Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 23

عرش الدماء
PDF

عرش الدماء

استند كايل بظهره على البوابة السوداء وهو يلهث بشدة، بينما جثا إيثان على ركبتيه محاولًا التقاط أنفاسه.

 

 

اعتدل كايل في جلسته، وأزاح نظارته فوق رأسه، ثم ابتسم ابتسامة متكلفة رغم شحوب وجهه.

نظر إليهما الكيان الفولاذي للحظات، ثم استدار وابتعد.

الثانية الأولى

 

 

رفع إيثان رأسه، ثم التفت إلى كايل الذي كان يفحص حقيبته ليتأكد من سلامة دفتره.

 

 

 

قال إيثان بصوت منخفض

ثم ابتلعه الضوء بالكامل.

 

 

“أتحداك أن تقول إن نسبة النجاة كانت أكثر من خمسة بالمئة هذه المرة.”

“تدوين مذكراتنا اليومية سيكون ممتعًا… «المغفلان اللذان أنقذتهما امرأة دموية لأن أحدهما كان أضعف من أن يُؤكل!»… أليس هذا أفضل ملخص لرحلتنا يا إيثان؟”

 

 

اعتدل كايل في جلسته، وأزاح نظارته فوق رأسه، ثم ابتسم ابتسامة متكلفة رغم شحوب وجهه.

فتح إيثان عينيه بصعوبة، وخرج صوته ضعيفًا ومبحوحًا وهو ينظر نحو الفراغ المظلم الذي اختفت فيه المرأة

 

 

“في الواقع يا صديقي… الحسابات لا تكذب. نحن أحياء، والجهاز الكروي أدى واجبه قبل أن يتبخر! هذه النتيجة تعني نجاحًا بنسبة مئة بالمئة!”

“طاقة زمنية عذبة…” همست بصوت انساب مباشرة إلى أذهانهما، ثم أردفت بنبرة تشوبها الخيبة

 

هبط الصمت على المكان، صمت ثقيل لدرجة أن صوت أنفاسهما بدا مرتفعًا في أرجائه.

تنهد إيثان ونهض

نظر إليهما الكيان الفولاذي للحظات، ثم استدار وابتعد.

 

 

مد إيثان يده ببطء نحو البوابة السوداء، ثم وضع كفه على سطحها البارد.

“لكنها ضئيلة جدًا… خاوية، كأنك طفل يحاول تحريك جبل بإبهامه.”

 

 

في اللحظة التي لامست فيها يده البوابة، شعر ببرودة غريبة تسري في أطراف أصابعه.

 

 

 

وقبل أن يتمكن من فعل شيء، اهتزت البوابة اهتزازًا خفيفًا، ثم بدأت تتحرك من تلقاء نفسها.

“إيـ… إياكِ والاقتراب! هذا المكثف يخزن شحنة طاقة هائلة! أقسم لكِ أنني سأفجر المكان برُمته!”

 

كانت تسير فوق الدماء بقدميها العاريتين، لكن السطح الأحمر لم يتحرك تحتها أبدًا كما لو أنه يخضع لها.

اتسعت عينا إيثان بدهشة، بينما انفتحت البوابة ببطء أمامهما.

الثانية الثالثة

 

 

ابتسم كايل وقال

تبعه كايل مباشرة.

 

 

“ألم أقل لك؟”

 

 

«لن يفيدك هناك. وكذلك قدرتك الحالية على إيقاف الزمن لن تكون كافية.»

ظل إيثان يحدق في البوابة المفتوحة، مثبتًا نظره على العتمة التي تملأ ما خلفها.

 

 

وحين فتح إيثان عينيه، لم يجد نفسه في الممر.

كانت العتمة كثيفة، ولم يستطع رؤية ما يوجد في الداخل أو معرفة ما ينتظرهما خلف العتبة.

لم يكن أمام إيثان وقت للتردد كان الخطر يحيط بهما من كل جانب. أغمض عينيه، وقرر أن يدفع بحدوده إلى أقصى ما يستطيع.

 

حاول رفع خنجره لصد الطعنة، لكن يده لم تستجب؛ كانت كقطعة خشبية ميتة. لم يستطع سوى تغيير زاوية جسديهما داخل هذا الفراغ الزمكاني.

راقبه كايل بصمت للحظات، ثم سأله بهدوء

الثانية الثالثة

 

انسحبت بقايا الدماء تدريجيًا. أمالت رأسها الفضي ببطء شديد، استقرت عيناها الدمويتان على إيثان المنهك تتأمل لعبة نادرة سقطت بين يديها. تموجت برك الدماء تحت قدميها العاريتين وهي تتخطى اجساد نسخها، لتتوقف على بُعد خطوات قليلة منهما.

“لماذا لا تدخل؟”

 

 

 

أجابه إيثان بصوت منخفض

وقفت ببطء، وانسحب فستانها الأبيض خلفها وهي تستدير وتوليهما ظهرها، ثم اتجهت ببطء نحو ظلال الممر العميق.

 

 

“لا أشعر أن الداخل آمن.”

 

 

“طاقة زمنية عذبة…” همست بصوت انساب مباشرة إلى أذهانهما، ثم أردفت بنبرة تشوبها الخيبة

التفت كايل خلفه، ونظر إلى الطريق الذي أتيا منه، ثم أعاد نظره إلى إيثان.

ظل إيثان يحدق في البوابة المفتوحة، مثبتًا نظره على العتمة التي تملأ ما خلفها.

 

رفع رأسه قليلًا، وأخذ نفسًا قصيرًا قبل أن يدرك مصدر الرائحة.

“ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه.”

ثم ظهرت نساء أخريات…

 

وفجأة، اختفت برودة الهواء الجاف، وحل محلها عبق ثقيل مألوف.

ظل إيثان صامتًا، فعاد كايل بنظره إلى البوابة المفتوحة.

«لقد تجاوزت الحد الذي يستطيع مستواك الحالي تحمله. ولهذا فُتح لك الاختبار.»

 

اشتعل وشم الزمن على كتفه.

“لذلك لندخل.”

 

 

 

بقي إيثان مترددًا للحظات، وهو يحدق في الظلام خلف البوابة. ثم أخذ نفسًا عميقًا وخطا إلى الداخل.

 

 

حاول رفع خنجره لصد الطعنة، لكن يده لم تستجب؛ كانت كقطعة خشبية ميتة. لم يستطع سوى تغيير زاوية جسديهما داخل هذا الفراغ الزمكاني.

تبعه كايل مباشرة.

 

 

“قتلك الآن سيكون مبتذلًا… ومملًا جدًا يا متلاعب الزمن.” قالت وهي تتأمل عيني إيثان الحمراوين من شدة الإرهاق. “الجسد الضعيف المنهك لا يقدم معركة تشبع شغفي، والدماء الخائفة طعمها مر.”

وما إن تجاوزا البوابة حتى انغلقت خلفهما ببطء، وساد الظلام من حولهما، ولم يعد بإمكانهما رؤية شيء سوى العتمة الممتدة أمامهما.

 

 

 

اختفت حرارة الهرم الميكانيكي بالكامل، وحل محلها جفاف قارص وسكون غريب جعل إيثان يتوقف للحظة.

 

 

رفع إيثان رأسه، ثم التفت إلى كايل الذي كان يفحص حقيبته ليتأكد من سلامة دفتره.

نظر حوله بحذر، ثم تقدم بخطوات بطيئة داخل الممر المظلم. كان المكان مختلفًا تمامًا عن الهرم الذي تركاه خلفهما، حتى الهواء بدا أثقل وأكثر جفافًا.

 

 

 

رفع إيثان مشعله، لكن ضوءه بدأ يضعف تدريجيًا تحت تأثير الطاقة الغريبة التي تملأ المكان. لم يعد الضوء يمتد لمسافة بعيدة، واكتفت دائرة الإضاءة الصغيرة بكشف الطريق أمامه.

وقفت وسط الضوء القرمزي.

 

فتح إيثان جفنيه بصعوبة، وأطلق شهقة حادة، ليجد نفسه لا يزال مستندًا إلى كتف كايل، الذي واصل السير به في الممر المظلم وكأن شيئًا لم يحدث.

لم تكن هناك نقوش على الجدران هنا، بل أسطح صخرية ملساء تمتد على جانبي الممر. بدت بعض أجزائها منتظمة بشكل غريب، كأن شيئًا شديد الحدة مر عليها وتركها بهذه الصورة.

 

 

 

واصل إيثان السير، وهو يراقب المكان بصمت.

 

 

ابتسامة خفيفة استقرت فوق شفتيها القرمزيتين، ابتسامة جميلة إلى حد يجعل إبعاد النظر عنها أمرًا صعبًا.

وفجأة، اختفت برودة الهواء الجاف، وحل محلها عبق ثقيل مألوف.

ثم…

 

 

توقفت خطواته.

نظر إليهما الكيان الفولاذي للحظات، ثم استدار وابتعد.

 

وفجأة، اختفت برودة الهواء الجاف، وحل محلها عبق ثقيل مألوف.

رفع رأسه قليلًا، وأخذ نفسًا قصيرًا قبل أن يدرك مصدر الرائحة.

كانت الأرضية مغمورة بالدماء. امتدت مساحة واسعة من الدم المتجمع أمامه، حتى بدت كأنها بحيرة حمراء داكنة تغطي أرضية الممر.

 

ارتجفت عينا كايل وهو يتراجع خطوة للخلف

كانت رائحة دم.

 

 

 

خفض إيثان نظره ببطء.

 

 

انعكس الضوء الأحمر المرتجف المنبعث من المصابيح العلوية على سطح الدماء، فتحركت الانعكاسات فوقها مع تموجات خفيفة.

حرك المشعل إلى الأسفل، فبدأ ضوؤه الضعيف يكشف ما أمام قدميه.

وأنه ينتظره.

 

هزت طرقعة أخرى الهواء، وتساقطت النسخ الجديدة كقطع ثلج حمراء متكسرة.

توقفت أنفاسه للحظة، واتسعت عيناه قليلًا.

 

 

 

كانت الأرضية مغمورة بالدماء. امتدت مساحة واسعة من الدم المتجمع أمامه، حتى بدت كأنها بحيرة حمراء داكنة تغطي أرضية الممر.

تتمدد.

 

ثم عاد الصوت إلى سخريته.

انعكس الضوء الأحمر المرتجف المنبعث من المصابيح العلوية على سطح الدماء، فتحركت الانعكاسات فوقها مع تموجات خفيفة.

تحرك بخطوات غير متزنة، وضاعف ضربات خنجره ليفكك التشكيل المهاجم قبل أن يكتمل.

 

“في الواقع يا صديقي… الحسابات لا تكذب. نحن أحياء، والجهاز الكروي أدى واجبه قبل أن يتبخر! هذه النتيجة تعني نجاحًا بنسبة مئة بالمئة!”

ظل إيثان وكايل يحدقان في المشهد بذهول، وشعرا للحظة وكأنهما عالقان داخل كابوس مرعب، محاصران في مكان لا يبدو طبيعيًا، ولا يعرفان ما الذي قد يظهر من الظلام أمامهما.

 

 

“لكنها ضئيلة جدًا… خاوية، كأنك طفل يحاول تحريك جبل بإبهامه.”

ملأت رائحة الحديد الثقيلة الهواء.

 

 

 

كانت رائحة الدم دافئة… خانقة، تلتصق داخل الأنف والحلق حتى أصبح التنفس صعبًا.

 

 

“طاقة زمنية عذبة…” همست بصوت انساب مباشرة إلى أذهانهما، ثم أردفت بنبرة تشوبها الخيبة

توقفا عن التقدم.

“تدوين مذكراتنا اليومية سيكون ممتعًا… «المغفلان اللذان أنقذتهما امرأة دموية لأن أحدهما كان أضعف من أن يُؤكل!»… أليس هذا أفضل ملخص لرحلتنا يا إيثان؟”

 

 

هبط الصمت على المكان، صمت ثقيل لدرجة أن صوت أنفاسهما بدا مرتفعًا في أرجائه.

 

 

 

ثم…

 

 

«لا تفهم الأمر بشكل خاطئ. الاختبار ليس مكافأة لك. أنت من دفعت قدرتك إلى هذا الحد، ولذلك فُتح أمامك طريق الانتقال إلى المستوى التالي.»

سمعا صوت خطوات بطيئة.

الثانية الأولى

 

 

صوت الجلد المبتل وهو يلامس الدماء اخترق السكون بإيقاع هادئ ومخيف، يوحي بوجود شيء يسير فوق الدماء.

 

 

قفز كايل أمامه غريزيًا، ورفع الأنبوب المعدني الصغير بيدين ترتجفان، محاولًا أن يجعل صوته المجهد يبدو مهددًا

تجمدا.

شعر إيثان بثقل جسده وكأن جبالًا صخرية سقطت فوق كتفيه. أطلق زفيرًا حارًا وهو يتحرك بمرونة بين الأجساد المتجمدة. اندفع نحو كايل، وأمسكه من ياقة معطفه وسحبه بقوة إلى الخلف، مغيرًا موقعه تمامًا عن مسار الأذرع الدامية.

 

سمعا صوت خطوات بطيئة.

ومن بين الظلام…

 

 

عادت الألوان لتنفجر في المكان بصوت طرقعة زجاجية مدوية!

ظهرت امرأة.

 

 

كانت الأرضية مغمورة بالدماء. امتدت مساحة واسعة من الدم المتجمع أمامه، حتى بدت كأنها بحيرة حمراء داكنة تغطي أرضية الممر.

وقفت وسط الضوء القرمزي.

الثانية الأولى

 

 

فستانها الأبيض الحريري انسدل فوق جسدها بنعومة مخادعة، واسع الأكمام، يتحرك بخفة مع خطواتها، بينما التف الدانتيل الأسود حول عنقها وذراعيها.

 

 

 

بشرتها كانت شاحبة بشكل مرعب، ناعمة على نحو يبعث إحساسًا ببرودة القمر، وشعرها الفضي مرفوع بعناية، تتدلى منه خصلات طويلة تحيط بوجهها الهادئ كستار ناعم يخفي الرعب خلف الجمال.

رفع إيثان رأسه، ثم التفت إلى كايل الذي كان يفحص حقيبته ليتأكد من سلامة دفتره.

 

 

أما عيناها…

حتى المرأة الأصلية ذات الشعر الفضي استقرت نظرتها الدموية في الفراغ.

 

 

فكانتا بلون الدم الداكن.

الثانية الثانية

 

 

ابتسامة خفيفة استقرت فوق شفتيها القرمزيتين، ابتسامة جميلة إلى حد يجعل إبعاد النظر عنها أمرًا صعبًا.

 

 

 

كانت تسير فوق الدماء بقدميها العاريتين، لكن السطح الأحمر لم يتحرك تحتها أبدًا كما لو أنه يخضع لها.

 

 

 

الفستان الأبيض الطويل انسحب خلفها ببطء، وأطرافه الملطخة بالأحمر القاني جرت خطوطًا دامية فوق الأرض، بينما انعكس ظلها فوق البرك الحمراء.

 

 

 

همس كايل بذعر، وخرج صوته مرتجفًا

 

 

انسحبت بقايا الدماء تدريجيًا. أمالت رأسها الفضي ببطء شديد، استقرت عيناها الدمويتان على إيثان المنهك تتأمل لعبة نادرة سقطت بين يديها. تموجت برك الدماء تحت قدميها العاريتين وهي تتخطى اجساد نسخها، لتتوقف على بُعد خطوات قليلة منهما.

“تبًا… إنها هي! يجب أن نهرب!”

 

 

 

التفت إليه إيثان بسرعة، دون أن يبعد عينيه عن المرأة

سمعا صوت خطوات بطيئة.

 

تلاقت النظرات في الممر الملطخ بالدماء. النسخ المشوهة بدأت تتقدم كقطيع من العرائس الميتة، وأقدامهن العارية تترك أثرًا قرمزيًا طازجًا فوق الأرض.

“هل هي خطيرة إلى هذه الدرجة؟”

 

 

 

ارتجفت عينا كايل وهو يتراجع خطوة للخلف

انتهى الوقت.

 

بدأ وعي إيثان يتلاشى شيئًا فشيئًا، بينما كان جسده المنهك يستند إلى كايل أثناء سيرهما في الممر.

“نعم… إن أردت النجاة، اركض الآن!”

ارتجفت عينا كايل وهو يتراجع خطوة للخلف

 

لكن قبل أن يتحرك أحد.

لكن قبل أن يتحرك أحد.

أما عيناها…

 

رفعت يدها ذات الأظافر القرمزية الطويلة، وبحركة خفيفة من أصابعها، تجمعت خيوط الدم المتناثرة، وانسحبت النسخ المشوهة عائدة إلى الأرضية، كأنها لم تكن.

اهتزت برك الدماء بعنف.

 

 

 

تموجت الأرض الحمراء تحت أقدامهم ثم ارتفعت منها خيوط طويلة من الدم، تتحرك كالأفاعي، تلتف في الهواء وتنبض بطريقة مقززة توحي بأنها عروق حية.

 

 

 

بدأت تتجمع أمامهم.

“أتحداك أن تقول إن نسبة النجاة كانت أكثر من خمسة بالمئة هذه المرة.”

 

 

تتشكل.

شعر إيثان بثقل جسده وكأن جبالًا صخرية سقطت فوق كتفيه. أطلق زفيرًا حارًا وهو يتحرك بمرونة بين الأجساد المتجمدة. اندفع نحو كايل، وأمسكه من ياقة معطفه وسحبه بقوة إلى الخلف، مغيرًا موقعه تمامًا عن مسار الأذرع الدامية.

 

 

تتمدد.

 

 

 

ثم ظهرت نساء أخريات…

خطت المرأة خطوة إضافية نحو إيثان، وجثت أمام وجهه الشاحب. رفعت سبابتها ومررتها بالقرب من وجنته دون أن تلمسه، وأحس إيثان ببرودة ثلجية تجتاح وجهه، فتجمدت أنفاسه.

 

 

نسخ مشوهة منها.

تجمعت برك الدماء من جديد، وخرجت منها نسخ مشوهة أخرى أخذت تلتف حولهما. ابتلع كايل ريقه بصعوبة، وأخرج أنبوبًا معدنيًا صغيرًا من جيبه وهو يرتجف

 

عادت الألوان للاختفاء للمرة الثالثة.

وجوه شاحبة مبتسمة، عيون دامية فارغة، وشعور فضية ملتصقة بأجساد خرجت للتو من الدم. كانت ابتساماتهن واسعة جداً، بينما تحركت أجسادهن ببطء يوحي بأنهن دمى مرتبطة بخيط واحد.

“كايل… خطة! الآن!” همس إيثان بنبرة حادة وهو يستل خنجره، بينما كانت عينيه تتنقلان بسرعة بين النسخ المتقدمة و المرأة الأصلية في المنتصف.

 

في اللحظة التي لامست فيها يده البوابة، شعر ببرودة غريبة تسري في أطراف أصابعه.

عشرات النسخ وقفت أمامهم.

أغمض إيثان عينيه بتعب، وتمتم بصوت خافت جدًا قبل أن يغيب جزئيًا عن الوعي

 

اعتدل كايل في جلسته، وأزاح نظارته فوق رأسه، ثم ابتسم ابتسامة متكلفة رغم شحوب وجهه.

جميعهن يحدقن بهم.

وقبل أن يتمكن من فعل شيء، اهتزت البوابة اهتزازًا خفيفًا، ثم بدأت تتحرك من تلقاء نفسها.

 

 

ثم.

 

 

ابتسم كايل وقال

اتسعت ابتساماتهن معًا في اللحظة نفسها.

تحرك بخطوات غير متزنة، وضاعف ضربات خنجره ليفكك التشكيل المهاجم قبل أن يكتمل.

 

واصل إيثان السير، وهو يراقب المكان بصمت.

وفي وسطهن، قالت المرأة الأصلية بصوت ناعم بارد، صوت انساب داخل المكان كلمسة سكين فوق الجلد “إلى أين تظنان أنكما ذاهبان…؟”

 

 

تلاشت البرك الدموية تدريجيًا، وغاصت المرأة في الظلال الدامسة وكأنها ذابت في جدران المكان، ليعود ضوء المصابيح العلوية إلى شحوبه الطبيعي، ويختفي الضغط الخانق من الهواء.

تلاقت النظرات في الممر الملطخ بالدماء. النسخ المشوهة بدأت تتقدم كقطيع من العرائس الميتة، وأقدامهن العارية تترك أثرًا قرمزيًا طازجًا فوق الأرض.

«لا تفهم الأمر بشكل خاطئ. الاختبار ليس مكافأة لك. أنت من دفعت قدرتك إلى هذا الحد، ولذلك فُتح أمامك طريق الانتقال إلى المستوى التالي.»

 

توقفت خطواته.

“كايل… خطة! الآن!” همس إيثان بنبرة حادة وهو يستل خنجره، بينما كانت عينيه تتنقلان بسرعة بين النسخ المتقدمة و المرأة الأصلية في المنتصف.

ظل إيثان صامتًا، فعاد كايل بنظره إلى البوابة المفتوحة.

 

 

لكن كايل كان يتراجع للخلف، يدياه ترتجفان وهو يفتش في حقيبته الفارغة تقريبًا “لا توجد حسابات هنا يا إيثان! هذه ليست ميكانيكا، هذا سحر دموي ملعون! أجهزتي لن تفيد أمام هذا!”

كان يقف في فراغ رمادي لا يمتد له أفق، بينما تطفو قطرات العرق والدم حوله بلا وزن.

 

“ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه.”

قبل أن يرتد صدى صوت كايل، اندفعت ثلاث من النسخ المشوهة بسرعة غير بشرية، وأذرعهن المستطيلة كالسياط الدامية امتدت لتخترق صدريهما!

حتى المرأة الأصلية ذات الشعر الفضي استقرت نظرتها الدموية في الفراغ.

 

ومن بين الظلام…

في جزء من الثانية… اتسعت عينا إيثان.

كانت تسير فوق الدماء بقدميها العاريتين، لكن السطح الأحمر لم يتحرك تحتها أبدًا كما لو أنه يخضع لها.

 

 

تنهد ببطء، محاولًا تهدئة نفسه، ثم أغمض عينيه.

 

 

الثانية الثالثة

وفجأة، انطلقت في أعماق عقله دقات ثقيلة ومتتابعة، كأن ساعةً خفية بدأت تعمل داخله.

 

 

 

تيك… تاك…

 

 

 

انقشعت الألوان من المكان في رمشة عين. انقلب كل شيء إلى عالم من الأبيض والأسود والرمادي. تجمدت برك الدماء كالمرايا المكسورة، وتحولت قطرات الدم المعلقة في الهواء إلى كريستالات ثابتة، بينما تجمدت النسخ الثلاث في وضعية الهجوم، وعلى وجوههن تلك الابتسامات المرعبة.

 

 

«لقد تجاوزت الحد الذي يستطيع مستواك الحالي تحمله. ولهذا فُتح لك الاختبار.»

حتى المرأة الأصلية ذات الشعر الفضي استقرت نظرتها الدموية في الفراغ.

“إيـ… إياكِ والاقتراب! هذا المكثف يخزن شحنة طاقة هائلة! أقسم لكِ أنني سأفجر المكان برُمته!”

 

 

الثانية الأولى

فكانتا بلون الدم الداكن.

 

التفت كايل خلفه، ونظر إلى الطريق الذي أتيا منه، ثم أعاد نظره إلى إيثان.

شعر إيثان بثقل جسده وكأن جبالًا صخرية سقطت فوق كتفيه. أطلق زفيرًا حارًا وهو يتحرك بمرونة بين الأجساد المتجمدة. اندفع نحو كايل، وأمسكه من ياقة معطفه وسحبه بقوة إلى الخلف، مغيرًا موقعه تمامًا عن مسار الأذرع الدامية.

كان إيثان مستندًا على إحدى ركبتيه، وجسده يرتجف، يلهث بصعوبة بينما تتساقط قطرات العرق البارد من جبهته.

 

“طاقة زمنية عذبة…” همست بصوت انساب مباشرة إلى أذهانهما، ثم أردفت بنبرة تشوبها الخيبة

الثانية الثانية

 

 

وحين فتح إيثان عينيه، لم يجد نفسه في الممر.

التفت إيثان نحو النسخ الثلاث المتجمدة. تحرك بسرعة خاطفة، وغرس خنجره بضربات سريعة ومتقاطعة في مفاصل أرجلهن ومراكز أجسادهن المكونة من الدم المتجمد.

 

 

الثانية الثالثة

الثانية الثالثة

ظل إيثان يحدق في البوابة المفتوحة، مثبتًا نظره على العتمة التي تملأ ما خلفها.

 

بشرتها كانت شاحبة بشكل مرعب، ناعمة على نحو يبعث إحساسًا ببرودة القمر، وشعرها الفضي مرفوع بعناية، تتدلى منه خصلات طويلة تحيط بوجهها الهادئ كستار ناعم يخفي الرعب خلف الجمال.

تسارعت دقات قلبه بجنون، وبدأت الشرايين في صدغيه تنبض بألم حاد. بدأت الرؤية تضطرب، وشعر ببرودة شديدة في أطرافه؛ كانت قدرته تستنزف طاقته مباشرةً من جسده، وتسحبها منه دون توقف.

اتسعت عينا إيثان بدهشة، بينما انفتحت البوابة ببطء أمامهما.

 

 

انتهى الوقت.

 

 

 

عادت الألوان لتنفجر في المكان بصوت طرقعة زجاجية مدوية!

لكن كايل كان يتراجع للخلف، يدياه ترتجفان وهو يفتش في حقيبته الفارغة تقريبًا “لا توجد حسابات هنا يا إيثان! هذه ليست ميكانيكا، هذا سحر دموي ملعون! أجهزتي لن تفيد أمام هذا!”

 

 

في اللحظة نفسها، تحطمت أجساد النسخ الثلاث التي هاجمت سابقًا إلى أشلاء دامية، وسقطت بلا حراك على الأرض، بينما وجد كايل نفسه فجأة مسحوبًا لمسافة ثلاثة أمتار إلى الخلف!

 

 

 

“ما الذي… كيف وصلتُ إلى هنا؟!” صرخ كايل بذهول وهو ينظر إلى الأجساد المقطعة أمامه، ثم التفت إلى إيثان.

لم تكن هناك نقوش على الجدران هنا، بل أسطح صخرية ملساء تمتد على جانبي الممر. بدت بعض أجزائها منتظمة بشكل غريب، كأن شيئًا شديد الحدة مر عليها وتركها بهذه الصورة.

 

كانت رائحة الدم دافئة… خانقة، تلتصق داخل الأنف والحلق حتى أصبح التنفس صعبًا.

كان إيثان مستندًا على إحدى ركبتيه، وجسده يرتجف، يلهث بصعوبة بينما تتساقط قطرات العرق البارد من جبهته.

 

 

عادت الألوان للاختفاء للمرة الثالثة.

“ثلاث ثوانٍ فقط كانت كافية لإرهاقي، وجعلتني أشعر وكأن صخرةً ضخمة سقطت فوق رأسي… ثانيتان هما أقصى ما يستطيع جسدي تحمله بأمان.” تمتم إيثان في سره، والألم يلتهم أطرافه. “لو اضطررت إلى تفعيلها لثلاث ثوانٍ مرةً أخرى… فسيبدأ جسدي بالارتجاف والانهيار تمامًا. أما المرة الثالثة… فستكون القاضية. ولن أستطيع بعدها تحريك إنملة واحدة”

«لا تفهم الأمر بشكل خاطئ. الاختبار ليس مكافأة لك. أنت من دفعت قدرتك إلى هذا الحد، ولذلك فُتح أمامك طريق الانتقال إلى المستوى التالي.»

 

 

في منتصف القاعة، لم تتأثر المرأة الأصلية بتحطم نسخها، بل اتسعت ابتسامتها القرمزية أكثر، وأمالت رأسها الفضي بزاوية غير طبيعية، ثم قالت بصوتها الناعم الذي يقطر برودة

 

 

«لقد تجاوزت الحد الذي يستطيع مستواك الحالي تحمله. ولهذا فُتح لك الاختبار.»

“أوه… متلاعب بالزمن؟ يا لها من أضحية نادرة وقيمة…”

«ثلاث مرات استخدمت قدرتك، رغم أن جسدك كان يصرخ بالتوقف. هل كنت تظن أن الأمر لن تكون له عواقب؟»

 

 

تجمعت برك الدماء من جديد، وخرجت منها نسخ مشوهة أخرى أخذت تلتف حولهما. ابتلع كايل ريقه بصعوبة، وأخرج أنبوبًا معدنيًا صغيرًا من جيبه وهو يرتجف

 

 

ملأت رائحة الحديد الثقيلة الهواء.

“إيثان… لا أظن أن بإمكانك تكرار تلك الحركة، صحيح؟”

 

 

رفع إيثان رأسه، ثم التفت إلى كايل الذي كان يفحص حقيبته ليتأكد من سلامة دفتره.

لم يكن أمام إيثان وقت للتردد كان الخطر يحيط بهما من كل جانب. أغمض عينيه، وقرر أن يدفع بحدوده إلى أقصى ما يستطيع.

اعتصر إيثان ما تبقى من طاقته، ودفعها كلها نحو قدرته. وما إن فعل ذلك حتى اشتعل وشم الساعة فوق كتفه، بينما بدأ جسده يفقد قوته سريعًا.

 

 

تجمد العالم مجددًا… انقشعت الألوان، واكتست القاعة بالرماد.

اتسعت عينا إيثان بدهشة، بينما انفتحت البوابة ببطء أمامهما.

 

 

الثانية الأولى

وفي وسطهن، قالت المرأة الأصلية بصوت ناعم بارد، صوت انساب داخل المكان كلمسة سكين فوق الجلد “إلى أين تظنان أنكما ذاهبان…؟”

 

 

أطلق إيثان صرخة مكتومة؛ الارتجاف يمزق عضلاته، والشرايين في صدغيه تنبض بألم حاد. اندفع رغم الارتجاف العنيف الذي يضرب جسده، وشق طريقه بين النسخ المتجمعة.

 

 

 

الثانية الثانية

 

 

 

تحرك بخطوات غير متزنة، وضاعف ضربات خنجره ليفكك التشكيل المهاجم قبل أن يكتمل.

 

 

 

الثانية الثالثة

ظهرت أمامه صورة ضبابية لبوابة ضخمة، تتكون تدريجيًا من تروس وهياكل متبلورة تدور بعكس عقارب الساعة.

 

بدأ وعي إيثان يتلاشى شيئًا فشيئًا، بينما كان جسده المنهك يستند إلى كايل أثناء سيرهما في الممر.

بدأت الرؤية تظلم عند أطراف عينيه، وكاد ارتجاف يديه أن يسقط الخنجر من قبضته.

توقفت أنفاسه للحظة، واتسعت عيناه قليلًا.

 

 

انتهى الوقت.

 

 

 

هزت طرقعة أخرى الهواء، وتساقطت النسخ الجديدة كقطع ثلج حمراء متكسرة.

“إيثان! تبًا يا رجل… هل ما زلت حيًا؟!”

 

 

هذه المرة، سقط إيثان فورًا على ركبتيه، ويداه ترتجفان بشكل هستيري دون أن يتمكن من إيقافهما. كانت أنفاسه تتصاعد كالبخار، وارتجف جسده بالكامل تحت وطأة التفعيل الثاني، الذي استنزف طاقته الحيوية حتى حافة الانهيار.

كانت رائحة دم.

 

 

لم تكد المرأة الفضية تبدي انزعاجها حتى أطلقت زفيرًا ساخرًا، وبلمحة عين اندفعت نحو كايل، وخنجر دموي مدبب في يدها!

في منتصف القاعة، لم تتأثر المرأة الأصلية بتحطم نسخها، بل اتسعت ابتسامتها القرمزية أكثر، وأمالت رأسها الفضي بزاوية غير طبيعية، ثم قالت بصوتها الناعم الذي يقطر برودة

 

 

“تبًا… لا وقت لدينا!”

ظل إيثان وكايل يحدقان في المشهد بذهول، وشعرا للحظة وكأنهما عالقان داخل كابوس مرعب، محاصران في مكان لا يبدو طبيعيًا، ولا يعرفان ما الذي قد يظهر من الظلام أمامهما.

 

 

اعتصر إيثان ما تبقى من طاقته، ودفعها كلها نحو قدرته. وما إن فعل ذلك حتى اشتعل وشم الساعة فوق كتفه، بينما بدأ جسده يفقد قوته سريعًا.

رفعت يدها ذات الأظافر القرمزية الطويلة، وبحركة خفيفة من أصابعها، تجمعت خيوط الدم المتناثرة، وانسحبت النسخ المشوهة عائدة إلى الأرضية، كأنها لم تكن.

 

ظهرت امرأة.

عادت الألوان للاختفاء للمرة الثالثة.

ظل إيثان صامتًا، فعاد كايل بنظره إلى البوابة المفتوحة.

 

 

الثانية الأولى

 

 

 

توقف الحس الحركي لدى إيثان تمامًا؛ لم يعد يشعر بقدميه. جثا في مكانه، واستخدم ما تبقى من قدرته الذهنية لدفع جسده الثقيل نحو كايل، فأبعده عن مسار طعنة المرأة المتجمدة.

 

 

لم يكن أمام إيثان وقت للتردد كان الخطر يحيط بهما من كل جانب. أغمض عينيه، وقرر أن يدفع بحدوده إلى أقصى ما يستطيع.

الثانية الثانية

 

 

“نـ… نعم… لكنني لا أستطيع تحريك إبهامي حتى…”

حاول رفع خنجره لصد الطعنة، لكن يده لم تستجب؛ كانت كقطعة خشبية ميتة. لم يستطع سوى تغيير زاوية جسديهما داخل هذا الفراغ الزمكاني.

 

 

 

الثانية الثالثة

 

 

لم تكد المرأة الفضية تبدي انزعاجها حتى أطلقت زفيرًا ساخرًا، وبلمحة عين اندفعت نحو كايل، وخنجر دموي مدبب في يدها!

انطفأ كل شيء داخله. فرغت طاقته بالكامل، وتوقفت قدرته عن العمل.

 

 

“من أنت؟” سأل إيثان بحذر.

انتهى الوقت.

الثانية الثانية

 

 

عادت الألوان، وسقط إيثان على الأرض المبللة بالدماء، فتلطخت ملابسه بها. كان قد استنفد كل طاقته، ولم يعد قادرًا على تحريك حتى إبهام يده.

 

 

لكن الصوت لم يجبه، بل تابع بنبرة ساخرة.

وجد كايل نفسه مطروحًا على الأرض على بُعد خطوات، بينما وقفت المرأة ذات الشعر الفضي في مكانها، تحدق في الموضع الذي اختفى منه هدفها قبل أن تصل إليه شفرتها.

 

 

 

انسحبت بقايا الدماء تدريجيًا. أمالت رأسها الفضي ببطء شديد، استقرت عيناها الدمويتان على إيثان المنهك تتأمل لعبة نادرة سقطت بين يديها. تموجت برك الدماء تحت قدميها العاريتين وهي تتخطى اجساد نسخها، لتتوقف على بُعد خطوات قليلة منهما.

 

 

 

كان إيثان يجثو على الأرض، وركبتاه ترتجفان دون أن يتمكن من السيطرة عليهما، وصدره يعلو ويهبط بألم خانق. حاول الاتكاء على خنجره ليرفع جسده، لكن قواه كانت قد تلاشت بالكامل؛ كان وشم الساعة على كتفه يحترق تحت ملابسه كأنه كُوي بالنار، تاركًا جسده عاجزًا عن النهوض.

 

 

لم تكد المرأة الفضية تبدي انزعاجها حتى أطلقت زفيرًا ساخرًا، وبلمحة عين اندفعت نحو كايل، وخنجر دموي مدبب في يدها!

قفز كايل أمامه غريزيًا، ورفع الأنبوب المعدني الصغير بيدين ترتجفان، محاولًا أن يجعل صوته المجهد يبدو مهددًا

 

 

 

“إيـ… إياكِ والاقتراب! هذا المكثف يخزن شحنة طاقة هائلة! أقسم لكِ أنني سأفجر المكان برُمته!”

تجمعت برك الدماء من جديد، وخرجت منها نسخ مشوهة أخرى أخذت تلتف حولهما. ابتلع كايل ريقه بصعوبة، وأخرج أنبوبًا معدنيًا صغيرًا من جيبه وهو يرتجف

 

نظر حوله بحذر، ثم تقدم بخطوات بطيئة داخل الممر المظلم. كان المكان مختلفًا تمامًا عن الهرم الذي تركاه خلفهما، حتى الهواء بدا أثقل وأكثر جفافًا.

لم تلتفت المرأة نحو كايل فقد كان كل تركيزها منصبًا على إيثان.

 

 

 

أمالت رأسها الفضي ببطء شديد، وانسدلت خصلات شعرها حول وجهها الشاحب، قبل أن تطلق ضحكة خافتة وناعمة، تشبه صرير شفرة زجاجية فوق الرخام.

وحين فتح إيثان عينيه، لم يجد نفسه في الممر.

 

بقي إيثان مترددًا للحظات، وهو يحدق في الظلام خلف البوابة. ثم أخذ نفسًا عميقًا وخطا إلى الداخل.

“طاقة زمنية عذبة…” همست بصوت انساب مباشرة إلى أذهانهما، ثم أردفت بنبرة تشوبها الخيبة

وجد كايل نفسه مطروحًا على الأرض على بُعد خطوات، بينما وقفت المرأة ذات الشعر الفضي في مكانها، تحدق في الموضع الذي اختفى منه هدفها قبل أن تصل إليه شفرتها.

 

تيك… تاك…

“لكنها ضئيلة جدًا… خاوية، كأنك طفل يحاول تحريك جبل بإبهامه.”

 

 

واصل إيثان السير، وهو يراقب المكان بصمت.

رفعت يدها ذات الأظافر القرمزية الطويلة، وبحركة خفيفة من أصابعها، تجمعت خيوط الدم المتناثرة، وانسحبت النسخ المشوهة عائدة إلى الأرضية، كأنها لم تكن.

تجمعت برك الدماء من جديد، وخرجت منها نسخ مشوهة أخرى أخذت تلتف حولهما. ابتلع كايل ريقه بصعوبة، وأخرج أنبوبًا معدنيًا صغيرًا من جيبه وهو يرتجف

 

يعلن أن الاختبار لم يبدأ بعد.

خطت المرأة خطوة إضافية نحو إيثان، وجثت أمام وجهه الشاحب. رفعت سبابتها ومررتها بالقرب من وجنته دون أن تلمسه، وأحس إيثان ببرودة ثلجية تجتاح وجهه، فتجمدت أنفاسه.

لم يكن أمام إيثان وقت للتردد كان الخطر يحيط بهما من كل جانب. أغمض عينيه، وقرر أن يدفع بحدوده إلى أقصى ما يستطيع.

 

 

“قتلك الآن سيكون مبتذلًا… ومملًا جدًا يا متلاعب الزمن.” قالت وهي تتأمل عيني إيثان الحمراوين من شدة الإرهاق. “الجسد الضعيف المنهك لا يقدم معركة تشبع شغفي، والدماء الخائفة طعمها مر.”

ملأت رائحة الحديد الثقيلة الهواء.

 

 

وقفت ببطء، وانسحب فستانها الأبيض خلفها وهي تستدير وتوليهما ظهرها، ثم اتجهت ببطء نحو ظلال الممر العميق.

 

 

 

“اهتم بقوتك، وارتقِ بها إلى مستوى أعلى. وعندما تظن أنك أصبحت قادرًا حقًا على السيطرة على الزمن… تعال إلي. حينها، سأمنحك ميتةً تليق بك.”

 

 

ازدادت البوابة وضوحًا.

تلاشت البرك الدموية تدريجيًا، وغاصت المرأة في الظلال الدامسة وكأنها ذابت في جدران المكان، ليعود ضوء المصابيح العلوية إلى شحوبه الطبيعي، ويختفي الضغط الخانق من الهواء.

 

 

 

سقط إيثان فورًا على وجهه فوق الصخر العاري بعد أن جفت الدماء من تحته، بينما جثا كايل بجانبه، يلهث بذهول، وأمسك بكتف إيثان بيد مرتجفة وهو يتحسس نبضه

حاول رفع خنجره لصد الطعنة، لكن يده لم تستجب؛ كانت كقطعة خشبية ميتة. لم يستطع سوى تغيير زاوية جسديهما داخل هذا الفراغ الزمكاني.

 

ارتجفت عينا كايل وهو يتراجع خطوة للخلف

“إيثان! تبًا يا رجل… هل ما زلت حيًا؟!”

 

 

 

فتح إيثان عينيه بصعوبة، وخرج صوته ضعيفًا ومبحوحًا وهو ينظر نحو الفراغ المظلم الذي اختفت فيه المرأة

 

 

قبل أن يرتد صدى صوت كايل، اندفعت ثلاث من النسخ المشوهة بسرعة غير بشرية، وأذرعهن المستطيلة كالسياط الدامية امتدت لتخترق صدريهما!

“نـ… نعم… لكنني لا أستطيع تحريك إبهامي حتى…”

“أتحداك أن تقول إن نسبة النجاة كانت أكثر من خمسة بالمئة هذه المرة.”

 

“في الواقع يا صديقي… الحسابات لا تكذب. نحن أحياء، والجهاز الكروي أدى واجبه قبل أن يتبخر! هذه النتيجة تعني نجاحًا بنسبة مئة بالمئة!”

اتكأ إيثان بكل ثقله على كتف كايل، الذي كان يئن تحت وزنه، بينما يحاول تثبيت نظارته المائلة ودفتر ملاحظاته تحت ذراعه الأخرى. تحركا بخطوات ثقيلة نحو الضوء الخافت المتبقي في الممر.

حاول رفع خنجره لصد الطعنة، لكن يده لم تستجب؛ كانت كقطعة خشبية ميتة. لم يستطع سوى تغيير زاوية جسديهما داخل هذا الفراغ الزمكاني.

 

ثم ابتلعه الضوء بالكامل.

أدار كايل رأسه ونظر إلى إيثان المنهك، وابتسم ابتسامة باهتة محاولًا استعادة نبرته الساخرة ليخفف من وطأة الرعب الذي عاشاه

 

 

أما عيناها…

“تدوين مذكراتنا اليومية سيكون ممتعًا… «المغفلان اللذان أنقذتهما امرأة دموية لأن أحدهما كان أضعف من أن يُؤكل!»… أليس هذا أفضل ملخص لرحلتنا يا إيثان؟”

جميعهن يحدقن بهم.

 

الثانية الأولى

أغمض إيثان عينيه بتعب، وتمتم بصوت خافت جدًا قبل أن يغيب جزئيًا عن الوعي

 

 

انتهى الوقت.

“فقط… أخرجنا من هنا يا كايل…”

 

 

 

بدأ وعي إيثان يتلاشى شيئًا فشيئًا، بينما كان جسده المنهك يستند إلى كايل أثناء سيرهما في الممر.

كانت رائحة الدم دافئة… خانقة، تلتصق داخل الأنف والحلق حتى أصبح التنفس صعبًا.

 

همس كايل بذعر، وخرج صوته مرتجفًا

تراجعت أصوات خطواتهما تدريجيًا، ثم خفت صوت كايل حتى أصبح مجرد همهمة بعيدة.

 

 

 

تشوشت الرؤية أمام عينيه، واختلطت جدران الممر بالظلال، ثم أخذت ملامح المكان تتلاشى ببطء، شعر أن العالم نفسه ينسحب من حوله.

اتكأ إيثان بكل ثقله على كتف كايل، الذي كان يئن تحت وزنه، بينما يحاول تثبيت نظارته المائلة ودفتر ملاحظاته تحت ذراعه الأخرى. تحركا بخطوات ثقيلة نحو الضوء الخافت المتبقي في الممر.

 

انطفأ كل شيء داخله. فرغت طاقته بالكامل، وتوقفت قدرته عن العمل.

بدأ الإحساس بجسده يتلاشى تدريجيًا، حتى لم يعد يشعر بثقل جسده على كايل ولا بحرارة جسد رفيقه التي كانت تسنده.

انتهى الوقت.

 

تيك… تاك…

ثم اختفى صوت كايل تمامًا.

ازدادت البوابة وضوحًا.

 

 

وحين فتح إيثان عينيه، لم يجد نفسه في الممر.

 

 

 

كان يقف في فراغ رمادي لا يمتد له أفق، بينما تطفو قطرات العرق والدم حوله بلا وزن.

أطلق إيثان صرخة مكتومة؛ الارتجاف يمزق عضلاته، والشرايين في صدغيه تنبض بألم حاد. اندفع رغم الارتجاف العنيف الذي يضرب جسده، وشق طريقه بين النسخ المتجمعة.

 

أمالت رأسها الفضي ببطء شديد، وانسدلت خصلات شعرها حول وجهها الشاحب، قبل أن تطلق ضحكة خافتة وناعمة، تشبه صرير شفرة زجاجية فوق الرخام.

ظل صامتًا للحظات، يحاول فهم ما حدث.

في اللحظة نفسها، تحطمت أجساد النسخ الثلاث التي هاجمت سابقًا إلى أشلاء دامية، وسقطت بلا حراك على الأرض، بينما وجد كايل نفسه فجأة مسحوبًا لمسافة ثلاثة أمتار إلى الخلف!

 

 

عندها فقط، اخترق صوت ساخر سكون الفراغ مباشرة داخل رأسه.

 

 

“من أنت؟” سأل إيثان بحذر.

«أوه… انظروا من قرر أن يختبر حدود الزمن.»

تجمعت برك الدماء من جديد، وخرجت منها نسخ مشوهة أخرى أخذت تلتف حولهما. ابتلع كايل ريقه بصعوبة، وأخرج أنبوبًا معدنيًا صغيرًا من جيبه وهو يرتجف

 

اهتزت برك الدماء بعنف.

تجمد إيثان في مكانه، واتسعت رؤيته الروحية بذهول، وهو يحاول معرفة مصدر الصوت. لم يكن هناك أحد أمامه، ومع ذلك كان الصوت واضحًا كما لو أن صاحبه يقف بجواره.

تيك… تاك…

 

تجمعت برك الدماء من جديد، وخرجت منها نسخ مشوهة أخرى أخذت تلتف حولهما. ابتلع كايل ريقه بصعوبة، وأخرج أنبوبًا معدنيًا صغيرًا من جيبه وهو يرتجف

ثم أدرك أن الصوت لم يأتِ من خارج الفراغ، بل سمعه مباشرة داخل رأسه.

حرك المشعل إلى الأسفل، فبدأ ضوؤه الضعيف يكشف ما أمام قدميه.

 

 

“من أنت؟” سأل إيثان بحذر.

ظهرت أمامه صورة ضبابية لبوابة ضخمة، تتكون تدريجيًا من تروس وهياكل متبلورة تدور بعكس عقارب الساعة.

 

 

لكن الصوت لم يجبه، بل تابع بنبرة ساخرة.

 

 

 

«ثلاث مرات استخدمت قدرتك، رغم أن جسدك كان يصرخ بالتوقف. هل كنت تظن أن الأمر لن تكون له عواقب؟»

تجمد العالم مجددًا… انقشعت الألوان، واكتست القاعة بالرماد.

 

مد إيثان يده ببطء نحو البوابة السوداء، ثم وضع كفه على سطحها البارد.

اشتعل وشم الزمن على كتفه.

“في الواقع يا صديقي… الحسابات لا تكذب. نحن أحياء، والجهاز الكروي أدى واجبه قبل أن يتبخر! هذه النتيجة تعني نجاحًا بنسبة مئة بالمئة!”

 

الثانية الثانية

«لقد تجاوزت الحد الذي يستطيع مستواك الحالي تحمله. ولهذا فُتح لك الاختبار.»

رفع إيثان مشعله، لكن ضوءه بدأ يضعف تدريجيًا تحت تأثير الطاقة الغريبة التي تملأ المكان. لم يعد الضوء يمتد لمسافة بعيدة، واكتفت دائرة الإضاءة الصغيرة بكشف الطريق أمامه.

 

 

ظهرت أمامه صورة ضبابية لبوابة ضخمة، تتكون تدريجيًا من تروس وهياكل متبلورة تدور بعكس عقارب الساعة.

«ثلاث مرات استخدمت قدرتك، رغم أن جسدك كان يصرخ بالتوقف. هل كنت تظن أن الأمر لن تكون له عواقب؟»

 

 

«لا تفهم الأمر بشكل خاطئ. الاختبار ليس مكافأة لك. أنت من دفعت قدرتك إلى هذا الحد، ولذلك فُتح أمامك طريق الانتقال إلى المستوى التالي.»

 

 

لكن الصوت لم يجبه، بل تابع بنبرة ساخرة.

ازدادت البوابة وضوحًا.

كانت الأرضية مغمورة بالدماء. امتدت مساحة واسعة من الدم المتجمع أمامه، حتى بدت كأنها بحيرة حمراء داكنة تغطي أرضية الممر.

 

 

«إذا اجتزت الاختبار، فستنتقل إلى المستوى الأول. وإذا فشلت، فلن تحصل على شيء سوى الموت… أو ربما ما هو أسوأ.»

عادت الألوان للاختفاء للمرة الثالثة.

 

 

ثم ضحك الصوت باستخفاف.

 

 

ثم ضحك الصوت باستخفاف.

«وبالمناسبة، انسَ خنجرك.»

بدأ الإحساس بجسده يتلاشى تدريجيًا، حتى لم يعد يشعر بثقل جسده على كايل ولا بحرارة جسد رفيقه التي كانت تسنده.

 

“إيثان! تبًا يا رجل… هل ما زلت حيًا؟!”

توقفت التروس للحظة، ثم عادت إلى الدوران.

 

 

بدأت تتجمع أمامهم.

«لن يفيدك هناك. وكذلك قدرتك الحالية على إيقاف الزمن لن تكون كافية.»

تجمد إيثان في مكانه، واتسعت رؤيته الروحية بذهول، وهو يحاول معرفة مصدر الصوت. لم يكن هناك أحد أمامه، ومع ذلك كان الصوت واضحًا كما لو أن صاحبه يقف بجواره.

 

 

«في هذا الاختبار، لن تحصل على فرصة للهروب بين الثواني أو الاعتماد على قوتك الحالية. عليك أن تتعلم كيف تستخدم الزمن بطريقة أفضل.»

ثم ظهرت نساء أخريات…

 

ثم.

ساد صمت قصير.

في اللحظة التي لامست فيها يده البوابة، شعر ببرودة غريبة تسري في أطراف أصابعه.

 

بقي إيثان مترددًا للحظات، وهو يحدق في الظلام خلف البوابة. ثم أخذ نفسًا عميقًا وخطا إلى الداخل.

ثم عاد الصوت إلى سخريته.

كانت الأرضية مغمورة بالدماء. امتدت مساحة واسعة من الدم المتجمع أمامه، حتى بدت كأنها بحيرة حمراء داكنة تغطي أرضية الممر.

 

 

«لذلك حاول ألا تموت بسرعة، يا عبقري. سيكون من المزعج أن ينتهي الاختبار قبل أن يبدأ.»

 

 

 

اتسعت البوابة أمامه ببطء، وأخذ ضوؤها يملأ الفراغ من حوله شيئًا فشيئًا. تلاشت ملامحها داخل بياض ساطع، بينما بدأ وعي إيثان بالمكان يتلاشى تدريجيًا، حتى لم يعد يشعر بوجود الفراغ من حوله.

مد إيثان يده ببطء نحو البوابة السوداء، ثم وضع كفه على سطحها البارد.

 

 

ثم ابتلعه الضوء بالكامل.

 

 

 

فتح إيثان جفنيه بصعوبة، وأطلق شهقة حادة، ليجد نفسه لا يزال مستندًا إلى كتف كايل، الذي واصل السير به في الممر المظلم وكأن شيئًا لم يحدث.

هذه المرة، سقط إيثان فورًا على ركبتيه، ويداه ترتجفان بشكل هستيري دون أن يتمكن من إيقافهما. كانت أنفاسه تتصاعد كالبخار، وارتجف جسده بالكامل تحت وطأة التفعيل الثاني، الذي استنزف طاقته الحيوية حتى حافة الانهيار.

 

فستانها الأبيض الحريري انسدل فوق جسدها بنعومة مخادعة، واسع الأكمام، يتحرك بخفة مع خطواتها، بينما التف الدانتيل الأسود حول عنقها وذراعيها.

ظل إيثان صامتًا للحظات، يحاول استيعاب ما رآه، بينما بقي وشم الساعة على كتفه ينبض ببرودة عميقة وثابتة…

 

 

 

يعلن أن الاختبار لم يبدأ بعد.

 

 

 

وأنه ينتظره.

 

رفعت يدها ذات الأظافر القرمزية الطويلة، وبحركة خفيفة من أصابعها، تجمعت خيوط الدم المتناثرة، وانسحبت النسخ المشوهة عائدة إلى الأرضية، كأنها لم تكن.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط