005
بالمناسبة، لديّ خبر سار.
أرجو أن تفرحوا من أجله.
قد يكون خبرًا محبطًا لبعض الفئات المهووسة، لكنّه، في المجمل، خبر سار لمعظم الناس.
لقد تطرّقت إلى الأمر لمحةً خلال حديثي مع هانيكاوا قبل قليل، لكنني أقصد هنا سينجوغاهارا هيتاغي.
زميلتي في الصف الثالث من ثانوية ناويتسو الخاصة، حيث أدرس أنا وهانيكاوا أيضًا، وحبيبتي، أو ما يُسمّى بالإنجليزية «Girlfriend»؛ سينجوغاهارا هيتاغي، التي حقّقت مؤخرًا تعافيًا مذهلًا يستحق التهاني.
إنها صاحبة العبارة الشهيرة: «دُر حول نفسك ثلاث مرات ثم مُت»، أو «مُت ثلاث مرات ثم انبح ككلب».
تلك التي شُبّهت بعودة تايغر جيت سين، ووُصفت بالنمرة الهائجة.
لقد أصلحت من شأنها أخيرًا.
من فتاة سيئة إلى فتاة صالحة.
كيف لا يسعني أن أفرح بهذا؟
مهما قيل عن مقدار فرحتي.
ولا داعي للقول أنّ رفاقنا أقاموا احتفالًا بهذه المناسبة، لكنّني سأؤجّل الحديث عن الحماسة التي تجاوزت كلّ الحدود إلى فرصة أخرى، وسأتحدث أولًا عن تعافيها.
بدأ الأمر على النحو التالي.
كما يعرف الجميع، فإنّ شخصية سينجوغاهارا شريرة إلى أبعد حدّ؛ بل إنّها تتصرف بفظاظة ووحشية تكادان تخرجان عن حدود ما يُعقل أن يوجد في هذا العالم. ولا حاجة بي إلى الإطالة في شرح أمر صار معروفًا للجميع. لكنّها لم تكن شريرة إلى هذا الحدّ بلا سبب، ولم تكن قد أظهرت ذلك الجانب السام من شخصيتها منذ ولادتها لمجرّد العبث. كان هناك سبب حقيقي، بل سبب وجيه، وراء سوء طبعها.
إنها الصدمة النفسية.
قد تبدو هذه العبارة مبتذلة حين نختصر الأمر بها، لكنّها بالنسبة إلى صاحبتها مسألة بالغة الجدية.
وهل يوجد في هذا العالم ما هو أكثر جدية من أمر يبدو مبتذلًا؟
لا بدّ أنّ لكلّ واحد منا جراحًا ما، سواء في نشأته أو في تربيته. لكنني أعتقد شخصيًا أنّ السبب الأساسي الذي حطّم محور شخصية سينجوغاهارا هو أنّها بذلت من الجهد أكثر مما ينبغي.
قد يصبح الاجتهاد، أحيانًا، ذنبًا.
ثم يأتي العقاب.
سلطعون.
لقد التقت بسلطعون…
وصادفت سلطعوناً.
فأصابها ما أصابها.
وسُلبت.
وفقدت.
في نهاية المطاف، لا أستطيع سوى أن أتخيّل، بصورة ضبابية، كيف كانت الحياة المدرسية في المرحلة الثانوية بالنسبة إليها. فعلى الرغم من أنّنا كنا في الصف نفسه طوال السنة الأولى والثانية، لا أستطيع سوى أن أتخيّل ذلك بصورة ضبابية. لكنّني أظنّ أنّ هاتين السنتين كانتا كافيتين تمامًا…
لتنغلق على نفسها.
بل لم تكن بحاجة إلى سنتين كاملتين.
كان يوم واحد كافيًا، على الأرجح.
ترفض كلّ من يحاول الاقتراب منها.
وتعتبر حتى الإحسان عدوانًا.
لا تفتح قلبها لأحد.
ولا تمنح أحدًا ثقتها.
لم يكن الأمر مقتصرًا على أنّها لم تكوّن صداقة واحدة؛ بل إنها بالكاد كانت تتحدث إلى زملائها في الصف. وحتى إن اختارها المدرّس للإجابة أثناء الدرس، لم تكن تردّ إلا بكلمات مقتضبة وجافة: «لا أعرف».
خجولة من الناس.
فاقدة للثقة بالبشر.
رافضة للاختلاط.
كانوا يتهامسون عنها، وينادونها من بعيد «الآنسة النبيلة المنعزلة»، لكنّ هذا اللقب، بالنسبة إلى من يعرفون حقيقتها، لم يكن سوى سخرية لاذعة.
عرفتُ سرّها مصادفةً، ثم عرفتُه فعلًا، وانتهى بي الأمر، من دون أن أدري كيف، إلى أداء دور الوسيط الذي ربط بين سينجوغاهارا وأوشينو. وبفضل ذلك، سواء أكان الأمر خيرًا أم شرًا، حُلّت مؤقتًا مشكلة الكايغي التي كانت تعاني منها.
لكن ما أهمية ذلك؟
حتى لو اختفت الكايغي.
وحتى لو تحررت من السلطعون.
وحتى لو تخلّصت من القلق.
وحتى لو فارقت المعاناة.
وحتى لو انفتح قلبها.
وحتى لو عادت إلى منح الآخرين ثقتها.
فإنّ القلب الذي انكسر لا يُصلَح بالضرورة.
قد يمرّ الزمن وتلتئم الجراح.
وقد يمرّ الزمن حتى تختفي آثارها تمامًا، لكنّ حقيقة التعرّض للجرح لا تختفي معها.
فحتى لو كانت الجراح قديمة، فليس من الضروري أن تصبح الذكريات قديمة هي الأخرى.
كانت شخصية سينجوغاهارا أشبه بصبّار تغطيه الأشواك من كل جانب؛ أو، إن شئتم الدقة، أشبه بجسد غُلّف بالكامل بحراشف شديدة الحساسية، بحيث إنّ أيّ لمسة قد تثير غضبها. ولم يكن من الممكن أن تعود إلى سابق عهدها بهذه السهولة.
بل إنّ ذلك الجانب أصبح الآن هو أصلها.
الحراشف الحادة هي حقيقتها.
سُمّيتها وسوء طبعها.
خجلها من الناس، وانعدام ثقتها بالبشر، ورفضها للاختلاط.
بل حتى شخصيتها العدوانية.
كلّ هذه الصفات المزعجة أصبحت، للأسف، جزءًا أصيلًا من شخصيتها.
وكما نقول إنّ القشور تسقط عن العينين حين تنكشف الحقيقة، فإنّ حراشفها الحادة لن تسقط ببساطة.
حتى بعدما بدأت تواعدني.
وحتى بعدما عادت علاقتها بكانبارو إلى سابق عهدها.
لم ألحظ أيّ تغير جوهري في شخصيتها، أو أيّ تغير يمسّ جذورها.
ومع ذلك، فإنّ سينجوغاهارا لم تكن تُظهر حقيقتها إلا أمامي وأمام كانبارو، أما في المدرسة فقد نجحت في مواصلة التظاهر باللطف. لكن، بعد حلّ مشكلة السلطعون، لعلّ حافزها إلى مواصلة هذا التظاهر قد تراجع قليلًا، فاستطاعت هانيكاوا تسوباسا، الخبيرة في القطط والتظاهر مثلها، أن تكشف تلك «الشخصية الرائعة» التي كانت تخفيها.
ومنذ ذلك الحين، وهو أمر لم أكن أعرفه، كانت سينجوغاهارا تخضع لبرنامج تأهيل سلوكي فرضته عليها هانيكاوا. ويبدو أنّه كان نسخةً مطوّرة من البرنامج الذي أُخضع له أنا منذ أبريل؛ مجرّد سماعي بذلك يجعل شعر جسدي يقف رعبًا. لكنّ التعافي الذي أتحدث عنه الآن لا علاقة له بذلك البرنامج، وأعتذر لهانيكاوا عن قولي هذا.
كايكي دِيشو.
زميل أوشينو في المهنة، إن صحّ التعبير.
بل منافسه في العمل.
محتال.
كانت إعادة لقائه هي العامل الحاسم.
أو بالأحرى، لم يكن هناك سبب آخر أصلًا.
هذا كلّ ما في الأمر.
صحيح أنّ كايكي كان محتالًا لا فائدة منه، ولا يجلب سوى المتاعب، لكنّ لقاءه غير المتوقع بسينجوغاهارا بعد سنوات من آخر مرة خدع فيها عائلتها منحها صدمةً نفسيةً أشبه بعلاج ناجح.
لم يكن الأمر حظًا.
ولم يكن معجزة.
وبحسب كلماتها هي، فإنّ لقاءها بكايكي مجددًا…
ومواجهتها الثانية مع كايكي دِيشو…
هما ما مكّنا سينجوغاهارا هيتاغي من وضع حدّ للماضي.
أظنّ أنّها أخرجت كلّ ما في داخلها من سمّ في تلك اللحظة.
تخلّصت من السموم.
أفرغت ما تراكم في داخلها طوال سنتين من سموم.
وقد لا تكون هناك حاجة إلى قول هذا، لكنني أريد أن أوضح الأمر بجلاء، احتياطًا فحسب: لم يكن ذلك بفضل كايكي. لا يوجد سبب واحد يدعونا إلى شكره.
فهو لم يفعل شيئًا على الإطلاق.
وباستعارة تعبير أوشينو، يمكننا القول إنّ «سينجوغاهارا أنقذت نفسها بنفسها، لا أكثر».
لم يكن ذلك بفضل كايكي.
وبالتأكيد، لم يكن بفضل أراراغي كويومي، ولا بفضل هانيكاوا تسوباسا. بل إنّ سينجوغاهارا هيتاغي هي التي انتزعت هذا التعافي الذي يحقّ لها أن تفخر به من ذلك المحتال البغيض، بقوتها وإرادتها الشخصيتين وحدهما.
وهكذا…
باختصار…
يمكننا القول إنّ سينجوغاهارا هيتاغي أصبحت حنونة.
بل أصبحت حنونة تمامًا، إلى أبعد حدّ.
أكثر بكثير من كارين.
أما أنا، فكان شعوري أشبه بأن أقول: «مهلًا يا غاهارا، هل كان لديك أصلًا وضع الحنان هذا؟!»
لقد بلغت درجة حنانها حدًّا جعلها غير مناسبة إطلاقًا للعمل مدرّسةً خصوصية لطالب يستعد للامتحانات، ولذلك، وبعد نقاش مطوّل مع هانيكاوا، منحناها إجازة قبل بداية عطلة أوبون بقليل. ولهذا السبب، فهي الآن تزور مسقط رأس والدها في الريف. أظنّ أنّكم تستطيعون تخيّل مدى تغيّرها.
لكنّ ذلك التصوّر خاطئ.
أو بالأحرى، لا يكفي إطلاقًا.
فحنانها لم يعد مجرّد تحوّل بسيط كهذا.
أن تتصل بي من دون سبب، بعدما كانت ترفض مكالماتي أحيانًا.
أن ترسل إليّ رسائل تتضمن رموزًا تعبيرية، بعدما كانت تحوّل إليّ الرسائل المزعجة.
أن تمنحني لقبًا لطيفًا، بعدما كانت تجعل شتائمها ألقابًا لي.
كلّ ذلك ليس سوى البداية.
لم تعد تقطف الأزهار حين تراها.
ولم تعد تسحق الحشرات حين تقع عيناها عليها.
ولم تعد تبدأ حديثها بالإهانات.
وصارت تمدح الأشياء الجميلة بصدق.
بل إنها تستخدم الأدوات المكتبية في الأغراض المخصصة لها.
ولم يعد الأمر مقتصرًا على الأدوات المكتبية؛ فحتى حين تعدّ لي طعامًا بيديها، لم تعد تهدد بتقشير جلدي بمقشّرة الخضار لمجرد أنني أبديت تقييمًا سلبيًا ولو قليلًا.
وكانت تقول سابقًا إنّها تفضّل قطع ساقيّ على السماح لهما بالتعرّض للهواء الطلق؛ والمقصود، بالطبع، ساقا الشخص الذي يراهما. أما الآن، فقد قصّرت تنورتها قليلًا، حتى صارت حافتها فوق الركبة بدلًا من تحتها، وأصبحت ترتدي ملابس أخفّ تناسب حرّ الصيف، ولم تعد تتحفظ كثيرًا على إظهار بشرتها.
ولم تعد شخصيةً عديمة التعبير، بوجه جامد لا يتزحزح.
حتى نبرة صوتها، التي كانت مسطّحة ورتيبة بلا أيّ تنويع، اكتسبت قدرًا لا بأس به من الحيوية.
والأهم من كلّ ذلك…
أنّها صارت تضحك كثيرًا.
تضحك من قلبها.
بمعنى آخر، أصبحت فتاةً عادية.
كان تغيّر شخصيتها مذهلًا إلى درجة جعلتني أتساءل إن كان أحدهم قد استبدل بها شخصًا آخر من دون علمي.
لم تعد شخصيةً تتصنّع اللطف أمام الآخرين.
ولم تعد الآنسة النبيلة المنعزلة.
ولم تعد تتظاهر بأنّها قطة أليفة.
بل أصبحت طالبة ثانوية لطيفة، في عمرها الطبيعي.
لا مبالغة في تصرفاتها، ولا تطرف؛ لا تنغلق على نفسها على نحو غريب، ولا تتصرف بعدوانية بلا داعٍ. إنها ببساطة فتاة ثانوية تتفاعل مع الأحداث العادية بردود فعل عادية.
يقال إنّ سينجوغاهارا كانت نجمة فريق ألعاب القوى في المرحلة الإعدادية، وإنها اشتهرت بكونها فتاة محبوبة وذات أخلاق رفيعة. فهل كانت هكذا في ذلك الوقت؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل عاشت هانيكاوا وكانبارو أيام المرحلة الإعدادية وهما تستمتعان بمشاهدة فتاة رائعة كهذه؟ يا لكما من محظوظتين! كنت أظنّ أنّكما لستما من النوع الذي يفعل ذلك!
لكن، إن صدّقنا كلامهما…
«حتى في المرحلة الإعدادية، لم تكن إلى هذا الحدّ».
هكذا قالتا.
بل إنّ كانبارو نفسها، التي كانت تبجّل سينجوغاهارا كما لو كانت إلهة، وتوافق على كلّ ما يصدر عنها من لسان لاذع، بدت مرتبكة قليلًا أمام هذا المستوى المفرط من التقلّب بين الجفاء والحنان.
لا، أعني…
إنه ليس مجرد حنان، بل شيء أشبه بالانسياب اللزج.
جفاء ثم ذوبان.
لماذا تحرص هذه الفتاة على استكشاف فئات ضيقة وغريبة كهذه؟
…
حين أقول «جفاء ثم ذوبان»، يبدو التعبير وكأنه يشير إلى مشكلة تلوث بيئي مرتبطة بجودة المياه، لكنّ الإحساس الذي يتركه هذا التحول لديّ ليس بعيدًا عن ذلك.
ليس تلوثًا بيئيًا، بل تلوثًا شخصيًا.
والسبب أنّني أخشى أن يكون كلّ هذا مجرد مقدمة طويلة للغاية. بل إنّني لا أخشى ذلك فحسب؛ أعتقد أنّ تفسير الأمر على أنه تعافٍ أو حنان أو ذوبان، وكلّ ذلك، ليس إلا مقلبًا هائلًا، قد يكون أكثر إقناعًا بالنسبة إليّ.
ومع ذلك، فهذا يتجاوز حدود المزاح.
بل يتجاوز حدود المقلب نفسه.
فلو كان الأمر نابعًا من نية سيئة، لما كان مجرد مقلب، بل محاولة لإرعابي.
ذلك أنّ سينجوغاهارا، كجزء من هذا التحول اللزج، قصّت شعرها الأسود الطويل والمستقيم دفعةً واحدة.
سمعت أنّها، مثل كارين، حافظت على تسريحة شعرها نفسها منذ المرحلة الابتدائية. وبالطبع، فهي ليست حمقاء مثل كارين، ولذلك لم تقصّ شعرها الطويل الرائع باندفاع مفاجئ، كما فعلت كارين حين قصّت ذيل حصانها.
بل اتخذت القرار بنفسها.
وحجزت موعدًا في صالون تصفيف الشعر.
ودفعت الثمن المستحقّ…
ثم قصّت سينجوغاهارا شعرها حتى صار قصيرًا.
كما تخلّت عن غُرّتها المستقيمة التي كانت تقصّها بخطّ أفقي.
وأصبح شعرها مليئًا بالخصلات المتدرجة.
بل صار متعرجًا بصورة مبالغ فيها.
كأنه منشار.
وهكذا، بعد أن كانت هانيكاوا تسوباسا وكانبارو سورُوغا وسينجوغاهارا هيتاغي جميعًا من صاحبات الغُرّة المستقيمة في ثانوية ناويتسو، لم تعد هناك واحدة منهنّ على هذه الحال.
وهذا أمر محزن حقًا.
حين أفكر في أنّني لن أستطيع بعد الآن أن أصف سينجوغاهارا بأنّها «آخر خطّ مستقيم»، أشعر برغبة صادقة في التعبير عن أسفي.
كانت كانبارو تطيل شعرها حاليًا؛ وبالمناسبة، صارت تربطه في ضفيرتين منخفضتين على جانبي رأسها، وهو ما يُعرف بتسريحة ذيلَي الحصان المنخفضين. والتناقض بين هذه التسريحة اللطيفة وطريقتها الصبيانية في الكلام يثير الإعجاب حقًا. ولهذا أصبح شعر سينجوغاهارا أقصر من شعر كانبارو.
تقول سينجوغاهارا: «إذا كانت هناك فتيات يقصصن شعرهنّ بعد فشل الحب، فلا بأس أن توجد فتيات يقصصنه من أجل الحب أيضًا، أليس كذلك؟»
ولعلّها كانت تقصد بهذين الكلامين هانيكاوا، التي غيّرت تسريحة شعرها بعد المهرجان الثقافي.
هي الأخرى…
كانت قد وضعت حدًا لشيء ما من خلال ذلك التغيير.
فقد كانت هانيكاوا جادة أكثر مما ينبغي، لكنها منذ ذلك الحين خففت القيود التي فرضتها على نفسها.
وتوقفت عن تشديد العقوبات التي كانت تنزلها بنفسها على نفسها.
وبهذا المعنى، أصبحت هانيكاوا هي الأخرى فتاةً عادية.
وربما، مثلما كانت هانيكاوا نموذجًا أحتذي به أنا، كانت هي أيضًا نموذجًا تحتذي به سينجوغاهارا.
«عادية».
هاتان الكلمتان لا تعنيان شيئًا بديهيًا بالنسبة إلى أشخاص عاشوا، لفترة قصيرة أو طويلة، على غرار هانيكاوا وسينجوغاهارا.
إنهما طموح هائل يصعب بلوغه.
بل إنّ وصفهما بالأمنية التي طال انتظارها لا يكفي حتى…
ولهذا…
على أيّ حال، لا يمكنني أن أشعر بالاستياء حين تقول إنّها قصّت شعرها من أجل الحب، وأنا الشخص الذي تواعده. صحيح أنّني تحدثت عن الحزن والأسف من باب البلاغة، لكنّ ذوقي الشخصي يميل إلى الإعجاب بالفتيات حين يغيّرن تسريحات شعرهنّ.
ومع ذلك، أظنّ أنّ السبب الأهم وراء قصّ سينجوغاهارا شعرها هو رغبتها في وضع حدّ للماضي.
إنها قصّة شعر تعبيرًا عن الحسم.
إنها إعادة ضبط، لا مجرد تنسيق.
ذلك أنّ شعرها الطويل ذي الغُرّة المستقيمة، الذي يمكن وصفه بتسريحة «قصّة الأميرة»، كان تسريحةً قديمة الطراز تشبه شعر الدمى اليابانية التقليدية، ونادرًا ما نراها في هذه الأيام. وكانت أمّ سينجوغاهارا، التي لم تعد موجودة الآن، تصفف شعر ابنتها الصغيرة بهذه الطريقة لأنها كانت تقول إنه يليق بها.
كنت أظنّ أنّ تسريحة سينجوغاهارا طفولية بعض الشيء مقارنة بمظهرها الناضج، لكن اتضح أنّها فعلًا تسريحة رافقتها منذ طفولتها.
ومن منظور معين، قد يكون من المبالغة القول إنّها لم تكن مجرد ذكرى، بل تسريحةً تُثبت بها هويتها. قد يضحك أحدهم ويقول إنني أبالغ في الحديث عن تسريحة شعر لا أكثر، لكن ما الذي كان بوسع سينجوغاهارا أن تعتمد عليه غير ذلك؟
في المرحلة الإعدادية، واصلت الحفاظ على التسريحة نفسها.
وفي المرحلة الثانوية، نسيت حتى أن تغيّرها.
لذلك أعتقد أنّ تغيير سينجوغاهارا لتسريحة شعرها كان نقطة تحول تتجاوز بكثير مجرد الأناقة أو الرغبة في تجديد المظهر.
لم تنسَ الماضي، ولم تكتفِ بحمله على كتفيها، بل تقبّلته.
وبذلك جعلته جزءًا من الماضي.
ومن هذا المنطلق، لا يصحّ القول إنّ سينجوغاهارا هيتاغي تغيّرت أو تعافت أو عادت إلى سابق عهدها أو استعادت ما فقدته؛ وبالتأكيد، لم تصبح أكثر حنانًا أو ذوبانًا.
بل الأصحّ أن نقول إنها تغلّبت على عقدتها النفسية…
وحقّقت نموًا حقيقيًا وناضجًا.
…
حسنًا، بصراحة، فقدت شخصيتها بعضًا من بريقها، كأنّ فقاعات المشروب الغازي قد اختفت منها، وصارت أقل جاذبية بكثير من ناحية الشخصية الخيالية؛ لكنّها اكتسبت عمقًا إنسانيًا أكبر، وهذا جيد بما يكفي.
وينطبق الأمر نفسه على هانيكاوا. إنّ مطالبة المرء إياهما بالبقاء شخصيتين متطرفتين إلى الأبد ليست سوى كابوس من نوع ما.
لا بدّ لهما أن تنضجا بمرونة، كما فعلتا.
فهما ليستا خالدتين لا تشيخان.
وفي الواقع، ما لم يكن المرء كايكي دِيشو نفسه، فلا أظنّ أنّ أحدًا سيصف نموّ سينجوغاهارا بأنه جعلها امرأة مملة.
ثم إنني لن أقبل أن أتفق في الرأي مع شخص يحمل اسم عائلة يبدو وكأنه مثالٌ نموذجي للاسم نفسه.
بالمناسبة، سبق أن قالت هانيكاوا عن سينجوغاهارا إنّها كانت أكثر رقةً وجمالًا في المرحلة الثانوية مما كانت عليه في المرحلة الإعدادية.
ومؤخرًا، أضافت إلى ذلك قولها:
«سينجوغاهارا الآن أفضل حالًا من أيّ وقت مضى».
نعم.
كنت أعلم أنّ يومًا كهذا سيأتي.
كنت أتمنى أن يأتي.
وكنت أؤمن بأنه سيأتي.
تهانينا، سينجوغاهارا هيتاغي.
وتهانينا لي أنا أيضًا.
إذا استثنيت شعوري الشخصي بالارتياح لأنّ حياتي لم تعد مهددة بالخطر، فإنّ رؤية هذا التغيير تجعلني سعيدًا بصدق، بوصفي شخصًا يقف إلى جانب سينجوغاهارا. بل إنها تجعلني أفكر بأنّ عليّ أنا أيضًا أن أعيش حياتي على نحو أفضل.
ليس الأمر وكأنني ميت، بالطبع.
لكنّ عقدة أراراغي كويومي المتعلقة بالكايغي لم تُحلّ بعد، ولا حتى بمقدار رأس خنصر.
قد لا يكون هذا الموضوع هامشيًا إذا نظرنا إلى أهميته، لكن لنضعه جانبًا الآن ونعود إلى صلب الحديث.
على أيّ حال، بعد ذلك، أوصلت كارين بسلام إلى منزل كانبارو، وهي لا تزال تحملني على كتفيها، ثم عرّفت إحداهما بالأخرى عند البوابة.
«هذه كانبارو سورُوغا، طالبة في السنة الثانية من ثانوية ناويتسو. إنها منحرفة، فاحذري منها. وهذه أراراغي كارين، طالبة في السنة الثالثة من إعدادية توغانوكي الثانية. إنها حمقاء، فاحذري منها».
بعد تردد طويل، قررت أن أقدّم تعريفًا صريحًا ومباشرًا.
فالقاعدة الذهبية هي ألّا تكذب كذبةً ستُكشف لاحقًا.
لا فائدة من تجميل الكلام.
وإلا فقد تطالب إحداهما بإلغاء الصفقة لاحقًا بحجة أنّني لم أشرح الأمر بما يكفي.
لكنّنا لا نقبل إرجاع البضاعة.
«يا للعجب!»
«يا للعجب!»
…
لا تتزامنا في الخجل هكذا!
لم أمدحكما أصلًا.
وبالمناسبة، هذا مجرد استطراد، بل هو أقرب إلى المزاح منه إلى الاستطراد. فبمجرد أن عرّفت إحداهما بالأخرى، انتهى دوري. لم أكن أظنّ أنّ كانبارو ستلتهم أختي، حتى لو كان ضبط النفس لديها ضعيفًا؛ فمهارات كارين القتالية كفيلة على الأرجح بتمكينها من المقاومة.
لكنني، حين هممت بالمغادرة، فوجئت بأنّ كانبارو كانت تدعو كارين إلى دخول المنزل. لذا أوقفت تلك الفعلة الهمجية بركلة طائرة إلى ظهرها.
لم أفعل ذلك حفاظًا على عفة كارين، بل حفاظًا على سمعة كانبارو.
فقد كنت قد رتبت غرفتها آخر مرة في نهاية يوليو، وكان موعد التنظيف التالي هو الخامس عشر، أي غدًا. وهذا يعني أنّ غرفتك الآن لا بدّ أن تكون في أقصى درجات الفوضى، أشبه بمرقٍ متجمد مليء بالكتل الدهنية! تلك كانت الرسالة التي حملتها ركلتي الطائرة، ركلةً نابعة من المحبة.
«ماذا تفعل بالمعلمة كانبارو، أيها الوغد؟!»
اشتعلت كارين غضبًا، تمامًا كما أشتعل أنا حين أسمع أحدهم يسيء إلى هانيكاوا، ووجّهت إليّ ضربةً بركبتها قبل أن أهبط من ركلتي الطائرة.
أيّ سرعة رد فعل هذه؟
فشلت في الهبوط.
خشيت أن تتبعها ضربة أخرى إن بقيت ملقى على الأرض، فنهضت فورًا، لأجد أمامي مشهدًا غريبًا:
«كيف تجرؤين على فعل ذلك بأراراغي-سينباي؟!»
كانت كانبارو توبّخ كارين.
لكن ركلتي لم تُلحق بكانبارو أيّ ضرر يُذكر…
إذًا، لماذا تلقيت أنا ركلة كارين أصلًا؟
هممم…
كيف أصف الأمر؟
لقد تشكّلت أمامنا الآن علاقة مثلثة غريبة للغاية.
بل إنها ليست مجرد مثلث عاطفي، وإنما وضع يشبه تعادل ثلاث قوى، بحيث يشلّ بعضها بعضًا.
وربما لا علاقة لبعضنا ببعض أصلًا.
وهكذا…
عدت إلى المنزل وحدي، بلا وقوف على اليدين ولا ركوب على الكتفين.
وحان أخيرًا موعد ظهور الشخصية المنتظرة.
هاتشيكوجي مايوي!
في مكان يقع تقريبًا في منتصف الطريق بين منزلي ومنزل كانبارو، بعد أن تجاوزت صندوق البريد نفسه الذي سألتني عنده كاغينوي عن الطريق، عند زاوية شارع ما…
رأيت فتاةً في الصف الخامس الابتدائي، تحمل حقيبة ظهر وتربط شعرها في ذيلين.
لقد ظهرت هاتشيكوجي مايوي.
لكنّ هاتشيكوجي مايوي لم تكن قد لاحظت وجودي بعد.
…
صمتُّ قليلًا.
ثم أطلقت زفرةً طويلة.
يا للعجب.
لا بدّ أن الجميع يتوقعون أن أندفع نحو هاشكوجي بحماسة، أليس كذلك؟
أن أتسلل من خلف تلك الفتاة التي لم تنتبه إلى وجودي مطلقًا، والتي تبدو وكأنها ظبية صغيرة وُلدت للتوّ ولا تعرف شيئًا عن الخطر، ثم أتشبث بها وأفرك خديّ بخدّيها بلا توقف.
لا بدّ أنكم تتوقعون شيئًا كهذا.
حقًا، يا للعجب.
حسنًا، أعترف بذلك.
لقد مررت بمرحلة كهذه فعلًا.
نعم، حدث ذلك.
لكنّها أصبحت من الماضي الآن.
مجرد قصة قديمة.
كانت تلك أيامًا لم أكن فيها قد اكتملت بعد.
بل، إن صحّ التعبير، لم أكن قد نضجت.
إنها ذكرى بعيدة جدًا من أيام الصبي الذي لم يبلغ النضج النفسي بعد.
ليس الأمر أنّني لا أرغب في استرجاع تلك الأيام وفكّ خيوط ذكرياتها، لكن، آه، عليّ أن أعترف بأنني لا أتذكرها جيدًا.
لذا، فإنّ إعادة فتح تلك القصص القديمة، التي لا تعدو كونها تفاصيل هامشية، لن تكون أمرًا مريحًا لي كثيرًا.
قد ترونني صغير النفس بسبب ذلك.
لكنّ استحضار قصص طفولتي في كلّ مناسبة يضعني في موقف محرج. لنفترض أنّ حبّك الأول كان معلمة الروضة؛ هل ستشعر بالارتياح إذا عاد أحدهم إلى تذكيرك بذلك بعدما أصبحت بالغًا؟ لا، ستشعر بالحيرة فحسب.
فأنا رجل بالغ الآن.
لقد انتهت تلك الأيام.
يمكننا القول إنّ أراراغي كويومي في الماضي وأراراغي كويومي الحالي شخصان مختلفان بيولوجيًا. فخلايا الجسم التي تكوّن الإنسان تتبدل باستمرار.
لا يمكننا أن نبقى كما نحن إلى الأبد.
كانت تلك الأيام ممتعة بطريقتها، لكن على الإنسان أن يتخرج من مرحلة الروضة في وقت ما.
«كانت هناك أيام كهذه».
هذا كلّ ما ينبغي قوله عند استرجاع الماضي.
هذا هو معنى الحياة.
إنه أمر محزن، لكنه لا مفرّ منه.
فلا حياة بلا نموّ.
لقد نضجت سينجوغاهارا هيتاغي.
ونضجت هانيكاوا تسوباسا.
ولهذا قلت لنفسي قبل قليل إنّ عليّ أنا أيضًا أن أنضج.
لا بدّ من التغلب على العقد النفسية.
مثل الانجذاب إلى الفتيات الصغيرات.
صحيح أنّني كنت، حين كنت في المرحلة الابتدائية، أخلط أحيانًا بين قواعد السلامة الثلاثة عند الإخلاء في الطوارئ، والتي تُختصر باليابانية في كلمة «أوكاشي» وتعني: لا تدفع، لا تركض، لا تتكلم، وبين معنى آخر للكلمة نفسها: صغير، لطيف، فتاة. لكنّ ذلك أصبح الآن ذكرى جميلة فحسب.
نعم، تتغير أذواق الناس وميولهم مع مرور الزمن.
كلّ شيء يتبدل.
ألا يتوقف الأطفال في نهاية المطاف عن اللعب بالروبوتات المتحولة ودمى ليكّا؟
التخرج من الطفولة واجب لا مفرّ منه.
ثم إنّ الانجذاب إلى تلميذات الابتدائي ذوات الشعر المربوط في ذيلين، في أيامنا هذه، أمر غريب.
ذيلان للشعر.
وتلميذة ابتدائي.
يا له من ذوق عتيق.
إنه ذوق من زمن مضى.
لم أعد أشعر بأيّ اهتمام تجاه تلك الفتاة، هاتشيكوجي مايوي. صحيح أنّه ربما كانت هناك فترة أحببتها فيها كثيرًا، إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية معينة. ربما حدث ذلك، لكنّه أصبح الآن ماضيًا بعيدًا لا سبيل إلى استعادته، ماضيًا لا يختلف كثيرًا عن حقبة ما قبل الميلاد إذا نظرنا إليه من منظور تاريخي شامل. أو كما نقول بالإنجليزية: «Past».
أما أنا الآن، فلا شيء يثير اهتمامي سوى سيما سِيان.
أنا مفتون بسيما سِيان.
نعم.
حسنًا.
حسنًا حسنًا.
حسنًا، حتى لو كان هذا صحيحًا، فربما لا يوجد سبب وجيه لتجاهل هاتشيكوجي لمجرد أنّني فقدت اهتمامي بها.
ما دمت لا أبالي بها، فلن أتجاهلها.
فالتجاهل قد يجعلها تظنّ، على نحو متعجرف ومبالغ فيه، أنّني أتعمّد ذلك لأنني أفكر فيها أكثر مما ينبغي.
هناك من يرى أنّ التجاهل في حدّ ذاته شكل من أشكال منح الآخرين أهمية خاصة.
وإذا فكرت في الأمر…
إذا فكرت فيه جيدًا، أقول…
فقد يكون من الحكمة أن ألقي عليها تحيةً عابرة، كما لو كنت ذاهبًا إلى لقاء قديم مع زملاء المدرسة، كي أثبت أنّني لم أعد أسير الماضي، وأنّني لا أفكر فيها على نحو خاص.
لا بدّ من احترام الماضي بوصفه ماضيًا.
فالنموّ والتغيّر مهمان، لكنّ الحنين شعور حقيقي أيضًا، ومن المهم أن نعيد إحياء العلاقات القديمة.
الحنين إلى الماضي.
أليس كلّ شخص يتصفح ألبوم الصور من حين إلى آخر؟
ألبوم الذكريات.
يقولون إنّ معرفة القديم تساعد على فهم الجديد؛ أليس هذا ما يسمح لنا بمواصلة التقدم في الحياة؟
إنّ التطلع إلى الأمام وحده لا يضمن لنا رؤية المستقبل.
فالنموّ النفسي الحقيقي لا يأتي من نسيان الماضي، بل من احترامه.
حسنًا، ما دمت قد توصلت إلى هذه النتيجة، فلن أعارضها. ليس لديّ أيّ مانع على الإطلاق. ينبغي أن أعود إلى المنزل سريعًا لأدرس، وإلا فستوبخني هانيكاوا، لكن لا بأس بأن أخصص دقيقة واحدة فقط لهاشكوجي.
«حسنًا إذًا».
انتهت المقدمة.
والآن تبدأ الأحداث الحقيقية.
كنت أنا أيضًا أنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر.
اندفعت راكضًا كالريح، وكأنني أحاول تعويض الوقت الذي أضعته في تلك المقدمة الطويلة.
ربما لم أكن لأتجاوز سرعة الضوء، لكنني لعلّي كنت قادرًا على تجاوز الحاجز الفاصل إلى الطريق السريع.
هيا!
سأتشبث بها بكل قوتي!
وسأفرك خديّ بخدّيها!
سألمسها، سأتحسسها!
سأحبها حتى أشبع!
اليوم، سأحتضن هاشكوجي مهما كلف الأمر!
«هاتشيكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو—آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه!»
وفي اللحظة التي كادت فيها يداي الشريرتان تنقضان على هاشكوجي، تعثرت قدماي بشيء ما، فسقطت على الأرض الإسفلتية، وانسحقت كما تُبشر التفاحة على مبشرة.
خشخشخشخش!
كان الصوت مروّعًا.
وصدر من جلدي.
بل من لحمي.
«آآه! أراراغي-سان؟!»
استدارت هاشكوجي على صوت السقوط، وأطلقت صرخة دهشة.
كانت تلك أكثر مرة بدت فيها مندهشة على الإطلاق.
لقد انتبهت إليّ…
وبهذا لم يعد بإمكاني التشبث بها.
ولا فرك خديّ بخدّيها.
ولا لمسها أو تحسسها.
ولا حبها.
ولا احتضانها.
يا لها من مأساة…
أن أحظى بهذه المصادفة الرائعة، فألتقي هاتشيكوجي مصادفةً، ثم أضيّع هذه الفرصة العظيمة بهذه الطريقة…
يقولون إنّ ملاك الحظ لا يملك سوى خصلة شعر أمامية يمكن الإمساك بها، لكنّ هذا المثل ينطبق على وضعي الحالي تمامًا.
تبًا.
لماذا تصففين شعرك بهذه الطريقة الغريبة؟
إنها تسريحة فائقة الأناقة أكثر مما ينبغي!
لم أستطع النهوض لبعض الوقت؛ فقد سحقني الإحباط أكثر مما آلمتني بشرتي المسلوخة.
حتى ملابسي تمزقت وصارت رثّة، مثل جسدي وروحي، لكنّ ذلك لم يكن يهمني إطلاقًا.
كلّ ما كان يهمّني هو ألم قلبي.
إنه يؤلم.
آه، كم أشعر بالوحدة إلى حدّ الألم.
عندها، انتبهت فجأةً إلى شيء.
وسط الألم الذي اجتاح جسدي وروحي، شعرت بإحساس مختلف عن الألم، ولو للحظة.
كان عند كاحلي.
كانت هناك يد صغيرة تمسك بكاحلي بإحكام، عند موضع الجورب.
لكنني لم أتمكن من رؤيتها إلا لوهلة خاطفة؛ فاليد الصغيرة، البيضاء تمامًا على نحو لا يشبه أيدي اليابانيين، سرعان ما غاصت في الأرض.
لا، لم تغص في الأرض.
بل غاصت في الظل.
في ظلّي.
في عتمتي.
«… بل اللعنة عليك يا شينوبو! أأنتِ من فعل هذا؟!»
كنت أظنّ أنّني سأظل ملتصقًا بالأرض إلى الأبد، عاجزًا عن النهوض مرة أخرى، حتى إنني تخيلت أنّني صرت الفوضى الزاحفة نفسها. لكنني نهضت بعنف، مدفوعًا بالغضب، وبدأت أدوس ظلّي مرارًا، كما لو كنت أخطو بغضب على الأرض أو أرقص رقصة التويست.
لم يكن لهذا أيّ تأثير على شينوبو، لكنني لم أستطع منع نفسي.
«تبًا لك! أنتِ! أنتِ! أنتِ! ما هذا التصرف؟! ما هذا التصرف؟! كيف تجرؤين على إفساد الأمر؟! لقد أفسدتِ أكبر هدف في حياتي! لن أعطيكِ قطرة دم أخرى! أيتها الشقراء ذات العينين الذهبيتين! كان ينبغي أن أتخلّص منكِ منذ البداية!»
كنت أكرر تصرفات غريبة لا يمكن لأيّ شخص يراقبني من الخارج أن يفهمها، تصرفات لا يمكن وصفها إلا بالجنون. ولم يصدر عن ظلّي أيّ ردّ فعل على الإطلاق؛ فمنذ البداية، كنت أتصرف كالمجنون تمامًا.
هممم.
يبدو أنّها قررت التزام الصمت.
يا لها من أنانية.
«آه، أمم…»
ثم سمعت صوتًا من خلفي.
«أمم… يا سيد كِيكي رارا…»
كانت هاشكوجي.
من النادر أن تناديني هاشكوجي من الخلف؛ وبالطبع، لم تكن قد اندفعت لتعانقني.
بل بدا أنّها تحافظ على مسافة بيننا.
«… لم يبقَ من اسمي ما يكفي لأتأكد إن كنتِ قد أخطأتِ في نطقه أصلًا، لكن يا هاشكوجي، لا تحرّفي اسمي ليصبح شبيهًا باسم شخصيتي التوأم الصغيرتين من منتجات ليتل توين ستارز. سأكرره حتى تحفظيه: اسمي أراراغي».
قلت ذلك وأنا أستدير إليها، متوقفًا عن الدوس على ظلّي والرقص فوقه.
«ثم إنكِ حين فوجئتِ بي وأنا أسقط قبل قليل، ناديتِني بوضوح: أراراغي-سان».
«المعذرة. لقد عضضت لساني».
«لا، بل تعمّدتِ ذلك».
«خجلتُ فحسب. إيهِه!»
«هذا ألطف مما ينبغي!»
حتى أنا أطلقت ردّ فعل مندهشًا.
ما خطب هذه الفتاة؟
لقد غيّرت أسلوبها فجأةً.
ولأنني لم أتمكن من مجاراة هذا الردّ المفاجئ، بقيت عاجزًا عن الكلام.
«آه، يا للعجب. ما زال أراراغي-سان ضعيفًا أمام الارتجال».
ثم استدارت وبدأت تمشي بهدوء.
مهلًا، انتظري!
أتنوين تركي بعدما أريتني تلك الابتسامة؟
تبًا، أشعر في الآونة الأخيرة بأنّ هاتشيكوجي ترفع سقف توقعاتها مني في حواراتنا إلى درجة مبالغ فيها.
ماذا تريد مني بالضبط؟
أيّ شخصية تريدني أن أكون؟
الشخص الوحيد الذي يستطيع الردّ كما ينبغي على مفاجأة كهذه هو هانيكاوا، على حدّ علمي.
لكن حتى لو تركتني خلفها، فإنّ خطواتها لا تزال خطوات تلميذة ابتدائي.
لحقت بها بسرعة.
فكرت في شدّ ذيلَي شعرها، لكنني عدلت عن ذلك؛ فقد يبدو الأمر مجرد تنمّر.
كما أنّها غضبت مني بشدة في المرة السابقة التي فعلت فيها شيئًا كهذا.
هممم.
حين أفكر في الأمر، فهي الوحيدة من بين من حولي التي لم تتغير تسريحة شعرها منذ البداية.
كما ذكرت سابقًا، قصّت سينجوغاهارا شعرها حتى صار قصيرًا، وبعد سلسلة من التغييرات، صارت كانبارو تربط شعرها في ضفيرتين. أما سينغوكو، فقد أصبحت ترفع غُرّتها الطويلة غالبًا باستخدام طوق للشعر. وهانيكاوا لم تتخلّ عن ضفائرها فحسب، بل تخلّت أيضًا عن نظارتها.
وقصّت كارين شعرها باندفاع هذا الصباح، وبالمناسبة، غيّرت تسوكيهي تسريحتها في بداية أغسطس أيضًا. لكنّ تغيير تسوكيهي لتسريحة شعرها أمر معتاد، لذلك لا يشغلني كثيرًا.
سأتحدث لاحقًا عن تغيير تسوكيهي لمظهرها.
أما أنا، فلم أزل أطيل شعري منذ عطلة الربيع، وبالنسبة إلى شينوبو، فوجود تسريحة شعر من عدمه يكاد يكون سيّانًا.
ومن هذه الناحية أيضًا، كانت هاشكوجي مايوي شخصيةً نادرة.
لكن…
إنّ ثباتها على حالها، وعدم تغيّرها، ليس أمرًا جيدًا بالنسبة إليها.
بل إنه أمر مأساوي.
تبقى كما هي إلى الأبد.
وتظلّ كما هي أينما ذهبت.
لا تستطيع أن تتغير أو تتحول.
لن تتغير أبدًا.
الحلزون.
حلزون يدور في دوائر متعرجة…
«أيتها الهاتشيكوجي، ما رأيك أن أحملك على كتفيّ؟»
«ماذا؟»
«أعني، أليس الأمر طبيعيًا؟ مجرّد طالب ثانوي يحمل فتاةً يعرفها، وهي في المرحلة الابتدائية، على كتفيه كي تستمتع قليلًا».
«أظنّ أنّ الشخص الوحيد الذي سيستمتع بذلك هو أراراغي-سان…»
ابتسمت هاشكوجي ابتسامةً محرجة.
لم تُجدِ محاولتي الخاصة في تشجيعها ومواساتها أيّ نفع.
بل بدا أنّها لم تفهم ما أردت إيصاله إليها أصلًا.
وكان من الممكن القول إنّها شعرت بالاشمئزاز مني.
«ثم إنّ عليك أن تنتبه إلى ما تقوله في هذه الأيام، يا أراراغي-سان. لقد بدأت تتصرف تجاهي كما لو كنت مجرمًا حقيقيًا».
«صحيح أنّ الناس يقولون كثيرًا إنّ حبي لكِ قد تجاوز حدود الجريمة. لكن لا بأس، فهذا أمر لا مفرّ منه. يبدو أنّ الحب الشديد قد يُسقط دولًا بأكملها أحيانًا. وإذا كان ثمة ما يميزني عن الحكّام الذين أطاحوا بدولهم بسبب النساء، فهو أنّني لن أحمّل شريكتي المسؤولية وأصفها بأنها امرأة تُسقط الممالك. أنا وحدي الرجل الذي يُسقط الممالك!»
«هاهاها! يا لك من مزعج!»
ضحكت بصوت عالٍ.
حسنًا، لا بأس ما دامت تضحك.
على أيّ حال، لم تكن تلك الأمور مما ينبغي أن أواسي هاتشيكوجي بشأنه أو أشجعها عليه.
بل لعلّ تدخلي فيها أمر غير مرغوب فيه، وربما يثير استياءها فحسب.
وفوق ذلك، فإنني لا أبذل جهدًا كبيرًا حتى في تشكيل شخصيتي.
يبدو أنّ التفكير في سيما سِيان قبل قليل كان له أثر سيئ فيّ.
«لكن يا سيد كيارابوكي…»
«لا يا هاتشيكوجي، لا تحرّفي اسمي ليصبح اسم نباتٍ يُطهى ساقه في صلصة الصويا، وهو من المأكولات التي لا يقدّرها إلا أصحاب الذوق الرفيع. اسمي أراراغي».
«المعذرة. خجلتُ فحسب. إيهِه!»
«لقد تخطّيتِ خطوةً كاملة!»
لا تختصري الحوار من فضلك!
صحيح أنّ تلك الابتسامة قد تجعلني أسامحها على معظم الأشياء.
«هممم. إذا أردنا مواصلة سلسلة أسماء الأطعمة، فربما كان اسم أوياغي أسهل للفهم».
«أنتِ قاسية على نفسك…»
وعليّ أيضًا.
«لكن يا أراراغي-سان، يبدو أنّ لديك وقتًا فائضًا لتتجول في أنحاء المدينة في وضح النهار. هل استسلمت للدراسة استعدادًا للامتحانات؟»
«التجول في أنحاء المدينة؟»
«هل مللتَ من التظاهر بالاجتهاد لجذب انتباه هانيكاوا-سان؟»
«هذا تشويه فظيع لسمعتي!»
«كما يقول المثل: ثلاثة أشهر من التعليم المنزلي كافية لتؤهلك لجامعة شيشيشو. على أيّ حال، هانيكاوا-سان ليست ممن تنطلي عليهم تمثيليات أراراغي-سان إلى الأبد. لا بدّ أنّها اكتشفت أنك تستخدم الدراسة استعدادًا للامتحانات ذريعةً للتحديق في ملابسها المنزلية الخفيفة. فنصف حافزك يا أراراغي-سان مرتبط بنهدي هانيكاوا-سان».
«أيّ نوع من الأشخاص أبدو لكِ؟!»
«أما النصف الآخر، فمرتبط بجسدي المتناسق، أنا المتواضعة».
«أين التناسق أو الامتلاء في جسدكِ؟ جسدكِ أشبه بقدرٍ أسطوانيّ، يصلح لصنع يخنة لحم بقري لذيذة!»
صحيح أنّ نموّها جيد بالنسبة إلى تلميذة ابتدائي، لكنه جيد بالنسبة إلى تلميذة ابتدائي فحسب.
ثم إنّ هانيكاوا، رغم تغييرها لمظهرها، لا تزال ترتدي الزيّ المدرسي حتى في حياتها الخاصة.
بل إنني لم أرَ ملابسها العادية ولو مرةً واحدة، ناهيك عن ملابسها المنزلية الخفيفة.
يا ترى، ما نوع الملابس التي ترتديها خارج المدرسة؟
…
بل، قبل ذلك، هل تملك ملابس عادية أصلًا؟
صحيح أنّ ظروف عائلتها معقدة، لكن لا يُعقل أن يكون الإهمال الذي تتعرض له قد بلغ هذا الحدّ…
مهلًا.
أليس هذا جانبًا مظلمًا حقًا؟
«لكن، اسمع يا أراراغي-سان، أريد أن أتحدث معك بجدية قليلًا».
قالت هاشكوجي بوجه جاد.
ها قد بدأت المقدمة.
لم يسبق أن انتهى حديث جاد في هذا النوع من المواقف إلى شيء جاد فعلًا.
«إذا غيّروا الأزياء وتسريحات الشعر باستمرار، فسيصبح تحويل العمل إلى أنمي أمرًا بالغ الصعوبة».
«ها قد عدنا إلى حديث الأنمي!»
«لن يتمكنوا من إعادة استخدام اللقطات نفسها، أليس كذلك؟»
«لا تفكري في إعادة الاستخدام منذ البداية! لا تحاولي خفض تكاليف الإنتاج!»
«يا للعجب. يبدو أنّ المشهد الوحيد الذي يمكن إعادة استخدامه الآن هو مشهد تحولي».
«ليس لديكِ مشهد تحوّل أصلًا! منذ متى أصبحتِ فتاةً سحرية؟»
«لكن، صحيح أنّ الأنمي عادةً ما يجعل ملابس الشخصيات وتسريحات شعرها ثابتة، أليس كذلك؟ وفي بعض الأعمال، تظلّ الشخصيات نائمةً وشعرها مربوط بالطريقة نفسها».
«هذا يعود جزئيًا إلى ظروف الإنتاج، لكن يبدو أنّ للمشاهدين أنفسهم دورًا في الأمر أيضًا».
«هاه؟»
«يقال إنّ تغيير التصميم يجعل بعض المشاهدين عاجزين فعلًا عن معرفة هوية الشخصية».
«…»
أريد أن أقول إنّ هذا مستحيل، لكن يبدو أنّ هناك من يرى تصاميم جميع روبوتات غاندام متشابهة.
وكذلك من يرى أنّ جميع الشخصيات النسائية متشابهة.
كثيرًا ما أسمع هذا الكلام.
«حقًا، أنتم لا تفعلون سوى المزاح طوال الوقت، حتى إنني أضطرّ إلى قول أشياء صارمة كهذه! أرجوكم، فكروا قليلًا. قد يكون للأنمي موسم ثانٍ وثالث. فإذا امتلأت الشاشة بشخصيات لا يستطيع المشاهدون تمييزها، فسوف يغيّرون القناة!»
«لن يكون هناك موسم ثانٍ ولا ثالث! لكلّ موسم فرصته الوحيدة!»
يا لكِ من انتهازية!
ثم إنّ عبارة «يغيّرون القناة» قديمة جدًا.
هل ما زالوا يستخدمون هاتفًا ذا قرص دوّار في منزلكِ أيضًا؟
«إذا كان الأمر كذلك، فسينجوغاهارا هي الأسوأ. صحيح أنّها قصّت شعرها مؤخرًا، لكنها كانت تغيّر تسريحتها منذ زمن، فتربطه وتفكّه وتصففه بطرق مختلفة».
«سيكون تنفيذ ذلك في الأنمي صعبًا».
«صحيح».
«بل، قبل ذلك، هل سيكون عرض تلك الفتاة في الأنمي آمنًا أصلًا؟»
«…هممم».
لم أستطع الإجابة فورًا.
الآن، بعد أن تعافت، أستطيع التفكير في الأمر بوضوح: كانت شخصية غاهارا في بداياتها فوضوية إلى حدّ لا يُصدّق.
لكن من دون ظهورها، يبدو أنّ القصة لن تستقيم أصلًا.
«لا بأس، إن أردتم، يمكنني أنا أن أتولى دور البطلة في نسخة الأنمي».
«لا تُظهري طموحاتك الخفية بهذه السهولة».
«وما المشكلة؟ لننسَ تلك البطلة التي لا تملك سوى الاسم، أليس كذلك؟»
«لا تقولي أشياء قاسية عن شخص تعافى للتوّ!»
«لكن لهذا السبب بالذات! لقد تعافت، فأصبحت شخصيةً مملة لا تتمتع بأيّ جاذبية، أليس كذلك؟»
«هل أنتِ كايكي أم ماذا؟!»
«فههه! يمكنني ارتداء ملابس منزلية خفيفة، كما تعلم! سأرتديها فعلًا!»
«وهل هناك من يريد رؤيتكِ بهذه الملابس أصلًا؟»
«إنها من نوع الملابس التي تتضمن حمالة صدر مدمجة!»
«حمالة صدر مدمجة، هاه؟ سواء كان هناك طلب عليها أم لا، فمن الغريب أن أقول هذا بنفسي، لكن إذا ارتديتِ ملابس استفزازية كهذه أمامي، فلن تمرّ الأمور بسلام».
«سأخلع ملابسي إذا كان هناك مبرر لذلك!»
«إذًا لن يكون عرضكِ مناسبًا للبثّ أنتِ أيضًا».
يا لها من تلميذة ابتدائي خطرة.
أرجوكِ، فكّري في شيء من الاعتدال، ولا تجعلي الأمر يتجاوز الحدّ الذي يدفع الرعاة إلى الانسحاب.
«الصدر الصغير بروتوس، وأنتِ أيضًا؟!»
«آسف يا هاتشيكوجي، لكنني لا أستطيع المشاركة في هذا النوع من النكات. أنتِ فتاة أيضًا، ومن الأفضل أن تتوقفي عن المزاح الجنسي».
«لماذا لا تتفاعل إطلاقًا مع الحديث عن الصدر الصغير؟!»
«أعني، أنا أحبكِ، لكن هذا لا يعني أنّني أحبّ الفتيات الصغيرات المسطّحات الصدر».
قد يُساء فهمي في هذا الشأن كثيرًا.
لكنني أحب الأجساد الممتلئة والمتناسقة.
«أنا لا أتعامل معكِ إلا لأنّ صدركِ كبير نسبيًا بالنسبة إلى تلميذة ابتدائي. كلّ ما في الأمر أنّني أراهن على مستقبل ذلك الصدر الذي يكاد لا يكون موجودًا في الوقت الحالي».
«هذا كلام لا يصدر عن إنسان طبيعي».
«لكن، على أيّ حال يا هاتشيكوجي، أنا أواعد سينجوغاهارا، وأحبّ هانيكاوا كثيرًا، لكنني أظنّ أنّني سأتزوجكِ أنتِ».
«لا تنتزع مني أول عرض زواج في حياتي، يا أراراغي-سان».
ثم هزّت هاتشيكوجي رأسها، وكأنها تقول أنّني لا ينبغي أن أطلب الزواج من تلميذة ابتدائي أصلًا.
هممم. لم تأخذ كلامي على محمل الجدّ.
كيف يمكنني إيصال هذه المشاعر المتدفقة من صدري إلى صدرها؟
هل ينبغي أن ألمسه مباشرةً؟
هل تنتقل المشاعر بالعجن؟
«يا للعجب، أشعر بشيء مريب!»
«احذري يا هاتشيكوجي. أنا أستهدف صدركِ طوال الوقت، وأنتظر أيّ فرصة صغيرة كي ألمسه».
«إذًا أنت مهتمّ جدًا بالصدر الصغير! اهتمام لا حدود له، في كل أنحاء اليابان من أقصاها إلى أقصاها!»
«تخيّلي أنّ جميع فتيان اليابان يستهدفون ذلك الصدر الذي يكاد لا يكون موجودًا لديكِ».
«لن أستطيع الخروج من المنزل…»
ثم أضافت هاشكوجي أنّ البلاد ستنهار قبل ذلك.
هممم.
لكن ربما لم تكن البلاد وحدها على وشك الانهيار؛ لعلّ ما انهار بالفعل هو شعبيتي.
هل بقي لي أيّ رصيد من المحبة في قلوب الناس؟
كم تبلغ نسبة تأييدي، يا ترى؟
«لكن إذا بدأنا بهذا الكلام، فإنّ كانبارو-سان وسينغوكو-سان وحتى شينوبو-سان، كلهنّ على حافة تجاوز حدود ما يسمح به البثّ التلفزيوني».
«صحيح…»
حتى سينغوكو، التي تبدو هادئة وخجولة، قد تكون الأخطر بينهنّ في الواقع.
لقد ارتدت ملابس السباحة المدرسية داخل حرم المعبد.
أيّ نوع من جلسات التصوير هذه؟!
حين أفكر في الأمر، فإنّ مجموعة الشخصيات هذه كارثية بكلّ المقاييس. لا أجد بينهم شخصيةً واحدة تتمتع بحسّ سليم!
«إذًا، لن تنجو سوى هانيكاوا…»
«لكنّ ماضي تلك الفتاة مظلم إلى حدّ لا يُصدّق، أليس كذلك؟»
«صحيح… مظلم، بل أسود».
ألا يضمّ هذا العمل سوى أشخاص ذوي ماضٍ أسود، أو أشخاص خبثاء، أو أشخاص سود بسبب انحرافاتهم؟
أيّ نوع من القصص هذه؟
«ثم إنّ مشكلة القطّة لا تزال قائمة بالنسبة إلى هانيكاوا».
«آه، صحيح. بلاك توياما سان».
«بل بلاك هانيكاوا سان».
هذا مختلف تمامًا! ثم إنّ شهرة «بلاك توياما» لا تبلغ تلك الدرجة أصلًا.
إنها نكتة لن يفهمها أحد سوى سكان محافظة توياما ومهووسي الرامن؛ أما بقية الناس فسيحدقون فينا بلا فهم.
«آه، بالمناسبة، رأيت مؤخرًا تصميم أراراغي في نسخة الأنمي».
«ماذا؟»
«يبدو أنّهم صمموك بوسامة لافتة. أشعر بخيبة أمل قليلًا لأنّ النتيجة لم تكن كما تمنيت، لكن لا بأس. هذا جيد لك، أليس كذلك؟ لقد نجوت من ورطة».
«هاه…»
يا له من تعليق يصعب الردّ عليه.
لم أرَ التصميم بنفسي.
وسيم، تقولين؟
«كان شعره يغطي عينه اليسرى، مثل سينغوكو في الماضي، وكان يبدو ذا طابع ساخر وبارد».
«ساخر وبارد؟ آه، صحيح، أظنّ أنّ هذه كانت شخصيتي في البداية…»
كان من المفترض أن أكون فتىً باردًا، ساخرًا.
أما الآن، فلم يبقَ من تلك الشخصية شيء يُذكر.
أشعر أنّني تخلّيت عنها بسرعة كبيرة.
وبصراحة، أظنّ أنّني تخلّيت عنها منذ بدأت التعامل مع هاتشيكوجي.
يا لها من تلميذة ابتدائي آثمة.
«لقبك سيكون بالتأكيد كيتارو».
«… بالتأكيد؟»
حسنًا، بما أنّ العمل يتناول الكايغي، فقد يكون ذلك ممكنًا.
إذًا، ستكون هانيكاوا هي نيكو موسومي، فتاة القطّة.
أما سينجوغاهارا…
…
يوميكو؟
هي؟!
«لكن حين أفكر في الأمر، يبدو أنّ الزيّ يناسبك تمامًا، وكأنّه صُنع خصيصًا لك، يا أراراغي-سان. أقصد تلك السترة المخططة بنقوش النمر».
«أنا لا أرتديها!»
أيّ نوع من طلاب الثانوية أكون إذًا؟!
أنا لا أرتدي الصنادل ذات الكعب الخشبي المربوط بجهاز تحكم عن بُعد!
وليس لديّ هوائيّ للكايغي يقف فوق رأسي!
«يا أراراغي-سان، يجب أن تلتزم بالتصميم الأصلي، وإلا فستتسبب لنا بالمشكلات. لا تكن متطلبًا إلى هذا الحدّ».
«لماذا يجب أن يتطابق تصميمي في الواقع مع نسخة الأنمي؟!»
«إنها قاعدة ما يُسمّى: حين يبدأ تحويل العمل إلى وسائط متعددة، تصبح النسخة الأصلية مخيبة للآمال».
«ما هذه القاعدة المرعبة؟!»
«… مع أنّ ما يصبح مخيبًا للآمال حقًا ليس العمل الأصلي، بل مؤلفه!»
«هذا مرعب إلى أبعد حدّ!»
«يا أوريكي!»
«إنها مشابهة!»
لكنّها في النصّ المكتوب لا تنقل حتى إن كنت أقلّد أحدًا أم لا!
يبدو الأمر وكأنّها نادتني باسمي مجرّدًا فحسب!
«على أيّ حال، لا يوجد أحد يفشل في تقليد والد كيتارو ذي العين الواحدة».
«هذا صحيح… لكنني أحب كيتارو، ولا أريد أن يصبح لقبي هو كيتارو لمجرد ذلك».
«أحقًا؟»
«لكن يا هاشكوجي، سواء كان تصميمي وسيمًا أم لا، دعينا نترك هذا جانبًا. ماذا عن طولي؟ طولي تحديدًا. ما الذي سيحدث بشأنه؟»
«هممم. في هذا الجانب، كانوا أوفياء للنصّ الأصلي».
«تبًا…!»
إذًا لم ينجح الأمر.
لم ينجح فعلًا.
يبدو أنّ اليوم الذي سيُكشف فيه أمام الجميع عن قصر قامتي قد حان أخيرًا. أعلم أنّ الاستسلام هو الحلّ أحيانًا، لكنّ الأمر يترك في نفسي مرارةً لا يمكن إنكارها.
آه، يا للخسارة.
ربما ينبغي أن أجعل كارين تحملني على كتفيها طوال الوقت من الآن فصاعدًا.
حتى لو تغلبت على عقدتي تجاه الكايغي، فلا أظنّ أنّني سأتمكن من التخلّص من عقدتي تجاه طولي.
ربما يكفي ألّا أهتمّ به، ببساطة.
«أنا أيضًا تربطني بأراراغي-سان علاقة ليست بالهيّنة، ولذلك حاولت التفاوض معهم كي يجعلوا طوله يتجاوز المترين، لكنّ الأمر لم ينجح. يبدو أنّ الحقيقة واحدة دائمًا».
«بدأت أقلق بشأن الصلاحيات التي تملكينها في ما يتعلق بالأنمي أكثر من قلقي بشأن طولي».
هل أنتِ منتجة العمل؟
هاتشيكوجي المنتجة؟
«لكن ما يهمّني حقًا هو نوع الرقصة التي سنؤديها في شارة النهاية».
«هذا هو الشيء الوحيد الذي تفكرين فيه، أليس كذلك؟»
«عادةً ما يختار الناس رقصة البريك دانس، لكن ما رأيك أن نفعل شيئًا غير متوقع تمامًا، ونؤدي رقصة أوا أودوري؟»
«هذا… مبتكر فعلًا».
لكن، بصراحة، كثرت الإشارات التي تكسر الحاجز بين القصة وواقعها أكثر مما ينبغي.
أخشى أن يكون هناك من لن يستطيع مواكبة هذه الإشارات قريبًا.
«هاهاها! لا بأس، فأنا من الشخصيات التي تستطيع إطلاق تعليقات من هذا النوع من دون مشكلة».
«صحيح، لكن…»
فهي، في الواقع، أشبه بمنتجة للعمل.
يا له من موقع يُحسد عليه.
مع أنّه ليس من الأمور التي يمكنني أن أكتفي بالحسد عليها.
ماذا عساي أفعل؟
«لكن، رغم كلّ ما قلته سابقًا بطريقة توحي بأنّك ستغادرين هذه المدينة قريبًا، فإنك لم تغادريها إطلاقًا. بل إنّنا صرنا نلتقي أكثر من ذي قبل. أشعر أنّني أراكِ كثيرًا منذ بداية أغسطس».
«نعم، هذا صحيح. لقد وضعت خيطًا تمهيديًا بدافع لحظي فحسب، والآن أنا نفسي لا أعرف ماذا أفعل به، وقد وقعت في حيرة شديدة».
«هل نحن في المرحلة الأخيرة من مسلسل صحفي متسلسل؟»
لا تماطلي بلا سبب.
يا لكِ من فتاة مربكة.
«لهذا السبب، تحدثت أيضًا إلى مدير البرامج. قلت له إنّ إطالة العمل الأصلي لمجرد تحويله إلى أنمي لن تجلب أيّ فائدة. بل إنّ المشكلة ليست أنّها لن تجلب فائدة فحسب، وإنما أنّه لن يبقى ما نفعله أصلًا. الأنمي والعمل الأصلي شيئان منفصلان، أليس كذلك؟»
«هل تتحدثين عن الحلويات؟»
«لكنّهم رفضوا. لم يقبلوا رأيي. الضغوط تأتي من الأعلى، والانتقادات تنهال من الأسفل. لقد عانيت الأمرّين بوصفي امرأة تعمل في التلفزيون».
«لا تتصرفي وكأنك عالقة بين المطرقة والسندان يا هاشكوجي المنتجة».
«إذا ابتُلي المرء بالسمّ، فليلتهم الطبق معه. لم يعد أمامنا الآن سوى إصدار أجزاء جديدة من السلسلة… لدى ناشر آخر».
«لماذا لدى ناشر آخر؟!»
«لقد أصبح العمل الأصلي مخيبًا للآمال».
«لم يصبح كذلك! لم يصبح كذلك إطلاقًا!»
«ربما لدى مكتبة ●●●؟»
«لا تستخدمي الرموز لإخفاء الاسم! ليس لديّ ما أخجل منه!»
«أم لدى فوجيمي فانتازيا بونكو؟»
«أرجوكِ، أخفي الاسم بالرموز!»
«بالمناسبة، يا سيد أراكانا فوكِي…»
«صحيح أنّني سأُنظّف غرفة كانبارو غدًا، لكن هذا لا يعني أنّني مهووس بالتنظيف أو عاشق له. فلا تناديني باسم يبدو وكأنه طريقة تنظيف بقطعة قماش جافة. اسمي أراراغي».
«المعذرة. لقد عضضت لساني».
«لا، بل تعمّدتِ ذلك…»
«أكلتُه. نمم!»
«عضّة خفيفة؟!»
أحسنت!
هذه المرة، استطعت مجاراة ارتجالها على نحو صحيح!
لن أظلّ ضحيةً لها طوال الوقت!
ها أنا أنمو حقًا، أراراغي كويومي!
«على أيّ حال، لننتقل إلى موضوع آخر يا أراراغي-سان».
لكنّ هاتشيكوجي لم تمدحني على ذلك، بل واصلت الحديث ببساطة.
يبدو أنّها من نوع المنتجين الذين يضغطون على المرء كي يتحسن.
«هل تعرف أسطورة رولز رويس الحضرية يا أراراغي-سان؟»
«ماذا؟ رولز رويس… تقصدين السيارة؟»
«نعم. هممم، من ردّ فعلك يبدو أنّك لا تعرفها».
«صحيح. لا يحضرني شيء عنها».
«آه، كما توقعت. لا بدّ أنّك لا تعرف من الأساطير الحضرية سوى قصة الرجل ذي الفأس، أليس كذلك؟»
«إلى هذا الحدّ تحتقرينني؟!»
الأساطير الحضرية.
حكايات الشوارع.
والأقاويل المتناقلة بين الناس.
صحيح أنّني لا أعرف عنها بقدر ما يعرف أوشينو…
«لا داعي لأن تعاند يا أراراغي-سان. إن حاولت التظاهر بالثقافة، فلن تجني سوى الإحراج. إنك تستشهد بنظرية الألعاب وكأنك خبير بها، بينما لا تعرف في الحقيقة سوى معضلة السجين. إنّ مشاهدتك وأنت تفعل ذلك أمر مؤلم».
«أعرف على الأقلّ مسألة الخنازير العقلانية!»
لكنني سمعت بها من هانيكاوا فحسب.
بل إنني نسيت محتواها أيضًا.
فقد ارتبكت تمامًا حين سمعت هانيكاوا الرزينة تتحدث مرارًا عن «الخنزير»، و«الخنزير»، و«الخنزير الكبير»، و«الخنزير الصغير»، و«الخنزير الذي يأكل الطعام»، و«الخنزير الذي يريد أن يأكل»، و«الخنزير الذي يضغط على المفتاح كي يأكل»… وما شابه ذلك. ولم يبقَ في ذاكرتي من كلّ ما قالته سوى هذه الكلمات.
يا لها من ذاكرة مخيبة للآمال.
«تخيّل أنّ سيارة رولز رويس تعطلت على طريق يمرّ وسط الصحراء».
عادت هاتشيكوجي إلى قصتها وبدأت تروي تلك الأسطورة الحضرية.
«توقفت السيارة تمامًا، ولم يعد السائق قادرًا على فعل شيء. فلم يجد بدًا من الاتصال بالشركة المصنّعة كي تطلب له الإصلاح. والمفاجأة أنّ الشركة أرسلت إليه سيارة رولز رويس جديدة من الطراز نفسه على متن طائرة، ووصلت إليه بسرعة، رغم أنّه كان في وسط الصحراء».
«واو، هذا مذهل!»
«لا، يا أراراغي-سان، المذهل يأتي الآن. عاد السائق إلى منزله بسلام، لكنه انتظر طويلًا ولم تصله أيّ فاتورة من الشركة بشأن ما حدث. وبما أنّها سيارة فاخرة، فمن الطبيعي أن يرغب في تسوية الأمور المالية بدقة، لذا نفد صبره واتصل بالشركة مرة أخرى. لكنّ الشركة أنكرت معرفتها بالأمر».
«كيف لا يعرفون؟ لقد نقلوا سيارة كاملة جوًا، فكيف يزعمون أنّهم لا يعرفون شيئًا؟ أم أنّ شركة أخرى أرسلت له السيارة الجديدة؟»
«بالطبع، راود السائق السؤال نفسه الذي خطر ببالك يا أراراغي-سان. وبينما كان مرتبكًا على الهاتف، بدأ يقول: “لكن في المرة الماضية، حين تعطلت سيارة رولز رويس في الصحراء…”، فقاطعته الشركة على الفور وقالت: “سيدي، سيارات رولز رويس لا تتعطل”».
«يا لها من روعة!»
هذا هو المستوى!
هكذا يكون الدعم الفني لدى الشركات العريقة!
«لا يا أراراغي-سان. إنها مجرد أسطورة حضرية».
«آه… صحيح».
كانت قد قالت ذلك في البداية.
لكنني اندمجت في القصة من دون أن أشعر.
«…حسنًا، صحيح أنّها قصة ممتعة، لكن لماذا استحضرتِ هذه الأسطورة الحضرية في هذا التوقيت بالذات يا هاشكوجي؟»
«لا لسبب معين. إنها مجرد دردشة».
«أنتِ… توقفي عن إدخال أحاديث عشوائية لا رابط بينها، فقط لأنك تريدين تحريف اسمي».
أو ربما كانت هاتشيكوجي تريد الحديث عن رولز رويس فحسب. فمن الطبيعي أن تكون شركة كهذه محطّ اهتمام شخص مثلي، باعتباري «هارلي ديفيدسون»؛ أي إنّني أقود دراجة نارية، ومن المنطقي أن أهتمّ بالشركات المصنّعة للمركبات.
«إذا لم تعجبك الدردشة، فما رأيك في مسابقة أسئلة؟ يا سيد دوراكي».
«سأكبح رغبتي في القول إنك لا تريدين سوى تحريف اسمي، لكن توقفي عن مناداتي باسم يشبه اسم تميمة فريق تشونيتشي دراغونز، يا هاتشيكوجي! اسمي أراراغي!»
«لم أحرّف اسمك. أنت السيد دوراكي!»
«لقد جزمتِ بذلك!»
ها هو نمط جديد!
بل إنّ نبرتها أصبحت حادة، وكأنها تتحداني!
«أنت وحدك من يظنّ أنّ اسم عائلتك هو أراراغي. الجميع، دون استثناء، يظنون أنّك دوراكي».
«ماذا؟ حقًا؟»
«لا تظنّ أنّك تستطيع التصرف في اسمك كما تشاء لمجرد أنّك صاحبه. تسعة وتسعون شخصًا من أصل مئة ينادونك دوراكي، فهل ستواصل الإصرار على أنّك أراراغي، متجاهلًا ما يعتقده الآخرون؟»
«آه… أمم…»
بدأت أشعر بالقلق بعد سماع كلامها.
هذا غريب. هل كنت أنا من يخطئ في نطق اسمي؟
اسمي أراراغي، أليس كذلك؟
«أنت تحظى بشعبية كبيرة في ناغويا».
«لقد جعلتِني أشبه بنجم محلي…»
«وإذا حرّفتَ اسمك إلى أياراكي، فستحظى بشعبية كبيرة في ياماغوتشي».
«مهلًا يا هاتشيكوجي، ماذا عن المسابقة؟ إن لم يكن هدفك مجرد تحريف اسمي، فألقي عليّ سؤالًا بالفعل!»
«ماذا؟ آه… أممم…»
«أنتِ تفكرين في السؤال الآن، أليس كذلك؟»
«آه، وجدت سؤالًا جيدًا».
صفّقت هاشكوجي مايوي بيديها.
«آه، لكن ربما تعرف الإجابة يا أراراغي-سان. إنه سؤال استُخدم في فيلم داي هارد 3.»
«داي هارد 3؟ آه، لقد شاهدته، لذا أعرفه. أليس الفيلم الذي يطرح فيه المجرم ألغازًا صعبة على الشرطي البطل؟»
«لا أتذكر التفاصيل جيدًا، لكن أظنّ أنّ السؤال كان على هذا النحو: “دخل كلب إلى غابة. إلى أيّ نقطة في الغابة يستطيع هذا الكلب الوصول؟”»
«…؟»
هل استُخدم هذا السؤال فعلًا في الفيلم؟
لا، لقد شاهدت الفيلم الشهير حين عُرض تلفزيونيًا عندما كنت في المرحلة الإعدادية، لذا فإنّ ذاكرتي ليست أفضل من ذاكرتها.
«آه، نسيت أن أقول إنّ هذا السؤال ورد في الرواية المقتبسة من الفيلم فقط».
«ومن أين لي أن أعرف ذلك؟! هل تتوقعين مني مراجعة رواية مقتبسة من فيلم مضى على صدوره أكثر من عشر سنوات؟!»
لا تستخدمي السؤال نفسه كي توقعي بي في فخّ!
في هذا البلد، لا أحد يعرف حتى أنّ الجزأين الأول والثاني من داي هارد لهما أصل روائي!
«آه، لكن ربما يكون هذا حرقًا للأحداث. فإذا كنتم لا تريدون معرفة الإجابة، فعليكم تخطّي الصفحات القليلة التالية».
«أقدّر اهتمامك، لكن…»
المشكلة هي ما إذا كان بإمكاني الرجوع إلى المصدر الأصلي والتحقق منه أصلًا.
«أيّ نوع من المهووسين أنتِ… حسنًا، ما الإجابة؟»
«لا تطلب الإجابة بهذه السرعة. ألا يمكنك التفكير قليلًا؟»
«أنا في الواقع سيئ في حلّ الألغاز. لست بارعًا في الإجابات الذكية».
«لا أظنّ ذلك… حسنًا، انتهى الوقت. الإجابة هي: يستطيع الكلب الوصول إلى منتصف الغابة».
«حقًا؟ لماذا؟»
«لأنّ النصف الآخر سيكون طريق خروجه من الغابة».
«أوه!»
إجابة أنيقة على نحو غير متوقع.
بل إنها تتضمن لمحة ذكاء فعلًا.
لقد أُعجبت بها بصدق. يبدو أنّ هناك ما يمكن تعلّمه حتى من الأفلام القديمة. هكذا تنتقل الثقافة من جيل إلى آخر…
«لكن، صحيح أنّها قصة ممتعة، لماذا استحضرتِ هذا السؤال في هذا التوقيت بالذات يا هاتشيكوجي؟»
«لا تكرّر الجملة نفسها يا أراراغي-سان. إذا تلقيتَ مني الاعتراض نفسه مرتين، فسأضطرّ إلى تكراره مرةً ثالثة».
النكات القائمة على التكرار لا تتجاوز ثلاث مرات.
هذه قاعدة راسخة.
«سأجعل هذا السؤال، لاحقًا، يبدو وكأنه كان تمهيدًا لحدث مهم، رغم أنّه مجرد دردشة. لذا تجاوز الأمر الآن».
«كيف سيتحول هذا السؤال إلى تمهيد لشيء؟»
«هممم، مثلًا، يمكنني القول إنّ نصف طريق الحياة هو العيش، أما النصف الآخر فهو السير نحو الموت… أليس هذا شبيهًا بالحِكم العميقة؟»
«يشبهها، لكن…»
لا تحاولي تحويل كلّ شيء إلى حكمة.
ستبدين كأنك محتالة من نوع ما.
«لكن هذه الحكمة لا تنطبق على الكائنات الخالدة، مثل مصاصي الدماء».
«صحيح. إذا كان المرء خالدًا، فلن تكون هناك بداية أو نهاية».
«وبالطبع، لن تتعطل السيارة أبدًا»، أضافت هاشكوجي.
وهذا صحيح.
أن تواصل الحياة يعني، في الوقت نفسه، أن تواصل الموت؛ وهذا هو تعريف الخلود.
لا أعطال، ولا استبدال.
وبالطبع، لا ضمان من الشركة المصنّعة.
«على أيّ حال، لا بدّ من إدخال بعض الحوارات العبثية من حين إلى آخر. فإذا جعلنا كلّ شيء تمهيدًا للأحداث، فسينكشف ما سيحدث في النصف الثاني من القصة».
«يا لها من حسابات ماكرة…»
وإذا كنتِ تحسبين الأمور بهذه الطريقة، فعلى الأقل أحسني إخراجها، أيتها العاملة التلفزيونية المبتدئة.
مهما خططتِ، فلن يخطر ببال أحد أنّ رولز رويس أو الكلب الذي دخل الغابة قد يكونان تمهيدًا لشيء ما.
«هيا، لا تجعلني أتحدث وحدي. حان دورك يا أراراغي-سان. أرجو أن تخبرني بشيء ممتع من عندك».
«لا تضعيني في موقف كهذا. ليس لديّ أيّ حكاية ممتعة».
«أوووه…»
أبدت هاشكوجي استياءها.
«لا تكن قاسيًا. أريد أن أتعلم منك. يكفيني أيّ شيء من معلوماتك الرياضية الغريبة، مثل تلك التي تتعلق بالرياضيات».
«لقد أخبرت أختي بمعلومة رياضية هذا الصباح، وفشلت في إثارة إعجابها».
«آه، فهمت الآن».
وفجأةً، اتخذت هاشكوجي التي كانت تتذمر قبل قليل مظهر من توصّل إلى استنتاج ذكي.
«بما أنّ تحويل العمل إلى أنمي سيرفع مستوى الاهتمام به، فأنت تحاول التخلي عن أسلوبك الفوضوي والمتمرد في الدردشة. باختصار، لقد بعت روحك للشهرة».
«لا تشوّهي سمعتي!»
«لا بأس. إذا كان هذا ما تريده، فافعل ما تشاء. أعتذر لأنني أزعجتك. تفضّل، لن أوقفك بعد الآن. امضِ في القصة، فأنت لم تعد تريد حوارات سخيفة لا تُفيد الأحداث ولا تمهّد لأيّ شيء، أليس كذلك؟ اصنع إذًا تحفةً أدبية رفيعة المستوى، وامضِ في إبداعك النبيل لصنع عمل مؤثر».
«هل قلتُ شيئًا يستحقّ كلّ هذا التوبيخ؟!»
كلّ ما في الأمر أنّني لم أستطع التفكير في معلومة رياضية لأشاركها معها، فهل أستحقّ كلّ هذه المعاملة؟ يبدو أنّ المعرفة مهمة حقًا.
كان ينبغي أن أتحدث عن الأعداد الأسّية.
«لكن يا هاشكوجي، كما يُقال، لكلّ حيلة ذكية ثمنها، لذا من الأفضل ألّا تتكلفي في ابتكار الحيل».
«هذا صحيح. لكن بما أنّ الدردشة والألغاز لا تصلحان، فدعني أفكر… ما رأيك في هذا يا أراراغي-سان؟»
قالت هاشكوجي ذلك، ثم اعتدلت في وقفتها فجأةً.
أصبحت جادة، واختفت الابتسامة من وجهها. أومأت برأسها بنظرة فيها شيء من الهشاشة والحزن…
لكنها، في الوقت نفسه، بدت راضيةً تمامًا.
«أراراغي-سان، جئت اليوم لأودّعك».
«سأبكي! سأبكي فعلًا!»
مجرد هذه الجملة تكفي لجعلي أبكي!
وكأنّ ردّ فعلي يحدث تلقائيًا، من دون أن أملك السيطرة عليه!
«أنا… لم أكن أكره ذلك الجانب منك يا أراراغي-سان».
«دموعي! ستنفجر غدد دموعي!»
«في الحقيقة، كان ينبغي لي أن أعود إلى مدينتي منذ زمن بعيد. لقد قلقت عليك يا أراراغي-سان، ولهذا بقيت كلّ هذه المدة… لكن لا بأس الآن. يمكنك الاعتماد على نفسك من الآن فصاعدًا».
«مستحيل! أكلّ هذا كان من أجلي أنا؟!»
«عِش سعيدًا مع سينجوغاهارا-سان. ولا تطلب من هانيكاوا-سان أشياء كثيرة فوق طاقتها. …وتذكّرني من حين إلى آخر، أرجوك. لا تنسَ أنّ هناك فتاةً اسمها هاتشيكوجي مايوي كانت صديقةً مقرّبة جدًا لأراراغي-سان».
«اقتليني فحسب!»
لم أكن على وشك البكاء فحسب، بل كنت أبكي بالفعل.
لا، لا، لا!
انسوا أمر التمهيدات، لا داعي لاسترجاعها!
سأبكي حتى الموت، وسيموت مليون نسخة مني مليون مرة وهي تنتحب!
كلّ ما أريده هو أن تواصلي إلقاء أحاديث عشوائية لا رابط بينها، فقط كي تتمكني من تحريف اسمي!
«اسمعي يا هاتشيكوجي، ما رأيك أن تعيشي من الآن فصاعدًا داخل ظلّي مع شينوبو؟ عندها لن تضيعي الطريق مرةً أخرى أبدًا».
«العيش وحدي مع شينوبو-سان موقف يبعث على التوتر فعلًا…»
وهكذا…
وهكذا…
في خضمّ دردشتنا المعتادة، التي لم يكن فيها أيّ توتر على الإطلاق، كنت أتحدث مع هاتشيكوجي كعادتي، في حوار عبثي ممتع بدا وكأننا قادران على مواصلته حتى نملأ ألف ورقة من أوراق المخطوطات. وفي قلب ذلك الحديث تحديدًا…
تسللت جملةٌ تشبه نفير ثمانية أبواق، معلنةً انتهاء الجزء الكوميدي من المشهد.
«مرحبًا يا أخي الشيطاني. إن كنت تعرف، فأخبرني عن الطريق الذي أريد معرفته. أنا قلت ذلك بوجه واثق».
لم تكن تقف فوق صندوق بريد.
ولم تكن تتحدث بلهجة كيوتو.
ومع ذلك، أدركتُ حدسيًا أنّ هذه الطفلة، التي بدت حتى أصغر من أن تتجاوز عمر هاشكوجي، لا بدّ أن تكون مرتبطةً بكاغينوي التي قابلتها قبل قليل.
«يبدو أنّ هناك معهدًا للدروس التحضيرية اسمه إيكو جوكو، لكنه أُغلق منذ مدة… يا أخي الشيطاني، هل تعرف أين يقع؟ أنا قلت ذلك بوجه واثق».
…
كانت الطفلة عديمة التعبير تمامًا، على الرغم من الكلمات التي تنطق بها.
كان وجهها جامدًا، باردًا وخاليًا من أيّ أثر للحياة، على غرار سينجوغاهارا حتى وقت قريب.
والأغرب أنّها، رغم استخدام ضمير المتكلم «أنا» الذي يستخدمه الفتيان عادةً في اليابانية، كانت ترتدي بلوزة برتقالية ذات رباط عند الخصر، وتنورةً لطيفة متعددة الطبقات. {ملاحظة : تستخدم الفتاة هنا الضمير الياباني boku (僕)، وهو ضمير المتكلم الذي يرتبط عادةً بالفتيان، بخلاف watashi (私) الأكثر شيوعًا بين الفتيات والنساء.}
…فتاة تستخدم ضمير الفتيان!
أهذا موجود فعلًا؟!
كنت أظنّ أنّ هذه مجرد سمة لا وجود لها إلا في الأنمي!
وبمجرد أن أدركت ذلك، بدا لي حتى تنسيق الجوارب الملونة مع الأحذية المفتوحة من الخلف مثيرًا للإعجاب على نحو لا يُقاوم.
«…حين أرى كيف فقد أراراغي-سان توازنه فجأةً أمام فتاة صغيرة، يبدو أنّ تصريحه بأنه ليس من محبي الفتيات الصغيرات لا يتمتع بقدر كبير من المصداقية…»
تمتمت هاشكوجي بجانبي.
اخرسي.
…همم؟
مهلًا.
من الغريب أنّ هاشكوجي، التي لا تقل خجلًا من الغرباء عن سينجوغاهارا وسينغوكو في الماضي، لم تهرب حين تحدثت إليها فتاة لا تعرفها، بل بقيت في مكانها.
هل تعرفها؟
لا، مستحيل.
«اسمي أونونوكي يوتسوغي».
وبينما كنت أفكر، عرّفت الطفلة بنفسها.
إنها تشبه كاغينوي في أنها قدّمت اسمها من دون أن يسألها أحد.
هل هما رفيقتان إذًا؟ أظنّ أنّ كاغينوي قالت شيئًا يوحي بذلك قبل أن نفترق.
أونونوكي؟
يا له من اسم غريب… لكنه قويّ أيضًا. فقد كنا نتحدث عن الرجل ذي الفأس قبل قليل، وهذا الاسم يوحي بشيء ذكوري، بل شرس.
وربما يشبه أيضًا الطريقة التي تحرّف بها هاشكوجي اسمي.
أونونوكي-تشان، إذًا.
«أنا قلت ذلك بوجه واثق».
…
يا لها من لازمة مزعجة.
إنها طويلة جدًا لتكون خاتمةً لكلّ جملة.
وإذا كنتِ تصرّين على قولها، فعلى الأقل أظهري ذلك الوجه الواثق.
إنّ إخراجك للمشهد ناقص.
«حسنًا. أنا أراراغي كويومي».
«تشرفت بمعرفتك، يا أخي الشيطاني. أنا قلت ذلك بوجه واثق».
«حسنًا… وأنا أيضًا».
أصغي إليّ على الأقل.
ثم لا تقوليها وكأنك منشّطة برامج أطفال.
وفوق ذلك، على عكس كاغينوي، لم أكن أحمل أختي على كتفيّ الآن، فلا أقبل أن تصفني بالشيطاني.
إنه لقب لا أستحقه.
أم أنّ أونونوكي-تشان شاهدتني وأنا أحاول التحرش بهاشكوجي، وفقًا لعاداتي المعروفة، ثم أفشل؟
«أمم… إذا كنتِ تقصدين إيكو جوكو…»
لم يكن هذا سوى الطريق الذي شرحته للتوّ قبل قليل.
أستطيع أن أقوله من حفظي.
شعرت بقليل من الأسف؛ فلو لم أتذكره، لتمكنت من الاتصال بهانيكاوا مرةً أخرى.
يوزورو ويوتسوغي.
اسمان متشابهان إلى حدّ ما. هل هما أختان مثلًا، جاءتا إلى هذه المنطقة في رحلة، ثم افترقتا، وحددتا المبنى المهجور نفسه مكانًا للقاء؟
إنه تخمين ينطوي على مشكلات كثيرة.
فالتشابه في الاسم الأول فقط، أما اسما العائلة فمختلفان. وحتى لو تجاهلنا ذلك، فهما لا تبدوان شقيقتين متشابهتين. وهذه المدينة ليست مكانًا يقصده الناس في رحلاتهم، فضلًا عن أنّه لا يمكن لأيّ سائح أن يختار مبنى مهجورًا كهذا مكانًا للقاء.
ثم إنّ كاغينوي تحدثت عن إنشاء قاعدة لها.
لكن، على أيّ حال…
ليس من شأني التعمق في الأمر.
يكفيني أن أجيب عن السؤال الذي طُرح عليّ.
على عكس لقائي بكاغينوي، الذي أتاح لي مصادفةً التحدث إلى هانيكاوا على نحو لم يكن مخططًا له، كنت الآن في خضمّ دردشة ممتعة مع هاشكوجي. لذا، ومعذرةً يا أونونوكي-تشان، لكنني كنت أتمنى أن تغادري المكان سريعًا.
وفوق ذلك، ورغم أنّ تعابير وجهها لا تساعدني على معرفة ما إذا كانت تواجه مشكلة فعلًا، فإنها لم تكن تقف فوق صندوق بريد كما فعلت كاغينوي. لذلك لم يكن هناك ما يدعوني إلى التردد في مساعدتها.
سأعتبر لازمتها الغريبة مجرد محاولة فاشلة لصنع شخصية مميزة، بسبب صغر سنّها.
مع أنّني أعتقد أنّها فشلت فعلًا.
لكن ليس من واجبي أن أنصحها.
ولم تكن لديّ حتى حاجة إلى التأكد مما إذا كانت أونونوكي-تشان وكاغينوي رفيقتين فعلًا.
ومع ذلك، لا أظنّ أنّني سأصل لاحقًا إلى مرحلة أندم فيها بشدة لأنني لم أتحقق من طبيعة العلاقة بين كاغينوي وأونونوكي-تشان…
«فهمت. حسنًا، شكرًا لك. لقد ساعدتني يا أخي الشيطاني، وأنتِ أيضًا يا آنسة الحلزون. أنا قلت ذلك بوجه واثق».
بعد أن استمعت إلى شرح الطريق، فهمت أونونوكي-تشان مساره المعقد من المرة الأولى، تمامًا كما فعلت كاغينوي. ثم قالت ذلك بهدوء، واستدارت نحونا ببرود شديد.
لقد انحنت انحناءةً عميقة على سبيل المجاملة، لكنّ كلمات الشكر بدت شكلية، كما أنّ الوداع كان مقتضبًا على نحو مدهش.
ومع ذلك، لم أشعر بالانزعاج منها على نحو غريب.
كان الأمر أشبه بأنها لا تجهل آداب التعامل فحسب، بل تجهل الثقافة بأكملها.
لم تكن تجهل المشاعر، بل لم تكن تعرف كيف تنقلها إلى الآخرين.
كان في تصرفاتها شيء من البرودة.
ومن هذا المنظور، كانت طفلةً تذكّرني فعلًا بسينجوغاهارا في الماضي. لكنّ شخصية سينجوغاهارا تلك كانت مكتسبةً لاحقًا، أما أونونوكي-تشان، فهل يمكن القول إنّ الأمر جزء من طبيعتها منذ ولادتها؟
بصراحة…
لم أشعر بأنها إنسانة.
بل لم أشعر بأنها كائن حيّ أصلًا.
كانت أشبه بقطعة حديد ذات شخصية.
أو فتاةً تشبه سلاحًا حادًا يمتلك شخصيةً خاصة به.
هذا هو الانطباع الذي تركته لديّ.
وبعد أن اختفت أونونوكي-تشان عن الأنظار، طرأ على ذهني سؤال متأخر.
«مهلًا، يا هاتشيكوجي… ألم تسمعِيها تناديكِ قبل قليل “آنسة الحلزون”؟»
«هاه؟ آه، أجل».
أومأت هاشكوجي، مؤكدةً أنّني لم أتوهم ما سمعته.
«ما الأمر يا أراراغي-سان؟ ما زلت ضيق الأفق كما كنت. لا تجني شيئًا من التملك والغيرة، أتعلم؟ أنا ممتنة يوميًا للحب الاستثنائي الذي تغدقه عليّ، رغم قامتي الضئيلة وجسدي الطفولي الممتلئ قليلًا، لكن لا داعي لأن تعقد حاجبيك لمجرد أنّ طفلةً صغيرة كهذه تحدثت إليّ».
«لا أستطيع قبول ذلك أيضًا… لا، ليس هذا ما أقصده».
مهلًا.
أليس هناك شيء غريب؟
إذا فكرت في الأمر…
كاغينوي.
كاغينوي يوزورو.
هي أيضًا لم تنعتني بالشيطاني فحسب، بل قالت شيئًا عن كارين كذلك.
شيئًا عن النحل…
أو الدبور.
«…شيطان؟ أخٌ شيطاني؟»
شيطان.
شيطان يمتصّ الدماء…
مصاص دماء.
نظرت تلقائيًا إلى ظلّي الذي رسمته شمس الصيف على الأرض. لكن، كما جرت العادة، لم يصدر عن الظلّ أيّ ردّ فعل على الإطلاق.
«لكن يا أراراغي-سان، أرى أنّ تلك الفتاة ماهرة جدًا. أظنّ أنّ معلمي وحده يستطيع مجاراتها بالكاد».
«ليس لديكِ معلم أصلًا!»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.