آيرستيز
مغارة آيرستيز.
لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.
بالوقت الذي اخبرني فيه البيرت عن وجود مغارة تقع تمامًا بجانب العاصمة، كان الأمر صعب التصديق بلا شك.
رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.
. . . .
طبقًا لخبرتي الشخصية بالمغارات – الخبرة المُكتسبة من تجربة واحدة فقط داخل احدى تلك المغارات- وبالنظر لوجود مغارة تقبع بمنطقة سكنية مكتظة، فسرعان ما توصلت لإحتمالية هيجان الوحوش وخروجها عن السيطرة قبل ان تشرع بتهشيم كل ما تراه حولها. لأنه وبشكل واضح، لا يمكن للوحوش فقط كبح رغبتها الشديدة بتناول طعامهم المفضل، الطعام الذي صادف انه يشمل اي مخلوق حي ادنى منها.
. . . .
ببساطة، كان مستحيلًا عليهم التعايش معًا، او التعايش قربًا لقرب، لابد من وجود فاصل كبحر شاسع او جبل شامخ يمنع الوحوش من الوصول بحرية الى باقي الناس، ولكن وحتى مع كل ذلك، كان الأمر مختلفًا تمامًا بأرض الواقع.
” من هنا ستختفي، هاه”
من كان يعتقد بأن المغارات في الواقع لها مثل هذه المحال التجارية؟ محال للقمار واخرى للمشاهدة من خلال بلورات تتبع ابرز المغامرين وتراقب معاركهم المضنية داخل المغارة، لقد وصل الأمر لدرجة يعتبرها فيها البعض صناعة ترفيهية حيث تأتي وتراهن او تقضي يومك بمشاهدة القتالات المذهلة، وربما لمشاهدة مغامرك المفضل. تحول الأمر من شيء خطر قد لا يمكن السيطرة عليه، إلى تجارة تحكمت بها الممالك كما شائت.
” كمقابل على تحذيرك المراعي، ارغب كذلك بإخبارك بأنني ساحر محترف، واستطيع إلقاء تعويذة في ظرف اربع ثوانٍ فقط، لذا كن حذرًا من إعطائي اي مساحة حسنًا؟”
فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.
” اجل اجل انا اتفهم! ”
في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.
فقط ما الذي سيمنعهم من الإعتماد على المغارات كمصدر دخل والمملكة تملك أكثر من مائة مغارةً مختلفة بالفعل؟ وبالواقع، امتلك إقليم الشياطين الثاني بالإضافة لإقليم السحالي الصحراوي مجموعًا يقارب الـ35 مغارة، وقد بلغ الأمر درجةً تجعل الناس يقولون فيها ” إنه ذاهب للقاء زوجته/اخيه/والدته. ” -المتوفيين مسبقًا- لكل من كان يسافر لإقليم السحالي. فمع تعداد المغارات المرتفع هناك، خصوصًا الخطرة منها..لن تكون متأكدًا تمامًا من مقدرتك الفعلية على العودة مجددًا إلى منزلك مالم تكن ذلك المقاتل المخضرم.
” اوتش!! ”
( ربما هو موجود هنا عن طريق الخطأ؟)
وعلى ذكر ذلك الإقليم، فعلى عكس ما يحدث ببقية الأقاليم، والتي تضع نظام امان مرتفع إلى حد ما لحماية السكان القاطنين بجوار المغارات، لم يبالي أحد بفعل شيء كهذا في إقليم السحالي.
قبل ان اقرر ضرب وجهي من شدة الإحراج بالحائط بجانبي، قاطعتني كلمات رين، التي بدت سعيدة الى حد ما، وحملت بعض الحيوية كذلك.
تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.
وبهذا، كان من المستحيل تقريبًا ان اقابل اي شخص قوي هنا، وكل من سيأتي سيكون إما اضعف مني او شخص بمستواي.
حينها، قالت رين تلك الكلمات التي فاجئتني للغاية.
كان الإقليم بشكل عام، مكان فوضوي تمامًا، تسوده قوانين معينة لا تجدها عادةً إلى في الغابة الموحشة، الأمر الذي جعل الإقليم يحصد المركز الأول بجدارة وفخر، وبكل سنة، كونه صاحب تعداد الوفيات الأكبر على الإطلاق، بالعالم.
صادف بأنني قد قرأت بالواقع، مقولةً تتحدث عن ذلك الإقليم لأحد المؤرخين المعروفين، يقول فيها: “… بشكل مطلق، 50% لا غير، هي نسبة نجاة كل طرف من أطرافك الأربعة هناك. ولربما هي نسبة تستحق المخاطرة كما تظن، ولكن ارجوا ان تعاود قرائة عنوان هذا الكتاب من فضلك، قبل ان تشد رحالك إلى مجهول..قد لا ترجع منه. ” نصًا مرعبًا كهذا.
انا اراك حسنًا؟ توقف عن التلويح هكذا.
وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.
وعنوان ذلك الكتاب الذي حمل عددًا من النصائح والقصص القصيرة لرحالة ذهبوا وعادوا من إقليم السحالي بنصف اطرافهم..هو ( نصائح وخرائط، لمقبرة الجشعين. ” كان عنوانًا ذو عدة معانٍ بالطبع.
” اجل..لقد كان ذلك مجرد حادث فقط ولن يتكرر مجددًا. ”
ربما قد يبدوا أمر المغارات المليء بالمخاطر والكنوز متمحورًا حول التجار والمغامرين، اي الفئة العامة من الناس. الا ان النبلاء كذلك، امتلكوا فوائدهم الخاصة من اسواق الوحوش النادرة، ومن المغامرين انفسهم كذلك.
فمن حين لآخر، يأتي بعض النبلاء الباحثين عن اشخاص معينين ذاع صيتهم بين باقي المغامرين من أجل توظيفهم لمهام معينة داخل المغارات. وبالطبع، كانت لتلك المهام الخاصة، عوائد مالية خاصة كذلك.
والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.
تحدث عن كل ذلك الحسد والغيرة التي ستتلقاها عندما يبحث عنك احد النبلاء.
(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)
وبالنسبة للمغامرين انفسهم، فبخلاف مهام النقابات والتي تُدر بأموال جيدة لأي مغامر جيد، امكنهم هنا صقل مهاراتهم، صناعة اسم لأنفسهم، جذب إنتباه النبلاء، الحصول على العناصر النادرة من الوحوش وبيعها بمقابل ثروات طائلة.
امكنك إمتلاك كل ذلك وأكثر، فقط بالمخاطرة بحياتك بشكل شبه يومي.
اولًا، سأقوم بتفعيل مهارة [ الحدس ] لتقوية حواسي الخمسة بنسبة 500% حتى اقوم بإختيار المسار الأفضل هنا، ليس للسير، ولكن لشيء افضل. ومن بعدها سأقوم بتفعيل عنصر الجليد بيدي اليمنى، والذي لن يستمر طويلًا كما علمت قبل لحظات. وأخيرًا قمت بتفعيل المهارة الجديدة [ العنصر الفطن ] للتحكم بالعنصر بشكل مثالي لمدة تكفيني تمامًا لصناعة ما اريده.
حقًا كيف يجعلك هذا تفكر بكم أن حياة المغامرين رخيصة فقط. ولكن هل كان أحد يمانع ذلك؟ بالطبع لا.
انا اعني، لا تملك اي علم بعقلك، ولا تملك امولاً تؤهلك للتعلم، ولست ابن احد التجار او لم تملك اي تجارة مربحة من الأساس، ولست نبيلًا كذلك..طالما أردت الحياة بترف او بشكل مرضي، فلا سبيل سوى ان تغامر بحياتك. لهذا اسموهم بالمغامرين اليس كذلك؟
اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.
ومن جانبي انا…كنت بالفعل افتقر للكثير من المعلومات عن عالمنا هذا – بالرغم من انني اعيش به – ولكن وبنفس الوقت، تمكنت من زيادة معرفتي حوله لدرجة استطيع فيها القول وبثقة، انني شخص مثقف الآن.
(….منحرف)
اجل شخص مثقف اكتشف قبل سنة فقط، ان العالم مكان شاسع وغريب بحق، فمنذ ان علمت بأمر المغارات، وكيف ان البشر تحديدًا هم من اتوا بمثل هذه الأفكار التجارية المرعبة، كما وانهم استطاعوا تطبيق كل ذلك وجعل الوحوش، المخلوقات التي كانت تعيث فسادًا بالعالم قبل سنين قليلة، تصبح الآن مصدر دخل رئيسي لمملكة لوثيريا.
فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.
” مادمتِ تتقبلين ذلك، اذًا؟ ما الطريق التي تريدين ان نسكلها؟”
مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.
والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.
محطمًا نصف إنطباعي عنه بكلماته تلك، اخبرني بأنه غير قادر على المضي اكثر من هذا.
كما يقول الإسم، يمكنك ان تبيع، تشتري، تقايض، اي شيء يتعلق بالوحوش، من انياب وفراء وحتى الجلود والاعضاء الداخلية وصولًا إلى ارواح الوحوش نفسها، كان بإمكانك ان تصبح غنيًا فقط لقتل وحش من المستوى الثامن وبيع اعضائه.
(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)
والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.
ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.
ولكن المشي بهدوء وسكينة، لن يجلب لنا الا المصائب فقط.
مع ملاحظة الناس لتلك الظاهرة الغريبة، ظهرت بدورها تلك النظريات التي تقول ان قتل وحش قد يؤدي الى خلق اثنين بمكان ما بالعالم. او ان النيرف بالعالم يزداد كثافةً مع مرور الزمن، حتى مع وجود كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من إنتشاره. او ان طبيعة العالم نفسها، ستجعل الغلبة دائمًا لتلك الوحوش. امور كهذه.
اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟
بتلك الطريقة غير المباشرة، كانت جميع النظريات تقول أنه وبيوم ما، ولأن الوحوش تُقتل بشكل اسرع من قبل، قد يتسبب ذلك بتقلبات سيئة بنظام العالم، التقلبات التي ستدمر توازن العالم وتجعل الوحوش يخلقون بسرعة أكبر حتى من مقدرة البشر على إحتوائها، الأمر الذي سيتسبب اخيرًا بقيام حرب شاملة يخوضها العالم لحماية نفسه من خطر إحتلال الوحوش.
(هاااه حقًا لا يصدق…افهمت ما احاول قوله؟ انا لا اواجه مشكلة بإتباعك، ولم اقم بإختيارك عبثًا بالمقام الأول، صحيح ان طريقتك بالقتال غريبة ولكنها تظل مثيرة ومفيدة بنفس الوقت. وتوفر علي الكثير من الطاقة وهذا امر جيد. لذا يمكنك القتال كما تريد، وإختيار الحياة التي ترغب بعيشها. بالتأكيد سأقوم بتصحيح اي شيء خاطئ بك او بإختياراتك دون مشاورتك حتى، لذا لا تقلق بهذا الجانب. )
كانت امور كتلك، تتناقل من افواه بعض العلماء الذين كانوا يتحدثون عن الشيء المسمى بـ ” التوازن ” والذي وبشكل مختصر ومبسط، يتحدث عن ان العالم قد صُنع وفقًا لقواعد معينة لا يجب كسرها او محاولة إختراقها، ويجب علينا نحن الذين نعيش بهذا العالم، ان نتعلم ونحمي ذلك التوازن مهما كلف الأمر، ونمنع اي مظهر من مظاهر التعدي على نظام العالم.
” اذًا ي—”
ذلك التوازن ذا القواعد، كانت إحدى قواعده تنص على ان العالم لا يجب ان يفرغ من الوحوش، وأن اي محاولة لقتل الوحوش وإفنائها من العالم، قد تنجم عنه عواقب وخيمة.
لذا للأفضل او للأسوء، كان واردًا ان تواجه احد المغامرين بمثل هذه الأماكن، ولكن لم يقابلني احد مثله من قبل، كما وأنه يستمر بالتلويح دون توقف منذ فترة الآن..
مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟
“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”
التفكير بالأمر لقليل من الوقت فقط، تسبب لي بقشعريرة بكامل جسدي. صدق من قال ان المعرفة سلاح ذو حدين… بدأت اتمنى لو اعود لأيام جهلي، كنت سعيدًا على الأقل حينها.
اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.
وعلى ذكر المعرفة، لم يكن مصدر كل تلك المعلومات والنظريات اي كتاب عتيق قرأته بأي مكان، لا بل كان المصدر هو شخص اصبح مقربًا بالنسبة لي في الآونة الأخيرة، اجل لم يكن احدًا غير ذلك الرجل المسمى بواين آلبيرت.
“…لا ما الذي افكر به حتى، علي التركيز من هنا فلم اعد في الطوابق الأولية بعد الآن. ”
ربما يعود الأمر لسيدها السابق؟ ربما كانت طريقته في القتال لا يضطر فيها على الإعتماد على عقله كثيرًا؟ ويقوم فقط بطحن كل خصومه مستخدمًا قوته الغاشمة، ربما رين تفضل هذه الطريقة بإنهاء الأمور.
بالنسبة لعلاقتي بالبيرت، لا ادري الصراحة كيف اقوم بوصفها، يمكن القول بأنني انظر اليه كمربي او معلم مقرب مني، ولكن ولسبب ما، يستمر البيرت بمعاملتي وكأنني سيده.
وانا لا اقصد طريقته في تسميتي بـ ” السيد الصغير “.
(…آه وجدت شيئًا مناسبًا: ارشيف ثيما المستوى صفر [ العنصر الفطن ] تسمح لك المهارة بإستخدام اي عنصر سحري تملكه بشكل مثالي ولمدة خمس ثوان كاملة. هل هذا جيد؟)
بل كان هذا الرجل ينظف من خلفي ويرفض ان اقوم برفع شعرة من الأرض، يغسل ثيابي، يرتب غرفتي، يضع جدول تماريني ويهتم بكل حرف اقوله، والأغرب من كل ذلك، حتى اغرب من اهتمامه المفرط بي، كان الرجل لا يسير امامي إطلاقًا.
” قبل كل معركة توجب خوضها، يُسمح للجميع بالحصول على وقت محدود من الزمن. “ استحضرت كلمات آلبيرت التي كانت مُبهمة بالبداية بالنسبة لي، ولكن من بعد خوض بضعة تمارين معينة غير مريحة ولا بأي شكل، سرعان ما استوعبت المقصد من تلك الكلمات.
ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.
اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.
اجل تمامًا كانت الطريقة المثلى، فقط إن تمكنت رين من العثور على المهارة المناسبة هنا.
بالطبع لم الحظ الأمر إلا مؤخرًا، ولكن ملاحظتي لذلك، جعلني الحظ العديد من الأشياء الغريبة الآخرى.
كانت إعتذاراتها العديدة تلك، مجرد وقود إضافي لقوة الدوران التي استمررت بتقويتها حتى وجدت نفسي لا شعوريًا، استخدم مهارة التعزيز العادية لزيادة قدرات ذراعي اليسرى وبالتالي، زيادة تأثير العذاب.
بالطبع لم يظهر ذلك الإفتراض من العدم، لا بل كان من يدعمه اساسًا هم علماء السحر الحديث، والذين كانوا يقولون: ” ابرز المهارات بالأرشيف العلوي، ثيما، تحتاج متطلبات يمكن إعتبارها تضحيات بالواقع، فمن المنطقي ان يطلب الدستور النجمي شيئًا اقرب لعقد عبودية.” بتلك الطريقة، عُميت اذهان الجميع عن الحقيقة غير المعروفة.
إن حادثته وهو جالس، فسينهض قبل ان يجيب، إن عدت الى المنزل سيخرج من اللامكان لتحيتي بإنحنائة انيقة، لن يجلس الى طاولة الطعام مالم اجلس مسبقًا، لن يتناول طعامه مالم يتأكد من دفع جميع الأطباق ناحيتي، لن يستحم مالم استحم اولًا وقبل ذلك، سينظف حوض الإستحمام ويملأه بالماء.
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
ولكن ما شد إنتباهي اكثر هي طريقة مناداته لي، زميل؟ اجل انا لا اتذكر بأنني شاركته في اي شيء من قبل، ربما يقصد بأنني زميل له كمغامر؟ اجل ربما كان هذا ما يقصده.
ولكن حتى رين شعرت بالقلق عندما سألها فيما إن كانت تريد منه ان يقوم بتلميع غلافها، ولكنها ولسبب ما…دعته ” بالمنحرف” وقتها، بنبرة باردة اخافتني وانا لا علاقة لي بالأمر.
وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.
ولكن..جعلني ذلك اتسائل إن كان لمس الغلاف يعادل لمس جسدها بالواقع. رين كتيب، اي انها بلا جسد نظريًا. ولكنها كُتيب يستطيع النطق، وامتلكت مشاعرًا وردود فعل قوية ستجعلك تفكر بأنها ربما امتلكت جسدًا وقت ما، او كانت مخلوقًا حيًا بالحقيقية، تحول لاحقًا لهذا الشكل، وأصبح غلافها الورقي ذاك بديلًا عن جسدها. إن كانت هذه هي القضية، فهذا يفسر الكثير.
لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها المتوقعة.
بالرغم من مرور عام كامل، مازالت رين مليئةً بالغموض إلى حد كبير، ولأنني كنت مركزًا بشكل كامل على التعلم والتدرب، بشكل جعلني اشعر بمرحلة ما ان 24 ساعة باليوم لم تكن كافية لأي شيء، لم احظى بالكثير من الفرص لأجل طرح بعض الأسئلة او التقرب منها إن كان ذلك ممكنًا. ولأي درجة من الدرجات، لم تصعد علاقتنا الحالية بالحقيقة لمكان أبعد من الوقت الذي عثرت فيه على رين بذلك الكهف.
( اجل هذا كل شيء)
ولكنها وبشكل أثار فضولي وبشدة، كانت ترفض اي شخص يحاول لمس ذلك الغلاف، حتى انا!
ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.
شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.
من منطقة مظلمة بداخل اعماق قلبي، اقسمت على ان اقوم بيوم ما، بلمس ذلك الجسد العاري.
إن حادثته وهو جالس، فسينهض قبل ان يجيب، إن عدت الى المنزل سيخرج من اللامكان لتحيتي بإنحنائة انيقة، لن يجلس الى طاولة الطعام مالم اجلس مسبقًا، لن يتناول طعامه مالم يتأكد من دفع جميع الأطباق ناحيتي، لن يستحم مالم استحم اولًا وقبل ذلك، سينظف حوض الإستحمام ويملأه بالماء.
“…لا ما الذي افكر به حتى، علي التركيز من هنا فلم اعد في الطوابق الأولية بعد الآن. ”
” من هنا ستختفي، هاه”
اين كنت بينما اقوم بالتفكير بكل تلك الأمور التي لا اريد من رين معرفتها؟ كنت بالطابق السابع عشر بالمغارة ولم اواجه اي صعوبة حتى الآن.
اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.
حينها، قالت رين تلك الكلمات التي فاجئتني للغاية.
وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.
” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”
. . . . . .
. . . . .
“بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.
. . . .
بالنسبة للمساحة، لم يكن المكان ضيقًا بل كان مناسبًا الى حد كبير، وحتى وإن ظهر أي مارة فسيكون مغامرًا ويستطيع تجنب او صد اي شيء يخرج عن نطاق تحكمنا. اتمنى ذلك.
. . .
. .
” الرهان؟ ”
” مادمتِ تتقبلين ذلك، اذًا؟ ما الطريق التي تريدين ان نسكلها؟”
وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.
” قبل كل معركة توجب خوضها، يُسمح للجميع بالحصول على وقت محدود من الزمن. “ استحضرت كلمات آلبيرت التي كانت مُبهمة بالبداية بالنسبة لي، ولكن من بعد خوض بضعة تمارين معينة غير مريحة ولا بأي شكل، سرعان ما استوعبت المقصد من تلك الكلمات.
” الرهان؟ ”
( ربما سبقك احدهم الى هنا وقام بتصفية كل شيء؟)
قالت رين تلك الكلمات التي كانت غير منطقية الى حد ما.
النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.
ولكن القتال هنا انت تقول..
” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”
“…اجل”
اجل كان الأمر كذلك، المغارة لم تكن مجرد مكان ضيق او غرفة تسير بإتجاه واحد، لا بل كان كل طابق اشبه بمتاهة عملاقة تكسوها الشجر احيانًا، باردة وصخرية احيانًا، ساخنة وبها بعض الحمم احيانًا، لا تستغرب إن هطل المطر هنا حتى.
وفقط عندما اردت إعادة وضع الكتيب حول رقبتي، وباللحظة التي قمت بها برفعها للأعلى قليلًا، صرخت رين بكلمات الرجاء التي لم اسمعها وهي تقولها من قبل.
والوحوش نفسها، كانت تتجدد بسرعة كبيرة للغاية بفضل كثافة النيرف هنا، ما عدا الوحوش القوية من ذوي المستوى السابع فأعلى، فهي لا تعاود الظهور الا بعد مضي اشهر او سواه. ولولا ان حجم المغارة مهول وتسمح للشخص بالتحرك بحرية معقولة، لانقضت كل تلك الوحوش دفعة واحدة وهشمت كل من يطأ هذه الطوابق.
بتلك الطريقة، واصلت رين الإعتذار والترجي لفترة من الوقت، كان كافيًا فقط ان اقوم بتحريك السلسلة قليلًا لجعلها تنتحب دون توقف.
وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.
فقط تخيل ان تجد نفسك ضائعًا هنا لساعات وساعات بلا اي طعام او شراب؟ او ان مخزونك قد نفذ وانت الآن تعيش على لحم بطنك لأيام؟ حدث هذا بالحقيقة لعدد غير قليل من المستكشفين قديمًا.
( ارجوك اي شيء إلا ذلك! لا استطيع قمع هذا الشعور ولا الإستفراغ لإيقافه! لن امزح مجددًا اطلاقًا وإلى الأبد انا اعدك بذلك! لذا لا تعذبني بتلك الطريقة القاسية من فضلك..)
بالبداية كانت هذه معضلة حقيقية، وقد خفض هذا نسبة المغامرين بشكل كبير، ما سبب ضربة قوية لكل اولئك التجار، ولإقتصاد هذه المملكة بالتحديد. ولكن وبفضل إحدى ابتكارات مملكة لنديريا، اصبحنا الآن نمتلك هذه الاسورة الخاصة والشبيهة بساعات اليد العادية.
والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.
تملك هذه الاسورة الخاصة بلورة تقوم بحفظ الطرق التي تعبر من خلالها، وتعرضها لك على شكل خريطة مفصلة وواضحة، كما وانها تشارك معلومات الخرائط من سوار لآخر كذبك.
( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)
ذلك التوازن ذا القواعد، كانت إحدى قواعده تنص على ان العالم لا يجب ان يفرغ من الوحوش، وأن اي محاولة لقتل الوحوش وإفنائها من العالم، قد تنجم عنه عواقب وخيمة.
اطلق العالم على هذه الاداة الرخيصة والمفيدة، اسم ” اداة الملاحة ” والذي كان اسمًا مناسبًا تمامًا لمثل هذه الأداة.
حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.
سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.
“…اجل”
(..انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك خبير بكل شيء)
( ربما سبقك احدهم الى هنا وقام بتصفية كل شيء؟)
” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”
مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟
( صوتي؟ حسنًا انا بالطبع امتلك معرفة واسعة عن كل شيء لذا يمكنك قول ذلك~)
بعد اخذ التأكيد، توهج غلاف رين ليتبعه توهج جسدي بهالة بنفسجية اللون، ولم يمضي طويلًا حتى عادت الهالة إلى داخلي واختفت تمامًا.
قالت بنبرة سعيدة مستمتعة بذاتها.
ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.
( هن؟) اخرجت رين ذلك الصوت المستغرب من طرحي المفاجئ لذلك السؤال بهذا التوقيت الغريب، ولم يكن الأمر مستغربًا بالواقع.
ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.
ربما ذكرت الأمر من قبل، ولكن إمتلاك كتيب، شيء غير حي بالعادة، القدرة على النطق، الضحك، السخرية وحتى الحزن؟ كان امرًا لا يصدق ببساطة فقط.
اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.
الجحيم هاه، اجل استطيع القول بأنني قد اختبرت الكثير من الاشياء التي يمكن تسميتها جحيمًا، لذا لم اشعر بثقة تامة بكلمات هذا الرجل، وسرعان ما قررت الذهاب والتأكد بنفسي.
بالإضافة لكون تلك المشاعر، لم تكن مجرد اشياء باهتة، بل كانت رين مفعمة بالطاقة وتظهر العديد من التعابير فقط بتغيير نبرة صوتها من مرة لآخرى، وكان من السهل للغاية ان تعرف مزاجها فقط عن طريق صوتها، دون الحاجة لرؤية تعابير وجهها او تحركات من جسد ينتمي لها.
جسد ينتمي لها…..جسد ينتمي لرين…جسد.
“..انا امزح هنا ”
فقط لحظة واحدة الآن، مزاج رين الآن…جيد جدًا اليس كذلك؟ كما وانها معلقة حول رقبتي لذا ربما..
بنية قذرة للغاية لا يجب إظهارها تجاه كتيب او اي مخلوق حي بالعالم، قمت بمد اصابعي ببطئ نحوا الشيء المعلق حول رقبتي.
” اوتش!! ”
“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.
اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.
(….)
وفقط عندما كنت على بعد قليل للغاية من لمس غلافها، تلقيت تلك الصعقة القوية التي كانت كافية لهز جسدي بأكمله.
( همم مهارة لتحسين التحكم..انت تضغط علي كثيرًا…سيدي)
كاد هذا ان يودي بحياتي!
“..لا انا آسف لا اتذكر رؤيتك بأي مكان.”
( فقط ما الذي..تفكر به ايها المنحرف!!)
“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”
قلت ذلك العذر الذي بدا واضحًا انه لن يقنع رين ولو بعد مائة سنة.
( انا لا اتحرك حتى بالرغم من قفزك كالضفدع بكل مكان! كنت تحاول لمسي فقط الست كذلك؟!!)
سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.
“لا..لماذا تمانعين لمس غلافك حتى؟ اليس مجرد ورق مقوى؟!)
توقعت ان يقاوم اكثر بصراحة، او ان يمتلك حركة سرية للخروج من هذا المأزق على الأقل.
وفقط عندما اردت إعادة وضع الكتيب حول رقبتي، وباللحظة التي قمت بها برفعها للأعلى قليلًا، صرخت رين بكلمات الرجاء التي لم اسمعها وهي تقولها من قبل.
فقط بتلك اللحظة، ارتعش الكتيب بمكانه..اجل لست اتخيل، لقد ارتعشت رين قبل قليل صحيح؟ انا متأكد من ما رأيت.
النيرف، ظننته بالبداية مجرد جزيئات سحرية تحوم بالأجواء ويمكن استخدامها بعدة طرق لا أكثر، بالإضافة لكونه العنصر الرئيسي الذي يتسبب بخلق كل الوحوش التي نراها الآن. ولكن امتلك ذلك المكون الذي لازال يُدرس حتى الآن، القدرة على خلق مثل هذه الغرفة، ويمكن وبإستخدامه بناء قصور وابنية حديثة كذلك. فقط لأن النيرف وببساطة غير طبيعية، يمتلك القدرة على خلق كل مادة حرفيًا.
وحينها، فقط حينها، انتشرت تلك الهالة القاتمة والواضحة للغاية من حول غلاف رين، وكأنها على وشك الإنفجار بمكانها، بدأت وقتها استعد للأسوء.
لإسكاتي، قامت رين بتذكيري بموقف حدث قبل ان تصبح العاصمة مألوفة بالنسبة لي، قررت وقتها اخذ منعطف مختلف وانا عائد من متجر بطرف آيريستيز، بالطبع ظننت بالبداية انه طريق مختصر وربما يوصلني بشكل اسرع الى المنزل، ولكن كان ما عبرت خلاله طريقًا محرمًا دخوله على اي قاصر.
فقط لحظة واحدة الآن، مزاج رين الآن…جيد جدًا اليس كذلك؟ كما وانها معلقة حول رقبتي لذا ربما..
(….منحرف)
” اجل؟ واين الغش بقولي للحقيقة؟”
ولكن الأسوء لم يأتي مهما انتظرته.
ولكن.
فقط بتلك اللحظة، ارتعش الكتيب بمكانه..اجل لست اتخيل، لقد ارتعشت رين قبل قليل صحيح؟ انا متأكد من ما رأيت.
هم؟ ذلك فقط؟ الم تكن على وشك الإنفجار وربما صعقي حتى الموت؟
المدة التي يستغلها البعض في الذعر قبل ان يتحول ذلك لحسرة قاتلةً.
ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.
لم تنطق رين بحرف آخر، واكتفت فقط بقول تلك الكلمات بنبرة خافتة مليئة بالكراهية وربما فقط..بشكل خجول؟
فقط لحظة واحدة الآن، مزاج رين الآن…جيد جدًا اليس كذلك؟ كما وانها معلقة حول رقبتي لذا ربما..
لا ربما اتخيل الأمر، لم تكن من النوع الذي يظهر مثل تلك التعابير.
مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.
” من هنا ستختفي، هاه”
معيدًا النظر الى خصمي الغارق اسفل اقدامي، بدأت افكر بأن الوقت قد حان لحسم هذا القتال.
كما ذكرت مسبقًا، يمكن تبادل معلومات الخرائط بين ادوات الملاحة، وبالطبع لم يكن التجار هنا سيتركون فرصة الربح الكبيرة هذه تضيع سدى.
( ربما هو ينتظر احدًا ما)
قالت رين تلك الكلمات التي كانت غير منطقية الى حد ما.
تواجد بالطابق الأول، بالقسم التجاري، قسم آخر يسمى بقسم الخرائط، وكما كان يعنيه الإسم، يمكنك هناك شراء وبيع خرائط المغارات المختلفة وطوابقها كذلك، ولأن الخرائط كانت شيئًا اساسيًا يسهل الكثير على رحلات الذهاب والعودة، فسرعان ما نجح هذا السوق وانتشرت هذه التجارة حتى بين المغامرين.
“..لن اكون كذلك إن تعلمتي متى تتوقفين عن المزاح فقط.”
وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.
ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.
( على الأقل ستظهر لك طريق العودة)
“..حسنًا فهمت…انت الفائز.”
” مهلًا مهلًا يا رجل! الى اين انت ذاهب؟”
اجل وكما قالت رين، مازلت استطيع العودة، وكذلك، لم اواجه اي صعوبات بالطوابق العلوية وحتى الآن، لذا ربما استطيع تحمل هذه المغامرة لفترة اطول قليلًا.
رين..يبدوا انها استعادت هدوئها سريعًا من بعد ما حدث هاه، ربما لم تكن غاضبة لتلك الدرجة من البداية كما ظننت.
” حسنًا.. لنرى ما سيحدث تاليًا.”
إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.
فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.
بخطوات ثابتة، قمت بالمشي الى مدخل الطابق التالي والذي كان عبارة عن بوابة ضخمة، عادة ما تكون مخفية في الطوابق غير المستكشفة.
تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.
وفور ان عبرت البوابة، دون الحاجة للتوقف بالنقطة الآمنة طويلًا، استقبلني ذلك المشهد المذهل، وغير المريح على الإطلاق.
” ولكن.”
” ولكن اجل، حتى وإن قلت بأنني استطيع، لا ارغب بالمخاطرة كثيرًا ”
“..عالم معلق..”
هربت تلك الكلمات من لساني، ولكنها كانت كذلك الوصف المثالي لما كنت اراه.
” انظر انا لم اكذب عليك حسنًا؟ فأساسًا ما الفرق بين مستخدم المهارات وملقي التعويذات؟ كلاهما يستخدمان السحر صحيح؟ وكلاهما يمكن تسميتهما بالساحر الست محقًا؟ وانا استطيع إلقاء التعويذات كما تعلم، ولكنني لا ارى حاجة لإستخدامي لأي تعويذة قوية ضد خصم ضعيف، كما ترى..انا اعطي كل ذي حق حقه، انت تفهمني صحيح؟”
بالطبع حاولت سؤال رين من قبل، ولكنها اخبرتني بأن انتظر الوقت المناسب فقط، وستخبرني بنفسها دون الحاجة لسؤالها.
لم يكن عالمًا معلقًا تمامًا، ولكن كان الطابق بأكمله عبارة عن جسور ضيقة واخرى واسعة، وجميعها كانت معلقة بحبال متينة على ما تبدوا. متصلة بالسقف الذي لا استطيع رؤيته من شدة بعده. وتلك الجسور التي كانت واضحةً كذلك، احتوت بدورها على وحوش مختلفة كانت تسير وتتنقل بين كل جسر وآخر، ولم تكن هنالك وحوش ماشية فقط، بل استطيع ان ارى بعض الوحوش الشبيهة بالسحالي ولكنها امتلكت اجنحةً عملاقة مكنتها من الطيران حول الطابق.
لا ربما اتخيل الأمر، لم تكن من النوع الذي يظهر مثل تلك التعابير.
“..لا انا آسف لا اتذكر رؤيتك بأي مكان.”
كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.
كما ذكرت مسبقًا، يمكن تبادل معلومات الخرائط بين ادوات الملاحة، وبالطبع لم يكن التجار هنا سيتركون فرصة الربح الكبيرة هذه تضيع سدى.
( هوه النيرف خلق كل هذا؟ اليس مشهدًا مثيرًا للاعصاب الآن)
لم تخفي رين اندهاشها مما رأته.
بتلك الطريقة، مركزًا بذهني بأفضل ما استطيع، اطلقت عنصر الجليد بشكل كثيف من مكاني والى مكان المخرج، صانعًا ذلك الجسر الذي ربط بين نقطة وقوفي ونهاية الطابق مباشرةً.
النيرف، ظننته بالبداية مجرد جزيئات سحرية تحوم بالأجواء ويمكن استخدامها بعدة طرق لا أكثر، بالإضافة لكونه العنصر الرئيسي الذي يتسبب بخلق كل الوحوش التي نراها الآن. ولكن امتلك ذلك المكون الذي لازال يُدرس حتى الآن، القدرة على خلق مثل هذه الغرفة، ويمكن وبإستخدامه بناء قصور وابنية حديثة كذلك. فقط لأن النيرف وببساطة غير طبيعية، يمتلك القدرة على خلق كل مادة حرفيًا.
توصل العالم لهذه المعرفة، ولكنه لم يستطع قط إستخدامها لصالحه، او التوصل لطريقة تمكننا من السيطرة على النيرف بشكل كامل.
اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.
بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.
( اهدئ سيدي إنه مجرد غولم، او بالآحرى، غولم اكثر تطورًا)
اجل مشاكل قاتلة، وبسيطة بطريقة ما. ولكن وبحال إن اخطئت بالتفكير بكيفية حلها، فربما ينتهي بك الأمر مقتولًا او ساقطًا الى عمق غير معروف.
( صوتي؟ حسنًا انا بالطبع امتلك معرفة واسعة عن كل شيء لذا يمكنك قول ذلك~)
“..اتحاول إختبار عقلي او شيء كهذا؟” قلت وانا اضع يدي على رأسي.
وبالواقع، ليس الأمر وكأنني فعلت الكثير. كل ما فعلته هنا كان قول بعض الكلمات، وإستخدام مهارة [ محاكاة ] والتي مكنتني من نسخ عنصره، عنصر الأرض. واستخدامه لفترة محدودة لخلق الحفرة وتكسير الأرضية، ومن ثم قمت بدمج عنصر النار والجليد لخلق الماء، الماء الذي دمجته بدوره مع عنصر الأرض لخلق الطين العميق.
” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”
بأي حال، وحتى وإن استطعتَ تحديد المشكلة بسرعة، فكان التفكير بالحل شيئًا مزعجًا آخر فقط.
يد فانية..مخلوق وضيع.. فجأةً بدأت تستخدم كلماتها تلك، التي جعلتها تبدوا كإمبراطورة عجوزة عاشت طوال دهور.
ولكن هنا، استطيع القول بثقة أن المشكلة والحل، يتساويان بمقدار الصداع الذي يمكن ان يتسببا به لرأسي.
تحدثت معاتبًا للكتيب الذي عبث بعقلي بالمقام الأول.
( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.
” أجل أجل..انا اعلم ”
لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.
اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة افكاري المتسارعة بالبداية.
( اوه)
” قبل كل معركة توجب خوضها، يُسمح للجميع بالحصول على وقت محدود من الزمن. “ استحضرت كلمات آلبيرت التي كانت مُبهمة بالبداية بالنسبة لي، ولكن من بعد خوض بضعة تمارين معينة غير مريحة ولا بأي شكل، سرعان ما استوعبت المقصد من تلك الكلمات.
” آااه بالنسبة لذلك، كما ترى..لا استطيع التقدم اكثر. ”
قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.
المدة التي يستغلها الغالبية للقلق بشأن المعركة.
بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.
المدة التي يستغلها البعض في الذعر قبل ان يتحول ذلك لحسرة قاتلةً.
والمدة التي يستغلها القلة القليلة، بالتفكير بحلول تضمن لهم الفوز بالمعركة.
لا اظن بأنني حقًا بحاجة لذكر اي اختيار هو الصحيح، كون المعلومة نفسها معروفة للجميع تقريبًا. ولكن كانت المشكلة تكمن هنا بالضبط، في الخيار الذي يطلب منك وضع حل للمشكلة.
وطرق العثور على الحلول، لا يمكن حسابها مهما حاولت، وبنفس الوقت، ورغم كثرتها وتنوعها اللامحدود، فهي كذلك خفية وغير مرئية لغالبية العيان. واغلب الأشخاص، لا يفكرون بالواقع بالبحث عن حل للمشكلة، بل هم يقلقون على الحل نفسه، ظانين بأنهم يفكرون بالحلول هكذا وهم بالواقع يمنعون انفسهم من حسم أي قرار مصيري، قد يرفعك إلى السماوات العُلا، او يودي بك إلى سُفلى الحمم.
“…غولم”
وانا هنا، كنت بين اولئك القوم وهؤلاء القوم.
لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.
مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.
مبتعدًا عن الطريق، عرض علي ان اذهب وأرى الجحيم الذي يتحدث عنه.
وربما هذه العقلية، منتشرة بشكل كثيف هنا وهناك وبكل مكان تقريبًا، وبإختلاف درجة القلق، ستقل او تكثر الحلول الصحيحة. بالطبع توجد دائمًا إحتمالية ظهور حل فاشل يقود لمصيبة أكبر فقط.
( اوه)
“بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.
او بمعنى آخر، المحاكاة فقط.
اجل شخص مثقف اكتشف قبل سنة فقط، ان العالم مكان شاسع وغريب بحق، فمنذ ان علمت بأمر المغارات، وكيف ان البشر تحديدًا هم من اتوا بمثل هذه الأفكار التجارية المرعبة، كما وانهم استطاعوا تطبيق كل ذلك وجعل الوحوش، المخلوقات التي كانت تعيث فسادًا بالعالم قبل سنين قليلة، تصبح الآن مصدر دخل رئيسي لمملكة لوثيريا.
انا اتذكر جيدًا مشاهدتي لنزال بإحدى الحلبات بآيرستيز، والذي دار بين اثنين من مستخدمي عنصر النار. ولكن احدهما، امتلك عنصر الماء كذلك. وبينما كانت المعركة تدور، واصبحت حامية الوطيس بنقطة ما…حاميةً حرفيًا لأن الرجلان اصرا لسبب ما على القتال فقط بإستخدام نيرانهما التي خرجت السنتها من الحلبة عدة مرات، وكادت ان تذيب جسد احدهم بمرة. فجأةً وبلا سبب واضح، سقط احد الرجلين على ركبة واحدة وأعلن إستسلامه قائلًا بأنه قد وصل لحد العنصر، وهذا أقصى ما يستطيع تقديمه. فقط لينتهي الأمر بصاحب العناصر الثنائية بالفوز.
” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”
ولكن بالنسبة للخصم..اجل لنرى.
ما الذي جرى هنا؟ ببساطة، حصل صاحب العناصر الثنائية على معلومة اخبرته ان خصمه هنا، ورغم سيطرته الجيدة على عنصره، فهوا يعاني من مشكلة طبيعية تمنعه من استخدام العنصر لفترة زمنية طويلة. وبهذا، قرر مغامرنا الذكي، مجابهة النار بالنار، المخاطرة بحرق احد اجزائه بحال لم تكن نيرانه الخاصة بالمستوى المناسب لمجابهة خصمه، واستمر بالأمر حتى اجبر خصمه على الإستسلام كما حدث. دون ان يلقي بالاً لحقيقة امتلاكه هو ولا أحد سواه، لعنصر الماء الذي كان مُعاكسًا تمامًا ومضادًا كذلك لعنصر النار، وبالطبع، كان من الآمن استخدامه.
لكن لااا، لم يحدث ذلك فقط لأن خصمه خسر عدة مرات بسبب حد عنصره القريب للغاية بشكل غريب، ولأن الكثيرين استطاعوا الإستفاد من هذه الثغرة ذات المخاطر، اراد هو كذلك فعل المثل، بالرغم من امتلاكه لحل اسهل وأوضح للمشكلة.
على كلٍ، لم تكن تلك الشرفة هي الوحيدة التي حملت ذلك المشهد الفريد من نوعه، بل اغلب الشرفات هناك، كانت جميعها تعرض مثل هذا المنظر مع أوجه مختلفة على كل واحدة. وفقط عندما اصبحت عيناي مدركةً لما تراه، لم يمضي الوقت حتى اعدت النظر على من كانوا ساقطين بالأرض..الرجال الساقطين هناك، والذين كانت تعتليهم اشياء..اشياء متحركة لم تكن لي الرغبة بمعرفة حقيقتها.
فهمت ما أعني؟ انا حقًا لا احتاج لذكر سخرية رين على مدى انحطاط عقولنا عندما يعود الأمر لإستخدام السحر بشكل فعال.
” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.
( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.
اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.
بالنظر الى الرجل هناك، كان واضحًا بالنسبة لي انه يتبع للفئة الأولى المتهورة، اذًا بماذا ستفكر إن وجدت إنتحاريًا يقرر التراجع عن إنتحاره؟ بالطبع قد تنعته بالجبان او اي لفظ مقارب لهذا، ولكنني ارى بأن اولئك المتهورين المتراجعين، هم إشارة بارزة لحقيقة وجود شيء سيء للغاية لا يمكن لشخص طبيعي تحمله.
(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)
وثانيًا كانت مشكلة الطريق فكما ارى، يوجد ما إجماليه 18 جسرًا مختلفًا هنا، وكل جسر حمل بعض الوحوش عليه. طبعًا كنت سأختار المشي على الجسر الذي يحتوي على أقل عدد من الوحوش، ولكن حينها ستواجهني تلك المشكلة الإضافية، فجميع تلك الجسور الـ18 لم تقد الا خمسة منها فقط الى الجانب الذي به المخرج، بينما البقية إما كانوا مجرد جسور معلقة تؤدي الى الحائط على الجوانب، او جسورًا متصلة ببعض عند النهاية. ولجعل الأمر أكثر سخرية فقط، لم تكثر الوحوش وبشكل كثيف، إلا بالجسور الخمسة الوحيدة التي ستقودك لخارج هذه الزنزانة.
( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)
” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”
اراهن بأن النيرف، امتلك عقلًا او شيئًا يمكنه من التفكير.
حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.
( ليس الأمر وكأنه لا يمتلك واحدًا كما تعلم؟) انا فقط، لم ارغب بالتفكير برد فعلي لحديثها…هذا مخيف يا رجل.
اجل كنت استمتع بذلك، حتى انني حركت السلسلة عدة مرات عد قصد.
( ما الذي تتحدث عنه الآن، اخبرتك من قبل ان الأمر قد حسم، لا حاجة لأن تكون لحوحًا اكثر حسنًا؟ ولا تقلق سأنبهك إن لم يعجبني شيء لذا إهتم بالتقدم الى الامام فقط للوقت الحالي.)
وتوقفي عن قرائة أفكاري.
( صوتي؟ حسنًا انا بالطبع امتلك معرفة واسعة عن كل شيء لذا يمكنك قول ذلك~)
كانت المشكلة الثالثة طبعًا تتمثل بالوحوش انفسهم، فربما استطيع عبور الجسر بسرعة، واستطيع القفز عند تحطم اي جسر وتلافي السقوط، ولكن كيف اقاتل تلك المخلوقات بهذا الحيز الضيق؟ كان واضحًا ان عرض الجسر بالكاد يكفي لثلاثة اشخاص دفعة واحدة، ومع تلك الوحوش، التي بلغت معظمها المستوى الثالث الى الرابع بالفعل، استطيع القول ان اقل خطأ قد يودي بي الى اعمق اعماق الجحيم.
” مادمتِ تتقبلين ذلك، اذًا؟ ما الطريق التي تريدين ان نسكلها؟”
كما قالت. ومنذ ان عبرت الطابق السابع والعشرين، واصلت فقط تفادي خوض اي قتال غير ضروري مع الوحوش، زاحفًا على السقف مرةً، حافرًا نفقًا بمرة ثانية، حتى انني استخدمت جلد الوحش الوحيد الذي قمت بقتله، كتمويه سمح لي بعبور طابق امتلئ بوحوش بلا حواس آخرى غير القدرة على الرؤية المجردة. واصلت فعل ذلك حتى اصبحت الآن بنهاية الطابق التاسع والعشرين.
” هذا طابق مزعج حقًا..”
تنهدت وانا اقول ذلك.
إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.
الآن وبالتفكير في الأمر ومن بعد كل تلك التحاليل، لم اواجه غرفة اصعب من هذه، وكان هذا الأمر يزعجني كثيرًا بالواقع، فإن كنا هنا وبهذا الطابق الذي يعتبر من الطوابق الأولية سنواجه مثل هذه التحديات القاتلة، فماذا عن الطوابق السفلية؟
جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.
” مهلًا مهلًا يا رجل! الى اين انت ذاهب؟”
هذا جنون فقط.
( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.
“..هم؟”
العودة ام الإنتظار، بالطبع كانت العودة خيارًا امنًا ومطروحًا كذلك، ولكن الإنتظار؟ بالطبع كان يمكنك ان تصادف بعض المغامرين المحترفين هنا، ولكن فقط بالطوابق السفلية، ولأنهم سيستخدمون الناقلات مباشرةً للغوص الى الطوابق السفلية دون اخذ عناء رحلة طويلة للعبور من كل الطوابق العلوية مالم يمتلكوا هدفًا معينًا.
من بعد اخذ نفس لتهدئة اعصابي، بدأت التنفيذ.
ولكنها تمكنت من الإجابة بشكل ما.
وبهذا، كان من المستحيل تقريبًا ان اقابل اي شخص قوي هنا، وكل من سيأتي سيكون إما اضعف مني او شخص بمستواي.
بالنسبة لي؟ إن قمت بسؤالي، استطيع القول بنصف ثقة، أنني استطيع القتال هنا بشكل متساو تقريبًا والفوز.
توقفت قليلًا للتفكير بشيء ما.
” هااه، شخصيته تتغير بسرعة حقًا. ”
( ستنتظر بعد كل شيء؟)
ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.
” لا. لن انتظر انتحاريًا متهورًا قد يسحبني الى الأسفل برفقته فقط ”
الإختطاف، القتل، الترهيب، الإبتزاز، الإغتصاب، جميعها كانت طرقًا مختلفةً فقط لتحقيق المطلوب. وجميعها ممكنة بشوارع هذه المملكة الواسعة. ومع إنخفاض تعداد الحرس الوطني او القوات النظامية وعدم قدرتها على تغطية كل حادثة بكل مكان، يمكن ان تتعرض لواحدة من تلك الشنائع العديدة بأي مكان بلوثيريا تقريبًا.
( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)
” رين هل يمكنني إكتساب مهارة الآن؟”
( هن؟) اخرجت رين ذلك الصوت المستغرب من طرحي المفاجئ لذلك السؤال بهذا التوقيت الغريب، ولم يكن الأمر مستغربًا بالواقع.
وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.
(..اجل ما الذي تحتاجه؟)
ولكنها تمكنت من الإجابة بشكل ما.
والآن دعني ارى، ما الوصفة المناسبة لحل هذه المعضلة.
فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.
رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.
“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”
بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.
لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.
ناديتها وانا اشعر بتوتر بالغ من ردة فعلها القادمة، ولكنني لم اتلقى اي رد سريع.
والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.
” احتاج شيئًا يُمكنني من التحكم بعنصر محدد بشكل مثالي حتى لو لثانية واحدة ”
(شريكتك..)
قلت ذلك الطلب الذي وبشكل واضح، لن يكون متواجدًا في اي من المجلدين إن او آيرين.
( همم مهارة لتحسين التحكم..انت تضغط علي كثيرًا…سيدي)
لم اتوقف ولوا للحظة، وواصلت التحدث بتلك الطريقة التي ستزعجني انا بذاتي إن كنت بموقفه ذاك، وكأنني نبيل متغطرس ما.
” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”
. . . . . .
اجل تمامًا كانت الطريقة المثلى، فقط إن تمكنت رين من العثور على المهارة المناسبة هنا.
قابعًا رغبتي بضربه، عاودت المشي بإتجاه المنطقة الآمنة دون التفكير بشيء آخر، فقط ليعترضني الرجل مجددًا.
( هممم)
ومن بعد اخذ وقتها بالهمهمة والبحث، اجابتني رين اخيرًا.
لقد قرأت افكاري..بهذا التوقيت السيء للغاية.
(…آه وجدت شيئًا مناسبًا: ارشيف ثيما المستوى صفر [ العنصر الفطن ] تسمح لك المهارة بإستخدام اي عنصر سحري تملكه بشكل مثالي ولمدة خمس ثوان كاملة. هل هذا جيد؟)
من بعد اخذ نفس لتهدئة اعصابي، بدأت التنفيذ.
” اوه!، هذا مناسب تمامًا. ”
لا بل كان هذا مثاليًا بالواقع، ولكن كانت المشكلة تكمن بالمتطلبات التي تحتاجها لتفعيل المهارة. بعض المهارات تتطلب إبتلاع قدر كبير من طاقتك بالمرة الأولى، وخصوصًا متطلبات الارشيف الآخير كانت مزعجة لدرجة كبيرة. ولأنني الآن بهذه المغارة، فأرغب بتوفير اكبر قدر ممكن من الطاقة إن استطعت.
وكان هنالك ذلك الشيء ايضًا..كان حدسي المعزز يخبرني بأنني لن استطيع العودة إن تهورت ووضعت قدمًا اخرى للأمام، وسأضطر لقتاله حتى الموت.
انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.
لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.
( بالنسبة للمتطلبات…انا ارى..تحتاج المهارة قدرًا قليلًا من المانا حتى تتفعل، ولكن لن تتمكن من إستخدام العنصر لفترة طويلة من بعد إنتهاء مفعول المهارة وسرعان ما ستصل لحد العنصر وتتوقف، هل انت بخير مع هذا؟)
” هذا فقط؟”
مهارات التعزيز هاه..حسنًا وبشخصيته تلك، استطيع القول بأنني توقعت شيئًا كهذا.
( اجل هذا كل شيء)
( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.
وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.
( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.
هربت تلك الكلمات من لساني، ولكنها كانت كذلك الوصف المثالي لما كنت اراه.
بعض الشروط تتطلب اُضحيات حتى..وانا لا امزح هنا.
كما كنت ستعثر على العديد ممن هم يُعتبرون مغامرين وسحرة إستثنائيين بالعالم، ستجد كذلك نفس الفئة ولكنها هنا تنتمي لجانب الوحوش. وبلا ادنى شك، كانت فئة خطرة أكثر من العادة.
ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.
( هل اقوم بربط المهارة؟)
” اجل قومي بذلك!”
ابتلعت التنهيدة العميقة التي كنت ارغب بإخراجها وانا استمع الى صوتها وهو يقهقه داخل ذهني.
بعد اخذ التأكيد، توهج غلاف رين ليتبعه توهج جسدي بهالة بنفسجية اللون، ولم يمضي طويلًا حتى عادت الهالة إلى داخلي واختفت تمامًا.
حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.
اجل كانت تلك هي إشارة اكتسابي للمهارة، بسيط للغاية اليس كذلك؟
( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.
قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.
حسنًا، يعود الفضل لرين في هذا، فلم اعد احتاج لتطبيق اي طقوس غريبة او نطق تلك الجمل الغريبة لتعلم المهارات، ويكفي ان تأمر رين الأرشيف بتعليمي المهارة، وهكذا.
شاعرًا بالقليل من الإهانة بسبب كلماته، لم اقم بالرد عليه، واكتفيت بالنظر الى المدخل المظلم خلفه.
ربما يعود الأمر لسيدها السابق؟ ربما كانت طريقته في القتال لا يضطر فيها على الإعتماد على عقله كثيرًا؟ ويقوم فقط بطحن كل خصومه مستخدمًا قوته الغاشمة، ربما رين تفضل هذه الطريقة بإنهاء الأمور.
( تم الإكتساب بنجاح، يمكنك تجربتها الآن إن اردت)
حسنًا، يعود الفضل لرين في هذا، فلم اعد احتاج لتطبيق اي طقوس غريبة او نطق تلك الجمل الغريبة لتعلم المهارات، ويكفي ان تأمر رين الأرشيف بتعليمي المهارة، وهكذا.
” حسنًا جدًا. ”
جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.
اجل تمامًا كانت الطريقة المثلى، فقط إن تمكنت رين من العثور على المهارة المناسبة هنا.
ببطئ وبحذر، قمت بنسج الخطة التي ارغب بتنفيذها هنا، وتفعيل عدة مهارات دفعة واحدة.
الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.
” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”
كان الوقت مثاليًا كذلك لتجربة بعض من المهارات العدة التي واصلت اكتسابها طوال هذا الوقت.
ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.
” هوه..”
لم تخفي رين اندهاشها مما رأته.
من بعد اخذ نفس لتهدئة اعصابي، بدأت التنفيذ.
اولًا، سأقوم بتفعيل مهارة [ الحدس ] لتقوية حواسي الخمسة بنسبة 500% حتى اقوم بإختيار المسار الأفضل هنا، ليس للسير، ولكن لشيء افضل. ومن بعدها سأقوم بتفعيل عنصر الجليد بيدي اليمنى، والذي لن يستمر طويلًا كما علمت قبل لحظات. وأخيرًا قمت بتفعيل المهارة الجديدة [ العنصر الفطن ] للتحكم بالعنصر بشكل مثالي لمدة تكفيني تمامًا لصناعة ما اريده.
. . . . .
” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”
بتلك الطريقة، مركزًا بذهني بأفضل ما استطيع، اطلقت عنصر الجليد بشكل كثيف من مكاني والى مكان المخرج، صانعًا ذلك الجسر الذي ربط بين نقطة وقوفي ونهاية الطابق مباشرةً.
اجل كانت هذه هي خطتي منذ البداية، فلماذا اقوم بالمجازفة والسير بوسط اي جسر مهترئ من تلك الجسور المليئة بالوحوش، بينما يمكنني صنع واحد خالٍ من اي وحش؟ اي شخص سيفكر بهذا تقريبًا.
اجل بأي لحظة الآن، ستخبرني بأنه علي التغير ولا يجب ان اعترض على ذلك، لا يجب ان ارفض ذلك بأي شكل كان.
ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.
فمن بعد اختيار النقطة المثالية والتي لن تُمكن الوحوش السائرة من القفز الى، شكرًا للمساحة الواسعة بين كل جسر وآخر. قمت كذلك بربط الجسر بالسقف مستخدمًا الجليد وضاغطًا به ليصل للمدى البعيد الذي يقف فيه السقف.
متمنيًا ذلك، وضعت يدي أمامي بأكملها، وقمت بفتح كف يدي واشهرته بإتجاه الرجل امامي وكأنني على وشك نطق تعويذة. الوضعية المشهورة قبل تنفيذ اي تعويذة كبيرة.
استغرق مني تكوين اساس الجسر وتعليقه بشكل ثابت ثانيتان، ما تبقى سأستثمره بتكوين غطاء خفيف ولكن متين حول الجسر لجعله اشبه بنفق يمنع الوحوش الطائرة من الإنقضاض علي باثناء سيري، كما وسأقوم بتخشين ارضية الجسر حتى لا يكون زلقًا ويتسبب بإنزلاقي بشكل قاتل.
ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.
اخذ كل ذلك مني اربع ثوانٍ فقط، واصبح الجسر الآن جاهزًا تمامًا للعبور.
ربما قام بضرب رأسه؟
( انت…لا، لا استطيع حتى التفاخر بسيدي ام ان اقلق من طريقة تفكيرك هذه)
مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.
اجل ليست جميعها نفس المغارات.
” انا حذر بعد كل شيء، ولكن هذه ليست سوى المرحلة الأولى فقط.”
انقسمت خطتي بالأساس الى مرحلتين، مرحلة الصناعة ومرحلة العبور، بالطبع المرحلة الثانية اسهل بكثير من الأولى، كان علي المشي فقط.
ولكن المشي بهدوء وسكينة، لن يجلب لنا الا المصائب فقط.
بالطبع لم الحظ الأمر إلا مؤخرًا، ولكن ملاحظتي لذلك، جعلني الحظ العديد من الأشياء الغريبة الآخرى.
ومن سيفكر حتى بالمشي بهذا المكان بروية؟ ليس الأمر وكأن احدًا سيستمتع بمشاهدة وجوه الوحوش البائسة والتي تنظر إلي شزرًا الآن وهي لا تستطيع الوصول إلي. وايضًا، كثافة النيرف هنا تكفي حتى لخلق وحش امامي مباشرةً، لذا كان علي العبور سريعًا قبل ان يمتلئ جسري بهذه المخلوقات اللعينة.
اجل مشاكل قاتلة، وبسيطة بطريقة ما. ولكن وبحال إن اخطئت بالتفكير بكيفية حلها، فربما ينتهي بك الأمر مقتولًا او ساقطًا الى عمق غير معروف.
” حسنًا، لننطلق الآن..!”
. .
فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.
بتلك الطريقة، قمت بسرعة بتفعيل مهارة التعزيز الكامل، وبلمح البصر، عبرت الجسر الذي اهتز قليلًا من وقع خطواتي السريعة والقوية كذلك.
ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.
وصلت الى الجانب الآخر بلحظة فقط، ونظرت خلفي لأجد جسري سليمًا ولكن مهتزًا بعض الشيء.
انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.
( انت فقط..تتفادى كل شيء..)
(..لا لا تشعر بالفخر هكذا)
لذا اجل، لن امانع إن طلبت مني بجدية ان اقوم بتغيير اسلوبي هنا، بالطبع استطيع جعلها تنصاع لي لأنني سيدها بموجب العقد، ولكنني اعلم جيدًا انني سأصبح اقوى بمراحل عدة إن تمكنت من التوافق معها بشكل صحيح. حتى لو عنى ذلك التنازل عن بعض القيم.
قارئةً لافكاري الفخورة بمتانة صنع يدي، تهكمت رين علي.
” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”
ربما سأقوم بفتح ورشة للبناء بالمستقبل.
” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”
—
“..هم؟”
بين كل منطقة آمنة وآخرى، ستضطر للمشي لمسافة طويلة قليلًا قبل ان تصل لمدخل الطابق التالي. نفس الأمر ينطبق على الطوابق المؤدية للمناطق الآمنة.
” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”
تنهدت بسعادة من بعد عبوري لطابق آخر دون الحاجة لخوض اي معارك مزعجة.
( انت فقط..تتفادى كل شيء..)
قالت رين بنبرة اختلطت ببعض المشاعر الخائبة الأمل.
كما قالت. ومنذ ان عبرت الطابق السابع والعشرين، واصلت فقط تفادي خوض اي قتال غير ضروري مع الوحوش، زاحفًا على السقف مرةً، حافرًا نفقًا بمرة ثانية، حتى انني استخدمت جلد الوحش الوحيد الذي قمت بقتله، كتمويه سمح لي بعبور طابق امتلئ بوحوش بلا حواس آخرى غير القدرة على الرؤية المجردة. واصلت فعل ذلك حتى اصبحت الآن بنهاية الطابق التاسع والعشرين.
رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.
“لا اليس ذلك منطقيًا فقط؟ لماذا سأعبر طريقًا شائكًا وطويلًا قد ينتهي بقضائي لنحبي على يد وحش ما، وانا استطيع تجاوز كل ذلك فقط بالتفكير قليلًا بشكل مختلف؟”
(إلهي..لا يمكنني القول سوى انه المتوقع من سيدي)
متنهدةً بشكل أعمق هذه المرة، استسلمت رين لواقع الأمر.
وفور ان عبرت البوابة، دون الحاجة للتوقف بالنقطة الآمنة طويلًا، استقبلني ذلك المشهد المذهل، وغير المريح على الإطلاق.
رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.
” تفضل! اقوى تعويذة بالوجود!!”
بوجهة نظر رين، ربما انا مجرد كسول يحب إختصار الطرق، ولكن بالنسبة لي، كنت اوفر طاقتي لا أكثر.
( فوفوفو، لا أصدق ان بلوغك متأخر لتلك الدرجة~)
لحسن الحظ، لم يكن من الصعب تصفية وجهة النظر الملوثة تلك، وسرعان ما فهم البيرت مقصدي واعاد الإعتذار على سوء فهمه قبل الشرح بشكل صحيح.
انا اعني، الا ينطبق الأمر على الجميع؟ إن كان هنالك طريق قصير لإتباعه، سأتبعه دون تردد، وطبعًا وفق شروط معينة تضمن لي حصولي على النتيجة التي ارغب بها. فلا استطيع قبول التضحية بذراعي مثلًا مقابل نجاتي من وحش ما، كما لن يقبل اي شارٍ سلعة مالم يُخفض سعرها كثيرًا، فأنا افعل المثل الى حد كبير، لن اقبل صفقة غير مناسبة لي، مادمت املك عدة خيارات بكل مشكلة اواجهها، فأفضل اخذ وقتي بالتفكير وإختيار الحل الأمثل. الن يفعل الجميع ذلك؟
اجل انا شخص طبيعي للغاية، وطريقة تفكيري طبيعية كذلك – ربما اصبحت افضل من بعد حصولي على تعاليم آلبيرت المركزة – ولكنني تمامًا كالجميع. ربما بسبب ركودها الطويل اصبح تفكير رين قديمًا بعض الشيء.
ربما قد يبدوا أمر المغارات المليء بالمخاطر والكنوز متمحورًا حول التجار والمغامرين، اي الفئة العامة من الناس. الا ان النبلاء كذلك، امتلكوا فوائدهم الخاصة من اسواق الوحوش النادرة، ومن المغامرين انفسهم كذلك.
حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.
(….)
“..انا امزح هنا ”
ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.
اراهن بأن النيرف، امتلك عقلًا او شيئًا يمكنه من التفكير.
قلت بسرعة عندما شعرت بقليل من الطاقة السوداء تنشأ اسفل رقبتي، تواجدها هناك خطير بعض الشيء.
” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”
باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.
وعلي مراقبة افكاري كذلك.
” ا- انا لن افعل شيئًا كذلك إطلاقًا! ص-صدقني انا لقد استسلمت بالفعل صحيح؟”
“..هم؟”
بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.
ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.
“..ما الذي يفعله؟”
والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.
قلت ذلك ولكن اليس الأمر واضحًا؟ لابد من انه مغامر كذلك، بهذا الطابق..ربما هو مبتدئ مثلي؟ ولكن لماذا هو جالس امام مدخل الطابق هكذا؟
” آه اعتذر تذكرت الآن، كنت احد الواقفين بالفعل.”
( ربما هو ينتظر احدًا ما)
حقًا كيف يجعلك هذا تفكر بكم أن حياة المغامرين رخيصة فقط. ولكن هل كان أحد يمانع ذلك؟ بالطبع لا.
“..هل يمكن بأنه.. خرج من ذلك الكهف؟”
إحتمال وارد..آه إنه يلوح لي، لا… مهلًا.
فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.
شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.
نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.
بالواقع، ما كنت انظر اليه كان غرفة اصغر حتى من تلك التي بها الجسور المعلقة، اجل لقد كانت اصغر وليست بها اي طرق ملتفة او وعرة وكنت ارى بوضوح طريق الخروج هناك.
لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها المتوقعة.
كنا الوحيدان بهذا المكان.
” اوتش!! ”
بين كل منطقة آمنة وآخرى، ستضطر للمشي لمسافة طويلة قليلًا قبل ان تصل لمدخل الطابق التالي. نفس الأمر ينطبق على الطوابق المؤدية للمناطق الآمنة.
لذا للأفضل او للأسوء، كان واردًا ان تواجه احد المغامرين بمثل هذه الأماكن، ولكن لم يقابلني احد مثله من قبل، كما وأنه يستمر بالتلويح دون توقف منذ فترة الآن..
مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.
انا اراك حسنًا؟ توقف عن التلويح هكذا.
” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”
” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”
“اجل اجل رين يمكنكِ معاتبتي لاحقًا، دعيني استمتع بالعرض الآن.”
” آه..اجل بشكل ما”
شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.
تحدث معي الرجل او الشاب الذي لا يبدوا اكبر مني بالعمر كثيرًا، ربما اطول مني قليلًا فقط، بشعر بني فاتح وجسده ابيض البشرة، لا ارى اي زوائد كذيل او قرون كذلك لذا ربما هو بشري؟ افترض ذلك.
كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.
ولكن ما شد إنتباهي اكثر هي طريقة مناداته لي، زميل؟ اجل انا لا اتذكر بأنني شاركته في اي شيء من قبل، ربما يقصد بأنني زميل له كمغامر؟ اجل ربما كان هذا ما يقصده.
” اوه!، هذا مناسب تمامًا. ”
” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”
بل كان هذا الرجل ينظف من خلفي ويرفض ان اقوم برفع شعرة من الأرض، يغسل ثيابي، يرتب غرفتي، يضع جدول تماريني ويهتم بكل حرف اقوله، والأغرب من كل ذلك، حتى اغرب من اهتمامه المفرط بي، كان الرجل لا يسير امامي إطلاقًا.
الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.
اجل لقد كانت رين من قامت بقذفي وإخراجي بالقوة من ذلك المكان.
فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.
كانت امور كتلك، تتناقل من افواه بعض العلماء الذين كانوا يتحدثون عن الشيء المسمى بـ ” التوازن ” والذي وبشكل مختصر ومبسط، يتحدث عن ان العالم قد صُنع وفقًا لقواعد معينة لا يجب كسرها او محاولة إختراقها، ويجب علينا نحن الذين نعيش بهذا العالم، ان نتعلم ونحمي ذلك التوازن مهما كلف الأمر، ونمنع اي مظهر من مظاهر التعدي على نظام العالم.
اخذ كل ذلك مني اربع ثوانٍ فقط، واصبح الجسر الآن جاهزًا تمامًا للعبور.
ربما قام بضرب رأسه؟
تملك هذه الاسورة الخاصة بلورة تقوم بحفظ الطرق التي تعبر من خلالها، وتعرضها لك على شكل خريطة مفصلة وواضحة، كما وانها تشارك معلومات الخرائط من سوار لآخر كذبك.
( هممم، ربما هو وحش متنكر على شكل بشري، انت تعلم..فخ مغري لإلهائك ومن ثم الإنقضاض عليك وإبتلاعك بلحظة)
“…”
فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.
—
حاولت بكل ما املك، ان اتجاهل كلمات ذلك الكتيب السوداوي، وامنع تعابير وجهي من التغير فجأةً حتى لا افزع الرجل الواقف امامي.
” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”
والوحوش نفسها، كانت تتجدد بسرعة كبيرة للغاية بفضل كثافة النيرف هنا، ما عدا الوحوش القوية من ذوي المستوى السابع فأعلى، فهي لا تعاود الظهور الا بعد مضي اشهر او سواه. ولولا ان حجم المغارة مهول وتسمح للشخص بالتحرك بحرية معقولة، لانقضت كل تلك الوحوش دفعة واحدة وهشمت كل من يطأ هذه الطوابق.
وبالطبع، لن يحدث هذا ما زلنا داخل حدود المنطقة الأمنة! لماذا تفكرين بهذا الشكل المخيف حتى؟
وكانت هنا المشكلة.
(هييه؟ ارى بأنك تغيرت قليلًا عن السابق سيدي الم تفعل؟)
ابتلعت التنهيدة العميقة التي كنت ارغب بإخراجها وانا استمع الى صوتها وهو يقهقه داخل ذهني.
“..ماذا تفعل هنا؟ هل انت بإنتظار احدهم؟”
( اتسائل بشأن ذلك؟ اذكر حتى بأنني حذرتك من اخذ ذلك المنعطف ولكنك لم تستمع لي، لذا إن كنا سنتقدم سويًا من الآن، فيجب ان تسمح لي بإقتصاص مثل تلك القرارات الخاطئة فور وقوعها، حتى لا ينتهي بك الأمر في سرير احداهن..)
مغمورًا بالرغبة لإنهاء هذه المحادثة القصيرة والتقدم الى الأمام، طرحت ذلك السؤال على كل حال.
” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”
بالطبع لم الحظ الأمر إلا مؤخرًا، ولكن ملاحظتي لذلك، جعلني الحظ العديد من الأشياء الغريبة الآخرى.
لسبب ما، اعاد طرح سؤال آخر علي وهذه المرة قام برفع صوته وكأنه متفاجئ للغاية من أمر قلته.
يد فانية..مخلوق وضيع.. فجأةً بدأت تستخدم كلماتها تلك، التي جعلتها تبدوا كإمبراطورة عجوزة عاشت طوال دهور.
“..لا انا آسف لا اتذكر رؤيتك بأي مكان.”
” يا رجل..”
اجل انا لا اتذكر رؤيته إطلاقًا، ولكن لسبب ما، بدا مألوفًا بطريقة لا استطيع شرحها تمامًا، وكأنني رأيته بمكان ما بالفعل، ولكن للحظة قصيرة.
( اهدئ سيدي إنه مجرد غولم، او بالآحرى، غولم اكثر تطورًا)
حاولت ضغط عقلي للخروج بأي إسم مطابق لوجه الرجل، ولكنني لم استطع تذكر شيء.
حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.
“..انت حقًا لا تتذكر هاه..حسنًا لا بأس لا بأس، انظر اتتذكر الرهان الذي قمنا به قبل النزول الى هنا؟ المغامرون الأربعة ”
” الرهان….آه!”
بذكره لتلك الكلمات، وكأن عقلي قام بربط النقاط بالحروف، استطعت تذكر كل شيء.
” اذًا؟ ما رأيك هل ستقاتل ام تسلم الجائزة لي؟”
اجل لقد كان احد اولئك المغامرين بالفعل، ولكنني لم اعرف اسمه بنفس الوقت.
حينها، قالت رين تلك الكلمات التي فاجئتني للغاية.
حسنًا هذا يشرح نصف القضية.
اجل انا شخص طبيعي للغاية، وطريقة تفكيري طبيعية كذلك – ربما اصبحت افضل من بعد حصولي على تعاليم آلبيرت المركزة – ولكنني تمامًا كالجميع. ربما بسبب ركودها الطويل اصبح تفكير رين قديمًا بعض الشيء.
” آه اعتذر تذكرت الآن، كنت احد الواقفين بالفعل.”
والوحوش نفسها، كانت تتجدد بسرعة كبيرة للغاية بفضل كثافة النيرف هنا، ما عدا الوحوش القوية من ذوي المستوى السابع فأعلى، فهي لا تعاود الظهور الا بعد مضي اشهر او سواه. ولولا ان حجم المغارة مهول وتسمح للشخص بالتحرك بحرية معقولة، لانقضت كل تلك الوحوش دفعة واحدة وهشمت كل من يطأ هذه الطوابق.
بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.
” ولكن ما الذي تفعله هنا؟ مازال الرهان قائمًا صحيح؟ الا يفترض ان تتحرك الى الطابق التالي دون توقف؟”
دون وعي، وجدت نفسي قد طرحت اسئلة اكثر مما هو لازم.
ولكن كنت املك اسبابي كذلك، ففي اللحظة التي تذكرته بها، ودمجت الأمر مع حقيقة كونه يقف الآن على اعتاب الطابق الثلاثين مثلي، سرعان ما علمت بأنه شخص قوي فعلًا. وربما اقوى مني حتى.
اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.
” آااه بالنسبة لذلك، كما ترى..لا استطيع التقدم اكثر. ”
” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”
بين كل منطقة آمنة وآخرى، ستضطر للمشي لمسافة طويلة قليلًا قبل ان تصل لمدخل الطابق التالي. نفس الأمر ينطبق على الطوابق المؤدية للمناطق الآمنة.
محطمًا نصف إنطباعي عنه بكلماته تلك، اخبرني بأنه غير قادر على المضي اكثر من هذا.
عن اي رأس تتحدثين وانتِ بلا جسد!
“..هزيمة وحش بالمستوى الخامس..”
هل هو مصاب او شيء كهذا؟ مع انني لا ارى اي دماء او اي شيء خاطئ بجسده.
” اجل! وبصراحة لا اظن بأنك قادر على ذلك ايضًا! اههههه، اوه! بالطبع، انا لا اقلل من قدرك حسنًا؟ فكما قلت قبل قليل انت تبدوا قويًا، ولكن صدقني ما يقبع خلف هذا..جحيم لا تريد خوضه الآن..”
بين كل منطقة آمنة وآخرى، ستضطر للمشي لمسافة طويلة قليلًا قبل ان تصل لمدخل الطابق التالي. نفس الأمر ينطبق على الطوابق المؤدية للمناطق الآمنة.
شاعرًا بالقليل من الإهانة بسبب كلماته، لم اقم بالرد عليه، واكتفيت بالنظر الى المدخل المظلم خلفه.
” انت لا تصدقني هيه؟..حسنًا يمكنك الذهاب لرؤية الأمر بنفسك إن اردت. ”
بالوقت الذي اخبرني فيه البيرت عن وجود مغارة تقع تمامًا بجانب العاصمة، كان الأمر صعب التصديق بلا شك.
مبتعدًا عن الطريق، عرض علي ان اذهب وأرى الجحيم الذي يتحدث عنه.
” ولكن ما الذي تفعله هنا؟ مازال الرهان قائمًا صحيح؟ الا يفترض ان تتحرك الى الطابق التالي دون توقف؟”
( هل اقوم بربط المهارة؟)
الجحيم هاه، اجل استطيع القول بأنني قد اختبرت الكثير من الاشياء التي يمكن تسميتها جحيمًا، لذا لم اشعر بثقة تامة بكلمات هذا الرجل، وسرعان ما قررت الذهاب والتأكد بنفسي.
ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.
ولكن.
فمن بعد اختيار النقطة المثالية والتي لن تُمكن الوحوش السائرة من القفز الى، شكرًا للمساحة الواسعة بين كل جسر وآخر. قمت كذلك بربط الجسر بالسقف مستخدمًا الجليد وضاغطًا به ليصل للمدى البعيد الذي يقف فيه السقف.
” …. ”
. . . .
” يا رجل..”
” اوتّوه..انت حذر هاه، حسنًا بالطبع انت كذلك..”
والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.
شاعرًا بالمعاني الكامنة خلف نظراتي له، عاد الرجل عشر خطوات للخلف، مبتعدًا عني.
ببطئ وبحذر، قمت بنسج الخطة التي ارغب بتنفيذها هنا، وتفعيل عدة مهارات دفعة واحدة.
” هذا افضل صحيح؟”
ملاحظًا لعودتي، سرعان ما قفز الى جانبي وبدأ بسؤالي عن تجربتي.
“…اجل”
طبقًا لخبرتي الشخصية بالمغارات – الخبرة المُكتسبة من تجربة واحدة فقط داخل احدى تلك المغارات- وبالنظر لوجود مغارة تقبع بمنطقة سكنية مكتظة، فسرعان ما توصلت لإحتمالية هيجان الوحوش وخروجها عن السيطرة قبل ان تشرع بتهشيم كل ما تراه حولها. لأنه وبشكل واضح، لا يمكن للوحوش فقط كبح رغبتها الشديدة بتناول طعامهم المفضل، الطعام الذي صادف انه يشمل اي مخلوق حي ادنى منها.
انا لا استبعد هجومًا غادرًا من الخلف، ولكنني كذلك اشعر ان سبب حذري المرتفع هو كلمات احد ما.
النيرف، ظننته بالبداية مجرد جزيئات سحرية تحوم بالأجواء ويمكن استخدامها بعدة طرق لا أكثر، بالإضافة لكونه العنصر الرئيسي الذي يتسبب بخلق كل الوحوش التي نراها الآن. ولكن امتلك ذلك المكون الذي لازال يُدرس حتى الآن، القدرة على خلق مثل هذه الغرفة، ويمكن وبإستخدامه بناء قصور وابنية حديثة كذلك. فقط لأن النيرف وببساطة غير طبيعية، يمتلك القدرة على خلق كل مادة حرفيًا.
سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.
( فوفو) سمعت تلك الضحكات السعيدة بذهني.
اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.
” آه..اجل بعض الشيء”
لا يحق لكِ الضحك هنا، ايتها السادية.
..سيد الطابق.
مترددًا بعض الشيء، عبرت مدخل الطابق الثلاثين، فقط ليستقبلني ذلك الجحيم الذي حُذرت منه.
” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”
وهكذا، وبالرغم من ان كل ذلك ارهقني لدرجة ما، الا انني تمكنت من تطبيق كل شيء دون مشاكل.
وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.
“..اتمنى ان لا يملك مهارةً تمكنه من التحليق فقط. ”
ولكن وحتى مع كون الغالبية يمتلكون تلك الشخصيات الإنتحارية، فكان هنالك كذلك امثالي من المغامرين، من يستخدمون عقولهم أكثر ويفكرون ربما بشكل مفرط احيانًا، ولكنهم بالنهاية ينجحون بالعبور من اي مشاكل تواجههم.
واساسًا، ليس الأمر وكأن هنالك قانون مطلق يحكم طريقة ظهور الوحوش من عدمه، ولا يوجد شيء او معلومة مثبتة تقول ان ” النيرف يصبح كثيفًا كلما تعمقنا الى الأسفل اكثر. ” اجل لا يوجد شيء كهذا.
بالنظر الى الرجل هناك، كان واضحًا بالنسبة لي انه يتبع للفئة الأولى المتهورة، اذًا بماذا ستفكر إن وجدت إنتحاريًا يقرر التراجع عن إنتحاره؟ بالطبع قد تنعته بالجبان او اي لفظ مقارب لهذا، ولكنني ارى بأن اولئك المتهورين المتراجعين، هم إشارة بارزة لحقيقة وجود شيء سيء للغاية لا يمكن لشخص طبيعي تحمله.
” حسنًا، لننطلق الآن..!”
والآن ومع عبوري من مدخل الطابق الثلاثين، رأيت ذلك المشهد الذي جعلني اثق اكثر بما كنت افكر به.
“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”
“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”
“…. ”
فقط ما الذي سيمنعهم من الإعتماد على المغارات كمصدر دخل والمملكة تملك أكثر من مائة مغارةً مختلفة بالفعل؟ وبالواقع، امتلك إقليم الشياطين الثاني بالإضافة لإقليم السحالي الصحراوي مجموعًا يقارب الـ35 مغارة، وقد بلغ الأمر درجةً تجعل الناس يقولون فيها ” إنه ذاهب للقاء زوجته/اخيه/والدته. ” -المتوفيين مسبقًا- لكل من كان يسافر لإقليم السحالي. فمع تعداد المغارات المرتفع هناك، خصوصًا الخطرة منها..لن تكون متأكدًا تمامًا من مقدرتك الفعلية على العودة مجددًا إلى منزلك مالم تكن ذلك المقاتل المخضرم.
( اوه)
لذا اجل، لن امانع إن طلبت مني بجدية ان اقوم بتغيير اسلوبي هنا، بالطبع استطيع جعلها تنصاع لي لأنني سيدها بموجب العقد، ولكنني اعلم جيدًا انني سأصبح اقوى بمراحل عدة إن تمكنت من التوافق معها بشكل صحيح. حتى لو عنى ذلك التنازل عن بعض القيم.
ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.
بسماع كلماتي، كان الرجل يغلي اكثر فقط، وفجأةً تغير موقفه اللطيف والواثق بالكامل الى مجرد وغد ذا لسين بذيء.
بالواقع، ما كنت انظر اليه كان غرفة اصغر حتى من تلك التي بها الجسور المعلقة، اجل لقد كانت اصغر وليست بها اي طرق ملتفة او وعرة وكنت ارى بوضوح طريق الخروج هناك.
بتلك الطريقة، التي كانت اقرب الى طريقة معلم لشرح احد الدروس لطلابه، محركًا يداي بالهواء وانا اخاطب الرجل اسفلي، من توسعت عيناه وامتلأت بالغضب والحقد اكثر فقط.
ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.
(..لا لا تشعر بالفخر هكذا)
..سيد الطابق.
“..لا هذا..مستحيل صحيح؟”
( ربما هو موجود هنا عن طريق الخطأ؟)
تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.
“..لا هذا..مستحيل صحيح؟”
بطريقته المستفزة الخاصة، قام بضغطي من اجل الحصول على إجابته.
استطيع سماع صوت رين وهو يختلط ببعض القلق، لا من لن يشعر بالقلق وهو ينظر إلى ذلك الشيء؟
ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.
ولكن ذلك الشيء…كان فقط بغير موقعه تمامًا، انا اعني، هذه الطوابق الأولية صحيح؟ من المفترض الا يتواجد اسفل الطوابق السبعين او المائة حتى..لا…لا يجب ان يتواجد هنا حتى!
(!!! لااا توقف عن لفي هكذا!! انا آسفة انا حقًا حقًا آسفة للغاية!!)
ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.
( هن؟) اخرجت رين ذلك الصوت المستغرب من طرحي المفاجئ لذلك السؤال بهذا التوقيت الغريب، ولم يكن الأمر مستغربًا بالواقع.
“..هل يمكن بأنه.. خرج من ذلك الكهف؟”
تسائلت وانا اراقبه، لم يكن سيتحرك حتى الآن ربما، لذا افترض انني سأكون بأمان مادمت واقفًا هنا.
وكان هنالك ذلك الشيء ايضًا..كان حدسي المعزز يخبرني بأنني لن استطيع العودة إن تهورت ووضعت قدمًا اخرى للأمام، وسأضطر لقتاله حتى الموت.
“..هزيمة وحش بالمستوى الخامس..”
“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.
ذلك الوحش الذي سمي بالجحيم..ذلك الحاكم هناك، اجل لم يكن غريبًا علي، لقد رأيته من قبل، قبل سنة من الآن عندما ذهبنا الى مغارة درداون، عندما وافقت على إتباع آليس بشكل متهور وغصت بذلك الكهف، الكهف الذي وجدنا به رين..والذي لم تكن فيه لوحدها لا بل كانت برفقة تلك التماثيل اللعينة، اولئك الفرسان المتحركين الخالدين والذين اقتربوا من سلبي حياتي… كان احدهم يجلس امامي الآن.
بشكل ادق، لم يكن شكله قريبًا تمامًا من شكل دروع الفرسان، بل كان افخم حتى ولم يكن صخريًا كذلك، بل بدا مصنوعًا من الحديد الثقيل، صدئًا ببعض الأماكن، وأمامه ذلك السيف المغروز على الأرض، واضعًا ذلك التاج بأعلى رأسه، بدى وكأنه ملك اولئك الفرسان، وبالطبع كل ذلك لم يشير الا ان قوته كانت اقوى اضعافًا مضاعفةً منهم.
” نعود سويًا هاه..”
مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.
ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.
هذا سيء، هذا سيء للغاية فقط.
هذا سيء، هذا سيء للغاية فقط.
( اهدئ سيدي إنه مجرد غولم، او بالآحرى، غولم اكثر تطورًا)
حسنًا انا لا الومه، ولكنني لست مخطئًا كذلك.
حينها، سمعت تلك الكلمات التي شعرت وكأنها قامت بسحبي من الغرق عميقًا ببحر اليأس الذي خلقه المشهد امامي.
وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.
“…غولم”
هذا سيء، هذا سيء للغاية فقط.
بوجهة نظر رين، ربما انا مجرد كسول يحب إختصار الطرق، ولكن بالنسبة لي، كنت اوفر طاقتي لا أكثر.
( اجل إنه بالمستوى الخامس، مازال قويًا ولكنه ليس خالدًا ولا يتمتع سوى بمهارة واحدة وعنصر واحد)
. . . .
مؤكدةً أكثر عل شرحها، سرعان ما شعرت بعودة الدماء الى أطرافي التي شعرت وكأنها قد جفّت للحظة.
اجل لقد كنت فزعًا الى ذلك الحد، بعد كل شيء..من المستحيل التخلص من صدمة الموت الوشيك مهما فعلت.
(….)
“هاااه، ياللهول، لا اتذكر متى كانت آخر مرة شعرت بها بمثل هذا التوتر..”
متنهدًا بعمق، قمت بالجلوس على الأرض – سقطت رغمًا عني – محاولًا تهدئة اعصابي التي اقتربت من التلف.
” غولم هاه..”
اولًا، سأقوم بتفعيل مهارة [ الحدس ] لتقوية حواسي الخمسة بنسبة 500% حتى اقوم بإختيار المسار الأفضل هنا، ليس للسير، ولكن لشيء افضل. ومن بعدها سأقوم بتفعيل عنصر الجليد بيدي اليمنى، والذي لن يستمر طويلًا كما علمت قبل لحظات. وأخيرًا قمت بتفعيل المهارة الجديدة [ العنصر الفطن ] للتحكم بالعنصر بشكل مثالي لمدة تكفيني تمامًا لصناعة ما اريده.
اجل كان هنالك مثل تلك المخلوقات بهذا المكان، بالواقع، كانوا منتشرين كثيرًا وهم يتدرجون من المستويات الأولى وحتى الرابع.
مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟
قلت بسرعة عندما شعرت بقليل من الطاقة السوداء تنشأ اسفل رقبتي، تواجدها هناك خطير بعض الشيء.
ولكن..المستوى الخامس هاه، اجل كان هذا وحشًا إستثنائيًا.
حينها، تذكرت ان رين تستطيع الإختفاء بذلك الشكل، اذًا، لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت اقوم بتدويرها في الهواء؟ لا ادري ربما لا تستطيع ذلك فقط؟
كما كنت ستعثر على العديد ممن هم يُعتبرون مغامرين وسحرة إستثنائيين بالعالم، ستجد كذلك نفس الفئة ولكنها هنا تنتمي لجانب الوحوش. وبلا ادنى شك، كانت فئة خطرة أكثر من العادة.
” رين..ما إمكانيات تواجد مثل هذا المخلوق هنا؟”
قبل ان ابدأ التحليل بنفسي، قررت سؤال رين بضعة اسئلة بالبداية.
” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”
(همم، حسنًا إن كان غولمًا عاديًا فلن يكون بهذا الحجم، وبهذا الطابق، لن يكون من الغريب ظهور بعض الوحوش متوسطة المستوى)
وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.
“وحوش لا نستطيع التعامل معها، انتِ تقولين هاه”
انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.
اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.
بالطبع لم الحظ الأمر إلا مؤخرًا، ولكن ملاحظتي لذلك، جعلني الحظ العديد من الأشياء الغريبة الآخرى.
( ولكن بالوضع الطبيعي، ليس غريبًا ان يتواجد مثل وحوش المستويات الخامسة بهذه الطوابق العليا، انت تفهم ما اقصده، سيدي)
” اذًا؟ ”
” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”
“…. ”
كانت إعتذاراتها العديدة تلك، مجرد وقود إضافي لقوة الدوران التي استمررت بتقويتها حتى وجدت نفسي لا شعوريًا، استخدم مهارة التعزيز العادية لزيادة قدرات ذراعي اليسرى وبالتالي، زيادة تأثير العذاب.
ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.
اجل قانون المغارات غير المكتوب، فكما يوجد بالطوابق السفلية بعض الوحوش ذات المستويات المنخفضة والتي عادةً ما تتبع وحوشًا آخرى ذات مستويات عالية، ليس من المستحيل حدوث العكس.
بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!
واساسًا، ليس الأمر وكأن هنالك قانون مطلق يحكم طريقة ظهور الوحوش من عدمه، ولا يوجد شيء او معلومة مثبتة تقول ان ” النيرف يصبح كثيفًا كلما تعمقنا الى الأسفل اكثر. ” اجل لا يوجد شيء كهذا.
( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)
وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.
لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.
اجل ليست جميعها نفس المغارات.
فقط باللحظة التي وصل الطين الى صدره، بدأ الرجل يذعر ويصرخ بوجهي.
بهذا العالم الشاسع، توجد اكثر من 10 مغارات مشهورة بالعالم، واكثر من 100 غير مشهورة ولكن يتردد عليها الكثيرون، واكثر من ألف آخرى غير مستكشفة ومنتشرة حول العالم. وجميع تلك المغارات كانت تملك خصائص مختلفة، ووحوش مختلفة.
اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!
مغارة آيرستيز.
فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.
” رين..”
توقفت للحظة من بعد اخذ نفس عميق لتهدئة نفسي وإيقاف كل ذلك، ومن ثم بدأت بالمشي نحوا الفجل المتحدث بالأرض.
ومن ناحية ثانية، إن قمنا بالنظر الى مغارة فيزيوم بإقليم السحالي القابع بغرب مملكة لوثيريا، فسنجد ان اول وحش سيقابلك بأول طابق من تلك المغارة، سيكون حتمًا وبلا ادنى شك، وحش ينتمى على الأقل الى المستوى الرابع فأعلى.
لذا للأفضل او للأسوء، كان واردًا ان تواجه احد المغامرين بمثل هذه الأماكن، ولكن لم يقابلني احد مثله من قبل، كما وأنه يستمر بالتلويح دون توقف منذ فترة الآن..
اجل تلك المغارة، لم تكن سوى ساحة للخبراء.
وبنفس الوقت، كانت تلك ثالث اخطر مغارة بالعالم، ولا حاجة لذكر الوحوش الفظيعة القابعة بالمغارة الأولى والثانية.
“..هزيمة وحش بالمستوى الخامس..”
بالنسبة لي؟ إن قمت بسؤالي، استطيع القول بنصف ثقة، أنني استطيع القتال هنا بشكل متساو تقريبًا والفوز.
حسنًا انا لا الومه، ولكنني لست مخطئًا كذلك.
هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.
(هييه؟ ارى بأنك تغيرت قليلًا عن السابق سيدي الم تفعل؟)
” ومن كان سبب هذا التغيير برأيك؟”
قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.
تحدثت معاتبًا للكتيب الذي عبث بعقلي بالمقام الأول.
باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.
فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.
يتمثل سوء الفهم ذاك بكون الشرط الأساسي من اجل استخدام الدستور، يتمثل بتقديم روحك له، اي ان تصبح عبدًا للدستور نفسه، وتقدم له جسدك وروحك.
لا ادري إن كنت سعيدً او منزعجًا من هذا، ولكن ذلك العقد قام حتمًا بتغيير شخصيتي بنسبة 80% على الأقل. خصوصًا بعقليتي وانا اقاتل، اتحول وقتها لشخص آخر تمامًا ولا استطيع ملاحظة افعالي إلا بعد فترة.
اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.
” ولكن اجل، حتى وإن قلت بأنني استطيع، لا ارغب بالمخاطرة كثيرًا ”
( هممم)
( اجل إنه كذلك، تذكر اخبرتك من قبل صحيح؟ انت سيدي، وانا الأداة التي ستساعدك على بلوغ اهدافك. مهما كان الجبل الذي تريد تسلقه عاليًا، سأقوم بخلق الطريق المناسب من اجلك لذا لا تقلق بشأن تفاصيل الأمور، وافعل ما تراه مناسبًا!)
قائلًا لذلك، حملت جسدي وبدأت مباشرةً بالعودة من حيث اتيت.
فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.
(…وانا التي رفعت آمالي قليلًا)
قلت بسرعة عندما شعرت بقليل من الطاقة السوداء تنشأ اسفل رقبتي، تواجدها هناك خطير بعض الشيء.
لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها المتوقعة.
” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”
هم؟ ذلك فقط؟ الم تكن على وشك الإنفجار وربما صعقي حتى الموت؟
” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”
اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.
فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.
“…. ”
يزعجني الإعتراف بالأمر، ولكنه كان محقًا بالنهاية.
وفقط عندما كنت على بعد قليل للغاية من لمس غلافها، تلقيت تلك الصعقة القوية التي كانت كافية لهز جسدي بأكمله.
“…اوه لقد عدت، اذًا كيف كان الأمر؟”
” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”
وهنا كانت المشكلة.
ملاحظًا لعودتي، سرعان ما قفز الى جانبي وبدأ بسؤالي عن تجربتي.
” انت لا تصدقني هيه؟..حسنًا يمكنك الذهاب لرؤية الأمر بنفسك إن اردت. ”
” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”
حسنًا هذا يشرح نصف القضية.
” اجل اجل انا اتفهم! ”
( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.
ولكن حتى رين شعرت بالقلق عندما سألها فيما إن كانت تريد منه ان يقوم بتلميع غلافها، ولكنها ولسبب ما…دعته ” بالمنحرف” وقتها، بنبرة باردة اخافتني وانا لا علاقة لي بالأمر.
قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.
” انت لا تصدقني هيه؟..حسنًا يمكنك الذهاب لرؤية الأمر بنفسك إن اردت. ”
كم اكره تلك التعابير.
قابعًا رغبتي بضربه، عاودت المشي بإتجاه المنطقة الآمنة دون التفكير بشيء آخر، فقط ليعترضني الرجل مجددًا.
بالإضافة لكون تلك المشاعر، لم تكن مجرد اشياء باهتة، بل كانت رين مفعمة بالطاقة وتظهر العديد من التعابير فقط بتغيير نبرة صوتها من مرة لآخرى، وكان من السهل للغاية ان تعرف مزاجها فقط عن طريق صوتها، دون الحاجة لرؤية تعابير وجهها او تحركات من جسد ينتمي لها.
مع ملاحظة الناس لتلك الظاهرة الغريبة، ظهرت بدورها تلك النظريات التي تقول ان قتل وحش قد يؤدي الى خلق اثنين بمكان ما بالعالم. او ان النيرف بالعالم يزداد كثافةً مع مرور الزمن، حتى مع وجود كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من إنتشاره. او ان طبيعة العالم نفسها، ستجعل الغلبة دائمًا لتلك الوحوش. امور كهذه.
” مهلًا مهلًا يا رجل! الى اين انت ذاهب؟”
( على الأقل ستظهر لك طريق العودة)
( لا تسمح لنفسك بالإسترخاء هكذا، انت لا تريد ان ينتهي بك الحال مثلهم صحيح؟)
” هم؟ الى الأعلى على ما افترض؟”
حينها، تذكرت ان رين تستطيع الإختفاء بذلك الشكل، اذًا، لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت اقوم بتدويرها في الهواء؟ لا ادري ربما لا تستطيع ذلك فقط؟
” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”
مستعيدًا هدوئي، قمت بأخذ نفس عميق قبل ان اغير مجرى المحادثة.
ولكن تلك السرعة تحديدًا، كانت نقطة لصالحي، نقطة لم يدركها ذلك الأحمق.
” الرهان؟ ”
“..هزيمة وحش بالمستوى الخامس..”
بالنسبة لعلاقتي بالبيرت، لا ادري الصراحة كيف اقوم بوصفها، يمكن القول بأنني انظر اليه كمربي او معلم مقرب مني، ولكن ولسبب ما، يستمر البيرت بمعاملتي وكأنني سيده.
فاهمًا الأمر بشكل متأخر، تذكرت قواعد الرهان التي كانت تقول ان من يتعمق بالطوابق اكثر سيكون الفائز.
“…”
وكانت هنا المشكلة.
(…ذكرني مجددًا، من فينا بالضبط يمزح عادةً بالوقت الخاطئ..)
” اجل وصل كلانا الى نفس الطابق صحيح؟ ولا نستطيع التقدم مالم يقرر احدنا الإنتحار بذلك المكان.”
الدستور السحري، اجل لقد كان سلاحًا فريدًا للغاية، وبنفس الوقت لم يكن مجرد سلاح عادي.
( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.
مشيرًا الى مدخل الطابق التالي بطريقة هزلية، بدأ اخيرًا يشرح مبتغاه.
” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”
شيء آخر كان غير معروف للعالم وهو السبب الذي دعى إستريديوس لدفن ذلك السلاح، وكذلك، السبب الذي دفع ملك السحر عن التخلي غن خلوده وقتل نفسه بعد حكم استمر اكثر من 60 عام؟
بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.
” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”
( ماذا هل سترفض هذا كذلك؟)
لا انا لم اقل بعد بأنني سأرفض اي شيء حسنًا؟ ولم اقل بأنها فكرة نصف سيئة كذلك.
. .
اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.
ولكن القتال هنا انت تقول..
ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.
بالنسبة للمساحة، لم يكن المكان ضيقًا بل كان مناسبًا الى حد كبير، وحتى وإن ظهر أي مارة فسيكون مغامرًا ويستطيع تجنب او صد اي شيء يخرج عن نطاق تحكمنا. اتمنى ذلك.
مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.
( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)
“… ؟!!!”
بالنسبة للمساحة، لم يكن المكان ضيقًا بل كان مناسبًا الى حد كبير، وحتى وإن ظهر أي مارة فسيكون مغامرًا ويستطيع تجنب او صد اي شيء يخرج عن نطاق تحكمنا. اتمنى ذلك.
(إلهي..لا يمكنني القول سوى انه المتوقع من سيدي)
وبالواقع، ليس الأمر وكأنني فعلت الكثير. كل ما فعلته هنا كان قول بعض الكلمات، وإستخدام مهارة [ محاكاة ] والتي مكنتني من نسخ عنصره، عنصر الأرض. واستخدامه لفترة محدودة لخلق الحفرة وتكسير الأرضية، ومن ثم قمت بدمج عنصر النار والجليد لخلق الماء، الماء الذي دمجته بدوره مع عنصر الأرض لخلق الطين العميق.
لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.
” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”
ولكن بالنسبة للخصم..اجل لنرى.
قبل ان اقرر ضرب وجهي من شدة الإحراج بالحائط بجانبي، قاطعتني كلمات رين، التي بدت سعيدة الى حد ما، وحملت بعض الحيوية كذلك.
(..اجل ما الذي تحتاجه؟)
إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.
(هاااه حقًا لا يصدق…افهمت ما احاول قوله؟ انا لا اواجه مشكلة بإتباعك، ولم اقم بإختيارك عبثًا بالمقام الأول، صحيح ان طريقتك بالقتال غريبة ولكنها تظل مثيرة ومفيدة بنفس الوقت. وتوفر علي الكثير من الطاقة وهذا امر جيد. لذا يمكنك القتال كما تريد، وإختيار الحياة التي ترغب بعيشها. بالتأكيد سأقوم بتصحيح اي شيء خاطئ بك او بإختياراتك دون مشاورتك حتى، لذا لا تقلق بهذا الجانب. )
فمن حين لآخر، يأتي بعض النبلاء الباحثين عن اشخاص معينين ذاع صيتهم بين باقي المغامرين من أجل توظيفهم لمهام معينة داخل المغارات. وبالطبع، كانت لتلك المهام الخاصة، عوائد مالية خاصة كذلك.
النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.
“..اجل لما لا؟ يمكننا القتال. ”
بالنسبة لمهاراته…رين؟
(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)
( عنصر الأرض، مهارة التعزيز الجسدي بجانب ثلاث مهارات آخرى جميعها تساعد جسده على التحرك بسرعة والضرب بقوة، لا مهارات خاصة او اسلحة قوية)
اجل شكرًا لكِ.
مهارات التعزيز هاه..حسنًا وبشخصيته تلك، استطيع القول بأنني توقعت شيئًا كهذا.
وايضًا علي إنهاء هذه المهزلة وإنهاء الأمور بسرعة، تأخرت بالفعل بسبب ذلك القتال قبل قليل.
مترددًا بعض الشيء، عبرت مدخل الطابق الثلاثين، فقط ليستقبلني ذلك الجحيم الذي حُذرت منه.
” اذًا؟ ما رأيك هل ستقاتل ام تسلم الجائزة لي؟”
( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.
بطريقته المستفزة الخاصة، قام بضغطي من اجل الحصول على إجابته.
( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)
ولكن حسنًا..ماذا اقول؟ الآن وبعد معرفة كل تلك المعلومات التي سيعتبرني البعض غشاشًا بحصولي عليها فقط من خلال النظر الى عدوي، لا استطيع الرفض فقط صحيح؟
لا ادري إن كنت سعيدً او منزعجًا من هذا، ولكن ذلك العقد قام حتمًا بتغيير شخصيتي بنسبة 80% على الأقل. خصوصًا بعقليتي وانا اقاتل، اتحول وقتها لشخص آخر تمامًا ولا استطيع ملاحظة افعالي إلا بعد فترة.
“..اجل لما لا؟ يمكننا القتال. ”
ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.
( س-سيدي؟ ماذا تفعل؟ مهلًا..كنت امزح حسنًا؟ لا! توقف! انا امزح! امز—!!)
” جيد جيد! هذه هي الكلمات التي ارغب بسماعها! ولكن دعني احذرك، انا قوي تمامًا كحال وجهي الوسيم حسنًا؟ اردت اخبارك مسبقًا فقط. ”
” اجل ههه، ايًا يكن ”
” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”
رددت على الوسيم وانا ابتعد عنه لاخذ مسافة مناسبة قبل بدأ القتال.
” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”
( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)
” ماذا يمكنني ان اقول؟ لا استطيع تسيير كل شيء وفق رغبتي بعد كل شيء. ”
“وحوش لا نستطيع التعامل معها، انتِ تقولين هاه”
ذلك التوازن ذا القواعد، كانت إحدى قواعده تنص على ان العالم لا يجب ان يفرغ من الوحوش، وأن اي محاولة لقتل الوحوش وإفنائها من العالم، قد تنجم عنه عواقب وخيمة.
من بعد المشي قليلًا، واضعًا مسافة كبيرة الى حد ما، وبنفس الوقت منهيًا وضع خطتي القتالية البسيطة كذلك، قررت رمي بضع كلمات لتعزيز فرص نجاحي.
” كمقابل على تحذيرك المراعي، ارغب كذلك بإخبارك بأنني ساحر محترف، واستطيع إلقاء تعويذة في ظرف اربع ثوانٍ فقط، لذا كن حذرًا من إعطائي اي مساحة حسنًا؟”
” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”
مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.
اخبرته بتلك الكذبة الصغيرة بعد ان وضعت مسافة كبيرة بيننا بالفعل، ومن ردة الفعل التي حصلت عليها، استطيع القول بأنه قد ابتلع الطعم برفقة السنارة بأكملها.
( سيدي انا اقسم….)
إن حادثته وهو جالس، فسينهض قبل ان يجيب، إن عدت الى المنزل سيخرج من اللامكان لتحيتي بإنحنائة انيقة، لن يجلس الى طاولة الطعام مالم اجلس مسبقًا، لن يتناول طعامه مالم يتأكد من دفع جميع الأطباق ناحيتي، لن يستحم مالم استحم اولًا وقبل ذلك، سينظف حوض الإستحمام ويملأه بالماء.
“اجل اجل رين يمكنكِ معاتبتي لاحقًا، دعيني استمتع بالعرض الآن.”
ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.
“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.
شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.
اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.
“..اتمنى ان لا يملك مهارةً تمكنه من التحليق فقط. ”
” اوتش!! ”
متمنيًا ذلك، وضعت يدي أمامي بأكملها، وقمت بفتح كف يدي واشهرته بإتجاه الرجل امامي وكأنني على وشك نطق تعويذة. الوضعية المشهورة قبل تنفيذ اي تعويذة كبيرة.
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
بالطبع كان ذلك مجرد تظاهر.
“…اجل”
بتلك الوقفة، ومع مرور عدة ثوانٍ، وفقط عندما بدأت احرك شفتاي وكأنني انطق ترنيمة مركزة، بينما كنت بالواقع أقول ” اتسائل عن غداء اليوم ” انفجرت الأرضية أمامي بقوة مشيرةً إلى انطلاق خصمي بقوته الكاملة بإتجاهي ويا إلهي كم كان سريعًا بتقليص المسافة بيننا.
قارئةً لافكاري الفخورة بمتانة صنع يدي، تهكمت رين علي.
ولكن تلك السرعة تحديدًا، كانت نقطة لصالحي، نقطة لم يدركها ذلك الأحمق.
مغارة آيرستيز.
” قليلًا فقط…فقط قليلًا بعد..”
انتظرته دون حراك وهو يقترب بسرعة مهولة، محافظًا على حركة شفاهي المتواصلة ووضعيتي الكاذبة، وفقط باللحظة التي اصبح بها بالمجال الذي اردته، قمت بحركتي التي ستجعل رين تشتمني بأشد العبارات.
وبالنسبة للمغامرين انفسهم، فبخلاف مهام النقابات والتي تُدر بأموال جيدة لأي مغامر جيد، امكنهم هنا صقل مهاراتهم، صناعة اسم لأنفسهم، جذب إنتباه النبلاء، الحصول على العناصر النادرة من الوحوش وبيعها بمقابل ثروات طائلة.
” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”
” تفضل! اقوى تعويذة بالوجود!!”
. . . . . .
صارخًا بذلك، قمت بالتحديد ببصري الى منطقة معينة، لا لم تكن تلك المنطقة بجسد الرجل، بل كانت اسفله، اسفل اقدامه..بالأرضية بالضبط، تحديدًا الارضية على بعد خطوتين منه، هناك تمامًا، قمت بتحويل الأرض الصلبة التي كان خصمي واثقًا بأنها ستحتمل وزنه وتساعده بالوصول الى الساحر المخادع امامه، الى طين غير زلق ولكن عميق للغاية.
النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.
“… ؟!!!”
” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.
شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.
انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.
” اجل اتذكر قولك لذلك ”
“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”
” هذا فقط؟”
فقط باللحظة التي وصل الطين الى صدره، بدأ الرجل يذعر ويصرخ بوجهي.
مشيرًا الى مدخل الطابق التالي بطريقة هزلية، بدأ اخيرًا يشرح مبتغاه.
” غشاش؟ لا اذكر ابدًا بأنني خدعتك؟”
” لقد قلت بأنك ساحر لعين!!”
” اجل؟ واين الغش بقولي للحقيقة؟”
” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”
بسماع كلماتي، كان الرجل يغلي اكثر فقط، وفجأةً تغير موقفه اللطيف والواثق بالكامل الى مجرد وغد ذا لسين بذيء.
استغرق مني تكوين اساس الجسر وتعليقه بشكل ثابت ثانيتان، ما تبقى سأستثمره بتكوين غطاء خفيف ولكن متين حول الجسر لجعله اشبه بنفق يمنع الوحوش الطائرة من الإنقضاض علي باثناء سيري، كما وسأقوم بتخشين ارضية الجسر حتى لا يكون زلقًا ويتسبب بإنزلاقي بشكل قاتل.
حسنًا انا لا الومه، ولكنني لست مخطئًا كذلك.
بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.
صحيح؟
” هل تهزأ بي الآن؟!! ”
( هوه النيرف خلق كل هذا؟ اليس مشهدًا مثيرًا للاعصاب الآن)
” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”
من بعد رؤيته مجددًا وقد اقترب الطين من الوصول الى رقبته، قمت بتجميد عملية الإبتلاع الممتعة وتأكدت من تجميد جسد خصمي بالاسفل حتى لا يستخدم اي قدرات تعزيزية من اجل الهروب.
حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.
مغارة آيرستيز.
آه لقد بالغت قليلًا هنا.
وبالواقع، ليس الأمر وكأنني فعلت الكثير. كل ما فعلته هنا كان قول بعض الكلمات، وإستخدام مهارة [ محاكاة ] والتي مكنتني من نسخ عنصره، عنصر الأرض. واستخدامه لفترة محدودة لخلق الحفرة وتكسير الأرضية، ومن ثم قمت بدمج عنصر النار والجليد لخلق الماء، الماء الذي دمجته بدوره مع عنصر الأرض لخلق الطين العميق.
( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)
وهكذا، وبالرغم من ان كل ذلك ارهقني لدرجة ما، الا انني تمكنت من تطبيق كل شيء دون مشاكل.
وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.
” انظر انا لم اكذب عليك حسنًا؟ فأساسًا ما الفرق بين مستخدم المهارات وملقي التعويذات؟ كلاهما يستخدمان السحر صحيح؟ وكلاهما يمكن تسميتهما بالساحر الست محقًا؟ وانا استطيع إلقاء التعويذات كما تعلم، ولكنني لا ارى حاجة لإستخدامي لأي تعويذة قوية ضد خصم ضعيف، كما ترى..انا اعطي كل ذي حق حقه، انت تفهمني صحيح؟”
ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.
بتلك الطريقة، التي كانت اقرب الى طريقة معلم لشرح احد الدروس لطلابه، محركًا يداي بالهواء وانا اخاطب الرجل اسفلي، من توسعت عيناه وامتلأت بالغضب والحقد اكثر فقط.
محرجًا من قول بضع كلمات وانا اقوم بحك رأسي من الخلف لتخفيف ذلك الإحراج، انتظرت إجابة رين من استعادت هدوئها بفترة قياسية.
لسبب ما، شعرت براحة كبيرة وانا انظر الى مثل هذا المنظر المثير للشفقة.
ومن سيفكر حتى بالمشي بهذا المكان بروية؟ ليس الأمر وكأن احدًا سيستمتع بمشاهدة وجوه الوحوش البائسة والتي تنظر إلي شزرًا الآن وهي لا تستطيع الوصول إلي. وايضًا، كثافة النيرف هنا تكفي حتى لخلق وحش امامي مباشرةً، لذا كان علي العبور سريعًا قبل ان يمتلئ جسري بهذه المخلوقات اللعينة.
” تشه..اللعنة فقط لا تحاول تبرير كذبتك”
” ولكنني اخبرتك بالفعل، ليست غلطتي عدم مقدرتك على فهم ما اخبرتك به.”
لم اتوقف ولوا للحظة، وواصلت التحدث بتلك الطريقة التي ستزعجني انا بذاتي إن كنت بموقفه ذاك، وكأنني نبيل متغطرس ما.
لا لماذا تقومين بإعادة ما اقول؟ هل يمكن وبأي شكل بكونها تشعر بالإحراج بنفسها؟! لالا كان ذلك مستحيلًا صحيح؟ فإن كنا بمواقف متعاكسة، لن اشعر بإحراج كبير لدرجة يجعلني لا استطيع إخراج اي كلمات. ام ان رين تأخذ العقد على محمل الجد فقط؟ وتعتبر ذاتها خادمةً فعلية لي، ولا يجب ان يتعدى الأمر تلك النقطة ولا بأي شكل كان. اتسائل حقًا عن مدى جديتها وهي تلقي بكل تلك النكات والمزحات بالأرجاء.
ممتعضًا، اعترف خصمي بهزيمته.
النبلاء هاه..اجل، لقد مضى وقت طويل منذ اخر مرة قابلت احدهم بها. نبلاء وسبيريا.
ربما قام بضرب رأسه؟
” اذًا؟ ”
معيدًا النظر الى خصمي الغارق اسفل اقدامي، بدأت افكر بأن الوقت قد حان لحسم هذا القتال.
وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.
بالوقت الذي اخبرني فيه البيرت عن وجود مغارة تقع تمامًا بجانب العاصمة، كان الأمر صعب التصديق بلا شك.
“..حسنًا فهمت…انت الفائز.”
دون الحاجة للذكر، ومع نموي المتواصل، لن يطول الأمر قبل ان اقف على منصة واحدة رفقة الكثير ممن يعتبرهم العالم اشرس مقاتليه، اجل انا ادرك لهذه الحقيقة الآن، فبينما كنت سابقًا اتهرب من هذا الأمر، او ارى بأنني لن استطيع فعل الكثير بالمستقبل، الآن وبعد مرور تلك السنة، فقط تلك السنة كانت كافية لتغيير عقليتي السابقة، والتي كنت متعلقًا بها طوال سبعة عشر عامًا كذلك.
” شكرًا جزيلًا على إعترافك السريع بهزيمتك. ”
ممتعضًا، اعترف خصمي بهزيمته.
واقوال آخرى تقول بأنه سيستحوذ عليك بإختصار.
توقعت ان يقاوم اكثر بصراحة، او ان يمتلك حركة سرية للخروج من هذا المأزق على الأقل.
لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟
” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”
دون الحاجة للتفكير بالأمر حتى، فقد كان من الطبيعي ان يفكر الجميع بتلك الطريقة المتخوفة، نحن بالعادة نخاف من المجهول لذا كان امرًا منطقيًا تمامًا وقتها ان نفترض الأسوء فقط. ونظن ان هذا السلاح المسمى بالدستور السحري، لم يكن الا اداة إبادة شاملة، لا يجب ان يظهر بالعالم.
” حسنًا، اعتقد ان الوقت قد حان.”
ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.
“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”
هواااه ما الذي اقوله! انا اشعر وكأن عقلي على وشك ان ينفجر الآن.
” اويا؟ عائد الى الاعلى على ما افترض؟”
” وستتركني هكذا؟! اخرجني من هنا اولًا!”
غاضبًا بينما بدأت كل تلك الشرايين تظهر حول رقبته وبجانب جبهته، غارقًا بالطين عميقًا الى الأسفل.
” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”
” انظر انا لم اكذب عليك حسنًا؟ فأساسًا ما الفرق بين مستخدم المهارات وملقي التعويذات؟ كلاهما يستخدمان السحر صحيح؟ وكلاهما يمكن تسميتهما بالساحر الست محقًا؟ وانا استطيع إلقاء التعويذات كما تعلم، ولكنني لا ارى حاجة لإستخدامي لأي تعويذة قوية ضد خصم ضعيف، كما ترى..انا اعطي كل ذي حق حقه، انت تفهمني صحيح؟”
اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.
” اوي على ماذا تضحك؟! اسرع واخرجني من هنا!”
“هغم.. لا…انا اعني…انت لا ترى نفسك الآن..”
” اخرجني من هنا فقط!!!”
” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”
” حسنًا حسنًا..لحظة، لا داعي للصراخ. ”
توقفت للحظة من بعد اخذ نفس عميق لتهدئة نفسي وإيقاف كل ذلك، ومن ثم بدأت بالمشي نحوا الفجل المتحدث بالأرض.
واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.
ولكن القتال هنا انت تقول..
“…اوه لقد عدت، اذًا كيف كان الأمر؟”
” ماذا تنتظر؟!”
ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.
ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.
” لا الا يمكنك الحديث بصوت منخفض قليلًا؟ سؤذي حنجرتك هكذا كما تعلم.”
قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.
” توقف عن الرمي بذلك الهراء نحوي! واسرع بإخراجي!!”
بتلك الطريقة، قمت بسرعة بتفعيل مهارة التعزيز الكامل، وبلمح البصر، عبرت الجسر الذي اهتز قليلًا من وقع خطواتي السريعة والقوية كذلك.
قائلًا ذلك، ومكررًا طلبه لإخراجه، استمر الرجل بالصراخ بطريقة جعلتني انبهر اكثر من مقدرته على التحدث هكذا طوال هذه الفترة.
اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟
“….”
” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”
” هاه؟ ماذا تقصد؟!”
لقد كانت تشعر بالفعل، إمتلكت إرادتها الخاصة كذلك، إنها تحزن، تغضب، تضحك، تسخر وتسخط، تمامًا كفتاة صغيرة، كان من الصعب التفكير بأن عمرها يفوق الـ500 عام.
لا ادري إن كنت سعيدً او منزعجًا من هذا، ولكن ذلك العقد قام حتمًا بتغيير شخصيتي بنسبة 80% على الأقل. خصوصًا بعقليتي وانا اقاتل، اتحول وقتها لشخص آخر تمامًا ولا استطيع ملاحظة افعالي إلا بعد فترة.
” انت تعلم، لا استطيع إخراجك هكذا فقط صحيح؟ فلا شيء يضمن لي انك لن تقوم بمهاجمتي بشكل مختلف، وتقوم بسرقة المكافأة لنفسك.”
فقط بسماعه لذلك، تحول وجه الرجل المحمر من شدة الغضب الى وجه شاحب بالٍ للغاية.
” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”
وعلى ذكر المعرفة، لم يكن مصدر كل تلك المعلومات والنظريات اي كتاب عتيق قرأته بأي مكان، لا بل كان المصدر هو شخص اصبح مقربًا بالنسبة لي في الآونة الأخيرة، اجل لم يكن احدًا غير ذلك الرجل المسمى بواين آلبيرت.
اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.
ولكن بالنسبة للخصم..اجل لنرى.
” ا- انا لن افعل شيئًا كذلك إطلاقًا! ص-صدقني انا لقد استسلمت بالفعل صحيح؟”
” اجل اتذكر قولك لذلك ”
” حسنًا، لننطلق الآن..!”
” اذًا ي—”
( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)
” ولكن.”
اجل، لا يوجد ضمان هنا، كان هذا اول درس بذل البيرت جهده الكامل فيه، لكي يشرح لي ان هذا المكان، ان لوثيريا، ليست مكانًا يمكنك ان تأتمن فيها بأحد.
” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”
لحسن الحظ، لم يكن من الصعب تصفية وجهة النظر الملوثة تلك، وسرعان ما فهم البيرت مقصدي واعاد الإعتذار على سوء فهمه قبل الشرح بشكل صحيح.
السرقة هنا كالتنفس تمامًا، قد لا تأتي بشكل مباشر ولكن هذا لا يجعلها إلا اسوء فقط. فبهذا المكان، يمكن ان تتعرض للسرقة دون ان تشعر، ويمكن ان تتعرض للسرقة بالقوة كذلك، ليس الأمر وكأن الجميع يفضلون الطريقة الخفية للتحصل على مرادهم.
بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.
بالطبع لم يتوقف الأمر على السرقة فقط، بل وصل الى مراحل اسوء بكثير.
بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.
“….”
الإختطاف، القتل، الترهيب، الإبتزاز، الإغتصاب، جميعها كانت طرقًا مختلفةً فقط لتحقيق المطلوب. وجميعها ممكنة بشوارع هذه المملكة الواسعة. ومع إنخفاض تعداد الحرس الوطني او القوات النظامية وعدم قدرتها على تغطية كل حادثة بكل مكان، يمكن ان تتعرض لواحدة من تلك الشنائع العديدة بأي مكان بلوثيريا تقريبًا.
اجل لم تكن ارضًا لذوي العقول الرقيقة.
بالنسبة لآيريستيز، لم ترتفع بها معدلات الجريمة كثيرًا، واسوء ما يمكن ان يحدث لك هو ان تتعرض محفظتك للسرقة وسط الحشود المتحركة بالاسواق الرئيسية.
دون الحاجة للتفكير بالأمر حتى، فقد كان من الطبيعي ان يفكر الجميع بتلك الطريقة المتخوفة، نحن بالعادة نخاف من المجهول لذا كان امرًا منطقيًا تمامًا وقتها ان نفترض الأسوء فقط. ونظن ان هذا السلاح المسمى بالدستور السحري، لم يكن الا اداة إبادة شاملة، لا يجب ان يظهر بالعالم.
حسنًا حان الوقت آخيرًا، ربما سيتغير طريقي للأبد في هذه اللحظة بالذات.
او ان تتعرض للخداع من قبل شخص او مغامر بمثل هذه المناطق.
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
” اخبرتك بالفعل! يمكنك الوثوق بي حسنًا؟ والآن اخرجني حتى نعود سويًا ”
” نعود سويًا هاه..”
باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.
وبالنسبة للموقف هنا، اليس الأمر واضحًا بالفعل؟
” لا انا آسف، ولكنك ستضطر لقضاء بعض الوقت بمفردك.”
( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.
“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”
بدون ان انظر الى الخلف، واصلت المشي نحوا المنطقة الأمنة.
. .
” هااه، شخصيته تتغير بسرعة حقًا. ”
اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!
( هل انت راضٍ الآن؟)
حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.
نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.
تملك هذه الاسورة الخاصة بلورة تقوم بحفظ الطرق التي تعبر من خلالها، وتعرضها لك على شكل خريطة مفصلة وواضحة، كما وانها تشارك معلومات الخرائط من سوار لآخر كذبك.
” آه..اجل بعض الشيء”
وبنفس الوقت، كانت تلك ثالث اخطر مغارة بالعالم، ولا حاجة لذكر الوحوش الفظيعة القابعة بالمغارة الأولى والثانية.
هذا سيء، إنها غاضبة بلا شك، استطيع قول ذلك من خلال طريقتها بالحديث.
” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”
ولكن ما الذي استطيع فعله؟ رين لم تتقبل طريقتي في القتال بعد، حتى مع مرور كل تلك الفترة، ولدي شعور قوي يخبرني بأنها لن تتقبل الأمر، وانا لا ارغب بإجبارها على ذلك بصراحة.
“..هم؟”
ربما يعود الأمر لسيدها السابق؟ ربما كانت طريقته في القتال لا يضطر فيها على الإعتماد على عقله كثيرًا؟ ويقوم فقط بطحن كل خصومه مستخدمًا قوته الغاشمة، ربما رين تفضل هذه الطريقة بإنهاء الأمور.
(..لا لست كذلك. ماذا تظنني؟)
” لستِ كذلك ..”
” ولكنني اخبرتك بالفعل، ليست غلطتي عدم مقدرتك على فهم ما اخبرتك به.”
لقد قرأت افكاري..بهذا التوقيت السيء للغاية.
” اذًا ي—”
( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)
” هل تهزأ بي الآن؟!! ”
بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة
المدة التي يستغلها الغالبية للقلق بشأن المعركة.
. . . . .
لا ربما اتخيل الأمر، لم تكن من النوع الذي يظهر مثل تلك التعابير.
. . . .
قالت رين تلك الكلمات التي كانت غير منطقية الى حد ما.
. . .
. .
اجل كانت هذه هي خطتي منذ البداية، فلماذا اقوم بالمجازفة والسير بوسط اي جسر مهترئ من تلك الجسور المليئة بالوحوش، بينما يمكنني صنع واحد خالٍ من اي وحش؟ اي شخص سيفكر بهذا تقريبًا.
.
“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”
الدستور السحري، فقط من خلال القصص الكارثية التي حكاها لي البيرت، ادركت ان هذا الكتيب الصغير، ليس إلا سلاحًا للدمار الشامل.
” أجل أجل..انا اعلم ”
سلاح قام بصناعته ملك السحر بنفسه، واستخدمه كسلاحه الشخصي للقضاء على كل من عارض قيام امبراطوريته التي شملت العالم أجمع.
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
فبخلاف الارشيفات، امتلك الدستور قائمته الخاصة من المهارات الخاصة والمشتركة التي يمكنه ان يمنحها لمستخدمه وفق شروط معينة، وبالطبع كانت جميعها مهارات تستطيع تغيير الشكل الجغرافي للعالم، ومحوا ممالك كاملة دون مشاكل.
وهنا كانت المشكلة.
لم يكن عالمًا معلقًا تمامًا، ولكن كان الطابق بأكمله عبارة عن جسور ضيقة واخرى واسعة، وجميعها كانت معلقة بحبال متينة على ما تبدوا. متصلة بالسقف الذي لا استطيع رؤيته من شدة بعده. وتلك الجسور التي كانت واضحةً كذلك، احتوت بدورها على وحوش مختلفة كانت تسير وتتنقل بين كل جسر وآخر، ولم تكن هنالك وحوش ماشية فقط، بل استطيع ان ارى بعض الوحوش الشبيهة بالسحالي ولكنها امتلكت اجنحةً عملاقة مكنتها من الطيران حول الطابق.
فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.
” ومن كان سبب هذا التغيير برأيك؟”
يتمثل سوء الفهم ذاك بكون الشرط الأساسي من اجل استخدام الدستور، يتمثل بتقديم روحك له، اي ان تصبح عبدًا للدستور نفسه، وتقدم له جسدك وروحك.
وعلي مراقبة افكاري كذلك.
واقوال آخرى تقول بأنه سيستحوذ عليك بإختصار.
” وستتركني هكذا؟! اخرجني من هنا اولًا!”
بالطبع لم يظهر ذلك الإفتراض من العدم، لا بل كان من يدعمه اساسًا هم علماء السحر الحديث، والذين كانوا يقولون: ” ابرز المهارات بالأرشيف العلوي، ثيما، تحتاج متطلبات يمكن إعتبارها تضحيات بالواقع، فمن المنطقي ان يطلب الدستور النجمي شيئًا اقرب لعقد عبودية.” بتلك الطريقة، عُميت اذهان الجميع عن الحقيقة غير المعروفة.
دون الحاجة للتفكير بالأمر حتى، فقد كان من الطبيعي ان يفكر الجميع بتلك الطريقة المتخوفة، نحن بالعادة نخاف من المجهول لذا كان امرًا منطقيًا تمامًا وقتها ان نفترض الأسوء فقط. ونظن ان هذا السلاح المسمى بالدستور السحري، لم يكن الا اداة إبادة شاملة، لا يجب ان يظهر بالعالم.
قلت ذلك ولكن اليس الأمر واضحًا؟ لابد من انه مغامر كذلك، بهذا الطابق..ربما هو مبتدئ مثلي؟ ولكن لماذا هو جالس امام مدخل الطابق هكذا؟
شيء آخر كان غير معروف للعالم وهو السبب الذي دعى إستريديوس لدفن ذلك السلاح، وكذلك، السبب الذي دفع ملك السحر عن التخلي غن خلوده وقتل نفسه بعد حكم استمر اكثر من 60 عام؟
فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.
ولكن ذلك، لم يكن كافيًا لإرضائي فقط. سيد؟ بصراحة حتى انا لا انظر لنفسي هكذا، وكنت اقوم بالسماح لها بمناداتي بتلك الطريقة دون التفكير كثيرًا عن ما إن كانت فعلًا تقصدني كسيد حقيقي مستحق لها.
لم يعلم احد الإجابة على ذلك.
بالطبع حاولت سؤال رين من قبل، ولكنها اخبرتني بأن انتظر الوقت المناسب فقط، وستخبرني بنفسها دون الحاجة لسؤالها.
بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة
الدستور السحري، اجل لقد كان سلاحًا فريدًا للغاية، وبنفس الوقت لم يكن مجرد سلاح عادي.
ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.
فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.
لقد كانت تشعر بالفعل، إمتلكت إرادتها الخاصة كذلك، إنها تحزن، تغضب، تضحك، تسخر وتسخط، تمامًا كفتاة صغيرة، كان من الصعب التفكير بأن عمرها يفوق الـ500 عام.
شاعرًا بالمعاني الكامنة خلف نظراتي له، عاد الرجل عشر خطوات للخلف، مبتعدًا عني.
اجل لقد كانت سلاحًا ولا خلاف على ذلك، وربما عاملها سيدها السابق كمجرد سلاح عادي، ولكنني لا املك اي نية بمعاملتها بمثل تلك الطريقة الباردة. انا اعني، إنها تشعر اليس كذلك؟ من الأصل، كانت إحدى الاشياء التي صنعت فرقًا بين الوحش والشخص العادي: هي المشاعر.
ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.
ان تُجبر على الإنصياع لنصف قرن وتعامل كالعبد، ربما..لا استطيع تخيل حجم المعاناة التي مرت بها رين. وربما لا شيء من ذلك قد حدث بالحقيقة، ولكن لا أدري لماذا لا استطيع فقط تخيل شيء غير ذلك.
وعلى حسب تلك المشاعر كذلك، يمكن للكثيرين معرفة ما إن كان ذلك الشخص جيدًا أم سيئًا. خطرًا أم مسالمًا. وحشًا أم بشرًا.
توقفت قليلًا للتفكير بشيء ما.
وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.
” رين؟”
صحيح بأنني لست إستريديوس، ولكن إستريديوس لا يستطيع ان يكون مثلي كذلك. وربما كان يعاملها بطريقة خاطئة تمامًا ولا يراعي لمشاعرها التي قام بخلقها لها بنفسه، ولكنني لست مثله، لا أرغب بإجبارها على شيء لا تريده، قد يراني البعض بمنظر مثير للشفقة ولكنني اشعر بأنني مدين لها بالكثير. انا واعٍ بالفعل لكل المرات التي احتجت بها لمساعدتها ولم تدخر جهدًا لتلبية ندائي، حتى عندما لم نتعاقد بعد، اذكر بأنها قامت بحمايتي مرتين بالفعل.
لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها المتوقعة.
لا أعلم كيف استخدمها إستريديوس بالسابق. لا أعلم لما سمح لها بإمتلاك مشاعر حية كهذه كذلك.
اجل شكرًا لكِ.
انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.
لذا اجل، لن امانع إن طلبت مني بجدية ان اقوم بتغيير اسلوبي هنا، بالطبع استطيع جعلها تنصاع لي لأنني سيدها بموجب العقد، ولكنني اعلم جيدًا انني سأصبح اقوى بمراحل عدة إن تمكنت من التوافق معها بشكل صحيح. حتى لو عنى ذلك التنازل عن بعض القيم.
صحيح؟
ان تُجبر على الإنصياع لنصف قرن وتعامل كالعبد، ربما..لا استطيع تخيل حجم المعاناة التي مرت بها رين. وربما لا شيء من ذلك قد حدث بالحقيقة، ولكن لا أدري لماذا لا استطيع فقط تخيل شيء غير ذلك.
—
ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.
” رين؟”
ناديتها وانا اشعر بتوتر بالغ من ردة فعلها القادمة، ولكنني لم اتلقى اي رد سريع.
“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”
لو استطعت، ارغب بحسم هذا الأمر الذي كنت وبشكل ما، اتجنبه منذ سنة كاملة.
واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.
ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.
قالت رين بنبرة اختلطت ببعض المشاعر الخائبة الأمل.
مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.
دون الحاجة للذكر، ومع نموي المتواصل، لن يطول الأمر قبل ان اقف على منصة واحدة رفقة الكثير ممن يعتبرهم العالم اشرس مقاتليه، اجل انا ادرك لهذه الحقيقة الآن، فبينما كنت سابقًا اتهرب من هذا الأمر، او ارى بأنني لن استطيع فعل الكثير بالمستقبل، الآن وبعد مرور تلك السنة، فقط تلك السنة كانت كافية لتغيير عقليتي السابقة، والتي كنت متعلقًا بها طوال سبعة عشر عامًا كذلك.
إن قالت بأنها تريد التغيير فلا بأس، يمكنني سماع ما تريده، ربما تطلب مني القيام بإجراءات ستغير شخصيتي الى حد كبير، الا انني لا انوي الرفض، لماذا؟ حسنًا لأنني تغيرت بالفعل. للأسوء او للأفضل، كانت رين كذلك هي احدى الأسباب الرئيسية لذلك التغيير بذاتي، لذا انا لا امانع إجراء بعض التغييرات بطريقة تعاملي مع قوتي وقدرات رين.
تحدثت معاتبًا للكتيب الذي عبث بعقلي بالمقام الأول.
انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.
اجل بأي لحظة الآن، ستخبرني بأنه علي التغير ولا يجب ان اعترض على ذلك، لا يجب ان ارفض ذلك بأي شكل كان.
بالطبع لم يتوقف الأمر على السرقة فقط، بل وصل الى مراحل اسوء بكثير.
اجل انا لا اتذكر رؤيته إطلاقًا، ولكن لسبب ما، بدا مألوفًا بطريقة لا استطيع شرحها تمامًا، وكأنني رأيته بمكان ما بالفعل، ولكن للحظة قصيرة.
(..سيدي)
حسنًا حان الوقت آخيرًا، ربما سيتغير طريقي للأبد في هذه اللحظة بالذات.
سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.
متوقفًا عن المشي بينما اصبحت على بعد عدة خطوات من بلوغ غرفة النقطة الآمنة، توجهت الى طرف الطريق وانتظرت كلمات رين بترقب وقلق شديدين.
تسائلت وانا اراقبه، لم يكن سيتحرك حتى الآن ربما، لذا افترض انني سأكون بأمان مادمت واقفًا هنا.
كما ذكرت مسبقًا، يمكن تبادل معلومات الخرائط بين ادوات الملاحة، وبالطبع لم يكن التجار هنا سيتركون فرصة الربح الكبيرة هذه تضيع سدى.
الكلمات التي لم تأتي ابدًا مهما انتظرتها. وفقط بالوقت الذي كنت به على وشك مناداتها مجددًا، حدث الأمر.
اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.
( بفففففت!…لا جديًا ما..ما الذي كنت تتحدث عنه طوال الربع ساعة الفائتة؟! هل كنت قلقًا لهذه الدرجة؟ انا اعني ” ربما سيتغير طريقي إلى الأبد“؟ ما الأمر مع هذا بحق!)
بسماع كلماتي، كان الرجل يغلي اكثر فقط، وفجأةً تغير موقفه اللطيف والواثق بالكامل الى مجرد وغد ذا لسين بذيء.
“….”
( حتى انك استذكرت كل تلك الذكريات فقط لمجرد انك كنت قلقًا؟! لالالالا هذا كثير حقًا انا لم اعد احتمل هذا..)
تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.
بتلك الطريقة، فقط بتلك الطريقة غير المتوقعة للغاية، حطمت رين الأجواء الجدية بكلماتها ولم تترك لها أثرًا.
” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”
بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!
“لا اليس ذلك منطقيًا فقط؟ لماذا سأعبر طريقًا شائكًا وطويلًا قد ينتهي بقضائي لنحبي على يد وحش ما، وانا استطيع تجاوز كل ذلك فقط بالتفكير قليلًا بشكل مختلف؟”
( س-سيدي؟ ماذا تفعل؟ مهلًا..كنت امزح حسنًا؟ لا! توقف! انا امزح! امز—!!)
متجاهلًا صوتها الذي اصبح الآن اكثر شيء مزعج بالنسبة لي، قمت بحمل الكتيب من عنقي، وأمسكته من سلسلته بالأعلى قبل ان اقوم برفعه بالأعلى وابدأ عملية التعذيب الوحيدة التي استطيع القيام بها لهذا المخلوق الفكاهي.
(….)
(!!! لااا توقف عن لفي هكذا!! انا آسفة انا حقًا حقًا آسفة للغاية!!)
لذا اجل، لن امانع إن طلبت مني بجدية ان اقوم بتغيير اسلوبي هنا، بالطبع استطيع جعلها تنصاع لي لأنني سيدها بموجب العقد، ولكنني اعلم جيدًا انني سأصبح اقوى بمراحل عدة إن تمكنت من التوافق معها بشكل صحيح. حتى لو عنى ذلك التنازل عن بعض القيم.
اجل كنت استمتع بذلك، حتى انني حركت السلسلة عدة مرات عد قصد.
كانت إعتذاراتها العديدة تلك، مجرد وقود إضافي لقوة الدوران التي استمررت بتقويتها حتى وجدت نفسي لا شعوريًا، استخدم مهارة التعزيز العادية لزيادة قدرات ذراعي اليسرى وبالتالي، زيادة تأثير العذاب.
ولكن..جعلني ذلك اتسائل إن كان لمس الغلاف يعادل لمس جسدها بالواقع. رين كتيب، اي انها بلا جسد نظريًا. ولكنها كُتيب يستطيع النطق، وامتلكت مشاعرًا وردود فعل قوية ستجعلك تفكر بأنها ربما امتلكت جسدًا وقت ما، او كانت مخلوقًا حيًا بالحقيقية، تحول لاحقًا لهذا الشكل، وأصبح غلافها الورقي ذاك بديلًا عن جسدها. إن كانت هذه هي القضية، فهذا يفسر الكثير.
(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)
صحيح بأنني لست إستريديوس، ولكن إستريديوس لا يستطيع ان يكون مثلي كذلك. وربما كان يعاملها بطريقة خاطئة تمامًا ولا يراعي لمشاعرها التي قام بخلقها لها بنفسه، ولكنني لست مثله، لا أرغب بإجبارها على شيء لا تريده، قد يراني البعض بمنظر مثير للشفقة ولكنني اشعر بأنني مدين لها بالكثير. انا واعٍ بالفعل لكل المرات التي احتجت بها لمساعدتها ولم تدخر جهدًا لتلبية ندائي، حتى عندما لم نتعاقد بعد، اذكر بأنها قامت بحمايتي مرتين بالفعل.
(..انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك خبير بكل شيء)
دون التفكير بشكل معمق حول اطرافها التي ذكرتها، استمررت باللف لدقيقة إضافية قبل ان اقوم بإنزالها.
اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.
اجل كانت تلك هي إشارة اكتسابي للمهارة، بسيط للغاية اليس كذلك؟
عن اي رأس تتحدثين وانتِ بلا جسد!
الدستور السحري، فقط من خلال القصص الكارثية التي حكاها لي البيرت، ادركت ان هذا الكتيب الصغير، ليس إلا سلاحًا للدمار الشامل.
وبالواقع، ليس الأمر وكأنني فعلت الكثير. كل ما فعلته هنا كان قول بعض الكلمات، وإستخدام مهارة [ محاكاة ] والتي مكنتني من نسخ عنصره، عنصر الأرض. واستخدامه لفترة محدودة لخلق الحفرة وتكسير الأرضية، ومن ثم قمت بدمج عنصر النار والجليد لخلق الماء، الماء الذي دمجته بدوره مع عنصر الأرض لخلق الطين العميق.
(اااه العالم يدور..تداخلت أحرفي ببعضها البعض..انت قاسٍ للغاية..)
ببطئ وبحذر، قمت بنسج الخطة التي ارغب بتنفيذها هنا، وتفعيل عدة مهارات دفعة واحدة.
“..لن اكون كذلك إن تعلمتي متى تتوقفين عن المزاح فقط.”
تلك الحمقاء، لم تكن المرة الأولى التي تقوم فيها بالمزاح بذلك الشكل المزعج. بالطبع انا لن امانع إن سخرت مني، ضحكت علي او حتى إستهزأت بي، بالرغم من انني سيدها، ولكن توجد اماكن يمكن المزاح بها، وآخرى لا تحتاج اي ذرة من الهزل.
اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.
علي تعليمها ذلك جيدًا، اشعر بأنها ستخرج عن السيطرة لو تساهلت معها ولو قليلًا.
شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.
“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”
ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.
(!! لا! توقف من فضلك اعفني من ذلك العذاب اللانهائي! انا آسفة آسفة للغاية!! واترجى مغفرتك الواسعة!!!)
” اويا؟ عائد الى الاعلى على ما افترض؟”
” رين..”
وفقط عندما اردت إعادة وضع الكتيب حول رقبتي، وباللحظة التي قمت بها برفعها للأعلى قليلًا، صرخت رين بكلمات الرجاء التي لم اسمعها وهي تقولها من قبل.
لا..هل يمكن بأنني..بالغت قليلًا بعقابها؟
هذا سيء، هذا سيء للغاية فقط.
حاولت بكل ما املك، ان اتجاهل كلمات ذلك الكتيب السوداوي، وامنع تعابير وجهي من التغير فجأةً حتى لا افزع الرجل الواقف امامي.
” رين..”
( ارجوك اي شيء إلا ذلك! لا استطيع قمع هذا الشعور ولا الإستفراغ لإيقافه! لن امزح مجددًا اطلاقًا وإلى الأبد انا اعدك بذلك! لذا لا تعذبني بتلك الطريقة القاسية من فضلك..)
” لقد قلت بأنك ساحر لعين!!”
بتلك الطريقة، واصلت رين الإعتذار والترجي لفترة من الوقت، كان كافيًا فقط ان اقوم بتحريك السلسلة قليلًا لجعلها تنتحب دون توقف.
بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.
لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.
اجل كنت استمتع بذلك، حتى انني حركت السلسلة عدة مرات عد قصد.
شاعرًا بالقليل من الإهانة بسبب كلماته، لم اقم بالرد عليه، واكتفيت بالنظر الى المدخل المظلم خلفه.
(…سادي)
“هغم.. لا…انا اعني…انت لا ترى نفسك الآن..”
مترددًا بعض الشيء، عبرت مدخل الطابق الثلاثين، فقط ليستقبلني ذلك الجحيم الذي حُذرت منه.
لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.
اجل انا شخص طبيعي.
“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”
وايضًا علي إنهاء هذه المهزلة وإنهاء الأمور بسرعة، تأخرت بالفعل بسبب ذلك القتال قبل قليل.
“…”
لا استطيع فقط منع نفسي بالتفكير في سبب تسمية المناطق بالنقاط البيضاء. ولكنني منعت نفسي من طرح السؤال على آلبيرت وقتها.
مستعيدًا هدوئي، قمت بأخذ نفس عميق قبل ان اغير مجرى المحادثة.
” مادمتِ تتقبلين ذلك، اذًا؟ ما الطريق التي تريدين ان نسكلها؟”
“..رين، توقفي عن النحيب فقط انا لا اريد القيام بشيء حسنًا؟ وكذلك ارغب بمعرفة الطريق التي تريدين ان نسلكه من الآن. ”
” رين..ما إمكانيات تواجد مثل هذا المخلوق هنا؟”
وبالنسبة للموقف هنا، اليس الأمر واضحًا بالفعل؟
منتحبةً كالأطفال، وهي تشهق وكأنها كانت تبكي لساعات طوال، اجابتني رين بعد مرور عدة ثوانٍ.
“..انت حقًا لا تتذكر هاه..حسنًا لا بأس لا بأس، انظر اتتذكر الرهان الذي قمنا به قبل النزول الى هنا؟ المغامرون الأربعة ”
(..الطريق الذي اريد ان نسلكه..؟)
رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.
” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”
محرجًا من قول بضع كلمات وانا اقوم بحك رأسي من الخلف لتخفيف ذلك الإحراج، انتظرت إجابة رين من استعادت هدوئها بفترة قياسية.
وفور ان عبرت البوابة، دون الحاجة للتوقف بالنقطة الآمنة طويلًا، استقبلني ذلك المشهد المذهل، وغير المريح على الإطلاق.
وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.
(شريكتك..)
“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”
ولكن المشي بهدوء وسكينة، لن يجلب لنا الا المصائب فقط.
لا لماذا تقومين بإعادة ما اقول؟ هل يمكن وبأي شكل بكونها تشعر بالإحراج بنفسها؟! لالا كان ذلك مستحيلًا صحيح؟ فإن كنا بمواقف متعاكسة، لن اشعر بإحراج كبير لدرجة يجعلني لا استطيع إخراج اي كلمات. ام ان رين تأخذ العقد على محمل الجد فقط؟ وتعتبر ذاتها خادمةً فعلية لي، ولا يجب ان يتعدى الأمر تلك النقطة ولا بأي شكل كان. اتسائل حقًا عن مدى جديتها وهي تلقي بكل تلك النكات والمزحات بالأرجاء.
اولًا، سأقوم بتفعيل مهارة [ الحدس ] لتقوية حواسي الخمسة بنسبة 500% حتى اقوم بإختيار المسار الأفضل هنا، ليس للسير، ولكن لشيء افضل. ومن بعدها سأقوم بتفعيل عنصر الجليد بيدي اليمنى، والذي لن يستمر طويلًا كما علمت قبل لحظات. وأخيرًا قمت بتفعيل المهارة الجديدة [ العنصر الفطن ] للتحكم بالعنصر بشكل مثالي لمدة تكفيني تمامًا لصناعة ما اريده.
اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.
ولكن حسنًا..ماذا اقول؟ الآن وبعد معرفة كل تلك المعلومات التي سيعتبرني البعض غشاشًا بحصولي عليها فقط من خلال النظر الى عدوي، لا استطيع الرفض فقط صحيح؟
“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.
هواااه ما الذي اقوله! انا اشعر وكأن عقلي على وشك ان ينفجر الآن.
( انا لا اتحرك حتى بالرغم من قفزك كالضفدع بكل مكان! كنت تحاول لمسي فقط الست كذلك؟!!)
قبل ان اقرر ضرب وجهي من شدة الإحراج بالحائط بجانبي، قاطعتني كلمات رين، التي بدت سعيدة الى حد ما، وحملت بعض الحيوية كذلك.
بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.
“بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.
( شركاء…اجل، نحن شركاء!)
فقط بتلك اللحظة، ارتعش الكتيب بمكانه..اجل لست اتخيل، لقد ارتعشت رين قبل قليل صحيح؟ انا متأكد من ما رأيت.
بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.
لم يعلم احد الإجابة على ذلك.
حينها، تذكرت ان رين تستطيع الإختفاء بذلك الشكل، اذًا، لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت اقوم بتدويرها في الهواء؟ لا ادري ربما لا تستطيع ذلك فقط؟
ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.
لا مهلًا، ركز على الموضوع الرئيسي الآن.
بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.
اجل تلك المغارة، لم تكن سوى ساحة للخبراء.
” مادمتِ تتقبلين ذلك، اذًا؟ ما الطريق التي تريدين ان نسكلها؟”
( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)
حينها، قالت رين تلك الكلمات التي فاجئتني للغاية.
متنهدةً بشكل أعمق هذه المرة، استسلمت رين لواقع الأمر.
واجبي؟
( اجل إنه كذلك، تذكر اخبرتك من قبل صحيح؟ انت سيدي، وانا الأداة التي ستساعدك على بلوغ اهدافك. مهما كان الجبل الذي تريد تسلقه عاليًا، سأقوم بخلق الطريق المناسب من اجلك لذا لا تقلق بشأن تفاصيل الأمور، وافعل ما تراه مناسبًا!)
بالطبع لم تكن السيدة تتحرك لوحدها هناك، بل بالواقع كان هنالك ذلك..الرجل، والذي كان واقفًا خلفها..متسببًا بجعلها تتحرك بتلك الطريقة، وهي ترسم كل تلك التعابير المختلفة على وجهها.
” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”
بتلك الطريقة، واصلت رين قول كل تلك الكلمات عن كون الإختيار يقع على عاتقي، وانني صاحب الحق بتقرير كل شيء كوني سيدها.
اجل وكما قالت رين، مازلت استطيع العودة، وكذلك، لم اواجه اي صعوبات بالطوابق العلوية وحتى الآن، لذا ربما استطيع تحمل هذه المغامرة لفترة اطول قليلًا.
ولكن ذلك، لم يكن كافيًا لإرضائي فقط. سيد؟ بصراحة حتى انا لا انظر لنفسي هكذا، وكنت اقوم بالسماح لها بمناداتي بتلك الطريقة دون التفكير كثيرًا عن ما إن كانت فعلًا تقصدني كسيد حقيقي مستحق لها.
“…اوه لقد عدت، اذًا كيف كان الأمر؟”
( ها؟ ما كل ذلك الهراء الذي تفكر به؟ هل تظن بأنني سأوافق على ان يحملني اي عابر من الطريق؟)
وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.
” ه-هراء؟!..ولا لا اظن بأنكِ ستفعلين ذلك..”
( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)
( بالنسبة للمتطلبات…انا ارى..تحتاج المهارة قدرًا قليلًا من المانا حتى تتفعل، ولكن لن تتمكن من إستخدام العنصر لفترة طويلة من بعد إنتهاء مفعول المهارة وسرعان ما ستصل لحد العنصر وتتوقف، هل انت بخير مع هذا؟)
يد فانية..مخلوق وضيع.. فجأةً بدأت تستخدم كلماتها تلك، التي جعلتها تبدوا كإمبراطورة عجوزة عاشت طوال دهور.
بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.
ليس الأمر وكأنها صغيرة بالعمر كذلك. وبالحقيقة، رين عجوزة بالفعل.
(…ذكرني مجددًا، من فينا بالضبط يمزح عادةً بالوقت الخاطئ..)
بالطبع لم الحظ الأمر إلا مؤخرًا، ولكن ملاحظتي لذلك، جعلني الحظ العديد من الأشياء الغريبة الآخرى.
“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”
وتوقفي عن قرائة افكاري من فضلك، فعليًا انتِ تؤذين نفسك بالتطفل عليها من حين لآخر.
” اويا؟ عائد الى الاعلى على ما افترض؟”
والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.
(هاااه حقًا لا يصدق…افهمت ما احاول قوله؟ انا لا اواجه مشكلة بإتباعك، ولم اقم بإختيارك عبثًا بالمقام الأول، صحيح ان طريقتك بالقتال غريبة ولكنها تظل مثيرة ومفيدة بنفس الوقت. وتوفر علي الكثير من الطاقة وهذا امر جيد. لذا يمكنك القتال كما تريد، وإختيار الحياة التي ترغب بعيشها. بالتأكيد سأقوم بتصحيح اي شيء خاطئ بك او بإختياراتك دون مشاورتك حتى، لذا لا تقلق بهذا الجانب. )
” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”
” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”
انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.
(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)
المدة التي يستغلها الغالبية للقلق بشأن المعركة.
“….لا كان ذلك..امرًا آخر فقط..”
وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.
لإسكاتي، قامت رين بتذكيري بموقف حدث قبل ان تصبح العاصمة مألوفة بالنسبة لي، قررت وقتها اخذ منعطف مختلف وانا عائد من متجر بطرف آيريستيز، بالطبع ظننت بالبداية انه طريق مختصر وربما يوصلني بشكل اسرع الى المنزل، ولكن كان ما عبرت خلاله طريقًا محرمًا دخوله على اي قاصر.
” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”
حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.
“..حسنًا فهمت…انت الفائز.”
بذلك الشارع، بذلك الزقاق تحديدًا، ودون الحاجة للتعمق به، سرعان ما استقبلت انفي رائحة كريهة غريبة لم اشتمها من قبل، وقد كانت تلك الرائحة مختلطة مع رائحة الخمر القوية والتي جعلتني اقوم بسد انفي مسرعًا، وانظر بشكل ادق الى الطريق امامي.
بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.
حينها فقط، وجدت ذلك المشهد المليء بالرجال الساقطين على اطراف ذلك الطريق الضيق والمظلم، وعلى الجانبين وبالأعلى، توجد كل تلك المباني والمنازل القريبة من بعضها البعض، والتي كانت جميعها تمتلك تلك الشرفة المفتوحة، والتي وبأي حال من الأحوال، لم تكن خالية.
او ان تتعرض للخداع من قبل شخص او مغامر بمثل هذه المناطق.
( سيدي انا اقسم….)
لا شعوريًا، وجدت نفسي انظر الى الأعلى، الى احدى الشرفات ودون الحاجة لإستخدام عين الألف ميل، كنت ارى وبوضوح، تلك السيدة..العارية بالكامل، والعارضة لجسدها والذي كان لسبب ما، يتحرك للأمام وللخلف بطريقة ستثير اي رجل بالعالم.
بالطبع لم تكن السيدة تتحرك لوحدها هناك، بل بالواقع كان هنالك ذلك..الرجل، والذي كان واقفًا خلفها..متسببًا بجعلها تتحرك بتلك الطريقة، وهي ترسم كل تلك التعابير المختلفة على وجهها.
وبالطبع، لن يحدث هذا ما زلنا داخل حدود المنطقة الأمنة! لماذا تفكرين بهذا الشكل المخيف حتى؟
على كلٍ، لم تكن تلك الشرفة هي الوحيدة التي حملت ذلك المشهد الفريد من نوعه، بل اغلب الشرفات هناك، كانت جميعها تعرض مثل هذا المنظر مع أوجه مختلفة على كل واحدة. وفقط عندما اصبحت عيناي مدركةً لما تراه، لم يمضي الوقت حتى اعدت النظر على من كانوا ساقطين بالأرض..الرجال الساقطين هناك، والذين كانت تعتليهم اشياء..اشياء متحركة لم تكن لي الرغبة بمعرفة حقيقتها.
“…لا ما الذي افكر به حتى، علي التركيز من هنا فلم اعد في الطوابق الأولية بعد الآن. ”
لم تنطق رين بحرف آخر، واكتفت فقط بقول تلك الكلمات بنبرة خافتة مليئة بالكراهية وربما فقط..بشكل خجول؟
وقتها، اصبح عقلي فارغًا تمامًا وانا انظر الى هذا المنظر، وفقط باللحظة التي خسرت فيها القدرة على التحرك للخلف او للأمام، ظهرت فجأةً شعلة نارية من العدم، اجل شعلة نارية صغيرة ظهرت على بعد قليل مني، هناك بالأمام..ولسبب ما، كانت الشعلة تبدوا وكأنها تصبح اضخم مع الوقت، وترتجف بطريقة غريبة تجعلها تبدوا وكأنها غير مستقرة او على وشك الإنفجار.
فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.
بالنسبة لمهاراته…رين؟
وبينما كنت محلقًا بالهواء ومازال عقلي شبه فارغ تمامًا غير راغب بالتفكير في اي شيء، سمعت ذلك الصوت المألوف وهو يتحدث بشكل ساخر ضاحك بداخلي.
( لا تسمح لنفسك بالإسترخاء هكذا، انت لا تريد ان ينتهي بك الحال مثلهم صحيح؟)
بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.
اجل لقد كانت رين من قامت بقذفي وإخراجي بالقوة من ذلك المكان.
(..انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك خبير بكل شيء)
لا داعي للتحدث عن كيفية هبوطي من تلك المسافة العالية، والذي لم يكن هبوطًا مريحًا على الإطلاق.
“…اجل”
( فوفوفو، لا أصدق ان بلوغك متأخر لتلك الدرجة~)
ولكن كنت املك اسبابي كذلك، ففي اللحظة التي تذكرته بها، ودمجت الأمر مع حقيقة كونه يقف الآن على اعتاب الطابق الثلاثين مثلي، سرعان ما علمت بأنه شخص قوي فعلًا. وربما اقوى مني حتى.
” ماذا تنتظر؟!”
” اغه..لا هذا ليس ذنبي بأنني لم ادرك سريعًا ما يحدث حولي ”
” اجل..لقد كان ذلك مجرد حادث فقط ولن يتكرر مجددًا. ”
اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!
” آه..اجل بشكل ما”
( همم مهارة لتحسين التحكم..انت تضغط علي كثيرًا…سيدي)
ولكن هنا كان الوضع مختلفًا تمامًا، فبعد العودة الى المنزل بجسد شبه محطم، تمكنت بشكل ما من سؤال البيرت عن ما رأيته، فقط ليجبني بـ ” اوه، هل زرت احياء الدعارة؟” وينظر إلي وكأنني قمت بالذهاب الى هناك عن عمد ويستمر بحديثه قائلًا ” لا بل هذا متوقع من شاب **يقظ** بعمرك، خالص اعتذاراتي. لقد كان علي التفكير بهذا مسبقًا.” وينحني وكأنه اخطأ بفعل شيء.
لحسن الحظ، لم يكن من الصعب تصفية وجهة النظر الملوثة تلك، وسرعان ما فهم البيرت مقصدي واعاد الإعتذار على سوء فهمه قبل الشرح بشكل صحيح.
اجل كان الأمر كذلك، المغارة لم تكن مجرد مكان ضيق او غرفة تسير بإتجاه واحد، لا بل كان كل طابق اشبه بمتاهة عملاقة تكسوها الشجر احيانًا، باردة وصخرية احيانًا، ساخنة وبها بعض الحمم احيانًا، لا تستغرب إن هطل المطر هنا حتى.
وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.
“….”
متجاهلًا صوتها الذي اصبح الآن اكثر شيء مزعج بالنسبة لي، قمت بحمل الكتيب من عنقي، وأمسكته من سلسلته بالأعلى قبل ان اقوم برفعه بالأعلى وابدأ عملية التعذيب الوحيدة التي استطيع القيام بها لهذا المخلوق الفكاهي.
لا استطيع فقط منع نفسي بالتفكير في سبب تسمية المناطق بالنقاط البيضاء. ولكنني منعت نفسي من طرح السؤال على آلبيرت وقتها.
بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.
” اجل..لقد كان ذلك مجرد حادث فقط ولن يتكرر مجددًا. ”
( اتسائل بشأن ذلك؟ اذكر حتى بأنني حذرتك من اخذ ذلك المنعطف ولكنك لم تستمع لي، لذا إن كنا سنتقدم سويًا من الآن، فيجب ان تسمح لي بإقتصاص مثل تلك القرارات الخاطئة فور وقوعها، حتى لا ينتهي بك الأمر في سرير احداهن..)
قبل ان ابدأ التحليل بنفسي، قررت سؤال رين بضعة اسئلة بالبداية.
بنبرة متسائلة ساخرة بالبداية، جادة ومعاتبة بالمنتصف، ولعوبة وملتوية بالنهاية، اجبرتني رين بتلك الكلمات، على الموافقة.
وهنا كانت المشكلة.
( اجل هذا افضل بكثير!، والآن ما رأيك بالعودة الى الأعلى؟ ستتأخر على البيرت كما تعلم)
ولكن هنا، استطيع القول بثقة أن المشكلة والحل، يتساويان بمقدار الصداع الذي يمكن ان يتسببا به لرأسي.
“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”
بالنسبة لعلاقتي بالبيرت، لا ادري الصراحة كيف اقوم بوصفها، يمكن القول بأنني انظر اليه كمربي او معلم مقرب مني، ولكن ولسبب ما، يستمر البيرت بمعاملتي وكأنني سيده.
لا استطيع فقط منع نفسي بالتفكير في سبب تسمية المناطق بالنقاط البيضاء. ولكنني منعت نفسي من طرح السؤال على آلبيرت وقتها.
فقط لمرة اخيرة، اردت التأكد قبل الإنطلاق، فلا ارغب بنسيان شيء والشعور بثقله لاحقًا.
( ما الذي تتحدث عنه الآن، اخبرتك من قبل ان الأمر قد حسم، لا حاجة لأن تكون لحوحًا اكثر حسنًا؟ ولا تقلق سأنبهك إن لم يعجبني شيء لذا إهتم بالتقدم الى الامام فقط للوقت الحالي.)
اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.
كما يقول الإسم، يمكنك ان تبيع، تشتري، تقايض، اي شيء يتعلق بالوحوش، من انياب وفراء وحتى الجلود والاعضاء الداخلية وصولًا إلى ارواح الوحوش نفسها، كان بإمكانك ان تصبح غنيًا فقط لقتل وحش من المستوى الثامن وبيع اعضائه.
هكذا، ودون ان انطق بأي كلمات آخرى، قررت الموافقة على كلمات رين، وإستئناف المشي بإتجاه غرفة النقطة الآمنة.
” لستِ كذلك ..”
