رائحة الدخان وأسرار الحانة
صباح اليوم التالي، استيقظ إيثان على رائحة غريبة تملأ المكان.
ثم دون شيئًا في دفتره.
تفحص إيثان الطعام المتفحم لثوانٍ، ثم رفع عينيه نحو كايل، وقال بسخريته المعتادة وهو يشير إلى المقلاة
فتح عينيه ببطء، ثم جلس في مكانه وهو يشم.
توقف أخيرًا أمام مبنى قديم مقارنة بباقي المدينة، لافتة خشبية متأرجحة تحمل اسم الحانة وتصدر صوت احتكاك خافت مع الرياح.
“احتراق؟”
قفز من مكانه فورًا، واتجه بسرعة نحو مصدر الرائحة.
“هكذا يكون أسهل للعمل”
نظر إيثان حوله
ركض عبر الممر، قبل أن يتوقف فجأة عند المطبخ.
ساد الصمت للحظة.
وقف كايل أمام الموقد بكل هدوء، ممسكًا بمقلاة يخرج منها دخان أسود كثيف.
“منظمة ناب الظل… من هم؟”
أما الطعام داخلها… فكان متفحمًا تمامًا.
ثم سأل
لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى وضع الأطباق على الطاولة.
تفحص إيثان الطعام المتفحم لثوانٍ، ثم رفع عينيه نحو كايل، وقال بسخريته المعتادة وهو يشير إلى المقلاة
أعاد ايثان نظره إلى الطعام.
“كيف ما زلت على قيد الحياة وأنت تأكل هذا الموت الأسود؟؟”
سأله إيثان
“في البداية ظن الجميع أنها عملية قتل عشوائية، لكن بعد فحص المكان ظهرت أمور غريبة.”
رفع كايل رأسه عن المقلاة
“سأتجاهل إهانتك هذه المرة لمجرد أن الرائحة تبدو شهية.”
“في الواقع… أنا لا أطبخ عادة.”
لم يحصل على إجابات حقيقية، بل مجرد اسم جديد أضيف إلى قائمة الأشياء التي يجهلها عن هذا العالم.
رفع إيثان حاجبه
“إذًا من يفعل؟”
أجاب كايل وهو يطفئ النار
“ما زلت لا أعرف شيئًا تقريبًا عن هذا العالم.”
“إيلينا.”
ظل إيثان صامتًا، يراقب تعابير الرجل أمامه.
ثم أشار نحو الباب وأضاف
“إذًا من يفعل؟”
“هي من تطهو الطعام دائمًا.”
قال إيثان
نظر إيثان حوله
مر بجانب المتاجر المزدحمة، وأمام شاشات إعلانية ضخمة تضيء واجهات المباني الزجاجية. كانت المدينة تنبض بالحياة كعادتها، وكأن شيئًا لم يحدث.
“وأين هي الآن؟”
“سأرتب المكان.” قالها ببساطة.
اختفت الابتسامة من وجه كايل قليلًا وقال
“خرجت في الصباح.”
“لماذا؟”
ساد الصمت للحظة.
تنهد كايل وأجاب
“لأنهم وجدوا جثة بالقرب من الحي.”
“الغريب أنه لا توجد آثار قتال تقريبًا.”
ساد الصمت للحظة.
“ما زلت لا أعرف شيئًا تقريبًا عن هذا العالم.”
ثم أكمل
“سمعنا انفجارًا من هذا المنزل بعد منتصف الليل.”
“يبدو أن الحراس أغلقوا المنطقة، وإيلينا ذهبت لترى ما يحدث.”
“لا سأذهب وحدي.”
نظر إيثان إلى الطعام المتفحم مرة أخرى، ثم إلى كايل.
“سأخرج لأمر ما.”
رفع إيثان حاجبه.
“وكان قرارك بعد اختفائها أن تطهو بنفسك؟”
“لماذا؟”
أومأ كايل بثقة.
ساد الصمت بينهما للحظات.
تنهد إيثان وهو ينظر إلى الكارثة الموجودة داخل المقلاة ثم قال
“ابتعد.”
اعتاد أن يكون ضيفًا طويل الإقامة في منزل لا يشعر بأنه ينتمي إليه، طفلًا يتعلم باكرًا كيف يحمل عبء نفسه وحده.
منذ وصوله، لم يحصل على فرصة حقيقية لفهم المكان الذي انتهى إليه. كان كل يوم يسحب إلى مشكلة جديدة قبل أن يتمكن حتى من استيعاب ما حوله.
رمش كايل باستغراب.
“ماذا؟”
أما كايل، فراقب صمته للحظات، ثم هز كتفيه بابتسامة خفيفة وقال
أشار إيثان نحو الباب وقال ببرود
“سأتولى الأمر.”
“طبعًا ليست مشكلتك.”
سقطت قطرة زيت على سطح المقلاة، فارتفع معها صوت فحيح خافت أعاد إليه ذكرى قديمة.
أخذ المقلاة منه ورمى الطعام المتفحم، ثم بدأ بإعداد وجبة جديدة.
الأصوات أصبحت أعلى، والهواء أثقل، ورائحة الكحول والدخان بدأت تملأ المكان مع كل خطوة يقترب فيها.
وقف كايل يراقبه بفضول وهو يقطع المكونات ويشعل النار من جديد
ثم قال
ابتسم إيثان بخفة دون أن يلتفت إليه ثم قال بنبرة هادئة
امرأة مقتولة، منظمة غامضة… لكن لا شيء يشير إلى أن قبيلة المتحولين التي تطارده كانت وراء الأمر.
“تحديقك لن يجعل البصل يتقطع أسرع، يا كايل.”
في الداخل، الإضاءة خافتة مائلة للصفرة، وطاولات خشبية منتشرة بشكل عشوائي، وأصوات أحاديث متداخلة تخفت وتعلو بين لحظة وأخرى.
تحركت يدا إيثان بثقة ومهارة واضحة قطع الخضروات لشرائح متساوية وسكب القليل من زيت الزيتون في المقلاة النظيفة. وما هي إلا لحظات حتى تصاعدت رائحة زكية ملأت المطبخ، ممتصةً ذلك الاستياء الذي خلفته بقايا الوجبة المحترقة.
تمتم لنفسه
“إذًا قولي لهم إنني نائم.”
سأله كايل بفضول وهو يراقبة
“أنت تعرف الطبخ؟”
“ابتعد.”
ساد الصمت للحظة.
توقفت يد إيثان للحظة.
سقطت قطرة زيت على سطح المقلاة، فارتفع معها صوت فحيح خافت أعاد إليه ذكرى قديمة.
للحظة، لم يعد يقف في المطبخ الصغير، بل وجد نفسه مجددًا في الصالة الدافئة لمنزل والده الراحل. كان المشهد واضحًا كأنه يحدث أمامه زوجة أبيه تجلس على الأريكة، تحيط ابنتها الصغيرة بعنايتها، تجهز لها طعامها بيديها وتبتسم لكل كلمة تقولها. كانت ضحكاتهما تملأ المكان، دافئة وقريبة… بينما كان هو يمر بجانبهما بصمت، كان مجرد ظل عابر لا يراه أحد.
“وحش؟”
أما كايل فقال فورًا
لم تكن تؤذيه، ولم تصرخ في وجهه أو تمد يدها عليه، لكن شيئًا بسيطًا كان يخبره دائمًا أنه ليس جزءًا من هذا المنزل… لم تكن تضع له طبقًا على الطاولة قط.
رفع إيثان حاجبه.
كان يراقبهما للحظات، ثم ينسحب بهدوء نحو المطبخ، تاركًا أصوات حديثهما وضحكاتهما تتلاشى خلفه. كان يصعد فوق كرسي صغير حتى يصل إلى الموقد، يبحث عن أي شيء يستطيع إعداده لنفسه، أي وجبة تسد جوعه.
توقف كايل وهو ينظر حوله بذهول
ومع مرور الأيام، اعتاد الأمر.
سكت كايل لثوانٍ، ثم عاد إلى طعامه وكأن الأمر لا يعنيه.
اعتاد أن يكون ضيفًا طويل الإقامة في منزل لا يشعر بأنه ينتمي إليه، طفلًا يتعلم باكرًا كيف يحمل عبء نفسه وحده.
“انتبه لنفسك.”
اختفت الذكرى سريعًا، كأنها لم تكن سوى ومضة عابرة خلف عينيه.
ردت إيلينا
واصل إيثان تقليب الطعام بهدوء، ثم أجاب دون أن ينظر إليه
اختفت الذكرى سريعًا، كأنها لم تكن سوى ومضة عابرة خلف عينيه.
“نعم.”
تفحص إيثان الطعام المتفحم لثوانٍ، ثم رفع عينيه نحو كايل، وقال بسخريته المعتادة وهو يشير إلى المقلاة
رفع كايل حاجبه باهتمام، متكئًا قليلًا على الطاولة.
نظر إيثان إلى الطعام المتفحم مرة أخرى، ثم إلى كايل.
“وأين تعلمت الطبخ؟”
رفع كايل رأسه عن المقلاة
توقفت حركة إيثان للحظة قصيرة، قبل أن تعود يده للتحريك ببطء. ساد صمت خفيف بينهما، ثم قال بنبرة هادئة تخفي أكثر مما تكشف
“لأنني كنت مضطراً لذلك… لا أكثر.”
“هذا جيد.”
لم يشرح، ولم يترك مجالًا لسؤال آخر. كانت كلماته قصيرة، لكنها حملت خلفها سنوات لم يرغب في الحديث عنها.
أما كايل، فراقب صمته للحظات، ثم هز كتفيه بابتسامة خفيفة وقال
“أنت تعرف الطبخ؟”
“حسنًا… أيًا كان السبب، أنا ممتن له.”
تمتم لنفسه
ثم عاد يحدق في الطعام.
“لأنهم وجدوا جثة بالقرب من الحي.”
أضاف إيثان التوابل ثم ألقى بنظرة سريعة جانبية نحو كايل الذي كان يقف مكتوف الأيدي، وقال بصوت يتخلله الدفء والسخرية اللطيفة
“إن أردت أن تكون مفيداً بحق… أحضر الأطباق. أم أنك تنوي حرقها هي الأخرى لو لمستها؟”
الطاولات خالية تقريبًا، الأرض نظيفة، والأدوات الأساسية مرتبة في أماكن واضحة.
أما كايل فقال فورًا
ضحك كايل بخفة، متخلصاً من دهشته، وقال وهو يتجه نحو الخزانة
مر بجانب مجموعة من الناس يتحدثون عن حادثة الجثة، لكن لم يتوقف.
“سأتجاهل إهانتك هذه المرة لمجرد أن الرائحة تبدو شهية.”
“أخيرًا.”
عقد كايل ذراعيه وقال
وقفا معاً في مساحة المطبخ الدافئة استمر ايثان في تقليب المكونات
ظل كايل يحدق في الطعام وهو ينتظر بفارغ الصبر، بينما أكمل إيثان إعداد الوجبة بهدوء.
نظر إيثان إلى الطعام المتفحم مرة أخرى، ثم إلى كايل.
لم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى وضع الأطباق على الطاولة.
“لماذا؟”
جلس كايل فورًا، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ ساعات.
“نعم.”
“أخيرًا.”
“وأين تعلمت الطبخ؟”
ظل إيثان صامتًا.
أخذ أول لقمة.
بقيت ملامح إيثان ثابتة.
ثم توقف.
…
نظر في الطعام.
لم يرد إيثان، فقط نهض وبدأ بتحريك الأدوات جانبًا.
ثم إلى إيثان.
وقف كايل أمام الموقد بكل هدوء، ممسكًا بمقلاة يخرج منها دخان أسود كثيف.
ثم عاد إلى الطعام مرة أخرى.
“هذا جيد.”
ساد الصمت للحظة.
“أنت تعرف الطبخ؟”
رفع إيثان حاجبه.
“أي منظمة؟”
ثم أضاف وهو يواصل الأكل
“جيد فقط؟”
ثم إلى إيثان.
“إيلينا.”
أخذ كايل لقمة ثانية أسرع من الأولى وقال
ثم نظر إليهم
“إذا سمعتم أو رأيتم أي شيء غير طبيعي، أبلغوا الحراس.”
“حسنًا، جيد جدًا.”
ثم أضاف وهو يواصل الأكل
“في الواقع، هذا أفضل بكثير من طعام إيلينا.”
رمقته إيلينا بنظرة باردة.
وقفا معاً في مساحة المطبخ الدافئة استمر ايثان في تقليب المكونات
توقف للحظة.
حذرته إيلينا قبل خروجه
“ليس بعد.”
“لا تخبرها أنني قلت ذلك.”
جلس كايل فورًا، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ ساعات.
جلس إيثان أمامه وبدأ بتناول طعامه بهدوء.
ولأول مرة منذ وصوله إلى فيرجيا جلس على طاولة طعام دون أن يكون منشغلًا بالمطاردات أو الهروب أو التفكير في كيفية النجاة في اليوم التالي.
أخذ كايل لقمة ثانية أسرع من الأولى وقال
أومأ إيثان بخفة، ثم خرج بهدوء إلى الخارج.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا.
لم يبدُ أنه يريد الدخول في نقاش إضافي، فاقترب من الباب.
فجأة فُتح الباب.
“حسنا بما انني تنتهيت من الترتيب ساخرج”
ودخلت إيلينا إلى المنزل
كانت ملامحها جادة على غير عادتها.
ساد الصمت للحظة.
“وحش؟”
توقف كايل عن الأكل وسأل
عقدت إيلينا ذراعيها.
“كيف كان الأمر؟”
تنهدت إيلينا وهي تخلع معطفها.
“إن أردت أن تكون مفيداً بحق… أحضر الأطباق. أم أنك تنوي حرقها هي الأخرى لو لمستها؟”
“سيئ.”
“لا أحد يعلم.”
ساد الصمت للحظة.
“يبدو أن الحراس أغلقوا المنطقة، وإيلينا ذهبت لترى ما يحدث.”
ثم جلست على الكرسي وقالت
أما إيثان فبقي صامتًا.
“وجدوا امرأة مقتولة بالقرب من أطراف الحي.”
“لا تخبرها أنني قلت ذلك.”
توقفت قليلًا قبل أن تضيف
أما إيثان فظل صامتًا يتناول طعامه بهدوء.
“الغريب أنه لا توجد آثار قتال تقريبًا.”
“هذا أول شيء فكرت فيه؟”
رفع كايل حاجبه.
تنهد بخفة، وأدخل يديه في جيبيه وهو يواصل السير.
“وحش؟”
بعد مغادرة الحارس، عاد الصمت للحظات داخل المنزل.
هزت إيلينا رأسها.
نظر إيثان حوله
“لا أحد يعلم.”
“جيد فقط؟”
ظل إيثان صامتًا للحظة قبل أن يسأل
“هل عرفوا هويتها؟”
“هذا أول شيء فكرت فيه؟”
“ليس بعد.”
هذه الحادثة لم تكن بسيطة كما بدت في البداية.
ثم أضافت وهي تنظر إلى الطاولة
“هل عرفوا هويتها؟”
“لكن الحراس أغلقوا المنطقة وبدأوا التحقيق.”
أومأت إيلينا برأسها.
سكت كايل لثوانٍ، ثم عاد إلى طعامه وكأن الأمر لا يعنيه.
توقفت حركة إيثان للحظة قصيرة، قبل أن تعود يده للتحريك ببطء. ساد صمت خفيف بينهما، ثم قال بنبرة هادئة تخفي أكثر مما تكشف
“إذًا ليست مشكلتي.”
“أخيرًا.”
“وأين هي الآن؟”
قابلته إيلينا بنظرة باردة.
بقيت ملامح إيثان ثابتة.
“طبعًا ليست مشكلتك.”
فتح عينيه ببطء، ثم جلس في مكانه وهو يشم.
مر بجانب المتاجر المزدحمة، وأمام شاشات إعلانية ضخمة تضيء واجهات المباني الزجاجية. كانت المدينة تنبض بالحياة كعادتها، وكأن شيئًا لم يحدث.
“طالما أن الجثة ليست داخل المنزل.”
عقد كايل ذراعيه وقال
تقدم إيثان بخطوات هادئة نحو الداخل، يمر بين الطاولات حتى وصل إلى الطاولة الأقرب للبار.
تنهدت إيلينا وأغلقت عينيها للحظة.
ظل كايل يحدق في الطعام وهو ينتظر بفارغ الصبر، بينما أكمل إيثان إعداد الوجبة بهدوء.
“لا أحد يعرف من فعلها. لا بصمات، ولا آثار قتال واضحة… فقط جثة.”
أما إيثان فبقي صامتًا.
ودخلت إيلينا إلى المنزل
توقف كايل وهو ينظر حوله بذهول
أخذ كايل لقمة أخرى من الطعام وقال
“لقد كانت ثلاثة.”
“على الأقل لن أضطر للخروج اليوم.”
“لا مقرات معروفة، ولا أسماء حقيقية، ولا أعضاء مؤكدون. كل ما يتعلق بهم مخفي. حتى الذين يتحدثون عنهم لا يعرفون إن كانوا يقولون الحقيقة… أم مجرد شائعات.”
رمقته إيلينا بنظرة باردة.
“أي منظمة؟”
“هذا أول شيء فكرت فيه؟”
فتح عينيه ببطء، ثم جلس في مكانه وهو يشم.
…
أشار إلى طبقه وقال
“طالما أن الجثة ليست داخل المنزل.”
“بالطبع، لدينا طعام جيد لأول مرة منذ مدة.”
تنهدت إيلينا وهزت رأسها بيأس.
“يبدو أن الحراس أغلقوا المنطقة، وإيلينا ذهبت لترى ما يحدث.”
ثم أضافت وهي تنظر إلى الطاولة
أما إيثان فظل صامتًا يتناول طعامه بهدوء.
“وأين هي الآن؟”
لكن بعد لحظات، سُمع طرق على الباب.
توقف الثلاثة.
تمتم لنفسه
نظر كايل نحو الباب وقال
“لا سأذهب وحدي.”
“إذا كان أحد الحراس، فقولي لهم إنني غير موجود.”
“هم يعرفون أنك موجود.”
ومع مرور الأيام، اعتاد الأمر.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا.
“إذًا قولي لهم إنني نائم.”
تجاهلته إيلينا واتجهت نحو الباب.
توقف الثلاثة.
“لم أكن أعرف أن الفوضى يمكن أن تصبح بهذا الشكل المنظم…”
فتحت الباب لتجد رجلًا يرتدي زي الحراس.
سكت كايل لثانية، ثم تمتم
“صباح الخير.”
ارتسمت على وجه النادل ابتسامة خفيفة خالية من المرح.
قال الحارس قبل أن ينظر إلى الداخل.
“بالطبع، لدينا طعام جيد لأول مرة منذ مدة.”
تابع النادل
“نقوم ببعض الأسئلة المتعلقة بحادثة الصباح.”
رمقته إيلينا بنظرة باردة.
عقدت إيلينا ذراعيها.
“كما توقعت.”
“وأنت تعرف كيف؟”
“تفضل.”
“في البداية ظن الجميع أنها عملية قتل عشوائية، لكن بعد فحص المكان ظهرت أمور غريبة.”
ألقى الحارس نظرة سريعة داخل المنزل، ثم قال
“هل رأى أحد منكم أي شيء غريب الليلة الماضية؟”
جلس إيثان أخيرًا، ومسح يديه بهدوء.
هزت إيلينا رأسها.
“منظمة ناب الظل.”
صمت لحظة، ثم أضاف
أما كايل فقال فورًا
“أنا كنت نائمًا.”
مر بجانب مجموعة من الناس يتحدثون عن حادثة الجثة، لكن لم يتوقف.
نظر إليه الحارس لثوانٍ.
“لا أحد يعلم. لا أحد يعرف عنهم شيئًا حقيقيًا.”
هز النادل كتفيه.
ثم قال
توقف الثلاثة.
قال الحارس قبل أن ينظر إلى الداخل.
“سمعنا انفجارًا من هذا المنزل بعد منتصف الليل.”
صباح اليوم التالي، استيقظ إيثان على رائحة غريبة تملأ المكان.
ساد الصمت.
استمر إيثان في العمل دون تعليق، ينقل الأشياء بهدوء وكأنه يقوم بعمل مألوف جدًا له.
نظر كايل إلى السقف.
خرج من الحانة، وتوقف للحظة عند المدخل، حيث لامس الهواء البارد وجهه.
أعاد ايثان نظره إلى الطعام.
“جيد فقط؟”
ردت إيلينا
أما إيلينا فأغلقت عينيها ببطء.
“تجربة فاشلة.”
قالتها وكأنها اعتادت تكرار هذا الجواب.
“تلك… ليست حادثة عادية.”
تنهد الحارس
أومأ إيثان بخفة، ثم خرج بهدوء إلى الخارج.
“كما توقعت.”
ثم دون شيئًا في دفتره.
قبل أن يغادر، التفت نحوهم وقال
“إذا سمعتم أو رأيتم أي شيء غير طبيعي، أبلغوا الحراس.”
“إن أردت أن تكون مفيداً بحق… أحضر الأطباق. أم أنك تنوي حرقها هي الأخرى لو لمستها؟”
رمقته إيلينا بنظرة باردة.
أومأت إيلينا برأسها.
“ابتعد.”
اقترب منه قليلًا، وألقى نظرة حوله قبل أن يتابع
ثم أغلق الباب خلفه.
ساد الصمت للحظة.
تنهد كايل وأجاب
بعدها قال كايل
ساد الصمت للحظة.
ثم أشار نحو الباب وأضاف
“أشعر بالإهانة.”
نظر إليه إيثان.
“إذا كان أحد الحراس، فقولي لهم إنني غير موجود.”
“لماذا؟”
“لم أكن أعرف أن الفوضى يمكن أن تصبح بهذا الشكل المنظم…”
عقد كايل ذراعيه وقال
بعد فترة قصيرة، بدا المكان مختلفًا تمامًا
“قال انفجارًا واحدًا فقط.”
رمقته إيلينا بنظرة باردة.
ثم أضاف باستياء
“كانت هناك علامات تشير إلى أن القاتل لم يكن شخصًا عاديًا… وهناك احتمال أن يكون مرتبطًا بمنظمة ما.”
“لقد كانت ثلاثة.”
أما إيلينا فأغلقت عينيها ببطء.
…
“هل رأى أحد منكم أي شيء غريب الليلة الماضية؟”
اعتاد أن يكون ضيفًا طويل الإقامة في منزل لا يشعر بأنه ينتمي إليه، طفلًا يتعلم باكرًا كيف يحمل عبء نفسه وحده.
بعد مغادرة الحارس، عاد الصمت للحظات داخل المنزل.
أما إيثان فظل صامتًا يتناول طعامه بهدوء.
جلس كايل على كرسيه وكأنه لم يحدث شيء، بينما كانت إيلينا تنظر إلى المكان بملل خفيف.
سكت كايل لثوانٍ، ثم عاد إلى طعامه وكأن الأمر لا يعنيه.
أما إيثان فكان يراقب الفوضى المحيطة به بهدوء.
ثم دون شيئًا في دفتره.
جلس إيثان أخيرًا، ومسح يديه بهدوء.
“سأرتب المكان.” قالها ببساطة.
رفع كايل رأسه فورًا
“حقًا؟!”
ظل إيثان صامتًا.
“في البداية ظن الجميع أنها عملية قتل عشوائية، لكن بعد فحص المكان ظهرت أمور غريبة.”
نظرت إيلينا إليه بتشكك
“وأنت تعرف كيف؟”
تنهدت إيلينا وهي تخلع معطفها.
لم يرد إيثان، فقط نهض وبدأ بتحريك الأدوات جانبًا.
تفحص إيثان الطعام المتفحم لثوانٍ، ثم رفع عينيه نحو كايل، وقال بسخريته المعتادة وهو يشير إلى المقلاة
تقدم إيثان بخطوات هادئة نحو الداخل، يمر بين الطاولات حتى وصل إلى الطاولة الأقرب للبار.
أولًا جمع الأوراق المبعثرة ورتبها حسب نوعها، ثم فصل القطع المعدنية عن الأدوات القابلة للاستخدام، ووضع كل شيء في مكان واضح ومنظم.
ومع مرور الأيام، اعتاد الأمر.
تابعه كايل وهو يراقب بصمت ثم قال
رمقته إيلينا ببرود
“لم أكن أعرف أن الفوضى يمكن أن تصبح بهذا الشكل المنظم…”
رمقته إيلينا ببرود
“هذا أول شيء فكرت فيه؟”
“المشكلة ليست في الفوضى… بل فيك أنت.”
تجاهلته إيلينا واتجهت نحو الباب.
استمر إيثان في العمل دون تعليق، ينقل الأشياء بهدوء وكأنه يقوم بعمل مألوف جدًا له.
“أهذا كل ما أردت معرفته؟”
بعد فترة قصيرة، بدا المكان مختلفًا تمامًا
الطاولات خالية تقريبًا، الأرض نظيفة، والأدوات الأساسية مرتبة في أماكن واضحة.
الأبنية العالية تحيط به من كل جانب، واجهات زجاجية تعكس الضوء البارد، وأصوات بعيدة لأجهزة وآلات لا يعرف مصدرها تمامًا.
“تفضل.”
توقف كايل وهو ينظر حوله بذهول
“هذا… نفس المنزل؟”
تابعه كايل وهو يراقب بصمت ثم قال
“في الواقع، هذا أفضل بكثير من طعام إيلينا.”
ردت إيلينا
قالتها وكأنها اعتادت تكرار هذا الجواب.
“لا، هذا منزل بعد أن لمسه شخص عاقل.”
الطاولات خالية تقريبًا، الأرض نظيفة، والأدوات الأساسية مرتبة في أماكن واضحة.
“طبعًا ليست مشكلتك.”
جلس إيثان أخيرًا، ومسح يديه بهدوء.
تحركت يدا إيثان بثقة ومهارة واضحة قطع الخضروات لشرائح متساوية وسكب القليل من زيت الزيتون في المقلاة النظيفة. وما هي إلا لحظات حتى تصاعدت رائحة زكية ملأت المطبخ، ممتصةً ذلك الاستياء الذي خلفته بقايا الوجبة المحترقة.
“هكذا يكون أسهل للعمل”
بعد فترة قصيرة، بدا المكان مختلفًا تمامًا
ثم نظر إليهم
“الحانات دائمًا أفضل مكان لاستخراج الإجابات.”
“وأين تعلمت الطبخ؟”
“حسنا بما انني تنتهيت من الترتيب ساخرج”
توقف كايل فورًا عن العبث بالأدوات، ونظر إليه
“تخرج؟ إلى أين؟”
“نقوم ببعض الأسئلة المتعلقة بحادثة الصباح.”
“سأخرج لأمر ما.”
أما إيثان فبقي صامتًا.
رفع كايل رأسه
تجاهلته إيلينا واتجهت نحو الباب.
“أي أمر؟”
رد إيثان باقتضاب
“خاص.”
هز النادل رأسه ببطء.
عقدت إيلينا ذراعيها وهي تراقبه
“منظمة ناب الظل… من هم؟”
“في هذا التوقيت؟ بعد حادثة الجثة؟”
فتح عينيه ببطء، ثم جلس في مكانه وهو يشم.
نظر إليها إيثان بهدوء دون أن يشرح
“لن أتأخر.”
رفع إيثان عينيه إليه.
لم يبدُ أنه يريد الدخول في نقاش إضافي، فاقترب من الباب.
تقدم إيثان بخطوات هادئة نحو الداخل، يمر بين الطاولات حتى وصل إلى الطاولة الأقرب للبار.
رفع إيثان حاجبه.
اقترح كايل
ربما كان عليه أن يبدأ بفهم هذا العالم… قبل أن يقرر هذا العالم مصيره.
“إذا كنت ذاهب لشراء شيء ما سأذهب معك”
قابلته إيلينا بنظرة باردة.
رد إيثان
“لا سأذهب وحدي.”
لم تكن تؤذيه، ولم تصرخ في وجهه أو تمد يدها عليه، لكن شيئًا بسيطًا كان يخبره دائمًا أنه ليس جزءًا من هذا المنزل… لم تكن تضع له طبقًا على الطاولة قط.
“في هذا التوقيت؟ بعد حادثة الجثة؟”
سكت كايل لثانية، ثم تمتم
عقدت إيلينا ذراعيها.
“حسنًا… لقد عرضت المساعدة فقط.”
توقف للحظة.
حذرته إيلينا قبل خروجه
“يُقال إن المرأة نفسها كانت عضوًا فيها. لا أحد يعرف ما حدث بالضبط، لكن البعض يعتقد أن الأمر انتهى بصراع داخل المنظمة.”
“انتبه لنفسك.”
“حسنًا، جيد جدًا.”
“احتراق؟”
أومأ إيثان بخفة، ثم خرج بهدوء إلى الخارج.
“خاص.”
سار إيثان بهدوء وسط شوارع المدينة التي بدأت تعج بالحركة تدريجيًا.
منذ وصوله، لم يحصل على فرصة حقيقية لفهم المكان الذي انتهى إليه. كان كل يوم يسحب إلى مشكلة جديدة قبل أن يتمكن حتى من استيعاب ما حوله.
“يُقال إن المرأة نفسها كانت عضوًا فيها. لا أحد يعرف ما حدث بالضبط، لكن البعض يعتقد أن الأمر انتهى بصراع داخل المنظمة.”
الأبنية العالية تحيط به من كل جانب، واجهات زجاجية تعكس الضوء البارد، وأصوات بعيدة لأجهزة وآلات لا يعرف مصدرها تمامًا.
نظر إليها إيثان بهدوء دون أن يشرح
مر بجانب مجموعة من الناس يتحدثون عن حادثة الجثة، لكن لم يتوقف.
وقف كايل أمام الموقد بكل هدوء، ممسكًا بمقلاة يخرج منها دخان أسود كثيف.
“هكذا يكون أسهل للعمل”
واصل إيثان السير حتى تغير المشهد تدريجيًا من شوارع منظمة إلى أزقة أضيق وأكثر ازدحامًا.
الأصوات أصبحت أعلى، والهواء أثقل، ورائحة الكحول والدخان بدأت تملأ المكان مع كل خطوة يقترب فيها.
“خاص.”
توقف أخيرًا أمام مبنى قديم مقارنة بباقي المدينة، لافتة خشبية متأرجحة تحمل اسم الحانة وتصدر صوت احتكاك خافت مع الرياح.
“إذًا ليست مشكلتي.”
“إذا سمعتم أو رأيتم أي شيء غير طبيعي، أبلغوا الحراس.”
دفع الباب ودخل.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا.
في الداخل، الإضاءة خافتة مائلة للصفرة، وطاولات خشبية منتشرة بشكل عشوائي، وأصوات أحاديث متداخلة تخفت وتعلو بين لحظة وأخرى.
توقفت بعض النظرات عنده للحظة، ثم عادت كل عين إلى ما كانت تفعله.
تقدم إيثان بخطوات هادئة نحو الداخل، يمر بين الطاولات حتى وصل إلى الطاولة الأقرب للبار.
بقي إيثان واقفًا للحظات، يتفحص أرجاء الحانة والوجوه المحيطة به.
“أي أمر؟”
تمتم لنفسه
“الحانات دائمًا أفضل مكان لاستخراج الإجابات.”
جلس، ثم لوح للنادل بإشارة بسيطة.
أولًا جمع الأوراق المبعثرة ورتبها حسب نوعها، ثم فصل القطع المعدنية عن الأدوات القابلة للاستخدام، ووضع كل شيء في مكان واضح ومنظم.
اقترب الرجل من خلف البار وقال
لكن بعد لحظات، سُمع طرق على الباب.
نظر إليه النادل باستغراب.
“ماذا تريد؟”
ظل إيثان صامتًا للحظات، يراجع المعلومات التي حصل عليها.
رفع إيثان عينيه إليه.
نظرت إيلينا إليه بتشكك
“أخبار عن حادثة الصباح.”
“حسنًا… أيًا كان السبب، أنا ممتن له.”
تردد النادل للحظة، ثم قال بحذر
“أي حادثة؟”
“لماذا؟”
أجابه إيثان دون تردد
“ما زلت لا أعرف شيئًا تقريبًا عن هذا العالم.”
سقطت قطرة زيت على سطح المقلاة، فارتفع معها صوت فحيح خافت أعاد إليه ذكرى قديمة.
“امرأة عُثر عليها ميتة قرب الأطراف.”
“لا أحد يعلم. لا أحد يعرف عنهم شيئًا حقيقيًا.”
تغيرت ملامح النادل قليلًا، وانخفض صوته.
“تلك… ليست حادثة عادية.”
“هذا كل شيء.”
اقترب منه قليلًا، وألقى نظرة حوله قبل أن يتابع
“حسنًا، جيد جدًا.”
أومأ كايل بثقة.
“لا أحد يعرف من فعلها. لا بصمات، ولا آثار قتال واضحة… فقط جثة.”
تنهد كايل وأجاب
سأله إيثان
“وأين تعلمت الطبخ؟”
“حسنًا… أيًا كان السبب، أنا ممتن له.”
“هل كان هناك قتال؟”
قبل أن يغادر، التفت نحوهم وقال
“نقوم ببعض الأسئلة المتعلقة بحادثة الصباح.”
هز النادل رأسه ببطء.
“امرأة عُثر عليها ميتة قرب الأطراف.”
“في البداية ظن الجميع أنها عملية قتل عشوائية، لكن بعد فحص المكان ظهرت أمور غريبة.”
مر بجانب مجموعة من الناس يتحدثون عن حادثة الجثة، لكن لم يتوقف.
صمت لحظة، ثم أضاف
عقدت إيلينا ذراعيها.
“كانت هناك علامات تشير إلى أن القاتل لم يكن شخصًا عاديًا… وهناك احتمال أن يكون مرتبطًا بمنظمة ما.”
ساد الصمت بينهما للحظات.
قال إيثان
“احتراق؟”
“كيف كان الأمر؟”
“أي منظمة؟”
ركض عبر الممر، قبل أن يتوقف فجأة عند المطبخ.
توقفت قليلًا قبل أن تضيف
تردد النادل، ثم مال نحوه وهمس
تردد النادل، ثم مال نحوه وهمس
“منظمة ناب الظل.”
“الحانات دائمًا أفضل مكان لاستخراج الإجابات.”
بقيت ملامح إيثان ثابتة.
“إذا كنت ذاهب لشراء شيء ما سأذهب معك”
لم يشرح، ولم يترك مجالًا لسؤال آخر. كانت كلماته قصيرة، لكنها حملت خلفها سنوات لم يرغب في الحديث عنها.
كان الاسم جديدًا عليه.
“إذا كنت ذاهب لشراء شيء ما سأذهب معك”
واصل إيثان تقليب الطعام بهدوء، ثم أجاب دون أن ينظر إليه
تابع النادل
نظر إليها إيثان بهدوء دون أن يشرح
“يُقال إن المرأة نفسها كانت عضوًا فيها. لا أحد يعرف ما حدث بالضبط، لكن البعض يعتقد أن الأمر انتهى بصراع داخل المنظمة.”
الأصوات أصبحت أعلى، والهواء أثقل، ورائحة الكحول والدخان بدأت تملأ المكان مع كل خطوة يقترب فيها.
“هذا أول شيء فكرت فيه؟”
“ولماذا؟”
هز النادل كتفيه.
“لا أحد يعلم. لا أحد يعرف عنهم شيئًا حقيقيًا.”
ظل إيثان صامتًا، يراقب تعابير الرجل أمامه.
أما الطعام داخلها… فكان متفحمًا تمامًا.
ثم سأل
جلس، ثم لوح للنادل بإشارة بسيطة.
“إيلينا.”
“منظمة ناب الظل… من هم؟”
اقترب منه قليلًا، وألقى نظرة حوله قبل أن يتابع
ارتسمت على وجه النادل ابتسامة خفيفة خالية من المرح.
“هذا هو الأمر… لا أحد يعرف.”
“أنا كنت نائمًا.”
جلس إيثان أمامه وبدأ بتناول طعامه بهدوء.
خفض صوته أكثر، وتابع
“لا مقرات معروفة، ولا أسماء حقيقية، ولا أعضاء مؤكدون. كل ما يتعلق بهم مخفي. حتى الذين يتحدثون عنهم لا يعرفون إن كانوا يقولون الحقيقة… أم مجرد شائعات.”
صباح اليوم التالي، استيقظ إيثان على رائحة غريبة تملأ المكان.
“كما توقعت.”
ظل إيثان صامتًا.
جلس إيثان أمامه وبدأ بتناول طعامه بهدوء.
لم يحصل على إجابات حقيقية، بل مجرد اسم جديد أضيف إلى قائمة الأشياء التي يجهلها عن هذا العالم.
لكنه أدرك شيئًا واحدًا…
تنهد الحارس
الأبنية العالية تحيط به من كل جانب، واجهات زجاجية تعكس الضوء البارد، وأصوات بعيدة لأجهزة وآلات لا يعرف مصدرها تمامًا.
هذه الحادثة لم تكن بسيطة كما بدت في البداية.
تجاهلته إيلينا واتجهت نحو الباب.
نهض بهدوء، وأخرج بعض العملات ووضعها على الطاولة.
واصل إيثان تقليب الطعام بهدوء، ثم أجاب دون أن ينظر إليه
“هذا كل شيء.”
نظر إليه النادل باستغراب.
ارتسمت على وجه النادل ابتسامة خفيفة خالية من المرح.
“أهذا كل ما أردت معرفته؟”
الطاولات خالية تقريبًا، الأرض نظيفة، والأدوات الأساسية مرتبة في أماكن واضحة.
أجاب إيثان وهو يتجه نحو الباب
“وأنت تعرف كيف؟”
قال إيثان
“نعم.”
خرج من الحانة، وتوقف للحظة عند المدخل، حيث لامس الهواء البارد وجهه.
فجأة فُتح الباب.
ظل إيثان صامتًا للحظات، يراجع المعلومات التي حصل عليها.
“وأنت تعرف كيف؟”
امرأة مقتولة، منظمة غامضة… لكن لا شيء يشير إلى أن قبيلة المتحولين التي تطارده كانت وراء الأمر.
أطلق زفيرًا هادئًا، وشعر ببعض الارتياح.
أما كايل فقال فورًا
“إذًا… ليست مشكلتي.”
مر بجانب المتاجر المزدحمة، وأمام شاشات إعلانية ضخمة تضيء واجهات المباني الزجاجية. كانت المدينة تنبض بالحياة كعادتها، وكأن شيئًا لم يحدث.
“حسنًا… أيًا كان السبب، أنا ممتن له.”
رفع إيثان رأسه، يتأمل الأبراج الشاهقة الممتدة نحو السماء، وشعر للحظة بصغر حجمه أمام هذا العالم الواسع.
اختفت الابتسامة من وجه كايل قليلًا وقال
“ما زلت لا أعرف شيئًا تقريبًا عن هذا العالم.”
“أهذا كل ما أردت معرفته؟”
منذ وصوله، لم يحصل على فرصة حقيقية لفهم المكان الذي انتهى إليه. كان كل يوم يسحب إلى مشكلة جديدة قبل أن يتمكن حتى من استيعاب ما حوله.
رفع إيثان عينيه إليه.
تنهد بخفة، وأدخل يديه في جيبيه وهو يواصل السير.
“أشعر بالإهانة.”
“حسنًا… لقد عرضت المساعدة فقط.”
ربما كان عليه أن يبدأ بفهم هذا العالم… قبل أن يقرر هذا العالم مصيره.
“كانت هناك علامات تشير إلى أن القاتل لم يكن شخصًا عاديًا… وهناك احتمال أن يكون مرتبطًا بمنظمة ما.”
