Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 23

عرش الدماء
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

عرش الدماء

استند كايل بظهره على البوابة السوداء وهو يلهث بشدة، بينما جثا إيثان على ركبتيه محاولًا التقاط أنفاسه.

“ألم أقل لك؟”

 

“تدوين مذكراتنا اليومية سيكون ممتعًا… «المغفلان اللذان أنقذتهما امرأة دموية لأن أحدهما كان أضعف من أن يُؤكل!»… أليس هذا أفضل ملخص لرحلتنا يا إيثان؟”

نظر إليهما الكيان الفولاذي للحظات، ثم استدار وابتعد.

سمعا صوت خطوات بطيئة.

 

أدار كايل رأسه ونظر إلى إيثان المنهك، وابتسم ابتسامة باهتة محاولًا استعادة نبرته الساخرة ليخفف من وطأة الرعب الذي عاشاه

رفع إيثان رأسه، ثم التفت إلى كايل الذي كان يفحص حقيبته ليتأكد من سلامة دفتره.

 

 

 

قال إيثان بصوت منخفض

ملأت رائحة الحديد الثقيلة الهواء.

 

 

“أتحداك أن تقول إن نسبة النجاة كانت أكثر من خمسة بالمئة هذه المرة.”

الثانية الثالثة

 

 

اعتدل كايل في جلسته، وأزاح نظارته فوق رأسه، ثم ابتسم ابتسامة متكلفة رغم شحوب وجهه.

«لن يفيدك هناك. وكذلك قدرتك الحالية على إيقاف الزمن لن تكون كافية.»

 

 

“في الواقع يا صديقي… الحسابات لا تكذب. نحن أحياء، والجهاز الكروي أدى واجبه قبل أن يتبخر! هذه النتيجة تعني نجاحًا بنسبة مئة بالمئة!”

ثم ضحك الصوت باستخفاف.

 

«لا تفهم الأمر بشكل خاطئ. الاختبار ليس مكافأة لك. أنت من دفعت قدرتك إلى هذا الحد، ولذلك فُتح أمامك طريق الانتقال إلى المستوى التالي.»

تنهد إيثان ونهض

في منتصف القاعة، لم تتأثر المرأة الأصلية بتحطم نسخها، بل اتسعت ابتسامتها القرمزية أكثر، وأمالت رأسها الفضي بزاوية غير طبيعية، ثم قالت بصوتها الناعم الذي يقطر برودة

 

ظل إيثان يحدق في البوابة المفتوحة، مثبتًا نظره على العتمة التي تملأ ما خلفها.

مد إيثان يده ببطء نحو البوابة السوداء، ثم وضع كفه على سطحها البارد.

 

 

“في الواقع يا صديقي… الحسابات لا تكذب. نحن أحياء، والجهاز الكروي أدى واجبه قبل أن يتبخر! هذه النتيجة تعني نجاحًا بنسبة مئة بالمئة!”

في اللحظة التي لامست فيها يده البوابة، شعر ببرودة غريبة تسري في أطراف أصابعه.

أغمض إيثان عينيه بتعب، وتمتم بصوت خافت جدًا قبل أن يغيب جزئيًا عن الوعي

 

 

وقبل أن يتمكن من فعل شيء، اهتزت البوابة اهتزازًا خفيفًا، ثم بدأت تتحرك من تلقاء نفسها.

تلاشت البرك الدموية تدريجيًا، وغاصت المرأة في الظلال الدامسة وكأنها ذابت في جدران المكان، ليعود ضوء المصابيح العلوية إلى شحوبه الطبيعي، ويختفي الضغط الخانق من الهواء.

 

لكن قبل أن يتحرك أحد.

اتسعت عينا إيثان بدهشة، بينما انفتحت البوابة ببطء أمامهما.

 

 

 

ابتسم كايل وقال

 

 

 

“ألم أقل لك؟”

 

 

كانت العتمة كثيفة، ولم يستطع رؤية ما يوجد في الداخل أو معرفة ما ينتظرهما خلف العتبة.

ظل إيثان يحدق في البوابة المفتوحة، مثبتًا نظره على العتمة التي تملأ ما خلفها.

في اللحظة التي لامست فيها يده البوابة، شعر ببرودة غريبة تسري في أطراف أصابعه.

 

“نـ… نعم… لكنني لا أستطيع تحريك إبهامي حتى…”

كانت العتمة كثيفة، ولم يستطع رؤية ما يوجد في الداخل أو معرفة ما ينتظرهما خلف العتبة.

 

 

ملأت رائحة الحديد الثقيلة الهواء.

راقبه كايل بصمت للحظات، ثم سأله بهدوء

خفض إيثان نظره ببطء.

 

مد إيثان يده ببطء نحو البوابة السوداء، ثم وضع كفه على سطحها البارد.

“لماذا لا تدخل؟”

 

 

 

أجابه إيثان بصوت منخفض

توقف الحس الحركي لدى إيثان تمامًا؛ لم يعد يشعر بقدميه. جثا في مكانه، واستخدم ما تبقى من قدرته الذهنية لدفع جسده الثقيل نحو كايل، فأبعده عن مسار طعنة المرأة المتجمدة.

 

 

“لا أشعر أن الداخل آمن.”

ظهرت امرأة.

 

 

التفت كايل خلفه، ونظر إلى الطريق الذي أتيا منه، ثم أعاد نظره إلى إيثان.

توقفت أنفاسه للحظة، واتسعت عيناه قليلًا.

 

تجمدا.

“ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه.”

تتشكل.

 

 

ظل إيثان صامتًا، فعاد كايل بنظره إلى البوابة المفتوحة.

تنهد إيثان ونهض

 

 

“لذلك لندخل.”

 

 

بقي إيثان مترددًا للحظات، وهو يحدق في الظلام خلف البوابة. ثم أخذ نفسًا عميقًا وخطا إلى الداخل.

كانت رائحة الدم دافئة… خانقة، تلتصق داخل الأنف والحلق حتى أصبح التنفس صعبًا.

 

 

تبعه كايل مباشرة.

“نـ… نعم… لكنني لا أستطيع تحريك إبهامي حتى…”

 

 

وما إن تجاوزا البوابة حتى انغلقت خلفهما ببطء، وساد الظلام من حولهما، ولم يعد بإمكانهما رؤية شيء سوى العتمة الممتدة أمامهما.

 

 

تنهد ببطء، محاولًا تهدئة نفسه، ثم أغمض عينيه.

اختفت حرارة الهرم الميكانيكي بالكامل، وحل محلها جفاف قارص وسكون غريب جعل إيثان يتوقف للحظة.

فتح إيثان جفنيه بصعوبة، وأطلق شهقة حادة، ليجد نفسه لا يزال مستندًا إلى كتف كايل، الذي واصل السير به في الممر المظلم وكأن شيئًا لم يحدث.

 

 

نظر حوله بحذر، ثم تقدم بخطوات بطيئة داخل الممر المظلم. كان المكان مختلفًا تمامًا عن الهرم الذي تركاه خلفهما، حتى الهواء بدا أثقل وأكثر جفافًا.

«لن يفيدك هناك. وكذلك قدرتك الحالية على إيقاف الزمن لن تكون كافية.»

 

 

رفع إيثان مشعله، لكن ضوءه بدأ يضعف تدريجيًا تحت تأثير الطاقة الغريبة التي تملأ المكان. لم يعد الضوء يمتد لمسافة بعيدة، واكتفت دائرة الإضاءة الصغيرة بكشف الطريق أمامه.

 

 

 

لم تكن هناك نقوش على الجدران هنا، بل أسطح صخرية ملساء تمتد على جانبي الممر. بدت بعض أجزائها منتظمة بشكل غريب، كأن شيئًا شديد الحدة مر عليها وتركها بهذه الصورة.

 

 

ظهرت أمامه صورة ضبابية لبوابة ضخمة، تتكون تدريجيًا من تروس وهياكل متبلورة تدور بعكس عقارب الساعة.

واصل إيثان السير، وهو يراقب المكان بصمت.

 

 

همس كايل بذعر، وخرج صوته مرتجفًا

وفجأة، اختفت برودة الهواء الجاف، وحل محلها عبق ثقيل مألوف.

 

 

 

توقفت خطواته.

انتهى الوقت.

 

 

رفع رأسه قليلًا، وأخذ نفسًا قصيرًا قبل أن يدرك مصدر الرائحة.

 

 

 

كانت رائحة دم.

 

 

التفت إيثان نحو النسخ الثلاث المتجمدة. تحرك بسرعة خاطفة، وغرس خنجره بضربات سريعة ومتقاطعة في مفاصل أرجلهن ومراكز أجسادهن المكونة من الدم المتجمد.

خفض إيثان نظره ببطء.

 

 

 

حرك المشعل إلى الأسفل، فبدأ ضوؤه الضعيف يكشف ما أمام قدميه.

قبل أن يرتد صدى صوت كايل، اندفعت ثلاث من النسخ المشوهة بسرعة غير بشرية، وأذرعهن المستطيلة كالسياط الدامية امتدت لتخترق صدريهما!

 

وقبل أن يتمكن من فعل شيء، اهتزت البوابة اهتزازًا خفيفًا، ثم بدأت تتحرك من تلقاء نفسها.

توقفت أنفاسه للحظة، واتسعت عيناه قليلًا.

 

 

 

كانت الأرضية مغمورة بالدماء. امتدت مساحة واسعة من الدم المتجمع أمامه، حتى بدت كأنها بحيرة حمراء داكنة تغطي أرضية الممر.

فتح إيثان جفنيه بصعوبة، وأطلق شهقة حادة، ليجد نفسه لا يزال مستندًا إلى كتف كايل، الذي واصل السير به في الممر المظلم وكأن شيئًا لم يحدث.

 

 

انعكس الضوء الأحمر المرتجف المنبعث من المصابيح العلوية على سطح الدماء، فتحركت الانعكاسات فوقها مع تموجات خفيفة.

الثانية الأولى

 

انتهى الوقت.

ظل إيثان وكايل يحدقان في المشهد بذهول، وشعرا للحظة وكأنهما عالقان داخل كابوس مرعب، محاصران في مكان لا يبدو طبيعيًا، ولا يعرفان ما الذي قد يظهر من الظلام أمامهما.

تتمدد.

 

اختفت حرارة الهرم الميكانيكي بالكامل، وحل محلها جفاف قارص وسكون غريب جعل إيثان يتوقف للحظة.

ملأت رائحة الحديد الثقيلة الهواء.

في منتصف القاعة، لم تتأثر المرأة الأصلية بتحطم نسخها، بل اتسعت ابتسامتها القرمزية أكثر، وأمالت رأسها الفضي بزاوية غير طبيعية، ثم قالت بصوتها الناعم الذي يقطر برودة

 

 

كانت رائحة الدم دافئة… خانقة، تلتصق داخل الأنف والحلق حتى أصبح التنفس صعبًا.

وحين فتح إيثان عينيه، لم يجد نفسه في الممر.

 

 

توقفا عن التقدم.

اتسعت ابتساماتهن معًا في اللحظة نفسها.

 

 

هبط الصمت على المكان، صمت ثقيل لدرجة أن صوت أنفاسهما بدا مرتفعًا في أرجائه.

 

 

وما إن تجاوزا البوابة حتى انغلقت خلفهما ببطء، وساد الظلام من حولهما، ولم يعد بإمكانهما رؤية شيء سوى العتمة الممتدة أمامهما.

ثم…

 

 

“تدوين مذكراتنا اليومية سيكون ممتعًا… «المغفلان اللذان أنقذتهما امرأة دموية لأن أحدهما كان أضعف من أن يُؤكل!»… أليس هذا أفضل ملخص لرحلتنا يا إيثان؟”

سمعا صوت خطوات بطيئة.

 

 

 

صوت الجلد المبتل وهو يلامس الدماء اخترق السكون بإيقاع هادئ ومخيف، يوحي بوجود شيء يسير فوق الدماء.

 

 

 

تجمدا.

كان إيثان مستندًا على إحدى ركبتيه، وجسده يرتجف، يلهث بصعوبة بينما تتساقط قطرات العرق البارد من جبهته.

 

“أوه… متلاعب بالزمن؟ يا لها من أضحية نادرة وقيمة…”

ومن بين الظلام…

 

 

 

ظهرت امرأة.

تبعه كايل مباشرة.

 

 

وقفت وسط الضوء القرمزي.

“كايل… خطة! الآن!” همس إيثان بنبرة حادة وهو يستل خنجره، بينما كانت عينيه تتنقلان بسرعة بين النسخ المتقدمة و المرأة الأصلية في المنتصف.

 

الثانية الثالثة

فستانها الأبيض الحريري انسدل فوق جسدها بنعومة مخادعة، واسع الأكمام، يتحرك بخفة مع خطواتها، بينما التف الدانتيل الأسود حول عنقها وذراعيها.

 

 

 

بشرتها كانت شاحبة بشكل مرعب، ناعمة على نحو يبعث إحساسًا ببرودة القمر، وشعرها الفضي مرفوع بعناية، تتدلى منه خصلات طويلة تحيط بوجهها الهادئ كستار ناعم يخفي الرعب خلف الجمال.

 

 

أجابه إيثان بصوت منخفض

أما عيناها…

حرك المشعل إلى الأسفل، فبدأ ضوؤه الضعيف يكشف ما أمام قدميه.

 

 

فكانتا بلون الدم الداكن.

 

 

“أوه… متلاعب بالزمن؟ يا لها من أضحية نادرة وقيمة…”

ابتسامة خفيفة استقرت فوق شفتيها القرمزيتين، ابتسامة جميلة إلى حد يجعل إبعاد النظر عنها أمرًا صعبًا.

نسخ مشوهة منها.

 

تجمد إيثان في مكانه، واتسعت رؤيته الروحية بذهول، وهو يحاول معرفة مصدر الصوت. لم يكن هناك أحد أمامه، ومع ذلك كان الصوت واضحًا كما لو أن صاحبه يقف بجواره.

كانت تسير فوق الدماء بقدميها العاريتين، لكن السطح الأحمر لم يتحرك تحتها أبدًا كما لو أنه يخضع لها.

لكن كايل كان يتراجع للخلف، يدياه ترتجفان وهو يفتش في حقيبته الفارغة تقريبًا “لا توجد حسابات هنا يا إيثان! هذه ليست ميكانيكا، هذا سحر دموي ملعون! أجهزتي لن تفيد أمام هذا!”

 

 

الفستان الأبيض الطويل انسحب خلفها ببطء، وأطرافه الملطخة بالأحمر القاني جرت خطوطًا دامية فوق الأرض، بينما انعكس ظلها فوق البرك الحمراء.

 

 

 

همس كايل بذعر، وخرج صوته مرتجفًا

 

 

 

“تبًا… إنها هي! يجب أن نهرب!”

انتهى الوقت.

 

وقفت ببطء، وانسحب فستانها الأبيض خلفها وهي تستدير وتوليهما ظهرها، ثم اتجهت ببطء نحو ظلال الممر العميق.

التفت إليه إيثان بسرعة، دون أن يبعد عينيه عن المرأة

 

 

 

“هل هي خطيرة إلى هذه الدرجة؟”

“تبًا… لا وقت لدينا!”

 

في جزء من الثانية… اتسعت عينا إيثان.

ارتجفت عينا كايل وهو يتراجع خطوة للخلف

 

 

“ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه.”

“نعم… إن أردت النجاة، اركض الآن!”

لكن الصوت لم يجبه، بل تابع بنبرة ساخرة.

 

“تدوين مذكراتنا اليومية سيكون ممتعًا… «المغفلان اللذان أنقذتهما امرأة دموية لأن أحدهما كان أضعف من أن يُؤكل!»… أليس هذا أفضل ملخص لرحلتنا يا إيثان؟”

لكن قبل أن يتحرك أحد.

ابتسامة خفيفة استقرت فوق شفتيها القرمزيتين، ابتسامة جميلة إلى حد يجعل إبعاد النظر عنها أمرًا صعبًا.

 

 

اهتزت برك الدماء بعنف.

 

 

 

تموجت الأرض الحمراء تحت أقدامهم ثم ارتفعت منها خيوط طويلة من الدم، تتحرك كالأفاعي، تلتف في الهواء وتنبض بطريقة مقززة توحي بأنها عروق حية.

 

 

“لا أشعر أن الداخل آمن.”

بدأت تتجمع أمامهم.

“إيـ… إياكِ والاقتراب! هذا المكثف يخزن شحنة طاقة هائلة! أقسم لكِ أنني سأفجر المكان برُمته!”

 

 

تتشكل.

وأنه ينتظره.

 

اعتدل كايل في جلسته، وأزاح نظارته فوق رأسه، ثم ابتسم ابتسامة متكلفة رغم شحوب وجهه.

تتمدد.

 

 

ثم ظهرت نساء أخريات…

 

 

الثانية الثانية

نسخ مشوهة منها.

لم يكن أمام إيثان وقت للتردد كان الخطر يحيط بهما من كل جانب. أغمض عينيه، وقرر أن يدفع بحدوده إلى أقصى ما يستطيع.

 

 

وجوه شاحبة مبتسمة، عيون دامية فارغة، وشعور فضية ملتصقة بأجساد خرجت للتو من الدم. كانت ابتساماتهن واسعة جداً، بينما تحركت أجسادهن ببطء يوحي بأنهن دمى مرتبطة بخيط واحد.

 

 

 

عشرات النسخ وقفت أمامهم.

 

 

تبعه كايل مباشرة.

جميعهن يحدقن بهم.

 

 

 

ثم.

اعتصر إيثان ما تبقى من طاقته، ودفعها كلها نحو قدرته. وما إن فعل ذلك حتى اشتعل وشم الساعة فوق كتفه، بينما بدأ جسده يفقد قوته سريعًا.

 

 

اتسعت ابتساماتهن معًا في اللحظة نفسها.

 

 

الفستان الأبيض الطويل انسحب خلفها ببطء، وأطرافه الملطخة بالأحمر القاني جرت خطوطًا دامية فوق الأرض، بينما انعكس ظلها فوق البرك الحمراء.

وفي وسطهن، قالت المرأة الأصلية بصوت ناعم بارد، صوت انساب داخل المكان كلمسة سكين فوق الجلد “إلى أين تظنان أنكما ذاهبان…؟”

 

 

“لا أشعر أن الداخل آمن.”

تلاقت النظرات في الممر الملطخ بالدماء. النسخ المشوهة بدأت تتقدم كقطيع من العرائس الميتة، وأقدامهن العارية تترك أثرًا قرمزيًا طازجًا فوق الأرض.

 

 

“نـ… نعم… لكنني لا أستطيع تحريك إبهامي حتى…”

“كايل… خطة! الآن!” همس إيثان بنبرة حادة وهو يستل خنجره، بينما كانت عينيه تتنقلان بسرعة بين النسخ المتقدمة و المرأة الأصلية في المنتصف.

تجمدا.

 

 

لكن كايل كان يتراجع للخلف، يدياه ترتجفان وهو يفتش في حقيبته الفارغة تقريبًا “لا توجد حسابات هنا يا إيثان! هذه ليست ميكانيكا، هذا سحر دموي ملعون! أجهزتي لن تفيد أمام هذا!”

 

 

“لكنها ضئيلة جدًا… خاوية، كأنك طفل يحاول تحريك جبل بإبهامه.”

قبل أن يرتد صدى صوت كايل، اندفعت ثلاث من النسخ المشوهة بسرعة غير بشرية، وأذرعهن المستطيلة كالسياط الدامية امتدت لتخترق صدريهما!

 

 

تبعه كايل مباشرة.

في جزء من الثانية… اتسعت عينا إيثان.

بشرتها كانت شاحبة بشكل مرعب، ناعمة على نحو يبعث إحساسًا ببرودة القمر، وشعرها الفضي مرفوع بعناية، تتدلى منه خصلات طويلة تحيط بوجهها الهادئ كستار ناعم يخفي الرعب خلف الجمال.

 

 

تنهد ببطء، محاولًا تهدئة نفسه، ثم أغمض عينيه.

 

 

ابتسم كايل وقال

وفجأة، انطلقت في أعماق عقله دقات ثقيلة ومتتابعة، كأن ساعةً خفية بدأت تعمل داخله.

هبط الصمت على المكان، صمت ثقيل لدرجة أن صوت أنفاسهما بدا مرتفعًا في أرجائه.

 

 

تيك… تاك…

 

 

الثانية الثالثة

انقشعت الألوان من المكان في رمشة عين. انقلب كل شيء إلى عالم من الأبيض والأسود والرمادي. تجمدت برك الدماء كالمرايا المكسورة، وتحولت قطرات الدم المعلقة في الهواء إلى كريستالات ثابتة، بينما تجمدت النسخ الثلاث في وضعية الهجوم، وعلى وجوههن تلك الابتسامات المرعبة.

 

 

توقف الحس الحركي لدى إيثان تمامًا؛ لم يعد يشعر بقدميه. جثا في مكانه، واستخدم ما تبقى من قدرته الذهنية لدفع جسده الثقيل نحو كايل، فأبعده عن مسار طعنة المرأة المتجمدة.

حتى المرأة الأصلية ذات الشعر الفضي استقرت نظرتها الدموية في الفراغ.

حتى المرأة الأصلية ذات الشعر الفضي استقرت نظرتها الدموية في الفراغ.

 

 

الثانية الأولى

 

 

“لكنها ضئيلة جدًا… خاوية، كأنك طفل يحاول تحريك جبل بإبهامه.”

شعر إيثان بثقل جسده وكأن جبالًا صخرية سقطت فوق كتفيه. أطلق زفيرًا حارًا وهو يتحرك بمرونة بين الأجساد المتجمدة. اندفع نحو كايل، وأمسكه من ياقة معطفه وسحبه بقوة إلى الخلف، مغيرًا موقعه تمامًا عن مسار الأذرع الدامية.

ثم.

 

 

الثانية الثانية

 

 

بشرتها كانت شاحبة بشكل مرعب، ناعمة على نحو يبعث إحساسًا ببرودة القمر، وشعرها الفضي مرفوع بعناية، تتدلى منه خصلات طويلة تحيط بوجهها الهادئ كستار ناعم يخفي الرعب خلف الجمال.

التفت إيثان نحو النسخ الثلاث المتجمدة. تحرك بسرعة خاطفة، وغرس خنجره بضربات سريعة ومتقاطعة في مفاصل أرجلهن ومراكز أجسادهن المكونة من الدم المتجمد.

 

 

ارتجفت عينا كايل وهو يتراجع خطوة للخلف

الثانية الثالثة

 

 

 

تسارعت دقات قلبه بجنون، وبدأت الشرايين في صدغيه تنبض بألم حاد. بدأت الرؤية تضطرب، وشعر ببرودة شديدة في أطرافه؛ كانت قدرته تستنزف طاقته مباشرةً من جسده، وتسحبها منه دون توقف.

ساد صمت قصير.

 

الثانية الثالثة

انتهى الوقت.

“ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه.”

 

“تدوين مذكراتنا اليومية سيكون ممتعًا… «المغفلان اللذان أنقذتهما امرأة دموية لأن أحدهما كان أضعف من أن يُؤكل!»… أليس هذا أفضل ملخص لرحلتنا يا إيثان؟”

عادت الألوان لتنفجر في المكان بصوت طرقعة زجاجية مدوية!

 

 

عشرات النسخ وقفت أمامهم.

في اللحظة نفسها، تحطمت أجساد النسخ الثلاث التي هاجمت سابقًا إلى أشلاء دامية، وسقطت بلا حراك على الأرض، بينما وجد كايل نفسه فجأة مسحوبًا لمسافة ثلاثة أمتار إلى الخلف!

لم تكد المرأة الفضية تبدي انزعاجها حتى أطلقت زفيرًا ساخرًا، وبلمحة عين اندفعت نحو كايل، وخنجر دموي مدبب في يدها!

 

عادت الألوان، وسقط إيثان على الأرض المبللة بالدماء، فتلطخت ملابسه بها. كان قد استنفد كل طاقته، ولم يعد قادرًا على تحريك حتى إبهام يده.

“ما الذي… كيف وصلتُ إلى هنا؟!” صرخ كايل بذهول وهو ينظر إلى الأجساد المقطعة أمامه، ثم التفت إلى إيثان.

بدأت الرؤية تظلم عند أطراف عينيه، وكاد ارتجاف يديه أن يسقط الخنجر من قبضته.

 

شعر إيثان بثقل جسده وكأن جبالًا صخرية سقطت فوق كتفيه. أطلق زفيرًا حارًا وهو يتحرك بمرونة بين الأجساد المتجمدة. اندفع نحو كايل، وأمسكه من ياقة معطفه وسحبه بقوة إلى الخلف، مغيرًا موقعه تمامًا عن مسار الأذرع الدامية.

كان إيثان مستندًا على إحدى ركبتيه، وجسده يرتجف، يلهث بصعوبة بينما تتساقط قطرات العرق البارد من جبهته.

صوت الجلد المبتل وهو يلامس الدماء اخترق السكون بإيقاع هادئ ومخيف، يوحي بوجود شيء يسير فوق الدماء.

 

لم يكن أمام إيثان وقت للتردد كان الخطر يحيط بهما من كل جانب. أغمض عينيه، وقرر أن يدفع بحدوده إلى أقصى ما يستطيع.

“ثلاث ثوانٍ فقط كانت كافية لإرهاقي، وجعلتني أشعر وكأن صخرةً ضخمة سقطت فوق رأسي… ثانيتان هما أقصى ما يستطيع جسدي تحمله بأمان.” تمتم إيثان في سره، والألم يلتهم أطرافه. “لو اضطررت إلى تفعيلها لثلاث ثوانٍ مرةً أخرى… فسيبدأ جسدي بالارتجاف والانهيار تمامًا. أما المرة الثالثة… فستكون القاضية. ولن أستطيع بعدها تحريك إنملة واحدة”

“طاقة زمنية عذبة…” همست بصوت انساب مباشرة إلى أذهانهما، ثم أردفت بنبرة تشوبها الخيبة

 

بدأ وعي إيثان يتلاشى شيئًا فشيئًا، بينما كان جسده المنهك يستند إلى كايل أثناء سيرهما في الممر.

في منتصف القاعة، لم تتأثر المرأة الأصلية بتحطم نسخها، بل اتسعت ابتسامتها القرمزية أكثر، وأمالت رأسها الفضي بزاوية غير طبيعية، ثم قالت بصوتها الناعم الذي يقطر برودة

“نعم… إن أردت النجاة، اركض الآن!”

 

“من أنت؟” سأل إيثان بحذر.

“أوه… متلاعب بالزمن؟ يا لها من أضحية نادرة وقيمة…”

 

 

وقفت وسط الضوء القرمزي.

تجمعت برك الدماء من جديد، وخرجت منها نسخ مشوهة أخرى أخذت تلتف حولهما. ابتلع كايل ريقه بصعوبة، وأخرج أنبوبًا معدنيًا صغيرًا من جيبه وهو يرتجف

 

 

انتهى الوقت.

“إيثان… لا أظن أن بإمكانك تكرار تلك الحركة، صحيح؟”

 

 

اتسعت عينا إيثان بدهشة، بينما انفتحت البوابة ببطء أمامهما.

لم يكن أمام إيثان وقت للتردد كان الخطر يحيط بهما من كل جانب. أغمض عينيه، وقرر أن يدفع بحدوده إلى أقصى ما يستطيع.

فتح إيثان عينيه بصعوبة، وخرج صوته ضعيفًا ومبحوحًا وهو ينظر نحو الفراغ المظلم الذي اختفت فيه المرأة

 

 

تجمد العالم مجددًا… انقشعت الألوان، واكتست القاعة بالرماد.

أما عيناها…

 

 

الثانية الأولى

«أوه… انظروا من قرر أن يختبر حدود الزمن.»

 

وجوه شاحبة مبتسمة، عيون دامية فارغة، وشعور فضية ملتصقة بأجساد خرجت للتو من الدم. كانت ابتساماتهن واسعة جداً، بينما تحركت أجسادهن ببطء يوحي بأنهن دمى مرتبطة بخيط واحد.

أطلق إيثان صرخة مكتومة؛ الارتجاف يمزق عضلاته، والشرايين في صدغيه تنبض بألم حاد. اندفع رغم الارتجاف العنيف الذي يضرب جسده، وشق طريقه بين النسخ المتجمعة.

 

 

عادت الألوان، وسقط إيثان على الأرض المبللة بالدماء، فتلطخت ملابسه بها. كان قد استنفد كل طاقته، ولم يعد قادرًا على تحريك حتى إبهام يده.

الثانية الثانية

 

 

 

تحرك بخطوات غير متزنة، وضاعف ضربات خنجره ليفكك التشكيل المهاجم قبل أن يكتمل.

الثانية الثانية

 

كانت الأرضية مغمورة بالدماء. امتدت مساحة واسعة من الدم المتجمع أمامه، حتى بدت كأنها بحيرة حمراء داكنة تغطي أرضية الممر.

الثانية الثالثة

 

 

 

بدأت الرؤية تظلم عند أطراف عينيه، وكاد ارتجاف يديه أن يسقط الخنجر من قبضته.

توقفت خطواته.

 

 

انتهى الوقت.

 

 

 

هزت طرقعة أخرى الهواء، وتساقطت النسخ الجديدة كقطع ثلج حمراء متكسرة.

لم يكن أمام إيثان وقت للتردد كان الخطر يحيط بهما من كل جانب. أغمض عينيه، وقرر أن يدفع بحدوده إلى أقصى ما يستطيع.

 

كان إيثان مستندًا على إحدى ركبتيه، وجسده يرتجف، يلهث بصعوبة بينما تتساقط قطرات العرق البارد من جبهته.

هذه المرة، سقط إيثان فورًا على ركبتيه، ويداه ترتجفان بشكل هستيري دون أن يتمكن من إيقافهما. كانت أنفاسه تتصاعد كالبخار، وارتجف جسده بالكامل تحت وطأة التفعيل الثاني، الذي استنزف طاقته الحيوية حتى حافة الانهيار.

ارتجفت عينا كايل وهو يتراجع خطوة للخلف

 

كان يقف في فراغ رمادي لا يمتد له أفق، بينما تطفو قطرات العرق والدم حوله بلا وزن.

لم تكد المرأة الفضية تبدي انزعاجها حتى أطلقت زفيرًا ساخرًا، وبلمحة عين اندفعت نحو كايل، وخنجر دموي مدبب في يدها!

 

 

 

“تبًا… لا وقت لدينا!”

 

 

ومن بين الظلام…

اعتصر إيثان ما تبقى من طاقته، ودفعها كلها نحو قدرته. وما إن فعل ذلك حتى اشتعل وشم الساعة فوق كتفه، بينما بدأ جسده يفقد قوته سريعًا.

 

 

ساد صمت قصير.

عادت الألوان للاختفاء للمرة الثالثة.

 

 

 

الثانية الأولى

“إيـ… إياكِ والاقتراب! هذا المكثف يخزن شحنة طاقة هائلة! أقسم لكِ أنني سأفجر المكان برُمته!”

 

ارتجفت عينا كايل وهو يتراجع خطوة للخلف

توقف الحس الحركي لدى إيثان تمامًا؛ لم يعد يشعر بقدميه. جثا في مكانه، واستخدم ما تبقى من قدرته الذهنية لدفع جسده الثقيل نحو كايل، فأبعده عن مسار طعنة المرأة المتجمدة.

 

 

كانت رائحة دم.

الثانية الثانية

 

 

كانت تسير فوق الدماء بقدميها العاريتين، لكن السطح الأحمر لم يتحرك تحتها أبدًا كما لو أنه يخضع لها.

حاول رفع خنجره لصد الطعنة، لكن يده لم تستجب؛ كانت كقطعة خشبية ميتة. لم يستطع سوى تغيير زاوية جسديهما داخل هذا الفراغ الزمكاني.

 

 

 

الثانية الثالثة

كانت رائحة الدم دافئة… خانقة، تلتصق داخل الأنف والحلق حتى أصبح التنفس صعبًا.

 

 

انطفأ كل شيء داخله. فرغت طاقته بالكامل، وتوقفت قدرته عن العمل.

بدأ وعي إيثان يتلاشى شيئًا فشيئًا، بينما كان جسده المنهك يستند إلى كايل أثناء سيرهما في الممر.

 

“ثلاث ثوانٍ فقط كانت كافية لإرهاقي، وجعلتني أشعر وكأن صخرةً ضخمة سقطت فوق رأسي… ثانيتان هما أقصى ما يستطيع جسدي تحمله بأمان.” تمتم إيثان في سره، والألم يلتهم أطرافه. “لو اضطررت إلى تفعيلها لثلاث ثوانٍ مرةً أخرى… فسيبدأ جسدي بالارتجاف والانهيار تمامًا. أما المرة الثالثة… فستكون القاضية. ولن أستطيع بعدها تحريك إنملة واحدة”

انتهى الوقت.

 

 

اعتدل كايل في جلسته، وأزاح نظارته فوق رأسه، ثم ابتسم ابتسامة متكلفة رغم شحوب وجهه.

عادت الألوان، وسقط إيثان على الأرض المبللة بالدماء، فتلطخت ملابسه بها. كان قد استنفد كل طاقته، ولم يعد قادرًا على تحريك حتى إبهام يده.

 

 

 

وجد كايل نفسه مطروحًا على الأرض على بُعد خطوات، بينما وقفت المرأة ذات الشعر الفضي في مكانها، تحدق في الموضع الذي اختفى منه هدفها قبل أن تصل إليه شفرتها.

 

 

 

انسحبت بقايا الدماء تدريجيًا. أمالت رأسها الفضي ببطء شديد، استقرت عيناها الدمويتان على إيثان المنهك تتأمل لعبة نادرة سقطت بين يديها. تموجت برك الدماء تحت قدميها العاريتين وهي تتخطى اجساد نسخها، لتتوقف على بُعد خطوات قليلة منهما.

 

 

“لكنها ضئيلة جدًا… خاوية، كأنك طفل يحاول تحريك جبل بإبهامه.”

كان إيثان يجثو على الأرض، وركبتاه ترتجفان دون أن يتمكن من السيطرة عليهما، وصدره يعلو ويهبط بألم خانق. حاول الاتكاء على خنجره ليرفع جسده، لكن قواه كانت قد تلاشت بالكامل؛ كان وشم الساعة على كتفه يحترق تحت ملابسه كأنه كُوي بالنار، تاركًا جسده عاجزًا عن النهوض.

 

 

تسارعت دقات قلبه بجنون، وبدأت الشرايين في صدغيه تنبض بألم حاد. بدأت الرؤية تضطرب، وشعر ببرودة شديدة في أطرافه؛ كانت قدرته تستنزف طاقته مباشرةً من جسده، وتسحبها منه دون توقف.

قفز كايل أمامه غريزيًا، ورفع الأنبوب المعدني الصغير بيدين ترتجفان، محاولًا أن يجعل صوته المجهد يبدو مهددًا

انعكس الضوء الأحمر المرتجف المنبعث من المصابيح العلوية على سطح الدماء، فتحركت الانعكاسات فوقها مع تموجات خفيفة.

 

تجمدا.

“إيـ… إياكِ والاقتراب! هذا المكثف يخزن شحنة طاقة هائلة! أقسم لكِ أنني سأفجر المكان برُمته!”

 

 

تجمد إيثان في مكانه، واتسعت رؤيته الروحية بذهول، وهو يحاول معرفة مصدر الصوت. لم يكن هناك أحد أمامه، ومع ذلك كان الصوت واضحًا كما لو أن صاحبه يقف بجواره.

لم تلتفت المرأة نحو كايل فقد كان كل تركيزها منصبًا على إيثان.

«وبالمناسبة، انسَ خنجرك.»

 

 

أمالت رأسها الفضي ببطء شديد، وانسدلت خصلات شعرها حول وجهها الشاحب، قبل أن تطلق ضحكة خافتة وناعمة، تشبه صرير شفرة زجاجية فوق الرخام.

«في هذا الاختبار، لن تحصل على فرصة للهروب بين الثواني أو الاعتماد على قوتك الحالية. عليك أن تتعلم كيف تستخدم الزمن بطريقة أفضل.»

 

 

“طاقة زمنية عذبة…” همست بصوت انساب مباشرة إلى أذهانهما، ثم أردفت بنبرة تشوبها الخيبة

 

 

 

“لكنها ضئيلة جدًا… خاوية، كأنك طفل يحاول تحريك جبل بإبهامه.”

 

 

“اهتم بقوتك، وارتقِ بها إلى مستوى أعلى. وعندما تظن أنك أصبحت قادرًا حقًا على السيطرة على الزمن… تعال إلي. حينها، سأمنحك ميتةً تليق بك.”

رفعت يدها ذات الأظافر القرمزية الطويلة، وبحركة خفيفة من أصابعها، تجمعت خيوط الدم المتناثرة، وانسحبت النسخ المشوهة عائدة إلى الأرضية، كأنها لم تكن.

 

 

 

خطت المرأة خطوة إضافية نحو إيثان، وجثت أمام وجهه الشاحب. رفعت سبابتها ومررتها بالقرب من وجنته دون أن تلمسه، وأحس إيثان ببرودة ثلجية تجتاح وجهه، فتجمدت أنفاسه.

ثم ضحك الصوت باستخفاف.

 

أطلق إيثان صرخة مكتومة؛ الارتجاف يمزق عضلاته، والشرايين في صدغيه تنبض بألم حاد. اندفع رغم الارتجاف العنيف الذي يضرب جسده، وشق طريقه بين النسخ المتجمعة.

“قتلك الآن سيكون مبتذلًا… ومملًا جدًا يا متلاعب الزمن.” قالت وهي تتأمل عيني إيثان الحمراوين من شدة الإرهاق. “الجسد الضعيف المنهك لا يقدم معركة تشبع شغفي، والدماء الخائفة طعمها مر.”

«لن يفيدك هناك. وكذلك قدرتك الحالية على إيقاف الزمن لن تكون كافية.»

 

نسخ مشوهة منها.

وقفت ببطء، وانسحب فستانها الأبيض خلفها وهي تستدير وتوليهما ظهرها، ثم اتجهت ببطء نحو ظلال الممر العميق.

سمعا صوت خطوات بطيئة.

 

 

“اهتم بقوتك، وارتقِ بها إلى مستوى أعلى. وعندما تظن أنك أصبحت قادرًا حقًا على السيطرة على الزمن… تعال إلي. حينها، سأمنحك ميتةً تليق بك.”

جميعهن يحدقن بهم.

 

 

تلاشت البرك الدموية تدريجيًا، وغاصت المرأة في الظلال الدامسة وكأنها ذابت في جدران المكان، ليعود ضوء المصابيح العلوية إلى شحوبه الطبيعي، ويختفي الضغط الخانق من الهواء.

اعتدل كايل في جلسته، وأزاح نظارته فوق رأسه، ثم ابتسم ابتسامة متكلفة رغم شحوب وجهه.

 

فكانتا بلون الدم الداكن.

سقط إيثان فورًا على وجهه فوق الصخر العاري بعد أن جفت الدماء من تحته، بينما جثا كايل بجانبه، يلهث بذهول، وأمسك بكتف إيثان بيد مرتجفة وهو يتحسس نبضه

بشرتها كانت شاحبة بشكل مرعب، ناعمة على نحو يبعث إحساسًا ببرودة القمر، وشعرها الفضي مرفوع بعناية، تتدلى منه خصلات طويلة تحيط بوجهها الهادئ كستار ناعم يخفي الرعب خلف الجمال.

 

 

“إيثان! تبًا يا رجل… هل ما زلت حيًا؟!”

 

 

انقشعت الألوان من المكان في رمشة عين. انقلب كل شيء إلى عالم من الأبيض والأسود والرمادي. تجمدت برك الدماء كالمرايا المكسورة، وتحولت قطرات الدم المعلقة في الهواء إلى كريستالات ثابتة، بينما تجمدت النسخ الثلاث في وضعية الهجوم، وعلى وجوههن تلك الابتسامات المرعبة.

فتح إيثان عينيه بصعوبة، وخرج صوته ضعيفًا ومبحوحًا وهو ينظر نحو الفراغ المظلم الذي اختفت فيه المرأة

 

 

 

“نـ… نعم… لكنني لا أستطيع تحريك إبهامي حتى…”

وفجأة، اختفت برودة الهواء الجاف، وحل محلها عبق ثقيل مألوف.

 

وأنه ينتظره.

اتكأ إيثان بكل ثقله على كتف كايل، الذي كان يئن تحت وزنه، بينما يحاول تثبيت نظارته المائلة ودفتر ملاحظاته تحت ذراعه الأخرى. تحركا بخطوات ثقيلة نحو الضوء الخافت المتبقي في الممر.

تيك… تاك…

 

“اهتم بقوتك، وارتقِ بها إلى مستوى أعلى. وعندما تظن أنك أصبحت قادرًا حقًا على السيطرة على الزمن… تعال إلي. حينها، سأمنحك ميتةً تليق بك.”

أدار كايل رأسه ونظر إلى إيثان المنهك، وابتسم ابتسامة باهتة محاولًا استعادة نبرته الساخرة ليخفف من وطأة الرعب الذي عاشاه

 

 

 

“تدوين مذكراتنا اليومية سيكون ممتعًا… «المغفلان اللذان أنقذتهما امرأة دموية لأن أحدهما كان أضعف من أن يُؤكل!»… أليس هذا أفضل ملخص لرحلتنا يا إيثان؟”

في اللحظة نفسها، تحطمت أجساد النسخ الثلاث التي هاجمت سابقًا إلى أشلاء دامية، وسقطت بلا حراك على الأرض، بينما وجد كايل نفسه فجأة مسحوبًا لمسافة ثلاثة أمتار إلى الخلف!

 

الثانية الثانية

أغمض إيثان عينيه بتعب، وتمتم بصوت خافت جدًا قبل أن يغيب جزئيًا عن الوعي

ظهرت امرأة.

 

 

“فقط… أخرجنا من هنا يا كايل…”

 

 

ظهرت أمامه صورة ضبابية لبوابة ضخمة، تتكون تدريجيًا من تروس وهياكل متبلورة تدور بعكس عقارب الساعة.

بدأ وعي إيثان يتلاشى شيئًا فشيئًا، بينما كان جسده المنهك يستند إلى كايل أثناء سيرهما في الممر.

 

 

أجابه إيثان بصوت منخفض

تراجعت أصوات خطواتهما تدريجيًا، ثم خفت صوت كايل حتى أصبح مجرد همهمة بعيدة.

هبط الصمت على المكان، صمت ثقيل لدرجة أن صوت أنفاسهما بدا مرتفعًا في أرجائه.

 

 

تشوشت الرؤية أمام عينيه، واختلطت جدران الممر بالظلال، ثم أخذت ملامح المكان تتلاشى ببطء، شعر أن العالم نفسه ينسحب من حوله.

 

 

 

بدأ الإحساس بجسده يتلاشى تدريجيًا، حتى لم يعد يشعر بثقل جسده على كايل ولا بحرارة جسد رفيقه التي كانت تسنده.

 

 

 

ثم اختفى صوت كايل تمامًا.

 

 

رفع رأسه قليلًا، وأخذ نفسًا قصيرًا قبل أن يدرك مصدر الرائحة.

وحين فتح إيثان عينيه، لم يجد نفسه في الممر.

 

 

ثم ضحك الصوت باستخفاف.

كان يقف في فراغ رمادي لا يمتد له أفق، بينما تطفو قطرات العرق والدم حوله بلا وزن.

تتمدد.

 

خطت المرأة خطوة إضافية نحو إيثان، وجثت أمام وجهه الشاحب. رفعت سبابتها ومررتها بالقرب من وجنته دون أن تلمسه، وأحس إيثان ببرودة ثلجية تجتاح وجهه، فتجمدت أنفاسه.

ظل صامتًا للحظات، يحاول فهم ما حدث.

 

 

ابتسامة خفيفة استقرت فوق شفتيها القرمزيتين، ابتسامة جميلة إلى حد يجعل إبعاد النظر عنها أمرًا صعبًا.

عندها فقط، اخترق صوت ساخر سكون الفراغ مباشرة داخل رأسه.

رفع إيثان مشعله، لكن ضوءه بدأ يضعف تدريجيًا تحت تأثير الطاقة الغريبة التي تملأ المكان. لم يعد الضوء يمتد لمسافة بعيدة، واكتفت دائرة الإضاءة الصغيرة بكشف الطريق أمامه.

 

الثانية الثالثة

«أوه… انظروا من قرر أن يختبر حدود الزمن.»

نظر إليهما الكيان الفولاذي للحظات، ثم استدار وابتعد.

 

 

تجمد إيثان في مكانه، واتسعت رؤيته الروحية بذهول، وهو يحاول معرفة مصدر الصوت. لم يكن هناك أحد أمامه، ومع ذلك كان الصوت واضحًا كما لو أن صاحبه يقف بجواره.

ابتسامة خفيفة استقرت فوق شفتيها القرمزيتين، ابتسامة جميلة إلى حد يجعل إبعاد النظر عنها أمرًا صعبًا.

 

 

ثم أدرك أن الصوت لم يأتِ من خارج الفراغ، بل سمعه مباشرة داخل رأسه.

 

 

 

“من أنت؟” سأل إيثان بحذر.

تراجعت أصوات خطواتهما تدريجيًا، ثم خفت صوت كايل حتى أصبح مجرد همهمة بعيدة.

 

 

لكن الصوت لم يجبه، بل تابع بنبرة ساخرة.

“إيـ… إياكِ والاقتراب! هذا المكثف يخزن شحنة طاقة هائلة! أقسم لكِ أنني سأفجر المكان برُمته!”

 

 

«ثلاث مرات استخدمت قدرتك، رغم أن جسدك كان يصرخ بالتوقف. هل كنت تظن أن الأمر لن تكون له عواقب؟»

“إيثان… لا أظن أن بإمكانك تكرار تلك الحركة، صحيح؟”

 

 

اشتعل وشم الزمن على كتفه.

 

 

 

«لقد تجاوزت الحد الذي يستطيع مستواك الحالي تحمله. ولهذا فُتح لك الاختبار.»

 

 

“أتحداك أن تقول إن نسبة النجاة كانت أكثر من خمسة بالمئة هذه المرة.”

ظهرت أمامه صورة ضبابية لبوابة ضخمة، تتكون تدريجيًا من تروس وهياكل متبلورة تدور بعكس عقارب الساعة.

تجمد العالم مجددًا… انقشعت الألوان، واكتست القاعة بالرماد.

 

 

«لا تفهم الأمر بشكل خاطئ. الاختبار ليس مكافأة لك. أنت من دفعت قدرتك إلى هذا الحد، ولذلك فُتح أمامك طريق الانتقال إلى المستوى التالي.»

الثانية الأولى

 

 

ازدادت البوابة وضوحًا.

الفستان الأبيض الطويل انسحب خلفها ببطء، وأطرافه الملطخة بالأحمر القاني جرت خطوطًا دامية فوق الأرض، بينما انعكس ظلها فوق البرك الحمراء.

 

كان يقف في فراغ رمادي لا يمتد له أفق، بينما تطفو قطرات العرق والدم حوله بلا وزن.

«إذا اجتزت الاختبار، فستنتقل إلى المستوى الأول. وإذا فشلت، فلن تحصل على شيء سوى الموت… أو ربما ما هو أسوأ.»

ارتجفت عينا كايل وهو يتراجع خطوة للخلف

 

الثانية الثانية

ثم ضحك الصوت باستخفاف.

 

 

الثانية الثانية

«وبالمناسبة، انسَ خنجرك.»

 

 

 

توقفت التروس للحظة، ثم عادت إلى الدوران.

 

 

«لقد تجاوزت الحد الذي يستطيع مستواك الحالي تحمله. ولهذا فُتح لك الاختبار.»

«لن يفيدك هناك. وكذلك قدرتك الحالية على إيقاف الزمن لن تكون كافية.»

فتح إيثان جفنيه بصعوبة، وأطلق شهقة حادة، ليجد نفسه لا يزال مستندًا إلى كتف كايل، الذي واصل السير به في الممر المظلم وكأن شيئًا لم يحدث.

 

رفع إيثان مشعله، لكن ضوءه بدأ يضعف تدريجيًا تحت تأثير الطاقة الغريبة التي تملأ المكان. لم يعد الضوء يمتد لمسافة بعيدة، واكتفت دائرة الإضاءة الصغيرة بكشف الطريق أمامه.

«في هذا الاختبار، لن تحصل على فرصة للهروب بين الثواني أو الاعتماد على قوتك الحالية. عليك أن تتعلم كيف تستخدم الزمن بطريقة أفضل.»

“ما الذي… كيف وصلتُ إلى هنا؟!” صرخ كايل بذهول وهو ينظر إلى الأجساد المقطعة أمامه، ثم التفت إلى إيثان.

 

 

ساد صمت قصير.

وقفت ببطء، وانسحب فستانها الأبيض خلفها وهي تستدير وتوليهما ظهرها، ثم اتجهت ببطء نحو ظلال الممر العميق.

 

 

ثم عاد الصوت إلى سخريته.

تلاقت النظرات في الممر الملطخ بالدماء. النسخ المشوهة بدأت تتقدم كقطيع من العرائس الميتة، وأقدامهن العارية تترك أثرًا قرمزيًا طازجًا فوق الأرض.

 

 

«لذلك حاول ألا تموت بسرعة، يا عبقري. سيكون من المزعج أن ينتهي الاختبار قبل أن يبدأ.»

أجابه إيثان بصوت منخفض

 

تسارعت دقات قلبه بجنون، وبدأت الشرايين في صدغيه تنبض بألم حاد. بدأت الرؤية تضطرب، وشعر ببرودة شديدة في أطرافه؛ كانت قدرته تستنزف طاقته مباشرةً من جسده، وتسحبها منه دون توقف.

اتسعت البوابة أمامه ببطء، وأخذ ضوؤها يملأ الفراغ من حوله شيئًا فشيئًا. تلاشت ملامحها داخل بياض ساطع، بينما بدأ وعي إيثان بالمكان يتلاشى تدريجيًا، حتى لم يعد يشعر بوجود الفراغ من حوله.

 

 

الثانية الثالثة

ثم ابتلعه الضوء بالكامل.

ظل إيثان صامتًا، فعاد كايل بنظره إلى البوابة المفتوحة.

 

 

فتح إيثان جفنيه بصعوبة، وأطلق شهقة حادة، ليجد نفسه لا يزال مستندًا إلى كتف كايل، الذي واصل السير به في الممر المظلم وكأن شيئًا لم يحدث.

في اللحظة التي لامست فيها يده البوابة، شعر ببرودة غريبة تسري في أطراف أصابعه.

 

«ثلاث مرات استخدمت قدرتك، رغم أن جسدك كان يصرخ بالتوقف. هل كنت تظن أن الأمر لن تكون له عواقب؟»

ظل إيثان صامتًا للحظات، يحاول استيعاب ما رآه، بينما بقي وشم الساعة على كتفه ينبض ببرودة عميقة وثابتة…

بدأ وعي إيثان يتلاشى شيئًا فشيئًا، بينما كان جسده المنهك يستند إلى كايل أثناء سيرهما في الممر.

 

 

يعلن أن الاختبار لم يبدأ بعد.

 

 

 

وأنه ينتظره.

وقفت ببطء، وانسحب فستانها الأبيض خلفها وهي تستدير وتوليهما ظهرها، ثم اتجهت ببطء نحو ظلال الممر العميق.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط