

ليس مثل التل الصغير الذي صعدته مع كانبارو أول أمس وأمس.

لا، في رأيي أنت ما زلت مثيرة للاهتمام جدًا.

صحيح أن هذا معروف كواحد من أكثر مشاهد الحب بين العشاق شيوعًا في المانغا وما شابه، لكن ما هذا بحق الجحيم؟ لا أشعر بالسعادة إطلاقًا. بل على العكس، هذا مخيف فعلًا!

مع أنني أفسد كلامًا جيدًا.

أن يمسك أحدهم رأسي من فوق وأنا في هذا العمر…

«لكن تعرف يا أراراغي-كن… حياتي حتى الآن لم تكن سعيدة جدًا، كما تعرف، لكن حين أفكر في أنني لو لم أكن تعيسة لما عرفتك، أجدني مستعدة لأن أعتبر كل ذلك كأن لم يكن.»

قالت سينجوغاهارا بهدوء، ثم ابتعدت عني وكأن شيئًا لم يحدث.

«…………»

علاقة أفلاطونية.

«إذا كنت قد استطعت أن ألفت انتباهك لأنني كنت تعيسة، فأنا أرى أن الأمر كان يستحق. إلى هذا الحد وقعت أنا فيك يا أراراغي-كن. ولهذا لا أريد بأي حال من الأحوال أن أضع بينك وبين ذلك الوغد أي شبه. بالطبع، لا أنوي الاستمرار في التعلل بهذا إلى الأبد… وأعرف أن ما أقوله طفولي. شيء يشبه كلام طفلة صغيرة… بل طفلة صغيرة جدًا…»

هل كانت هذه المرأة تفكر في كل ذلك طوال الوقت؟

لماذا اضطررت إلى جعلها أسوأ بإعادة صياغتها هكذا؟

وكانت هي أيضًا، على ما يبدو، تنظر إلى السماء نفسها.

«إن أردت السماح لي بعبارة مبتذلة، فإن فقدانك بالنسبة إليّ الآن يشبه فقدان نصف جسدي. لذلك أريد منك أن تنتظر قليلًا.»

«ومع ذلك، فإن تعاطفنا معها لهذا السبب ليس في محله أيضًا.»

«قليلًا…؟»

«ما الذي تحبينه فيّ أنت؟»

«نعم. حتى الأسبوع المقبل تقريبًا.»

«كنت أبًا أخفق في أداء دوري. وحتى الآن لا أشعر أنني أعتني بابنتي كما ينبغي. إنها تكاد تعيش بمفردها. لم أستطع أن أكون حاضرًا عندما احتاجت إليّ. وبصراحة، بالكاد أستطيع سداد الديون التي تركتها أم هيتاغي، وهذه السيارة نفسها استعرتها من صديق. لكن رغم كوني أبًا كهذا، فهي ابنة أفخر بها. وأنا أثق في نظرتها للأمور. ما دام الرجل الذي تختاره هو اختيارها، فأنا واثق من أنه شخص جيد.»

«هذا سريع جدًا!»

«أو ربما، غدًا، قد تتعرض كانبارو لحادث مؤسف قليلًا. ما الذي تفضله أكثر، يا أراراغي-كن؟ طالبة ثانوية ترتدي زي طفلة في الروضة وتحضر الدرس، أم طالبة ثانوية تقف في الممر وقد علقت حول رقبتها لافتة كتب عليها: “أنا فتاة شديدة الفساد، ولذلك أتلقى عقابي الآن”؟»

«إلى ذلك الحين، اكتفِ بجسد كانبارو.»

«ولماذا تقوم هي بحمايتي أصلًا؟! لم أفعل أي شيء سيئ!»

«لقد قلتِ شيئًا فظيعًا جدًا!»

من النادر أن يملك شخص صوتًا يجعل المرء يقول إنه وسيم.

«وفي أثناء ذلك، سأكرس بعض الوقت لإعادة تأهيل علاقتي مع كانبارو.»

لكن ربما لهذا السبب تحديدًا شعرت أنني أسمع صوتها الحقيقي، بلا أي زينة.

«أنتِ تأخذين أفضل ما في الأمر كله! كل أمنية كانبارو ستتحقق كاملة!»

على أي حال، أخبرت سينجوغاهارا بالتفصيل بدرجاتي في المواد الخمس، والمواد الست.

«حسنًا، الأسبوع المقبل لن يحدث، بالطبع… لكن يومًا ما سأفعل ذلك حتمًا. فقط انتظر قليلًا. ولهذا فإن ما تستطيع هذه المرأة الطائشة التي أنا عليها أن تقدمه لك في الوقت الحالي… هو هذه السماء.»

تحدثت عن أشكال القمر وما شابه…

«…عندما كنت طفلة، أتيت إلى هنا مع أبي وأمي… أنا أيضًا.»

لقد أخبرتني هانيكاوا بنتائج اختبار الكفاءة بالأمس في المكتبة…

مع أبي وأمي…

بل تكفي لانحراف السيارة عند أحد المنعطفات لكي تتلامس أجسادنا.

ثلاثتهم.

لقد غطى حادث سروال الرياضة القصير وملابس السباحة المدرسية على الأمر بطريقة ما…

إذا أخذت ظروف عائلة سينجوغاهارا التي أعرفها في الحسبان، فلا بد أن ذلك كان منذ زمن بعيد جدًا.

ظلت تنظر إلى السماء وهي تقول ذلك.

ومع ذلك…

«ما زلتِ فتاة جميلة في الحالتين…»

كانت تتذكر.

«أراراغي-كن، هناك حبة أرز على خدك.»

لا.

ماذا لو فهمها على أنها ذم لابنته؟

ربما استعادَت الذكرى.

«لو كسرت جميع مفاصلي إلى الخلف، فلن يتوقف الأمر عند عدم القدرة على المشي!»

ذكرى كانت قد نسيتها.

لو كان مسموحًا لي…

«كنزي.»

لكن الأكثر إثارة للدهشة من ذلك كله هو أن اقتراح الموعد جاء من سينجوغاهارا نفسها، بهذه الصراحة، وبكل هذه المباغتة.

كانت عبارة مبتذلة جدًا بالنسبة إلى سينجوغاهارا…

«ليس الأمر متعلقًا بمزاجي…»

لكن ربما لهذا السبب تحديدًا شعرت أنني أسمع صوتها الحقيقي، بلا أي زينة.

«المسؤولية…؟»

سماء الصيف.

ظلت تنظر إلى السماء وهي تقول ذلك.

سماء الصيف التي كانت تنظر إليها مع عائلتها.

فمنذ تلك اللحظة، بدأت الأمور تأخذ منعطفًا غير متوقع.

«هذا كل شيء»…

«×××──×× في ×××──»

«………………………………»

فتحت عيني كما قالت.

على الأقل.

«حسنًا.»

هناك شيء واحد فهمته بوضوح.

«اسمعي… هل تدركين أصلًا وضعنا الحالي؟»

سينجوغاهارا هيتاغي…

«هل تحبني؟»

هي ذكية جدًا، وربما شديدة الحسابات، بل إلى درجة تتجاوز المعتاد.

وكان هناك غطاء بلاستيكي مفرود على الأرض.

لكنها في مجال الحب تحديدًا، عديمة المهارة تمامًا.

«الجو؟ هل الطقس مهم؟»

صفر.

أغمضت عيني، واستلقيت على الغطاء كما طلبت.

صفر كامل.

سماء الصيف التي كانت تنظر إليها مع عائلتها.

ظهر ذلك بوضوح حتى في حديثنا يوم عيد الأم حين بدأنا المواعدة.

أن تكون فتاة أصغر منك قليلة الكلام، فهذا شيء.

لكن هذه المرأة ببساطة تندفع إلى الأمام بلا أي التفات، كأنها بطل في لعبة تقمص أدوار دخل كهفًا من دون أن يحمل شعلة.

«ماذا؟ رجل صافٍ الرأس؟»

هل ظنت حقًا أنه من المناسب، داخل علاقة حب دقيقة، استخدام طريقة تعتمد على كشف جميع أوراقها وتسليم القرار للطرف الآخر، كأنها نوع من التهديد الدبلوماسي؟

وحين انتبهت، كنا قد غادرنا الطريق السريع.

لا ذوق عاطفي عندها إطلاقًا.

«لا أخفيك أنني عاجز عن إعالتها كما ينبغي. لذلك توقفت منذ زمن طويل عن محاولة الاتكال عليّ.»

لو اقتربت من شخص بهذه الطريقة، لانصرف تسعة وتسعون من أصل مئة بلا شك.

«كذبتِ! لا تتفوهِي بمثل هذه الأشياء اعتباطًا!»

هذا مخيف حتى.

«لا أستطيع إخبارك بشيء تخفيه هيتاغي عنك. لكن… هذا مكان أتينا إليه نحن الثلاثة عدة مرات في الماضي.»

وأنا، رغم أنني عديم الخبرة تمامًا في الحب، أفهم ذلك.

كانت محادثة غريبة بالفعل.

لكن…

«………………»

إن كان كل هذا استراتيجية مبنية على إدراكها أنني الشخص الوحيد المتبقي من المئة…

كنت في الحقيقة أرغب في أن أنقض عليها وأعانقها بدافع اللحظة.

فلا أملك إلا أن أخلع قبعتي احترامًا.

«كانت تفكر في شيء شرير كهذا!»

يا ساتر.

سماء الصيف التي كانت تنظر إليها مع عائلتها.

هذا رائع جدًا.

كحبيبين هكذا.

رائع إلى درجة الجنون.

ولهذا تحديدًا كنت أنا على وشك الانهيار.

كنت في الحقيقة أرغب في أن أنقض عليها وأعانقها بدافع اللحظة.

«أراراغي-كن، لا تنظر إلى الأعلى بعد. ولا تنظر إلى الأمام أيضًا. اخفض عينيك، وانظر فقط إلى قدميك أثناء المشي. هذا أمر.»

لكنني بالتأكيد لا أريد أن أفقدها بسبب شيء كهذا.

«إذًا لنذهب. اتبعني.»

ثم إنني لا أملك حتى أوراقًا أستطيع إخفاءها أصلًا…

«سنخرج في موعد.»

أظن أن علاقتنا يمكن أن تبقى هكذا.

لكن الحديث بالتفصيل عن هذا الموضوع سيجرنا إلى عيد ميلاد سينجوغاهارا أيضًا، لذا لا بد أن أكتفي بالحد الأدنى.

ليس لأنها لا تريد ذلك.

الفراق قادم.

بل لأننا ببساطة يمكن أن نستلقي جنبًا إلى جنب وننظر إلى السماء.

«لطفك. وأنك ظريف. وأنك تشبه الأمير الذي يهب دائمًا لمساعدتي حين أقع في مشكلة.»

كحبيبين هكذا.

أنا أصلًا لم أزر مرصدًا فلكيًا من قبل.

علاقة أفلاطونية.

الآن اتضح الأمر تمامًا.

«أراراغي-كن.»

لم يكن هذا مجرد سمّ سينجوغاهارا المعتاد.

قالت سينجوغاهارا بنبرتها المسطحة.

«لا أخفيك أنني عاجز عن إعالتها كما ينبغي. لذلك توقفت منذ زمن طويل عن محاولة الاتكال عليّ.»

«هل تحبني؟»

«×××× إلى ×××× ××××، ولذلك ××──×× في ××××──××× إلى ××──»

«أحبك.»

«افعلي ما يحلو لك… هيتاغي-سان.»

«وأنا أيضًا أحبك يا أراراغي-كن.»

أما أن يكون رجل أكبر منك قليل الكلام…

«شكرًا.»

«وهذا يكفي.»

«ما الذي تحبه فيّ؟»

وبمساعدة أوشينو، تم علاج ذلك المرض بالفعل.

«أحب كل شيء. لا يوجد شيء واحد لا أحبه فيك.»

هذا يشبه أن يفهم أحدنا الآخر بلا كلام.

«حسنًا. أنا سعيدة.»

من المؤكد أنها رأتني يومها من النوع الأول.

«وأنت، ما الذي تحبينه فيّ؟»

«هل تحبني؟»

«لطفك. وأنك ظريف. وأنك تشبه الأمير الذي يهب دائمًا لمساعدتي حين أقع في مشكلة.»

«حسنًا.»

«أنا سعيد.»

كانت سينجوغاهارا بوجهها الخالي من التعابير المعتاد.

«بالمناسبة.»

آه…

قالتها سينجوغاهارا كما لو أنها تذكرت الأمر الآن فقط.

«لماذا ظهرت كانبارو هنا؟»

«بما أن ذلك الوغد لم يكن يريد مني سوى جسدي، فهو لم يحاول قط أن يسرق قبلتي.»

«هانيكاوا-سان حقيقية. نحن نعيش في عالم مختلف عنها.»

«همم؟ وماذا تقصدين بذلك؟»

لم يعد هناك مجال للهروب.

«أعني أنه لم يُظهر أي نية من هذا النوع على الإطلاق… أراراغي-كن. لذلك…»

وهكذا، كان ذلك آخر حوار بيننا.

ثم قالتها سينجوغاهارا بلا ذرة من الخجل أو التصنع:

وضعت سينجوغاهارا الأرز في الجهة اليمنى قليلًا من فمي المفتوح، على خدي.

«لنقبّل بعضنا.»

تكاد تجعلني أشك في أنها ترتدي قناعًا متقن الصنع.

«………………»

عند الفخذ تقريبًا.

مخيف.

قالت ذلك، ثم اقتربت مني سينجوغاهارا بهدوء، وجعلت شفتيها تقتربان من أذني وكأنها تخبرني سرًا، لكن بصراحة فاضحة، وهي تحجب فمها بيدها.

مخيف فعلًا، يا هيتاغي-سان.

أبقى وحدي في مساحة السيارة الضيقة مع والدها.

«لا. ليس هكذا. قبلة… هل… هل تتفضل بتقبيلي؟ قبلة… هل سن… كيف…؟»

الفتاة التي تحمل أجنحةً غريبة…

«……………………»

لكن الحديث بالتفصيل عن هذا الموضوع سيجرنا إلى عيد ميلاد سينجوغاهارا أيضًا، لذا لا بد أن أكتفي بالحد الأدنى.

«لنقبّل بعضنا يا أراراغي-كن.»

مرض سينجوغاهارا هيتاغي…

«وهكذا انتهى بك الأمر إلى ذلك في النهاية.»

«لا أخطط لأي شيء. وبالمناسبة، هناك كاتب روايات غموض مشهور اسمه كوروإيوا ريوكو، وعند تفكيك اسمه يمكن قراءته على نحو يشبه “الأسود”، و”الشرير”، و”الطفل”. هل تظن أن هذا مقصود؟»

كان هذا منطقيًا في النهاية.

بشفتيها!

وكان يشبهها تمامًا.

هل طريقة كلامي هذه مسيئة؟

وهكذا—

حسنًا.

أصبح هذا اليوم يومًا تذكاريًا.

«لكن هذا رائع فعلًا. سأمدحك.»

بالنسبة إلينا نحن الاثنين.

«حسنًا.»

«آه. إذًا أنت غبي.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط