Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 1

آيرستيز
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

آيرستيز

مغارة آيرستيز.

 

 

 

بالوقت الذي اخبرني فيه البيرت عن وجود مغارة تقع تمامًا بجانب العاصمة، كان الأمر صعب التصديق بلا شك.

 

 

اجل لقد كان احد اولئك المغامرين بالفعل، ولكنني لم اعرف اسمه بنفس الوقت.

طبقًا لخبرتي الشخصية بالمغارات – الخبرة المُكتسبة من تجربة واحدة فقط داخل احدى تلك المغارات- وبالنظر لوجود مغارة تقبع بمنطقة سكنية مكتظة، فسرعان ما توصلت لإحتمالية هيجان الوحوش وخروجها عن السيطرة قبل ان تشرع بتهشيم كل ما تراه حولها. لأنه وبشكل واضح، لا يمكن للوحوش فقط كبح رغبتها الشديدة بتناول طعامهم المفضل، الطعام الذي صادف انه يشمل اي مخلوق حي ادنى منها.

وفور ان عبرت البوابة، دون الحاجة للتوقف بالنقطة الآمنة طويلًا، استقبلني ذلك المشهد المذهل، وغير المريح على الإطلاق.

 

 

ببساطة، كان مستحيلًا عليهم التعايش معًا، او التعايش قربًا لقرب، لابد من وجود فاصل كبحر شاسع او جبل شامخ يمنع الوحوش من الوصول بحرية الى باقي الناس، ولكن وحتى مع كل ذلك، كان الأمر مختلفًا تمامًا بأرض الواقع.

“بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.

 

 

من كان يعتقد بأن المغارات في الواقع لها مثل هذه المحال التجارية؟ محال للقمار واخرى للمشاهدة من خلال بلورات تتبع ابرز المغامرين وتراقب معاركهم المضنية داخل المغارة، لقد وصل الأمر لدرجة يعتبرها فيها البعض صناعة ترفيهية حيث تأتي وتراهن او تقضي يومك بمشاهدة القتالات المذهلة، وربما لمشاهدة مغامرك المفضل. تحول الأمر من شيء خطر قد لا يمكن السيطرة عليه، إلى تجارة تحكمت بها الممالك كما شائت.

انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.

 

مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟

فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.

 

 

 

في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.

 

 

 

فقط ما الذي سيمنعهم من الإعتماد على المغارات كمصدر دخل والمملكة تملك أكثر من مائة مغارةً مختلفة بالفعل؟ وبالواقع، امتلك إقليم الشياطين الثاني بالإضافة لإقليم السحالي الصحراوي مجموعًا يقارب الـ35 مغارة، وقد بلغ الأمر درجةً تجعل الناس يقولون فيها ” إنه ذاهب للقاء زوجته/اخيه/والدته. ” -المتوفيين مسبقًا- لكل من كان يسافر لإقليم السحالي. فمع تعداد المغارات المرتفع هناك، خصوصًا الخطرة منها..لن تكون متأكدًا تمامًا من مقدرتك الفعلية على العودة مجددًا إلى منزلك مالم تكن ذلك المقاتل المخضرم.

 

 

 

وعلى ذكر ذلك الإقليم، فعلى عكس ما يحدث ببقية الأقاليم، والتي تضع نظام امان مرتفع إلى حد ما لحماية السكان القاطنين بجوار المغارات، لم يبالي أحد بفعل شيء كهذا في إقليم السحالي.

(..اجل ما الذي تحتاجه؟)

 

. .

تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.

 

 

 

كان الإقليم بشكل عام، مكان فوضوي تمامًا، تسوده قوانين معينة لا تجدها عادةً إلى في الغابة الموحشة، الأمر الذي جعل الإقليم يحصد المركز الأول بجدارة وفخر، وبكل سنة، كونه صاحب تعداد الوفيات الأكبر على الإطلاق، بالعالم.

مبتعدًا عن الطريق، عرض علي ان اذهب وأرى الجحيم الذي يتحدث عنه.

 

شاعرًا بالمعاني الكامنة خلف نظراتي له، عاد الرجل عشر خطوات للخلف، مبتعدًا عني.

صادف بأنني قد قرأت بالواقع، مقولةً تتحدث عن ذلك الإقليم لأحد المؤرخين المعروفين، يقول فيها: “… بشكل مطلق، 50% لا غير، هي نسبة نجاة كل طرف من أطرافك الأربعة هناك. ولربما هي نسبة تستحق المخاطرة كما تظن، ولكن ارجوا ان تعاود قرائة عنوان هذا الكتاب من فضلك، قبل ان تشد رحالك إلى مجهول..قد لا ترجع منه. ” نصًا مرعبًا كهذا.

اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.

 

فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.

وعنوان ذلك الكتاب الذي حمل عددًا من النصائح والقصص القصيرة لرحالة ذهبوا وعادوا من إقليم السحالي بنصف اطرافهم..هو ( نصائح وخرائط، لمقبرة الجشعين. ” كان عنوانًا ذو عدة معانٍ بالطبع.

 

 

يزعجني الإعتراف بالأمر، ولكنه كان محقًا بالنهاية.

ربما قد يبدوا أمر المغارات المليء بالمخاطر والكنوز متمحورًا حول التجار والمغامرين، اي الفئة العامة من الناس. الا ان النبلاء كذلك، امتلكوا فوائدهم الخاصة من اسواق الوحوش النادرة، ومن المغامرين انفسهم كذلك.

 

 

” أجل أجل..انا اعلم ”

فمن حين لآخر، يأتي بعض النبلاء الباحثين عن اشخاص معينين ذاع صيتهم بين باقي المغامرين من أجل توظيفهم لمهام معينة داخل المغارات. وبالطبع، كانت لتلك المهام الخاصة، عوائد مالية خاصة كذلك.

وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.

 

 

تحدث عن كل ذلك الحسد والغيرة التي ستتلقاها عندما يبحث عنك احد النبلاء.

 

 

 

وبالنسبة للمغامرين انفسهم، فبخلاف مهام النقابات والتي تُدر بأموال جيدة لأي مغامر جيد، امكنهم هنا صقل مهاراتهم، صناعة اسم لأنفسهم، جذب إنتباه النبلاء، الحصول على العناصر النادرة من الوحوش وبيعها بمقابل ثروات طائلة.

 

 

(…آه وجدت شيئًا مناسبًا: ارشيف ثيما المستوى صفر [ العنصر الفطن ] تسمح لك المهارة بإستخدام اي عنصر سحري تملكه بشكل مثالي ولمدة خمس ثوان كاملة. هل هذا جيد؟)

امكنك إمتلاك كل ذلك وأكثر، فقط بالمخاطرة بحياتك بشكل شبه يومي.

 

 

 

حقًا كيف يجعلك هذا تفكر بكم أن حياة المغامرين رخيصة فقط. ولكن هل كان أحد يمانع ذلك؟ بالطبع لا.

 

 

كانت امور كتلك، تتناقل من افواه بعض العلماء الذين كانوا يتحدثون عن الشيء المسمى بـ ” التوازن ” والذي وبشكل مختصر ومبسط، يتحدث عن ان العالم قد صُنع وفقًا لقواعد معينة لا يجب كسرها او محاولة إختراقها، ويجب علينا نحن الذين نعيش بهذا العالم، ان نتعلم ونحمي ذلك التوازن مهما كلف الأمر، ونمنع اي مظهر من مظاهر التعدي على نظام العالم.

انا اعني، لا تملك اي علم بعقلك، ولا تملك امولاً تؤهلك للتعلم، ولست ابن احد التجار او لم تملك اي تجارة مربحة من الأساس، ولست نبيلًا كذلك..طالما أردت الحياة بترف او بشكل مرضي، فلا سبيل سوى ان تغامر بحياتك. لهذا اسموهم بالمغامرين اليس كذلك؟

 

 

 

ومن جانبي انا…كنت بالفعل افتقر للكثير من المعلومات عن عالمنا هذا – بالرغم من انني اعيش به – ولكن وبنفس الوقت، تمكنت من زيادة معرفتي حوله لدرجة استطيع فيها القول وبثقة، انني شخص مثقف الآن.

( ليس الأمر وكأنه لا يمتلك واحدًا كما تعلم؟) انا فقط، لم ارغب بالتفكير برد فعلي لحديثها…هذا مخيف يا رجل.

 

توقعت ان يقاوم اكثر بصراحة، او ان يمتلك حركة سرية للخروج من هذا المأزق على الأقل.

اجل شخص مثقف اكتشف قبل سنة فقط، ان العالم مكان شاسع وغريب بحق، فمنذ ان علمت بأمر المغارات، وكيف ان البشر تحديدًا هم من اتوا بمثل هذه الأفكار التجارية المرعبة، كما وانهم استطاعوا تطبيق كل ذلك وجعل الوحوش، المخلوقات التي كانت تعيث فسادًا بالعالم قبل سنين قليلة، تصبح الآن مصدر دخل رئيسي لمملكة لوثيريا.

 

 

 

فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.

 

 

 

والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.

( انت فقط..تتفادى كل شيء..)

 

 

كما يقول الإسم، يمكنك ان تبيع، تشتري، تقايض، اي شيء يتعلق بالوحوش، من انياب وفراء وحتى الجلود والاعضاء الداخلية وصولًا إلى ارواح الوحوش نفسها، كان بإمكانك ان تصبح غنيًا فقط لقتل وحش من المستوى الثامن وبيع اعضائه.

 

 

 

والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.

 

 

انقسمت خطتي بالأساس الى مرحلتين، مرحلة الصناعة ومرحلة العبور، بالطبع المرحلة الثانية اسهل بكثير من الأولى، كان علي المشي فقط.

ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.

مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.

 

 

مع ملاحظة الناس لتلك الظاهرة الغريبة، ظهرت بدورها تلك النظريات التي تقول ان قتل وحش قد يؤدي الى خلق اثنين بمكان ما بالعالم. او ان النيرف بالعالم يزداد كثافةً مع مرور الزمن، حتى مع وجود كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من إنتشاره. او ان طبيعة العالم نفسها، ستجعل الغلبة دائمًا لتلك الوحوش. امور كهذه.

 

 

” حسنًا حسنًا..لحظة، لا داعي للصراخ. ”

بتلك الطريقة غير المباشرة، كانت جميع النظريات تقول أنه وبيوم ما، ولأن الوحوش تُقتل بشكل اسرع من قبل، قد يتسبب ذلك بتقلبات سيئة بنظام العالم، التقلبات التي ستدمر توازن العالم وتجعل الوحوش يخلقون بسرعة أكبر حتى من مقدرة البشر على إحتوائها، الأمر الذي سيتسبب اخيرًا بقيام حرب شاملة يخوضها العالم لحماية نفسه من خطر إحتلال الوحوش.

 

 

شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.

كانت امور كتلك، تتناقل من افواه بعض العلماء الذين كانوا يتحدثون عن الشيء المسمى بـ ” التوازن ” والذي وبشكل مختصر ومبسط، يتحدث عن ان العالم قد صُنع وفقًا لقواعد معينة لا يجب كسرها او محاولة إختراقها، ويجب علينا نحن الذين نعيش بهذا العالم، ان نتعلم ونحمي ذلك التوازن مهما كلف الأمر، ونمنع اي مظهر من مظاهر التعدي على نظام العالم.

 

 

 

ذلك التوازن ذا القواعد، كانت إحدى قواعده تنص على ان العالم لا يجب ان يفرغ من الوحوش، وأن اي محاولة لقتل الوحوش وإفنائها من العالم، قد تنجم عنه عواقب وخيمة. 

 

 

” قبل كل معركة توجب خوضها، يُسمح للجميع بالحصول على وقت محدود من الزمن. “ استحضرت كلمات آلبيرت التي كانت مُبهمة بالبداية بالنسبة لي، ولكن من بعد خوض بضعة تمارين معينة غير مريحة ولا بأي شكل، سرعان ما استوعبت المقصد من تلك الكلمات.

مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟

 

 

 

“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”

 

 

وعنوان ذلك الكتاب الذي حمل عددًا من النصائح والقصص القصيرة لرحالة ذهبوا وعادوا من إقليم السحالي بنصف اطرافهم..هو ( نصائح وخرائط، لمقبرة الجشعين. ” كان عنوانًا ذو عدة معانٍ بالطبع.

التفكير بالأمر لقليل من الوقت فقط، تسبب لي بقشعريرة بكامل جسدي. صدق من قال ان المعرفة سلاح ذو حدين… بدأت اتمنى لو اعود لأيام جهلي، كنت سعيدًا على الأقل حينها.

“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”

 

رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.

وعلى ذكر المعرفة، لم يكن مصدر كل تلك المعلومات والنظريات اي كتاب عتيق قرأته بأي مكان، لا بل كان المصدر هو شخص اصبح مقربًا بالنسبة لي في الآونة الأخيرة، اجل لم يكن احدًا غير ذلك الرجل المسمى بواين آلبيرت.

 

 

“..اتحاول إختبار عقلي او شيء كهذا؟” قلت وانا اضع يدي على رأسي.

بالنسبة لعلاقتي بالبيرت، لا ادري الصراحة كيف اقوم بوصفها، يمكن القول بأنني انظر اليه كمربي او معلم مقرب مني، ولكن ولسبب ما، يستمر البيرت بمعاملتي وكأنني سيده.

( ليس الأمر وكأنه لا يمتلك واحدًا كما تعلم؟) انا فقط، لم ارغب بالتفكير برد فعلي لحديثها…هذا مخيف يا رجل.

 

 

وانا لا اقصد طريقته في تسميتي بـ ” السيد الصغير “.

 

 

 

بل كان هذا الرجل ينظف من خلفي ويرفض ان اقوم برفع شعرة من الأرض، يغسل ثيابي، يرتب غرفتي، يضع جدول تماريني ويهتم بكل حرف اقوله، والأغرب من كل ذلك، حتى اغرب من اهتمامه المفرط بي، كان الرجل لا يسير امامي إطلاقًا.

لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.

 

(….)

اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.

 

 

( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.

بالطبع لم الحظ الأمر إلا مؤخرًا، ولكن ملاحظتي لذلك، جعلني الحظ العديد من الأشياء الغريبة الآخرى.

تسائلت وانا اراقبه، لم يكن سيتحرك حتى الآن ربما، لذا افترض انني سأكون بأمان مادمت واقفًا هنا.

 

“…”

إن حادثته وهو جالس، فسينهض قبل ان يجيب، إن عدت الى المنزل سيخرج من اللامكان لتحيتي بإنحنائة انيقة، لن يجلس الى طاولة الطعام مالم اجلس مسبقًا، لن يتناول طعامه مالم يتأكد من دفع جميع الأطباق ناحيتي، لن يستحم مالم استحم اولًا وقبل ذلك، سينظف حوض الإستحمام ويملأه بالماء.

 

 

الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.

كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.

“…لا ما الذي افكر به حتى، علي التركيز من هنا فلم اعد في الطوابق الأولية بعد الآن. ”

 

 

ولكن حتى رين شعرت بالقلق عندما سألها فيما إن كانت تريد منه ان يقوم بتلميع غلافها، ولكنها ولسبب ما…دعته ” بالمنحرف” وقتها، بنبرة باردة اخافتني وانا لا علاقة لي بالأمر.

بعض الشروط تتطلب اُضحيات حتى..وانا لا امزح هنا.

 

( فوفو) سمعت تلك الضحكات السعيدة بذهني.

ولكن..جعلني ذلك اتسائل إن كان لمس الغلاف يعادل لمس جسدها بالواقع. رين كتيب، اي انها بلا جسد نظريًا. ولكنها كُتيب يستطيع النطق، وامتلكت مشاعرًا وردود فعل قوية ستجعلك تفكر بأنها ربما امتلكت جسدًا وقت ما، او كانت مخلوقًا حيًا بالحقيقية، تحول لاحقًا لهذا الشكل، وأصبح غلافها الورقي ذاك بديلًا عن جسدها. إن كانت هذه هي القضية، فهذا يفسر الكثير.

 

 

 

بالرغم من مرور عام كامل، مازالت رين مليئةً بالغموض إلى حد كبير، ولأنني كنت مركزًا بشكل كامل على التعلم والتدرب، بشكل جعلني اشعر بمرحلة ما ان 24 ساعة باليوم لم تكن كافية لأي شيء، لم احظى بالكثير من الفرص لأجل طرح بعض الأسئلة او التقرب منها إن كان ذلك ممكنًا. ولأي درجة من الدرجات، لم تصعد علاقتنا الحالية بالحقيقة لمكان أبعد من الوقت الذي عثرت فيه على رين بذلك الكهف.

وثانيًا كانت مشكلة الطريق فكما ارى، يوجد ما إجماليه 18 جسرًا مختلفًا هنا، وكل جسر حمل بعض الوحوش عليه. طبعًا كنت سأختار المشي على الجسر الذي يحتوي على أقل عدد من الوحوش، ولكن حينها ستواجهني تلك المشكلة الإضافية، فجميع تلك الجسور الـ18 لم تقد الا خمسة منها فقط الى الجانب الذي به المخرج، بينما البقية إما كانوا مجرد جسور معلقة تؤدي الى الحائط على الجوانب، او جسورًا متصلة ببعض عند النهاية. ولجعل الأمر أكثر سخرية فقط، لم تكثر الوحوش وبشكل كثيف، إلا بالجسور الخمسة الوحيدة التي ستقودك لخارج هذه الزنزانة.

 

 

ولكنها وبشكل أثار فضولي وبشدة، كانت ترفض اي شخص يحاول لمس ذلك الغلاف، حتى انا!

 

 

 

من منطقة مظلمة بداخل اعماق قلبي، اقسمت على ان اقوم بيوم ما، بلمس ذلك الجسد العاري.

 

 

” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”

“…لا ما الذي افكر به حتى، علي التركيز من هنا فلم اعد في الطوابق الأولية بعد الآن. ”

لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.

 

اجل شخص مثقف اكتشف قبل سنة فقط، ان العالم مكان شاسع وغريب بحق، فمنذ ان علمت بأمر المغارات، وكيف ان البشر تحديدًا هم من اتوا بمثل هذه الأفكار التجارية المرعبة، كما وانهم استطاعوا تطبيق كل ذلك وجعل الوحوش، المخلوقات التي كانت تعيث فسادًا بالعالم قبل سنين قليلة، تصبح الآن مصدر دخل رئيسي لمملكة لوثيريا.

اين كنت بينما اقوم بالتفكير بكل تلك الأمور التي لا اريد من رين معرفتها؟ كنت بالطابق السابع عشر بالمغارة ولم اواجه اي صعوبة حتى الآن.

( اجل إنه كذلك، تذكر اخبرتك من قبل صحيح؟ انت سيدي، وانا الأداة التي ستساعدك على بلوغ اهدافك. مهما كان الجبل الذي تريد تسلقه عاليًا، سأقوم بخلق الطريق المناسب من اجلك لذا لا تقلق بشأن تفاصيل الأمور، وافعل ما تراه مناسبًا!)

 

 

اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.

 

 

 

وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.

( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)

 

” الرهان؟ ”

. . . . . .

 

. . . . .

 

. . . .

(إلهي..لا يمكنني القول سوى انه المتوقع من سيدي)

. . .

بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.

. .

 

 

انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.

وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.

 

 

الإختطاف، القتل، الترهيب، الإبتزاز، الإغتصاب، جميعها كانت طرقًا مختلفةً فقط لتحقيق المطلوب. وجميعها ممكنة بشوارع هذه المملكة الواسعة. ومع إنخفاض تعداد الحرس الوطني او القوات النظامية وعدم قدرتها على تغطية كل حادثة بكل مكان، يمكن ان تتعرض لواحدة من تلك الشنائع العديدة بأي مكان بلوثيريا تقريبًا.

( ربما سبقك احدهم الى هنا وقام بتصفية كل شيء؟)

 

 

اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.

قالت رين تلك الكلمات التي كانت غير منطقية الى حد ما.

بالطبع حاولت سؤال رين من قبل، ولكنها اخبرتني بأن انتظر الوقت المناسب فقط، وستخبرني بنفسها دون الحاجة لسؤالها.

 

 

” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”

بالطبع كان ذلك مجرد تظاهر.

 

” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”

اجل كان الأمر كذلك، المغارة لم تكن مجرد مكان ضيق او غرفة تسير بإتجاه واحد، لا بل كان كل طابق اشبه بمتاهة عملاقة تكسوها الشجر احيانًا، باردة وصخرية احيانًا، ساخنة وبها بعض الحمم احيانًا، لا تستغرب إن هطل المطر هنا حتى.

بالطبع لم يظهر ذلك الإفتراض من العدم، لا بل كان من يدعمه اساسًا هم علماء السحر الحديث، والذين كانوا يقولون: ” ابرز المهارات بالأرشيف العلوي، ثيما، تحتاج متطلبات يمكن إعتبارها تضحيات بالواقع، فمن المنطقي ان يطلب الدستور النجمي شيئًا اقرب لعقد عبودية.” بتلك الطريقة، عُميت اذهان الجميع عن الحقيقة غير المعروفة.

 

 

والوحوش نفسها، كانت تتجدد بسرعة كبيرة للغاية بفضل كثافة النيرف هنا، ما عدا الوحوش القوية من ذوي المستوى السابع فأعلى، فهي لا تعاود الظهور الا بعد مضي اشهر او سواه. ولولا ان حجم المغارة مهول وتسمح للشخص بالتحرك بحرية معقولة، لانقضت كل تلك الوحوش دفعة واحدة وهشمت كل من يطأ هذه الطوابق.

لم اتوقف ولوا للحظة، وواصلت التحدث بتلك الطريقة التي ستزعجني انا بذاتي إن كنت بموقفه ذاك، وكأنني نبيل متغطرس ما.

 

كما قالت. ومنذ ان عبرت الطابق السابع والعشرين، واصلت فقط تفادي خوض اي قتال غير ضروري مع الوحوش، زاحفًا على السقف مرةً، حافرًا نفقًا بمرة ثانية، حتى انني استخدمت جلد الوحش الوحيد الذي قمت بقتله، كتمويه سمح لي بعبور طابق امتلئ بوحوش بلا حواس آخرى غير القدرة على الرؤية المجردة. واصلت فعل ذلك حتى اصبحت الآن بنهاية الطابق التاسع والعشرين.

وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.

 

 

(هاااه حقًا لا يصدق…افهمت ما احاول قوله؟ انا لا اواجه مشكلة بإتباعك، ولم اقم بإختيارك عبثًا بالمقام الأول، صحيح ان طريقتك بالقتال غريبة ولكنها تظل مثيرة ومفيدة بنفس الوقت. وتوفر علي الكثير من الطاقة وهذا امر جيد. لذا يمكنك القتال كما تريد، وإختيار الحياة التي ترغب بعيشها. بالتأكيد سأقوم بتصحيح اي شيء خاطئ بك او بإختياراتك دون مشاورتك حتى، لذا لا تقلق بهذا الجانب. )

فقط تخيل ان تجد نفسك ضائعًا هنا لساعات وساعات بلا اي طعام او شراب؟ او ان مخزونك قد نفذ وانت الآن تعيش على لحم بطنك لأيام؟ حدث هذا بالحقيقة لعدد غير قليل من المستكشفين قديمًا.

( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.

 

 

بالبداية كانت هذه معضلة حقيقية، وقد خفض هذا نسبة المغامرين بشكل كبير، ما سبب ضربة قوية لكل اولئك التجار، ولإقتصاد هذه المملكة بالتحديد. ولكن وبفضل إحدى ابتكارات مملكة لنديريا، اصبحنا الآن نمتلك هذه الاسورة الخاصة والشبيهة بساعات اليد العادية.

 

 

” غشاش؟ لا اذكر ابدًا بأنني خدعتك؟”

تملك هذه الاسورة الخاصة بلورة تقوم بحفظ الطرق التي تعبر من خلالها، وتعرضها لك على شكل خريطة مفصلة وواضحة، كما وانها تشارك معلومات الخرائط من سوار لآخر كذبك.

نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.

 

 

اطلق العالم على هذه الاداة الرخيصة والمفيدة، اسم ” اداة الملاحة ” والذي كان اسمًا مناسبًا تمامًا لمثل هذه الأداة.

 

 

 

سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.

 

 

ومن بعد اخذ وقتها بالهمهمة والبحث، اجابتني رين اخيرًا.

(..انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك خبير بكل شيء)

 

 

 

” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”

بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!

 

 

( صوتي؟ حسنًا انا بالطبع امتلك معرفة واسعة عن كل شيء لذا يمكنك قول ذلك~)

( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)

 

 

قالت بنبرة سعيدة مستمتعة بذاتها.

اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.

 

شاعرًا بالقليل من الإهانة بسبب كلماته، لم اقم بالرد عليه، واكتفيت بالنظر الى المدخل المظلم خلفه.

ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.

 

 

 

ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.

( ولكن بالوضع الطبيعي، ليس غريبًا ان يتواجد مثل وحوش المستويات الخامسة بهذه الطوابق العليا، انت تفهم ما اقصده، سيدي)

 

 

ربما ذكرت الأمر من قبل، ولكن إمتلاك كتيب، شيء غير حي بالعادة، القدرة على النطق، الضحك، السخرية وحتى الحزن؟ كان امرًا لا يصدق ببساطة فقط.

النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.

 

 

بالإضافة لكون تلك المشاعر، لم تكن مجرد اشياء باهتة، بل كانت رين مفعمة بالطاقة وتظهر العديد من التعابير فقط بتغيير نبرة صوتها من مرة لآخرى، وكان من السهل للغاية ان تعرف مزاجها فقط عن طريق صوتها، دون الحاجة لرؤية تعابير وجهها او تحركات من جسد ينتمي لها.

 

 

فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.

جسد ينتمي لها…..جسد ينتمي لرين…جسد.

 

 

فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.

فقط لحظة واحدة الآن، مزاج رين الآن…جيد جدًا اليس كذلك؟ كما وانها معلقة حول رقبتي لذا ربما..

 

 

 

بنية قذرة للغاية لا يجب إظهارها تجاه كتيب او اي مخلوق حي بالعالم، قمت بمد اصابعي ببطئ نحوا الشيء المعلق حول رقبتي.

 

 

هذا جنون فقط.

” اوتش!! ”

 

 

باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.

(….)

 

 

( بفففففت!…لا جديًا ما..ما الذي كنت تتحدث عنه طوال الربع ساعة الفائتة؟! هل كنت قلقًا لهذه الدرجة؟ انا اعني ” ربما سيتغير طريقي إلى الأبد“؟ ما الأمر مع هذا بحق!)

وفقط عندما كنت على بعد قليل للغاية من لمس غلافها، تلقيت تلك الصعقة القوية التي كانت كافية لهز جسدي بأكمله.

 

 

لا مهلًا، ركز على الموضوع الرئيسي الآن.

كاد هذا ان يودي بحياتي!

 

 

 

( فقط ما الذي..تفكر به ايها المنحرف!!)

“….لا كان ذلك..امرًا آخر فقط..”

 

ببساطة، كان مستحيلًا عليهم التعايش معًا، او التعايش قربًا لقرب، لابد من وجود فاصل كبحر شاسع او جبل شامخ يمنع الوحوش من الوصول بحرية الى باقي الناس، ولكن وحتى مع كل ذلك، كان الأمر مختلفًا تمامًا بأرض الواقع.

“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”

 

 

 

قلت ذلك العذر الذي بدا واضحًا انه لن يقنع رين ولو بعد مائة سنة.

 

 

النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.

( انا لا اتحرك حتى بالرغم من قفزك كالضفدع بكل مكان! كنت تحاول لمسي فقط الست كذلك؟!!)

 

 

 

“لا..لماذا تمانعين لمس غلافك حتى؟ اليس مجرد ورق مقوى؟!)

 

 

وهنا كانت المشكلة.

فقط بتلك اللحظة، ارتعش الكتيب بمكانه..اجل لست اتخيل، لقد ارتعشت رين قبل قليل صحيح؟ انا متأكد من ما رأيت.

والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.

 

ولكن ما شد إنتباهي اكثر هي طريقة مناداته لي، زميل؟ اجل انا لا اتذكر بأنني شاركته في اي شيء من قبل، ربما يقصد بأنني زميل له كمغامر؟ اجل ربما كان هذا ما يقصده.

وحينها، فقط حينها، انتشرت تلك الهالة القاتمة والواضحة للغاية من حول غلاف رين، وكأنها على وشك الإنفجار بمكانها، بدأت وقتها استعد للأسوء.

“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”

 

 

(….منحرف)

 

 

 

ولكن الأسوء لم يأتي مهما انتظرته.

 

 

 

هم؟ ذلك فقط؟ الم تكن على وشك الإنفجار وربما صعقي حتى الموت؟

 

 

 

لم تنطق رين بحرف آخر، واكتفت فقط بقول تلك الكلمات بنبرة خافتة مليئة بالكراهية وربما فقط..بشكل خجول؟

 

 

 

لا ربما اتخيل الأمر، لم تكن من النوع الذي يظهر مثل تلك التعابير.

 

 

 

مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.

ولكن كنت املك اسبابي كذلك، ففي اللحظة التي تذكرته بها، ودمجت الأمر مع حقيقة كونه يقف الآن على اعتاب الطابق الثلاثين مثلي، سرعان ما علمت بأنه شخص قوي فعلًا. وربما اقوى مني حتى.

 

 

” من هنا ستختفي، هاه”

 

 

 

كما ذكرت مسبقًا، يمكن تبادل معلومات الخرائط بين ادوات الملاحة، وبالطبع لم يكن التجار هنا سيتركون فرصة الربح الكبيرة هذه تضيع سدى.

 

 

بعد اخذ التأكيد، توهج غلاف رين ليتبعه توهج جسدي بهالة بنفسجية اللون، ولم يمضي طويلًا حتى عادت الهالة إلى داخلي واختفت تمامًا.

تواجد بالطابق الأول، بالقسم التجاري، قسم آخر يسمى بقسم الخرائط، وكما كان يعنيه الإسم، يمكنك هناك شراء وبيع خرائط المغارات المختلفة وطوابقها كذلك، ولأن الخرائط كانت شيئًا اساسيًا يسهل الكثير على رحلات الذهاب والعودة، فسرعان ما نجح هذا السوق وانتشرت هذه التجارة حتى بين المغامرين.

حسنًا هذا يشرح نصف القضية.

 

اجل قانون المغارات غير المكتوب، فكما يوجد بالطوابق السفلية بعض الوحوش ذات المستويات المنخفضة والتي عادةً ما تتبع وحوشًا آخرى ذات مستويات عالية، ليس من المستحيل حدوث العكس.

وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.

 

 

( انا لا اتحرك حتى بالرغم من قفزك كالضفدع بكل مكان! كنت تحاول لمسي فقط الست كذلك؟!!)

( على الأقل ستظهر لك طريق العودة)

اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.

 

(!! لا! توقف من فضلك اعفني من ذلك العذاب اللانهائي! انا آسفة آسفة للغاية!! واترجى مغفرتك الواسعة!!!)

اجل وكما قالت رين، مازلت استطيع العودة، وكذلك، لم اواجه اي صعوبات بالطوابق العلوية وحتى الآن، لذا ربما استطيع تحمل هذه المغامرة لفترة اطول قليلًا.

آه لقد بالغت قليلًا هنا.

 

 

رين..يبدوا انها استعادت هدوئها سريعًا من بعد ما حدث هاه، ربما لم تكن غاضبة لتلك الدرجة من البداية كما ظننت.

” غشاش؟ لا اذكر ابدًا بأنني خدعتك؟”

 

” هل تهزأ بي الآن؟!! ”

” حسنًا.. لنرى ما سيحدث تاليًا.”

 

 

 

بخطوات ثابتة، قمت بالمشي الى مدخل الطابق التالي والذي كان عبارة عن بوابة ضخمة، عادة ما تكون مخفية في الطوابق غير المستكشفة.

اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.

 

” هل تهزأ بي الآن؟!! ”

وفور ان عبرت البوابة، دون الحاجة للتوقف بالنقطة الآمنة طويلًا، استقبلني ذلك المشهد المذهل، وغير المريح على الإطلاق.

 

 

 

“..عالم معلق..”

 

 

شيء آخر كان غير معروف للعالم وهو السبب الذي دعى إستريديوس لدفن ذلك السلاح، وكذلك، السبب الذي دفع ملك السحر عن التخلي غن خلوده وقتل نفسه بعد حكم استمر اكثر من 60 عام؟

هربت تلك الكلمات من لساني، ولكنها كانت كذلك الوصف المثالي لما كنت اراه.

 

 

بتلك الوقفة، ومع مرور عدة ثوانٍ، وفقط عندما بدأت احرك شفتاي وكأنني انطق ترنيمة مركزة، بينما كنت بالواقع أقول ” اتسائل عن غداء اليوم ” انفجرت الأرضية أمامي بقوة مشيرةً إلى انطلاق خصمي بقوته الكاملة بإتجاهي ويا إلهي كم كان سريعًا بتقليص المسافة بيننا.

لم يكن عالمًا معلقًا تمامًا، ولكن كان الطابق بأكمله عبارة عن جسور ضيقة واخرى واسعة، وجميعها كانت معلقة بحبال متينة على ما تبدوا. متصلة بالسقف الذي لا استطيع رؤيته من شدة بعده. وتلك الجسور التي كانت واضحةً كذلك، احتوت بدورها على وحوش مختلفة كانت تسير وتتنقل بين كل جسر وآخر، ولم تكن هنالك وحوش ماشية فقط، بل استطيع ان ارى بعض الوحوش الشبيهة بالسحالي ولكنها امتلكت اجنحةً عملاقة مكنتها من الطيران حول الطابق.

 

 

(..لا لست كذلك. ماذا تظنني؟)

كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.

 

 

” اوتّوه..انت حذر هاه، حسنًا بالطبع انت كذلك..”

( هوه النيرف خلق كل هذا؟ اليس مشهدًا مثيرًا للاعصاب الآن)

 

 

إن قالت بأنها تريد التغيير فلا بأس، يمكنني سماع ما تريده، ربما تطلب مني القيام بإجراءات ستغير شخصيتي الى حد كبير، الا انني لا انوي الرفض، لماذا؟ حسنًا لأنني تغيرت بالفعل. للأسوء او للأفضل، كانت رين كذلك هي احدى الأسباب الرئيسية لذلك التغيير بذاتي، لذا انا لا امانع إجراء بعض التغييرات بطريقة تعاملي مع قوتي وقدرات رين.

لم تخفي رين اندهاشها مما رأته.

 

 

 

النيرف، ظننته بالبداية مجرد جزيئات سحرية تحوم بالأجواء ويمكن استخدامها بعدة طرق لا أكثر، بالإضافة لكونه العنصر الرئيسي الذي يتسبب بخلق كل الوحوش التي نراها الآن. ولكن امتلك ذلك المكون الذي لازال يُدرس حتى الآن، القدرة على خلق مثل هذه الغرفة، ويمكن وبإستخدامه بناء قصور وابنية حديثة كذلك. فقط لأن النيرف وببساطة غير طبيعية، يمتلك القدرة على خلق كل مادة حرفيًا.

اجل لقد كنت فزعًا الى ذلك الحد، بعد كل شيء..من المستحيل التخلص من صدمة الموت الوشيك مهما فعلت.

 

الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.

توصل العالم لهذه المعرفة، ولكنه لم يستطع قط إستخدامها لصالحه، او التوصل لطريقة تمكننا من السيطرة على النيرف بشكل كامل.

 

 

( اجل هذا كل شيء)

بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.

 

 

إحتمال وارد..آه إنه يلوح لي، لا… مهلًا.

اجل مشاكل قاتلة، وبسيطة بطريقة ما. ولكن وبحال إن اخطئت بالتفكير بكيفية حلها، فربما ينتهي بك الأمر مقتولًا او ساقطًا الى عمق غير معروف.

 

 

 

“..اتحاول إختبار عقلي او شيء كهذا؟” قلت وانا اضع يدي على رأسي.

 

 

( انت…لا، لا استطيع حتى التفاخر بسيدي ام ان اقلق من طريقة تفكيرك هذه)

بأي حال، وحتى وإن استطعتَ تحديد المشكلة بسرعة، فكان التفكير بالحل شيئًا مزعجًا آخر فقط.

” آه..اجل بعض الشيء”

 

 

ولكن هنا، استطيع القول بثقة أن المشكلة والحل، يتساويان بمقدار الصداع الذي يمكن ان يتسببا به لرأسي.

 

 

 

( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.

 

 

 

” أجل أجل..انا اعلم ”

( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)

 

شاعرًا بالمعاني الكامنة خلف نظراتي له، عاد الرجل عشر خطوات للخلف، مبتعدًا عني.

اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة افكاري المتسارعة بالبداية.

 

 

” هااه، شخصيته تتغير بسرعة حقًا. ”

قبل كل معركة توجب خوضها، يُسمح للجميع بالحصول على وقت محدود من الزمن. “ استحضرت كلمات آلبيرت التي كانت مُبهمة بالبداية بالنسبة لي، ولكن من بعد خوض بضعة تمارين معينة غير مريحة ولا بأي شكل، سرعان ما استوعبت المقصد من تلك الكلمات.

فقط تخيل ان تجد نفسك ضائعًا هنا لساعات وساعات بلا اي طعام او شراب؟ او ان مخزونك قد نفذ وانت الآن تعيش على لحم بطنك لأيام؟ حدث هذا بالحقيقة لعدد غير قليل من المستكشفين قديمًا.

 

 

قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.

 

 

 

المدة التي يستغلها الغالبية للقلق بشأن المعركة.

 

 

 

المدة التي يستغلها البعض في الذعر قبل ان يتحول ذلك لحسرة قاتلةً.

اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.

 

لم تخفي رين اندهاشها مما رأته.

والمدة التي يستغلها القلة القليلة، بالتفكير بحلول تضمن لهم الفوز بالمعركة.

 

 

بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.

لا اظن بأنني حقًا بحاجة لذكر اي اختيار هو الصحيح، كون المعلومة نفسها معروفة للجميع تقريبًا. ولكن كانت المشكلة تكمن هنا بالضبط، في الخيار الذي يطلب منك وضع حل للمشكلة.

فقط بتلك اللحظة، ارتعش الكتيب بمكانه..اجل لست اتخيل، لقد ارتعشت رين قبل قليل صحيح؟ انا متأكد من ما رأيت.

 

 

وطرق العثور على الحلول، لا يمكن حسابها مهما حاولت، وبنفس الوقت، ورغم كثرتها وتنوعها اللامحدود، فهي كذلك خفية وغير مرئية لغالبية العيان. واغلب الأشخاص، لا يفكرون بالواقع بالبحث عن حل للمشكلة، بل هم يقلقون على الحل نفسه، ظانين بأنهم يفكرون بالحلول هكذا وهم بالواقع يمنعون انفسهم من حسم أي قرار مصيري، قد يرفعك إلى السماوات العُلا، او يودي بك إلى سُفلى الحمم.

“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”

 

 

وانا هنا، كنت بين اولئك القوم وهؤلاء القوم.

” توقف عن الرمي بذلك الهراء نحوي! واسرع بإخراجي!!”

 

 

لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.

وانا هنا، كنت بين اولئك القوم وهؤلاء القوم.

 

فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.

وربما هذه العقلية، منتشرة بشكل كثيف هنا وهناك وبكل مكان تقريبًا، وبإختلاف درجة القلق، ستقل او تكثر الحلول الصحيحة. بالطبع توجد دائمًا إحتمالية ظهور حل فاشل يقود لمصيبة أكبر فقط.

معيدًا النظر الى خصمي الغارق اسفل اقدامي، بدأت افكر بأن الوقت قد حان لحسم هذا القتال.

بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.

” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”

 

 

او بمعنى آخر، المحاكاة فقط.

 

 

” ومن كان سبب هذا التغيير برأيك؟”

انا اتذكر جيدًا مشاهدتي لنزال بإحدى الحلبات بآيرستيز، والذي دار بين اثنين من مستخدمي عنصر النار. ولكن احدهما، امتلك عنصر الماء كذلك. وبينما كانت المعركة تدور، واصبحت حامية الوطيس بنقطة ما…حاميةً حرفيًا لأن الرجلان اصرا لسبب ما على القتال فقط بإستخدام نيرانهما التي خرجت السنتها من الحلبة عدة مرات، وكادت ان تذيب جسد احدهم بمرة. فجأةً وبلا سبب واضح، سقط احد الرجلين على ركبة واحدة وأعلن إستسلامه قائلًا بأنه قد وصل لحد العنصر، وهذا أقصى ما يستطيع تقديمه. فقط لينتهي الأمر بصاحب العناصر الثنائية بالفوز.

” هوه..”

 

 

ما الذي جرى هنا؟ ببساطة، حصل صاحب العناصر الثنائية على معلومة اخبرته ان خصمه هنا، ورغم سيطرته الجيدة على عنصره، فهوا يعاني من مشكلة طبيعية تمنعه من استخدام العنصر لفترة زمنية طويلة. وبهذا، قرر مغامرنا الذكي، مجابهة النار بالنار، المخاطرة بحرق احد اجزائه بحال لم تكن نيرانه الخاصة بالمستوى المناسب لمجابهة خصمه، واستمر بالأمر حتى اجبر خصمه على الإستسلام كما حدث. دون ان يلقي بالاً لحقيقة امتلاكه هو ولا أحد سواه، لعنصر الماء الذي كان مُعاكسًا تمامًا ومضادًا كذلك لعنصر النار، وبالطبع، كان من الآمن استخدامه.

 

 

 

لكن لااا، لم يحدث ذلك فقط لأن خصمه خسر عدة مرات بسبب حد عنصره القريب للغاية بشكل غريب، ولأن الكثيرين استطاعوا الإستفاد من هذه الثغرة ذات المخاطر، اراد هو كذلك فعل المثل، بالرغم من امتلاكه لحل اسهل وأوضح للمشكلة.

حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.

 

 

فهمت ما أعني؟ انا حقًا لا احتاج لذكر سخرية رين على مدى انحطاط عقولنا عندما يعود الأمر لإستخدام السحر بشكل فعال.

 

 

 

” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.

 

 

 

اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.

وتوقفي عن قرائة أفكاري.

 

 

وثانيًا كانت مشكلة الطريق فكما ارى، يوجد ما إجماليه 18 جسرًا مختلفًا هنا، وكل جسر حمل بعض الوحوش عليه. طبعًا كنت سأختار المشي على الجسر الذي يحتوي على أقل عدد من الوحوش، ولكن حينها ستواجهني تلك المشكلة الإضافية، فجميع تلك الجسور الـ18 لم تقد الا خمسة منها فقط الى الجانب الذي به المخرج، بينما البقية إما كانوا مجرد جسور معلقة تؤدي الى الحائط على الجوانب، او جسورًا متصلة ببعض عند النهاية. ولجعل الأمر أكثر سخرية فقط، لم تكثر الوحوش وبشكل كثيف، إلا بالجسور الخمسة الوحيدة التي ستقودك لخارج هذه الزنزانة.

 

 

اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.

اراهن بأن النيرف، امتلك عقلًا او شيئًا يمكنه من التفكير.

 

 

 

( ليس الأمر وكأنه لا يمتلك واحدًا كما تعلم؟) انا فقط، لم ارغب بالتفكير برد فعلي لحديثها…هذا مخيف يا رجل.

 

 

لا شعوريًا، وجدت نفسي انظر الى الأعلى، الى احدى الشرفات ودون الحاجة لإستخدام عين الألف ميل، كنت ارى وبوضوح، تلك السيدة..العارية بالكامل، والعارضة لجسدها والذي كان لسبب ما، يتحرك للأمام وللخلف بطريقة ستثير اي رجل بالعالم.

وتوقفي عن قرائة أفكاري.

 

 

 

كانت المشكلة الثالثة طبعًا تتمثل بالوحوش انفسهم، فربما استطيع عبور الجسر بسرعة، واستطيع القفز عند تحطم اي جسر وتلافي السقوط، ولكن كيف اقاتل تلك المخلوقات بهذا الحيز الضيق؟ كان واضحًا ان عرض الجسر بالكاد يكفي لثلاثة اشخاص دفعة واحدة، ومع تلك الوحوش، التي بلغت معظمها المستوى الثالث الى الرابع بالفعل، استطيع القول ان اقل خطأ قد يودي بي الى اعمق اعماق الجحيم.

 

 

 

” هذا طابق مزعج حقًا..”

اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟

 

 

تنهدت وانا اقول ذلك.

 

 

(..الطريق الذي اريد ان نسلكه..؟)

الآن وبالتفكير في الأمر ومن بعد كل تلك التحاليل، لم اواجه غرفة اصعب من هذه، وكان هذا الأمر يزعجني كثيرًا بالواقع، فإن كنا هنا وبهذا الطابق الذي يعتبر من الطوابق الأولية سنواجه مثل هذه التحديات القاتلة، فماذا عن الطوابق السفلية؟

 

 

 

جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.

قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.

 

 

هذا جنون فقط.

 

 

 

( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.

 

 

 

العودة ام الإنتظار، بالطبع كانت العودة خيارًا امنًا ومطروحًا كذلك، ولكن الإنتظار؟ بالطبع كان يمكنك ان تصادف بعض المغامرين المحترفين هنا، ولكن فقط بالطوابق السفلية، ولأنهم سيستخدمون الناقلات مباشرةً للغوص الى الطوابق السفلية دون اخذ عناء رحلة طويلة للعبور من كل الطوابق العلوية مالم يمتلكوا هدفًا معينًا.

لسبب ما، شعرت براحة كبيرة وانا انظر الى مثل هذا المنظر المثير للشفقة.

 

 

وبهذا، كان من المستحيل تقريبًا ان اقابل اي شخص قوي هنا، وكل من سيأتي سيكون إما اضعف مني او شخص بمستواي.

 

 

 

توقفت قليلًا للتفكير بشيء ما.

” ومن كان سبب هذا التغيير برأيك؟”

 

علي تعليمها ذلك جيدًا، اشعر بأنها ستخرج عن السيطرة لو تساهلت معها ولو قليلًا.

( ستنتظر بعد كل شيء؟)

 

 

 

” لا. لن انتظر انتحاريًا متهورًا قد يسحبني الى الأسفل برفقته فقط ”

وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.

 

انا اتذكر جيدًا مشاهدتي لنزال بإحدى الحلبات بآيرستيز، والذي دار بين اثنين من مستخدمي عنصر النار. ولكن احدهما، امتلك عنصر الماء كذلك. وبينما كانت المعركة تدور، واصبحت حامية الوطيس بنقطة ما…حاميةً حرفيًا لأن الرجلان اصرا لسبب ما على القتال فقط بإستخدام نيرانهما التي خرجت السنتها من الحلبة عدة مرات، وكادت ان تذيب جسد احدهم بمرة. فجأةً وبلا سبب واضح، سقط احد الرجلين على ركبة واحدة وأعلن إستسلامه قائلًا بأنه قد وصل لحد العنصر، وهذا أقصى ما يستطيع تقديمه. فقط لينتهي الأمر بصاحب العناصر الثنائية بالفوز.

( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)

 

 

مغارة آيرستيز.

” رين هل يمكنني إكتساب مهارة الآن؟”

“وحوش لا نستطيع التعامل معها، انتِ تقولين هاه”

 

قالت رين تلك الكلمات التي كانت غير منطقية الى حد ما.

( هن؟) اخرجت رين ذلك الصوت المستغرب من طرحي المفاجئ لذلك السؤال بهذا التوقيت الغريب، ولم يكن الأمر مستغربًا بالواقع.

(!!! لااا توقف عن لفي هكذا!! انا آسفة انا حقًا حقًا آسفة للغاية!!)

 

لم تخفي رين اندهاشها مما رأته.

(..اجل ما الذي تحتاجه؟)

 

 

 

ولكنها تمكنت من الإجابة بشكل ما.

 

 

 

والآن دعني ارى، ما الوصفة المناسبة لحل هذه المعضلة.

الدستور السحري، فقط من خلال القصص الكارثية التي حكاها لي البيرت، ادركت ان هذا الكتيب الصغير، ليس إلا سلاحًا للدمار الشامل.

 

” هل تهزأ بي الآن؟!! ”

رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.

..سيد الطابق.

 

نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.

لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.

 

 

 

والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.

 

 

 

” احتاج شيئًا يُمكنني من التحكم بعنصر محدد بشكل مثالي حتى لو لثانية واحدة ”

ولكن.

 

 

قلت ذلك الطلب الذي وبشكل واضح، لن يكون متواجدًا في اي من المجلدين إن او آيرين.

 

 

لم تخفي رين اندهاشها مما رأته.

( همم مهارة لتحسين التحكم..انت تضغط علي كثيرًا…سيدي)

 

 

اجل لقد كانت سلاحًا ولا خلاف على ذلك، وربما عاملها سيدها السابق كمجرد سلاح عادي، ولكنني لا املك اي نية بمعاملتها بمثل تلك الطريقة الباردة. انا اعني، إنها تشعر اليس كذلك؟ من الأصل، كانت إحدى الاشياء التي صنعت فرقًا بين الوحش والشخص العادي: هي المشاعر.

” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”

 

 

كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.

اجل تمامًا كانت الطريقة المثلى، فقط إن تمكنت رين من العثور على المهارة المناسبة هنا.

 

 

 

( هممم)

 

 

( تم الإكتساب بنجاح، يمكنك تجربتها الآن إن اردت)

ومن بعد اخذ وقتها بالهمهمة والبحث، اجابتني رين اخيرًا.

 

 

اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.

(…آه وجدت شيئًا مناسبًا: ارشيف ثيما المستوى صفر [ العنصر الفطن ] تسمح لك المهارة بإستخدام اي عنصر سحري تملكه بشكل مثالي ولمدة خمس ثوان كاملة. هل هذا جيد؟)

اجل تمامًا كانت الطريقة المثلى، فقط إن تمكنت رين من العثور على المهارة المناسبة هنا.

 

اولًا، سأقوم بتفعيل مهارة [ الحدس ] لتقوية حواسي الخمسة بنسبة 500% حتى اقوم بإختيار المسار الأفضل هنا، ليس للسير، ولكن لشيء افضل. ومن بعدها سأقوم بتفعيل عنصر الجليد بيدي اليمنى، والذي لن يستمر طويلًا كما علمت قبل لحظات. وأخيرًا قمت بتفعيل المهارة الجديدة [ العنصر الفطن ] للتحكم بالعنصر بشكل مثالي لمدة تكفيني تمامًا لصناعة ما اريده.

” اوه!، هذا مناسب تمامًا. ”

وصلت الى الجانب الآخر بلحظة فقط، ونظرت خلفي لأجد جسري سليمًا ولكن مهتزًا بعض الشيء.

 

 

لا بل كان هذا مثاليًا بالواقع، ولكن كانت المشكلة تكمن بالمتطلبات التي تحتاجها لتفعيل المهارة. بعض المهارات تتطلب إبتلاع قدر كبير من طاقتك بالمرة الأولى، وخصوصًا متطلبات الارشيف الآخير كانت مزعجة لدرجة كبيرة. ولأنني الآن بهذه المغارة، فأرغب بتوفير اكبر قدر ممكن من الطاقة إن استطعت.

لكن لااا، لم يحدث ذلك فقط لأن خصمه خسر عدة مرات بسبب حد عنصره القريب للغاية بشكل غريب، ولأن الكثيرين استطاعوا الإستفاد من هذه الثغرة ذات المخاطر، اراد هو كذلك فعل المثل، بالرغم من امتلاكه لحل اسهل وأوضح للمشكلة.

 

لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.

انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.

“..اتمنى ان لا يملك مهارةً تمكنه من التحليق فقط. ”

 

. . . . . .

( بالنسبة للمتطلبات…انا ارى..تحتاج المهارة قدرًا قليلًا من المانا حتى تتفعل، ولكن لن تتمكن من إستخدام العنصر لفترة طويلة من بعد إنتهاء مفعول المهارة وسرعان ما ستصل لحد العنصر وتتوقف، هل انت بخير مع هذا؟)

 

 

 

” هذا فقط؟”

 

 

 

( اجل هذا كل شيء)

 

 

كنا الوحيدان بهذا المكان.

وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.

حسنًا انا لا الومه، ولكنني لست مخطئًا كذلك.

 

 

بعض الشروط تتطلب اُضحيات حتى..وانا لا امزح هنا.

هربت تلك الكلمات من لساني، ولكنها كانت كذلك الوصف المثالي لما كنت اراه.

 

 

( هل اقوم بربط المهارة؟)

” اجل اتذكر قولك لذلك ”

 

بنبرة متسائلة ساخرة بالبداية، جادة ومعاتبة بالمنتصف، ولعوبة وملتوية بالنهاية، اجبرتني رين بتلك الكلمات، على الموافقة.

” اجل قومي بذلك!”

 

 

” هذا فقط؟”

بعد اخذ التأكيد، توهج غلاف رين ليتبعه توهج جسدي بهالة بنفسجية اللون، ولم يمضي طويلًا حتى عادت الهالة إلى داخلي واختفت تمامًا.

 

 

 

اجل كانت تلك هي إشارة اكتسابي للمهارة، بسيط للغاية اليس كذلك؟

وتوقفي عن قرائة أفكاري.

 

قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.

حسنًا، يعود الفضل لرين في هذا، فلم اعد احتاج لتطبيق اي طقوس غريبة او نطق تلك الجمل الغريبة لتعلم المهارات، ويكفي ان تأمر رين الأرشيف بتعليمي المهارة، وهكذا.

 

 

 

( تم الإكتساب بنجاح، يمكنك تجربتها الآن إن اردت)

 

 

دون الحاجة للتفكير بالأمر حتى، فقد كان من الطبيعي ان يفكر الجميع بتلك الطريقة المتخوفة، نحن بالعادة نخاف من المجهول لذا كان امرًا منطقيًا تمامًا وقتها ان نفترض الأسوء فقط. ونظن ان هذا السلاح المسمى بالدستور السحري، لم يكن الا اداة إبادة شاملة، لا يجب ان يظهر بالعالم.

” حسنًا جدًا. ”

 

 

مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.

ببطئ وبحذر، قمت بنسج الخطة التي ارغب بتنفيذها هنا، وتفعيل عدة مهارات دفعة واحدة.

“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”

 

تحدثت معاتبًا للكتيب الذي عبث بعقلي بالمقام الأول.

كان الوقت مثاليًا كذلك لتجربة بعض من المهارات العدة التي واصلت اكتسابها طوال هذا الوقت.

 

 

” هوه..”

ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.

 

 

من بعد اخذ نفس لتهدئة اعصابي، بدأت التنفيذ.

حسنًا حان الوقت آخيرًا، ربما سيتغير طريقي للأبد في هذه اللحظة بالذات.

 

اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.

اولًا، سأقوم بتفعيل مهارة [ الحدس ] لتقوية حواسي الخمسة بنسبة 500% حتى اقوم بإختيار المسار الأفضل هنا، ليس للسير، ولكن لشيء افضل. ومن بعدها سأقوم بتفعيل عنصر الجليد بيدي اليمنى، والذي لن يستمر طويلًا كما علمت قبل لحظات. وأخيرًا قمت بتفعيل المهارة الجديدة [ العنصر الفطن ] للتحكم بالعنصر بشكل مثالي لمدة تكفيني تمامًا لصناعة ما اريده.

شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.

 

 

” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”

(اااه العالم يدور..تداخلت أحرفي ببعضها البعض..انت قاسٍ للغاية..)

 

 

بتلك الطريقة، مركزًا بذهني بأفضل ما استطيع، اطلقت عنصر الجليد بشكل كثيف من مكاني والى مكان المخرج، صانعًا ذلك الجسر الذي ربط بين نقطة وقوفي ونهاية الطابق مباشرةً.

 

 

 

اجل كانت هذه هي خطتي منذ البداية، فلماذا اقوم بالمجازفة والسير بوسط اي جسر مهترئ من تلك الجسور المليئة بالوحوش، بينما يمكنني صنع واحد خالٍ من اي وحش؟ اي شخص سيفكر بهذا تقريبًا.

والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.

 

الجحيم هاه، اجل استطيع القول بأنني قد اختبرت الكثير من الاشياء التي يمكن تسميتها جحيمًا، لذا لم اشعر بثقة تامة بكلمات هذا الرجل، وسرعان ما قررت الذهاب والتأكد بنفسي.

ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.

 

 

طبقًا لخبرتي الشخصية بالمغارات – الخبرة المُكتسبة من تجربة واحدة فقط داخل احدى تلك المغارات- وبالنظر لوجود مغارة تقبع بمنطقة سكنية مكتظة، فسرعان ما توصلت لإحتمالية هيجان الوحوش وخروجها عن السيطرة قبل ان تشرع بتهشيم كل ما تراه حولها. لأنه وبشكل واضح، لا يمكن للوحوش فقط كبح رغبتها الشديدة بتناول طعامهم المفضل، الطعام الذي صادف انه يشمل اي مخلوق حي ادنى منها.

فمن بعد اختيار النقطة المثالية والتي لن تُمكن الوحوش السائرة من القفز الى، شكرًا للمساحة الواسعة بين كل جسر وآخر. قمت كذلك بربط الجسر بالسقف مستخدمًا الجليد وضاغطًا به ليصل للمدى البعيد الذي يقف فيه السقف.

 

 

والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.

استغرق مني تكوين اساس الجسر وتعليقه بشكل ثابت ثانيتان، ما تبقى سأستثمره بتكوين غطاء خفيف ولكن متين حول الجسر لجعله اشبه بنفق يمنع الوحوش الطائرة من الإنقضاض علي باثناء سيري، كما وسأقوم بتخشين ارضية الجسر حتى لا يكون زلقًا ويتسبب بإنزلاقي بشكل قاتل.

وعلى ذكر ذلك الإقليم، فعلى عكس ما يحدث ببقية الأقاليم، والتي تضع نظام امان مرتفع إلى حد ما لحماية السكان القاطنين بجوار المغارات، لم يبالي أحد بفعل شيء كهذا في إقليم السحالي.

 

 

اخذ كل ذلك مني اربع ثوانٍ فقط، واصبح الجسر الآن جاهزًا تمامًا للعبور.

 

 

ولكن القتال هنا انت تقول..

( انت…لا، لا استطيع حتى التفاخر بسيدي ام ان اقلق من طريقة تفكيرك هذه)

ولكن المشي بهدوء وسكينة، لن يجلب لنا الا المصائب فقط.

 

( انت…لا، لا استطيع حتى التفاخر بسيدي ام ان اقلق من طريقة تفكيرك هذه)

مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.

حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.

 

واجبي؟

” انا حذر بعد كل شيء، ولكن هذه ليست سوى المرحلة الأولى فقط.”

 

 

( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)

انقسمت خطتي بالأساس الى مرحلتين، مرحلة الصناعة ومرحلة العبور، بالطبع المرحلة الثانية اسهل بكثير من الأولى، كان علي المشي فقط.

وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.

 

 

ولكن المشي بهدوء وسكينة، لن يجلب لنا الا المصائب فقط.

 

 

قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.

ومن سيفكر حتى بالمشي بهذا المكان بروية؟ ليس الأمر وكأن احدًا سيستمتع بمشاهدة وجوه الوحوش البائسة والتي تنظر إلي شزرًا الآن وهي لا تستطيع الوصول إلي. وايضًا، كثافة النيرف هنا تكفي حتى لخلق وحش امامي مباشرةً، لذا كان علي العبور سريعًا قبل ان يمتلئ جسري بهذه المخلوقات اللعينة.

(هييه؟ ارى بأنك تغيرت قليلًا عن السابق سيدي الم تفعل؟)

 

بذلك الشارع، بذلك الزقاق تحديدًا، ودون الحاجة للتعمق به، سرعان ما استقبلت انفي رائحة كريهة غريبة لم اشتمها من قبل، وقد كانت تلك الرائحة مختلطة مع رائحة الخمر القوية والتي جعلتني اقوم بسد انفي مسرعًا، وانظر بشكل ادق الى الطريق امامي.

” حسنًا، لننطلق الآن..!”

 

 

 

بتلك الطريقة، قمت بسرعة بتفعيل مهارة التعزيز الكامل، وبلمح البصر، عبرت الجسر الذي اهتز قليلًا من وقع خطواتي السريعة والقوية كذلك.

 

 

ربما يعود الأمر لسيدها السابق؟ ربما كانت طريقته في القتال لا يضطر فيها على الإعتماد على عقله كثيرًا؟ ويقوم فقط بطحن كل خصومه مستخدمًا قوته الغاشمة، ربما رين تفضل هذه الطريقة بإنهاء الأمور.

وصلت الى الجانب الآخر بلحظة فقط، ونظرت خلفي لأجد جسري سليمًا ولكن مهتزًا بعض الشيء.

واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.

 

( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)

(..لا لا تشعر بالفخر هكذا)

 

 

وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.

قارئةً لافكاري الفخورة بمتانة صنع يدي، تهكمت رين علي.

 

 

 

ربما سأقوم بفتح ورشة للبناء بالمستقبل.

 

 

لا انا لم اقل بعد بأنني سأرفض اي شيء حسنًا؟ ولم اقل بأنها فكرة نصف سيئة كذلك.

( ها؟ ما كل ذلك الهراء الذي تفكر به؟ هل تظن بأنني سأوافق على ان يحملني اي عابر من الطريق؟)

 

“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”

” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”

من منطقة مظلمة بداخل اعماق قلبي، اقسمت على ان اقوم بيوم ما، بلمس ذلك الجسد العاري.

 

” كمقابل على تحذيرك المراعي، ارغب كذلك بإخبارك بأنني ساحر محترف، واستطيع إلقاء تعويذة في ظرف اربع ثوانٍ فقط، لذا كن حذرًا من إعطائي اي مساحة حسنًا؟”

تنهدت بسعادة من بعد عبوري لطابق آخر دون الحاجة لخوض اي معارك مزعجة.

(إلهي..لا يمكنني القول سوى انه المتوقع من سيدي)

 

 

( انت فقط..تتفادى كل شيء..)

 

 

 

قالت رين بنبرة اختلطت ببعض المشاعر الخائبة الأمل.

 

 

” آه اعتذر تذكرت الآن، كنت احد الواقفين بالفعل.”

كما قالت. ومنذ ان عبرت الطابق السابع والعشرين، واصلت فقط تفادي خوض اي قتال غير ضروري مع الوحوش، زاحفًا على السقف مرةً، حافرًا نفقًا بمرة ثانية، حتى انني استخدمت جلد الوحش الوحيد الذي قمت بقتله، كتمويه سمح لي بعبور طابق امتلئ بوحوش بلا حواس آخرى غير القدرة على الرؤية المجردة. واصلت فعل ذلك حتى اصبحت الآن بنهاية الطابق التاسع والعشرين.

 

 

 

“لا اليس ذلك منطقيًا فقط؟ لماذا سأعبر طريقًا شائكًا وطويلًا قد ينتهي بقضائي لنحبي على يد وحش ما، وانا استطيع تجاوز كل ذلك فقط بالتفكير قليلًا بشكل مختلف؟”

 

 

دون الحاجة للذكر، ومع نموي المتواصل، لن يطول الأمر قبل ان اقف على منصة واحدة رفقة الكثير ممن يعتبرهم العالم اشرس مقاتليه، اجل انا ادرك لهذه الحقيقة الآن، فبينما كنت سابقًا اتهرب من هذا الأمر، او ارى بأنني لن استطيع فعل الكثير بالمستقبل، الآن وبعد مرور تلك السنة، فقط تلك السنة كانت كافية لتغيير عقليتي السابقة، والتي كنت متعلقًا بها طوال سبعة عشر عامًا كذلك.

(إلهي..لا يمكنني القول سوى انه المتوقع من سيدي)

” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”

 

مؤكدةً أكثر عل شرحها، سرعان ما شعرت بعودة الدماء الى أطرافي التي شعرت وكأنها قد جفّت للحظة.

متنهدةً بشكل أعمق هذه المرة، استسلمت رين لواقع الأمر.

 

 

 

رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.

قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.

 

ولكن هنا كان الوضع مختلفًا تمامًا، فبعد العودة الى المنزل بجسد شبه محطم، تمكنت بشكل ما من سؤال البيرت عن ما رأيته، فقط ليجبني بـ ” اوه، هل زرت احياء الدعارة؟” وينظر إلي وكأنني قمت بالذهاب الى هناك عن عمد ويستمر بحديثه قائلًا ” لا بل هذا متوقع من شاب **يقظ** بعمرك، خالص اعتذاراتي. لقد كان علي التفكير بهذا مسبقًا.” وينحني وكأنه اخطأ بفعل شيء.

بوجهة نظر رين، ربما انا مجرد كسول يحب إختصار الطرق، ولكن بالنسبة لي، كنت اوفر طاقتي لا أكثر.

 

 

“….”

انا اعني، الا ينطبق الأمر على الجميع؟ إن كان هنالك طريق قصير لإتباعه، سأتبعه دون تردد، وطبعًا وفق شروط معينة تضمن لي حصولي على النتيجة التي ارغب بها. فلا استطيع قبول التضحية بذراعي مثلًا مقابل نجاتي من وحش ما، كما لن يقبل اي شارٍ سلعة مالم يُخفض سعرها كثيرًا، فأنا افعل المثل الى حد كبير، لن اقبل صفقة غير مناسبة لي، مادمت املك عدة خيارات بكل مشكلة اواجهها، فأفضل اخذ وقتي بالتفكير وإختيار الحل الأمثل. الن يفعل الجميع ذلك؟

اجل انا لا اتذكر رؤيته إطلاقًا، ولكن لسبب ما، بدا مألوفًا بطريقة لا استطيع شرحها تمامًا، وكأنني رأيته بمكان ما بالفعل، ولكن للحظة قصيرة.

 

 

اجل انا شخص طبيعي للغاية، وطريقة تفكيري طبيعية كذلك – ربما اصبحت افضل من بعد حصولي على تعاليم آلبيرت المركزة – ولكنني تمامًا كالجميع. ربما بسبب ركودها الطويل اصبح تفكير رين قديمًا بعض الشيء.

 

 

 

(….)

 

 

“….”

“..انا امزح هنا ”

(..لا لست كذلك. ماذا تظنني؟)

 

اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.

قلت بسرعة عندما شعرت بقليل من الطاقة السوداء تنشأ اسفل رقبتي، تواجدها هناك خطير بعض الشيء.

فقط بسماعه لذلك، تحول وجه الرجل المحمر من شدة الغضب الى وجه شاحب بالٍ للغاية.

 

مغارة آيرستيز.

وعلي مراقبة افكاري كذلك.

“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”

 

 

“..هم؟”

لقد كانت تشعر بالفعل، إمتلكت إرادتها الخاصة كذلك، إنها تحزن، تغضب، تضحك، تسخر وتسخط، تمامًا كفتاة صغيرة، كان من الصعب التفكير بأن عمرها يفوق الـ500 عام.

 

 

بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.

لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.

 

 

“..ما الذي يفعله؟”

 

 

 

قلت ذلك ولكن اليس الأمر واضحًا؟ لابد من انه مغامر كذلك، بهذا الطابق..ربما هو مبتدئ مثلي؟ ولكن لماذا هو جالس امام مدخل الطابق هكذا؟

 

 

 

( ربما هو ينتظر احدًا ما)

( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)

 

سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.

إحتمال وارد..آه إنه يلوح لي، لا… مهلًا.

ولكن ذلك الشيء…كان فقط بغير موقعه تمامًا، انا اعني، هذه الطوابق الأولية صحيح؟ من المفترض الا يتواجد اسفل الطوابق السبعين او المائة حتى..لا…لا يجب ان يتواجد هنا حتى!

 

وكانت هنا المشكلة.

نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.

ابتلعت التنهيدة العميقة التي كنت ارغب بإخراجها وانا استمع الى صوتها وهو يقهقه داخل ذهني.

 

 

كنا الوحيدان بهذا المكان.

 

 

“…اجل”

بين كل منطقة آمنة وآخرى، ستضطر للمشي لمسافة طويلة قليلًا قبل ان تصل لمدخل الطابق التالي. نفس الأمر ينطبق على الطوابق المؤدية للمناطق الآمنة.

 

 

 

لذا للأفضل او للأسوء، كان واردًا ان تواجه احد المغامرين بمثل هذه الأماكن، ولكن لم يقابلني احد مثله من قبل، كما وأنه يستمر بالتلويح دون توقف منذ فترة الآن..

ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.

 

محطمًا نصف إنطباعي عنه بكلماته تلك، اخبرني بأنه غير قادر على المضي اكثر من هذا.

انا اراك حسنًا؟ توقف عن التلويح هكذا.

 

 

“…اجل”

” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”

اجل كانت هذه هي خطتي منذ البداية، فلماذا اقوم بالمجازفة والسير بوسط اي جسر مهترئ من تلك الجسور المليئة بالوحوش، بينما يمكنني صنع واحد خالٍ من اي وحش؟ اي شخص سيفكر بهذا تقريبًا.

 

 

” آه..اجل بشكل ما”

من بعد اخذ نفس لتهدئة اعصابي، بدأت التنفيذ.

 

 

تحدث معي الرجل او الشاب الذي لا يبدوا اكبر مني بالعمر كثيرًا، ربما اطول مني قليلًا فقط، بشعر بني فاتح وجسده ابيض البشرة، لا ارى اي زوائد كذيل او قرون كذلك لذا ربما هو بشري؟ افترض ذلك.

قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.

 

آه لقد بالغت قليلًا هنا.

ولكن ما شد إنتباهي اكثر هي طريقة مناداته لي، زميل؟ اجل انا لا اتذكر بأنني شاركته في اي شيء من قبل، ربما يقصد بأنني زميل له كمغامر؟ اجل ربما كان هذا ما يقصده.

 

 

 

” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”

 

 

صارخًا بذلك، قمت بالتحديد ببصري الى منطقة معينة، لا لم تكن تلك المنطقة بجسد الرجل، بل كانت اسفله، اسفل اقدامه..بالأرضية بالضبط، تحديدًا الارضية على بعد خطوتين منه، هناك تمامًا، قمت بتحويل الأرض الصلبة التي كان خصمي واثقًا بأنها ستحتمل وزنه وتساعده بالوصول الى الساحر المخادع امامه، الى طين غير زلق ولكن عميق للغاية.

الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.

وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.

 

ربما قام بضرب رأسه؟

فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.

 

 

لكن لااا، لم يحدث ذلك فقط لأن خصمه خسر عدة مرات بسبب حد عنصره القريب للغاية بشكل غريب، ولأن الكثيرين استطاعوا الإستفاد من هذه الثغرة ذات المخاطر، اراد هو كذلك فعل المثل، بالرغم من امتلاكه لحل اسهل وأوضح للمشكلة.

ربما قام بضرب رأسه؟

 

 

(!!! لااا توقف عن لفي هكذا!! انا آسفة انا حقًا حقًا آسفة للغاية!!)

( هممم، ربما هو وحش متنكر على شكل بشري، انت تعلم..فخ مغري لإلهائك ومن ثم الإنقضاض عليك وإبتلاعك بلحظة)

بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.

 

حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.

“…”

 

 

فقط باللحظة التي وصل الطين الى صدره، بدأ الرجل يذعر ويصرخ بوجهي.

حاولت بكل ما املك، ان اتجاهل كلمات ذلك الكتيب السوداوي، وامنع تعابير وجهي من التغير فجأةً حتى لا افزع الرجل الواقف امامي.

 

 

 

وبالطبع، لن يحدث هذا ما زلنا داخل حدود المنطقة الأمنة! لماذا تفكرين بهذا الشكل المخيف حتى؟

من بعد رؤيته مجددًا وقد اقترب الطين من الوصول الى رقبته، قمت بتجميد عملية الإبتلاع الممتعة وتأكدت من تجميد جسد خصمي بالاسفل حتى لا يستخدم اي قدرات تعزيزية من اجل الهروب.

 

 

ابتلعت التنهيدة العميقة التي كنت ارغب بإخراجها وانا استمع الى صوتها وهو يقهقه داخل ذهني.

 

 

“..انت حقًا لا تتذكر هاه..حسنًا لا بأس لا بأس، انظر اتتذكر الرهان الذي قمنا به قبل النزول الى هنا؟ المغامرون الأربعة ”

“..ماذا تفعل هنا؟ هل انت بإنتظار احدهم؟”

 

 

( بالنسبة للمتطلبات…انا ارى..تحتاج المهارة قدرًا قليلًا من المانا حتى تتفعل، ولكن لن تتمكن من إستخدام العنصر لفترة طويلة من بعد إنتهاء مفعول المهارة وسرعان ما ستصل لحد العنصر وتتوقف، هل انت بخير مع هذا؟)

مغمورًا بالرغبة لإنهاء هذه المحادثة القصيرة والتقدم الى الأمام، طرحت ذلك السؤال على كل حال.

 

 

 

” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”

متوقفًا عن المشي بينما اصبحت على بعد عدة خطوات من بلوغ غرفة النقطة الآمنة، توجهت الى طرف الطريق وانتظرت كلمات رين بترقب وقلق شديدين.

 

آه لقد بالغت قليلًا هنا.

لسبب ما، اعاد طرح سؤال آخر علي وهذه المرة قام برفع صوته وكأنه متفاجئ للغاية من أمر قلته.

مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.

 

كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.

“..لا انا آسف لا اتذكر رؤيتك بأي مكان.”

( سيدي انا اقسم….)

 

رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.

” يا رجل..”

 

 

 

اجل انا لا اتذكر رؤيته إطلاقًا، ولكن لسبب ما، بدا مألوفًا بطريقة لا استطيع شرحها تمامًا، وكأنني رأيته بمكان ما بالفعل، ولكن للحظة قصيرة.

حسنًا حان الوقت آخيرًا، ربما سيتغير طريقي للأبد في هذه اللحظة بالذات.

 

 

حاولت ضغط عقلي للخروج بأي إسم مطابق لوجه الرجل، ولكنني لم استطع تذكر شيء.

” اجل؟ واين الغش بقولي للحقيقة؟”

 

 

“..انت حقًا لا تتذكر هاه..حسنًا لا بأس لا بأس، انظر اتتذكر الرهان الذي قمنا به قبل النزول الى هنا؟ المغامرون الأربعة ”

” قليلًا فقط…فقط قليلًا بعد..”

 

 

” الرهان….آه!”

فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.

 

على كلٍ، لم تكن تلك الشرفة هي الوحيدة التي حملت ذلك المشهد الفريد من نوعه، بل اغلب الشرفات هناك، كانت جميعها تعرض مثل هذا المنظر مع أوجه مختلفة على كل واحدة. وفقط عندما اصبحت عيناي مدركةً لما تراه، لم يمضي الوقت حتى اعدت النظر على من كانوا ساقطين بالأرض..الرجال الساقطين هناك، والذين كانت تعتليهم اشياء..اشياء متحركة لم تكن لي الرغبة بمعرفة حقيقتها.

بذكره لتلك الكلمات، وكأن عقلي قام بربط النقاط بالحروف، استطعت تذكر كل شيء.

 

 

 

اجل لقد كان احد اولئك المغامرين بالفعل، ولكنني لم اعرف اسمه بنفس الوقت.

 

 

مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.

حسنًا هذا يشرح نصف القضية.

 

 

 

” آه اعتذر تذكرت الآن، كنت احد الواقفين بالفعل.”

 

 

( هممم، ربما هو وحش متنكر على شكل بشري، انت تعلم..فخ مغري لإلهائك ومن ثم الإنقضاض عليك وإبتلاعك بلحظة)

بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.

 

 

 

” ولكن ما الذي تفعله هنا؟ مازال الرهان قائمًا صحيح؟ الا يفترض ان تتحرك الى الطابق التالي دون توقف؟”

..سيد الطابق.

 

 

دون وعي، وجدت نفسي قد طرحت اسئلة اكثر مما هو لازم.

” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”

 

” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”

ولكن كنت املك اسبابي كذلك، ففي اللحظة التي تذكرته بها، ودمجت الأمر مع حقيقة كونه يقف الآن على اعتاب الطابق الثلاثين مثلي، سرعان ما علمت بأنه شخص قوي فعلًا. وربما اقوى مني حتى.

” اخبرتك بالفعل! يمكنك الوثوق بي حسنًا؟ والآن اخرجني حتى نعود سويًا ”

 

 

اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.

“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”

 

( اجل إنه بالمستوى الخامس، مازال قويًا ولكنه ليس خالدًا ولا يتمتع سوى بمهارة واحدة وعنصر واحد)

” آااه بالنسبة لذلك، كما ترى..لا استطيع التقدم اكثر. ”

بالنظر الى الرجل هناك، كان واضحًا بالنسبة لي انه يتبع للفئة الأولى المتهورة، اذًا بماذا ستفكر إن وجدت إنتحاريًا يقرر التراجع عن إنتحاره؟ بالطبع قد تنعته بالجبان او اي لفظ مقارب لهذا، ولكنني ارى بأن اولئك المتهورين المتراجعين، هم إشارة بارزة لحقيقة وجود شيء سيء للغاية لا يمكن لشخص طبيعي تحمله.

 

 

” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”

 

 

” انت لا تصدقني هيه؟..حسنًا يمكنك الذهاب لرؤية الأمر بنفسك إن اردت. ”

محطمًا نصف إنطباعي عنه بكلماته تلك، اخبرني بأنه غير قادر على المضي اكثر من هذا.

 

 

” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”

هل هو مصاب او شيء كهذا؟ مع انني لا ارى اي دماء او اي شيء خاطئ بجسده.

 

 

 

” اجل! وبصراحة لا اظن بأنك قادر على ذلك ايضًا! اههههه، اوه! بالطبع، انا لا اقلل من قدرك حسنًا؟ فكما قلت قبل قليل انت تبدوا قويًا، ولكن صدقني ما يقبع خلف هذا..جحيم لا تريد خوضه الآن..”

 

 

شيء آخر كان غير معروف للعالم وهو السبب الذي دعى إستريديوس لدفن ذلك السلاح، وكذلك، السبب الذي دفع ملك السحر عن التخلي غن خلوده وقتل نفسه بعد حكم استمر اكثر من 60 عام؟

شاعرًا بالقليل من الإهانة بسبب كلماته، لم اقم بالرد عليه، واكتفيت بالنظر الى المدخل المظلم خلفه.

فبخلاف الارشيفات، امتلك الدستور قائمته الخاصة من المهارات الخاصة والمشتركة التي يمكنه ان يمنحها لمستخدمه وفق شروط معينة، وبالطبع كانت جميعها مهارات تستطيع تغيير الشكل الجغرافي للعالم، ومحوا ممالك كاملة دون مشاكل.

 

” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”

” انت لا تصدقني هيه؟..حسنًا يمكنك الذهاب لرؤية الأمر بنفسك إن اردت. ”

” هذا طابق مزعج حقًا..”

 

كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.

مبتعدًا عن الطريق، عرض علي ان اذهب وأرى الجحيم الذي يتحدث عنه.

 

 

 

الجحيم هاه، اجل استطيع القول بأنني قد اختبرت الكثير من الاشياء التي يمكن تسميتها جحيمًا، لذا لم اشعر بثقة تامة بكلمات هذا الرجل، وسرعان ما قررت الذهاب والتأكد بنفسي.

ولكن ما الذي استطيع فعله؟ رين لم تتقبل طريقتي في القتال بعد، حتى مع مرور كل تلك الفترة، ولدي شعور قوي يخبرني بأنها لن تتقبل الأمر، وانا لا ارغب بإجبارها على ذلك بصراحة.

 

 

ولكن.

تواجد بالطابق الأول، بالقسم التجاري، قسم آخر يسمى بقسم الخرائط، وكما كان يعنيه الإسم، يمكنك هناك شراء وبيع خرائط المغارات المختلفة وطوابقها كذلك، ولأن الخرائط كانت شيئًا اساسيًا يسهل الكثير على رحلات الذهاب والعودة، فسرعان ما نجح هذا السوق وانتشرت هذه التجارة حتى بين المغامرين.

 

 

” …. ”

 

 

 

” اوتّوه..انت حذر هاه، حسنًا بالطبع انت كذلك..”

 

 

 

شاعرًا بالمعاني الكامنة خلف نظراتي له، عاد الرجل عشر خطوات للخلف، مبتعدًا عني.

“..رين، توقفي عن النحيب فقط انا لا اريد القيام بشيء حسنًا؟ وكذلك ارغب بمعرفة الطريق التي تريدين ان نسلكه من الآن. ”

 

بتلك الطريقة، قمت بسرعة بتفعيل مهارة التعزيز الكامل، وبلمح البصر، عبرت الجسر الذي اهتز قليلًا من وقع خطواتي السريعة والقوية كذلك.

” هذا افضل صحيح؟”

 

 

 

“…اجل”

 

 

 

انا لا استبعد هجومًا غادرًا من الخلف، ولكنني كذلك اشعر ان سبب حذري المرتفع هو كلمات احد ما.

 

 

 

( فوفو) سمعت تلك الضحكات السعيدة بذهني.

وبينما كنت محلقًا بالهواء ومازال عقلي شبه فارغ تمامًا غير راغب بالتفكير في اي شيء، سمعت ذلك الصوت المألوف وهو يتحدث بشكل ساخر ضاحك بداخلي.

 

 

لا يحق لكِ الضحك هنا، ايتها السادية.

متوقفًا عن المشي بينما اصبحت على بعد عدة خطوات من بلوغ غرفة النقطة الآمنة، توجهت الى طرف الطريق وانتظرت كلمات رين بترقب وقلق شديدين.

 

( ربما هو موجود هنا عن طريق الخطأ؟)

مترددًا بعض الشيء، عبرت مدخل الطابق الثلاثين، فقط ليستقبلني ذلك الجحيم الذي حُذرت منه.

 

 

 

وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.

” وستتركني هكذا؟! اخرجني من هنا اولًا!”

 

“..انت حقًا لا تتذكر هاه..حسنًا لا بأس لا بأس، انظر اتتذكر الرهان الذي قمنا به قبل النزول الى هنا؟ المغامرون الأربعة ”

ولكن وحتى مع كون الغالبية يمتلكون تلك الشخصيات الإنتحارية، فكان هنالك كذلك امثالي من المغامرين، من يستخدمون عقولهم أكثر ويفكرون ربما بشكل مفرط احيانًا، ولكنهم بالنهاية ينجحون بالعبور من اي مشاكل تواجههم.

بالنسبة لي؟ إن قمت بسؤالي، استطيع القول بنصف ثقة، أنني استطيع القتال هنا بشكل متساو تقريبًا والفوز.

 

ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.

بالنظر الى الرجل هناك، كان واضحًا بالنسبة لي انه يتبع للفئة الأولى المتهورة، اذًا بماذا ستفكر إن وجدت إنتحاريًا يقرر التراجع عن إنتحاره؟ بالطبع قد تنعته بالجبان او اي لفظ مقارب لهذا، ولكنني ارى بأن اولئك المتهورين المتراجعين، هم إشارة بارزة لحقيقة وجود شيء سيء للغاية لا يمكن لشخص طبيعي تحمله.

 

 

 

والآن ومع عبوري من مدخل الطابق الثلاثين، رأيت ذلك المشهد الذي جعلني اثق اكثر بما كنت افكر به.

تحدث معي الرجل او الشاب الذي لا يبدوا اكبر مني بالعمر كثيرًا، ربما اطول مني قليلًا فقط، بشعر بني فاتح وجسده ابيض البشرة، لا ارى اي زوائد كذيل او قرون كذلك لذا ربما هو بشري؟ افترض ذلك.

 

 

“…. ”

سلاح قام بصناعته ملك السحر بنفسه، واستخدمه كسلاحه الشخصي للقضاء على كل من عارض قيام امبراطوريته التي شملت العالم أجمع.

 

 

( اوه)

 

 

 

ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.

 

 

 

بالواقع، ما كنت انظر اليه كان غرفة اصغر حتى من تلك التي بها الجسور المعلقة، اجل لقد كانت اصغر وليست بها اي طرق ملتفة او وعرة وكنت ارى بوضوح طريق الخروج هناك.

 

 

” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”

ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.

” اخبرتك بالفعل! يمكنك الوثوق بي حسنًا؟ والآن اخرجني حتى نعود سويًا ”

 

 

..سيد الطابق.

 

 

” مادمتِ تتقبلين ذلك، اذًا؟ ما الطريق التي تريدين ان نسكلها؟”

( ربما هو موجود هنا عن طريق الخطأ؟)

 

 

 

“..لا هذا..مستحيل صحيح؟”

 

 

 

استطيع سماع صوت رين وهو يختلط ببعض القلق، لا من لن يشعر بالقلق وهو ينظر إلى ذلك الشيء؟

اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.

 

“..اتحاول إختبار عقلي او شيء كهذا؟” قلت وانا اضع يدي على رأسي.

ولكن ذلك الشيء…كان فقط بغير موقعه تمامًا، انا اعني، هذه الطوابق الأولية صحيح؟ من المفترض الا يتواجد اسفل الطوابق السبعين او المائة حتى..لا…لا يجب ان يتواجد هنا حتى!

 

 

 

ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.

 

 

(..انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك خبير بكل شيء)

“..هل يمكن بأنه.. خرج من ذلك الكهف؟”

 

 

 

تسائلت وانا اراقبه، لم يكن سيتحرك حتى الآن ربما، لذا افترض انني سأكون بأمان مادمت واقفًا هنا.

ولكن حسنًا..ماذا اقول؟ الآن وبعد معرفة كل تلك المعلومات التي سيعتبرني البعض غشاشًا بحصولي عليها فقط من خلال النظر الى عدوي، لا استطيع الرفض فقط صحيح؟

 

 

وكان هنالك ذلك الشيء ايضًا..كان حدسي المعزز يخبرني بأنني لن استطيع العودة إن تهورت ووضعت قدمًا اخرى للأمام، وسأضطر لقتاله حتى الموت.

 

 

 

ذلك الوحش الذي سمي بالجحيم..ذلك الحاكم هناك، اجل لم يكن غريبًا علي، لقد رأيته من قبل، قبل سنة من الآن عندما ذهبنا الى مغارة درداون، عندما وافقت على إتباع آليس بشكل متهور وغصت بذلك الكهف، الكهف الذي وجدنا به رين..والذي لم تكن فيه لوحدها لا بل كانت برفقة تلك التماثيل اللعينة، اولئك الفرسان المتحركين الخالدين والذين اقتربوا من سلبي حياتي… كان احدهم يجلس امامي الآن.

 

 

انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.

بشكل ادق، لم يكن شكله قريبًا تمامًا من شكل دروع الفرسان، بل كان افخم حتى ولم يكن صخريًا كذلك، بل بدا مصنوعًا من الحديد الثقيل، صدئًا ببعض الأماكن، وأمامه ذلك السيف المغروز على الأرض، واضعًا ذلك التاج بأعلى رأسه، بدى وكأنه ملك اولئك الفرسان، وبالطبع كل ذلك لم يشير الا ان قوته كانت اقوى اضعافًا مضاعفةً منهم.

 

 

 

ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.

 

 

شاعرًا بالقليل من الإهانة بسبب كلماته، لم اقم بالرد عليه، واكتفيت بالنظر الى المدخل المظلم خلفه.

هذا سيء، هذا سيء للغاية فقط.

 

 

 

( اهدئ سيدي إنه مجرد غولم، او بالآحرى، غولم اكثر تطورًا)

فقط بتلك اللحظة، ارتعش الكتيب بمكانه..اجل لست اتخيل، لقد ارتعشت رين قبل قليل صحيح؟ انا متأكد من ما رأيت.

 

 

حينها، سمعت تلك الكلمات التي شعرت وكأنها قامت بسحبي من الغرق عميقًا ببحر اليأس الذي خلقه المشهد امامي.

بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.

 

 

“…غولم”

” اوتّوه..انت حذر هاه، حسنًا بالطبع انت كذلك..”

 

 

( اجل إنه بالمستوى الخامس، مازال قويًا ولكنه ليس خالدًا ولا يتمتع سوى بمهارة واحدة وعنصر واحد)

وهكذا، وبالرغم من ان كل ذلك ارهقني لدرجة ما، الا انني تمكنت من تطبيق كل شيء دون مشاكل.

 

جسد ينتمي لها…..جسد ينتمي لرين…جسد.

مؤكدةً أكثر عل شرحها، سرعان ما شعرت بعودة الدماء الى أطرافي التي شعرت وكأنها قد جفّت للحظة.

“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”

 

( فوفوفو، لا أصدق ان بلوغك متأخر لتلك الدرجة~)

اجل لقد كنت فزعًا الى ذلك الحد، بعد كل شيء..من المستحيل التخلص من صدمة الموت الوشيك مهما فعلت.

 

 

 

“هاااه، ياللهول، لا اتذكر متى كانت آخر مرة شعرت بها بمثل هذا التوتر..”

 

 

 

متنهدًا بعمق، قمت بالجلوس على الأرض – سقطت رغمًا عني – محاولًا تهدئة اعصابي التي اقتربت من التلف.

رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.

 

 

” غولم هاه..”

(..اجل ما الذي تحتاجه؟)

 

وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.

اجل كان هنالك مثل تلك المخلوقات بهذا المكان، بالواقع، كانوا منتشرين كثيرًا وهم يتدرجون من المستويات الأولى وحتى الرابع.

” اخرجني من هنا فقط!!!”

 

لسبب ما، شعرت براحة كبيرة وانا انظر الى مثل هذا المنظر المثير للشفقة.

ولكن..المستوى الخامس هاه، اجل كان هذا وحشًا إستثنائيًا.

اجل انا شخص طبيعي.

 

رددت على الوسيم وانا ابتعد عنه لاخذ مسافة مناسبة قبل بدأ القتال.

كما كنت ستعثر على العديد ممن هم يُعتبرون مغامرين وسحرة إستثنائيين بالعالم، ستجد كذلك نفس الفئة ولكنها هنا تنتمي لجانب الوحوش. وبلا ادنى شك، كانت فئة خطرة أكثر من العادة.

 

 

 

” رين..ما إمكانيات تواجد مثل هذا المخلوق هنا؟”

فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.

 

 

قبل ان ابدأ التحليل بنفسي، قررت سؤال رين بضعة اسئلة بالبداية.

” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”

 

 

(همم، حسنًا إن كان غولمًا عاديًا فلن يكون بهذا الحجم، وبهذا الطابق، لن يكون من الغريب ظهور بعض الوحوش متوسطة المستوى)

بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.

 

 

“وحوش لا نستطيع التعامل معها، انتِ تقولين هاه”

 

 

اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.

اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.

” رين..”

 

ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.

( ولكن بالوضع الطبيعي، ليس غريبًا ان يتواجد مثل وحوش المستويات الخامسة بهذه الطوابق العليا، انت تفهم ما اقصده، سيدي)

 

 

(..اجل ما الذي تحتاجه؟)

” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”

وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.

 

” اويا؟ عائد الى الاعلى على ما افترض؟”

ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.

 

 

بالطبع لم تكن السيدة تتحرك لوحدها هناك، بل بالواقع كان هنالك ذلك..الرجل، والذي كان واقفًا خلفها..متسببًا بجعلها تتحرك بتلك الطريقة، وهي ترسم كل تلك التعابير المختلفة على وجهها.

اجل قانون المغارات غير المكتوب، فكما يوجد بالطوابق السفلية بعض الوحوش ذات المستويات المنخفضة والتي عادةً ما تتبع وحوشًا آخرى ذات مستويات عالية، ليس من المستحيل حدوث العكس.

هواااه ما الذي اقوله! انا اشعر وكأن عقلي على وشك ان ينفجر الآن.

 

 

واساسًا، ليس الأمر وكأن هنالك قانون مطلق يحكم طريقة ظهور الوحوش من عدمه، ولا يوجد شيء او معلومة مثبتة تقول ان ” النيرف يصبح كثيفًا كلما تعمقنا الى الأسفل اكثر. ” اجل لا يوجد شيء كهذا.

( على الأقل ستظهر لك طريق العودة)

 

 

وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.

لو استطعت، ارغب بحسم هذا الأمر الذي كنت وبشكل ما، اتجنبه منذ سنة كاملة.

 

بالبداية كانت هذه معضلة حقيقية، وقد خفض هذا نسبة المغامرين بشكل كبير، ما سبب ضربة قوية لكل اولئك التجار، ولإقتصاد هذه المملكة بالتحديد. ولكن وبفضل إحدى ابتكارات مملكة لنديريا، اصبحنا الآن نمتلك هذه الاسورة الخاصة والشبيهة بساعات اليد العادية.

اجل ليست جميعها نفس المغارات.

اجل وكما قالت رين، مازلت استطيع العودة، وكذلك، لم اواجه اي صعوبات بالطوابق العلوية وحتى الآن، لذا ربما استطيع تحمل هذه المغامرة لفترة اطول قليلًا.

 

” اويا؟ عائد الى الاعلى على ما افترض؟”

بهذا العالم الشاسع، توجد اكثر من 10 مغارات مشهورة بالعالم، واكثر من 100 غير مشهورة ولكن يتردد عليها الكثيرون، واكثر من ألف آخرى غير مستكشفة ومنتشرة حول العالم. وجميع تلك المغارات كانت تملك خصائص مختلفة، ووحوش مختلفة.

 

 

كاد هذا ان يودي بحياتي!

فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.

اجل كانت هذه هي خطتي منذ البداية، فلماذا اقوم بالمجازفة والسير بوسط اي جسر مهترئ من تلك الجسور المليئة بالوحوش، بينما يمكنني صنع واحد خالٍ من اي وحش؟ اي شخص سيفكر بهذا تقريبًا.

 

 

ومن ناحية ثانية، إن قمنا بالنظر الى مغارة فيزيوم بإقليم السحالي القابع بغرب مملكة لوثيريا، فسنجد ان اول وحش سيقابلك بأول طابق من تلك المغارة، سيكون حتمًا وبلا ادنى شك، وحش ينتمى على الأقل الى المستوى الرابع فأعلى.

 

 

” لستِ كذلك ..”

اجل تلك المغارة، لم تكن سوى ساحة للخبراء.

 

 

 

وبنفس الوقت، كانت تلك ثالث اخطر مغارة بالعالم، ولا حاجة لذكر الوحوش الفظيعة القابعة بالمغارة الأولى والثانية.

 

 

ذلك الوحش الذي سمي بالجحيم..ذلك الحاكم هناك، اجل لم يكن غريبًا علي، لقد رأيته من قبل، قبل سنة من الآن عندما ذهبنا الى مغارة درداون، عندما وافقت على إتباع آليس بشكل متهور وغصت بذلك الكهف، الكهف الذي وجدنا به رين..والذي لم تكن فيه لوحدها لا بل كانت برفقة تلك التماثيل اللعينة، اولئك الفرسان المتحركين الخالدين والذين اقتربوا من سلبي حياتي… كان احدهم يجلس امامي الآن.

“..هزيمة وحش بالمستوى الخامس..”

. .

 

 

بالنسبة لي؟ إن قمت بسؤالي، استطيع القول بنصف ثقة، أنني استطيع القتال هنا بشكل متساو تقريبًا والفوز.

 

 

 

هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.

” اويا؟ عائد الى الاعلى على ما افترض؟”

 

انا اتذكر جيدًا مشاهدتي لنزال بإحدى الحلبات بآيرستيز، والذي دار بين اثنين من مستخدمي عنصر النار. ولكن احدهما، امتلك عنصر الماء كذلك. وبينما كانت المعركة تدور، واصبحت حامية الوطيس بنقطة ما…حاميةً حرفيًا لأن الرجلان اصرا لسبب ما على القتال فقط بإستخدام نيرانهما التي خرجت السنتها من الحلبة عدة مرات، وكادت ان تذيب جسد احدهم بمرة. فجأةً وبلا سبب واضح، سقط احد الرجلين على ركبة واحدة وأعلن إستسلامه قائلًا بأنه قد وصل لحد العنصر، وهذا أقصى ما يستطيع تقديمه. فقط لينتهي الأمر بصاحب العناصر الثنائية بالفوز.

(هييه؟ ارى بأنك تغيرت قليلًا عن السابق سيدي الم تفعل؟)

لا أعلم كيف استخدمها إستريديوس بالسابق. لا أعلم لما سمح لها بإمتلاك مشاعر حية كهذه كذلك.

 

وهكذا، وبالرغم من ان كل ذلك ارهقني لدرجة ما، الا انني تمكنت من تطبيق كل شيء دون مشاكل.

” ومن كان سبب هذا التغيير برأيك؟”

واساسًا، ليس الأمر وكأن هنالك قانون مطلق يحكم طريقة ظهور الوحوش من عدمه، ولا يوجد شيء او معلومة مثبتة تقول ان ” النيرف يصبح كثيفًا كلما تعمقنا الى الأسفل اكثر. ” اجل لا يوجد شيء كهذا.

 

 

تحدثت معاتبًا للكتيب الذي عبث بعقلي بالمقام الأول.

 

 

 

باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.

 

 

اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.

فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.

 

 

 

لا ادري إن كنت سعيدً او منزعجًا من هذا، ولكن ذلك العقد قام حتمًا بتغيير شخصيتي بنسبة 80% على الأقل. خصوصًا بعقليتي وانا اقاتل، اتحول وقتها لشخص آخر تمامًا ولا استطيع ملاحظة افعالي إلا بعد فترة.

 

 

كانت إعتذاراتها العديدة تلك، مجرد وقود إضافي لقوة الدوران التي استمررت بتقويتها حتى وجدت نفسي لا شعوريًا، استخدم مهارة التعزيز العادية لزيادة قدرات ذراعي اليسرى وبالتالي، زيادة تأثير العذاب.

” ولكن اجل، حتى وإن قلت بأنني استطيع، لا ارغب بالمخاطرة كثيرًا ”

” هذا افضل صحيح؟”

 

 

قائلًا لذلك، حملت جسدي وبدأت مباشرةً بالعودة من حيث اتيت.

اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.

 

بوجهة نظر رين، ربما انا مجرد كسول يحب إختصار الطرق، ولكن بالنسبة لي، كنت اوفر طاقتي لا أكثر.

(…وانا التي رفعت آمالي قليلًا)

 

 

 

لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها المتوقعة.

 

 

ولكن القتال هنا انت تقول..

” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”

هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.

 

لذا للأفضل او للأسوء، كان واردًا ان تواجه احد المغامرين بمثل هذه الأماكن، ولكن لم يقابلني احد مثله من قبل، كما وأنه يستمر بالتلويح دون توقف منذ فترة الآن..

اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.

 

 

كانت امور كتلك، تتناقل من افواه بعض العلماء الذين كانوا يتحدثون عن الشيء المسمى بـ ” التوازن ” والذي وبشكل مختصر ومبسط، يتحدث عن ان العالم قد صُنع وفقًا لقواعد معينة لا يجب كسرها او محاولة إختراقها، ويجب علينا نحن الذين نعيش بهذا العالم، ان نتعلم ونحمي ذلك التوازن مهما كلف الأمر، ونمنع اي مظهر من مظاهر التعدي على نظام العالم.

يزعجني الإعتراف بالأمر، ولكنه كان محقًا بالنهاية.

“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”

 

نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.

“…اوه لقد عدت، اذًا كيف كان الأمر؟”

 

 

اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.

ملاحظًا لعودتي، سرعان ما قفز الى جانبي وبدأ بسؤالي عن تجربتي.

اجل لقد كانت رين من قامت بقذفي وإخراجي بالقوة من ذلك المكان.

 

 

” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”

” نعود سويًا هاه..”

 

وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.

” اجل اجل انا اتفهم! ”

 

 

” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”

قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.

 

 

( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)

كم اكره تلك التعابير.

 

 

” انت لا تصدقني هيه؟..حسنًا يمكنك الذهاب لرؤية الأمر بنفسك إن اردت. ”

قابعًا رغبتي بضربه، عاودت المشي بإتجاه المنطقة الآمنة دون التفكير بشيء آخر، فقط ليعترضني الرجل مجددًا.

وبالنسبة للموقف هنا، اليس الأمر واضحًا بالفعل؟

 

باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.

” مهلًا مهلًا يا رجل! الى اين انت ذاهب؟”

والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.

 

 

” هم؟ الى الأعلى على ما افترض؟”

كانت المشكلة الثالثة طبعًا تتمثل بالوحوش انفسهم، فربما استطيع عبور الجسر بسرعة، واستطيع القفز عند تحطم اي جسر وتلافي السقوط، ولكن كيف اقاتل تلك المخلوقات بهذا الحيز الضيق؟ كان واضحًا ان عرض الجسر بالكاد يكفي لثلاثة اشخاص دفعة واحدة، ومع تلك الوحوش، التي بلغت معظمها المستوى الثالث الى الرابع بالفعل، استطيع القول ان اقل خطأ قد يودي بي الى اعمق اعماق الجحيم.

 

حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.

” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”

 

 

 

” الرهان؟ ”

كاد هذا ان يودي بحياتي!

 

لحسن الحظ، لم يكن من الصعب تصفية وجهة النظر الملوثة تلك، وسرعان ما فهم البيرت مقصدي واعاد الإعتذار على سوء فهمه قبل الشرح بشكل صحيح.

فاهمًا الأمر بشكل متأخر، تذكرت قواعد الرهان التي كانت تقول ان من يتعمق بالطوابق اكثر سيكون الفائز.

ببطئ وبحذر، قمت بنسج الخطة التي ارغب بتنفيذها هنا، وتفعيل عدة مهارات دفعة واحدة.

 

” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”

وكانت هنا المشكلة.

 

 

لا..هل يمكن بأنني..بالغت قليلًا بعقابها؟

” اجل وصل كلانا الى نفس الطابق صحيح؟ ولا نستطيع التقدم مالم يقرر احدنا الإنتحار بذلك المكان.”

انا اراك حسنًا؟ توقف عن التلويح هكذا.

 

( انا لا اتحرك حتى بالرغم من قفزك كالضفدع بكل مكان! كنت تحاول لمسي فقط الست كذلك؟!!)

مشيرًا الى مدخل الطابق التالي بطريقة هزلية، بدأ اخيرًا يشرح مبتغاه.

بعد اخذ التأكيد، توهج غلاف رين ليتبعه توهج جسدي بهالة بنفسجية اللون، ولم يمضي طويلًا حتى عادت الهالة إلى داخلي واختفت تمامًا.

 

 

” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”

 

 

( بالنسبة للمتطلبات…انا ارى..تحتاج المهارة قدرًا قليلًا من المانا حتى تتفعل، ولكن لن تتمكن من إستخدام العنصر لفترة طويلة من بعد إنتهاء مفعول المهارة وسرعان ما ستصل لحد العنصر وتتوقف، هل انت بخير مع هذا؟)

بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.

 

 

وعلى حسب تلك المشاعر كذلك، يمكن للكثيرين معرفة ما إن كان ذلك الشخص جيدًا أم سيئًا. خطرًا أم مسالمًا. وحشًا أم بشرًا.

( ماذا هل سترفض هذا كذلك؟)

” ولكن.”

 

اجل، لا يوجد ضمان هنا، كان هذا اول درس بذل البيرت جهده الكامل فيه، لكي يشرح لي ان هذا المكان، ان لوثيريا، ليست مكانًا يمكنك ان تأتمن فيها بأحد.

لا انا لم اقل بعد بأنني سأرفض اي شيء حسنًا؟ ولم اقل بأنها فكرة نصف سيئة كذلك.

ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.

 

 

ولكن القتال هنا انت تقول..

وعنوان ذلك الكتاب الذي حمل عددًا من النصائح والقصص القصيرة لرحالة ذهبوا وعادوا من إقليم السحالي بنصف اطرافهم..هو ( نصائح وخرائط، لمقبرة الجشعين. ” كان عنوانًا ذو عدة معانٍ بالطبع.

 

مترددًا بعض الشيء، عبرت مدخل الطابق الثلاثين، فقط ليستقبلني ذلك الجحيم الذي حُذرت منه.

مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.

حينها، سمعت تلك الكلمات التي شعرت وكأنها قامت بسحبي من الغرق عميقًا ببحر اليأس الذي خلقه المشهد امامي.

 

( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)

بالنسبة للمساحة، لم يكن المكان ضيقًا بل كان مناسبًا الى حد كبير، وحتى وإن ظهر أي مارة فسيكون مغامرًا ويستطيع تجنب او صد اي شيء يخرج عن نطاق تحكمنا. اتمنى ذلك.

بالطبع لم تكن السيدة تتحرك لوحدها هناك، بل بالواقع كان هنالك ذلك..الرجل، والذي كان واقفًا خلفها..متسببًا بجعلها تتحرك بتلك الطريقة، وهي ترسم كل تلك التعابير المختلفة على وجهها.

 

 

لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.

وفور ان عبرت البوابة، دون الحاجة للتوقف بالنقطة الآمنة طويلًا، استقبلني ذلك المشهد المذهل، وغير المريح على الإطلاق.

 

 

ولكن بالنسبة للخصم..اجل لنرى.

فقط باللحظة التي وصل الطين الى صدره، بدأ الرجل يذعر ويصرخ بوجهي.

 

 

إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.

 

 

“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”

النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.

ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.

 

 

بالنسبة لمهاراته…رين؟

تواجد بالطابق الأول، بالقسم التجاري، قسم آخر يسمى بقسم الخرائط، وكما كان يعنيه الإسم، يمكنك هناك شراء وبيع خرائط المغارات المختلفة وطوابقها كذلك، ولأن الخرائط كانت شيئًا اساسيًا يسهل الكثير على رحلات الذهاب والعودة، فسرعان ما نجح هذا السوق وانتشرت هذه التجارة حتى بين المغامرين.

 

فاهمًا الأمر بشكل متأخر، تذكرت قواعد الرهان التي كانت تقول ان من يتعمق بالطوابق اكثر سيكون الفائز.

( عنصر الأرض، مهارة التعزيز الجسدي بجانب ثلاث مهارات آخرى جميعها تساعد جسده على التحرك بسرعة والضرب بقوة، لا مهارات خاصة او اسلحة قوية)

ليس الأمر وكأنها صغيرة بالعمر كذلك. وبالحقيقة، رين عجوزة بالفعل.

 

“… ؟!!!”

اجل شكرًا لكِ.

اجل كانت تلك هي إشارة اكتسابي للمهارة، بسيط للغاية اليس كذلك؟

 

 

مهارات التعزيز هاه..حسنًا وبشخصيته تلك، استطيع القول بأنني توقعت شيئًا كهذا.

” رين هل يمكنني إكتساب مهارة الآن؟”

 

اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.

” اذًا؟ ما رأيك هل ستقاتل ام تسلم الجائزة لي؟”

 

 

 

بطريقته المستفزة الخاصة، قام بضغطي من اجل الحصول على إجابته.

ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.

 

ولكن حسنًا..ماذا اقول؟ الآن وبعد معرفة كل تلك المعلومات التي سيعتبرني البعض غشاشًا بحصولي عليها فقط من خلال النظر الى عدوي، لا استطيع الرفض فقط صحيح؟

 

 

رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.

“..اجل لما لا؟ يمكننا القتال. ”

 

 

 

” جيد جيد! هذه هي الكلمات التي ارغب بسماعها! ولكن دعني احذرك، انا قوي تمامًا كحال وجهي الوسيم حسنًا؟ اردت اخبارك مسبقًا فقط. ”

 

 

” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”

” اجل ههه، ايًا يكن ”

 

 

وايضًا علي إنهاء هذه المهزلة وإنهاء الأمور بسرعة، تأخرت بالفعل بسبب ذلك القتال قبل قليل.

رددت على الوسيم وانا ابتعد عنه لاخذ مسافة مناسبة قبل بدأ القتال.

 

 

 

( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)

 

 

 

” ماذا يمكنني ان اقول؟ لا استطيع تسيير كل شيء وفق رغبتي بعد كل شيء. ”

شاعرًا بالمعاني الكامنة خلف نظراتي له، عاد الرجل عشر خطوات للخلف، مبتعدًا عني.

 

 

من بعد المشي قليلًا، واضعًا مسافة كبيرة الى حد ما، وبنفس الوقت منهيًا وضع خطتي القتالية البسيطة كذلك، قررت رمي بضع كلمات لتعزيز فرص نجاحي.

 

 

ان تُجبر على الإنصياع لنصف قرن وتعامل كالعبد، ربما..لا استطيع تخيل حجم المعاناة التي مرت بها رين. وربما لا شيء من ذلك قد حدث بالحقيقة، ولكن لا أدري لماذا لا استطيع فقط تخيل شيء غير ذلك.

” كمقابل على تحذيرك المراعي، ارغب كذلك بإخبارك بأنني ساحر محترف، واستطيع إلقاء تعويذة في ظرف اربع ثوانٍ فقط، لذا كن حذرًا من إعطائي اي مساحة حسنًا؟”

 

 

 

” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”

 

 

لإسكاتي، قامت رين بتذكيري بموقف حدث قبل ان تصبح العاصمة مألوفة بالنسبة لي، قررت وقتها اخذ منعطف مختلف وانا عائد من متجر بطرف آيريستيز، بالطبع ظننت بالبداية انه طريق مختصر وربما يوصلني بشكل اسرع الى المنزل، ولكن كان ما عبرت خلاله طريقًا محرمًا دخوله على اي قاصر.

اخبرته بتلك الكذبة الصغيرة بعد ان وضعت مسافة كبيرة بيننا بالفعل، ومن ردة الفعل التي حصلت عليها، استطيع القول بأنه قد ابتلع الطعم برفقة السنارة بأكملها.

 

 

فهمت ما أعني؟ انا حقًا لا احتاج لذكر سخرية رين على مدى انحطاط عقولنا عندما يعود الأمر لإستخدام السحر بشكل فعال.

( سيدي انا اقسم….)

ولكن القتال هنا انت تقول..

 

 

“اجل اجل رين يمكنكِ معاتبتي لاحقًا، دعيني استمتع بالعرض الآن.”

 

 

متنهدةً بشكل أعمق هذه المرة، استسلمت رين لواقع الأمر.

شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.

النبلاء هاه..اجل، لقد مضى وقت طويل منذ اخر مرة قابلت احدهم بها. نبلاء وسبيريا.

 

فمن بعد اختيار النقطة المثالية والتي لن تُمكن الوحوش السائرة من القفز الى، شكرًا للمساحة الواسعة بين كل جسر وآخر. قمت كذلك بربط الجسر بالسقف مستخدمًا الجليد وضاغطًا به ليصل للمدى البعيد الذي يقف فيه السقف.

“..اتمنى ان لا يملك مهارةً تمكنه من التحليق فقط. ”

 

 

لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها المتوقعة.

متمنيًا ذلك، وضعت يدي أمامي بأكملها، وقمت بفتح كف يدي واشهرته بإتجاه الرجل امامي وكأنني على وشك نطق تعويذة. الوضعية المشهورة قبل تنفيذ اي تعويذة كبيرة.

” آه..اجل بشكل ما”

 

 

بالطبع كان ذلك مجرد تظاهر.

( فقط ما الذي..تفكر به ايها المنحرف!!)

 

 

بتلك الوقفة، ومع مرور عدة ثوانٍ، وفقط عندما بدأت احرك شفتاي وكأنني انطق ترنيمة مركزة، بينما كنت بالواقع أقول ” اتسائل عن غداء اليوم ” انفجرت الأرضية أمامي بقوة مشيرةً إلى انطلاق خصمي بقوته الكاملة بإتجاهي ويا إلهي كم كان سريعًا بتقليص المسافة بيننا.

دون التفكير بشكل معمق حول اطرافها التي ذكرتها، استمررت باللف لدقيقة إضافية قبل ان اقوم بإنزالها.

 

 

ولكن تلك السرعة تحديدًا، كانت نقطة لصالحي، نقطة لم يدركها ذلك الأحمق.

وتوقفي عن قرائة أفكاري.

 

” اجل ههه، ايًا يكن ”

” قليلًا فقط…فقط قليلًا بعد..”

 

 

 

انتظرته دون حراك وهو يقترب بسرعة مهولة، محافظًا على حركة شفاهي المتواصلة ووضعيتي الكاذبة، وفقط باللحظة التي اصبح بها بالمجال الذي اردته، قمت بحركتي التي ستجعل رين تشتمني بأشد العبارات.

 

 

ولكن تلك السرعة تحديدًا، كانت نقطة لصالحي، نقطة لم يدركها ذلك الأحمق.

” تفضل! اقوى تعويذة بالوجود!!”

” جيد جيد! هذه هي الكلمات التي ارغب بسماعها! ولكن دعني احذرك، انا قوي تمامًا كحال وجهي الوسيم حسنًا؟ اردت اخبارك مسبقًا فقط. ”

 

 

صارخًا بذلك، قمت بالتحديد ببصري الى منطقة معينة، لا لم تكن تلك المنطقة بجسد الرجل، بل كانت اسفله، اسفل اقدامه..بالأرضية بالضبط، تحديدًا الارضية على بعد خطوتين منه، هناك تمامًا، قمت بتحويل الأرض الصلبة التي كان خصمي واثقًا بأنها ستحتمل وزنه وتساعده بالوصول الى الساحر المخادع امامه، الى طين غير زلق ولكن عميق للغاية.

 

 

فهمت ما أعني؟ انا حقًا لا احتاج لذكر سخرية رين على مدى انحطاط عقولنا عندما يعود الأمر لإستخدام السحر بشكل فعال.

“… ؟!!!”

 

 

 

شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.

 

 

مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟

“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”

“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”

 

 

فقط باللحظة التي وصل الطين الى صدره، بدأ الرجل يذعر ويصرخ بوجهي.

 

 

 

” غشاش؟ لا اذكر ابدًا بأنني خدعتك؟”

يد فانية..مخلوق وضيع.. فجأةً بدأت تستخدم كلماتها تلك، التي جعلتها تبدوا كإمبراطورة عجوزة عاشت طوال دهور.

 

كانت المشكلة الثالثة طبعًا تتمثل بالوحوش انفسهم، فربما استطيع عبور الجسر بسرعة، واستطيع القفز عند تحطم اي جسر وتلافي السقوط، ولكن كيف اقاتل تلك المخلوقات بهذا الحيز الضيق؟ كان واضحًا ان عرض الجسر بالكاد يكفي لثلاثة اشخاص دفعة واحدة، ومع تلك الوحوش، التي بلغت معظمها المستوى الثالث الى الرابع بالفعل، استطيع القول ان اقل خطأ قد يودي بي الى اعمق اعماق الجحيم.

” لقد قلت بأنك ساحر لعين!!”

ناديتها وانا اشعر بتوتر بالغ من ردة فعلها القادمة، ولكنني لم اتلقى اي رد سريع.

 

ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.

” اجل؟ واين الغش بقولي للحقيقة؟”

” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”

 

 

بسماع كلماتي، كان الرجل يغلي اكثر فقط، وفجأةً تغير موقفه اللطيف والواثق بالكامل الى مجرد وغد ذا لسين بذيء.

( هممم)

 

” اذًا؟ ”

حسنًا انا لا الومه، ولكنني لست مخطئًا كذلك.

 

 

 

صحيح؟

العودة ام الإنتظار، بالطبع كانت العودة خيارًا امنًا ومطروحًا كذلك، ولكن الإنتظار؟ بالطبع كان يمكنك ان تصادف بعض المغامرين المحترفين هنا، ولكن فقط بالطوابق السفلية، ولأنهم سيستخدمون الناقلات مباشرةً للغوص الى الطوابق السفلية دون اخذ عناء رحلة طويلة للعبور من كل الطوابق العلوية مالم يمتلكوا هدفًا معينًا.

 

ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.

” هل تهزأ بي الآن؟!! ”

لا مهلًا، ركز على الموضوع الرئيسي الآن.

 

 

” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”

” حسنًا، لننطلق الآن..!”

 

كما ذكرت مسبقًا، يمكن تبادل معلومات الخرائط بين ادوات الملاحة، وبالطبع لم يكن التجار هنا سيتركون فرصة الربح الكبيرة هذه تضيع سدى.

من بعد رؤيته مجددًا وقد اقترب الطين من الوصول الى رقبته، قمت بتجميد عملية الإبتلاع الممتعة وتأكدت من تجميد جسد خصمي بالاسفل حتى لا يستخدم اي قدرات تعزيزية من اجل الهروب.

 

 

لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.

حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.

بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.

 

(…آه وجدت شيئًا مناسبًا: ارشيف ثيما المستوى صفر [ العنصر الفطن ] تسمح لك المهارة بإستخدام اي عنصر سحري تملكه بشكل مثالي ولمدة خمس ثوان كاملة. هل هذا جيد؟)

آه لقد بالغت قليلًا هنا.

ممتعضًا، اعترف خصمي بهزيمته.

 

 

وبالواقع، ليس الأمر وكأنني فعلت الكثير. كل ما فعلته هنا كان قول بعض الكلمات، وإستخدام مهارة [ محاكاة ] والتي مكنتني من نسخ عنصره، عنصر الأرض. واستخدامه لفترة محدودة لخلق الحفرة وتكسير الأرضية، ومن ثم قمت بدمج عنصر النار والجليد لخلق الماء، الماء الذي دمجته بدوره مع عنصر الأرض لخلق الطين العميق.

صادف بأنني قد قرأت بالواقع، مقولةً تتحدث عن ذلك الإقليم لأحد المؤرخين المعروفين، يقول فيها: “… بشكل مطلق، 50% لا غير، هي نسبة نجاة كل طرف من أطرافك الأربعة هناك. ولربما هي نسبة تستحق المخاطرة كما تظن، ولكن ارجوا ان تعاود قرائة عنوان هذا الكتاب من فضلك، قبل ان تشد رحالك إلى مجهول..قد لا ترجع منه. ” نصًا مرعبًا كهذا.

 

 

وهكذا، وبالرغم من ان كل ذلك ارهقني لدرجة ما، الا انني تمكنت من تطبيق كل شيء دون مشاكل.

( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.

 

“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”

” انظر انا لم اكذب عليك حسنًا؟ فأساسًا ما الفرق بين مستخدم المهارات وملقي التعويذات؟ كلاهما يستخدمان السحر صحيح؟ وكلاهما يمكن تسميتهما بالساحر الست محقًا؟ وانا استطيع إلقاء التعويذات كما تعلم، ولكنني لا ارى حاجة لإستخدامي لأي تعويذة قوية ضد خصم ضعيف، كما ترى..انا اعطي كل ذي حق حقه، انت تفهمني صحيح؟”

 

 

( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.

بتلك الطريقة، التي كانت اقرب الى طريقة معلم لشرح احد الدروس لطلابه، محركًا يداي بالهواء وانا اخاطب الرجل اسفلي، من توسعت عيناه وامتلأت بالغضب والحقد اكثر فقط.

“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”

 

استطيع سماع صوت رين وهو يختلط ببعض القلق، لا من لن يشعر بالقلق وهو ينظر إلى ذلك الشيء؟

لسبب ما، شعرت براحة كبيرة وانا انظر الى مثل هذا المنظر المثير للشفقة.

 

 

“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”

” تشه..اللعنة فقط لا تحاول تبرير كذبتك”

 

 

 

” ولكنني اخبرتك بالفعل، ليست غلطتي عدم مقدرتك على فهم ما اخبرتك به.”

 

 

 

لم اتوقف ولوا للحظة، وواصلت التحدث بتلك الطريقة التي ستزعجني انا بذاتي إن كنت بموقفه ذاك، وكأنني نبيل متغطرس ما.

 

 

 

النبلاء هاه..اجل، لقد مضى وقت طويل منذ اخر مرة قابلت احدهم بها. نبلاء وسبيريا.

( فوفو) سمعت تلك الضحكات السعيدة بذهني.

 

 

” اذًا؟ ”

” آااه بالنسبة لذلك، كما ترى..لا استطيع التقدم اكثر. ”

 

 

معيدًا النظر الى خصمي الغارق اسفل اقدامي، بدأت افكر بأن الوقت قد حان لحسم هذا القتال.

لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.

 

 

“..حسنًا فهمت…انت الفائز.”

 

 

حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.

” شكرًا جزيلًا على إعترافك السريع بهزيمتك. ”

 

 

 

ممتعضًا، اعترف خصمي بهزيمته.

” حسنًا حسنًا..لحظة، لا داعي للصراخ. ”

 

لا ربما اتخيل الأمر، لم تكن من النوع الذي يظهر مثل تلك التعابير.

توقعت ان يقاوم اكثر بصراحة، او ان يمتلك حركة سرية للخروج من هذا المأزق على الأقل.

 

 

ولكن ما الذي استطيع فعله؟ رين لم تتقبل طريقتي في القتال بعد، حتى مع مرور كل تلك الفترة، ولدي شعور قوي يخبرني بأنها لن تتقبل الأمر، وانا لا ارغب بإجبارها على ذلك بصراحة.

لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟

” هذا طابق مزعج حقًا..”

 

 

” حسنًا، اعتقد ان الوقت قد حان.”

وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.

 

لقد قرأت افكاري..بهذا التوقيت السيء للغاية.

ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.

انا اعني، لا تملك اي علم بعقلك، ولا تملك امولاً تؤهلك للتعلم، ولست ابن احد التجار او لم تملك اي تجارة مربحة من الأساس، ولست نبيلًا كذلك..طالما أردت الحياة بترف او بشكل مرضي، فلا سبيل سوى ان تغامر بحياتك. لهذا اسموهم بالمغامرين اليس كذلك؟

 

” رين..ما إمكانيات تواجد مثل هذا المخلوق هنا؟”

“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”

” …. ”

 

 

” اويا؟ عائد الى الاعلى على ما افترض؟”

لم تنطق رين بحرف آخر، واكتفت فقط بقول تلك الكلمات بنبرة خافتة مليئة بالكراهية وربما فقط..بشكل خجول؟

 

. . . . .

” وستتركني هكذا؟! اخرجني من هنا اولًا!”

شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.

 

التفكير بالأمر لقليل من الوقت فقط، تسبب لي بقشعريرة بكامل جسدي. صدق من قال ان المعرفة سلاح ذو حدين… بدأت اتمنى لو اعود لأيام جهلي، كنت سعيدًا على الأقل حينها.

غاضبًا بينما بدأت كل تلك الشرايين تظهر حول رقبته وبجانب جبهته، غارقًا بالطين عميقًا الى الأسفل.

صحيح بأنني لست إستريديوس، ولكن إستريديوس لا يستطيع ان يكون مثلي كذلك. وربما كان يعاملها بطريقة خاطئة تمامًا ولا يراعي لمشاعرها التي قام بخلقها لها بنفسه، ولكنني لست مثله، لا أرغب بإجبارها على شيء لا تريده، قد يراني البعض بمنظر مثير للشفقة ولكنني اشعر بأنني مدين لها بالكثير. انا واعٍ بالفعل لكل المرات التي احتجت بها لمساعدتها ولم تدخر جهدًا لتلبية ندائي، حتى عندما لم نتعاقد بعد، اذكر بأنها قامت بحمايتي مرتين بالفعل.

 

ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.

اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.

 

 

يتمثل سوء الفهم ذاك بكون الشرط الأساسي من اجل استخدام الدستور، يتمثل بتقديم روحك له، اي ان تصبح عبدًا للدستور نفسه، وتقدم له جسدك وروحك.

” اوي على ماذا تضحك؟! اسرع واخرجني من هنا!”

. . .

 

 

“هغم.. لا…انا اعني…انت لا ترى نفسك الآن..”

 

 

ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.

” اخرجني من هنا فقط!!!”

“….لا كان ذلك..امرًا آخر فقط..”

 

الكلمات التي لم تأتي ابدًا مهما انتظرتها. وفقط بالوقت الذي كنت به على وشك مناداتها مجددًا، حدث الأمر.

” حسنًا حسنًا..لحظة، لا داعي للصراخ. ”

اجل كانت تلك هي إشارة اكتسابي للمهارة، بسيط للغاية اليس كذلك؟

 

ربما قد يبدوا أمر المغارات المليء بالمخاطر والكنوز متمحورًا حول التجار والمغامرين، اي الفئة العامة من الناس. الا ان النبلاء كذلك، امتلكوا فوائدهم الخاصة من اسواق الوحوش النادرة، ومن المغامرين انفسهم كذلك.

توقفت للحظة من بعد اخذ نفس عميق لتهدئة نفسي وإيقاف كل ذلك، ومن ثم بدأت بالمشي نحوا الفجل المتحدث بالأرض.

 

 

تنهدت وانا اقول ذلك.

واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.

 

 

ومن جانبي انا…كنت بالفعل افتقر للكثير من المعلومات عن عالمنا هذا – بالرغم من انني اعيش به – ولكن وبنفس الوقت، تمكنت من زيادة معرفتي حوله لدرجة استطيع فيها القول وبثقة، انني شخص مثقف الآن.

” ماذا تنتظر؟!”

وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.

 

 

” لا الا يمكنك الحديث بصوت منخفض قليلًا؟ سؤذي حنجرتك هكذا كما تعلم.”

والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.

 

” لا انا آسف، ولكنك ستضطر لقضاء بعض الوقت بمفردك.”

” توقف عن الرمي بذلك الهراء نحوي! واسرع بإخراجي!!”

 

 

“….لا كان ذلك..امرًا آخر فقط..”

قائلًا ذلك، ومكررًا طلبه لإخراجه، استمر الرجل بالصراخ بطريقة جعلتني انبهر اكثر من مقدرته على التحدث هكذا طوال هذه الفترة.

” انظر انا لم اكذب عليك حسنًا؟ فأساسًا ما الفرق بين مستخدم المهارات وملقي التعويذات؟ كلاهما يستخدمان السحر صحيح؟ وكلاهما يمكن تسميتهما بالساحر الست محقًا؟ وانا استطيع إلقاء التعويذات كما تعلم، ولكنني لا ارى حاجة لإستخدامي لأي تعويذة قوية ضد خصم ضعيف، كما ترى..انا اعطي كل ذي حق حقه، انت تفهمني صحيح؟”

 

 

اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟

 

 

“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”

” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”

ولكن ذلك الشيء…كان فقط بغير موقعه تمامًا، انا اعني، هذه الطوابق الأولية صحيح؟ من المفترض الا يتواجد اسفل الطوابق السبعين او المائة حتى..لا…لا يجب ان يتواجد هنا حتى!

 

 

” هاه؟ ماذا تقصد؟!”

انتظرته دون حراك وهو يقترب بسرعة مهولة، محافظًا على حركة شفاهي المتواصلة ووضعيتي الكاذبة، وفقط باللحظة التي اصبح بها بالمجال الذي اردته، قمت بحركتي التي ستجعل رين تشتمني بأشد العبارات.

 

لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟

” انت تعلم، لا استطيع إخراجك هكذا فقط صحيح؟ فلا شيء يضمن لي انك لن تقوم بمهاجمتي بشكل مختلف، وتقوم بسرقة المكافأة لنفسك.”

 

 

 

فقط بسماعه لذلك، تحول وجه الرجل المحمر من شدة الغضب الى وجه شاحب بالٍ للغاية.

 

 

 

اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.

اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟

 

تنهدت بسعادة من بعد عبوري لطابق آخر دون الحاجة لخوض اي معارك مزعجة.

” ا- انا لن افعل شيئًا كذلك إطلاقًا! ص-صدقني انا لقد استسلمت بالفعل صحيح؟”

كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.

 

 

” اجل اتذكر قولك لذلك ”

 

 

 

” اذًا ي—”

باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.

 

 

” ولكن.”

مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.

 

 

اجل، لا يوجد ضمان هنا، كان هذا اول درس بذل البيرت جهده الكامل فيه، لكي يشرح لي ان هذا المكان، ان لوثيريا، ليست مكانًا يمكنك ان تأتمن فيها بأحد.

 

 

 

السرقة هنا كالتنفس تمامًا، قد لا تأتي بشكل مباشر ولكن هذا لا يجعلها إلا اسوء فقط. فبهذا المكان، يمكن ان تتعرض للسرقة دون ان تشعر، ويمكن ان تتعرض للسرقة بالقوة كذلك، ليس الأمر وكأن الجميع يفضلون الطريقة الخفية للتحصل على مرادهم.

( ولكن بالوضع الطبيعي، ليس غريبًا ان يتواجد مثل وحوش المستويات الخامسة بهذه الطوابق العليا، انت تفهم ما اقصده، سيدي)

 

 

بالطبع لم يتوقف الأمر على السرقة فقط، بل وصل الى مراحل اسوء بكثير.

لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.

 

 

الإختطاف، القتل، الترهيب، الإبتزاز، الإغتصاب، جميعها كانت طرقًا مختلفةً فقط لتحقيق المطلوب. وجميعها ممكنة بشوارع هذه المملكة الواسعة. ومع إنخفاض تعداد الحرس الوطني او القوات النظامية وعدم قدرتها على تغطية كل حادثة بكل مكان، يمكن ان تتعرض لواحدة من تلك الشنائع العديدة بأي مكان بلوثيريا تقريبًا.

 

 

 

اجل لم تكن ارضًا لذوي العقول الرقيقة.

“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.

 

 

بالنسبة لآيريستيز، لم ترتفع بها معدلات الجريمة كثيرًا، واسوء ما يمكن ان يحدث لك هو ان تتعرض محفظتك للسرقة وسط الحشود المتحركة بالاسواق الرئيسية.

“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”

 

 

او ان تتعرض للخداع من قبل شخص او مغامر بمثل هذه المناطق.

 

 

 

” اخبرتك بالفعل! يمكنك الوثوق بي حسنًا؟ والآن اخرجني حتى نعود سويًا ”

 

 

بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!

” نعود سويًا هاه..”

 

 

” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”

وبالنسبة للموقف هنا، اليس الأمر واضحًا بالفعل؟

 

 

” غشاش؟ لا اذكر ابدًا بأنني خدعتك؟”

” لا انا آسف، ولكنك ستضطر لقضاء بعض الوقت بمفردك.”

 

 

 

“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”

 

 

 

بدون ان انظر الى الخلف، واصلت المشي نحوا المنطقة الأمنة.

اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.

 

” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”

” هااه، شخصيته تتغير بسرعة حقًا. ”

 

 

( اجل إنه بالمستوى الخامس، مازال قويًا ولكنه ليس خالدًا ولا يتمتع سوى بمهارة واحدة وعنصر واحد)

( هل انت راضٍ الآن؟)

 

 

 

حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.

” اجل ههه، ايًا يكن ”

 

من بعد رؤيته مجددًا وقد اقترب الطين من الوصول الى رقبته، قمت بتجميد عملية الإبتلاع الممتعة وتأكدت من تجميد جسد خصمي بالاسفل حتى لا يستخدم اي قدرات تعزيزية من اجل الهروب.

” آه..اجل بعض الشيء”

( ستنتظر بعد كل شيء؟)

 

 

هذا سيء، إنها غاضبة بلا شك، استطيع قول ذلك من خلال طريقتها بالحديث.

 

 

 

ولكن ما الذي استطيع فعله؟ رين لم تتقبل طريقتي في القتال بعد، حتى مع مرور كل تلك الفترة، ولدي شعور قوي يخبرني بأنها لن تتقبل الأمر، وانا لا ارغب بإجبارها على ذلك بصراحة.

ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.

 

لقد قرأت افكاري..بهذا التوقيت السيء للغاية.

ربما يعود الأمر لسيدها السابق؟ ربما كانت طريقته في القتال لا يضطر فيها على الإعتماد على عقله كثيرًا؟ ويقوم فقط بطحن كل خصومه مستخدمًا قوته الغاشمة، ربما رين تفضل هذه الطريقة بإنهاء الأمور.

 

 

والوحوش نفسها، كانت تتجدد بسرعة كبيرة للغاية بفضل كثافة النيرف هنا، ما عدا الوحوش القوية من ذوي المستوى السابع فأعلى، فهي لا تعاود الظهور الا بعد مضي اشهر او سواه. ولولا ان حجم المغارة مهول وتسمح للشخص بالتحرك بحرية معقولة، لانقضت كل تلك الوحوش دفعة واحدة وهشمت كل من يطأ هذه الطوابق.

(..لا لست كذلك. ماذا تظنني؟)

( شركاء…اجل، نحن شركاء!)

 

( بالنسبة للمتطلبات…انا ارى..تحتاج المهارة قدرًا قليلًا من المانا حتى تتفعل، ولكن لن تتمكن من إستخدام العنصر لفترة طويلة من بعد إنتهاء مفعول المهارة وسرعان ما ستصل لحد العنصر وتتوقف، هل انت بخير مع هذا؟)

” لستِ كذلك ..”

علي تعليمها ذلك جيدًا، اشعر بأنها ستخرج عن السيطرة لو تساهلت معها ولو قليلًا.

 

 

لقد قرأت افكاري..بهذا التوقيت السيء للغاية.

قابعًا رغبتي بضربه، عاودت المشي بإتجاه المنطقة الآمنة دون التفكير بشيء آخر، فقط ليعترضني الرجل مجددًا.

 

 

( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)

لذا اجل، لن امانع إن طلبت مني بجدية ان اقوم بتغيير اسلوبي هنا، بالطبع استطيع جعلها تنصاع لي لأنني سيدها بموجب العقد، ولكنني اعلم جيدًا انني سأصبح اقوى بمراحل عدة إن تمكنت من التوافق معها بشكل صحيح. حتى لو عنى ذلك التنازل عن بعض القيم.

 

بذلك الشارع، بذلك الزقاق تحديدًا، ودون الحاجة للتعمق به، سرعان ما استقبلت انفي رائحة كريهة غريبة لم اشتمها من قبل، وقد كانت تلك الرائحة مختلطة مع رائحة الخمر القوية والتي جعلتني اقوم بسد انفي مسرعًا، وانظر بشكل ادق الى الطريق امامي.

بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة

 

 

 

. . . . .

” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”

. . . .

 

. . .

 

. .

وصلت الى الجانب الآخر بلحظة فقط، ونظرت خلفي لأجد جسري سليمًا ولكن مهتزًا بعض الشيء.

.

” تشه..اللعنة فقط لا تحاول تبرير كذبتك”

 

 

الدستور السحري، فقط من خلال القصص الكارثية التي حكاها لي البيرت، ادركت ان هذا الكتيب الصغير، ليس إلا سلاحًا للدمار الشامل.

 

 

 

سلاح قام بصناعته ملك السحر بنفسه، واستخدمه كسلاحه الشخصي للقضاء على كل من عارض قيام امبراطوريته التي شملت العالم أجمع.

 

 

 

فبخلاف الارشيفات، امتلك الدستور قائمته الخاصة من المهارات الخاصة والمشتركة التي يمكنه ان يمنحها لمستخدمه وفق شروط معينة، وبالطبع كانت جميعها مهارات تستطيع تغيير الشكل الجغرافي للعالم، ومحوا ممالك كاملة دون مشاكل.

 

 

 

وهنا كانت المشكلة.

 

 

“…. ”

فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.

 

 

” توقف عن الرمي بذلك الهراء نحوي! واسرع بإخراجي!!”

يتمثل سوء الفهم ذاك بكون الشرط الأساسي من اجل استخدام الدستور، يتمثل بتقديم روحك له، اي ان تصبح عبدًا للدستور نفسه، وتقدم له جسدك وروحك.

 

 

يتمثل سوء الفهم ذاك بكون الشرط الأساسي من اجل استخدام الدستور، يتمثل بتقديم روحك له، اي ان تصبح عبدًا للدستور نفسه، وتقدم له جسدك وروحك.

واقوال آخرى تقول بأنه سيستحوذ عليك بإختصار.

“هاااه، ياللهول، لا اتذكر متى كانت آخر مرة شعرت بها بمثل هذا التوتر..”

 

بالنسبة لمهاراته…رين؟

بالطبع لم يظهر ذلك الإفتراض من العدم، لا بل كان من يدعمه اساسًا هم علماء السحر الحديث، والذين كانوا يقولون: ” ابرز المهارات بالأرشيف العلوي، ثيما، تحتاج متطلبات يمكن إعتبارها تضحيات بالواقع، فمن المنطقي ان يطلب الدستور النجمي شيئًا اقرب لعقد عبودية.” بتلك الطريقة، عُميت اذهان الجميع عن الحقيقة غير المعروفة.

 

 

 

دون الحاجة للتفكير بالأمر حتى، فقد كان من الطبيعي ان يفكر الجميع بتلك الطريقة المتخوفة، نحن بالعادة نخاف من المجهول لذا كان امرًا منطقيًا تمامًا وقتها ان نفترض الأسوء فقط. ونظن ان هذا السلاح المسمى بالدستور السحري، لم يكن الا اداة إبادة شاملة، لا يجب ان يظهر بالعالم.

فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.

 

 

شيء آخر كان غير معروف للعالم وهو السبب الذي دعى إستريديوس لدفن ذلك السلاح، وكذلك، السبب الذي دفع ملك السحر عن التخلي غن خلوده وقتل نفسه بعد حكم استمر اكثر من 60 عام؟

 

 

 

لم يعلم احد الإجابة على ذلك.

 

 

( هوه النيرف خلق كل هذا؟ اليس مشهدًا مثيرًا للاعصاب الآن)

بالطبع حاولت سؤال رين من قبل، ولكنها اخبرتني بأن انتظر الوقت المناسب فقط، وستخبرني بنفسها دون الحاجة لسؤالها.

“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”

 

دون الحاجة للتفكير بالأمر حتى، فقد كان من الطبيعي ان يفكر الجميع بتلك الطريقة المتخوفة، نحن بالعادة نخاف من المجهول لذا كان امرًا منطقيًا تمامًا وقتها ان نفترض الأسوء فقط. ونظن ان هذا السلاح المسمى بالدستور السحري، لم يكن الا اداة إبادة شاملة، لا يجب ان يظهر بالعالم.

الدستور السحري، اجل لقد كان سلاحًا فريدًا للغاية، وبنفس الوقت لم يكن مجرد سلاح عادي.

وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.

 

وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.

لقد كانت تشعر بالفعل، إمتلكت إرادتها الخاصة كذلك، إنها تحزن، تغضب، تضحك، تسخر وتسخط، تمامًا كفتاة صغيرة، كان من الصعب التفكير بأن عمرها يفوق الـ500 عام.

 

 

وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.

اجل لقد كانت سلاحًا ولا خلاف على ذلك، وربما عاملها سيدها السابق كمجرد سلاح عادي، ولكنني لا املك اي نية بمعاملتها بمثل تلك الطريقة الباردة. انا اعني، إنها تشعر اليس كذلك؟ من الأصل، كانت إحدى الاشياء التي صنعت فرقًا بين الوحش والشخص العادي: هي المشاعر.

 

 

 

وعلى حسب تلك المشاعر كذلك، يمكن للكثيرين معرفة ما إن كان ذلك الشخص جيدًا أم سيئًا. خطرًا أم مسالمًا. وحشًا أم بشرًا.

 

 

 

وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.

 

 

ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.

صحيح بأنني لست إستريديوس، ولكن إستريديوس لا يستطيع ان يكون مثلي كذلك. وربما كان يعاملها بطريقة خاطئة تمامًا ولا يراعي لمشاعرها التي قام بخلقها لها بنفسه، ولكنني لست مثله، لا أرغب بإجبارها على شيء لا تريده، قد يراني البعض بمنظر مثير للشفقة ولكنني اشعر بأنني مدين لها بالكثير. انا واعٍ بالفعل لكل المرات التي احتجت بها لمساعدتها ولم تدخر جهدًا لتلبية ندائي، حتى عندما لم نتعاقد بعد، اذكر بأنها قامت بحمايتي مرتين بالفعل.

 

 

“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”

لا أعلم كيف استخدمها إستريديوس بالسابق. لا أعلم لما سمح لها بإمتلاك مشاعر حية كهذه كذلك.

 

 

( لا تسمح لنفسك بالإسترخاء هكذا، انت لا تريد ان ينتهي بك الحال مثلهم صحيح؟)

انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.

 

 

 

لذا اجل، لن امانع إن طلبت مني بجدية ان اقوم بتغيير اسلوبي هنا، بالطبع استطيع جعلها تنصاع لي لأنني سيدها بموجب العقد، ولكنني اعلم جيدًا انني سأصبح اقوى بمراحل عدة إن تمكنت من التوافق معها بشكل صحيح. حتى لو عنى ذلك التنازل عن بعض القيم.

قارئةً لافكاري الفخورة بمتانة صنع يدي، تهكمت رين علي.

 

 

ان تُجبر على الإنصياع لنصف قرن وتعامل كالعبد، ربما..لا استطيع تخيل حجم المعاناة التي مرت بها رين. وربما لا شيء من ذلك قد حدث بالحقيقة، ولكن لا أدري لماذا لا استطيع فقط تخيل شيء غير ذلك.

“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.

 

 

“..اتحاول إختبار عقلي او شيء كهذا؟” قلت وانا اضع يدي على رأسي.

 

ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.

” رين؟”

والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.

 

وصلت الى الجانب الآخر بلحظة فقط، ونظرت خلفي لأجد جسري سليمًا ولكن مهتزًا بعض الشيء.

ناديتها وانا اشعر بتوتر بالغ من ردة فعلها القادمة، ولكنني لم اتلقى اي رد سريع.

 

 

 

لو استطعت، ارغب بحسم هذا الأمر الذي كنت وبشكل ما، اتجنبه منذ سنة كاملة.

بخطوات ثابتة، قمت بالمشي الى مدخل الطابق التالي والذي كان عبارة عن بوابة ضخمة، عادة ما تكون مخفية في الطوابق غير المستكشفة.

 

 

ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.

 

 

واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.

دون الحاجة للذكر، ومع نموي المتواصل، لن يطول الأمر قبل ان اقف على منصة واحدة رفقة الكثير ممن يعتبرهم العالم اشرس مقاتليه، اجل انا ادرك لهذه الحقيقة الآن، فبينما كنت سابقًا اتهرب من هذا الأمر، او ارى بأنني لن استطيع فعل الكثير بالمستقبل، الآن وبعد مرور تلك السنة، فقط تلك السنة كانت كافية لتغيير عقليتي السابقة، والتي كنت متعلقًا بها طوال سبعة عشر عامًا كذلك.

اخبرته بتلك الكذبة الصغيرة بعد ان وضعت مسافة كبيرة بيننا بالفعل، ومن ردة الفعل التي حصلت عليها، استطيع القول بأنه قد ابتلع الطعم برفقة السنارة بأكملها.

 

 

إن قالت بأنها تريد التغيير فلا بأس، يمكنني سماع ما تريده، ربما تطلب مني القيام بإجراءات ستغير شخصيتي الى حد كبير، الا انني لا انوي الرفض، لماذا؟ حسنًا لأنني تغيرت بالفعل. للأسوء او للأفضل، كانت رين كذلك هي احدى الأسباب الرئيسية لذلك التغيير بذاتي، لذا انا لا امانع إجراء بعض التغييرات بطريقة تعاملي مع قوتي وقدرات رين.

لسبب ما، شعرت براحة كبيرة وانا انظر الى مثل هذا المنظر المثير للشفقة.

 

 

انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.

 

 

اجل كان الأمر كذلك، المغارة لم تكن مجرد مكان ضيق او غرفة تسير بإتجاه واحد، لا بل كان كل طابق اشبه بمتاهة عملاقة تكسوها الشجر احيانًا، باردة وصخرية احيانًا، ساخنة وبها بعض الحمم احيانًا، لا تستغرب إن هطل المطر هنا حتى.

اجل بأي لحظة الآن، ستخبرني بأنه علي التغير ولا يجب ان اعترض على ذلك، لا يجب ان ارفض ذلك بأي شكل كان.

( فوفوفو، لا أصدق ان بلوغك متأخر لتلك الدرجة~)

 

 

(..سيدي)

 

 

“…. ”

حسنًا حان الوقت آخيرًا، ربما سيتغير طريقي للأبد في هذه اللحظة بالذات.

 

 

 

متوقفًا عن المشي بينما اصبحت على بعد عدة خطوات من بلوغ غرفة النقطة الآمنة، توجهت الى طرف الطريق وانتظرت كلمات رين بترقب وقلق شديدين.

 

 

وعلى حسب تلك المشاعر كذلك، يمكن للكثيرين معرفة ما إن كان ذلك الشخص جيدًا أم سيئًا. خطرًا أم مسالمًا. وحشًا أم بشرًا.

الكلمات التي لم تأتي ابدًا مهما انتظرتها. وفقط بالوقت الذي كنت به على وشك مناداتها مجددًا، حدث الأمر.

اجل لقد كانت رين من قامت بقذفي وإخراجي بالقوة من ذلك المكان.

 

انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.

( بفففففت!…لا جديًا ما..ما الذي كنت تتحدث عنه طوال الربع ساعة الفائتة؟! هل كنت قلقًا لهذه الدرجة؟ انا اعني ” ربما سيتغير طريقي إلى الأبد“؟ ما الأمر مع هذا بحق!)

ناديتها وانا اشعر بتوتر بالغ من ردة فعلها القادمة، ولكنني لم اتلقى اي رد سريع.

 

 

“….”

” هذا فقط؟”

 

 

( حتى انك استذكرت كل تلك الذكريات فقط لمجرد انك كنت قلقًا؟! لالالالا هذا كثير حقًا انا لم اعد احتمل هذا..)

” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”

 

ولكن الأسوء لم يأتي مهما انتظرته.

بتلك الطريقة، فقط بتلك الطريقة غير المتوقعة للغاية، حطمت رين الأجواء الجدية بكلماتها ولم تترك لها أثرًا.

 

 

فمن حين لآخر، يأتي بعض النبلاء الباحثين عن اشخاص معينين ذاع صيتهم بين باقي المغامرين من أجل توظيفهم لمهام معينة داخل المغارات. وبالطبع، كانت لتلك المهام الخاصة، عوائد مالية خاصة كذلك.

بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!

 

 

 

( س-سيدي؟ ماذا تفعل؟ مهلًا..كنت امزح حسنًا؟ لا! توقف! انا امزح! امز—!!)

 

 

ولكن القتال هنا انت تقول..

متجاهلًا صوتها الذي اصبح الآن اكثر شيء مزعج بالنسبة لي، قمت بحمل الكتيب من عنقي، وأمسكته من سلسلته بالأعلى قبل ان اقوم برفعه بالأعلى وابدأ عملية التعذيب الوحيدة التي استطيع القيام بها لهذا المخلوق الفكاهي.

“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”

 

” ولكن اجل، حتى وإن قلت بأنني استطيع، لا ارغب بالمخاطرة كثيرًا ”

(!!! لااا توقف عن لفي هكذا!! انا آسفة انا حقًا حقًا آسفة للغاية!!)

رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.

 

” مهلًا مهلًا يا رجل! الى اين انت ذاهب؟”

كانت إعتذاراتها العديدة تلك، مجرد وقود إضافي لقوة الدوران التي استمررت بتقويتها حتى وجدت نفسي لا شعوريًا، استخدم مهارة التعزيز العادية لزيادة قدرات ذراعي اليسرى وبالتالي، زيادة تأثير العذاب.

اخبرته بتلك الكذبة الصغيرة بعد ان وضعت مسافة كبيرة بيننا بالفعل، ومن ردة الفعل التي حصلت عليها، استطيع القول بأنه قد ابتلع الطعم برفقة السنارة بأكملها.

 

 

(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)

( هممم، ربما هو وحش متنكر على شكل بشري، انت تعلم..فخ مغري لإلهائك ومن ثم الإنقضاض عليك وإبتلاعك بلحظة)

 

الدستور السحري، فقط من خلال القصص الكارثية التي حكاها لي البيرت، ادركت ان هذا الكتيب الصغير، ليس إلا سلاحًا للدمار الشامل.

دون التفكير بشكل معمق حول اطرافها التي ذكرتها، استمررت باللف لدقيقة إضافية قبل ان اقوم بإنزالها.

 

 

. . . .

اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.

ببطئ وبحذر، قمت بنسج الخطة التي ارغب بتنفيذها هنا، وتفعيل عدة مهارات دفعة واحدة.

 

اجل، لا يوجد ضمان هنا، كان هذا اول درس بذل البيرت جهده الكامل فيه، لكي يشرح لي ان هذا المكان، ان لوثيريا، ليست مكانًا يمكنك ان تأتمن فيها بأحد.

عن اي رأس تتحدثين وانتِ بلا جسد!

 

 

 

(اااه العالم يدور..تداخلت أحرفي ببعضها البعض..انت قاسٍ للغاية..)

 

 

 

“..لن اكون كذلك إن تعلمتي متى تتوقفين عن المزاح فقط.”

بنبرة متسائلة ساخرة بالبداية، جادة ومعاتبة بالمنتصف، ولعوبة وملتوية بالنهاية، اجبرتني رين بتلك الكلمات، على الموافقة.

 

 

تلك الحمقاء، لم تكن المرة الأولى التي تقوم فيها بالمزاح بذلك الشكل المزعج. بالطبع انا لن امانع إن سخرت مني، ضحكت علي او حتى إستهزأت بي، بالرغم من انني سيدها، ولكن توجد اماكن يمكن المزاح بها، وآخرى لا تحتاج اي ذرة من الهزل.

 

 

 

علي تعليمها ذلك جيدًا، اشعر بأنها ستخرج عن السيطرة لو تساهلت معها ولو قليلًا.

فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.

 

بالبداية كانت هذه معضلة حقيقية، وقد خفض هذا نسبة المغامرين بشكل كبير، ما سبب ضربة قوية لكل اولئك التجار، ولإقتصاد هذه المملكة بالتحديد. ولكن وبفضل إحدى ابتكارات مملكة لنديريا، اصبحنا الآن نمتلك هذه الاسورة الخاصة والشبيهة بساعات اليد العادية.

“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”

( ربما هو ينتظر احدًا ما)

 

فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.

(!! لا! توقف من فضلك اعفني من ذلك العذاب اللانهائي! انا آسفة آسفة للغاية!! واترجى مغفرتك الواسعة!!!)

 

 

وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.

وفقط عندما اردت إعادة وضع الكتيب حول رقبتي، وباللحظة التي قمت بها برفعها للأعلى قليلًا، صرخت رين بكلمات الرجاء التي لم اسمعها وهي تقولها من قبل.

 

 

انا اتذكر جيدًا مشاهدتي لنزال بإحدى الحلبات بآيرستيز، والذي دار بين اثنين من مستخدمي عنصر النار. ولكن احدهما، امتلك عنصر الماء كذلك. وبينما كانت المعركة تدور، واصبحت حامية الوطيس بنقطة ما…حاميةً حرفيًا لأن الرجلان اصرا لسبب ما على القتال فقط بإستخدام نيرانهما التي خرجت السنتها من الحلبة عدة مرات، وكادت ان تذيب جسد احدهم بمرة. فجأةً وبلا سبب واضح، سقط احد الرجلين على ركبة واحدة وأعلن إستسلامه قائلًا بأنه قد وصل لحد العنصر، وهذا أقصى ما يستطيع تقديمه. فقط لينتهي الأمر بصاحب العناصر الثنائية بالفوز.

لا..هل يمكن بأنني..بالغت قليلًا بعقابها؟

” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”

 

 

” رين..”

( هممم، ربما هو وحش متنكر على شكل بشري، انت تعلم..فخ مغري لإلهائك ومن ثم الإنقضاض عليك وإبتلاعك بلحظة)

 

 

( ارجوك اي شيء إلا ذلك! لا استطيع قمع هذا الشعور ولا الإستفراغ لإيقافه! لن امزح مجددًا اطلاقًا وإلى الأبد انا اعدك بذلك! لذا لا تعذبني بتلك الطريقة القاسية من فضلك..)

 

 

لا اظن بأنني حقًا بحاجة لذكر اي اختيار هو الصحيح، كون المعلومة نفسها معروفة للجميع تقريبًا. ولكن كانت المشكلة تكمن هنا بالضبط، في الخيار الذي يطلب منك وضع حل للمشكلة.

بتلك الطريقة، واصلت رين الإعتذار والترجي لفترة من الوقت، كان كافيًا فقط ان اقوم بتحريك السلسلة قليلًا لجعلها تنتحب دون توقف.

 

 

” انت لا تصدقني هيه؟..حسنًا يمكنك الذهاب لرؤية الأمر بنفسك إن اردت. ”

لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.

 

 

 

اجل كنت استمتع بذلك، حتى انني حركت السلسلة عدة مرات عد قصد.

بتلك الوقفة، ومع مرور عدة ثوانٍ، وفقط عندما بدأت احرك شفتاي وكأنني انطق ترنيمة مركزة، بينما كنت بالواقع أقول ” اتسائل عن غداء اليوم ” انفجرت الأرضية أمامي بقوة مشيرةً إلى انطلاق خصمي بقوته الكاملة بإتجاهي ويا إلهي كم كان سريعًا بتقليص المسافة بيننا.

 

” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”

(…سادي)

 

 

 

لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.

..سيد الطابق.

 

 

اجل انا شخص طبيعي.

الكلمات التي لم تأتي ابدًا مهما انتظرتها. وفقط بالوقت الذي كنت به على وشك مناداتها مجددًا، حدث الأمر.

 

توقفت قليلًا للتفكير بشيء ما.

وايضًا علي إنهاء هذه المهزلة وإنهاء الأمور بسرعة، تأخرت بالفعل بسبب ذلك القتال قبل قليل.

 

 

 

مستعيدًا هدوئي، قمت بأخذ نفس عميق قبل ان اغير مجرى المحادثة.

مؤكدةً أكثر عل شرحها، سرعان ما شعرت بعودة الدماء الى أطرافي التي شعرت وكأنها قد جفّت للحظة.

 

“….”

“..رين، توقفي عن النحيب فقط انا لا اريد القيام بشيء حسنًا؟ وكذلك ارغب بمعرفة الطريق التي تريدين ان نسلكه من الآن. ”

مؤكدةً أكثر عل شرحها، سرعان ما شعرت بعودة الدماء الى أطرافي التي شعرت وكأنها قد جفّت للحظة.

 

 

منتحبةً كالأطفال، وهي تشهق وكأنها كانت تبكي لساعات طوال، اجابتني رين بعد مرور عدة ثوانٍ.

” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”

 

“..ماذا تفعل هنا؟ هل انت بإنتظار احدهم؟”

(..الطريق الذي اريد ان نسلكه..؟)

 

 

 

” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”

ولكن هنا كان الوضع مختلفًا تمامًا، فبعد العودة الى المنزل بجسد شبه محطم، تمكنت بشكل ما من سؤال البيرت عن ما رأيته، فقط ليجبني بـ ” اوه، هل زرت احياء الدعارة؟” وينظر إلي وكأنني قمت بالذهاب الى هناك عن عمد ويستمر بحديثه قائلًا ” لا بل هذا متوقع من شاب **يقظ** بعمرك، خالص اعتذاراتي. لقد كان علي التفكير بهذا مسبقًا.” وينحني وكأنه اخطأ بفعل شيء.

 

 

محرجًا من قول بضع كلمات وانا اقوم بحك رأسي من الخلف لتخفيف ذلك الإحراج، انتظرت إجابة رين من استعادت هدوئها بفترة قياسية.

 

 

 

(شريكتك..)

 

 

 

لا لماذا تقومين بإعادة ما اقول؟ هل يمكن وبأي شكل بكونها تشعر بالإحراج بنفسها؟! لالا كان ذلك مستحيلًا صحيح؟ فإن كنا بمواقف متعاكسة، لن اشعر بإحراج كبير لدرجة يجعلني لا استطيع إخراج اي كلمات. ام ان رين تأخذ العقد على محمل الجد فقط؟ وتعتبر ذاتها خادمةً فعلية لي، ولا يجب ان يتعدى الأمر تلك النقطة ولا بأي شكل كان. اتسائل حقًا عن مدى جديتها وهي تلقي بكل تلك النكات والمزحات بالأرجاء.

 

 

 

اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.

 

 

 

“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.

 

 

جسد ينتمي لها…..جسد ينتمي لرين…جسد.

هواااه ما الذي اقوله! انا اشعر وكأن عقلي على وشك ان ينفجر الآن.

 

 

لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.

قبل ان اقرر ضرب وجهي من شدة الإحراج بالحائط بجانبي، قاطعتني كلمات رين، التي بدت سعيدة الى حد ما، وحملت بعض الحيوية كذلك.

 

 

“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”

( شركاء…اجل، نحن شركاء!)

كما قالت. ومنذ ان عبرت الطابق السابع والعشرين، واصلت فقط تفادي خوض اي قتال غير ضروري مع الوحوش، زاحفًا على السقف مرةً، حافرًا نفقًا بمرة ثانية، حتى انني استخدمت جلد الوحش الوحيد الذي قمت بقتله، كتمويه سمح لي بعبور طابق امتلئ بوحوش بلا حواس آخرى غير القدرة على الرؤية المجردة. واصلت فعل ذلك حتى اصبحت الآن بنهاية الطابق التاسع والعشرين.

 

وطرق العثور على الحلول، لا يمكن حسابها مهما حاولت، وبنفس الوقت، ورغم كثرتها وتنوعها اللامحدود، فهي كذلك خفية وغير مرئية لغالبية العيان. واغلب الأشخاص، لا يفكرون بالواقع بالبحث عن حل للمشكلة، بل هم يقلقون على الحل نفسه، ظانين بأنهم يفكرون بالحلول هكذا وهم بالواقع يمنعون انفسهم من حسم أي قرار مصيري، قد يرفعك إلى السماوات العُلا، او يودي بك إلى سُفلى الحمم.

بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.

” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.

 

 

حينها، تذكرت ان رين تستطيع الإختفاء بذلك الشكل، اذًا، لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت اقوم بتدويرها في الهواء؟ لا ادري ربما لا تستطيع ذلك فقط؟

” انظر انا لم اكذب عليك حسنًا؟ فأساسًا ما الفرق بين مستخدم المهارات وملقي التعويذات؟ كلاهما يستخدمان السحر صحيح؟ وكلاهما يمكن تسميتهما بالساحر الست محقًا؟ وانا استطيع إلقاء التعويذات كما تعلم، ولكنني لا ارى حاجة لإستخدامي لأي تعويذة قوية ضد خصم ضعيف، كما ترى..انا اعطي كل ذي حق حقه، انت تفهمني صحيح؟”

 

( فوفو) سمعت تلك الضحكات السعيدة بذهني.

لا مهلًا، ركز على الموضوع الرئيسي الآن.

” هوه..”

 

 

” مادمتِ تتقبلين ذلك، اذًا؟ ما الطريق التي تريدين ان نسكلها؟”

“..اتمنى ان لا يملك مهارةً تمكنه من التحليق فقط. ”

 

الإختطاف، القتل، الترهيب، الإبتزاز، الإغتصاب، جميعها كانت طرقًا مختلفةً فقط لتحقيق المطلوب. وجميعها ممكنة بشوارع هذه المملكة الواسعة. ومع إنخفاض تعداد الحرس الوطني او القوات النظامية وعدم قدرتها على تغطية كل حادثة بكل مكان، يمكن ان تتعرض لواحدة من تلك الشنائع العديدة بأي مكان بلوثيريا تقريبًا.

( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)

آه لقد بالغت قليلًا هنا.

 

وانا هنا، كنت بين اولئك القوم وهؤلاء القوم.

حينها، قالت رين تلك الكلمات التي فاجئتني للغاية.

 

 

( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)

واجبي؟

متنهدًا بعمق، قمت بالجلوس على الأرض – سقطت رغمًا عني – محاولًا تهدئة اعصابي التي اقتربت من التلف.

 

 

( اجل إنه كذلك، تذكر اخبرتك من قبل صحيح؟ انت سيدي، وانا الأداة التي ستساعدك على بلوغ اهدافك. مهما كان الجبل الذي تريد تسلقه عاليًا، سأقوم بخلق الطريق المناسب من اجلك لذا لا تقلق بشأن تفاصيل الأمور، وافعل ما تراه مناسبًا!)

 

 

 

بتلك الطريقة، واصلت رين قول كل تلك الكلمات عن كون الإختيار يقع على عاتقي، وانني صاحب الحق بتقرير كل شيء كوني سيدها.

“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”

 

 

ولكن ذلك، لم يكن كافيًا لإرضائي فقط. سيد؟ بصراحة حتى انا لا انظر لنفسي هكذا، وكنت اقوم بالسماح لها بمناداتي بتلك الطريقة دون التفكير كثيرًا عن ما إن كانت فعلًا تقصدني كسيد حقيقي مستحق لها.

لسبب ما، اعاد طرح سؤال آخر علي وهذه المرة قام برفع صوته وكأنه متفاجئ للغاية من أمر قلته.

 

 

( ها؟ ما كل ذلك الهراء الذي تفكر به؟ هل تظن بأنني سأوافق على ان يحملني اي عابر من الطريق؟)

( اوه)

 

ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.

” ه-هراء؟!..ولا لا اظن بأنكِ ستفعلين ذلك..”

 

 

(…وانا التي رفعت آمالي قليلًا)

( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)

اخذ كل ذلك مني اربع ثوانٍ فقط، واصبح الجسر الآن جاهزًا تمامًا للعبور.

 

 

يد فانية..مخلوق وضيع.. فجأةً بدأت تستخدم كلماتها تلك، التي جعلتها تبدوا كإمبراطورة عجوزة عاشت طوال دهور.

 

 

” اذًا؟ ”

ليس الأمر وكأنها صغيرة بالعمر كذلك. وبالحقيقة، رين عجوزة بالفعل.

مع ملاحظة الناس لتلك الظاهرة الغريبة، ظهرت بدورها تلك النظريات التي تقول ان قتل وحش قد يؤدي الى خلق اثنين بمكان ما بالعالم. او ان النيرف بالعالم يزداد كثافةً مع مرور الزمن، حتى مع وجود كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من إنتشاره. او ان طبيعة العالم نفسها، ستجعل الغلبة دائمًا لتلك الوحوش. امور كهذه.

 

” لا الا يمكنك الحديث بصوت منخفض قليلًا؟ سؤذي حنجرتك هكذا كما تعلم.”

(…ذكرني مجددًا، من فينا بالضبط يمزح عادةً بالوقت الخاطئ..)

اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.

 

وبالطبع، لن يحدث هذا ما زلنا داخل حدود المنطقة الأمنة! لماذا تفكرين بهذا الشكل المخيف حتى؟

“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”

 

 

 

وتوقفي عن قرائة افكاري من فضلك، فعليًا انتِ تؤذين نفسك بالتطفل عليها من حين لآخر.

 

 

 

(هاااه حقًا لا يصدق…افهمت ما احاول قوله؟ انا لا اواجه مشكلة بإتباعك، ولم اقم بإختيارك عبثًا بالمقام الأول، صحيح ان طريقتك بالقتال غريبة ولكنها تظل مثيرة ومفيدة بنفس الوقت. وتوفر علي الكثير من الطاقة وهذا امر جيد. لذا يمكنك القتال كما تريد، وإختيار الحياة التي ترغب بعيشها. بالتأكيد سأقوم بتصحيح اي شيء خاطئ بك او بإختياراتك دون مشاورتك حتى، لذا لا تقلق بهذا الجانب. )

 

 

 

” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”

اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.

 

والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.

(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)

 

 

” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.

“….لا كان ذلك..امرًا آخر فقط..”

يزعجني الإعتراف بالأمر، ولكنه كان محقًا بالنهاية.

 

 

لإسكاتي، قامت رين بتذكيري بموقف حدث قبل ان تصبح العاصمة مألوفة بالنسبة لي، قررت وقتها اخذ منعطف مختلف وانا عائد من متجر بطرف آيريستيز، بالطبع ظننت بالبداية انه طريق مختصر وربما يوصلني بشكل اسرع الى المنزل، ولكن كان ما عبرت خلاله طريقًا محرمًا دخوله على اي قاصر.

 

 

 

حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.

 

 

 

بذلك الشارع، بذلك الزقاق تحديدًا، ودون الحاجة للتعمق به، سرعان ما استقبلت انفي رائحة كريهة غريبة لم اشتمها من قبل، وقد كانت تلك الرائحة مختلطة مع رائحة الخمر القوية والتي جعلتني اقوم بسد انفي مسرعًا، وانظر بشكل ادق الى الطريق امامي.

 

 

 

حينها فقط، وجدت ذلك المشهد المليء بالرجال الساقطين على اطراف ذلك الطريق الضيق والمظلم، وعلى الجانبين وبالأعلى، توجد كل تلك المباني والمنازل القريبة من بعضها البعض، والتي كانت جميعها تمتلك تلك الشرفة المفتوحة، والتي وبأي حال من الأحوال، لم تكن خالية.

كان الوقت مثاليًا كذلك لتجربة بعض من المهارات العدة التي واصلت اكتسابها طوال هذا الوقت.

 

 

لا شعوريًا، وجدت نفسي انظر الى الأعلى، الى احدى الشرفات ودون الحاجة لإستخدام عين الألف ميل، كنت ارى وبوضوح، تلك السيدة..العارية بالكامل، والعارضة لجسدها والذي كان لسبب ما، يتحرك للأمام وللخلف بطريقة ستثير اي رجل بالعالم.

متجاهلًا صوتها الذي اصبح الآن اكثر شيء مزعج بالنسبة لي، قمت بحمل الكتيب من عنقي، وأمسكته من سلسلته بالأعلى قبل ان اقوم برفعه بالأعلى وابدأ عملية التعذيب الوحيدة التي استطيع القيام بها لهذا المخلوق الفكاهي.

 

لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.

بالطبع لم تكن السيدة تتحرك لوحدها هناك، بل بالواقع كان هنالك ذلك..الرجل، والذي كان واقفًا خلفها..متسببًا بجعلها تتحرك بتلك الطريقة، وهي ترسم كل تلك التعابير المختلفة على وجهها.

اجل كنت استمتع بذلك، حتى انني حركت السلسلة عدة مرات عد قصد.

 

 

على كلٍ، لم تكن تلك الشرفة هي الوحيدة التي حملت ذلك المشهد الفريد من نوعه، بل اغلب الشرفات هناك، كانت جميعها تعرض مثل هذا المنظر مع أوجه مختلفة على كل واحدة. وفقط عندما اصبحت عيناي مدركةً لما تراه، لم يمضي الوقت حتى اعدت النظر على من كانوا ساقطين بالأرض..الرجال الساقطين هناك، والذين كانت تعتليهم اشياء..اشياء متحركة لم تكن لي الرغبة بمعرفة حقيقتها.

اجل لم تكن ارضًا لذوي العقول الرقيقة.

 

 

وقتها، اصبح عقلي فارغًا تمامًا وانا انظر الى هذا المنظر، وفقط باللحظة التي خسرت فيها القدرة على التحرك للخلف او للأمام، ظهرت فجأةً شعلة نارية من العدم، اجل شعلة نارية صغيرة ظهرت على بعد قليل مني، هناك بالأمام..ولسبب ما، كانت الشعلة تبدوا وكأنها تصبح اضخم مع الوقت، وترتجف بطريقة غريبة تجعلها تبدوا وكأنها غير مستقرة او على وشك الإنفجار.

 

 

اراهن بأن النيرف، امتلك عقلًا او شيئًا يمكنه من التفكير.

فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.

بخطوات ثابتة، قمت بالمشي الى مدخل الطابق التالي والذي كان عبارة عن بوابة ضخمة، عادة ما تكون مخفية في الطوابق غير المستكشفة.

 

(همم، حسنًا إن كان غولمًا عاديًا فلن يكون بهذا الحجم، وبهذا الطابق، لن يكون من الغريب ظهور بعض الوحوش متوسطة المستوى)

وبينما كنت محلقًا بالهواء ومازال عقلي شبه فارغ تمامًا غير راغب بالتفكير في اي شيء، سمعت ذلك الصوت المألوف وهو يتحدث بشكل ساخر ضاحك بداخلي.

 

 

” تفضل! اقوى تعويذة بالوجود!!”

( لا تسمح لنفسك بالإسترخاء هكذا، انت لا تريد ان ينتهي بك الحال مثلهم صحيح؟)

 

 

والآن ومع عبوري من مدخل الطابق الثلاثين، رأيت ذلك المشهد الذي جعلني اثق اكثر بما كنت افكر به.

اجل لقد كانت رين من قامت بقذفي وإخراجي بالقوة من ذلك المكان.

صحيح بأنني لست إستريديوس، ولكن إستريديوس لا يستطيع ان يكون مثلي كذلك. وربما كان يعاملها بطريقة خاطئة تمامًا ولا يراعي لمشاعرها التي قام بخلقها لها بنفسه، ولكنني لست مثله، لا أرغب بإجبارها على شيء لا تريده، قد يراني البعض بمنظر مثير للشفقة ولكنني اشعر بأنني مدين لها بالكثير. انا واعٍ بالفعل لكل المرات التي احتجت بها لمساعدتها ولم تدخر جهدًا لتلبية ندائي، حتى عندما لم نتعاقد بعد، اذكر بأنها قامت بحمايتي مرتين بالفعل.

 

وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.

لا داعي للتحدث عن كيفية هبوطي من تلك المسافة العالية، والذي لم يكن هبوطًا مريحًا على الإطلاق.

 

 

 

( فوفوفو، لا أصدق ان بلوغك متأخر لتلك الدرجة~)

 

 

اجل لقد كان احد اولئك المغامرين بالفعل، ولكنني لم اعرف اسمه بنفس الوقت.

” اغه..لا هذا ليس ذنبي بأنني لم ادرك سريعًا ما يحدث حولي ”

 

 

مغارة آيرستيز.

اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!

دون التفكير بشكل معمق حول اطرافها التي ذكرتها، استمررت باللف لدقيقة إضافية قبل ان اقوم بإنزالها.

 

 

ولكن هنا كان الوضع مختلفًا تمامًا، فبعد العودة الى المنزل بجسد شبه محطم، تمكنت بشكل ما من سؤال البيرت عن ما رأيته، فقط ليجبني بـ ” اوه، هل زرت احياء الدعارة؟” وينظر إلي وكأنني قمت بالذهاب الى هناك عن عمد ويستمر بحديثه قائلًا ” لا بل هذا متوقع من شاب **يقظ** بعمرك، خالص اعتذاراتي. لقد كان علي التفكير بهذا مسبقًا.” وينحني وكأنه اخطأ بفعل شيء.

جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.

 

 

لحسن الحظ، لم يكن من الصعب تصفية وجهة النظر الملوثة تلك، وسرعان ما فهم البيرت مقصدي واعاد الإعتذار على سوء فهمه قبل الشرح بشكل صحيح.

 

 

 

وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.

من بعد اخذ نفس لتهدئة اعصابي، بدأت التنفيذ.

 

” لستِ كذلك ..”

لا استطيع فقط منع نفسي بالتفكير في سبب تسمية المناطق بالنقاط البيضاء. ولكنني منعت نفسي من طرح السؤال على آلبيرت وقتها.

” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”

 

بهذا العالم الشاسع، توجد اكثر من 10 مغارات مشهورة بالعالم، واكثر من 100 غير مشهورة ولكن يتردد عليها الكثيرون، واكثر من ألف آخرى غير مستكشفة ومنتشرة حول العالم. وجميع تلك المغارات كانت تملك خصائص مختلفة، ووحوش مختلفة.

بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.

( س-سيدي؟ ماذا تفعل؟ مهلًا..كنت امزح حسنًا؟ لا! توقف! انا امزح! امز—!!)

 

 

” اجل..لقد كان ذلك مجرد حادث فقط ولن يتكرر مجددًا. ”

 

 

 

( اتسائل بشأن ذلك؟ اذكر حتى بأنني حذرتك من اخذ ذلك المنعطف ولكنك لم تستمع لي، لذا إن كنا سنتقدم سويًا من الآن، فيجب ان تسمح لي بإقتصاص مثل تلك القرارات الخاطئة فور وقوعها، حتى لا ينتهي بك الأمر في سرير احداهن..)

لحسن الحظ، لم يكن من الصعب تصفية وجهة النظر الملوثة تلك، وسرعان ما فهم البيرت مقصدي واعاد الإعتذار على سوء فهمه قبل الشرح بشكل صحيح.

 

متمنيًا ذلك، وضعت يدي أمامي بأكملها، وقمت بفتح كف يدي واشهرته بإتجاه الرجل امامي وكأنني على وشك نطق تعويذة. الوضعية المشهورة قبل تنفيذ اي تعويذة كبيرة.

بنبرة متسائلة ساخرة بالبداية، جادة ومعاتبة بالمنتصف، ولعوبة وملتوية بالنهاية، اجبرتني رين بتلك الكلمات، على الموافقة.

 

 

اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟

( اجل هذا افضل بكثير!، والآن ما رأيك بالعودة الى الأعلى؟ ستتأخر على البيرت كما تعلم)

عن اي رأس تتحدثين وانتِ بلا جسد!

 

” تفضل! اقوى تعويذة بالوجود!!”

“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”

بتلك الطريقة، واصلت رين قول كل تلك الكلمات عن كون الإختيار يقع على عاتقي، وانني صاحب الحق بتقرير كل شيء كوني سيدها.

 

 

فقط لمرة اخيرة، اردت التأكد قبل الإنطلاق، فلا ارغب بنسيان شيء والشعور بثقله لاحقًا.

بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة

 

 

( ما الذي تتحدث عنه الآن، اخبرتك من قبل ان الأمر قد حسم، لا حاجة لأن تكون لحوحًا اكثر حسنًا؟ ولا تقلق سأنبهك إن لم يعجبني شيء لذا إهتم بالتقدم الى الامام فقط للوقت الحالي.)

 

 

 

هكذا، ودون ان انطق بأي كلمات آخرى، قررت الموافقة على كلمات رين، وإستئناف المشي بإتجاه غرفة النقطة الآمنة.

 

اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط