نحلة كارين — الفصل الثاني عشر
لعلّ السبب هو أنني احتُجزتُ فعليًا لنصف يوم تقريبًا في ذلك المبنى المهجور، لكن جسدي كان مغبرًا أكثر مما توقعت.
كنت هادئًا إلى أبعد حد.
لهذا، ما إن انتهيت من سماع التفاصيل العامة من هانيكاوا، حتى قررت الدخول إلى الحمّام فورًا، تاركًا أمر أختَيَّ لها في الوقت الراهن.
كانت الأجمل بين الجميع، باردة كالحديد، وحارة كالدم… وحشًا بين الوحوش، وملكًا بين الكايغي.
قد يبدو تصرفي متهاونًا، لكن حديث هانيكاوا جعلني أدرك أن الاستعجال لن يغيّر شيئًا.
لن أخضع للتهديدات الدنيئة!
أو بالأحرى…
«…لماذا تحدّق بي هكذا؟ هل أنت منحرف حقيقي إلى درجة أن يثيرك جسد طفلة عارية؟»
كنت بحاجة إلى بعض الوقت لأهدأ، وإلا فقد أجد نفسي أصرخ في وجه كارين أو تسوكيهي من جديد.
بل كانت تُعرف حتى باسم قاتلة الكايغي.
كايكي ديشو.
بدأ ظلّي، الذي تشكّل تحت ضوء المصباح الأصفر في الحمّام، ينتفخ شيئًا فشيئًا، ثم خرجت منه شينوبو أوشينو.
أعني، بحقك…
إنها مصاصة الدماء الذهبية، لذا لا يصعب عليّ فهم ذلك.
لماذا تتورطان مع شخص كهذا أصلًا…؟!
غادرت تسوكيهي غرفة تبديل الملابس وهي تعبر عن غضب لا أفهم سببه. وبما أنها تركت الباب الزجاجي مفتوحًا، خرجت من حوض الاستحمام لإغلاقه.
ومن بين كل الناس!
خرجت من حوض الاستحمام.
والآن بعد أن فكرت في الأمر، تذكرت أن ذلك الرجل قال شيئًا ما حين التقيت به أمام منزل كانبارو، من قبيل: «هذا اسم سمعته للتو».
قالتها من دون أن تنطق بها صراحة.
كان يقصد كارين.
«…هاه؟ أخي، أين ذهبت تلك الفتاة التي كانت هنا للتو؟»
فإذا فكرت في الأمر، فإن أراراغي ليس لقبًا نادرًا إلى تلك الدرجة.
بل ليس شيئًا ينبغي لي الاحتفال به حتى.
تبًا… يا لها من مصادفة!
لا، لا شك أن تصرفاتها سيئة.
لا، لعل الأجدر أن أعتبرها نجاة من كارثة أكبر… فإذا سألت سينجوغاهارا عن التفاصيل، فربما أتمكن من الحصول على معلومات أكثر عن كايكي.
يا له من موقف واضح للغاية!
لكنني تشاجرت معها بشأن هذا الأمر.
تصالحتُ أنا وشينوبو، بطريقة ما، ومن دون أن نتفق على ذلك صراحةً.
ولا أظن أنها ستخبرني بكل شيء بهذه السهولة.
وكيف لي أن أعرف؟
وبالمناسبة، بعد أن استمعت إلى القصة كاملة، انتهزت الفرصة وسألت هانيكاوا عن المكالمة التي أجرتها مع سينجوغاهارا في ذلك الوقت. فقد كانت تلك المكالمة هي السبب في نجاتي من ذلك الاختطاف والاحتجاز المروّعين، لكنني أردت أن أعرف ما الذي دار بينهما تحديدًا.
لحسن الحظ، عادت شينوبو إلى الظل في اللحظة المناسبة، وإلا لانتهى الأمر بحمام مليء بالدماء، لو تأخرت ثانية واحدة فقط.
«آه، تقصد تلك المكالمة؟ أرسلت تسوكيهي-تشان رسالة من هاتفها، لكنها قالت إن عدم وصول ردّ بسرعة أمر غريب، فاضطررت إلى الاتصال بها. ترددت قليلًا بسبب الوقت المتأخر، لكنهما ألحّتا عليّ. يبدو أنهما تثقان فعلًا بـ«أخيهما الكبير»، مهما قالتا غير ذلك.»
«همف. إذن فليكن الأمر كذلك.»
«لا، حسنًا، كنت أتوقع أن تكون هذه هي الظروف، لكن كيف استطعتِ إقناع سينجوغاهارا…؟»
لا، لعل الأجدر أن أعتبرها نجاة من كارثة أكبر… فإذا سألت سينجوغاهارا عن التفاصيل، فربما أتمكن من الحصول على معلومات أكثر عن كايكي.
إقناع سينجوغاهارا نفسها.
«…هممم.»
«هذا ما أريد معرفته.»
سكينًا عاديًا لتقطيع الخضروات.
«لا شيء مميز. ما إن سمعت صوت سينجوغاهارا-سان حتى فهمت الوضع إلى حدٍّ كبير، فطلبت منها باختصار أن تتوقف.»
وبغض النظر عن ذلك، فلولا هذه الظروف، لما استطاعت تسوكيهي إرسال طلب المساعدة إليّ أصلًا… والآن فهمت معنى كلام هانيكاوا حين قالت إنها لا تظن أن كارين كانت ستتمكن من ردّ الصفعة.
«طلبتِ منها باختصار؟»
كايغي بحد ذاته.
«قلت لها: “إن لم تُحسن التصرف وتستمع إلى كلامي، فسأعترف بحبي لأراراغي-كن!”»
يا له من شعور عميق.
«…»
«…آه، حسنًا.»
يا للرعب.
لكن شينوبو…
كان ذلك، بمعنى ما، أقوى ورقة يمكن استخدامها ضدها.
ومن بين كل الناس!
حسنًا، ليس بوسعي استخدام تلك الورقة نفسها في مساومتي مع سينجوغاهارا بشأن كايكي، لذا ليس أمامي سوى أن أطلب منها الأمر بصراحة.
«بالطبع، ليست بقوة مصاصي الدماء.»
لكن حتى لو طلبت منها ذلك بصراحة، فلا أظن أن الأمور ستسير وفق ما أريد بهذه السهولة.
«سأخرج بعد قليل. انتظريني في غرفة المعيشة.»
ثم دخلت الحمّام.
ومن بين كل الناس!
غسلت جسدي بعناية، وبعدها جلست في حوض الاستحمام.
لهذا، ما إن انتهيت من سماع التفاصيل العامة من هانيكاوا، حتى قررت الدخول إلى الحمّام فورًا، تاركًا أمر أختَيَّ لها في الوقت الراهن.
طَقّ، طَقّ.
«أنا في الأصل كثيرة الكلام، وأنت تعرف ذلك جيدًا. لا يمكنني أن أظل صامتة إلى الأبد. كان عليك أن تدرك ذلك من تلقاء نفسك، يا سيدي.»
اصطدمت الأصفاد الملتفة حول معصميّ بحافة الحوض، مطلقةً صوتًا خفيفًا. لقد تحولت تلك الأصفاد، التي لم أستطع نزعها، إلى ما يشبه سوارين معدنيين ضخمين.
«…علمت.»
وكأن الصوت كان إشارةً لظهوره…
«يا ترى؟ أظن أنه تحدث عن ذلك، لكن حديثه كان طويلًا ومملًا، لذا لا أتذكر جيدًا.»
بدأ ظلّي، الذي تشكّل تحت ضوء المصباح الأصفر في الحمّام، ينتفخ شيئًا فشيئًا، ثم خرجت منه شينوبو أوشينو.
«لم تكن هذه الفصيلة موجودة في بلادي، لذا لا أعرف عنها كثيرًا، لكن يبدو أنها من أقوى أنواع الدبابير، بل ومن أقوى الحشرات، لا، بل من أقوى الكائنات الحية على الإطلاق. على الأقل، لا يوجد كائن يتفوق عليها في القتال الجماعي، على ما يبدو. أنها كائنات اجتماعية، لكنها شرسة للغاية، بل وتميل إلى القتال أيضًا.»
لو أردنا وصف المشهد بأسلوب إحدى ألعاب تقمّص الأدوار الشهيرة، لقلنا: «لقد ظهر مصاص الدماء (أ)!»
ففي اللحظة الأخيرة، عادت شينوبو إلى ظلّي.
وكان مصاص الدماء (أ) ينظر إليّ.
لقد فعلت ذلك حين كانت هانيكاوا تعاني من كايغي القطّة.
«…آه، حسنًا.»
«اسمعي…»
بما أن أوشينو شينوبو تقبع عادةً داخل ظلّي طوال الوقت، فمن المستحيل التنبؤ باللحظة التي ستظهر فيها. ولهذا، لم أعد أندهش كثيرًا مهما كان توقيت ظهورها.
وكيف لي أن أعرف؟
لكن هذه كانت المرة الأولى التي تظهر فيها وأنا أستحم.
أغمضت شينوبو عينيها، وكأن رغوة الشامبو التي بدأت تتساقط على وجهها تزعجها، ثم قالت ذلك.
وربما كان ذلك لأن المكان هو الحمّام، لكنها كانت عارية تمامًا.
أغلقت شينوبو الصنبور، ثم نظرت إليّ نظرة حادة، والماء يتقاطر منها. ومع أنها تبدو طفلة صغيرة، فإن حدّة نظرات مصاصة الدماء تلك لم تتغير.
فتاة شقراء صغيرة، عارية من رأسها حتى أخمص قدميها.
لو أردنا وصف المشهد بأسلوب إحدى ألعاب تقمّص الأدوار الشهيرة، لقلنا: «لقد ظهر مصاص الدماء (أ)!»
كان المشهد، من حيث الظروف المحيطة به، مثاليًا إلى أسوأ درجة ممكنة، بل ومريبًا إلى حدٍّ يبعث على القلق… لا، فشينوبو تبدو حاليًا في نحو الثامنة من عمرها، ولذلك، وعلى خلاف ما حدث مع كانبارو، لم أشعر بأي شيء حين رأيت جسدها الصغير العاري، الأبيض والنضر. كل ما خطر ببالي هو أنها تبدو بصحة جيدة.
كايكي ديشو.
لكن شينوبو…
«إنها سخيفة. لا تليق بي.»
ابتسمت لي ابتسامة عريضة، ثم قالت:
«بما أنك رأيتني عارية هكذا، أفلا يعني ذلك أن عليك الزواج بي أيضًا، يا سيدي؟»
«لا يمكنني أن أظل عابسة إلى الأبد. لست ضيقة الأفق إلى تلك الدرجة… ثم يبدو أنك لا تفهم ما أريد قوله ما لم أعبّر عنه بالكلمات صراحةً.»
قالتها بصوت طفولي، وبنبرة متعالية مفعمة بالغرور.
ابتسمت لي ابتسامة عريضة، ثم قالت:
لم أشهد في حياتي مفاجأة كهذه.
مددت يدي من فوق رأس شينوبو إلى صنبور الدش، وغسلت شعرها من الشامبو، ثم بدأت بوضع البلسم. كان شعرها كثيفًا على نحو غير طبيعي، لذا احتجت إلى استخدام كمية لا بأس بها منه.
كدت أغرق في حوض الاستحمام.
كما لو أن مرضًا قد انتقل إليها.
لقد تحدثت…
«…»
شينوبو تحدثت!
«إنه الكايغي الذي تعاني منه أختك الضخمة حاليًا.»
«ش… شينوبو!»
«هممم… هل كنت أتخيل إذن؟»
«كا كا! ما بك، ما بك يا فتى؟ لماذا تنظر إليّ بوجه من أُصيب بطلق ناري؟ لا، بل بوجه مصاص دماء أصابته رصاصة فضية! هل من الغريب إلى هذه الدرجة أن أتكلم؟ أم كنت تظن أنني نسيت كيف أتحدث؟»
لا، لعل الأجدر أن أعتبرها نجاة من كارثة أكبر… فإذا سألت سينجوغاهارا عن التفاصيل، فربما أتمكن من الحصول على معلومات أكثر عن كايكي.
«…!»
«خبير ناقص الأهلية، إذن…»
لا.
وكأن الصوت كان إشارةً لظهوره…
لم يكن الكلام بحد ذاته أمرًا مستحيلًا؛ فمن الطبيعي أن تتحدث.
كايكي ديشو.
ولم أظن أنها نسيت الكلمات.
لن أخضع للتهديدات الدنيئة!
فحتى لو كان مظهرها مظهر فتاة في الثامنة، وحتى لو فقدت معظم قوتها، فلا يمكن تغيير حقيقة أنها مصاصة دماء عاشت خمسمئة عام.
«لا شيء مميز. ما إن سمعت صوت سينجوغاهارا-سان حتى فهمت الوضع إلى حدٍّ كبير، فطلبت منها باختصار أن تتوقف.»
المشكلة هي…
وعندما استدرت…
أنها تحدثت إليّ أنا.
وبينما كنت أدلّك رأس شينوبو الصغيرة وأرغّي الشامبو في شعرها — كان شعرها يكوّن رغوة وفيرة بشكل لافت، رغم أن مصاصي الدماء لا يتسخون أصلًا، لأن أجسادهم تظل على الصورة التي يتخيلونها لأنفسهم — قلت:
أنها اختارت أن تتحدث معي.
يا له من عذاب.
بهذه المفاجأة.
«همف. إذن فليكن الأمر كذلك.»
وبكل هذه البساطة، من دون أي مقدمة أو سبب واضح.
دبور؟
«شينوبو… أنتِ…»
يا له من عذاب.
أوشينو شينوبو.
لم يكن الكلام بحد ذاته أمرًا مستحيلًا؛ فمن الطبيعي أن تتحدث.
مصاصة دماء… أو بالأحرى، مصاصة دماء سابقة.
أغمضت شينوبو عينيها، وكأن رغوة الشامبو التي بدأت تتساقط على وجهها تزعجها، ثم قالت ذلك.
ما تبقّى من مصاصة دماء.
رفضت اقتراح شينوبو، الذي صاغته في هيئة مزحة عابرة، بوضوح تام.
بقاياها التي لم يبقَ منها إلا القليل.
«لا تقل شيئًا. أنا لن أسامحك، وأنت أيضًا… لن تسامحني.»
كانت الأجمل بين الجميع، باردة كالحديد، وحارة كالدم… وحشًا بين الوحوش، وملكًا بين الكايغي.
لم تقل أنها تكرهني، أو أنها تتألم، أو أنها تعاني.
بل كانت تُعرف حتى باسم قاتلة الكايغي.
وبينما كانت تتحدث، انتهت شينوبو من غسل البلسم عن شعرها، ثم دخلت حوض الاستحمام.
لقد قتلتني.
منذ انتهاء عطلة الربيع، حين كانت تعيش مع أوشينو في أطلال مركز الدروس الخصوصية القديم، وحتى بعد أن عادت إلى ظلّي وأصبحت حبيسةً فيه…
وقتلتُها أنا أيضًا.
قالتها بصوت طفولي، وبنبرة متعالية مفعمة بالغرور.
ولهذا…
حسنًا.
منذ انتهاء عطلة الربيع، حين كانت تعيش مع أوشينو في أطلال مركز الدروس الخصوصية القديم، وحتى بعد أن عادت إلى ظلّي وأصبحت حبيسةً فيه…
ولا أظن أنها ستخبرني بكل شيء بهذه السهولة.
لم تنطق بكلمة واحدة.
«لا أقصد أنني أتعمد القسوة عليها… لكن يصعب الحكم على الوضع استنادًا إلى حديث هانيكاوا وحده، ومع ذلك، يبدو أن أختي قد أُصيبت بسمّ أحد الكايغي على يد ذلك الرجل، كايكي.»
ولا حتى كلمة واحدة.
«شينوبو… أنتِ…»
لم تقل أنها تكرهني، أو أنها تتألم، أو أنها تعاني.
بقاياها التي لم يبقَ منها إلا القليل.
ظلت صامتة طوال الوقت.
لم يكن ذلك مجرد تشبيه.
وها هي الآن تتحدث فجأة، في مكان كهذا…
بل كانت نظرتها الآن أشدّ حدّة وعتابًا بكثير مما كانت عليه حين التزمت الصمت.
«همف. لقد سئمت الصمت.»
لا، ليس من الدقيق أن أقول أنها فعلت ذلك من أجلي، ففي نهاية المطاف، لم تفعل شينوبو أوشينو سوى تناول وجبة.
أدارت شينوبو صنبور الدش بنفسها، وراحت تصب الماء الساخن على رأسها. صحيح أن الاستحمام لا معنى له بالنسبة إلى مصاصة دماء مثلها، لكنها أغمضت عينيها وكأنها تستمتع بالماء فعلًا.
قالت ذلك وهي تنظر إلى الأمام، محدّقة في المرآة المثبتة أمامها، مع أن صورتها لم تكن تنعكس عليها. كانت تنظر إلى المرآة، وإلى شيء لا يظهر فيها: صورتها هي.
«أنا في الأصل كثيرة الكلام، وأنت تعرف ذلك جيدًا. لا يمكنني أن أظل صامتة إلى الأبد. كان عليك أن تدرك ذلك من تلقاء نفسك، يا سيدي.»
لقد تحدثت…
«…»
كانت تشعر وكأن النار تلتهم جسدها.
يا إلهي… لا أعرف ماذا أقول.
«أعني، أنت تكاد تكون إنسانًا بالكامل، لكن لا تزال فيك بقايا من مصاص الدماء، أليس كذلك؟ لذلك تساءلت عن طبيعة عمرك الافتراضي، وما إلى ذلك.»
ليس الأمر أنني سعيد فحسب.
كانت شينوبو قد عادت إلى حوض الاستحمام.
بل ليس شيئًا ينبغي لي الاحتفال به حتى.
لقد تحدثت بنبرة من يروي مستقبلًا لا مفرّ منه.
لكن… كيف يمكنني التعبير عن هذا الشعور بغير السعادة؟
لم أشهد في حياتي مفاجأة كهذه.
كيف لي ألا أفرح؟
حسنًا، كان ذلك من ابتكار أوشينو، وربما لم تكن راضية عن ذوقه منذ البداية.
عجزت عن التفكير بصورة سليمة، ولم أجد ما أقوله، لذا…
لقد فعلت ذلك حين كانت هانيكاوا تعاني من كايغي القطّة.
«…شكرًا لكِ.»
«لا تقل شيئًا. أنا لن أسامحك، وأنت أيضًا… لن تسامحني.»
«هاه؟ على ماذا؟»
ابتسمت لي ابتسامة عريضة، ثم قالت:
أغلقت شينوبو الصنبور، ثم نظرت إليّ نظرة حادة، والماء يتقاطر منها. ومع أنها تبدو طفلة صغيرة، فإن حدّة نظرات مصاصة الدماء تلك لم تتغير.
«لا داعي للشكر. أنا أفعل ما أريد فحسب، الآن كما كنت أفعل في الماضي، وفي كل وقت. وما حدث هذه المرة ليس سوى مصادفة… مصادفة حقيقية، توافقت فيها رغباتي مع رغباتك، يا سيدي.»
بل كانت نظرتها الآن أشدّ حدّة وعتابًا بكثير مما كانت عليه حين التزمت الصمت.
نعلم جميعًا مدى حب شينوبو لدونات مِستر دونات.
«آه… لا، أعني… هذا.»
«طلبتِ منها باختصار؟»
أشرت على عجل إلى الأصفاد حول معصميّ.
هيا، لنشرح الوضع!
إلى السلسلة المقطوعة بينهما.
وتكفيرًا عن ذنبي تجاهك.
«هذه السلسلة. أنتِ من قطعها، أليس كذلك؟»
«هذا… هل تقصدين…؟»
بعد وصول رسالة تسوكيهي مباشرةً، انقطعت سلسلة الأصفاد. ومن الواضح أنني لم أقطعها بقوتي؛ فمهما كانت الحاجة ملحّة، لا أملك قوة خارقة تتيح لي تحطيم المعادن لمجرد أنني في موقف صعب.
«حبيبتك، وأصدقاؤك، وزملاؤك الأصغر سنًا، وأختاك… سيموتون جميعًا ويختفون، ولن يبقى سواي وسواك. مهما كانت الروابط التي تبنيها مع الآخرين، فإن الزمن سيأتي في النهاية ويمزقها.»
كانت شينوبو، التي تختبئ داخل ظلّي، هي من فعلت ذلك.
قاطعتني شينوبو بكلمة واحدة.
«أحقًا؟ لا أتذكر ذلك جيدًا… كا كا! على أي حال، ذلك السوار قبيح للغاية. دعني أعتني به.»
لا، ليس من الدقيق أن أقول أنها فعلت ذلك من أجلي، ففي نهاية المطاف، لم تفعل شينوبو أوشينو سوى تناول وجبة.
مدّت شينوبو يديها الصغيرتين نحو معصميّ، وهذه المرة لم تكتف بقطع السلسلة، بل حطّمت الأصفاد نفسها، كما لو كانت تصنع حلقات من عجين الدونات الطري.
خرجت من حوض الاستحمام.
نعلم جميعًا مدى حب شينوبو لدونات مِستر دونات.
وفجأة، نطقت شينوبو بهذه الكلمات.
لكن لم يكن لديّ حتى الوقت لأتساءل إن كانت ستفعل ذلك حقًا، حتى ألقت بالأصفاد في فمها وراحت تمضغها وتلتهمها.
أشرت على عجل إلى الأصفاد حول معصميّ.
حتى وإن كانت قد فقدت معظم قوتها، فإن هذا الجانب منها لم يتغير قط؛ كانت مصاصة دماء بكل ما للكلمة من معنى، لا تحتاج إلى تبرير أفعالها، ولا تعرف التردد أو المواربة.
«أنا في الأصل كثيرة الكلام، وأنت تعرف ذلك جيدًا. لا يمكنني أن أظل صامتة إلى الأبد. كان عليك أن تدرك ذلك من تلقاء نفسك، يا سيدي.»
ومع ذلك، شعرت بشيء من الاطمئنان تجاهها.
«يا لها من حكمة.»
«لا داعي للشكر. أنا أفعل ما أريد فحسب، الآن كما كنت أفعل في الماضي، وفي كل وقت. وما حدث هذه المرة ليس سوى مصادفة… مصادفة حقيقية، توافقت فيها رغباتي مع رغباتك، يا سيدي.»
يا إلهي… لا أعرف ماذا أقول.
«…شينوبو، اسمعي…»
«…شينوبو، اسمعي…»
«شعري!»
كنت هادئًا إلى أبعد حد.
قاطعتني شينوبو بكلمة واحدة.
هل تظن شينوبو أن لقب «رئيسة اللجنة» مجرّد وصف لمظهر هانيكاوا؟
ثم أشارت إلى شعرها الأشقر.
«…هاه؟ أخي، أين ذهبت تلك الفتاة التي كانت هنا للتو؟»
«شعري.»
«…أختي ليست ضخمة إلى تلك الدرجة.»
«…ماذا؟ ما به شعرك؟»
كانت تتحدث بنبرة آمرة، تنضح بالسيطرة.
«اغسل شعري. إنها مجرد تجربة للتسلية، وأريد تجربة ما تسمونه بالشامبو. كنت أراقبك وأمثالك من داخل الظل، وأرى أن الأمر يبدو ممتعًا.»
«…؟»
«هل تسمحين لي بلمسه؟»
«إذا فكرت في الأمر، فقد مر وقت طويل منذ استحممت في حوض كهذا… كا كا!»
«وكيف ستغسله من دون أن تلمسه؟»
«كان ذلك المرض يسبب حمى شديدة إلى درجة تمنع المصابين من الحركة تقريبًا، وينتهي بالموت. وقد مات بسببه مئات الأشخاص فعلًا. وتشير إحدى الكتب، التي لا أتذكر اسمها، إلى أن الأمر استغرق وقتًا طويلًا قبل أن يتمكن أحد مستحضري الأرواح المشهورين من تهدئة تلك الظاهرة. ويُقال إن الناس كانوا يشعرون وكأن أجسادهم تشتعل بالنار بعد أن تلسعهم دبابير لا يمكن رؤيتها.»
«…حسنًا، سأضع البلسم أيضًا.»
«ولأكون واضحة، فهذه المعلومات ليست من معرفتي الشخصية. حتى أنا، قاتلة الكايغي، لا أعرف كل أنواع الكايغي الموجودة في العالم. ثم إنني لا أفعل سوى أكلها. لا أهتم بأسماء الأطعمة، بل بطعمها فحسب.»
خرجت من حوض الاستحمام.
كان يقصد كارين.
كنت أنا أيضًا عاريًا بالطبع، لكنني لم أعد أشعر بالحرج من هذا الأمر مع شينوبو. فقد كشفت أمامها بالفعل عن كل ما يمكن أن يشعرني بالخجل، ولم يبقَ شيء أخفيه عنها.
هل يرجع الأمر إلى حسن تصرفها أم سوء تصرفها؟
أخذت الشامبو ومررت أصابعي في شعرها.
«ولأكون واضحة، فهذه المعلومات ليست من معرفتي الشخصية. حتى أنا، قاتلة الكايغي، لا أعرف كل أنواع الكايغي الموجودة في العالم. ثم إنني لا أفعل سوى أكلها. لا أهتم بأسماء الأطعمة، بل بطعمها فحسب.»
كان ملمسه كما أتذكره منذ آخر مرة لمسته فيها.
«كانت إحدى تلك الحكايات التي ظل يتحدث عنها. دبور النار المُحاصِر. أظن أنه يعود إلى فترة موروماتشي… على أي حال، يبدو أنه كان مرضًا معديًا مجهول السبب.»
ناعمًا، كجريان جدول ماء صافٍ.
حاولت أن أبدو واثقًا، بل رفعت صدري متحديًا.
«…مر وقت طويل منذ رأيتك تخلعين خوذتك المزودة بالنظارات الواقية.»
«ش… شينوبو!»
«هاه! لن أرتديها بعد الآن.»
«صحيح…»
«لن ترتديها؟»
«ش… شينوبو!»
«إنها سخيفة. لا تليق بي.»
عجزت عن التفكير بصورة سليمة، ولم أجد ما أقوله، لذا…
«…»
«أنا في الأصل كثيرة الكلام، وأنت تعرف ذلك جيدًا. لا يمكنني أن أظل صامتة إلى الأبد. كان عليك أن تدرك ذلك من تلقاء نفسك، يا سيدي.»
لكنها كانت تناسبك فعلًا.
طَقّ، طَقّ.
حسنًا، كان ذلك من ابتكار أوشينو، وربما لم تكن راضية عن ذوقه منذ البداية.
«هل تسمحين لي بلمسه؟»
وبينما كنت أدلّك رأس شينوبو الصغيرة وأرغّي الشامبو في شعرها — كان شعرها يكوّن رغوة وفيرة بشكل لافت، رغم أن مصاصي الدماء لا يتسخون أصلًا، لأن أجسادهم تظل على الصورة التي يتخيلونها لأنفسهم — قلت:
إنها مصاصة الدماء الذهبية، لذا لا يصعب عليّ فهم ذلك.
«اسمعي…»
أنا مدين لهانيكاوا بفضل مساعدتها لي فيما يتعلق بشينوبو، وأشعر بامتنان عميق تجاهها، لكن إن أردتُ قول ذلك، فيمكنني أيضًا اعتبارها أحد الأسباب التي أدّت إلى لقائي بشينوبو من الأساس.
حاولت الكلام مجددًا.
«تبًا، لهذا دافعت عنها هانيكاوا. ومع ذلك، أرى أن ما حدث هو نتيجة أفعالها، وأنها تتحمل مسؤوليتها.»
لكن شينوبو قاطعتني مرة أخرى.
«حقًا؟»
«كفى.»
يا إلهي… لا أعرف ماذا أقول.
«…»
«وبالمناسبة، كان عليكِ أن تطرقي الباب على الأقل.»
«لا تقل شيئًا. أنا لن أسامحك، وأنت أيضًا… لن تسامحني.»
قاطعتني شينوبو بكلمة واحدة.
قالت ذلك وهي تنظر إلى الأمام، محدّقة في المرآة المثبتة أمامها، مع أن صورتها لم تكن تنعكس عليها. كانت تنظر إلى المرآة، وإلى شيء لا يظهر فيها: صورتها هي.
مصاصة دماء… أو بالأحرى، مصاصة دماء سابقة.
«وهذا هو الأفضل. لن يسامح أحدنا الآخر، وهذا يكفي. لا ينبغي لنا أن نغسل الماضي ونمضي وكأنه لم يحدث. ومع ذلك، ليس هناك ما يمنعنا من التقارب، أليس كذلك؟»
كانت شينوبو تبتسم ابتسامة ماكرة.
«…»
حسنًا، ليس بوسعي استخدام تلك الورقة نفسها في مساومتي مع سينجوغاهارا بشأن كايكي، لذا ليس أمامي سوى أن أطلب منها الأمر بصراحة.
«هذا هو الاستنتاج الذي وصلت إليه بعد تفكير طويل، طوال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية. ما رأيك يا سيدي؟»
مرض معدٍ.
أغمضت شينوبو عينيها، وكأن رغوة الشامبو التي بدأت تتساقط على وجهها تزعجها، ثم قالت ذلك.
كان هذا حمّامًا منزليًا عاديًا، ولم يكن واسعًا بما يكفي لشخصين، لكن بما أن جسد شينوبو صغير، فقد تمكنّا من تدبر الأمر بالكاد.
«…لم أتوقع أنكِ كنتِ تفكرين في الأمر طوال هذه المدة. لقد فاجأتني.»
«…أختي ليست ضخمة إلى تلك الدرجة.»
«وأنت أيضًا كنت تفكر في أمور كثيرة، أليس كذلك؟ لقد كنت في ظلّك طوال هذه الفترة، وأعرف ذلك.»
وتدوسني به بلا رحمة.
«هاها.»
«…لم أتوقع أنكِ كنتِ تفكرين في الأمر طوال هذه المدة. لقد فاجأتني.»
مددت يدي من فوق رأس شينوبو إلى صنبور الدش، وغسلت شعرها من الشامبو، ثم بدأت بوضع البلسم. كان شعرها كثيفًا على نحو غير طبيعي، لذا احتجت إلى استخدام كمية لا بأس بها منه.
«أدوية خفض الحرارة لا تجدي نفعًا إطلاقًا، ومن الغريب أيضًا أن الحمى تسبب لها ألمًا شديدًا، لكن وعيها لا يزال واضحًا على نحو غير طبيعي… يبدو أن والديها يظنان حتى الآن أنها مجرد نزلة برد صيفية.»
«لا يمكنني أن أظل عابسة إلى الأبد. لست ضيقة الأفق إلى تلك الدرجة… ثم يبدو أنك لا تفهم ما أريد قوله ما لم أعبّر عنه بالكلمات صراحةً.»
«لا، لم أكن أنظر إليك بهذه الطريقة.»
«همم؟»
«حسنًا!»
«صحيح أنني أحب دونات بون دي رينغ، لكن المفضلة لديّ هي غولدن تشوكليت. كان عليك أن تدرك ذلك من تلقاء نفسك، وأن تشتري لي النوعين معًا، لكن إن لم تستطع سوى شراء اثنتين، فاختر غولدن تشوكليت.»
لم أفكر في الأمر من قبل.
«…علمت.»
قالتها بصوت طفولي، وبنبرة متعالية مفعمة بالغرور.
حسنًا.
012 لعلّ السبب هو أنني احتُجزتُ فعليًا لنصف يوم تقريبًا في ذلك المبنى المهجور، لكن جسدي كان مغبرًا أكثر مما توقعت.
إنها مصاصة الدماء الذهبية، لذا لا يصعب عليّ فهم ذلك.
كايكي ديشو.
قلت لها:
ظلت صامتة طوال الوقت.
«أكملي الأمر بنفسك»، ثم عدت إلى حوض الاستحمام.
«…على أي حال، سأسأل سينجوغاهارا عن التفاصيل. بل ليس أمامي سوى سؤالها. لكن المشكلة العاجلة الآن هي… هل تستطيع كارين التصرف بقوة أمامك، يا شينوبو؟ ثم كيف يمكننا تهدئة الأعراض التي تعاني منها؟»
«دبور النار المُحاصِر.»
«كا كا! فهمت، إذًا ستلعب هذه الورقة. يبدو أنك نضجت قليلًا، يا سيدي…»
وفجأة، نطقت شينوبو بهذه الكلمات.
بل إنها تعرف أن مثل هذا التصرف غير مقبول… تبًا، لا بد أن أوشينو هو من علّمها!
«إنه كايغي الدبور العملاق.»
وهكذا، على هذا النحو…
«…ماذا؟»
«…!»
دبور؟
«إنه الكايغي الذي تعاني منه أختك الضخمة حاليًا.»
حشرة من فصيلة الدبابير، التابعة لرتبة غشائيات الأجنحة…؟
هممم، لكن…
«لم تكن هذه الفصيلة موجودة في بلادي، لذا لا أعرف عنها كثيرًا، لكن يبدو أنها من أقوى أنواع الدبابير، بل ومن أقوى الحشرات، لا، بل من أقوى الكائنات الحية على الإطلاق. على الأقل، لا يوجد كائن يتفوق عليها في القتال الجماعي، على ما يبدو. أنها كائنات اجتماعية، لكنها شرسة للغاية، بل وتميل إلى القتال أيضًا.»
«خبير ناقص الأهلية، إذن…»
ثم أضافت شينوبو:
«لا داعي للشكر. أنا أفعل ما أريد فحسب، الآن كما كنت أفعل في الماضي، وفي كل وقت. وما حدث هذه المرة ليس سوى مصادفة… مصادفة حقيقية، توافقت فيها رغباتي مع رغباتك، يا سيدي.»
«بالطبع، ليست بقوة مصاصي الدماء.»
وكان مصاص الدماء (أ) ينظر إليّ.
«هذا… هل تقصدين…؟»
مدّت شينوبو ساقيها داخل الحوض…
كانت طريقتها في الوصف…
لو أردنا وصف المشهد بأسلوب إحدى ألعاب تقمّص الأدوار الشهيرة، لقلنا: «لقد ظهر مصاص الدماء (أ)!»
تشبه ذلك الشخص إلى حدٍّ بعيد.
لقد فزعت أنا أيضًا.
كانت تتحدث وكأنها تعرفه جيدًا.
يا له من موقف واضح للغاية!
«إنه الكايغي الذي تعاني منه أختك الضخمة حاليًا.»
لم يرتجف صوتي ولم ينقلب، بالطبع، لأن تسوكيهي كانت تمسك بسكين مطبخ في يدها اليمنى.
«…أختي ليست ضخمة إلى تلك الدرجة.»
فتحت الباب الزجاجي بعنف.
فجسدكِ الحقيقي أكبر منها بكثير.
بدأ ظلّي، الذي تشكّل تحت ضوء المصباح الأصفر في الحمّام، ينتفخ شيئًا فشيئًا، ثم خرجت منه شينوبو أوشينو.
ألم يكن طولك في هيئتك البالغة يبلغ نحو مئة وثمانين سنتيمترًا؟
«أحقًا؟ لا أتذكر ذلك جيدًا… كا كا! على أي حال، ذلك السوار قبيح للغاية. دعني أعتني به.»
«ولأكون واضحة، فهذه المعلومات ليست من معرفتي الشخصية. حتى أنا، قاتلة الكايغي، لا أعرف كل أنواع الكايغي الموجودة في العالم. ثم إنني لا أفعل سوى أكلها. لا أهتم بأسماء الأطعمة، بل بطعمها فحسب.»
«…شينوبو، اسمعي…»
«إذًا…»
كارين…
«أجل، هذه معلومات ذلك الفتى.»
غسلت جسدي بعناية، وبعدها جلست في حوض الاستحمام.
مصاصو الدماء لا يميّزون البشر عادةً، لكن الشخص الوحيد الذي تتعمد شينوبو تمييزه وتطلق عليه اسم «الفتى» هو…
«همف. إذن فليكن الأمر كذلك.»
أوشينو ميمي.
«إذا أردنا تعريف وجوده، فهو أشبه بكايغي بحد ذاته.»
«هل تعرف ما شعرت به أنا؟»
«هاه؟ على ماذا؟»
قالت شينوبو بنبرة متذمرة، وابتسامة ساخرة ترتسم على وجهها.
لكنها تعرف كيف تتدبر أمورها جيدًا.
«حين اضطررت إلى الاستماع بصمت إلى ذلك الفتى الثرثار الذي لا يُطاق، وهو يثرثر بلا انقطاع طوال اليوم عن شؤون الكايغي، في أحاديث لا تفيد في شيء على الإطلاق؟»
أن تكون على حق، وأن تكون قويًا.
«…»
كايكي بوصفه «الجاني» الذي جعل كارين تقع في المشكلة، وبوصفه خبيرًا «ناقص الأهلية»… إنها مجرد مزحة لفظية سخيفة.
يا له من عذاب.
إنها ما زالت رئيسة اللجنة حتى الآن.
لطالما تساءلت كيف كان أوشينو ميمي وأوشينو شينوبو يقضيان وقتهما معًا، لكن يبدو أن هذا ما كان يحدث بينهما.
ولم تكتفِ بالركل.
«كانت إحدى تلك الحكايات التي ظل يتحدث عنها. دبور النار المُحاصِر. أظن أنه يعود إلى فترة موروماتشي… على أي حال، يبدو أنه كان مرضًا معديًا مجهول السبب.»
لم يكن في حوض الاستحمام سواي.
مرض معدٍ.
«…»
هذه هي الحقيقة.
وتكفيرًا عن ذنبي تجاهك.
لكن هذه الحقيقة فُهمت على أنها كايغي.
«إن كنت مستعدًا لإحضار كمية كبيرة من الدونات لإسكاتي، فلا أمانع في الجلوس إلى طاولة المفاوضات.»
وحتى لو كان هذا الفهم خاطئًا، فإن مجرد الاعتقاد به هو أمر مهم.
وبينما كانت تتحدث، انتهت شينوبو من غسل البلسم عن شعرها، ثم دخلت حوض الاستحمام.
فمن تلك اللحظة، تبدأ الكايغي بالظهور والتكاثر.
«وهذا هو الأفضل. لن يسامح أحدنا الآخر، وهذا يكفي. لا ينبغي لنا أن نغسل الماضي ونمضي وكأنه لم يحدث. ومع ذلك، ليس هناك ما يمنعنا من التقارب، أليس كذلك؟»
وكما أن ظاهرة مصاصي الدماء يمكن اختزالها في نهاية المطاف إلى مرض يصيب الدم…
لقد تحدثت…
«كان ذلك المرض يسبب حمى شديدة إلى درجة تمنع المصابين من الحركة تقريبًا، وينتهي بالموت. وقد مات بسببه مئات الأشخاص فعلًا. وتشير إحدى الكتب، التي لا أتذكر اسمها، إلى أن الأمر استغرق وقتًا طويلًا قبل أن يتمكن أحد مستحضري الأرواح المشهورين من تهدئة تلك الظاهرة. ويُقال إن الناس كانوا يشعرون وكأن أجسادهم تشتعل بالنار بعد أن تلسعهم دبابير لا يمكن رؤيتها.»
عادت تسوكيهي بعد نحو عشر ثوانٍ فقط.
«…»
بقاياها التي لم يبقَ منها إلا القليل.
كارين…
في الواقع، إنها المرة الأولى التي أواجه فيها شينوبو بهذه الصورة أيضًا؛ ففي عطلة الربيع، لم أكن أملك الهدوء النفسي الكافي لمثل هذا اللقاء.
بسبب طبيعتها التي لا تعرف الاستسلام، كانت تتظاهر بالشجاعة، ولم ألحظ الأمر من قبل، لكن يبدو أن جسدها كان منهكًا بشدة.
«لكن إن صدّقنا كلام تلك الفتاة التسنوندرية، فإن كايكي الذي تتحدث عنه كان محتالًا زائفًا، أليس كذلك؟»
كانت حرارتها مرتفعة، وجسدها يتوهج من شدة الحمى، وكأنها تحترق.
وعندما استدرت…
كانت تشعر وكأن النار تلتهم جسدها.
وكانت تعرف حالتها المرضية.
بمعنى آخر… كانت مريضة.
كايغي بحد ذاته.
ولهذا كانت على فراشها.
«…»
واحمرار وجهها لم يكن بسبب الغضب، كما ظننت، بل بسبب الحمى. وحتى عدم انقضاضها عليّ لم يكن أمرًا غريبًا؛ فقد كانت في حالة لا تسمح لها بالحركة بصورة طبيعية.
فمن تلك اللحظة، تبدأ الكايغي بالظهور والتكاثر.
كانت مستلقية طوال الوقت حتى عدت إلى المنزل.
لقد أصابت هذه الكلمات موضعًا حساسًا في نفسي.
بل لعل الأدق أن أقول أنها كانت منهارة.
كارين…
وبغض النظر عن ذلك، فلولا هذه الظروف، لما استطاعت تسوكيهي إرسال طلب المساعدة إليّ أصلًا… والآن فهمت معنى كلام هانيكاوا حين قالت إنها لا تظن أن كارين كانت ستتمكن من ردّ الصفعة.
«همف. لكن لولا وجود رئيسة اللجنة السابقة تلك، لما تمكنت أختك من الوصول إلى ذلك المدعو كايكي، أليس كذلك؟»
كانت هانيكاوا تعرف أن كارين منهكة.
«طلبتِ منها باختصار؟»
وكانت تعرف حالتها المرضية.
«اغسل شعري. إنها مجرد تجربة للتسلية، وأريد تجربة ما تسمونه بالشامبو. كنت أراقبك وأمثالك من داخل الظل، وأرى أن الأمر يبدو ممتعًا.»
«تبًا، لهذا دافعت عنها هانيكاوا. ومع ذلك، أرى أن ما حدث هو نتيجة أفعالها، وأنها تتحمل مسؤوليتها.»
فتاة شقراء صغيرة، عارية من رأسها حتى أخمص قدميها.
«نتيجة أفعالها؟»
«خبير ناقص الأهلية، إذن…»
«إنه الصدأ الذي جنته على نفسها… أو بالأحرى، سمك الماكريل الذي جفّ حتى تيبّس.»
«بما أنك رأيتني عارية هكذا، أفلا يعني ذلك أن عليك الزواج بي أيضًا، يا سيدي؟»
ضيّقت شينوبو عينيها ورفعت كتفيها، وكأنها تسأل: ما علاقة سمك الماكريل بالأمر؟
«…ماذا؟ ما به شعرك؟»
«ما هذا الهراء؟»
بل كانت تُعرف حتى باسم قاتلة الكايغي.
قالتها من دون أن تنطق بها صراحة.
أومأت برأسي.
«أنت قاسٍ للغاية مع أفراد عائلتك… حسنًا، لقد كنت أراقبك من قرب طوال هذه الفترة، لذا لم يعد الأمر يفاجئني. ومع ذلك، وبغضّ النظر عما قالته رئيسة اللجنة السابقة، فإن هذا الجانب منك يثير دهشتي حقًا.»
«سأخرج بعد قليل. انتظريني في غرفة المعيشة.»
«رئيسة اللجنة السابقة؟»
«هذه السلسلة. أنتِ من قطعها، أليس كذلك؟»
إنها ما زالت رئيسة اللجنة حتى الآن.
«…؟»
هل تظن شينوبو أن لقب «رئيسة اللجنة» مجرّد وصف لمظهر هانيكاوا؟
مرض معدٍ.
«لا أقصد أنني أتعمد القسوة عليها… لكن يصعب الحكم على الوضع استنادًا إلى حديث هانيكاوا وحده، ومع ذلك، يبدو أن أختي قد أُصيبت بسمّ أحد الكايغي على يد ذلك الرجل، كايكي.»
«…أختي ليست ضخمة إلى تلك الدرجة.»
كما لو أن مرضًا قد انتقل إليها.
ولا حتى كلمة واحدة.
انتقل إليها كايغي.
القوة.
«سمّ ذلك الكايغي، دبور النار المُحاصِر… لا أعرف إن كان من الممكن نقل شيء كهذا إلى شخص آخر.»
«لا، لا، إنها مجرد أفكار تافهة. على سبيل المثال، ماذا سيحدث لو صرخت الآن بأعلى صوتي، صرخة يسمعها كل من في المنزل… هذا كل ما في الأمر.»
«بل هو ممكن. ليس أمرًا مستحيلًا.»
لهذا، ما إن انتهيت من سماع التفاصيل العامة من هانيكاوا، حتى قررت الدخول إلى الحمّام فورًا، تاركًا أمر أختَيَّ لها في الوقت الراهن.
قالت شينوبو.
«همف. لقد سئمت الصمت.»
«لكن إن صدّقنا كلام تلك الفتاة التسنوندرية، فإن كايكي الذي تتحدث عنه كان محتالًا زائفًا، أليس كذلك؟»
«وكيف ستغسله من دون أن تلمسه؟»
«صحيح.»
لقد فزعت أنا أيضًا.
وافقتُها الرأي.
لا بأس إن لم تسامحيني.
لكن «الفتاة التسنوندرية»؟
ليس الأمر أنني سعيد فحسب.
حسنًا، لقد عاشت معي في ظلّي طوال الفترة الأخيرة، وخاضت التجارب نفسها التي خضتها، لذا ربما أصبحت ترى الأمور بهذه الطريقة.
«بل هو ممكن. ليس أمرًا مستحيلًا.»
مع ذلك، فإن اعتبار سينجوغاهارا مثالًا تقليديًا للتسنوندرية يُعدّ سوء فهم هائلًا للثقافة البشرية.
«همف. لقد سئمت الصمت.»
«لكن كون المرء زائفًا لا يعني بالضرورة أنه عاجز عن استعمال تقنيات الحقيقي. بل قد يكون الزائف، في بعض الحالات، أشد شبهًا بالحقيقي من الحقيقي نفسه.»
القوة.
«يا لها من حكمة.»
«طلبتِ منها باختصار؟»
أومأت برأسي.
لم تقل أنها تكرهني، أو أنها تتألم، أو أنها تعاني.
لقد أصابت هذه الكلمات موضعًا حساسًا في نفسي.
كانت مستلقية طوال الوقت حتى عدت إلى المنزل.
«صحيح. قد يكون المرء خبيرًا من الدرجة الثانية، لكنه محتال من الطراز الأول.»
قالت شينوبو بنبرة متذمرة، وابتسامة ساخرة ترتسم على وجهها.
كايكي بوصفه «الجاني» الذي جعل كارين تقع في المشكلة، وبوصفه خبيرًا «ناقص الأهلية»… إنها مجرد مزحة لفظية سخيفة.
«…»
«خبير ناقص الأهلية، إذن…»
وبينما كانت تتحدث، انتهت شينوبو من غسل البلسم عن شعرها، ثم دخلت حوض الاستحمام.
قالت شينوبو وهي تفكر.
كان ذلك…
«لكن إن كان الأمر كذلك، فمن المرجح أن تصبح الأمور أكثر تعقيدًا مما لو كان خبيرًا كاملًا. أن يتحكم المرء في الكايغي وهو لا يمتلك سوى خبرة ناقصة أمر شاذ حتى من وجهة نظري. مثل هذا الشخص لا يمكن وصفه بأنه ناقص الأهلية فحسب… بل لعلّه ليس إنسانًا أصلًا.»
«…هممم.»
«…»
«…ماذا؟ ما به شعرك؟»
«إذا أردنا تعريف وجوده، فهو أشبه بكايغي بحد ذاته.»
«فالمرض مجرد نتيجة. قد أتمكن من أكل الدبور نفسه، لكن لا يمكنني أكل النتيجة التي يتركها بعد أن يلسعك. الأمر أشبه بتناول التفاح؛ يمكنني أن آكل التفاحة، لكنني لا أستطيع أن آكل رأي الإنسان الذي يجد طعمها لذيذًا. هكذا تسير الأمور. لقد انتهى الكايغي بالفعل، ولا فائدة من محاولة إزالة السم الآن بعد ظهور الأعراض.»
كايغي بحد ذاته.
إلى السلسلة المقطوعة بينهما.
ماذا يعني ذلك؟
لا، ليس من الدقيق أن أقول أنها فعلت ذلك من أجلي، ففي نهاية المطاف، لم تفعل شينوبو أوشينو سوى تناول وجبة.
وكيف يمكن تعريف شيء كهذا؟
وبالمناسبة، بعد أن استمعت إلى القصة كاملة، انتهزت الفرصة وسألت هانيكاوا عن المكالمة التي أجرتها مع سينجوغاهارا في ذلك الوقت. فقد كانت تلك المكالمة هي السبب في نجاتي من ذلك الاختطاف والاحتجاز المروّعين، لكنني أردت أن أعرف ما الذي دار بينهما تحديدًا.
«…على أي حال، سأسأل سينجوغاهارا عن التفاصيل. بل ليس أمامي سوى سؤالها. لكن المشكلة العاجلة الآن هي… هل تستطيع كارين التصرف بقوة أمامك، يا شينوبو؟ ثم كيف يمكننا تهدئة الأعراض التي تعاني منها؟»
«…آه، حسنًا.»
يبدو أن هانيكاوا أخذت كارين إلى المستشفى أولًا.
كان سلوكها يعكس نزعةً إلى السيطرة لا حدود لها.
كان ذلك تصرفًا منطقيًا تمامًا تجاه شخص يعاني حمى شديدة، لكن ذلك لم يحل أيّ شيء. وبما أن هانيكاوا سبق أن تورطت في شؤون الكايغي، فقد كان لديها ما يكفي من الخبرة لتفهم طبيعة الوضع، حتى وإن كانت قد فقدت ذكرياتها المتعلقة بتلك التجارب لفترة من الزمن.
حتى وإن كانت قد فقدت معظم قوتها، فإن هذا الجانب منها لم يتغير قط؛ كانت مصاصة دماء بكل ما للكلمة من معنى، لا تحتاج إلى تبرير أفعالها، ولا تعرف التردد أو المواربة.
«ومن هذه الناحية، كان قرار كارين تشان بالاستعانة بهانيكاوا عندما طرأ هذا التغيّر قرارًا صائبًا. كانت هانيكاوا أنسب لهذا الدور بكثير من تسوكيهي تشان، التي استنجدت بي أنا.»
أخذت الشامبو ومررت أصابعي في شعرها.
«همف. لكن لولا وجود رئيسة اللجنة السابقة تلك، لما تمكنت أختك من الوصول إلى ذلك المدعو كايكي، أليس كذلك؟»
وبينما كنا نتجادل داخل حوض الاستحمام الضيق، حدث ما لم يكن في الحسبان.
«صحيح…»
ضحكت بفظاعة، كما كانت تفعل في الماضي.
إذا نظرنا إلى الأمر بهذه الطريقة، فإن هانيكاوا تبدو وكأنها تخلق المشكلة ثم تحلّها بنفسها.
«…علمت.»
فهي قادرة دائمًا على اتخاذ القرار الصحيح مهما كانت المشكلة، لكن في الوقت نفسه، لولا وجودها، لما ظهرت المشكلة أصلًا في كثير من الأحيان.
«…شينوبو، اسمعي…»
أنا مدين لهانيكاوا بفضل مساعدتها لي فيما يتعلق بشينوبو، وأشعر بامتنان عميق تجاهها، لكن إن أردتُ قول ذلك، فيمكنني أيضًا اعتبارها أحد الأسباب التي أدّت إلى لقائي بشينوبو من الأساس.
لماذا تتورطان مع شخص كهذا أصلًا…؟!
الحقيقية.
لكن «الفتاة التسنوندرية»؟
القوة.
لكن هذه الحقيقة فُهمت على أنها كايغي.
أن تكون على حق، وأن تكون قويًا.
«إنه كايغي الدبور العملاق.»
«أدوية خفض الحرارة لا تجدي نفعًا إطلاقًا، ومن الغريب أيضًا أن الحمى تسبب لها ألمًا شديدًا، لكن وعيها لا يزال واضحًا على نحو غير طبيعي… يبدو أن والديها يظنان حتى الآن أنها مجرد نزلة برد صيفية.»
حسنًا، ليس بوسعي استخدام تلك الورقة نفسها في مساومتي مع سينجوغاهارا بشأن كايكي، لذا ليس أمامي سوى أن أطلب منها الأمر بصراحة.
هل يرجع الأمر إلى حسن تصرفها أم سوء تصرفها؟
لكن…
لا، لا شك أن تصرفاتها سيئة.
منذ انتهاء عطلة الربيع، حين كانت تعيش مع أوشينو في أطلال مركز الدروس الخصوصية القديم، وحتى بعد أن عادت إلى ظلّي وأصبحت حبيسةً فيه…
لكنها تعرف كيف تتدبر أمورها جيدًا.
الحقيقية.
«شينوبو، هل تستطيعين أكل مرض كارين تشان؟»
«لا، حسنًا، كنت أتوقع أن تكون هذه هي الظروف، لكن كيف استطعتِ إقناع سينجوغاهارا…؟»
شينوبو تلتهم الكايغي.
ابتسامة تحمل في داخلها شيئًا مروّعًا.
بصفتها مصاصة دماء.
«طلبتِ منها باختصار؟»
لقد فعلت ذلك حين كانت هانيكاوا تعاني من كايغي القطّة.
«لديّ اقتراح يا سيدي. ما رأيك في أن تقتلني الآن، وتعود إلى إنسان كامل هذه المرة، من دون أن تبقى فيك أيّ بقايا لمصاص الدماء؟»
لا، ليس من الدقيق أن أقول أنها فعلت ذلك من أجلي، ففي نهاية المطاف، لم تفعل شينوبو أوشينو سوى تناول وجبة.
«يا لها من حكمة.»
«للأسف، لا.»
«ولأكون واضحة، فهذه المعلومات ليست من معرفتي الشخصية. حتى أنا، قاتلة الكايغي، لا أعرف كل أنواع الكايغي الموجودة في العالم. ثم إنني لا أفعل سوى أكلها. لا أهتم بأسماء الأطعمة، بل بطعمها فحسب.»
هزّت شينوبو رأسها.
وتكفيرًا عن ذنبي تجاهك.
«فالمرض مجرد نتيجة. قد أتمكن من أكل الدبور نفسه، لكن لا يمكنني أكل النتيجة التي يتركها بعد أن يلسعك. الأمر أشبه بتناول التفاح؛ يمكنني أن آكل التفاحة، لكنني لا أستطيع أن آكل رأي الإنسان الذي يجد طعمها لذيذًا. هكذا تسير الأمور. لقد انتهى الكايغي بالفعل، ولا فائدة من محاولة إزالة السم الآن بعد ظهور الأعراض.»
«لا تمزحي.»
«هذا منطقي. صحيح… إذن، هل ذكر أوشينو أي طريقة للتعامل مع دبور النار المُحاصِر؟»
حسنًا، لقد عاشت معي في ظلّي طوال الفترة الأخيرة، وخاضت التجارب نفسها التي خضتها، لذا ربما أصبحت ترى الأمور بهذه الطريقة.
«يا ترى؟ أظن أنه تحدث عن ذلك، لكن حديثه كان طويلًا ومملًا، لذا لا أتذكر جيدًا.»
بل ليس شيئًا ينبغي لي الاحتفال به حتى.
وبينما كانت تتحدث، انتهت شينوبو من غسل البلسم عن شعرها، ثم دخلت حوض الاستحمام.
«إن كنت مستعدًا لإحضار كمية كبيرة من الدونات لإسكاتي، فلا أمانع في الجلوس إلى طاولة المفاوضات.»
كان هذا حمّامًا منزليًا عاديًا، ولم يكن واسعًا بما يكفي لشخصين، لكن بما أن جسد شينوبو صغير، فقد تمكنّا من تدبر الأمر بالكاد.
«هذا ما أريد معرفته.»
وليس السبب أنني قصير القامة!
«هل تسمحين لي بلمسه؟»
«إذا فكرت في الأمر، فقد مر وقت طويل منذ استحممت في حوض كهذا… كا كا!»
أخذت الشامبو ومررت أصابعي في شعرها.
«حقًا؟»
«أخي، إلى متى ستظل في الحمّام؟ ألم تقل أنك ستستمع إلى قصتي بعد ذلك؟»
«أجل، منذ نحو أربعمئة عام.»
«إذا أردنا تعريف وجوده، فهو أشبه بكايغي بحد ذاته.»
«مقياس زمني لا يمكنني مجاراته.»
لماذا تتورطان مع شخص كهذا أصلًا…؟!
يا له من أمر مستحيل.
ليس الأمر أنني سعيد فحسب.
حسنًا، حين تحولت إلى مصاص دماء خلال عطلة الربيع، لم أكن بحاجة إلى الاستحمام أو إلى أي من هذه الأشياء أصلًا. لا يمكن قياس الأمور وفق المنطق البشري وحده.
يبدو أن هانيكاوا أخذت كارين إلى المستشفى أولًا.
هممم، لكن…
حشرة من فصيلة الدبابير، التابعة لرتبة غشائيات الأجنحة…؟
هذه أول مرة أستحم فيها مع شينوبو، على أي حال. لم أكن أتوقع أن يأتي يوم كهذا.
فُتح الباب الزجاجي فجأة، وأطلت تسوكيهي برأسها إلى الداخل.
يا له من شعور عميق.
ولم أظن أنها نسيت الكلمات.
في الواقع، إنها المرة الأولى التي أواجه فيها شينوبو بهذه الصورة أيضًا؛ ففي عطلة الربيع، لم أكن أملك الهدوء النفسي الكافي لمثل هذا اللقاء.
كان سلوكها يعكس نزعةً إلى السيطرة لا حدود لها.
نظرت إلى شينوبو متأملًا.
وبغض النظر عن ذلك، فلولا هذه الظروف، لما استطاعت تسوكيهي إرسال طلب المساعدة إليّ أصلًا… والآن فهمت معنى كلام هانيكاوا حين قالت إنها لا تظن أن كارين كانت ستتمكن من ردّ الصفعة.
«…لماذا تحدّق بي هكذا؟ هل أنت منحرف حقيقي إلى درجة أن يثيرك جسد طفلة عارية؟»
«صحيح. قد يكون المرء خبيرًا من الدرجة الثانية، لكنه محتال من الطراز الأول.»
«لا، لم أكن أنظر إليك بهذه الطريقة.»
بل كانت نظرتها الآن أشدّ حدّة وعتابًا بكثير مما كانت عليه حين التزمت الصمت.
«كففف. حين تحدّق بي بهذه النظرات الحارة، لا يسعني إلا تخيّل بعض الأمور الممتعة.»
كانت شينوبو قد عادت إلى حوض الاستحمام.
«هاه؟»
هل تظن شينوبو أن لقب «رئيسة اللجنة» مجرّد وصف لمظهر هانيكاوا؟
«لا، لا، إنها مجرد أفكار تافهة. على سبيل المثال، ماذا سيحدث لو صرخت الآن بأعلى صوتي، صرخة يسمعها كل من في المنزل… هذا كل ما في الأمر.»
إلى السلسلة المقطوعة بينهما.
«…!»
لكن هذه كانت المرة الأولى التي تظهر فيها وأنا أستحم.
كانت شينوبو تبتسم ابتسامة ماكرة.
عجزت عن التفكير بصورة سليمة، ولم أجد ما أقوله، لذا…
يا لها من فكرة شاذة!
«حتى لو عادت قوة جسدك إلى مستوى البشر، فقد يكون عمرك الافتراضي لا يزال عمر مصاص دماء. على الأقل، يبدو أنك احتفظت بقدرة لا بأس بها على الشفاء. أنت أقل عرضة للإصابة بالأمراض، وأقل تعرضًا للإصابات أيضًا، لذلك من غير المرجح أن تموت مبكرًا. وربما تستطيع العيش مثل الناسك… أو مثلي، لأربعمئة عام أخرى، بل وربما خمسمئة عام.»
بل إنها تعرف أن مثل هذا التصرف غير مقبول… تبًا، لا بد أن أوشينو هو من علّمها!
عقدت تسوكيهي ذراعيها بتفكير، بينما كانت تمسك السكين. انتبهي إلى طرفه الحاد، أرجوكِ!
ما هذا التعليم المبكر الذي لا فائدة منه؟!
وربما كان ذلك لأن المكان هو الحمّام، لكنها كانت عارية تمامًا.
«إن كنت مستعدًا لإحضار كمية كبيرة من الدونات لإسكاتي، فلا أمانع في الجلوس إلى طاولة المفاوضات.»
ففي اللحظة الأخيرة، عادت شينوبو إلى ظلّي.
«…افعلي ذلك إن كنت تستطيعين.»
لكن… كيف يمكنني التعبير عن هذا الشعور بغير السعادة؟
لن أخضع للتهديدات الدنيئة!
«صحيح. قد يكون المرء خبيرًا من الدرجة الثانية، لكنه محتال من الطراز الأول.»
حاولت أن أبدو واثقًا، بل رفعت صدري متحديًا.
وبكل هذه البساطة، من دون أي مقدمة أو سبب واضح.
«مصيرنا واحد يا شينوبو. ما دمتِ لا تستطيعين مغادرة ظلّي، فلن تنجّي بنفسك أيضًا. وعلى الأقل، لن تتمكني من أكل دونات مِستر دونات مرة أخرى.»
فحتى لو كان مظهرها مظهر فتاة في الثامنة، وحتى لو فقدت معظم قوتها، فلا يمكن تغيير حقيقة أنها مصاصة دماء عاشت خمسمئة عام.
«كا كا! فهمت، إذًا ستلعب هذه الورقة. يبدو أنك نضجت قليلًا، يا سيدي…»
«الأمر كما انتهيتِ إليه بنفسك. أنا لن أسامحك، وأنتِ لن تسامحيني. هذه هي الحقيقة، ولا شيء أكثر من ذلك. لقد انتهى الأمر هنا، ولا حاجة إلى أي تتمة له. سنواصل العيش حتى نموت.»
وبينما كنا نتجادل داخل حوض الاستحمام الضيق، حدث ما لم يكن في الحسبان.
«أحقًا؟ لا أتذكر ذلك جيدًا… كا كا! على أي حال، ذلك السوار قبيح للغاية. دعني أعتني به.»
«أخي، إلى متى ستظل في الحمّام؟ ألم تقل أنك ستستمع إلى قصتي بعد ذلك؟»
«لكن إن كان الأمر كذلك، فمن المرجح أن تصبح الأمور أكثر تعقيدًا مما لو كان خبيرًا كاملًا. أن يتحكم المرء في الكايغي وهو لا يمتلك سوى خبرة ناقصة أمر شاذ حتى من وجهة نظري. مثل هذا الشخص لا يمكن وصفه بأنه ناقص الأهلية فحسب… بل لعلّه ليس إنسانًا أصلًا.»
فُتح الباب الزجاجي فجأة، وأطلت تسوكيهي برأسها إلى الداخل.
مصاصة دماء… أو بالأحرى، مصاصة دماء سابقة.
يبدو أنها نزلت من الطابق الثاني، ودخلت غرفة تبديل الملابس، ثم فتحت الباب الزجاجي، وكل ذلك من دون أن أشعر.
لكنها تعرف كيف تتدبر أمورها جيدًا.
«…آه، حسنًا.»
المشكلة هي…
هيا، لنشرح الوضع!
حسنًا، لقد عاشت معي في ظلّي طوال الفترة الأخيرة، وخاضت التجارب نفسها التي خضتها، لذا ربما أصبحت ترى الأمور بهذه الطريقة.
المكان: حمّام منزلنا.
قاطعتني شينوبو بكلمة واحدة.
الشخصيات: أنا، وشينوبو، وتسوكيهي.
«…»
ملخص المشهد: أنا، طالب السنة الثالثة في الثانوية، أستحم مع شينوبو، التي يبدو مظهرها الخارجي في الثامنة، وهي فتاة شقراء، وقد رأتنا أختي تسوكيهي!
وكأنها تتحدث عن تجربة عاشتها بنفسها.
يا له من موقف واضح للغاية!
منذ انتهاء عطلة الربيع، حين كانت تعيش مع أوشينو في أطلال مركز الدروس الخصوصية القديم، وحتى بعد أن عادت إلى ظلّي وأصبحت حبيسةً فيه…
لا يحتاج إلى أي شرح إضافي!
«أخي، إلى متى ستظل في الحمّام؟ ألم تقل أنك ستستمع إلى قصتي بعد ذلك؟»
«…»
«…افعلي ذلك إن كنت تستطيعين.»
أغلقت تسوكيهي الباب الزجاجي بهدوء، ثم غادرت المكان من دون أن تقول كلمة واحدة.
«همف. إذن فليكن الأمر كذلك.»
«…؟»
«سأخرج بعد قليل. انتظريني في غرفة المعيشة.»
ماذا تنوي أن تفعل؟
بعد وصول رسالة تسوكيهي مباشرةً، انقطعت سلسلة الأصفاد. ومن الواضح أنني لم أقطعها بقوتي؛ فمهما كانت الحاجة ملحّة، لا أملك قوة خارقة تتيح لي تحطيم المعادن لمجرد أنني في موقف صعب.
لا، لا يهم ما تنوي فعله. فكونها غادرت المكان الآن نعمة من السماء، ويمكنني استغلال هذه الفرصة…
يا له من أمر مستحيل.
لكن…
كانت تتحدث بنبرة آمرة، تنضح بالسيطرة.
عادت تسوكيهي بعد نحو عشر ثوانٍ فقط.
كارين…
فتحت الباب الزجاجي بعنف.
«هاه؟ لم تقل لي شيئًا كهذا من قبل. لماذا تتصرف وكأنك بلغت سن الرشد فجأة؟ لا تدع عضلاتك التي ازدادت مؤخرًا تجعلك مغرورًا!»
«…هاه؟ أخي، أين ذهبت تلك الفتاة التي كانت هنا للتو؟»
لكنني تشاجرت معها بشأن هذا الأمر.
سألت تسوكيهي بوجه ملؤه الحيرة.
«صحيح…»
لم يكن في حوض الاستحمام سواي.
وها هي الآن تتحدث فجأة، في مكان كهذا…
ففي اللحظة الأخيرة، عادت شينوبو إلى ظلّي.
«لا، لا، إنها مجرد أفكار تافهة. على سبيل المثال، ماذا سيحدث لو صرخت الآن بأعلى صوتي، صرخة يسمعها كل من في المنزل… هذا كل ما في الأمر.»
«أي فتاة؟ عمّ تتحدثين في هذا الوقت الحرج؟ توقفي عن قول أشياء لا معنى لها، أيتها الحمقاء.»
لو أردنا وصف المشهد بأسلوب إحدى ألعاب تقمّص الأدوار الشهيرة، لقلنا: «لقد ظهر مصاص الدماء (أ)!»
لم يرتجف صوتي ولم ينقلب، بالطبع، لأن تسوكيهي كانت تمسك بسكين مطبخ في يدها اليمنى.
«شينوبو، هل تستطيعين أكل مرض كارين تشان؟»
سكينًا عاديًا لتقطيع الخضروات.
«سأخرج بعد قليل. انتظريني في غرفة المعيشة.»
يبدو أنها ذهبت إلى المطبخ ثم عادت.
فمن تلك اللحظة، تبدأ الكايغي بالظهور والتكاثر.
كنت هادئًا إلى أبعد حد.
«حين اضطررت إلى الاستماع بصمت إلى ذلك الفتى الثرثار الذي لا يُطاق، وهو يثرثر بلا انقطاع طوال اليوم عن شؤون الكايغي، في أحاديث لا تفيد في شيء على الإطلاق؟»
حتى أحشائي شعرت بالبرد، رغم أنني كنت جالسًا في حوض الاستحمام الساخن.
صحيح.
«هممم… هل كنت أتخيل إذن؟»
بعد وصول رسالة تسوكيهي مباشرةً، انقطعت سلسلة الأصفاد. ومن الواضح أنني لم أقطعها بقوتي؛ فمهما كانت الحاجة ملحّة، لا أملك قوة خارقة تتيح لي تحطيم المعادن لمجرد أنني في موقف صعب.
عقدت تسوكيهي ذراعيها بتفكير، بينما كانت تمسك السكين. انتبهي إلى طرفه الحاد، أرجوكِ!
ماذا يعني ذلك؟
وبالمناسبة، كانت تحمل غطاء قدر في يدها الأخرى.
كنت هادئًا إلى أبعد حد.
حتى دفاعاتها كانت مكتملة.
«نتيجة أفعالها؟»
«…حسنًا، لا بأس. سأتغاضى عن الأمر. لكنك تمكث في الحمّام طويلًا يا أخي. إلى متى تنوي البقاء هنا؟»
هممم، لكن…
«آه…»
«مصيرنا واحد يا شينوبو. ما دمتِ لا تستطيعين مغادرة ظلّي، فلن تنجّي بنفسك أيضًا. وعلى الأقل، لن تتمكني من أكل دونات مِستر دونات مرة أخرى.»
كنت أغسل شعر شينوبو.
«لكن إن صدّقنا كلام تلك الفتاة التسنوندرية، فإن كايكي الذي تتحدث عنه كان محتالًا زائفًا، أليس كذلك؟»
وبالتالي، فقد استغرق الأمر ضعف الوقت المعتاد ببساطة.
تعبيري عن صدقي تجاهك.
«سأخرج بعد قليل. انتظريني في غرفة المعيشة.»
وبالمناسبة، بعد أن استمعت إلى القصة كاملة، انتهزت الفرصة وسألت هانيكاوا عن المكالمة التي أجرتها مع سينجوغاهارا في ذلك الوقت. فقد كانت تلك المكالمة هي السبب في نجاتي من ذلك الاختطاف والاحتجاز المروّعين، لكنني أردت أن أعرف ما الذي دار بينهما تحديدًا.
«حسنًا!»
وليس السبب أنني قصير القامة!
«وبالمناسبة، كان عليكِ أن تطرقي الباب على الأقل.»
كانت تناديني «يا سيدي»، بينما تواصل الضغط على جسدي.
«هاه؟ لم تقل لي شيئًا كهذا من قبل. لماذا تتصرف وكأنك بلغت سن الرشد فجأة؟ لا تدع عضلاتك التي ازدادت مؤخرًا تجعلك مغرورًا!»
الحقيقية.
غادرت تسوكيهي غرفة تبديل الملابس وهي تعبر عن غضب لا أفهم سببه. وبما أنها تركت الباب الزجاجي مفتوحًا، خرجت من حوض الاستحمام لإغلاقه.
«هاه؟»
وعندما استدرت…
لا.
«كا كا.»
عقدت تسوكيهي ذراعيها بتفكير، بينما كانت تمسك السكين. انتبهي إلى طرفه الحاد، أرجوكِ!
كانت شينوبو قد عادت إلى حوض الاستحمام.
«هذا… هل تقصدين…؟»
وبما أنها أصبحت وحدها الآن، فقد وضعت قدميها على الحافة المقابلة، واتخذت جلسة أنيقة للغاية.
وليس السبب أنني قصير القامة!
«لقد كدت أُصاب بالذعر. أختك عنيفة حقًا.»
كما لو أن مرضًا قد انتقل إليها.
«…اصمتي.»
قالت شينوبو وهي تفكر.
لقد فزعت أنا أيضًا.
لكن لم يكن لديّ حتى الوقت لأتساءل إن كانت ستفعل ذلك حقًا، حتى ألقت بالأصفاد في فمها وراحت تمضغها وتلتهمها.
من الذي يأتي إلى الحمّام ممسكًا بسكين مطبخ؟!
شينوبو تلتهم الكايغي.
لحسن الحظ، عادت شينوبو إلى الظل في اللحظة المناسبة، وإلا لانتهى الأمر بحمام مليء بالدماء، لو تأخرت ثانية واحدة فقط.
«إذًا…»
على الأقل، كان تنظيفه سهلًا.
«حقًا؟»
«بالمناسبة، هناك أمر لم يخبرك به ذلك الفتى، وهذا أمر مؤكد. بل لعلّه أخفاه عمدًا، يا سيدي.»
«مصيرنا واحد يا شينوبو. ما دمتِ لا تستطيعين مغادرة ظلّي، فلن تنجّي بنفسك أيضًا. وعلى الأقل، لن تتمكني من أكل دونات مِستر دونات مرة أخرى.»
عدت إلى حوض الاستحمام بعد أن أبعدت قدمي شينوبو عن طريقي، وجلسنا متقابلين داخل الحوض الضيق.
أغلقت شينوبو الصنبور، ثم نظرت إليّ نظرة حادة، والماء يتقاطر منها. ومع أنها تبدو طفلة صغيرة، فإن حدّة نظرات مصاصة الدماء تلك لم تتغير.
ارتسمت على وجه شينوبو ابتسامة مرحة.
ولا حتى كلمة واحدة.
أو بالأحرى، ابتسامة شريرة.
كان هذا حمّامًا منزليًا عاديًا، ولم يكن واسعًا بما يكفي لشخصين، لكن بما أن جسد شينوبو صغير، فقد تمكنّا من تدبر الأمر بالكاد.
ابتسامة تحمل في داخلها شيئًا مروّعًا.
لكن هذه الحقيقة فُهمت على أنها كايغي.
«متى ستموت، يا ترى؟»
«هذا… هل تقصدين…؟»
«…ما معنى هذا السؤال؟»
هممم، لكن…
لم أفهم المعنى ولا الغرض من وراء سؤالها.
كنت أنا أيضًا عاريًا بالطبع، لكنني لم أعد أشعر بالحرج من هذا الأمر مع شينوبو. فقد كشفت أمامها بالفعل عن كل ما يمكن أن يشعرني بالخجل، ولم يبقَ شيء أخفيه عنها.
متى سأموت؟
«إنه كايغي الدبور العملاق.»
وكيف لي أن أعرف؟
«متى ستموت، يا ترى؟»
«أعني، أنت تكاد تكون إنسانًا بالكامل، لكن لا تزال فيك بقايا من مصاص الدماء، أليس كذلك؟ لذلك تساءلت عن طبيعة عمرك الافتراضي، وما إلى ذلك.»
«هذه السلسلة. أنتِ من قطعها، أليس كذلك؟»
«…هممم.»
«بل هو ممكن. ليس أمرًا مستحيلًا.»
صحيح.
لحسن الحظ، عادت شينوبو إلى الظل في اللحظة المناسبة، وإلا لانتهى الأمر بحمام مليء بالدماء، لو تأخرت ثانية واحدة فقط.
لم أفكر في الأمر من قبل.
«أعني، أنت تكاد تكون إنسانًا بالكامل، لكن لا تزال فيك بقايا من مصاص الدماء، أليس كذلك؟ لذلك تساءلت عن طبيعة عمرك الافتراضي، وما إلى ذلك.»
أو لعلني كنت أتجنب التفكير فيه.
«…على أي حال، سأسأل سينجوغاهارا عن التفاصيل. بل ليس أمامي سوى سؤالها. لكن المشكلة العاجلة الآن هي… هل تستطيع كارين التصرف بقوة أمامك، يا شينوبو؟ ثم كيف يمكننا تهدئة الأعراض التي تعاني منها؟»
كثيرًا ما أستخدم كلمة «طوال حياتي»، لكن كم سنة تعني هذه الحياة أصلًا؟
«إنه الكايغي الذي تعاني منه أختك الضخمة حاليًا.»
«حتى لو عادت قوة جسدك إلى مستوى البشر، فقد يكون عمرك الافتراضي لا يزال عمر مصاص دماء. على الأقل، يبدو أنك احتفظت بقدرة لا بأس بها على الشفاء. أنت أقل عرضة للإصابة بالأمراض، وأقل تعرضًا للإصابات أيضًا، لذلك من غير المرجح أن تموت مبكرًا. وربما تستطيع العيش مثل الناسك… أو مثلي، لأربعمئة عام أخرى، بل وربما خمسمئة عام.»
لحسن الحظ، عادت شينوبو إلى الظل في اللحظة المناسبة، وإلا لانتهى الأمر بحمام مليء بالدماء، لو تأخرت ثانية واحدة فقط.
«…»
ماذا تنوي أن تفعل؟
«حبيبتك، وأصدقاؤك، وزملاؤك الأصغر سنًا، وأختاك… سيموتون جميعًا ويختفون، ولن يبقى سواي وسواك. مهما كانت الروابط التي تبنيها مع الآخرين، فإن الزمن سيأتي في النهاية ويمزقها.»
«إنها سخيفة. لا تليق بي.»
لم يكن ذلك مجرد تشبيه.
«…!»
ولم يكن أمرًا يمكن تحويله إلى نكتة.
ضحكت شينوبو.
لقد تحدثت بنبرة من يروي مستقبلًا لا مفرّ منه.
وبينما كانت تتحدث، انتهت شينوبو من غسل البلسم عن شعرها، ثم دخلت حوض الاستحمام.
وكأنها تتحدث عن تجربة عاشتها بنفسها.
«…أختي ليست ضخمة إلى تلك الدرجة.»
مدّت شينوبو ساقيها داخل الحوض…
حتى وإن كانت قد فقدت معظم قوتها، فإن هذا الجانب منها لم يتغير قط؛ كانت مصاصة دماء بكل ما للكلمة من معنى، لا تحتاج إلى تبرير أفعالها، ولا تعرف التردد أو المواربة.
ثم ركلت أسفل بطني.
مدّت شينوبو يديها الصغيرتين نحو معصميّ، وهذه المرة لم تكتف بقطع السلسلة، بل حطّمت الأصفاد نفسها، كما لو كانت تصنع حلقات من عجين الدونات الطري.
ولم تكتفِ بالركل.
كان يقصد كارين.
بل بدأت تضغط عليّ بكعبها، ببطء…
وعندما استدرت…
تدفعه بقوة، وتديره قليلًا…
«…!»
وتدوسني به بلا رحمة.
حتى وإن كانت قد فقدت معظم قوتها، فإن هذا الجانب منها لم يتغير قط؛ كانت مصاصة دماء بكل ما للكلمة من معنى، لا تحتاج إلى تبرير أفعالها، ولا تعرف التردد أو المواربة.
كانت تناديني «يا سيدي»، بينما تواصل الضغط على جسدي.
وهكذا، على هذا النحو…
كان سلوكها يعكس نزعةً إلى السيطرة لا حدود لها.
«…ماذا؟»
«ما رأيك؟ حين تفكر في الأمر بهذه الطريقة، فلا بد أنك ستشعر بالضجر، حتى أنت، أليس كذلك؟»
يا له من عذاب.
قالت شينوبو ذلك وكأنها تغريني، وتحاول سحبي إلى فخّها.
يا إلهي… لا أعرف ماذا أقول.
كانت تتحدث بنبرة آمرة، تنضح بالسيطرة.
«أجل، منذ نحو أربعمئة عام.»
«لديّ اقتراح يا سيدي. ما رأيك في أن تقتلني الآن، وتعود إلى إنسان كامل هذه المرة، من دون أن تبقى فيك أيّ بقايا لمصاص الدماء؟»
كانت شينوبو، التي تختبئ داخل ظلّي، هي من فعلت ذلك.
«لا تمزحي.»
كانت تناديني «يا سيدي»، بينما تواصل الضغط على جسدي.
رفضت اقتراح شينوبو، الذي صاغته في هيئة مزحة عابرة، بوضوح تام.
هممم، لكن…
«الأمر كما انتهيتِ إليه بنفسك. أنا لن أسامحك، وأنتِ لن تسامحيني. هذه هي الحقيقة، ولا شيء أكثر من ذلك. لقد انتهى الأمر هنا، ولا حاجة إلى أي تتمة له. سنواصل العيش حتى نموت.»
لقد تحدثت بنبرة من يروي مستقبلًا لا مفرّ منه.
كان ذلك…
«همم؟»
تعبيري عن صدقي تجاهك.
أوشينو شينوبو.
وقراري الذي اتخذته بشأنك.
وكأن الصوت كان إشارةً لظهوره…
وتكفيرًا عن ذنبي تجاهك.
وتدوسني به بلا رحمة.
لا بأس إن لم تسامحيني.
وكانت تعرف حالتها المرضية.
بل إنني، في الواقع، لا أريدك أن تسامحيني أصلًا.
وبالمناسبة، كانت تحمل غطاء قدر في يدها الأخرى.
«همف. إذن فليكن الأمر كذلك.»
كان ذلك، بمعنى ما، أقوى ورقة يمكن استخدامها ضدها.
ضحكت شينوبو.
كثيرًا ما أستخدم كلمة «طوال حياتي»، لكن كم سنة تعني هذه الحياة أصلًا؟
ضحكت بفظاعة، كما كانت تفعل في الماضي.
بمعنى آخر… كانت مريضة.
«آمل أن تنام وعيناك مفتوحتان، لئلا أقطع رأسك وأنت نائم، يا سيدي. إنها مجرد فترة متبقية من حياتي، وقضاؤها معك مجرد نزوة. سأبقى ظلّك لبعض الوقت لأقتل الملل، لكن لا تتوقع أن نصبح صديقين حميمين. إن غفلت لحظة واحدة، فسأقتلك فورًا.»
أو بالأحرى، ابتسامة شريرة.
وهكذا، على هذا النحو…
«مقياس زمني لا يمكنني مجاراته.»
تصالحتُ أنا وشينوبو، بطريقة ما، ومن دون أن نتفق على ذلك صراحةً.
أخذت الشامبو ومررت أصابعي في شعرها.
بل إنها تعرف أن مثل هذا التصرف غير مقبول… تبًا، لا بد أن أوشينو هو من علّمها!
