Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

كيزومونوغاتاري — الفصل السابع

قصة الجرح — الفصل السابع
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قصة الجرح — الفصل السابع

 

بل أكثر من ذلك──أنا الآن لست حتى إنسانًا.

007

بل تذكرت الأمر على نحو مزعج للغاية.

 

قلت ذلك وأنا أخمد مشاعري.

دراماتورغي.

من الطبيعي أن تخطر لها مثل هذه النكتة ارتجالًا؟

رجل عملاق يتجاوز طوله المترين.

ألم أقل لك أنني لا أدرس من تلقاء نفسي في العطلة الربيعية؟

يستخدم سيفين، يحمل في كلتا يديه سيفًا هائلًا ذا نصل متموّج.

مجرد كلمة من هانيكاوا──جعلتني أضطرب بهذا الشكل.

ويبدو أن هذين السيفين من نوع يُسمّى «فرانشيسكا»… لا، «فرامبرج».

«تشِيري»… تعني «ثقيل»؟

رجل مفتول العضلات──كتلة من العضلات أشبه بالبشر.

«وفوق ذلك، ظللت تحدق فيه طويلًا.»

وأكثر ما يعلق في الذاكرة هو عصابة الشعر التي يرفع بها غُرّته عن جبينه.

ليس هذا هو الموضوع.

إنه المتخصص في صيد مصاصي الدماء، الرجل الذي انتزع الساق اليمنى من كيس-شوت──

أكثر ما كان يقلقني الآن هو رائحة ملابسي.

دراماتورغي.

بل قطعت صلتي بها──وهذا جيد.

وبعد سلسلة من التطورات──حسنًا، الشخص الوحيد الذي يعرف ماهية تلك التطورات هو أوشينو، أما أنا في الواقع فلا أعرف كيف وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه──لكن على أي حال، كان هو أول خصم لي.

ثم قلت:

«هاه…»

«ذلك الرجل──مصاص دماء؟»

تنهدت وأنا أمشي في شوارع المدينة ليلًا، كتفاي متدليتان وظهري منحنيًا قليلًا.

كما توقعت، ما زالت «قوة الإنسان» لديّ ملقاة في قاع الأرض.

كان التاريخ هو الحادي والثلاثين من مارس.

هل منزل هانيكاوا قريب من هنا؟

آخر يوم في مارس.

إذا لم أفتح فمي على اتساعه وأنا أتكلم، فسيكون كل شيء على ما يرام… على الأرجح.

إن استغرقت وقتًا طويلًا على نحو غير ضروري، فسيتجاوز الوقت منتصف الليل ونصل إلى يوم كذبة أبريل… عليّ أن أنتبه.

«…حسنًا، فهمت. أما تسجيلات غرفة تبديل الملابس الخاصة بالفتيات، فسأتولى أنا، صاحب الفكرة، مسؤولية فحصها.»

ليس و كأن لدي أي مشاعر خاصة تجاه كذبة أبريل، فأنا على وشك أن أصبح طالبًا في السنة الثالثة من الثانوية، ولست طفلًا يهتم بمثل هذه الأشياء، لكن… في النهاية، الأمر كله مسألة مزاج.

ليس هذا هو الموضوع.

أنا لا أهتم بيوم كذبة أبريل بحد ذاته، لكنني لا أحب الأيام التي تحمل طابع المناسبات.

 

«دراماتورغي مصاص دماء.»

ومهما كانت رئيسة الصف.

قبل قليل جدًا.

«أ، أنا آسفة.»

وقبل خروجي مباشرة، في ذلك الصف بالطابق الثاني، أعادت كيس-شوت شرح أمر دراماتورغي لي.

أي أنني كنت أشعر بأسوأ شعور ممكن.

بل إنني سمعت هذه المعلومة للمرة الأولى.

«نتحدث؟… عن ماذا؟»

«مـ… مصاص دماء؟»

وفوق كل هذا، كان هناك شيء آخر أخاف منه حقًا.

ولهذا، من الطبيعي أن أُفاجأ.

وضعت الكتاب جانبًا على أي حال.

«ذلك الرجل──مصاص دماء؟»

«أنا أعيش وحدي لأنني أريد ذلك──فلا تلاحقيني.»

«…ألا تستطيع معرفة ذلك بمجرد النظر إليه؟ أم هل يوجد بشر بهذا الحجم؟ عشت خمسمئة عام، لكنني لم أسمع عن بشر كهذا إلا نادرًا جدًا.»

ابتلعت الكلمات التي كنت على وشك قولها، تلك التي كنت سأعتذر بها.

«……..»

حسنًا، أجل.

حسنًا، أجل.

«…سباسيبا كلمة روسية.»

فذلك الرجل تجاوز فعلًا مجرد كونه طويلًا أو ذا جسد مدرّب، ولم يعد الأمر ضمن هذا المستوى أصلًا.

لذلك كان من حسن حظي أن أفترق عنها قبل أن تنشأ بيننا صلة.

لكن لم يكن عليها أن تنظر إليّ بتلك النظرة التي تُوجّه إلى الأحمق.

بعد كل ما قلته لها؟

«لكن لماذا يتخصص مصاص دماء في صيد مصاصي الدماء؟ هذا غير منطقي إطلاقًا.»

«الأمر ينطبق علينا نحن الاثنين. إذًا لماذا أنت يا أراراغي-كن تمشي وحدك في هذا الوقت وكأنك من مسلسل G-Men ’75؟»

«مصاصو الدماء الذين يقتلون أبناء جنسهم ليسوا نادرين إلى تلك الدرجة. عين بعين، وسن بسن، ومصاص دماء بمصاص دماء──هكذا هي الأمور.»

لكن.

«لكن──أليس ذلك خيانة؟»

وفوق ذلك، منذ أن أصبحت مصاص دماء، انقلب نظام نومي تمامًا، ومن وجهة نظري، فإن «اليوم» بدأ قبل قليل فقط.

«ليس لدينا مفهوم كهذا.»

«لـ، للأسف، لم أدرس اليوم سوى الإسبانية.»

قالتها كيس-شوت من دون أدنى أثر للحقد أو الضغينة، رغم أن دراماتورغي نفسه هو من انتزع ساقها اليمنى.

«…لا بأس.»

«ثم ماذا؟ ألا يقتل البشر بعضهم بعضًا أيضًا؟»

على أي حال.

«……..»

«أراراغي-كن، أنت تريد مشاهدة مثل هذه الأشياء؟»

«أقول لك، حسب علمي، لا يوجد حيوان واحد لا يقتل أفرادًا من جنسه. بل حتى النباتات تتنافس على الغذاء داخل الشجرة الواحدة.»

كان ذلك حظًا جيدًا.

ثم أضافت كيس-شوت:

هل منزل هانيكاوا قريب من هنا؟

«مع أن مصاصي الدماء، من الناحية الدقيقة، ليسوا كائنات حية أصلًا.»

«لا يصح أن تفعل ذلك. عليك أن تحفظ معاني الكلمات جيدًا.»

كانت إضافة دقيقة لا لزوم لها.

«لا أعرف كل شيء. أعرف فقط ما أعرفه.»

«حتى النباتات، إذن… حسنًا، فهمت الفكرة… لكن كان عليك أن تخبريني بمثل هذه الأمور منذ البداية.»

«لـ، للأسف، لم أدرس اليوم سوى الإسبانية.»

«هممم. لعلّك محق. يبدو أن إضعافي وتحولي إلى هذه الهيئة قد أثّرا قليلًا حتى في قدرتي على التفكير والذاكرة──»

بل إن هناك عددًا لا بأس به من المعلمين في غرفة المدرسين الذين يرتكبون ذلك الاعتقاد السعيد بأن القدرة على الرياضيات تعني الذكاء.

«إذًا ماذا أفعل؟»

آسفة…؟

«لا شيء على وجه الخصوص. يكفي أن تعرف خصائص مصاصي الدماء. وقد سبق أن شرحتها لك، أليس كذلك؟»

تعريض نفسي للخطر من أجل ذلك.

نصيحة.

«قد تصادفين مصاص دماء، أليس كذلك؟»

كانت كلمتها أقرب إلى الكلام العابر منها إلى أن تُسمى نصيحة.

كانت الساعة التاسعة ليلًا.

«حسنًا، أجل. من ناحية موقف دراماتورغي، لا أظنه سيلجأ إلى مثل هذه الطريقة، لكن احذر على أي حال من أن يمتص دمك. فعندما يمتص مصاص دماء دم مصاص دماء آخر، يُستنزف وجوده ذاته حتى آخر قطرة.»

فأنا مصاص دماء.

وهذا كل شيء.

قبل قليل جدًا.

…عندما أستمع إلى ردود أفعال كيس-شوت منذ أن استعدت وعيي، أشعر أنها، بطريقة ما، تقيّمني أعلى بكثير مما ينبغي.

«أقول لك، حسب علمي، لا يوجد حيوان واحد لا يقتل أفرادًا من جنسه. بل حتى النباتات تتنافس على الغذاء داخل الشجرة الواحدة.»

كأنها تقول: ستنتصر على أي حال.

فذلك الرجل تجاوز فعلًا مجرد كونه طويلًا أو ذا جسد مدرّب، ولم يعد الأمر ضمن هذا المستوى أصلًا.

وكأنها تقول: اذهب واجمع أطرافي بسرعة.

صحيح أنه كان عليّ أن أنفصل عن هانيكاوا بسرعة لأن عليّ الذهاب إلى مكان الموعد──وبالطبع كان هناك أيضًا سبب آخر، وهو أنني لا أستطيع السماح لهانيكاوا، وهي إنسانة عادية، بأن تتورط في هذا الأمر.

وكأنها تقول: لا تتلكأ، أيها الأحمق.

والشخص الذي سأقابله الآن مصاص دماء أيضًا.

ولعل عدم لومها لي كثيرًا حتى عندما أفشل يعود إلى كونها تضع ثقة كبيرة في قدراتي──لكن، رغم أن تقديرها لي أمر يسعدني، أشعر في الوقت نفسه بأنها تبالغ في تقديري أكثر مما ينبغي.

بعد كل ما قلته لها؟

في النهاية، أنا بالنسبة إليها تابع وخادم──وربما تقيّمني بالطريقة نفسها التي تصف بها نفسها بأنها «الأقوى» و«الأسطورية».

الرؤية في الظلام مفيدة جدًا، خصوصًا بعيني التي تستطيع الرؤية حتى في عتمة الليل… لكن، مع ذلك، لا يسعني إلا أن أشعر بأن ما أفعله مجرد تجهيز مرتجل على عجل.

لكن مع ذلك…

قالتها.

«……..»

…لا.

كنت أمشي ببطء، أتوقف أحيانًا وأتابع السير أحيانًا أخرى──وأقرأ كتابًا.

كنت أظن أن هانيكاوا هي التي نسيت بسرعة أنها صادفتني في ذلك اليوم.

عنوانه: «الأيكيدو من الصفر!».

حسنًا، لا بأس.

كتاب في فنون القتال.

«لماذا تريدين أصلًا مقابلة مصاص دماء؟»

«هممم…»

حسنًا، يقال إن من يمارس السوروبان، العداد الياباني، يستطيع فعل أشياء أكثر إثارة للإعجاب──لكن في النهاية، مهما ارتفع مستوى الصعوبة، هناك جانب في الرياضيات يجعل الضرب والقسمة أشبه بكل شيء.

بعد خروجي من مبنى المدرسة التعليمية المهجور، توجهت أولًا إلى المكتبة الكبيرة الوحيدة في هذه المدينة. المكتبة نفسها التي ذهبت إليها للتسوق قبل أن ألتقي كيس-شوت تحت ضوء الشارع.

«…لماذا؟»

هذه المرة الثانية لي هناك، ومن هذه المرة تبدأ المعركة الحقيقية، إن صح التعبير، ولذلك كنت أتوقع أن أحصل من كيس-شوت على نصيحة أكثر فائدة، لكن بما أن ذلك لم يكن ممكنًا، لم يكن أمامي سوى تدبر أمري بنفسي.

«رأيت سروالي الداخلي، رغم ذلك.»

وهكذا اشتريت هذا الكتاب.

«لـ، للأسف، لم أدرس اليوم سوى الإسبانية.»

وبالمناسبة، شعرت بالحرج من شراء كتاب واحد فقط عن فنون القتال، لذلك اشتريت معه كتابًا تعليميًا عن البيسبول، وكتابًا يشبه قائمة توصيات بالموسيقى الكلاسيكية.

عندما سمعت هانيكاوا كلامي──أغمضت عينيها.

لا، لكن…

إنه ببساطة أقصر طريق من المكتبة الكبيرة إلى «مكان المواجهة» الذي حدده أوشينو.

حتى لو استطعت شراء كتاب إباحي بمفرده، فلماذا لا أستطيع حتى الآن التغلب على ذلك الشعور المحرج عند شراء كتاب كهذا بمفرده…؟

هـ، هذه الفتاة──ما الذي تفعله في مكان كهذا؟

وبينما كنت أفكر في ذلك، تابعت القراءة──وفي النهاية تمكنت، على الأقل، من إنهائها قراءة سريعة.

«حتى النباتات، إذن… حسنًا، فهمت الفكرة… لكن كان عليك أن تخبريني بمثل هذه الأمور منذ البداية.»

هممم.

على أي حال.

الرؤية في الظلام مفيدة جدًا، خصوصًا بعيني التي تستطيع الرؤية حتى في عتمة الليل… لكن، مع ذلك، لا يسعني إلا أن أشعر بأن ما أفعله مجرد تجهيز مرتجل على عجل.

«…حسنًا، فهمت. أما تسجيلات غرفة تبديل الملابس الخاصة بالفتيات، فسأتولى أنا، صاحب الفكرة، مسؤولية فحصها.»

لا أشعر أنني استوعبت شيئًا فعلًا.

لقد أصبحت أقوى──لذلك.

وبالمناسبة، تذكرت أن أختي الضغرى كانت تمارس فنون القتال.

بل كنت أظن أنني تعاملت مع الأمور بهدوء.

الكاراتيه، على ما أظن.

قد تكون وحشًا يفوق مصاصي الدماء بكثير.

صحيح، أنا لا أملك أي خبرة في الشجارات، لكن إذا احتسبنا عراكي مع أختي، فهذا يعني أن لدي قدرًا لا بأس به من الخبرة العملية…

لكن عليّ إخفاء الأمور التي يجب إخفاؤها.

فهي لا تعرف معنى التخفيف أصلًا.

التفتُّ──فوجدت هناك هانيكاوا تسوباسا.

وعندما وصلت أفكاري إلى هذه النقطة، ضحكت بسخرية.

نظارتها وضفيرتاها لم تتغيرا عما تكون عليهما في المدرسة.

فأنا على وشك أن أخوض، يا للعجب، مبارزة ضد مصاص دماء، بل ضد مصاص دماء متخصص في قتل مصاصي الدماء، ومع ذلك أفكر في الاستناد إلى معرفة مرتجلة من كتاب، أو إلى شجاراتي مع أختي، كمرجع لي.

«……..»

وجدت الأمر مضحكًا إلى حد لا يُحتمل.

فذلك الرجل تجاوز فعلًا مجرد كونه طويلًا أو ذا جسد مدرّب، ولم يعد الأمر ضمن هذا المستوى أصلًا.

يا رجل.

«هل منزلك قريب من هنا؟»

لا أستطيع أن أكون جادًا تمامًا.

«نتحدث؟… عن ماذا؟»

أسلوبي في الحياة فوضوي وتافه من الأساس.

متى بالضبط تخليت عن أخذ حياتي على محمل الجد──

متى بالضبط تخليت عن أخذ حياتي على محمل الجد──

كان التاريخ هو الحادي والثلاثين من مارس.

وعندها…

وبفضل الدرجات التي أحصل عليها في اختبارات الرياضيات، يمكن القول أن حياتي الدراسية في هذه المدرسة الثانوية الخاصة المتقدمة ما زالت تتنفس بالكاد.

«هل يمكن أن تكون أراراغي-كن؟»

صفر.

جاءني صوت من خلفي على هذا النحو.

«……..»

التفتُّ──فوجدت هناك هانيكاوا تسوباسا.

جاءني صوت من خلفي على هذا النحو.

كانت ترتدي زي المدرسة رغم أن العطلة الربيعية قد بدأت.

قالتها.

نظارتها وضفيرتاها لم تتغيرا عما تكون عليهما في المدرسة.

ربما حان الوقت فعلًا لشراء بعض الملابس في مكان ما…

«آ──ها، هانيكاوا.»

لأن الشائعة إن كانت صحيحة، فإن هانيكاوا تحفظ جدول الضرب حتى جدول الخمسمئة.

هـ، هذه الفتاة──ما الذي تفعله في مكان كهذا؟

«أنتِ تثيرين أعصابي──أنتِ تثيرين اشمئزازي.»

لا يوجد شيء مميز في هذا المكان أصلًا.

لكن──إذا أغمضت عيني عن كل تلك الأمور، فهل أستطيع حقًا أن أقول أنني لا أشعر بأي افتتان تجاه أن أصبح كائنًا أسمى من الإنسان، مصاص دماء؟

إنه ببساطة أقصر طريق من المكتبة الكبيرة إلى «مكان المواجهة» الذي حدده أوشينو.

كنت أظن أنني أدرت ظهري ومضيت بخفة، لكن هانيكاوا لحقت بي.

مثل مفترق الطرق الثلاثي الذي هاجمني فيه الثلاثة سابقًا، ليست المنطقة سوى حي سكني عادي.

كان من السهل أن أقول: ليس الأمر كذلك.

ماذا؟

سألت دون أن أشعر.

هل منزل هانيكاوا قريب من هنا؟

ومن أين لي أن أعرف!

أم أنها، يا ترى، جاءت لالتقاط كلمة «جادا» التي قلتها في داخلي باعتبارها كلمة سر──هل هذه الفتاة عدوانية إلى هذا الحد؟

وأشعر أنني أريد الاستحمام أيضًا.

لا، بالطبع لا.

«أظن أنها مجرد إشاعة، لكنني فكرت أنه ربما يمكنني مقابلة مصاص دماء.»

وبشكل طبيعي، وجدت نفسي أحدق في هانيكاوا.

هممم.

فمالت هانيكاوا برأسها وقالت:

بعد خروجي من مبنى المدرسة التعليمية المهجور، توجهت أولًا إلى المكتبة الكبيرة الوحيدة في هذه المدينة. المكتبة نفسها التي ذهبت إليها للتسوق قبل أن ألتقي كيس-شوت تحت ضوء الشارع.

«همم؟»

لأنها قالت ببراءة أنها تريد مقابلة مصاص دماء.

ثم أمسكت فجأة مقدمة تنورتها بكلتا يديها.

من الطبيعي أن تخطر لها مثل هذه النكتة ارتجالًا؟

«لا، لا يمكنك رؤيتها اليوم.»

«لا يصح أن تفعل ذلك. عليك أن تحفظ معاني الكلمات جيدًا.»

«……..»

آه.

هذه الفتاة…

«مـمـمـم، لا لا لا أعرف أعرف أعرف ما ما ما الذي الذي الذي تتحدثين تتحدثين عنه إطلاقًا إطلاقًا إطلاقًا!»

تقول أشياء رهيبة بكل عفوية…

«لا يجوز أن تهرب لمجرد أن الأمر ثقيل. أليسوا يقولون أن “الطريق الثقيل يبدأ بخطوة”؟»

ستجعليني أُفتن بك، أيتها اللعينة!

وبفضل الدرجات التي أحصل عليها في اختبارات الرياضيات، يمكن القول أن حياتي الدراسية في هذه المدرسة الثانوية الخاصة المتقدمة ما زالت تتنفس بالكاد.

«مـمـمـم، ماذا ماذا ماذا تقصدين؟ لا أفهم أفهم أفهم إطلاقًا إطلاقًا إطلاقًا إطلاقًا إطلاقًا إطلاقًا!»

«لكن…»

حاولت قولها بعفوية، لكن كلامي تحول إلى راب.

دراماتورغي.

«مـمـمـم، لا لا لا أعرف أعرف أعرف ما ما ما الذي الذي الذي تتحدثين تتحدثين عنه إطلاقًا إطلاقًا إطلاقًا!»

لكن الكلمات آلمتني أكثر مما توقعت.

وانقلب صوتي إلى نبرة حادة.

تلقيت التصحيح غير المتوقع مباشرة في وجهي.

كانت تلك طريقة تصرف شخص لا يملك في الأمر سوى ما يثير الشبهة.

صحيح، أنا لا أملك أي خبرة في الشجارات، لكن إذا احتسبنا عراكي مع أختي، فهذا يعني أن لدي قدرًا لا بأس به من الخبرة العملية…

«همم؟ أوه، هل نسيت؟»

«…حسنًا، فهمت. أما تسجيلات غرفة تبديل الملابس الخاصة بالفتيات، فسأتولى أنا، صاحب الفكرة، مسؤولية فحصها.»

قالت هانيكاوا ذلك وهي تضم شفتيها بتذمر وتنظر إليّ باستغراب.

بعد خروجي من مبنى المدرسة التعليمية المهجور، توجهت أولًا إلى المكتبة الكبيرة الوحيدة في هذه المدينة. المكتبة نفسها التي ذهبت إليها للتسوق قبل أن ألتقي كيس-شوت تحت ضوء الشارع.

أنسى ماذا، بحق السماء──

«هممم. لعلّك محق. يبدو أن إضعافي وتحولي إلى هذه الهيئة قد أثّرا قليلًا حتى في قدرتي على التفكير والذاكرة──»

كنت أظن أن هانيكاوا هي التي نسيت بسرعة أنها صادفتني في ذلك اليوم.

«الإسبانية؟… أوه.»

«رأيت سروالي الداخلي، رغم ذلك.»

…يا لها من بارعة.

«……..»

هل أريد حقًا──أن أعود إنسانًا؟

«وفوق ذلك، ظللت تحدق فيه طويلًا.»

أفرغت غضبي عليها.

لقد تذكرت.

«……..»

بل تذكرت الأمر على نحو مزعج للغاية.

لكن كان عليّ أن أقولها.

«السروال الداخلي؟ آه، تقصدين لباس التدفئة السفلي الذي يُستخدم في هذه البلاد؟»

«رأيت سروالي الداخلي، رغم ذلك.»

«لا تتظاهر بأنك من ثقافة مختلفة.»

رجل عملاق يتجاوز طوله المترين.

«…لـ، لا! لقد أسأتِ الفهم! أسأتِ الفهم تمامًا! أنا لم أرَ سوى بطانة التنورة! كنت أنظر إلى بطانة التنورة فحسب!»

كان ذلك حظًا جيدًا.

«هذا يجعلك منحرفًا على أي حال.»

رغم أن من الواضح أن هانيكاوا لم تكن تضمر أي سوء.

ضحكت.

كانت ترتدي زي المدرسة رغم أن العطلة الربيعية قد بدأت.

لقد ضحكت عليّ…

«بهذا، لا بد أن قوة الإنسان لديّ قد ارتفعت قليلًا──على الأقل.»

لا…

كانت الساعة التاسعة ليلًا.

على أي حال.

«إ، إذًا هذا مؤسف فعلًا.»

«هانيكاوا… ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت؟»

«هانيكاوا… ما رأيك أن تعودي إلى المنزل الآن؟ أنا أيضًا كنت على وشك العودة.»

«همم؟ أتمشى؟ ربما؟»

وفوق ذلك، منذ أن أصبحت مصاص دماء، انقلب نظام نومي تمامًا، ومن وجهة نظري، فإن «اليوم» بدأ قبل قليل فقط.

«لكن… في هذا الوقت؟──»

«من المستحيل أن يمشي شخص بمفرده وكأنه من G-Men ’75.»

كانت الساعة التاسعة ليلًا.

لا أستطيع أن أكون جادًا تمامًا.

وقت حرج نوعًا ما، لكن، باستثناء شخص مثلي، فهو ليس وقتًا يليق بخروج طالبة جادة مثل هانيكاوا.

لا أستطيع أن أكون جادًا تمامًا.

هكذا أظن.

لا، بالطبع لا.

«الأمر ينطبق علينا نحن الاثنين. إذًا لماذا أنت يا أراراغي-كن تمشي وحدك في هذا الوقت وكأنك من مسلسل G-Men ’75؟»

كان ذلك حظًا جيدًا.

«من المستحيل أن يمشي شخص بمفرده وكأنه من G-Men ’75.»

ألم أقل لك أنني لا أدرس من تلقاء نفسي في العطلة الربيعية؟

«همم؟ ماذا تقرأ يا أراراغي-كن؟ كتاب عن البيسبول؟»

«لكن لماذا يتخصص مصاص دماء في صيد مصاصي الدماء؟ هذا غير منطقي إطلاقًا.»

«آه، هذا…»

متى بالضبط تخليت عن أخذ حياتي على محمل الجد──

وضعت الكتاب جانبًا على أي حال.

ثم أمسكت فجأة مقدمة تنورتها بكلتا يديها.

لا أظن أنها ستكتشف أنني أصبحت مصاص دماء من سلوكي──خصوصًا أنني، بما أنني مصاص دماء، لا تنعكس صورتي في المرآة (هكذا يُفترض)، ولذلك لا أعرف في الحقيقة كيف يبدو شكلي الآن بدقة.

«الأمر ينطبق علينا نحن الاثنين. إذًا لماذا أنت يا أراراغي-كن تمشي وحدك في هذا الوقت وكأنك من مسلسل G-Men ’75؟»

لكن عليّ إخفاء الأمور التي يجب إخفاؤها.

«همم؟ كلام جميل يا أراراغي-كن.»

أولًا، الأنياب.

«أنا أعيش وحدي لأنني أريد ذلك──فلا تلاحقيني.»

إذا لم أفتح فمي على اتساعه وأنا أتكلم، فسيكون كل شيء على ما يرام… على الأرجح.

لكن هانيكاوا لم تتابع استجوابي──إنها فتاة طيبة.

ثم──الجرح في رقبتي؟

آه.

الجرح الذي عضّتني فيه كيس-شوت──

…لا.

حتى لو اكتشفته، يمكنني اختلاق عذر له.

قلت ذلك.

أما التغير الآخر في مظهري، فهو أنني، بما أنني مصاص دماء، لا أملك ظلًا الآن──لكن ما دمت لا أمشي بالقرب من أعمدة الإنارة، فلن تلاحظ ذلك أيضًا.

«همم؟ كلام جميل يا أراراغي-كن.»

أكثر ما كان يقلقني الآن هو رائحة ملابسي.

قالتها.

وبما أنني مصاص دماء، فلا داعي للقلق بشأن رائحة جسدي أو ما شابه، لكن مبنى المدرسة المهجور لا توجد فيه ملابس أغيرها ولا حمام أستحم فيه.

شعرت وكأنني أعذب قطة صغيرة.

ربما حان الوقت فعلًا لشراء بعض الملابس في مكان ما…

«هانيكاوا… ما رأيك أن تعودي إلى المنزل الآن؟ أنا أيضًا كنت على وشك العودة.»

وأشعر أنني أريد الاستحمام أيضًا.

إنه ببساطة أقصر طريق من المكتبة الكبيرة إلى «مكان المواجهة» الذي حدده أوشينو.

لكنني أريد أن أحتفظ بالمال القليل الثمين الموجود في محفظتي من أجل نفقات المعركة أساسًا… كان شاحن الهاتف المحمول غاليًا نوعًا ما، وبما أنني اشتريت كتابًا قبل قليل، يمكن القول أن ما تبقى معي بالكاد يكفي.

ألم أقل لك أنني لا أدرس من تلقاء نفسي في العطلة الربيعية؟

هل سأضطر إلى العودة إلى المنزل مرة واحدة في مكان ما؟

بعد كل ما قلته لها؟

«ما الأمر؟ أهو كتاب لا يمكنك إظهاره؟ آه، هل هو كتاب إباحي مثلًا؟»

لكن كان عليّ أن أقولها.

«سخافات. لم ألمس في حياتي مثل هذه الكتب الدنيئة. لا أريد أن تتلوث روحي.»

حتى أنا، الذي قلت تلك الكلمات، أصبحت أشعر بالسواد يملأ مزاجي──فكيف استطاعت أن تبتسم بتلك الطريقة؟

كانت الكذبة فاضحة إلى أقصى حد.

«همم؟ حسنًا──إذًا، أراراغي-كن، ماذا درست اليوم؟»

لكن هانيكاوا لم تتابع استجوابي──إنها فتاة طيبة.

أظن أنه كان سهلًا.

«حسنًا، إذًا… هذا كل شيء.»

«تبًا!»

لم أكن أعرف حتى أنا ما الذي يعنيه «إذًا» وما الذي كان «هذا كل شيء» بالضبط، لكنني على أي حال حاولت إنهاء الحديث سريعًا والابتعاد عن هانيكاوا──فقد استغرقت القراءة وقتًا أطول مما توقعت، وكان عليّ الإسراع إلى وجهتي.

«لا أعرف، لم أفكر في الأمر كثيرًا──لكنني في ذلك العمر الذي يجعلني أتطلع إلى مثل هذه الأمور الخارجة عن المألوف. ربما أود أن أقابل مصاص دماء وأتحدث معه قليلًا…»

لكن كان هناك سبب آخر أكثر وضوحًا للقلق.

لأنني أنقذت كيس-شوت؟

خشيت أن أجرّها إلى الأمر──

رجل مفتول العضلات──كتلة من العضلات أشبه بالبشر.

فأنا مصاص دماء.

«لذلك دعينا نفكر في شيء أكثر فائدة، نعم، مثل طرق تحسين المجتمع.»

والشخص الذي سأقابله الآن مصاص دماء أيضًا.

متى كانت آخر مرة صرخت فيها في وجه إنسان لا تربطني به صلة دم؟

ولا مكان هناك──على الإطلاق──لشخص عادي مثل هانيكاوا.

«أظن أنها مجرد إشاعة، لكنني فكرت أنه ربما يمكنني مقابلة مصاص دماء.»

مهما كانت متفوقة.

لكن لم يكن عليها أن تنظر إليّ بتلك النظرة التي تُوجّه إلى الأحمق.

ومهما كانت رئيسة الصف.

صحيح، أنا لا أملك أي خبرة في الشجارات، لكن إذا احتسبنا عراكي مع أختي، فهذا يعني أن لدي قدرًا لا بأس به من الخبرة العملية…

هانيكاوا تسوباسا إنسانة عادية.

وبينما كنت أفكر في ذلك، تابعت القراءة──وفي النهاية تمكنت، على الأقل، من إنهائها قراءة سريعة.

«همم؟ انتظرني. أراراغي-كن، أنت تمشي بسرعة فعلًا. بما أننا التقينا أخيرًا، فلنتحدث قليلًا بعد.»

«نتحدث؟… عن ماذا؟»

كنت أظن أنني أدرت ظهري ومضيت بخفة، لكن هانيكاوا لحقت بي.

ولهذا، من الطبيعي أن أُفاجأ.

كما حدث في ذلك اليوم.

هكذا أظن.

«نتحدث؟… عن ماذا؟»

لم أدرس شيئًا.

«همم؟ حسنًا──إذًا، أراراغي-كن، ماذا درست اليوم؟»

«…لا أعرف إن كنت تفعلين ذلك من أجل رفع درجاتك في سجل التقييم أو أي شيء آخر، لكن لا تضيّعي وقتك مع فاشل مثلي لمجرد أنك طالبة متفوقة. ربما تشعرين بالسعادة لأنك تتلذذين بشعور التفوق، لكن الشخص الذي يُشفق عليه مثلي لا يحتمل ذلك.»

«……..»

هل اعتذرت في النهاية؟

لم أسمع قط حديثًا عابرًا كهذا.

خطوت خطوة إلى الأمام.

لم أدرس شيئًا.

«أظن أنها مجرد إشاعة، لكنني فكرت أنه ربما يمكنني مقابلة مصاص دماء.»

ألم أقل لك أنني لا أدرس من تلقاء نفسي في العطلة الربيعية؟

عليّ أن أنفصل عن هانيكاوا بسرعة──فلا يمكنني أن أتخلف عن الموعد مع دراماتورغي.

وفوق ذلك، منذ أن أصبحت مصاص دماء، انقلب نظام نومي تمامًا، ومن وجهة نظري، فإن «اليوم» بدأ قبل قليل فقط.

وبشكل طبيعي، وجدت نفسي أحدق في هانيكاوا.

«أما أنا فركزت اليوم على الرياضيات.»

كان ذلك محض حظ.

«ا، الرياضيات إذًا…»

كنت أظن أن هانيكاوا هي التي نسيت بسرعة أنها صادفتني في ذلك اليوم.

منذ أن دخلت الثانوية وأصبحت من المتعثرين، سبق لي أن حصلت على درجات رسوب في معظم المواد تقريبًا، لكن الرياضيات كانت الاستثناء.

«هممم. لعلّك محق. يبدو أن إضعافي وتحولي إلى هذه الهيئة قد أثّرا قليلًا حتى في قدرتي على التفكير والذاكرة──»

وبفضل الدرجات التي أحصل عليها في اختبارات الرياضيات، يمكن القول أن حياتي الدراسية في هذه المدرسة الثانوية الخاصة المتقدمة ما زالت تتنفس بالكاد.

وهكذا اشتريت هذا الكتاب.

بل إن هناك عددًا لا بأس به من المعلمين في غرفة المدرسين الذين يرتكبون ذلك الاعتقاد السعيد بأن القدرة على الرياضيات تعني الذكاء.

«حسنًا، أجل. من ناحية موقف دراماتورغي، لا أظنه سيلجأ إلى مثل هذه الطريقة، لكن احذر على أي حال من أن يمتص دمك. فعندما يمتص مصاص دماء دم مصاص دماء آخر، يُستنزف وجوده ذاته حتى آخر قطرة.»

لكن هذا لا يعني أنني قادر هنا على خوض نقاش رياضي مع هانيكاوا.

«حسنًا.»

على الإطلاق.

تمتمت.

صفر.

ماذا؟

لأن الشائعة إن كانت صحيحة، فإن هانيكاوا تحفظ جدول الضرب حتى جدول الخمسمئة.

«ليس لدينا مفهوم كهذا.»

الخمسمئة!

تبًا.

أي أنها قادرة على إعطاء جواب عملية هائلة مثل 456 × 321 من دون أن تفكر فيها.

وفوق ذلك، هناك قيود أخرى لا حصر لها.

حسنًا، يقال إن من يمارس السوروبان، العداد الياباني، يستطيع فعل أشياء أكثر إثارة للإعجاب──لكن في النهاية، مهما ارتفع مستوى الصعوبة، هناك جانب في الرياضيات يجعل الضرب والقسمة أشبه بكل شيء.

على الإطلاق.

كلما وفرت الوقت اللازم للضرب والقسمة، انخفض الوقت اللازم لحل كل سؤال بصورة هائلة.

«حسنًا.»

أنا أجيد الرياضيات تحديدًا لأنها ليست مادة تعتمد على الحفظ، بينما هانيكاوا تتعامل حتى مع الرياضيات نفسها باعتبارها مادة للحفظ.

وبما أنني مصاص دماء، فلا داعي للقلق بشأن رائحة جسدي أو ما شابه، لكن مبنى المدرسة المهجور لا توجد فيه ملابس أغيرها ولا حمام أستحم فيه.

قد تكون وحشًا يفوق مصاصي الدماء بكثير.

بعد كل ما قلته لها؟

«لـ، للأسف، لم أدرس اليوم سوى الإسبانية.»

«حتى النباتات، إذن… حسنًا، فهمت الفكرة… لكن كان عليك أن تخبريني بمثل هذه الأمور منذ البداية.»

«الإسبانية؟… أوه.»

«سباسيبا!»

ظهرت على وجه هانيكاوا ملامح الدهشة.

ومع ذلك.

إذن صدقتني لأنها تفاجأت؟

«لا تعبثي بهاتف شخص آخر من تلقاء نفسك.»

لم أتوقع أبدًا أن تصدقني.

«……..»

«للأسف، لا أعرف الإسبانية كثيرًا.»

لقد أخطأت.

«إ، إذًا هذا مؤسف فعلًا.»

«…لا.»

«أجل. بقدر ما أستطيع إجراء محادثة يومية.»

هززت رأسي.

«……..»

وأعدت الهاتف الذي ظل في يدي إلى جيبي.

تستطيع إجراء محادثة يومية…

لهذا السبب تحديدًا.

«سباسيبا!»

حتى أنا، الذي قلت تلك الكلمات، أصبحت أشعر بالسواد يملأ مزاجي──فكيف استطاعت أن تبتسم بتلك الطريقة؟

صرخت دون أن أشعر.

كنت أمشي ببطء، أتوقف أحيانًا وأتابع السير أحيانًا أخرى──وأقرأ كتابًا.

«…سباسيبا كلمة روسية.»

عليّ أن أنفصل عن هانيكاوا بسرعة──فلا يمكنني أن أتخلف عن الموعد مع دراماتورغي.

صححتني هانيكاوا.

«برأيك، كيف يمكن القضاء على التنمر؟»

«وفوق ذلك، كلمة سباسيبا لا تعني شيئًا من قبيل “رائع”.»

ثم، أمام عينيها، حذفت من دفتر العناوين اسم هانيكاوا تسوباسا ورقم هاتفها وعنوان بريدها الإلكتروني.

«……..»

لم أدرس شيئًا.

تلقيت التصحيح غير المتوقع مباشرة في وجهي.

كان عليّ أن أتابع.

بل كيف عرفت هانيكاوا أنني استخدمت الكلمة الروسية بمعنى «رائع» أصلًا…؟

لن يختفي السبب، لكن يفترض أن نتمكن من القضاء على النتيجة.

«لا يصح أن تفعل ذلك. عليك أن تحفظ معاني الكلمات جيدًا.»

«آسفة. لأنني جعلتك تقول أشياء كهذه.»

«حـ، حسنًا… أنتِ تعرفين كل شيء.»

«أنتِ التي تزعجينني.»

«لا أعرف كل شيء. أعرف فقط ما أعرفه.»

«همم؟ كلام جميل يا أراراغي-كن.»

«همم.»

أنني أصبحت مصاص دماء.

لا تقولي كلامًا مليئًا بالحكمة بهذه البساطة.

هل أريد حقًا──أن أعود إنسانًا؟

كما هو متوقع من رئيسة الصف بين رؤساء الصفوف.

الجرح الذي عضّتني فيه كيس-شوت──

…إذا فكرت في الأمر بهدوء، فهي خلال العطلة الربيعية ليست طالبة في السنة الثانية ولا الثالثة، ولذلك ليست «رئيسة الصف» أصلًا…

أنا أجيد الرياضيات تحديدًا لأنها ليست مادة تعتمد على الحفظ، بينما هانيكاوا تتعامل حتى مع الرياضيات نفسها باعتبارها مادة للحفظ.

حسنًا، لا بأس.

صححت نفسي.

إنها فقط تبدو كرئيسة صف.

رجل عملاق يتجاوز طوله المترين.

«على أي حال، لا يهم ماذا درسنا. الإنسان يتعلم طوال حياته.»

«هذا يجعلك منحرفًا على أي حال.»

«همم؟ كلام جميل يا أراراغي-كن.»

تنهدت وأنا أمشي في شوارع المدينة ليلًا، كتفاي متدليتان وظهري منحنيًا قليلًا.

«لذلك دعينا نفكر في شيء أكثر فائدة، نعم، مثل طرق تحسين المجتمع.»

«إذًا ماذا أفعل؟»

«حسنًا.»

«همم؟ حسنًا──إذًا، أراراغي-كن، ماذا درست اليوم؟»

أخذت هانيكاوا كلامي المرتجل على محمل الجد.

«……..»

«برأيك، كيف يمكن القضاء على التنمر؟»

حتى لو اكتشفته، يمكنني اختلاق عذر له.

«……..»

«…سباسيبا كلمة روسية.»

ومن أين لي أن أعرف!

«من المستحيل أن يمشي شخص بمفرده وكأنه من G-Men ’75.»

هذا أثقل من أن يكون حديثًا عابرًا!

لكن الكلمات آلمتني أكثر مما توقعت.

ما هذا السؤال الصعب الذي ألقيته عليّ من دون أي تمهيد!

لكن كان هناك سبب آخر أكثر وضوحًا للقلق.

«لا يجوز أن تهرب لمجرد أن الأمر ثقيل. أليسوا يقولون أن “الطريق الثقيل يبدأ بخطوة”؟»

فالمرتبك هنا، أكثر من هانيكاوا، كنت أنا.

«لا، إذا كنت تقصدين “ألف ميل تبدأ بـ…”»

وبالمناسبة، شعرت بالحرج من شراء كتاب واحد فقط عن فنون القتال، لذلك اشتريت معه كتابًا تعليميًا عن البيسبول، وكتابًا يشبه قائمة توصيات بالموسيقى الكلاسيكية.

آه.

كما هو متوقع من رئيسة الصف بين رؤساء الصفوف.

«تشِيري»… تعني «ثقيل»؟

وفوق ذلك، لا يمكنني جرّها إلى الأمر.

…يا لها من بارعة.

«تبًا!»

من الطبيعي أن تخطر لها مثل هذه النكتة ارتجالًا؟

كان التاريخ هو الحادي والثلاثين من مارس.

«…….. على أي حال، إذا وضعنا كاميرات مراقبة في أنحاء المدرسة كلها، فلن يختفي التنمر ظاهريًا على الأقل؟»

وبالمناسبة، شعرت بالحرج من شراء كتاب واحد فقط عن فنون القتال، لذلك اشتريت معه كتابًا تعليميًا عن البيسبول، وكتابًا يشبه قائمة توصيات بالموسيقى الكلاسيكية.

لن يختفي السبب، لكن يفترض أن نتمكن من القضاء على النتيجة.

دراماتورغي.

«هممم. الفكرة جيدة، لكن مشكلة الخصوصية ستظل قائمة مهما فعلنا. ماذا عن غرف تبديل الملابس؟»

«……..»

«همم.»

«…لا بأس.»

لقد أصابت نقطة مؤلمة.

جاءني صوت من خلفي على هذا النحو.

فالتنمر يحدث في مثل تلك الأماكن أيضًا.

في الحقيقة، كنت مذهولًا.

بل ربما تكون تلك الأماكن المغلقة هي الأخطر.

متى كانت آخر مرة صرخت فيها في وجه إنسان لا تربطني به صلة دم؟

«…حسنًا، فهمت. أما تسجيلات غرفة تبديل الملابس الخاصة بالفتيات، فسأتولى أنا، صاحب الفكرة، مسؤولية فحصها.»

قلت ذلك.

«لا أفهم ما علاقة “حسنًا” بهذا الأمر.»

صححت نفسي.

هزت الأستاذة هانيكاوا رأسها بوجه جاد.

وبينما كنت أفكر في ذلك، تابعت القراءة──وفي النهاية تمكنت، على الأقل، من إنهائها قراءة سريعة.

كان ذلك زلة لسان فادحة بكل المقاييس.

خشيت أن أجرّها إلى الأمر──

«وبالمناسبة، لم أقل إن غرف تبديل الملابس مقتصرة على الفتيات.»

لا يوجد شيء مميز في هذا المكان أصلًا.

«تبًا!»

«السروال الداخلي؟ آه، تقصدين لباس التدفئة السفلي الذي يُستخدم في هذه البلاد؟»

ارتبكت.

«لا يجوز أن تهرب لمجرد أن الأمر ثقيل. أليسوا يقولون أن “الطريق الثقيل يبدأ بخطوة”؟»

ونظرت إليّ هانيكاوا بنظرة مستنكرة.

«آ──ها، هانيكاوا.»

«أراراغي-كن، أنت تريد مشاهدة مثل هذه الأشياء؟»

فالمرتبك هنا، أكثر من هانيكاوا، كنت أنا.

«لا، انتظري، فهمت! سأدعك أنت تفحصين تسجيلات غرفة تبديل ملابس الأولاد، لذا اعتبري كلامي السابق لم يحدث!»

وأكثر ما يعلق في الذاكرة هو عصابة الشعر التي يرفع بها غُرّته عن جبينه.

«لا أريد مشاهدتها!»

كان ذلك محض حظ.

…لا.

«لا، لا يمكنك رؤيتها اليوم.»

ليس هذا هو الموضوع.

بعد خروجي من مبنى المدرسة التعليمية المهجور، توجهت أولًا إلى المكتبة الكبيرة الوحيدة في هذه المدينة. المكتبة نفسها التي ذهبت إليها للتسوق قبل أن ألتقي كيس-شوت تحت ضوء الشارع.

عليّ أن أنفصل عن هانيكاوا بسرعة──فلا يمكنني أن أتخلف عن الموعد مع دراماتورغي.

لكن.

وفوق ذلك، لا يمكنني جرّها إلى الأمر.

لكن──إذا أغمضت عيني عن كل تلك الأمور، فهل أستطيع حقًا أن أقول أنني لا أشعر بأي افتتان تجاه أن أصبح كائنًا أسمى من الإنسان، مصاص دماء؟

«هانيكاوا… ما رأيك أن تعودي إلى المنزل الآن؟ أنا أيضًا كنت على وشك العودة.»

عنوانه: «الأيكيدو من الصفر!».

«همم؟ حسنًا، كنت أنوي العودة قريبًا حتى من دون أن تقول ذلك.»

قالتها كيس-شوت من دون أدنى أثر للحقد أو الضغينة، رغم أن دراماتورغي نفسه هو من انتزع ساقها اليمنى.

«هل منزلك قريب من هنا؟»

«لكن لماذا يتخصص مصاص دماء في صيد مصاصي الدماء؟ هذا غير منطقي إطلاقًا.»

«ليس قريبًا إطلاقًا. أظن أنني كنت أتمشى فحسب، حتى وصلت إلى هنا.»

لم أسمع قط حديثًا عابرًا كهذا.

«…لا تخرجي ليلًا.»

«أظن أنها مجرد إشاعة، لكنني فكرت أنه ربما يمكنني مقابلة مصاص دماء.»

قلت ذلك.

ولا مكان هناك──على الإطلاق──لشخص عادي مثل هانيكاوا.

«قد تصادفين مصاص دماء، أليس كذلك؟»

لأنها مختلفة عني.

كنت أقصدها كسخرية ذاتية، سخرية مني تجاه نفسي.

نظارتها وضفيرتاها لم تتغيرا عما تكون عليهما في المدرسة.

لكن الكلمات آلمتني أكثر مما توقعت.

كما هو متوقع من رئيسة الصف بين رؤساء الصفوف.

لم أتوقع أن أجرح نفسي بكلماتي──لكن.

هذا ما كنت أعتقده.

وفوق ذلك…

وأشعر أنني أريد الاستحمام أيضًا.

«في الحقيقة، كنت أتمنى حدوث ذلك قليلًا.»

وهذا كل شيء.

قالت هانيكاوا ذلك لي.

وبفضل الدرجات التي أحصل عليها في اختبارات الرياضيات، يمكن القول أن حياتي الدراسية في هذه المدرسة الثانوية الخاصة المتقدمة ما زالت تتنفس بالكاد.

بل قالتها بنبرة تحمل شيئًا من المرح.

على الإطلاق.

«أظن أنها مجرد إشاعة، لكنني فكرت أنه ربما يمكنني مقابلة مصاص دماء.»

لا بد أنني متوتر.

«…لماذا؟»

صفر.

سألت دون أن أشعر.

كان عليّ أن أتابع.

«لماذا تريدين أصلًا مقابلة مصاص دماء؟»

…عندما أستمع إلى ردود أفعال كيس-شوت منذ أن استعدت وعيي، أشعر أنها، بطريقة ما، تقيّمني أعلى بكثير مما ينبغي.

«لا أعرف، لم أفكر في الأمر كثيرًا──لكنني في ذلك العمر الذي يجعلني أتطلع إلى مثل هذه الأمور الخارجة عن المألوف. ربما أود أن أقابل مصاص دماء وأتحدث معه قليلًا…»

«ما الأمر؟ أهو كتاب لا يمكنك إظهاره؟ آه، هل هو كتاب إباحي مثلًا؟»

«لا تمزحي!»

كانت الساعة التاسعة ليلًا.

صرخت بها دون أن أشعر.

إنه المتخصص في صيد مصاصي الدماء، الرجل الذي انتزع الساق اليمنى من كيس-شوت──

آه.

فالتنمر يحدث في مثل تلك الأماكن أيضًا.

لقد أخطأت.

بعد خروجي من مبنى المدرسة التعليمية المهجور، توجهت أولًا إلى المكتبة الكبيرة الوحيدة في هذه المدينة. المكتبة نفسها التي ذهبت إليها للتسوق قبل أن ألتقي كيس-شوت تحت ضوء الشارع.

«ماذا…؟»

هممم.

رفعت هانيكاوا ابتسامة مرتبكة وغامضة، ثم قالت على عجل:

«دراماتورغي مصاص دماء.»

«أ، أنا آسفة.»

ولعل عدم لومها لي كثيرًا حتى عندما أفشل يعود إلى كونها تضع ثقة كبيرة في قدراتي──لكن، رغم أن تقديرها لي أمر يسعدني، أشعر في الوقت نفسه بأنها تبالغ في تقديري أكثر مما ينبغي.

«يبدو أنني قلت شيئًا أزعجك.»

«……..»

«……..»

فأنا على وشك أن أخوض، يا للعجب، مبارزة ضد مصاص دماء، بل ضد مصاص دماء متخصص في قتل مصاصي الدماء، ومع ذلك أفكر في الاستناد إلى معرفة مرتجلة من كتاب، أو إلى شجاراتي مع أختي، كمرجع لي.

كان من السهل أن أقول: ليس الأمر كذلك.

وفوق ذلك…

أظن أنه كان سهلًا.

«همم؟ ماذا تقرأ يا أراراغي-كن؟ كتاب عن البيسبول؟»

لكنني──لم أقل ذلك.

«حسنًا.»

في الحقيقة، كنت مذهولًا.

أنني هنا لم أكتفِ بالانفصال عن هانيكاوا.

فالمرتبك هنا، أكثر من هانيكاوا، كنت أنا.

«لا يجوز أن تهرب لمجرد أن الأمر ثقيل. أليسوا يقولون أن “الطريق الثقيل يبدأ بخطوة”؟»

كنت أظن أنني تقبلت الوضع الحالي.

 

بل كنت أظن أنني تعاملت مع الأمور بهدوء.

لكنني أريد أن أحتفظ بالمال القليل الثمين الموجود في محفظتي من أجل نفقات المعركة أساسًا… كان شاحن الهاتف المحمول غاليًا نوعًا ما، وبما أنني اشتريت كتابًا قبل قليل، يمكن القول أن ما تبقى معي بالكاد يكفي.

أنني أصبحت مصاص دماء.

ونظرت إليّ هانيكاوا بنظرة مستنكرة.

أن عليّ الآن جمع أطراف كيس-شوت.

«حـ، حسنًا… أنتِ تعرفين كل شيء.»

وأنني إذا فعلت ذلك فسأعود إنسانًا.

لن يختفي السبب، لكن يفترض أن نتمكن من القضاء على النتيجة.

فهمت كل ذلك جيدًا، وتقبلته جيدًا.

 

هذا ما كنت أعتقده.

ألم أقل لك أنني لا أدرس من تلقاء نفسي في العطلة الربيعية؟

كنت واثقًا من أنني لا أشعر بأي ندم على إنقاذ كيس-شوت وهي على شفا الموت──حتى في هذا الوضع، كنت قادرًا على قول ذلك بكل ثقة.

أسلوبي في الحياة فوضوي وتافه من الأساس.

ومع ذلك.

«…حسنًا، فهمت. أما تسجيلات غرفة تبديل الملابس الخاصة بالفتيات، فسأتولى أنا، صاحب الفكرة، مسؤولية فحصها.»

مجرد كلمة من هانيكاوا──جعلتني أضطرب بهذا الشكل.

مهما كانت متفوقة.

متى كانت آخر مرة صرخت فيها في وجه إنسان لا تربطني به صلة دم؟

كان عليّ أن أتابع.

آه، يا إلهي…

صححتني هانيكاوا.

كما توقعت، ما زالت «قوة الإنسان» لديّ ملقاة في قاع الأرض.

«أ، أراراغي-كن، ما الذي تقوله فجأة؟ قبل قليل كنت تتحدث معي بسعادة.»

بل أكثر من ذلك──أنا الآن لست حتى إنسانًا.

«……..»

لكن──لا.

تلقيت التصحيح غير المتوقع مباشرة في وجهي.

بل لهذا السبب.

«السروال الداخلي؟ آه، تقصدين لباس التدفئة السفلي الذي يُستخدم في هذه البلاد؟»

لهذا السبب تحديدًا.

ربما استغليت كل تلك الحجج النبيلة لأصب جام غضبي عليها.

«…لا.»

آه.

هززت رأسي.

«مصاصو الدماء الذين يقتلون أبناء جنسهم ليسوا نادرين إلى تلك الدرجة. عين بعين، وسن بسن، ومصاص دماء بمصاص دماء──هكذا هي الأمور.»

ابتلعت الكلمات التي كنت على وشك قولها، تلك التي كنت سأعتذر بها.

كنت قد استغرقت وقتًا أطول مما توقعت، لكن لا أظن أنني سأصل متأخرًا بعد──فـ«الوجهة» في الأصل ليست بعيدة عن المكتبة التي توقفت عندها.

ثم قلت:

«ليس لدينا مفهوم كهذا.»

«أنتِ التي تزعجينني.»

«الإسبانية؟… أوه.»

«ماذا؟»

«ماذا…؟»

«أنتِ تثيرين أعصابي──أنتِ تثيرين اشمئزازي.»

في النهاية، أنا بالنسبة إليها تابع وخادم──وربما تقيّمني بالطريقة نفسها التي تصف بها نفسها بأنها «الأقوى» و«الأسطورية».

رميت على هانيكاوا، التي ظلت تبتسم ابتسامة غامضة وكأنها لا تفهم ما أعنيه، كل الكلمات القاسية التي خطرت لي.

«هل منزلك قريب من هنا؟»

شعرت وكأنني أعذب قطة صغيرة.

فأنا على وشك أن أخوض، يا للعجب، مبارزة ضد مصاص دماء، بل ضد مصاص دماء متخصص في قتل مصاصي الدماء، ومع ذلك أفكر في الاستناد إلى معرفة مرتجلة من كتاب، أو إلى شجاراتي مع أختي، كمرجع لي.

أي أنني كنت أشعر بأسوأ شعور ممكن.

لا أظن أنها ستكتشف أنني أصبحت مصاص دماء من سلوكي──خصوصًا أنني، بما أنني مصاص دماء، لا تنعكس صورتي في المرآة (هكذا يُفترض)، ولذلك لا أعرف في الحقيقة كيف يبدو شكلي الآن بدقة.

لكن كان عليّ أن أقولها.

يا رجل.

«أنا أعيش وحدي لأنني أريد ذلك──فلا تلاحقيني.»

فهمت كل ذلك جيدًا، وتقبلته جيدًا.

«أ، أراراغي-كن، ما الذي تقوله فجأة؟ قبل قليل كنت تتحدث معي بسعادة.»

تبًا.

«لم أكن سعيدًا.»

أولًا، الأنياب.

قلت ذلك وأنا أخمد مشاعري.

«همم؟ أوه، هل نسيت؟»

«كنت أتظاهر بأنني مستمتع فحسب.»

«مـ… مصاص دماء؟»

«لكن…»

رميت على هانيكاوا، التي ظلت تبتسم ابتسامة غامضة وكأنها لا تفهم ما أعنيه، كل الكلمات القاسية التي خطرت لي.

«كنت أريد مالك.»

فهي لا تعرف معنى التخفيف أصلًا.

«م، منزلنا ليس غنيًا إلى تلك الدرجة!»

«لا أعرف، لم أفكر في الأمر كثيرًا──لكنني في ذلك العمر الذي يجعلني أتطلع إلى مثل هذه الأمور الخارجة عن المألوف. ربما أود أن أقابل مصاص دماء وأتحدث معه قليلًا…»

تبًا.

عندما سمعت هانيكاوا كلامي──أغمضت عينيها.

قلت شيئًا مضحكًا.

«أراراغي-كن، أنت تريد مشاهدة مثل هذه الأشياء؟»

صححت نفسي.

«…لا أعرف إن كنت تفعلين ذلك من أجل رفع درجاتك في سجل التقييم أو أي شيء آخر، لكن لا تضيّعي وقتك مع فاشل مثلي لمجرد أنك طالبة متفوقة. ربما تشعرين بالسعادة لأنك تتلذذين بشعور التفوق، لكن الشخص الذي يُشفق عليه مثلي لا يحتمل ذلك.»

«…لا أعرف إن كنت تفعلين ذلك من أجل رفع درجاتك في سجل التقييم أو أي شيء آخر، لكن لا تضيّعي وقتك مع فاشل مثلي لمجرد أنك طالبة متفوقة. ربما تشعرين بالسعادة لأنك تتلذذين بشعور التفوق، لكن الشخص الذي يُشفق عليه مثلي لا يحتمل ذلك.»

لذلك، لا بد أنني سأتمكن من خوض مبارزتي مع دراماتورغي، ومن استعادة ساق كيس-شوت اليمنى، من دون أي مشكلة.

«……..»

لذلك.

اختفت ملامح هانيكاوا من وجهها.

«مـ… مصاص دماء؟»

لا ينبغي أن أتراجع أمام ذلك.

«تشِيري»… تعني «ثقيل»؟

كان عليّ أن أتابع.

لأنها──إنسانة طيبة حقًا.

أخرجت هاتفي من جيبي──ورفعته أمامها كأنني أريها إياه.

لا، لكن…

«لا تعبثي بهاتف شخص آخر من تلقاء نفسك.»

لأنها مختلفة عني.

ثم، أمام عينيها، حذفت من دفتر العناوين اسم هانيكاوا تسوباسا ورقم هاتفها وعنوان بريدها الإلكتروني.

هذا ما ظننته.

«…لذلك، اختفي من هنا.»

«لا، إذا كنت تقصدين “ألف ميل تبدأ بـ…”»

بهدوء.

«أ، أراراغي-كن، ما الذي تقوله فجأة؟ قبل قليل كنت تتحدث معي بسعادة.»

عندما سمعت هانيكاوا كلامي──أغمضت عينيها.

«أقول لك، حسب علمي، لا يوجد حيوان واحد لا يقتل أفرادًا من جنسه. بل حتى النباتات تتنافس على الغذاء داخل الشجرة الواحدة.»

ظننت أنها ربما ستبكي.

ابتلعت الكلمات التي كنت على وشك قولها، تلك التي كنت سأعتذر بها.

كانت تلك أول مرة أجعل فيها فتاة تبكي منذ المرحلة الابتدائية.

«لا أفهم ما علاقة “حسنًا” بهذا الأمر.»

هذا ما ظننته.

أن عليّ الآن جمع أطراف كيس-شوت.

لكنها لم تبكِ──بل فتحت عينيها، ورغم أن ابتسامتها كانت واهنة، ابتسمت.

«…لـ، لا! لقد أسأتِ الفهم! أسأتِ الفهم تمامًا! أنا لم أرَ سوى بطانة التنورة! كنت أنظر إلى بطانة التنورة فحسب!»

حتى في مثل هذا الموقف.

كتاب في فنون القتال.

«حسنًا.»

أسلوبي في الحياة فوضوي وتافه من الأساس.

قالتها.

«رأيت سروالي الداخلي، رغم ذلك.»

«آسفة. لأنني جعلتك تقول أشياء كهذه.»

«ذلك الرجل──مصاص دماء؟»

ثم أدارت هانيكاوا ظهرها لي، وابتعدت عن المكان مسرعة الخطى.

لكن كان عليّ أن أقولها.

آسفة…؟

ثم أضافت كيس-شوت:

هل اعتذرت في النهاية؟

ظننت أنها ربما ستبكي.

بعد كل ما قلته لها؟

«……..»

حتى أنا، الذي قلت تلك الكلمات، أصبحت أشعر بالسواد يملأ مزاجي──فكيف استطاعت أن تبتسم بتلك الطريقة؟

«هانيكاوا… ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت؟»

…الأمر واضح.

شعرت وكأنني أعذب قطة صغيرة.

لأنها مختلفة عني.

بل قالتها بنبرة تحمل شيئًا من المرح.

لأنها──إنسانة طيبة حقًا.

خشيت أن أجرّها إلى الأمر──

صحيح أنه كان عليّ أن أنفصل عن هانيكاوا بسرعة لأن عليّ الذهاب إلى مكان الموعد──وبالطبع كان هناك أيضًا سبب آخر، وهو أنني لا أستطيع السماح لهانيكاوا، وهي إنسانة عادية، بأن تتورط في هذا الأمر.

«هانيكاوا… ما رأيك أن تعودي إلى المنزل الآن؟ أنا أيضًا كنت على وشك العودة.»

لكن.

لأنها قالت ببراءة أنها تريد مقابلة مصاص دماء.

أكثر من أي شيء آخر──ربما فرّغت غضبي في هانيكاوا.

«م، منزلنا ليس غنيًا إلى تلك الدرجة!»

ربما استغليت كل تلك الحجج النبيلة لأصب جام غضبي عليها.

الخمسمئة!

لأنها قالت ببراءة أنها تريد مقابلة مصاص دماء.

«……..»

أفرغت غضبي عليها.

«يبدو أنني قلت شيئًا أزعجك.»

رغم أن من الواضح أن هانيكاوا لم تكن تضمر أي سوء.

لا، لكن…

أفي الحقيقة… أنا الذي أشعر بالندم؟

هذا ما كنت أعتقده.

لأنني أنقذت كيس-شوت؟

«همم؟ حسنًا، كنت أنوي العودة قريبًا حتى من دون أن تقول ذلك.»

وهل أنا في الحقيقة لا أريد ذلك؟

لم أسمع قط حديثًا عابرًا كهذا.

استعادة أطراف كيس-شوت.

«برأيك، كيف يمكن القضاء على التنمر؟»

تعريض نفسي للخطر من أجل ذلك.

لم أتوقع أبدًا أن تصدقني.

وفوق كل هذا، كان هناك شيء آخر أخاف منه حقًا.

«همم.»

أنا…

«همم؟ حسنًا──إذًا، أراراغي-كن، ماذا درست اليوم؟»

هل أريد حقًا──أن أعود إنسانًا؟

دراماتورغي.

إذا خرجت تحت الشمس، فسأعيش جحيمًا حيًا.

خطوت خطوة إلى الأمام.

وفوق ذلك، هناك قيود أخرى لا حصر لها.

منذ أن دخلت الثانوية وأصبحت من المتعثرين، سبق لي أن حصلت على درجات رسوب في معظم المواد تقريبًا، لكن الرياضيات كانت الاستثناء.

لكن──إذا أغمضت عيني عن كل تلك الأمور، فهل أستطيع حقًا أن أقول أنني لا أشعر بأي افتتان تجاه أن أصبح كائنًا أسمى من الإنسان، مصاص دماء؟

لأنها──إنسانة طيبة حقًا.

في النهاية.

«ا، الرياضيات إذًا…»

لا بد أنني متوتر.

اختفت ملامح هانيكاوا من وجهها.

لذلك، كان من الجيد.

وبالمناسبة، شعرت بالحرج من شراء كتاب واحد فقط عن فنون القتال، لذلك اشتريت معه كتابًا تعليميًا عن البيسبول، وكتابًا يشبه قائمة توصيات بالموسيقى الكلاسيكية.

أنني هنا لم أكتفِ بالانفصال عن هانيكاوا.

وبعد سلسلة من التطورات──حسنًا، الشخص الوحيد الذي يعرف ماهية تلك التطورات هو أوشينو، أما أنا في الواقع فلا أعرف كيف وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه──لكن على أي حال، كان هو أول خصم لي.

بل قطعت صلتي بها──وهذا جيد.

بل ربما تكون تلك الأماكن المغلقة هي الأخطر.

لا، في الأصل، ربما لم أكن قد التقيت بها حتى الآن──هذه المرة أيضًا، لم يكن الأمر أكثر من مجرد مصادفة جعلتنا نتقاطع في الطريق.

لا يوجد شيء مميز في هذا المكان أصلًا.

لذلك.

مكان المبارزة مع دراماتورغي الذي حدده أوشينو──كان مكانًا أعرفه جيدًا.

لذلك كان من حسن حظي أن أفترق عنها قبل أن تنشأ بيننا صلة.

ظهرت على وجه هانيكاوا ملامح الدهشة.

كان ذلك حظًا جيدًا.

«ما الأمر؟ أهو كتاب لا يمكنك إظهاره؟ آه، هل هو كتاب إباحي مثلًا؟»

كان ذلك محض حظ.

أظن أنه كان سهلًا.

«…لا بأس.»

إنها فقط تبدو كرئيسة صف.

تمتمت.

إن استغرقت وقتًا طويلًا على نحو غير ضروري، فسيتجاوز الوقت منتصف الليل ونصل إلى يوم كذبة أبريل… عليّ أن أنتبه.

وأعدت الهاتف الذي ظل في يدي إلى جيبي.

فأنا على وشك أن أخوض، يا للعجب، مبارزة ضد مصاص دماء، بل ضد مصاص دماء متخصص في قتل مصاصي الدماء، ومع ذلك أفكر في الاستناد إلى معرفة مرتجلة من كتاب، أو إلى شجاراتي مع أختي، كمرجع لي.

«بهذا، لا بد أن قوة الإنسان لديّ قد ارتفعت قليلًا──على الأقل.»

أسلوبي في الحياة فوضوي وتافه من الأساس.

لقد أصبحت أقوى──لذلك.

يستخدم سيفين، يحمل في كلتا يديه سيفًا هائلًا ذا نصل متموّج.

لذلك، لا بد أنني سأتمكن من خوض مبارزتي مع دراماتورغي، ومن استعادة ساق كيس-شوت اليمنى، من دون أي مشكلة.

لأنني أنقذت كيس-شوت؟

هذا هو أهم شيء بالنسبة إليّ الآن.

ثم أمسكت فجأة مقدمة تنورتها بكلتا يديها.

ألم القلب ليس مشكلة.

ألم القلب ليس مشكلة.

ألم القلب لا أهمية له.

لا أستطيع أن أكون جادًا تمامًا.

خطوت خطوة إلى الأمام.

نصيحة.

كنت قد استغرقت وقتًا أطول مما توقعت، لكن لا أظن أنني سأصل متأخرًا بعد──فـ«الوجهة» في الأصل ليست بعيدة عن المكتبة التي توقفت عندها.

لكنني أريد أن أحتفظ بالمال القليل الثمين الموجود في محفظتي من أجل نفقات المعركة أساسًا… كان شاحن الهاتف المحمول غاليًا نوعًا ما، وبما أنني اشتريت كتابًا قبل قليل، يمكن القول أن ما تبقى معي بالكاد يكفي.

مكان المبارزة مع دراماتورغي الذي حدده أوشينو──كان مكانًا أعرفه جيدًا.

لكن──لا.

بمعنى آخر، كان ملعب مدرسة ناويتسو الثانوية الخاصة.

لكن هذا لا يعني أنني قادر هنا على خوض نقاش رياضي مع هانيكاوا.

«…ألا تستطيع معرفة ذلك بمجرد النظر إليه؟ أم هل يوجد بشر بهذا الحجم؟ عشت خمسمئة عام، لكنني لم أسمع عن بشر كهذا إلا نادرًا جدًا.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط