Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

نيسيمونوغاتاري — نحلة كارين — الفصل الرابع

نحلة كارين — الفصل الرابع
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نحلة كارين — الفصل الرابع

 

«واو، كم أنت رائع! أنت رائع لدرجة تجعلني أرغب في إظهار سروالي الداخلي لك بقدر ما تشاء! وخاصة أنك ما زلت تواصل الوقوف على يديك حتى بعد ركلك في وجهك!»

004

وقفت على رأسي.

 

«أوه، إنها هاتشيكوجي.»

لكن، بالطبع، لا يمكنني أن أخبرهما بالحقيقة. كيف يُفترض بي أن أقول شيئًا من قبيل: «في الواقع، تحولت إلى مصاص دماء من دون أن تعرفا شيئًا عن الأمر، حسنًا، تمكنت من العودة إلى إنسان في نهاية المطاف، لكنني ما زلت أعاني بعض الآثار المتبقية، وربما، مجرد احتمال، إن دخلت في شجار بالأيدي معكما، فقد أقتلكما من دون قصد، لذا أحاول تجنّب الشجارات قدر الإمكان»──وبأي وجه يُفترض بي أن أقول كلامًا كهذا؟

«حسنًا، سأضع كلامك في الحسبان.»

لكن هذا القلق نفسه كان في غير محله.

حتى لو قلت كلامًا بهذه الفخامة، فلن يصبح كلامك فخمًا إذا كان مضمونه سخيفًا!

إن طبيعة العلاقة بيني وبين مصاصة الدماء، أوشينو شينوبو، التي تختبئ في ظلي، تبدو واضحة ويصعب فهمها في الوقت نفسه. معقدة وبسيطة في آن واحد. فما زلت تابعًا لشينوبو وخادمها، ولم يتغير شيء في هذا الشأن، لكنها أصبحت كائنًا ناقصًا، لا يستطيع أن يعيش أو يموت من دوني، ولا هو مصاص دماء مكتمل ولا كايغي مكتمل.

لا المنافسة، بل──الحرب.

وباختصار، لا يزال بإمكاني أن أتحول إلى نصف مصاص دماء إذا منحت شينوبو دمي، وهي أيضًا تستطيع استعادة قدر ضئيل من قواها بوصفها مصاصة دماء إذا امتصّت دمي. وهذا يعني، من ناحية أخرى، أنه ما لم أكن قد منحتها دمي للتو، فإن الأثر المتبقي في جسدي لا يتجاوز قدراتي على الشفاء، في أحسن الأحوال──لذا، لا داعي للقلق؛ يفترض أن أكون قادرًا على خوض شجار بالأيدي مع كارين من دون مشكلة. بل كما قلت لتسوكيهي قبل قليل، قد أخسر أمامها خسارة عادية، فهي بدأت بالفعل تتقن فنون القتال──ومع ذلك.

لم أكن أنوي الوصول إلى هذا الحد فعلًا!

ومع ذلك، فقد عرفت.

هاه، كم أنا طيب القلب.

عرفت القتال.

«شجاعة أن تصبح الجاني.»

وعرفت الصراع.

واصلت هاتشيكوجي الصراخ بأعلى صوتها، ثم…

لا المنافسة، بل──الحرب.

وفي النهاية، يبدو أن كلامها هو الأصح.

لا تبادل اللكمات، بل القتل المتبادل.

لم أكن أنوي الوصول إلى هذا الحد فعلًا!

لقد عرفت الحرب والقتل المتبادل.

مذهل.

وبعد أن عرفت ذلك──لم أعد قادرًا، مهما حاولت، على الشجار مع أختي كما كنت أفعل من قبل.

بل لأنكِ نطقتِ اسم عائلتي هذه المرة من دون أن تتعثري، اضطررتِ إلى افتعال التعثر في اسمي الأول.

كان هذا أمرًا حاولت ألّا أفكر فيه كثيرًا حتى أشارت إليه تسوكيهي اليوم، لكنه كان يشغل حيزًا ما في أعماق قلبي طوال الوقت.

وبعد أن تركت أثر أسنان على ذراعي بدا وكأنه لن يزول أبدًا، أفلتت هاتشيكوجي من قبضتي الشيطانية (؟)، وابتعدت عني، ثم أطلقت زمجرة:

──لكن، كيف أقولها…

صحيح.

──لا تصبح بالغًا بمفردك هكذا، اتفقنا؟

بل لأنكِ نطقتِ اسم عائلتي هذه المرة من دون أن تتعثري، اضطررتِ إلى افتعال التعثر في اسمي الأول.

──هذا ممل.

إن طبيعة العلاقة بيني وبين مصاصة الدماء، أوشينو شينوبو، التي تختبئ في ظلي، تبدو واضحة ويصعب فهمها في الوقت نفسه. معقدة وبسيطة في آن واحد. فما زلت تابعًا لشينوبو وخادمها، ولم يتغير شيء في هذا الشأن، لكنها أصبحت كائنًا ناقصًا، لا يستطيع أن يعيش أو يموت من دوني، ولا هو مصاص دماء مكتمل ولا كايغي مكتمل.

سبق لكارين أن قالت لي العكس تمامًا.

«أحقًا؟!»

قالت إنني لهذا السبب──لن أتمكن من أن أصبح بالغًا أبدًا، مهما طال الزمن.

«أوه، إنها هاتشيكوجي.»

وفي النهاية، يبدو أن كلامها هو الأصح.

«لكنني لم أكن أظن أنني أبدو قلقًا إلى درجة يمكن ملاحظتها.»

لم يتغير ما بداخلي.

بل إنني أعرف السبب جيدًا.

كل ما في الأمر أنني──عرفت أشياء لم أكن أعرفها من قبل.

حسنًا، لا أظن أن تسوكيهي ترغب حقًا في أن أخنقها، على أي حال──لكن، كما قالت هي نفسها، لا بد أن هناك طريقة صحيحة للشجار.

«هل يكفي أن نكون مجرد ظلال؟!»

وبينما كنت أفكر في هذه الأمور، ارتديت ملابس لائقة بما يكفي لزيارة منزل شخص آخر من دون أن أبدو قليل الأدب (وإن كانت تسوكيهي محقة؛ فمهما حاولت تحسين مظهري، لن أخرج عن الجينز والسترة ذات القلنسوة)، ثم غادرت المنزل.

«لا أحتاج إلى التشجيع على أمر لا يقلقني أصلًا…»

في الواقع، يقع منزل سينغوكو على مسافة قريبة نسبيًا من منزلنا. أتذكر أنني فوجئت بشدة حين أوصلتها إلى منزلها للمرة الأولى، من فرط قربه. لكن إذا فكرت في الأمر، فهذا أمر طبيعي، بما أننا درسنا في المدرسة الابتدائية الحكومية نفسها──فالمنزل يقع على مسافة لا تتجاوز عشر دقائق سيرًا على الأقدام، ولا أحتاج حتى إلى دراجتي.

«ما الذي تتحدثين عنه؟ كل ما فعلته هو احتضانك. هذا أمر عادي في أمريكا.»

ليس هناك ما يمنعني من ركوب الدراجة لمجرد أن المسافة قصيرة، لكن بما أن سينغوكو قد تحتاج إلى بعض الوقت للاستعداد، قررت أن أتمشى على مهل.

«ثم إن تحرشاتك الجنسية بدأت مؤخرًا تقترب بجدية من مستوى الجرائم! أظن أن عفتي ستصبح في خطر حقيقي في المرة القادمة!»

وفي أثناء طريقي، لمحت ظهرًا مألوفًا.

ما حدث ليس سوى خيانة الرفاق، لكن العبارة توحي وكأن المرء خانهم من أجل حمايتهم──مع أنها لم تقل ذلك صراحة.

أو بالأحرى، حقيبة ظهر مألوفة.

لـ… لكن!

«أوه، إنها هاتشيكوجي.»

«أجل. إن مزاجك منخفض.»

جسد صغير وحقيبة ظهر كبيرة.

«بعيدًا عن الحديث عن المال، هناك أمر أتطلع إليه كثيرًا يا أراراغي-سان. أتساءل أي رقصة سنؤديها في أغنية النهاية.»

وشعر مربوط على هيئة ذيلين جانبيين، وملامح جانبية تبدو عليها الوقاحة بوضوح. أجل، كانت هاتشيكوجي مايوي بلا شك.

المذيع الذي يتلقى الانتقادات من ضيفه!

فتاة في الصف الخامس الابتدائي.

«لقد تخرج السيد أوشينو، عضو الجيل الأول، من المجموعة، أليس كذلك؟ لا بد أن تعويض مكانه سيكون مهمة صعبة.»

بدأت علاقتنا يوم رأيتها تائهة في مكان ما، وكانت في ورطة، فبادرت إلى التحدث إليها. يبدو أنها تعيش الآن في بلدة أخرى، لكنها كثيرًا ما تتجول في هذه المنطقة. ومع ذلك، فهي طفلة في المرحلة الابتدائية، وليس لديّ أي وسيلة تقريبًا للتواصل معها، لذا إن أردت لقاء هاتشيكوجي، فلا خيار أمامي سوى الاعتماد على المصادفات، كما حدث الآن. أنا وهانيكاوا نعدّ لقاءها بمثابة فأل خير، حتى إننا نعاملها، إلى حد ما، كأنها تعويذة حظ؛ إذ يُفترض أن يحالفنا الحظ طوال اليوم الذي نلتقيها فيه. وهذه أول مرة أراها منذ بدء العطلة الصيفية──بل، أليس قد مضى وقت طويل جدًا منذ آخر لقاء بيننا؟

«فشششش!»

همم، همم، همم…

لم أجد ما أقوله سوى التأوه.

لكن لديّ موعد مع سينغوكو.

«شجاعة أن تصبح الجاني.»

وفوق ذلك، أنا لا أحب تلك الطفلة الوقحة كثيرًا أصلًا──بل لنكن صريحين، أنا أكرهها. أكرهها بشدة. لسنا من النوع الذي يتبادل التحيات لمجرد أن أحدنا لمح الآخر. حتى لو التقت أعيننا وجهًا لوجه، فأنا مستعد لتجاهلها تمامًا!

حسنًا.

لكن، حسنًا، إذا فكرت في الأمر، فليس من اللائق أن يتصرف طالب ثانوي أكبر سنًا بهذه الطريقة مع طفلة في الابتدائية. أليس الرجل الناضج هو من يستطيع التعامل حتى مع الأشخاص الذين لا يحبهم؟ لذا، سأمنحها قليلًا من وقتي، انطلاقًا من الموقف الطبيعي الذي ينبغي أن يتخذه المرء عند التعامل مع الأطفال. لا، أنا لست سعيدًا برؤيتها على الإطلاق، لكن أقل ما تقتضيه اللياقة هو أن أتظاهر بذلك، أليس كذلك؟

«آآآه! آآآه! آآآآآه!»

هاه، كم أنا طيب القلب.

«لم تتعمّدي ذلك؟!»

اندفعت نحو هاتشيكوجي بانطلاقة أسرع من أي انطلاقة سابقة في حياتي، ثم احتضنتها بكل قوتي.

وفوق ذلك، أنا لا أحب تلك الطفلة الوقحة كثيرًا أصلًا──بل لنكن صريحين، أنا أكرهها. أكرهها بشدة. لسنا من النوع الذي يتبادل التحيات لمجرد أن أحدنا لمح الآخر. حتى لو التقت أعيننا وجهًا لوجه، فأنا مستعد لتجاهلها تمامًا!

«هاتشيكوجيييي! اشتقت إليكِ يا أيتها الشقية!»

ويمكن اعتبار هذا التحالف، من ناحية ما، جمعية للضحايا أيضًا.

«آآآه؟!»

«أوه… سيكون ذلك سيئًا.»

صرخت هاتشيكوجي، الفتاة الصغيرة، حين احتضنها أحدهم فجأة من الخلف. لكنني لم أعر صراخها اهتمامًا، وأمطرت خديها الناعمين بوابل من القبلات.

بل لأنكِ نطقتِ اسم عائلتي هذه المرة من دون أن تتعثري، اضطررتِ إلى افتعال التعثر في اسمي الأول.

«آه، لم أتمكن من رؤيتك طوال هذا الوقت! بدأت أخشى أنك رحلتِ إلى مكان بعيد، ولم أعد أطيق الانتظار! هيا، دعيني ألمسك أكثر، وأحتضنك أكثر، وألعقك أكثر!»

«لماذا أُدرجت ضمن قائمة لاعبي التناوب؟»

«آآآه! آآآه! آآآآآه!»

«ما الذي حدث في حياتك حتى أصبحتِ هكذا؟! يمكنك أن تخبريني بأي شيء، فأنا مستعد للاستماع إليك!»

«مهلًا! لا تتلوّي هكذا! كيف يُفترض بي أن أنزع سروالك الداخلي إن كنتِ تتحركين بهذا الشكل؟!»

ما حدث ليس سوى التسبب في المتاعب للآخرين، لكن العبارة تجعلني أشعر وكأنني أشاهد رجلًا شهمًا اختار أن يتحمل دور الشرير بنفسه──مع أنها لم تقل ذلك صراحة.

«آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه!»

كان هذا أمرًا حاولت ألّا أفكر فيه كثيرًا حتى أشارت إليه تسوكيهي اليوم، لكنه كان يشغل حيزًا ما في أعماق قلبي طوال الوقت.

واصلت هاتشيكوجي الصراخ بأعلى صوتها، ثم…

«أوووه…»

«غَرر!»

«هل من الطبيعي أن يتسلل شخص من الخلف ليحتضنك؟!»

عضّتني.

لا يبدو هذا التمثيل مقنعًا على الإطلاق، لأنها تبدو صادقة تمامًا.

«غَرر! غَرر! غَرر!»

كل ما في الأمر أنني──عرفت أشياء لم أكن أعرفها من قبل.

«آخ! ما الذي دهاكِ؟!»

«لا، تعمدتِ ذلك…»

أما الألم، وعبارة «ما الذي دهاكِ؟»، فقد كانا صادرين عني أنا أيضًا.

توجد أحيانًا منتجات تذكارية غريبة لا يمكن تصديقها، لذا لا أستطيع أن أنفي وجود شيء كهذا نفيًا قاطعًا…

لا، آسف، في الحقيقة أنا أحب هذه الفتاة كثيرًا.

«بلى. كان وجهك يوحي بالإحراج الذي قد يشعر به عمل ظل يسخر من نفسه مرارًا لأنه لن يتحول إلى أنمي، ثم حدث خطأ ما وتحول بالفعل إلى أنمي.»

وبعد أن تركت أثر أسنان على ذراعي بدا وكأنه لن يزول أبدًا، أفلتت هاتشيكوجي من قبضتي الشيطانية (؟)، وابتعدت عني، ثم أطلقت زمجرة:

«إنه اسم رائع إلى درجة أنني قد أرغب في تغييره إليه، لكن، يا هاتشيكوجي، كم مرة عليّ أن أكرر أن اسمي هو أراراغي؟»

«فشششش!»

«أجل، تذكره جيدًا. لكن ما دام الأعضاء الجدد لن ينتزعوا مني وقت الظهور، فلا يهمني عددهم.»

لقد دخلت وضعية التوحش.

إنها أيضًا تملك رأيًا راسخًا في ما يتعلق بالمشكلات الأسرية. بل إن مشكلتي قد تبدو، إذا قارنتها بتجربتها، مجرد كلام متسرع صدر مني من دون تفكير.

«ا-انتظري! هاتشيكوجي، انظري جيدًا! إنه أنا!»

كان هذا أمرًا حاولت ألّا أفكر فيه كثيرًا حتى أشارت إليه تسوكيهي اليوم، لكنه كان يشغل حيزًا ما في أعماق قلبي طوال الوقت.

في مثل هذا الموقف، حتى لو نظرت جيدًا واكتشفت أنني أنا، فلن يتغير شيء على الأرجح. ومع ذلك، لا ضرر من المحاولة. أخذت عينا هاتشيكوجي، اللتان صبغتهما علامات التحذير الحمراء بفعل توحشها (وكأنها ليست بشرًا أصلًا)، تستعيدان لونهما الطبيعي تدريجيًا (وللتوضيح، لم يكن لونهما الأزرق).

ويمكن اعتبار هذا التحالف، من ناحية ما، جمعية للضحايا أيضًا.

«… آ…»

فقد أصبحت هانيكاوا وهاتشيكوجي مقربتين من بعضهما مؤخرًا، وهذا يسبب لي المتاعب.

وبينما كانت تسحب مخالبها التي أخرجتها، تفحصت وجهي ثم قالت:

«هيا يا أراراغي-سان. حقق أفضل أشكال السجود.»

«أليس هذا أراراغي… يوميكو؟»

لكن لديّ موعد مع سينغوكو.

«إجابتك صحيحة إلى حد كبير، لكنك أخطأتِ في الجزء الأهم. ومع ذلك، يا هاتشيكوجي، لا تناديني باسم يوحي بأنني تلك السيدة التي تعمل في قسم العمليات الخاصة بمكتبة الإمبراطورية البريطانية، وهي امرأة تستخدم الورق كسلاح، وتملك مبنى مكتظًا بالكتب في جينبوتشو. اسمي أراراغي كويومي.»

ما حدث ليس سوى التسبب في المتاعب للآخرين، لكن العبارة تجعلني أشعر وكأنني أشاهد رجلًا شهمًا اختار أن يتحمل دور الشرير بنفسه──مع أنها لم تقل ذلك صراحة.

بل لأنكِ نطقتِ اسم عائلتي هذه المرة من دون أن تتعثري، اضطررتِ إلى افتعال التعثر في اسمي الأول.

«لم أؤسس مجموعة سيئة الذوق كهذه أصلًا!»

على أي حال، هكذا تسير الأمور بيني وبين هاتشيكوجي: يُسمح لي بالتحرش بها كيفما أشاء ومتى أشاء، مقابل أن يُسمح لها بالتعثر في نطق اسمي كيفما تشاء ومتى تشاء. لقد أبرمنا معاهدة صداقة بين رجل نبيل وفتاة صغيرة.

«هاتشيكوجي…»

«أرجو الانتظار قليلًا يا أراراغي-سان! أشعر بوضوح أن هذه المعاهدة غير متكافئة بقدر معاهدة الصداقة اليابانية الأمريكية!»

«أجل. إن مزاجك منخفض.»

«حقًا؟ كنت أظن أننا متعادلان.»

«حسنًا، أنا في الواقع أضيف كلمة “الشجاعة” لأجعل الأمر يبدو إيجابيًا، لكن السر في النهاية ليس سوى سر!»

«ثم إن تحرشاتك الجنسية بدأت مؤخرًا تقترب بجدية من مستوى الجرائم! أظن أن عفتي ستصبح في خطر حقيقي في المرة القادمة!»

عرفت القتال.

كان ذلك نداء استغاثة صادقًا من هاتشيكوجي مايوي.

لم يتغير ما بداخلي.

حسنًا، لا يمكنني القول إنني لا أعرف سبب شكواها.

فبطل العدالة…

بل إنني أعرف السبب جيدًا.

«لا شيء، لكنني لا أستطيع أن أخبر الآخرين بهذا الأمر علانية، حتى لو كانوا أفراد عائلتي. ومع ذلك، بدأت أتساءل إن كنت سأتمكن من إخفائه إلى الأبد. حتى لو عدت إلى إنسان، فلا بد أن تبقى هناك آثار لذلك.»

لماذا أفقد القدرة على ضبط نفسي كلما تعاملت مع هاتشيكوجي تحديدًا؟

تعلّمي، هذه هي اللغة اليابانية!

«ما الذي تتحدثين عنه؟ كل ما فعلته هو احتضانك. هذا أمر عادي في أمريكا.»

أما الألم، وعبارة «ما الذي دهاكِ؟»، فقد كانا صادرين عني أنا أيضًا.

«هل من الطبيعي أن يتسلل شخص من الخلف ليحتضنك؟!»

بل لأنكِ نطقتِ اسم عائلتي هذه المرة من دون أن تتعثري، اضطررتِ إلى افتعال التعثر في اسمي الأول.

«إن تعلقكم الدائم بالأطر والتقاليد القائمة هو ما يجعل هذا البلد متخلفًا.»

لكن، حقًا…

«ومن أي بلد تتحدث بالنيابة عنه منذ قليل يا أراراغي-سان؟! … ثم إنك ربما تظن أنك قبّلت خدي فحسب، لكن شفتيك لامستا طرف شفتيّ أيضًا، ولو بشكل طفيف، في أكثر من مرة!»

«إذًا…»

«حقًا؟! آسف!»

لم أُدخل المستشفى، لكن سينجوغاهارا تعاملت مع الكايغي على أنها «مرض». وعلى الأقل، هذا هو التفسير الذي فهمته عائلتها. أما كانبارو، فما زالت ذراعها اليسرى غير طبيعية بسبب الكايغي الذي تورطت فيه… أتساءل كيف تفسر عائلتها ذلك؟ لا أظن أن لفّ ذراعها بالضمادات كافٍ لخداع أفراد الأسرة الذين يعيشون معها.

لم أكن أنوي الوصول إلى هذا الحد فعلًا!

تعلّمي، هذه هي اللغة اليابانية!

يا له من حادث مؤسف!

«لا أحتاج إلى التشجيع على أمر لا يقلقني أصلًا…»

«يا إلهي، حقًا! أشعر أن صدري ازداد حجمًا مؤخرًا بسبب كثرة لمسك له يا أراراغي-سان. ربما لم تكن تلك الخرافة كاذبة تمامًا.»

ما الآلية التي تعمل بها هذه التسريحة أصلًا؟

«هاه؟ هل تنمو أجسادكم أصلًا؟»

«ماذا؟ الحب؟ آه، أجل، أجل، أعرفه. لقد رأيته يُباع في متجر صغير قبل أيام.»

«يا لك من وقح!»

«بالطبع يوجد! مثل… الحب!»

رفعت هاتشيكوجي ذيلَي شعرها إلى السماء.

«لماذا تنسين مثل هذه المعلومة المهمة عن شخصيتي؟!»

هل تستطيع تحريك شعرها بإرادتها؟

لقد بالغت في التمهيد.

ما الآلية التي تعمل بها هذه التسريحة أصلًا؟

توجد أحيانًا منتجات تذكارية غريبة لا يمكن تصديقها، لذا لا أستطيع أن أنفي وجود شيء كهذا نفيًا قاطعًا…

«لكن أليس جزءً من جاذبيتك أنك لا تكبرين؟»

ها أنتِ ترين!

«لا تقل مثل هذا الكلام السخيف. على أي حال، إن تكرر شيء كهذا، فسأخبر هانيكاوا-سان.»

«عذرًا. لقد تعثرت.»

«أوه… سيكون ذلك سيئًا.»

«همف. سأمدح شجاعتك، على الأقل.»

أرجوكِ، لا تفعلي ذلك حقًا.

«إذًا…»

فقد أصبحت هانيكاوا وهاتشيكوجي مقربتين من بعضهما مؤخرًا، وهذا يسبب لي المتاعب.

«… لا بد أن هناك أشياء أخرى أيضًا.»

إنها معاهدة مزعجة بالنسبة إليّ، بكل المقاييس.

«لم يكن وجهي بهذه الدقة في التعبير!»

ويمكن اعتبار هذا التحالف، من ناحية ما، جمعية للضحايا أيضًا.

وباختصار، لا يزال بإمكاني أن أتحول إلى نصف مصاص دماء إذا منحت شينوبو دمي، وهي أيضًا تستطيع استعادة قدر ضئيل من قواها بوصفها مصاصة دماء إذا امتصّت دمي. وهذا يعني، من ناحية أخرى، أنه ما لم أكن قد منحتها دمي للتو، فإن الأثر المتبقي في جسدي لا يتجاوز قدراتي على الشفاء، في أحسن الأحوال──لذا، لا داعي للقلق؛ يفترض أن أكون قادرًا على خوض شجار بالأيدي مع كارين من دون مشكلة. بل كما قلت لتسوكيهي قبل قليل، قد أخسر أمامها خسارة عادية، فهي بدأت بالفعل تتقن فنون القتال──ومع ذلك.

«لكن، بغض النظر عن ذلك، إلى أين أنت ذاهب اليوم يا أراراغي-سان؟»

لقد أصبحت في موقف لا أحسد عليه.

غيّرت هاتشيكوجي الموضوع بسلاسة، وسألتني.

«لم أؤسس مجموعة سيئة الذوق كهذه أصلًا!»

إنها فتاة تتجاوز الأمور بسرعة.

ها هي تفاجئني مجددًا بذلك التعبير الرائع على وجهها.

بل بسرعة مفرطة لدرجة تدعو إلى القلق.

العضوان الرسميان الوحيدان هما شينوبو وهانيكاوا! (يا له من تصريح خطير!)

«آه، ليس الأمر أنني ذاهب إلى مكان ما تحديدًا…»

«آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه!»

«هل تبحث عن عضو جديد لينضم إلى حريم أراراغي؟»

«هل من الطبيعي أن يتسلل شخص من الخلف ليحتضنك؟!»

«لم أؤسس مجموعة سيئة الذوق كهذه أصلًا!»

«بل إن كوني محبًا للرامن معلومة أسمع بها لأول مرة!»

«لقد تخرج السيد أوشينو، عضو الجيل الأول، من المجموعة، أليس كذلك؟ لا بد أن تعويض مكانه سيكون مهمة صعبة.»

توجد أحيانًا منتجات تذكارية غريبة لا يمكن تصديقها، لذا لا أستطيع أن أنفي وجود شيء كهذا نفيًا قاطعًا…

«حتى لو افترضنا وجود شيء اسمه حريم أراراغي، فلماذا يُعامل أوشينو على أنه عضو سابق؟! ذلك الرجل مجرد رجل يرتدي قميصًا هاواييًا!»

ها أنتِ ترين!

«انتبه إلى ألّا تزيد عدد الأعضاء أكثر من اللازم، وإلا فسيصبح من الصعب تطوير القصة.»

حقًا، أحيانًا تقول أشياء تتجاوز أبعاد الواقع.

أطلقت هاتشيكوجي تعليقًا واعيًا بطبيعة العمل الذي نعيشه، من دون أن تبدي أي اهتمام.

قالت إنني لهذا السبب──لن أتمكن من أن أصبح بالغًا أبدًا، مهما طال الزمن.

ومع ذلك، كان كلامها واقعيًا أيضًا.

──لا تصبح بالغًا بمفردك هكذا، اتفقنا؟

وبعيدًا عن مزاح الحريم وما شابه، لا يستطيع الإنسان أن يعامل الجميع بإنصاف دائمًا. أن تكون في صف شخص ما يعني ألّا تكون في صف شخص آخر، وأن تصبح حليفًا لشخص ما يعني أن تصبح عدوًا لشخص آخر.

أقول لكِ، على فكرة!

فبطل العدالة…

نظرت إليّ هاتشيكوجي بنظرة توحي بأنها فقدت الأمل فيّ تمامًا.

لا ينحاز أبدًا إلى غير العدالة.

«… لا بد أن هناك أشياء أخرى أيضًا.»

وبالتالي، فهو عدو لكل ما عدا العدالة.

إنها طفلة ذات ذوق قديم بشكل لا يُصدّق.

ولا شيء في ذلك يستدعي التظاهر بعكس الحقيقة.

«أنت طائر الفينيق الخالد الذي يطير نحو النار بنفسه، يا أراراغي-سان.»

وفي نهاية المطاف، فإن العدالة تعني…

كان هذا أمرًا حاولت ألّا أفكر فيه كثيرًا حتى أشارت إليه تسوكيهي اليوم، لكنه كان يشغل حيزًا ما في أعماق قلبي طوال الوقت.

أن تكون خائنًا للجميع.

على الأقل، اذهب وتذوق الرامن في المطاعم الجيدة.

«حسنًا، سأضع كلامك في الحسبان.»

«لا، تعمدتِ ذلك…»

«أجل، تذكره جيدًا. لكن ما دام الأعضاء الجدد لن ينتزعوا مني وقت الظهور، فلا يهمني عددهم.»

«ثم إن تحرشاتك الجنسية بدأت مؤخرًا تقترب بجدية من مستوى الجرائم! أظن أن عفتي ستصبح في خطر حقيقي في المرة القادمة!»

«لماذا تتصرفين وكأنك من الأعضاء القدامى؟!»

«ثم إنني لو سمعت ابني الأكبر يتحدث عن مصاصي الدماء والكايغي، ويقول أشياء حالمة كهذه، فسأدخله المستشفى فورًا.»

أقول لكِ، على فكرة!

«انتبه إلى ألّا تزيد عدد الأعضاء أكثر من اللازم، وإلا فسيصبح من الصعب تطوير القصة.»

العضوان الرسميان الوحيدان هما شينوبو وهانيكاوا! (يا له من تصريح خطير!)

«بل إن كوني محبًا للرامن معلومة أسمع بها لأول مرة!»

«أما أنتِ، فمكانتك لا تتجاوز ضيفة حلقة اليوم.»

«فشششش!»

«حسنًا، فهمت. إذًا، أرجو منك أن تدير الحلقة على نحو أفضل يا أراراغي-سان.»

«أليس البشر مجرد وسائل نقل تُستخدم لتحريك المال من مكان إلى آخر؟»

«لقد انتقدتني للتو؟!»

بمئتين وثمانية وتسعين ينًا!

المذيع الذي يتلقى الانتقادات من ضيفه!

«شجاعة خيانة الرفاق.»

لن أتمكن من تجاوز هذه الصدمة!

«آخ! ما الذي دهاكِ؟!»

«على أي حال، هل سبق أن أخبرتكِ عن سينغوكو؟ إنها معرفة قديمة لي. أنوي الذهاب إلى منزلها واللعب معها اليوم.»

هممم.

«آها.»

«تعثّرتُ في التعثّر.»

أومأت هاتشيكوجي برأسها.

لقد بالغت في التمهيد.

إنها فتاة تجيد إصدار أصوات الموافقة الصغيرة والمريحة على نحو لم يتغير.

يا لها من معرفة محزنة.

«ومع ذلك، يبدو أنك لست مرتاحًا تمامًا.»

حسنًا، لا أظن أن تسوكيهي ترغب حقًا في أن أخنقها، على أي حال──لكن، كما قالت هي نفسها، لا بد أن هناك طريقة صحيحة للشجار.

«حقًا؟»

«تقف على يديك؟»

«أجل. إن مزاجك منخفض.»

«ما الذي تتحدثين عنه؟ كل ما فعلته هو احتضانك. هذا أمر عادي في أمريكا.»

«لماذا أُدرجت ضمن قائمة لاعبي التناوب؟»

«ومن أي بلد تتحدث بالنيابة عنه منذ قليل يا أراراغي-سان؟! … ثم إنك ربما تظن أنك قبّلت خدي فحسب، لكن شفتيك لامستا طرف شفتيّ أيضًا، ولو بشكل طفيف، في أكثر من مرة!»

المقصود هو أن مزاجي منخفض، لا أنني لاعب ضمن دورة تناوب الرماة.

«أليس هذا أراراغي… يوميكو؟»

حسنًا، كنت أفكر في أمور كئيبة قبل قليل.

يا لها من لغة سهلة التلاعب!

فليس من المريح أبدًا أن تخفي سرًا عن أفراد أسرتك الذين يعيشون معك تحت سقف واحد.

«ثم إنني لو سمعت ابني الأكبر يتحدث عن مصاصي الدماء والكايغي، ويقول أشياء حالمة كهذه، فسأدخله المستشفى فورًا.»

«لكنني لم أكن أظن أنني أبدو قلقًا إلى درجة يمكن ملاحظتها.»

«لم تتعمّدي ذلك؟!»

«بلى. كان وجهك يوحي بالإحراج الذي قد يشعر به عمل ظل يسخر من نفسه مرارًا لأنه لن يتحول إلى أنمي، ثم حدث خطأ ما وتحول بالفعل إلى أنمي.»

«أراراغي كويومي، الرجل الذي تذوّق جميع أنواع الرامن المحلية… أليس الرامن الفوري بنكهة شمام يوباري هو الأفضل لديك حتى الآن؟»

«لم يكن وجهي بهذه الدقة في التعبير!»

حقًا، أحيانًا تقول أشياء تتجاوز أبعاد الواقع.

«وما المشكلة؟ ليس الأمر وكأن تحويله إلى أنمي سيجبركم على مواصلة القصة بعد أن كان يُفترض أنها انتهت.»

«فهمت، يا آراراغي شوراراكي.»

«ما الذي تقولينه بحق الجحيم؟!»

لا ينحاز أبدًا إلى غير العدالة.

حقًا، أحيانًا تقول أشياء تتجاوز أبعاد الواقع.

بدأت علاقتنا يوم رأيتها تائهة في مكان ما، وكانت في ورطة، فبادرت إلى التحدث إليها. يبدو أنها تعيش الآن في بلدة أخرى، لكنها كثيرًا ما تتجول في هذه المنطقة. ومع ذلك، فهي طفلة في المرحلة الابتدائية، وليس لديّ أي وسيلة تقريبًا للتواصل معها، لذا إن أردت لقاء هاتشيكوجي، فلا خيار أمامي سوى الاعتماد على المصادفات، كما حدث الآن. أنا وهانيكاوا نعدّ لقاءها بمثابة فأل خير، حتى إننا نعاملها، إلى حد ما، كأنها تعويذة حظ؛ إذ يُفترض أن يحالفنا الحظ طوال اليوم الذي نلتقيها فيه. وهذه أول مرة أراها منذ بدء العطلة الصيفية──بل، أليس قد مضى وقت طويل جدًا منذ آخر لقاء بيننا؟

هذه الفتاة.

لم أكن أنوي الوصول إلى هذا الحد فعلًا!

«أتفهم أن يشعر المرء بالتوتر إزاء سعادة لم تكن في الحسبان، لكن لا بد من مكاسب يجنيها حين يخطو إلى آفاق جديدة.»

«جرّبي. إن استطعتِ إقناعي، فسأقف على يدي هنا والآن.»

«لا أحتاج إلى التشجيع على أمر لا يقلقني أصلًا…»

«… آ…»

حين أفكر في الأمر، كان أوشينو يتحدث كثيرًا عن تحويل العمل إلى أنمي. لم أكن أفهم ما الذي يقصده على الإطلاق، لكن ربما كان بإمكانه إجراء نقاش بنّاء مع هاتشيكوجي لو التقى بها.

«أراراغي-سان! أنت منحرف!»

همم، لحظة. هل سبق لهاتشيكوجي أن التقت بأوشينو، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟ أم أنهما لم يلتقيا ولم يتحدثا قط؟

أعادت هاتشيكوجي اسمي إلى صيغته الصحيحة، بوجه بريء لا يوحي بأنها ارتكبت أي خطأ.

على أي حال، لم يكن تذكري لأوشينو هو السبب، لكنني قررت أن أساير هاتشيكوجي قليلًا.

«صحيح أنني أشعر بخيبة أمل لأنني لم أتمكن من رؤيتك وأنت تقفين على رأسك، لكنني أدركت أنني، حتى وأنا أقف على يدي، ما زلت أستطيع رؤية سروالك الداخلي من هذه الزاوية.»

«مكاسب، مثل ماذا؟»

تعلّمي، هذه هي اللغة اليابانية!

«باختصار، المال.»

لم أُدخل المستشفى، لكن سينجوغاهارا تعاملت مع الكايغي على أنها «مرض». وعلى الأقل، هذا هو التفسير الذي فهمته عائلتها. أما كانبارو، فما زالت ذراعها اليسرى غير طبيعية بسبب الكايغي الذي تورطت فيه… أتساءل كيف تفسر عائلتها ذلك؟ لا أظن أن لفّ ذراعها بالضمادات كافٍ لخداع أفراد الأسرة الذين يعيشون معها.

أجابت هاتشيكوجي باختصار.

«هل رأيتَ فاميما؟»

لكنها قالت الكثير بكلمة واحدة.

وفي أثناء طريقي، لمحت ظهرًا مألوفًا.

«… لا بد أن هناك أشياء أخرى أيضًا.»

رفعت هاتشيكوجي ذيلَي شعرها إلى السماء.

«هاه؟»

عرفت القتال.

نظرت إليّ هاتشيكوجي بنظرة توحي بأنها فقدت الأمل فيّ تمامًا.

بل إنني أعرف السبب جيدًا.

قطبت حاجبيها، وبدت وكأنها تحتقرني──مهلًا، هل يُعقل أن تظهر طفلة في المرحلة الابتدائية مثل هذا التعبير؟

على أي حال، هكذا تسير الأمور بيني وبين هاتشيكوجي: يُسمح لي بالتحرش بها كيفما أشاء ومتى أشاء، مقابل أن يُسمح لها بالتعثر في نطق اسمي كيفما تشاء ومتى تشاء. لقد أبرمنا معاهدة صداقة بين رجل نبيل وفتاة صغيرة.

«هل يوجد شيء في هذا العالم غير المال؟»

──هذا ممل.

«بالطبع يوجد! مثل… الحب!»

«آآآه! آآآه! آآآآآه!»

«ماذا؟ الحب؟ آه، أجل، أجل، أعرفه. لقد رأيته يُباع في متجر صغير قبل أيام.»

──لكن، كيف أقولها…

«كان يُباع؟! في متجر صغير؟!»

وبالتالي، فهو عدو لكل ما عدا العدالة.

«أجل، بمئتين وثمانية وتسعين ينًا.»

في مكان قريب من منزلنا.

«رخيص للغاية!»

بل بسرعة مفرطة لدرجة تدعو إلى القلق.

«أليس البشر مجرد وسائل نقل تُستخدم لتحريك المال من مكان إلى آخر؟»

«هيا يا أراراغي-سان. حقق أفضل أشكال السجود.»

«ما الذي حدث في حياتك حتى أصبحتِ هكذا؟! يمكنك أن تخبريني بأي شيء، فأنا مستعد للاستماع إليك!»

«بل أرجوك أن تتوقف يا أراراغي-سان. أنا التي أشعر بالخجل وأنا أشاهدك من قرب. لماذا تصر على مواصلة الوقوف على يديك بهذا العناد، وكأنك تفي بوعد قطعته لصديق راحل؟»

«لكن فكر في الأمر يا أراراغي-سان. إذا كان هناك ثريٌّ يُدعى السيد أ يقول: “المال هو كل شيء في هذا العالم!”، وثريٌّ آخر يُدعى السيد ب يقول: “المال ليس كل شيء في الحياة”، فأيهما سيكون أكثر استحسانًا في رأيك؟»

ها هي تفاجئني مجددًا بذلك التعبير الرائع على وجهها.

«لا تطرحي السؤال وكأن الأمر يتعلق بتفضيل أحدهما على الآخر!»

«يا لك من صريحة!»

كلاهما لا يُطاق!

وفي النهاية، يبدو أن كلامها هو الأصح.

«بعيدًا عن الحديث عن المال، هناك أمر أتطلع إليه كثيرًا يا أراراغي-سان. أتساءل أي رقصة سنؤديها في أغنية النهاية.»

«لماذا تنسين مثل هذه المعلومة المهمة عن شخصيتي؟!»

«لماذا تفترضين أننا سنرقص أصلًا؟!»

«لم أؤسس مجموعة سيئة الذوق كهذه أصلًا!»

«أظن أن رقصة شارة النهاية لأنمي Cat’s Eye ستكون جذابة للغاية.»

كل ما في الأمر أنني──عرفت أشياء لم أكن أعرفها من قبل.

«هل يكفي أن نكون مجرد ظلال؟!»

«على أي حال، هل سبق أن أخبرتكِ عن سينغوكو؟ إنها معرفة قديمة لي. أنوي الذهاب إلى منزلها واللعب معها اليوم.»

لكن، حقًا…

ليس هناك ما يمنعني من ركوب الدراجة لمجرد أن المسافة قصيرة، لكن بما أن سينغوكو قد تحتاج إلى بعض الوقت للاستعداد، قررت أن أتمشى على مهل.

إنها طفلة ذات ذوق قديم بشكل لا يُصدّق.

لا تبادل اللكمات، بل القتل المتبادل.

مهما كانت شارة نهاية Cat’s Eye تحفة خالدة، فمن غير المعتاد أن يعرف مراهق من هذا الجيل مشاهدها.

«آخ! ما الذي دهاكِ؟!»

«ليس هذا ما أقصده يا هاتشيكوجي. آه، صحيح، ربما يمكنني أن أخبرك أنتِ. كما تعلمين، أنا من فئة مصاصي الدماء.»

«وفوق ذلك، فإن مشاركة السر مع شخص آخر تعني، شاء أم أبى، إشراكه في الأمر. قد تشعر أنت بالارتياح حين تخبرهم، يا راراغي-سان، لكن أفراد عائلتك هم من سيعانون بسبب ذلك.»

«أحقًا؟!»

«إن تعلقكم الدائم بالأطر والتقاليد القائمة هو ما يجعل هذا البلد متخلفًا.»

«لماذا تنسين مثل هذه المعلومة المهمة عن شخصيتي؟!»

«إذًا…»

ها هي تفاجئني مجددًا بذلك التعبير الرائع على وجهها.

«مهلًا! لا تتلوّي هكذا! كيف يُفترض بي أن أنزع سروالك الداخلي إن كنتِ تتحركين بهذا الشكل؟!»

لا يبدو هذا التمثيل مقنعًا على الإطلاق، لأنها تبدو صادقة تمامًا.

بمئتين وثمانية وتسعين ينًا!

«كنت أظنك مجرد أخ أكبر يحب الرامن.»

أما الألم، وعبارة «ما الذي دهاكِ؟»، فقد كانا صادرين عني أنا أيضًا.

«بل إن كوني محبًا للرامن معلومة أسمع بها لأول مرة!»

جسد صغير وحقيبة ظهر كبيرة.

«ألم تكن تعرف جميع أنواع النودلز الفورية الموجودة في أنحاء البلاد؟»

ويمكن اعتبار هذا التحالف، من ناحية ما، جمعية للضحايا أيضًا.

«لماذا تتحدثين وكأن هذا أمر معروف؟!»

«حتى لو افترضنا وجود شيء اسمه حريم أراراغي، فلماذا يُعامل أوشينو على أنه عضو سابق؟! ذلك الرجل مجرد رجل يرتدي قميصًا هاواييًا!»

يا لها من معرفة محزنة.

«تقف على يديك؟»

على الأقل، اذهب وتذوق الرامن في المطاعم الجيدة.

هاه، كم أنا طيب القلب.

«أراراغي كويومي، الرجل الذي تذوّق جميع أنواع الرامن المحلية… أليس الرامن الفوري بنكهة شمام يوباري هو الأفضل لديك حتى الآن؟»

وبعيدًا عن مزاح الحريم وما شابه، لا يستطيع الإنسان أن يعامل الجميع بإنصاف دائمًا. أن تكون في صف شخص ما يعني ألّا تكون في صف شخص آخر، وأن تصبح حليفًا لشخص ما يعني أن تصبح عدوًا لشخص آخر.

«لا أظن أن هناك رامنًا فوريًا كهذا أصلًا!»

«عذرًا. لقد تعثرت.»

حسنًا.

«هاه؟ هل تنمو أجسادكم أصلًا؟»

توجد أحيانًا منتجات تذكارية غريبة لا يمكن تصديقها، لذا لا أستطيع أن أنفي وجود شيء كهذا نفيًا قاطعًا…

حتى لو قلت كلامًا بهذه الفخامة، فلن يصبح كلامك فخمًا إذا كان مضمونه سخيفًا!

«هممم.»

«آخ! ما الذي دهاكِ؟!»

عقدت هاتشيكوجي ذراعيها، وبدت عليها الحيرة قليلًا.

«ألم تكن تعرف جميع أنواع النودلز الفورية الموجودة في أنحاء البلاد؟»

«فهمت، يا آراراغي شوراراكي.»

اندفعت نحو هاتشيكوجي بانطلاقة أسرع من أي انطلاقة سابقة في حياتي، ثم احتضنتها بكل قوتي.

«إنه اسم رائع إلى درجة أنني قد أرغب في تغييره إليه، لكن، يا هاتشيكوجي، كم مرة عليّ أن أكرر أن اسمي هو أراراغي؟»

«ما تحتاج إليه الآن يا راراغي-سان هو… أجل! الشجاعة للحفاظ على أسرارك!»

«عذرًا. لقد تعثرت.»

مع أن كل ما فعلته في الواقع هو الاعتراف بالهزيمة!

«لا، تعمدتِ ذلك…»

«هل رأيتَ فاميما؟»

«تعثّرتُ في التعثّر.»

«حقًا؟! آسف!»

«لم تتعمّدي ذلك؟!»

«تـ… تبًا!»

«هل رأيتَ فاميما؟»

«واو… رؤية شخص بالغ بهذا القدر يقف على رأسه أمر محرج للغاية. يمكنك التوقف الآن.»

«لا تسأليني بهذه العفوية عن مكان متجر صغير!»

إن طبيعة العلاقة بيني وبين مصاصة الدماء، أوشينو شينوبو، التي تختبئ في ظلي، تبدو واضحة ويصعب فهمها في الوقت نفسه. معقدة وبسيطة في آن واحد. فما زلت تابعًا لشينوبو وخادمها، ولم يتغير شيء في هذا الشأن، لكنها أصبحت كائنًا ناقصًا، لا يستطيع أن يعيش أو يموت من دوني، ولا هو مصاص دماء مكتمل ولا كايغي مكتمل.

هل تريد الحب؟

جسد صغير وحقيبة ظهر كبيرة.

هل ستذهب لشرائه؟

«حقًا؟ كنت أظن أننا متعادلان.»

بمئتين وثمانية وتسعين ينًا!

«إجابتك صحيحة إلى حد كبير، لكنك أخطأتِ في الجزء الأهم. ومع ذلك، يا هاتشيكوجي، لا تناديني باسم يوحي بأنني تلك السيدة التي تعمل في قسم العمليات الخاصة بمكتبة الإمبراطورية البريطانية، وهي امرأة تستخدم الورق كسلاح، وتملك مبنى مكتظًا بالكتب في جينبوتشو. اسمي أراراغي كويومي.»

«فهمت، ياأراراغي-سان.»

«شجاعة العيش في كسل.»

أعادت هاتشيكوجي اسمي إلى صيغته الصحيحة، بوجه بريء لا يوحي بأنها ارتكبت أي خطأ.

بل لأنكِ نطقتِ اسم عائلتي هذه المرة من دون أن تتعثري، اضطررتِ إلى افتعال التعثر في اسمي الأول.

«مصاص دماء. حين تذكرني بذلك، أظن أنني أتذكر الآن أنك كذلك. لكن ما علاقة هذا بأي شيء؟»

«لقد انتقدتني للتو؟!»

«لا شيء، لكنني لا أستطيع أن أخبر الآخرين بهذا الأمر علانية، حتى لو كانوا أفراد عائلتي. ومع ذلك، بدأت أتساءل إن كنت سأتمكن من إخفائه إلى الأبد. حتى لو عدت إلى إنسان، فلا بد أن تبقى هناك آثار لذلك.»

«أوه… سيكون ذلك سيئًا.»

«لا أعتقد أنك مضطر إلى قول الحقيقة كاملة بهذه الصراحة. حتى لو كان الأمر يتعلق بأفراد عائلتك، فمن الطبيعي أن يكون لدى المرء سر أو سران.»

«لم أؤسس مجموعة سيئة الذوق كهذه أصلًا!»

«هاتشيكوجي…»

رفعت هاتشيكوجي ذيلَي شعرها إلى السماء.

صحيح.

«وفوق ذلك، فإن مشاركة السر مع شخص آخر تعني، شاء أم أبى، إشراكه في الأمر. قد تشعر أنت بالارتياح حين تخبرهم، يا راراغي-سان، لكن أفراد عائلتك هم من سيعانون بسبب ذلك.»

إنها أيضًا تملك رأيًا راسخًا في ما يتعلق بالمشكلات الأسرية. بل إن مشكلتي قد تبدو، إذا قارنتها بتجربتها، مجرد كلام متسرع صدر مني من دون تفكير.

──هذا ممل.

«وفوق ذلك، فإن مشاركة السر مع شخص آخر تعني، شاء أم أبى، إشراكه في الأمر. قد تشعر أنت بالارتياح حين تخبرهم، يا راراغي-سان، لكن أفراد عائلتك هم من سيعانون بسبب ذلك.»

«ومع ذلك، يبدو أنك لست مرتاحًا تمامًا.»

«همم… هذا صحيح.»

ها أنتِ ترين!

«ثم إنني لو سمعت ابني الأكبر يتحدث عن مصاصي الدماء والكايغي، ويقول أشياء حالمة كهذه، فسأدخله المستشفى فورًا.»

أطلقت هاتشيكوجي تعليقًا واعيًا بطبيعة العمل الذي نعيشه، من دون أن تبدي أي اهتمام.

«هذا صحيح أكثر مما ينبغي!»

«لماذا تتصرفين وكأنك من الأعضاء القدامى؟!»

هممم.

«صحيح أنني أشعر بخيبة أمل لأنني لم أتمكن من رؤيتك وأنت تقفين على رأسك، لكنني أدركت أنني، حتى وأنا أقف على يدي، ما زلت أستطيع رؤية سروالك الداخلي من هذه الزاوية.»

أجل، هذا احتمال قائم أيضًا.

«آآه؟!»

لم أُدخل المستشفى، لكن سينجوغاهارا تعاملت مع الكايغي على أنها «مرض». وعلى الأقل، هذا هو التفسير الذي فهمته عائلتها. أما كانبارو، فما زالت ذراعها اليسرى غير طبيعية بسبب الكايغي الذي تورطت فيه… أتساءل كيف تفسر عائلتها ذلك؟ لا أظن أن لفّ ذراعها بالضمادات كافٍ لخداع أفراد الأسرة الذين يعيشون معها.

ليس هناك ما يمنعني من ركوب الدراجة لمجرد أن المسافة قصيرة، لكن بما أن سينغوكو قد تحتاج إلى بعض الوقت للاستعداد، قررت أن أتمشى على مهل.

«ما تحتاج إليه الآن يا راراغي-سان هو… أجل! الشجاعة للحفاظ على أسرارك!»

 

«أوه! هذا كلام رائع!»

 

«حسنًا، أنا في الواقع أضيف كلمة “الشجاعة” لأجعل الأمر يبدو إيجابيًا، لكن السر في النهاية ليس سوى سر!»

«بل أرجوك أن تتوقف يا أراراغي-سان. أنا التي أشعر بالخجل وأنا أشاهدك من قرب. لماذا تصر على مواصلة الوقوف على يديك بهذا العناد، وكأنك تفي بوعد قطعته لصديق راحل؟»

«يا لك من صريحة!»

لم أجد ما أقوله سوى التأوه.

«إذا أضفت كلمة “الشجاعة” في نهاية العبارة، فيمكنك تحويل معظم الكلمات إلى تعبيرات إيجابية.»

«حسنًا، أقبل التحدي.»

«هذا مستحيل… لا بد أن اللغة اليابانية ليست بهذه البساطة. لا تستخفي بأداة تواصل تشكلت على مدى آلاف السنين يا هاتشيكوجي.»

مهما كانت شارة نهاية Cat’s Eye تحفة خالدة، فمن غير المعتاد أن يعرف مراهق من هذا الجيل مشاهدها.

«هل نجرب؟»

«لكن أليس جزءً من جاذبيتك أنك لا تكبرين؟»

«جرّبي. إن استطعتِ إقناعي، فسأقف على يدي هنا والآن.»

لقد دخلت وضعية التوحش.

«تقف على يديك؟»

«عذرًا. لقد تعثرت.»

«أجل. إنها وضعية تهدف إلى بلوغ أفضل أشكال السجود. لكن إن فشلتِ في إقناعي، فستقفين أنتِ على رأسك هنا… وأنتِ ترتدين تنورة! سأجعلك تكشفين سروالك الداخلي الطفولي أمام أعين الجميع حتى أسمح لك بالتوقف!»

«عذرًا. لقد تعثرت.»

ها أنتِ ترين!

لم أُدخل المستشفى، لكن سينجوغاهارا تعاملت مع الكايغي على أنها «مرض». وعلى الأقل، هذا هو التفسير الذي فهمته عائلتها. أما كانبارو، فما زالت ذراعها اليسرى غير طبيعية بسبب الكايغي الذي تورطت فيه… أتساءل كيف تفسر عائلتها ذلك؟ لا أظن أن لفّ ذراعها بالضمادات كافٍ لخداع أفراد الأسرة الذين يعيشون معها.

حتى لو قلت كلامًا بهذه الفخامة، فلن يصبح كلامك فخمًا إذا كان مضمونه سخيفًا!

فحتى مع ارتكاب جريمة حقيرة إلى أقصى حد كالتحرش، تبدو العبارة وكأن المرء كان يسعى إلى غاية مختلفة تمامًا، واضطر إلى تحمّل تهمة باطلة من أجل تحقيق تلك الغاية النبيلة──مع أنها لم تقل ذلك صراحة!

تعلّمي، هذه هي اللغة اليابانية!

«لكن فكر في الأمر يا أراراغي-سان. إذا كان هناك ثريٌّ يُدعى السيد أ يقول: “المال هو كل شيء في هذا العالم!”، وثريٌّ آخر يُدعى السيد ب يقول: “المال ليس كل شيء في الحياة”، فأيهما سيكون أكثر استحسانًا في رأيك؟»

«حسنًا، أقبل التحدي.»

لم أُدخل المستشفى، لكن سينجوغاهارا تعاملت مع الكايغي على أنها «مرض». وعلى الأقل، هذا هو التفسير الذي فهمته عائلتها. أما كانبارو، فما زالت ذراعها اليسرى غير طبيعية بسبب الكايغي الذي تورطت فيه… أتساءل كيف تفسر عائلتها ذلك؟ لا أظن أن لفّ ذراعها بالضمادات كافٍ لخداع أفراد الأسرة الذين يعيشون معها.

«همف. سأمدح شجاعتك، على الأقل.»

فقد أصبحت هانيكاوا وهاتشيكوجي مقربتين من بعضهما مؤخرًا، وهذا يسبب لي المتاعب.

«أنت طائر الفينيق الخالد الذي يطير نحو النار بنفسه، يا أراراغي-سان.»

يا لها من معرفة محزنة.

«أنا لست بهذه الروعة أصلًا!»

أومأت هاتشيكوجي برأسها.

«إذًا…»

«بالطبع يوجد! مثل… الحب!»

تنحنحت هاتشيكوجي.

يا لها من معرفة محزنة.

لقد بالغت في التمهيد.

فبطل العدالة…

«لنبدأ بشيء بسيط… شجاعة الكذب على الحبيب.»

«حتى لو افترضنا وجود شيء اسمه حريم أراراغي، فلماذا يُعامل أوشينو على أنه عضو سابق؟! ذلك الرجل مجرد رجل يرتدي قميصًا هاواييًا!»

«همم.»

«أجل، تذكره جيدًا. لكن ما دام الأعضاء الجدد لن ينتزعوا مني وقت الظهور، فلا يهمني عددهم.»

إنها بارعة.

 

ما تفعله ليس سوى الكذب على الحبيب، لكن إضافة كلمة «الشجاعة» في النهاية تجعل الأمر يبدو وكأنه كذبة لطيفة──مع أنها لم تقل ذلك صراحة.

وبينما كانت تسحب مخالبها التي أخرجتها، تفحصت وجهي ثم قالت:

«شجاعة خيانة الرفاق.»

أما الألم، وعبارة «ما الذي دهاكِ؟»، فقد كانا صادرين عني أنا أيضًا.

«يا إلهي.»

«أرجو الانتظار قليلًا يا أراراغي-سان! أشعر بوضوح أن هذه المعاهدة غير متكافئة بقدر معاهدة الصداقة اليابانية الأمريكية!»

مذهل.

«أليس هذا أراراغي… يوميكو؟»

ما حدث ليس سوى خيانة الرفاق، لكن العبارة توحي وكأن المرء خانهم من أجل حمايتهم──مع أنها لم تقل ذلك صراحة.

«إنه اسم رائع إلى درجة أنني قد أرغب في تغييره إليه، لكن، يا هاتشيكوجي، كم مرة عليّ أن أكرر أن اسمي هو أراراغي؟»

«شجاعة أن تصبح الجاني.»

«لكنني لم أكن أظن أنني أبدو قلقًا إلى درجة يمكن ملاحظتها.»

«أوووه…»

هذه الفتاة.

لم أجد ما أقوله سوى التأوه.

«ا-انتظري! هاتشيكوجي، انظري جيدًا! إنه أنا!»

ما حدث ليس سوى التسبب في المتاعب للآخرين، لكن العبارة تجعلني أشعر وكأنني أشاهد رجلًا شهمًا اختار أن يتحمل دور الشرير بنفسه──مع أنها لم تقل ذلك صراحة.

قطبت حاجبيها، وبدت وكأنها تحتقرني──مهلًا، هل يُعقل أن تظهر طفلة في المرحلة الابتدائية مثل هذا التعبير؟

«شجاعة التحرش بالنساء.»

«لا أحتاج إلى التشجيع على أمر لا يقلقني أصلًا…»

«تـ… تبًا!»

«همف. سأمدح شجاعتك، على الأقل.»

لقد أصبحت في موقف لا أحسد عليه.

وشعر مربوط على هيئة ذيلين جانبيين، وملامح جانبية تبدو عليها الوقاحة بوضوح. أجل، كانت هاتشيكوجي مايوي بلا شك.

فحتى مع ارتكاب جريمة حقيرة إلى أقصى حد كالتحرش، تبدو العبارة وكأن المرء كان يسعى إلى غاية مختلفة تمامًا، واضطر إلى تحمّل تهمة باطلة من أجل تحقيق تلك الغاية النبيلة──مع أنها لم تقل ذلك صراحة!

فتاة في الصف الخامس الابتدائي.

«شجاعة العيش في كسل.»

لم يتغير ما بداخلي.

«مـ… ما هذا…»

فبطل العدالة…

لم يعد أمامي أي مخرج.

أعادت هاتشيكوجي اسمي إلى صيغته الصحيحة، بوجه بريء لا يوحي بأنها ارتكبت أي خطأ.

فمع أن الأمر لا يتجاوز إهدار الوقت من دون فعل أي شيء، فإن العبارة توحي وكأن المرء اختار أن يعيش في تلك الظروف المتواضعة، ويتجرع مرارة الفقر في سبيل قضية عظيمة──مع أنها لم تقل ذلك، حقًا، لم تقل ذلك إطلاقًا!

«أما أنتِ، فمكانتك لا تتجاوز ضيفة حلقة اليوم.»

لـ… لكن!

«أليس هذا أراراغي… يوميكو؟»

لا يمكنني الاعتراف بالهزيمة الآن!

المذيع الذي يتلقى الانتقادات من ضيفه!

«شجاعة الاعتراف بالهزيمة.»

لقد بالغت في التمهيد.

«… أعترف بالهزيمة!»

«ما تحتاج إليه الآن يا راراغي-سان هو… أجل! الشجاعة للحفاظ على أسرارك!»

آه!

«صحيح أنني أشعر بخيبة أمل لأنني لم أتمكن من رؤيتك وأنت تقفين على رأسك، لكنني أدركت أنني، حتى وأنا أقف على يدي، ما زلت أستطيع رؤية سروالك الداخلي من هذه الزاوية.»

لقد انجرفت وراء روعة العبارة، واعترفت بالهزيمة من دون أن أشعر!

«هذا مستحيل… لا بد أن اللغة اليابانية ليست بهذه البساطة. لا تستخفي بأداة تواصل تشكلت على مدى آلاف السنين يا هاتشيكوجي.»

مع أن كل ما فعلته في الواقع هو الاعتراف بالهزيمة!

«ومن أي بلد تتحدث بالنيابة عنه منذ قليل يا أراراغي-سان؟! … ثم إنك ربما تظن أنك قبّلت خدي فحسب، لكن شفتيك لامستا طرف شفتيّ أيضًا، ولو بشكل طفيف، في أكثر من مرة!»

يا لها من لغة سهلة التلاعب!

«غَرر! غَرر! غَرر!»

وبالمناسبة، كلمة «شجاعة» بالإنجليزية هي Brave!

«تـ… تبًا!»

«هيا يا أراراغي-سان. حقق أفضل أشكال السجود.»

سبق لكارين أن قالت لي العكس تمامًا.

«حسنًا──شجاعة الوقوف على اليدين.»

«أرجو الانتظار قليلًا يا أراراغي-سان! أشعر بوضوح أن هذه المعاهدة غير متكافئة بقدر معاهدة الصداقة اليابانية الأمريكية!»

وقفت على رأسي.

«لماذا أُدرجت ضمن قائمة لاعبي التناوب؟»

في مكان قريب من منزلنا.

«لم يكن وجهي بهذه الدقة في التعبير!»

لو رأتني كارين أو تسوكيهي في هذه الهيئة، لما وجدت أي عذر أقوله لهما… لا، لحظة، ربما ليس الأمر كذلك. تسوكيهي ربما، لكن كارين كانت كثيرًا ما تذهب إلى المدرسة وهي تقف على يديها حين كانت في الابتدائية. وكانت مصدر سخرية بقية الأطفال في مجموعة الذهاب إلى المدرسة. زعمت أنها تفعل ذلك لتقوية ذراعيها، لكن ما تقوّى في الحقيقة كان إحساسي بالخجل نيابة عنها.

هممم.

«واو… رؤية شخص بالغ بهذا القدر يقف على رأسه أمر محرج للغاية. يمكنك التوقف الآن.»

«عذرًا. لقد تعثرت.»

«…»

 

«أعني، يمكنك التوقف الآن يا أراراغي-سان.»

في الواقع، يقع منزل سينغوكو على مسافة قريبة نسبيًا من منزلنا. أتذكر أنني فوجئت بشدة حين أوصلتها إلى منزلها للمرة الأولى، من فرط قربه. لكن إذا فكرت في الأمر، فهذا أمر طبيعي، بما أننا درسنا في المدرسة الابتدائية الحكومية نفسها──فالمنزل يقع على مسافة لا تتجاوز عشر دقائق سيرًا على الأقدام، ولا أحتاج حتى إلى دراجتي.

«…»

حين أفكر في الأمر، كان أوشينو يتحدث كثيرًا عن تحويل العمل إلى أنمي. لم أكن أفهم ما الذي يقصده على الإطلاق، لكن ربما كان بإمكانه إجراء نقاش بنّاء مع هاتشيكوجي لو التقى بها.

«بل أرجوك أن تتوقف يا أراراغي-سان. أنا التي أشعر بالخجل وأنا أشاهدك من قرب. لماذا تصر على مواصلة الوقوف على يديك بهذا العناد، وكأنك تفي بوعد قطعته لصديق راحل؟»

حسنًا.

«حسنًا، كيف أقولها…»

«بل أرجوك أن تتوقف يا أراراغي-سان. أنا التي أشعر بالخجل وأنا أشاهدك من قرب. لماذا تصر على مواصلة الوقوف على يديك بهذا العناد، وكأنك تفي بوعد قطعته لصديق راحل؟»

قلت ذلك وأنا ما زلت واقفًا على رأسي، أنظر إلى هاتشيكوجي من الأسفل.

«أظن أن رقصة شارة النهاية لأنمي Cat’s Eye ستكون جذابة للغاية.»

«صحيح أنني أشعر بخيبة أمل لأنني لم أتمكن من رؤيتك وأنت تقفين على رأسك، لكنني أدركت أنني، حتى وأنا أقف على يدي، ما زلت أستطيع رؤية سروالك الداخلي من هذه الزاوية.»

«إذا أضفت كلمة “الشجاعة” في نهاية العبارة، فيمكنك تحويل معظم الكلمات إلى تعبيرات إيجابية.»

لم يكن هناك أي احتمال لأن أخسر هذا التحدي منذ البداية.

«غَرر!»

«آآه؟!»

أجل، هذا احتمال قائم أيضًا.

لم تلجأ هاتشيكوجي، التي احمر وجهها خجلًا، إلى «إمساك تنورتها»، بل اختارت «ركل وجهي». انطلقت ركلة منخفضة قوية من دون أي تردد، وأصابت وجهي بزاوية مثالية. ليس من الشائع أن تصيب ركلة منخفضة وجه شخص ما.

لا يمكنني الاعتراف بالهزيمة الآن!

«أراراغي-سان! أنت منحرف!»

«حقًا؟! آسف!»

«شجاعة تحمّل وصمة المنحرف!»

«لا تقل مثل هذا الكلام السخيف. على أي حال، إن تكرر شيء كهذا، فسأخبر هانيكاوا-سان.»

«واو، كم أنت رائع! أنت رائع لدرجة تجعلني أرغب في إظهار سروالي الداخلي لك بقدر ما تشاء! وخاصة أنك ما زلت تواصل الوقوف على يديك حتى بعد ركلك في وجهك!»

لا ينحاز أبدًا إلى غير العدالة.

كان ذلك إنجازًا يكاد يكون معجزة في التوازن، إن جاز لي أن أقول ذلك عن نفسي.

عرفت القتال.

«التقنية التي ابتكرتها بنفسي، تنقلب عليّ في النهاية… يا لها من مفارقة!»
«هاهاها! لقد غرقتِ في فنكِ يا هاتشيكوجي! لقد بلغتُ بأسلوبكِ القتالي ذروة الكمال!»
«مـ، ما هذا الذي حدث…؟! لعلني أكون قد خلقت وحشًا لا سبيل إلى إصلاحه…!»
«لكنني أعتذر عن وصف ملابسك الداخلية بأنها ملابس أطفال. لم أتوقع أن ترتدي هاتشيكوجي ملابس سوداء شفافة!»
«ماذااا؟! عمَّ تتحدث؟ انظر جيدًا! كفَّ عن ذلك، ستشوّه صورتي! أنا أرتدي فعلًا ملابس الأطفال التي يتوقعها الناس مني! ألا ترى الأرنب المرسوم عليها؟!»
«لا أرى أي أرنب. إن كنتِ تريدينني أن أراه، فاتخذي وضعية أوضح.»
«أ، أهذا ما تقصده؟!»
حسنًا…
لم أكن أريد حقًا أن تصبح تصرفاتي حديث الجيران، لذا نقلت ثقل جسدي وأعدت قدميَّ إلى الأرض.
آه، يا للخسارة.
لقد اتسخت يداي.
صفقتُ بكفيَّ لأنفض عنهما الغبار.
لكن ربما لم يكن ما اتسخ هو يديَّ، بل قلبي. ومهما حاولت، فلن أستطيع نفض الأوساخ عن القلب.
«على أي حال، هاتشيكوجي، عمَّ كنا نتحدث؟»
«عن مدى حب أراراغي-سان للملابس الداخلية.»
«لا، ليس الأمر أنني أحبها إلى هذا الحد. يمكنكِ سؤال هانيكاوا إن أردتِ التأكد.»
…
على غير عادتها، لم تجب هاتشيكوجي بكلمة.
هل يا ترى سمعت شيئًا من هانيكاوا؟
إن كان الأمر كذلك، فحياتي في خطر حقيقي.
إن رابطة الضحايا هذه مصدر إزعاج فعلًا.
عليَّ اتخاذ تدابير عاجلة.
«صحيح، صحيح… كنا نتحدث عن أن الأفضل هو إبقاء الأمور المتعلقة بالكايغي سرًّا، أليس كذلك؟»
«أجل، هذا ما كنا نتحدث عنه.»
«حسنًا، لا أرغب أنا أيضًا في أن ينتهي بي الأمر محشورًا في مستشفى. وحتى ما تبقى لديَّ من قدر ضئيل من الخلود قد يتحول إلى مادة بحثية ممتازة.»
«لا بأس إن اقتصر الأمر على معاملتك بوصفك شخصًا مسكينًا مختل العقل، يا أراراغي-سان.»
بدأت هاتشيكوجي كلامها بمقدمة قاسية.
ثم تابعت:
«حين تعرف الكايغي، تتورط معه. لهذا، إن كنتَ أنت من يجر الآخرين إلى الأمر، فذلك شيء؛ أما إذا صار الأمر هو محور حياتهم، فسيكون أراراغي-سان هو من يُجرّ إليه في نهاية المطاف.»
«حين تعرف الكايغي، تتورط معه.»
أكانت هذه مقولة أوشينو؟
من يتورط مع الكايغي ولو مرة واحدة، يصبح أكثر عرضة للانجذاب إلى عالمه، ويجد نفسه منساقًا إليه، عاجزًا عن الفرار منه…
هانيكاوا التي افتتن بها القط.
سينجوغاهارا التي صادفت السلطعون.
هاتشيكوجي التي تاهت بسبب الحلزون.
كانبارو التي تمنّت شيئًا للقرد.
سينغوكو التي التفَّ حولها الثعبان.
وبالطبع…
أنا أيضًا، بعدما هاجمني مصاص دماء.
لقد أصبحتُ إلى حدٍّ ما من سكان ذلك العالم.
كأنني وضعت قدمًا في التابوت، ولم يكن ذلك مجرد تعبير مجازي.
إذًا…
لا ينبغي أن أخبرهما.
إذا كنت أفكر في مصلحتهما.
إذا كنت أفكر في كارين وتسوكيهي.
«يمكنك، بالطبع، أن تكشف لهما كل شيء دون أن تخفي أيًّا من المخاطر، ثم تجعل عائلتك تستعد للأمر استعدادًا كاملًا. هذا أحد الخيارات المتاحة. لكن تلك الطريقة تنطوي على مخاطرة أكبر مما ينبغي.»
«صحيح. المخاطر عالية للغاية، وليس هناك ما يضمن أن تكون المكاسب عالية بالمثل. لذلك أفضل أن ألتزم بمبدأ المخاطر المنخفضة والمكاسب المنخفضة.»
«مخاطر اللولي ومكاسب اللولي؟ يا للمفاجأة! يبدو أنك تنوي اتباع هذا المبدأ بكل جوارحك يا أراراغي-سان!»
«لن أفعل!»
يا له من إصرار على وصفي بالمنحرف نحو الصغيرات!
هذا غير صحيح إطلاقًا.
ليس فيَّ أدنى أثر من تلك النزعة.
ثم إن سينجوغاهارا، حبيبتي الفعلية، لا تمتلك ذرة واحدة من صفات اللولي.
بل إنها، على العكس، تبدو أكبر من عمرها الحقيقي.
«لا، لكن أليست علاقتكما مجرد علاقة تمويه؟»
«بالطبع لا! ما هذه العلاقة المموهة التي تتحدثين عنها؟ ومن أين أتيتِ بهذا المصطلح الغريب؟!»
«أراراغي-سان في الحقيقة يحب الفتيات الصغيرات، ويحبني أنا تحديدًا، أما سينجوغاهارا-سان فهي في الحقيقة تحب النساء، وتحب كانبارو-سان.»
«يا إلهي، هذا مزعج حتى لو تخيلته في الواقع! لا أريد التفكير في الأمر!»
صحيح أنني أحبكِ أنتِ، لكن الجزء الثاني صعب الهضم! لقد أصبحتا متقاربتين فعلًا في الآونة الأخيرة، ثنائي فالهالا!
وكأنهما تحاولان تعويض كل ما فات!
«على أي حال، يا أراراغي المتدحرج.»
«لا تطلقي عليَّ ألقابًا طريفة! ثم إن كلمة التدحرج لا علاقة لها بالانحراف نحو الصغيرات!»
«لكن يا أراراغي-سان، عندما تبدأ في العيش وحدك، ستسكن على الأرجح في غرفة ذات أرضية خشبية، أليس كذلك؟»
«في هذا العصر، معظم الشقق التي يستأجرها المرء للعيش وحده لها أرضيات خشبية!»
«وعندما تذهب للصيد، تمارس الصيد بالجر.»
«لا أعرف شيئًا عن الصيد بالجر!»
يا لها من ثروة لغوية تمتلكها هذه الفتاة!
أي نوع من تلميذات المرحلة الابتدائية هي؟!
«فوووه.»
تنهدت هاتشيكوجي.
يبدو أنها توقفت قليلًا لتلتقط أنفاسها.
«أتعرف يا كلاراكي-سان؟»
«إنه مثال جيد إلى حدٍّ ما على أن اختلاف حرف واحد قد يؤدي إلى اختلاف هائل في المعنى، لكن لا تناديني باسم فتاة مقعدة من جبال الألب تنهض بفضل تشجيع فتاة صغيرة! كلاراكي-سان لن تنهض! اسمي أراراغي!»
«المعذرة، لقد أخطأت في النطق.»
«لا، بل تعمدتِ ذلك…»
«أخطأتُ في النطق.»
«ألم تتعمدي ذلك؟!»
«هاوية المفاتيح.»
«كيف انتهى بنا المطاف إلى شيء مختلف تمامًا مرة أخرى؟!»
إنها ليست مجرد أخطاء في النطق، بل بات الأمر أقرب إلى معجزة!
ما هذا المستوى من التلاعب باللغة اليابانية؟!
«أتعرف يا أراراغي-سان؟»
قالت هاتشيكوجي، ثم أعادت صياغة كلامها:
«الكايغي أشبه بكواليس المسرح.»
«كواليس المسرح؟»
«في العادة، يكفي أن تنظر إلى ما يجري فوق خشبة المسرح. هذا هو الواقع. ومع ذلك، يظهر أحيانًا أشخاص يريدون التلصص على الكواليس، ثم يطلقون تعليقات لا لزوم لها تفسد على الآخرين متعتهم.»
…
«هناك أمور من الأفضل ألا تعرفها، أو أن تظل جاهلًا بها. والأسوأ أن تعرف شيئًا عن الكواليس، فتتوهم أنك فهمت آلية العالم بأسره. ذلك خطأ فادح في التقدير؛ فمعرفة الكايغي لا تعني إلا أنك أصبحت تجهل أشياء أكثر مما كنت تجهل من قبل.»
«…فهمت.»
لا أعرف كيف أصف الأمر…
لقد أصبحت تتحدث بحكمة فعلًا.
في الماضي، لم تكن تفهم الكايغي جيدًا أصلًا… لا، ربما لم تكن المشكلة في فهمها للكايغي، بل في فهمها لنفسها.
وعلى أي حال…
إذا كان الحديث عن الجهل، فنحن جميعًا نجهل الكثير.
ولهذا بالذات، قد تكون هناك أمور لا يستطيع قولها إلا من لا يعرف.
إذًا…
ينبغي لي أنا أيضًا أن أتصرف على هذا الأساس.
«أظن أن الأمر لا بأس به، أليس كذلك؟ لا داعي للتفكير فيه بتعقيد مفرط. حتى لو بدا لك الآن مشكلة لا حل لها، فبعد مئة سنة ستصبح مجرد طرفة تضحك عليها.»
«ستحتاج إلى كل هذا الوقت؟!»
بحلول ذلك الوقت، سأكون قد مت على الأرجح!
سأكون ميتًا فعلًا!
«أجل. أي أنك ستقضي حياتك في القلق بشأنها، ثم بعد موتك سيضحك الناس عليك بسببها.»
«هذا أسوأ ما يمكن أن يحدث!»
«يقولون إن أخبار الناس لا تدوم إلا حتى يسمع بها خمسة وسبعون شخصًا.»
«هل ستنتشر إلى هذا العدد من الناس؟!»
«لدينا الإنترنت في عصرنا الحالي. إذا عرف خمسة وسبعون شخصًا بالأمر، فكأن العالم كله قد عرفه.»
«ليتني لم أسمع هذا!»
«الأمور التي لا تصل إلى نتيجة مهما أقلقت نفسك بشأنها، لا تستحق أن تقلق بشأنها من الأساس. وضعك الحالي يشبه حال مؤدية أصوات تقلق قائلة: ‹لا أعرف لماذا يبدو صوتي كأنه صوت شخصية أنمي!›»
«صحيح… لا بد أن هذا من أكثر أنواع القلق عبثية.»
«وبالمناسبة يا أراراغي-سان، لماذا يختلف انطباعنا كل هذا الاختلاف عن رسام مانغا يقول: ‹شكرًا لكم دائمًا على رسائلكم من المعجبين! أقرأها كلها!›، وآخر يقول: ‹شكرًا لكم دائمًا على تعليقاتكم في مدونتي! أقرأها كلها، بعد أن أبحث عنها بنفسي!›، مع أن الفعل الذي يقوم به كلاهما واحد؟»
«لقد كشفتِ جانبًا مظلمًا من المجتمع الحديث!»
لا، ليس الأمر بهذه المبالغة.
«لهذا يا أراراغي-سان، إذا حدث يومًا أن تورط أحد أفراد عائلتك، لسوء الحظ، في كواليس المسرح، فكل ما عليك فعله هو أن ترشده بهدوء إلى الطريق الصحيح. وحتى يحدث ذلك، فإن عدم التدخل هو الخيار الأفضل.»
«…فهمت.»
عدم فعل أي شيء هو أيضًا أحد الخيارات.
هذا صحيح.
«وإن أردت نصيحتي، فلا تبالغ في التفكير في الأمر.»
«همم. ربما أنتِ محقة.»
ربما كان ينبغي لي أن أتشاجر معهما حتى بالأيدي من حين إلى آخر. فأنا لم أصبح بالغًا كما تتخيل تسوكيهي.
كل ما في الأمر أنني ألقيت نظرة خلف الكواليس.
ولهذا، فإننا جميعًا أطفال بطريقة أو بأخرى.
«أجل. وإذا أردت نصيحتي تحديدًا، فلا تبالغ في التفكير في أمر ‹أختيك›.»
«لا تشددي على كلمة أختين! سيبدو المعنى مختلفًا تمامًا!»
لهذا كنت أستخدم كلمة «العائلة» وأترك المعنى مبهمًا!
ومع ذلك، فقد كشفتِ أمري بسهولة!
«…حسنًا، لقد أطَلنا الحديث.»
كنت في طريقي إلى منزل سينغوكو.
حان وقت الذهاب.
«آسف يا هاتشيكوجي. لقد عطلتكِ. لا بد أنكِ كنتِ في طريقك إلى مكان ما أيضًا، أليس كذلك؟»
«لا، ليس تمامًا. أنا ببساطة أضل الطريق دائمًا.»
«هذا مستحيل…»
«إن أردت أن تعرف، فقد كنت أتمشى وأنا أفكر: لعل منزل أراراغي-سان في هذه الجهة؟ لم ألتقِ به منذ مدة. تُرى هل سأصادفه إن مررت من هنا؟ شيء من هذا القبيل.»
«أوه.»
يا لها من كلمات مفرحة!
«حسنًا، حسنًا يا هاتشيكوجي. من الآن فصاعدًا، إذا رأيتِني، يمكنكِ أن تأتي لتعانقيني من تلقاء نفسك.»
«لا، ليست لديَّ مثل هذه المشاعر تجاهك. لا تسيء الفهم. بصراحة، أنت لست من النوع الذي يعجبني إطلاقًا.»
«لقد رفضتني تلميذة في الابتدائية!»
يا لها من صدمة!
لم أتعرض لصدمة كهذه في حياتي!
لقد قالت لي «لا تسيء الفهم» وهي لا تتصنع الدلال حتى!
«…بالمناسبة، ما النوع الذي يعجبكِ؟»
«أشعر بالخفقان أمام أشخاص يشبهون الحكماء الزاهدين.»
«أنتِ قاتلة قلوب الأكبر سنًا إلى أبعد حد!»
سأحتاج إلى العيش عدة قرون أخرى على الأقل!
يا له من شرط صعب!
«هذا غريب… لقد خضنا معًا مغامرات لا حصر لها، وعبرنا مواقف كدنا نهلك فيها.»
«وماذا في ذلك؟»
«أتعرفين تأثير الجسر المعلّق؟»
«آه، أهو ذلك المبدأ النفسي الذي يقول أنك إذا بقيت وحدك مع شخص فوق جسر معلّق، فقد ترغب في إلقائه من فوقه حتى لو لم تكن تكرهه؟»
«ليس الأمر مخيفًا إلى هذه الدرجة!»
مع أن هذا، في حد ذاته، يبدو وكأنه مبدأ نفسي قد يكون موجودًا فعلًا.
مثل تلك الرغبة التي قد تنتاب المرء بلا سبب، وهو ينتظر القطار على رصيف المحطة، في دفع الشخص الواقف أمامه إلى السكة.
إنه نقيض تأثير الجسر المعلّق تمامًا.
«ثم إنني لم أخض معك أصلًا مغامرات لا حصر لها، ولم أعبر معك مواقف كدت أهلك فيها.»
«عمَّ تتحدثين؟ كم مرة أنقذتكِ فيها باستخدام أسلوب آبان القتالي بالسيف!»
«أكنتَ من أتباع آبان يا أراراغي-سان؟!»
«أجل. أنا بطل، ومع ذلك أستخدم فنون القتل.»
«لا أتذكر شيئًا من ذلك.»
«آه، صحيح. لقد فقدتِ ذاكرتكِ في نهاية مغامرتنا، بسبب إصابة في رأسكِ تلقيتِها عندما حميتِني بجسدكِ.»
«أكانت النهاية مؤثرة إلى هذا الحد؟!»
«أجل. عندما استيقظتِ على سرير المستشفى، قلتِ لي فورًا…»
«‹أين أنا؟ من أكون؟›»
«لا، بل قلتِ: ‹أين المدرسة الثانوية؟ أهي مدرسة خاصة؟›»
«حتى بعد فقدان الذاكرة، ما زلت أسيرة مجتمع يقدّس التحصيل الدراسي!»
«حتى لو نسيتِني، فلن أنساكِ أبدًا.»
«إذًا، انتهت القصة بعرض أراراغي-سان وهو يعتني بي بتفانٍ؟!»
«لا، انتهت بزواجي من أختكِ الصغرى.»
«لقد نسيتني تمامًا!»
«كلا! أنتِ دائمًا في قلبي!»
«لكنني في المستشفى، أليس كذلك؟!»
هذا صحيح.
مع أن هاتشيكوجي ليس لديها أخت صغرى أصلًا.
إنها وحيدة والديها.
«لا بأس. سأصبح يومًا ما رجلًا يجعلكِ تقعِين في حبه. وعندما تعترفين لي بمشاعركِ حينها، سيكون الأوان قد فات.»
«سيفوت الأوان؟»
«لا، آسف، كنت أعاند فحسب! سأنتظركِ في أي وقت، حتى لو اعترفتِ لي قبل موتي بلحظات!»
يا لي من رجل مثير للشفقة.
لا أملك أي صفة تجعلها تقع في حبي.
«حسنًا، أراكِ لاحقًا.»
«أجل، إلى أن نلتقي مجددًا.»
«هاتشيكوجي.»
أنا…
رغم أن ذلك لم يكن لائقًا، سألتها بعد أن تبادلنا كلمات الوداع.
لم أستطع منع نفسي من السؤال.
ربما لم يكن ينبغي لي أن أسأل، لكنني فعلت.
«لن تختفي، أليس كذلك؟»
«هاه؟»
أمالت هاتشيكوجي رأسها حين سمعت سؤالي.
بدت مستغربة حقًا.
«أعني… لقد قلقت فعلًا عندما لم أتمكن من رؤيتكِ طوال تلك المدة. وأوشينو رحل هو الآخر إلى مكان مجهول، لذا بدأت أفكر: ألا يمكن أن تختفي أنتِ أيضًا يومًا ما، على هذا النحو؟»
لا.
كان الأمر متعلقًا بظروف هاتشيكوجي الخاصة.
وربما كان اختفاؤها أفضل لها في نهاية المطاف… إذا كانت المسألة تتعلق بظروف عائلتها، فربما كان من المفترض أن يحدث ذلك.
لكن، كيف أقولها؟
حتى مع ذلك…
«إيهيهي.»
ضحكت هاتشيكوجي.
بدت مستمتعة بشيء ما.
كانت ابتسامة طفولية صافية.
«أراراغي-سان، الذي لا يفكر إلا في ظروف الآخرين، لا بد أن الأشخاص الذين يفرض عليهم ظروفه الخاصة بهذه الطريقة لا يتجاوزونني أنا، وربما شينوبو-سان.»
«همم.»
«كما توقعت، أنت أراراغي المتدحرج.»
«هممم…»
هذا مجحف.
ثم إن شينوبو تبلغ خمسمئة سنة.
إنها ليست متدحرجة فحسب، بل عجوز مخضرمة أيضًا.
«أنا أعتبر ذلك شرفًا، حقًا.»
«هاتشيكوجي…»
«وأنا أيضًا لديَّ سؤال يا أراراغي-سان. إذا وجدتني يومًا في مأزق لا أستطيع الخروج منه مهما حاولت، فهل تسمح لي بأن أطلب مساعدتك؟»
المساعدة.
كانت تلك كلمة يكرهها أوشينو بشدة.
لكنني…
ما زلت أعتقد أن ذلك الرجل ساعدني بالفعل.
وأنا أيضًا أريد أن أساعد الآخرين، كما فعل هو.
«سأساعدكِ. بالطبع سأفعل.»
أجبتها على الفور.
«لن أسمح لأي شخص آخر بأن يسبقني إلى مساعدتكِ.»
«هل يمكنني اللجوء إليك إذًا؟»
«بل سأغضب إن لم تلجئي إليَّ.»
«هذا كلام يليق بأراراغي-سان.»
ردت هاتشيكوجي بتلك العبارة، وكأنها تحاول التهرب من الحديث.
أما ابتسامتها…
فقد بدت واهنة، تكاد تتلاشى.
«لا بد أن هناك معنى لكوني ما زلت في هذه المدينة، حتى بعد أن لم أعد تائهة. لن أختفي قبل أن أفهم ذلك المعنى.»
تحدثت هاتشيكوجي عن نفسها وكأن الأمر لا يعنيها، وكأنها تتحدث عن شخص آخر.
ومن ناحية ما، لعل الأمر كذلك فعلًا.
فمن لا يعرف نفسه، يكون غريبًا عن نفسه أكثر من أي شخص آخر.
«هناك معنى إذًا…»
«أجل. ولهذا، حتى لو لم تُحوَّل قصتي إلى أنمي، لكان لا بد من وجود تكملة لها.»
…
عادت إلى إطلاق تصريحات لا أفهمها.
لا أفهم ما تقصده إطلاقًا.
«ثم إن طريقة إنهاء الجزء السابق تركت مصيري معلقًا أكثر مما ينبغي. خرجتُ بحثًا عن شينوبو-سان، لكن إلى أين انتهى بي المطاف؟»
«لا تسأليني أنا! كيف لي أن أعرف إلى أين ذهبتِ؟ لا بد أنكِ تهتِ في مكان ما، كالعادة.»
هممم.
صحيح، لم تظهر هاتشيكوجي في الخاتمة.
ربما كان لديها قصور في إدارة الحوار وتقديم الفقرات.
علينا عقد جلسة مراجعة لاحقًا.
«لكن يا هاتشيكوجي، لو كان الثمن هو اختفاؤكِ، فلا أريد أي تكملة أصلًا. لا بأس إن لم أعرف أبدًا سبب بقائكِ في هذه المدينة.»
«يا لها من كلمات مفرحة! حسنًا، حتى لو جاء يوم أختفي فيه…»
ثم قالت هاتشيكوجي، وكأنها تحاول إقناع نفسها قبل أي شخص آخر:
«فسأحرص على توديعك توديعًا لائقًا يا أراراغي-سان.»
«…فهمت.»
تذكرت ذلك الرجل الذي قال شيئًا مشابهًا، ثم رحل في النهاية دون أن يودعني على الإطلاق.
ومع ذلك، أومأت برأسي.
«فهمت. إذًا، أرجوكِ أن تفعلي ذلك حقًا.»
«أجل. فأنا أخشى أن أتعرض للتوبيخ.»
قالت هاتشيكوجي ذلك مرة أخرى، وكأنها تحاول التهرب من الحديث.
ثم اختفت ابتسامتها.

«إجابتك صحيحة إلى حد كبير، لكنك أخطأتِ في الجزء الأهم. ومع ذلك، يا هاتشيكوجي، لا تناديني باسم يوحي بأنني تلك السيدة التي تعمل في قسم العمليات الخاصة بمكتبة الإمبراطورية البريطانية، وهي امرأة تستخدم الورق كسلاح، وتملك مبنى مكتظًا بالكتب في جينبوتشو. اسمي أراراغي كويومي.»

سبق لكارين أن قالت لي العكس تمامًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط