آيرستيز
مغارة آيرستيز.
( س-سيدي؟ ماذا تفعل؟ مهلًا..كنت امزح حسنًا؟ لا! توقف! انا امزح! امز—!!)
. . . .
بالوقت الذي اخبرني فيه البيرت عن وجود مغارة تقع تمامًا بجانب العاصمة، كان الأمر صعب التصديق بلا شك.
ولكن.
طبقًا لخبرتي الشخصية بالمغارات – الخبرة المُكتسبة من تجربة واحدة فقط داخل احدى تلك المغارات- وبالنظر لوجود مغارة تقبع بمنطقة سكنية مكتظة، فسرعان ما توصلت لإحتمالية هيجان الوحوش وخروجها عن السيطرة قبل ان تشرع بتهشيم كل ما تراه حولها. لأنه وبشكل واضح، لا يمكن للوحوش فقط كبح رغبتها الشديدة بتناول طعامهم المفضل، الطعام الذي صادف انه يشمل اي مخلوق حي ادنى منها.
واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.
لا اظن بأنني حقًا بحاجة لذكر اي اختيار هو الصحيح، كون المعلومة نفسها معروفة للجميع تقريبًا. ولكن كانت المشكلة تكمن هنا بالضبط، في الخيار الذي يطلب منك وضع حل للمشكلة.
ببساطة، كان مستحيلًا عليهم التعايش معًا، او التعايش قربًا لقرب، لابد من وجود فاصل كبحر شاسع او جبل شامخ يمنع الوحوش من الوصول بحرية الى باقي الناس، ولكن وحتى مع كل ذلك، كان الأمر مختلفًا تمامًا بأرض الواقع.
فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.
” اخرجني من هنا فقط!!!”
من كان يعتقد بأن المغارات في الواقع لها مثل هذه المحال التجارية؟ محال للقمار واخرى للمشاهدة من خلال بلورات تتبع ابرز المغامرين وتراقب معاركهم المضنية داخل المغارة، لقد وصل الأمر لدرجة يعتبرها فيها البعض صناعة ترفيهية حيث تأتي وتراهن او تقضي يومك بمشاهدة القتالات المذهلة، وربما لمشاهدة مغامرك المفضل. تحول الأمر من شيء خطر قد لا يمكن السيطرة عليه، إلى تجارة تحكمت بها الممالك كما شائت.
قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.
فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.
في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.
( اهدئ سيدي إنه مجرد غولم، او بالآحرى، غولم اكثر تطورًا)
فقط ما الذي سيمنعهم من الإعتماد على المغارات كمصدر دخل والمملكة تملك أكثر من مائة مغارةً مختلفة بالفعل؟ وبالواقع، امتلك إقليم الشياطين الثاني بالإضافة لإقليم السحالي الصحراوي مجموعًا يقارب الـ35 مغارة، وقد بلغ الأمر درجةً تجعل الناس يقولون فيها ” إنه ذاهب للقاء زوجته/اخيه/والدته. ” -المتوفيين مسبقًا- لكل من كان يسافر لإقليم السحالي. فمع تعداد المغارات المرتفع هناك، خصوصًا الخطرة منها..لن تكون متأكدًا تمامًا من مقدرتك الفعلية على العودة مجددًا إلى منزلك مالم تكن ذلك المقاتل المخضرم.
( اجل إنه كذلك، تذكر اخبرتك من قبل صحيح؟ انت سيدي، وانا الأداة التي ستساعدك على بلوغ اهدافك. مهما كان الجبل الذي تريد تسلقه عاليًا، سأقوم بخلق الطريق المناسب من اجلك لذا لا تقلق بشأن تفاصيل الأمور، وافعل ما تراه مناسبًا!)
في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.
وعلى ذكر ذلك الإقليم، فعلى عكس ما يحدث ببقية الأقاليم، والتي تضع نظام امان مرتفع إلى حد ما لحماية السكان القاطنين بجوار المغارات، لم يبالي أحد بفعل شيء كهذا في إقليم السحالي.
ولكنها وبشكل أثار فضولي وبشدة، كانت ترفض اي شخص يحاول لمس ذلك الغلاف، حتى انا!
يد فانية..مخلوق وضيع.. فجأةً بدأت تستخدم كلماتها تلك، التي جعلتها تبدوا كإمبراطورة عجوزة عاشت طوال دهور.
تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.
متنهدًا بعمق، قمت بالجلوس على الأرض – سقطت رغمًا عني – محاولًا تهدئة اعصابي التي اقتربت من التلف.
بتلك الطريقة، قمت بسرعة بتفعيل مهارة التعزيز الكامل، وبلمح البصر، عبرت الجسر الذي اهتز قليلًا من وقع خطواتي السريعة والقوية كذلك.
كان الإقليم بشكل عام، مكان فوضوي تمامًا، تسوده قوانين معينة لا تجدها عادةً إلى في الغابة الموحشة، الأمر الذي جعل الإقليم يحصد المركز الأول بجدارة وفخر، وبكل سنة، كونه صاحب تعداد الوفيات الأكبر على الإطلاق، بالعالم.
(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)
اخبرته بتلك الكذبة الصغيرة بعد ان وضعت مسافة كبيرة بيننا بالفعل، ومن ردة الفعل التي حصلت عليها، استطيع القول بأنه قد ابتلع الطعم برفقة السنارة بأكملها.
صادف بأنني قد قرأت بالواقع، مقولةً تتحدث عن ذلك الإقليم لأحد المؤرخين المعروفين، يقول فيها: “… بشكل مطلق، 50% لا غير، هي نسبة نجاة كل طرف من أطرافك الأربعة هناك. ولربما هي نسبة تستحق المخاطرة كما تظن، ولكن ارجوا ان تعاود قرائة عنوان هذا الكتاب من فضلك، قبل ان تشد رحالك إلى مجهول..قد لا ترجع منه. ” نصًا مرعبًا كهذا.
وعنوان ذلك الكتاب الذي حمل عددًا من النصائح والقصص القصيرة لرحالة ذهبوا وعادوا من إقليم السحالي بنصف اطرافهم..هو ( نصائح وخرائط، لمقبرة الجشعين. ” كان عنوانًا ذو عدة معانٍ بالطبع.
لا لماذا تقومين بإعادة ما اقول؟ هل يمكن وبأي شكل بكونها تشعر بالإحراج بنفسها؟! لالا كان ذلك مستحيلًا صحيح؟ فإن كنا بمواقف متعاكسة، لن اشعر بإحراج كبير لدرجة يجعلني لا استطيع إخراج اي كلمات. ام ان رين تأخذ العقد على محمل الجد فقط؟ وتعتبر ذاتها خادمةً فعلية لي، ولا يجب ان يتعدى الأمر تلك النقطة ولا بأي شكل كان. اتسائل حقًا عن مدى جديتها وهي تلقي بكل تلك النكات والمزحات بالأرجاء.
ربما قد يبدوا أمر المغارات المليء بالمخاطر والكنوز متمحورًا حول التجار والمغامرين، اي الفئة العامة من الناس. الا ان النبلاء كذلك، امتلكوا فوائدهم الخاصة من اسواق الوحوش النادرة، ومن المغامرين انفسهم كذلك.
وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.
(اااه العالم يدور..تداخلت أحرفي ببعضها البعض..انت قاسٍ للغاية..)
فمن حين لآخر، يأتي بعض النبلاء الباحثين عن اشخاص معينين ذاع صيتهم بين باقي المغامرين من أجل توظيفهم لمهام معينة داخل المغارات. وبالطبع، كانت لتلك المهام الخاصة، عوائد مالية خاصة كذلك.
تحدث عن كل ذلك الحسد والغيرة التي ستتلقاها عندما يبحث عنك احد النبلاء.
وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.
عن اي رأس تتحدثين وانتِ بلا جسد!
وبالنسبة للمغامرين انفسهم، فبخلاف مهام النقابات والتي تُدر بأموال جيدة لأي مغامر جيد، امكنهم هنا صقل مهاراتهم، صناعة اسم لأنفسهم، جذب إنتباه النبلاء، الحصول على العناصر النادرة من الوحوش وبيعها بمقابل ثروات طائلة.
وبالنسبة للمغامرين انفسهم، فبخلاف مهام النقابات والتي تُدر بأموال جيدة لأي مغامر جيد، امكنهم هنا صقل مهاراتهم، صناعة اسم لأنفسهم، جذب إنتباه النبلاء، الحصول على العناصر النادرة من الوحوش وبيعها بمقابل ثروات طائلة.
مغمورًا بالرغبة لإنهاء هذه المحادثة القصيرة والتقدم الى الأمام، طرحت ذلك السؤال على كل حال.
امكنك إمتلاك كل ذلك وأكثر، فقط بالمخاطرة بحياتك بشكل شبه يومي.
مغمورًا بالرغبة لإنهاء هذه المحادثة القصيرة والتقدم الى الأمام، طرحت ذلك السؤال على كل حال.
حقًا كيف يجعلك هذا تفكر بكم أن حياة المغامرين رخيصة فقط. ولكن هل كان أحد يمانع ذلك؟ بالطبع لا.
انا اعني، لا تملك اي علم بعقلك، ولا تملك امولاً تؤهلك للتعلم، ولست ابن احد التجار او لم تملك اي تجارة مربحة من الأساس، ولست نبيلًا كذلك..طالما أردت الحياة بترف او بشكل مرضي، فلا سبيل سوى ان تغامر بحياتك. لهذا اسموهم بالمغامرين اليس كذلك؟
واقوال آخرى تقول بأنه سيستحوذ عليك بإختصار.
ومن ناحية ثانية، إن قمنا بالنظر الى مغارة فيزيوم بإقليم السحالي القابع بغرب مملكة لوثيريا، فسنجد ان اول وحش سيقابلك بأول طابق من تلك المغارة، سيكون حتمًا وبلا ادنى شك، وحش ينتمى على الأقل الى المستوى الرابع فأعلى.
ومن جانبي انا…كنت بالفعل افتقر للكثير من المعلومات عن عالمنا هذا – بالرغم من انني اعيش به – ولكن وبنفس الوقت، تمكنت من زيادة معرفتي حوله لدرجة استطيع فيها القول وبثقة، انني شخص مثقف الآن.
اجل شخص مثقف اكتشف قبل سنة فقط، ان العالم مكان شاسع وغريب بحق، فمنذ ان علمت بأمر المغارات، وكيف ان البشر تحديدًا هم من اتوا بمثل هذه الأفكار التجارية المرعبة، كما وانهم استطاعوا تطبيق كل ذلك وجعل الوحوش، المخلوقات التي كانت تعيث فسادًا بالعالم قبل سنين قليلة، تصبح الآن مصدر دخل رئيسي لمملكة لوثيريا.
بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة
فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.
من بعد اخذ نفس لتهدئة اعصابي، بدأت التنفيذ.
والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.
بالنسبة لمهاراته…رين؟
(…ذكرني مجددًا، من فينا بالضبط يمزح عادةً بالوقت الخاطئ..)
كما يقول الإسم، يمكنك ان تبيع، تشتري، تقايض، اي شيء يتعلق بالوحوش، من انياب وفراء وحتى الجلود والاعضاء الداخلية وصولًا إلى ارواح الوحوش نفسها، كان بإمكانك ان تصبح غنيًا فقط لقتل وحش من المستوى الثامن وبيع اعضائه.
فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.
بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.
والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.
من بعد المشي قليلًا، واضعًا مسافة كبيرة الى حد ما، وبنفس الوقت منهيًا وضع خطتي القتالية البسيطة كذلك، قررت رمي بضع كلمات لتعزيز فرص نجاحي.
ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.
لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.
والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.
مع ملاحظة الناس لتلك الظاهرة الغريبة، ظهرت بدورها تلك النظريات التي تقول ان قتل وحش قد يؤدي الى خلق اثنين بمكان ما بالعالم. او ان النيرف بالعالم يزداد كثافةً مع مرور الزمن، حتى مع وجود كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من إنتشاره. او ان طبيعة العالم نفسها، ستجعل الغلبة دائمًا لتلك الوحوش. امور كهذه.
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.
بتلك الطريقة غير المباشرة، كانت جميع النظريات تقول أنه وبيوم ما، ولأن الوحوش تُقتل بشكل اسرع من قبل، قد يتسبب ذلك بتقلبات سيئة بنظام العالم، التقلبات التي ستدمر توازن العالم وتجعل الوحوش يخلقون بسرعة أكبر حتى من مقدرة البشر على إحتوائها، الأمر الذي سيتسبب اخيرًا بقيام حرب شاملة يخوضها العالم لحماية نفسه من خطر إحتلال الوحوش.
وفور ان عبرت البوابة، دون الحاجة للتوقف بالنقطة الآمنة طويلًا، استقبلني ذلك المشهد المذهل، وغير المريح على الإطلاق.
انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.
كانت امور كتلك، تتناقل من افواه بعض العلماء الذين كانوا يتحدثون عن الشيء المسمى بـ ” التوازن ” والذي وبشكل مختصر ومبسط، يتحدث عن ان العالم قد صُنع وفقًا لقواعد معينة لا يجب كسرها او محاولة إختراقها، ويجب علينا نحن الذين نعيش بهذا العالم، ان نتعلم ونحمي ذلك التوازن مهما كلف الأمر، ونمنع اي مظهر من مظاهر التعدي على نظام العالم.
ذلك التوازن ذا القواعد، كانت إحدى قواعده تنص على ان العالم لا يجب ان يفرغ من الوحوش، وأن اي محاولة لقتل الوحوش وإفنائها من العالم، قد تنجم عنه عواقب وخيمة.
كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.
مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟
اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.
“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”
انا اراك حسنًا؟ توقف عن التلويح هكذا.
التفكير بالأمر لقليل من الوقت فقط، تسبب لي بقشعريرة بكامل جسدي. صدق من قال ان المعرفة سلاح ذو حدين… بدأت اتمنى لو اعود لأيام جهلي، كنت سعيدًا على الأقل حينها.
” من هنا ستختفي، هاه”
وعلى ذكر المعرفة، لم يكن مصدر كل تلك المعلومات والنظريات اي كتاب عتيق قرأته بأي مكان، لا بل كان المصدر هو شخص اصبح مقربًا بالنسبة لي في الآونة الأخيرة، اجل لم يكن احدًا غير ذلك الرجل المسمى بواين آلبيرت.
بالنسبة لعلاقتي بالبيرت، لا ادري الصراحة كيف اقوم بوصفها، يمكن القول بأنني انظر اليه كمربي او معلم مقرب مني، ولكن ولسبب ما، يستمر البيرت بمعاملتي وكأنني سيده.
” الرهان….آه!”
وانا لا اقصد طريقته في تسميتي بـ ” السيد الصغير “.
“بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.
بل كان هذا الرجل ينظف من خلفي ويرفض ان اقوم برفع شعرة من الأرض، يغسل ثيابي، يرتب غرفتي، يضع جدول تماريني ويهتم بكل حرف اقوله، والأغرب من كل ذلك، حتى اغرب من اهتمامه المفرط بي، كان الرجل لا يسير امامي إطلاقًا.
” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”
اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.
(..سيدي)
بالطبع لم الحظ الأمر إلا مؤخرًا، ولكن ملاحظتي لذلك، جعلني الحظ العديد من الأشياء الغريبة الآخرى.
إن حادثته وهو جالس، فسينهض قبل ان يجيب، إن عدت الى المنزل سيخرج من اللامكان لتحيتي بإنحنائة انيقة، لن يجلس الى طاولة الطعام مالم اجلس مسبقًا، لن يتناول طعامه مالم يتأكد من دفع جميع الأطباق ناحيتي، لن يستحم مالم استحم اولًا وقبل ذلك، سينظف حوض الإستحمام ويملأه بالماء.
كان الإقليم بشكل عام، مكان فوضوي تمامًا، تسوده قوانين معينة لا تجدها عادةً إلى في الغابة الموحشة، الأمر الذي جعل الإقليم يحصد المركز الأول بجدارة وفخر، وبكل سنة، كونه صاحب تعداد الوفيات الأكبر على الإطلاق، بالعالم.
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
ولكن حتى رين شعرت بالقلق عندما سألها فيما إن كانت تريد منه ان يقوم بتلميع غلافها، ولكنها ولسبب ما…دعته ” بالمنحرف” وقتها، بنبرة باردة اخافتني وانا لا علاقة لي بالأمر.
ولكن.
ولكن..جعلني ذلك اتسائل إن كان لمس الغلاف يعادل لمس جسدها بالواقع. رين كتيب، اي انها بلا جسد نظريًا. ولكنها كُتيب يستطيع النطق، وامتلكت مشاعرًا وردود فعل قوية ستجعلك تفكر بأنها ربما امتلكت جسدًا وقت ما، او كانت مخلوقًا حيًا بالحقيقية، تحول لاحقًا لهذا الشكل، وأصبح غلافها الورقي ذاك بديلًا عن جسدها. إن كانت هذه هي القضية، فهذا يفسر الكثير.
بالرغم من مرور عام كامل، مازالت رين مليئةً بالغموض إلى حد كبير، ولأنني كنت مركزًا بشكل كامل على التعلم والتدرب، بشكل جعلني اشعر بمرحلة ما ان 24 ساعة باليوم لم تكن كافية لأي شيء، لم احظى بالكثير من الفرص لأجل طرح بعض الأسئلة او التقرب منها إن كان ذلك ممكنًا. ولأي درجة من الدرجات، لم تصعد علاقتنا الحالية بالحقيقة لمكان أبعد من الوقت الذي عثرت فيه على رين بذلك الكهف.
وكان هنالك ذلك الشيء ايضًا..كان حدسي المعزز يخبرني بأنني لن استطيع العودة إن تهورت ووضعت قدمًا اخرى للأمام، وسأضطر لقتاله حتى الموت.
ولكنها وبشكل أثار فضولي وبشدة، كانت ترفض اي شخص يحاول لمس ذلك الغلاف، حتى انا!
(شريكتك..)
من منطقة مظلمة بداخل اعماق قلبي، اقسمت على ان اقوم بيوم ما، بلمس ذلك الجسد العاري.
عن اي رأس تتحدثين وانتِ بلا جسد!
“…لا ما الذي افكر به حتى، علي التركيز من هنا فلم اعد في الطوابق الأولية بعد الآن. ”
اين كنت بينما اقوم بالتفكير بكل تلك الأمور التي لا اريد من رين معرفتها؟ كنت بالطابق السابع عشر بالمغارة ولم اواجه اي صعوبة حتى الآن.
اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.
“….لا كان ذلك..امرًا آخر فقط..”
حينها، تذكرت ان رين تستطيع الإختفاء بذلك الشكل، اذًا، لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت اقوم بتدويرها في الهواء؟ لا ادري ربما لا تستطيع ذلك فقط؟
وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.
واقوال آخرى تقول بأنه سيستحوذ عليك بإختصار.
حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.
. . . . . .
. . . . .
. . . .
. . .
. .
لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟
. . . . .
وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.
( ربما سبقك احدهم الى هنا وقام بتصفية كل شيء؟)
بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!
قالت رين تلك الكلمات التي كانت غير منطقية الى حد ما.
” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”
وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.
اجل كان الأمر كذلك، المغارة لم تكن مجرد مكان ضيق او غرفة تسير بإتجاه واحد، لا بل كان كل طابق اشبه بمتاهة عملاقة تكسوها الشجر احيانًا، باردة وصخرية احيانًا، ساخنة وبها بعض الحمم احيانًا، لا تستغرب إن هطل المطر هنا حتى.
ومن جانبي انا…كنت بالفعل افتقر للكثير من المعلومات عن عالمنا هذا – بالرغم من انني اعيش به – ولكن وبنفس الوقت، تمكنت من زيادة معرفتي حوله لدرجة استطيع فيها القول وبثقة، انني شخص مثقف الآن.
والوحوش نفسها، كانت تتجدد بسرعة كبيرة للغاية بفضل كثافة النيرف هنا، ما عدا الوحوش القوية من ذوي المستوى السابع فأعلى، فهي لا تعاود الظهور الا بعد مضي اشهر او سواه. ولولا ان حجم المغارة مهول وتسمح للشخص بالتحرك بحرية معقولة، لانقضت كل تلك الوحوش دفعة واحدة وهشمت كل من يطأ هذه الطوابق.
وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.
” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”
فقط تخيل ان تجد نفسك ضائعًا هنا لساعات وساعات بلا اي طعام او شراب؟ او ان مخزونك قد نفذ وانت الآن تعيش على لحم بطنك لأيام؟ حدث هذا بالحقيقة لعدد غير قليل من المستكشفين قديمًا.
وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.
بالبداية كانت هذه معضلة حقيقية، وقد خفض هذا نسبة المغامرين بشكل كبير، ما سبب ضربة قوية لكل اولئك التجار، ولإقتصاد هذه المملكة بالتحديد. ولكن وبفضل إحدى ابتكارات مملكة لنديريا، اصبحنا الآن نمتلك هذه الاسورة الخاصة والشبيهة بساعات اليد العادية.
” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”
” حسنًا، لننطلق الآن..!”
تملك هذه الاسورة الخاصة بلورة تقوم بحفظ الطرق التي تعبر من خلالها، وتعرضها لك على شكل خريطة مفصلة وواضحة، كما وانها تشارك معلومات الخرائط من سوار لآخر كذبك.
” اجل! وبصراحة لا اظن بأنك قادر على ذلك ايضًا! اههههه، اوه! بالطبع، انا لا اقلل من قدرك حسنًا؟ فكما قلت قبل قليل انت تبدوا قويًا، ولكن صدقني ما يقبع خلف هذا..جحيم لا تريد خوضه الآن..”
” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”
اطلق العالم على هذه الاداة الرخيصة والمفيدة، اسم ” اداة الملاحة ” والذي كان اسمًا مناسبًا تمامًا لمثل هذه الأداة.
إن حادثته وهو جالس، فسينهض قبل ان يجيب، إن عدت الى المنزل سيخرج من اللامكان لتحيتي بإنحنائة انيقة، لن يجلس الى طاولة الطعام مالم اجلس مسبقًا، لن يتناول طعامه مالم يتأكد من دفع جميع الأطباق ناحيتي، لن يستحم مالم استحم اولًا وقبل ذلك، سينظف حوض الإستحمام ويملأه بالماء.
سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.
ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.
اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.
(..انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك خبير بكل شيء)
“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”
( صوتي؟ حسنًا انا بالطبع امتلك معرفة واسعة عن كل شيء لذا يمكنك قول ذلك~)
كما يقول الإسم، يمكنك ان تبيع، تشتري، تقايض، اي شيء يتعلق بالوحوش، من انياب وفراء وحتى الجلود والاعضاء الداخلية وصولًا إلى ارواح الوحوش نفسها، كان بإمكانك ان تصبح غنيًا فقط لقتل وحش من المستوى الثامن وبيع اعضائه.
قالت بنبرة سعيدة مستمتعة بذاتها.
قارئةً لافكاري الفخورة بمتانة صنع يدي، تهكمت رين علي.
ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.
” ولكنني اخبرتك بالفعل، ليست غلطتي عدم مقدرتك على فهم ما اخبرتك به.”
ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.
ربما ذكرت الأمر من قبل، ولكن إمتلاك كتيب، شيء غير حي بالعادة، القدرة على النطق، الضحك، السخرية وحتى الحزن؟ كان امرًا لا يصدق ببساطة فقط.
حسنًا هذا يشرح نصف القضية.
بالإضافة لكون تلك المشاعر، لم تكن مجرد اشياء باهتة، بل كانت رين مفعمة بالطاقة وتظهر العديد من التعابير فقط بتغيير نبرة صوتها من مرة لآخرى، وكان من السهل للغاية ان تعرف مزاجها فقط عن طريق صوتها، دون الحاجة لرؤية تعابير وجهها او تحركات من جسد ينتمي لها.
جسد ينتمي لها…..جسد ينتمي لرين…جسد.
لا انا لم اقل بعد بأنني سأرفض اي شيء حسنًا؟ ولم اقل بأنها فكرة نصف سيئة كذلك.
اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!
فقط لحظة واحدة الآن، مزاج رين الآن…جيد جدًا اليس كذلك؟ كما وانها معلقة حول رقبتي لذا ربما..
بنية قذرة للغاية لا يجب إظهارها تجاه كتيب او اي مخلوق حي بالعالم، قمت بمد اصابعي ببطئ نحوا الشيء المعلق حول رقبتي.
حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.
” رين هل يمكنني إكتساب مهارة الآن؟”
” اوتش!! ”
(….)
” اوتّوه..انت حذر هاه، حسنًا بالطبع انت كذلك..”
وفقط عندما كنت على بعد قليل للغاية من لمس غلافها، تلقيت تلك الصعقة القوية التي كانت كافية لهز جسدي بأكمله.
” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”
كاد هذا ان يودي بحياتي!
جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.
( فقط ما الذي..تفكر به ايها المنحرف!!)
“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”
لسبب ما، شعرت براحة كبيرة وانا انظر الى مثل هذا المنظر المثير للشفقة.
قلت ذلك العذر الذي بدا واضحًا انه لن يقنع رين ولو بعد مائة سنة.
كانت امور كتلك، تتناقل من افواه بعض العلماء الذين كانوا يتحدثون عن الشيء المسمى بـ ” التوازن ” والذي وبشكل مختصر ومبسط، يتحدث عن ان العالم قد صُنع وفقًا لقواعد معينة لا يجب كسرها او محاولة إختراقها، ويجب علينا نحن الذين نعيش بهذا العالم، ان نتعلم ونحمي ذلك التوازن مهما كلف الأمر، ونمنع اي مظهر من مظاهر التعدي على نظام العالم.
( انا لا اتحرك حتى بالرغم من قفزك كالضفدع بكل مكان! كنت تحاول لمسي فقط الست كذلك؟!!)
ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.
“لا..لماذا تمانعين لمس غلافك حتى؟ اليس مجرد ورق مقوى؟!)
” رين هل يمكنني إكتساب مهارة الآن؟”
فقط بتلك اللحظة، ارتعش الكتيب بمكانه..اجل لست اتخيل، لقد ارتعشت رين قبل قليل صحيح؟ انا متأكد من ما رأيت.
“..انت حقًا لا تتذكر هاه..حسنًا لا بأس لا بأس، انظر اتتذكر الرهان الذي قمنا به قبل النزول الى هنا؟ المغامرون الأربعة ”
وحينها، فقط حينها، انتشرت تلك الهالة القاتمة والواضحة للغاية من حول غلاف رين، وكأنها على وشك الإنفجار بمكانها، بدأت وقتها استعد للأسوء.
(….منحرف)
( ليس الأمر وكأنه لا يمتلك واحدًا كما تعلم؟) انا فقط، لم ارغب بالتفكير برد فعلي لحديثها…هذا مخيف يا رجل.
ولكن الأسوء لم يأتي مهما انتظرته.
” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”
“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”
هم؟ ذلك فقط؟ الم تكن على وشك الإنفجار وربما صعقي حتى الموت؟
“…اجل”
لم تنطق رين بحرف آخر، واكتفت فقط بقول تلك الكلمات بنبرة خافتة مليئة بالكراهية وربما فقط..بشكل خجول؟
( ها؟ ما كل ذلك الهراء الذي تفكر به؟ هل تظن بأنني سأوافق على ان يحملني اي عابر من الطريق؟)
ربما يعود الأمر لسيدها السابق؟ ربما كانت طريقته في القتال لا يضطر فيها على الإعتماد على عقله كثيرًا؟ ويقوم فقط بطحن كل خصومه مستخدمًا قوته الغاشمة، ربما رين تفضل هذه الطريقة بإنهاء الأمور.
لا ربما اتخيل الأمر، لم تكن من النوع الذي يظهر مثل تلك التعابير.
(…سادي)
ولكنها تمكنت من الإجابة بشكل ما.
مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.
اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.
” من هنا ستختفي، هاه”
وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.
كما ذكرت مسبقًا، يمكن تبادل معلومات الخرائط بين ادوات الملاحة، وبالطبع لم يكن التجار هنا سيتركون فرصة الربح الكبيرة هذه تضيع سدى.
.
تواجد بالطابق الأول، بالقسم التجاري، قسم آخر يسمى بقسم الخرائط، وكما كان يعنيه الإسم، يمكنك هناك شراء وبيع خرائط المغارات المختلفة وطوابقها كذلك، ولأن الخرائط كانت شيئًا اساسيًا يسهل الكثير على رحلات الذهاب والعودة، فسرعان ما نجح هذا السوق وانتشرت هذه التجارة حتى بين المغامرين.
مشيرًا الى مدخل الطابق التالي بطريقة هزلية، بدأ اخيرًا يشرح مبتغاه.
وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.
” اوتّوه..انت حذر هاه، حسنًا بالطبع انت كذلك..”
( على الأقل ستظهر لك طريق العودة)
اجل وكما قالت رين، مازلت استطيع العودة، وكذلك، لم اواجه اي صعوبات بالطوابق العلوية وحتى الآن، لذا ربما استطيع تحمل هذه المغامرة لفترة اطول قليلًا.
لا يحق لكِ الضحك هنا، ايتها السادية.
( بالنسبة للمتطلبات…انا ارى..تحتاج المهارة قدرًا قليلًا من المانا حتى تتفعل، ولكن لن تتمكن من إستخدام العنصر لفترة طويلة من بعد إنتهاء مفعول المهارة وسرعان ما ستصل لحد العنصر وتتوقف، هل انت بخير مع هذا؟)
رين..يبدوا انها استعادت هدوئها سريعًا من بعد ما حدث هاه، ربما لم تكن غاضبة لتلك الدرجة من البداية كما ظننت.
(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)
” حسنًا.. لنرى ما سيحدث تاليًا.”
يزعجني الإعتراف بالأمر، ولكنه كان محقًا بالنهاية.
بخطوات ثابتة، قمت بالمشي الى مدخل الطابق التالي والذي كان عبارة عن بوابة ضخمة، عادة ما تكون مخفية في الطوابق غير المستكشفة.
اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!
فقط لمرة اخيرة، اردت التأكد قبل الإنطلاق، فلا ارغب بنسيان شيء والشعور بثقله لاحقًا.
وفور ان عبرت البوابة، دون الحاجة للتوقف بالنقطة الآمنة طويلًا، استقبلني ذلك المشهد المذهل، وغير المريح على الإطلاق.
بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.
“..عالم معلق..”
هربت تلك الكلمات من لساني، ولكنها كانت كذلك الوصف المثالي لما كنت اراه.
لم يكن عالمًا معلقًا تمامًا، ولكن كان الطابق بأكمله عبارة عن جسور ضيقة واخرى واسعة، وجميعها كانت معلقة بحبال متينة على ما تبدوا. متصلة بالسقف الذي لا استطيع رؤيته من شدة بعده. وتلك الجسور التي كانت واضحةً كذلك، احتوت بدورها على وحوش مختلفة كانت تسير وتتنقل بين كل جسر وآخر، ولم تكن هنالك وحوش ماشية فقط، بل استطيع ان ارى بعض الوحوش الشبيهة بالسحالي ولكنها امتلكت اجنحةً عملاقة مكنتها من الطيران حول الطابق.
كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.
من كان يعتقد بأن المغارات في الواقع لها مثل هذه المحال التجارية؟ محال للقمار واخرى للمشاهدة من خلال بلورات تتبع ابرز المغامرين وتراقب معاركهم المضنية داخل المغارة، لقد وصل الأمر لدرجة يعتبرها فيها البعض صناعة ترفيهية حيث تأتي وتراهن او تقضي يومك بمشاهدة القتالات المذهلة، وربما لمشاهدة مغامرك المفضل. تحول الأمر من شيء خطر قد لا يمكن السيطرة عليه، إلى تجارة تحكمت بها الممالك كما شائت.
وصلت الى الجانب الآخر بلحظة فقط، ونظرت خلفي لأجد جسري سليمًا ولكن مهتزًا بعض الشيء.
( هوه النيرف خلق كل هذا؟ اليس مشهدًا مثيرًا للاعصاب الآن)
تحدثت معاتبًا للكتيب الذي عبث بعقلي بالمقام الأول.
لم تخفي رين اندهاشها مما رأته.
” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”
.
النيرف، ظننته بالبداية مجرد جزيئات سحرية تحوم بالأجواء ويمكن استخدامها بعدة طرق لا أكثر، بالإضافة لكونه العنصر الرئيسي الذي يتسبب بخلق كل الوحوش التي نراها الآن. ولكن امتلك ذلك المكون الذي لازال يُدرس حتى الآن، القدرة على خلق مثل هذه الغرفة، ويمكن وبإستخدامه بناء قصور وابنية حديثة كذلك. فقط لأن النيرف وببساطة غير طبيعية، يمتلك القدرة على خلق كل مادة حرفيًا.
” ماذا تنتظر؟!”
توصل العالم لهذه المعرفة، ولكنه لم يستطع قط إستخدامها لصالحه، او التوصل لطريقة تمكننا من السيطرة على النيرف بشكل كامل.
وتوقفي عن قرائة افكاري من فضلك، فعليًا انتِ تؤذين نفسك بالتطفل عليها من حين لآخر.
” نعود سويًا هاه..”
بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.
ولكن وحتى مع كون الغالبية يمتلكون تلك الشخصيات الإنتحارية، فكان هنالك كذلك امثالي من المغامرين، من يستخدمون عقولهم أكثر ويفكرون ربما بشكل مفرط احيانًا، ولكنهم بالنهاية ينجحون بالعبور من اي مشاكل تواجههم.
اجل مشاكل قاتلة، وبسيطة بطريقة ما. ولكن وبحال إن اخطئت بالتفكير بكيفية حلها، فربما ينتهي بك الأمر مقتولًا او ساقطًا الى عمق غير معروف.
—
“..اتحاول إختبار عقلي او شيء كهذا؟” قلت وانا اضع يدي على رأسي.
” رين؟”
وعلى ذكر ذلك الإقليم، فعلى عكس ما يحدث ببقية الأقاليم، والتي تضع نظام امان مرتفع إلى حد ما لحماية السكان القاطنين بجوار المغارات، لم يبالي أحد بفعل شيء كهذا في إقليم السحالي.
بأي حال، وحتى وإن استطعتَ تحديد المشكلة بسرعة، فكان التفكير بالحل شيئًا مزعجًا آخر فقط.
ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.
انا اعني، الا ينطبق الأمر على الجميع؟ إن كان هنالك طريق قصير لإتباعه، سأتبعه دون تردد، وطبعًا وفق شروط معينة تضمن لي حصولي على النتيجة التي ارغب بها. فلا استطيع قبول التضحية بذراعي مثلًا مقابل نجاتي من وحش ما، كما لن يقبل اي شارٍ سلعة مالم يُخفض سعرها كثيرًا، فأنا افعل المثل الى حد كبير، لن اقبل صفقة غير مناسبة لي، مادمت املك عدة خيارات بكل مشكلة اواجهها، فأفضل اخذ وقتي بالتفكير وإختيار الحل الأمثل. الن يفعل الجميع ذلك؟
ولكن هنا، استطيع القول بثقة أن المشكلة والحل، يتساويان بمقدار الصداع الذي يمكن ان يتسببا به لرأسي.
” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”
( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.
صحيح بأنني لست إستريديوس، ولكن إستريديوس لا يستطيع ان يكون مثلي كذلك. وربما كان يعاملها بطريقة خاطئة تمامًا ولا يراعي لمشاعرها التي قام بخلقها لها بنفسه، ولكنني لست مثله، لا أرغب بإجبارها على شيء لا تريده، قد يراني البعض بمنظر مثير للشفقة ولكنني اشعر بأنني مدين لها بالكثير. انا واعٍ بالفعل لكل المرات التي احتجت بها لمساعدتها ولم تدخر جهدًا لتلبية ندائي، حتى عندما لم نتعاقد بعد، اذكر بأنها قامت بحمايتي مرتين بالفعل.
” أجل أجل..انا اعلم ”
اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة افكاري المتسارعة بالبداية.
( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)
” قبل كل معركة توجب خوضها، يُسمح للجميع بالحصول على وقت محدود من الزمن. “ استحضرت كلمات آلبيرت التي كانت مُبهمة بالبداية بالنسبة لي، ولكن من بعد خوض بضعة تمارين معينة غير مريحة ولا بأي شكل، سرعان ما استوعبت المقصد من تلك الكلمات.
قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.
“…غولم”
المدة التي يستغلها الغالبية للقلق بشأن المعركة.
المدة التي يستغلها البعض في الذعر قبل ان يتحول ذلك لحسرة قاتلةً.
والمدة التي يستغلها القلة القليلة، بالتفكير بحلول تضمن لهم الفوز بالمعركة.
بتلك الطريقة غير المباشرة، كانت جميع النظريات تقول أنه وبيوم ما، ولأن الوحوش تُقتل بشكل اسرع من قبل، قد يتسبب ذلك بتقلبات سيئة بنظام العالم، التقلبات التي ستدمر توازن العالم وتجعل الوحوش يخلقون بسرعة أكبر حتى من مقدرة البشر على إحتوائها، الأمر الذي سيتسبب اخيرًا بقيام حرب شاملة يخوضها العالم لحماية نفسه من خطر إحتلال الوحوش.
لا اظن بأنني حقًا بحاجة لذكر اي اختيار هو الصحيح، كون المعلومة نفسها معروفة للجميع تقريبًا. ولكن كانت المشكلة تكمن هنا بالضبط، في الخيار الذي يطلب منك وضع حل للمشكلة.
وطرق العثور على الحلول، لا يمكن حسابها مهما حاولت، وبنفس الوقت، ورغم كثرتها وتنوعها اللامحدود، فهي كذلك خفية وغير مرئية لغالبية العيان. واغلب الأشخاص، لا يفكرون بالواقع بالبحث عن حل للمشكلة، بل هم يقلقون على الحل نفسه، ظانين بأنهم يفكرون بالحلول هكذا وهم بالواقع يمنعون انفسهم من حسم أي قرار مصيري، قد يرفعك إلى السماوات العُلا، او يودي بك إلى سُفلى الحمم.
وانا هنا، كنت بين اولئك القوم وهؤلاء القوم.
وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.
لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.
وربما هذه العقلية، منتشرة بشكل كثيف هنا وهناك وبكل مكان تقريبًا، وبإختلاف درجة القلق، ستقل او تكثر الحلول الصحيحة. بالطبع توجد دائمًا إحتمالية ظهور حل فاشل يقود لمصيبة أكبر فقط.
لا..هل يمكن بأنني..بالغت قليلًا بعقابها؟
“بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.
بطريقته المستفزة الخاصة، قام بضغطي من اجل الحصول على إجابته.
او بمعنى آخر، المحاكاة فقط.
انا اتذكر جيدًا مشاهدتي لنزال بإحدى الحلبات بآيرستيز، والذي دار بين اثنين من مستخدمي عنصر النار. ولكن احدهما، امتلك عنصر الماء كذلك. وبينما كانت المعركة تدور، واصبحت حامية الوطيس بنقطة ما…حاميةً حرفيًا لأن الرجلان اصرا لسبب ما على القتال فقط بإستخدام نيرانهما التي خرجت السنتها من الحلبة عدة مرات، وكادت ان تذيب جسد احدهم بمرة. فجأةً وبلا سبب واضح، سقط احد الرجلين على ركبة واحدة وأعلن إستسلامه قائلًا بأنه قد وصل لحد العنصر، وهذا أقصى ما يستطيع تقديمه. فقط لينتهي الأمر بصاحب العناصر الثنائية بالفوز.
ممتعضًا، اعترف خصمي بهزيمته.
ما الذي جرى هنا؟ ببساطة، حصل صاحب العناصر الثنائية على معلومة اخبرته ان خصمه هنا، ورغم سيطرته الجيدة على عنصره، فهوا يعاني من مشكلة طبيعية تمنعه من استخدام العنصر لفترة زمنية طويلة. وبهذا، قرر مغامرنا الذكي، مجابهة النار بالنار، المخاطرة بحرق احد اجزائه بحال لم تكن نيرانه الخاصة بالمستوى المناسب لمجابهة خصمه، واستمر بالأمر حتى اجبر خصمه على الإستسلام كما حدث. دون ان يلقي بالاً لحقيقة امتلاكه هو ولا أحد سواه، لعنصر الماء الذي كان مُعاكسًا تمامًا ومضادًا كذلك لعنصر النار، وبالطبع، كان من الآمن استخدامه.
اجل قانون المغارات غير المكتوب، فكما يوجد بالطوابق السفلية بعض الوحوش ذات المستويات المنخفضة والتي عادةً ما تتبع وحوشًا آخرى ذات مستويات عالية، ليس من المستحيل حدوث العكس.
لكن لااا، لم يحدث ذلك فقط لأن خصمه خسر عدة مرات بسبب حد عنصره القريب للغاية بشكل غريب، ولأن الكثيرين استطاعوا الإستفاد من هذه الثغرة ذات المخاطر، اراد هو كذلك فعل المثل، بالرغم من امتلاكه لحل اسهل وأوضح للمشكلة.
” توقف عن الرمي بذلك الهراء نحوي! واسرع بإخراجي!!”
فهمت ما أعني؟ انا حقًا لا احتاج لذكر سخرية رين على مدى انحطاط عقولنا عندما يعود الأمر لإستخدام السحر بشكل فعال.
ببطئ وبحذر، قمت بنسج الخطة التي ارغب بتنفيذها هنا، وتفعيل عدة مهارات دفعة واحدة.
” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”
” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.
حسنًا هذا يشرح نصف القضية.
اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.
وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.
فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.
وثانيًا كانت مشكلة الطريق فكما ارى، يوجد ما إجماليه 18 جسرًا مختلفًا هنا، وكل جسر حمل بعض الوحوش عليه. طبعًا كنت سأختار المشي على الجسر الذي يحتوي على أقل عدد من الوحوش، ولكن حينها ستواجهني تلك المشكلة الإضافية، فجميع تلك الجسور الـ18 لم تقد الا خمسة منها فقط الى الجانب الذي به المخرج، بينما البقية إما كانوا مجرد جسور معلقة تؤدي الى الحائط على الجوانب، او جسورًا متصلة ببعض عند النهاية. ولجعل الأمر أكثر سخرية فقط، لم تكثر الوحوش وبشكل كثيف، إلا بالجسور الخمسة الوحيدة التي ستقودك لخارج هذه الزنزانة.
” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”
فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.
اراهن بأن النيرف، امتلك عقلًا او شيئًا يمكنه من التفكير.
” ماذا تنتظر؟!”
( ليس الأمر وكأنه لا يمتلك واحدًا كما تعلم؟) انا فقط، لم ارغب بالتفكير برد فعلي لحديثها…هذا مخيف يا رجل.
ذلك التوازن ذا القواعد، كانت إحدى قواعده تنص على ان العالم لا يجب ان يفرغ من الوحوش، وأن اي محاولة لقتل الوحوش وإفنائها من العالم، قد تنجم عنه عواقب وخيمة.
وتوقفي عن قرائة أفكاري.
نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.
تنهدت وانا اقول ذلك.
كانت المشكلة الثالثة طبعًا تتمثل بالوحوش انفسهم، فربما استطيع عبور الجسر بسرعة، واستطيع القفز عند تحطم اي جسر وتلافي السقوط، ولكن كيف اقاتل تلك المخلوقات بهذا الحيز الضيق؟ كان واضحًا ان عرض الجسر بالكاد يكفي لثلاثة اشخاص دفعة واحدة، ومع تلك الوحوش، التي بلغت معظمها المستوى الثالث الى الرابع بالفعل، استطيع القول ان اقل خطأ قد يودي بي الى اعمق اعماق الجحيم.
” هذا طابق مزعج حقًا..”
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
إن قالت بأنها تريد التغيير فلا بأس، يمكنني سماع ما تريده، ربما تطلب مني القيام بإجراءات ستغير شخصيتي الى حد كبير، الا انني لا انوي الرفض، لماذا؟ حسنًا لأنني تغيرت بالفعل. للأسوء او للأفضل، كانت رين كذلك هي احدى الأسباب الرئيسية لذلك التغيير بذاتي، لذا انا لا امانع إجراء بعض التغييرات بطريقة تعاملي مع قوتي وقدرات رين.
تنهدت وانا اقول ذلك.
شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.
الآن وبالتفكير في الأمر ومن بعد كل تلك التحاليل، لم اواجه غرفة اصعب من هذه، وكان هذا الأمر يزعجني كثيرًا بالواقع، فإن كنا هنا وبهذا الطابق الذي يعتبر من الطوابق الأولية سنواجه مثل هذه التحديات القاتلة، فماذا عن الطوابق السفلية؟
( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.
انا اراك حسنًا؟ توقف عن التلويح هكذا.
جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.
“..هم؟”
(..انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك خبير بكل شيء)
هذا جنون فقط.
( ليس الأمر وكأنه لا يمتلك واحدًا كما تعلم؟) انا فقط، لم ارغب بالتفكير برد فعلي لحديثها…هذا مخيف يا رجل.
( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.
قابعًا رغبتي بضربه، عاودت المشي بإتجاه المنطقة الآمنة دون التفكير بشيء آخر، فقط ليعترضني الرجل مجددًا.
العودة ام الإنتظار، بالطبع كانت العودة خيارًا امنًا ومطروحًا كذلك، ولكن الإنتظار؟ بالطبع كان يمكنك ان تصادف بعض المغامرين المحترفين هنا، ولكن فقط بالطوابق السفلية، ولأنهم سيستخدمون الناقلات مباشرةً للغوص الى الطوابق السفلية دون اخذ عناء رحلة طويلة للعبور من كل الطوابق العلوية مالم يمتلكوا هدفًا معينًا.
حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.
وبهذا، كان من المستحيل تقريبًا ان اقابل اي شخص قوي هنا، وكل من سيأتي سيكون إما اضعف مني او شخص بمستواي.
توقفت قليلًا للتفكير بشيء ما.
” حسنًا، اعتقد ان الوقت قد حان.”
“..هل يمكن بأنه.. خرج من ذلك الكهف؟”
( ستنتظر بعد كل شيء؟)
مؤكدةً أكثر عل شرحها، سرعان ما شعرت بعودة الدماء الى أطرافي التي شعرت وكأنها قد جفّت للحظة.
” لا. لن انتظر انتحاريًا متهورًا قد يسحبني الى الأسفل برفقته فقط ”
( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)
حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.
” رين هل يمكنني إكتساب مهارة الآن؟”
رددت على الوسيم وانا ابتعد عنه لاخذ مسافة مناسبة قبل بدأ القتال.
( هن؟) اخرجت رين ذلك الصوت المستغرب من طرحي المفاجئ لذلك السؤال بهذا التوقيت الغريب، ولم يكن الأمر مستغربًا بالواقع.
. .
(..اجل ما الذي تحتاجه؟)
ولكن ذلك، لم يكن كافيًا لإرضائي فقط. سيد؟ بصراحة حتى انا لا انظر لنفسي هكذا، وكنت اقوم بالسماح لها بمناداتي بتلك الطريقة دون التفكير كثيرًا عن ما إن كانت فعلًا تقصدني كسيد حقيقي مستحق لها.
ولكنها تمكنت من الإجابة بشكل ما.
حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.
توصل العالم لهذه المعرفة، ولكنه لم يستطع قط إستخدامها لصالحه، او التوصل لطريقة تمكننا من السيطرة على النيرف بشكل كامل.
والآن دعني ارى، ما الوصفة المناسبة لحل هذه المعضلة.
نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.
وثانيًا كانت مشكلة الطريق فكما ارى، يوجد ما إجماليه 18 جسرًا مختلفًا هنا، وكل جسر حمل بعض الوحوش عليه. طبعًا كنت سأختار المشي على الجسر الذي يحتوي على أقل عدد من الوحوش، ولكن حينها ستواجهني تلك المشكلة الإضافية، فجميع تلك الجسور الـ18 لم تقد الا خمسة منها فقط الى الجانب الذي به المخرج، بينما البقية إما كانوا مجرد جسور معلقة تؤدي الى الحائط على الجوانب، او جسورًا متصلة ببعض عند النهاية. ولجعل الأمر أكثر سخرية فقط، لم تكثر الوحوش وبشكل كثيف، إلا بالجسور الخمسة الوحيدة التي ستقودك لخارج هذه الزنزانة.
رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.
لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.
والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.
ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.
وبهذا، كان من المستحيل تقريبًا ان اقابل اي شخص قوي هنا، وكل من سيأتي سيكون إما اضعف مني او شخص بمستواي.
” احتاج شيئًا يُمكنني من التحكم بعنصر محدد بشكل مثالي حتى لو لثانية واحدة ”
لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟
قلت ذلك الطلب الذي وبشكل واضح، لن يكون متواجدًا في اي من المجلدين إن او آيرين.
(..سيدي)
( همم مهارة لتحسين التحكم..انت تضغط علي كثيرًا…سيدي)
توصل العالم لهذه المعرفة، ولكنه لم يستطع قط إستخدامها لصالحه، او التوصل لطريقة تمكننا من السيطرة على النيرف بشكل كامل.
ممتعضًا، اعترف خصمي بهزيمته.
” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”
“..حسنًا فهمت…انت الفائز.”
محطمًا نصف إنطباعي عنه بكلماته تلك، اخبرني بأنه غير قادر على المضي اكثر من هذا.
اجل تمامًا كانت الطريقة المثلى، فقط إن تمكنت رين من العثور على المهارة المناسبة هنا.
( شركاء…اجل، نحن شركاء!)
( هممم)
( ارجوك اي شيء إلا ذلك! لا استطيع قمع هذا الشعور ولا الإستفراغ لإيقافه! لن امزح مجددًا اطلاقًا وإلى الأبد انا اعدك بذلك! لذا لا تعذبني بتلك الطريقة القاسية من فضلك..)
ومن بعد اخذ وقتها بالهمهمة والبحث، اجابتني رين اخيرًا.
والآن ومع عبوري من مدخل الطابق الثلاثين، رأيت ذلك المشهد الذي جعلني اثق اكثر بما كنت افكر به.
(…آه وجدت شيئًا مناسبًا: ارشيف ثيما المستوى صفر [ العنصر الفطن ] تسمح لك المهارة بإستخدام اي عنصر سحري تملكه بشكل مثالي ولمدة خمس ثوان كاملة. هل هذا جيد؟)
منتحبةً كالأطفال، وهي تشهق وكأنها كانت تبكي لساعات طوال، اجابتني رين بعد مرور عدة ثوانٍ.
” اوه!، هذا مناسب تمامًا. ”
استغرق مني تكوين اساس الجسر وتعليقه بشكل ثابت ثانيتان، ما تبقى سأستثمره بتكوين غطاء خفيف ولكن متين حول الجسر لجعله اشبه بنفق يمنع الوحوش الطائرة من الإنقضاض علي باثناء سيري، كما وسأقوم بتخشين ارضية الجسر حتى لا يكون زلقًا ويتسبب بإنزلاقي بشكل قاتل.
لا بل كان هذا مثاليًا بالواقع، ولكن كانت المشكلة تكمن بالمتطلبات التي تحتاجها لتفعيل المهارة. بعض المهارات تتطلب إبتلاع قدر كبير من طاقتك بالمرة الأولى، وخصوصًا متطلبات الارشيف الآخير كانت مزعجة لدرجة كبيرة. ولأنني الآن بهذه المغارة، فأرغب بتوفير اكبر قدر ممكن من الطاقة إن استطعت.
تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.
مبتعدًا عن الطريق، عرض علي ان اذهب وأرى الجحيم الذي يتحدث عنه.
انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.
” وستتركني هكذا؟! اخرجني من هنا اولًا!”
( بالنسبة للمتطلبات…انا ارى..تحتاج المهارة قدرًا قليلًا من المانا حتى تتفعل، ولكن لن تتمكن من إستخدام العنصر لفترة طويلة من بعد إنتهاء مفعول المهارة وسرعان ما ستصل لحد العنصر وتتوقف، هل انت بخير مع هذا؟)
” هذا فقط؟”
( اجل هذا كل شيء)
ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.
قبل ان اقرر ضرب وجهي من شدة الإحراج بالحائط بجانبي، قاطعتني كلمات رين، التي بدت سعيدة الى حد ما، وحملت بعض الحيوية كذلك.
وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.
والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.
بتلك الطريقة، فقط بتلك الطريقة غير المتوقعة للغاية، حطمت رين الأجواء الجدية بكلماتها ولم تترك لها أثرًا.
بعض الشروط تتطلب اُضحيات حتى..وانا لا امزح هنا.
( هل اقوم بربط المهارة؟)
” اجل قومي بذلك!”
” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”
بعد اخذ التأكيد، توهج غلاف رين ليتبعه توهج جسدي بهالة بنفسجية اللون، ولم يمضي طويلًا حتى عادت الهالة إلى داخلي واختفت تمامًا.
بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.
” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”
اجل كانت تلك هي إشارة اكتسابي للمهارة، بسيط للغاية اليس كذلك؟
تلك الحمقاء، لم تكن المرة الأولى التي تقوم فيها بالمزاح بذلك الشكل المزعج. بالطبع انا لن امانع إن سخرت مني، ضحكت علي او حتى إستهزأت بي، بالرغم من انني سيدها، ولكن توجد اماكن يمكن المزاح بها، وآخرى لا تحتاج اي ذرة من الهزل.
فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.
حسنًا، يعود الفضل لرين في هذا، فلم اعد احتاج لتطبيق اي طقوس غريبة او نطق تلك الجمل الغريبة لتعلم المهارات، ويكفي ان تأمر رين الأرشيف بتعليمي المهارة، وهكذا.
( تم الإكتساب بنجاح، يمكنك تجربتها الآن إن اردت)
” حسنًا جدًا. ”
وبينما كنت محلقًا بالهواء ومازال عقلي شبه فارغ تمامًا غير راغب بالتفكير في اي شيء، سمعت ذلك الصوت المألوف وهو يتحدث بشكل ساخر ضاحك بداخلي.
ببطئ وبحذر، قمت بنسج الخطة التي ارغب بتنفيذها هنا، وتفعيل عدة مهارات دفعة واحدة.
“..عالم معلق..”
كان الوقت مثاليًا كذلك لتجربة بعض من المهارات العدة التي واصلت اكتسابها طوال هذا الوقت.
فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.
” هوه..”
من بعد اخذ نفس لتهدئة اعصابي، بدأت التنفيذ.
الدستور السحري، فقط من خلال القصص الكارثية التي حكاها لي البيرت، ادركت ان هذا الكتيب الصغير، ليس إلا سلاحًا للدمار الشامل.
اولًا، سأقوم بتفعيل مهارة [ الحدس ] لتقوية حواسي الخمسة بنسبة 500% حتى اقوم بإختيار المسار الأفضل هنا، ليس للسير، ولكن لشيء افضل. ومن بعدها سأقوم بتفعيل عنصر الجليد بيدي اليمنى، والذي لن يستمر طويلًا كما علمت قبل لحظات. وأخيرًا قمت بتفعيل المهارة الجديدة [ العنصر الفطن ] للتحكم بالعنصر بشكل مثالي لمدة تكفيني تمامًا لصناعة ما اريده.
” غولم هاه..”
” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”
بتلك الطريقة، مركزًا بذهني بأفضل ما استطيع، اطلقت عنصر الجليد بشكل كثيف من مكاني والى مكان المخرج، صانعًا ذلك الجسر الذي ربط بين نقطة وقوفي ونهاية الطابق مباشرةً.
” رين هل يمكنني إكتساب مهارة الآن؟”
” اجل قومي بذلك!”
اجل كانت هذه هي خطتي منذ البداية، فلماذا اقوم بالمجازفة والسير بوسط اي جسر مهترئ من تلك الجسور المليئة بالوحوش، بينما يمكنني صنع واحد خالٍ من اي وحش؟ اي شخص سيفكر بهذا تقريبًا.
ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.
فمن بعد اختيار النقطة المثالية والتي لن تُمكن الوحوش السائرة من القفز الى، شكرًا للمساحة الواسعة بين كل جسر وآخر. قمت كذلك بربط الجسر بالسقف مستخدمًا الجليد وضاغطًا به ليصل للمدى البعيد الذي يقف فيه السقف.
” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”
( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)
استغرق مني تكوين اساس الجسر وتعليقه بشكل ثابت ثانيتان، ما تبقى سأستثمره بتكوين غطاء خفيف ولكن متين حول الجسر لجعله اشبه بنفق يمنع الوحوش الطائرة من الإنقضاض علي باثناء سيري، كما وسأقوم بتخشين ارضية الجسر حتى لا يكون زلقًا ويتسبب بإنزلاقي بشكل قاتل.
” آه..اجل بشكل ما”
جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.
اخذ كل ذلك مني اربع ثوانٍ فقط، واصبح الجسر الآن جاهزًا تمامًا للعبور.
والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.
( انت…لا، لا استطيع حتى التفاخر بسيدي ام ان اقلق من طريقة تفكيرك هذه)
والوحوش نفسها، كانت تتجدد بسرعة كبيرة للغاية بفضل كثافة النيرف هنا، ما عدا الوحوش القوية من ذوي المستوى السابع فأعلى، فهي لا تعاود الظهور الا بعد مضي اشهر او سواه. ولولا ان حجم المغارة مهول وتسمح للشخص بالتحرك بحرية معقولة، لانقضت كل تلك الوحوش دفعة واحدة وهشمت كل من يطأ هذه الطوابق.
مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.
ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.
” انا حذر بعد كل شيء، ولكن هذه ليست سوى المرحلة الأولى فقط.”
اجل كانت تلك هي إشارة اكتسابي للمهارة، بسيط للغاية اليس كذلك؟
انقسمت خطتي بالأساس الى مرحلتين، مرحلة الصناعة ومرحلة العبور، بالطبع المرحلة الثانية اسهل بكثير من الأولى، كان علي المشي فقط.
بخطوات ثابتة، قمت بالمشي الى مدخل الطابق التالي والذي كان عبارة عن بوابة ضخمة، عادة ما تكون مخفية في الطوابق غير المستكشفة.
ولكن المشي بهدوء وسكينة، لن يجلب لنا الا المصائب فقط.
( حتى انك استذكرت كل تلك الذكريات فقط لمجرد انك كنت قلقًا؟! لالالالا هذا كثير حقًا انا لم اعد احتمل هذا..)
ومن سيفكر حتى بالمشي بهذا المكان بروية؟ ليس الأمر وكأن احدًا سيستمتع بمشاهدة وجوه الوحوش البائسة والتي تنظر إلي شزرًا الآن وهي لا تستطيع الوصول إلي. وايضًا، كثافة النيرف هنا تكفي حتى لخلق وحش امامي مباشرةً، لذا كان علي العبور سريعًا قبل ان يمتلئ جسري بهذه المخلوقات اللعينة.
(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)
” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”
” حسنًا، لننطلق الآن..!”
حقًا كيف يجعلك هذا تفكر بكم أن حياة المغامرين رخيصة فقط. ولكن هل كان أحد يمانع ذلك؟ بالطبع لا.
بتلك الطريقة، قمت بسرعة بتفعيل مهارة التعزيز الكامل، وبلمح البصر، عبرت الجسر الذي اهتز قليلًا من وقع خطواتي السريعة والقوية كذلك.
” من هنا ستختفي، هاه”
وصلت الى الجانب الآخر بلحظة فقط، ونظرت خلفي لأجد جسري سليمًا ولكن مهتزًا بعض الشيء.
(..لا لا تشعر بالفخر هكذا)
صادف بأنني قد قرأت بالواقع، مقولةً تتحدث عن ذلك الإقليم لأحد المؤرخين المعروفين، يقول فيها: “… بشكل مطلق، 50% لا غير، هي نسبة نجاة كل طرف من أطرافك الأربعة هناك. ولربما هي نسبة تستحق المخاطرة كما تظن، ولكن ارجوا ان تعاود قرائة عنوان هذا الكتاب من فضلك، قبل ان تشد رحالك إلى مجهول..قد لا ترجع منه. ” نصًا مرعبًا كهذا.
قارئةً لافكاري الفخورة بمتانة صنع يدي، تهكمت رين علي.
وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.
ربما سأقوم بفتح ورشة للبناء بالمستقبل.
وعلى ذكر ذلك الإقليم، فعلى عكس ما يحدث ببقية الأقاليم، والتي تضع نظام امان مرتفع إلى حد ما لحماية السكان القاطنين بجوار المغارات، لم يبالي أحد بفعل شيء كهذا في إقليم السحالي.
ومن جانبي انا…كنت بالفعل افتقر للكثير من المعلومات عن عالمنا هذا – بالرغم من انني اعيش به – ولكن وبنفس الوقت، تمكنت من زيادة معرفتي حوله لدرجة استطيع فيها القول وبثقة، انني شخص مثقف الآن.
—
ولكن وحتى مع كون الغالبية يمتلكون تلك الشخصيات الإنتحارية، فكان هنالك كذلك امثالي من المغامرين، من يستخدمون عقولهم أكثر ويفكرون ربما بشكل مفرط احيانًا، ولكنهم بالنهاية ينجحون بالعبور من اي مشاكل تواجههم.
” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”
تنهدت بسعادة من بعد عبوري لطابق آخر دون الحاجة لخوض اي معارك مزعجة.
انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.
( انت فقط..تتفادى كل شيء..)
كما يقول الإسم، يمكنك ان تبيع، تشتري، تقايض، اي شيء يتعلق بالوحوش، من انياب وفراء وحتى الجلود والاعضاء الداخلية وصولًا إلى ارواح الوحوش نفسها، كان بإمكانك ان تصبح غنيًا فقط لقتل وحش من المستوى الثامن وبيع اعضائه.
قالت رين بنبرة اختلطت ببعض المشاعر الخائبة الأمل.
اجل وكما قالت رين، مازلت استطيع العودة، وكذلك، لم اواجه اي صعوبات بالطوابق العلوية وحتى الآن، لذا ربما استطيع تحمل هذه المغامرة لفترة اطول قليلًا.
كما قالت. ومنذ ان عبرت الطابق السابع والعشرين، واصلت فقط تفادي خوض اي قتال غير ضروري مع الوحوش، زاحفًا على السقف مرةً، حافرًا نفقًا بمرة ثانية، حتى انني استخدمت جلد الوحش الوحيد الذي قمت بقتله، كتمويه سمح لي بعبور طابق امتلئ بوحوش بلا حواس آخرى غير القدرة على الرؤية المجردة. واصلت فعل ذلك حتى اصبحت الآن بنهاية الطابق التاسع والعشرين.
تسائلت وانا اراقبه، لم يكن سيتحرك حتى الآن ربما، لذا افترض انني سأكون بأمان مادمت واقفًا هنا.
“لا اليس ذلك منطقيًا فقط؟ لماذا سأعبر طريقًا شائكًا وطويلًا قد ينتهي بقضائي لنحبي على يد وحش ما، وانا استطيع تجاوز كل ذلك فقط بالتفكير قليلًا بشكل مختلف؟”
حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.
(إلهي..لا يمكنني القول سوى انه المتوقع من سيدي)
لا ربما اتخيل الأمر، لم تكن من النوع الذي يظهر مثل تلك التعابير.
ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.
متنهدةً بشكل أعمق هذه المرة، استسلمت رين لواقع الأمر.
بتلك الطريقة، واصلت رين الإعتذار والترجي لفترة من الوقت، كان كافيًا فقط ان اقوم بتحريك السلسلة قليلًا لجعلها تنتحب دون توقف.
رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.
بوجهة نظر رين، ربما انا مجرد كسول يحب إختصار الطرق، ولكن بالنسبة لي، كنت اوفر طاقتي لا أكثر.
( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)
( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)
انا اعني، الا ينطبق الأمر على الجميع؟ إن كان هنالك طريق قصير لإتباعه، سأتبعه دون تردد، وطبعًا وفق شروط معينة تضمن لي حصولي على النتيجة التي ارغب بها. فلا استطيع قبول التضحية بذراعي مثلًا مقابل نجاتي من وحش ما، كما لن يقبل اي شارٍ سلعة مالم يُخفض سعرها كثيرًا، فأنا افعل المثل الى حد كبير، لن اقبل صفقة غير مناسبة لي، مادمت املك عدة خيارات بكل مشكلة اواجهها، فأفضل اخذ وقتي بالتفكير وإختيار الحل الأمثل. الن يفعل الجميع ذلك؟
بتلك الطريقة، التي كانت اقرب الى طريقة معلم لشرح احد الدروس لطلابه، محركًا يداي بالهواء وانا اخاطب الرجل اسفلي، من توسعت عيناه وامتلأت بالغضب والحقد اكثر فقط.
اجل انا شخص طبيعي للغاية، وطريقة تفكيري طبيعية كذلك – ربما اصبحت افضل من بعد حصولي على تعاليم آلبيرت المركزة – ولكنني تمامًا كالجميع. ربما بسبب ركودها الطويل اصبح تفكير رين قديمًا بعض الشيء.
ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.
(….)
( ستنتظر بعد كل شيء؟)
“..انا امزح هنا ”
قلت بسرعة عندما شعرت بقليل من الطاقة السوداء تنشأ اسفل رقبتي، تواجدها هناك خطير بعض الشيء.
” اوه!، هذا مناسب تمامًا. ”
وعلي مراقبة افكاري كذلك.
اولًا، سأقوم بتفعيل مهارة [ الحدس ] لتقوية حواسي الخمسة بنسبة 500% حتى اقوم بإختيار المسار الأفضل هنا، ليس للسير، ولكن لشيء افضل. ومن بعدها سأقوم بتفعيل عنصر الجليد بيدي اليمنى، والذي لن يستمر طويلًا كما علمت قبل لحظات. وأخيرًا قمت بتفعيل المهارة الجديدة [ العنصر الفطن ] للتحكم بالعنصر بشكل مثالي لمدة تكفيني تمامًا لصناعة ما اريده.
“..هم؟”
فقط تخيل ان تجد نفسك ضائعًا هنا لساعات وساعات بلا اي طعام او شراب؟ او ان مخزونك قد نفذ وانت الآن تعيش على لحم بطنك لأيام؟ حدث هذا بالحقيقة لعدد غير قليل من المستكشفين قديمًا.
بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.
“..ما الذي يفعله؟”
ولكن الأسوء لم يأتي مهما انتظرته.
قلت ذلك ولكن اليس الأمر واضحًا؟ لابد من انه مغامر كذلك، بهذا الطابق..ربما هو مبتدئ مثلي؟ ولكن لماذا هو جالس امام مدخل الطابق هكذا؟
” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”
( ربما هو ينتظر احدًا ما)
وهنا كانت المشكلة.
إحتمال وارد..آه إنه يلوح لي، لا… مهلًا.
” توقف عن الرمي بذلك الهراء نحوي! واسرع بإخراجي!!”
نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.
لقد قرأت افكاري..بهذا التوقيت السيء للغاية.
( هل انت راضٍ الآن؟)
كنا الوحيدان بهذا المكان.
بين كل منطقة آمنة وآخرى، ستضطر للمشي لمسافة طويلة قليلًا قبل ان تصل لمدخل الطابق التالي. نفس الأمر ينطبق على الطوابق المؤدية للمناطق الآمنة.
لذا للأفضل او للأسوء، كان واردًا ان تواجه احد المغامرين بمثل هذه الأماكن، ولكن لم يقابلني احد مثله من قبل، كما وأنه يستمر بالتلويح دون توقف منذ فترة الآن..
“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”
انا اراك حسنًا؟ توقف عن التلويح هكذا.
( انت…لا، لا استطيع حتى التفاخر بسيدي ام ان اقلق من طريقة تفكيرك هذه)
” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”
إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.
” آه..اجل بشكل ما”
تحدث معي الرجل او الشاب الذي لا يبدوا اكبر مني بالعمر كثيرًا، ربما اطول مني قليلًا فقط، بشعر بني فاتح وجسده ابيض البشرة، لا ارى اي زوائد كذيل او قرون كذلك لذا ربما هو بشري؟ افترض ذلك.
ولكن ما شد إنتباهي اكثر هي طريقة مناداته لي، زميل؟ اجل انا لا اتذكر بأنني شاركته في اي شيء من قبل، ربما يقصد بأنني زميل له كمغامر؟ اجل ربما كان هذا ما يقصده.
” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”
“..هم؟”
الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.
كم اكره تلك التعابير.
ولكن حتى رين شعرت بالقلق عندما سألها فيما إن كانت تريد منه ان يقوم بتلميع غلافها، ولكنها ولسبب ما…دعته ” بالمنحرف” وقتها، بنبرة باردة اخافتني وانا لا علاقة لي بالأمر.
فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.
ربما قام بضرب رأسه؟
” حسنًا حسنًا..لحظة، لا داعي للصراخ. ”
( هممم، ربما هو وحش متنكر على شكل بشري، انت تعلم..فخ مغري لإلهائك ومن ثم الإنقضاض عليك وإبتلاعك بلحظة)
ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.
“…”
اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.
حاولت بكل ما املك، ان اتجاهل كلمات ذلك الكتيب السوداوي، وامنع تعابير وجهي من التغير فجأةً حتى لا افزع الرجل الواقف امامي.
ذلك الوحش الذي سمي بالجحيم..ذلك الحاكم هناك، اجل لم يكن غريبًا علي، لقد رأيته من قبل، قبل سنة من الآن عندما ذهبنا الى مغارة درداون، عندما وافقت على إتباع آليس بشكل متهور وغصت بذلك الكهف، الكهف الذي وجدنا به رين..والذي لم تكن فيه لوحدها لا بل كانت برفقة تلك التماثيل اللعينة، اولئك الفرسان المتحركين الخالدين والذين اقتربوا من سلبي حياتي… كان احدهم يجلس امامي الآن.
وبالطبع، لن يحدث هذا ما زلنا داخل حدود المنطقة الأمنة! لماذا تفكرين بهذا الشكل المخيف حتى؟
بتلك الطريقة غير المباشرة، كانت جميع النظريات تقول أنه وبيوم ما، ولأن الوحوش تُقتل بشكل اسرع من قبل، قد يتسبب ذلك بتقلبات سيئة بنظام العالم، التقلبات التي ستدمر توازن العالم وتجعل الوحوش يخلقون بسرعة أكبر حتى من مقدرة البشر على إحتوائها، الأمر الذي سيتسبب اخيرًا بقيام حرب شاملة يخوضها العالم لحماية نفسه من خطر إحتلال الوحوش.
دون الحاجة للذكر، ومع نموي المتواصل، لن يطول الأمر قبل ان اقف على منصة واحدة رفقة الكثير ممن يعتبرهم العالم اشرس مقاتليه، اجل انا ادرك لهذه الحقيقة الآن، فبينما كنت سابقًا اتهرب من هذا الأمر، او ارى بأنني لن استطيع فعل الكثير بالمستقبل، الآن وبعد مرور تلك السنة، فقط تلك السنة كانت كافية لتغيير عقليتي السابقة، والتي كنت متعلقًا بها طوال سبعة عشر عامًا كذلك.
ابتلعت التنهيدة العميقة التي كنت ارغب بإخراجها وانا استمع الى صوتها وهو يقهقه داخل ذهني.
( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)
“..ماذا تفعل هنا؟ هل انت بإنتظار احدهم؟”
مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟
مغمورًا بالرغبة لإنهاء هذه المحادثة القصيرة والتقدم الى الأمام، طرحت ذلك السؤال على كل حال.
” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”
” رين..ما إمكانيات تواجد مثل هذا المخلوق هنا؟”
كان الوقت مثاليًا كذلك لتجربة بعض من المهارات العدة التي واصلت اكتسابها طوال هذا الوقت.
لسبب ما، اعاد طرح سؤال آخر علي وهذه المرة قام برفع صوته وكأنه متفاجئ للغاية من أمر قلته.
“..لا انا آسف لا اتذكر رؤيتك بأي مكان.”
” يا رجل..”
(اااه العالم يدور..تداخلت أحرفي ببعضها البعض..انت قاسٍ للغاية..)
وصلت الى الجانب الآخر بلحظة فقط، ونظرت خلفي لأجد جسري سليمًا ولكن مهتزًا بعض الشيء.
اجل انا لا اتذكر رؤيته إطلاقًا، ولكن لسبب ما، بدا مألوفًا بطريقة لا استطيع شرحها تمامًا، وكأنني رأيته بمكان ما بالفعل، ولكن للحظة قصيرة.
لذا للأفضل او للأسوء، كان واردًا ان تواجه احد المغامرين بمثل هذه الأماكن، ولكن لم يقابلني احد مثله من قبل، كما وأنه يستمر بالتلويح دون توقف منذ فترة الآن..
حاولت ضغط عقلي للخروج بأي إسم مطابق لوجه الرجل، ولكنني لم استطع تذكر شيء.
ربما قام بضرب رأسه؟
“لا اليس ذلك منطقيًا فقط؟ لماذا سأعبر طريقًا شائكًا وطويلًا قد ينتهي بقضائي لنحبي على يد وحش ما، وانا استطيع تجاوز كل ذلك فقط بالتفكير قليلًا بشكل مختلف؟”
“..انت حقًا لا تتذكر هاه..حسنًا لا بأس لا بأس، انظر اتتذكر الرهان الذي قمنا به قبل النزول الى هنا؟ المغامرون الأربعة ”
(..الطريق الذي اريد ان نسلكه..؟)
” الرهان….آه!”
تسائلت وانا اراقبه، لم يكن سيتحرك حتى الآن ربما، لذا افترض انني سأكون بأمان مادمت واقفًا هنا.
” آه..اجل بشكل ما”
بذكره لتلك الكلمات، وكأن عقلي قام بربط النقاط بالحروف، استطعت تذكر كل شيء.
بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.
اجل لقد كان احد اولئك المغامرين بالفعل، ولكنني لم اعرف اسمه بنفس الوقت.
بذلك الشارع، بذلك الزقاق تحديدًا، ودون الحاجة للتعمق به، سرعان ما استقبلت انفي رائحة كريهة غريبة لم اشتمها من قبل، وقد كانت تلك الرائحة مختلطة مع رائحة الخمر القوية والتي جعلتني اقوم بسد انفي مسرعًا، وانظر بشكل ادق الى الطريق امامي.
(….)
حسنًا هذا يشرح نصف القضية.
وكانت هنا المشكلة.
” آه اعتذر تذكرت الآن، كنت احد الواقفين بالفعل.”
بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.
” ولكن ما الذي تفعله هنا؟ مازال الرهان قائمًا صحيح؟ الا يفترض ان تتحرك الى الطابق التالي دون توقف؟”
دون وعي، وجدت نفسي قد طرحت اسئلة اكثر مما هو لازم.
وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.
ولكن كنت املك اسبابي كذلك، ففي اللحظة التي تذكرته بها، ودمجت الأمر مع حقيقة كونه يقف الآن على اعتاب الطابق الثلاثين مثلي، سرعان ما علمت بأنه شخص قوي فعلًا. وربما اقوى مني حتى.
اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.
واجبي؟
” آااه بالنسبة لذلك، كما ترى..لا استطيع التقدم اكثر. ”
وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.
” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”
” انت تعلم، لا استطيع إخراجك هكذا فقط صحيح؟ فلا شيء يضمن لي انك لن تقوم بمهاجمتي بشكل مختلف، وتقوم بسرقة المكافأة لنفسك.”
محطمًا نصف إنطباعي عنه بكلماته تلك، اخبرني بأنه غير قادر على المضي اكثر من هذا.
كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.
هل هو مصاب او شيء كهذا؟ مع انني لا ارى اي دماء او اي شيء خاطئ بجسده.
” اجل! وبصراحة لا اظن بأنك قادر على ذلك ايضًا! اههههه، اوه! بالطبع، انا لا اقلل من قدرك حسنًا؟ فكما قلت قبل قليل انت تبدوا قويًا، ولكن صدقني ما يقبع خلف هذا..جحيم لا تريد خوضه الآن..”
رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.
شاعرًا بالقليل من الإهانة بسبب كلماته، لم اقم بالرد عليه، واكتفيت بالنظر الى المدخل المظلم خلفه.
“..ما الذي يفعله؟”
” غولم هاه..”
” انت لا تصدقني هيه؟..حسنًا يمكنك الذهاب لرؤية الأمر بنفسك إن اردت. ”
مبتعدًا عن الطريق، عرض علي ان اذهب وأرى الجحيم الذي يتحدث عنه.
اجل ليست جميعها نفس المغارات.
هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.
الجحيم هاه، اجل استطيع القول بأنني قد اختبرت الكثير من الاشياء التي يمكن تسميتها جحيمًا، لذا لم اشعر بثقة تامة بكلمات هذا الرجل، وسرعان ما قررت الذهاب والتأكد بنفسي.
“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.
ولكن.
لا داعي للتحدث عن كيفية هبوطي من تلك المسافة العالية، والذي لم يكن هبوطًا مريحًا على الإطلاق.
” قليلًا فقط…فقط قليلًا بعد..”
” …. ”
( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.
كنا الوحيدان بهذا المكان.
” اوتّوه..انت حذر هاه، حسنًا بالطبع انت كذلك..”
حقًا كيف يجعلك هذا تفكر بكم أن حياة المغامرين رخيصة فقط. ولكن هل كان أحد يمانع ذلك؟ بالطبع لا.
شاعرًا بالمعاني الكامنة خلف نظراتي له، عاد الرجل عشر خطوات للخلف، مبتعدًا عني.
بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.
ملاحظًا لعودتي، سرعان ما قفز الى جانبي وبدأ بسؤالي عن تجربتي.
” هذا افضل صحيح؟”
ولكن الأسوء لم يأتي مهما انتظرته.
وبينما كنت محلقًا بالهواء ومازال عقلي شبه فارغ تمامًا غير راغب بالتفكير في اي شيء، سمعت ذلك الصوت المألوف وهو يتحدث بشكل ساخر ضاحك بداخلي.
“…اجل”
لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.
انا لا استبعد هجومًا غادرًا من الخلف، ولكنني كذلك اشعر ان سبب حذري المرتفع هو كلمات احد ما.
( فوفو) سمعت تلك الضحكات السعيدة بذهني.
( تم الإكتساب بنجاح، يمكنك تجربتها الآن إن اردت)
لا يحق لكِ الضحك هنا، ايتها السادية.
مترددًا بعض الشيء، عبرت مدخل الطابق الثلاثين، فقط ليستقبلني ذلك الجحيم الذي حُذرت منه.
وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.
محرجًا من قول بضع كلمات وانا اقوم بحك رأسي من الخلف لتخفيف ذلك الإحراج، انتظرت إجابة رين من استعادت هدوئها بفترة قياسية.
ولكن وحتى مع كون الغالبية يمتلكون تلك الشخصيات الإنتحارية، فكان هنالك كذلك امثالي من المغامرين، من يستخدمون عقولهم أكثر ويفكرون ربما بشكل مفرط احيانًا، ولكنهم بالنهاية ينجحون بالعبور من اي مشاكل تواجههم.
ولكن ذلك، لم يكن كافيًا لإرضائي فقط. سيد؟ بصراحة حتى انا لا انظر لنفسي هكذا، وكنت اقوم بالسماح لها بمناداتي بتلك الطريقة دون التفكير كثيرًا عن ما إن كانت فعلًا تقصدني كسيد حقيقي مستحق لها.
اجل لقد كانت رين من قامت بقذفي وإخراجي بالقوة من ذلك المكان.
بالنظر الى الرجل هناك، كان واضحًا بالنسبة لي انه يتبع للفئة الأولى المتهورة، اذًا بماذا ستفكر إن وجدت إنتحاريًا يقرر التراجع عن إنتحاره؟ بالطبع قد تنعته بالجبان او اي لفظ مقارب لهذا، ولكنني ارى بأن اولئك المتهورين المتراجعين، هم إشارة بارزة لحقيقة وجود شيء سيء للغاية لا يمكن لشخص طبيعي تحمله.
بالنظر الى الرجل هناك، كان واضحًا بالنسبة لي انه يتبع للفئة الأولى المتهورة، اذًا بماذا ستفكر إن وجدت إنتحاريًا يقرر التراجع عن إنتحاره؟ بالطبع قد تنعته بالجبان او اي لفظ مقارب لهذا، ولكنني ارى بأن اولئك المتهورين المتراجعين، هم إشارة بارزة لحقيقة وجود شيء سيء للغاية لا يمكن لشخص طبيعي تحمله.
والآن ومع عبوري من مدخل الطابق الثلاثين، رأيت ذلك المشهد الذي جعلني اثق اكثر بما كنت افكر به.
” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”
“…. ”
( اوه)
( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)
اجل انا لا اتذكر رؤيته إطلاقًا، ولكن لسبب ما، بدا مألوفًا بطريقة لا استطيع شرحها تمامًا، وكأنني رأيته بمكان ما بالفعل، ولكن للحظة قصيرة.
ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.
بالنسبة لآيريستيز، لم ترتفع بها معدلات الجريمة كثيرًا، واسوء ما يمكن ان يحدث لك هو ان تتعرض محفظتك للسرقة وسط الحشود المتحركة بالاسواق الرئيسية.
لم تنطق رين بحرف آخر، واكتفت فقط بقول تلك الكلمات بنبرة خافتة مليئة بالكراهية وربما فقط..بشكل خجول؟
بالواقع، ما كنت انظر اليه كان غرفة اصغر حتى من تلك التي بها الجسور المعلقة، اجل لقد كانت اصغر وليست بها اي طرق ملتفة او وعرة وكنت ارى بوضوح طريق الخروج هناك.
(….)
ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.
بالطبع كان ذلك مجرد تظاهر.
..سيد الطابق.
” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.
( ربما هو موجود هنا عن طريق الخطأ؟)
غاضبًا بينما بدأت كل تلك الشرايين تظهر حول رقبته وبجانب جبهته، غارقًا بالطين عميقًا الى الأسفل.
“..لا هذا..مستحيل صحيح؟”
” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”
استطيع سماع صوت رين وهو يختلط ببعض القلق، لا من لن يشعر بالقلق وهو ينظر إلى ذلك الشيء؟
ومن سيفكر حتى بالمشي بهذا المكان بروية؟ ليس الأمر وكأن احدًا سيستمتع بمشاهدة وجوه الوحوش البائسة والتي تنظر إلي شزرًا الآن وهي لا تستطيع الوصول إلي. وايضًا، كثافة النيرف هنا تكفي حتى لخلق وحش امامي مباشرةً، لذا كان علي العبور سريعًا قبل ان يمتلئ جسري بهذه المخلوقات اللعينة.
ولكن ذلك الشيء…كان فقط بغير موقعه تمامًا، انا اعني، هذه الطوابق الأولية صحيح؟ من المفترض الا يتواجد اسفل الطوابق السبعين او المائة حتى..لا…لا يجب ان يتواجد هنا حتى!
ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.
“..هل يمكن بأنه.. خرج من ذلك الكهف؟”
“هاااه، ياللهول، لا اتذكر متى كانت آخر مرة شعرت بها بمثل هذا التوتر..”
تسائلت وانا اراقبه، لم يكن سيتحرك حتى الآن ربما، لذا افترض انني سأكون بأمان مادمت واقفًا هنا.
وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.
لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.
وكان هنالك ذلك الشيء ايضًا..كان حدسي المعزز يخبرني بأنني لن استطيع العودة إن تهورت ووضعت قدمًا اخرى للأمام، وسأضطر لقتاله حتى الموت.
لكن لااا، لم يحدث ذلك فقط لأن خصمه خسر عدة مرات بسبب حد عنصره القريب للغاية بشكل غريب، ولأن الكثيرين استطاعوا الإستفاد من هذه الثغرة ذات المخاطر، اراد هو كذلك فعل المثل، بالرغم من امتلاكه لحل اسهل وأوضح للمشكلة.
متوقفًا عن المشي بينما اصبحت على بعد عدة خطوات من بلوغ غرفة النقطة الآمنة، توجهت الى طرف الطريق وانتظرت كلمات رين بترقب وقلق شديدين.
ذلك الوحش الذي سمي بالجحيم..ذلك الحاكم هناك، اجل لم يكن غريبًا علي، لقد رأيته من قبل، قبل سنة من الآن عندما ذهبنا الى مغارة درداون، عندما وافقت على إتباع آليس بشكل متهور وغصت بذلك الكهف، الكهف الذي وجدنا به رين..والذي لم تكن فيه لوحدها لا بل كانت برفقة تلك التماثيل اللعينة، اولئك الفرسان المتحركين الخالدين والذين اقتربوا من سلبي حياتي… كان احدهم يجلس امامي الآن.
بشكل ادق، لم يكن شكله قريبًا تمامًا من شكل دروع الفرسان، بل كان افخم حتى ولم يكن صخريًا كذلك، بل بدا مصنوعًا من الحديد الثقيل، صدئًا ببعض الأماكن، وأمامه ذلك السيف المغروز على الأرض، واضعًا ذلك التاج بأعلى رأسه، بدى وكأنه ملك اولئك الفرسان، وبالطبع كل ذلك لم يشير الا ان قوته كانت اقوى اضعافًا مضاعفةً منهم.
( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)
ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.
هذا سيء، هذا سيء للغاية فقط.
وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.
ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.
( اهدئ سيدي إنه مجرد غولم، او بالآحرى، غولم اكثر تطورًا)
اجل، لا يوجد ضمان هنا، كان هذا اول درس بذل البيرت جهده الكامل فيه، لكي يشرح لي ان هذا المكان، ان لوثيريا، ليست مكانًا يمكنك ان تأتمن فيها بأحد.
حينها، سمعت تلك الكلمات التي شعرت وكأنها قامت بسحبي من الغرق عميقًا ببحر اليأس الذي خلقه المشهد امامي.
“…غولم”
” اوتش!! ”
( اجل إنه بالمستوى الخامس، مازال قويًا ولكنه ليس خالدًا ولا يتمتع سوى بمهارة واحدة وعنصر واحد)
والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.
مؤكدةً أكثر عل شرحها، سرعان ما شعرت بعودة الدماء الى أطرافي التي شعرت وكأنها قد جفّت للحظة.
الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.
اجل لقد كنت فزعًا الى ذلك الحد، بعد كل شيء..من المستحيل التخلص من صدمة الموت الوشيك مهما فعلت.
ربما يعود الأمر لسيدها السابق؟ ربما كانت طريقته في القتال لا يضطر فيها على الإعتماد على عقله كثيرًا؟ ويقوم فقط بطحن كل خصومه مستخدمًا قوته الغاشمة، ربما رين تفضل هذه الطريقة بإنهاء الأمور.
“هاااه، ياللهول، لا اتذكر متى كانت آخر مرة شعرت بها بمثل هذا التوتر..”
جسد ينتمي لها…..جسد ينتمي لرين…جسد.
” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”
متنهدًا بعمق، قمت بالجلوس على الأرض – سقطت رغمًا عني – محاولًا تهدئة اعصابي التي اقتربت من التلف.
” غولم هاه..”
( س-سيدي؟ ماذا تفعل؟ مهلًا..كنت امزح حسنًا؟ لا! توقف! انا امزح! امز—!!)
اجل كان هنالك مثل تلك المخلوقات بهذا المكان، بالواقع، كانوا منتشرين كثيرًا وهم يتدرجون من المستويات الأولى وحتى الرابع.
بالطبع لم تكن السيدة تتحرك لوحدها هناك، بل بالواقع كان هنالك ذلك..الرجل، والذي كان واقفًا خلفها..متسببًا بجعلها تتحرك بتلك الطريقة، وهي ترسم كل تلك التعابير المختلفة على وجهها.
ولكن..المستوى الخامس هاه، اجل كان هذا وحشًا إستثنائيًا.
كما كنت ستعثر على العديد ممن هم يُعتبرون مغامرين وسحرة إستثنائيين بالعالم، ستجد كذلك نفس الفئة ولكنها هنا تنتمي لجانب الوحوش. وبلا ادنى شك، كانت فئة خطرة أكثر من العادة.
بالنظر الى الرجل هناك، كان واضحًا بالنسبة لي انه يتبع للفئة الأولى المتهورة، اذًا بماذا ستفكر إن وجدت إنتحاريًا يقرر التراجع عن إنتحاره؟ بالطبع قد تنعته بالجبان او اي لفظ مقارب لهذا، ولكنني ارى بأن اولئك المتهورين المتراجعين، هم إشارة بارزة لحقيقة وجود شيء سيء للغاية لا يمكن لشخص طبيعي تحمله.
” رين..ما إمكانيات تواجد مثل هذا المخلوق هنا؟”
بطريقته المستفزة الخاصة، قام بضغطي من اجل الحصول على إجابته.
قبل ان ابدأ التحليل بنفسي، قررت سؤال رين بضعة اسئلة بالبداية.
العودة ام الإنتظار، بالطبع كانت العودة خيارًا امنًا ومطروحًا كذلك، ولكن الإنتظار؟ بالطبع كان يمكنك ان تصادف بعض المغامرين المحترفين هنا، ولكن فقط بالطوابق السفلية، ولأنهم سيستخدمون الناقلات مباشرةً للغوص الى الطوابق السفلية دون اخذ عناء رحلة طويلة للعبور من كل الطوابق العلوية مالم يمتلكوا هدفًا معينًا.
(همم، حسنًا إن كان غولمًا عاديًا فلن يكون بهذا الحجم، وبهذا الطابق، لن يكون من الغريب ظهور بعض الوحوش متوسطة المستوى)
“وحوش لا نستطيع التعامل معها، انتِ تقولين هاه”
وكانت هنا المشكلة.
اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.
“..لن اكون كذلك إن تعلمتي متى تتوقفين عن المزاح فقط.”
(…سادي)
( ولكن بالوضع الطبيعي، ليس غريبًا ان يتواجد مثل وحوش المستويات الخامسة بهذه الطوابق العليا، انت تفهم ما اقصده، سيدي)
انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.
” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”
اخذ كل ذلك مني اربع ثوانٍ فقط، واصبح الجسر الآن جاهزًا تمامًا للعبور.
ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.
امكنك إمتلاك كل ذلك وأكثر، فقط بالمخاطرة بحياتك بشكل شبه يومي.
اجل قانون المغارات غير المكتوب، فكما يوجد بالطوابق السفلية بعض الوحوش ذات المستويات المنخفضة والتي عادةً ما تتبع وحوشًا آخرى ذات مستويات عالية، ليس من المستحيل حدوث العكس.
(….منحرف)
واساسًا، ليس الأمر وكأن هنالك قانون مطلق يحكم طريقة ظهور الوحوش من عدمه، ولا يوجد شيء او معلومة مثبتة تقول ان ” النيرف يصبح كثيفًا كلما تعمقنا الى الأسفل اكثر. ” اجل لا يوجد شيء كهذا.
من بعد رؤيته مجددًا وقد اقترب الطين من الوصول الى رقبته، قمت بتجميد عملية الإبتلاع الممتعة وتأكدت من تجميد جسد خصمي بالاسفل حتى لا يستخدم اي قدرات تعزيزية من اجل الهروب.
وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.
“..هم؟”
اجل ليست جميعها نفس المغارات.
بهذا العالم الشاسع، توجد اكثر من 10 مغارات مشهورة بالعالم، واكثر من 100 غير مشهورة ولكن يتردد عليها الكثيرون، واكثر من ألف آخرى غير مستكشفة ومنتشرة حول العالم. وجميع تلك المغارات كانت تملك خصائص مختلفة، ووحوش مختلفة.
” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”
فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.
( لا تسمح لنفسك بالإسترخاء هكذا، انت لا تريد ان ينتهي بك الحال مثلهم صحيح؟)
ومن ناحية ثانية، إن قمنا بالنظر الى مغارة فيزيوم بإقليم السحالي القابع بغرب مملكة لوثيريا، فسنجد ان اول وحش سيقابلك بأول طابق من تلك المغارة، سيكون حتمًا وبلا ادنى شك، وحش ينتمى على الأقل الى المستوى الرابع فأعلى.
قابعًا رغبتي بضربه، عاودت المشي بإتجاه المنطقة الآمنة دون التفكير بشيء آخر، فقط ليعترضني الرجل مجددًا.
اجل تلك المغارة، لم تكن سوى ساحة للخبراء.
وبنفس الوقت، كانت تلك ثالث اخطر مغارة بالعالم، ولا حاجة لذكر الوحوش الفظيعة القابعة بالمغارة الأولى والثانية.
وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.
“..هزيمة وحش بالمستوى الخامس..”
لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.
الدستور السحري، فقط من خلال القصص الكارثية التي حكاها لي البيرت، ادركت ان هذا الكتيب الصغير، ليس إلا سلاحًا للدمار الشامل.
بالنسبة لي؟ إن قمت بسؤالي، استطيع القول بنصف ثقة، أنني استطيع القتال هنا بشكل متساو تقريبًا والفوز.
هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.
(هييه؟ ارى بأنك تغيرت قليلًا عن السابق سيدي الم تفعل؟)
“..رين، توقفي عن النحيب فقط انا لا اريد القيام بشيء حسنًا؟ وكذلك ارغب بمعرفة الطريق التي تريدين ان نسلكه من الآن. ”
( بفففففت!…لا جديًا ما..ما الذي كنت تتحدث عنه طوال الربع ساعة الفائتة؟! هل كنت قلقًا لهذه الدرجة؟ انا اعني ” ربما سيتغير طريقي إلى الأبد“؟ ما الأمر مع هذا بحق!)
” ومن كان سبب هذا التغيير برأيك؟”
تحدثت معاتبًا للكتيب الذي عبث بعقلي بالمقام الأول.
اطلق العالم على هذه الاداة الرخيصة والمفيدة، اسم ” اداة الملاحة ” والذي كان اسمًا مناسبًا تمامًا لمثل هذه الأداة.
باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.
وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.
بتلك الطريقة، قمت بسرعة بتفعيل مهارة التعزيز الكامل، وبلمح البصر، عبرت الجسر الذي اهتز قليلًا من وقع خطواتي السريعة والقوية كذلك.
فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.
لا ادري إن كنت سعيدً او منزعجًا من هذا، ولكن ذلك العقد قام حتمًا بتغيير شخصيتي بنسبة 80% على الأقل. خصوصًا بعقليتي وانا اقاتل، اتحول وقتها لشخص آخر تمامًا ولا استطيع ملاحظة افعالي إلا بعد فترة.
بتلك الطريقة غير المباشرة، كانت جميع النظريات تقول أنه وبيوم ما، ولأن الوحوش تُقتل بشكل اسرع من قبل، قد يتسبب ذلك بتقلبات سيئة بنظام العالم، التقلبات التي ستدمر توازن العالم وتجعل الوحوش يخلقون بسرعة أكبر حتى من مقدرة البشر على إحتوائها، الأمر الذي سيتسبب اخيرًا بقيام حرب شاملة يخوضها العالم لحماية نفسه من خطر إحتلال الوحوش.
” ولكن اجل، حتى وإن قلت بأنني استطيع، لا ارغب بالمخاطرة كثيرًا ”
” تشه..اللعنة فقط لا تحاول تبرير كذبتك”
” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”
قائلًا لذلك، حملت جسدي وبدأت مباشرةً بالعودة من حيث اتيت.
(…وانا التي رفعت آمالي قليلًا)
( انت…لا، لا استطيع حتى التفاخر بسيدي ام ان اقلق من طريقة تفكيرك هذه)
واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.
لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها المتوقعة.
بأي حال، وحتى وإن استطعتَ تحديد المشكلة بسرعة، فكان التفكير بالحل شيئًا مزعجًا آخر فقط.
” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”
صارخًا بذلك، قمت بالتحديد ببصري الى منطقة معينة، لا لم تكن تلك المنطقة بجسد الرجل، بل كانت اسفله، اسفل اقدامه..بالأرضية بالضبط، تحديدًا الارضية على بعد خطوتين منه، هناك تمامًا، قمت بتحويل الأرض الصلبة التي كان خصمي واثقًا بأنها ستحتمل وزنه وتساعده بالوصول الى الساحر المخادع امامه، الى طين غير زلق ولكن عميق للغاية.
ولكنها تمكنت من الإجابة بشكل ما.
اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.
يزعجني الإعتراف بالأمر، ولكنه كان محقًا بالنهاية.
لا بل كان هذا مثاليًا بالواقع، ولكن كانت المشكلة تكمن بالمتطلبات التي تحتاجها لتفعيل المهارة. بعض المهارات تتطلب إبتلاع قدر كبير من طاقتك بالمرة الأولى، وخصوصًا متطلبات الارشيف الآخير كانت مزعجة لدرجة كبيرة. ولأنني الآن بهذه المغارة، فأرغب بتوفير اكبر قدر ممكن من الطاقة إن استطعت.
“…اوه لقد عدت، اذًا كيف كان الأمر؟”
آه لقد بالغت قليلًا هنا.
ملاحظًا لعودتي، سرعان ما قفز الى جانبي وبدأ بسؤالي عن تجربتي.
” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”
( صوتي؟ حسنًا انا بالطبع امتلك معرفة واسعة عن كل شيء لذا يمكنك قول ذلك~)
” اجل اجل انا اتفهم! ”
“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”
ولكن حتى رين شعرت بالقلق عندما سألها فيما إن كانت تريد منه ان يقوم بتلميع غلافها، ولكنها ولسبب ما…دعته ” بالمنحرف” وقتها، بنبرة باردة اخافتني وانا لا علاقة لي بالأمر.
قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.
لا ادري إن كنت سعيدً او منزعجًا من هذا، ولكن ذلك العقد قام حتمًا بتغيير شخصيتي بنسبة 80% على الأقل. خصوصًا بعقليتي وانا اقاتل، اتحول وقتها لشخص آخر تمامًا ولا استطيع ملاحظة افعالي إلا بعد فترة.
ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.
كم اكره تلك التعابير.
” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”
قابعًا رغبتي بضربه، عاودت المشي بإتجاه المنطقة الآمنة دون التفكير بشيء آخر، فقط ليعترضني الرجل مجددًا.
” مهلًا مهلًا يا رجل! الى اين انت ذاهب؟”
ولكن وحتى مع كون الغالبية يمتلكون تلك الشخصيات الإنتحارية، فكان هنالك كذلك امثالي من المغامرين، من يستخدمون عقولهم أكثر ويفكرون ربما بشكل مفرط احيانًا، ولكنهم بالنهاية ينجحون بالعبور من اي مشاكل تواجههم.
” هم؟ الى الأعلى على ما افترض؟”
” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”
وعلى ذكر ذلك الإقليم، فعلى عكس ما يحدث ببقية الأقاليم، والتي تضع نظام امان مرتفع إلى حد ما لحماية السكان القاطنين بجوار المغارات، لم يبالي أحد بفعل شيء كهذا في إقليم السحالي.
” الرهان؟ ”
فاهمًا الأمر بشكل متأخر، تذكرت قواعد الرهان التي كانت تقول ان من يتعمق بالطوابق اكثر سيكون الفائز.
وكانت هنا المشكلة.
” ماذا يمكنني ان اقول؟ لا استطيع تسيير كل شيء وفق رغبتي بعد كل شيء. ”
بوجهة نظر رين، ربما انا مجرد كسول يحب إختصار الطرق، ولكن بالنسبة لي، كنت اوفر طاقتي لا أكثر.
” اجل وصل كلانا الى نفس الطابق صحيح؟ ولا نستطيع التقدم مالم يقرر احدنا الإنتحار بذلك المكان.”
“… ؟!!!”
“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”
مشيرًا الى مدخل الطابق التالي بطريقة هزلية، بدأ اخيرًا يشرح مبتغاه.
بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.
بهذا العالم الشاسع، توجد اكثر من 10 مغارات مشهورة بالعالم، واكثر من 100 غير مشهورة ولكن يتردد عليها الكثيرون، واكثر من ألف آخرى غير مستكشفة ومنتشرة حول العالم. وجميع تلك المغارات كانت تملك خصائص مختلفة، ووحوش مختلفة.
” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”
قبل ان ابدأ التحليل بنفسي، قررت سؤال رين بضعة اسئلة بالبداية.
بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.
..سيد الطابق.
وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.
( ماذا هل سترفض هذا كذلك؟)
لذا للأفضل او للأسوء، كان واردًا ان تواجه احد المغامرين بمثل هذه الأماكن، ولكن لم يقابلني احد مثله من قبل، كما وأنه يستمر بالتلويح دون توقف منذ فترة الآن..
لا انا لم اقل بعد بأنني سأرفض اي شيء حسنًا؟ ولم اقل بأنها فكرة نصف سيئة كذلك.
ولكن القتال هنا انت تقول..
وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.
مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.
حسنًا هذا يشرح نصف القضية.
” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”
بالنسبة للمساحة، لم يكن المكان ضيقًا بل كان مناسبًا الى حد كبير، وحتى وإن ظهر أي مارة فسيكون مغامرًا ويستطيع تجنب او صد اي شيء يخرج عن نطاق تحكمنا. اتمنى ذلك.
( سيدي انا اقسم….)
لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.
(هاااه حقًا لا يصدق…افهمت ما احاول قوله؟ انا لا اواجه مشكلة بإتباعك، ولم اقم بإختيارك عبثًا بالمقام الأول، صحيح ان طريقتك بالقتال غريبة ولكنها تظل مثيرة ومفيدة بنفس الوقت. وتوفر علي الكثير من الطاقة وهذا امر جيد. لذا يمكنك القتال كما تريد، وإختيار الحياة التي ترغب بعيشها. بالتأكيد سأقوم بتصحيح اي شيء خاطئ بك او بإختياراتك دون مشاورتك حتى، لذا لا تقلق بهذا الجانب. )
ولكن بالنسبة للخصم..اجل لنرى.
إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.
كنا الوحيدان بهذا المكان.
النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.
كانت المشكلة الثالثة طبعًا تتمثل بالوحوش انفسهم، فربما استطيع عبور الجسر بسرعة، واستطيع القفز عند تحطم اي جسر وتلافي السقوط، ولكن كيف اقاتل تلك المخلوقات بهذا الحيز الضيق؟ كان واضحًا ان عرض الجسر بالكاد يكفي لثلاثة اشخاص دفعة واحدة، ومع تلك الوحوش، التي بلغت معظمها المستوى الثالث الى الرابع بالفعل، استطيع القول ان اقل خطأ قد يودي بي الى اعمق اعماق الجحيم.
بالنسبة لمهاراته…رين؟
فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.
( عنصر الأرض، مهارة التعزيز الجسدي بجانب ثلاث مهارات آخرى جميعها تساعد جسده على التحرك بسرعة والضرب بقوة، لا مهارات خاصة او اسلحة قوية)
قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.
بتلك الطريقة غير المباشرة، كانت جميع النظريات تقول أنه وبيوم ما، ولأن الوحوش تُقتل بشكل اسرع من قبل، قد يتسبب ذلك بتقلبات سيئة بنظام العالم، التقلبات التي ستدمر توازن العالم وتجعل الوحوش يخلقون بسرعة أكبر حتى من مقدرة البشر على إحتوائها، الأمر الذي سيتسبب اخيرًا بقيام حرب شاملة يخوضها العالم لحماية نفسه من خطر إحتلال الوحوش.
اجل شكرًا لكِ.
دون الحاجة للذكر، ومع نموي المتواصل، لن يطول الأمر قبل ان اقف على منصة واحدة رفقة الكثير ممن يعتبرهم العالم اشرس مقاتليه، اجل انا ادرك لهذه الحقيقة الآن، فبينما كنت سابقًا اتهرب من هذا الأمر، او ارى بأنني لن استطيع فعل الكثير بالمستقبل، الآن وبعد مرور تلك السنة، فقط تلك السنة كانت كافية لتغيير عقليتي السابقة، والتي كنت متعلقًا بها طوال سبعة عشر عامًا كذلك.
مهارات التعزيز هاه..حسنًا وبشخصيته تلك، استطيع القول بأنني توقعت شيئًا كهذا.
اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.
” اذًا؟ ما رأيك هل ستقاتل ام تسلم الجائزة لي؟”
لذا اجل، لن امانع إن طلبت مني بجدية ان اقوم بتغيير اسلوبي هنا، بالطبع استطيع جعلها تنصاع لي لأنني سيدها بموجب العقد، ولكنني اعلم جيدًا انني سأصبح اقوى بمراحل عدة إن تمكنت من التوافق معها بشكل صحيح. حتى لو عنى ذلك التنازل عن بعض القيم.
بطريقته المستفزة الخاصة، قام بضغطي من اجل الحصول على إجابته.
والآن ومع عبوري من مدخل الطابق الثلاثين، رأيت ذلك المشهد الذي جعلني اثق اكثر بما كنت افكر به.
ولكن حسنًا..ماذا اقول؟ الآن وبعد معرفة كل تلك المعلومات التي سيعتبرني البعض غشاشًا بحصولي عليها فقط من خلال النظر الى عدوي، لا استطيع الرفض فقط صحيح؟
ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.
“..اجل لما لا؟ يمكننا القتال. ”
بالرغم من مرور عام كامل، مازالت رين مليئةً بالغموض إلى حد كبير، ولأنني كنت مركزًا بشكل كامل على التعلم والتدرب، بشكل جعلني اشعر بمرحلة ما ان 24 ساعة باليوم لم تكن كافية لأي شيء، لم احظى بالكثير من الفرص لأجل طرح بعض الأسئلة او التقرب منها إن كان ذلك ممكنًا. ولأي درجة من الدرجات، لم تصعد علاقتنا الحالية بالحقيقة لمكان أبعد من الوقت الذي عثرت فيه على رين بذلك الكهف.
” جيد جيد! هذه هي الكلمات التي ارغب بسماعها! ولكن دعني احذرك، انا قوي تمامًا كحال وجهي الوسيم حسنًا؟ اردت اخبارك مسبقًا فقط. ”
هذا سيء، هذا سيء للغاية فقط.
” اجل ههه، ايًا يكن ”
قلت ذلك العذر الذي بدا واضحًا انه لن يقنع رين ولو بعد مائة سنة.
رددت على الوسيم وانا ابتعد عنه لاخذ مسافة مناسبة قبل بدأ القتال.
( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)
العودة ام الإنتظار، بالطبع كانت العودة خيارًا امنًا ومطروحًا كذلك، ولكن الإنتظار؟ بالطبع كان يمكنك ان تصادف بعض المغامرين المحترفين هنا، ولكن فقط بالطوابق السفلية، ولأنهم سيستخدمون الناقلات مباشرةً للغوص الى الطوابق السفلية دون اخذ عناء رحلة طويلة للعبور من كل الطوابق العلوية مالم يمتلكوا هدفًا معينًا.
لقد كانت تشعر بالفعل، إمتلكت إرادتها الخاصة كذلك، إنها تحزن، تغضب، تضحك، تسخر وتسخط، تمامًا كفتاة صغيرة، كان من الصعب التفكير بأن عمرها يفوق الـ500 عام.
” ماذا يمكنني ان اقول؟ لا استطيع تسيير كل شيء وفق رغبتي بعد كل شيء. ”
ولكن القتال هنا انت تقول..
من بعد المشي قليلًا، واضعًا مسافة كبيرة الى حد ما، وبنفس الوقت منهيًا وضع خطتي القتالية البسيطة كذلك، قررت رمي بضع كلمات لتعزيز فرص نجاحي.
” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”
” كمقابل على تحذيرك المراعي، ارغب كذلك بإخبارك بأنني ساحر محترف، واستطيع إلقاء تعويذة في ظرف اربع ثوانٍ فقط، لذا كن حذرًا من إعطائي اي مساحة حسنًا؟”
” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”
النبلاء هاه..اجل، لقد مضى وقت طويل منذ اخر مرة قابلت احدهم بها. نبلاء وسبيريا.
اخبرته بتلك الكذبة الصغيرة بعد ان وضعت مسافة كبيرة بيننا بالفعل، ومن ردة الفعل التي حصلت عليها، استطيع القول بأنه قد ابتلع الطعم برفقة السنارة بأكملها.
صحيح؟
( سيدي انا اقسم….)
“اجل اجل رين يمكنكِ معاتبتي لاحقًا، دعيني استمتع بالعرض الآن.”
والمدة التي يستغلها القلة القليلة، بالتفكير بحلول تضمن لهم الفوز بالمعركة.
شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.
ببساطة، كان مستحيلًا عليهم التعايش معًا، او التعايش قربًا لقرب، لابد من وجود فاصل كبحر شاسع او جبل شامخ يمنع الوحوش من الوصول بحرية الى باقي الناس، ولكن وحتى مع كل ذلك، كان الأمر مختلفًا تمامًا بأرض الواقع.
“..اتمنى ان لا يملك مهارةً تمكنه من التحليق فقط. ”
متمنيًا ذلك، وضعت يدي أمامي بأكملها، وقمت بفتح كف يدي واشهرته بإتجاه الرجل امامي وكأنني على وشك نطق تعويذة. الوضعية المشهورة قبل تنفيذ اي تعويذة كبيرة.
” ولكن اجل، حتى وإن قلت بأنني استطيع، لا ارغب بالمخاطرة كثيرًا ”
بالطبع كان ذلك مجرد تظاهر.
مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟
فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.
بتلك الوقفة، ومع مرور عدة ثوانٍ، وفقط عندما بدأت احرك شفتاي وكأنني انطق ترنيمة مركزة، بينما كنت بالواقع أقول ” اتسائل عن غداء اليوم ” انفجرت الأرضية أمامي بقوة مشيرةً إلى انطلاق خصمي بقوته الكاملة بإتجاهي ويا إلهي كم كان سريعًا بتقليص المسافة بيننا.
” اجل قومي بذلك!”
” هذا افضل صحيح؟”
ولكن تلك السرعة تحديدًا، كانت نقطة لصالحي، نقطة لم يدركها ذلك الأحمق.
“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”
” اوتّوه..انت حذر هاه، حسنًا بالطبع انت كذلك..”
” قليلًا فقط…فقط قليلًا بعد..”
” آه اعتذر تذكرت الآن، كنت احد الواقفين بالفعل.”
ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.
انتظرته دون حراك وهو يقترب بسرعة مهولة، محافظًا على حركة شفاهي المتواصلة ووضعيتي الكاذبة، وفقط باللحظة التي اصبح بها بالمجال الذي اردته، قمت بحركتي التي ستجعل رين تشتمني بأشد العبارات.
. . . . .
” تفضل! اقوى تعويذة بالوجود!!”
واساسًا، ليس الأمر وكأن هنالك قانون مطلق يحكم طريقة ظهور الوحوش من عدمه، ولا يوجد شيء او معلومة مثبتة تقول ان ” النيرف يصبح كثيفًا كلما تعمقنا الى الأسفل اكثر. ” اجل لا يوجد شيء كهذا.
صارخًا بذلك، قمت بالتحديد ببصري الى منطقة معينة، لا لم تكن تلك المنطقة بجسد الرجل، بل كانت اسفله، اسفل اقدامه..بالأرضية بالضبط، تحديدًا الارضية على بعد خطوتين منه، هناك تمامًا، قمت بتحويل الأرض الصلبة التي كان خصمي واثقًا بأنها ستحتمل وزنه وتساعده بالوصول الى الساحر المخادع امامه، الى طين غير زلق ولكن عميق للغاية.
لسبب ما، اعاد طرح سؤال آخر علي وهذه المرة قام برفع صوته وكأنه متفاجئ للغاية من أمر قلته.
“… ؟!!!”
فاهمًا الأمر بشكل متأخر، تذكرت قواعد الرهان التي كانت تقول ان من يتعمق بالطوابق اكثر سيكون الفائز.
شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.
( انت فقط..تتفادى كل شيء..)
“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”
( حتى انك استذكرت كل تلك الذكريات فقط لمجرد انك كنت قلقًا؟! لالالالا هذا كثير حقًا انا لم اعد احتمل هذا..)
فقط باللحظة التي وصل الطين الى صدره، بدأ الرجل يذعر ويصرخ بوجهي.
” غشاش؟ لا اذكر ابدًا بأنني خدعتك؟”
فاهمًا الأمر بشكل متأخر، تذكرت قواعد الرهان التي كانت تقول ان من يتعمق بالطوابق اكثر سيكون الفائز.
” لقد قلت بأنك ساحر لعين!!”
” آه اعتذر تذكرت الآن، كنت احد الواقفين بالفعل.”
” اجل؟ واين الغش بقولي للحقيقة؟”
“….”
انتظرته دون حراك وهو يقترب بسرعة مهولة، محافظًا على حركة شفاهي المتواصلة ووضعيتي الكاذبة، وفقط باللحظة التي اصبح بها بالمجال الذي اردته، قمت بحركتي التي ستجعل رين تشتمني بأشد العبارات.
بسماع كلماتي، كان الرجل يغلي اكثر فقط، وفجأةً تغير موقفه اللطيف والواثق بالكامل الى مجرد وغد ذا لسين بذيء.
بالنسبة لمهاراته…رين؟
حسنًا انا لا الومه، ولكنني لست مخطئًا كذلك.
صحيح؟
اجل كانت تلك هي إشارة اكتسابي للمهارة، بسيط للغاية اليس كذلك؟
” هل تهزأ بي الآن؟!! ”
” رين؟”
” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”
من بعد رؤيته مجددًا وقد اقترب الطين من الوصول الى رقبته، قمت بتجميد عملية الإبتلاع الممتعة وتأكدت من تجميد جسد خصمي بالاسفل حتى لا يستخدم اي قدرات تعزيزية من اجل الهروب.
ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.
لا اظن بأنني حقًا بحاجة لذكر اي اختيار هو الصحيح، كون المعلومة نفسها معروفة للجميع تقريبًا. ولكن كانت المشكلة تكمن هنا بالضبط، في الخيار الذي يطلب منك وضع حل للمشكلة.
حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.
انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.
آه لقد بالغت قليلًا هنا.
” رين..”
وبالواقع، ليس الأمر وكأنني فعلت الكثير. كل ما فعلته هنا كان قول بعض الكلمات، وإستخدام مهارة [ محاكاة ] والتي مكنتني من نسخ عنصره، عنصر الأرض. واستخدامه لفترة محدودة لخلق الحفرة وتكسير الأرضية، ومن ثم قمت بدمج عنصر النار والجليد لخلق الماء، الماء الذي دمجته بدوره مع عنصر الأرض لخلق الطين العميق.
لذا اجل، لن امانع إن طلبت مني بجدية ان اقوم بتغيير اسلوبي هنا، بالطبع استطيع جعلها تنصاع لي لأنني سيدها بموجب العقد، ولكنني اعلم جيدًا انني سأصبح اقوى بمراحل عدة إن تمكنت من التوافق معها بشكل صحيح. حتى لو عنى ذلك التنازل عن بعض القيم.
وهكذا، وبالرغم من ان كل ذلك ارهقني لدرجة ما، الا انني تمكنت من تطبيق كل شيء دون مشاكل.
” انظر انا لم اكذب عليك حسنًا؟ فأساسًا ما الفرق بين مستخدم المهارات وملقي التعويذات؟ كلاهما يستخدمان السحر صحيح؟ وكلاهما يمكن تسميتهما بالساحر الست محقًا؟ وانا استطيع إلقاء التعويذات كما تعلم، ولكنني لا ارى حاجة لإستخدامي لأي تعويذة قوية ضد خصم ضعيف، كما ترى..انا اعطي كل ذي حق حقه، انت تفهمني صحيح؟”
هربت تلك الكلمات من لساني، ولكنها كانت كذلك الوصف المثالي لما كنت اراه.
بتلك الطريقة، التي كانت اقرب الى طريقة معلم لشرح احد الدروس لطلابه، محركًا يداي بالهواء وانا اخاطب الرجل اسفلي، من توسعت عيناه وامتلأت بالغضب والحقد اكثر فقط.
” هذا افضل صحيح؟”
لسبب ما، شعرت براحة كبيرة وانا انظر الى مثل هذا المنظر المثير للشفقة.
ولكن القتال هنا انت تقول..
” تشه..اللعنة فقط لا تحاول تبرير كذبتك”
” ولكنني اخبرتك بالفعل، ليست غلطتي عدم مقدرتك على فهم ما اخبرتك به.”
فهمت ما أعني؟ انا حقًا لا احتاج لذكر سخرية رين على مدى انحطاط عقولنا عندما يعود الأمر لإستخدام السحر بشكل فعال.
قلت ذلك ولكن اليس الأمر واضحًا؟ لابد من انه مغامر كذلك، بهذا الطابق..ربما هو مبتدئ مثلي؟ ولكن لماذا هو جالس امام مدخل الطابق هكذا؟
لم اتوقف ولوا للحظة، وواصلت التحدث بتلك الطريقة التي ستزعجني انا بذاتي إن كنت بموقفه ذاك، وكأنني نبيل متغطرس ما.
لم تنطق رين بحرف آخر، واكتفت فقط بقول تلك الكلمات بنبرة خافتة مليئة بالكراهية وربما فقط..بشكل خجول؟
“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”
النبلاء هاه..اجل، لقد مضى وقت طويل منذ اخر مرة قابلت احدهم بها. نبلاء وسبيريا.
ولكنها تمكنت من الإجابة بشكل ما.
وبالطبع، لن يحدث هذا ما زلنا داخل حدود المنطقة الأمنة! لماذا تفكرين بهذا الشكل المخيف حتى؟
” اذًا؟ ”
” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”
دون وعي، وجدت نفسي قد طرحت اسئلة اكثر مما هو لازم.
معيدًا النظر الى خصمي الغارق اسفل اقدامي، بدأت افكر بأن الوقت قد حان لحسم هذا القتال.
“..عالم معلق..”
“..حسنًا فهمت…انت الفائز.”
” شكرًا جزيلًا على إعترافك السريع بهزيمتك. ”
ممتعضًا، اعترف خصمي بهزيمته.
بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!
توقعت ان يقاوم اكثر بصراحة، او ان يمتلك حركة سرية للخروج من هذا المأزق على الأقل.
لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟
” هذا افضل صحيح؟”
” حسنًا، اعتقد ان الوقت قد حان.”
ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.
“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”
ابتلعت التنهيدة العميقة التي كنت ارغب بإخراجها وانا استمع الى صوتها وهو يقهقه داخل ذهني.
” اويا؟ عائد الى الاعلى على ما افترض؟”
عن اي رأس تتحدثين وانتِ بلا جسد!
” وستتركني هكذا؟! اخرجني من هنا اولًا!”
غاضبًا بينما بدأت كل تلك الشرايين تظهر حول رقبته وبجانب جبهته، غارقًا بالطين عميقًا الى الأسفل.
” ماذا تنتظر؟!”
اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.
لسبب ما، شعرت براحة كبيرة وانا انظر الى مثل هذا المنظر المثير للشفقة.
” اوي على ماذا تضحك؟! اسرع واخرجني من هنا!”
هذا جنون فقط.
حينها، سمعت تلك الكلمات التي شعرت وكأنها قامت بسحبي من الغرق عميقًا ببحر اليأس الذي خلقه المشهد امامي.
“هغم.. لا…انا اعني…انت لا ترى نفسك الآن..”
فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.
” اخرجني من هنا فقط!!!”
او بمعنى آخر، المحاكاة فقط.
” حسنًا حسنًا..لحظة، لا داعي للصراخ. ”
توقفت للحظة من بعد اخذ نفس عميق لتهدئة نفسي وإيقاف كل ذلك، ومن ثم بدأت بالمشي نحوا الفجل المتحدث بالأرض.
بالنظر الى الرجل هناك، كان واضحًا بالنسبة لي انه يتبع للفئة الأولى المتهورة، اذًا بماذا ستفكر إن وجدت إنتحاريًا يقرر التراجع عن إنتحاره؟ بالطبع قد تنعته بالجبان او اي لفظ مقارب لهذا، ولكنني ارى بأن اولئك المتهورين المتراجعين، هم إشارة بارزة لحقيقة وجود شيء سيء للغاية لا يمكن لشخص طبيعي تحمله.
واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.
(همم، حسنًا إن كان غولمًا عاديًا فلن يكون بهذا الحجم، وبهذا الطابق، لن يكون من الغريب ظهور بعض الوحوش متوسطة المستوى)
ابتلعت التنهيدة العميقة التي كنت ارغب بإخراجها وانا استمع الى صوتها وهو يقهقه داخل ذهني.
” ماذا تنتظر؟!”
” لا الا يمكنك الحديث بصوت منخفض قليلًا؟ سؤذي حنجرتك هكذا كما تعلم.”
شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.
” توقف عن الرمي بذلك الهراء نحوي! واسرع بإخراجي!!”
انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.
قائلًا ذلك، ومكررًا طلبه لإخراجه، استمر الرجل بالصراخ بطريقة جعلتني انبهر اكثر من مقدرته على التحدث هكذا طوال هذه الفترة.
انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.
اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟
هربت تلك الكلمات من لساني، ولكنها كانت كذلك الوصف المثالي لما كنت اراه.
” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”
” هاه؟ ماذا تقصد؟!”
” انت تعلم، لا استطيع إخراجك هكذا فقط صحيح؟ فلا شيء يضمن لي انك لن تقوم بمهاجمتي بشكل مختلف، وتقوم بسرقة المكافأة لنفسك.”
فقط بسماعه لذلك، تحول وجه الرجل المحمر من شدة الغضب الى وجه شاحب بالٍ للغاية.
اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.
” حسنًا، لننطلق الآن..!”
” ا- انا لن افعل شيئًا كذلك إطلاقًا! ص-صدقني انا لقد استسلمت بالفعل صحيح؟”
” اجل اتذكر قولك لذلك ”
التفكير بالأمر لقليل من الوقت فقط، تسبب لي بقشعريرة بكامل جسدي. صدق من قال ان المعرفة سلاح ذو حدين… بدأت اتمنى لو اعود لأيام جهلي، كنت سعيدًا على الأقل حينها.
” اذًا ي—”
دون وعي، وجدت نفسي قد طرحت اسئلة اكثر مما هو لازم.
” ولكن.”
” لا. لن انتظر انتحاريًا متهورًا قد يسحبني الى الأسفل برفقته فقط ”
متنهدةً بشكل أعمق هذه المرة، استسلمت رين لواقع الأمر.
اجل، لا يوجد ضمان هنا، كان هذا اول درس بذل البيرت جهده الكامل فيه، لكي يشرح لي ان هذا المكان، ان لوثيريا، ليست مكانًا يمكنك ان تأتمن فيها بأحد.
(..سيدي)
السرقة هنا كالتنفس تمامًا، قد لا تأتي بشكل مباشر ولكن هذا لا يجعلها إلا اسوء فقط. فبهذا المكان، يمكن ان تتعرض للسرقة دون ان تشعر، ويمكن ان تتعرض للسرقة بالقوة كذلك، ليس الأمر وكأن الجميع يفضلون الطريقة الخفية للتحصل على مرادهم.
اخذ كل ذلك مني اربع ثوانٍ فقط، واصبح الجسر الآن جاهزًا تمامًا للعبور.
بالطبع لم يتوقف الأمر على السرقة فقط، بل وصل الى مراحل اسوء بكثير.
” لقد قلت بأنك ساحر لعين!!”
ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.
الإختطاف، القتل، الترهيب، الإبتزاز، الإغتصاب، جميعها كانت طرقًا مختلفةً فقط لتحقيق المطلوب. وجميعها ممكنة بشوارع هذه المملكة الواسعة. ومع إنخفاض تعداد الحرس الوطني او القوات النظامية وعدم قدرتها على تغطية كل حادثة بكل مكان، يمكن ان تتعرض لواحدة من تلك الشنائع العديدة بأي مكان بلوثيريا تقريبًا.
انا اتذكر جيدًا مشاهدتي لنزال بإحدى الحلبات بآيرستيز، والذي دار بين اثنين من مستخدمي عنصر النار. ولكن احدهما، امتلك عنصر الماء كذلك. وبينما كانت المعركة تدور، واصبحت حامية الوطيس بنقطة ما…حاميةً حرفيًا لأن الرجلان اصرا لسبب ما على القتال فقط بإستخدام نيرانهما التي خرجت السنتها من الحلبة عدة مرات، وكادت ان تذيب جسد احدهم بمرة. فجأةً وبلا سبب واضح، سقط احد الرجلين على ركبة واحدة وأعلن إستسلامه قائلًا بأنه قد وصل لحد العنصر، وهذا أقصى ما يستطيع تقديمه. فقط لينتهي الأمر بصاحب العناصر الثنائية بالفوز.
( عنصر الأرض، مهارة التعزيز الجسدي بجانب ثلاث مهارات آخرى جميعها تساعد جسده على التحرك بسرعة والضرب بقوة، لا مهارات خاصة او اسلحة قوية)
اجل لم تكن ارضًا لذوي العقول الرقيقة.
” ومن كان سبب هذا التغيير برأيك؟”
بالنسبة لآيريستيز، لم ترتفع بها معدلات الجريمة كثيرًا، واسوء ما يمكن ان يحدث لك هو ان تتعرض محفظتك للسرقة وسط الحشود المتحركة بالاسواق الرئيسية.
لا شعوريًا، وجدت نفسي انظر الى الأعلى، الى احدى الشرفات ودون الحاجة لإستخدام عين الألف ميل، كنت ارى وبوضوح، تلك السيدة..العارية بالكامل، والعارضة لجسدها والذي كان لسبب ما، يتحرك للأمام وللخلف بطريقة ستثير اي رجل بالعالم.
والمدة التي يستغلها القلة القليلة، بالتفكير بحلول تضمن لهم الفوز بالمعركة.
او ان تتعرض للخداع من قبل شخص او مغامر بمثل هذه المناطق.
“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”
” اخبرتك بالفعل! يمكنك الوثوق بي حسنًا؟ والآن اخرجني حتى نعود سويًا ”
كم اكره تلك التعابير.
” نعود سويًا هاه..”
بخطوات ثابتة، قمت بالمشي الى مدخل الطابق التالي والذي كان عبارة عن بوابة ضخمة، عادة ما تكون مخفية في الطوابق غير المستكشفة.
مغمورًا بالرغبة لإنهاء هذه المحادثة القصيرة والتقدم الى الأمام، طرحت ذلك السؤال على كل حال.
وبالنسبة للموقف هنا، اليس الأمر واضحًا بالفعل؟
فمن بعد اختيار النقطة المثالية والتي لن تُمكن الوحوش السائرة من القفز الى، شكرًا للمساحة الواسعة بين كل جسر وآخر. قمت كذلك بربط الجسر بالسقف مستخدمًا الجليد وضاغطًا به ليصل للمدى البعيد الذي يقف فيه السقف.
” لا انا آسف، ولكنك ستضطر لقضاء بعض الوقت بمفردك.”
—
شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.
“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”
بدون ان انظر الى الخلف، واصلت المشي نحوا المنطقة الأمنة.
(….منحرف)
” هااه، شخصيته تتغير بسرعة حقًا. ”
( هل انت راضٍ الآن؟)
” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”
حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.
بالطبع لم يظهر ذلك الإفتراض من العدم، لا بل كان من يدعمه اساسًا هم علماء السحر الحديث، والذين كانوا يقولون: ” ابرز المهارات بالأرشيف العلوي، ثيما، تحتاج متطلبات يمكن إعتبارها تضحيات بالواقع، فمن المنطقي ان يطلب الدستور النجمي شيئًا اقرب لعقد عبودية.” بتلك الطريقة، عُميت اذهان الجميع عن الحقيقة غير المعروفة.
” آه..اجل بعض الشيء”
اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.
هذا سيء، إنها غاضبة بلا شك، استطيع قول ذلك من خلال طريقتها بالحديث.
” هاه؟ ماذا تقصد؟!”
ولكن ما الذي استطيع فعله؟ رين لم تتقبل طريقتي في القتال بعد، حتى مع مرور كل تلك الفترة، ولدي شعور قوي يخبرني بأنها لن تتقبل الأمر، وانا لا ارغب بإجبارها على ذلك بصراحة.
حينها فقط، وجدت ذلك المشهد المليء بالرجال الساقطين على اطراف ذلك الطريق الضيق والمظلم، وعلى الجانبين وبالأعلى، توجد كل تلك المباني والمنازل القريبة من بعضها البعض، والتي كانت جميعها تمتلك تلك الشرفة المفتوحة، والتي وبأي حال من الأحوال، لم تكن خالية.
” اوه!، هذا مناسب تمامًا. ”
ربما يعود الأمر لسيدها السابق؟ ربما كانت طريقته في القتال لا يضطر فيها على الإعتماد على عقله كثيرًا؟ ويقوم فقط بطحن كل خصومه مستخدمًا قوته الغاشمة، ربما رين تفضل هذه الطريقة بإنهاء الأمور.
لا بل كان هذا مثاليًا بالواقع، ولكن كانت المشكلة تكمن بالمتطلبات التي تحتاجها لتفعيل المهارة. بعض المهارات تتطلب إبتلاع قدر كبير من طاقتك بالمرة الأولى، وخصوصًا متطلبات الارشيف الآخير كانت مزعجة لدرجة كبيرة. ولأنني الآن بهذه المغارة، فأرغب بتوفير اكبر قدر ممكن من الطاقة إن استطعت.
(..لا لست كذلك. ماذا تظنني؟)
” رين..ما إمكانيات تواجد مثل هذا المخلوق هنا؟”
بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.
” لستِ كذلك ..”
لم تخفي رين اندهاشها مما رأته.
لقد قرأت افكاري..بهذا التوقيت السيء للغاية.
وكان هنالك ذلك الشيء ايضًا..كان حدسي المعزز يخبرني بأنني لن استطيع العودة إن تهورت ووضعت قدمًا اخرى للأمام، وسأضطر لقتاله حتى الموت.
( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)
( هممم، ربما هو وحش متنكر على شكل بشري، انت تعلم..فخ مغري لإلهائك ومن ثم الإنقضاض عليك وإبتلاعك بلحظة)
بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة
فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.
وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.
. . . . .
قبل ان اقرر ضرب وجهي من شدة الإحراج بالحائط بجانبي، قاطعتني كلمات رين، التي بدت سعيدة الى حد ما، وحملت بعض الحيوية كذلك.
. . . .
. . .
” ولكن ما الذي تفعله هنا؟ مازال الرهان قائمًا صحيح؟ الا يفترض ان تتحرك الى الطابق التالي دون توقف؟”
. .
.
مستعيدًا هدوئي، قمت بأخذ نفس عميق قبل ان اغير مجرى المحادثة.
ولكن هنا كان الوضع مختلفًا تمامًا، فبعد العودة الى المنزل بجسد شبه محطم، تمكنت بشكل ما من سؤال البيرت عن ما رأيته، فقط ليجبني بـ ” اوه، هل زرت احياء الدعارة؟” وينظر إلي وكأنني قمت بالذهاب الى هناك عن عمد ويستمر بحديثه قائلًا ” لا بل هذا متوقع من شاب **يقظ** بعمرك، خالص اعتذاراتي. لقد كان علي التفكير بهذا مسبقًا.” وينحني وكأنه اخطأ بفعل شيء.
الدستور السحري، فقط من خلال القصص الكارثية التي حكاها لي البيرت، ادركت ان هذا الكتيب الصغير، ليس إلا سلاحًا للدمار الشامل.
اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!
سلاح قام بصناعته ملك السحر بنفسه، واستخدمه كسلاحه الشخصي للقضاء على كل من عارض قيام امبراطوريته التي شملت العالم أجمع.
(شريكتك..)
فبخلاف الارشيفات، امتلك الدستور قائمته الخاصة من المهارات الخاصة والمشتركة التي يمكنه ان يمنحها لمستخدمه وفق شروط معينة، وبالطبع كانت جميعها مهارات تستطيع تغيير الشكل الجغرافي للعالم، ومحوا ممالك كاملة دون مشاكل.
( اجل إنه كذلك، تذكر اخبرتك من قبل صحيح؟ انت سيدي، وانا الأداة التي ستساعدك على بلوغ اهدافك. مهما كان الجبل الذي تريد تسلقه عاليًا، سأقوم بخلق الطريق المناسب من اجلك لذا لا تقلق بشأن تفاصيل الأمور، وافعل ما تراه مناسبًا!)
واجبي؟
وهنا كانت المشكلة.
الجحيم هاه، اجل استطيع القول بأنني قد اختبرت الكثير من الاشياء التي يمكن تسميتها جحيمًا، لذا لم اشعر بثقة تامة بكلمات هذا الرجل، وسرعان ما قررت الذهاب والتأكد بنفسي.
فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.
يتمثل سوء الفهم ذاك بكون الشرط الأساسي من اجل استخدام الدستور، يتمثل بتقديم روحك له، اي ان تصبح عبدًا للدستور نفسه، وتقدم له جسدك وروحك.
رين..يبدوا انها استعادت هدوئها سريعًا من بعد ما حدث هاه، ربما لم تكن غاضبة لتلك الدرجة من البداية كما ظننت.
واقوال آخرى تقول بأنه سيستحوذ عليك بإختصار.
بالطبع لم يظهر ذلك الإفتراض من العدم، لا بل كان من يدعمه اساسًا هم علماء السحر الحديث، والذين كانوا يقولون: ” ابرز المهارات بالأرشيف العلوي، ثيما، تحتاج متطلبات يمكن إعتبارها تضحيات بالواقع، فمن المنطقي ان يطلب الدستور النجمي شيئًا اقرب لعقد عبودية.” بتلك الطريقة، عُميت اذهان الجميع عن الحقيقة غير المعروفة.
والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.
دون الحاجة للتفكير بالأمر حتى، فقد كان من الطبيعي ان يفكر الجميع بتلك الطريقة المتخوفة، نحن بالعادة نخاف من المجهول لذا كان امرًا منطقيًا تمامًا وقتها ان نفترض الأسوء فقط. ونظن ان هذا السلاح المسمى بالدستور السحري، لم يكن الا اداة إبادة شاملة، لا يجب ان يظهر بالعالم.
” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”
شيء آخر كان غير معروف للعالم وهو السبب الذي دعى إستريديوس لدفن ذلك السلاح، وكذلك، السبب الذي دفع ملك السحر عن التخلي غن خلوده وقتل نفسه بعد حكم استمر اكثر من 60 عام؟
لم يعلم احد الإجابة على ذلك.
ولكن حسنًا..ماذا اقول؟ الآن وبعد معرفة كل تلك المعلومات التي سيعتبرني البعض غشاشًا بحصولي عليها فقط من خلال النظر الى عدوي، لا استطيع الرفض فقط صحيح؟
بالطبع حاولت سؤال رين من قبل، ولكنها اخبرتني بأن انتظر الوقت المناسب فقط، وستخبرني بنفسها دون الحاجة لسؤالها.
” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”
والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.
الدستور السحري، اجل لقد كان سلاحًا فريدًا للغاية، وبنفس الوقت لم يكن مجرد سلاح عادي.
بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.
لقد كانت تشعر بالفعل، إمتلكت إرادتها الخاصة كذلك، إنها تحزن، تغضب، تضحك، تسخر وتسخط، تمامًا كفتاة صغيرة، كان من الصعب التفكير بأن عمرها يفوق الـ500 عام.
تحدث عن كل ذلك الحسد والغيرة التي ستتلقاها عندما يبحث عنك احد النبلاء.
اجل لقد كانت سلاحًا ولا خلاف على ذلك، وربما عاملها سيدها السابق كمجرد سلاح عادي، ولكنني لا املك اي نية بمعاملتها بمثل تلك الطريقة الباردة. انا اعني، إنها تشعر اليس كذلك؟ من الأصل، كانت إحدى الاشياء التي صنعت فرقًا بين الوحش والشخص العادي: هي المشاعر.
والآن دعني ارى، ما الوصفة المناسبة لحل هذه المعضلة.
وعلى حسب تلك المشاعر كذلك، يمكن للكثيرين معرفة ما إن كان ذلك الشخص جيدًا أم سيئًا. خطرًا أم مسالمًا. وحشًا أم بشرًا.
بتلك الطريقة، واصلت رين قول كل تلك الكلمات عن كون الإختيار يقع على عاتقي، وانني صاحب الحق بتقرير كل شيء كوني سيدها.
وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.
تنهدت بسعادة من بعد عبوري لطابق آخر دون الحاجة لخوض اي معارك مزعجة.
صحيح بأنني لست إستريديوس، ولكن إستريديوس لا يستطيع ان يكون مثلي كذلك. وربما كان يعاملها بطريقة خاطئة تمامًا ولا يراعي لمشاعرها التي قام بخلقها لها بنفسه، ولكنني لست مثله، لا أرغب بإجبارها على شيء لا تريده، قد يراني البعض بمنظر مثير للشفقة ولكنني اشعر بأنني مدين لها بالكثير. انا واعٍ بالفعل لكل المرات التي احتجت بها لمساعدتها ولم تدخر جهدًا لتلبية ندائي، حتى عندما لم نتعاقد بعد، اذكر بأنها قامت بحمايتي مرتين بالفعل.
لا أعلم كيف استخدمها إستريديوس بالسابق. لا أعلم لما سمح لها بإمتلاك مشاعر حية كهذه كذلك.
اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!
انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.
اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.
لذا اجل، لن امانع إن طلبت مني بجدية ان اقوم بتغيير اسلوبي هنا، بالطبع استطيع جعلها تنصاع لي لأنني سيدها بموجب العقد، ولكنني اعلم جيدًا انني سأصبح اقوى بمراحل عدة إن تمكنت من التوافق معها بشكل صحيح. حتى لو عنى ذلك التنازل عن بعض القيم.
ببساطة، كان مستحيلًا عليهم التعايش معًا، او التعايش قربًا لقرب، لابد من وجود فاصل كبحر شاسع او جبل شامخ يمنع الوحوش من الوصول بحرية الى باقي الناس، ولكن وحتى مع كل ذلك، كان الأمر مختلفًا تمامًا بأرض الواقع.
” لستِ كذلك ..”
ان تُجبر على الإنصياع لنصف قرن وتعامل كالعبد، ربما..لا استطيع تخيل حجم المعاناة التي مرت بها رين. وربما لا شيء من ذلك قد حدث بالحقيقة، ولكن لا أدري لماذا لا استطيع فقط تخيل شيء غير ذلك.
ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.
“….لا كان ذلك..امرًا آخر فقط..”
—
” رين؟”
جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.
ناديتها وانا اشعر بتوتر بالغ من ردة فعلها القادمة، ولكنني لم اتلقى اي رد سريع.
لو استطعت، ارغب بحسم هذا الأمر الذي كنت وبشكل ما، اتجنبه منذ سنة كاملة.
ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.
دون الحاجة للذكر، ومع نموي المتواصل، لن يطول الأمر قبل ان اقف على منصة واحدة رفقة الكثير ممن يعتبرهم العالم اشرس مقاتليه، اجل انا ادرك لهذه الحقيقة الآن، فبينما كنت سابقًا اتهرب من هذا الأمر، او ارى بأنني لن استطيع فعل الكثير بالمستقبل، الآن وبعد مرور تلك السنة، فقط تلك السنة كانت كافية لتغيير عقليتي السابقة، والتي كنت متعلقًا بها طوال سبعة عشر عامًا كذلك.
—
إن قالت بأنها تريد التغيير فلا بأس، يمكنني سماع ما تريده، ربما تطلب مني القيام بإجراءات ستغير شخصيتي الى حد كبير، الا انني لا انوي الرفض، لماذا؟ حسنًا لأنني تغيرت بالفعل. للأسوء او للأفضل، كانت رين كذلك هي احدى الأسباب الرئيسية لذلك التغيير بذاتي، لذا انا لا امانع إجراء بعض التغييرات بطريقة تعاملي مع قوتي وقدرات رين.
قلت ذلك الطلب الذي وبشكل واضح، لن يكون متواجدًا في اي من المجلدين إن او آيرين.
انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.
بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة
” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”
اجل بأي لحظة الآن، ستخبرني بأنه علي التغير ولا يجب ان اعترض على ذلك، لا يجب ان ارفض ذلك بأي شكل كان.
قالت رين تلك الكلمات التي كانت غير منطقية الى حد ما.
(..سيدي)
ولكن..جعلني ذلك اتسائل إن كان لمس الغلاف يعادل لمس جسدها بالواقع. رين كتيب، اي انها بلا جسد نظريًا. ولكنها كُتيب يستطيع النطق، وامتلكت مشاعرًا وردود فعل قوية ستجعلك تفكر بأنها ربما امتلكت جسدًا وقت ما، او كانت مخلوقًا حيًا بالحقيقية، تحول لاحقًا لهذا الشكل، وأصبح غلافها الورقي ذاك بديلًا عن جسدها. إن كانت هذه هي القضية، فهذا يفسر الكثير.
حسنًا حان الوقت آخيرًا، ربما سيتغير طريقي للأبد في هذه اللحظة بالذات.
متوقفًا عن المشي بينما اصبحت على بعد عدة خطوات من بلوغ غرفة النقطة الآمنة، توجهت الى طرف الطريق وانتظرت كلمات رين بترقب وقلق شديدين.
بوجهة نظر رين، ربما انا مجرد كسول يحب إختصار الطرق، ولكن بالنسبة لي، كنت اوفر طاقتي لا أكثر.
” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”
الكلمات التي لم تأتي ابدًا مهما انتظرتها. وفقط بالوقت الذي كنت به على وشك مناداتها مجددًا، حدث الأمر.
وبنفس الوقت، كانت تلك ثالث اخطر مغارة بالعالم، ولا حاجة لذكر الوحوش الفظيعة القابعة بالمغارة الأولى والثانية.
ما الذي جرى هنا؟ ببساطة، حصل صاحب العناصر الثنائية على معلومة اخبرته ان خصمه هنا، ورغم سيطرته الجيدة على عنصره، فهوا يعاني من مشكلة طبيعية تمنعه من استخدام العنصر لفترة زمنية طويلة. وبهذا، قرر مغامرنا الذكي، مجابهة النار بالنار، المخاطرة بحرق احد اجزائه بحال لم تكن نيرانه الخاصة بالمستوى المناسب لمجابهة خصمه، واستمر بالأمر حتى اجبر خصمه على الإستسلام كما حدث. دون ان يلقي بالاً لحقيقة امتلاكه هو ولا أحد سواه، لعنصر الماء الذي كان مُعاكسًا تمامًا ومضادًا كذلك لعنصر النار، وبالطبع، كان من الآمن استخدامه.
( بفففففت!…لا جديًا ما..ما الذي كنت تتحدث عنه طوال الربع ساعة الفائتة؟! هل كنت قلقًا لهذه الدرجة؟ انا اعني ” ربما سيتغير طريقي إلى الأبد“؟ ما الأمر مع هذا بحق!)
“….”
فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.
ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.
( حتى انك استذكرت كل تلك الذكريات فقط لمجرد انك كنت قلقًا؟! لالالالا هذا كثير حقًا انا لم اعد احتمل هذا..)
بتلك الطريقة، فقط بتلك الطريقة غير المتوقعة للغاية، حطمت رين الأجواء الجدية بكلماتها ولم تترك لها أثرًا.
” اجل..لقد كان ذلك مجرد حادث فقط ولن يتكرر مجددًا. ”
بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!
ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.
( س-سيدي؟ ماذا تفعل؟ مهلًا..كنت امزح حسنًا؟ لا! توقف! انا امزح! امز—!!)
متجاهلًا صوتها الذي اصبح الآن اكثر شيء مزعج بالنسبة لي، قمت بحمل الكتيب من عنقي، وأمسكته من سلسلته بالأعلى قبل ان اقوم برفعه بالأعلى وابدأ عملية التعذيب الوحيدة التي استطيع القيام بها لهذا المخلوق الفكاهي.
بنبرة متسائلة ساخرة بالبداية، جادة ومعاتبة بالمنتصف، ولعوبة وملتوية بالنهاية، اجبرتني رين بتلك الكلمات، على الموافقة.
(!!! لااا توقف عن لفي هكذا!! انا آسفة انا حقًا حقًا آسفة للغاية!!)
كانت إعتذاراتها العديدة تلك، مجرد وقود إضافي لقوة الدوران التي استمررت بتقويتها حتى وجدت نفسي لا شعوريًا، استخدم مهارة التعزيز العادية لزيادة قدرات ذراعي اليسرى وبالتالي، زيادة تأثير العذاب.
قائلًا ذلك، ومكررًا طلبه لإخراجه، استمر الرجل بالصراخ بطريقة جعلتني انبهر اكثر من مقدرته على التحدث هكذا طوال هذه الفترة.
فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.
(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)
دون التفكير بشكل معمق حول اطرافها التي ذكرتها، استمررت باللف لدقيقة إضافية قبل ان اقوم بإنزالها.
اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.
ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.
“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”
عن اي رأس تتحدثين وانتِ بلا جسد!
اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.
(اااه العالم يدور..تداخلت أحرفي ببعضها البعض..انت قاسٍ للغاية..)
“..هزيمة وحش بالمستوى الخامس..”
“..لن اكون كذلك إن تعلمتي متى تتوقفين عن المزاح فقط.”
ومن ناحية ثانية، إن قمنا بالنظر الى مغارة فيزيوم بإقليم السحالي القابع بغرب مملكة لوثيريا، فسنجد ان اول وحش سيقابلك بأول طابق من تلك المغارة، سيكون حتمًا وبلا ادنى شك، وحش ينتمى على الأقل الى المستوى الرابع فأعلى.
تلك الحمقاء، لم تكن المرة الأولى التي تقوم فيها بالمزاح بذلك الشكل المزعج. بالطبع انا لن امانع إن سخرت مني، ضحكت علي او حتى إستهزأت بي، بالرغم من انني سيدها، ولكن توجد اماكن يمكن المزاح بها، وآخرى لا تحتاج اي ذرة من الهزل.
لقد قرأت افكاري..بهذا التوقيت السيء للغاية.
علي تعليمها ذلك جيدًا، اشعر بأنها ستخرج عن السيطرة لو تساهلت معها ولو قليلًا.
“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”
( هممم)
(!! لا! توقف من فضلك اعفني من ذلك العذاب اللانهائي! انا آسفة آسفة للغاية!! واترجى مغفرتك الواسعة!!!)
وفقط عندما اردت إعادة وضع الكتيب حول رقبتي، وباللحظة التي قمت بها برفعها للأعلى قليلًا، صرخت رين بكلمات الرجاء التي لم اسمعها وهي تقولها من قبل.
انا اعني، لا تملك اي علم بعقلك، ولا تملك امولاً تؤهلك للتعلم، ولست ابن احد التجار او لم تملك اي تجارة مربحة من الأساس، ولست نبيلًا كذلك..طالما أردت الحياة بترف او بشكل مرضي، فلا سبيل سوى ان تغامر بحياتك. لهذا اسموهم بالمغامرين اليس كذلك؟
وفقط عندما اردت إعادة وضع الكتيب حول رقبتي، وباللحظة التي قمت بها برفعها للأعلى قليلًا، صرخت رين بكلمات الرجاء التي لم اسمعها وهي تقولها من قبل.
( اتسائل بشأن ذلك؟ اذكر حتى بأنني حذرتك من اخذ ذلك المنعطف ولكنك لم تستمع لي، لذا إن كنا سنتقدم سويًا من الآن، فيجب ان تسمح لي بإقتصاص مثل تلك القرارات الخاطئة فور وقوعها، حتى لا ينتهي بك الأمر في سرير احداهن..)
لا..هل يمكن بأنني..بالغت قليلًا بعقابها؟
“اجل اجل رين يمكنكِ معاتبتي لاحقًا، دعيني استمتع بالعرض الآن.”
كنا الوحيدان بهذا المكان.
” رين..”
” ا- انا لن افعل شيئًا كذلك إطلاقًا! ص-صدقني انا لقد استسلمت بالفعل صحيح؟”
( ارجوك اي شيء إلا ذلك! لا استطيع قمع هذا الشعور ولا الإستفراغ لإيقافه! لن امزح مجددًا اطلاقًا وإلى الأبد انا اعدك بذلك! لذا لا تعذبني بتلك الطريقة القاسية من فضلك..)
” اغه..لا هذا ليس ذنبي بأنني لم ادرك سريعًا ما يحدث حولي ”
بتلك الطريقة، واصلت رين الإعتذار والترجي لفترة من الوقت، كان كافيًا فقط ان اقوم بتحريك السلسلة قليلًا لجعلها تنتحب دون توقف.
لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.
فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.
اجل، لا يوجد ضمان هنا، كان هذا اول درس بذل البيرت جهده الكامل فيه، لكي يشرح لي ان هذا المكان، ان لوثيريا، ليست مكانًا يمكنك ان تأتمن فيها بأحد.
اجل كنت استمتع بذلك، حتى انني حركت السلسلة عدة مرات عد قصد.
وهكذا، وبالرغم من ان كل ذلك ارهقني لدرجة ما، الا انني تمكنت من تطبيق كل شيء دون مشاكل.
( فوفو) سمعت تلك الضحكات السعيدة بذهني.
(…سادي)
لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.
اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.
اجل انا شخص طبيعي.
(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)
وايضًا علي إنهاء هذه المهزلة وإنهاء الأمور بسرعة، تأخرت بالفعل بسبب ذلك القتال قبل قليل.
” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”
ما الذي جرى هنا؟ ببساطة، حصل صاحب العناصر الثنائية على معلومة اخبرته ان خصمه هنا، ورغم سيطرته الجيدة على عنصره، فهوا يعاني من مشكلة طبيعية تمنعه من استخدام العنصر لفترة زمنية طويلة. وبهذا، قرر مغامرنا الذكي، مجابهة النار بالنار، المخاطرة بحرق احد اجزائه بحال لم تكن نيرانه الخاصة بالمستوى المناسب لمجابهة خصمه، واستمر بالأمر حتى اجبر خصمه على الإستسلام كما حدث. دون ان يلقي بالاً لحقيقة امتلاكه هو ولا أحد سواه، لعنصر الماء الذي كان مُعاكسًا تمامًا ومضادًا كذلك لعنصر النار، وبالطبع، كان من الآمن استخدامه.
مستعيدًا هدوئي، قمت بأخذ نفس عميق قبل ان اغير مجرى المحادثة.
“هغم.. لا…انا اعني…انت لا ترى نفسك الآن..”
“..رين، توقفي عن النحيب فقط انا لا اريد القيام بشيء حسنًا؟ وكذلك ارغب بمعرفة الطريق التي تريدين ان نسلكه من الآن. ”
منتحبةً كالأطفال، وهي تشهق وكأنها كانت تبكي لساعات طوال، اجابتني رين بعد مرور عدة ثوانٍ.
ربما قام بضرب رأسه؟
(..الطريق الذي اريد ان نسلكه..؟)
” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”
محرجًا من قول بضع كلمات وانا اقوم بحك رأسي من الخلف لتخفيف ذلك الإحراج، انتظرت إجابة رين من استعادت هدوئها بفترة قياسية.
ولكن وحتى مع كون الغالبية يمتلكون تلك الشخصيات الإنتحارية، فكان هنالك كذلك امثالي من المغامرين، من يستخدمون عقولهم أكثر ويفكرون ربما بشكل مفرط احيانًا، ولكنهم بالنهاية ينجحون بالعبور من اي مشاكل تواجههم.
(شريكتك..)
وانا لا اقصد طريقته في تسميتي بـ ” السيد الصغير “.
لا انا لم اقل بعد بأنني سأرفض اي شيء حسنًا؟ ولم اقل بأنها فكرة نصف سيئة كذلك.
لا لماذا تقومين بإعادة ما اقول؟ هل يمكن وبأي شكل بكونها تشعر بالإحراج بنفسها؟! لالا كان ذلك مستحيلًا صحيح؟ فإن كنا بمواقف متعاكسة، لن اشعر بإحراج كبير لدرجة يجعلني لا استطيع إخراج اي كلمات. ام ان رين تأخذ العقد على محمل الجد فقط؟ وتعتبر ذاتها خادمةً فعلية لي، ولا يجب ان يتعدى الأمر تلك النقطة ولا بأي شكل كان. اتسائل حقًا عن مدى جديتها وهي تلقي بكل تلك النكات والمزحات بالأرجاء.
اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.
“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.
” حسنًا حسنًا..لحظة، لا داعي للصراخ. ”
هواااه ما الذي اقوله! انا اشعر وكأن عقلي على وشك ان ينفجر الآن.
قبل ان اقرر ضرب وجهي من شدة الإحراج بالحائط بجانبي، قاطعتني كلمات رين، التي بدت سعيدة الى حد ما، وحملت بعض الحيوية كذلك.
ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.
كانت إعتذاراتها العديدة تلك، مجرد وقود إضافي لقوة الدوران التي استمررت بتقويتها حتى وجدت نفسي لا شعوريًا، استخدم مهارة التعزيز العادية لزيادة قدرات ذراعي اليسرى وبالتالي، زيادة تأثير العذاب.
( شركاء…اجل، نحن شركاء!)
بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.
صارخًا بذلك، قمت بالتحديد ببصري الى منطقة معينة، لا لم تكن تلك المنطقة بجسد الرجل، بل كانت اسفله، اسفل اقدامه..بالأرضية بالضبط، تحديدًا الارضية على بعد خطوتين منه، هناك تمامًا، قمت بتحويل الأرض الصلبة التي كان خصمي واثقًا بأنها ستحتمل وزنه وتساعده بالوصول الى الساحر المخادع امامه، الى طين غير زلق ولكن عميق للغاية.
حينها، تذكرت ان رين تستطيع الإختفاء بذلك الشكل، اذًا، لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت اقوم بتدويرها في الهواء؟ لا ادري ربما لا تستطيع ذلك فقط؟
لا مهلًا، ركز على الموضوع الرئيسي الآن.
اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.
بل كان هذا الرجل ينظف من خلفي ويرفض ان اقوم برفع شعرة من الأرض، يغسل ثيابي، يرتب غرفتي، يضع جدول تماريني ويهتم بكل حرف اقوله، والأغرب من كل ذلك، حتى اغرب من اهتمامه المفرط بي، كان الرجل لا يسير امامي إطلاقًا.
” مادمتِ تتقبلين ذلك، اذًا؟ ما الطريق التي تريدين ان نسكلها؟”
( ستنتظر بعد كل شيء؟)
( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)
( هممم، ربما هو وحش متنكر على شكل بشري، انت تعلم..فخ مغري لإلهائك ومن ثم الإنقضاض عليك وإبتلاعك بلحظة)
اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة افكاري المتسارعة بالبداية.
حينها، قالت رين تلك الكلمات التي فاجئتني للغاية.
( اجل إنه بالمستوى الخامس، مازال قويًا ولكنه ليس خالدًا ولا يتمتع سوى بمهارة واحدة وعنصر واحد)
انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.
واجبي؟
( اجل إنه كذلك، تذكر اخبرتك من قبل صحيح؟ انت سيدي، وانا الأداة التي ستساعدك على بلوغ اهدافك. مهما كان الجبل الذي تريد تسلقه عاليًا، سأقوم بخلق الطريق المناسب من اجلك لذا لا تقلق بشأن تفاصيل الأمور، وافعل ما تراه مناسبًا!)
بتلك الطريقة، واصلت رين قول كل تلك الكلمات عن كون الإختيار يقع على عاتقي، وانني صاحب الحق بتقرير كل شيء كوني سيدها.
لا شعوريًا، وجدت نفسي انظر الى الأعلى، الى احدى الشرفات ودون الحاجة لإستخدام عين الألف ميل، كنت ارى وبوضوح، تلك السيدة..العارية بالكامل، والعارضة لجسدها والذي كان لسبب ما، يتحرك للأمام وللخلف بطريقة ستثير اي رجل بالعالم.
انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.
ولكن ذلك، لم يكن كافيًا لإرضائي فقط. سيد؟ بصراحة حتى انا لا انظر لنفسي هكذا، وكنت اقوم بالسماح لها بمناداتي بتلك الطريقة دون التفكير كثيرًا عن ما إن كانت فعلًا تقصدني كسيد حقيقي مستحق لها.
شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.
( ربما هو ينتظر احدًا ما)
( ها؟ ما كل ذلك الهراء الذي تفكر به؟ هل تظن بأنني سأوافق على ان يحملني اي عابر من الطريق؟)
“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”
” ه-هراء؟!..ولا لا اظن بأنكِ ستفعلين ذلك..”
” لا الا يمكنك الحديث بصوت منخفض قليلًا؟ سؤذي حنجرتك هكذا كما تعلم.”
واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.
( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)
بعد اخذ التأكيد، توهج غلاف رين ليتبعه توهج جسدي بهالة بنفسجية اللون، ولم يمضي طويلًا حتى عادت الهالة إلى داخلي واختفت تمامًا.
يد فانية..مخلوق وضيع.. فجأةً بدأت تستخدم كلماتها تلك، التي جعلتها تبدوا كإمبراطورة عجوزة عاشت طوال دهور.
اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.
شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.
ليس الأمر وكأنها صغيرة بالعمر كذلك. وبالحقيقة، رين عجوزة بالفعل.
بالوقت الذي اخبرني فيه البيرت عن وجود مغارة تقع تمامًا بجانب العاصمة، كان الأمر صعب التصديق بلا شك.
“..لن اكون كذلك إن تعلمتي متى تتوقفين عن المزاح فقط.”
(…ذكرني مجددًا، من فينا بالضبط يمزح عادةً بالوقت الخاطئ..)
تحدث عن كل ذلك الحسد والغيرة التي ستتلقاها عندما يبحث عنك احد النبلاء.
“…اوه لقد عدت، اذًا كيف كان الأمر؟”
“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”
وتوقفي عن قرائة افكاري من فضلك، فعليًا انتِ تؤذين نفسك بالتطفل عليها من حين لآخر.
” ماذا يمكنني ان اقول؟ لا استطيع تسيير كل شيء وفق رغبتي بعد كل شيء. ”
(هاااه حقًا لا يصدق…افهمت ما احاول قوله؟ انا لا اواجه مشكلة بإتباعك، ولم اقم بإختيارك عبثًا بالمقام الأول، صحيح ان طريقتك بالقتال غريبة ولكنها تظل مثيرة ومفيدة بنفس الوقت. وتوفر علي الكثير من الطاقة وهذا امر جيد. لذا يمكنك القتال كما تريد، وإختيار الحياة التي ترغب بعيشها. بالتأكيد سأقوم بتصحيح اي شيء خاطئ بك او بإختياراتك دون مشاورتك حتى، لذا لا تقلق بهذا الجانب. )
مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.
” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”
متجاهلًا صوتها الذي اصبح الآن اكثر شيء مزعج بالنسبة لي، قمت بحمل الكتيب من عنقي، وأمسكته من سلسلته بالأعلى قبل ان اقوم برفعه بالأعلى وابدأ عملية التعذيب الوحيدة التي استطيع القيام بها لهذا المخلوق الفكاهي.
(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)
“….لا كان ذلك..امرًا آخر فقط..”
ولكنها تمكنت من الإجابة بشكل ما.
لإسكاتي، قامت رين بتذكيري بموقف حدث قبل ان تصبح العاصمة مألوفة بالنسبة لي، قررت وقتها اخذ منعطف مختلف وانا عائد من متجر بطرف آيريستيز، بالطبع ظننت بالبداية انه طريق مختصر وربما يوصلني بشكل اسرع الى المنزل، ولكن كان ما عبرت خلاله طريقًا محرمًا دخوله على اي قاصر.
” احتاج شيئًا يُمكنني من التحكم بعنصر محدد بشكل مثالي حتى لو لثانية واحدة ”
حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.
دون التفكير بشكل معمق حول اطرافها التي ذكرتها، استمررت باللف لدقيقة إضافية قبل ان اقوم بإنزالها.
منتحبةً كالأطفال، وهي تشهق وكأنها كانت تبكي لساعات طوال، اجابتني رين بعد مرور عدة ثوانٍ.
بذلك الشارع، بذلك الزقاق تحديدًا، ودون الحاجة للتعمق به، سرعان ما استقبلت انفي رائحة كريهة غريبة لم اشتمها من قبل، وقد كانت تلك الرائحة مختلطة مع رائحة الخمر القوية والتي جعلتني اقوم بسد انفي مسرعًا، وانظر بشكل ادق الى الطريق امامي.
الإختطاف، القتل، الترهيب، الإبتزاز، الإغتصاب، جميعها كانت طرقًا مختلفةً فقط لتحقيق المطلوب. وجميعها ممكنة بشوارع هذه المملكة الواسعة. ومع إنخفاض تعداد الحرس الوطني او القوات النظامية وعدم قدرتها على تغطية كل حادثة بكل مكان، يمكن ان تتعرض لواحدة من تلك الشنائع العديدة بأي مكان بلوثيريا تقريبًا.
اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة افكاري المتسارعة بالبداية.
حينها فقط، وجدت ذلك المشهد المليء بالرجال الساقطين على اطراف ذلك الطريق الضيق والمظلم، وعلى الجانبين وبالأعلى، توجد كل تلك المباني والمنازل القريبة من بعضها البعض، والتي كانت جميعها تمتلك تلك الشرفة المفتوحة، والتي وبأي حال من الأحوال، لم تكن خالية.
عن اي رأس تتحدثين وانتِ بلا جسد!
كما يقول الإسم، يمكنك ان تبيع، تشتري، تقايض، اي شيء يتعلق بالوحوش، من انياب وفراء وحتى الجلود والاعضاء الداخلية وصولًا إلى ارواح الوحوش نفسها، كان بإمكانك ان تصبح غنيًا فقط لقتل وحش من المستوى الثامن وبيع اعضائه.
لا شعوريًا، وجدت نفسي انظر الى الأعلى، الى احدى الشرفات ودون الحاجة لإستخدام عين الألف ميل، كنت ارى وبوضوح، تلك السيدة..العارية بالكامل، والعارضة لجسدها والذي كان لسبب ما، يتحرك للأمام وللخلف بطريقة ستثير اي رجل بالعالم.
بالطبع لم تكن السيدة تتحرك لوحدها هناك، بل بالواقع كان هنالك ذلك..الرجل، والذي كان واقفًا خلفها..متسببًا بجعلها تتحرك بتلك الطريقة، وهي ترسم كل تلك التعابير المختلفة على وجهها.
مهارات التعزيز هاه..حسنًا وبشخصيته تلك، استطيع القول بأنني توقعت شيئًا كهذا.
على كلٍ، لم تكن تلك الشرفة هي الوحيدة التي حملت ذلك المشهد الفريد من نوعه، بل اغلب الشرفات هناك، كانت جميعها تعرض مثل هذا المنظر مع أوجه مختلفة على كل واحدة. وفقط عندما اصبحت عيناي مدركةً لما تراه، لم يمضي الوقت حتى اعدت النظر على من كانوا ساقطين بالأرض..الرجال الساقطين هناك، والذين كانت تعتليهم اشياء..اشياء متحركة لم تكن لي الرغبة بمعرفة حقيقتها.
ولكن وحتى مع كون الغالبية يمتلكون تلك الشخصيات الإنتحارية، فكان هنالك كذلك امثالي من المغامرين، من يستخدمون عقولهم أكثر ويفكرون ربما بشكل مفرط احيانًا، ولكنهم بالنهاية ينجحون بالعبور من اي مشاكل تواجههم.
وقتها، اصبح عقلي فارغًا تمامًا وانا انظر الى هذا المنظر، وفقط باللحظة التي خسرت فيها القدرة على التحرك للخلف او للأمام، ظهرت فجأةً شعلة نارية من العدم، اجل شعلة نارية صغيرة ظهرت على بعد قليل مني، هناك بالأمام..ولسبب ما، كانت الشعلة تبدوا وكأنها تصبح اضخم مع الوقت، وترتجف بطريقة غريبة تجعلها تبدوا وكأنها غير مستقرة او على وشك الإنفجار.
“…. ”
فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.
شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.
وبينما كنت محلقًا بالهواء ومازال عقلي شبه فارغ تمامًا غير راغب بالتفكير في اي شيء، سمعت ذلك الصوت المألوف وهو يتحدث بشكل ساخر ضاحك بداخلي.
” آه..اجل بعض الشيء”
( لا تسمح لنفسك بالإسترخاء هكذا، انت لا تريد ان ينتهي بك الحال مثلهم صحيح؟)
اجل لقد كانت رين من قامت بقذفي وإخراجي بالقوة من ذلك المكان.
لا داعي للتحدث عن كيفية هبوطي من تلك المسافة العالية، والذي لم يكن هبوطًا مريحًا على الإطلاق.
فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.
( فوفوفو، لا أصدق ان بلوغك متأخر لتلك الدرجة~)
حاولت بكل ما املك، ان اتجاهل كلمات ذلك الكتيب السوداوي، وامنع تعابير وجهي من التغير فجأةً حتى لا افزع الرجل الواقف امامي.
” اغه..لا هذا ليس ذنبي بأنني لم ادرك سريعًا ما يحدث حولي ”
” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”
اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!
انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.
ولكن هنا كان الوضع مختلفًا تمامًا، فبعد العودة الى المنزل بجسد شبه محطم، تمكنت بشكل ما من سؤال البيرت عن ما رأيته، فقط ليجبني بـ ” اوه، هل زرت احياء الدعارة؟” وينظر إلي وكأنني قمت بالذهاب الى هناك عن عمد ويستمر بحديثه قائلًا ” لا بل هذا متوقع من شاب **يقظ** بعمرك، خالص اعتذاراتي. لقد كان علي التفكير بهذا مسبقًا.” وينحني وكأنه اخطأ بفعل شيء.
بذكره لتلك الكلمات، وكأن عقلي قام بربط النقاط بالحروف، استطعت تذكر كل شيء.
لحسن الحظ، لم يكن من الصعب تصفية وجهة النظر الملوثة تلك، وسرعان ما فهم البيرت مقصدي واعاد الإعتذار على سوء فهمه قبل الشرح بشكل صحيح.
وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.
اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.
هل هو مصاب او شيء كهذا؟ مع انني لا ارى اي دماء او اي شيء خاطئ بجسده.
لا استطيع فقط منع نفسي بالتفكير في سبب تسمية المناطق بالنقاط البيضاء. ولكنني منعت نفسي من طرح السؤال على آلبيرت وقتها.
بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.
جسد ينتمي لها…..جسد ينتمي لرين…جسد.
صحيح بأنني لست إستريديوس، ولكن إستريديوس لا يستطيع ان يكون مثلي كذلك. وربما كان يعاملها بطريقة خاطئة تمامًا ولا يراعي لمشاعرها التي قام بخلقها لها بنفسه، ولكنني لست مثله، لا أرغب بإجبارها على شيء لا تريده، قد يراني البعض بمنظر مثير للشفقة ولكنني اشعر بأنني مدين لها بالكثير. انا واعٍ بالفعل لكل المرات التي احتجت بها لمساعدتها ولم تدخر جهدًا لتلبية ندائي، حتى عندما لم نتعاقد بعد، اذكر بأنها قامت بحمايتي مرتين بالفعل.
” اجل..لقد كان ذلك مجرد حادث فقط ولن يتكرر مجددًا. ”
( اتسائل بشأن ذلك؟ اذكر حتى بأنني حذرتك من اخذ ذلك المنعطف ولكنك لم تستمع لي، لذا إن كنا سنتقدم سويًا من الآن، فيجب ان تسمح لي بإقتصاص مثل تلك القرارات الخاطئة فور وقوعها، حتى لا ينتهي بك الأمر في سرير احداهن..)
” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”
بل كان هذا الرجل ينظف من خلفي ويرفض ان اقوم برفع شعرة من الأرض، يغسل ثيابي، يرتب غرفتي، يضع جدول تماريني ويهتم بكل حرف اقوله، والأغرب من كل ذلك، حتى اغرب من اهتمامه المفرط بي، كان الرجل لا يسير امامي إطلاقًا.
بنبرة متسائلة ساخرة بالبداية، جادة ومعاتبة بالمنتصف، ولعوبة وملتوية بالنهاية، اجبرتني رين بتلك الكلمات، على الموافقة.
هذا سيء، هذا سيء للغاية فقط.
( اجل هذا افضل بكثير!، والآن ما رأيك بالعودة الى الأعلى؟ ستتأخر على البيرت كما تعلم)
آه لقد بالغت قليلًا هنا.
“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”
فقط لمرة اخيرة، اردت التأكد قبل الإنطلاق، فلا ارغب بنسيان شيء والشعور بثقله لاحقًا.
“….لا كان ذلك..امرًا آخر فقط..”
( ما الذي تتحدث عنه الآن، اخبرتك من قبل ان الأمر قد حسم، لا حاجة لأن تكون لحوحًا اكثر حسنًا؟ ولا تقلق سأنبهك إن لم يعجبني شيء لذا إهتم بالتقدم الى الامام فقط للوقت الحالي.)
هكذا، ودون ان انطق بأي كلمات آخرى، قررت الموافقة على كلمات رين، وإستئناف المشي بإتجاه غرفة النقطة الآمنة.
وبهذا، كان من المستحيل تقريبًا ان اقابل اي شخص قوي هنا، وكل من سيأتي سيكون إما اضعف مني او شخص بمستواي.
اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.
