Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

نيسيمونوغاتاري — نحلة كارين — الفصل الثالت

نحلة كارين — الفصل الثالت
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نحلة كارين — الفصل الثالت

003

 

وكانت تبدو فخورة بنفسها.

لأرتّب الأحداث التي قادت إلى عملية الاختطاف والاحتجاز المروّعة تلك. أجل، أظن أن الأنسب لهذا الغرض هو أن أعود بذاكرتي إلى صباح التاسع والعشرين من يوليو تقريبًا──

«يا أخي، كفى إزعاجًا!»

حتى في العطلة الصيفية، فأنا، رغم كل شيء، قد عقدت العزم على اجتياز امتحان القبول الجامعي والتخلّص من وصمة الفاشل التي لحقت بي، لذا لا يمكنني أن أمضي وقتي في اللهو والتسكّع. وهكذا صارت أيامي موزّعة بين الدراسة تحت إشراف سينجوغاهارا، صاحبة الدرجات التي تضعها بين الأوائل على مستوى الصف، وهانيكاوا، صاحبة أعلى الدرجات على مستوى الصف بأكمله، بالتناوب يومًا بعد يوم──أيام مرهقة، أجل، لكن حين أفكّر في الأمر، يصعب أن أجد ظروفًا مواتية للدراسة إلى هذا الحد.

لا شيء يسير كما نريد.

بل إنني لا أظن أن هناك شخصًا يمكنه أن يتلقّى دروسًا على يد هاتين الاثنتين ولا يحرز أي تقدّم.

«ترى، هل سأضطر أنا أيضًا إلى الاستعداد لامتحانات القبول يومًا ما؟ يا له من أمر مزعج.»

إنهما، من دون قصد، تجسيد رائع لأسلوب العصا والجزرة.

ألم أقل ذلك صراحة؟

لا، ربما أشبّههما بالعسل والهراوة.

«… ليس لدينا أخت متوسطة الحجم أصلًا.»

كان الجدول يقضي بأن تتولى سينجوغاهارا تدريسي في الأيام الزوجية، وهانيكاوا في الأيام الفردية (أما يوم الأحد فكان عطلة بلا قيد أو شرط). لكن من الطبيعي أن تكون للطرف الآخر التزاماته أيضًا، لذا كنا نقدّمها على دروسنا متى اقتضى الأمر. وفي ذلك اليوم، التاسع والعشرين من يوليو، اتصلت بي هانيكاوا، التي كان دورها في التدريس، قائلة:

«أجل.»

«آسفة يا أراراغي! لديّ أمر لا بد أن أتعامل معه بنفسي! سأعوّضك عن هذا بالتأكيد! وتحديدًا، بعد غد أو نحو ذلك!»

صحيح، هذا منطقي.

وهكذا وجدت نفسي متفرغًا.

«…»

أعني، بما أنني أنا من طلب منها أن تعطيني دروسًا خصوصية، فلم يكن هناك داعٍ لأن تعتذر وكأنها ارتكبت خطأً جسيمًا…

«أنا لست من النوع الذي يتدخل في حب صديقتي ويفسد عليها الأمر. حتى لو كان حبًا لن يُكتب له النجاح.»

لكن هانيكاوا كانت، كما عهدتها، طيبة أكثر مما ينبغي.

«حسنًا، سأذهب وحدي إذًا. اعتني بالمنزل. وعندما تعود كارين، أخبريها أن لديّ أمرًا أريد التحدث معها بشأنه.»

وبالمناسبة، يبدو أن الأمر الذي لا يمكنها تأجيله يتعلق بوالديها، كما في المرة السابقة. لم يكن من اللائق أن أتطفل على شأن كهذا، لذا تعمّدت ألّا أسألها عن التفاصيل. أنا مستعد لفعل أي شيء من أجل هانيكاوا، لكن إذا كان «عدم فعل أي شيء» هو الخيار الأفضل في موقف ما، فمن الطبيعي أن يدخل ذلك أيضًا ضمن كل ما أنا مستعد لفعله من أجلها.

فكرت أيضًا في الالتحاق بمعهد للدروس أو مدرسة تحضيرية للجامعة، لكن للأسف، لم أتمكن من إقناع والديّ بذلك. أجل، لقد أدركت حينها مدى أهمية السلوك الذي اعتدت عليه في الماضي.

على أي حال.

«ترى، هل سأضطر أنا أيضًا إلى الاستعداد لامتحانات القبول يومًا ما؟ يا له من أمر مزعج.»

هذا يعني أنني أصبحت عاطلًا عن العمل.

«كويومي-أوني تشان. مضى وقت طويل… ما الأمر؟»

لا، ليس الأمر أنني عاجز عن الدراسة بمفردي، لكن هانيكاوا كانت قد طلبت مني أن آخذ قسطًا من الراحة بين حين وآخر──صحيح أن سينجوغاهارا لم تقل لي شيئًا من هذا القبيل، لكنني قررت أن أطيع هانيكاوا في مثل هذه الأمور.

«لا تصبح بالغًا بمفردك هكذا، اتفقنا؟ هذا ممل.»

وأظن أن أي شخص سيفعل الشيء نفسه.

كنت أتحدث على أساس أن تسوكيهي سترافقني.

إذن، لنستمتع بعطلة من يومين متتاليين.

«أخبريني بسرعة قبل أن تتحول المشكلة إلى صدمة نفسية. أبلغي عن الأمر إليّ، وأنا لي شرف أن أكون الخائن الذي وشى بها. أيًّا كان ما حدث، فهناك دائمًا ما يمكن فعله ما دام الوقت مبكرًا.»

حسنًا، حتى لو قلت يومين، فقد كان لديّ بالفعل ما أفعله غدًا. لكن ماذا عن اليوم؟ فكرت في زيارة مكتبة لبيع الكتب، بعد طول انقطاع. وبعد أن أنهيت واجباتي المعتادة، نزلت إلى غرفة المعيشة، فوجدت أن أبي وأمي قد غادرا بالفعل إلى العمل (فهما يعملان معًا لإعالة الأسرة، ولا فرق عندهما إن كان اليوم سبتًا أم لا).

«قد أكون روبيانا.»

أما تسوكيهي، فكانت ترتدي يوكاتا وتستلقي على الأريكة على ظهرها، تشاهد التلفاز بالمقلوب، ورأسها في الجهة المعاكسة. وبسبب استلقائها بتلك الوضعية الفوضوية وهي ترتدي اليوكاتا، انفرج ثوبها وانفرج أكثر، حتى صار منظر فتحة صدرها فوضويًا للغاية، ومع ذلك لم تكترث. حسنًا، لست في موضع يسمح لي بانتقاد ملابس الآخرين كثيرًا، ما دامت ترتدي ملابس لائقة حين تخرج من المنزل، فلا بأس بذلك.

مرة أو مرتين… أو ثلاثًا أو أربعًا.

«آه، أخي الأكبر. هل انتهيت من الدراسة؟»

يبدو أن إقناعها بالمجيء معي لن يجدي نفعًا.

أطفأت تسوكيهي التلفاز (يبدو أنها لم تكن تشاهده لأنه ممتع أصلًا)، ثم التفتت نحوي. وبفضل عينيها المتدليتين بدت وكأنها نعسانة، لكن بالنظر إلى الوقت، لم يكن السبب على الأرجح هو النعاس.

لكن حسابات كهذه لا يمكن تطبيقها في هذا العالم.

«أليس اليوم يوم راحة من الدروس الخصوصية؟»

لا، ربما أشبّههما بالعسل والهراوة.

«أجل.»

ولم أشعر إلا وأنا أجيبها بنبرة مراوغة، وكأنني أحاول التهرب من الإجابة.

في الواقع، كنا ندرس في منزل سينجوغاهارا في الأيام التي تتولى فيها تدريسي، وفي المكتبة في الأيام التي تتولى فيها هانيكاوا ذلك، لذا لم يكن وصف الأمر بالدروس الخصوصية دقيقًا تمامًا.

بل كانت شديدة التفاجؤ.

فكرت أيضًا في الالتحاق بمعهد للدروس أو مدرسة تحضيرية للجامعة، لكن للأسف، لم أتمكن من إقناع والديّ بذلك. أجل، لقد أدركت حينها مدى أهمية السلوك الذي اعتدت عليه في الماضي.

لا شيء يسير كما نريد.

ليس أمامي سوى أن أبذل جهدي لأعوّض ما فاتني.

«آخر شخص يحق له قول ذلك هو أنت يا أخي!»

«ترى، هل سأضطر أنا أيضًا إلى الاستعداد لامتحانات القبول يومًا ما؟ يا له من أمر مزعج.»

«آسفة يا أراراغي! لديّ أمر لا بد أن أتعامل معه بنفسي! سأعوّضك عن هذا بالتأكيد! وتحديدًا، بعد غد أو نحو ذلك!»

«أنتما لا تحتاجان إلى اجتياز امتحان دخول الثانوية، على أي حال.»

على أي حال، بعدما تجاوزنا تلك المشكلة، جاءت سينغوكو إلى منزلنا مرة واحدة. كان ذلك من تدبيري النبيل والأنيق، إذ أردت أن أتيح لها فرصة لقاء تسوكيهي مجددًا.

فمدرستهما تجمع المرحلتين المتوسطة والثانوية.

«هذا نادر.»

أما امتحان دخول المرحلة المتوسطة، فقد اجتازته كل من كارين وتسوكيهي من دون أن تدرسا شيئًا على الإطلاق… إنهما بارعتان أكثر مما ينبغي في الوصول إلى ما تريدانه بأقل جهد.

التفتت تسوكيهي إليّ، وقد بدت عليها الدهشة.

«وحتى لو اضطررتما، فما زال أمامكما وقت طويل. ألا تعتقدين أن التفكير في الأمر الآن سابق لأوانه؟»

«يا للعجب… لا أطلب منكما أن تصيرا راشدتين، لكن كفّا عن إثارة المتاعب قليلًا على الأقل.»

«صحيح، لكن بما أنك فجأة صرت متحمسًا للدراسة، يا أخي، فهذا جعلني أفكر قليلًا.»

«أجل! أنا مشغولة إلى درجة أنني لا أستطيع إلا أن أستقبلك الآن!»

«آسف على ذلك… لحظة، أين هي؟»

«لا شيء، آسف لأنني اتصلت فجأة، لكننا اتفقنا سابقًا على أن ألعب في منزلك، أليس كذلك؟ فكرت أن أسألك إن كان اليوم مناسبًا.»

«من تقصد؟»

«على أي حال، لقد اتصلت الآن بسينغوكو.»

«أختي الصغيرة الأكبر حجمًا.»

لا بد أن حياة طلاب المرحلة المتوسطة هذه الأيام شاقة… أتمنى لو تتعلم أختاي هذا الدرس، بدلًا من إهدار شبابهما الثمين في لعب دور بطلتَي عدالة حمقاوين.

«كارين خرجت.»

«آه، أخي الأكبر. هل انتهيت من الدراسة؟»

«هذا نادر.»

«قد أكون روبيانا.»

لم أقصد أن خروج كارين أمر نادر، بل أن تظل تسوكيهي مسترخية هكذا على أريكة المنزل بينما أختها في الخارج، هو الأمر النادر──فاير سيسترز، كما نعرف، تمضيان وقتهما معًا في العادة. وحين تتصرف كارين وتسوكيهي كلٌّ على حدة، فغالبًا ما يكون ذلك لأنهما تورطتا في مشكلة ما.

«همم… حسنًا، هذا…»

«أرجوكما، كفّا عن جلب المتاعب، أنتما الاثنتان.»

«حسنًا، ربما معك حق… لكنني لا أفهم. لماذا كل هذا التحفظ الغريب؟»

«يا إلهي، لا تخطط لأي شيء من هذا القبيل. أنا وكارين لا ندبّر شيئًا──أنت دائمًا هكذا يا أخي. تعاملني أنا وكارين كأننا طفلتان طوال الوقت. إنك كثير القلق.»

«المشكلة ليست في الشجار نفسه، بل في عدم معرفة الطريقة الصحيحة للشجار.»

«أنا لا أقلق عليكما. أنا لا أثق بكما.»

كان ذلك عقابًا على إقامة عرض أزياء بالملابس اليابانية التقليدية في المهرجان الثقافي. وبالمناسبة، صاحبة الفكرة الرائعة التي قادت إلى تلك النتيجة هي طالبة المرحلة المتوسطة الجالسة أمامي الآن. ومن المؤكد أن المسؤولية كلها تقع عليها، وإن كنت أرى شخصيًا أن الأعضاء الذين انجرفوا وراءها (وكذلك المشرفة على النادي) يتحملون قدرًا كبيرًا من اللوم أيضًا.

«أليس الأمران متشابهين؟»

«همم؟»

«لا، هناك فرق واضح للغاية بين القلق والثقة.»

«هذا نادر.»

«هذا مجرد فرق في الكلمات… آه.»

فالجميع يستطيع أن يصبح بالغًا بمجرد أن يتقدم به العمر.

«لا تتوقفي عن الكلام في منتصف الجملة!»

«حسنًا. إذا كان الأمر كذلك، فلا بأس. على أي حال، رحلة موفقة.»

إلى أي حد يمكن أن تكون محادثتنا عشوائية؟

صحيح، هذا منطقي.

مع أنني، في الحقيقة، كنت أنا أيضًا أشارك في محادثة لا طائل منها.

«… ليس لدينا أخت متوسطة الحجم أصلًا.»

لنعد إلى الموضوع.

لكن فاير سيسترز تتحركان أساسًا بدافع مشكلات الآخرين ومتاعبهم، لذا لا يمكنني أن أطلب من تسوكيهي أن تكشف لي عن تفاصيل المسألة التي تشغل بالهما دون تفكير. وأنا أيضًا لا أستطيع التطفل على خصوصية أشخاص لا أعرفهم حتى.

«إذًا، أين ذهبت أختي الصغيرة الأكبر حجمًا؟»

بعدها التفتُّ إلى تسوكيهي.

«قلت لك إن الأمر لا يتعلق بإثارة المتاعب. بل إنها ذهبت لحلّ مشكلة.»

«هاه؟ حب؟ لم يدعني أحد إلى مكان بهذه الفظاظة! سينغوكو فتاة مهذبة، بخلافك أنتِ وأختك.»

«وهذا بالضبط ما أسميه إثارة المتاعب.»

لم أسبق أن سمعت سينغوكو تتحدث بهذا الحزم.

«حقًا؟»

«…لا شيء. إنها تتحسن بسرعة في القتال هذه الأيام، أليس كذلك؟ تكاد تسمع صوت نمو مهاراتها. لو تشاجرنا كالمعتاد، فستهزمني بسهولة. صحيح أنها تجاوزتني طولًا، لكنني ما زلت أظن أنني أقوى منها جسديًا… ومع ذلك، لا يمكنني مجاراة شخص يتدرب فعلًا على الفنون القتالية.»

«أخبريني بسرعة قبل أن تتحول المشكلة إلى صدمة نفسية. أبلغي عن الأمر إليّ، وأنا لي شرف أن أكون الخائن الذي وشى بها. أيًّا كان ما حدث، فهناك دائمًا ما يمكن فعله ما دام الوقت مبكرًا.»

على أي حال، بعدما تجاوزنا تلك المشكلة، جاءت سينغوكو إلى منزلنا مرة واحدة. كان ذلك من تدبيري النبيل والأنيق، إذ أردت أن أتيح لها فرصة لقاء تسوكيهي مجددًا.

«يا أخي، أرجوك! لا تتدخل في شجارات طلاب المرحلة المتوسطة، فهذا سيبدو مثيرًا للشفقة. الشجار بحد ذاته شكل محترم من أشكال التواصل، كما تعلم. ألا تعتقد أن هناك عددًا كبيرًا من الناس هذه الأيام لا يعرفون حتى كيف يتشاجرون؟»

«حسنًا، سآتي الآن.»

«حسنًا، إذا صغتِ الأمر بهذه الطريقة، فقد يبدو كلامك صحيحًا إلى حد ما…»

«لكن شجاراتكما، في معظم الأحيان إن لم يكن دائمًا، تنتهي بالعنف. لا أظن أن هذا يمكن أن يُعدّ طريقة صحيحة للشجار…»

«المشكلة ليست في الشجار نفسه، بل في عدم معرفة الطريقة الصحيحة للشجار.»

ومع ذلك، فإن الهدوء المفرط الذي تتمتع به سينغوكو مشكلة بحد ذاته.

راحت تسوكيهي تتكلم بثقة، متظاهرة بأنها خبيرة في هذا المجال.

«حسنًا، سأذهب وحدي إذًا. اعتني بالمنزل. وعندما تعود كارين، أخبريها أن لديّ أمرًا أريد التحدث معها بشأنه.»

وكانت تبدو فخورة بنفسها.

كانت في الأصل زميلة تسوكيهي في المدرسة الابتدائية. واحدة من صديقاتها اللواتي كانت تدعوهن إلى منزلنا للعب──في ذلك الوقت، كنت أنا وتسوكيهي (وكارين أيضًا) نتشارك الغرفة نفسها، لذا كنت أعرفها معرفة سطحية، رغم اختلاف صفوفنا الدراسية. لكن علاقتنا انقطعت بعدما انتقلت تسوكيهي إلى مدرسة متوسطة خاصة، ثم التقيت سينغوكو مجددًا مؤخرًا، في مكان لم أتوقعه قط.

«لكن شجاراتكما، في معظم الأحيان إن لم يكن دائمًا، تنتهي بالعنف. لا أظن أن هذا يمكن أن يُعدّ طريقة صحيحة للشجار…»

«لا، ليس هذا ما أقصده. أنتِ ستأتين معي.»

«هذا هو مبدأ العين بالعين والسن بالسن.»

إذن، لنستمتع بعطلة من يومين متتاليين.

«ذلك تفكير يعود إلى ما قبل الميلاد. في أي قرن تعتقدين أننا نعيش الآن؟»

«ترى، هل سأضطر أنا أيضًا إلى الاستعداد لامتحانات القبول يومًا ما؟ يا له من أمر مزعج.»

حسنًا.

جاءت ملاحظتها من اتجاه لم أتوقعه.

نحن في القرن الحادي والعشرين.

وبالمناسبة، يبدو أن الأمر الذي لا يمكنها تأجيله يتعلق بوالديها، كما في المرة السابقة. لم يكن من اللائق أن أتطفل على شأن كهذا، لذا تعمّدت ألّا أسألها عن التفاصيل. أنا مستعد لفعل أي شيء من أجل هانيكاوا، لكن إذا كان «عدم فعل أي شيء» هو الخيار الأفضل في موقف ما، فمن الطبيعي أن يدخل ذلك أيضًا ضمن كل ما أنا مستعد لفعله من أجلها.

«إذًا، ما رأيك في: العين بالسن، والسن بسلاح غير حاد؟»

في الماضي، ربما كنت سأجيب عن هذا السؤال بعبارة: «أنا لا أؤمن حتى بوجود صداقة بين شخصين من الجنس نفسه»، لكنني أجبت على الفور هذه المرة.

«أتقصدين ردّ الصاع ثلاثة أضعاف؟!»

«ماذا؟»

«يا أخي، كفى إزعاجًا!»

«سنذهب إلى منزل سينغوكو، فمن الطبيعي أن تأتي.»

لقد انفجرت غضبًا.

هذا يعني أنني أصبحت عاطلًا عن العمل.

وبسرعة مذهلة.

«لا أريد أن أسمع محاضرة عن الموضة من شخص يظن أن ارتداء الجينز مع سترة بقلنسوة يكفي ليكون أنيقًا!»

اختفى ذلك التعبير الواثق من وجهها في لمح البصر.

«أخبريني بسرعة قبل أن تتحول المشكلة إلى صدمة نفسية. أبلغي عن الأمر إليّ، وأنا لي شرف أن أكون الخائن الذي وشى بها. أيًّا كان ما حدث، فهناك دائمًا ما يمكن فعله ما دام الوقت مبكرًا.»

«لا أعرف، لا أعرف! أنا لا أعرف أي شيء على الإطلاق! لا أعرف شيئًا عن الأخت الكبيرة ولا الصغيرة ولا المتوسطة الحجم!»

سينغوكو ناديكو.

«… ليس لدينا أخت متوسطة الحجم أصلًا.»

«حسنًا. إذا كان الأمر كذلك، فلا بأس. على أي حال، رحلة موفقة.»

تبًّا…

تبًّا…

لهذا السبب لا أجد أي جدوى من القلق عليكما.

كان ذلك عقابًا على إقامة عرض أزياء بالملابس اليابانية التقليدية في المهرجان الثقافي. وبالمناسبة، صاحبة الفكرة الرائعة التي قادت إلى تلك النتيجة هي طالبة المرحلة المتوسطة الجالسة أمامي الآن. ومن المؤكد أن المسؤولية كلها تقع عليها، وإن كنت أرى شخصيًا أن الأعضاء الذين انجرفوا وراءها (وكذلك المشرفة على النادي) يتحملون قدرًا كبيرًا من اللوم أيضًا.

لكن فاير سيسترز تتحركان أساسًا بدافع مشكلات الآخرين ومتاعبهم، لذا لا يمكنني أن أطلب من تسوكيهي أن تكشف لي عن تفاصيل المسألة التي تشغل بالهما دون تفكير. وأنا أيضًا لا أستطيع التطفل على خصوصية أشخاص لا أعرفهم حتى.

«حقًا؟»

حسنًا، لا بأس.

لم أكن أظن أنها من النوع الذي ينام حتى الظهيرة بحجة العطلة الصيفية.

ستأتيان إليّ طلبًا للمشورة حين يصبح الأمر أكبر من قدرتهما على التعامل معه.

«في الماضي، كنت ستخنقني بلا شك.»

لكنني حقًا لا أريد أن أرى حادثة اختطاف أخرى، مهما حدث.

حتى في العطلة الصيفية، فأنا، رغم كل شيء، قد عقدت العزم على اجتياز امتحان القبول الجامعي والتخلّص من وصمة الفاشل التي لحقت بي، لذا لا يمكنني أن أمضي وقتي في اللهو والتسكّع. وهكذا صارت أيامي موزّعة بين الدراسة تحت إشراف سينجوغاهارا، صاحبة الدرجات التي تضعها بين الأوائل على مستوى الصف، وهانيكاوا، صاحبة أعلى الدرجات على مستوى الصف بأكمله، بالتناوب يومًا بعد يوم──أيام مرهقة، أجل، لكن حين أفكّر في الأمر، يصعب أن أجد ظروفًا مواتية للدراسة إلى هذا الحد.

«يا للعجب… لا أطلب منكما أن تصيرا راشدتين، لكن كفّا عن إثارة المتاعب قليلًا على الأقل.»

«لا تتوقفي عن الكلام في منتصف الجملة!»

«آخر شخص يحق له قول ذلك هو أنت يا أخي!»

كان ذلك عقابًا على إقامة عرض أزياء بالملابس اليابانية التقليدية في المهرجان الثقافي. وبالمناسبة، صاحبة الفكرة الرائعة التي قادت إلى تلك النتيجة هي طالبة المرحلة المتوسطة الجالسة أمامي الآن. ومن المؤكد أن المسؤولية كلها تقع عليها، وإن كنت أرى شخصيًا أن الأعضاء الذين انجرفوا وراءها (وكذلك المشرفة على النادي) يتحملون قدرًا كبيرًا من اللوم أيضًا.

قالت تسوكيهي ذلك، ثم رمت جهاز التحكم عن بُعد الذي كان بجانبها نحوي.

جاءت ملاحظتها من اتجاه لم أتوقعه.

يا للهول! ما الذي تفعله هذه الفتاة؟ لم يكن بوسعي تفاديه، لذا اضطررت إلى التقاطه بطريقة ما، ثم أعدته إلى الطاولة.

أي إن الأمر كان متعلقًا بكايغي، بطبيعة الحال.

حسنًا، إذا كان هناك أمر يستحيل عليكما فعله، فهو التصرف بهدوء.

«أنتما لا تحتاجان إلى اجتياز امتحان دخول الثانوية، على أي حال.»

فالجميع يستطيع أن يصبح بالغًا بمجرد أن يتقدم به العمر.

«آخر شخص يحق له قول ذلك هو أنت يا أخي!»

ومع ذلك، فإن الهدوء المفرط الذي تتمتع به سينغوكو مشكلة بحد ذاته.

«حسنًا، إذا كنت مشغولة في كل الأيام الأخرى، فلا بد أن يكون اليوم هو الخيار الوحيد… هل يناسبك أن آتي الآن؟»

أظن أن الأمور ستكون مثالية لو أصبحت كارين وتسوكيهي أكثر هدوءًا بمقدار عُشر ما تتمتع به سينغوكو من هدوء، وأصبحت سينغوكو أكثر نشاطًا بمقدار عُشر ما تتمتعان به من حيوية.

«على أي حال…»

لكن حسابات كهذه لا يمكن تطبيقها في هذا العالم.

«هذا نادر.»

لا شيء يسير كما نريد.

كان الجدول يقضي بأن تتولى سينجوغاهارا تدريسي في الأيام الزوجية، وهانيكاوا في الأيام الفردية (أما يوم الأحد فكان عطلة بلا قيد أو شرط). لكن من الطبيعي أن تكون للطرف الآخر التزاماته أيضًا، لذا كنا نقدّمها على دروسنا متى اقتضى الأمر. وفي ذلك اليوم، التاسع والعشرين من يوليو، اتصلت بي هانيكاوا، التي كان دورها في التدريس، قائلة:

«همم… أجل، سينغوكو.»

«على أي حال…»

خطرت لي فكرة بشأن ما سأفعله اليوم.

حين أفكر في الأمر، فقد مضى وقت طويل منذ ذلك الحين. لم أنس وعدي قط، لكن الكثير من الأمور حدثت خلال تلك الفترة، كما أنني بدأت الاستعداد لامتحان القبول الجامعي بجدية.

أو بالأحرى، تذكرت شيئًا.

«من تقصد؟»

سأُلغي زيارة مكتبة الكتب. لقد تأخرت كثيرًا في تنفيذ وعدي باللعب مع سينغوكو.

«أنا وسينغوكو صديقان حقيقيان أيضًا.»

سينغوكو ناديكو.

لكن حسابات كهذه لا يمكن تطبيقها في هذا العالم.

كانت في الأصل زميلة تسوكيهي في المدرسة الابتدائية. واحدة من صديقاتها اللواتي كانت تدعوهن إلى منزلنا للعب──في ذلك الوقت، كنت أنا وتسوكيهي (وكارين أيضًا) نتشارك الغرفة نفسها، لذا كنت أعرفها معرفة سطحية، رغم اختلاف صفوفنا الدراسية. لكن علاقتنا انقطعت بعدما انتقلت تسوكيهي إلى مدرسة متوسطة خاصة، ثم التقيت سينغوكو مجددًا مؤخرًا، في مكان لم أتوقعه قط.

حسنًا، حتى لو قلت يومين، فقد كان لديّ بالفعل ما أفعله غدًا. لكن ماذا عن اليوم؟ فكرت في زيارة مكتبة لبيع الكتب، بعد طول انقطاع. وبعد أن أنهيت واجباتي المعتادة، نزلت إلى غرفة المعيشة، فوجدت أن أبي وأمي قد غادرا بالفعل إلى العمل (فهما يعملان معًا لإعالة الأسرة، ولا فرق عندهما إن كان اليوم سبتًا أم لا).

مكان غير متوقع.

«صحيح، لكن بما أنك فجأة صرت متحمسًا للدراسة، يا أخي، فهذا جعلني أفكر قليلًا.»

أي إن الأمر كان متعلقًا بكايغي، بطبيعة الحال.

«على أي حال…»

على أي حال، بعدما تجاوزنا تلك المشكلة، جاءت سينغوكو إلى منزلنا مرة واحدة. كان ذلك من تدبيري النبيل والأنيق، إذ أردت أن أتيح لها فرصة لقاء تسوكيهي مجددًا.

فأومأت برأسي موافقًا.

من وجهة نظري، كأخ لكارين وتسوكيهي، فإن شخصيتيهما تنطويان على عيوب كثيرة، لكن الغريب أن شخصيتيهما تحظيان بقبول كبير لدى من هنّ في سنهما، وهما بارعتان للغاية في أن تكونا محور الاهتمام──ربما لأنهما تجيدان التعامل مع الناس، أو لسبب آخر. لديهما نوع من الكاريزما الغامضة التي يستحيل عليّ فهمها. ويبدو أن تلك المهارة تعمل بلا مشكلة حتى مع صديقات الطفولة اللواتي لم تلتقيا بهن منذ زمن طويل؛ فقد أمضت تسوكيهي وسينغوكو وقتًا ممتعًا معًا.

«يا أخي، أرجوك! لا تتدخل في شجارات طلاب المرحلة المتوسطة، فهذا سيبدو مثيرًا للشفقة. الشجار بحد ذاته شكل محترم من أشكال التواصل، كما تعلم. ألا تعتقد أن هناك عددًا كبيرًا من الناس هذه الأيام لا يعرفون حتى كيف يتشاجرون؟»

وعند مغادرتها في ذلك اليوم، قالت سينغوكو:

مرة أو مرتين… أو ثلاثًا أو أربعًا.

«تعال والعب في منزل ناديكو في المرة القادمة.»

«أنا لا أقلق عليكما. أنا لا أثق بكما.»

فأومأت برأسي موافقًا.

في الماضي، ربما كنت سأجيب عن هذا السؤال بعبارة: «أنا لا أؤمن حتى بوجود صداقة بين شخصين من الجنس نفسه»، لكنني أجبت على الفور هذه المرة.

حين أفكر في الأمر، فقد مضى وقت طويل منذ ذلك الحين. لم أنس وعدي قط، لكن الكثير من الأمور حدثت خلال تلك الفترة، كما أنني بدأت الاستعداد لامتحان القبول الجامعي بجدية.

إن كان هذا لا يُعدّ إخلافًا للوعد، فلا أدري ما الذي يُعدّ كذلك.

وعلى غير عادتها، تحدثت تسوكيهي بفظاظة وصراحة، كما لو أنها تقلد كارين.

لكن بما أن هذه فرصة مناسبة، فلأتصل بها قليلًا.

«قبل أن تذهب، هناك سؤال آخر.»

وبما أن سينغوكو، كأي طالبة متوسطة من بلدة ريفية، لا تملك هاتفًا محمولًا، فسأتصل بهاتف منزلها. أخرجت هاتفي من جيبي. كان رقم منزل سينغوكو مسجلًا لديّ──سبق أن تلقيت منها عدة مكالمات، لكن هذه ستكون المرة الأولى التي أتصل فيها بها أنا. ما زال الوقت قبل الظهيرة، لكنني أظن أن سينغوكو مستيقظة بالتأكيد.

حتى لو لم يُجدِ ذلك نفعًا، فلا بأس من محاولة الوصول إلى كارين أيضًا.

«مـ… مـرررحبًااا! أنا سينغوكو!»

«همم… حسنًا، هذا…»

إنه هاتف المنزل، لذا توقعت أن يجيب أحد والديها، لكن سينغوكو نفسها ردّت على الفور. بل إنها تمتمت وتعثرت في نطق الكلمات مثل هاتشيكوجي تمامًا.

يا للمفاجأة.

هاه؟ هل كانت قد استيقظت للتو؟

«هذا هو مبدأ العين بالعين والسن بالسن.»

يا للمفاجأة.

«أتقصدين ردّ الصاع ثلاثة أضعاف؟!»

لم أكن أظن أنها من النوع الذي ينام حتى الظهيرة بحجة العطلة الصيفية.

كنت أتحدث على أساس أن تسوكيهي سترافقني.

«كويومي-أوني تشان. مضى وقت طويل… ما الأمر؟»

ستأتيان إليّ طلبًا للمشورة حين يصبح الأمر أكبر من قدرتهما على التعامل معه.

لكن صوت سينغوكو، وهي تسألني ذلك، كان واضحًا تمامًا. لحظة، لم أخبرها بعد أنني المتصل، فكيف عرفت──آه، صحيح، حتى الهواتف المنزلية يمكن أن تكون مزودة بخاصية إظهار رقم المتصل.

وعلى غير عادتها، تحدثت تسوكيهي بفظاظة وصراحة، كما لو أنها تقلد كارين.

«لا شيء، آسف لأنني اتصلت فجأة، لكننا اتفقنا سابقًا على أن ألعب في منزلك، أليس كذلك؟ فكرت أن أسألك إن كان اليوم مناسبًا.»

أعني، بما أنني أنا من طلب منها أن تعطيني دروسًا خصوصية، فلم يكن هناك داعٍ لأن تعتذر وكأنها ارتكبت خطأً جسيمًا…

«هَـ… هاه؟!»

«سنذهب إلى منزل سينغوكو، فمن الطبيعي أن تأتي.»

بدت سينغوكو متفاجئة.

«يا أخي، كفى إزعاجًا!»

بل كانت شديدة التفاجؤ.

«لا، هناك فرق واضح للغاية بين القلق والثقة.»

غريب، لقد كان هذا وعدًا قديمًا بيننا.

بل هل كنت أعرف أصلًا أنها قادرة على رفع صوتها إلى هذا الحد؟

هل نسيت هي الأمر؟

مع أنني، في الحقيقة، كنت أنا أيضًا أشارك في محادثة لا طائل منها.

«إن كان اليوم غير مناسب لك بهذه السرعة──»

هاه؟ هل كانت قد استيقظت للتو؟

«لا! اليوم، اليوم، اليوم! أنا مشغولة في كل الأيام الأخرى لدرجة أن اليوم هو اليوم الوحيد المتاح!»

«حسنًا، سآتي الآن.»

لم أسبق أن سمعت سينغوكو تتحدث بهذا الحزم.

لكن صوت سينغوكو، وهي تسألني ذلك، كان واضحًا تمامًا. لحظة، لم أخبرها بعد أنني المتصل، فكيف عرفت──آه، صحيح، حتى الهواتف المنزلية يمكن أن تكون مزودة بخاصية إظهار رقم المتصل.

بل هل كنت أعرف أصلًا أنها قادرة على رفع صوتها إلى هذا الحد؟

«… من مضمون تلك المكالمة، ظننت أنك ستذهب وحدك. بل أنا متأكدة أن سين-تشان نفسها تظن ذلك أيضًا.»

«حسنًا، إذا كنت مشغولة في كل الأيام الأخرى، فلا بد أن يكون اليوم هو الخيار الوحيد… هل يناسبك أن آتي الآن؟»

كانت قد أعادت تشغيل التلفاز، وغيّرت القناة إلى البرنامج الصباحي المنوع (نسخة السبت)، وأخذت تشاهد أخبار المشاهير باهتمام هذه المرة. إنها تتظاهر بأنها بعيدة عن شؤون الدنيا، لكنها في الأساس من النوع الذي ينجذب إلى أخبار المشاهير. ليت تلك الكاريزما التي تملكها تجدي نفعًا معي أنا أيضًا.

«أجل! أنا مشغولة إلى درجة أنني لا أستطيع إلا أن أستقبلك الآن!»

«حسنًا، سأذهب الآن.»

أحقًا؟

«رحلة موفقة. اترك أمر المنزل لي.»

أي جدول مزدحم هذا؟

«حقًا؟ لا أعتقد ذلك.»

لا بد أن حياة طلاب المرحلة المتوسطة هذه الأيام شاقة… أتمنى لو تتعلم أختاي هذا الدرس، بدلًا من إهدار شبابهما الثمين في لعب دور بطلتَي عدالة حمقاوين.

«على أي حال، لقد اتصلت الآن بسينغوكو.»

ولا داعي لأن تكتفيا بأن تصيرا أكثر جدية بمقدار عُشر ما لدى سينغوكو.

مرة أو مرتين… أو ثلاثًا أو أربعًا.

«حسنًا، سآتي الآن.»

راحت تسوكيهي تتكلم بثقة، متظاهرة بأنها خبيرة في هذا المجال.

قلت ذلك، ثم أنهيت المكالمة.

هاه؟ هل كانت قد استيقظت للتو؟

بعدها التفتُّ إلى تسوكيهي.

«آسفة يا أراراغي! لديّ أمر لا بد أن أتعامل معه بنفسي! سأعوّضك عن هذا بالتأكيد! وتحديدًا، بعد غد أو نحو ذلك!»

كانت قد أعادت تشغيل التلفاز، وغيّرت القناة إلى البرنامج الصباحي المنوع (نسخة السبت)، وأخذت تشاهد أخبار المشاهير باهتمام هذه المرة. إنها تتظاهر بأنها بعيدة عن شؤون الدنيا، لكنها في الأساس من النوع الذي ينجذب إلى أخبار المشاهير. ليت تلك الكاريزما التي تملكها تجدي نفعًا معي أنا أيضًا.

مع أنني، في الحقيقة، كنت أنا أيضًا أشارك في محادثة لا طائل منها.

«اسمعي، إذًا سأفعل ذلك.»

حتى لو لم يُجدِ ذلك نفعًا، فلا بأس من محاولة الوصول إلى كارين أيضًا.

«همم؟ ماذا؟»

«يا أخي، أرجوك! لا تتدخل في شجارات طلاب المرحلة المتوسطة، فهذا سيبدو مثيرًا للشفقة. الشجار بحد ذاته شكل محترم من أشكال التواصل، كما تعلم. ألا تعتقد أن هناك عددًا كبيرًا من الناس هذه الأيام لا يعرفون حتى كيف يتشاجرون؟»

«ألم تكوني تستمعين؟»

على أي حال، بعدما تجاوزنا تلك المشكلة، جاءت سينغوكو إلى منزلنا مرة واحدة. كان ذلك من تدبيري النبيل والأنيق، إذ أردت أن أتيح لها فرصة لقاء تسوكيهي مجددًا.

«سيكون من الغريب أن تلومني لأنني لم أتنصت إلى مكالمة هاتفية تخص شخصًا آخر.»

«في الماضي، كنت ستخنقني بلا شك.»

«آه…»

أطفأت تسوكيهي التلفاز (يبدو أنها لم تكن تشاهده لأنه ممتع أصلًا)، ثم التفتت نحوي. وبفضل عينيها المتدليتين بدت وكأنها نعسانة، لكن بالنظر إلى الوقت، لم يكن السبب على الأرجح هو النعاس.

صحيح، هذا منطقي.

«رحلة موفقة. اترك أمر المنزل لي.»

«على أي حال، لقد اتصلت الآن بسينغوكو.»

حسنًا.

«ستذهب إلى منزل سين-تشان، أليس كذلك؟»

هل كانت تفكر في هذا الأمر طوال الوقت؟

«إذًا كنت تستمعين!»

وهكذا وجدت نفسي متفرغًا.

«رحلة موفقة. اترك أمر المنزل لي.»

«المشكلة ليست في الشجار نفسه، بل في عدم معرفة الطريقة الصحيحة للشجار.»

لوّحت تسوكيهي بيدها دون أن تنظر إليّ حتى.

«صحيح، لكن بما أنك فجأة صرت متحمسًا للدراسة، يا أخي، فهذا جعلني أفكر قليلًا.»

«لا، ليس هذا ما أقصده. أنتِ ستأتين معي.»

اختفى ذلك التعبير الواثق من وجهها في لمح البصر.

«ماذا؟»

«رحلة موفقة. اترك أمر المنزل لي.»

التفتت تسوكيهي إليّ، وقد بدت عليها الدهشة.

«أجل.»

«سنذهب إلى منزل سينغوكو، فمن الطبيعي أن تأتي.»

«يا أخي، كفى إزعاجًا!»

«… من مضمون تلك المكالمة، ظننت أنك ستذهب وحدك. بل أنا متأكدة أن سين-تشان نفسها تظن ذلك أيضًا.»

«حسنًا، سأذهب الآن.»

«حقًا؟ لا أعتقد ذلك.»

«آخر شخص يحق له قول ذلك هو أنت يا أخي!»

كنت أتحدث على أساس أن تسوكيهي سترافقني.

وبما أن سينغوكو، كأي طالبة متوسطة من بلدة ريفية، لا تملك هاتفًا محمولًا، فسأتصل بهاتف منزلها. أخرجت هاتفي من جيبي. كان رقم منزل سينغوكو مسجلًا لديّ──سبق أن تلقيت منها عدة مكالمات، لكن هذه ستكون المرة الأولى التي أتصل فيها بها أنا. ما زال الوقت قبل الظهيرة، لكنني أظن أن سينغوكو مستيقظة بالتأكيد.

ألم أقل ذلك صراحة؟

«يا أخي، كفى إزعاجًا!»

«حسنًا، لا يهمني الأمر كثيرًا. لكن يا أخي، وجودي هناك سيُفسد عليكما وقتكما، لذا اذهب وحدك. أظن أن سين-تشان ستسعد بذلك أكثر.»

هل نسيت هي الأمر؟

«ولماذا قد يكون وجودك مزعجًا حين ألتقي سينغوكو؟ على أي حال، أنتِ متفرغة، أليس كذلك؟»

في الواقع، كنا ندرس في منزل سينجوغاهارا في الأيام التي تتولى فيها تدريسي، وفي المكتبة في الأيام التي تتولى فيها هانيكاوا ذلك، لذا لم يكن وصف الأمر بالدروس الخصوصية دقيقًا تمامًا.

«قد أكون روبيانا.»

«وهذا بالضبط ما أسميه إثارة المتاعب.»

«لا ترتكبي خطأً في كتابة كلمة متشابهة في النطق، لا يمكن ملاحظة تشابهها إلا إذا كُتبتا جنبًا إلى جنب.»   {ملاحظة: تتلاعب تسوكيهي بالتشابه الشكلي بين الكانجي 暇، الذي يعني «وقت الفراغ»، والكانجي 蝦، الذي يعني «الروبيان». ولأنهما يتشابهان في بعض مكوّناتهما، تتظاهر بأنها أساءت فهم كلمة «متفرغة» وكأنها تشير إلى الروبيان.}

استغربت سبب سؤالها عنه في هذه اللحظة بالذات، لكن ربما كانت تسوكيهي تريد أن تسألني عنه منذ مدة طويلة.

«آه، تذكرت! تذكرت! لديّ تدريب اليوم.»

«من تقصد؟»

«أليس نشاط نادي حفل الشاي في مدرستكم متوقف تمامًا طوال الصيف؟»

«هاه؟ حب؟ لم يدعني أحد إلى مكان بهذه الفظاظة! سينغوكو فتاة مهذبة، بخلافك أنتِ وأختك.»

كان ذلك عقابًا على إقامة عرض أزياء بالملابس اليابانية التقليدية في المهرجان الثقافي. وبالمناسبة، صاحبة الفكرة الرائعة التي قادت إلى تلك النتيجة هي طالبة المرحلة المتوسطة الجالسة أمامي الآن. ومن المؤكد أن المسؤولية كلها تقع عليها، وإن كنت أرى شخصيًا أن الأعضاء الذين انجرفوا وراءها (وكذلك المشرفة على النادي) يتحملون قدرًا كبيرًا من اللوم أيضًا.

«لا! اليوم، اليوم، اليوم! أنا مشغولة في كل الأيام الأخرى لدرجة أن اليوم هو اليوم الوحيد المتاح!»

«إنه تدريب ذاتي، تدريب ذاتي.»

«حسنًا، ربما معك حق… لكنني لا أفهم. لماذا كل هذا التحفظ الغريب؟»

«اخرسي يا مهووسة التنكر بالملابس التقليدية. ليس كل ما ترتدينه مناسب لمجرد أنه يبدو جميلًا عليك.»

«اسمعي، إذًا سأفعل ذلك.»

«لا أريد أن أسمع محاضرة عن الموضة من شخص يظن أن ارتداء الجينز مع سترة بقلنسوة يكفي ليكون أنيقًا!»

فأومأت برأسي موافقًا.

«حسنًا، ربما معك حق… لكنني لا أفهم. لماذا كل هذا التحفظ الغريب؟»

«إنه تدريب ذاتي، تدريب ذاتي.»

«على أي حال…»

أما امتحان دخول المرحلة المتوسطة، فقد اجتازته كل من كارين وتسوكيهي من دون أن تدرسا شيئًا على الإطلاق… إنهما بارعتان أكثر مما ينبغي في الوصول إلى ما تريدانه بأقل جهد.

قالت تسوكيهي بنبرة تكاد تنفجر من الغضب، لكنها لم تبلغ تلك المرحلة بعد:

على أي حال.

«أنا لست من النوع الذي يتدخل في حب صديقتي ويفسد عليها الأمر. حتى لو كان حبًا لن يُكتب له النجاح.»

«هذا مجرد فرق في الكلمات… آه.»

«هاه؟ حب؟ لم يدعني أحد إلى مكان بهذه الفظاظة! سينغوكو فتاة مهذبة، بخلافك أنتِ وأختك.»

«بالمناسبة يا أخي، هل تؤمن بوجود صداقة بين رجل وامرأة؟»

«في الحقيقة، لقد لاحظت ذلك منذ أيام المدرسة الابتدائية، لكن… لا أدري كيف أصف الأمر. رغم أنها لم تقابلك إلا مرات قليلة، فإنها مخلصة في مشاعرها، أو ربما… لا أعرف. كم سنة مضت منذ ذلك الحين؟ لا أستطيع أن أتخيل نفسي أفعل شيئًا كهذا. ليس أنني أرغب في تقليدها أصلًا.»

بعدها التفتُّ إلى تسوكيهي.

«همم؟»

مع أنني، في الحقيقة، كنت أنا أيضًا أشارك في محادثة لا طائل منها.

«بالمناسبة يا أخي، هل تؤمن بوجود صداقة بين رجل وامرأة؟»

«أرجوكما، كفّا عن جلب المتاعب، أنتما الاثنتان.»

«بالطبع.»

ومع ذلك، فإن الهدوء المفرط الذي تتمتع به سينغوكو مشكلة بحد ذاته.

في الماضي، ربما كنت سأجيب عن هذا السؤال بعبارة: «أنا لا أؤمن حتى بوجود صداقة بين شخصين من الجنس نفسه»، لكنني أجبت على الفور هذه المرة.

بدت سينغوكو متفاجئة.

«أنا وسينغوكو صديقان حقيقيان أيضًا.»

سأُلغي زيارة مكتبة الكتب. لقد تأخرت كثيرًا في تنفيذ وعدي باللعب مع سينغوكو.

«حسنًا. إذا كان الأمر كذلك، فلا بأس. على أي حال، رحلة موفقة.»

«ولماذا قد يكون وجودك مزعجًا حين ألتقي سينغوكو؟ على أي حال، أنتِ متفرغة، أليس كذلك؟»

«…»

راحت تسوكيهي تتكلم بثقة، متظاهرة بأنها خبيرة في هذا المجال.

همم، إنها عنيدة.

«كويومي-أوني تشان. مضى وقت طويل… ما الأمر؟»

يبدو أن إقناعها بالمجيء معي لن يجدي نفعًا.

فمدرستهما تجمع المرحلتين المتوسطة والثانوية.

«حسنًا، سأذهب وحدي إذًا. اعتني بالمنزل. وعندما تعود كارين، أخبريها أن لديّ أمرًا أريد التحدث معها بشأنه.»

«آسف على ذلك… لحظة، أين هي؟»

حتى لو لم يُجدِ ذلك نفعًا، فلا بأس من محاولة الوصول إلى كارين أيضًا.

«حسنًا، سأذهب الآن.»

«حسنًا، سأذهب الآن.»

«قبل أن تذهب، هناك سؤال آخر.»

«قبل أن تذهب، هناك سؤال آخر.»

كان ذلك عقابًا على إقامة عرض أزياء بالملابس اليابانية التقليدية في المهرجان الثقافي. وبالمناسبة، صاحبة الفكرة الرائعة التي قادت إلى تلك النتيجة هي طالبة المرحلة المتوسطة الجالسة أمامي الآن. ومن المؤكد أن المسؤولية كلها تقع عليها، وإن كنت أرى شخصيًا أن الأعضاء الذين انجرفوا وراءها (وكذلك المشرفة على النادي) يتحملون قدرًا كبيرًا من اللوم أيضًا.

«همم؟»

«لا شيء، آسف لأنني اتصلت فجأة، لكننا اتفقنا سابقًا على أن ألعب في منزلك، أليس كذلك؟ فكرت أن أسألك إن كان اليوم مناسبًا.»

«يا أخي، لقد توقفت مؤخرًا عن الشجار بالأيدي مع كارين، أليس كذلك؟ لماذا؟»

«هذا مجرد فرق في الكلمات… آه.»

ذلك السؤال…

ولا داعي لأن تكتفيا بأن تصيرا أكثر جدية بمقدار عُشر ما لدى سينغوكو.

جاءت ملاحظتها من اتجاه لم أتوقعه.

«لا شيء، آسف لأنني اتصلت فجأة، لكننا اتفقنا سابقًا على أن ألعب في منزلك، أليس كذلك؟ فكرت أن أسألك إن كان اليوم مناسبًا.»

هل كانت تفكر في هذا الأمر طوال الوقت؟

كنت أتحدث على أساس أن تسوكيهي سترافقني.

استغربت سبب سؤالها عنه في هذه اللحظة بالذات، لكن ربما كانت تسوكيهي تريد أن تسألني عنه منذ مدة طويلة.

«حسنًا، ربما معك حق… لكنني لا أفهم. لماذا كل هذا التحفظ الغريب؟»

ولم أشعر إلا وأنا أجيبها بنبرة مراوغة، وكأنني أحاول التهرب من الإجابة.

لأرتّب الأحداث التي قادت إلى عملية الاختطاف والاحتجاز المروّعة تلك. أجل، أظن أن الأنسب لهذا الغرض هو أن أعود بذاكرتي إلى صباح التاسع والعشرين من يوليو تقريبًا──

«…لا شيء. إنها تتحسن بسرعة في القتال هذه الأيام، أليس كذلك؟ تكاد تسمع صوت نمو مهاراتها. لو تشاجرنا كالمعتاد، فستهزمني بسهولة. صحيح أنها تجاوزتني طولًا، لكنني ما زلت أظن أنني أقوى منها جسديًا… ومع ذلك، لا يمكنني مجاراة شخص يتدرب فعلًا على الفنون القتالية.»

«هاه؟ حب؟ لم يدعني أحد إلى مكان بهذه الفظاظة! سينغوكو فتاة مهذبة، بخلافك أنتِ وأختك.»

«حتى لو كان الأمر كذلك مع كارين، فإنك تنسحب بسهولة حين أفقد أعصابي، مثلما حدث قبل قليل. صرت متفهمًا على نحو غريب، أو هكذا يبدو لي.»

إن كان هذا لا يُعدّ إخلافًا للوعد، فلا أدري ما الذي يُعدّ كذلك.

«همم… حسنًا، هذا…»

«لا، أعني، من وجهة نظرنا، هذا يجعل من السهل الحصول على ما نريده، وهذا أمر جيد. لكن، كيف أقولها… لا تفعل ذلك كثيرًا.»

«في الماضي، كنت ستخنقني بلا شك.»

بل كانت شديدة التفاجؤ.

«لم أفعل شيئًا إلى هذا الحد!»

وأظن أن أي شخص سيفعل الشيء نفسه.

لا.

وهكذا وجدت نفسي متفرغًا.

ليس الأمر أنني لم أفعل ذلك قط…

أما امتحان دخول المرحلة المتوسطة، فقد اجتازته كل من كارين وتسوكيهي من دون أن تدرسا شيئًا على الإطلاق… إنهما بارعتان أكثر مما ينبغي في الوصول إلى ما تريدانه بأقل جهد.

مرة أو مرتين… أو ثلاثًا أو أربعًا.

لقد انفجرت غضبًا.

«لا، أعني، من وجهة نظرنا، هذا يجعل من السهل الحصول على ما نريده، وهذا أمر جيد. لكن، كيف أقولها… لا تفعل ذلك كثيرًا.»

«أجل! أنا مشغولة إلى درجة أنني لا أستطيع إلا أن أستقبلك الآن!»

وعلى غير عادتها، تحدثت تسوكيهي بفظاظة وصراحة، كما لو أنها تقلد كارين.

«على أي حال، لقد اتصلت الآن بسينغوكو.»

«لا تصبح بالغًا بمفردك هكذا، اتفقنا؟ هذا ممل.»

فالجميع يستطيع أن يصبح بالغًا بمجرد أن يتقدم به العمر.

فالجميع يستطيع أن يصبح بالغًا بمجرد أن يتقدم به العمر.

استغربت سبب سؤالها عنه في هذه اللحظة بالذات، لكن ربما كانت تسوكيهي تريد أن تسألني عنه منذ مدة طويلة.

لكن الجو لم يكن مناسبًا على الإطلاق لقول شيء كهذا.

ستأتيان إليّ طلبًا للمشورة حين يصبح الأمر أكبر من قدرتهما على التعامل معه.

«لا ترتكبي خطأً في كتابة كلمة متشابهة في النطق، لا يمكن ملاحظة تشابهها إلا إذا كُتبتا جنبًا إلى جنب.»   {ملاحظة: تتلاعب تسوكيهي بالتشابه الشكلي بين الكانجي 暇، الذي يعني «وقت الفراغ»، والكانجي 蝦، الذي يعني «الروبيان». ولأنهما يتشابهان في بعض مكوّناتهما، تتظاهر بأنها أساءت فهم كلمة «متفرغة» وكأنها تشير إلى الروبيان.}

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط