نحلة كارين — الفصل السادس
كان من المفترض في الأصل أن أمضي في منزل سينغوكو حتى المساء تقريبًا، لكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ عادت والدة سينغوكو إلى المنزل بعد انتصاف النهار بقليل. ويبدو أن مشكلة ما قد وقعت في مكان عملها أو ما شابه. لم يكن لي شأن بمعرفة ماهية تلك المشكلة، لكن من ارتبكت حقًا كانت سينغوكو نفسها.
«كانبارو سوروغا تتحدث.»
«لقد أخفيتُ أمر قدومِ كويومي أوني تشان سرًّا،» تمتمت بارتباك، «آه… آه… سـ، سيوبّخونني حتماً! ستظن أنني منحرفة لأنني أرتدي ملابس كهذه!»
«أغغ…!»
كانت في غاية الاضطراب.
«آه… بالطبع، لا مانع لدي. إن تنظيف غرفتي وحده مساعدة لا تُقدّر بثمن، ولم يكن لي أن أعترض من الأساس. يمكنك اختيار الموعد الذي يناسبك يا أراراغي-سينباي.»
لم أفهم حقيقة ما قصدته بقولها أنهم سيظنونها منحرفة، لكن المهم هنا أنها كانت قد أخفت وجودي عن والديها. فثمة فرق شاسع بين ألّا تكون قد أخبرتهما بالأمر وبين أن تكون قد أبقته سرًّا عنهما. وإذا كان الأمر كذلك، فستكون الصورة التي تراها والدتها هي: «رجل غريب لا تعرفه الأسرة، يسكن في الحي نفسه، دخل المنزل في غياب أهل البيت». ولم أظن أنني سأتمكن من تقديم تفسير مقنع لكل تفاصيل هذا الموقف، لذا غادرت منزل سينغوكو خلسة، متسللًا بعيدًا عن أنظار والدتها، كأنني عشيق متسلل إلى منزل امرأة متزوجة.
عادت إلى الوقوف على يديها.
لحسن الحظ، كانت سينغوكو قد أخفت حذائي في خزانة الأحذية مسبقًا… وإن كان هذا الاستعداد المسبق يثير بعض الريبة، كأنها توقعت وقوع حادث طارئ كهذا منذ البداية.
اقتربت من عمود إنارة على جانب الطريق، لا يؤدي أي فائدة تُذكر في وضح النهار، وأخرجت هاتفي المحمول.
هممم.
«هياها! لو كان الأمر كذلك، لانخفض عدد أعدائي إلى السُبع، وهذا سيكون عمليًا. لكن… ألن يصبح الأمر مملًا؟»
لم أكن راضيًا عن الطريقة التي انتهى بها الأمر، وكأنني طُردت أو اضطررت إلى الفرار. قلت لنفسي إن عليّ الاتصال بسينغوكو لاحقًا لتدارك الموقف وطمأنتها. لكن، لسبب ما، شعرت أيضًا بأن وقوع مشكلة في مكان عمل والدتها قد أنقذ شيئًا عزيزًا على رجولتي الفتية…
«هذا أضحك مما توقعت!»
مع أن الأمر لا يعدو كونه وهمًا من عندي، فإنه يظل شعورًا غريبًا.
أردت الوصول في أسرع وقت ممكن، ولو بثانية واحدة.
على أي حال، وجدت نفسي أملك وقتًا فائضًا مرة أخرى.
ومن باب الدقة، أو ربما من باب الالتزام، كانت كانبارو تنجح في غضون نصف شهر فقط في إعادة غرفتها إلى الحالة الكارثية نفسها تقريبًا. إن كان المرء قادرًا على بعثرة غرفته إلى هذا الحد، فلا بد أن الأمر موهبة بحد ذاته. ولو تجولت في غرفة كهذه بملابس نصفية، لأصبت نفسك بجروح، وهذا ليس من قبيل المزاح.
كنت أنوي البقاء خارج المنزل حتى المساء، ولم تكن لديّ رغبة في العودة الآن لأتعرض لوابل من أسئلة تسوكيهي؛ فآخر ما أريده أن تسألني عن سبب عودتي المبكرة ثم تنفجر ضاحكة حين تعرف الحقيقة. وبما أن كارين لن تعود على الأرجح قبل حلول الليل، فقد بدا لي أن أجمع الأختين حينها وأسألهما معًا عمّا سمعته من سينغوكو…
«هذا أضحك مما توقعت!»
إذا كان الأمر كذلك، فلا بأس إذن.
«…»
«كان من المفترض أن أفعل هذا غدًا، لكن… لا بأس، أليس كذلك؟»
انفجرتُ ضاحكًا. وهذا ليس أمرًا يحدث كل يوم.
اقتربت من عمود إنارة على جانب الطريق، لا يؤدي أي فائدة تُذكر في وضح النهار، وأخرجت هاتفي المحمول.
«لا أعرف. من أنتِ أصلًا؟»
كنت أتصل بزميلة أصغر مني في ثانوية ناويتسو التي أدرس فيها.
«كان من المفترض أن أفعل هذا غدًا، لكن… لا بأس، أليس كذلك؟»
إنها طالبة السنة الثانية، كانبارو سوروغا.
«…آه، أنت يا أخي. ظننتك عدوًا.»
وها قد حان أخيرًا موعد ظهور كانبارو!
«قلت لك إنه عمل تطوعي.»
«أتمنى أن تكون متفرغة… فمن الصعب عليّ أن أفهم ما تفعله في حياتها الخاصة. حسنًا، لنجرب.»
ومع ذلك، يبدو أن كارين لم تستوعب هذا النمط حتى الآن، إذ قالت:
رن الهاتف أربع مرات.
كنت قد بدأت أشعر بقلق حقيقي منذ المرة الماضية، حين أبدت حماسة مفرطة تجاه كلمة «يقف في الطريق»… لكن يبدو أن كانبارو قد تجاوزت أخيرًا حدًا لا عودة منه.
وحين رنّ مرة أخرى، سمعت صوتًا يقول من الطرف الآخر:
مع أنها فتاة، بالطبع.
«كانبارو سوروغا تتحدث.»
«أصبحتِ عارية تمامًا؟!»
لا تزال طريقة تعريفها بنفسها رجولية على نحو يثير الإعجاب.
وها قد حان أخيرًا موعد ظهور كانبارو!
«كانبارو سوروغا. سلاحي الرئيسي هو جهاز التسريع.»
«أجل، أنا…»
«أكنتِ سايبورغ إذن؟!»
«هاه.»
يا لها من إجابة تفسّر كل شيء!
«واو، هذا رائع…»
إذا استمعت إلى كلامها على هذا الأساس، فحتى طريقة حديثها تبدو آلية!
نهضت كارين من وضعية الجسر. وقدمت عرضًا استعراضيًا متقنًا، إذ انتقلت أولًا إلى الوقوف على رأسها، مستندةً إلى ثلاث نقاط، قبل أن تنهض واقفة على قدميها.
«همم. ذلك الصوت وتلك التعليقات الساخرة… لا بد أنك أراراغي-سينباي.»
كيف تستطيع النوم على فراش كهذا أصلًا؟
«أجل، أنا…»
إلى متى ستواصل التعرّف عليّ من صوتي وتعليقاتي الساخرة؟
إلى متى ستواصل التعرّف عليّ من صوتي وتعليقاتي الساخرة؟
«لقد أصبح انحرافك يفوق قدرتي على التعامل معه يا كانبارو!»
ألم تتعلم بعد استخدام دفتر عناوين الهاتف المحمول؟
ومع ذلك، فحتى قبل كل هذا، كان واضحًا أنها ليست بارعة كثيرًا في التعامل مع الأجهزة، بدليل عجزها عن استخدام دفتر العناوين. ومن المرجح أنها نادرًا ما تبادر إلى الاتصال بالآخرين بنفسها.
«ماذا تفعلين عندما يتصل بك شخص غيري؟»
وضعت أمر كارين مؤقتًا في زاوية من ذهني، من دون أن أنساه تمامًا، ثم عدت إلى تحريك دواسات دراجتي.
«هاها، لا داعي للقلق يا أراراغي-سينباي. لا يعرف هذا الرقم سوى بضعة أشخاص، ويمكنني تمييزهم جميعًا من أصواتهم وتعليقاتهم الساخرة.»
وهكذا، رُفع الحظر أخيرًا مع بداية العطلة الصيفية، وأصبح لكلتيهما هاتفها الخاص.
«…إذًا، الجميع يضطر إلى الرد على تعليقاتك؟»
«معك حق. آسف… لم يكن ينبغي أن ألومك، ما دمت لم تتعري خارج المنزل.»
«أجل. فأنا أتلقى الاهتمام من الجميع.»
«…آه، أنت يا أخي. ظننتك عدوًا.»
«لا أعرف ماذا تعنين بهذه العبارة.»
صحيح أن الحمام العام يقع خارج المنزل أيضًا!
على أي حال، فرغم شخصية كانبارو سوروغا هذه، فإنها نجمة ثانوية ناويتسو بلا منازع، وفتاة رياضية معجزة قادت نادي كرة السلة الضعيف إلى مستوى المنافسة على الصعيد الوطني. تمتلك ساقين قويتين إلى حد مخيف؛ إذ يُشاع أنها تقطع مسافة خمسين مترًا في أقل من خمس ثوانٍ. وكانت تستعرض قوتهما بكل ما أوتيت من قدرة داخل الملعب، فتأسر قلوب المشاهدين. وحتى بعد تقاعدها المبكر نسبيًا من منصب قائدة الفريق، بسبب ظروف مؤسفة لا داعي للخوض فيها، لم تعرف شعبيتها أي تراجع.
بل كان يكفي أن أنظر إليها حتى أرغب في لكمها.
لعل هذا ما يجعلها مترددة في إعطاء رقم هاتفها لأي شخص كان.
«هاها، ما بك يا أراراغي-سينباي؟ لا بد أنك تعرف أنني أمزح. هل يُعقل أنك صدّقت مثل هذا الهراء؟ أم أنك في الحقيقة أكثر انحرافًا مني؟»
إنها معضلة النجوم.
«هياها! لو كان الأمر كذلك، لانخفض عدد أعدائي إلى السُبع، وهذا سيكون عمليًا. لكن… ألن يصبح الأمر مملًا؟»
أيجدر بي أن أتفهم موقفها؟
«…لو كان الأمر لا يخصني حقًا، لربما تركتك وشأنك.»
ومع ذلك، فحتى قبل كل هذا، كان واضحًا أنها ليست بارعة كثيرًا في التعامل مع الأجهزة، بدليل عجزها عن استخدام دفتر العناوين. ومن المرجح أنها نادرًا ما تبادر إلى الاتصال بالآخرين بنفسها.
«في الواقع، ليس الأمر أنني أريد استدعاءك، بل أريد أن آتي إليك بنفسي.»
«كانبارو، هل أنت متفرغة الآن؟»
وبخطوات متتابعة، انتقلت كارين من سور إلى آخر، مستعينة بقوة ذراعيها وحدها، من دون أن تنتبه إلى وجودي.
«أراراغي-سينباي، هذا السؤال عديم المعنى تمامًا. بالنسبة إلى كانبارو سوروغا، فإن أي طلب يأتي من أراراغي-سينباي، صاحب الفضل العظيم عليّ، يتقدم على جميع الأحداث والظروف. حتى لو كنت أخوض في هذه اللحظة معركة لإنقاذ العالم، فسأترك العالم لمصيره وأسرع إليك ما دمت قد ناديتني.»
على أي حال، وبغض النظر عن كل ذلك…
«…»
حسنًا، إن كنت أتحدث عنك أنت تحديدًا، فربما كان ذلك صحيحًا.
يا لها من إجابة رائعة كعادتها… لكنني أفضّل أن تختاري العالم على حسابي. فإذا اختفى العالم، فسأموت أنا أيضًا.
«صعب فعلًا.»
«في الواقع، ليس الأمر أنني أريد استدعاءك، بل أريد أن آتي إليك بنفسي.»
يا لها من ذائقة مبتذلة. لكنني أجد من الرائع، رغم كونها أختي، أنها لا تضع على هاتفها أي علاقة زينة، ولا تحاول تزيينه بأي شيء، وكأنها تصرّ على إبقاء مظهره بسيطًا ورجوليًا.
«ماذا تقصد؟»
«أجل، أنا هنا… آه، هلا انتظرت قليلًا يا أراراغي-سينباي؟ سأخلع ملابسي حالًا.»
«أعني… كانبارو، أنتِ في المنزل الآن، أليس كذلك؟»
لا بد أن هذا النوع من المهارة يختلف تمامًا عن براعة كانبارو الرياضية. صحيح أن كانبارو سريعة القدمين وتتمتع برشاقة عالية، لكنني لا أظن أنها تستطيع أداء حركات بهلوانية كهذه من دون تدريب خاص… بل إنني لا أتصور أنها ستفكر أصلًا في المخاطرة بفعل شيء كهذا.
«أجل، أنا هنا… آه، هلا انتظرت قليلًا يا أراراغي-سينباي؟ سأخلع ملابسي حالًا.»
كانت الفوضى فيها مروعة حقًا. ولو رأى أحد معجبيها تلك الغرفة، لربما أُغمي عليه من الصدمة. بل إنني أنا نفسي كدت أُغمى عليّ حين دُعيت إليها للمرة الأولى. كانت غرفة يابانية تقليدية تبلغ مساحتها نحو اثني عشر حصيرًا، لكن الفراش تُرك مفروشًا، والملابس مبعثرة في كل مكان، والكتب مكدسة كيفما اتفق، بعضها فوق بعض، وبعضها منهار على الأرض. وفي أحد الأركان تراكمت صناديق كرتونية غامضة. أما الأمر الذي جعلني أضع يدي على رأسي، فهو أن الغرفة لم يكن فيها حتى سلة مهملات؛ إذ كانت القمامة تُحشر في أكياس بلاستيكية عشوائية، من دون فرز، ثم تُترك متناثرة هنا وهناك.
«لماذا بحق الجحيم؟!»
كانت في غاية الاضطراب.
ألا تستطيعين إجراء محادثة من دون أن تتعري؟!
كانت الفوضى فيها مروعة حقًا. ولو رأى أحد معجبيها تلك الغرفة، لربما أُغمي عليه من الصدمة. بل إنني أنا نفسي كدت أُغمى عليّ حين دُعيت إليها للمرة الأولى. كانت غرفة يابانية تقليدية تبلغ مساحتها نحو اثني عشر حصيرًا، لكن الفراش تُرك مفروشًا، والملابس مبعثرة في كل مكان، والكتب مكدسة كيفما اتفق، بعضها فوق بعض، وبعضها منهار على الأرض. وفي أحد الأركان تراكمت صناديق كرتونية غامضة. أما الأمر الذي جعلني أضع يدي على رأسي، فهو أن الغرفة لم يكن فيها حتى سلة مهملات؛ إذ كانت القمامة تُحشر في أكياس بلاستيكية عشوائية، من دون فرز، ثم تُترك متناثرة هنا وهناك.
لم أسمع قط عن شخص يبدأ بخلع ملابسه فجأة أثناء مكالمة هاتفية!
«هوب!»
«ما الذي تقوله يا أراراغي-سينباي؟ حتى لو كان الحديث عبر الهاتف، فأنا أتبادل الكلام معك. أليس التعري هو التصرف اللائق في مثل هذه الحالة؟»
«هيّا!»
«لا تتحدثي وكأنني أنا من يجهل أبسط قواعد اللياقة! ثم كُفّي عن اقتناص كل فرصة ممكنة لخلع ملابسك!»
«أرغ…!»
لكن هذه كانت طريقة جديدة فعلًا.
«حقًا؟ حسنًا، ربما سأعتمد هذه الحركة فقرةً خاصة بي من الآن فصاعدًا.»
لقد بدأت الأمور تفقد أي رابط منطقي على الإطلاق.
«هاها، ما بك يا أراراغي-سينباي؟ لا بد أنك تعرف أنني أمزح. هل يُعقل أنك صدّقت مثل هذا الهراء؟ أم أنك في الحقيقة أكثر انحرافًا مني؟»
كنت قد بدأت أشعر بقلق حقيقي منذ المرة الماضية، حين أبدت حماسة مفرطة تجاه كلمة «يقف في الطريق»… لكن يبدو أن كانبارو قد تجاوزت أخيرًا حدًا لا عودة منه.
لم تكن الغرفة فوضوية فحسب، بل كانت قذرة أيضًا.
«لكن يا أراراغي-سينباي، إن لم أستغل مثل هذه الفرص لأتعرى، فكيف سأثبت للناس أنني منحرفة؟»
لقد تلقت ضربة قاصمة.
«أتريدين إثبات ذلك أصلًا؟!»
سمعت صوتها يئنّ، ثم تبعه صوت جسدها وهو ينهار على الأرض.
«يبدو أن هناك من لا يكفون عن إطلاق آراء جارحة، فيقولون أنني مجرد ثرثارة، وأنني في الحقيقة لست منحرفة إلى تلك الدرجة. حتى أنا بدأت أشعر بالغيظ من هذا الأمر مؤخرًا. فهذه آخر جملة أود سماعها في حياتي.»
«أتفهم أن البعض قد يشكك في تصرفاتي المنحرفة رغم أنني لم أسبق أن خضت تجربة مع رجل، لكن فكّر في الأمر: ما دمت لا أملك شريكًا، فليس بوسعي فعل شيء حيال الأمر، أليس كذلك؟»
«لا أحد يقول لك هذا أصلًا!»
كنت أنوي البقاء خارج المنزل حتى المساء، ولم تكن لديّ رغبة في العودة الآن لأتعرض لوابل من أسئلة تسوكيهي؛ فآخر ما أريده أن تسألني عن سبب عودتي المبكرة ثم تنفجر ضاحكة حين تعرف الحقيقة. وبما أن كارين لن تعود على الأرجح قبل حلول الليل، فقد بدا لي أن أجمع الأختين حينها وأسألهما معًا عمّا سمعته من سينغوكو…
ثم لا تغضبي بسبب أمر كهذا!
لعل هذا أحد الفروق بين فنون القتال والرياضات التنافسية.
هناك أمور أخرى كثيرة تستحق غضبك أكثر!
«إن أردت المرور من هنا، فعليك هزيمتي أولًا!»
«أتفهم أن البعض قد يشكك في تصرفاتي المنحرفة رغم أنني لم أسبق أن خضت تجربة مع رجل، لكن فكّر في الأمر: ما دمت لا أملك شريكًا، فليس بوسعي فعل شيء حيال الأمر، أليس كذلك؟»
رن الهاتف أربع مرات.
«ولماذا تسألينني أنا؟!»
…إنها محقة.
«ثم إن هذه مسألة وقت لا أكثر، بعد أن وجدت رفيقًا لي في الانحراف مثلك يا أراراغي-سينباي.»
ردّت كارين على المكالمة من دون أن تكترث لكونها تتحدث مع أخيها، ثم أدارت ظهرها لي، وكأنها تحاول تجنب نظراتي. وبدأت تتحدث بصوت منخفض.
«لا تصفيني وكأنني شريكك في الانحراف!»
«أتفهم أن البعض قد يشكك في تصرفاتي المنحرفة رغم أنني لم أسبق أن خضت تجربة مع رجل، لكن فكّر في الأمر: ما دمت لا أملك شريكًا، فليس بوسعي فعل شيء حيال الأمر، أليس كذلك؟»
بل وكأنك أعلى مني مرتبة!
فأنا لست تسوكيهي.
ليس لديّ أي مجال أستطيع فيه التفوق عليك في الانحراف، ولو قليلًا!
تمنيت لو أنها سقطت على رأسها، لكن كارين، بفضل لياقتها الاستثنائية ومهاراتها القتالية، أدارت جسدها الضخم دورة كاملة في الهواء، خلال مسافة سقوط لا تتجاوز مترًا واحدًا، ثم هبطت على قدميها هبوطًا مثاليًا.
«على أي حال، لستِ مضطرة إلى خلع ملابسك.»
سمعت صوتها يئنّ، ثم تبعه صوت جسدها وهو ينهار على الأرض.
«يا لك من ساذج! يبدو أنك تستهين بسرعة كانبارو سوروغا. لقد أصبحت عارية تمامًا بالفعل.»
«إذًا تفعلين ذلك أحيانًا؟!»
«أصبحتِ عارية تمامًا؟!»
وعلى عكس منزل سينغوكو، كان منزل كانبارو بعيدًا نسبيًا. ولو كانت المسافة تخص كانبارو نفسها، صاحبة الساقين القويتين، لوصلت في لمح البصر، راكضة بسرعة تقطع بها خمسين مترًا في أقل من خمس ثوانٍ، أو مستخدمة جهاز التسريع ذاك. أما أنا، ويا للأسف، فقد فقدت منذ زمن قدراتي الجسدية الخارقة التي كنت أملكها أيام مصاصي الدماء، وأصبحت الآن أمتلك لياقة شخص عادي تمامًا.
ألم يكن ذلك سريعًا أكثر من اللازم؟!
«فنحن لا يقف في طريقنا أحد، أليس كذلك؟»
آه، صحيح… إنها تقضي الصيف في المنزل مرتدية ملابسها الداخلية فحسب. إذا كان الأمر كذلك، فهذه السرعة الخارقة مفهومة؛ إذ لم يكن عليها عمليًا سوى خلع قطعتين…
وهكذا، رُفع الحظر أخيرًا مع بداية العطلة الصيفية، وأصبح لكلتيهما هاتفها الخاص.
بل إنها كانت شبه عارية قبل أن تبدأ أصلًا!
لا بد أن هذا النوع من المهارة يختلف تمامًا عن براعة كانبارو الرياضية. صحيح أن كانبارو سريعة القدمين وتتمتع برشاقة عالية، لكنني لا أظن أنها تستطيع أداء حركات بهلوانية كهذه من دون تدريب خاص… بل إنني لا أتصور أنها ستفكر أصلًا في المخاطرة بفعل شيء كهذا.
«لقد أصبح انحرافك يفوق قدرتي على التعامل معه يا كانبارو!»
«واااه، مهـ، مهلاً!»
«يا للعجب، يا للعجب! ما الذي دهاك يا أراراغي-سينباي؟ هذا كلام لا يليق بك، وأنت الذي أكنّ له كل الاحترام. نحن الآن في منزلي، وفي غرفتي. ومن حقي أن أرتدي ما أشاء، أليس كذلك؟»
لا بد أن هذا النوع من المهارة يختلف تمامًا عن براعة كانبارو الرياضية. صحيح أن كانبارو سريعة القدمين وتتمتع برشاقة عالية، لكنني لا أظن أنها تستطيع أداء حركات بهلوانية كهذه من دون تدريب خاص… بل إنني لا أتصور أنها ستفكر أصلًا في المخاطرة بفعل شيء كهذا.
«همم.»
«كدت تصيب. لقد أصبت في مسألة المعسكر. ففي صيف السنة الأولى، نظّمتُ فعالية أطلقت عليها اسم معسكر التعري الكامل…»
…إنها محقة.
كان تعبيرها الواثق يثير أعصابي حقًا.
ليس من حقي التدخل في قواعد منزلها.
بل كان يكفي أن أنظر إليها حتى أرغب في لكمها.
ثم إن الأمر لا يختلف كثيرًا في منزل آل أراراغي؛ فلا بأس بارتداء الملابس الداخلية بعد الاستحمام، وكارين وتسوكِيهي وأنا أيضًا قد نتجول في أرجاء المنزل بملابس تكشف أكثر مما تستر، حتى لو لم يصل بنا الأمر إلى التعري الكامل.
قلت لها بنبرة امتزج فيها الاستنكار بالذهول:
«معك حق. آسف… لم يكن ينبغي أن ألومك، ما دمت لم تتعري خارج المنزل.»
«ماذا تقصد؟»
«لا بأس، يكفيني أنك تفهمت الأمر. صحيح أنني أحب الملابس التي تمنحني إحساسًا بالحرية، لكنني لا أخرج عارية إلى الشارع إلا… في بعض الأحيان.»
«…أجل يا أخي.»
«إذًا تفعلين ذلك أحيانًا؟!»
لم تكن الغرفة فوضوية فحسب، بل كانت قذرة أيضًا.
«حسنًا، مثلًا في الحمامات العامة.»
كانت الفوضى فيها مروعة حقًا. ولو رأى أحد معجبيها تلك الغرفة، لربما أُغمي عليه من الصدمة. بل إنني أنا نفسي كدت أُغمى عليّ حين دُعيت إليها للمرة الأولى. كانت غرفة يابانية تقليدية تبلغ مساحتها نحو اثني عشر حصيرًا، لكن الفراش تُرك مفروشًا، والملابس مبعثرة في كل مكان، والكتب مكدسة كيفما اتفق، بعضها فوق بعض، وبعضها منهار على الأرض. وفي أحد الأركان تراكمت صناديق كرتونية غامضة. أما الأمر الذي جعلني أضع يدي على رأسي، فهو أن الغرفة لم يكن فيها حتى سلة مهملات؛ إذ كانت القمامة تُحشر في أكياس بلاستيكية عشوائية، من دون فرز، ثم تُترك متناثرة هنا وهناك.
«أرغ…!»
«أراراغي-سينباي، هذا السؤال عديم المعنى تمامًا. بالنسبة إلى كانبارو سوروغا، فإن أي طلب يأتي من أراراغي-سينباي، صاحب الفضل العظيم عليّ، يتقدم على جميع الأحداث والظروف. حتى لو كنت أخوض في هذه اللحظة معركة لإنقاذ العالم، فسأترك العالم لمصيره وأسرع إليك ما دمت قد ناديتني.»
إنها تتلاعب بي كما تشاء!
«…إذًا، الجميع يضطر إلى الرد على تعليقاتك؟»
صحيح أن الحمام العام يقع خارج المنزل أيضًا!
«أرغ…!»
«وأحيانًا في نادي كرة السلة…»
«وااااه… وااااااه… لقد انتهى أمري… كيف سأتمكن من التحدث إلى جدتي بعد الآن؟ وبأي وجه سأقابلها؟»
«لن تخدعيني مرة أخرى. ستقولين إن ذلك يحدث أثناء الاستحمام في معسكر التدريب، أليس كذلك؟»
كنت أريد أن أقول لها: «تخلّصي من القمامة على الأقل!»
«كدت تصيب. لقد أصبت في مسألة المعسكر. ففي صيف السنة الأولى، نظّمتُ فعالية أطلقت عليها اسم معسكر التعري الكامل…»
«واااه، مهـ، مهلاً!»
«ليُحلّ النادي فورًا!»
«ما الذي تفعلينه بالضبط؟ وإلى متى ستواصلين تدريب إحساسي بالخجل؟ لقد أصبح عضلة مكتملة النمو من كثرة ما عانيته! لا أعرف أحدًا في عمرك يستطيع فعل حركات بهلوانية كهذه سوى ساوتومي رانما. هل تتحولين إلى فتى إذا صببت الماء الساخن عليك، أم ماذا؟»
«هاها، ما بك يا أراراغي-سينباي؟ لا بد أنك تعرف أنني أمزح. هل يُعقل أنك صدّقت مثل هذا الهراء؟ أم أنك في الحقيقة أكثر انحرافًا مني؟»
لم تكن الغرفة فوضوية فحسب، بل كانت قذرة أيضًا.
«مـ، ماذا قلتِ؟!»
«عجيب، لا أعرف لماذا، لكنني أشعر بأن أخي يتصرف وكأنه لا يرى عيوبه هو…»
يا لها من إهانة لا تُحتمل!
«إذا كان للرجل سبعة أعداء، فللفتاة سبعة أضعافهم.»
تبًّا، أيها القدر، أنزل عقابك على هذه الفتاة!
«احترقي حتى الموت.»
وما إن دعوت بذلك حتى حدث أمر مدهش: نزل العقاب السماوي على كانبارو فعلًا.
«ما الذي تفعلينه بالضبط؟ وإلى متى ستواصلين تدريب إحساسي بالخجل؟ لقد أصبح عضلة مكتملة النمو من كثرة ما عانيته! لا أعرف أحدًا في عمرك يستطيع فعل حركات بهلوانية كهذه سوى ساوتومي رانما. هل تتحولين إلى فتى إذا صببت الماء الساخن عليك، أم ماذا؟»
«أغغ…!»
«ماذا تفعل يا أخي؟ كدت تتسبب في سقوطي!»
سمعت صوتها يئنّ، ثم تبعه صوت جسدها وهو ينهار على الأرض.
يبدو أن التعري داخل الغرفة لم يكن قاعدة منزلية، بل قاعدة خاصة بكانبارو وحدها.
يبدو أن شيئًا ما قد حدث.
«أما أنا، فلا يوجد شيء أريد أن يُسأل عني.»
«…ما بك يا كانبارو؟»
«إذا كان للرجل سبعة أعداء، فللفتاة سبعة أضعافهم.»
«لقد نسيت إغلاق الباب المنزلق… فمرّت جدتي في الممر.»
لكن هذه كانت طريقة جديدة فعلًا.
«…»
«على أي حال، لديّ الآن أشياء كثيرة عليّ القيام بها، وأنا مشغولة. يا أخي، يمكننا التحدث في المنزل مساءً، مع تسوكيهي-تشان. ألا يكفيك هذا؟»
آه.
«لقد أخفيتُ أمر قدومِ كويومي أوني تشان سرًّا،» تمتمت بارتباك، «آه… آه… سـ، سيوبّخونني حتماً! ستظن أنني منحرفة لأنني أرتدي ملابس كهذه!»
فهمت.
ومع ذلك، سألتها احتياطًا:
للتوضيح، تعيش كانبارو مع جدّيها، وهي حفيدتهما الوحيدة في المنزل. ويُقال أنهما اعتنيا بها منذ صغرها عناية فائقة، ودلّلاها كثيرًا.
كانت هناك طالبة في المرحلة الإعدادية ترتدي بدلة رياضية، تمشي ــ أو بالأحرى تتحرك ــ على سور أحد المنازل وهي تقف على يديها.
إنها فتاة متعلقة بجدّيها أشد التعلق.
ليس لديّ أي مجال أستطيع فيه التفوق عليك في الانحراف، ولو قليلًا!
«نظرت إليّ جدتي بعينين حزينتين للغاية، ثم واصلت سيرها من دون أن تنبس بكلمة، ومن دون أن تُبطئ خطاها حتى…»
«قلت لك إنه عمل تطوعي.»
«حسنًا، لا بد أن رؤية حفيدتها التي ربّتها بكل حب وهي تتحدث عبر الهاتف عارية تمامًا أمر…»
«يا لك من ساذج! يبدو أنك تستهين بسرعة كانبارو سوروغا. لقد أصبحت عارية تمامًا بالفعل.»
يبدو أن التعري داخل الغرفة لم يكن قاعدة منزلية، بل قاعدة خاصة بكانبارو وحدها.
بعد نحو دقيقة، أنهت كارين المكالمة. ثم استدارت نحوي. وقد اكتسبت ملامحها شيئًا من الجدية. كان وجهها يبدو حازمًا وشجاعًا.
«وااااه… وااااااه… لقد انتهى أمري… كيف سأتمكن من التحدث إلى جدتي بعد الآن؟ وبأي وجه سأقابلها؟»
لا بد أن هذا النوع من المهارة يختلف تمامًا عن براعة كانبارو الرياضية. صحيح أن كانبارو سريعة القدمين وتتمتع برشاقة عالية، لكنني لا أظن أنها تستطيع أداء حركات بهلوانية كهذه من دون تدريب خاص… بل إنني لا أتصور أنها ستفكر أصلًا في المخاطرة بفعل شيء كهذا.
لقد تلقت ضربة قاصمة.
«لقد نسيت إغلاق الباب المنزلق… فمرّت جدتي في الممر.»
نادرًا ما أرى كانبارو في مثل هذا الضعف… لا، صحيح أنني لا أستطيع رؤيتها أصلًا عبر الهاتف، لكنني تمنيت لو أستطيع الذهاب إليها في الحال. فمثل هذه الفرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر، بلا شك.
لم تتلقَّ ركلة منخفضة في وجهها أو شيئًا من هذا القبيل، ومع ذلك اختل توازنها وسقطت من فوق السور.
«اسمعي يا كانبارو، أعرف أنك مصدومة، لكن هل يمكننا العودة إلى موضوعنا؟»
«مـ، ماذا قلتِ؟!»
«آه… أجل. لا أظن أنني سأتمكن من قول أي شيء مضحك بعد الآن، لكن… هل ستتقبلني رغم ذلك يا أراراغي-سينباي؟»
ثم لا تغضبي بسبب أمر كهذا!
لقد أصبحت محبطة تمامًا.
لعل هذا ما يجعلها مترددة في إعطاء رقم هاتفها لأي شخص كان.
لا تقلقي، فأنت الآن رائعة للغاية، حتى من دون أن تحاولي إضحاكي.
«هاها، ما بك يا أراراغي-سينباي؟ لا بد أنك تعرف أنني أمزح. هل يُعقل أنك صدّقت مثل هذا الهراء؟ أم أنك في الحقيقة أكثر انحرافًا مني؟»
«طرأ فراغ غير متوقع على جدول مذاكرتي للامتحانات اليوم. فما رأيك أن نرتب غرفتك اليوم بدلًا من الغد، كما اتفقنا في الأصل؟»
«هاه! أنا أعرف كيف أحافظ على رشاقتي، فلا أترك العضلات تتراكم أكثر من اللازم. ما دمت لا أبالغ في بناء العضلات، فلن يزيد وزني كثيرًا. وإذا رأيت شخصًا يقف على يديه ويلعب لعبة الرقص دانس دانس ريفولوشن في صالة الألعاب، فاعلم أنه أختك.»
كانت كانبارو منظمة للغاية في أمور كثيرة، وهذا ليس غريبًا على من تولّت قيادة نادي كرة السلة سابقًا. لكنها، على نحو مفاجئ، مهملة حين يتعلق الأمر بشؤونها الشخصية؛ كما حدث الآن حين نسيت إغلاق الباب المنزلق. وعلى الرغم من أن تهذيب النفس والانضباط من هواياتها، فإنها تميل إلى الكسل في بعض النواحي. وباختصار، كانت غرفتها مطمورة تحت أكوام القمامة.
«لا بأس. يبدو أن كل شيء سينتهي قريبًا حقًا.»
كانت الفوضى فيها مروعة حقًا. ولو رأى أحد معجبيها تلك الغرفة، لربما أُغمي عليه من الصدمة. بل إنني أنا نفسي كدت أُغمى عليّ حين دُعيت إليها للمرة الأولى. كانت غرفة يابانية تقليدية تبلغ مساحتها نحو اثني عشر حصيرًا، لكن الفراش تُرك مفروشًا، والملابس مبعثرة في كل مكان، والكتب مكدسة كيفما اتفق، بعضها فوق بعض، وبعضها منهار على الأرض. وفي أحد الأركان تراكمت صناديق كرتونية غامضة. أما الأمر الذي جعلني أضع يدي على رأسي، فهو أن الغرفة لم يكن فيها حتى سلة مهملات؛ إذ كانت القمامة تُحشر في أكياس بلاستيكية عشوائية، من دون فرز، ثم تُترك متناثرة هنا وهناك.
قلت لها إنني سأصل بعد قليل، ثم أنهيت المكالمة. فمهما بلغ إحباط كانبارو، فإنها سريعة التعافي وإيجابية بطبعها. كان عليّ أن أصل إلى منزلها بأسرع ما يمكن، قبل أن تستعيد عافيتها، وإلا فلن أتمكن من رؤية كانبارو وهي في هذه الحالة المنهارة.
لم تكن الغرفة فوضوية فحسب، بل كانت قذرة أيضًا.
ألم يكن ذلك سريعًا أكثر من اللازم؟!
كنت أريد أن أقول لها: «تخلّصي من القمامة على الأقل!»
كنت أريد أن أقول لها: «تخلّصي من القمامة على الأقل!»
كانت الغرفة واسعة في الأصل، لكن المساحة الحرة فيها لم تعد تتجاوز سطح الفراش تقريبًا. وحتى تحت الفراش، كانت هناك أقلام ودفاتر وسائر الأدوات المكتبية التي تسللت إلى هناك.
«آهاهاهاهاهاهاهاها!»
كيف تستطيع النوم على فراش كهذا أصلًا؟
«أليسوا يقولون إن الرجل ما إن يخرج من بيته حتى يواجه سبعة أعداء؟»
على أي حال، ما إن دعتني إلى غرفتها حتى شرعت في تنظيفها، من دون أن أجلس وأستريح ولو قليلًا. ومنذ ذلك الحين، فرضت على نفسي واجب تنظيف غرفة كانبارو مرة كل نصف شهر.
كنت أمتلك في السابق دراجتين، إحداهما للتنقل إلى المدرسة والأخرى لاستخدامي الشخصي. لكن دراجتي الجبلية التي كنت أستخدمها في أوقات فراغي تحطمت في حادثة معينة، ولم يبق لديّ الآن سوى الدراجة العادية المخصصة للذهاب إلى المدرسة.
يومي الخامس عشر والثلاثين من كل شهر مخصصان لتنظيف غرفة كانبارو.
«لماذا بحق الجحيم؟!»
ومن باب الدقة، أو ربما من باب الالتزام، كانت كانبارو تنجح في غضون نصف شهر فقط في إعادة غرفتها إلى الحالة الكارثية نفسها تقريبًا. إن كان المرء قادرًا على بعثرة غرفته إلى هذا الحد، فلا بد أن الأمر موهبة بحد ذاته. ولو تجولت في غرفة كهذه بملابس نصفية، لأصبت نفسك بجروح، وهذا ليس من قبيل المزاح.
«كانبارو سوروغا. سلاحي الرئيسي هو جهاز التسريع.»
«آه… بالطبع، لا مانع لدي. إن تنظيف غرفتي وحده مساعدة لا تُقدّر بثمن، ولم يكن لي أن أعترض من الأساس. يمكنك اختيار الموعد الذي يناسبك يا أراراغي-سينباي.»
وفي تلك اللحظة، انطلق رنين الهاتف المحمول من جيب بدلة كارين الرياضية. كان لحن أغنية فيلم «التنين يدخل».
كان صوتها لا يزال ضعيفًا، لكنها وافقت في النهاية.
«على أي حال، لديّ الآن أشياء كثيرة عليّ القيام بها، وأنا مشغولة. يا أخي، يمكننا التحدث في المنزل مساءً، مع تسوكيهي-تشان. ألا يكفيك هذا؟»
قلت لها إنني سأصل بعد قليل، ثم أنهيت المكالمة. فمهما بلغ إحباط كانبارو، فإنها سريعة التعافي وإيجابية بطبعها. كان عليّ أن أصل إلى منزلها بأسرع ما يمكن، قبل أن تستعيد عافيتها، وإلا فلن أتمكن من رؤية كانبارو وهي في هذه الحالة المنهارة.
على أي حال، فرغم شخصية كانبارو سوروغا هذه، فإنها نجمة ثانوية ناويتسو بلا منازع، وفتاة رياضية معجزة قادت نادي كرة السلة الضعيف إلى مستوى المنافسة على الصعيد الوطني. تمتلك ساقين قويتين إلى حد مخيف؛ إذ يُشاع أنها تقطع مسافة خمسين مترًا في أقل من خمس ثوانٍ. وكانت تستعرض قوتهما بكل ما أوتيت من قدرة داخل الملعب، فتأسر قلوب المشاهدين. وحتى بعد تقاعدها المبكر نسبيًا من منصب قائدة الفريق، بسبب ظروف مؤسفة لا داعي للخوض فيها، لم تعرف شعبيتها أي تراجع.
وعلى عكس منزل سينغوكو، كان منزل كانبارو بعيدًا نسبيًا. ولو كانت المسافة تخص كانبارو نفسها، صاحبة الساقين القويتين، لوصلت في لمح البصر، راكضة بسرعة تقطع بها خمسين مترًا في أقل من خمس ثوانٍ، أو مستخدمة جهاز التسريع ذاك. أما أنا، ويا للأسف، فقد فقدت منذ زمن قدراتي الجسدية الخارقة التي كنت أملكها أيام مصاصي الدماء، وأصبحت الآن أمتلك لياقة شخص عادي تمامًا.
«حسنًا، مثلًا في الحمامات العامة.»
سأعود إلى المنزل أولًا، لكنني لن أدخله كي أتجنب وابل أسئلة تسوكيهي. سأكتفي بأخذ دراجتي العادية المتوقفة في الحديقة، ثم أنطلق بها إلى منزل كانبارو.
أما هاتف تسوكيهي، فمزيّن بأشياء لا تُحصى.
كنت أمتلك في السابق دراجتين، إحداهما للتنقل إلى المدرسة والأخرى لاستخدامي الشخصي. لكن دراجتي الجبلية التي كنت أستخدمها في أوقات فراغي تحطمت في حادثة معينة، ولم يبق لديّ الآن سوى الدراجة العادية المخصصة للذهاب إلى المدرسة.
«احترقي حتى الموت.»
ولا أملك أي خطة لشراء دراجة جديدة في الوقت الراهن.
لقد تلقت ضربة قاصمة.
…ليس الأمر أنني لا أرغب في دراجة بعينها، لكن لديّ شعور بأنني لو اشتريت واحدة، فستتحطم هي الأخرى، أو بالأحرى سيحطمها أحدهم، في وقت قريب جدًا…
ومع ذلك، يبدو أن كارين لم تستوعب هذا النمط حتى الآن، إذ قالت:
على أي حال، أسرعت نحو منزل كانبارو.
«هممم.»
أردت الوصول في أسرع وقت ممكن، ولو بثانية واحدة.
«أعني… كانبارو، أنتِ في المنزل الآن، أليس كذلك؟»
أردت أن أرى كانبارو وهي في حالة ضعف.
«صعب فعلًا.»
لكن مشهدًا دخل مجال رؤيتي، وأجبرني على التوقف عن تحريك الدواسات.
«حسنًا، مثلًا في الحمامات العامة.»
«…»
ابتسمت كارين ابتسامة متعجرفة.
كانت هناك طالبة في المرحلة الإعدادية ترتدي بدلة رياضية، تمشي ــ أو بالأحرى تتحرك ــ على سور أحد المنازل وهي تقف على يديها.
«على أي حال، لديّ الآن أشياء كثيرة عليّ القيام بها، وأنا مشغولة. يا أخي، يمكننا التحدث في المنزل مساءً، مع تسوكيهي-تشان. ألا يكفيك هذا؟»
وكان ذيل شعرها المربوط يتحرك صعودًا وهبوطًا.
«أجل. على أي حال، سينتهي كل شيء قريبًا.»
بل كانت أختي الصغرى.
لم يكن مسموحًا لكارين وتسوكيهي بامتلاك هاتف محمول لأنهما لا تزالان في المرحلة الإعدادية، لكن والدينا لم يستطيعا مقاومة تيار العصر، أو بالأحرى، اتخذا قرارًا مفاده أن «عدم السماح لهاتين الفتاتين بامتلاك هاتف قد يكون أخطر من السماح لهما به».
أراراغي كارين.
«هيّا!»
«…»
«أجل، أنا هنا… آه، هلا انتظرت قليلًا يا أراراغي-سينباي؟ سأخلع ملابسي حالًا.»
ألم تكن تكتفي بفعل ذلك في طريقها إلى المدرسة مع مجموعة التلاميذ؟ أكانت لا تزال تمارسه حتى الآن؟
ومن النادر أن ترى شخصًا يتخذ وضعية الجسر في وسط الشارع.
هل كانت تدرب ذراعيها؟
«أما أنا، فلا يوجد شيء أريد أن يُسأل عني.»
يا إلهي.
ومع ذلك، فحتى قبل كل هذا، كان واضحًا أنها ليست بارعة كثيرًا في التعامل مع الأجهزة، بدليل عجزها عن استخدام دفتر العناوين. ومن المرجح أنها نادرًا ما تبادر إلى الاتصال بالآخرين بنفسها.
كان هاتشيكوجي محقًا.
الغريب أنني، رغم كل هذا الحديث، لم أحصل على أي معلومة مما كنت أريد معرفته… ومع ذلك، لم أكن بحاجة إلى سؤالها حتى أخمّن سبب تجول كارين في هذا المكان.
حين ترى إنسانًا بهذا الحجم يقف على يديه في مكان ليس صالة رياضية، فإن المنظر يبعث على النفور فعلًا…
كان هاتشيكوجي محقًا.
وبخطوات متتابعة، انتقلت كارين من سور إلى آخر، مستعينة بقوة ذراعيها وحدها، من دون أن تنتبه إلى وجودي.
«لا لا، لن أبلغ أبدًا مستوى الأخ الذي يستطيع لعب الهوكي الهوائي بمفرده.»
«هيّا!»
ألم يكن ذلك سريعًا أكثر من اللازم؟!
اقتربت منها بهدوء على دراجتي، ثم وجهت ضربة خفيفة بمرفقي، على هيئة حركة مصارعة، إلى مرفقها وهي تضم ذراعيها معًا.
«وما المشكلة؟ معظم ما يقوله ديكارت صعب أصلًا.»
«واااه، مهـ، مهلاً!»
«أتمنى أن تكون متفرغة… فمن الصعب عليّ أن أفهم ما تفعله في حياتها الخاصة. حسنًا، لنجرب.»
يبدو أن إحساسي بالتوازن كان أفضل من إحساسها.
لم أتمكن من سماع ما تقوله جيدًا. لم أعرف إن كانت قد تلقت معلومات جديدة بشأن «العمل التطوعي»، أم أن المكالمة تخص شأنًا شخصيًا تمامًا… لكنني، على أي حال، لم أكن أنوي التنصت عليها.
لم تتلقَّ ركلة منخفضة في وجهها أو شيئًا من هذا القبيل، ومع ذلك اختل توازنها وسقطت من فوق السور.
وإذا كانتا تحققان في أمر «التعويذة» التي تنتشر بين طلاب المرحلة الإعدادية، فلا بد أن تكون هذه المنطقة إحدى المناطق المهمة في تحقيقهما.
تمنيت لو أنها سقطت على رأسها، لكن كارين، بفضل لياقتها الاستثنائية ومهاراتها القتالية، أدارت جسدها الضخم دورة كاملة في الهواء، خلال مسافة سقوط لا تتجاوز مترًا واحدًا، ثم هبطت على قدميها هبوطًا مثاليًا.
آه، صحيح… إنها تقضي الصيف في المنزل مرتدية ملابسها الداخلية فحسب. إذا كان الأمر كذلك، فهذه السرعة الخارقة مفهومة؛ إذ لم يكن عليها عمليًا سوى خلع قطعتين…
ولأنها هبطت وهي تواجهني، التقت أعيننا.
لقد تلقت ضربة قاصمة.
«…آه، أنت يا أخي. ظننتك عدوًا.»
«…»
«وهل لديك أعداء أصلًا؟»
«احترقي حتى الموت.»
«أليسوا يقولون إن الرجل ما إن يخرج من بيته حتى يواجه سبعة أعداء؟»
أردت أن أرى كانبارو وهي في حالة ضعف.
«لكنّك فتاة.»
إنها تتلاعب بي كما تشاء!
«إذا كان للرجل سبعة أعداء، فللفتاة سبعة أضعافهم.»
«وااااه… وااااااه… لقد انتهى أمري… كيف سأتمكن من التحدث إلى جدتي بعد الآن؟ وبأي وجه سأقابلها؟»
«هاه.»
مع أنها فتاة، بالطبع.
حسنًا، إن كنت أتحدث عنك أنت تحديدًا، فربما كان ذلك صحيحًا.
لم يكن مسموحًا لكارين وتسوكيهي بامتلاك هاتف محمول لأنهما لا تزالان في المرحلة الإعدادية، لكن والدينا لم يستطيعا مقاومة تيار العصر، أو بالأحرى، اتخذا قرارًا مفاده أن «عدم السماح لهاتين الفتاتين بامتلاك هاتف قد يكون أخطر من السماح لهما به».
قلت لها بنبرة امتزج فيها الاستنكار بالذهول:
«لماذا بحق الجحيم؟!»
«ما الذي تفعلينه بالضبط؟ وإلى متى ستواصلين تدريب إحساسي بالخجل؟ لقد أصبح عضلة مكتملة النمو من كثرة ما عانيته! لا أعرف أحدًا في عمرك يستطيع فعل حركات بهلوانية كهذه سوى ساوتومي رانما. هل تتحولين إلى فتى إذا صببت الماء الساخن عليك، أم ماذا؟»
قلت لها بنبرة امتزج فيها الاستنكار بالذهول:
«هياها! لو كان الأمر كذلك، لانخفض عدد أعدائي إلى السُبع، وهذا سيكون عمليًا. لكن… ألن يصبح الأمر مملًا؟»
ألم تكن تكتفي بفعل ذلك في طريقها إلى المدرسة مع مجموعة التلاميذ؟ أكانت لا تزال تمارسه حتى الآن؟
«حقًا، أن تفعلي شيئًا كهذا في مكان يراك فيه الناس… لقد تجاوزتِ كل حدود الحياء. عليك أن تمتلكي ولو قليلًا من الوعي الذاتي الذي يليق بفتاة في سن المراهقة. ماذا لو أصبحتِ حديث الحي بأكمله؟»
مع أنها فتاة، بالطبع.
«عجيب، لا أعرف لماذا، لكنني أشعر بأن أخي يتصرف وكأنه لا يرى عيوبه هو…»
«نظرت إليّ جدتي بعينين حزينتين للغاية، ثم واصلت سيرها من دون أن تنبس بكلمة، ومن دون أن تُبطئ خطاها حتى…»
«لا أفعل شيئًا من هذا القبيل.»
هممم. حسنًا، فأنا أيضًا على عجلة من أمري. أريد الوصول إلى منزل كانبارو في أسرع وقت. ولا أريد أن أضيّع وقتي في تصرفات أختي.
قلت ذلك بحزم.
«والآن، النسخة المعاكسة: تولَّوا أمر هذا المكان، وتابعوا طريقكم من دوني!»
أجل، ليس لديّ ما أخجل منه.
«لن تخدعيني مرة أخرى. ستقولين إن ذلك يحدث أثناء الاستحمام في معسكر التدريب، أليس كذلك؟»
«ثم إن الوقوف على اليدين شيء، والتنقل لمسافات طويلة بهذه الطريقة شيء آخر تمامًا. لا يمكن أن يكون هذا معقولًا… صحيح أنك كنت خفيفة الوزن في المرحلة الابتدائية، لكن كم يبلغ وزنك الآن؟»
على أي حال.
«لا تسأل سيدة عن وزنها.»
«ماذا تفعلين هنا أصلًا؟»
ابتسمت كارين ابتسامة متعجرفة.
«لا أحد يقول لك هذا أصلًا!»
«هاه! أنا أعرف كيف أحافظ على رشاقتي، فلا أترك العضلات تتراكم أكثر من اللازم. ما دمت لا أبالغ في بناء العضلات، فلن يزيد وزني كثيرًا. وإذا رأيت شخصًا يقف على يديه ويلعب لعبة الرقص دانس دانس ريفولوشن في صالة الألعاب، فاعلم أنه أختك.»
قلت لها بنبرة امتزج فيها الاستنكار بالذهول:
«لا، مثل هذا الشخص ليس أختي.»
مع أن الأمر لا يعدو كونه وهمًا من عندي، فإنه يظل شعورًا غريبًا.
«لا لا، لن أبلغ أبدًا مستوى الأخ الذي يستطيع لعب الهوكي الهوائي بمفرده.»
«لا تسأل سيدة عن وزنها.»
«تلك قصة قديمة…»
هممم.
على أي حال.
أردت أن أرى كانبارو وهي في حالة ضعف.
على أي حال.
«بما أننا هنا، فلنتدرب قليلًا. قولي أي عبارة رائعة تخطر ببالك.»
على أي حال، وبغض النظر عن كل ذلك…
«ثم إن هذه مسألة وقت لا أكثر، بعد أن وجدت رفيقًا لي في الانحراف مثلك يا أراراغي-سينباي.»
«ماذا تفعلين هنا أصلًا؟»
بعد نحو دقيقة، أنهت كارين المكالمة. ثم استدارت نحوي. وقد اكتسبت ملامحها شيئًا من الجدية. كان وجهها يبدو حازمًا وشجاعًا.
«أقوم بنشاط لخدمة المجتمع. يمكنك تسميته عملًا تطوعيًا.»
«وهل لديك أعداء أصلًا؟»
وقفت كارين، ثم رفعت صدرها بفخر.
«أرغ…!»
كان تعبيرها الواثق يثير أعصابي حقًا.
«ماذا تفعلين عندما يتصل بك شخص غيري؟»
بل كان يكفي أن أنظر إليها حتى أرغب في لكمها.
…إنها محقة.
«أي عمل تطوعي هذا؟ لا تتباهَي باستخدام الكلمات الأجنبية، أيتها الحمقاء. أنتِ طالبة إعدادية حاولتِ ذات مرة قول ديفيكَلت، أي صعب، فانتهى بك الأمر إلى قول ديكارت، ثم تتظاهرين الآن بأنك مثقفة!»
«هاه.»
«وما المشكلة؟ معظم ما يقوله ديكارت صعب أصلًا.»
«ثم إنك يا أخي، لا تنادني في الشارع! نحن متشابهان جدًا في الملامح، وسيعرف الناس فورًا أننا أخ وأخت. هذا محرج!»
«صعب فعلًا.»
«آهاهاهاهاهاهاهاها!»
«ثم إنك يا أخي، لا تنادني في الشارع! نحن متشابهان جدًا في الملامح، وسيعرف الناس فورًا أننا أخ وأخت. هذا محرج!»
لكن، هممم… يا لي من أحمق. لقد استمتعت باللعب مع أختي الصغرى من دون أن أنتبه.
«وكأنني كنت أرغب في مناداتك! إذا كنتِ لا تريدين أن يناديك أحد، فلا تقومي بتصرفات تجبره على ذلك!»
ويبدو أنها أرادت إنهاء الحديث قبل أن أطرح عليها مزيدًا من الأسئلة، إذ قطعت كلامنا بالقوة، ثم اختفت من مجال رؤيتي.
وبالدقة، لم أكتفِ بمناداتها، بل وجهت إليها ضربة مصارعة بذراعي.
كان تعبيرها الواثق يثير أعصابي حقًا.
«لكن بما أنك هنا، فهذا مناسب. كنت أريد أن أسألك عن شيء.»
«كانبارو سوروغا. سلاحي الرئيسي هو جهاز التسريع.»
«أما أنا، فلا يوجد شيء أريد أن يُسأل عني.»
«عجيب، لا أعرف لماذا، لكنني أشعر بأن أخي يتصرف وكأنه لا يرى عيوبه هو…»
قالت ذلك بوقاحة، ثم…
«بالمناسبة، ماذا كانت تفعل تسوكيهي-تشان؟ لقد بقيت في المنزل، أليس كذلك؟ ألم تقابلها؟»
«هيّا!»
على أي حال، أسرعت نحو منزل كانبارو.
عادت إلى الوقوف على يديها.
«يبدو أن القصة التي سأرويها لك مساءً ستتحول إلى إحدى مآثري البطولية. هياهاها!»
فأمسكت بساقيها ودفعتها إلى الجانب، فسقطت وهي تتخذ وضعية الجسر بظهرها.
وفي تلك اللحظة، انطلق رنين الهاتف المحمول من جيب بدلة كارين الرياضية. كان لحن أغنية فيلم «التنين يدخل».
ومن النادر أن ترى شخصًا يتخذ وضعية الجسر في وسط الشارع.
ومع ذلك، سألتها احتياطًا:
إنه جسر مرتفع على نحو غير طبيعي… حتى إنه يبدو مشوهًا.
«لا أحد يقول لك هذا أصلًا!»
إن ساقيها طويلتان أكثر من اللازم، هذه الفتاة.
ليس من حقي التدخل في قواعد منزلها.
«ماذا تفعل يا أخي؟ كدت تتسبب في سقوطي!»
لم تتلقَّ ركلة منخفضة في وجهها أو شيئًا من هذا القبيل، ومع ذلك اختل توازنها وسقطت من فوق السور.
احتجّت كارين وهي لا تزال تنظر إلى العالم بالمقلوب. وأظن أنها قادرة على البقاء في وضعية الجسر نصف يوم من دون أن تتعب.
«لقد أخفيتُ أمر قدومِ كويومي أوني تشان سرًّا،» تمتمت بارتباك، «آه… آه… سـ، سيوبّخونني حتماً! ستظن أنني منحرفة لأنني أرتدي ملابس كهذه!»
«الخطير هو نشاطكما أنتما. ماذا تفعلين هنا بالضبط؟»
«أنا حارسة الجحيم، قاطعة طريق موكب الشياطين…»
«قلت لك إنه عمل تطوعي.»
حسنًا، إن كنت أتحدث عنك أنت تحديدًا، فربما كان ذلك صحيحًا.
ابتسمت كارين وهي لا تزال مقلوبة الرأس. كان المشهد طريفًا بطريقة ما.
أردت أن أرى كانبارو وهي في حالة ضعف.
«الأمر لا يخصك يا أخي، فاتركني وشأني.»
«أصبحتِ عارية تمامًا؟!»
«…لو كان الأمر لا يخصني حقًا، لربما تركتك وشأنك.»
«أجل. فأنا أتلقى الاهتمام من الجميع.»
«التعويذة».
«لا لا، لن أبلغ أبدًا مستوى الأخ الذي يستطيع لعب الهوكي الهوائي بمفرده.»
لا أظن أن سينغوكو ستتدخل في الأمر في هذه المرحلة، كما أن وجود حالة فعلية متأثرة بتلك التعويذة كان على الأرجح مجرد مصادفة عابرة… لذا، إن قلت إن الأفضل هو ترك الأمر وشأنه، فربما كان ذلك صحيحًا.
«هياها! لو كان الأمر كذلك، لانخفض عدد أعدائي إلى السُبع، وهذا سيكون عمليًا. لكن… ألن يصبح الأمر مملًا؟»
فالنمط المعتاد هو أن أُترك أتخبط وحدي وأتحمل العواقب المؤلمة، بينما تتصرف هؤلاء الفتيات كما يحلو لهن. إنه السيناريو الكلاسيكي.
«حسنًا، مثلًا في الحمامات العامة.»
ومع ذلك، يبدو أن كارين لم تستوعب هذا النمط حتى الآن، إذ قالت:
لعل هذا أحد الفروق بين فنون القتال والرياضات التنافسية.
«لن أفعل شيئًا يسبب لك المتاعب يا أخي. لسنا غبيتين إلى هذا الحد.»
«حقًا؟ حسنًا، ربما سأعتمد هذه الحركة فقرةً خاصة بي من الآن فصاعدًا.»
رفعت يديها عن الأرض، وانتقلت إلى وضعية الجسر على الرقبة، ثم شكّلت علامة النصر بأصابعها بكلتا يديها بعد أن تحررتا. كان مشهدًا غبيًا بكل المقاييس.
«تلك قصة قديمة…»
«ومن تظنني يا أخي؟»
«هيّا!»
«لا أعرف. من أنتِ أصلًا؟»
إلى متى ستواصل التعرّف عليّ من صوتي وتعليقاتي الساخرة؟
«أنا حارسة الجحيم، قاطعة طريق موكب الشياطين…»
«إن أردت المرور من هنا، فعليك هزيمتي أولًا!»
خفضت كارين صوتها وقالت:
لم يكن مسموحًا لكارين وتسوكيهي بامتلاك هاتف محمول لأنهما لا تزالان في المرحلة الإعدادية، لكن والدينا لم يستطيعا مقاومة تيار العصر، أو بالأحرى، اتخذا قرارًا مفاده أن «عدم السماح لهاتين الفتاتين بامتلاك هاتف قد يكون أخطر من السماح لهما به».
«…ديكا ماستر!»
ولأنها هبطت وهي تواجهني، التقت أعيننا.
«واو، هذا رائع…»
«عجيب، لا أعرف لماذا، لكنني أشعر بأن أخي يتصرف وكأنه لا يرى عيوبه هو…»
لا بد أنها أول فتاة في العالم تقول هذه العبارة وهي متخذة وضعية الجسر على رقبتها.
ثم إن الأمر لا يختلف كثيرًا في منزل آل أراراغي؛ فلا بأس بارتداء الملابس الداخلية بعد الاستحمام، وكارين وتسوكِيهي وأنا أيضًا قد نتجول في أرجاء المنزل بملابس تكشف أكثر مما تستر، حتى لو لم يصل بنا الأمر إلى التعري الكامل.
«ببرود فائق، وبإتقان تام!»
«لا شيء يُذكر. كانت تشاهد التلفاز.»
يبدو أن الحماسة قد استبدت بها، فواصلت كارين استعراض عبارتها الشهيرة هذه المرة بصفتها ديكا بلو. مع أن وضعيتها هذه لا تمت إلى البرود بصلة.
كانت الفوضى فيها مروعة حقًا. ولو رأى أحد معجبيها تلك الغرفة، لربما أُغمي عليه من الصدمة. بل إنني أنا نفسي كدت أُغمى عليّ حين دُعيت إليها للمرة الأولى. كانت غرفة يابانية تقليدية تبلغ مساحتها نحو اثني عشر حصيرًا، لكن الفراش تُرك مفروشًا، والملابس مبعثرة في كل مكان، والكتب مكدسة كيفما اتفق، بعضها فوق بعض، وبعضها منهار على الأرض. وفي أحد الأركان تراكمت صناديق كرتونية غامضة. أما الأمر الذي جعلني أضع يدي على رأسي، فهو أن الغرفة لم يكن فيها حتى سلة مهملات؛ إذ كانت القمامة تُحشر في أكياس بلاستيكية عشوائية، من دون فرز، ثم تُترك متناثرة هنا وهناك.
«أنا امرأة مشتعلة الحماسة أصلًا.»
كان هاتشيكوجي محقًا.
«احترقي حتى الموت.»
«لا تصفيني وكأنني شريكك في الانحراف!»
ومع ذلك، لا بد أن أعترف بأن أداءها الكوميدي، حين تلقي عبارات شديدة الهيبة من وضعية شديدة البشاعة، يستحق بعض التقدير… فهذا ليس شيئًا يستطيع أي شخص تقليده.
وفي تلك اللحظة، انطلق رنين الهاتف المحمول من جيب بدلة كارين الرياضية. كان لحن أغنية فيلم «التنين يدخل».
إنها تُثبت مجددًا أنها وحش في اللياقة البدنية.
«قلت لك إنه عمل تطوعي.»
«حقًا؟ حسنًا، ربما سأعتمد هذه الحركة فقرةً خاصة بي من الآن فصاعدًا.»
«لماذا بحق الجحيم؟!»
«بما أننا هنا، فلنتدرب قليلًا. قولي أي عبارة رائعة تخطر ببالك.»
«هممم.»
«إن أردت المرور من هنا، فعليك هزيمتي أولًا!»
هممم.
«هذا أضحك مما توقعت!»
«ولماذا تسألينني أنا؟!»
«والآن، النسخة المعاكسة: تولَّوا أمر هذا المكان، وتابعوا طريقكم من دوني!»
على أي حال، فرغم شخصية كانبارو سوروغا هذه، فإنها نجمة ثانوية ناويتسو بلا منازع، وفتاة رياضية معجزة قادت نادي كرة السلة الضعيف إلى مستوى المنافسة على الصعيد الوطني. تمتلك ساقين قويتين إلى حد مخيف؛ إذ يُشاع أنها تقطع مسافة خمسين مترًا في أقل من خمس ثوانٍ. وكانت تستعرض قوتهما بكل ما أوتيت من قدرة داخل الملعب، فتأسر قلوب المشاهدين. وحتى بعد تقاعدها المبكر نسبيًا من منصب قائدة الفريق، بسبب ظروف مؤسفة لا داعي للخوض فيها، لم تعرف شعبيتها أي تراجع.
«آهاهاهاهاهاهاهاها!»
على أي حال، وبغض النظر عن كل ذلك…
انفجرتُ ضاحكًا. وهذا ليس أمرًا يحدث كل يوم.
«…»
لكن، هممم… يا لي من أحمق. لقد استمتعت باللعب مع أختي الصغرى من دون أن أنتبه.
«أتمنى أن تكون متفرغة… فمن الصعب عليّ أن أفهم ما تفعله في حياتها الخاصة. حسنًا، لنجرب.»
الغريب أنني، رغم كل هذا الحديث، لم أحصل على أي معلومة مما كنت أريد معرفته… ومع ذلك، لم أكن بحاجة إلى سؤالها حتى أخمّن سبب تجول كارين في هذا المكان.
ثم لا تغضبي بسبب أمر كهذا!
فهذا الحي قريب من المدرسة الإعدادية الحكومية كيوكازي، حيث درست سينغوكو وكانبارو وهانيكاوا.
«لماذا بحق الجحيم؟!»
وإذا كانتا تحققان في أمر «التعويذة» التي تنتشر بين طلاب المرحلة الإعدادية، فلا بد أن تكون هذه المنطقة إحدى المناطق المهمة في تحقيقهما.
كانت هناك طالبة في المرحلة الإعدادية ترتدي بدلة رياضية، تمشي ــ أو بالأحرى تتحرك ــ على سور أحد المنازل وهي تقف على يديها.
هممم.
«كدت تصيب. لقد أصبت في مسألة المعسكر. ففي صيف السنة الأولى، نظّمتُ فعالية أطلقت عليها اسم معسكر التعري الكامل…»
«هوب!»
«…»
نهضت كارين من وضعية الجسر. وقدمت عرضًا استعراضيًا متقنًا، إذ انتقلت أولًا إلى الوقوف على رأسها، مستندةً إلى ثلاث نقاط، قبل أن تنهض واقفة على قدميها.
انفجرتُ ضاحكًا. وهذا ليس أمرًا يحدث كل يوم.
إنها استعراضية بالفطرة. وبعبارة أخرى، لا تعدو كونها محبةً للفت الأنظار.
«طرأ فراغ غير متوقع على جدول مذاكرتي للامتحانات اليوم. فما رأيك أن نرتب غرفتك اليوم بدلًا من الغد، كما اتفقنا في الأصل؟»
«على أي حال، لديّ الآن أشياء كثيرة عليّ القيام بها، وأنا مشغولة. يا أخي، يمكننا التحدث في المنزل مساءً، مع تسوكيهي-تشان. ألا يكفيك هذا؟»
…ليس الأمر أنني لا أرغب في دراجة بعينها، لكن لديّ شعور بأنني لو اشتريت واحدة، فستتحطم هي الأخرى، أو بالأحرى سيحطمها أحدهم، في وقت قريب جدًا…
«…»
قلت لها إنني سأصل بعد قليل، ثم أنهيت المكالمة. فمهما بلغ إحباط كانبارو، فإنها سريعة التعافي وإيجابية بطبعها. كان عليّ أن أصل إلى منزلها بأسرع ما يمكن، قبل أن تستعيد عافيتها، وإلا فلن أتمكن من رؤية كانبارو وهي في هذه الحالة المنهارة.
هممم. حسنًا، فأنا أيضًا على عجلة من أمري. أريد الوصول إلى منزل كانبارو في أسرع وقت. ولا أريد أن أضيّع وقتي في تصرفات أختي.
«…»
كنت أنوي أصلًا الاستماع إلى ما لديها من كلام مساءً، ثم إن هذا المكان ليس مناسبًا لإجراء حديث مفيد على أي حال.
قالت ذلك بوقاحة، ثم…
ومع ذلك، سألتها احتياطًا:
«ثم إن الوقوف على اليدين شيء، والتنقل لمسافات طويلة بهذه الطريقة شيء آخر تمامًا. لا يمكن أن يكون هذا معقولًا… صحيح أنك كنت خفيفة الوزن في المرحلة الابتدائية، لكن كم يبلغ وزنك الآن؟»
«…هل أنتِ متأكدة من أنني أستطيع ترك الأمر لكما؟»
«يبدو أن القصة التي سأرويها لك مساءً ستتحول إلى إحدى مآثري البطولية. هياهاها!»
«أجل. على أي حال، سينتهي كل شيء قريبًا.»
آه، صحيح، كانبارو! عليّ الإسراع إلى منزلها.
«هممم.»
«على أي حال، لستِ مضطرة إلى خلع ملابسك.»
«فنحن لا يقف في طريقنا أحد، أليس كذلك؟»
نادرًا ما أرى كانبارو في مثل هذا الضعف… لا، صحيح أنني لا أستطيع رؤيتها أصلًا عبر الهاتف، لكنني تمنيت لو أستطيع الذهاب إليها في الحال. فمثل هذه الفرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر، بلا شك.
«ليطعنك أحدهم من الخلف.»
«صعب فعلًا.»
«بالمناسبة، ماذا كانت تفعل تسوكيهي-تشان؟ لقد بقيت في المنزل، أليس كذلك؟ ألم تقابلها؟»
وكان ذيل شعرها المربوط يتحرك صعودًا وهبوطًا.
«لا شيء يُذكر. كانت تشاهد التلفاز.»
«هاها، لا داعي للقلق يا أراراغي-سينباي. لا يعرف هذا الرقم سوى بضعة أشخاص، ويمكنني تمييزهم جميعًا من أصواتهم وتعليقاتهم الساخرة.»
حسنًا… لا أعرف ماذا تفعل في هذه اللحظة. فقد قالت إنها ستتولى أمر البقاء في المنزل، لكن هذا لا يمنع أن تكون قد خرجت خلسةً من دون أن تخبرني، وأن تكون منشغلة بأنشطة «فاير سيسترز» بدلًا من البقاء في المنزل…
«هممم.»
وفي تلك اللحظة، انطلق رنين الهاتف المحمول من جيب بدلة كارين الرياضية. كان لحن أغنية فيلم «التنين يدخل».
إنه جسر مرتفع على نحو غير طبيعي… حتى إنه يبدو مشوهًا.
يا لها من ذائقة مبتذلة. لكنني أجد من الرائع، رغم كونها أختي، أنها لا تضع على هاتفها أي علاقة زينة، ولا تحاول تزيينه بأي شيء، وكأنها تصرّ على إبقاء مظهره بسيطًا ورجوليًا.
«أرغ…!»
مع أنها فتاة، بالطبع.
ثم إن الأمر لا يختلف كثيرًا في منزل آل أراراغي؛ فلا بأس بارتداء الملابس الداخلية بعد الاستحمام، وكارين وتسوكِيهي وأنا أيضًا قد نتجول في أرجاء المنزل بملابس تكشف أكثر مما تستر، حتى لو لم يصل بنا الأمر إلى التعري الكامل.
أما هاتف تسوكيهي، فمزيّن بأشياء لا تُحصى.
«…ديكا ماستر!»
لم يكن مسموحًا لكارين وتسوكيهي بامتلاك هاتف محمول لأنهما لا تزالان في المرحلة الإعدادية، لكن والدينا لم يستطيعا مقاومة تيار العصر، أو بالأحرى، اتخذا قرارًا مفاده أن «عدم السماح لهاتين الفتاتين بامتلاك هاتف قد يكون أخطر من السماح لهما به».
«أي عمل تطوعي هذا؟ لا تتباهَي باستخدام الكلمات الأجنبية، أيتها الحمقاء. أنتِ طالبة إعدادية حاولتِ ذات مرة قول ديفيكَلت، أي صعب، فانتهى بك الأمر إلى قول ديكارت، ثم تتظاهرين الآن بأنك مثقفة!»
وهكذا، رُفع الحظر أخيرًا مع بداية العطلة الصيفية، وأصبح لكلتيهما هاتفها الخاص.
«كان من المفترض أن أفعل هذا غدًا، لكن… لا بأس، أليس كذلك؟»
ويبدو أنهما أتقنتا استخدامه منذ اليوم الأول. إنهما لا تتركان شيئًا للصدفة، هاتان الاثنتان.
هممم. حسنًا، فأنا أيضًا على عجلة من أمري. أريد الوصول إلى منزل كانبارو في أسرع وقت. ولا أريد أن أضيّع وقتي في تصرفات أختي.
أما أنا، فما زلت لا أجيد استخدام هاتفي كما ينبغي.
«معك حق. آسف… لم يكن ينبغي أن ألومك، ما دمت لم تتعري خارج المنزل.»
«ألو، نعم… آه، أجل…»
ردّت كارين على المكالمة من دون أن تكترث لكونها تتحدث مع أخيها، ثم أدارت ظهرها لي، وكأنها تحاول تجنب نظراتي. وبدأت تتحدث بصوت منخفض.
ردّت كارين على المكالمة من دون أن تكترث لكونها تتحدث مع أخيها، ثم أدارت ظهرها لي، وكأنها تحاول تجنب نظراتي. وبدأت تتحدث بصوت منخفض.
يبدو أن التعري داخل الغرفة لم يكن قاعدة منزلية، بل قاعدة خاصة بكانبارو وحدها.
لم أتمكن من سماع ما تقوله جيدًا. لم أعرف إن كانت قد تلقت معلومات جديدة بشأن «العمل التطوعي»، أم أن المكالمة تخص شأنًا شخصيًا تمامًا… لكنني، على أي حال، لم أكن أنوي التنصت عليها.
«نظرت إليّ جدتي بعينين حزينتين للغاية، ثم واصلت سيرها من دون أن تنبس بكلمة، ومن دون أن تُبطئ خطاها حتى…»
فأنا لست تسوكيهي.
إنها تتلاعب بي كما تشاء!
بعد نحو دقيقة، أنهت كارين المكالمة. ثم استدارت نحوي. وقد اكتسبت ملامحها شيئًا من الجدية. كان وجهها يبدو حازمًا وشجاعًا.
«كانبارو، هل أنت متفرغة الآن؟»
«…أجل يا أخي.»
«ومن سيستمع إلى شيء كهذا؟ أكبر مصيبة حلت بي اليوم هي أنني اكتشفت أنك ما زلت تتجولين في أرجاء المدينة على يديك، رغم أنك أصبحت في السنة الثالثة من المرحلة الإعدادية.»
«ماذا؟»
قالت ذلك بوقاحة، ثم…
«لا بأس. يبدو أن كل شيء سينتهي قريبًا حقًا.»
«إذا كان للرجل سبعة أعداء، فللفتاة سبعة أضعافهم.»
«هممم؟ آه…»
آه، صحيح، كانبارو! عليّ الإسراع إلى منزلها.
لم أستطع سوى الرد بإبهام. إذًا، هل حملت المكالمة للتو معلومات جديدة من نوع ما؟
«حقًا؟ حسنًا، ربما سأعتمد هذه الحركة فقرةً خاصة بي من الآن فصاعدًا.»
«يبدو أن القصة التي سأرويها لك مساءً ستتحول إلى إحدى مآثري البطولية. هياهاها!»
إنها معضلة النجوم.
«ومن سيستمع إلى شيء كهذا؟ أكبر مصيبة حلت بي اليوم هي أنني اكتشفت أنك ما زلت تتجولين في أرجاء المدينة على يديك، رغم أنك أصبحت في السنة الثالثة من المرحلة الإعدادية.»
«حقًا، أن تفعلي شيئًا كهذا في مكان يراك فيه الناس… لقد تجاوزتِ كل حدود الحياء. عليك أن تمتلكي ولو قليلًا من الوعي الذاتي الذي يليق بفتاة في سن المراهقة. ماذا لو أصبحتِ حديث الحي بأكمله؟»
«حسنًا، أراك لاحقًا! أستا لا فيستا!»
«ثم إن الوقوف على اليدين شيء، والتنقل لمسافات طويلة بهذه الطريقة شيء آخر تمامًا. لا يمكن أن يكون هذا معقولًا… صحيح أنك كنت خفيفة الوزن في المرحلة الابتدائية، لكن كم يبلغ وزنك الآن؟»
ويبدو أنها أرادت إنهاء الحديث قبل أن أطرح عليها مزيدًا من الأسئلة، إذ قطعت كلامنا بالقوة، ثم اختفت من مجال رؤيتي.
حسنًا، إن كنت أتحدث عنك أنت تحديدًا، فربما كان ذلك صحيحًا.
أما طريقة اختفائها، فكانت عبر سلسلة من الشقلبات. أخذت تدور وتلتف بسرعة هائلة وهي تبتعد.
رن الهاتف أربع مرات.
كيف تستطيع القيام بحركات خطيرة كهذه، في مكان لا توجد فيه حتى بساطات رياضية؟
«ليطعنك أحدهم من الخلف.»
لا بد أن هذا النوع من المهارة يختلف تمامًا عن براعة كانبارو الرياضية. صحيح أن كانبارو سريعة القدمين وتتمتع برشاقة عالية، لكنني لا أظن أنها تستطيع أداء حركات بهلوانية كهذه من دون تدريب خاص… بل إنني لا أتصور أنها ستفكر أصلًا في المخاطرة بفعل شيء كهذا.
إنها تُثبت مجددًا أنها وحش في اللياقة البدنية.
لعل هذا أحد الفروق بين فنون القتال والرياضات التنافسية.
«ما الذي تقوله يا أراراغي-سينباي؟ حتى لو كان الحديث عبر الهاتف، فأنا أتبادل الكلام معك. أليس التعري هو التصرف اللائق في مثل هذه الحالة؟»
آه، صحيح، كانبارو! عليّ الإسراع إلى منزلها.
«كانبارو، هل أنت متفرغة الآن؟»
وضعت أمر كارين مؤقتًا في زاوية من ذهني، من دون أن أنساه تمامًا، ثم عدت إلى تحريك دواسات دراجتي.
وبالدقة، لم أكتفِ بمناداتها، بل وجهت إليها ضربة مصارعة بذراعي.
بل كانت أختي الصغرى.
