المقدمة
زودياك، كان اسم هذا العالم.
عالم حيث السحر هو كل ما ينبغى امتلاكه، وكل ما يحتاجه الفرد من اجل الإرتقاء بالمجتمع بشكل ثابت.
حسنًا كان الوقت مبكر الى حد ما، تمامًا نفس التوقيت الذي كنت استيقظ به طوال الأربع اشهر الماضية، مطبقًا لروتين معين علمني إياه البيرت.
بالطبع لم يكن ذلك كل شيء. فالسحر ذاته يحتاج نوعًا معينًا من العلوم يجب تعلمه قبل كل شيء، { علوم السحر } كانت هذه هي الركيزة الأساسية التي ينبغي للجميع معرفتها، تعلمها، حفظها، والبحث بها، حتى يتقنوا بعدها استخدام السحر بشكل مناسب.
” الأميرة..لا استطيع حقًا القول بأنني رأيتها بوضوح، او ان اي احد آخر استطاع رؤيتها كذلك.”
في البداية، ظننت ان هذا العالم هو مكان طبيعي تمامًا كعالمي السابق، ولكنني سرعان ما تذكرت ان لا منطق طبيعي او علم مُثبت بعالمي، يتحدث عن إمكانية السفر بين العوالم من الأصل.
بالطبع، وبشكل ازعجني بكل مرة، لم تكن اول مرة يفعل بي هذا، لطالما كان التحدث معه متعبًا ويحتاج الكثير من الحذر.
وهنا اكتشفت ان للسحر وجود بهذا العالم حقًا.
بخلاف ذلك، امتلكت رين مهارة خاصة بها تسمح لها بقياس قدرات اي شخص كما تريد، ويمكنها ان تعطيني تقريرًا مفصلًا عن مدى قوة الخصم.
* بيب بيب بيب بيب.
كان ذلك لوحده، تغييرًا كبيرًا احتجت الكثير من الوقت لإستيعابه. ولمفاجئتي، لم يكن السحر وحده ما جعل هذا العالم فريدًا، بل يوجد كذلك ما كانوا يطلقون عليه اسم ” الفصائل ” والتي كانت عبارة عن وجود خُلقي مختلف عن البشر.
اجل لم نكن لوحدنا هنا.
بهذا العالم، يوجد بالواقع العديد من الفصائل، الأصناف، الانواع المختلفة من الحيوات التي امتلكت جميعها عقولًا كما وممالكًا واراضيًا وشعوبًا وقبائل خاصة بهم كذلك.
متوصلًا لنتيجة توصل المحققون لها من بعد استجواب المعلمين بذلك الوقت، تنهد أوليفر بعدما وصل لطريق مسدود، ربما طوال السنة الماضية، كان يلف ويدور حوله.
ولسخرية القدر، ومن بين جميع تلك الفصائل التي لا تعد ولا تصحى، كنا نحن البشر، نقبع بمؤخرة ذلك الهرم وكأنه الأمر الأكثر منطقية فقط.
” اهلًا بك أرثر، كيف كان يومك الاول بالقصر؟”
” هاه—؟”
في البداية، كانت المعلومة اكبر من ان يستوعبها عقلي، لا، بل في الواقع ولتحري الصدق والدقة، لم استوعب شيئًا عندما اتيت الى هنا اول مرة، ولا اعني بذلك حاجز اللغة، او ان البشر هنا كانوا يتحدثون بلغة تعذر علي فهمها، لالا اذا جئنا للأمر من تلك الناحية، فقد اكتشفت بأنني امتلك مهارة خاصة تسمى [ عامي ] تسمح لي بالتحدث بجميع لغات واللهجات المختلفة لجميع الفصائل والكائنات بهذا العالم، اليس هذا منقذًا الآن؟
ولكنه اخبرني كذلك ان معظم هذه الممرات قد اصبحت مسدودة بالفعل، وهو ذاته لا يعلم اين تقود او كم يوم ستأخذ رحلة المشي بهذا الممر الضيق المظلم الذي كان واضحًا انه لا يتسع الا لشخصين دفعة واحدة.
بالنسبة للفصائل، فلم تكن شيئًا يمكن عده على الأصابع فقط، ليس على اصابع بشرية عادية على الأقل. ومع وجود أكثر من مائة فصيل وسلالة مختلفة، ومئات الآلاف مِمَن كانوا بالواقع عبارة عن خليط مُهجن نتج عن تزاوج الفصائل ببعضها البعض. اكتشفت لاحقًا ان لكل اولئك الفصائل، ترتيبًا هرميًا ربما لن يصدق احد بوجوده لو علم بالعدد التقريبي للفصائل الموجودة في زودياك.
اعدت التحية للسيدة التي كان ذيلها يتراقص بسعادة لسبب ما..اجل امتلكت ذيلًا كبيرًا مغطًا بالشعر ومنفوشًا، واذني اقرب لأذان الكلاب، مع تفاصيل وجه واطراف شبيهة بالبشر تمامًا.
بأعلى الهرم، وقد كان اسم الفصيل بنفسه يسبب القشعريرة لجسدي، خصوصًا بالمرة الأولى التي سمعته فيه…تربع فصيل الشياطين على قمة عرش الفصائل. بالطبع لم يكن هنالك مقياس عادل بالنسبة لعامة هذا العالم افضل من مقياس القوة لصياغة ذلك الهرم. وبذلك، امتلك الشياطين اصحاب الاوعية الضخمة، ودورات الحياة الطويلة بشكل سخيف، القوة العليا هنا.
سرعان ما ذكرني ذلك بالكهف الذي وجدنا به رين.
فقط إن قامت الكنيسة في دياري برؤية هذا العالم…لن يستطيع أحد كبح سخط البابا او إيقافه من تسمية هذا المكان بالفاسد او الآثم.
تلى الشياطين فصيل كان بالواقع— مشهورًا بعالمي، مصاصوا الدماء، او من كانوا يُعرفون هنا بالإمباير او من بعد إنقسام الإقليم الآن… الإنباير.
امتلك هذا العالم خلافاته السياسية بالطبع، ولكن وصل بهم الأمر للإنفصال هاه؟ لم امنع نفسي من البحث عن الأمر قليلًا وقتها عن الإقليم، ولن اخفي عليكم إكتشافي لبضعة اشياء مثيرة للإهتمام حقًا.
على عكس القصص الخيالية التي نشرها شعراء عالمي عديمي الحياة، كان الإنباير هنا فصيلًا مسالمًا إلى حد ما. وبما ان العالم بأكمله كان مسالمًا بالفعل، لا افترض بأنهم سيتخذون اي دور عدائي طائش. ولكنهم بلا شك امتلكوا قدرة جسدية وسحرية عالية، جعلتهم الفصيل الوحيد الذي امكنه مقارعة الشياطين تقريبًا، بلا شك، صنع الإنباير بساطهم الأحمر الخاص في العالم، وإقليمهم الصغير بشكل لم يدل حقًا على مكانتهم الرفيعة.
خلفهم، سنجد تلك الكائنات التي كانت اجسادها قريبة لكونها اوعية سحرية طبيعية، اكثر من مجرد جسد عادي. الإلف، من عُرفوا كذلك بإمكانيتهم العالية على انتاج الطاقة والتحكم بها، اصحاب الأوعية السحرية الأضخم على الإطلاق، والاجساد الهشة كذلك. بالطبع كان من غير المفاجئ تمامًا وجود إلف بقدرات سحرية وجسدية عالية، ولكن ولأن إتقان السحر بهذا العالم يستغرق وقتًا طويلًا نسبيًا، خصوصًا إن تحدثنا عن تلك التعاويذ المعقدة، سنجد ان اغلب الإلف الذين امتلكوا تلك الاجساد المنجذبة للسحر بشكل طبيعي، يقومون بتكريس حياتهم الطويلة بشكل سخيف هي الآخرى، فقط من اجل السحر، غير مهتمين تمامًا للجانب الجسماني. وبالرغم من هذا، تعلمت عن وجود فئة قليلة منهم، امتلكوا كلا البنية الجسدية والسحر العظيم بذات الوقت، اولئك بلا شك، لم يكونوا سوى ابطالًا بالنسبة لفصيلهم.
” 50%”
بعالمي، حيث لن تجد للسحر معنى سوى بالقصص الهزلية او الدجالين من باعوا ارواحهم للشيطان. ركز الجميع على تطوير جانبهم الجسدي أو العقلي، فمنهم من غذى عقله واصبح عالمًا ببلاطي الملكي. ومنهم من درب جسده وروحه ليصبح فارسًا مغوارًا وأحد فرساني الفخورين.
” اوه صباح الخير!، وأجل وصلت تلك الصناديق مساء الأمس، يمكنك ادخالها الى مخزن المتجر بالخلف. ”
بكل حال سينتهي بهم الأمر بقصري وتحت إمرتي.
وبإعادة النظر مجددًا إلى الأمر، الآن وقد اصبح طرفي خاويًا من كل ذلك، بدأت اشعر وكأنني قد كنت لا أقهر حينها حقًا.
ولدينا اخيرًا نطاق المستوى S، وهنا نجد ان لا احد سوى اربع اشخاص بالعالم اجمع وصلوا لذلك العمق فقط ليتحصلوا على تلك المرتبة العالية.
بالطبع، لم يدوم شعوري هذا إلا للحظات فقط، وسرعان ما اعادت لي ذكرياتي، لحظاتي الأخيرة بكاميلوت.
اجل كان ذلك ايضًا مصطلحًا آخر لم يعلم به احد، والمقصود بهذا التجانس هي قدرة الجسد على التعامل مع الطاقة السحرية التي تعبر من خلاله، وقدرة المستخدم على تهيئة جسده لإستقبال النيرف العائم بالاجواء.
خلفهم، سنجد تلك الكائنات التي كانت اجسادها قريبة لكونها اوعية سحرية طبيعية، اكثر من مجرد جسد عادي. الإلف، من عُرفوا كذلك بإمكانيتهم العالية على انتاج الطاقة والتحكم بها، اصحاب الأوعية السحرية الأضخم على الإطلاق، والاجساد الهشة كذلك. بالطبع كان من غير المفاجئ تمامًا وجود إلف بقدرات سحرية وجسدية عالية، ولكن ولأن إتقان السحر بهذا العالم يستغرق وقتًا طويلًا نسبيًا، خصوصًا إن تحدثنا عن تلك التعاويذ المعقدة، سنجد ان اغلب الإلف الذين امتلكوا تلك الاجساد المنجذبة للسحر بشكل طبيعي، يقومون بتكريس حياتهم الطويلة بشكل سخيف هي الآخرى، فقط من اجل السحر، غير مهتمين تمامًا للجانب الجسماني. وبالرغم من هذا، تعلمت عن وجود فئة قليلة منهم، امتلكوا كلا البنية الجسدية والسحر العظيم بذات الوقت، اولئك بلا شك، لم يكونوا سوى ابطالًا بالنسبة لفصيلهم.
وقتها..لم أكن داخل قصري، وسط فرساني، او بأي مكان قد يدلل على جبروتي..بالواقع..لم أكن سوى قابعًا بالطين، مغلفًا بالغضب، بالحقد، ومطعونًا بالخيانة عميقًا بصدري.
“..انت حقًا تملك مصادرًا جيدة بالفعل..”
“مورديرد…” تنهدت بغضب وانا الفظ اسم آخر شخص توقعته ان يقوم بقلب عالمي رأسًا على عقب..لم يكن ذلك الشخص سوى ابني الخائن.
—
ربما.. لم يعد شعوري يعني بشيء سوى تذكيري بأمر قد اصبح في الماضي السحيق، ماضٍ لن استطيع تغييره على الغالب. الآن وقد تم نقلي إلى عالم آخر تمامًا، كان من المفترض علي نسيان كل هذا والتقدم…ولكن كبريائي يمنعني فقط من تقبل هذا بسرور. متسائلًا بكل مرة عن الذي يفعله مورديرد الآن وقت استطاع اخيرًا **سرقة** العرش، وبحال إن كنت سأستطيع العودة يومًا لرد الدين له.
” سنة كاملة ولم نكتشف شيئًا هاه، حسنًا لا يسعنا كذلك تناسي الأمر بتلك السهولة للأسف.”
وبحال امتلك احد طريقةّ فعليةً ستربطني بعالمي مجددًا، صلة قوية بمثل تلك التعاويذ التي تستدعي الأرواح اولًا قبل الجسد الى هذا العالم. لن تكون هذه المعرفة متاحة سوى لدى فصيل الفانتازما..رابع أقوى فصيل بالعالم.
لم يُذكر اي شيء من ذلك. وكأنها ليست معلومات مهمة. وكأن المؤرخ اراد منا فقد التصديق بوجود هذا الإمبراطور، هذا المؤسس، وإخبارنا بأننا لا يجب ان نهتم بشخصه.
كما يشير إسمهم، ارتبط الفانتازما بشكل مباشر مع الأرواح، وكان فصيلهم هو الذي وضع الأحكام الفعلية لتعاويذ قوية مثل تعاويذ الإستدعاء او الإستحضار. بالنسبة للفانتازما انفسهم، فأولئك لم يمتلكوا جسدًا ماديًا من الأساس. وبشكل اقلقني، لم يكونوا سوى مجرد أرواح عَمّرت بهذه الأرض لأكثر من ألف عام.
” جلالتك..انت لا تقول بأن شيرو..؟”
” اوه لا لا، لا داعي للشكر، وانتبه لحالك بالخارج. ”
لم يعلم أحد متى ظهروا، كيف يتكاثرون، او ما طبيعة القدرات التي يمتلكونها تمامًا. كانوا بلا شك، فصيلًا غامضًا..وقد امتلك هذا الفصيل، إقليمًا كاملًا ليحكمه. ولكن وبشكل يبدوا منطقيًا لدرجة ما، لم تكن غالبية سكان ذلك الإقليم تتبع للفانتازما او للفصيل الحاكم. بل كان الإقليم اشبه بأم احتضنت جميع اطفال العالم إليها.
كانت المسميات مثيرةً للإهتمام بالتأكيد.
بشر كنت ام شيطان، قوي ام ضعيف، يمكنك دائمًا ان تجد منزلًا بذلك الإقليم، يمكنك ان تجد عملًا من بين العشرات من الأعمال المتاحة، يمكنك العيش بسعادة تامة، وبثقة كاملة بأنك ستستيقظ غدًا وتعيش يومك كما فعلت بالأمس. فعلى عكس بقية الأقاليم، كان إقليم الفانتازما كما تعلمت، الأكثر استقرارًا رفقة إقليم الإلف. والأكثر تنوعًا كذلك، وكأنه إقليم مثالي، يحقق الحياة المثالية.
” اجل، كما اسلفت، وبسبب تعداد المقاتلين الكبير، تركزت المعركة في اربع جبهات، الجبهة الأولى كانت تتركز خلفي على بعد مسافة قريبة، حيث كان المشرفين يقاتلون غالبية المهاجمين محاولين حماية الأميرة الأولى من كانت غائبة عن الوعي بالفعل. ”
وذلك لم يكن كل شيء ايضًا، فربما لم اذكر ذلك بالبداية، ولكن جسدي نفسه قد عاد بالعمر لأكثر من 25 سنة للوراء، ووجدت نفسي بجسد صبي يبلغ من العمر السادسة عشرة فقط.
جعلني ذلك اشعر بالفضول عن اسلوب الحكم المتبع بذلك المكان، لابد من ان لهم احكامًا خاصةً ساهمت بصناعة تلك البيئة غير المرجحة.
” سيد أرثر، جلالته مستعد لرؤيتك الآن ”
ربما تمتعت الفصائل العليا بقدرات هائلة ومهارات خاصة فريدة. فإن اتيت لذكر بقية الفصائل، لا يمكنني بالواقع قول المثل عن البقية اسفل الفانتازما.
على عكس الشياطين اصحاب الإحصائيات العالية بشكل عام. الإنباير من كانوا مثاليين تقريبًا، والإلف اصحاب الأوعية المتضخمة، بجانب الفانتازما الغارقين في الغموض. لن تجد تاليًا في الهرم سوى فصيل التنانين و اشباه التنانين الذين امتلكوا نوعًا من الأجساد الصلبة قوية التحمل، بالإضافة لميولهم القوي لعنصر النار. يليهم الأقزام الحرفيين، والسحالي الذين بالكاد اتذكر لهم شيئًا مميزًا حتى.
بالطبع توجد بعض الفصائل الهجينة مثل الدارليف، والذين هم عبارةً عن مزيج مذهل من الشياطين والإلف، بالإضافة لفصيل التايغيريس اصحاب الفروا الذي كان يشبه إلى حد كبير فروا النمور البيضاء بعالمي. فقد امتلك التايغيريس سرعةً جسدية طبيعية تفوقت حتى على مستويات متوسطة من مهارات يفترض بها تعزيز سرعة الجسد إلى اربعة اضعاف على الأقل. مع معرفتي لهذا، لا اتمنى حقًا مواجهة تايغيريس يمتلك اي نوع من انواع مهارات التعزيز.
كانت المشكلة فقط تكمن في تسلسل الإختفاء، فمن جانبي رأيت ان شيرو من اختفى اولًا وبعدها الأميرة. ولكن المحققين لم يشغلوا بالهم بالتحقيق مع الطلبة بشكل كبير، واهتموا بالمعلمين الثلاثة اكثر.
بتلك الطريقة، وجدت نفسي اقوم بتسجيل إسمي رفقة اولئك الأربعة، واتجهنا جميعنا الى احدى الناقلات التي تنقلك عن بعد الى اي طابق تريد.
ولكن وبالرغم من امتلاك فصائل مثل التايغيريس والدارليف لإحصائيات مذهلة يفترض بها ان ترفع من ترتيبهم للمركز الثاني او الثالث برأيي، بالواقع، لن تجد تلك الفصائل بأي مكان مرتفع، وخاصةً اولئك الهجناء، ستجدهم خارج الهرم تمامًا، وسيقول لك العالم بأنهم لا يستحقون حقًا ان يوضعوا بالهرم فقط لأن دمائهم غير نقية، ولأن قواهم المتمازجة ستخل بتوازن القوى بين الفصائل.
لم اسمع بفوضى غير ذات معنى كهذه إلا عند الشعراء الذين كانوا يحاولون مدحي في البلاط، راغبين بالمال، ومُقابلين بالعقوبات والنفي بكل مرة يأتون فيها.
اجل كان يقدم لي هذه الحلويات يوميًا وكل مرة يضع صنفًا مختلفًا وأكثر حلاوة من سابقه، بالطبع لم يعتبره مقابلًا على حملي للصناديق التي لم تكن تأتي دائمًا، بل كانت مجرد هدايا يومية لم اعرف سببها حتى اليوم.
ربما قلت هذا من قبل، ولكن امتلك هذا العالم احكامًا غريبةً حقًا عندما نتحدث عن الفصائل.
لم اعد اشعر بالتوتر من هذا المكان بعد الآن، فمنذ ان تم إستدعائي لهذا العالم، دخلت تلك الغرفة التي لن تجد زاوية تخلوا من الزينة بها، مرات لا تحصى بالفعل.
ولكن امتلئ عالم زودياك هذا، بالعديد من الفصائل فعلًا، وبنظام غريب وصارم يحكم تلك الفصائل ويمنعها بشكل ما من التصادم ببعضها البعض. ليعيش الجميع تحت غطاء السلام الذي اُلقي بواسطة اكاديمية ستيلفورد، والتي ذكرها التاريخ كمنقذة لهذا العالم من اهوال حرب كادت ان تحرق تلك الفصائل غير المحسوبة إلى أخرها.
صنع هذا النظام الفرسان الأشداء، العلماء الفخورين، وزرع بقلوبهم عميقًا تجليل الملك، والفداء لوطنهم الذي احبهم. ولكن هل يمكن قول نفس الشيء بالنسبة لمملكة وسبيريا؟ اشكك في ذلك.
الحرب المقدسة. بالطبع لم اكن سأمنع نفسي من الغوص والبحث عن حرب عريقة انقلبت فيها الفصائل على بعضها البعض، وتساقطت بسببها المالك تباعًا، ولكن وبطريقة مخططة ومدبرة بلا ادنى شك، وجدت ان جميع المعلومات والمخطوطات التي تتحدث عن تلك الحرب، لم يعد لها اي وجود. وكأنها لم تُكتب حتى، وكأنها لم تكن.
” انت لا تقول بأنه المختطف صحيح؟”
كل من قمت بسؤاله، سينتهي به الأمر بذكره لحفنة من المعلومات التي كنت اعرفها ويعرفها الجميع بالفعل. تدمرت الممالك وتبقت أربع فقط. عُزل الملوك السابقين واُستبدلت العائلات المالكة ببعض الممالك. كاد العالم ان يفنى من اي مخلوق حي. ستيلفورد هي المنقذ.
ولجعل الأمر محيرًا أكثر حتى، ستجد ان معظم المدارس بهذا العالم، تتحدث بدروس التاريخ عن اشخاص وابطال واساطير غزيرة لم توجد او تعيش سوى بعصر إمبراطور السحر الغني عن التعريف. ولكن وبحال حاولت السؤال عن اي شيء يتعلق بالحرب المقدسة نفسها، فلن تجد سوى تلك المعلومات المكررة والشحيحة.
عشر سنوات..بلا شك، كان حاكم هذه المملكة الواسعة، يافعًا مهما نظرت إليه.
“انت.. لا تعبد الطعام..أرثر..الست كذلك ”
من بعد تعلمي عن تاريخ هذا العالم بستيلفورد، والتعلم عن ذلك الإمبراطور الذي غُلف بالغموض هو الآخر، تسائلت ورفاقي عن شيء واحد فقط: ما الذي يجري بحق الجحيم؟
لم استطع حتى وصفه بالبداية، ولكنه كان اشبه بمتاهة عملاقة احتوت على العديد من الأبواب المختلفة والتي لم اعلم اين كانت تقود بالضبط.
انا اعني، انت تدرك ان تاريخ قيام الحرب المقدسة يعود لعام 644 إ.س استمرت الحرب لمائة عام واكثر قليلًا، وانتهت بعام 750 إ.س. انتهت قبل خمسين عامًا او واحدًا وخمسين عامًا لتحري الدقة. ولكن وبالرغم من انها انتهت مؤخرًا فقط، فلن تجد اي كتاب للتاريخ، او اي معلم يمكنه ان يخبرك تمامًا باللذي حدث بتلك الحرب.
من بدأها ولماذا، من قُتل بها وكيف، لماذا استمرت طويلًا؟ من ابطالها؟ من الأشرار بها؟ كيف تمكنت ستيلفورد من إخماد نيرانها؟ كيف تمكن البشر من النجاة من تلك الأهوال اصلًا؟ وتطوير ذاتهم حتى اصبحوا قادرين على منافسة باقي الفصائل بعقولهم واسلحتهم؟
لن تجد احدًا يجيب على أي من هذه الاسئلة.
الآن ولأن الملك قد فقد ابنته، كان ذلك كافيًا لقلب سياساته تجاه العالم اجمع، فقط تلك الخسارة كانت كافية لجعله يجمد علاقاته مع احدى الممالك، ويخفف تعاملاته مع الآخرى، مغلقًا بنفسه داخل مملكته، وواضعًا قوانين اكثر صرامة بداخلها كذلك.
ولكن وبحال قمت بفتح اي كتاب يتحدث عن التاريخ، ستجد اول رقم يظهر لك بوجهك هو: 40 ق. إ.س.
وحينها ظهرت تلك الشركة، شركة آمايرس التي قامت وبحركة ذكية، بتعيين عدد من اقوى المقاتلين التابعين لبعض العشائر المشهورة، والإرتحال بهم الى لوثيريا من اجل إفتتاح ثلاثية نقابات سرعان ما انهالت عليها الطلبات والمهمات من كافة ارجاء المنطقة، طلبات بمبالغ كانت تفوق بالضعف، المبالغ التي يتحصل عليها مغامر عادي هنا.
اتعلم الى ما يرمز ذلك التاريخ؟ الي من يعود؟ لا تتفاجأ إن اخبرتك بأنه تاريخ ميلاد إمبراطور السحر بنفسه. وهو كذلك.
عشر سنوات..بلا شك، كان حاكم هذه المملكة الواسعة، يافعًا مهما نظرت إليه.
40 ق. إ.س كان تاريخ ميلاد موحد العالم، وفوق هذا، ذكرت الكتب بالتفصيل، كيف عاش استريديوس ذاك، كيف صنع اسلحته، من هم خدمه المقربين، من الأبطال الذين تصدوا له بالبداية، من اعدائه، كيف وحد العالم وكيف كان العالم بفترة حكمه.
ستجد كل تلك التفاصيل التي تمتد من تاريخ 40 ق. إ.س، وإلى تاريخ 640 إ.س. ولكن وفقط باللحظة التي تصل بها إلى تلك السنة الأخيرة، وقبل قيام الحرب المقدسة بثلاث سنوات، ستشعر وكأن احدهم قد قام بتمزيق صفحات التاريخ، ناقلًا إياك لأكثر من مائة عام إلى الأمام، وذاكرًا تاريخ 750 إ.س حيث بدأ العالم دورة حياة جديدة.
اجل كان ذلك هو حال المغارات المشهورة بالعالم، فبخلاف مغارة درداون التي كانت عبارةً عن غابة لا أكثر، كانت جميع الطوابق الأولية لجميع المغارات عبارة عن مركز تجاري يستثمر فيه التجار، كما وستجد اماكن للمقامرة على المغامرين، ومن سيصل الى اعمق طابق اليوم واشياء كهذه.
وبحال كنت ترى هذا وكأنه شيء غريب وغير منطقي، فستشعر بالغرابة أكثر عندما أخبرك بأن الشخص الذي قام بكتابة تاريخ إستريديوس ذاته، لم يذكر ولا حرفًا واحدًا عن طبيعة ذلك الرجل.
كان تعامله معي هو الشيء الذي جعلني اولّد مقدارًا جيدًا من الثقة تجاهه، وكنت راضيًا لحقيقة انه لم يجبرني على تقبل هذا العالم كما اراد من حوله، بل تركني اخذ وقتي بالكامل لتقبل كل شيء بنفسي.
شخصيته، طباعه، من احب، كيف كان يتصرف، بماذا يشعر وكيف كان يفكر.
لم يُذكر اي شيء من ذلك. وكأنها ليست معلومات مهمة. وكأن المؤرخ اراد منا فقد التصديق بوجود هذا الإمبراطور، هذا المؤسس، وإخبارنا بأننا لا يجب ان نهتم بشخصه.
” اجل ”
وكأنه شيء يُعبد بالكنائس، او تمثال لم يذكر حتى شكله، يكفي فقط ان تعرف بأنه كان موجودًا ذات يوم، وببساطة شديدة، الرجل الذي سيطر على العالم بأسره، الذي ابتكر السحر ونسج احكامه، ذلك الرجل العظيم بكل جبروته…وُجد ذات يوم ميتًا وهو يجلس على قمة عرشه.
بالنسبة لي، لم يكن هذا التاريخ سوى محض ترهات بلا معنى.
بالواقع كان الرهان بسيطًا للغاية، كل ما عليك ان تفعله هو ان تجلب عدة مقاتلين يمتلكون نفس الرتبة المنخفضة، وتقوم بجعلهم يسجلون اسمائهم من اجل المراهنة عليها. والشيء الذي كان الحمقى هناك يتراهنون عليه، هو من سيصل الى اعمق طابق بفترة زمنية يتم تحديدها مسبقًا، والفائز يأخذ جميع الاموال وبالطبع، للمغامر نسبة جيدة من تلك الاموال.
بشكل قاطع، اراد احدهم منع العامة من معرفة ما حدث تمامًا بتلك الحرب، بتلك المائة سنة التي استمرت بها الحرب، لابد من وجود شيء اراد حكام العالم الحاليين..إخفائه بشدة.
. . . . .
اجل، الآن وبعدما مرت سنة كاملة من التدريبات المختلفة على اساليب القتال، قال البيرت ان الوقت قد حان للإلتحاق بثاني اشهر اكاديمية بالعالم، اكاديمية بالادين، والتي وبشكل مثير، كان سيعمل بها كمعلم ابتداءً من الاسبوع القادم.
. . .
. .
“انت.. لا تعبد الطعام..أرثر..الست كذلك ”
هكذا، عقدت الصفقة بنجاح.
بخلاف الفصائل التي لا تُعد ولا تحصى وتاريخ زودياك، كانت الشهور والسنين مختلفة كذلك، فحيث ان إجمالي شهور السنة الواحدة كان 12 شهرًا تمامًا كعالمي، فقد كانت مسميات الشهور مختلفةً تمامًا.
اومئت مؤكدًا بأنني لم اخطئ بنطقه. فقط لكي اجد الجميع وقد اعتلت ملامحهم علامات الإرتباك وعدم التصديق.
اومئت مؤكدًا بأنني لم اخطئ بنطقه. فقط لكي اجد الجميع وقد اعتلت ملامحهم علامات الإرتباك وعدم التصديق.
بالترتيب ومن الشهر واحد نقول هنا: شهر النعيم، شهر السلام، شهر ليليث، شهر السحر، شهر العواصف، شهر التنين، شهر اللازورد، شهر القربان، شهر التقلب، شهر الصقيع، شهر التفتح، وشهر العالم.
كانت المسميات مثيرةً للإهتمام بالتأكيد.
بجانب تلك الغرفة الصغيرة ستجد لوحة مكتوب بها ” غرقة الإستقبال ” والتي تشير الى الهدف من وجود هذا الشخص هنا.
بجانب ان الصيف هنا يستمر طوال اربع اشهر كاملة، بالإضافة لشتاء طويل وقارس كذلك يمتد لأربع اشهر آخرى. حظي العالم بربيع وخريف قصيرين نسبيًا، وببعض المناطق، يستمر الشتاء طوال العام، وينعدم الربيع بآخرى.
” اوه، صباح الخير ايها السيد الصغير. هل انت خارج الآن؟”
دون شك، كان مناخًا غريبًا بالفعل.
” سيد أرثر، جلالته مستعد لرؤيتك الآن ”
حينها، نادى علي ذلك الصوت مخبرًا إياي ان الملك جاهز لمقابلتي.
” اجل، انا ايضًا اتطلع لقضاء الوقت مع جلالتك ”
” اجل ”
بالطبع دفعني ذلك لسؤال آلبيرت عن هذه الوجبة الصباحية المقلقة، وكيف انها لا تظهر إلا عند إستيقاظي من النوم. ولم تكن إجابة آلبيرت على هذا سوى: ” بدلًا عن النزول وشرب الشاي هنا، ظننت ان السيد الصغير سيشعر براحة أكبر ان اوصلته لغرفتك. ”
” هل كنت بعيدًا عنها؟”
تقدمت نحوا غرفة العرش بلا تردد.
جالسًا بكرسيه المرتفع عن الأرض بعدة طبقات كما كان دائمًا، ناظرًا إلي بعينين هادئتان، ولكن تفيضان حماسة وترقب، تحدث ملك مملكة البشر اليافع، أوليفر وايفر إلي.
لم اعد اشعر بالتوتر من هذا المكان بعد الآن، فمنذ ان تم إستدعائي لهذا العالم، دخلت تلك الغرفة التي لن تجد زاوية تخلوا من الزينة بها، مرات لا تحصى بالفعل.
اومئت مؤكدًا بأنني لم اخطئ بنطقه. فقط لكي اجد الجميع وقد اعتلت ملامحهم علامات الإرتباك وعدم التصديق.
” لا ليست المشكلة بالمسافة، في الواقع حتى لو كنت بجانبها، كنت سأواجه نفس المشكلة. ”
بالطبع انا اتحدث عن غرفة العرش بالقصر الرئيسي التابع للعائلة الملكية، حيث لا يقطن احد سوى أفراد العائلة الملكية الرئيسية، ونخبة الخدم الذين تم إختيارهم بطرق قاسية محددة، وآخيرًا، الشخص الذي اعترض الجميع على وجوده في البداية، انا.
من الأصل، لم اكن تابعًا للعائلة الملكية او ذا صلة بأي عائلة نبيلة، لم اكن من هذا العالم اساسًا، بل مجرد شخص مستدعى من عالم آخر. لذا اتفهم سبب رفضهم المباشر لي.
ولكن كملك سابق، لم يستطع كبريائي فقط تحمل وجود أفكار تشكك بمكانتي داخل رؤوس اولئك الخدم.
اقول هذا وانا اعلم جيدًا بأن لا سلطة لي بهذا العالم، ولأنني كنت استوعب ذلك جيدًا، استطعت كبح نفسي من معاقبة بعض عديمي التجليل هنا.
“… لا يوجد طعام كهذا بالأكاديمية صحيح؟ اجل، نسيت تمامًا عادتك بتقديس الطعام. ”
كان ذلك لوحده، تغييرًا كبيرًا احتجت الكثير من الوقت لإستيعابه. ولمفاجئتي، لم يكن السحر وحده ما جعل هذا العالم فريدًا، بل يوجد كذلك ما كانوا يطلقون عليه اسم ” الفصائل ” والتي كانت عبارة عن وجود خُلقي مختلف عن البشر.
” ملك سابق..”
” 50%”
بالنسبة للفصائل، فلم تكن شيئًا يمكن عده على الأصابع فقط، ليس على اصابع بشرية عادية على الأقل. ومع وجود أكثر من مائة فصيل وسلالة مختلفة، ومئات الآلاف مِمَن كانوا بالواقع عبارة عن خليط مُهجن نتج عن تزاوج الفصائل ببعضها البعض. اكتشفت لاحقًا ان لكل اولئك الفصائل، ترتيبًا هرميًا ربما لن يصدق احد بوجوده لو علم بالعدد التقريبي للفصائل الموجودة في زودياك.
اخرجت تلك التنهيدة الثقيلة غير المسموعة، بعدما اعادت تلك الجملة لي آخِر ذكرياتي بعالمي الخاص.
كنت انا.. الملك أرثر بندراغون، اخوض في غمار معركة حامية الوطيس ضد ابني الخائن، وبمنتصف المعركة الفردية بيني وبينه والتي اقتربت من نهايتها مع إقتراب سيفي من المرور عبر رقبة خصمي، وجدت فجأةً ان ضوءًا لم يكن بمحله بأي حال من الأحوال، وقد غلفني رادعًا إياي من رؤية ما امامي او القدرة على الخروج من بين رقعته المعمية.
نظرت الى سقف الغرفة الذي اصبح مألوفًا بالنسبة لي مع مرور الزمن، لتبدأ الذكريات التساقط علي كوابل من الصخور الثقيلة بلا اي سبب محدد.
بالبداية، ظننتها خدعة من ابني امامي، ولكن سرعان ما وجدت الأمر اكبر بكثير من قدرة اي احد بذلك العالم على إحداثه.
على ذكرها، ومع مرور الاشهر وانا امارس هذا التدريب القاسي، وعلى حسب رين، استطيع الآن استخدام 10% من إجمالي قدراتي الكامنة، بالطبع كان الأمر محبطًا بعض الشيء، ولكن سرعان ما غيرت رين رأيي عندما قالت:
بلحظة وآخرى، وجدت نفسي انتقل من ساحة مليئة بالدماء والدروع المحطمة، الى ما كان اشبه بغرفة قصري الخاص بكاميلوت. وكذلك، لم اخذ الكثير من الوقت لأدرك بأنني فعليًا لست في اي مكان قريب من كاميلوت.
” هااه..انت تقول هذا دائمًا يا فتى، لا تتعب نفسك كثيرًا، الشتاء على الأبواب.”
وبينما كانت الصدمة تأكل خلايا عقلي ببطئ بذلك الوقت، حاملًا سيفي الذي اصبح ثقيلًا للغاية بشكل صعّب علي التنفس بأثناء حمله على غير العادة، خرج الملك أوليفر وايفر من بين مجموعة من الاشخاص كانوا جميعًا يرتدون ازياءً مثيرة للشك، كعبائات سوداء لمجموعة دينية متعصبة.
” مرحبًا بالبطل المنتظر! ”
من بعد ان زاد أوليفر من شكوكي أكثر فقط عندما قال تلك الكلمات، سرعان ما نجح رفقة معاوينه بتخفيف الصدمة التي شتتت عقلي، واخذي الى غرفة آخرى شرحوا فيها كل شيء يحدث، قائلين اشياء غير معقولة عن كوني مسافر عبر العوالم، وهم الذين قاموا باستدعائي من اجل تعزيز قواهم وحماية البشر من خطر وشيك، وانني البطل المنتظر.
من بعد رؤية أنفاسي المتجمدة، سرعان ما استشعر جسدي البرودة المتتشرة في الغرفة على غير العادة.
قالوا كل ذلك الهراء الذي سرعان ما وصفته بالإفتراء، وهددتهم بالإبادة مالم يتحدثوا بالحقيقة.
بصراحة كنت متسرعًا بذلك الوقت، وكنت غاضبًا كذلك، بالطبع كان اي احد سيشعر بالخوف او الغضب بناءً على حالته العقلية، ولكن بنفس الوقت كان الخيار الأكثر حكمة هو الهدوء والإستماع بحذر لاولئك الغرباء قبل إتخاذ القرار السليم بشأنهم.
ولكن كشخص كان يغلي قبل قليل من نار الحرب، كان الأمر مستحيلًا بالنسبة لي.
هذه مشكلة الخدم قصيري البصيرة. يتسرعون بالحكم فقط باللحظة التي يشعرون بها انهم على بعد خطوة من تحقيق اي شيء.
السحر؟ اي هراء هو هذا. هل تمكن مورديرد من عقد إتفاق مع بضعة دجالين منحرفين لمحاولة غدري من الخلف؟ اتظنون بأن اعدادكم كافية لإخافتي؟ هاه! انتم فقط لا تعرفون من هو بندراغون إن كان هذا هو الأمر. يستحسن بكم إعادتي الى حيث ما كنت قبل ان تجدوا رؤوسكم تحت اقدام شياطينكم التي تعبدونها.
اطفئت مصدر الإزعاج.
لم اكن افكر حينها سوى بالمعركة، وكيف ان مورديرد يخشى قتالي بفرده فقط ليقوم بمكيدة كهذه.
ولكن، وبنفس الوقت..وبشكل مثير للسخرية، تم إسكات كل تلك النيران بداخلي، بنيران آخرى حقيقية، اشعلت امامي.
بتلك الكلمات، اصمت الملك مساعده الذي كان يهاجمني فعليًا بدل النقاش بموضوعية.
فبينما كنت في وسط نقاش محتدم مع احدهم حول عدم وجود شيء مثل السحر، كما يدّعون، ناهيك عن كون استدعاء الاشخاص او الوحوش من عالم آخر مجرد اسطورة كُن النساء يحكينها لرُضعهن من اجل اخافتهم ليلًا. لم يقم أوليفر، ملكهم، سوى برفع يده وإشعال نيران حقيقية بها، بدون ترنيم، بدون تعبد او ترجي لأي شيطان أخرس، بدون ان يظهر اي نوع من انواع الدجل الذي كان المشعوذون يقومون به لساعات فقط من أجل استرضاء شياطينهم وامتعاهم قبل ان يحصلوا على ما يريدون. لم يفعل أوليفر ايًا من ذلك..وكأنه هو الشيطان بذاته، اشعل تلك النيران التي مازلت اذكر وهيجها الأحمر بوضوح شديد.
وكان ذلك فقط هو الأمر الذي غير موقفي بالكامل، في لحظة واحدة.
حينها، نادى علي احد الاشخاص من جانب الطريق، من كان يقوم بتجهيز عربة محملة بالعديد من الأغراض، تاركًا طابع التاجر الرحالة باذهان كل من ينظر اليه.
الآن ولأن الملك قد فقد ابنته، كان ذلك كافيًا لقلب سياساته تجاه العالم اجمع، فقط تلك الخسارة كانت كافية لجعله يجمد علاقاته مع احدى الممالك، ويخفف تعاملاته مع الآخرى، مغلقًا بنفسه داخل مملكته، وواضعًا قوانين اكثر صرامة بداخلها كذلك.
بالطبع انا لم اخسر ذلك النقاش امامه، وفعله لذلك كان غشًا واضحًا بقواعد المناقشات بالمناسبة، ولكن ولأنني ملك عادل، اعتبرته تعادلًا.
من بعد اخذ بطاقتي، توجهت الى الباب الذي فُتح بعد ثوانٍ معدودة، فقط ليظهر ذلك المشهد المألوف بالنسبة لي.
كونه شيء اساسي، سرعان ما تعلمت عن النظام الطبقي الصارم بهذا المكان، تقسيم المملكة لطبقات، وضع الحواجز الإجتماعية، طغيان النبلاء، كان بإمكاني العثور على العديد من الثغرات والمشاكل بهذا النظام المعمول به، ولكنني كذلك، اعلم وبشكل كافٍ ان اوليفر هنا يعلم مساوئ الطبقات افضل من جميع من كانوا بهذه الغرفة.
بالأيام القليلة التالية، وجدت نفسي اتقبل حقيقة إنتقالي الى عالم جديد بسرعة، وبينما لم يمانع اوليفر منحي الوقت الكافي من اجل إقتناعي بالكامل، فقد تم اخذي في جولات متعددة ومختلفة حول هذا العالم، وزرت عدة معالم مختلفة، لم تكن قريبة ولا بأي شكل من الأشكال بالوطن الذي اعرفه.
وذلك لم يكن كل شيء ايضًا، فربما لم اذكر ذلك بالبداية، ولكن جسدي نفسه قد عاد بالعمر لأكثر من 25 سنة للوراء، ووجدت نفسي بجسد صبي يبلغ من العمر السادسة عشرة فقط.
متوصلًا لنتيجة توصل المحققون لها من بعد استجواب المعلمين بذلك الوقت، تنهد أوليفر بعدما وصل لطريق مسدود، ربما طوال السنة الماضية، كان يلف ويدور حوله.
” قرية هادئة ” كان الوصف الذي سيأتي على بالك ان قمت بالنظر الى المنازل الصغيرة الملتفة حول بعضها البعض، وذلك الهدوء المريح الذي يخيم عليها. ولكن لم تكن هذه إلا ميزة معينة امتازت بها هذه الأضحية بالتحديد.
كان هذا شيئًا إضافيًا فقط، اثبت بأنني لم اعد بأي مكان بذلك الكوكب المسمى بالأرض.
” هل كنت بعيدًا عنها؟”
* بيب بيب بيب بيب.
شيئًا إيجابيًا إن طلبت رأيي، لن يعلم أحد مساوئ الكِبر مالم يختبره بنفسه.
” نفس الحدث الذي اختطفت فيه أميرة مملكة لنديريا، وتبعه إختفاء شيرو والذي تقول بأنه امتلك قوة مقاربة لقوتك، هل انا مخطئ؟”
” اهلًا بك أرثر، كيف كان يومك الاول بالقصر؟”
ربما قلت هذا من قبل، ولكن امتلك هذا العالم احكامًا غريبةً حقًا عندما نتحدث عن الفصائل.
جالسًا بكرسيه المرتفع عن الأرض بعدة طبقات كما كان دائمًا، ناظرًا إلي بعينين هادئتان، ولكن تفيضان حماسة وترقب، تحدث ملك مملكة البشر اليافع، أوليفر وايفر إلي.
اخبرني البيرت بعدها انه وبأثناء الحرب المقدسة، استخدم هذا المنزل كمقر مهم يسمح بمرور الجنود من اسفل الأرض بسرية والى اماكن مختلفة بأقاليم لوثيريا المختلفة.
فجأةً، انقض علي احد المستثمرين والمحبين للمراهنة على المبتدئين، شخص اعرفه جيدًا.
أوليفر، كان الرجل الذي اعتنى بي بشكل خاص هنا، فبينما كان الجميع يظهرون إهتمامًا مجردًا تجاهي، كان هو الوحيد الذي اظهر إهتمامًا مرفقًا بتعامل حسن ونية حسنة كذلك.
إن جربت الركض بدون تلك المهارة، فلن تكفيني خمس ساعات لتغطية النصف الثاني، والذي كان اكبر بكثير من النصف الأول.
كان تعامله معي هو الشيء الذي جعلني اولّد مقدارًا جيدًا من الثقة تجاهه، وكنت راضيًا لحقيقة انه لم يجبرني على تقبل هذا العالم كما اراد من حوله، بل تركني اخذ وقتي بالكامل لتقبل كل شيء بنفسي.
يمكن القول بأن هذا العالم المليء بالوحوش بكل ربوعه، استفاد بالكامل من نظام النقابات الذي ابتكره أوليفر، واستطاعت تلك الشركات ان تتلقى الكثير من الدعم المالي من الممالك جراء ذلك.
على صعيد آخر، انا لا اقول ان من حوله كانوا يعاملونني بشكل سيء، بل كان الأمر وكأنهم يعاملون اداة بلا مشاعر. كانت معاملتهم لي خاليةً من اي مشاعر تمامًا، كانوا فقط يسعدون إن اظهرت النتائج التي يريدونها، وينزعجون إن اظهرت نتائج اقل من توقعاتهم، هكذا فقط.
” اجل، شكرًا لك، اراك لاحقًا.”
بينما أوليفر على نحوا آخر، كان يعاملني انا ذو الـ43 سنة، وكأنني ابنه الصغير المتبنى.
“…هغم..”
اتسائل كيف ستكون ردة فعله إن علم بأن ذاتي الحقيقية اكبر منه بعشر سنوات.
عشر سنوات..بلا شك، كان حاكم هذه المملكة الواسعة، يافعًا مهما نظرت إليه.
كان النصف الثاني يتطلب مني استخدام مهارة التعزيز الكامل والتي تحتاج لعنصر الظلام لدي، بالطبع بإستخدام تلك المهارة استطيع قطع المسافة المتبقية في اقل من ساعة ونصف، والعودة الى المنزل كذلك.
واقفًا برضى من بعد ان وقعت في فخه، دعاني اوليفر الى تناول الطعام معه.
بالواقع، سمعت انه كان يافعًا أكثر حتى بالوقت الذي تم فيه استبدال العائلة الحاكمة وتسليمه التاج، بالطبع لا يدل ذلك إلا على قدرته العالية بإتخاذ القرارات وإدارة من حوله، او انهم لم يجدوا شخصًا افضل منه.
” همم، أرثر، دعني اطرح هذا السؤال، هل كان حدث الهجوم على ستيلفورد وعلى العربة التي كانت تقلك، حدثًا بارزًا بالنسبة لك؟”
شخصيًا، لم احتاج للكثير من الوقت قبل ان ادرك الشيء الذي جعله يحمل لقب الطاغية العبقري بجدارة.
من جانبي، ارى بأن هذا ضعف غير معذور في قوة حاكم تلك المملكة، فبينما انا على يقين تام بمدى الحزن الذي سيصيبك إن اخبرك احدهم ان ابنك الغالي او ابنتك قد اختطفت، فلن اجعل ذلك وبأي شكل من الأشكال، يؤثر على شعبي الخاص، او يؤثر على اي مملكة آخرى مالم امتلك ادلةً دامغةً على تورط النظام الحاكم بتلك المملكة، بالمشكلة نفسها.
من بعد اخذ إنحنائة بسيطة لم تكن بأي شكل من الأشكال قريبة من مستوى الإنحناء الذي يقوم به اقرب شخص للملك، اجبت أوليفر.
شيئًا إيجابيًا إن طلبت رأيي، لن يعلم أحد مساوئ الكِبر مالم يختبره بنفسه.
اتسائل عن حالها الآن وكيف تبلي؟ اراهن انها تمكنت من سحق الجميع واعتلت القمة بالفعل.
” انا سعيد بعودتي مجددًا الى القصر، أقدر لك إهتمامك.. جلالتك ”
بالنسبة لذلك الوقت، كانت هنالك مشكلة التفوق العددي، بالطبع لم اكن سأعاني منها إن كنت لوحدي، او كان المهاجمين اشخاص ضعفاء، ولكنهم كانوا وبشكل معقول، ذوي قدرات مناسبة للموقف، واستطاعوا بالفعل كبح جماح المعلمين.
مازلت نوعًا ما..اعاني في نطق تلك الكلمة بالرغم من مرور وقت طويل بالفعل.
بهذا العالم، كانت توجد تلك الشركات المسؤولة عن بناء مباني النقابات وتوفير المهام وكما وتعيين مغامرين متميزين لأداء مهام خاصة، والدفع لهم بأجور مرتفعة عن باقي المغامرين بالنقابة.
“اوه، انا ارى.. سعيد بسماع انك تقوم بتكوين العلاقات هناك، فكما تعلم؟ يوجد العديد ممن هم بالواقع ابناء لقادة عشائر وشركات وحتى اقاليم بالعالم، وبالمستقبل سيرثون كل ذلك من ابائهم، لذا تكوين علاقات جيدة معهم منذ الصغر قد يعود عليك بالنفع بالمستقبل. ”
اتسائل إن كان خدمي يشعرون بما اشعر به الآن عندما يقومون بتجليلي بهذا الشكل… او انني كملك سابق، اعجز عن نطق الكلمات فقط بشكل طبيعي.
ولكن بجانبه، ابتسم اوليفر بشكل راضٍ من بعد سماع إجابتي، بينما كنت استطيع ان ارى وبوضوح التعابير غير الراضية على من هم خلفه وحوله.
“اااه!!، حسنًا انا موافق!”
” اوه، صباح الخير ايها السيد الصغير. هل انت خارج الآن؟”
بالطبع ازعجني الأمر قليلًا ولكن هل استطيع لومهم؟ بالنهاية كان هذا القصر، وهذه الغرفة بالتحديد، اشبه بمكان مقدس بالنسبة لهم. وانا الشخص القادم من عالم آخر، كنت كنقطة سوداء بهذا المكان.
( لن يواجه هذا الرجل اي مشاكل بقتلك إن اراد ذلك على ما يبدوا..)
هذا دون ذكر نوعية الإنحناء القريبة الى الركوع فعليًا، والتي ارادوا رؤيتي بشدة وانا اتخذ وضعيتها.
“..إلهي..”
همس احدهم بصوته المتخوف.
خسئتم ايها الخدم الوضيعين.
لم يعلم أحد متى ظهروا، كيف يتكاثرون، او ما طبيعة القدرات التي يمتلكونها تمامًا. كانوا بلا شك، فصيلًا غامضًا..وقد امتلك هذا الفصيل، إقليمًا كاملًا ليحكمه. ولكن وبشكل يبدوا منطقيًا لدرجة ما، لم تكن غالبية سكان ذلك الإقليم تتبع للفانتازما او للفصيل الحاكم. بل كان الإقليم اشبه بأم احتضنت جميع اطفال العالم إليها.
يمكنني قرائة ما تفكرون به بوضوح لذا لا داعي لإظهاره على وجوهكم طوال الوقت هكذا.
لم يُذكر اي شيء من ذلك. وكأنها ليست معلومات مهمة. وكأن المؤرخ اراد منا فقد التصديق بوجود هذا الإمبراطور، هذا المؤسس، وإخبارنا بأننا لا يجب ان نهتم بشخصه.
كونه شيء اساسي، سرعان ما تعلمت عن النظام الطبقي الصارم بهذا المكان، تقسيم المملكة لطبقات، وضع الحواجز الإجتماعية، طغيان النبلاء، كان بإمكاني العثور على العديد من الثغرات والمشاكل بهذا النظام المعمول به، ولكنني كذلك، اعلم وبشكل كافٍ ان اوليفر هنا يعلم مساوئ الطبقات افضل من جميع من كانوا بهذه الغرفة.
الشتاء.
بكاميلوت، صنعت بيئة تحترم وتقدر كل من حاول اكتساب اي نوع من انواع العلوم، طالما سيكرس ذاته لخدمتي بالمستقبل. فليكن، سأخلق له البيئة التي يريد – ستفعل المدارس وادوار التعليم ذلك بالواقع – وبخلاف ما إن كان متفوقًا او بمستوى عادي، حتمًا ستنتفع المملكة منه بيوم ما.
بذكره لستيلفورد، حتى وإن طلب مني التحدث عن ذكريات قوية تركتها لي الأكاديمية…فلن استطيع التحدث إلا عن نقطتين، والنقطتان تتعلقان بشخص معين كذلك.
متذكرًا حديث البيرت عن ضرورة العودة سريعًا مجددًا، مكثفًا الطاقة حول قدماي، بدأت بتسريع وتيرتي.
إن تواجد نظام طبقي هناك..فسأقول ان العلم والمعرفة والمقدرة العامة هي أحكامه وضوابطه. لن تجد نفسك بقاع الهرم مادمت تتعلم، لن تصعد وترتقي بالمجتمع إن تقاعست عن التدريب. كان هذا كل شيء.
(بالتأمل.)
” انا اخاطر بحياتي من اجل جشعك، الا يمكنني ان اطلب هذا المبلغ على الأقل؟”
صنع هذا النظام الفرسان الأشداء، العلماء الفخورين، وزرع بقلوبهم عميقًا تجليل الملك، والفداء لوطنهم الذي احبهم. ولكن هل يمكن قول نفس الشيء بالنسبة لمملكة وسبيريا؟ اشكك في ذلك.
باللحظة التي يمنح فيها الملك المال لكل من شاء، ان يبوح بسر صناعة تلك المواد المغذية للشهوة البشرية الجشعة، ويقوم بترك اللجام تمامًا عن عنق نبلائه ومن استحوذوا على الثروة، فيومًا ما، سيعود ذلك التصرف عليه ليعضه، ويسممه، ويسقطه عن عرشه بالنهاية.
فباثناء القتال بذلك الوقت، وبعدما اتت اللحظة المناسبة لإختطاف الأميرة، القى احد المجرمين بتعويذة سحرية واسعة المدى، قامت بقلب النهار الى ليل، ونشرت ضبابًا كثيفًا للغاية لدرجة سيوهمك عقلك انك تختنق بسببه.
ولكن وبالرغم من معرفته لذلك، بالرغم من قدرة أوليفر على إعادة إعمار كل ذلك، وتلافي خطر إمكانية قيام اي ثورات او إنقلابات، الا انه لم يفعل شيئًا البتة.
اجل انا اتذكر..قول رين لشيء مشابه لهذا. شيء مخيف ومقلق كهذا.
كان ذلك الرجل المدعوا أوليفر وايفر، لغزًا بالنسبة لي. فمنذ مجيئي الى هنا ومراقبتي لأفعاله وقرارته عن قرب، استطيع القول وبثقة انه على مستوى آخر بالذكاء والفطنة، الا انه لم يقم بشيء تجاه معارضيه، لم يستخدم ذكائه لإيقافهم، وكأنه يعلم اين يسير الخيط وأين سينقطع، هو يراقب فقط، ويتحرك بحذر شديد مزعج.
” لابد ان ستيلفورد مكان قاسٍ للغاية، يستحسن ان تستمتع بإجازتك على اكملها قبل العودة الى ذلك المكان. وبالطبع ارغب بإقتطاع وقت صغير جدًا من تلك الإجازة لنفسي كذلك.”
وكأنه شيء يُعبد بالكنائس، او تمثال لم يذكر حتى شكله، يكفي فقط ان تعرف بأنه كان موجودًا ذات يوم، وببساطة شديدة، الرجل الذي سيطر على العالم بأسره، الذي ابتكر السحر ونسج احكامه، ذلك الرجل العظيم بكل جبروته…وُجد ذات يوم ميتًا وهو يجلس على قمة عرشه.
فصيل الدوكّ-كين، إنهم شبيهون بالكلاب الى حد كبير.
” اجل، انا ايضًا اتطلع لقضاء الوقت مع جلالتك ”
مازلت نوعًا ما..اعاني في نطق تلك الكلمة بالرغم من مرور وقت طويل بالفعل.
وبإعادة النظر مجددًا إلى الأمر، الآن وقد اصبح طرفي خاويًا من كل ذلك، بدأت اشعر وكأنني قد كنت لا أقهر حينها حقًا.
انتهيت بقول تلك الكلمات المجاملة.
ستيلفورد، كان يتحدث عن تلك الأكاديمية المثيرة للإهتمام، بالطبع بهذا العالم، كان مهمًا ان تتعلم السحر بأفضل طريقة ممكنة، ومادمت انا البطل الذي قُرر عليه واجب حماية عالم البشر بيوم ما كما اُخبرت، فكان من الطبيعي لي الإلتحاق بتلك الأكاديمية.
فمن بعد عبور الإختبارات المميزة، والتي توقفت في الإختبار الثاني بسبب حادث تسبب به أحد المشاركين، سرعان ما وجدت نفسي اغوص اكثر بعالم السحر وبتمارين الأكاديمية القاسية، وفقط وبلمح البصر، مضت سنة كاملة منذ ان دخلت الى الاكاديمية، دون ذكر السنة السابقة التي قضيتها بالكامل بهذا القصر، ليصبح عمري الآن 18 سنة.
اعادني صوت الرجل الوقح امامي الى عالم الواقع، ونظرت متبعًا خط يده الى ما كان يبدوا مجموعةً من اربع مقاتلين شبان والذين حملوا بعض الأسلحة الرثة والقديمة.
” جيد جدًا، مادمت موافقًا وانا متفرغ الآن، لما لا نذهب لتناول بعض الطعام والدردشة حول حياتك بالأكاديمية؟ اشعر بأنك قد اختبرت الكثير بتلك السنة ”
ونفس الأمر كان مزعجًا بالنسبة لحاشيته وللنبلاء من حوله، إنهم فقط يرون بأنني احطم آداب المائدة التي تعلمتها منهم، ولكنني ارى بأنهم لا يعرفون كيف يقدرون الطعام بالشكل الصحيح، فيمكن للحديث ان ينتظر، بينما اللحم هنا، لن يحافظ على طعمه الجيد مع مرور كل ثانية.
واقفًا برضى من بعد ان وقعت في فخه، دعاني اوليفر الى تناول الطعام معه.
” إنهم ضعفاء صحيح؟ تحيط بهم هالة ضعيفة للغاية الا انهم جميعًا بالمستوى B! دعك من هذا، اتعلم بأن افضلهم ذهب الى الطابق الخامس عشر فقط؟! وانت كنت قريبًا من بلوغ المستوى الثامن عشر صحيح؟! ”
ذلك الرجل، هل قام قبل قليل بالتحدث بشكل غير دقيق عن رغبته باخذ وقت قصير من إجازتي فقط ليجعلني ابدي موافقتي له من اجل دعوتي مباشرةً؟
بجانب ان الصيف هنا يستمر طوال اربع اشهر كاملة، بالإضافة لشتاء طويل وقارس كذلك يمتد لأربع اشهر آخرى. حظي العالم بربيع وخريف قصيرين نسبيًا، وببعض المناطق، يستمر الشتاء طوال العام، وينعدم الربيع بآخرى.
بجانب ان الصيف هنا يستمر طوال اربع اشهر كاملة، بالإضافة لشتاء طويل وقارس كذلك يمتد لأربع اشهر آخرى. حظي العالم بربيع وخريف قصيرين نسبيًا، وببعض المناطق، يستمر الشتاء طوال العام، وينعدم الربيع بآخرى.
بالطبع، وبشكل ازعجني بكل مرة، لم تكن اول مرة يفعل بي هذا، لطالما كان التحدث معه متعبًا ويحتاج الكثير من الحذر.
ولكنني بكل الاحوال، لم اكن ممانعًا لذلك لذا لا بأس.
” لابد ان ستيلفورد مكان قاسٍ للغاية، يستحسن ان تستمتع بإجازتك على اكملها قبل العودة الى ذلك المكان. وبالطبع ارغب بإقتطاع وقت صغير جدًا من تلك الإجازة لنفسي كذلك.”
ولا ليس الأمر وكأن ستيلفورد لم تملك ذلك المطعم الفريد، وليس الأمر وكأنني اقدس الطعام، ولا اعبده بأي شكل كان كذلك، كان الأمر فقط، ان الطعام بهذا العالم اشهى عشر مرات من ارقى الأطعمة التي تذوقتها بكاميلوت. وكوني شخص يحترم الطهاة **ويقدر** الطعام الجيد، لا استطيع فقط تجاهل هذه الوجبة أمامي.
سرعان ما وجدت نفسي تاليًا اتنقل مع الملك وبعض من حاشيته بإتجاه غرفة الطعام الملكية.
بذكره لستيلفورد، حتى وإن طلب مني التحدث عن ذكريات قوية تركتها لي الأكاديمية…فلن استطيع التحدث إلا عن نقطتين، والنقطتان تتعلقان بشخص معين كذلك.
” تفضل بالجلوس سيد أرثر ”
” اجل ”
” حسنًا، حان وقت النهوض! ”
ولكن، وبنفس الوقت..وبشكل مثير للسخرية، تم إسكات كل تلك النيران بداخلي، بنيران آخرى حقيقية، اشعلت امامي.
من بعد الوصول الى غرفة تناول الطعام، والتي كانت جاهزةً مسبقًا لسبب ما… وامتلئت طاولتها بمختلف الوجبات والمشروبات، جلست مقابلًا للملك الذي عقد اصابعه امامه، وهم بطرح الاسئلة قبل تذوق اي شيء.
” اتركها لي فقط! ”
” اذًا ارثر، اعذرني على تسرعي بإستجوابك ولكن كيف كانت حياتك بالأكاديمية؟”
دون ان يخفي حقيقة كونه إستجوابًا، مبتسمًا بتلك الطريقة الهادئة، طرح علي سؤالًا لم اواجه صعوبة بالتفكير في إجابة له، ولكن.
وقتها، اتذكر كم كنت ضائعًا وسط حشد من الأحداث المتسارعة غير المتوقفة، ولكن لم البث طويلًا حتى انقذني احدهم من ذلك الطريق السريع المتفجر، نفس الشخص الذي وفر لي هذه الغرفة الجيدة وهذا السرير المريح للغاية.
“..أرثر؟”
بشكل قاطع، اراد احدهم منع العامة من معرفة ما حدث تمامًا بتلك الحرب، بتلك المائة سنة التي استمرت بها الحرب، لابد من وجود شيء اراد حكام العالم الحاليين..إخفائه بشدة.
حينها، تسائل الملك امامي عندما لم يسمع جوابًا لسؤالي، فقط ليقول تاليًا ” آه ” ويبتسم وكأنه تذكر شيئًا متأخرًا.
” سيد أرثر، جلالته مستعد لرؤيتك الآن ”
كان ذلك الرجل المدعوا أوليفر وايفر، لغزًا بالنسبة لي. فمنذ مجيئي الى هنا ومراقبتي لأفعاله وقرارته عن قرب، استطيع القول وبثقة انه على مستوى آخر بالذكاء والفطنة، الا انه لم يقم بشيء تجاه معارضيه، لم يستخدم ذكائه لإيقافهم، وكأنه يعلم اين يسير الخيط وأين سينقطع، هو يراقب فقط، ويتحرك بحذر شديد مزعج.
“… لا يوجد طعام كهذا بالأكاديمية صحيح؟ اجل، نسيت تمامًا عادتك بتقديس الطعام. ”
ولا حاجة لقول ان وحوش ذلك النطاق، يتبعون لوحوش المستويات الثامنة فما فوق، اي وحوش اسطورية برفقة نطاقاتهم الخاصة.
واساسًا، كان نظام النبالة هنا في مملكة لوثيريا بشكل عام، مختلفًا تمامًا. فبينما النبيل في وسبيريا اُعتبر نبيلًا من اجل مشاركته وحمايته للمملكة في الحرب السابقة، كان النبيل نبيلًا هنا لمساهمته في إزدهار إقليمه الخاص سواءً من الناحية العلمية، العسكرية، او الإقتصادية. ولم يمتلك النبلاء مناطق كاملة تحت سيطرتهم، بل امتلكوا متاجرًا، مدارسًا للسحر او للفنون القتالية، او ادوارًا مشهورة كتلك.
” …. ”
بكاميلوت، صنعت بيئة تحترم وتقدر كل من حاول اكتساب اي نوع من انواع العلوم، طالما سيكرس ذاته لخدمتي بالمستقبل. فليكن، سأخلق له البيئة التي يريد – ستفعل المدارس وادوار التعليم ذلك بالواقع – وبخلاف ما إن كان متفوقًا او بمستوى عادي، حتمًا ستنتفع المملكة منه بيوم ما.
متأكد من كوني لم اخبر احدًا بذلك، فكيف علم من الأساس؟ لا لا يمكن بأنه يلاحقني ويتسلل الى داخل المنزل ليلًا؟ لاكتشفه البيرت وقام بتقطيعه حينها.
اجل فكما قال، وقبل ان اجيبه كنت قد شرعت بالفعل في تقطيع شريحة اللحم البقرية المليئة بالصلصة الشهية أمامي ووضعتها في فمي فقط لتنتشر النكهة المثيرة بجميع ارجاء فمي، جاعلةً إياي اشعر بسعادة غامرة، ومجبرةً تفاصيل وجهي على الإرتخاء بالكامل.
النقابات، كان ذلك هو نوع من انواع الأنظمة التي قام الرجل الجالس امامي بنشرها على العالم. بمختلف انحاء العالم، ستجد تلك المباني التي تسمى بالنقابات والتي توفر أعمالًا ومهمات خاصة للمغامرين مقابل مبالغ مالية جيدة.
ربما تمتعت الفصائل العليا بقدرات هائلة ومهارات خاصة فريدة. فإن اتيت لذكر بقية الفصائل، لا يمكنني بالواقع قول المثل عن البقية اسفل الفانتازما.
هذا نعيم مطبق لن تجده بأي مكان.
“انت.. لا تعبد الطعام..أرثر..الست كذلك ”
بطريقته الساخرة الخاصة، فهم أوليفر التعابير بوجهي بشكل خاطئ تمامًا.
” اوه، احدهم استطاع مجاراتك؟ ”
ولا ليس الأمر وكأن ستيلفورد لم تملك ذلك المطعم الفريد، وليس الأمر وكأنني اقدس الطعام، ولا اعبده بأي شكل كان كذلك، كان الأمر فقط، ان الطعام بهذا العالم اشهى عشر مرات من ارقى الأطعمة التي تذوقتها بكاميلوت. وكوني شخص يحترم الطهاة **ويقدر** الطعام الجيد، لا استطيع فقط تجاهل هذه الوجبة أمامي.
اجل كان الأمر كنقطة ضعف استغلها أوليفر بكل مرة اراد بها التحدث إلي وسؤالي عن عالمي الخاص او عن اي موضوع اثار إهتمامه.
وقتها..لم أكن داخل قصري، وسط فرساني، او بأي مكان قد يدلل على جبروتي..بالواقع..لم أكن سوى قابعًا بالطين، مغلفًا بالغضب، بالحقد، ومطعونًا بالخيانة عميقًا بصدري.
“مورديرد…” تنهدت بغضب وانا الفظ اسم آخر شخص توقعته ان يقوم بقلب عالمي رأسًا على عقب..لم يكن ذلك الشخص سوى ابني الخائن.
ونفس الأمر كان مزعجًا بالنسبة لحاشيته وللنبلاء من حوله، إنهم فقط يرون بأنني احطم آداب المائدة التي تعلمتها منهم، ولكنني ارى بأنهم لا يعرفون كيف يقدرون الطعام بالشكل الصحيح، فيمكن للحديث ان ينتظر، بينما اللحم هنا، لن يحافظ على طعمه الجيد مع مرور كل ثانية.
“..إلهي..”
بعالمي، حيث لن تجد للسحر معنى سوى بالقصص الهزلية او الدجالين من باعوا ارواحهم للشيطان. ركز الجميع على تطوير جانبهم الجسدي أو العقلي، فمنهم من غذى عقله واصبح عالمًا ببلاطي الملكي. ومنهم من درب جسده وروحه ليصبح فارسًا مغوارًا وأحد فرساني الفخورين.
سمعت تنهيدةً منزعجة من احدهم، وسرعان ما طغى عليها الطعم الشهي بفمي.
كان هذا الحرف يتبع لسلسلة حروف تسمى بـ ” مستويات النطاق ” فالمغارات لا تتكون من طوابق واحدة فقط، بل عدة طوابق تسمى بالنطاقات، وكلما غصت اعمق، اصبحت الصعوبة اكبر وستظهر وحوش أشرس.
بتلك الطريقة، بدأ اوليفر بتناول طعامه كذلك، متقبلًا حقيقة عدم رغبتي بالحديث على الأقل قبل ان انهي نصف الأطباق امامي، ومن بعد مرور ربع ساعة، إستطاع لساني ان يتحرر اخيرًا من سجنه الذي تمنيت ان يبقى به للأبد.
سؤاله الأخير ذاك، لم يكن ذا إجابة بسيطة او مختصرة مهما فكرت.
” بالنسبة لستيلفورد، كانت مكانًا مميزًا بالفعل. إختباراتها الخاصة تحديدًا كانت مثيرةً للإهتمام كما ومرهقةً بذات الوقت.”
” انا افهم، هل قمت بتكوين اي اصدقاء هناك؟”
كان ذلك الرجل المدعوا أوليفر وايفر، لغزًا بالنسبة لي. فمنذ مجيئي الى هنا ومراقبتي لأفعاله وقرارته عن قرب، استطيع القول وبثقة انه على مستوى آخر بالذكاء والفطنة، الا انه لم يقم بشيء تجاه معارضيه، لم يستخدم ذكائه لإيقافهم، وكأنه يعلم اين يسير الخيط وأين سينقطع، هو يراقب فقط، ويتحرك بحذر شديد مزعج.
” اصدقاء..اجل استطيع القول بأنني على علاقة جيدة مع الجميع بفريقي الخاص، كما وأنني تعرفت على بعض الاشخاص المميزين هناك”
” مرحبًا سيد ثيو ”
بهذا العالم، كانت توجد تلك الشركات المسؤولة عن بناء مباني النقابات وتوفير المهام وكما وتعيين مغامرين متميزين لأداء مهام خاصة، والدفع لهم بأجور مرتفعة عن باقي المغامرين بالنقابة.
“اوه، انا ارى.. سعيد بسماع انك تقوم بتكوين العلاقات هناك، فكما تعلم؟ يوجد العديد ممن هم بالواقع ابناء لقادة عشائر وشركات وحتى اقاليم بالعالم، وبالمستقبل سيرثون كل ذلك من ابائهم، لذا تكوين علاقات جيدة معهم منذ الصغر قد يعود عليك بالنفع بالمستقبل. ”
بالطبع، وبشكل ازعجني بكل مرة، لم تكن اول مرة يفعل بي هذا، لطالما كان التحدث معه متعبًا ويحتاج الكثير من الحذر.
( المهارات المشتركة، شيء آخر قام إستيريدوس بإخفائه عنكم على ما يبدوا، على كل حال، إنها نوع من المهارات التي يمكن اكتسابها من سلاح او من شخص آخر بشكل مؤقت، وستزول المهارة مع إختفاء ذلك الشريك، والآن الست ممتنًا لوجودي بجانبك؟ )
قال أوليفر ما كان اشبه بنصيحة ابوية.
على عكس القصص الخيالية التي نشرها شعراء عالمي عديمي الحياة، كان الإنباير هنا فصيلًا مسالمًا إلى حد ما. وبما ان العالم بأكمله كان مسالمًا بالفعل، لا افترض بأنهم سيتخذون اي دور عدائي طائش. ولكنهم بلا شك امتلكوا قدرة جسدية وسحرية عالية، جعلتهم الفصيل الوحيد الذي امكنه مقارعة الشياطين تقريبًا، بلا شك، صنع الإنباير بساطهم الأحمر الخاص في العالم، وإقليمهم الصغير بشكل لم يدل حقًا على مكانتهم الرفيعة.
“…إنهم صاخبون كالعادة هاه..حتى بالرغم من اننا بهذا الصباح الباكر. ”
بجانبي، ومن بعد تخصيص فترة مناسبة لتعلم جميع المناطق المهمة بهذا العالم، واسماء الاشخاص البارزين كما وتلك الحرب المقدسة والتي لم اجد عنها الكثير من المعلومات الدقيقة، كنت اعلم مسبقًا بأنني بصدد فرصة كبيرة لعقد تحالفات عظيمة مع افراد ذوي مستقبل باهر، وهل فرطت بتلك الفرصة؟ بالطبع لم افعل، ومازال امامي اكثر من ثلاث سنوات لتكوين المزيد من العلاقات المؤثرة.
سرعان ما ذكرني ذلك بالكهف الذي وجدنا به رين.
بقدر ما ان الأمر مزعج، فلا استطيع القول سوى بأن هذا هو المتوقع من رجل مخادع مثله.
” بالطبع، انا ادرك أهمية ذلك لذا لا داعي للقلق، حاليًا اقوم بتحديد خياراتي قبل التفكير بالطريقة الصحيحة للتواصل معهم.”
من بعد قطع مسافة صغيرة، عبر صوت آخر اذني، هذه المرة كان صوت سيدة كبيرة بالسن.
الأكاديمية بشكل عام، مليئة بالأشخاص الفخورين، اصحاب المستقبل المشرق والنفوذ الواسع منذ الصغر. ولكن بالنسبة لي، كنت ابحث عن انواع محددة من الشخصيات.
” اوه اليس هذا مثيرًا للإهتمام الآن، اي شخصيات جذبت اهتمامك؟”
وحينها ظهرت تلك الشركة، شركة آمايرس التي قامت وبحركة ذكية، بتعيين عدد من اقوى المقاتلين التابعين لبعض العشائر المشهورة، والإرتحال بهم الى لوثيريا من اجل إفتتاح ثلاثية نقابات سرعان ما انهالت عليها الطلبات والمهمات من كافة ارجاء المنطقة، طلبات بمبالغ كانت تفوق بالضعف، المبالغ التي يتحصل عليها مغامر عادي هنا.
دافعًا بنصفه العلوي للأمام، مظهرًا إهتمامه بوضعية جلوسه، كان من السهل علي إثارة اهتمام الرجل الذي عانى العالم بأسره من صعوبة جذب اهتمامه كما سمعت.
” مرحبًا سيدة هان، وأجل علي بذل جهدي كل يوم!”
” للوقت الحالي، لم اجد سوى آليس تاكيميكازوتشي، وبرنارد لون. ”
” السبب بسيط للغاية، آل لون هم الوحيدون الذين يمتلكون اكثر من ثلاث نقابات في مملكة لوثيريا، ومن خلال بحثي عن الأمر، اكتشفت بأنهم يحققون ارباحًا جيدة جدًا هناك، لذا كان الأمر منطقيًا ان ارغب بتعزيز علاقات مع شخص قد يرث شركة ستحتكر نقابات مملكة كاملة من أجلها.”
” سنة كاملة ولم تجد سوى شحصين؟” رفع أوليفر احدى حواجبه بإستغراب. ربما هو يفكر الآن بأنني ضعيف في التواصل مع الآخرين او اي افكار قريبة من هذه.
شخص غامض بالكامل ولاسبابه الخاصة، قرر إنقاذي ورعايتي هنا طوال هذه السنة.
” لا بل وجدت الكثير، اقول بأن هاذان هما من اريد صنع علاقات جيدة معهما بأقرب فرصة.”
” همم إن كنت تقول ذلك، استطيع تفهم سبب إهتمامك بإبنة اميساوا، ولكن برنارد؟ اتهتم بالنقابات أرثر؟”
بسماعه ذلك، لا بل بسماعهم جميعًا لذلك، لم يستطع أحد إخفاء تعابير الدهشة، القلق، الحذر، من وجوههم المختلفة، وبالطبع كان الأمر معقولًا كذلك.
” انا سعيد بعودتي مجددًا الى القصر، أقدر لك إهتمامك.. جلالتك ”
” يمكنك قول ذلك. ”
” همم إن كنت تقول ذلك، استطيع تفهم سبب إهتمامك بإبنة اميساوا، ولكن برنارد؟ اتهتم بالنقابات أرثر؟”
النقابات، كان ذلك هو نوع من انواع الأنظمة التي قام الرجل الجالس امامي بنشرها على العالم. بمختلف انحاء العالم، ستجد تلك المباني التي تسمى بالنقابات والتي توفر أعمالًا ومهمات خاصة للمغامرين مقابل مبالغ مالية جيدة.
” 25!!”
بالطبع كان النظام اكثر تفصيلًا من ذلك واحتوى على الكثير من الأنظمة المصغرة، كنظام المستويات للمغامرين او نظام المدفوعات، ولكن لم يكن ذلك ما أثار إهتمامي تحديدًا.
” إن كنت تهتم بالنقابات، فيوجد العديد من ابناء مدراء الشركات المرموقة بستيلفورد، لماذا اخترت ابن رجل يمتلك شركة نامية؟”
تحديدًا، كان ذلك ما اثار إهتمامي، الشركات.
بهذا العالم، كانت توجد تلك الشركات المسؤولة عن بناء مباني النقابات وتوفير المهام وكما وتعيين مغامرين متميزين لأداء مهام خاصة، والدفع لهم بأجور مرتفعة عن باقي المغامرين بالنقابة.
لنأخذ شركة بوكينشر على سبيل المثال، هذه الشركة تملك أكثر من 30 نقابة منتشرة حول اجزاء مدن وسبيريا الكبرى والبعض من مدن لنديريا كذلك. وحتى ان لها فرعًا او اثنين بإقليم ستيلفورد.
مد لي ذلك الكيس الأبيض الصغير، والذي كان يحتوي على صنفين عشوائيين من الحلويات الشهية.
تلك الشركة لا تقوم بأخذ المهام المطلوب إنجازها من قبل العوام وتوزعها على نقاباتها فقط، بل وتستقبل طلبات مهام من كبار العائلات النبيلة والملكية بمختلف انحاء العالم.
تملك تلك الشركة كمثلها من باقي الشركات، من يسمونهم بـ ” مغامري الرتبة SS ” هذه الرتبة الفريدة تسمح لك كمغامر بإستلام مهام مباشرةً من الشركة دون الحاجة للذهاب الى النقابة واختيار مهمة بنفسك، وتلك المهام الخاصة التي تعطى لأصحاب تلك الرتبة، وحتى مع إقتطاع نصيب الشركة من المبلغ المطروح، عادةً ما تكون عوائدها المالية ضخمة للغاية، وبنفس الوقت تكون المهام غير معقولة كذلك.
مع مرور الوقت وانا اركض، وصلت لمتجر الحلويات المنشود، واستقبلني شخص مألوف للغاية.
” ربما علي التفكير بطريقة لرد دينه بوقت ما ” قلت قبل ان ارتشف رشفة من الشاي الدافئ ذو النكهة المميزة، والذي ساعد جسدي وعقلي على الإسترخاء.
يمكن القول بأن هذا العالم المليء بالوحوش بكل ربوعه، استفاد بالكامل من نظام النقابات الذي ابتكره أوليفر، واستطاعت تلك الشركات ان تتلقى الكثير من الدعم المالي من الممالك جراء ذلك.
كان ذلك لوحده، تغييرًا كبيرًا احتجت الكثير من الوقت لإستيعابه. ولمفاجئتي، لم يكن السحر وحده ما جعل هذا العالم فريدًا، بل يوجد كذلك ما كانوا يطلقون عليه اسم ” الفصائل ” والتي كانت عبارة عن وجود خُلقي مختلف عن البشر.
وبحال امتلك احد طريقةّ فعليةً ستربطني بعالمي مجددًا، صلة قوية بمثل تلك التعاويذ التي تستدعي الأرواح اولًا قبل الجسد الى هذا العالم. لن تكون هذه المعرفة متاحة سوى لدى فصيل الفانتازما..رابع أقوى فصيل بالعالم.
” السبب بسيط للغاية، آل لون هم الوحيدون الذين يمتلكون اكثر من ثلاث نقابات في مملكة لوثيريا، ومن خلال بحثي عن الأمر، اكتشفت بأنهم يحققون ارباحًا جيدة جدًا هناك، لذا كان الأمر منطقيًا ان ارغب بتعزيز علاقات مع شخص قد يرث شركة ستحتكر نقابات مملكة كاملة من أجلها.”
ونتيجة ذلك الهجوم، كانت نجاحًا باهرًا تمثل بتشتيت المعلمين الذين كانوا بالفعل يلتفون حول الأميرة، وإختطافها حيث لم يكن ينظر أحدًا.
كان ذلك هو السبب، فكما يعلم الجميع، لم تكن لوثيريا منفتحة على العالم تمامًا، ولكن من بعد مرور السنة الفائتة، ولاسباب مجهولة، اصبحت المملكة أكثر انفتاحًا، وسمح النظام الحاكم بها ببناء النقابات بمختلف أقاليم المملكة بعدما كان الأمر محظورًا في السنين السابقة، ولكن وحتى مع وجود مثل تلك الفرصة الذهبية، لم يتشجع احد ويذهب للإستثمار بتلك الأرض.
تملك تلك الشركة كمثلها من باقي الشركات، من يسمونهم بـ ” مغامري الرتبة SS ” هذه الرتبة الفريدة تسمح لك كمغامر بإستلام مهام مباشرةً من الشركة دون الحاجة للذهاب الى النقابة واختيار مهمة بنفسك، وتلك المهام الخاصة التي تعطى لأصحاب تلك الرتبة، وحتى مع إقتطاع نصيب الشركة من المبلغ المطروح، عادةً ما تكون عوائدها المالية ضخمة للغاية، وبنفس الوقت تكون المهام غير معقولة كذلك.
” هااه..انت تقول هذا دائمًا يا فتى، لا تتعب نفسك كثيرًا، الشتاء على الأبواب.”
بالطبع كان السبب معروفًا كذلك، فهناك بتلك المملكة، وعلى عكس باقي انحاء العالم، وبسبب إرتفاع معدلات النيرف العالية والمنتشرة بكافة انحائها، تطورت الوحوش بشكل غير إعتيادي، فحتى مع إرسال الطلبات والمهام إلى الشركات الخاصة هنا، لم يقبل الكثير خطورة السفر الى لوثيريا وقتال تلك المخلوقات المجهولة، الأمر الذي جعل السكان يعانون منها ويضطرون لمواجهتها بأنفسهم.
وحينها ظهرت تلك الشركة، شركة آمايرس التي قامت وبحركة ذكية، بتعيين عدد من اقوى المقاتلين التابعين لبعض العشائر المشهورة، والإرتحال بهم الى لوثيريا من اجل إفتتاح ثلاثية نقابات سرعان ما انهالت عليها الطلبات والمهمات من كافة ارجاء المنطقة، طلبات بمبالغ كانت تفوق بالضعف، المبالغ التي يتحصل عليها مغامر عادي هنا.
بالنسبة لذلك الوقت، كانت هنالك مشكلة التفوق العددي، بالطبع لم اكن سأعاني منها إن كنت لوحدي، او كان المهاجمين اشخاص ضعفاء، ولكنهم كانوا وبشكل معقول، ذوي قدرات مناسبة للموقف، واستطاعوا بالفعل كبح جماح المعلمين.
من بعد سماع إجابتي حول الأمر، لم يقم أوليفر سوى بالإبتسام بشكل عريض، وكأنه يرى ابنه ينجح بإختبار ما.
” مرحبًا سيدة هان، وأجل علي بذل جهدي كل يوم!”
” لديك عين ثاقبة كما توقعت، حتى مع قلة مصادرك استطعت العثور على تلك المعلومات القيمة، اجل انا اشعر بالرضى. ” اعاد ارخاء ظهره بمسند الكرسي.
حقًا عالم التجارة مرعب.
ولكن هذا الأصلع…
ذلك الرجل..
ولا ليس الأمر وكأن ستيلفورد لم تملك ذلك المطعم الفريد، وليس الأمر وكأنني اقدس الطعام، ولا اعبده بأي شكل كان كذلك، كان الأمر فقط، ان الطعام بهذا العالم اشهى عشر مرات من ارقى الأطعمة التي تذوقتها بكاميلوت. وكوني شخص يحترم الطهاة **ويقدر** الطعام الجيد، لا استطيع فقط تجاهل هذه الوجبة أمامي.
لقد تجرأ وفعلها مجددًا الم يفعل، كان يعلم الإجابة منذ البداية، ولكنه اراد سماعها مني ليتأكد من مدى فهمي لطريقة سير هذا العالم.
“…إن سألتني بتلك الطريقة، كان حدثًا بارزًا بالنسبة للعالم اجمع صحيح؟ ”
بقدر ما ان الأمر مزعج، فلا استطيع القول سوى بأن هذا هو المتوقع من رجل مخادع مثله.
“من بعد مراقبتك لفترة من الوقت الآن، اجل انت تفكر تمامًا كما يفعل الملوك ارثر، استطيع قول ذلك بثقة الآن ”
ولكن، وبنفس الوقت..وبشكل مثير للسخرية، تم إسكات كل تلك النيران بداخلي، بنيران آخرى حقيقية، اشعلت امامي.
بالنسبة للمسار الذي كنت اتبعه الآن، فهوا يعتبر كطريق تجاري مهم يلتف حول العاصمة من الخارج ويتفرع الى عدة طرق تؤدي الى داخل العاصمة المكتظة بالناس، والى بعض القرى والمدن الآخرى بالإقليم.
اتسائل عن ردة فعله إن علم بأنني ملك سابق، هل سيعاملني بنفس الطريقة يا ترى.
” يووه يا فتى، انت مبكر كالعادة اليوم. ”
حينها، تسائل الملك امامي عندما لم يسمع جوابًا لسؤالي، فقط ليقول تاليًا ” آه ” ويبتسم وكأنه تذكر شيئًا متأخرًا.
بذلك الوقت، لم اخبره بكوني ملك سابق، واكتفيت بالقول بأنني مجرد فارس تابع لمملكة كانت على وشك غزوا العالم.
غزوا العالم هاه، لم افكر بذلك منذ ان وصلت إلى هنا. اتسائل عن ما حدث لكاميلوت؟ ربما هي الآن تحت سيطرة جشع أبني الغاشم، والذي لن يقوده إلا لهلاكه رفقة الإمبراطورية بأسرها.
بخلاف الفصائل التي لا تُعد ولا تحصى وتاريخ زودياك، كانت الشهور والسنين مختلفة كذلك، فحيث ان إجمالي شهور السنة الواحدة كان 12 شهرًا تمامًا كعالمي، فقد كانت مسميات الشهور مختلفةً تمامًا.
” جيد جدًا، اي لحظات بارزة؟ مواقف او حوادث ازعجتك؟”
لم يكن متجره بالداخل كبيرًا بشكل معين، ولا صغيرًا كذلك، لا توجد كراس للبقاء وتناول الفطائر او الكعكات التي يعدها، بل كان يبيعها بشكل مباشر ويعرضها في رفوف منتشرة على ارجاء المتجر.
سؤاله الأخير ذاك، لم يكن ذا إجابة بسيطة او مختصرة مهما فكرت.
ليس الأمر وكأن الكثير قد حدث بالفعل، او ان مشاكلًا كبيرة قد حدثت لا ليس الأمر كذلك إطلاقًا، بل في الواقع، كنت اتذكر بالتحديد حدثين لم يكونا بعيدين من بعض كثيرًا، واحدهما كان حدثًا انتشر بالعالم اجمع وقتها كونه حادثة غير مسبوقة.
” ااه اجــل لحححظة فقط مــن فــضلك ”
“..إن كنت تتحدث عن الاحداث المهمة، فأذكر وببداية السنة، قتالي لطالب من نفس فصلي بإحدى الحصص التدريبية، بالطبع انتهى الأمر بفوزي في النهاية، ولكن كنا متساويين الى حد كبير بنتصف المعركة وحتى النهاية، وبوقت ما، لم اشعر صراحةً بأنني قادر على الفوز تمامًا.”
لم اسمع بفوضى غير ذات معنى كهذه إلا عند الشعراء الذين كانوا يحاولون مدحي في البلاط، راغبين بالمال، ومُقابلين بالعقوبات والنفي بكل مرة يأتون فيها.
” اوه، احدهم استطاع مجاراتك؟ ”
بلا ادنى شك، كان الشخص الذي اقنع العالم بأن المقامرة هي احدى الطرق السريعة للثروة، ثعلبًا يستحق الإبادة.
بسماعه ذلك، لا بل بسماعهم جميعًا لذلك، لم يستطع أحد إخفاء تعابير الدهشة، القلق، الحذر، من وجوههم المختلفة، وبالطبع كان الأمر معقولًا كذلك.
من بدأها ولماذا، من قُتل بها وكيف، لماذا استمرت طويلًا؟ من ابطالها؟ من الأشرار بها؟ كيف تمكنت ستيلفورد من إخماد نيرانها؟ كيف تمكن البشر من النجاة من تلك الأهوال اصلًا؟ وتطوير ذاتهم حتى اصبحوا قادرين على منافسة باقي الفصائل بعقولهم واسلحتهم؟
واضعًا الكيس بداخل **فضائي الخاص**، والذي هو عبارة عن أداة سحرية تصنع حقيبة خفية بالهواء او شيء كهذا، كانت هذه الأداة هدية تحصلت عليها من البيرت والتي ساعدتني كثيرًا بتخزين الكثير من الأشياء.
كان الجواب بسيطًا للغاية، ولأنه كان كذلك، زادهم ذلك قلقًا.
“..حتى بعد كل تلك المهارات الخاصة..”
قال أليستروف بصوت يملأه الشك، وكأنه توصل بالفعل للجاني الحقيقي.
همس احدهم بصوته المتخوف.
اجل فكما قال، فمنذ ان اتيت الى هنا، خضعت إلى فحوصات مختلفة لقياس طاقتي، وعائي، وتعداد مهاراتي، بالطبع تعلمت قبلها عن نظام السحر وكيف يتكيف العالم معه، ولم يزد ذلك إلا من مقدار دهشتي من نفسي فقط.
فقد علمت بأنني امتلكت وبشكل غير مسبوق في التاريخ البشري، على ما مجموعه 12 مهارة، و7 مهارات خاصة، المهارات الخاصة التي عادةً ما يكتسب مضيفها من 1 الى 4 مهارات، اكتسبت على الجانب الآخر سبع مهارات دفعةً واحدة.
حينها، نادى علي احد الاشخاص من جانب الطريق، من كان يقوم بتجهيز عربة محملة بالعديد من الأغراض، تاركًا طابع التاجر الرحالة باذهان كل من ينظر اليه.
وجميعها كانت مهاراةٍ فتاكة كذلك، لا اعلم إن كنت سأحتاجها بوقت ما.
ولكن من بعد العيش طوال هذه السنة برفقة البيرت، ورؤية كيف كان يعاملني وكأنني سيد ما، وكيف كان يهتم لأمري ويقلق على اقل المشاكل التي تتعلق بي، لم اشعر تاليًا سوى بالإنتماء لهذا المنزل. وسرعان ما اصبح البيرت شخصًا مهمًا بالنسبة لي.
دون ذكر المهارات العادية، التي عادة ما يكتسبها الشخص عن طريق تعلمها والتدرب عليها من أجل تطويرها. الا انني هنا اكتسبت خمس مهارات إحداها كانت من الأرشيف الأكبر، ارشيف ثيما.
بالطبع وقتها شعر الجميع بمدى قوتي الغاشمة، حتى انا لم اخفي عن نفسي او اتجنب تلك الحقيقة، وسرعان ما وجدت نفسي اتدرب على التحكم بتلك المهارات حتى قبل الإلتحاق بتلك الأكاديمية.
” هاه؟!”
” همم، هذا امر مثير للإهتمام حقًا، ما اسم ذلك المقاتل المميز؟ هل هو بشري؟”
من خلال شرحها المبسط والمفهوم ذاك، اكتشفنا ان لرين عدة مهارات مشتركة، ولكنني لا استطيع استخدامها جميعها نسبة لضعف **التجانس السحري** بجسدي.
” بالنسبة لستيلفورد، كانت مكانًا مميزًا بالفعل. إختباراتها الخاصة تحديدًا كانت مثيرةً للإهتمام كما ومرهقةً بذات الوقت.”
عاقدًا يديه بشكل قلق، الا انه كان مبتسمًا، سألني أوليفر.
لم يكن لقبًا جيدًا تمامًا ولكن لا بأس به.
” على ما اذكر، ناداه افراد فريقه بشيرو، اجل كان نفس الشخص الذي تسبب بإيقاف الإختبار الثاني، واجل لقد كان بشريًا”
” همم إن كنت تقول ذلك، استطيع تفهم سبب إهتمامك بإبنة اميساوا، ولكن برنارد؟ اتهتم بالنقابات أرثر؟”
نطقت اسم الشخص الذي كان من المستحيل علي نسيانه.
نفس الشخص الذي استطاع مجاراة اسلوب استخدامي الفريد للسيف، والتغلب تقريبًا على خبرتي التي تفاوت العشرين عامًا من القتال بالسيوف الثقيلة، ناهيك عن عدم إستخدامه لأي مهارات خاصة فريدة امامي.
” اشكرك على مساعدتك كالعادة، تفضل حلواك اليومية!”
يمكنني قرائة ما تفكرون به بوضوح لذا لا داعي لإظهاره على وجوهكم طوال الوقت هكذا.
بالحقيقة كان ذلك اكثر ما ازعجني وقتها، فالبرغم من انني كذلك لم استخدم ايًا من مهاراتي القوية، الا ان الشخص امامي، والذي لم اكن اعرف عنه الكثير، شعرت بأنه كان يخفي قوةً مقدرة الى حد ما.
” لا هذا كثير!، 15% والعرض نهائي”
“شيرو؟!”
هذه الإنتحارية..
حينها، سمعت صوت اليستروف الفزع والمتسائل بذات الوقت عن اسم ذلك الفتى.
اطفئت مصدر الإزعاج.
اومئت مؤكدًا بأنني لم اخطئ بنطقه. فقط لكي اجد الجميع وقد اعتلت ملامحهم علامات الإرتباك وعدم التصديق.
القسم الشمالي والذي يسمى بالإنباير وهو الذي اقطن به الآن. والقسم الجنوبي الذي حافظ على مسمى الإمباير، حيث اقيم نظام جديد للسلطة بخلاف النظام الملكي الذي كان يحكم كلا المنطقتين، والذي تقلص الآن ليستقر في الشمال.
وحينها ظهرت تلك الشركة، شركة آمايرس التي قامت وبحركة ذكية، بتعيين عدد من اقوى المقاتلين التابعين لبعض العشائر المشهورة، والإرتحال بهم الى لوثيريا من اجل إفتتاح ثلاثية نقابات سرعان ما انهالت عليها الطلبات والمهمات من كافة ارجاء المنطقة، طلبات بمبالغ كانت تفوق بالضعف، المبالغ التي يتحصل عليها مغامر عادي هنا.
ما الأمر؟ هل كان هذا ابن ملك او بطل مشهور؟ من بعد قتالي ذاك معه، لن اشعر بالتفاجئ إن اخبرني احد بأنه ينتمي لأي من العائلات المشهورة بالعالم.
” الجبهة الثالثة نشأت بسبب غلطة الطلاب بملاحقة شيرو، الأمر الذي مكّن المختطفين من إنشاء كمين للطلبة، والتفوا حولهم مانعين إياهم من الإقتراب من شيرو الذي كانت المعركة مع من حوله تأخذهم بعيدًا عن الانظار. ”
” همم، أرثر، دعني اطرح هذا السؤال، هل كان حدث الهجوم على ستيلفورد وعلى العربة التي كانت تقلك، حدثًا بارزًا بالنسبة لك؟”
طارحًا سؤالًا كانت إجابته واضحةً بشكل كبير، لاحظت متأخرًا ان الإبتسامة من وجه أوليفر لم يعد لها مكان على وجهه الآن. وكان ينظر إلي بتعابير جادة لم اكن اراها الا نادرًا.
” اجل تحليلك خاطئ بالكامل سيدي الملك. فشيرو نفسه كان محاصرًا ويتعرض للخنق من قبل أحد المختطفين.”
ربما.. لم يعد شعوري يعني بشيء سوى تذكيري بأمر قد اصبح في الماضي السحيق، ماضٍ لن استطيع تغييره على الغالب. الآن وقد تم نقلي إلى عالم آخر تمامًا، كان من المفترض علي نسيان كل هذا والتقدم…ولكن كبريائي يمنعني فقط من تقبل هذا بسرور. متسائلًا بكل مرة عن الذي يفعله مورديرد الآن وقت استطاع اخيرًا **سرقة** العرش، وبحال إن كنت سأستطيع العودة يومًا لرد الدين له.
ولكن سؤاله نفسه، كان غريبًا بشكل جعلني ارفع من حذري تلقائيًا، واخذ وقتي قليلًا لإختيار كلماتي بعناية.
على ذكرها، ومع مرور الاشهر وانا امارس هذا التدريب القاسي، وعلى حسب رين، استطيع الآن استخدام 10% من إجمالي قدراتي الكامنة، بالطبع كان الأمر محبطًا بعض الشيء، ولكن سرعان ما غيرت رين رأيي عندما قالت:
نظرت الى سقف الغرفة الذي اصبح مألوفًا بالنسبة لي مع مرور الزمن، لتبدأ الذكريات التساقط علي كوابل من الصخور الثقيلة بلا اي سبب محدد.
“…إن سألتني بتلك الطريقة، كان حدثًا بارزًا بالنسبة للعالم اجمع صحيح؟ ”
اجل، الإقليم الذي امتلك نبلائًا كذلك تمامًا كمملكة وسبيريا، ولكن وعلى عكس من هم هناك، كان النبيل هنا نبيلًا بالفعل.
كيف حدث ذلك؟ حسنًا حتى انا لا استطيع شرح ذلك تمامًا غير ان اعترف بحقيقة اكتشفها العالم قبل اشهر قليلة فقط، الحقيقة القائلة بأن الهجوم الذي طُبق علينا من قبل اكثر من خمسين متطرف، وقع فقط من أجل إختطاف الأميرة الأولى.
ذلك الهجوم، والذي نجونا منه بفضل تفاني المعلمين، بالرغم من تعاملهم المتأخر والخاطئ في الكثير من النقاط مع المجرمين، لم يكن ذلك الحدث سينتشر بتلك الصورة لولم يحدث شيء معين بذلك الوقت، الشيء الذي صنع تلك المشكلة الكبيرة التي تسببت لاحقًا بمعاناة ثلاث ممالك كاملة بحكامها.
اجل كان الأمر كنقطة ضعف استغلها أوليفر بكل مرة اراد بها التحدث إلي وسؤالي عن عالمي الخاص او عن اي موضوع اثار إهتمامه.
ولا ليس الأمر وكأن ستيلفورد لم تملك ذلك المطعم الفريد، وليس الأمر وكأنني اقدس الطعام، ولا اعبده بأي شكل كان كذلك، كان الأمر فقط، ان الطعام بهذا العالم اشهى عشر مرات من ارقى الأطعمة التي تذوقتها بكاميلوت. وكوني شخص يحترم الطهاة **ويقدر** الطعام الجيد، لا استطيع فقط تجاهل هذه الوجبة أمامي.
” نفس الحدث الذي اختطفت فيه أميرة مملكة لنديريا، وتبعه إختفاء شيرو والذي تقول بأنه امتلك قوة مقاربة لقوتك، هل انا مخطئ؟”
وبحال كنت ترى هذا وكأنه شيء غريب وغير منطقي، فستشعر بالغرابة أكثر عندما أخبرك بأن الشخص الذي قام بكتابة تاريخ إستريديوس ذاته، لم يذكر ولا حرفًا واحدًا عن طبيعة ذلك الرجل.
” ملك سابق..”
وقتها فقط، وبعدما قال أوليفر تلك الكلمات التي كانت اشبه بربط للأحداث من جانبه، شعرت ان مستوى التوتر ارتفع بالغرفة لدرجة قضى على شهيتي بتناول ما تبقى من الطعام.
كانت المشكلة فقط تكمن في تسلسل الإختفاء، فمن جانبي رأيت ان شيرو من اختفى اولًا وبعدها الأميرة. ولكن المحققين لم يشغلوا بالهم بالتحقيق مع الطلبة بشكل كبير، واهتموا بالمعلمين الثلاثة اكثر.
” جلالتك..انت لا تقول بأن شيرو..؟”
” لا دعني اتأكد من الأمر اولًا، هل يوجد شيء خاطئ بما قلته أرثر؟”
” حسنًا، حان وقت النهوض! ”
قال أوليفر ما كان اشبه بنصيحة ابوية.
موجهًا السؤال لنحوي من جديد، شعرت ولسبب ما، ان نظرة أوليفر لذلك الشخص المدعوا شيرو، ستتغير بناءً على الكلمات التي ستخرج من فمي تاليًا.
بالطبع كانت النقابة ممتلئة بالمغامرين حتى دون الحاجة لرؤية المنظر بنفسي، فهنا وخصوصًا بمملكة لوثيريا، تكثر الوحوش التي تهاجم القرى وطرق النقل التي لا تحيط بها اي مدن او قرى بدورها، ومع ضخامة هذه المملكة، لم يكن من السهل توفير قضاة بالأمن او افراد لحماية الطرقات بشكل كامل، وحتى مع تقسيم المملكة على عدة أقاليم وتولي كل حاكم حكم منطقة معينة، توجد بعض الأقاليم التي تنعدم بها معدلات الأمان تمامًا، كإقليم اشباه السحالي، بينما توجد اقاليم اخرى تنعدم بها الجريمة او الهجمات الغادرة من الوحوش، كإقليم الإلف والفانتازما.
بالطبع، لم اكن احمقًا للتأكيد على اقواله دون تفكير، فإن كان ما سمعته صحيحًا، فالكلمات الحقيقية التي اختبئت وراء كلمات أوليفر الظاهرية، لم تكن سوى..
” انت لا تقول بأنه المختطف صحيح؟”
“من بعد مراقبتك لفترة من الوقت الآن، اجل انت تفكر تمامًا كما يفعل الملوك ارثر، استطيع قول ذلك بثقة الآن ”
” اذًا هل تقول انت بأن ترتيبي للأحداث غير صحيح؟”
” اجل ”
بهذا العالم، يوجد بالواقع العديد من الفصائل، الأصناف، الانواع المختلفة من الحيوات التي امتلكت جميعها عقولًا كما وممالكًا واراضيًا وشعوبًا وقبائل خاصة بهم كذلك.
اجل لقد كنت بلا شك اسير في نفس طريقه، إنه يظن ان شيرو هو من قام بإختطاف الأميرة.
ولسبب ما حينها، اختفت الاصوات بالكامل من حولي، ولم اعد استطيع سماع اي شيء لمدة قاربت الخمس ثواني، شعرت فيها وبكل ثانية ان الخطر يزداد أكثر فأكثر. ولكن لم يمضي الوقت طويلًا حتى بدد المشرف المدعوا شين، الضباب بإستخدام رياحه، وسرعان ما عادت طبلة اذني الى العمل من جديد، وعادت اشعة الشمس لإنارة محيطنا، الذي لم نلبث طويلًا الا ووجدناه فارغًا من اي تشوهات.
ولكن وبالتفكير في الأمر بموضوعية، واضعًا جانبًا إن كان تحليله للحدث خاطئًا ام صحيحًا، فقد حدث هذا الحادث قبل سنة كاملة من الآن، وحتى مع البحث المتواصل للأميرة، لم يجد احد خيطًا واحدًا يقود للطريقة التي تمت فيها إختطافها.
كيف حدث ذلك؟ حسنًا حتى انا لا استطيع شرح ذلك تمامًا غير ان اعترف بحقيقة اكتشفها العالم قبل اشهر قليلة فقط، الحقيقة القائلة بأن الهجوم الذي طُبق علينا من قبل اكثر من خمسين متطرف، وقع فقط من أجل إختطاف الأميرة الأولى.
( لديك مهارات جيدة بالتفاوض هاه)
وباللحظة التي تبعت إختفاء المهاجمين، تم التأكيد كذلك على إختفاء الأميرة الأولى، ومن بعدها الشخص المدعوا شيرو.
ونتيجة ذلك الهجوم، كانت نجاحًا باهرًا تمثل بتشتيت المعلمين الذين كانوا بالفعل يلتفون حول الأميرة، وإختطافها حيث لم يكن ينظر أحدًا.
* بيب بيب بيب بيب.
” جلالتك..انت لا تقول بأن شيرو..؟”
وبالطبع تبع ذلك إختفاء شيرو.
بخلاف ذلك، امتلكت رين مهارة خاصة بها تسمح لها بقياس قدرات اي شخص كما تريد، ويمكنها ان تعطيني تقريرًا مفصلًا عن مدى قوة الخصم.
” اجل تحليلك خاطئ بالكامل سيدي الملك. فشيرو نفسه كان محاصرًا ويتعرض للخنق من قبل أحد المختطفين.”
” ربما كانت مجرد مسرحية من قبلهم لأجل التمويه، فبعد كل شيء كان الإختطاف مدبرًا بطريقة دقيقة لدرجة مزعجة ”
ولجعل الأمر محيرًا أكثر حتى، ستجد ان معظم المدارس بهذا العالم، تتحدث بدروس التاريخ عن اشخاص وابطال واساطير غزيرة لم توجد او تعيش سوى بعصر إمبراطور السحر الغني عن التعريف. ولكن وبحال حاولت السؤال عن اي شيء يتعلق بالحرب المقدسة نفسها، فلن تجد سوى تلك المعلومات المكررة والشحيحة.
قال أليستروف بصوت يملأه الشك، وكأنه توصل بالفعل للجاني الحقيقي.
هذه مشكلة الخدم قصيري البصيرة. يتسرعون بالحكم فقط باللحظة التي يشعرون بها انهم على بعد خطوة من تحقيق اي شيء.
” اذًا ارثر، اعذرني على تسرعي بإستجوابك ولكن كيف كانت حياتك بالأكاديمية؟”
” لا مازال هذا غير منطقي، فشيرو نفسه قام بالقتال بجانبنا، المشكلة الوحيدة تكمن بأن المختطفين قد التفوا حوله، الأمر الذي جعل بعض الطلبة يقومون بخطوة خاطئة وينفصلون عن المجموعة مقررين الذهاب لنجدته، وبسبب ذلك تم تركي برفقة شخصين لحماية الاغلبية الساقطة من حولنا. ”
بكل حال، كنا على اعتاب الدخول الى شهر العالم، الشهر الأخير بالسنة، واحد الشهور الماطرة كذلك والتي تنخفض فيها درجات الحرارة كثيرًا هنا في لوثيريا.
” اذًا وماذا يعني ذلك؟ مازلت لم تقم بإثبات اي شيء ”
” صباح الخير سيد كاتسومي، اتحتاج مساعدة لنقل شيء اليوم؟”
” اليستروف..ماذا ستعرف إن استمعت لشرح ناقص؟ دعه يكمل ويمكنك بعدها الشجار معه كما تشاء”
” اتركها لي فقط! ”
“…”
بالطبع ترددت بالبداية من النزول بالرغم من انني انا من كنت فضوليًا بشأنه الا ان افكاري قد تشابكت فور تذكري لشعوري السيء عندما كنت اهبط من تلك السلالم بذلك الكهف المشؤوم.
اجل فكما قال، فمنذ ان اتيت الى هنا، خضعت إلى فحوصات مختلفة لقياس طاقتي، وعائي، وتعداد مهاراتي، بالطبع تعلمت قبلها عن نظام السحر وكيف يتكيف العالم معه، ولم يزد ذلك إلا من مقدار دهشتي من نفسي فقط.
بتلك الكلمات، اصمت الملك مساعده الذي كان يهاجمني فعليًا بدل النقاش بموضوعية.
متوصلًا لنتيجة توصل المحققون لها من بعد استجواب المعلمين بذلك الوقت، تنهد أوليفر بعدما وصل لطريق مسدود، ربما طوال السنة الماضية، كان يلف ويدور حوله.
” ارثر، اكمل من فضلك. ”
بالطبع لم تقد البوابة مباشرة الى سلالم مظلمة باردة وقاتلة، بل بالعكس، كانت تقود الى ما كان اشبه بمركز تجاري ضخم انتشر على مد البصر، وامتلئ بكافة المغامرين والمقاتلين الشرسين، وتلك المتاجر العديدة التي تقوم ببيع الأسلحة والعتاد لهم.
اجل كان يقدم لي هذه الحلويات يوميًا وكل مرة يضع صنفًا مختلفًا وأكثر حلاوة من سابقه، بالطبع لم يعتبره مقابلًا على حملي للصناديق التي لم تكن تأتي دائمًا، بل كانت مجرد هدايا يومية لم اعرف سببها حتى اليوم.
هذه المرة، قررت شرح كل شيء مرة واحدة.
” اجل، كما اسلفت، وبسبب تعداد المقاتلين الكبير، تركزت المعركة في اربع جبهات، الجبهة الأولى كانت تتركز خلفي على بعد مسافة قريبة، حيث كان المشرفين يقاتلون غالبية المهاجمين محاولين حماية الأميرة الأولى من كانت غائبة عن الوعي بالفعل. ”
بالطبع ترددت بالبداية من النزول بالرغم من انني انا من كنت فضوليًا بشأنه الا ان افكاري قد تشابكت فور تذكري لشعوري السيء عندما كنت اهبط من تلك السلالم بذلك الكهف المشؤوم.
بالنسبة للفصائل، فلم تكن شيئًا يمكن عده على الأصابع فقط، ليس على اصابع بشرية عادية على الأقل. ومع وجود أكثر من مائة فصيل وسلالة مختلفة، ومئات الآلاف مِمَن كانوا بالواقع عبارة عن خليط مُهجن نتج عن تزاوج الفصائل ببعضها البعض. اكتشفت لاحقًا ان لكل اولئك الفصائل، ترتيبًا هرميًا ربما لن يصدق احد بوجوده لو علم بالعدد التقريبي للفصائل الموجودة في زودياك.
بدأت بالتحدث وانا ارسم شكل الجبهات مستخدمًا الشوكة وقطع البازلاء المتوزعة في الطبق امامي. ياللإهدار.
” الجبهة الثانية حيث كنت اقاتل وبجانبي اثنين من الطلاب المنهكين، كنت قادرًا على حماية من حولي، ولكن كان استخدام قدراتي بذلك المكان قد يتسبب بضحايا غير محسوبة، وخصوصًا وأنني كنت اعاني من نقص في المانا بالفعل، لذا امتنعت عن القتال بكامل قوتي وحاولت تكثيف جهودي لحماية رفاقي الساقطين. ”
من بعد ان زاد أوليفر من شكوكي أكثر فقط عندما قال تلك الكلمات، سرعان ما نجح رفقة معاوينه بتخفيف الصدمة التي شتتت عقلي، واخذي الى غرفة آخرى شرحوا فيها كل شيء يحدث، قائلين اشياء غير معقولة عن كوني مسافر عبر العوالم، وهم الذين قاموا باستدعائي من اجل تعزيز قواهم وحماية البشر من خطر وشيك، وانني البطل المنتظر.
بالنسبة لذلك الوقت، كانت هنالك مشكلة التفوق العددي، بالطبع لم اكن سأعاني منها إن كنت لوحدي، او كان المهاجمين اشخاص ضعفاء، ولكنهم كانوا وبشكل معقول، ذوي قدرات مناسبة للموقف، واستطاعوا بالفعل كبح جماح المعلمين.
في البداية، ظننت ان هذا العالم هو مكان طبيعي تمامًا كعالمي السابق، ولكنني سرعان ما تذكرت ان لا منطق طبيعي او علم مُثبت بعالمي، يتحدث عن إمكانية السفر بين العوالم من الأصل.
” الجبهة الثالثة نشأت بسبب غلطة الطلاب بملاحقة شيرو، الأمر الذي مكّن المختطفين من إنشاء كمين للطلبة، والتفوا حولهم مانعين إياهم من الإقتراب من شيرو الذي كانت المعركة مع من حوله تأخذهم بعيدًا عن الانظار. ”
بالنسبة لي، كان ذلك إنتحارًا لا اكثر، لماذا اخاطر بحياتي من اجل بعض الأموال؟ لا شكرًا انا اعلم حدودي جيدًا.
بالطبع كان السبب معروفًا كذلك، فهناك بتلك المملكة، وعلى عكس باقي انحاء العالم، وبسبب إرتفاع معدلات النيرف العالية والمنتشرة بكافة انحائها، تطورت الوحوش بشكل غير إعتيادي، فحتى مع إرسال الطلبات والمهام إلى الشركات الخاصة هنا، لم يقبل الكثير خطورة السفر الى لوثيريا وقتال تلك المخلوقات المجهولة، الأمر الذي جعل السكان يعانون منها ويضطرون لمواجهتها بأنفسهم.
” هل استطعت رؤيته طوال الوقت؟ ام انه اختفى بالكامل عن الانظار؟”
سمعت تنهيدةً منزعجة من احدهم، وسرعان ما طغى عليها الطعم الشهي بفمي.
” السبب بسيط للغاية، آل لون هم الوحيدون الذين يمتلكون اكثر من ثلاث نقابات في مملكة لوثيريا، ومن خلال بحثي عن الأمر، اكتشفت بأنهم يحققون ارباحًا جيدة جدًا هناك، لذا كان الأمر منطقيًا ان ارغب بتعزيز علاقات مع شخص قد يرث شركة ستحتكر نقابات مملكة كاملة من أجلها.”
من بعد استماع مطول، طرح علي أوليفر ذلك السؤال.
” لا لم اكن اركز معه بالبداية، ولكن بلحظة عفوية، نظرت بإتجاهه والتقط بصري احد المختطفين وهو يلتف حوله قبل ان يقوم بإخراج شيء لست متأكدًا منه، ولكنه كان يلمع بقوة قبل ان يغلف ضوئه شيرو ويتسبب بجعله يختفي من المنطقة بشكل كامل. ”
فبإستثناء الطلبة في الأكاديميات، يحتاج كل شخص يرغب بالدخول الى المغارات الى واحدة من هذه، فالمهم بهذه البطاقة ليس سوى ذلك الحرف المنقوش على جانبها.
استقبلت مبتسمًا ردة فعل الرجل المعتادة والمتفاجأة من مقدرتي على حمل ست صناديق ثقيلة دفعة واحدة.
” همم ”
بالنسبة للحروف، فهي تقسم على النطاقات بالتساوي، تبدأ من نطاقات المستوى C وهي الطوابق العلوية والتي تكون عادةً سهلة ومناسبة للمبتدئين. بينما نطاقات المستوى B فهي اصعب قليلًا وعادة ما تكون في حدود الطوابق العشرة الى الخمسين الأوائل. تليها نطاقات المستوى A التي هي ثاني اصعب نطاقات، وهي عبارة عن مناطق تحتوي على وحوش من المستويات السادسة والسابعة والتي لن تجد الكثير ممن يجرؤون على مقاتلتها.
اعتقد بتلك الطريقة، استطيع القول بأنني قمت بتبرئة اسم الضحية الآخرى التي تمت اختطافها بجانب الأميرة.
قالوا كل ذلك الهراء الذي سرعان ما وصفته بالإفتراء، وهددتهم بالإبادة مالم يتحدثوا بالحقيقة.
من بعد اخذ بطاقتي، توجهت الى الباب الذي فُتح بعد ثوانٍ معدودة، فقط ليظهر ذلك المشهد المألوف بالنسبة لي.
لم تكن تعابير اليستروف قابلة للوصف، ولكنها تركت طعمًا حلوًا بلساني .
الآن ولأن الملك قد فقد ابنته، كان ذلك كافيًا لقلب سياساته تجاه العالم اجمع، فقط تلك الخسارة كانت كافية لجعله يجمد علاقاته مع احدى الممالك، ويخفف تعاملاته مع الآخرى، مغلقًا بنفسه داخل مملكته، وواضعًا قوانين اكثر صرامة بداخلها كذلك.
اجل كان الأمر كنقطة ضعف استغلها أوليفر بكل مرة اراد بها التحدث إلي وسؤالي عن عالمي الخاص او عن اي موضوع اثار إهتمامه.
” وماذا عن الأميرة؟”
مستعيدًا لرونقه، سألني أوليفر عن الضحية الرئيسية.
بذلك الوقت، لم اخبره بكوني ملك سابق، واكتفيت بالقول بأنني مجرد فارس تابع لمملكة كانت على وشك غزوا العالم.
طريقة حديثه تلك.. كنت اعاني في فهمها قليلًا بالبداية..وبأول مرة تحدثت فيها إليه، كنت اظنه يختتق وهو يطلب النجدة..ولولم يوقفني آلبيرت حينها للحظة، لم اكن سأفهم بأن الرجل امامي يحاول نطق اسم آلبيرت، وكانت نبرته المميزة..عالقةً في جزئية “اااا” لفترة طويلة…
” الأميرة..لا استطيع حقًا القول بأنني رأيتها بوضوح، او ان اي احد آخر استطاع رؤيتها كذلك.”
باللحظة التي يمنح فيها الملك المال لكل من شاء، ان يبوح بسر صناعة تلك المواد المغذية للشهوة البشرية الجشعة، ويقوم بترك اللجام تمامًا عن عنق نبلائه ومن استحوذوا على الثروة، فيومًا ما، سيعود ذلك التصرف عليه ليعضه، ويسممه، ويسقطه عن عرشه بالنهاية.
” هل كنت بعيدًا عنها؟”
( هوه هو، هل تقول بأنك افتقدتني الآن؟ )
” لا ليست المشكلة بالمسافة، في الواقع حتى لو كنت بجانبها، كنت سأواجه نفس المشكلة. ”
” صباح الخير البيرت، سأعود بعد بضع ساعات كالعادة. ”
” الضباب هاه…اجل هنا حيث ينتهي كل شيء دائمًا. ”
“..45 وإلا انس الأمر ”
ولسخرية القدر، ومن بين جميع تلك الفصائل التي لا تعد ولا تصحى، كنا نحن البشر، نقبع بمؤخرة ذلك الهرم وكأنه الأمر الأكثر منطقية فقط.
متوصلًا لنتيجة توصل المحققون لها من بعد استجواب المعلمين بذلك الوقت، تنهد أوليفر بعدما وصل لطريق مسدود، ربما طوال السنة الماضية، كان يلف ويدور حوله.
” هكذا ينتهي الأمر دائمًا، مهما قمت بالبحث، ستتوصل لنفس الشرح الختامي..هااه…لا بأس ارثر اشكرك على تصحيح الأمور. ”
تقدمت نحوا غرفة العرش بلا تردد.
فإن خرجت للخارج قليلًا فقط، واستمررت بالمشي لمدة لا تزيد عن الربع ساعة، ستجد تلك المدينة الضخمة والتي كانت تسمى بـآيريستيز، عاصمة الجزء الشمالي من إقليم الإنباير.
حينها، وكأنه استسلم هذه المرة، القى اوليفر بوزنه على كرسيه بتثاقل، متنهدًا بشكل منزعج وواضح، وبطفولية، مخبرًا إياي بعدم الحاجة لإكمال شرحي.
السحر؟ اي هراء هو هذا. هل تمكن مورديرد من عقد إتفاق مع بضعة دجالين منحرفين لمحاولة غدري من الخلف؟ اتظنون بأن اعدادكم كافية لإخافتي؟ هاه! انتم فقط لا تعرفون من هو بندراغون إن كان هذا هو الأمر. يستحسن بكم إعادتي الى حيث ما كنت قبل ان تجدوا رؤوسكم تحت اقدام شياطينكم التي تعبدونها.
بالحقيقة، كان امرًا منطقيًا ان ينتهي به الحال بتلك الطريقة المنزعجة، فنهاية هذه القصة الشيقة، ليست نهايةً سيتقبلها اي احد بسهولة فقط.
بالطبع انا لم اخسر ذلك النقاش امامه، وفعله لذلك كان غشًا واضحًا بقواعد المناقشات بالمناسبة، ولكن ولأنني ملك عادل، اعتبرته تعادلًا.
فباثناء القتال بذلك الوقت، وبعدما اتت اللحظة المناسبة لإختطاف الأميرة، القى احد المجرمين بتعويذة سحرية واسعة المدى، قامت بقلب النهار الى ليل، ونشرت ضبابًا كثيفًا للغاية لدرجة سيوهمك عقلك انك تختنق بسببه.
من بعد استماع مطول، طرح علي أوليفر ذلك السؤال.
ولسبب ما حينها، اختفت الاصوات بالكامل من حولي، ولم اعد استطيع سماع اي شيء لمدة قاربت الخمس ثواني، شعرت فيها وبكل ثانية ان الخطر يزداد أكثر فأكثر. ولكن لم يمضي الوقت طويلًا حتى بدد المشرف المدعوا شين، الضباب بإستخدام رياحه، وسرعان ما عادت طبلة اذني الى العمل من جديد، وعادت اشعة الشمس لإنارة محيطنا، الذي لم نلبث طويلًا الا ووجدناه فارغًا من اي تشوهات.
وباللحظة التي تبعت إختفاء المهاجمين، تم التأكيد كذلك على إختفاء الأميرة الأولى، ومن بعدها الشخص المدعوا شيرو.
كانت المشكلة فقط تكمن في تسلسل الإختفاء، فمن جانبي رأيت ان شيرو من اختفى اولًا وبعدها الأميرة. ولكن المحققين لم يشغلوا بالهم بالتحقيق مع الطلبة بشكل كبير، واهتموا بالمعلمين الثلاثة اكثر.
وجميعها كانت مهاراةٍ فتاكة كذلك، لا اعلم إن كنت سأحتاجها بوقت ما.
بخطوات ثابتة، بدأت بالمشي الى داخل الكهف، وسرعان ما التقط بصري بوابة ضخمة كانت المدخل الرئيسي للمغارة، وعلى جانبها يوجد شخص جالس بداخل غرفة تتسع له فقط، فاتحًا نافذةً متوسطة الحجم تُمكن من بالخارج من التواصل به.
” سنة كاملة ولم نكتشف شيئًا هاه، حسنًا لا يسعنا كذلك تناسي الأمر بتلك السهولة للأسف.”
ربما قلت هذا من قبل، ولكن امتلك هذا العالم احكامًا غريبةً حقًا عندما نتحدث عن الفصائل.
على وقع كلمات ملكهم، شعر اليستروف والشخصين بجانبه بحالة سيئة من عدم المقدرة على فعل شيء لقلب الوضع الراهن.
” يوووه شيرو! هل اتيت للتدرب اليوم كالمعتاد؟ لما لا تقوم بتسجيل اسمك هناك؟ ارغب بالمراهنة عليك اليوم! انا واثق من انك تستطيع العبور الى الطابق الخمسين بدون اي مشاكل!”
بالطبع كان واضحًا ان لا علاقة كبيرة لهم بما يحدث بخلاف ان الحدث نفسه قد وقع على اراضيهم، ولكن ذلك لا يسبب لهم الكثير من الضرر او يجعلهم يهتمون بالأمر لتلك الدرجة حتى، بل كانت المشكلة الحقيقية تقبع في لنديريا.
“اتمنى لو تقوم بالدخول والخروج بشكل طبيعي على الأقل..”
الآن ولأن الملك قد فقد ابنته، كان ذلك كافيًا لقلب سياساته تجاه العالم اجمع، فقط تلك الخسارة كانت كافية لجعله يجمد علاقاته مع احدى الممالك، ويخفف تعاملاته مع الآخرى، مغلقًا بنفسه داخل مملكته، وواضعًا قوانين اكثر صرامة بداخلها كذلك.
اشعر بشعور سيء تجاه هذا.
من جانبي، ارى بأن هذا ضعف غير معذور في قوة حاكم تلك المملكة، فبينما انا على يقين تام بمدى الحزن الذي سيصيبك إن اخبرك احدهم ان ابنك الغالي او ابنتك قد اختطفت، فلن اجعل ذلك وبأي شكل من الأشكال، يؤثر على شعبي الخاص، او يؤثر على اي مملكة آخرى مالم امتلك ادلةً دامغةً على تورط النظام الحاكم بتلك المملكة، بالمشكلة نفسها.
وبحال امتلك احد طريقةّ فعليةً ستربطني بعالمي مجددًا، صلة قوية بمثل تلك التعاويذ التي تستدعي الأرواح اولًا قبل الجسد الى هذا العالم. لن تكون هذه المعرفة متاحة سوى لدى فصيل الفانتازما..رابع أقوى فصيل بالعالم.
جعلني ذلك اشعر بالفضول عن اسلوب الحكم المتبع بذلك المكان، لابد من ان لهم احكامًا خاصةً ساهمت بصناعة تلك البيئة غير المرجحة.
اجل ذلك الملك، كان مجرد مغفل عظيم بالنسبة لي، ولا يصلح ليقود شعبًا عظيمًا كشعب اشباه التنانين، اشفق على حالهم الآن وهم يضطرون للتعامل مع جهله العظيم.
” اوووه!”
مغرقًا لتلك الأفكار عميقًا بداخلي، اعدت وضع شوكتي على لحم البغل الذي وُضع منذ لحظات أمامي.
سمعت تنهيدةً منزعجة من احدهم، وسرعان ما طغى عليها الطعم الشهي بفمي.
” امم~ طري وشهي ”
بحق، يمكن للطعام الجيد إنهاء اشنع الحروب بالفعل.
اتسائل عن حالها الآن وكيف تبلي؟ اراهن انها تمكنت من سحق الجميع واعتلت القمة بالفعل.
—
| شيرو.
بطريقته الساخرة الخاصة، فهم أوليفر التعابير بوجهي بشكل خاطئ تمامًا.
* بيب بيب بيب بيب.
ستجد كل تلك التفاصيل التي تمتد من تاريخ 40 ق. إ.س، وإلى تاريخ 640 إ.س. ولكن وفقط باللحظة التي تصل بها إلى تلك السنة الأخيرة، وقبل قيام الحرب المقدسة بثلاث سنوات، ستشعر وكأن احدهم قد قام بتمزيق صفحات التاريخ، ناقلًا إياك لأكثر من مائة عام إلى الأمام، وذاكرًا تاريخ 750 إ.س حيث بدأ العالم دورة حياة جديدة.
فقط إن قامت الكنيسة في دياري برؤية هذا العالم…لن يستطيع أحد كبح سخط البابا او إيقافه من تسمية هذا المكان بالفاسد او الآثم.
“…هغم..”
بلا ادنى شك، كان الشخص الذي اقنع العالم بأن المقامرة هي احدى الطرق السريعة للثروة، ثعلبًا يستحق الإبادة.
اصوات باهتة بدأت تضرب طبلة اذني بخفة في البداية قبل ان تعلوا تدريجيًا وتضرب عميقًا داخل وعيي الخاص.
اعدت التحية للسيدة التي كان ذيلها يتراقص بسعادة لسبب ما..اجل امتلكت ذيلًا كبيرًا مغطًا بالشعر ومنفوشًا، واذني اقرب لأذان الكلاب، مع تفاصيل وجه واطراف شبيهة بالبشر تمامًا.
“..هاااه”
نهضت من السرير بتثاقل بعدما تعرفت على صوت منبه الساعة المألوف.
في البداية، كانت المعلومة اكبر من ان يستوعبها عقلي، لا، بل في الواقع ولتحري الصدق والدقة، لم استوعب شيئًا عندما اتيت الى هنا اول مرة، ولا اعني بذلك حاجز اللغة، او ان البشر هنا كانوا يتحدثون بلغة تعذر علي فهمها، لالا اذا جئنا للأمر من تلك الناحية، فقد اكتشفت بأنني امتلك مهارة خاصة تسمى [ عامي ] تسمح لي بالتحدث بجميع لغات واللهجات المختلفة لجميع الفصائل والكائنات بهذا العالم، اليس هذا منقذًا الآن؟
” ااه اجــل لحححظة فقط مــن فــضلك ”
اطفئت مصدر الإزعاج.
” 50 ”
نظرت الى سقف الغرفة الذي اصبح مألوفًا بالنسبة لي مع مرور الزمن، لتبدأ الذكريات التساقط علي كوابل من الصخور الثقيلة بلا اي سبب محدد.
” مضت سنة كاملة هاه..”
واين البيرت، كان هذا هو اسمه.
اجل لقد مضت سنة كاملة بالفعل. سنة كاملة منذ ان انتقلت بشكل غير معروف حتى الآن، الى مملكة لوثيريا هنا بإقليم الإنباير.
وقتها، اتذكر كم كنت ضائعًا وسط حشد من الأحداث المتسارعة غير المتوقفة، ولكن لم البث طويلًا حتى انقذني احدهم من ذلك الطريق السريع المتفجر، نفس الشخص الذي وفر لي هذه الغرفة الجيدة وهذا السرير المريح للغاية.
واين البيرت، كان هذا هو اسمه.
شخص غامض بالكامل ولاسبابه الخاصة، قرر إنقاذي ورعايتي هنا طوال هذه السنة.
بالتفكير في الأمر من تلك الزاوية، كانت حياتي فوضوية للغاية، وخالية من الأهداف والمعاني كذلك.
ولكن، لم يكن الأمر كبيرًا بالواقع، مادمت لا املك هدفًا فلا بأس، نحن نواصل العيش على كل حال صحيح؟
لم استطع حتى وصفه بالبداية، ولكنه كان اشبه بمتاهة عملاقة احتوت على العديد من الأبواب المختلفة والتي لم اعلم اين كانت تقود بالضبط.
” هاه—؟”
امتلك هذا العالم خلافاته السياسية بالطبع، ولكن وصل بهم الأمر للإنفصال هاه؟ لم امنع نفسي من البحث عن الأمر قليلًا وقتها عن الإقليم، ولن اخفي عليكم إكتشافي لبضعة اشياء مثيرة للإهتمام حقًا.
وعندما كنت على وشك إطلاق تنهيدة متعبة، لاحظت منظر أنفاسي امامي، المنظر الذي كان يدلل على شيء واحد فقط.
” حسنًا، حان وقت النهوض! ”
همس احدهم بصوته المتخوف.
الشتاء.
بكل حال، كنا على اعتاب الدخول الى شهر العالم، الشهر الأخير بالسنة، واحد الشهور الماطرة كذلك والتي تنخفض فيها درجات الحرارة كثيرًا هنا في لوثيريا.
“مورديرد…” تنهدت بغضب وانا الفظ اسم آخر شخص توقعته ان يقوم بقلب عالمي رأسًا على عقب..لم يكن ذلك الشخص سوى ابني الخائن.
من بعد رؤية أنفاسي المتجمدة، سرعان ما استشعر جسدي البرودة المتتشرة في الغرفة على غير العادة.
كانت الأجواء دافئة بالأمس فقط، حتى انني نمت بهذه الثياب الخفيفة بلا اي مشاكل، هذا فقط يؤكد حقيقة ان الطقس بهذه المملكة سريع التقلب، وسيء للغاية كذلك.
اجل لقد كنت بلا شك اسير في نفس طريقه، إنه يظن ان شيرو هو من قام بإختطاف الأميرة.
اصوات باهتة بدأت تضرب طبلة اذني بخفة في البداية قبل ان تعلوا تدريجيًا وتضرب عميقًا داخل وعيي الخاص.
” حسنًا، حان وقت النهوض! ”
ناهضًا من سريري بشكل نشط الى حد ما، نظرت من خلال النافذة عفويًا ولم اجد أثرًا للشمس بالسماء.
لن تجد احدًا يجيب على أي من هذه الاسئلة.
حسنًا كان الوقت مبكر الى حد ما، تمامًا نفس التوقيت الذي كنت استيقظ به طوال الأربع اشهر الماضية، مطبقًا لروتين معين علمني إياه البيرت.
حينها، سمعت تلك الكلمات غير المنطقية بالكامل وهي تخرج من رين، والتي بدت جادةً تمامًا.
من بعد النهوض واخذ حمام دافئ لإعادة إنعاش اطرافي المتجمدة، عدت الى غرفتي فقط لكي اجد شيئًا لم يكن متواجدًا حينما استيقظت.
” هااه..انت تقول هذا دائمًا يا فتى، لا تتعب نفسك كثيرًا، الشتاء على الأبواب.”
” آلبيرت كالعادة..”
اصوات باهتة بدأت تضرب طبلة اذني بخفة في البداية قبل ان تعلوا تدريجيًا وتضرب عميقًا داخل وعيي الخاص.
ربما تمتعت الفصائل العليا بقدرات هائلة ومهارات خاصة فريدة. فإن اتيت لذكر بقية الفصائل، لا يمكنني بالواقع قول المثل عن البقية اسفل الفانتازما.
تمتمت بإسمه بينما انظر إلى كوب الشاي الساخن، وقطع الكعك الموضوعة بالصحن بجانبه.
بأي حال من الأحوال، وبطريقة كانت تثير فضولي كما وقلقي بكل مرة..فقط باللحظة التي استيقظ بها من النوم واذهب فيها لغسل جسدي، سأجد دائمًا كوبًا من الشاي وصحن كعك معد بالمنزل بجانبه وقد وضعا حديثًا فقط.
وهنا اكتشفت ان للسحر وجود بهذا العالم حقًا.
بالطبع دفعني ذلك لسؤال آلبيرت عن هذه الوجبة الصباحية المقلقة، وكيف انها لا تظهر إلا عند إستيقاظي من النوم. ولم تكن إجابة آلبيرت على هذا سوى: ” بدلًا عن النزول وشرب الشاي هنا، ظننت ان السيد الصغير سيشعر براحة أكبر ان اوصلته لغرفتك. ”
هذه الإنتحارية..
اجل، عثرت على المتسلل.
فصيل الدوكّ-كين، إنهم شبيهون بالكلاب الى حد كبير.
كما يشير إسمهم، ارتبط الفانتازما بشكل مباشر مع الأرواح، وكان فصيلهم هو الذي وضع الأحكام الفعلية لتعاويذ قوية مثل تعاويذ الإستدعاء او الإستحضار. بالنسبة للفانتازما انفسهم، فأولئك لم يمتلكوا جسدًا ماديًا من الأساس. وبشكل اقلقني، لم يكونوا سوى مجرد أرواح عَمّرت بهذه الأرض لأكثر من ألف عام.
بخلاف إمتناني الكبير لصنيعه هذا، ومراعاته الكبيرة لراحتي..كان آلبيرت لا يفهم ان فعله لهذا وبتلك الطريقة، مخيف فقط.
انت حقًا حثالة حقيقية للمراهنة على الضعفاء كما تعلم؟، اتذكر بأن احدهم اخبرني قبلًا بأن الأصلع جرب من قبل المراهنة بلعبة كبيرة على بعض من مغامري المستوى A وخسر جميع امواله لدرجة عجز بها عن شراء طعامه ليومين كاملين.
انا اعني، انا احد اولئك الأشخاص الذين يتقلبون كثيرًا بالنوم، حسنًا؟ كان من الطبيعي ان استيقظ مرة واثنين وثلاثة بمنتصف الليل او حتى بأوقات مقاربة لهذه من اجل الذهاب إلى الحمام قبل ان اعاود النوم لعدة دقائق إضافية. وبكل تلك المرات التي استيقظت بها لعدة دقائق، لم اجد فيها كوبًا من الشاي بجانبي.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 10 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
لم تظهر تلك الوجبة سوى باللحظة التي استيقظ فيها فعليًا لأبدأ يومي، انت تفهمني الآن صحيح؟ انا اتحدث عن ذلك التوقيت الدقيق، وتلك الحركة اللاشعورية التي لم استطع فهمها حتى الآن.
” اذًا ارثر، اعذرني على تسرعي بإستجوابك ولكن كيف كانت حياتك بالأكاديمية؟”
في البداية، ظننت ان هذا العالم هو مكان طبيعي تمامًا كعالمي السابق، ولكنني سرعان ما تذكرت ان لا منطق طبيعي او علم مُثبت بعالمي، يتحدث عن إمكانية السفر بين العوالم من الأصل.
..اتذكر عدة مرات غلبني فيها النوم، ومن بعد محاولات فاشلة للعودة لعالم احلامي، اقرر قرائة كتاب او التدرب على شيء ما لتمضية الوقت، حينها فقط، سأتفاجئ بسماع صوت باب غرفتي وهو يُغلق، وباللحظة التي انتبه بها لتلك الحركة السريعة بشكل متأخر، سأجد كوب الشاي او الحليب او اي وجبة خفيفة، وقد وُضعت بالطاولة بجانب سريري.
. .
” سيد أرثر، جلالته مستعد لرؤيتك الآن ”
“اتمنى لو تقوم بالدخول والخروج بشكل طبيعي على الأقل..”
فقط إن قامت الكنيسة في دياري برؤية هذا العالم…لن يستطيع أحد كبح سخط البابا او إيقافه من تسمية هذا المكان بالفاسد او الآثم.
في الواقع، كان آلبيرت يدخل ويخرج من الباب بشكل طبيعي، على الغالب، ولكنه يفعل ذلك بسرعة وحركة غير طبيعية بلا شك.
حتى صعوده بالسلالم التي كانت تصدر صوت صرير كلما وطئت عليها، لم تكن تفعل ذلك حينما يسير عليها آلبيرت. وكأنه بلا وزن تمامًا. واحيانًا، وبحال لم اركز جيدًا من حولي، سرعان ما سأفقد وجوده، ولن اجده مجددًا إلا عند سماع صوت طهوه بالمطبخ، او عندما انادي له.
” انا سعيد بعودتي مجددًا الى القصر، أقدر لك إهتمامك.. جلالتك ”
( لن يواجه هذا الرجل اي مشاكل بقتلك إن اراد ذلك على ما يبدوا..)
ولكن بالطبع توجد طريقة للعودة، وهي بالتوجه الى المناطق الأمنة والتي كانت عبارة عن غرفة واسعة تفصل بين كل طابق وآخر، ستجد بتلك الغرف الطعام والإسعافات الأولية وناقلات تعيدك الى هنا.
اجل انا اتذكر..قول رين لشيء مشابه لهذا. شيء مخيف ومقلق كهذا.
متذكرًا حديث البيرت عن ضرورة العودة سريعًا مجددًا، مكثفًا الطاقة حول قدماي، بدأت بتسريع وتيرتي.
ولكن من بعد العيش طوال هذه السنة برفقة البيرت، ورؤية كيف كان يعاملني وكأنني سيد ما، وكيف كان يهتم لأمري ويقلق على اقل المشاكل التي تتعلق بي، لم اشعر تاليًا سوى بالإنتماء لهذا المنزل. وسرعان ما اصبح البيرت شخصًا مهمًا بالنسبة لي.
اعتقد بتلك الطريقة، استطيع القول بأنني قمت بتبرئة اسم الضحية الآخرى التي تمت اختطافها بجانب الأميرة.
” ربما علي التفكير بطريقة لرد دينه بوقت ما ” قلت قبل ان ارتشف رشفة من الشاي الدافئ ذو النكهة المميزة، والذي ساعد جسدي وعقلي على الإسترخاء.
ليس الأمر وكأن الكثير قد حدث بالفعل، او ان مشاكلًا كبيرة قد حدثت لا ليس الأمر كذلك إطلاقًا، بل في الواقع، كنت اتذكر بالتحديد حدثين لم يكونا بعيدين من بعض كثيرًا، واحدهما كان حدثًا انتشر بالعالم اجمع وقتها كونه حادثة غير مسبوقة.
على عكس القصص الخيالية التي نشرها شعراء عالمي عديمي الحياة، كان الإنباير هنا فصيلًا مسالمًا إلى حد ما. وبما ان العالم بأكمله كان مسالمًا بالفعل، لا افترض بأنهم سيتخذون اي دور عدائي طائش. ولكنهم بلا شك امتلكوا قدرة جسدية وسحرية عالية، جعلتهم الفصيل الوحيد الذي امكنه مقارعة الشياطين تقريبًا، بلا شك، صنع الإنباير بساطهم الأحمر الخاص في العالم، وإقليمهم الصغير بشكل لم يدل حقًا على مكانتهم الرفيعة.
بالنسبة للمنزل الذي اقطن به، كان اسلوب بنائه شبيهًا باسلوب منزلي القديم بقريتنا الى حد كبير، او هذا ما ظننته.
بصراحة كنت متسرعًا بذلك الوقت، وكنت غاضبًا كذلك، بالطبع كان اي احد سيشعر بالخوف او الغضب بناءً على حالته العقلية، ولكن بنفس الوقت كان الخيار الأكثر حكمة هو الهدوء والإستماع بحذر لاولئك الغرباء قبل إتخاذ القرار السليم بشأنهم.
بالطبع احتوى المنزل المبني بالطوب والخشب على ثلاث غرف بالأعلى مع حمام في نهاية الرواق، ونفس المطبخ الصغير بالأسفل مع غرفة معيشة واسعة الى حد ما، الا انه امتلك قبوًا كذلك.
ولم يكن مجرد قبوا عادي.
فمنذ مجيئي الى هنا، تسائلت دومًا عن ذلك الباب الموضوع بجانب ارضية المطبخ، وعندما لاحظ البيرت الفضول حولي، قام بفتح الباب الذي كان يحوي سلالمًا دون اي إضائة من حولها.
سرعان ما ذكرني ذلك بالكهف الذي وجدنا به رين.
“… لا يوجد طعام كهذا بالأكاديمية صحيح؟ اجل، نسيت تمامًا عادتك بتقديس الطعام. ”
بالطبع ترددت بالبداية من النزول بالرغم من انني انا من كنت فضوليًا بشأنه الا ان افكاري قد تشابكت فور تذكري لشعوري السيء عندما كنت اهبط من تلك السلالم بذلك الكهف المشؤوم.
في البداية، كانت المعلومة اكبر من ان يستوعبها عقلي، لا، بل في الواقع ولتحري الصدق والدقة، لم استوعب شيئًا عندما اتيت الى هنا اول مرة، ولا اعني بذلك حاجز اللغة، او ان البشر هنا كانوا يتحدثون بلغة تعذر علي فهمها، لالا اذا جئنا للأمر من تلك الناحية، فقد اكتشفت بأنني امتلك مهارة خاصة تسمى [ عامي ] تسمح لي بالتحدث بجميع لغات واللهجات المختلفة لجميع الفصائل والكائنات بهذا العالم، اليس هذا منقذًا الآن؟
ولكن وبالرغم من ذلك، واصلت المسير رفقة البيرت حتى وصلنا لنهاية القبو الذي لم يكن وكما قلت، مجرد قبو عادي.
” لدي مصادري الخاصة كما تعلم، هيهي”
لم استطع حتى وصفه بالبداية، ولكنه كان اشبه بمتاهة عملاقة احتوت على العديد من الأبواب المختلفة والتي لم اعلم اين كانت تقود بالضبط.
استطعت رؤية اكثر من 10 ابواب بالفعل امامي، مفترضًا انها جميعًا تقود الى غرف على الجانب الآخر، الا ان البيرت قام بفتح باب معين، لم يقبع خلفه سوى ممر طويل للغاية كان بالطبع مخالفًا لحجم المنزل بالأعلى وغير متوافق مع شكله الهندسي.
هذه الإنتحارية..
بالطبع ليس لإستقبال كل داخل وخارج من المغارة فقط.
اخبرني البيرت بعدها انه وبأثناء الحرب المقدسة، استخدم هذا المنزل كمقر مهم يسمح بمرور الجنود من اسفل الأرض بسرية والى اماكن مختلفة بأقاليم لوثيريا المختلفة.
الحرب المقدسة، الحرب التي لم تبقي ولم تذر شيئًا، بالطبع كنت على علم جيد بها.
” اشكرك على مساعدتك كالعادة، تفضل حلواك اليومية!”
ولكنه اخبرني كذلك ان معظم هذه الممرات قد اصبحت مسدودة بالفعل، وهو ذاته لا يعلم اين تقود او كم يوم ستأخذ رحلة المشي بهذا الممر الضيق المظلم الذي كان واضحًا انه لا يتسع الا لشخصين دفعة واحدة.
هذه مشكلة الخدم قصيري البصيرة. يتسرعون بالحكم فقط باللحظة التي يشعرون بها انهم على بعد خطوة من تحقيق اي شيء.
والآن اليس هذا مثيرًا بشكل مخيف؟ بالطبع لم افكر يومًا بأنني ارغب بتجربة عبور احدى هذه الممرات المجهولة، ولكنني اعرف احدًا لن يمانع فعل ذلك بلا شك.
ربما.. لم يعد شعوري يعني بشيء سوى تذكيري بأمر قد اصبح في الماضي السحيق، ماضٍ لن استطيع تغييره على الغالب. الآن وقد تم نقلي إلى عالم آخر تمامًا، كان من المفترض علي نسيان كل هذا والتقدم…ولكن كبريائي يمنعني فقط من تقبل هذا بسرور. متسائلًا بكل مرة عن الذي يفعله مورديرد الآن وقت استطاع اخيرًا **سرقة** العرش، وبحال إن كنت سأستطيع العودة يومًا لرد الدين له.
تقدمت نحوا غرفة العرش بلا تردد.
اتسائل عن حالها الآن وكيف تبلي؟ اراهن انها تمكنت من سحق الجميع واعتلت القمة بالفعل.
اجل لقد مضت سنة كاملة بالفعل. سنة كاملة منذ ان انتقلت بشكل غير معروف حتى الآن، الى مملكة لوثيريا هنا بإقليم الإنباير.
” اوه، صباح الخير ايها السيد الصغير. هل انت خارج الآن؟”
” صباح الخير سيد كاتسومي، اتحتاج مساعدة لنقل شيء اليوم؟”
كان ذلك الرجل المدعوا أوليفر وايفر، لغزًا بالنسبة لي. فمنذ مجيئي الى هنا ومراقبتي لأفعاله وقرارته عن قرب، استطيع القول وبثقة انه على مستوى آخر بالذكاء والفطنة، الا انه لم يقم بشيء تجاه معارضيه، لم يستخدم ذكائه لإيقافهم، وكأنه يعلم اين يسير الخيط وأين سينقطع، هو يراقب فقط، ويتحرك بحذر شديد مزعج.
من بعد النزول الى الطابق الأرضي، وجدت البيرت جالسًا على كرسيه المعتاد بجانب المدخنة، حاملًا لكتاب ما، صانعًا حوله تلك الهالة الهادئة والمسالمة للغاية.
بخطوات ثابتة، بدأت بالمشي الى داخل الكهف، وسرعان ما التقط بصري بوابة ضخمة كانت المدخل الرئيسي للمغارة، وعلى جانبها يوجد شخص جالس بداخل غرفة تتسع له فقط، فاتحًا نافذةً متوسطة الحجم تُمكن من بالخارج من التواصل به.
اجل ومازال يقول لي السيد الصغير، لا ينطق هذا الرجل بإسمي الا نادرًا جدًا لسبب أجهله.
” هل استطعت رؤيته طوال الوقت؟ ام انه اختفى بالكامل عن الانظار؟”
” ربما علي التفكير بطريقة لرد دينه بوقت ما ” قلت قبل ان ارتشف رشفة من الشاي الدافئ ذو النكهة المميزة، والذي ساعد جسدي وعقلي على الإسترخاء.
” صباح الخير البيرت، سأعود بعد بضع ساعات كالعادة. ”
” همم إن كنت تقول ذلك، استطيع تفهم سبب إهتمامك بإبنة اميساوا، ولكن برنارد؟ اتهتم بالنقابات أرثر؟”
لم يُذكر اي شيء من ذلك. وكأنها ليست معلومات مهمة. وكأن المؤرخ اراد منا فقد التصديق بوجود هذا الإمبراطور، هذا المؤسس، وإخبارنا بأننا لا يجب ان نهتم بشخصه.
” جيد جدًا، ارجوا بأن لا تنسى ان تعود مبكرًا اليوم، سأكون قد انتهيت من تجهيز حقيبتك وقتها. ” اجاب بإبتسامته الهادئة المعتادة.
” اجل لا تقلق بشأن ذلك، اشكرك على الإعتناء بي كالعادة البيرت. ”
” اوه صباح الخير شيرو!”
قدمت بطاقتي ليتم تأكيدها، ولجعل الرهان عادلًا، قمنا جميعنا بتحديد الطابق الثاني كوجهة لنا، وسرعان ما قام العامل بتشغيل الناقلة امامنا، فقط لتظهر تلك الدوامة المألوفة والتي ستقوم بنقلنا مباشرةً إلى وجهتنا.
” اوه لا لا، لا داعي للشكر، وانتبه لحالك بالخارج. ”
ونفس الأمر كان مزعجًا بالنسبة لحاشيته وللنبلاء من حوله، إنهم فقط يرون بأنني احطم آداب المائدة التي تعلمتها منهم، ولكنني ارى بأنهم لا يعرفون كيف يقدرون الطعام بالشكل الصحيح، فيمكن للحديث ان ينتظر، بينما اللحم هنا، لن يحافظ على طعمه الجيد مع مرور كل ثانية.
تركني بتلك الكلمات قبل ان يلوح لي مودعًا، خرجت بعدها من المنزل وقمت بالتأكد من المحيط بالخارج.
. . . . .
” قرية هادئة ” كان الوصف الذي سيأتي على بالك ان قمت بالنظر الى المنازل الصغيرة الملتفة حول بعضها البعض، وذلك الهدوء المريح الذي يخيم عليها. ولكن لم تكن هذه إلا ميزة معينة امتازت بها هذه الأضحية بالتحديد.
ابتسم الأحمق امامي بطريقة فخورة وكأنه يعلم كل شيء بالعالم.
بالطبع، لم يدوم شعوري هذا إلا للحظات فقط، وسرعان ما اعادت لي ذكرياتي، لحظاتي الأخيرة بكاميلوت.
فإن خرجت للخارج قليلًا فقط، واستمررت بالمشي لمدة لا تزيد عن الربع ساعة، ستجد تلك المدينة الضخمة والتي كانت تسمى بـآيريستيز، عاصمة الجزء الشمالي من إقليم الإنباير.
“اوه، انا ارى.. سعيد بسماع انك تقوم بتكوين العلاقات هناك، فكما تعلم؟ يوجد العديد ممن هم بالواقع ابناء لقادة عشائر وشركات وحتى اقاليم بالعالم، وبالمستقبل سيرثون كل ذلك من ابائهم، لذا تكوين علاقات جيدة معهم منذ الصغر قد يعود عليك بالنفع بالمستقبل. ”
” حسنًا لنبدأ. ”
متوصلًا لنتيجة توصل المحققون لها من بعد استجواب المعلمين بذلك الوقت، تنهد أوليفر بعدما وصل لطريق مسدود، ربما طوال السنة الماضية، كان يلف ويدور حوله.
من بعد التأكد من جاهزيتي والقيام ببعض تمارين التمدد الخفيفة، بدأت روتيني اليومي.
“..إن كنت تتحدث عن الاحداث المهمة، فأذكر وببداية السنة، قتالي لطالب من نفس فصلي بإحدى الحصص التدريبية، بالطبع انتهى الأمر بفوزي في النهاية، ولكن كنا متساويين الى حد كبير بنتصف المعركة وحتى النهاية، وبوقت ما، لم اشعر صراحةً بأنني قادر على الفوز تمامًا.”
لمعت اعين الرجل اكثر عندما شعر بذرة إهتمام صادرة من جانبي، وسرعان ما بدأ يلتصق بي ويمسك يدي وكأنني كنز متحرك.
ذلك الروتين الذي اتحدث عنه، كان عبارة عن تدريب يومي قام البيرت بتحصيصه لي من أجل تطوير جسدي وقدرات حواسي كما وقدراتي السحرية كذلك.
ويبدأ الروتين بالركض حول العاصمة بأكملها، اجل العاصمة بأكملها…بينما اقوم بتقسيم المسافة الى نصفين، النصف الأول حيث اهرول بشكل عادي من المنزل والى متجر معين للحلويات احتاج مني ساعتين بالضبط للوصول إليه بالعادة، وهناك كانت محطتي الأولى وحيث اراقب شروق الشمس قبل ان ابدأ بالنصف الثاني.
“..أرثر؟”
كان ذلك لوحده، تغييرًا كبيرًا احتجت الكثير من الوقت لإستيعابه. ولمفاجئتي، لم يكن السحر وحده ما جعل هذا العالم فريدًا، بل يوجد كذلك ما كانوا يطلقون عليه اسم ” الفصائل ” والتي كانت عبارة عن وجود خُلقي مختلف عن البشر.
كان النصف الثاني يتطلب مني استخدام مهارة التعزيز الكامل والتي تحتاج لعنصر الظلام لدي، بالطبع بإستخدام تلك المهارة استطيع قطع المسافة المتبقية في اقل من ساعة ونصف، والعودة الى المنزل كذلك.
نطقت اسم الشخص الذي كان من المستحيل علي نسيانه.
إن جربت الركض بدون تلك المهارة، فلن تكفيني خمس ساعات لتغطية النصف الثاني، والذي كان اكبر بكثير من النصف الأول.
فقط بهذه الهرولة البسيطة، والتي كانت متعبة للغاية في أول شهرين، تمكنت من تطوير مهارة التعزيز لدي الى المستوى الثالث من ارشيف آيرين، وبحال كنت تظن ان هذا نمو طبيعي فأنت مخطئ تمامًا.
بالحقيقة، كان امرًا منطقيًا ان ينتهي به الحال بتلك الطريقة المنزعجة، فنهاية هذه القصة الشيقة، ليست نهايةً سيتقبلها اي احد بسهولة فقط.
سؤاله الأخير ذاك، لم يكن ذا إجابة بسيطة او مختصرة مهما فكرت.
ففي العادة، وإن كنت **إنسان عادي** لاستغرق الأمر مني سنة او اثنتين لتطوير المهارة الى المستوى الثاني فقط، ولكن وكما قلت هذا إن كنت إنسانًا عاديًا.
بالطبع كان ذلك إجراءًا إحتزاريًا من اجل منع اي من ذوي القدرات الضعيفة، من الغوص بطوابق اصعب من مقدراتهم، ما قد يسبب مقتلهم.
ولكن وبفضل رين، لم اعد مجرد شخص عادي. فهذا الكتيب الصغير وفر لي **مهارة مشتركة** تسمى بـ[ الشره ] تسمح لي بالنمو بشكل مضاعف واسرع بكثير من اي شخص عادي.
بالطبع قمت بزيارة العاصمة اكثر من مرة مع البيرت واحيانًا لوحدي، ولم يسعني فعل شيء سوى الإنبهار بالمتاجر العديدة المتواجدة هناك، كما وتلك الاصرحة الضخمة والمباني التي انتشرت بكل ارجاء العاصمة النشطة. لم تخلوا العاصمة آيريستيز من اي شيء قد يقلل منها امام عاصمة وسبيريا، بل كان الشيء الفريد فيها هو الأنواع الكثيرة والمختلفة من المخلوقات التي يمكنك رؤيتها بكل مكان.
التأمل؟ بالطبع لم اكن انا او البيرت نتوقع اي إجابة كتلك.
كنت ممتنًا لوجود شيء مثل هذه المهارة.
” امم~ طري وشهي ”
طبعًا بالبداية تسائل البيرت عن سبب نموي السريع ولم يجد جوابًا، فقط لتجيبه رين عن امتلاكي لهذه المهارة المشتركة، الجملة التي لم افهمها انا او البيرت تمامًا، وانتظرنا شرح رين التي قالت:
( المهارات المشتركة، شيء آخر قام إستيريدوس بإخفائه عنكم على ما يبدوا، على كل حال، إنها نوع من المهارات التي يمكن اكتسابها من سلاح او من شخص آخر بشكل مؤقت، وستزول المهارة مع إختفاء ذلك الشريك، والآن الست ممتنًا لوجودي بجانبك؟ )
لم استطع حتى وصفه بالبداية، ولكنه كان اشبه بمتاهة عملاقة احتوت على العديد من الأبواب المختلفة والتي لم اعلم اين كانت تقود بالضبط.
بالنسبة للفصائل، فلم تكن شيئًا يمكن عده على الأصابع فقط، ليس على اصابع بشرية عادية على الأقل. ومع وجود أكثر من مائة فصيل وسلالة مختلفة، ومئات الآلاف مِمَن كانوا بالواقع عبارة عن خليط مُهجن نتج عن تزاوج الفصائل ببعضها البعض. اكتشفت لاحقًا ان لكل اولئك الفصائل، ترتيبًا هرميًا ربما لن يصدق احد بوجوده لو علم بالعدد التقريبي للفصائل الموجودة في زودياك.
من خلال شرحها المبسط والمفهوم ذاك، اكتشفنا ان لرين عدة مهارات مشتركة، ولكنني لا استطيع استخدامها جميعها نسبة لضعف **التجانس السحري** بجسدي.
فجأةً بدأ يتحدث بحماسة كبيرة وبدأت صلعته—اقصد عينيه، تلمعان بشدة.
اجل كان ذلك ايضًا مصطلحًا آخر لم يعلم به احد، والمقصود بهذا التجانس هي قدرة الجسد على التعامل مع الطاقة السحرية التي تعبر من خلاله، وقدرة المستخدم على تهيئة جسده لإستقبال النيرف العائم بالاجواء.
“اوه، انا ارى.. سعيد بسماع انك تقوم بتكوين العلاقات هناك، فكما تعلم؟ يوجد العديد ممن هم بالواقع ابناء لقادة عشائر وشركات وحتى اقاليم بالعالم، وبالمستقبل سيرثون كل ذلك من ابائهم، لذا تكوين علاقات جيدة معهم منذ الصغر قد يعود عليك بالنفع بالمستقبل. ”
فبشكل عام، كما وبشكل جعل البيرت نفسه ينصدم بطريقة لم ارها من قبل، البيرت الذي قررت مشاركته بالمعلومات التي كنت اتحصل عليها من رين بشكل دوري، فقط لأنه قدم لي الكثير وشعرت بضرورة تقديمي لشيء بالمقابل.
ولكن، لم يكن الأمر كبيرًا بالواقع، مادمت لا املك هدفًا فلا بأس، نحن نواصل العيش على كل حال صحيح؟
تعرفنا نحن الإثنان على حقيقة تقول ان النيرف والذي هو عبارة عن جزيئات سحرية يقال بانه لا يمكن لأي فصيل سوى الشياطين العليا ان تستخدمه بالقتال، هو بالواقع يتداخل مع اجسادنا وهو الذي يغذي البذرة بالسحر، البذرة التي كنا نعتقد بأنها هي التي تولد السحر، كانت بالواقع مجرد اداة لتصفية جزيئات النيرف التي كانت تحمل جزيئات آخرى تعتبر كشوائب ضارة، ومن بعد تصفيتها، يتم نقل تلك الطاقة المسماة بالمانا الى وعائنا السحري الخاص لتخزينها هناك.
بالنسبة لهذا الإقليم، فقد كان يسمى بإقليم الإمباير قبل سنة واحدة، ولكن وبعد وقوع إنقلاب مفاجئ بالسلطة، اجل إنقلاب وقع تمامًا باللحظة التي انتقلت بها الى هنا، انقسم الإقليم الذي كان عبارة عن مدن وقرى مبنية على سلسلة كبيرة من الجبال، الى قسمين.
الآن اليس هذا مناقضًا تمامًا لما كنا نتعلمه؟ وبالطبع هذا لم يكن كل شيء.
” لا ليست المشكلة بالمسافة، في الواقع حتى لو كنت بجانبها، كنت سأواجه نفس المشكلة. ”
فحتى مع تصفية النيرف من قبل البذرة، مازالت الطاقة تحتوي على بعض الشوائب التي لا تستطيع البذرة إزالتها، والتي هي بنفس الوقت، الشوائب التي يتوجب إزالتها بالفعل.
فتلك الشوائب الراكدة، لا تظهر مشاكلها الا بعد استخدام الطاقة وتسخيرها في تفعيل المهارات السحرية، فمن بعد حرق الطاقة، تتبقى تلك الشوائب غير المرئية وتسقط عميقًا داخل بحر روحك، بحر الروح الذي هو بالواقع عبارة عن خليط من وعيك ووعائك السحري، ومع تراكم تلك الشوائب الخفية في بحر الروح طوال سنين، يتسبب هذا بإضعاف الجسد ويمنع من استخدام مهارات سحرية اقوى، كما ويقوم بمنع نموا الوعاء السحري، والذي وبشكل غير معقول يمكنه النمو كذلك ليصل مستويات اعلى من المعروفة. وكل هذا يقود لإضعاف التجانس السحري، اي مقدرة اجسادنا على التفاعل بشكل صحيح مع كل السحر الذي يعبر من خلالنا، وعدم قدرتنا على تسخيره بشكل افضل واقوى.
السحر؟ اي هراء هو هذا. هل تمكن مورديرد من عقد إتفاق مع بضعة دجالين منحرفين لمحاولة غدري من الخلف؟ اتظنون بأن اعدادكم كافية لإخافتي؟ هاه! انتم فقط لا تعرفون من هو بندراغون إن كان هذا هو الأمر. يستحسن بكم إعادتي الى حيث ما كنت قبل ان تجدوا رؤوسكم تحت اقدام شياطينكم التي تعبدونها.
” اصدقاء..اجل استطيع القول بأنني على علاقة جيدة مع الجميع بفريقي الخاص، كما وأنني تعرفت على بعض الاشخاص المميزين هناك”
الآن اعلم السبب الذي يمنع كبار السن او من استخدموا السحر لسنين طويلة، من الإختراق لمستويات ابعد. لأنهم لا يعلمون اساسًا بوجود هذه الشوائب. ومن البداية، كان فهمنا للسحر مغلوطًا بالكامل.
—
إن اراد ذلك الإمبراطور إيقاف العالم عن التطور بمجال السحر، والسيطرة عليه حتى من بعد مماته. فقد نجح ببلوغ مبتغاه.
حقًا عالم التجارة مرعب.
مع معرفة كل ذلك، كان اول سؤال فكرت به هو ” كيف يمكن إزالة تلك الشوائب؟” فقط لأتلقى إجابةً غير متوقعة بالكامل.
بدأت بالتحدث وانا ارسم شكل الجبهات مستخدمًا الشوكة وقطع البازلاء المتوزعة في الطبق امامي. ياللإهدار.
(بالتأمل.)
” هاه؟!”
اتذكر ردة فعلي المصدومة وبشدة من ذلك التصريح الذي ادلت به رين.
سؤاله الأخير ذاك، لم يكن ذا إجابة بسيطة او مختصرة مهما فكرت.
التأمل؟ بالطبع لم اكن انا او البيرت نتوقع اي إجابة كتلك.
” حسنًا..علي الإسراع هنا قليلًا”
بالطبع، وبشكل ازعجني بكل مرة، لم تكن اول مرة يفعل بي هذا، لطالما كان التحدث معه متعبًا ويحتاج الكثير من الحذر.
( الم اخبرك من قبل بالفعل؟ ان المشاعر هي التي تتحكم بالسحر، وأن التأمل داخل بحر روحك يقوي سحرك؟ فأساسًا انت تتأمل من أجل تهدئة تلك المشاعر الهائجة صحيح؟ لذا يكفي ان تسترخي لمدة ساعة يوميًا داخل بحر روحك من اجل إزالة قدر كبير من تلك النفايات العالقة تلقائيًا.)
” لا هذا كثير!، 15% والعرض نهائي”
على ذلك النحوا، اوضحت رين ضرورة التأمل لتقوية السحر.
بالبداية، ظننتها خدعة من ابني امامي، ولكن سرعان ما وجدت الأمر اكبر بكثير من قدرة اي احد بذلك العالم على إحداثه.
نفس الشخص الذي استطاع مجاراة اسلوب استخدامي الفريد للسيف، والتغلب تقريبًا على خبرتي التي تفاوت العشرين عامًا من القتال بالسيوف الثقيلة، ناهيك عن عدم إستخدامه لأي مهارات خاصة فريدة امامي.
او بالأحرى، كان التأمل شيئًا اساسيًا لكي تجعل جسدك يتعامل بشكل مثالي مع السحر.
” اذًا وماذا يعني ذلك؟ مازلت لم تقم بإثبات اي شيء ”
—
” السبب بسيط للغاية، آل لون هم الوحيدون الذين يمتلكون اكثر من ثلاث نقابات في مملكة لوثيريا، ومن خلال بحثي عن الأمر، اكتشفت بأنهم يحققون ارباحًا جيدة جدًا هناك، لذا كان الأمر منطقيًا ان ارغب بتعزيز علاقات مع شخص قد يرث شركة ستحتكر نقابات مملكة كاملة من أجلها.”
مع مرور الوقت وانا اركض، وصلت لمتجر الحلويات المنشود، واستقبلني شخص مألوف للغاية.
” يووه يا فتى، انت مبكر كالعادة اليوم. ”
لم يكن ذلك إلا نتاج التمارين التي كنت اقوم بها بلا توقف.
” صباح الخير سيد كاتسومي، اتحتاج مساعدة لنقل شيء اليوم؟”
” اوه صباح الخير!، وأجل وصلت تلك الصناديق مساء الأمس، يمكنك ادخالها الى مخزن المتجر بالخلف. ”
بالطبع كان واضحًا ان لا علاقة كبيرة لهم بما يحدث بخلاف ان الحدث نفسه قد وقع على اراضيهم، ولكن ذلك لا يسبب لهم الكثير من الضرر او يجعلهم يهتمون بالأمر لتلك الدرجة حتى، بل كانت المشكلة الحقيقية تقبع في لنديريا.
” اتركها لي فقط! ”
ولكن بالنظر الى هذا العرض..
” الجبهة الثانية حيث كنت اقاتل وبجانبي اثنين من الطلاب المنهكين، كنت قادرًا على حماية من حولي، ولكن كان استخدام قدراتي بذلك المكان قد يتسبب بضحايا غير محسوبة، وخصوصًا وأنني كنت اعاني من نقص في المانا بالفعل، لذا امتنعت عن القتال بكامل قوتي وحاولت تكثيف جهودي لحماية رفاقي الساقطين. ”
من بعد تحية صاحب المتجر السيد كاتسومي، الذي كنت امر عليه يوميًا تمامًا مع مواعيد إفتتاحه لمتجره والذي كان مشهورًا بحلوياته الشهية للغاية، كنت اساعد الرجل الوحيد بنقل صناديقه التي كانت عادة تحوي على مقادير لصناعة تلك الحلويات الشهية، واقوم بإدخالها الى مخزنه الخاص.
” يووش.”
” جيد جدًا، اي لحظات بارزة؟ مواقف او حوادث ازعجتك؟”
” ملك سابق..”
” آه…انت…نشيط كعادتك كما آرى..”
واساسًا، كان نظام النبالة هنا في مملكة لوثيريا بشكل عام، مختلفًا تمامًا. فبينما النبيل في وسبيريا اُعتبر نبيلًا من اجل مشاركته وحمايته للمملكة في الحرب السابقة، كان النبيل نبيلًا هنا لمساهمته في إزدهار إقليمه الخاص سواءً من الناحية العلمية، العسكرية، او الإقتصادية. ولم يمتلك النبلاء مناطق كاملة تحت سيطرتهم، بل امتلكوا متاجرًا، مدارسًا للسحر او للفنون القتالية، او ادوارًا مشهورة كتلك.
استقبلت مبتسمًا ردة فعل الرجل المعتادة والمتفاجأة من مقدرتي على حمل ست صناديق ثقيلة دفعة واحدة.
لم يكن ذلك إلا نتاج التمارين التي كنت اقوم بها بلا توقف.
عالم حيث السحر هو كل ما ينبغى امتلاكه، وكل ما يحتاجه الفرد من اجل الإرتقاء بالمجتمع بشكل ثابت.
لم يكن متجره بالداخل كبيرًا بشكل معين، ولا صغيرًا كذلك، لا توجد كراس للبقاء وتناول الفطائر او الكعكات التي يعدها، بل كان يبيعها بشكل مباشر ويعرضها في رفوف منتشرة على ارجاء المتجر.
” تمامًا!! لقد فعلت الم تفعل؟! انظر كل ما ارغبه منك هو ان تعاود الوصول لذلك المستوى فقط ولا داعي لدفع نفسك أكثر حسنًا؟! وأعدك بـ15% من إجمالي ما اتحصل عليه!”
بالحقيقة، كان امرًا منطقيًا ان ينتهي به الحال بتلك الطريقة المنزعجة، فنهاية هذه القصة الشيقة، ليست نهايةً سيتقبلها اي احد بسهولة فقط.
وكذلك، كان الرجل يعد كل ذلك بنفسه، بخبرة تفوق الأربعين عامًا من إعداد مختلف الأطباق ذات النكهات الحلوة والمعسولة، كنت ارى وبوضوح مدى تفرحي مهاراته المذهلة بإعداد كل تلك الحلويات المختلفة والمتنوعة ذات الألوان العديدة، والروائح الفاتحة الشهية.
( اههههه، إنه مفعم بالنشاط ككل يوم اليس كذلك)
محاولًا إبعاد نظري من تلك المشهيات، ادخلت الصناديق وخرجت بسرعة، ليستقبلني السيد كاتسومي وبحوزته كيس صغير.
نظرت الى سقف الغرفة الذي اصبح مألوفًا بالنسبة لي مع مرور الزمن، لتبدأ الذكريات التساقط علي كوابل من الصخور الثقيلة بلا اي سبب محدد.
” اشكرك على مساعدتك كالعادة، تفضل حلواك اليومية!”
من بعد اخذ بطاقتي، توجهت الى الباب الذي فُتح بعد ثوانٍ معدودة، فقط ليظهر ذلك المشهد المألوف بالنسبة لي.
” اوووه!”
ولكن وبالرغم من ذلك، واصلت المسير رفقة البيرت حتى وصلنا لنهاية القبو الذي لم يكن وكما قلت، مجرد قبو عادي.
مد لي ذلك الكيس الأبيض الصغير، والذي كان يحتوي على صنفين عشوائيين من الحلويات الشهية.
بشر كنت ام شيطان، قوي ام ضعيف، يمكنك دائمًا ان تجد منزلًا بذلك الإقليم، يمكنك ان تجد عملًا من بين العشرات من الأعمال المتاحة، يمكنك العيش بسعادة تامة، وبثقة كاملة بأنك ستستيقظ غدًا وتعيش يومك كما فعلت بالأمس. فعلى عكس بقية الأقاليم، كان إقليم الفانتازما كما تعلمت، الأكثر استقرارًا رفقة إقليم الإلف. والأكثر تنوعًا كذلك، وكأنه إقليم مثالي، يحقق الحياة المثالية.
مستعيدًا لرونقه، سألني أوليفر عن الضحية الرئيسية.
” شكرًا جزيلًا لك! الآن استطيع اكمال تمريني بفعالية أكبر!”
” اجل، كما اسلفت، وبسبب تعداد المقاتلين الكبير، تركزت المعركة في اربع جبهات، الجبهة الأولى كانت تتركز خلفي على بعد مسافة قريبة، حيث كان المشرفين يقاتلون غالبية المهاجمين محاولين حماية الأميرة الأولى من كانت غائبة عن الوعي بالفعل. ”
” اوه، صباح الخير ايها السيد الصغير. هل انت خارج الآن؟”
” هااه..انت تقول هذا دائمًا يا فتى، لا تتعب نفسك كثيرًا، الشتاء على الأبواب.”
“..إن كنت تتحدث عن الاحداث المهمة، فأذكر وببداية السنة، قتالي لطالب من نفس فصلي بإحدى الحصص التدريبية، بالطبع انتهى الأمر بفوزي في النهاية، ولكن كنا متساويين الى حد كبير بنتصف المعركة وحتى النهاية، وبوقت ما، لم اشعر صراحةً بأنني قادر على الفوز تمامًا.”
ودعت الرجل وانا اعود الى مساري وقد تحصلت على جرعتي اليومية من الدعم المعنوي.
اجل كان يقدم لي هذه الحلويات يوميًا وكل مرة يضع صنفًا مختلفًا وأكثر حلاوة من سابقه، بالطبع لم يعتبره مقابلًا على حملي للصناديق التي لم تكن تأتي دائمًا، بل كانت مجرد هدايا يومية لم اعرف سببها حتى اليوم.
الحرب المقدسة. بالطبع لم اكن سأمنع نفسي من الغوص والبحث عن حرب عريقة انقلبت فيها الفصائل على بعضها البعض، وتساقطت بسببها المالك تباعًا، ولكن وبطريقة مخططة ومدبرة بلا ادنى شك، وجدت ان جميع المعلومات والمخطوطات التي تتحدث عن تلك الحرب، لم يعد لها اي وجود. وكأنها لم تُكتب حتى، وكأنها لم تكن.
ولكنني كنت ممتنًا له كثيرًا، إنه رجل طيب بالفعل ومشهور بمعاملته الحسنة مع الجميع.
بهذا العالم، يوجد بالواقع العديد من الفصائل، الأصناف، الانواع المختلفة من الحيوات التي امتلكت جميعها عقولًا كما وممالكًا واراضيًا وشعوبًا وقبائل خاصة بهم كذلك.
قال أوليفر ما كان اشبه بنصيحة ابوية.
واضعًا الكيس بداخل **فضائي الخاص**، والذي هو عبارة عن أداة سحرية تصنع حقيبة خفية بالهواء او شيء كهذا، كانت هذه الأداة هدية تحصلت عليها من البيرت والتي ساعدتني كثيرًا بتخزين الكثير من الأشياء.
( اههههه، إنه مفعم بالنشاط ككل يوم اليس كذلك)
بخفة، صانعةً لذلك الوهج الطفيف المريح بجانب عيني، كانت الشمس تشرق على جانب الطريق، صابغة السماء بألوانها الصفراء النشطة، تاركةً طابعًا لطيف ودافئ على جسدي البارد.
عاودت النظر الى مساري وملاحظة انفاسي الباردة وهي تتجلى أمامي قبل ان تختفي مع الهواء.
فباثناء القتال بذلك الوقت، وبعدما اتت اللحظة المناسبة لإختطاف الأميرة، القى احد المجرمين بتعويذة سحرية واسعة المدى، قامت بقلب النهار الى ليل، ونشرت ضبابًا كثيفًا للغاية لدرجة سيوهمك عقلك انك تختنق بسببه.
بالطبع توجد بعض الفصائل الهجينة مثل الدارليف، والذين هم عبارةً عن مزيج مذهل من الشياطين والإلف، بالإضافة لفصيل التايغيريس اصحاب الفروا الذي كان يشبه إلى حد كبير فروا النمور البيضاء بعالمي. فقد امتلك التايغيريس سرعةً جسدية طبيعية تفوقت حتى على مستويات متوسطة من مهارات يفترض بها تعزيز سرعة الجسد إلى اربعة اضعاف على الأقل. مع معرفتي لهذا، لا اتمنى حقًا مواجهة تايغيريس يمتلك اي نوع من انواع مهارات التعزيز.
بخفة، صانعةً لذلك الوهج الطفيف المريح بجانب عيني، كانت الشمس تشرق على جانب الطريق، صابغة السماء بألوانها الصفراء النشطة، تاركةً طابعًا لطيف ودافئ على جسدي البارد.
إلهي..لم اعد اتذكر حتى عدد المرات التي اخبرتها بعدم فعل ذلك.
” اوه صباح الخير شيرو!”
حينها، نادى علي احد الاشخاص من جانب الطريق، من كان يقوم بتجهيز عربة محملة بالعديد من الأغراض، تاركًا طابع التاجر الرحالة باذهان كل من ينظر اليه.
بالحقيقة كان ذلك اكثر ما ازعجني وقتها، فالبرغم من انني كذلك لم استخدم ايًا من مهاراتي القوية، الا ان الشخص امامي، والذي لم اكن اعرف عنه الكثير، شعرت بأنه كان يخفي قوةً مقدرة الى حد ما.
” صباح الخير سيد لين!”
40 ق. إ.س كان تاريخ ميلاد موحد العالم، وفوق هذا، ذكرت الكتب بالتفصيل، كيف عاش استريديوس ذاك، كيف صنع اسلحته، من هم خدمه المقربين، من الأبطال الذين تصدوا له بالبداية، من اعدائه، كيف وحد العالم وكيف كان العالم بفترة حكمه.
” صباح الخير سيد كاتسومي، اتحتاج مساعدة لنقل شيء اليوم؟”
اعدت التحية دون توقف على الرجل الذي حمل تلك الأذان البارزة والطويلة، والتي تظهر بوضوح إنتمائه لفصيل الإلف.
” هم؟ آه شيرو انت تبذل جهدًا كبيرًا حتى مع هذه الاجواء؟”
على وقع كلمات ملكهم، شعر اليستروف والشخصين بجانبه بحالة سيئة من عدم المقدرة على فعل شيء لقلب الوضع الراهن.
من بعد قطع مسافة صغيرة، عبر صوت آخر اذني، هذه المرة كان صوت سيدة كبيرة بالسن.
” مرحبًا سيدة هان، وأجل علي بذل جهدي كل يوم!”
” تمامًا!! لقد فعلت الم تفعل؟! انظر كل ما ارغبه منك هو ان تعاود الوصول لذلك المستوى فقط ولا داعي لدفع نفسك أكثر حسنًا؟! وأعدك بـ15% من إجمالي ما اتحصل عليه!”
اعدت التحية للسيدة التي كان ذيلها يتراقص بسعادة لسبب ما..اجل امتلكت ذيلًا كبيرًا مغطًا بالشعر ومنفوشًا، واذني اقرب لأذان الكلاب، مع تفاصيل وجه واطراف شبيهة بالبشر تمامًا.
فصيل الدوكّ-كين، إنهم شبيهون بالكلاب الى حد كبير.
متذكرًا حديث البيرت عن ضرورة العودة سريعًا مجددًا، مكثفًا الطاقة حول قدماي، بدأت بتسريع وتيرتي.
” اوه صباح الخير!، وأجل وصلت تلك الصناديق مساء الأمس، يمكنك ادخالها الى مخزن المتجر بالخلف. ”
بهذا المكان، او بالأحرى بهذه المملكة، توجد العديد من الفصائل الغريبة، والاشكال غير الطبيعية، فلم يتوقف الأمر على وجود الغيلان او مصاصي الدماء والشياطين والأقزام والإلف فقط، بل يوجد اشباه سحالي، اورك، فانتازما، الكات-كين، الآيسمير، الفيوغين وغيرهم الكثير والذين لا اعلم حتى كيف ظهروا بهذا العالم.
بجانب تلك الغرفة الصغيرة ستجد لوحة مكتوب بها ” غرقة الإستقبال ” والتي تشير الى الهدف من وجود هذا الشخص هنا.
وفقط في خلال سنة واحدة، وبفضل البيرت الذي اكتشفت بأن جميع من في هذه العاصمة يعرفونه ويحترمونه بشكل كبير، استطعت تكوين الكثير من المعارف والأصدقاء هنا، وسرعان ما عُرفت بالفتى الذي يمكن للجميع مقابلته صباحًا.
لم يكن لقبًا جيدًا تمامًا ولكن لا بأس به.
بالأيام القليلة التالية، وجدت نفسي اتقبل حقيقة إنتقالي الى عالم جديد بسرعة، وبينما لم يمانع اوليفر منحي الوقت الكافي من اجل إقتناعي بالكامل، فقد تم اخذي في جولات متعددة ومختلفة حول هذا العالم، وزرت عدة معالم مختلفة، لم تكن قريبة ولا بأي شكل من الأشكال بالوطن الذي اعرفه.
بالنسبة لهذا الإقليم، فقد كان يسمى بإقليم الإمباير قبل سنة واحدة، ولكن وبعد وقوع إنقلاب مفاجئ بالسلطة، اجل إنقلاب وقع تمامًا باللحظة التي انتقلت بها الى هنا، انقسم الإقليم الذي كان عبارة عن مدن وقرى مبنية على سلسلة كبيرة من الجبال، الى قسمين.
نطقت اسم الشخص الذي كان من المستحيل علي نسيانه.
القسم الشمالي والذي يسمى بالإنباير وهو الذي اقطن به الآن. والقسم الجنوبي الذي حافظ على مسمى الإمباير، حيث اقيم نظام جديد للسلطة بخلاف النظام الملكي الذي كان يحكم كلا المنطقتين، والذي تقلص الآن ليستقر في الشمال.
..اتذكر عدة مرات غلبني فيها النوم، ومن بعد محاولات فاشلة للعودة لعالم احلامي، اقرر قرائة كتاب او التدرب على شيء ما لتمضية الوقت، حينها فقط، سأتفاجئ بسماع صوت باب غرفتي وهو يُغلق، وباللحظة التي انتبه بها لتلك الحركة السريعة بشكل متأخر، سأجد كوب الشاي او الحليب او اي وجبة خفيفة، وقد وُضعت بالطاولة بجانب سريري.
وكان يفصل بين الشمال والجنوب، بوابة ضخمة اتذكر عبوري الأول منها برفقة البيرت.
” مضت سنة كاملة هاه..”
بكل حال، كنا على اعتاب الدخول الى شهر العالم، الشهر الأخير بالسنة، واحد الشهور الماطرة كذلك والتي تنخفض فيها درجات الحرارة كثيرًا هنا في لوثيريا.
ولكن وحتى مع إنقسام الإقليم، لم تقم اي حرب بين الفصيلين الحاكمين، وسرعان ما عاد السلام بشكل غير طبيعي الى اراضي الإقليم. وكأن شيئًا لم يكن.
اصوات باهتة بدأت تضرب طبلة اذني بخفة في البداية قبل ان تعلوا تدريجيًا وتضرب عميقًا داخل وعيي الخاص.
(لا ما هذه التعابير البائسة.. انت لم تفهمني بشكل صحيح الست كذلك؟ ..انظر، تلك الـ10% التي تظنها شيئًا صغيرًا، تساوي في الواقع 60% من قوة تلك **الشقراء** اتفهم الآن؟ قوتك كبيرة للغاية فقط)
اجل، الإقليم الذي امتلك نبلائًا كذلك تمامًا كمملكة وسبيريا، ولكن وعلى عكس من هم هناك، كان النبيل هنا نبيلًا بالفعل.
واساسًا، كان نظام النبالة هنا في مملكة لوثيريا بشكل عام، مختلفًا تمامًا. فبينما النبيل في وسبيريا اُعتبر نبيلًا من اجل مشاركته وحمايته للمملكة في الحرب السابقة، كان النبيل نبيلًا هنا لمساهمته في إزدهار إقليمه الخاص سواءً من الناحية العلمية، العسكرية، او الإقتصادية. ولم يمتلك النبلاء مناطق كاملة تحت سيطرتهم، بل امتلكوا متاجرًا، مدارسًا للسحر او للفنون القتالية، او ادوارًا مشهورة كتلك.
من بعد رؤية أنفاسي المتجمدة، سرعان ما استشعر جسدي البرودة المتتشرة في الغرفة على غير العادة.
بشكل عام، كان النبلاء هنا على طبقة مختلفة تمامًا، سارع ذلك فقط بتطور الأقاليم بشكل مختلف عن وسبيريا.
لم تكن تعابير اليستروف قابلة للوصف، ولكنها تركت طعمًا حلوًا بلساني .
” حسنًا..علي الإسراع هنا قليلًا”
كان ذلك الرجل المدعوا أوليفر وايفر، لغزًا بالنسبة لي. فمنذ مجيئي الى هنا ومراقبتي لأفعاله وقرارته عن قرب، استطيع القول وبثقة انه على مستوى آخر بالذكاء والفطنة، الا انه لم يقم بشيء تجاه معارضيه، لم يستخدم ذكائه لإيقافهم، وكأنه يعلم اين يسير الخيط وأين سينقطع، هو يراقب فقط، ويتحرك بحذر شديد مزعج.
متذكرًا حديث البيرت عن ضرورة العودة سريعًا مجددًا، مكثفًا الطاقة حول قدماي، بدأت بتسريع وتيرتي.
ذلك الهجوم، والذي نجونا منه بفضل تفاني المعلمين، بالرغم من تعاملهم المتأخر والخاطئ في الكثير من النقاط مع المجرمين، لم يكن ذلك الحدث سينتشر بتلك الصورة لولم يحدث شيء معين بذلك الوقت، الشيء الذي صنع تلك المشكلة الكبيرة التي تسببت لاحقًا بمعاناة ثلاث ممالك كاملة بحكامها.
بالنسبة للمسار الذي كنت اتبعه الآن، فهوا يعتبر كطريق تجاري مهم يلتف حول العاصمة من الخارج ويتفرع الى عدة طرق تؤدي الى داخل العاصمة المكتظة بالناس، والى بعض القرى والمدن الآخرى بالإقليم.
اجل لقد مضت سنة كاملة بالفعل. سنة كاملة منذ ان انتقلت بشكل غير معروف حتى الآن، الى مملكة لوثيريا هنا بإقليم الإنباير.
بالطبع قمت بزيارة العاصمة اكثر من مرة مع البيرت واحيانًا لوحدي، ولم يسعني فعل شيء سوى الإنبهار بالمتاجر العديدة المتواجدة هناك، كما وتلك الاصرحة الضخمة والمباني التي انتشرت بكل ارجاء العاصمة النشطة. لم تخلوا العاصمة آيريستيز من اي شيء قد يقلل منها امام عاصمة وسبيريا، بل كان الشيء الفريد فيها هو الأنواع الكثيرة والمختلفة من المخلوقات التي يمكنك رؤيتها بكل مكان.
بالطبع انا اتحدث عن غرفة العرش بالقصر الرئيسي التابع للعائلة الملكية، حيث لا يقطن احد سوى أفراد العائلة الملكية الرئيسية، ونخبة الخدم الذين تم إختيارهم بطرق قاسية محددة، وآخيرًا، الشخص الذي اعترض الجميع على وجوده في البداية، انا.
” بالنسبة لستيلفورد، كانت مكانًا مميزًا بالفعل. إختباراتها الخاصة تحديدًا كانت مثيرةً للإهتمام كما ومرهقةً بذات الوقت.”
بالإضافة لكون العاصمة تمتلك نقابةً للمغامرين بمنتصفها كذلك، الأمر الذي جذب الكثير من المغامرين الذين يمكنك رؤيتهم وهم يحملون اسلحتهم العملاقة ودروعهم المتينة حول العاصمة.
من بعد التأكد من جاهزيتي والقيام ببعض تمارين التمدد الخفيفة، بدأت روتيني اليومي.
بالطبع كانت النقابة ممتلئة بالمغامرين حتى دون الحاجة لرؤية المنظر بنفسي، فهنا وخصوصًا بمملكة لوثيريا، تكثر الوحوش التي تهاجم القرى وطرق النقل التي لا تحيط بها اي مدن او قرى بدورها، ومع ضخامة هذه المملكة، لم يكن من السهل توفير قضاة بالأمن او افراد لحماية الطرقات بشكل كامل، وحتى مع تقسيم المملكة على عدة أقاليم وتولي كل حاكم حكم منطقة معينة، توجد بعض الأقاليم التي تنعدم بها معدلات الأمان تمامًا، كإقليم اشباه السحالي، بينما توجد اقاليم اخرى تنعدم بها الجريمة او الهجمات الغادرة من الوحوش، كإقليم الإلف والفانتازما.
ومع تواجد الخطر بكل مكان، نجد ان معظم التجار يقومون بإستجار المغامرين لحمايتهم بأثناء السفر من هنا ولهناك، واحيانًا إستئجارهم كحرس شخصي كذلك، فهنا قوتك الخاصة هي ما ستحميك فقط.
فحتى مع تصفية النيرف من قبل البذرة، مازالت الطاقة تحتوي على بعض الشوائب التي لا تستطيع البذرة إزالتها، والتي هي بنفس الوقت، الشوائب التي يتوجب إزالتها بالفعل.
” قوتي الخاصة..”
” هاه؟!”
على ذكرها، ومع مرور الاشهر وانا امارس هذا التدريب القاسي، وعلى حسب رين، استطيع الآن استخدام 10% من إجمالي قدراتي الكامنة، بالطبع كان الأمر محبطًا بعض الشيء، ولكن سرعان ما غيرت رين رأيي عندما قالت:
كانت الأجواء دافئة بالأمس فقط، حتى انني نمت بهذه الثياب الخفيفة بلا اي مشاكل، هذا فقط يؤكد حقيقة ان الطقس بهذه المملكة سريع التقلب، وسيء للغاية كذلك.
موجهةً الأمر الى زاوية مختلفة، تحدثت رين بشكل اثار اهتمامي اكثر بكثير من كلمات ذلك التاجر الفاشل.
(لا ما هذه التعابير البائسة.. انت لم تفهمني بشكل صحيح الست كذلك؟ ..انظر، تلك الـ10% التي تظنها شيئًا صغيرًا، تساوي في الواقع 60% من قوة تلك **الشقراء** اتفهم الآن؟ قوتك كبيرة للغاية فقط)
مع إفتراض ان ” تلك الشقراء” التي تتحدث عنها رين هي آليس، لم يسعني الا ان اشك كثيرًا بأقوالها، ولكن سرعان ما اثبت لي الوقت وهذا التمرين، ان كلمات رين صحيحة تمامًا.
“..فيتز..أخبرتك من قبل بأنني لا ارغب بالدخول في مثل تلك الاشياء..”
بخلاف ذلك، امتلكت رين مهارة خاصة بها تسمح لها بقياس قدرات اي شخص كما تريد، ويمكنها ان تعطيني تقريرًا مفصلًا عن مدى قوة الخصم.
إن جربت الركض بدون تلك المهارة، فلن تكفيني خمس ساعات لتغطية النصف الثاني، والذي كان اكبر بكثير من النصف الأول.
اذكر بأنني..جربت ان اطلب منها قياس قوة البيرت، ولكن ولسبب ما، قالت رين ( لا، سيكتشف الأمر) ورفضت ان تشرح لي اي شيء بعدها.
تمتمت بإسمه بينما انظر إلى كوب الشاي الساخن، وقطع الكعك الموضوعة بالصحن بجانبه.
” هووه..وصلت أخيرًا”
كان هذا الحرف يتبع لسلسلة حروف تسمى بـ ” مستويات النطاق ” فالمغارات لا تتكون من طوابق واحدة فقط، بل عدة طوابق تسمى بالنطاقات، وكلما غصت اعمق، اصبحت الصعوبة اكبر وستظهر وحوش أشرس.
متوقفًا عن الركض، ناظرًا امامي، كنت انظر الى جانب الطريق، والذي كان عبارة عن مدخل لمغارة مشهورة يأتي إليها الكثير من المغامرين.
بلحظة وآخرى، وجدت نفسي انتقل من ساحة مليئة بالدماء والدروع المحطمة، الى ما كان اشبه بغرفة قصري الخاص بكاميلوت. وكذلك، لم اخذ الكثير من الوقت لأدرك بأنني فعليًا لست في اي مكان قريب من كاميلوت.
بعالمي، حيث لن تجد للسحر معنى سوى بالقصص الهزلية او الدجالين من باعوا ارواحهم للشيطان. ركز الجميع على تطوير جانبهم الجسدي أو العقلي، فمنهم من غذى عقله واصبح عالمًا ببلاطي الملكي. ومنهم من درب جسده وروحه ليصبح فارسًا مغوارًا وأحد فرساني الفخورين.
اجل هنا، ستبدأ المرحلة الثانية من تمريني الروتيني.
حقًا عالم التجارة مرعب.
شيئًا إيجابيًا إن طلبت رأيي، لن يعلم أحد مساوئ الكِبر مالم يختبره بنفسه.
بخطوات ثابتة، بدأت بالمشي الى داخل الكهف، وسرعان ما التقط بصري بوابة ضخمة كانت المدخل الرئيسي للمغارة، وعلى جانبها يوجد شخص جالس بداخل غرفة تتسع له فقط، فاتحًا نافذةً متوسطة الحجم تُمكن من بالخارج من التواصل به.
او بالأحرى، كان التأمل شيئًا اساسيًا لكي تجعل جسدك يتعامل بشكل مثالي مع السحر.
بجانب تلك الغرفة الصغيرة ستجد لوحة مكتوب بها ” غرقة الإستقبال ” والتي تشير الى الهدف من وجود هذا الشخص هنا.
“اااه!!، حسنًا انا موافق!”
بالطبع ليس لإستقبال كل داخل وخارج من المغارة فقط.
مع إفتراض ان ” تلك الشقراء” التي تتحدث عنها رين هي آليس، لم يسعني الا ان اشك كثيرًا بأقوالها، ولكن سرعان ما اثبت لي الوقت وهذا التمرين، ان كلمات رين صحيحة تمامًا.
بالنسبة لي، لم يكن هذا التاريخ سوى محض ترهات بلا معنى.
” مرحبًا سيد ثيو ”
بخلاف ذلك، اليست هذه فرصة مثالية كذلك؟ انا اعني، منافسة غير مباشرة امام اشخاص آخرين يُفترض بأنهم يتبعون لذات التصنيف الذي اتبع له…رين، اعتقد بأنكِ تصلحين كتاجرة، متأكد من انك ستجنين ثروة واسعة.
“هممم؟ ااه شيروو، كييف حااالك؟”
ولكن وبالرغم من معرفته لذلك، بالرغم من قدرة أوليفر على إعادة إعمار كل ذلك، وتلافي خطر إمكانية قيام اي ثورات او إنقلابات، الا انه لم يفعل شيئًا البتة.
” لا ليست المشكلة بالمسافة، في الواقع حتى لو كنت بجانبها، كنت سأواجه نفس المشكلة. ”
بطريقته المميزة بالحديث، ونبرته التي تقوم بإطالة نطق الكلمة، تحدث الرجل الذي يبدوا في منتصف الأربعينيات إلي بوجه كسول وشارب ولحية غطت معظم وجهه.
تركني بتلك الكلمات قبل ان يلوح لي مودعًا، خرجت بعدها من المنزل وقمت بالتأكد من المحيط بالخارج.
“..اجل انا بخير، تفضل هذه بطاقتي. ”
ولكنني كنت ممتنًا له كثيرًا، إنه رجل طيب بالفعل ومشهور بمعاملته الحسنة مع الجميع.
جالسًا بكرسيه المرتفع عن الأرض بعدة طبقات كما كان دائمًا، ناظرًا إلي بعينين هادئتان، ولكن تفيضان حماسة وترقب، تحدث ملك مملكة البشر اليافع، أوليفر وايفر إلي.
” ااه اجــل لحححظة فقط مــن فــضلك ”
” اوه صباح الخير!، وأجل وصلت تلك الصناديق مساء الأمس، يمكنك ادخالها الى مخزن المتجر بالخلف. ”
مددت له البطاقة التي تحمل عمري واسمي وصورة لي بالإضافة لمربع على الجانب يوجد به حرف B بمنتصفه.
” آه…انت…نشيط كعادتك كما آرى..”
كانت تلك البطاقة في الأساس تستخدم تبعًا لنظام خاص بالمغارات حول العالم.
انا اعني..لم يبلغ اقواهم الا الطابق الخامس عشر فقط هاه؟
تحديدًا، كان ذلك ما اثار إهتمامي، الشركات.
فبإستثناء الطلبة في الأكاديميات، يحتاج كل شخص يرغب بالدخول الى المغارات الى واحدة من هذه، فالمهم بهذه البطاقة ليس سوى ذلك الحرف المنقوش على جانبها.
ولكن بالطبع توجد طريقة للعودة، وهي بالتوجه الى المناطق الأمنة والتي كانت عبارة عن غرفة واسعة تفصل بين كل طابق وآخر، ستجد بتلك الغرف الطعام والإسعافات الأولية وناقلات تعيدك الى هنا.
كان هذا الحرف يتبع لسلسلة حروف تسمى بـ ” مستويات النطاق ” فالمغارات لا تتكون من طوابق واحدة فقط، بل عدة طوابق تسمى بالنطاقات، وكلما غصت اعمق، اصبحت الصعوبة اكبر وستظهر وحوش أشرس.
بالنسبة لي، كان ذلك إنتحارًا لا اكثر، لماذا اخاطر بحياتي من اجل بعض الأموال؟ لا شكرًا انا اعلم حدودي جيدًا.
فباثناء القتال بذلك الوقت، وبعدما اتت اللحظة المناسبة لإختطاف الأميرة، القى احد المجرمين بتعويذة سحرية واسعة المدى، قامت بقلب النهار الى ليل، ونشرت ضبابًا كثيفًا للغاية لدرجة سيوهمك عقلك انك تختنق بسببه.
بالنسبة للحروف، فهي تقسم على النطاقات بالتساوي، تبدأ من نطاقات المستوى C وهي الطوابق العلوية والتي تكون عادةً سهلة ومناسبة للمبتدئين. بينما نطاقات المستوى B فهي اصعب قليلًا وعادة ما تكون في حدود الطوابق العشرة الى الخمسين الأوائل. تليها نطاقات المستوى A التي هي ثاني اصعب نطاقات، وهي عبارة عن مناطق تحتوي على وحوش من المستويات السادسة والسابعة والتي لن تجد الكثير ممن يجرؤون على مقاتلتها.
من بعد التأكد من جاهزيتي والقيام ببعض تمارين التمدد الخفيفة، بدأت روتيني اليومي.
ولدينا اخيرًا نطاق المستوى S، وهنا نجد ان لا احد سوى اربع اشخاص بالعالم اجمع وصلوا لذلك العمق فقط ليتحصلوا على تلك المرتبة العالية.
” إنهم ضعفاء صحيح؟ تحيط بهم هالة ضعيفة للغاية الا انهم جميعًا بالمستوى B! دعك من هذا، اتعلم بأن افضلهم ذهب الى الطابق الخامس عشر فقط؟! وانت كنت قريبًا من بلوغ المستوى الثامن عشر صحيح؟! ”
” هيييه اوه هيا الآن، انت سترحل قريبًا صحيح؟ هذه فرصتك الآخيرة هنا لذا لما لا تقوم بإستغلالها وتجرب الأمر مرة واحدة فقط؟ سأعطيك نسبة جيدة إن ربحت ~”
ولا حاجة لقول ان وحوش ذلك النطاق، يتبعون لوحوش المستويات الثامنة فما فوق، اي وحوش اسطورية برفقة نطاقاتهم الخاصة.
مع إفتراض ان ” تلك الشقراء” التي تتحدث عنها رين هي آليس، لم يسعني الا ان اشك كثيرًا بأقوالها، ولكن سرعان ما اثبت لي الوقت وهذا التمرين، ان كلمات رين صحيحة تمامًا.
” كلل شييء جيييد الآاان، يممكنك الدخوووول”
” اجل، شكرًا لك، اراك لاحقًا.”
بالترتيب ومن الشهر واحد نقول هنا: شهر النعيم، شهر السلام، شهر ليليث، شهر السحر، شهر العواصف، شهر التنين، شهر اللازورد، شهر القربان، شهر التقلب، شهر الصقيع، شهر التفتح، وشهر العالم.
طريقة حديثه تلك.. كنت اعاني في فهمها قليلًا بالبداية..وبأول مرة تحدثت فيها إليه، كنت اظنه يختتق وهو يطلب النجدة..ولولم يوقفني آلبيرت حينها للحظة، لم اكن سأفهم بأن الرجل امامي يحاول نطق اسم آلبيرت، وكانت نبرته المميزة..عالقةً في جزئية “اااا” لفترة طويلة…
من بعد اخذ بطاقتي، توجهت الى الباب الذي فُتح بعد ثوانٍ معدودة، فقط ليظهر ذلك المشهد المألوف بالنسبة لي.
“…إنهم صاخبون كالعادة هاه..حتى بالرغم من اننا بهذا الصباح الباكر. ”
“..اجل انا اراهم.”
( الست كذلك؟ هذا بجانب انك لا تحتاج لكبح نفسك هذه المرة، ما رأيك ان تجرب وترى الى اي مدى تستطيع الوصول؟)
بالطبع لم تقد البوابة مباشرة الى سلالم مظلمة باردة وقاتلة، بل بالعكس، كانت تقود الى ما كان اشبه بمركز تجاري ضخم انتشر على مد البصر، وامتلئ بكافة المغامرين والمقاتلين الشرسين، وتلك المتاجر العديدة التي تقوم ببيع الأسلحة والعتاد لهم.
عالم حيث السحر هو كل ما ينبغى امتلاكه، وكل ما يحتاجه الفرد من اجل الإرتقاء بالمجتمع بشكل ثابت.
من بعد سماع كلماتي، عبس الرجل اصلع الرأس والذي كان بشريًا، وبدأ بالتذمر.
اجل كان ذلك هو حال المغارات المشهورة بالعالم، فبخلاف مغارة درداون التي كانت عبارةً عن غابة لا أكثر، كانت جميع الطوابق الأولية لجميع المغارات عبارة عن مركز تجاري يستثمر فيه التجار، كما وستجد اماكن للمقامرة على المغامرين، ومن سيصل الى اعمق طابق اليوم واشياء كهذه.
حقًا عالم التجارة مرعب.
” حسنًا..علي الإسراع هنا قليلًا”
” يوووه شيرو! هل اتيت للتدرب اليوم كالمعتاد؟ لما لا تقوم بتسجيل اسمك هناك؟ ارغب بالمراهنة عليك اليوم! انا واثق من انك تستطيع العبور الى الطابق الخمسين بدون اي مشاكل!”
تقدمت نحوا غرفة العرش بلا تردد.
بالطبع احتوى المنزل المبني بالطوب والخشب على ثلاث غرف بالأعلى مع حمام في نهاية الرواق، ونفس المطبخ الصغير بالأسفل مع غرفة معيشة واسعة الى حد ما، الا انه امتلك قبوًا كذلك.
فجأةً، انقض علي احد المستثمرين والمحبين للمراهنة على المبتدئين، شخص اعرفه جيدًا.
” هااه..انت تقول هذا دائمًا يا فتى، لا تتعب نفسك كثيرًا، الشتاء على الأبواب.”
“..فيتز..أخبرتك من قبل بأنني لا ارغب بالدخول في مثل تلك الاشياء..”
مع مرور الوقت وانا اركض، وصلت لمتجر الحلويات المنشود، واستقبلني شخص مألوف للغاية.
اجل، الإقليم الذي امتلك نبلائًا كذلك تمامًا كمملكة وسبيريا، ولكن وعلى عكس من هم هناك، كان النبيل هنا نبيلًا بالفعل.
من بعد سماع كلماتي، عبس الرجل اصلع الرأس والذي كان بشريًا، وبدأ بالتذمر.
مفعم بالحماقة وحب المال أجل.
في الواقع، كانت هذه هي المرة التاسعة والتسعون بعد الألف.. وانا اخبره بأنني لست ولعًا بتحطيم اماله علي، الا انه كان يصر دائمًا على ان اقوم بتسجيل اسمي بإحدى اللوائح الخاصة بالمراهنة على المبتدئين.
اجل، الإقليم الذي امتلك نبلائًا كذلك تمامًا كمملكة وسبيريا، ولكن وعلى عكس من هم هناك، كان النبيل هنا نبيلًا بالفعل.
بالأيام القليلة التالية، وجدت نفسي اتقبل حقيقة إنتقالي الى عالم جديد بسرعة، وبينما لم يمانع اوليفر منحي الوقت الكافي من اجل إقتناعي بالكامل، فقد تم اخذي في جولات متعددة ومختلفة حول هذا العالم، وزرت عدة معالم مختلفة، لم تكن قريبة ولا بأي شكل من الأشكال بالوطن الذي اعرفه.
بالواقع كان الرهان بسيطًا للغاية، كل ما عليك ان تفعله هو ان تجلب عدة مقاتلين يمتلكون نفس الرتبة المنخفضة، وتقوم بجعلهم يسجلون اسمائهم من اجل المراهنة عليها. والشيء الذي كان الحمقى هناك يتراهنون عليه، هو من سيصل الى اعمق طابق بفترة زمنية يتم تحديدها مسبقًا، والفائز يأخذ جميع الاموال وبالطبع، للمغامر نسبة جيدة من تلك الاموال.
بالنسبة لي، كان ذلك إنتحارًا لا اكثر، لماذا اخاطر بحياتي من اجل بعض الأموال؟ لا شكرًا انا اعلم حدودي جيدًا.
في الواقع، كانت هذه هي المرة التاسعة والتسعون بعد الألف.. وانا اخبره بأنني لست ولعًا بتحطيم اماله علي، الا انه كان يصر دائمًا على ان اقوم بتسجيل اسمي بإحدى اللوائح الخاصة بالمراهنة على المبتدئين.
” هيييه اوه هيا الآن، انت سترحل قريبًا صحيح؟ هذه فرصتك الآخيرة هنا لذا لما لا تقوم بإستغلالها وتجرب الأمر مرة واحدة فقط؟ سأعطيك نسبة جيدة إن ربحت ~”
كنت على وشك نفض يداي والإبتعاد عنه، ولكنه للذكر للتو شيئًا لم استطع تجاهله فقط.
“لا..كيف علمت بأنني راحل اصلًا؟”
سرعان ما ذكرني ذلك بالكهف الذي وجدنا به رين.
” لدي مصادري الخاصة كما تعلم، هيهي”
اخرجت تلك التنهيدة الثقيلة غير المسموعة، بعدما اعادت تلك الجملة لي آخِر ذكرياتي بعالمي الخاص.
ابتسم الأحمق امامي بطريقة فخورة وكأنه يعلم كل شيء بالعالم.
مستعيدًا لرونقه، سألني أوليفر عن الضحية الرئيسية.
“..فيتز..أخبرتك من قبل بأنني لا ارغب بالدخول في مثل تلك الاشياء..”
لم يترك هذا الرجل اي انطباع يدلل بكونه قد بلغ الثلاثين من عمره.
اجل انا اتذكر..قول رين لشيء مشابه لهذا. شيء مخيف ومقلق كهذا.
“..انت حقًا تملك مصادرًا جيدة بالفعل..”
” اوه صباح الخير!، وأجل وصلت تلك الصناديق مساء الأمس، يمكنك ادخالها الى مخزن المتجر بالخلف. ”
فحتى مع تصفية النيرف من قبل البذرة، مازالت الطاقة تحتوي على بعض الشوائب التي لا تستطيع البذرة إزالتها، والتي هي بنفس الوقت، الشوائب التي يتوجب إزالتها بالفعل.
متأكد من كوني لم اخبر احدًا بذلك، فكيف علم من الأساس؟ لا لا يمكن بأنه يلاحقني ويتسلل الى داخل المنزل ليلًا؟ لاكتشفه البيرت وقام بتقطيعه حينها.
” هكذا ينتهي الأمر دائمًا، مهما قمت بالبحث، ستتوصل لنفس الشرح الختامي..هااه…لا بأس ارثر اشكرك على تصحيح الأمور. ”
جعلني ذلك اشعر بالفضول عن اسلوب الحكم المتبع بذلك المكان، لابد من ان لهم احكامًا خاصةً ساهمت بصناعة تلك البيئة غير المرجحة.
بالواقع..لا، لا اظن ان البيرت سيفعل شيئًا بتلك الشناعة حقًا.
حقًا عالم التجارة مرعب.
ولكن كما قال هنا، السبب الذي جعل البيرت ينبهني بضرورة العودة ابكر من العادة، كان ذلك من اجل رحلة معينة سنقوم بها الى اكاديمية بالادين التابعة لإقليم لوثيريا.
اجل، الآن وبعدما مرت سنة كاملة من التدريبات المختلفة على اساليب القتال، قال البيرت ان الوقت قد حان للإلتحاق بثاني اشهر اكاديمية بالعالم، اكاديمية بالادين، والتي وبشكل مثير، كان سيعمل بها كمعلم ابتداءً من الاسبوع القادم.
” اجل اجل دعك من صلاتي الكثيرة وقم بتسجيل اسمك هنا! انظر انا لن اقوم بالضغط عليك حسنًا؟ اترى تلك المجموعة الواقفة هناك؟”
اعادني صوت الرجل الوقح امامي الى عالم الواقع، ونظرت متبعًا خط يده الى ما كان يبدوا مجموعةً من اربع مقاتلين شبان والذين حملوا بعض الأسلحة الرثة والقديمة.
اشعر بشعور سيء تجاه هذا.
فحتى مع تصفية النيرف من قبل البذرة، مازالت الطاقة تحتوي على بعض الشوائب التي لا تستطيع البذرة إزالتها، والتي هي بنفس الوقت، الشوائب التي يتوجب إزالتها بالفعل.
“..اجل انا اراهم.”
” إنهم ضعفاء صحيح؟ تحيط بهم هالة ضعيفة للغاية الا انهم جميعًا بالمستوى B! دعك من هذا، اتعلم بأن افضلهم ذهب الى الطابق الخامس عشر فقط؟! وانت كنت قريبًا من بلوغ المستوى الثامن عشر صحيح؟! ”
ولكن، وبنفس الوقت..وبشكل مثير للسخرية، تم إسكات كل تلك النيران بداخلي، بنيران آخرى حقيقية، اشعلت امامي.
هذه الإنتحارية..
فجأةً بدأ يتحدث بحماسة كبيرة وبدأت صلعته—اقصد عينيه، تلمعان بشدة.
من بعد سماع إجابتي حول الأمر، لم يقم أوليفر سوى بالإبتسام بشكل عريض، وكأنه يرى ابنه ينجح بإختبار ما.
” اجل…وصلت لذلك الحد”
” هم؟ آه شيرو انت تبذل جهدًا كبيرًا حتى مع هذه الاجواء؟”
اجل، الآن وبعدما مرت سنة كاملة من التدريبات المختلفة على اساليب القتال، قال البيرت ان الوقت قد حان للإلتحاق بثاني اشهر اكاديمية بالعالم، اكاديمية بالادين، والتي وبشكل مثير، كان سيعمل بها كمعلم ابتداءً من الاسبوع القادم.
” تمامًا!! لقد فعلت الم تفعل؟! انظر كل ما ارغبه منك هو ان تعاود الوصول لذلك المستوى فقط ولا داعي لدفع نفسك أكثر حسنًا؟! وأعدك بـ15% من إجمالي ما اتحصل عليه!”
” جيد جدًا، مادمت موافقًا وانا متفرغ الآن، لما لا نذهب لتناول بعض الطعام والدردشة حول حياتك بالأكاديمية؟ اشعر بأنك قد اختبرت الكثير بتلك السنة ”
بتلك الطريقة، عرض علي الرجل هذا العرض الذي سيبدوا مغريًا للكثيرين.
” صباح الخير سيد لين!”
ولكن هذا الأصلع…
انت حقًا حثالة حقيقية للمراهنة على الضعفاء كما تعلم؟، اتذكر بأن احدهم اخبرني قبلًا بأن الأصلع جرب من قبل المراهنة بلعبة كبيرة على بعض من مغامري المستوى A وخسر جميع امواله لدرجة عجز بها عن شراء طعامه ليومين كاملين.
اجل كان الأمر كنقطة ضعف استغلها أوليفر بكل مرة اراد بها التحدث إلي وسؤالي عن عالمي الخاص او عن اي موضوع اثار إهتمامه.
“…”
من جانبي، اراه يستحق ما حدث له، المقامرة اساسًا ليست الا مجرد لعبة خاسرة لتحريك الاموال من الجيوب فقط.
“..اجل انا اراهم.”
سرعان ما ذكرني ذلك بالكهف الذي وجدنا به رين.
بلا ادنى شك، كان الشخص الذي اقنع العالم بأن المقامرة هي احدى الطرق السريعة للثروة، ثعلبًا يستحق الإبادة.
اجل كان الأمر كنقطة ضعف استغلها أوليفر بكل مرة اراد بها التحدث إلي وسؤالي عن عالمي الخاص او عن اي موضوع اثار إهتمامه.
ولكن بالنظر الى هذا العرض..
انا اعني..لم يبلغ اقواهم الا الطابق الخامس عشر فقط هاه؟
” ربما كانت مجرد مسرحية من قبلهم لأجل التمويه، فبعد كل شيء كان الإختطاف مدبرًا بطريقة دقيقة لدرجة مزعجة ”
همس احدهم بصوته المتخوف.
( الأمر يستحق التفكير بجدية اليس كذلك؟)
” لابد ان ستيلفورد مكان قاسٍ للغاية، يستحسن ان تستمتع بإجازتك على اكملها قبل العودة الى ذلك المكان. وبالطبع ارغب بإقتطاع وقت صغير جدًا من تلك الإجازة لنفسي كذلك.”
حينها، رن صوتها الفريد بداخلي من بعد صمت طويل جعلني اشعر ببعض الحنين لها.
( هوه هو، هل تقول بأنك افتقدتني الآن؟ )
بالطبع، لم يدوم شعوري هذا إلا للحظات فقط، وسرعان ما اعادت لي ذكرياتي، لحظاتي الأخيرة بكاميلوت.
وحينها ظهرت تلك الشركة، شركة آمايرس التي قامت وبحركة ذكية، بتعيين عدد من اقوى المقاتلين التابعين لبعض العشائر المشهورة، والإرتحال بهم الى لوثيريا من اجل إفتتاح ثلاثية نقابات سرعان ما انهالت عليها الطلبات والمهمات من كافة ارجاء المنطقة، طلبات بمبالغ كانت تفوق بالضعف، المبالغ التي يتحصل عليها مغامر عادي هنا.
انا اسحب اقوالي، وتوقفي عن قرائة افكاري من فضلك!
” قرية هادئة ” كان الوصف الذي سيأتي على بالك ان قمت بالنظر الى المنازل الصغيرة الملتفة حول بعضها البعض، وذلك الهدوء المريح الذي يخيم عليها. ولكن لم تكن هذه إلا ميزة معينة امتازت بها هذه الأضحية بالتحديد.
كان ذلك الرجل المدعوا أوليفر وايفر، لغزًا بالنسبة لي. فمنذ مجيئي الى هنا ومراقبتي لأفعاله وقرارته عن قرب، استطيع القول وبثقة انه على مستوى آخر بالذكاء والفطنة، الا انه لم يقم بشيء تجاه معارضيه، لم يستخدم ذكائه لإيقافهم، وكأنه يعلم اين يسير الخيط وأين سينقطع، هو يراقب فقط، ويتحرك بحذر شديد مزعج.
إلهي..لم اعد اتذكر حتى عدد المرات التي اخبرتها بعدم فعل ذلك.
” اجل ”
” هيا الآن ما قولك؟! لم يتبقى لنا الكثير من الوقت!”
( الست كذلك؟ هذا بجانب انك لا تحتاج لكبح نفسك هذه المرة، ما رأيك ان تجرب وترى الى اي مدى تستطيع الوصول؟)
” انا اعلم..انتظر قليلًا دعني افكر، وابتعد عني لا تلتصق بي هكذا!”
ولكن سؤاله نفسه، كان غريبًا بشكل جعلني ارفع من حذري تلقائيًا، واخذ وقتي قليلًا لإختيار كلماتي بعناية.
لمعت اعين الرجل اكثر عندما شعر بذرة إهتمام صادرة من جانبي، وسرعان ما بدأ يلتصق بي ويمسك يدي وكأنني كنز متحرك.
عشر سنوات..بلا شك، كان حاكم هذه المملكة الواسعة، يافعًا مهما نظرت إليه.
( اههههه، إنه مفعم بالنشاط ككل يوم اليس كذلك)
وبحال كنت ترى هذا وكأنه شيء غريب وغير منطقي، فستشعر بالغرابة أكثر عندما أخبرك بأن الشخص الذي قام بكتابة تاريخ إستريديوس ذاته، لم يذكر ولا حرفًا واحدًا عن طبيعة ذلك الرجل.
مفعم بالحماقة وحب المال أجل.
بكل حال سينتهي بهم الأمر بقصري وتحت إمرتي.
بالطبع لم تقد البوابة مباشرة الى سلالم مظلمة باردة وقاتلة، بل بالعكس، كانت تقود الى ما كان اشبه بمركز تجاري ضخم انتشر على مد البصر، وامتلئ بكافة المغامرين والمقاتلين الشرسين، وتلك المتاجر العديدة التي تقوم ببيع الأسلحة والعتاد لهم.
( اليس جميع البشر كذلك؟ ومن ثم الن تكون احمقًا اكبر منه إن لم تقبل عرضًا كهذا؟ انت تعلم بأنها فرصة جيدة لإختبار قدراتك قبل الرحيل الى تلك المنشئة)
من بعد تعلمي عن تاريخ هذا العالم بستيلفورد، والتعلم عن ذلك الإمبراطور الذي غُلف بالغموض هو الآخر، تسائلت ورفاقي عن شيء واحد فقط: ما الذي يجري بحق الجحيم؟
موجهةً الأمر الى زاوية مختلفة، تحدثت رين بشكل اثار اهتمامي اكثر بكثير من كلمات ذلك التاجر الفاشل.
. . .
بالسابق، وعندما وصلت لستيلفورد لأول مرة، كنت اعلم تمامًا بأنني الأضعف هناك، لذا لم اجرب قياس قدراتي او لم أفكر بحاجة لفعل ذلك. ولكن الآن وانا املك هذه القوى، ومن بعد التدرب طوال هذه الفترة، الن يكون من الطبيعي ان اشعر بالرغبة في إختبار هذه القوى الجديدة؟ الآن وانا ذاهب إلى أكاديمية عريقة آخرى.
ولكنني كنت ممتنًا له كثيرًا، إنه رجل طيب بالفعل ومشهور بمعاملته الحسنة مع الجميع.
بخلاف ذلك، اليست هذه فرصة مثالية كذلك؟ انا اعني، منافسة غير مباشرة امام اشخاص آخرين يُفترض بأنهم يتبعون لذات التصنيف الذي اتبع له…رين، اعتقد بأنكِ تصلحين كتاجرة، متأكد من انك ستجنين ثروة واسعة.
” اوووه!”
” تفضل بالجلوس سيد أرثر ”
( الست كذلك؟ هذا بجانب انك لا تحتاج لكبح نفسك هذه المرة، ما رأيك ان تجرب وترى الى اي مدى تستطيع الوصول؟)
وكان يفصل بين الشمال والجنوب، بوابة ضخمة اتذكر عبوري الأول منها برفقة البيرت.
دون ذكر المهارات العادية، التي عادة ما يكتسبها الشخص عن طريق تعلمها والتدرب عليها من أجل تطويرها. الا انني هنا اكتسبت خمس مهارات إحداها كانت من الأرشيف الأكبر، ارشيف ثيما.
الى اي مدى استطيع الوصول…اجل مهما نظرت للأمر هذا مسار شيق استطيع مواكبته، ويمكنني التوقف متى ما شعرت بالخطر.
“…هغم..”
ولكن كان هنالك شيء آخر.
حينها، وكأنه استسلم هذه المرة، القى اوليفر بوزنه على كرسيه بتثاقل، متنهدًا بشكل منزعج وواضح، وبطفولية، مخبرًا إياي بعدم الحاجة لإكمال شرحي.
“..50%”
ولكن بالنظر الى هذا العرض..
“لا..كيف علمت بأنني راحل اصلًا؟”
” هاه؟! تريد النصف! الست تبالغ قليلًا هنا؟”
بذكره لستيلفورد، حتى وإن طلب مني التحدث عن ذكريات قوية تركتها لي الأكاديمية…فلن استطيع التحدث إلا عن نقطتين، والنقطتان تتعلقان بشخص معين كذلك.
” انا اخاطر بحياتي من اجل جشعك، الا يمكنني ان اطلب هذا المبلغ على الأقل؟”
او بالأحرى، كان التأمل شيئًا اساسيًا لكي تجعل جسدك يتعامل بشكل مثالي مع السحر.
” لا هذا كثير!، 15% والعرض نهائي”
ربما.. لم يعد شعوري يعني بشيء سوى تذكيري بأمر قد اصبح في الماضي السحيق، ماضٍ لن استطيع تغييره على الغالب. الآن وقد تم نقلي إلى عالم آخر تمامًا، كان من المفترض علي نسيان كل هذا والتقدم…ولكن كبريائي يمنعني فقط من تقبل هذا بسرور. متسائلًا بكل مرة عن الذي يفعله مورديرد الآن وقت استطاع اخيرًا **سرقة** العرش، وبحال إن كنت سأستطيع العودة يومًا لرد الدين له.
همس احدهم بصوته المتخوف.
” 50%”
” 25!!”
اشعر بشعور سيء تجاه هذا.
” 50 ”
” 35…”
ولكن بالطبع توجد طريقة للعودة، وهي بالتوجه الى المناطق الأمنة والتي كانت عبارة عن غرفة واسعة تفصل بين كل طابق وآخر، ستجد بتلك الغرف الطعام والإسعافات الأولية وناقلات تعيدك الى هنا.
متوصلًا لنتيجة توصل المحققون لها من بعد استجواب المعلمين بذلك الوقت، تنهد أوليفر بعدما وصل لطريق مسدود، ربما طوال السنة الماضية، كان يلف ويدور حوله.
“..45 وإلا انس الأمر ”
” همم، هذا امر مثير للإهتمام حقًا، ما اسم ذلك المقاتل المميز؟ هل هو بشري؟”
“اااه!!، حسنًا انا موافق!”
نظرت الى سقف الغرفة الذي اصبح مألوفًا بالنسبة لي مع مرور الزمن، لتبدأ الذكريات التساقط علي كوابل من الصخور الثقيلة بلا اي سبب محدد.
هكذا، عقدت الصفقة بنجاح.
” مضت سنة كاملة هاه..”
( لديك مهارات جيدة بالتفاوض هاه)
بالنسبة للفصائل، فلم تكن شيئًا يمكن عده على الأصابع فقط، ليس على اصابع بشرية عادية على الأقل. ومع وجود أكثر من مائة فصيل وسلالة مختلفة، ومئات الآلاف مِمَن كانوا بالواقع عبارة عن خليط مُهجن نتج عن تزاوج الفصائل ببعضها البعض. اكتشفت لاحقًا ان لكل اولئك الفصائل، ترتيبًا هرميًا ربما لن يصدق احد بوجوده لو علم بالعدد التقريبي للفصائل الموجودة في زودياك.
المال زينة الحياة بعد كل شيء.
شخص غامض بالكامل ولاسبابه الخاصة، قرر إنقاذي ورعايتي هنا طوال هذه السنة.
ولسبب ما حينها، اختفت الاصوات بالكامل من حولي، ولم اعد استطيع سماع اي شيء لمدة قاربت الخمس ثواني، شعرت فيها وبكل ثانية ان الخطر يزداد أكثر فأكثر. ولكن لم يمضي الوقت طويلًا حتى بدد المشرف المدعوا شين، الضباب بإستخدام رياحه، وسرعان ما عادت طبلة اذني الى العمل من جديد، وعادت اشعة الشمس لإنارة محيطنا، الذي لم نلبث طويلًا الا ووجدناه فارغًا من اي تشوهات.
اقول هذا الآن وقد كنت قبل قليل ارفض هذا المبدأ…حقًا البشر متشابهون عندما يأتي الأمر لتلك العملات الذهبية.
“..45 وإلا انس الأمر ”
بتلك الطريقة، وجدت نفسي اقوم بتسجيل إسمي رفقة اولئك الأربعة، واتجهنا جميعنا الى احدى الناقلات التي تنقلك عن بعد الى اي طابق تريد.
فبإستثناء الطلبة في الأكاديميات، يحتاج كل شخص يرغب بالدخول الى المغارات الى واحدة من هذه، فالمهم بهذه البطاقة ليس سوى ذلك الحرف المنقوش على جانبها.
ولكن من بعد العيش طوال هذه السنة برفقة البيرت، ورؤية كيف كان يعاملني وكأنني سيد ما، وكيف كان يهتم لأمري ويقلق على اقل المشاكل التي تتعلق بي، لم اشعر تاليًا سوى بالإنتماء لهذا المنزل. وسرعان ما اصبح البيرت شخصًا مهمًا بالنسبة لي.
” اروني بطاقاتكم قبل التأكيد على الطابق الذي ترغبون بالتوجه اليه من فضلكم. ”
” لا ليست المشكلة بالمسافة، في الواقع حتى لو كنت بجانبها، كنت سأواجه نفس المشكلة. ”
طلب منا العامل الواقف بجانب الناقلات ان نؤكد مستوياتنا بالبداية.
ذلك الرجل، هل قام قبل قليل بالتحدث بشكل غير دقيق عن رغبته باخذ وقت قصير من إجازتي فقط ليجعلني ابدي موافقتي له من اجل دعوتي مباشرةً؟
اومئت مؤكدًا بأنني لم اخطئ بنطقه. فقط لكي اجد الجميع وقد اعتلت ملامحهم علامات الإرتباك وعدم التصديق.
بالطبع كان ذلك إجراءًا إحتزاريًا من اجل منع اي من ذوي القدرات الضعيفة، من الغوص بطوابق اصعب من مقدراتهم، ما قد يسبب مقتلهم.
واساسًا، كان نظام النبالة هنا في مملكة لوثيريا بشكل عام، مختلفًا تمامًا. فبينما النبيل في وسبيريا اُعتبر نبيلًا من اجل مشاركته وحمايته للمملكة في الحرب السابقة، كان النبيل نبيلًا هنا لمساهمته في إزدهار إقليمه الخاص سواءً من الناحية العلمية، العسكرية، او الإقتصادية. ولم يمتلك النبلاء مناطق كاملة تحت سيطرتهم، بل امتلكوا متاجرًا، مدارسًا للسحر او للفنون القتالية، او ادوارًا مشهورة كتلك.
بلا شك، كان الموت مطروحًا هنا. فهذه الناقلات هي خط التأمين الآخير، ومن بعد عبورها، لن تجد إلا الوحوش التي لن تتهاون في تقطيعك إربًا.
ولكن بالطبع توجد طريقة للعودة، وهي بالتوجه الى المناطق الأمنة والتي كانت عبارة عن غرفة واسعة تفصل بين كل طابق وآخر، ستجد بتلك الغرف الطعام والإسعافات الأولية وناقلات تعيدك الى هنا.
ولكن وبالرغم من ذلك، واصلت المسير رفقة البيرت حتى وصلنا لنهاية القبو الذي لم يكن وكما قلت، مجرد قبو عادي.
لم يُذكر اي شيء من ذلك. وكأنها ليست معلومات مهمة. وكأن المؤرخ اراد منا فقد التصديق بوجود هذا الإمبراطور، هذا المؤسس، وإخبارنا بأننا لا يجب ان نهتم بشخصه.
مع ذلك، توفرت تلك الغرف فقط في الطوابق الخمسين الأوائل، واسفلها لن تجد اي اماكن كهذه. كان السبب يعود للوحوش التي عادة ما تقطن بتلك الطوابق، والتي كانت وحوش خطيرة قوية بما يكفي لكسر الحواجز السحرية التي توضع حول غرف الأمان، كما وانها كانت وحوشًا ذكية يمكنها العمل بشكل جماعي كذلك، لذا كان الحل الوحيد لأي مغامر يعبر من خلال تلك المستويات، هو العودة من الأسفل سيرًا، ومقاتلة كل تلك الوحوش التي اُعيد إحيائها من جديد قبل ان يستطيع الرجوع لأي منطقة آمنة.
” انا سعيد بعودتي مجددًا الى القصر، أقدر لك إهتمامك.. جلالتك ”
قدمت بطاقتي ليتم تأكيدها، ولجعل الرهان عادلًا، قمنا جميعنا بتحديد الطابق الثاني كوجهة لنا، وسرعان ما قام العامل بتشغيل الناقلة امامنا، فقط لتظهر تلك الدوامة المألوفة والتي ستقوم بنقلنا مباشرةً إلى وجهتنا.
هذا نعيم مطبق لن تجده بأي مكان.
( لعلمك فقط، لن ارضى ببلوغ طابق اقل من الطابق المائة)
ولكن بالنظر الى هذا العرض..
عشر سنوات..بلا شك، كان حاكم هذه المملكة الواسعة، يافعًا مهما نظرت إليه.
حينها، سمعت تلك الكلمات غير المنطقية بالكامل وهي تخرج من رين، والتي بدت جادةً تمامًا.
هذه الإنتحارية..
” إن كنت تهتم بالنقابات، فيوجد العديد من ابناء مدراء الشركات المرموقة بستيلفورد، لماذا اخترت ابن رجل يمتلك شركة نامية؟”
