آيرستيز
مغارة آيرستيز.
وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.
بالوقت الذي اخبرني فيه البيرت عن وجود مغارة تقع تمامًا بجانب العاصمة، كان الأمر صعب التصديق بلا شك.
طبقًا لخبرتي الشخصية بالمغارات – الخبرة المُكتسبة من تجربة واحدة فقط داخل احدى تلك المغارات- وبالنظر لوجود مغارة تقبع بمنطقة سكنية مكتظة، فسرعان ما توصلت لإحتمالية هيجان الوحوش وخروجها عن السيطرة قبل ان تشرع بتهشيم كل ما تراه حولها. لأنه وبشكل واضح، لا يمكن للوحوش فقط كبح رغبتها الشديدة بتناول طعامهم المفضل، الطعام الذي صادف انه يشمل اي مخلوق حي ادنى منها.
” هاه؟ ماذا تقصد؟!”
ببساطة، كان مستحيلًا عليهم التعايش معًا، او التعايش قربًا لقرب، لابد من وجود فاصل كبحر شاسع او جبل شامخ يمنع الوحوش من الوصول بحرية الى باقي الناس، ولكن وحتى مع كل ذلك، كان الأمر مختلفًا تمامًا بأرض الواقع.
من كان يعتقد بأن المغارات في الواقع لها مثل هذه المحال التجارية؟ محال للقمار واخرى للمشاهدة من خلال بلورات تتبع ابرز المغامرين وتراقب معاركهم المضنية داخل المغارة، لقد وصل الأمر لدرجة يعتبرها فيها البعض صناعة ترفيهية حيث تأتي وتراهن او تقضي يومك بمشاهدة القتالات المذهلة، وربما لمشاهدة مغامرك المفضل. تحول الأمر من شيء خطر قد لا يمكن السيطرة عليه، إلى تجارة تحكمت بها الممالك كما شائت.
حسنًا حان الوقت آخيرًا، ربما سيتغير طريقي للأبد في هذه اللحظة بالذات.
فبخلاف مغارة درداون، والتي كانت تُرى كغابة سحرية طبيعية أكثر من كونها مغارةً فعلية، عُوملت بقية المغارات كمصدر دخل إضافي لا أكثر. فلم يعد من المهم حقًا إن كانت متواجدةً داخل مناطق تعج بالسكان ام لا، ولا تهم درجة خطورة المغارة كذلك – إلا بحالات خاصة – لن يمضي كثيرًا قبل ان تتوجه الممالك لشراء كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من تكاثر النيرف بالأنحاء، وتأجير عدد من المغامرين ذوي الرتب العالية، وإستقطاب بعض تجار الأسلحة المعروفين، ومن ثم الشروع بعملية تحويل الطوابق العليا للمغارة إلى مركز تجاري نشط حتى أكثر من بعض الأسواق الرئيسية ببعض المدن.
بطريقته المستفزة الخاصة، قام بضغطي من اجل الحصول على إجابته.
هذا جنون فقط.
في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.
بذلك الشارع، بذلك الزقاق تحديدًا، ودون الحاجة للتعمق به، سرعان ما استقبلت انفي رائحة كريهة غريبة لم اشتمها من قبل، وقد كانت تلك الرائحة مختلطة مع رائحة الخمر القوية والتي جعلتني اقوم بسد انفي مسرعًا، وانظر بشكل ادق الى الطريق امامي.
فقط ما الذي سيمنعهم من الإعتماد على المغارات كمصدر دخل والمملكة تملك أكثر من مائة مغارةً مختلفة بالفعل؟ وبالواقع، امتلك إقليم الشياطين الثاني بالإضافة لإقليم السحالي الصحراوي مجموعًا يقارب الـ35 مغارة، وقد بلغ الأمر درجةً تجعل الناس يقولون فيها ” إنه ذاهب للقاء زوجته/اخيه/والدته. ” -المتوفيين مسبقًا- لكل من كان يسافر لإقليم السحالي. فمع تعداد المغارات المرتفع هناك، خصوصًا الخطرة منها..لن تكون متأكدًا تمامًا من مقدرتك الفعلية على العودة مجددًا إلى منزلك مالم تكن ذلك المقاتل المخضرم.
فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.
وعلى ذكر ذلك الإقليم، فعلى عكس ما يحدث ببقية الأقاليم، والتي تضع نظام امان مرتفع إلى حد ما لحماية السكان القاطنين بجوار المغارات، لم يبالي أحد بفعل شيء كهذا في إقليم السحالي.
يد فانية..مخلوق وضيع.. فجأةً بدأت تستخدم كلماتها تلك، التي جعلتها تبدوا كإمبراطورة عجوزة عاشت طوال دهور.
(..اجل ما الذي تحتاجه؟)
تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.
كان الإقليم بشكل عام، مكان فوضوي تمامًا، تسوده قوانين معينة لا تجدها عادةً إلى في الغابة الموحشة، الأمر الذي جعل الإقليم يحصد المركز الأول بجدارة وفخر، وبكل سنة، كونه صاحب تعداد الوفيات الأكبر على الإطلاق، بالعالم.
صادف بأنني قد قرأت بالواقع، مقولةً تتحدث عن ذلك الإقليم لأحد المؤرخين المعروفين، يقول فيها: “… بشكل مطلق، 50% لا غير، هي نسبة نجاة كل طرف من أطرافك الأربعة هناك. ولربما هي نسبة تستحق المخاطرة كما تظن، ولكن ارجوا ان تعاود قرائة عنوان هذا الكتاب من فضلك، قبل ان تشد رحالك إلى مجهول..قد لا ترجع منه. ” نصًا مرعبًا كهذا.
” قليلًا فقط…فقط قليلًا بعد..”
( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)
وعنوان ذلك الكتاب الذي حمل عددًا من النصائح والقصص القصيرة لرحالة ذهبوا وعادوا من إقليم السحالي بنصف اطرافهم..هو ( نصائح وخرائط، لمقبرة الجشعين. ” كان عنوانًا ذو عدة معانٍ بالطبع.
ربما قد يبدوا أمر المغارات المليء بالمخاطر والكنوز متمحورًا حول التجار والمغامرين، اي الفئة العامة من الناس. الا ان النبلاء كذلك، امتلكوا فوائدهم الخاصة من اسواق الوحوش النادرة، ومن المغامرين انفسهم كذلك.
( عنصر الأرض، مهارة التعزيز الجسدي بجانب ثلاث مهارات آخرى جميعها تساعد جسده على التحرك بسرعة والضرب بقوة، لا مهارات خاصة او اسلحة قوية)
فمن حين لآخر، يأتي بعض النبلاء الباحثين عن اشخاص معينين ذاع صيتهم بين باقي المغامرين من أجل توظيفهم لمهام معينة داخل المغارات. وبالطبع، كانت لتلك المهام الخاصة، عوائد مالية خاصة كذلك.
تحدث عن كل ذلك الحسد والغيرة التي ستتلقاها عندما يبحث عنك احد النبلاء.
ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.
وبالنسبة للمغامرين انفسهم، فبخلاف مهام النقابات والتي تُدر بأموال جيدة لأي مغامر جيد، امكنهم هنا صقل مهاراتهم، صناعة اسم لأنفسهم، جذب إنتباه النبلاء، الحصول على العناصر النادرة من الوحوش وبيعها بمقابل ثروات طائلة.
لا شعوريًا، وجدت نفسي انظر الى الأعلى، الى احدى الشرفات ودون الحاجة لإستخدام عين الألف ميل، كنت ارى وبوضوح، تلك السيدة..العارية بالكامل، والعارضة لجسدها والذي كان لسبب ما، يتحرك للأمام وللخلف بطريقة ستثير اي رجل بالعالم.
امكنك إمتلاك كل ذلك وأكثر، فقط بالمخاطرة بحياتك بشكل شبه يومي.
لذا للأفضل او للأسوء، كان واردًا ان تواجه احد المغامرين بمثل هذه الأماكن، ولكن لم يقابلني احد مثله من قبل، كما وأنه يستمر بالتلويح دون توقف منذ فترة الآن..
وقتها، اصبح عقلي فارغًا تمامًا وانا انظر الى هذا المنظر، وفقط باللحظة التي خسرت فيها القدرة على التحرك للخلف او للأمام، ظهرت فجأةً شعلة نارية من العدم، اجل شعلة نارية صغيرة ظهرت على بعد قليل مني، هناك بالأمام..ولسبب ما، كانت الشعلة تبدوا وكأنها تصبح اضخم مع الوقت، وترتجف بطريقة غريبة تجعلها تبدوا وكأنها غير مستقرة او على وشك الإنفجار.
حقًا كيف يجعلك هذا تفكر بكم أن حياة المغامرين رخيصة فقط. ولكن هل كان أحد يمانع ذلك؟ بالطبع لا.
” شكرًا جزيلًا على إعترافك السريع بهزيمتك. ”
لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟
انا اعني، لا تملك اي علم بعقلك، ولا تملك امولاً تؤهلك للتعلم، ولست ابن احد التجار او لم تملك اي تجارة مربحة من الأساس، ولست نبيلًا كذلك..طالما أردت الحياة بترف او بشكل مرضي، فلا سبيل سوى ان تغامر بحياتك. لهذا اسموهم بالمغامرين اليس كذلك؟
ومن جانبي انا…كنت بالفعل افتقر للكثير من المعلومات عن عالمنا هذا – بالرغم من انني اعيش به – ولكن وبنفس الوقت، تمكنت من زيادة معرفتي حوله لدرجة استطيع فيها القول وبثقة، انني شخص مثقف الآن.
” اذًا ي—”
كاد هذا ان يودي بحياتي!
اجل شخص مثقف اكتشف قبل سنة فقط، ان العالم مكان شاسع وغريب بحق، فمنذ ان علمت بأمر المغارات، وكيف ان البشر تحديدًا هم من اتوا بمثل هذه الأفكار التجارية المرعبة، كما وانهم استطاعوا تطبيق كل ذلك وجعل الوحوش، المخلوقات التي كانت تعيث فسادًا بالعالم قبل سنين قليلة، تصبح الآن مصدر دخل رئيسي لمملكة لوثيريا.
(..سيدي)
فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.
وبالنسبة للمغامرين انفسهم، فبخلاف مهام النقابات والتي تُدر بأموال جيدة لأي مغامر جيد، امكنهم هنا صقل مهاراتهم، صناعة اسم لأنفسهم، جذب إنتباه النبلاء، الحصول على العناصر النادرة من الوحوش وبيعها بمقابل ثروات طائلة.
والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.
كما يقول الإسم، يمكنك ان تبيع، تشتري، تقايض، اي شيء يتعلق بالوحوش، من انياب وفراء وحتى الجلود والاعضاء الداخلية وصولًا إلى ارواح الوحوش نفسها، كان بإمكانك ان تصبح غنيًا فقط لقتل وحش من المستوى الثامن وبيع اعضائه.
وفقط عندما كنت على بعد قليل للغاية من لمس غلافها، تلقيت تلك الصعقة القوية التي كانت كافية لهز جسدي بأكمله.
والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.
“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”
الدستور السحري، اجل لقد كان سلاحًا فريدًا للغاية، وبنفس الوقت لم يكن مجرد سلاح عادي.
ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.
مع ملاحظة الناس لتلك الظاهرة الغريبة، ظهرت بدورها تلك النظريات التي تقول ان قتل وحش قد يؤدي الى خلق اثنين بمكان ما بالعالم. او ان النيرف بالعالم يزداد كثافةً مع مرور الزمن، حتى مع وجود كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من إنتشاره. او ان طبيعة العالم نفسها، ستجعل الغلبة دائمًا لتلك الوحوش. امور كهذه.
بالنسبة لآيريستيز، لم ترتفع بها معدلات الجريمة كثيرًا، واسوء ما يمكن ان يحدث لك هو ان تتعرض محفظتك للسرقة وسط الحشود المتحركة بالاسواق الرئيسية.
بتلك الطريقة غير المباشرة، كانت جميع النظريات تقول أنه وبيوم ما، ولأن الوحوش تُقتل بشكل اسرع من قبل، قد يتسبب ذلك بتقلبات سيئة بنظام العالم، التقلبات التي ستدمر توازن العالم وتجعل الوحوش يخلقون بسرعة أكبر حتى من مقدرة البشر على إحتوائها، الأمر الذي سيتسبب اخيرًا بقيام حرب شاملة يخوضها العالم لحماية نفسه من خطر إحتلال الوحوش.
ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.
كانت امور كتلك، تتناقل من افواه بعض العلماء الذين كانوا يتحدثون عن الشيء المسمى بـ ” التوازن ” والذي وبشكل مختصر ومبسط، يتحدث عن ان العالم قد صُنع وفقًا لقواعد معينة لا يجب كسرها او محاولة إختراقها، ويجب علينا نحن الذين نعيش بهذا العالم، ان نتعلم ونحمي ذلك التوازن مهما كلف الأمر، ونمنع اي مظهر من مظاهر التعدي على نظام العالم.
(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)
فقط لمرة اخيرة، اردت التأكد قبل الإنطلاق، فلا ارغب بنسيان شيء والشعور بثقله لاحقًا.
ذلك التوازن ذا القواعد، كانت إحدى قواعده تنص على ان العالم لا يجب ان يفرغ من الوحوش، وأن اي محاولة لقتل الوحوش وإفنائها من العالم، قد تنجم عنه عواقب وخيمة.
والمدة التي يستغلها القلة القليلة، بالتفكير بحلول تضمن لهم الفوز بالمعركة.
مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟
“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”
ومن جانبي انا…كنت بالفعل افتقر للكثير من المعلومات عن عالمنا هذا – بالرغم من انني اعيش به – ولكن وبنفس الوقت، تمكنت من زيادة معرفتي حوله لدرجة استطيع فيها القول وبثقة، انني شخص مثقف الآن.
كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.
التفكير بالأمر لقليل من الوقت فقط، تسبب لي بقشعريرة بكامل جسدي. صدق من قال ان المعرفة سلاح ذو حدين… بدأت اتمنى لو اعود لأيام جهلي، كنت سعيدًا على الأقل حينها.
(همم، حسنًا إن كان غولمًا عاديًا فلن يكون بهذا الحجم، وبهذا الطابق، لن يكون من الغريب ظهور بعض الوحوش متوسطة المستوى)
وعلى ذكر المعرفة، لم يكن مصدر كل تلك المعلومات والنظريات اي كتاب عتيق قرأته بأي مكان، لا بل كان المصدر هو شخص اصبح مقربًا بالنسبة لي في الآونة الأخيرة، اجل لم يكن احدًا غير ذلك الرجل المسمى بواين آلبيرت.
بالنسبة لعلاقتي بالبيرت، لا ادري الصراحة كيف اقوم بوصفها، يمكن القول بأنني انظر اليه كمربي او معلم مقرب مني، ولكن ولسبب ما، يستمر البيرت بمعاملتي وكأنني سيده.
(هاااه حقًا لا يصدق…افهمت ما احاول قوله؟ انا لا اواجه مشكلة بإتباعك، ولم اقم بإختيارك عبثًا بالمقام الأول، صحيح ان طريقتك بالقتال غريبة ولكنها تظل مثيرة ومفيدة بنفس الوقت. وتوفر علي الكثير من الطاقة وهذا امر جيد. لذا يمكنك القتال كما تريد، وإختيار الحياة التي ترغب بعيشها. بالتأكيد سأقوم بتصحيح اي شيء خاطئ بك او بإختياراتك دون مشاورتك حتى، لذا لا تقلق بهذا الجانب. )
وانا لا اقصد طريقته في تسميتي بـ ” السيد الصغير “.
لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.
وبنفس الوقت، كانت تلك ثالث اخطر مغارة بالعالم، ولا حاجة لذكر الوحوش الفظيعة القابعة بالمغارة الأولى والثانية.
بل كان هذا الرجل ينظف من خلفي ويرفض ان اقوم برفع شعرة من الأرض، يغسل ثيابي، يرتب غرفتي، يضع جدول تماريني ويهتم بكل حرف اقوله، والأغرب من كل ذلك، حتى اغرب من اهتمامه المفرط بي، كان الرجل لا يسير امامي إطلاقًا.
قائلًا لذلك، حملت جسدي وبدأت مباشرةً بالعودة من حيث اتيت.
اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.
لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.
( اتسائل بشأن ذلك؟ اذكر حتى بأنني حذرتك من اخذ ذلك المنعطف ولكنك لم تستمع لي، لذا إن كنا سنتقدم سويًا من الآن، فيجب ان تسمح لي بإقتصاص مثل تلك القرارات الخاطئة فور وقوعها، حتى لا ينتهي بك الأمر في سرير احداهن..)
بالطبع لم الحظ الأمر إلا مؤخرًا، ولكن ملاحظتي لذلك، جعلني الحظ العديد من الأشياء الغريبة الآخرى.
(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)
إن حادثته وهو جالس، فسينهض قبل ان يجيب، إن عدت الى المنزل سيخرج من اللامكان لتحيتي بإنحنائة انيقة، لن يجلس الى طاولة الطعام مالم اجلس مسبقًا، لن يتناول طعامه مالم يتأكد من دفع جميع الأطباق ناحيتي، لن يستحم مالم استحم اولًا وقبل ذلك، سينظف حوض الإستحمام ويملأه بالماء.
” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.
ولكن حتى رين شعرت بالقلق عندما سألها فيما إن كانت تريد منه ان يقوم بتلميع غلافها، ولكنها ولسبب ما…دعته ” بالمنحرف” وقتها، بنبرة باردة اخافتني وانا لا علاقة لي بالأمر.
“..حسنًا فهمت…انت الفائز.”
ولكن..جعلني ذلك اتسائل إن كان لمس الغلاف يعادل لمس جسدها بالواقع. رين كتيب، اي انها بلا جسد نظريًا. ولكنها كُتيب يستطيع النطق، وامتلكت مشاعرًا وردود فعل قوية ستجعلك تفكر بأنها ربما امتلكت جسدًا وقت ما، او كانت مخلوقًا حيًا بالحقيقية، تحول لاحقًا لهذا الشكل، وأصبح غلافها الورقي ذاك بديلًا عن جسدها. إن كانت هذه هي القضية، فهذا يفسر الكثير.
انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.
بالرغم من مرور عام كامل، مازالت رين مليئةً بالغموض إلى حد كبير، ولأنني كنت مركزًا بشكل كامل على التعلم والتدرب، بشكل جعلني اشعر بمرحلة ما ان 24 ساعة باليوم لم تكن كافية لأي شيء، لم احظى بالكثير من الفرص لأجل طرح بعض الأسئلة او التقرب منها إن كان ذلك ممكنًا. ولأي درجة من الدرجات، لم تصعد علاقتنا الحالية بالحقيقة لمكان أبعد من الوقت الذي عثرت فيه على رين بذلك الكهف.
” لا الا يمكنك الحديث بصوت منخفض قليلًا؟ سؤذي حنجرتك هكذا كما تعلم.”
شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.
ولكنها وبشكل أثار فضولي وبشدة، كانت ترفض اي شخص يحاول لمس ذلك الغلاف، حتى انا!
من منطقة مظلمة بداخل اعماق قلبي، اقسمت على ان اقوم بيوم ما، بلمس ذلك الجسد العاري.
“…لا ما الذي افكر به حتى، علي التركيز من هنا فلم اعد في الطوابق الأولية بعد الآن. ”
توقفت قليلًا للتفكير بشيء ما.
اين كنت بينما اقوم بالتفكير بكل تلك الأمور التي لا اريد من رين معرفتها؟ كنت بالطابق السابع عشر بالمغارة ولم اواجه اي صعوبة حتى الآن.
فقط تخيل ان تجد نفسك ضائعًا هنا لساعات وساعات بلا اي طعام او شراب؟ او ان مخزونك قد نفذ وانت الآن تعيش على لحم بطنك لأيام؟ حدث هذا بالحقيقة لعدد غير قليل من المستكشفين قديمًا.
اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.
متنهدًا بعمق، قمت بالجلوس على الأرض – سقطت رغمًا عني – محاولًا تهدئة اعصابي التي اقتربت من التلف.
” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”
وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.
. . . . . .
” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”
. . . . .
( هل انت راضٍ الآن؟)
. . . .
” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”
. . .
بالوقت الذي اخبرني فيه البيرت عن وجود مغارة تقع تمامًا بجانب العاصمة، كان الأمر صعب التصديق بلا شك.
. .
” من هنا ستختفي، هاه”
“..رين، توقفي عن النحيب فقط انا لا اريد القيام بشيء حسنًا؟ وكذلك ارغب بمعرفة الطريق التي تريدين ان نسلكه من الآن. ”
وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.
( ستنتظر بعد كل شيء؟)
( ربما سبقك احدهم الى هنا وقام بتصفية كل شيء؟)
بأي حال، وحتى وإن استطعتَ تحديد المشكلة بسرعة، فكان التفكير بالحل شيئًا مزعجًا آخر فقط.
سلاح قام بصناعته ملك السحر بنفسه، واستخدمه كسلاحه الشخصي للقضاء على كل من عارض قيام امبراطوريته التي شملت العالم أجمع.
قالت رين تلك الكلمات التي كانت غير منطقية الى حد ما.
” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
اجل كان الأمر كذلك، المغارة لم تكن مجرد مكان ضيق او غرفة تسير بإتجاه واحد، لا بل كان كل طابق اشبه بمتاهة عملاقة تكسوها الشجر احيانًا، باردة وصخرية احيانًا، ساخنة وبها بعض الحمم احيانًا، لا تستغرب إن هطل المطر هنا حتى.
” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”
ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.
والوحوش نفسها، كانت تتجدد بسرعة كبيرة للغاية بفضل كثافة النيرف هنا، ما عدا الوحوش القوية من ذوي المستوى السابع فأعلى، فهي لا تعاود الظهور الا بعد مضي اشهر او سواه. ولولا ان حجم المغارة مهول وتسمح للشخص بالتحرك بحرية معقولة، لانقضت كل تلك الوحوش دفعة واحدة وهشمت كل من يطأ هذه الطوابق.
ناديتها وانا اشعر بتوتر بالغ من ردة فعلها القادمة، ولكنني لم اتلقى اي رد سريع.
وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.
اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.
فقط تخيل ان تجد نفسك ضائعًا هنا لساعات وساعات بلا اي طعام او شراب؟ او ان مخزونك قد نفذ وانت الآن تعيش على لحم بطنك لأيام؟ حدث هذا بالحقيقة لعدد غير قليل من المستكشفين قديمًا.
فقط تخيل ان تجد نفسك ضائعًا هنا لساعات وساعات بلا اي طعام او شراب؟ او ان مخزونك قد نفذ وانت الآن تعيش على لحم بطنك لأيام؟ حدث هذا بالحقيقة لعدد غير قليل من المستكشفين قديمًا.
بالبداية كانت هذه معضلة حقيقية، وقد خفض هذا نسبة المغامرين بشكل كبير، ما سبب ضربة قوية لكل اولئك التجار، ولإقتصاد هذه المملكة بالتحديد. ولكن وبفضل إحدى ابتكارات مملكة لنديريا، اصبحنا الآن نمتلك هذه الاسورة الخاصة والشبيهة بساعات اليد العادية.
( فقط ما الذي..تفكر به ايها المنحرف!!)
تملك هذه الاسورة الخاصة بلورة تقوم بحفظ الطرق التي تعبر من خلالها، وتعرضها لك على شكل خريطة مفصلة وواضحة، كما وانها تشارك معلومات الخرائط من سوار لآخر كذبك.
رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.
اطلق العالم على هذه الاداة الرخيصة والمفيدة، اسم ” اداة الملاحة ” والذي كان اسمًا مناسبًا تمامًا لمثل هذه الأداة.
سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.
فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.
(..انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك خبير بكل شيء)
” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”
النيرف، ظننته بالبداية مجرد جزيئات سحرية تحوم بالأجواء ويمكن استخدامها بعدة طرق لا أكثر، بالإضافة لكونه العنصر الرئيسي الذي يتسبب بخلق كل الوحوش التي نراها الآن. ولكن امتلك ذلك المكون الذي لازال يُدرس حتى الآن، القدرة على خلق مثل هذه الغرفة، ويمكن وبإستخدامه بناء قصور وابنية حديثة كذلك. فقط لأن النيرف وببساطة غير طبيعية، يمتلك القدرة على خلق كل مادة حرفيًا.
” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”
لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟
. .
( صوتي؟ حسنًا انا بالطبع امتلك معرفة واسعة عن كل شيء لذا يمكنك قول ذلك~)
والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.
( اجل هذا كل شيء)
قالت بنبرة سعيدة مستمتعة بذاتها.
تملك هذه الاسورة الخاصة بلورة تقوم بحفظ الطرق التي تعبر من خلالها، وتعرضها لك على شكل خريطة مفصلة وواضحة، كما وانها تشارك معلومات الخرائط من سوار لآخر كذبك.
ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.
ولكن بالنسبة لرين، لم تكن تلك المعرفة فقط هي كل ما جعلها مميزة، بالطبع كانت قدرتها على الحديث وإبداء المشاعر تمامًا كالبشر وباقي المخلوقات، الشيء الفريد بها.
رين..يبدوا انها استعادت هدوئها سريعًا من بعد ما حدث هاه، ربما لم تكن غاضبة لتلك الدرجة من البداية كما ظننت.
ربما ذكرت الأمر من قبل، ولكن إمتلاك كتيب، شيء غير حي بالعادة، القدرة على النطق، الضحك، السخرية وحتى الحزن؟ كان امرًا لا يصدق ببساطة فقط.
استطيع سماع صوت رين وهو يختلط ببعض القلق، لا من لن يشعر بالقلق وهو ينظر إلى ذلك الشيء؟
بالإضافة لكون تلك المشاعر، لم تكن مجرد اشياء باهتة، بل كانت رين مفعمة بالطاقة وتظهر العديد من التعابير فقط بتغيير نبرة صوتها من مرة لآخرى، وكان من السهل للغاية ان تعرف مزاجها فقط عن طريق صوتها، دون الحاجة لرؤية تعابير وجهها او تحركات من جسد ينتمي لها.
بتلك الطريقة، مركزًا بذهني بأفضل ما استطيع، اطلقت عنصر الجليد بشكل كثيف من مكاني والى مكان المخرج، صانعًا ذلك الجسر الذي ربط بين نقطة وقوفي ونهاية الطابق مباشرةً.
جسد ينتمي لها…..جسد ينتمي لرين…جسد.
فقط لحظة واحدة الآن، مزاج رين الآن…جيد جدًا اليس كذلك؟ كما وانها معلقة حول رقبتي لذا ربما..
بنية قذرة للغاية لا يجب إظهارها تجاه كتيب او اي مخلوق حي بالعالم، قمت بمد اصابعي ببطئ نحوا الشيء المعلق حول رقبتي.
منتحبةً كالأطفال، وهي تشهق وكأنها كانت تبكي لساعات طوال، اجابتني رين بعد مرور عدة ثوانٍ.
” اوتش!! ”
” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”
(….)
. .
وفقط عندما كنت على بعد قليل للغاية من لمس غلافها، تلقيت تلك الصعقة القوية التي كانت كافية لهز جسدي بأكمله.
. .
ولكنها تمكنت من الإجابة بشكل ما.
كاد هذا ان يودي بحياتي!
باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.
( فقط ما الذي..تفكر به ايها المنحرف!!)
” من هنا ستختفي، هاه”
“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”
قلت ذلك العذر الذي بدا واضحًا انه لن يقنع رين ولو بعد مائة سنة.
( انا لا اتحرك حتى بالرغم من قفزك كالضفدع بكل مكان! كنت تحاول لمسي فقط الست كذلك؟!!)
والآن دعني ارى، ما الوصفة المناسبة لحل هذه المعضلة.
“لا..لماذا تمانعين لمس غلافك حتى؟ اليس مجرد ورق مقوى؟!)
” ولكنني اخبرتك بالفعل، ليست غلطتي عدم مقدرتك على فهم ما اخبرتك به.”
” انظر انا لم اكذب عليك حسنًا؟ فأساسًا ما الفرق بين مستخدم المهارات وملقي التعويذات؟ كلاهما يستخدمان السحر صحيح؟ وكلاهما يمكن تسميتهما بالساحر الست محقًا؟ وانا استطيع إلقاء التعويذات كما تعلم، ولكنني لا ارى حاجة لإستخدامي لأي تعويذة قوية ضد خصم ضعيف، كما ترى..انا اعطي كل ذي حق حقه، انت تفهمني صحيح؟”
فقط بتلك اللحظة، ارتعش الكتيب بمكانه..اجل لست اتخيل، لقد ارتعشت رين قبل قليل صحيح؟ انا متأكد من ما رأيت.
بالنسبة لمهاراته…رين؟
وحينها، فقط حينها، انتشرت تلك الهالة القاتمة والواضحة للغاية من حول غلاف رين، وكأنها على وشك الإنفجار بمكانها، بدأت وقتها استعد للأسوء.
(….منحرف)
ولكن الأسوء لم يأتي مهما انتظرته.
” ماذا تنتظر؟!”
“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”
هم؟ ذلك فقط؟ الم تكن على وشك الإنفجار وربما صعقي حتى الموت؟
لم تنطق رين بحرف آخر، واكتفت فقط بقول تلك الكلمات بنبرة خافتة مليئة بالكراهية وربما فقط..بشكل خجول؟
كان الوقت مثاليًا كذلك لتجربة بعض من المهارات العدة التي واصلت اكتسابها طوال هذا الوقت.
(….)
لا ربما اتخيل الأمر، لم تكن من النوع الذي يظهر مثل تلك التعابير.
ربما ذكرت الأمر من قبل، ولكن إمتلاك كتيب، شيء غير حي بالعادة، القدرة على النطق، الضحك، السخرية وحتى الحزن؟ كان امرًا لا يصدق ببساطة فقط.
مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.
إحتمال وارد..آه إنه يلوح لي، لا… مهلًا.
” من هنا ستختفي، هاه”
كما ذكرت مسبقًا، يمكن تبادل معلومات الخرائط بين ادوات الملاحة، وبالطبع لم يكن التجار هنا سيتركون فرصة الربح الكبيرة هذه تضيع سدى.
اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.
“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”
تواجد بالطابق الأول، بالقسم التجاري، قسم آخر يسمى بقسم الخرائط، وكما كان يعنيه الإسم، يمكنك هناك شراء وبيع خرائط المغارات المختلفة وطوابقها كذلك، ولأن الخرائط كانت شيئًا اساسيًا يسهل الكثير على رحلات الذهاب والعودة، فسرعان ما نجح هذا السوق وانتشرت هذه التجارة حتى بين المغامرين.
( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)
وانا وكوني مغامر آخر غير مستثنى من هذه القاعدة، فقد قام البيرت مسبقًا بشراء خرائط اول سبعة وعشرين طابقًا، الطوابق الخاصة بالمبتدئين تحديدًا، والآن وانا ذاهب الى الطابق الثامن والعشرين، لا املك اي بيانات تقودني الى طريق النهاية، بل ما سيحدث هو ان البلورة بمعصمي، ستقوم بتسجيل البيانات الجديدة طالما كنت اغوص اكثر بالطابق.
” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.
( على الأقل ستظهر لك طريق العودة)
اجل وكما قالت رين، مازلت استطيع العودة، وكذلك، لم اواجه اي صعوبات بالطوابق العلوية وحتى الآن، لذا ربما استطيع تحمل هذه المغامرة لفترة اطول قليلًا.
” اغه..لا هذا ليس ذنبي بأنني لم ادرك سريعًا ما يحدث حولي ”
رين..يبدوا انها استعادت هدوئها سريعًا من بعد ما حدث هاه، ربما لم تكن غاضبة لتلك الدرجة من البداية كما ظننت.
اجل بأي لحظة الآن، ستخبرني بأنه علي التغير ولا يجب ان اعترض على ذلك، لا يجب ان ارفض ذلك بأي شكل كان.
” اجل؟ واين الغش بقولي للحقيقة؟”
” حسنًا.. لنرى ما سيحدث تاليًا.”
( حتى انك استذكرت كل تلك الذكريات فقط لمجرد انك كنت قلقًا؟! لالالالا هذا كثير حقًا انا لم اعد احتمل هذا..)
وبالواقع، ليس الأمر وكأنني فعلت الكثير. كل ما فعلته هنا كان قول بعض الكلمات، وإستخدام مهارة [ محاكاة ] والتي مكنتني من نسخ عنصره، عنصر الأرض. واستخدامه لفترة محدودة لخلق الحفرة وتكسير الأرضية، ومن ثم قمت بدمج عنصر النار والجليد لخلق الماء، الماء الذي دمجته بدوره مع عنصر الأرض لخلق الطين العميق.
بخطوات ثابتة، قمت بالمشي الى مدخل الطابق التالي والذي كان عبارة عن بوابة ضخمة، عادة ما تكون مخفية في الطوابق غير المستكشفة.
(همم، حسنًا إن كان غولمًا عاديًا فلن يكون بهذا الحجم، وبهذا الطابق، لن يكون من الغريب ظهور بعض الوحوش متوسطة المستوى)
وفور ان عبرت البوابة، دون الحاجة للتوقف بالنقطة الآمنة طويلًا، استقبلني ذلك المشهد المذهل، وغير المريح على الإطلاق.
“…غولم”
“..عالم معلق..”
بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.
من منطقة مظلمة بداخل اعماق قلبي، اقسمت على ان اقوم بيوم ما، بلمس ذلك الجسد العاري.
هربت تلك الكلمات من لساني، ولكنها كانت كذلك الوصف المثالي لما كنت اراه.
” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”
لم يكن عالمًا معلقًا تمامًا، ولكن كان الطابق بأكمله عبارة عن جسور ضيقة واخرى واسعة، وجميعها كانت معلقة بحبال متينة على ما تبدوا. متصلة بالسقف الذي لا استطيع رؤيته من شدة بعده. وتلك الجسور التي كانت واضحةً كذلك، احتوت بدورها على وحوش مختلفة كانت تسير وتتنقل بين كل جسر وآخر، ولم تكن هنالك وحوش ماشية فقط، بل استطيع ان ارى بعض الوحوش الشبيهة بالسحالي ولكنها امتلكت اجنحةً عملاقة مكنتها من الطيران حول الطابق.
(إلهي..لا يمكنني القول سوى انه المتوقع من سيدي)
كنت اقف على مستوى اعلى من الغرفة التي كانت صغيرة نسبيًا، وكنت ارى بوضوح المخرج على الطرف الآخر من الجسور المعلقة كذلك، المشهد الذي سيجعلك تظن ان عبور هذا الطابق لن يكون صعبًا.
اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.
( هوه النيرف خلق كل هذا؟ اليس مشهدًا مثيرًا للاعصاب الآن)
” هاه؟ ماذا تقصد؟!”
لم تخفي رين اندهاشها مما رأته.
ولكن ما الذي استطيع فعله؟ رين لم تتقبل طريقتي في القتال بعد، حتى مع مرور كل تلك الفترة، ولدي شعور قوي يخبرني بأنها لن تتقبل الأمر، وانا لا ارغب بإجبارها على ذلك بصراحة.
النيرف، ظننته بالبداية مجرد جزيئات سحرية تحوم بالأجواء ويمكن استخدامها بعدة طرق لا أكثر، بالإضافة لكونه العنصر الرئيسي الذي يتسبب بخلق كل الوحوش التي نراها الآن. ولكن امتلك ذلك المكون الذي لازال يُدرس حتى الآن، القدرة على خلق مثل هذه الغرفة، ويمكن وبإستخدامه بناء قصور وابنية حديثة كذلك. فقط لأن النيرف وببساطة غير طبيعية، يمتلك القدرة على خلق كل مادة حرفيًا.
يتمثل سوء الفهم ذاك بكون الشرط الأساسي من اجل استخدام الدستور، يتمثل بتقديم روحك له، اي ان تصبح عبدًا للدستور نفسه، وتقدم له جسدك وروحك.
توصل العالم لهذه المعرفة، ولكنه لم يستطع قط إستخدامها لصالحه، او التوصل لطريقة تمكننا من السيطرة على النيرف بشكل كامل.
قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.
بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.
اجل مشاكل قاتلة، وبسيطة بطريقة ما. ولكن وبحال إن اخطئت بالتفكير بكيفية حلها، فربما ينتهي بك الأمر مقتولًا او ساقطًا الى عمق غير معروف.
(..لا لا تشعر بالفخر هكذا)
إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.
“..اتحاول إختبار عقلي او شيء كهذا؟” قلت وانا اضع يدي على رأسي.
لا بل كان هذا مثاليًا بالواقع، ولكن كانت المشكلة تكمن بالمتطلبات التي تحتاجها لتفعيل المهارة. بعض المهارات تتطلب إبتلاع قدر كبير من طاقتك بالمرة الأولى، وخصوصًا متطلبات الارشيف الآخير كانت مزعجة لدرجة كبيرة. ولأنني الآن بهذه المغارة، فأرغب بتوفير اكبر قدر ممكن من الطاقة إن استطعت.
وانا لا اقصد طريقته في تسميتي بـ ” السيد الصغير “.
بأي حال، وحتى وإن استطعتَ تحديد المشكلة بسرعة، فكان التفكير بالحل شيئًا مزعجًا آخر فقط.
فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.
ولكن هنا، استطيع القول بثقة أن المشكلة والحل، يتساويان بمقدار الصداع الذي يمكن ان يتسببا به لرأسي.
ملاحظًا لعودتي، سرعان ما قفز الى جانبي وبدأ بسؤالي عن تجربتي.
( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.
حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.
” أجل أجل..انا اعلم ”
فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.
اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة افكاري المتسارعة بالبداية.
استطيع سماع صوت رين وهو يختلط ببعض القلق، لا من لن يشعر بالقلق وهو ينظر إلى ذلك الشيء؟
” قبل كل معركة توجب خوضها، يُسمح للجميع بالحصول على وقت محدود من الزمن. “ استحضرت كلمات آلبيرت التي كانت مُبهمة بالبداية بالنسبة لي، ولكن من بعد خوض بضعة تمارين معينة غير مريحة ولا بأي شكل، سرعان ما استوعبت المقصد من تلك الكلمات.
قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.
المدة التي يستغلها الغالبية للقلق بشأن المعركة.
المدة التي يستغلها البعض في الذعر قبل ان يتحول ذلك لحسرة قاتلةً.
بسماع كلماتي، كان الرجل يغلي اكثر فقط، وفجأةً تغير موقفه اللطيف والواثق بالكامل الى مجرد وغد ذا لسين بذيء.
تواجد بالطابق الأول، بالقسم التجاري، قسم آخر يسمى بقسم الخرائط، وكما كان يعنيه الإسم، يمكنك هناك شراء وبيع خرائط المغارات المختلفة وطوابقها كذلك، ولأن الخرائط كانت شيئًا اساسيًا يسهل الكثير على رحلات الذهاب والعودة، فسرعان ما نجح هذا السوق وانتشرت هذه التجارة حتى بين المغامرين.
والمدة التي يستغلها القلة القليلة، بالتفكير بحلول تضمن لهم الفوز بالمعركة.
(…آه وجدت شيئًا مناسبًا: ارشيف ثيما المستوى صفر [ العنصر الفطن ] تسمح لك المهارة بإستخدام اي عنصر سحري تملكه بشكل مثالي ولمدة خمس ثوان كاملة. هل هذا جيد؟)
لا اظن بأنني حقًا بحاجة لذكر اي اختيار هو الصحيح، كون المعلومة نفسها معروفة للجميع تقريبًا. ولكن كانت المشكلة تكمن هنا بالضبط، في الخيار الذي يطلب منك وضع حل للمشكلة.
من كان يعتقد بأن المغارات في الواقع لها مثل هذه المحال التجارية؟ محال للقمار واخرى للمشاهدة من خلال بلورات تتبع ابرز المغامرين وتراقب معاركهم المضنية داخل المغارة، لقد وصل الأمر لدرجة يعتبرها فيها البعض صناعة ترفيهية حيث تأتي وتراهن او تقضي يومك بمشاهدة القتالات المذهلة، وربما لمشاهدة مغامرك المفضل. تحول الأمر من شيء خطر قد لا يمكن السيطرة عليه، إلى تجارة تحكمت بها الممالك كما شائت.
وطرق العثور على الحلول، لا يمكن حسابها مهما حاولت، وبنفس الوقت، ورغم كثرتها وتنوعها اللامحدود، فهي كذلك خفية وغير مرئية لغالبية العيان. واغلب الأشخاص، لا يفكرون بالواقع بالبحث عن حل للمشكلة، بل هم يقلقون على الحل نفسه، ظانين بأنهم يفكرون بالحلول هكذا وهم بالواقع يمنعون انفسهم من حسم أي قرار مصيري، قد يرفعك إلى السماوات العُلا، او يودي بك إلى سُفلى الحمم.
النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.
وانا هنا، كنت بين اولئك القوم وهؤلاء القوم.
لم أكن اقلق بشأن الحل، ولكنني كنت أقلق بشأن المشكلة نفسها، وعندما أعثر على الحل، فأنا اقوم بتطبيقه فورًا دون النظر لإمكانية نجاحه ام فشله، او بحال كنت استطيع التفكير بحل آخر خصوصًا وأنني امتلكت دائمًا وحتى الآن، الوقت الكافي للتفكير بالمشكلة.
مع ملاحظة الناس لتلك الظاهرة الغريبة، ظهرت بدورها تلك النظريات التي تقول ان قتل وحش قد يؤدي الى خلق اثنين بمكان ما بالعالم. او ان النيرف بالعالم يزداد كثافةً مع مرور الزمن، حتى مع وجود كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من إنتشاره. او ان طبيعة العالم نفسها، ستجعل الغلبة دائمًا لتلك الوحوش. امور كهذه.
“بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.
وربما هذه العقلية، منتشرة بشكل كثيف هنا وهناك وبكل مكان تقريبًا، وبإختلاف درجة القلق، ستقل او تكثر الحلول الصحيحة. بالطبع توجد دائمًا إحتمالية ظهور حل فاشل يقود لمصيبة أكبر فقط.
مغمورًا بالرغبة لإنهاء هذه المحادثة القصيرة والتقدم الى الأمام، طرحت ذلك السؤال على كل حال.
“بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.
( اهدئ سيدي إنه مجرد غولم، او بالآحرى، غولم اكثر تطورًا)
” لا اليس صوتك هو ما يحمل تلك التعابير؟”
او بمعنى آخر، المحاكاة فقط.
لا يحق لكِ الضحك هنا، ايتها السادية.
والآن ومع تواجد تلك التقنيات التجارية التي تستطيع تحويل اي شيء تقريبًا لمادة يمكن ان تجني منها ارباحًا، ومع وجود تلك الوحوش ذات الفراء الناعم او الخشن والصالح للتنجيد او لصناعة المفروشات، او تلك الأسنان والأنياب الحادة الفريدة والمناسبة للغاية لدمجها مع بعض المواد من أجل صناعة سلاح لمحارب مخضرم. لم يطل الأمر قبل ان يأتي احد بفكرة مثالية، تدمج بين هاذين العنصرين، لخلق ما يسمونه الآن {بتجارة الوحوش}.
انا اتذكر جيدًا مشاهدتي لنزال بإحدى الحلبات بآيرستيز، والذي دار بين اثنين من مستخدمي عنصر النار. ولكن احدهما، امتلك عنصر الماء كذلك. وبينما كانت المعركة تدور، واصبحت حامية الوطيس بنقطة ما…حاميةً حرفيًا لأن الرجلان اصرا لسبب ما على القتال فقط بإستخدام نيرانهما التي خرجت السنتها من الحلبة عدة مرات، وكادت ان تذيب جسد احدهم بمرة. فجأةً وبلا سبب واضح، سقط احد الرجلين على ركبة واحدة وأعلن إستسلامه قائلًا بأنه قد وصل لحد العنصر، وهذا أقصى ما يستطيع تقديمه. فقط لينتهي الأمر بصاحب العناصر الثنائية بالفوز.
من منطقة مظلمة بداخل اعماق قلبي، اقسمت على ان اقوم بيوم ما، بلمس ذلك الجسد العاري.
ما الذي جرى هنا؟ ببساطة، حصل صاحب العناصر الثنائية على معلومة اخبرته ان خصمه هنا، ورغم سيطرته الجيدة على عنصره، فهوا يعاني من مشكلة طبيعية تمنعه من استخدام العنصر لفترة زمنية طويلة. وبهذا، قرر مغامرنا الذكي، مجابهة النار بالنار، المخاطرة بحرق احد اجزائه بحال لم تكن نيرانه الخاصة بالمستوى المناسب لمجابهة خصمه، واستمر بالأمر حتى اجبر خصمه على الإستسلام كما حدث. دون ان يلقي بالاً لحقيقة امتلاكه هو ولا أحد سواه، لعنصر الماء الذي كان مُعاكسًا تمامًا ومضادًا كذلك لعنصر النار، وبالطبع، كان من الآمن استخدامه.
(….)
” ماذا تنتظر؟!”
لكن لااا، لم يحدث ذلك فقط لأن خصمه خسر عدة مرات بسبب حد عنصره القريب للغاية بشكل غريب، ولأن الكثيرين استطاعوا الإستفاد من هذه الثغرة ذات المخاطر، اراد هو كذلك فعل المثل، بالرغم من امتلاكه لحل اسهل وأوضح للمشكلة.
” ه-هراء؟!..ولا لا اظن بأنكِ ستفعلين ذلك..”
“..هل يمكن بأنه.. خرج من ذلك الكهف؟”
فهمت ما أعني؟ انا حقًا لا احتاج لذكر سخرية رين على مدى انحطاط عقولنا عندما يعود الأمر لإستخدام السحر بشكل فعال.
” هااه..حسنًا لنرى ما لدينا ” اخذًا نفسًا عميقًا، بدأت بالتفكير في المشكلة التي امامي.
” حسنًا، اعتقد ان الوقت قد حان.”
اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.
وثانيًا كانت مشكلة الطريق فكما ارى، يوجد ما إجماليه 18 جسرًا مختلفًا هنا، وكل جسر حمل بعض الوحوش عليه. طبعًا كنت سأختار المشي على الجسر الذي يحتوي على أقل عدد من الوحوش، ولكن حينها ستواجهني تلك المشكلة الإضافية، فجميع تلك الجسور الـ18 لم تقد الا خمسة منها فقط الى الجانب الذي به المخرج، بينما البقية إما كانوا مجرد جسور معلقة تؤدي الى الحائط على الجوانب، او جسورًا متصلة ببعض عند النهاية. ولجعل الأمر أكثر سخرية فقط، لم تكثر الوحوش وبشكل كثيف، إلا بالجسور الخمسة الوحيدة التي ستقودك لخارج هذه الزنزانة.
اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.
اراهن بأن النيرف، امتلك عقلًا او شيئًا يمكنه من التفكير.
..سيد الطابق.
مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.
( ليس الأمر وكأنه لا يمتلك واحدًا كما تعلم؟) انا فقط، لم ارغب بالتفكير برد فعلي لحديثها…هذا مخيف يا رجل.
. . .
وتوقفي عن قرائة أفكاري.
ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.
كانت المشكلة الثالثة طبعًا تتمثل بالوحوش انفسهم، فربما استطيع عبور الجسر بسرعة، واستطيع القفز عند تحطم اي جسر وتلافي السقوط، ولكن كيف اقاتل تلك المخلوقات بهذا الحيز الضيق؟ كان واضحًا ان عرض الجسر بالكاد يكفي لثلاثة اشخاص دفعة واحدة، ومع تلك الوحوش، التي بلغت معظمها المستوى الثالث الى الرابع بالفعل، استطيع القول ان اقل خطأ قد يودي بي الى اعمق اعماق الجحيم.
وعنوان ذلك الكتاب الذي حمل عددًا من النصائح والقصص القصيرة لرحالة ذهبوا وعادوا من إقليم السحالي بنصف اطرافهم..هو ( نصائح وخرائط، لمقبرة الجشعين. ” كان عنوانًا ذو عدة معانٍ بالطبع.
( هل اقوم بربط المهارة؟)
” هذا طابق مزعج حقًا..”
حينها، قالت رين تلك الكلمات التي فاجئتني للغاية.
“…. ”
تنهدت وانا اقول ذلك.
الآن وبالتفكير في الأمر ومن بعد كل تلك التحاليل، لم اواجه غرفة اصعب من هذه، وكان هذا الأمر يزعجني كثيرًا بالواقع، فإن كنا هنا وبهذا الطابق الذي يعتبر من الطوابق الأولية سنواجه مثل هذه التحديات القاتلة، فماذا عن الطوابق السفلية؟
وعلى ذكر ذلك الإقليم، فعلى عكس ما يحدث ببقية الأقاليم، والتي تضع نظام امان مرتفع إلى حد ما لحماية السكان القاطنين بجوار المغارات، لم يبالي أحد بفعل شيء كهذا في إقليم السحالي.
اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.
جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.
(..الطريق الذي اريد ان نسلكه..؟)
تحدث عن كل ذلك الحسد والغيرة التي ستتلقاها عندما يبحث عنك احد النبلاء.
هذا جنون فقط.
اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.
( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.
( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)
” هل تهزأ بي الآن؟!! ”
العودة ام الإنتظار، بالطبع كانت العودة خيارًا امنًا ومطروحًا كذلك، ولكن الإنتظار؟ بالطبع كان يمكنك ان تصادف بعض المغامرين المحترفين هنا، ولكن فقط بالطوابق السفلية، ولأنهم سيستخدمون الناقلات مباشرةً للغوص الى الطوابق السفلية دون اخذ عناء رحلة طويلة للعبور من كل الطوابق العلوية مالم يمتلكوا هدفًا معينًا.
“..اتحاول إختبار عقلي او شيء كهذا؟” قلت وانا اضع يدي على رأسي.
وبهذا، كان من المستحيل تقريبًا ان اقابل اي شخص قوي هنا، وكل من سيأتي سيكون إما اضعف مني او شخص بمستواي.
ناديتها وانا اشعر بتوتر بالغ من ردة فعلها القادمة، ولكنني لم اتلقى اي رد سريع.
توقفت قليلًا للتفكير بشيء ما.
لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.
لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟
( ستنتظر بعد كل شيء؟)
” حسنًا، لننطلق الآن..!”
” لا. لن انتظر انتحاريًا متهورًا قد يسحبني الى الأسفل برفقته فقط ”
( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)
هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.
” رين هل يمكنني إكتساب مهارة الآن؟”
لم يكن عالمًا معلقًا تمامًا، ولكن كان الطابق بأكمله عبارة عن جسور ضيقة واخرى واسعة، وجميعها كانت معلقة بحبال متينة على ما تبدوا. متصلة بالسقف الذي لا استطيع رؤيته من شدة بعده. وتلك الجسور التي كانت واضحةً كذلك، احتوت بدورها على وحوش مختلفة كانت تسير وتتنقل بين كل جسر وآخر، ولم تكن هنالك وحوش ماشية فقط، بل استطيع ان ارى بعض الوحوش الشبيهة بالسحالي ولكنها امتلكت اجنحةً عملاقة مكنتها من الطيران حول الطابق.
وبالنسبة للموقف هنا، اليس الأمر واضحًا بالفعل؟
( هن؟) اخرجت رين ذلك الصوت المستغرب من طرحي المفاجئ لذلك السؤال بهذا التوقيت الغريب، ولم يكن الأمر مستغربًا بالواقع.
(..اجل ما الذي تحتاجه؟)
ولكن من يستطيع إنكار ذلك؟ امتلكت رين بالفعل معرفة واسعة عن الكثير من الاشياء بهذا العالم، معرفة لن تجعلك تصدق انها حُبست تحت الأرض لفترة تزيد عن الثلاثمائة عام.
ولكنها تمكنت من الإجابة بشكل ما.
والآن دعني ارى، ما الوصفة المناسبة لحل هذه المعضلة.
رين لم تكن كالارشيفات، فعوضًا عن البحث عن اسم المهارة وقرائة تأثيراتها، كان يكفي ان اقوم بذكر التأثيرات التي اريدها حتى تقوم رين بالبحث عن مهارة تحمل تلك التأثيرات، وترى إن كنت استطيع تطبيقها.
لم تكن النتائج دقيقةً دائمًا ولكن كانت طريقة البحث اسهل بكثير.
وعلي مراقبة افكاري كذلك.
والآن ما الذي احتاجه بالضبط لعبور هذا الطابق؟ لم يطل الأمر قبل ان اتوصل لشيء مناسب.
قلت ذلك ولكن اليس الأمر واضحًا؟ لابد من انه مغامر كذلك، بهذا الطابق..ربما هو مبتدئ مثلي؟ ولكن لماذا هو جالس امام مدخل الطابق هكذا؟
“..اتمنى ان لا يملك مهارةً تمكنه من التحليق فقط. ”
” احتاج شيئًا يُمكنني من التحكم بعنصر محدد بشكل مثالي حتى لو لثانية واحدة ”
” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”
قلت ذلك الطلب الذي وبشكل واضح، لن يكون متواجدًا في اي من المجلدين إن او آيرين.
بتلك الطريقة غير المباشرة، كانت جميع النظريات تقول أنه وبيوم ما، ولأن الوحوش تُقتل بشكل اسرع من قبل، قد يتسبب ذلك بتقلبات سيئة بنظام العالم، التقلبات التي ستدمر توازن العالم وتجعل الوحوش يخلقون بسرعة أكبر حتى من مقدرة البشر على إحتوائها، الأمر الذي سيتسبب اخيرًا بقيام حرب شاملة يخوضها العالم لحماية نفسه من خطر إحتلال الوحوش.
قائلًا لذلك، حملت جسدي وبدأت مباشرةً بالعودة من حيث اتيت.
( همم مهارة لتحسين التحكم..انت تضغط علي كثيرًا…سيدي)
” حسنًا حسنًا..لحظة، لا داعي للصراخ. ”
” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”
تنهدت بسعادة من بعد عبوري لطابق آخر دون الحاجة لخوض اي معارك مزعجة.
اجل تمامًا كانت الطريقة المثلى، فقط إن تمكنت رين من العثور على المهارة المناسبة هنا.
” اذًا؟ ما رأيك هل ستقاتل ام تسلم الجائزة لي؟”
( هممم)
ومن بعد اخذ وقتها بالهمهمة والبحث، اجابتني رين اخيرًا.
لا بل كان هذا مثاليًا بالواقع، ولكن كانت المشكلة تكمن بالمتطلبات التي تحتاجها لتفعيل المهارة. بعض المهارات تتطلب إبتلاع قدر كبير من طاقتك بالمرة الأولى، وخصوصًا متطلبات الارشيف الآخير كانت مزعجة لدرجة كبيرة. ولأنني الآن بهذه المغارة، فأرغب بتوفير اكبر قدر ممكن من الطاقة إن استطعت.
اجل لقد كانت سلاحًا ولا خلاف على ذلك، وربما عاملها سيدها السابق كمجرد سلاح عادي، ولكنني لا املك اي نية بمعاملتها بمثل تلك الطريقة الباردة. انا اعني، إنها تشعر اليس كذلك؟ من الأصل، كانت إحدى الاشياء التي صنعت فرقًا بين الوحش والشخص العادي: هي المشاعر.
(…آه وجدت شيئًا مناسبًا: ارشيف ثيما المستوى صفر [ العنصر الفطن ] تسمح لك المهارة بإستخدام اي عنصر سحري تملكه بشكل مثالي ولمدة خمس ثوان كاملة. هل هذا جيد؟)
” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”
” اوه!، هذا مناسب تمامًا. ”
لا بل كان هذا مثاليًا بالواقع، ولكن كانت المشكلة تكمن بالمتطلبات التي تحتاجها لتفعيل المهارة. بعض المهارات تتطلب إبتلاع قدر كبير من طاقتك بالمرة الأولى، وخصوصًا متطلبات الارشيف الآخير كانت مزعجة لدرجة كبيرة. ولأنني الآن بهذه المغارة، فأرغب بتوفير اكبر قدر ممكن من الطاقة إن استطعت.
( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)
( ستنتظر بعد كل شيء؟)
انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.
اجل ليست جميعها نفس المغارات.
( بالنسبة للمتطلبات…انا ارى..تحتاج المهارة قدرًا قليلًا من المانا حتى تتفعل، ولكن لن تتمكن من إستخدام العنصر لفترة طويلة من بعد إنتهاء مفعول المهارة وسرعان ما ستصل لحد العنصر وتتوقف، هل انت بخير مع هذا؟)
ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.
(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)
” هذا فقط؟”
( اجل هذا كل شيء)
وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.
(هييه؟ ارى بأنك تغيرت قليلًا عن السابق سيدي الم تفعل؟)
بعض الشروط تتطلب اُضحيات حتى..وانا لا امزح هنا.
” اجل؟ واين الغش بقولي للحقيقة؟”
الآن وبالتفكير في الأمر ومن بعد كل تلك التحاليل، لم اواجه غرفة اصعب من هذه، وكان هذا الأمر يزعجني كثيرًا بالواقع، فإن كنا هنا وبهذا الطابق الذي يعتبر من الطوابق الأولية سنواجه مثل هذه التحديات القاتلة، فماذا عن الطوابق السفلية؟
( هل اقوم بربط المهارة؟)
قالت رين بنبرة اختلطت ببعض المشاعر الخائبة الأمل.
” اجل قومي بذلك!”
بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة
بعد اخذ التأكيد، توهج غلاف رين ليتبعه توهج جسدي بهالة بنفسجية اللون، ولم يمضي طويلًا حتى عادت الهالة إلى داخلي واختفت تمامًا.
“بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.
اجل كانت تلك هي إشارة اكتسابي للمهارة، بسيط للغاية اليس كذلك؟
وطرق العثور على الحلول، لا يمكن حسابها مهما حاولت، وبنفس الوقت، ورغم كثرتها وتنوعها اللامحدود، فهي كذلك خفية وغير مرئية لغالبية العيان. واغلب الأشخاص، لا يفكرون بالواقع بالبحث عن حل للمشكلة، بل هم يقلقون على الحل نفسه، ظانين بأنهم يفكرون بالحلول هكذا وهم بالواقع يمنعون انفسهم من حسم أي قرار مصيري، قد يرفعك إلى السماوات العُلا، او يودي بك إلى سُفلى الحمم.
بالواقع، ما كنت انظر اليه كان غرفة اصغر حتى من تلك التي بها الجسور المعلقة، اجل لقد كانت اصغر وليست بها اي طرق ملتفة او وعرة وكنت ارى بوضوح طريق الخروج هناك.
حسنًا، يعود الفضل لرين في هذا، فلم اعد احتاج لتطبيق اي طقوس غريبة او نطق تلك الجمل الغريبة لتعلم المهارات، ويكفي ان تأمر رين الأرشيف بتعليمي المهارة، وهكذا.
( تم الإكتساب بنجاح، يمكنك تجربتها الآن إن اردت)
اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.
” حسنًا جدًا. ”
بالنظر الى الرجل هناك، كان واضحًا بالنسبة لي انه يتبع للفئة الأولى المتهورة، اذًا بماذا ستفكر إن وجدت إنتحاريًا يقرر التراجع عن إنتحاره؟ بالطبع قد تنعته بالجبان او اي لفظ مقارب لهذا، ولكنني ارى بأن اولئك المتهورين المتراجعين، هم إشارة بارزة لحقيقة وجود شيء سيء للغاية لا يمكن لشخص طبيعي تحمله.
ببطئ وبحذر، قمت بنسج الخطة التي ارغب بتنفيذها هنا، وتفعيل عدة مهارات دفعة واحدة.
هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.
كان الوقت مثاليًا كذلك لتجربة بعض من المهارات العدة التي واصلت اكتسابها طوال هذا الوقت.
” هوه..”
من بعد اخذ نفس لتهدئة اعصابي، بدأت التنفيذ.
( اوه)
اولًا، سأقوم بتفعيل مهارة [ الحدس ] لتقوية حواسي الخمسة بنسبة 500% حتى اقوم بإختيار المسار الأفضل هنا، ليس للسير، ولكن لشيء افضل. ومن بعدها سأقوم بتفعيل عنصر الجليد بيدي اليمنى، والذي لن يستمر طويلًا كما علمت قبل لحظات. وأخيرًا قمت بتفعيل المهارة الجديدة [ العنصر الفطن ] للتحكم بالعنصر بشكل مثالي لمدة تكفيني تمامًا لصناعة ما اريده.
واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.
” حسنًا إما الآن وإما ابدًا!”
بتلك الطريقة، مركزًا بذهني بأفضل ما استطيع، اطلقت عنصر الجليد بشكل كثيف من مكاني والى مكان المخرج، صانعًا ذلك الجسر الذي ربط بين نقطة وقوفي ونهاية الطابق مباشرةً.
وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.
اجل كانت هذه هي خطتي منذ البداية، فلماذا اقوم بالمجازفة والسير بوسط اي جسر مهترئ من تلك الجسور المليئة بالوحوش، بينما يمكنني صنع واحد خالٍ من اي وحش؟ اي شخص سيفكر بهذا تقريبًا.
(..لا لا تشعر بالفخر هكذا)
ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.
لا بل كان هذا مثاليًا بالواقع، ولكن كانت المشكلة تكمن بالمتطلبات التي تحتاجها لتفعيل المهارة. بعض المهارات تتطلب إبتلاع قدر كبير من طاقتك بالمرة الأولى، وخصوصًا متطلبات الارشيف الآخير كانت مزعجة لدرجة كبيرة. ولأنني الآن بهذه المغارة، فأرغب بتوفير اكبر قدر ممكن من الطاقة إن استطعت.
فمن بعد اختيار النقطة المثالية والتي لن تُمكن الوحوش السائرة من القفز الى، شكرًا للمساحة الواسعة بين كل جسر وآخر. قمت كذلك بربط الجسر بالسقف مستخدمًا الجليد وضاغطًا به ليصل للمدى البعيد الذي يقف فيه السقف.
استغرق مني تكوين اساس الجسر وتعليقه بشكل ثابت ثانيتان، ما تبقى سأستثمره بتكوين غطاء خفيف ولكن متين حول الجسر لجعله اشبه بنفق يمنع الوحوش الطائرة من الإنقضاض علي باثناء سيري، كما وسأقوم بتخشين ارضية الجسر حتى لا يكون زلقًا ويتسبب بإنزلاقي بشكل قاتل.
ولكن..جعلني ذلك اتسائل إن كان لمس الغلاف يعادل لمس جسدها بالواقع. رين كتيب، اي انها بلا جسد نظريًا. ولكنها كُتيب يستطيع النطق، وامتلكت مشاعرًا وردود فعل قوية ستجعلك تفكر بأنها ربما امتلكت جسدًا وقت ما، او كانت مخلوقًا حيًا بالحقيقية، تحول لاحقًا لهذا الشكل، وأصبح غلافها الورقي ذاك بديلًا عن جسدها. إن كانت هذه هي القضية، فهذا يفسر الكثير.
اخذ كل ذلك مني اربع ثوانٍ فقط، واصبح الجسر الآن جاهزًا تمامًا للعبور.
نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.
( انت…لا، لا استطيع حتى التفاخر بسيدي ام ان اقلق من طريقة تفكيرك هذه)
“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”
مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.
مترددًا بعض الشيء، عبرت مدخل الطابق الثلاثين، فقط ليستقبلني ذلك الجحيم الذي حُذرت منه.
(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)
” انا حذر بعد كل شيء، ولكن هذه ليست سوى المرحلة الأولى فقط.”
( شركاء…اجل، نحن شركاء!)
انقسمت خطتي بالأساس الى مرحلتين، مرحلة الصناعة ومرحلة العبور، بالطبع المرحلة الثانية اسهل بكثير من الأولى، كان علي المشي فقط.
(!!! لااا توقف عن لفي هكذا!! انا آسفة انا حقًا حقًا آسفة للغاية!!)
( انا لا اتحرك حتى بالرغم من قفزك كالضفدع بكل مكان! كنت تحاول لمسي فقط الست كذلك؟!!)
ولكن المشي بهدوء وسكينة، لن يجلب لنا الا المصائب فقط.
” هل تهزأ بي الآن؟!! ”
ومن سيفكر حتى بالمشي بهذا المكان بروية؟ ليس الأمر وكأن احدًا سيستمتع بمشاهدة وجوه الوحوش البائسة والتي تنظر إلي شزرًا الآن وهي لا تستطيع الوصول إلي. وايضًا، كثافة النيرف هنا تكفي حتى لخلق وحش امامي مباشرةً، لذا كان علي العبور سريعًا قبل ان يمتلئ جسري بهذه المخلوقات اللعينة.
انتظرته دون حراك وهو يقترب بسرعة مهولة، محافظًا على حركة شفاهي المتواصلة ووضعيتي الكاذبة، وفقط باللحظة التي اصبح بها بالمجال الذي اردته، قمت بحركتي التي ستجعل رين تشتمني بأشد العبارات.
” حسنًا، لننطلق الآن..!”
بتلك الطريقة، قمت بسرعة بتفعيل مهارة التعزيز الكامل، وبلمح البصر، عبرت الجسر الذي اهتز قليلًا من وقع خطواتي السريعة والقوية كذلك.
لقد كانت تشعر بالفعل، إمتلكت إرادتها الخاصة كذلك، إنها تحزن، تغضب، تضحك، تسخر وتسخط، تمامًا كفتاة صغيرة، كان من الصعب التفكير بأن عمرها يفوق الـ500 عام.
وصلت الى الجانب الآخر بلحظة فقط، ونظرت خلفي لأجد جسري سليمًا ولكن مهتزًا بعض الشيء.
اجل لم تكن ارضًا لذوي العقول الرقيقة.
(..لا لا تشعر بالفخر هكذا)
( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.
قارئةً لافكاري الفخورة بمتانة صنع يدي، تهكمت رين علي.
بأي حال، وحتى وإن استطعتَ تحديد المشكلة بسرعة، فكان التفكير بالحل شيئًا مزعجًا آخر فقط.
ربما سأقوم بفتح ورشة للبناء بالمستقبل.
توقفت للحظة من بعد اخذ نفس عميق لتهدئة نفسي وإيقاف كل ذلك، ومن ثم بدأت بالمشي نحوا الفجل المتحدث بالأرض.
—
لا اظن بأنني حقًا بحاجة لذكر اي اختيار هو الصحيح، كون المعلومة نفسها معروفة للجميع تقريبًا. ولكن كانت المشكلة تكمن هنا بالضبط، في الخيار الذي يطلب منك وضع حل للمشكلة.
ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.
” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”
تنهدت بسعادة من بعد عبوري لطابق آخر دون الحاجة لخوض اي معارك مزعجة.
( انت فقط..تتفادى كل شيء..)
قالت رين بنبرة اختلطت ببعض المشاعر الخائبة الأمل.
كما قالت. ومنذ ان عبرت الطابق السابع والعشرين، واصلت فقط تفادي خوض اي قتال غير ضروري مع الوحوش، زاحفًا على السقف مرةً، حافرًا نفقًا بمرة ثانية، حتى انني استخدمت جلد الوحش الوحيد الذي قمت بقتله، كتمويه سمح لي بعبور طابق امتلئ بوحوش بلا حواس آخرى غير القدرة على الرؤية المجردة. واصلت فعل ذلك حتى اصبحت الآن بنهاية الطابق التاسع والعشرين.
شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.
“..حرب اسوء حتى من الحرب المقدسة.”
“لا اليس ذلك منطقيًا فقط؟ لماذا سأعبر طريقًا شائكًا وطويلًا قد ينتهي بقضائي لنحبي على يد وحش ما، وانا استطيع تجاوز كل ذلك فقط بالتفكير قليلًا بشكل مختلف؟”
” اذًا؟ ”
(إلهي..لا يمكنني القول سوى انه المتوقع من سيدي)
“..لا انا آسف لا اتذكر رؤيتك بأي مكان.”
” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”
متنهدةً بشكل أعمق هذه المرة، استسلمت رين لواقع الأمر.
“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”
ولكنها وبشكل أثار فضولي وبشدة، كانت ترفض اي شخص يحاول لمس ذلك الغلاف، حتى انا!
رين التي قضت معي الآن سنة كاملة بالفعل، بالطبع كانت اكثر من يفهمني وافضل من يمكنه توقع حركتي التالية. ولكنها وبنفس الوقت، كانت دائمًا تتفاجأ وتتذمر من طريقتي في تنفيذ الأمور رغم ذلك.
بوجهة نظر رين، ربما انا مجرد كسول يحب إختصار الطرق، ولكن بالنسبة لي، كنت اوفر طاقتي لا أكثر.
” ولكن اجل، حتى وإن قلت بأنني استطيع، لا ارغب بالمخاطرة كثيرًا ”
انا اعني، الا ينطبق الأمر على الجميع؟ إن كان هنالك طريق قصير لإتباعه، سأتبعه دون تردد، وطبعًا وفق شروط معينة تضمن لي حصولي على النتيجة التي ارغب بها. فلا استطيع قبول التضحية بذراعي مثلًا مقابل نجاتي من وحش ما، كما لن يقبل اي شارٍ سلعة مالم يُخفض سعرها كثيرًا، فأنا افعل المثل الى حد كبير، لن اقبل صفقة غير مناسبة لي، مادمت املك عدة خيارات بكل مشكلة اواجهها، فأفضل اخذ وقتي بالتفكير وإختيار الحل الأمثل. الن يفعل الجميع ذلك؟
اجل انا شخص طبيعي للغاية، وطريقة تفكيري طبيعية كذلك – ربما اصبحت افضل من بعد حصولي على تعاليم آلبيرت المركزة – ولكنني تمامًا كالجميع. ربما بسبب ركودها الطويل اصبح تفكير رين قديمًا بعض الشيء.
” رين..”
(….)
لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها المتوقعة.
“..انا امزح هنا ”
شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.
قلت بسرعة عندما شعرت بقليل من الطاقة السوداء تنشأ اسفل رقبتي، تواجدها هناك خطير بعض الشيء.
والمدة التي يستغلها القلة القليلة، بالتفكير بحلول تضمن لهم الفوز بالمعركة.
وعلي مراقبة افكاري كذلك.
مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.
—
“..هم؟”
بالوقت الذي شعرت به بهدوء غضب رين، بينما كنت اتوجه خارجًا من المنطقة الآمنة متوجهًا نحوا مدخل الطابق الثلاثين، دخل رجل ما مجال بصري.
” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”
وصلت الى الجانب الآخر بلحظة فقط، ونظرت خلفي لأجد جسري سليمًا ولكن مهتزًا بعض الشيء.
“..ما الذي يفعله؟”
اجل انا لا امزح، لم يكن يسير امامي، فبكل مرة كنا نزور بها العاصمة لشراء الحاجيات او للتنزه حتى، كان يكتفي بالسير خلفي ويقوم بتوجيهي عندما نحتاج للإلتفاف يمينًا او يسارًا بشكل جعلني ابدوا وكأنني سيده.
قلت ذلك ولكن اليس الأمر واضحًا؟ لابد من انه مغامر كذلك، بهذا الطابق..ربما هو مبتدئ مثلي؟ ولكن لماذا هو جالس امام مدخل الطابق هكذا؟
” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”
( ربما هو ينتظر احدًا ما)
إحتمال وارد..آه إنه يلوح لي، لا… مهلًا.
“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”
فقط بتلك اللحظة، ارتعش الكتيب بمكانه..اجل لست اتخيل، لقد ارتعشت رين قبل قليل صحيح؟ انا متأكد من ما رأيت.
نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.
كنا الوحيدان بهذا المكان.
” لا الا يمكنك الحديث بصوت منخفض قليلًا؟ سؤذي حنجرتك هكذا كما تعلم.”
بين كل منطقة آمنة وآخرى، ستضطر للمشي لمسافة طويلة قليلًا قبل ان تصل لمدخل الطابق التالي. نفس الأمر ينطبق على الطوابق المؤدية للمناطق الآمنة.
“….”
لذا للأفضل او للأسوء، كان واردًا ان تواجه احد المغامرين بمثل هذه الأماكن، ولكن لم يقابلني احد مثله من قبل، كما وأنه يستمر بالتلويح دون توقف منذ فترة الآن..
انا اراك حسنًا؟ توقف عن التلويح هكذا.
حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.
” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”
ولكن..المستوى الخامس هاه، اجل كان هذا وحشًا إستثنائيًا.
ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.
” آه..اجل بشكل ما”
تحدث معي الرجل او الشاب الذي لا يبدوا اكبر مني بالعمر كثيرًا، ربما اطول مني قليلًا فقط، بشعر بني فاتح وجسده ابيض البشرة، لا ارى اي زوائد كذيل او قرون كذلك لذا ربما هو بشري؟ افترض ذلك.
ولكن ما شد إنتباهي اكثر هي طريقة مناداته لي، زميل؟ اجل انا لا اتذكر بأنني شاركته في اي شيء من قبل، ربما يقصد بأنني زميل له كمغامر؟ اجل ربما كان هذا ما يقصده.
” هذا طابق مزعج حقًا..”
” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”
” اجل؟ واين الغش بقولي للحقيقة؟”
الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.
فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.
لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.
تواجد بالطابق الأول، بالقسم التجاري، قسم آخر يسمى بقسم الخرائط، وكما كان يعنيه الإسم، يمكنك هناك شراء وبيع خرائط المغارات المختلفة وطوابقها كذلك، ولأن الخرائط كانت شيئًا اساسيًا يسهل الكثير على رحلات الذهاب والعودة، فسرعان ما نجح هذا السوق وانتشرت هذه التجارة حتى بين المغامرين.
ربما قام بضرب رأسه؟
بالإضافة لكون تلك المشاعر، لم تكن مجرد اشياء باهتة، بل كانت رين مفعمة بالطاقة وتظهر العديد من التعابير فقط بتغيير نبرة صوتها من مرة لآخرى، وكان من السهل للغاية ان تعرف مزاجها فقط عن طريق صوتها، دون الحاجة لرؤية تعابير وجهها او تحركات من جسد ينتمي لها.
( هممم، ربما هو وحش متنكر على شكل بشري، انت تعلم..فخ مغري لإلهائك ومن ثم الإنقضاض عليك وإبتلاعك بلحظة)
لا يحق لكِ الضحك هنا، ايتها السادية.
بأي حال، وحتى وإن استطعتَ تحديد المشكلة بسرعة، فكان التفكير بالحل شيئًا مزعجًا آخر فقط.
“…”
حاولت بكل ما املك، ان اتجاهل كلمات ذلك الكتيب السوداوي، وامنع تعابير وجهي من التغير فجأةً حتى لا افزع الرجل الواقف امامي.
حينها، تذكرت ان رين تستطيع الإختفاء بذلك الشكل، اذًا، لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت اقوم بتدويرها في الهواء؟ لا ادري ربما لا تستطيع ذلك فقط؟
” آه..اجل بعض الشيء”
وبالطبع، لن يحدث هذا ما زلنا داخل حدود المنطقة الأمنة! لماذا تفكرين بهذا الشكل المخيف حتى؟
ابتلعت التنهيدة العميقة التي كنت ارغب بإخراجها وانا استمع الى صوتها وهو يقهقه داخل ذهني.
( ها؟ ما كل ذلك الهراء الذي تفكر به؟ هل تظن بأنني سأوافق على ان يحملني اي عابر من الطريق؟)
“..ماذا تفعل هنا؟ هل انت بإنتظار احدهم؟”
حسنًا هذا يشرح نصف القضية.
مغمورًا بالرغبة لإنهاء هذه المحادثة القصيرة والتقدم الى الأمام، طرحت ذلك السؤال على كل حال.
“..لا هذا..مستحيل صحيح؟”
” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”
” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”
ولكن هنا، استطيع القول بثقة أن المشكلة والحل، يتساويان بمقدار الصداع الذي يمكن ان يتسببا به لرأسي.
لسبب ما، اعاد طرح سؤال آخر علي وهذه المرة قام برفع صوته وكأنه متفاجئ للغاية من أمر قلته.
من كان يعتقد بأن المغارات في الواقع لها مثل هذه المحال التجارية؟ محال للقمار واخرى للمشاهدة من خلال بلورات تتبع ابرز المغامرين وتراقب معاركهم المضنية داخل المغارة، لقد وصل الأمر لدرجة يعتبرها فيها البعض صناعة ترفيهية حيث تأتي وتراهن او تقضي يومك بمشاهدة القتالات المذهلة، وربما لمشاهدة مغامرك المفضل. تحول الأمر من شيء خطر قد لا يمكن السيطرة عليه، إلى تجارة تحكمت بها الممالك كما شائت.
“..لا انا آسف لا اتذكر رؤيتك بأي مكان.”
ما الذي جرى هنا؟ ببساطة، حصل صاحب العناصر الثنائية على معلومة اخبرته ان خصمه هنا، ورغم سيطرته الجيدة على عنصره، فهوا يعاني من مشكلة طبيعية تمنعه من استخدام العنصر لفترة زمنية طويلة. وبهذا، قرر مغامرنا الذكي، مجابهة النار بالنار، المخاطرة بحرق احد اجزائه بحال لم تكن نيرانه الخاصة بالمستوى المناسب لمجابهة خصمه، واستمر بالأمر حتى اجبر خصمه على الإستسلام كما حدث. دون ان يلقي بالاً لحقيقة امتلاكه هو ولا أحد سواه، لعنصر الماء الذي كان مُعاكسًا تمامًا ومضادًا كذلك لعنصر النار، وبالطبع، كان من الآمن استخدامه.
” يا رجل..”
اجل انا لا اتذكر رؤيته إطلاقًا، ولكن لسبب ما، بدا مألوفًا بطريقة لا استطيع شرحها تمامًا، وكأنني رأيته بمكان ما بالفعل، ولكن للحظة قصيرة.
بتلك الطريقة، واصلت رين قول كل تلك الكلمات عن كون الإختيار يقع على عاتقي، وانني صاحب الحق بتقرير كل شيء كوني سيدها.
مستعيدًا هدوئي، قمت بأخذ نفس عميق قبل ان اغير مجرى المحادثة.
حاولت ضغط عقلي للخروج بأي إسم مطابق لوجه الرجل، ولكنني لم استطع تذكر شيء.
” غولم هاه..”
“..انت حقًا لا تتذكر هاه..حسنًا لا بأس لا بأس، انظر اتتذكر الرهان الذي قمنا به قبل النزول الى هنا؟ المغامرون الأربعة ”
هذا جنون فقط.
” الرهان….آه!”
انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.
غاضبًا بينما بدأت كل تلك الشرايين تظهر حول رقبته وبجانب جبهته، غارقًا بالطين عميقًا الى الأسفل.
بذكره لتلك الكلمات، وكأن عقلي قام بربط النقاط بالحروف، استطعت تذكر كل شيء.
ربما سأقوم بفتح ورشة للبناء بالمستقبل.
اجل لقد كان احد اولئك المغامرين بالفعل، ولكنني لم اعرف اسمه بنفس الوقت.
حسنًا هذا يشرح نصف القضية.
(..سيدي)
” آه اعتذر تذكرت الآن، كنت احد الواقفين بالفعل.”
“..لن اكون كذلك إن تعلمتي متى تتوقفين عن المزاح فقط.”
بطريقة حمقاء معتذرة الى حد ما، تمكنت من تمرير المحادثة.
فمن بعد اختيار النقطة المثالية والتي لن تُمكن الوحوش السائرة من القفز الى، شكرًا للمساحة الواسعة بين كل جسر وآخر. قمت كذلك بربط الجسر بالسقف مستخدمًا الجليد وضاغطًا به ليصل للمدى البعيد الذي يقف فيه السقف.
لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.
” ولكن ما الذي تفعله هنا؟ مازال الرهان قائمًا صحيح؟ الا يفترض ان تتحرك الى الطابق التالي دون توقف؟”
حينها، قالت رين تلك الكلمات التي فاجئتني للغاية.
دون وعي، وجدت نفسي قد طرحت اسئلة اكثر مما هو لازم.
اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.
ولكن كنت املك اسبابي كذلك، ففي اللحظة التي تذكرته بها، ودمجت الأمر مع حقيقة كونه يقف الآن على اعتاب الطابق الثلاثين مثلي، سرعان ما علمت بأنه شخص قوي فعلًا. وربما اقوى مني حتى.
اجل كان من الخطأ الإستهانة بهم فقط لأن ثيابهم كانت رثة الى حد ما، فحتى انا لا ارتدي تلك الثياب الرفيعة.
من منطقة مظلمة بداخل اعماق قلبي، اقسمت على ان اقوم بيوم ما، بلمس ذلك الجسد العاري.
” آااه بالنسبة لذلك، كما ترى..لا استطيع التقدم اكثر. ”
ولكن صناعة جسر فقط ليس سهلًا.
لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟
” لا تستطيع التقدم اكثر..؟”
محطمًا نصف إنطباعي عنه بكلماته تلك، اخبرني بأنه غير قادر على المضي اكثر من هذا.
فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.
” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”
هل هو مصاب او شيء كهذا؟ مع انني لا ارى اي دماء او اي شيء خاطئ بجسده.
هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.
” اجل! وبصراحة لا اظن بأنك قادر على ذلك ايضًا! اههههه، اوه! بالطبع، انا لا اقلل من قدرك حسنًا؟ فكما قلت قبل قليل انت تبدوا قويًا، ولكن صدقني ما يقبع خلف هذا..جحيم لا تريد خوضه الآن..”
إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.
شاعرًا بالقليل من الإهانة بسبب كلماته، لم اقم بالرد عليه، واكتفيت بالنظر الى المدخل المظلم خلفه.
” انت لا تصدقني هيه؟..حسنًا يمكنك الذهاب لرؤية الأمر بنفسك إن اردت. ”
فمن حين لآخر، يأتي بعض النبلاء الباحثين عن اشخاص معينين ذاع صيتهم بين باقي المغامرين من أجل توظيفهم لمهام معينة داخل المغارات. وبالطبع، كانت لتلك المهام الخاصة، عوائد مالية خاصة كذلك.
مبتعدًا عن الطريق، عرض علي ان اذهب وأرى الجحيم الذي يتحدث عنه.
لا ادري إن كنت سعيدً او منزعجًا من هذا، ولكن ذلك العقد قام حتمًا بتغيير شخصيتي بنسبة 80% على الأقل. خصوصًا بعقليتي وانا اقاتل، اتحول وقتها لشخص آخر تمامًا ولا استطيع ملاحظة افعالي إلا بعد فترة.
الجحيم هاه، اجل استطيع القول بأنني قد اختبرت الكثير من الاشياء التي يمكن تسميتها جحيمًا، لذا لم اشعر بثقة تامة بكلمات هذا الرجل، وسرعان ما قررت الذهاب والتأكد بنفسي.
“…اوه لقد عدت، اذًا كيف كان الأمر؟”
اخبرته بتلك الكذبة الصغيرة بعد ان وضعت مسافة كبيرة بيننا بالفعل، ومن ردة الفعل التي حصلت عليها، استطيع القول بأنه قد ابتلع الطعم برفقة السنارة بأكملها.
ولكن.
جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.
” …. ”
( اجل هذا افضل بكثير!، والآن ما رأيك بالعودة الى الأعلى؟ ستتأخر على البيرت كما تعلم)
” اوتّوه..انت حذر هاه، حسنًا بالطبع انت كذلك..”
صحيح بأنني لست إستريديوس، ولكن إستريديوس لا يستطيع ان يكون مثلي كذلك. وربما كان يعاملها بطريقة خاطئة تمامًا ولا يراعي لمشاعرها التي قام بخلقها لها بنفسه، ولكنني لست مثله، لا أرغب بإجبارها على شيء لا تريده، قد يراني البعض بمنظر مثير للشفقة ولكنني اشعر بأنني مدين لها بالكثير. انا واعٍ بالفعل لكل المرات التي احتجت بها لمساعدتها ولم تدخر جهدًا لتلبية ندائي، حتى عندما لم نتعاقد بعد، اذكر بأنها قامت بحمايتي مرتين بالفعل.
شاعرًا بالمعاني الكامنة خلف نظراتي له، عاد الرجل عشر خطوات للخلف، مبتعدًا عني.
اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟
” هذا افضل صحيح؟”
وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.
“…اجل”
ما الذي جرى هنا؟ ببساطة، حصل صاحب العناصر الثنائية على معلومة اخبرته ان خصمه هنا، ورغم سيطرته الجيدة على عنصره، فهوا يعاني من مشكلة طبيعية تمنعه من استخدام العنصر لفترة زمنية طويلة. وبهذا، قرر مغامرنا الذكي، مجابهة النار بالنار، المخاطرة بحرق احد اجزائه بحال لم تكن نيرانه الخاصة بالمستوى المناسب لمجابهة خصمه، واستمر بالأمر حتى اجبر خصمه على الإستسلام كما حدث. دون ان يلقي بالاً لحقيقة امتلاكه هو ولا أحد سواه، لعنصر الماء الذي كان مُعاكسًا تمامًا ومضادًا كذلك لعنصر النار، وبالطبع، كان من الآمن استخدامه.
انا لا استبعد هجومًا غادرًا من الخلف، ولكنني كذلك اشعر ان سبب حذري المرتفع هو كلمات احد ما.
قبل ان ابدأ التحليل بنفسي، قررت سؤال رين بضعة اسئلة بالبداية.
( فوفو) سمعت تلك الضحكات السعيدة بذهني.
متنهدةً بشكل أعمق هذه المرة، استسلمت رين لواقع الأمر.
لا يحق لكِ الضحك هنا، ايتها السادية.
“؟! منحرف؟! كنت..صحيح! ارغب بإصلاح وضعيتك فقط!”
مترددًا بعض الشيء، عبرت مدخل الطابق الثلاثين، فقط ليستقبلني ذلك الجحيم الذي حُذرت منه.
وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.
” اجل! وبصراحة لا اظن بأنك قادر على ذلك ايضًا! اههههه، اوه! بالطبع، انا لا اقلل من قدرك حسنًا؟ فكما قلت قبل قليل انت تبدوا قويًا، ولكن صدقني ما يقبع خلف هذا..جحيم لا تريد خوضه الآن..”
قلت ذلك العذر الذي بدا واضحًا انه لن يقنع رين ولو بعد مائة سنة.
ولكن وحتى مع كون الغالبية يمتلكون تلك الشخصيات الإنتحارية، فكان هنالك كذلك امثالي من المغامرين، من يستخدمون عقولهم أكثر ويفكرون ربما بشكل مفرط احيانًا، ولكنهم بالنهاية ينجحون بالعبور من اي مشاكل تواجههم.
وبهذا، واصلت الغوص اكثر حتى وصلت للطابق السابع والعشرين، ولم اواجه اي مخلوقات عصيبة.
بالنظر الى الرجل هناك، كان واضحًا بالنسبة لي انه يتبع للفئة الأولى المتهورة، اذًا بماذا ستفكر إن وجدت إنتحاريًا يقرر التراجع عن إنتحاره؟ بالطبع قد تنعته بالجبان او اي لفظ مقارب لهذا، ولكنني ارى بأن اولئك المتهورين المتراجعين، هم إشارة بارزة لحقيقة وجود شيء سيء للغاية لا يمكن لشخص طبيعي تحمله.
ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.
والآن ومع عبوري من مدخل الطابق الثلاثين، رأيت ذلك المشهد الذي جعلني اثق اكثر بما كنت افكر به.
دون الحاجة للتفكير بالأمر حتى، فقد كان من الطبيعي ان يفكر الجميع بتلك الطريقة المتخوفة، نحن بالعادة نخاف من المجهول لذا كان امرًا منطقيًا تمامًا وقتها ان نفترض الأسوء فقط. ونظن ان هذا السلاح المسمى بالدستور السحري، لم يكن الا اداة إبادة شاملة، لا يجب ان يظهر بالعالم.
بالطبع لم تكن السيدة تتحرك لوحدها هناك، بل بالواقع كان هنالك ذلك..الرجل، والذي كان واقفًا خلفها..متسببًا بجعلها تتحرك بتلك الطريقة، وهي ترسم كل تلك التعابير المختلفة على وجهها.
“…. ”
وبينما كنت محلقًا بالهواء ومازال عقلي شبه فارغ تمامًا غير راغب بالتفكير في اي شيء، سمعت ذلك الصوت المألوف وهو يتحدث بشكل ساخر ضاحك بداخلي.
المدة التي يستغلها الغالبية للقلق بشأن المعركة.
( اوه)
شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.
ما الذي كنت اراه؟ اتسأل عن الشيء الذي جعل رين تتفاجأ كذلك؟ حسنًا..بالطبع لم اكن انظر الى غرفة مليئة بالجسور المعلقة، او مجرد طابق صخري مليء بالوحوش المتوزعة هنا وهناك، لالا كان كل ما رأيته سابقًا مجرد مقبلات بالنسبة لهذا الطبق الرئيسي، هذا الجحيم.
” حسنًا.. لنرى ما سيحدث تاليًا.”
بالواقع، ما كنت انظر اليه كان غرفة اصغر حتى من تلك التي بها الجسور المعلقة، اجل لقد كانت اصغر وليست بها اي طرق ملتفة او وعرة وكنت ارى بوضوح طريق الخروج هناك.
انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.
ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.
العودة ام الإنتظار، بالطبع كانت العودة خيارًا امنًا ومطروحًا كذلك، ولكن الإنتظار؟ بالطبع كان يمكنك ان تصادف بعض المغامرين المحترفين هنا، ولكن فقط بالطوابق السفلية، ولأنهم سيستخدمون الناقلات مباشرةً للغوص الى الطوابق السفلية دون اخذ عناء رحلة طويلة للعبور من كل الطوابق العلوية مالم يمتلكوا هدفًا معينًا.
..سيد الطابق.
حاولت ضغط عقلي للخروج بأي إسم مطابق لوجه الرجل، ولكنني لم استطع تذكر شيء.
( لا تسمح لنفسك بالإسترخاء هكذا، انت لا تريد ان ينتهي بك الحال مثلهم صحيح؟)
( ربما هو موجود هنا عن طريق الخطأ؟)
ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.
الجحيم هاه، اجل استطيع القول بأنني قد اختبرت الكثير من الاشياء التي يمكن تسميتها جحيمًا، لذا لم اشعر بثقة تامة بكلمات هذا الرجل، وسرعان ما قررت الذهاب والتأكد بنفسي.
“..لا هذا..مستحيل صحيح؟”
او بمعنى آخر، المحاكاة فقط.
(..لا لست كذلك. ماذا تظنني؟)
استطيع سماع صوت رين وهو يختلط ببعض القلق، لا من لن يشعر بالقلق وهو ينظر إلى ذلك الشيء؟
اجل كان الأمر كذلك، المغارة لم تكن مجرد مكان ضيق او غرفة تسير بإتجاه واحد، لا بل كان كل طابق اشبه بمتاهة عملاقة تكسوها الشجر احيانًا، باردة وصخرية احيانًا، ساخنة وبها بعض الحمم احيانًا، لا تستغرب إن هطل المطر هنا حتى.
ولكن ذلك الشيء…كان فقط بغير موقعه تمامًا، انا اعني، هذه الطوابق الأولية صحيح؟ من المفترض الا يتواجد اسفل الطوابق السبعين او المائة حتى..لا…لا يجب ان يتواجد هنا حتى!
والآن ومع عبوري من مدخل الطابق الثلاثين، رأيت ذلك المشهد الذي جعلني اثق اكثر بما كنت افكر به.
( فقط ما الذي..تفكر به ايها المنحرف!!)
ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.
( اهدئ سيدي إنه مجرد غولم، او بالآحرى، غولم اكثر تطورًا)
اجل كان هنالك مثل تلك المخلوقات بهذا المكان، بالواقع، كانوا منتشرين كثيرًا وهم يتدرجون من المستويات الأولى وحتى الرابع.
“..هل يمكن بأنه.. خرج من ذلك الكهف؟”
( ماذا هل سترفض هذا كذلك؟)
تسائلت وانا اراقبه، لم يكن سيتحرك حتى الآن ربما، لذا افترض انني سأكون بأمان مادمت واقفًا هنا.
وكان هنالك ذلك الشيء ايضًا..كان حدسي المعزز يخبرني بأنني لن استطيع العودة إن تهورت ووضعت قدمًا اخرى للأمام، وسأضطر لقتاله حتى الموت.
.
اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.
ذلك الوحش الذي سمي بالجحيم..ذلك الحاكم هناك، اجل لم يكن غريبًا علي، لقد رأيته من قبل، قبل سنة من الآن عندما ذهبنا الى مغارة درداون، عندما وافقت على إتباع آليس بشكل متهور وغصت بذلك الكهف، الكهف الذي وجدنا به رين..والذي لم تكن فيه لوحدها لا بل كانت برفقة تلك التماثيل اللعينة، اولئك الفرسان المتحركين الخالدين والذين اقتربوا من سلبي حياتي… كان احدهم يجلس امامي الآن.
إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.
بشكل ادق، لم يكن شكله قريبًا تمامًا من شكل دروع الفرسان، بل كان افخم حتى ولم يكن صخريًا كذلك، بل بدا مصنوعًا من الحديد الثقيل، صدئًا ببعض الأماكن، وأمامه ذلك السيف المغروز على الأرض، واضعًا ذلك التاج بأعلى رأسه، بدى وكأنه ملك اولئك الفرسان، وبالطبع كل ذلك لم يشير الا ان قوته كانت اقوى اضعافًا مضاعفةً منهم.
” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”
او بمعنى آخر، المحاكاة فقط.
ربما لم يكن خالدًا، ولكنني لا اظن حقًا بأنه سيحتاج للخلود هنا.
اجل تلك المغارة، لم تكن سوى ساحة للخبراء.
هذا سيء، هذا سيء للغاية فقط.
( اهدئ سيدي إنه مجرد غولم، او بالآحرى، غولم اكثر تطورًا)
حينها، سمعت تلك الكلمات التي شعرت وكأنها قامت بسحبي من الغرق عميقًا ببحر اليأس الذي خلقه المشهد امامي.
. . . . .
“…غولم”
( اجل إنه بالمستوى الخامس، مازال قويًا ولكنه ليس خالدًا ولا يتمتع سوى بمهارة واحدة وعنصر واحد)
مؤكدةً أكثر عل شرحها، سرعان ما شعرت بعودة الدماء الى أطرافي التي شعرت وكأنها قد جفّت للحظة.
الجحيم هاه، اجل استطيع القول بأنني قد اختبرت الكثير من الاشياء التي يمكن تسميتها جحيمًا، لذا لم اشعر بثقة تامة بكلمات هذا الرجل، وسرعان ما قررت الذهاب والتأكد بنفسي.
اجل لقد كنت فزعًا الى ذلك الحد، بعد كل شيء..من المستحيل التخلص من صدمة الموت الوشيك مهما فعلت.
( صوتي؟ حسنًا انا بالطبع امتلك معرفة واسعة عن كل شيء لذا يمكنك قول ذلك~)
“هاااه، ياللهول، لا اتذكر متى كانت آخر مرة شعرت بها بمثل هذا التوتر..”
متوقفًا عن المشي بينما اصبحت على بعد عدة خطوات من بلوغ غرفة النقطة الآمنة، توجهت الى طرف الطريق وانتظرت كلمات رين بترقب وقلق شديدين.
متنهدًا بعمق، قمت بالجلوس على الأرض – سقطت رغمًا عني – محاولًا تهدئة اعصابي التي اقتربت من التلف.
” غولم هاه..”
” ا- انا لن افعل شيئًا كذلك إطلاقًا! ص-صدقني انا لقد استسلمت بالفعل صحيح؟”
اجل كان هنالك مثل تلك المخلوقات بهذا المكان، بالواقع، كانوا منتشرين كثيرًا وهم يتدرجون من المستويات الأولى وحتى الرابع.
” لا الا يمكنك الحديث بصوت منخفض قليلًا؟ سؤذي حنجرتك هكذا كما تعلم.”
وعلى حسب تلك المشاعر كذلك، يمكن للكثيرين معرفة ما إن كان ذلك الشخص جيدًا أم سيئًا. خطرًا أم مسالمًا. وحشًا أم بشرًا.
ولكن..المستوى الخامس هاه، اجل كان هذا وحشًا إستثنائيًا.
( انت فقط..تتفادى كل شيء..)
كما كنت ستعثر على العديد ممن هم يُعتبرون مغامرين وسحرة إستثنائيين بالعالم، ستجد كذلك نفس الفئة ولكنها هنا تنتمي لجانب الوحوش. وبلا ادنى شك، كانت فئة خطرة أكثر من العادة.
” غولم هاه..”
” رين..ما إمكانيات تواجد مثل هذا المخلوق هنا؟”
قبل ان ابدأ التحليل بنفسي، قررت سؤال رين بضعة اسئلة بالبداية.
” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”
(همم، حسنًا إن كان غولمًا عاديًا فلن يكون بهذا الحجم، وبهذا الطابق، لن يكون من الغريب ظهور بعض الوحوش متوسطة المستوى)
“وحوش لا نستطيع التعامل معها، انتِ تقولين هاه”
لإسكاتي، قامت رين بتذكيري بموقف حدث قبل ان تصبح العاصمة مألوفة بالنسبة لي، قررت وقتها اخذ منعطف مختلف وانا عائد من متجر بطرف آيريستيز، بالطبع ظننت بالبداية انه طريق مختصر وربما يوصلني بشكل اسرع الى المنزل، ولكن كان ما عبرت خلاله طريقًا محرمًا دخوله على اي قاصر.
اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.
( ولكن بالوضع الطبيعي، ليس غريبًا ان يتواجد مثل وحوش المستويات الخامسة بهذه الطوابق العليا، انت تفهم ما اقصده، سيدي)
وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.
” بالوضع الطبيعي..اجل استطيع رؤية ما تريدين قوله”
ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.
في الحقيقة، وصل أمر إعتماد المغارات كمصدر رئيسي للأموال لدرجة ان مملكة لوثيريا بأكملها، تجني ما يقارب الـ40% من اموال خزينتها فقط من الضرائب وعقودات الإيجار المفروضة على كل اولئك التجار المنتشرين داخل المغارات المختلفة.
“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”
اجل قانون المغارات غير المكتوب، فكما يوجد بالطوابق السفلية بعض الوحوش ذات المستويات المنخفضة والتي عادةً ما تتبع وحوشًا آخرى ذات مستويات عالية، ليس من المستحيل حدوث العكس.
واساسًا، ليس الأمر وكأن هنالك قانون مطلق يحكم طريقة ظهور الوحوش من عدمه، ولا يوجد شيء او معلومة مثبتة تقول ان ” النيرف يصبح كثيفًا كلما تعمقنا الى الأسفل اكثر. ” اجل لا يوجد شيء كهذا.
بتلك الطريقة، فقط بتلك الطريقة غير المتوقعة للغاية، حطمت رين الأجواء الجدية بكلماتها ولم تترك لها أثرًا.
وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.
اجل ليست جميعها نفس المغارات.
” اخبرتك بالفعل! يمكنك الوثوق بي حسنًا؟ والآن اخرجني حتى نعود سويًا ”
بهذا العالم الشاسع، توجد اكثر من 10 مغارات مشهورة بالعالم، واكثر من 100 غير مشهورة ولكن يتردد عليها الكثيرون، واكثر من ألف آخرى غير مستكشفة ومنتشرة حول العالم. وجميع تلك المغارات كانت تملك خصائص مختلفة، ووحوش مختلفة.
فعلى سبيل المثال، يمكن ان تجد بسهولة العديد من وحوش المستويات الأولى والثانية بمغارة درداون، بينما الوحوش من تلك المستويات لا تتواجد الا بالطوابق العشرين الأولية بمغارة آيرستيز.
واجبي؟
ومن ناحية ثانية، إن قمنا بالنظر الى مغارة فيزيوم بإقليم السحالي القابع بغرب مملكة لوثيريا، فسنجد ان اول وحش سيقابلك بأول طابق من تلك المغارة، سيكون حتمًا وبلا ادنى شك، وحش ينتمى على الأقل الى المستوى الرابع فأعلى.
الآن انا لا افهم شيئًا مما يقوله.
اجل تلك المغارة، لم تكن سوى ساحة للخبراء.
اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.
وبنفس الوقت، كانت تلك ثالث اخطر مغارة بالعالم، ولا حاجة لذكر الوحوش الفظيعة القابعة بالمغارة الأولى والثانية.
حسنًا انا لا الومه، ولكنني لست مخطئًا كذلك.
. . .
“..هزيمة وحش بالمستوى الخامس..”
فقط بسماعه لذلك، تحول وجه الرجل المحمر من شدة الغضب الى وجه شاحب بالٍ للغاية.
بذلك المفهوم، كان النيرف كذلك هو المسؤول عن خلق مثل هذه الغرف، والتي بدت سهلة العبور من النظرة الأولى بسبب صغر حجمها، ولكنها كانت تحتوي على ثلاث مشاكل رئيسية يمكن للكثيرين تحديدها.
بالنسبة لي؟ إن قمت بسؤالي، استطيع القول بنصف ثقة، أنني استطيع القتال هنا بشكل متساو تقريبًا والفوز.
ذلك الوحش الذي سمي بالجحيم..ذلك الحاكم هناك، اجل لم يكن غريبًا علي، لقد رأيته من قبل، قبل سنة من الآن عندما ذهبنا الى مغارة درداون، عندما وافقت على إتباع آليس بشكل متهور وغصت بذلك الكهف، الكهف الذي وجدنا به رين..والذي لم تكن فيه لوحدها لا بل كانت برفقة تلك التماثيل اللعينة، اولئك الفرسان المتحركين الخالدين والذين اقتربوا من سلبي حياتي… كان احدهم يجلس امامي الآن.
هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.
مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.
(هييه؟ ارى بأنك تغيرت قليلًا عن السابق سيدي الم تفعل؟)
” اجل اجل انا اتفهم! ”
” ومن كان سبب هذا التغيير برأيك؟”
تحدثت معاتبًا للكتيب الذي عبث بعقلي بالمقام الأول.
اجل وصلت بالفعل الى ذلك العمق بفترة لا تزيد عن الساعة وبما انني لا اعلم إلى اي عمق ذهب منافسيي، فكرت ان علي الإستمرار اكثر واغوص نحوا الأسفل.
باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.
فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.
هذا سيء، إنها غاضبة بلا شك، استطيع قول ذلك من خلال طريقتها بالحديث.
ولكن كنت املك اسبابي كذلك، ففي اللحظة التي تذكرته بها، ودمجت الأمر مع حقيقة كونه يقف الآن على اعتاب الطابق الثلاثين مثلي، سرعان ما علمت بأنه شخص قوي فعلًا. وربما اقوى مني حتى.
لا ادري إن كنت سعيدً او منزعجًا من هذا، ولكن ذلك العقد قام حتمًا بتغيير شخصيتي بنسبة 80% على الأقل. خصوصًا بعقليتي وانا اقاتل، اتحول وقتها لشخص آخر تمامًا ولا استطيع ملاحظة افعالي إلا بعد فترة.
ولكن..اجل لم تكن المشكلة بشكل الطابق لأنه كان بسيطًا للغاية، بل كانت المشكلة بسيد ذلك الطابق.
” ولكن اجل، حتى وإن قلت بأنني استطيع، لا ارغب بالمخاطرة كثيرًا ”
“لا..لماذا تمانعين لمس غلافك حتى؟ اليس مجرد ورق مقوى؟!)
قائلًا لذلك، حملت جسدي وبدأت مباشرةً بالعودة من حيث اتيت.
( انت فقط..تتفادى كل شيء..)
اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟
(…وانا التي رفعت آمالي قليلًا)
فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.
لم استطع فعل شيء سوى الضحك على ردة فعلها المتوقعة.
والآن ومع خلق هذا المسار التجاري الجديد، ازداد تعداد المغامرين حول العالم بشكل طردي، الأمر الذي ضاعف إنتاجية وإنتشار المواد الممتازة والتي كانت تصنع بإستخدام اعضاء الوحوش الفريدة.
” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”
انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.
” مهلًا مهلًا يا رجل! الى اين انت ذاهب؟”
اعتذرت بتلك الطريقة وواصلت المشي، وسرعان ما عاد الى بصري الرجل الذي حذرني بالبداية من الدخول.
( سيدي انا اقسم….)
ذلك التوازن ذا القواعد، كانت إحدى قواعده تنص على ان العالم لا يجب ان يفرغ من الوحوش، وأن اي محاولة لقتل الوحوش وإفنائها من العالم، قد تنجم عنه عواقب وخيمة.
يزعجني الإعتراف بالأمر، ولكنه كان محقًا بالنهاية.
بتلك الوقفة، ومع مرور عدة ثوانٍ، وفقط عندما بدأت احرك شفتاي وكأنني انطق ترنيمة مركزة، بينما كنت بالواقع أقول ” اتسائل عن غداء اليوم ” انفجرت الأرضية أمامي بقوة مشيرةً إلى انطلاق خصمي بقوته الكاملة بإتجاهي ويا إلهي كم كان سريعًا بتقليص المسافة بيننا.
“…اوه لقد عدت، اذًا كيف كان الأمر؟”
هربت تلك الكلمات من لساني، ولكنها كانت كذلك الوصف المثالي لما كنت اراه.
ملاحظًا لعودتي، سرعان ما قفز الى جانبي وبدأ بسؤالي عن تجربتي.
” اخرجني من هنا فقط!!!”
” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”
“….”
” اجل اجل انا اتفهم! ”
“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”
قائلًا بوجه يحمل تعابير “اخبرتك ولكنك لم تصدقني ” بدأ يربت على كتفي.
لكن لااا، لم يحدث ذلك فقط لأن خصمه خسر عدة مرات بسبب حد عنصره القريب للغاية بشكل غريب، ولأن الكثيرين استطاعوا الإستفاد من هذه الثغرة ذات المخاطر، اراد هو كذلك فعل المثل، بالرغم من امتلاكه لحل اسهل وأوضح للمشكلة.
كم اكره تلك التعابير.
وعنوان ذلك الكتاب الذي حمل عددًا من النصائح والقصص القصيرة لرحالة ذهبوا وعادوا من إقليم السحالي بنصف اطرافهم..هو ( نصائح وخرائط، لمقبرة الجشعين. ” كان عنوانًا ذو عدة معانٍ بالطبع.
لا..هل يمكن بأنني..بالغت قليلًا بعقابها؟
قابعًا رغبتي بضربه، عاودت المشي بإتجاه المنطقة الآمنة دون التفكير بشيء آخر، فقط ليعترضني الرجل مجددًا.
“..هزيمة وحش بالمستوى الخامس..”
” مهلًا مهلًا يا رجل! الى اين انت ذاهب؟”
( اجل إنه بالمستوى الخامس، مازال قويًا ولكنه ليس خالدًا ولا يتمتع سوى بمهارة واحدة وعنصر واحد)
وفقط عندما كنت على بعد قليل للغاية من لمس غلافها، تلقيت تلك الصعقة القوية التي كانت كافية لهز جسدي بأكمله.
” هم؟ الى الأعلى على ما افترض؟”
اخذت نفسًا عميقًا لتهدئة افكاري المتسارعة بالبداية.
هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.
” الأعلى؟ لا بالطبع انت تمزح، ماذا هل نسيت الرهان؟”
ولكن المشي بهدوء وسكينة، لن يجلب لنا الا المصائب فقط.
” الرهان؟ ”
” هااااه كان ذلك سهلًا حقًا ”
فاهمًا الأمر بشكل متأخر، تذكرت قواعد الرهان التي كانت تقول ان من يتعمق بالطوابق اكثر سيكون الفائز.
لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.
( اتسائل بشأن ذلك؟ اذكر حتى بأنني حذرتك من اخذ ذلك المنعطف ولكنك لم تستمع لي، لذا إن كنا سنتقدم سويًا من الآن، فيجب ان تسمح لي بإقتصاص مثل تلك القرارات الخاطئة فور وقوعها، حتى لا ينتهي بك الأمر في سرير احداهن..)
وكانت هنا المشكلة.
ولكن وحتى مع ذلك، وحتى بالرغم من إزدياد الطلبات على المواد والزيادة الإضافية الضخمة بتعداد المغامرين، لم يقلل ذلك من تعداد الوحوش الباطشة حول العالم بأي شكل كان، لا وبل تضاعف عددهم مؤخرًا.
” اجل وصل كلانا الى نفس الطابق صحيح؟ ولا نستطيع التقدم مالم يقرر احدنا الإنتحار بذلك المكان.”
إحتمال وارد..آه إنه يلوح لي، لا… مهلًا.
مشيرًا الى مدخل الطابق التالي بطريقة هزلية، بدأ اخيرًا يشرح مبتغاه.
( اجل إنه كذلك، تذكر اخبرتك من قبل صحيح؟ انت سيدي، وانا الأداة التي ستساعدك على بلوغ اهدافك. مهما كان الجبل الذي تريد تسلقه عاليًا، سأقوم بخلق الطريق المناسب من اجلك لذا لا تقلق بشأن تفاصيل الأمور، وافعل ما تراه مناسبًا!)
” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”
“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”
بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.
( ماذا هل سترفض هذا كذلك؟)
لا انا لم اقل بعد بأنني سأرفض اي شيء حسنًا؟ ولم اقل بأنها فكرة نصف سيئة كذلك.
مهارات التعزيز هاه..حسنًا وبشخصيته تلك، استطيع القول بأنني توقعت شيئًا كهذا.
ولكن القتال هنا انت تقول..
مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.
بالنسبة للمساحة، لم يكن المكان ضيقًا بل كان مناسبًا الى حد كبير، وحتى وإن ظهر أي مارة فسيكون مغامرًا ويستطيع تجنب او صد اي شيء يخرج عن نطاق تحكمنا. اتمنى ذلك.
( سيدي انا اقسم….)
لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.
اجل قانون المغارات غير المكتوب، فكما يوجد بالطوابق السفلية بعض الوحوش ذات المستويات المنخفضة والتي عادةً ما تتبع وحوشًا آخرى ذات مستويات عالية، ليس من المستحيل حدوث العكس.
ولكن بالنسبة للخصم..اجل لنرى.
سعيد بأنني امتلك واحدة بالفعل.
” آههه اعتذر بشأن ذلك، ولكنها الطريقة المثلى للعبور من هنا والى هناك. ”
إن كنت مكانه، بالطبع لن اقوم بتحدي احد لا اشعر بأنني استطيع هزيمته، صحيح؟ لذا اعتقد بأنه يرى نفسه اقوى مني هنا وهذه نقطة.
منتحبةً كالأطفال، وهي تشهق وكأنها كانت تبكي لساعات طوال، اجابتني رين بعد مرور عدة ثوانٍ.
النقطة الثانية تكمن بحقيقة كونه قد وصل الى هذا الطابق كذلك، ولا ارى اي اصابات او حروق بليغة بأي مكان بجسده لذا افترض بأنه لم يواجه صعوبة بالغة بالوصول الى هنا.
بالنسبة لمهاراته…رين؟
( عنصر الأرض، مهارة التعزيز الجسدي بجانب ثلاث مهارات آخرى جميعها تساعد جسده على التحرك بسرعة والضرب بقوة، لا مهارات خاصة او اسلحة قوية)
تحدثت معاتبًا للكتيب الذي عبث بعقلي بالمقام الأول.
اجل شكرًا لكِ.
مهما نظرت للأمر، فهذا تطور مرعب للأحداث. وبالحقيقة لا اتمنى ان يحدث ذلك إن قمت بسؤالي، خصوصًا واننا ندرك جميعًا حقيقةً واحدة تفيد بأن اي وحش ينتمي للمستويات الثامنة والتاسعة، سيحتاج على الأقل جيشًا كاملًا من نخبة المقاتلين من أجل إطاحته فقط. فما بالك إن حصل أمر غير منطقي كزيادة طردية في اعداد وحوش ذلك المستوى؟
مهارات التعزيز هاه..حسنًا وبشخصيته تلك، استطيع القول بأنني توقعت شيئًا كهذا.
” اذًا؟ ما رأيك هل ستقاتل ام تسلم الجائزة لي؟”
بطريقته المستفزة الخاصة، قام بضغطي من اجل الحصول على إجابته.
” ومن كان سبب هذا التغيير برأيك؟”
ولكن حسنًا..ماذا اقول؟ الآن وبعد معرفة كل تلك المعلومات التي سيعتبرني البعض غشاشًا بحصولي عليها فقط من خلال النظر الى عدوي، لا استطيع الرفض فقط صحيح؟
“..اجل لما لا؟ يمكننا القتال. ”
“..لن اكون كذلك إن تعلمتي متى تتوقفين عن المزاح فقط.”
” جيد جيد! هذه هي الكلمات التي ارغب بسماعها! ولكن دعني احذرك، انا قوي تمامًا كحال وجهي الوسيم حسنًا؟ اردت اخبارك مسبقًا فقط. ”
” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”
” اجل ههه، ايًا يكن ”
من بعد المشي قليلًا، واضعًا مسافة كبيرة الى حد ما، وبنفس الوقت منهيًا وضع خطتي القتالية البسيطة كذلك، قررت رمي بضع كلمات لتعزيز فرص نجاحي.
” هاه؟ ماذا تقصد؟!”
رددت على الوسيم وانا ابتعد عنه لاخذ مسافة مناسبة قبل بدأ القتال.
” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”
باللحظة التي قمت بها بالوافقة على ذلك العقد، لم اكن اعلم بأن شخصيتي نفسها ستتأثر به.
( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)
كانت إعتذاراتها العديدة تلك، مجرد وقود إضافي لقوة الدوران التي استمررت بتقويتها حتى وجدت نفسي لا شعوريًا، استخدم مهارة التعزيز العادية لزيادة قدرات ذراعي اليسرى وبالتالي، زيادة تأثير العذاب.
ابتلعت التنهيدة العميقة التي كنت ارغب بإخراجها وانا استمع الى صوتها وهو يقهقه داخل ذهني.
” ماذا يمكنني ان اقول؟ لا استطيع تسيير كل شيء وفق رغبتي بعد كل شيء. ”
( انت…لا، لا استطيع حتى التفاخر بسيدي ام ان اقلق من طريقة تفكيرك هذه)
من بعد المشي قليلًا، واضعًا مسافة كبيرة الى حد ما، وبنفس الوقت منهيًا وضع خطتي القتالية البسيطة كذلك، قررت رمي بضع كلمات لتعزيز فرص نجاحي.
وطرق العثور على الحلول، لا يمكن حسابها مهما حاولت، وبنفس الوقت، ورغم كثرتها وتنوعها اللامحدود، فهي كذلك خفية وغير مرئية لغالبية العيان. واغلب الأشخاص، لا يفكرون بالواقع بالبحث عن حل للمشكلة، بل هم يقلقون على الحل نفسه، ظانين بأنهم يفكرون بالحلول هكذا وهم بالواقع يمنعون انفسهم من حسم أي قرار مصيري، قد يرفعك إلى السماوات العُلا، او يودي بك إلى سُفلى الحمم.
” كمقابل على تحذيرك المراعي، ارغب كذلك بإخبارك بأنني ساحر محترف، واستطيع إلقاء تعويذة في ظرف اربع ثوانٍ فقط، لذا كن حذرًا من إعطائي اي مساحة حسنًا؟”
( ربما سبقك احدهم الى هنا وقام بتصفية كل شيء؟)
” اغه…اتخبرني بهذا الآن.. ايها الغشاش. ”
(..انظر إليك الآن، تتحدث وكأنك خبير بكل شيء)
إحتمال وارد..آه إنه يلوح لي، لا… مهلًا.
اخبرته بتلك الكذبة الصغيرة بعد ان وضعت مسافة كبيرة بيننا بالفعل، ومن ردة الفعل التي حصلت عليها، استطيع القول بأنه قد ابتلع الطعم برفقة السنارة بأكملها.
هواااه ما الذي اقوله! انا اشعر وكأن عقلي على وشك ان ينفجر الآن.
—
( سيدي انا اقسم….)
” اجل وصل كلانا الى نفس الطابق صحيح؟ ولا نستطيع التقدم مالم يقرر احدنا الإنتحار بذلك المكان.”
وتوقفي عن قرائة افكاري من فضلك، فعليًا انتِ تؤذين نفسك بالتطفل عليها من حين لآخر.
“اجل اجل رين يمكنكِ معاتبتي لاحقًا، دعيني استمتع بالعرض الآن.”
ولكن ذلك الشيء…كان فقط بغير موقعه تمامًا، انا اعني، هذه الطوابق الأولية صحيح؟ من المفترض الا يتواجد اسفل الطوابق السبعين او المائة حتى..لا…لا يجب ان يتواجد هنا حتى!
شاعرًا بذلك الحماس غير الطبيعي وهو يبدأ بالغليان داخلي، اصمتّ رين وانا انظر الى الرجل امامي، من قام بالفعل بتفعيل جميع مهاراته التعزيزية.
( عنصر الأرض، مهارة التعزيز الجسدي بجانب ثلاث مهارات آخرى جميعها تساعد جسده على التحرك بسرعة والضرب بقوة، لا مهارات خاصة او اسلحة قوية)
“..اتمنى ان لا يملك مهارةً تمكنه من التحليق فقط. ”
( فوفوفو، لا أصدق ان بلوغك متأخر لتلك الدرجة~)
متمنيًا ذلك، وضعت يدي أمامي بأكملها، وقمت بفتح كف يدي واشهرته بإتجاه الرجل امامي وكأنني على وشك نطق تعويذة. الوضعية المشهورة قبل تنفيذ اي تعويذة كبيرة.
بالطبع كان ذلك مجرد تظاهر.
طبقًا لخبرتي الشخصية بالمغارات – الخبرة المُكتسبة من تجربة واحدة فقط داخل احدى تلك المغارات- وبالنظر لوجود مغارة تقبع بمنطقة سكنية مكتظة، فسرعان ما توصلت لإحتمالية هيجان الوحوش وخروجها عن السيطرة قبل ان تشرع بتهشيم كل ما تراه حولها. لأنه وبشكل واضح، لا يمكن للوحوش فقط كبح رغبتها الشديدة بتناول طعامهم المفضل، الطعام الذي صادف انه يشمل اي مخلوق حي ادنى منها.
وبالواقع، ليس الأمر وكأنني فعلت الكثير. كل ما فعلته هنا كان قول بعض الكلمات، وإستخدام مهارة [ محاكاة ] والتي مكنتني من نسخ عنصره، عنصر الأرض. واستخدامه لفترة محدودة لخلق الحفرة وتكسير الأرضية، ومن ثم قمت بدمج عنصر النار والجليد لخلق الماء، الماء الذي دمجته بدوره مع عنصر الأرض لخلق الطين العميق.
بتلك الوقفة، ومع مرور عدة ثوانٍ، وفقط عندما بدأت احرك شفتاي وكأنني انطق ترنيمة مركزة، بينما كنت بالواقع أقول ” اتسائل عن غداء اليوم ” انفجرت الأرضية أمامي بقوة مشيرةً إلى انطلاق خصمي بقوته الكاملة بإتجاهي ويا إلهي كم كان سريعًا بتقليص المسافة بيننا.
لو استطعت، ارغب بحسم هذا الأمر الذي كنت وبشكل ما، اتجنبه منذ سنة كاملة.
ولكن تلك السرعة تحديدًا، كانت نقطة لصالحي، نقطة لم يدركها ذلك الأحمق.
رين..يبدوا انها استعادت هدوئها سريعًا من بعد ما حدث هاه، ربما لم تكن غاضبة لتلك الدرجة من البداية كما ظننت.
” قليلًا فقط…فقط قليلًا بعد..”
جسد ينتمي لها…..جسد ينتمي لرين…جسد.
وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.
انتظرته دون حراك وهو يقترب بسرعة مهولة، محافظًا على حركة شفاهي المتواصلة ووضعيتي الكاذبة، وفقط باللحظة التي اصبح بها بالمجال الذي اردته، قمت بحركتي التي ستجعل رين تشتمني بأشد العبارات.
بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.
” تفضل! اقوى تعويذة بالوجود!!”
بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة
( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)
صارخًا بذلك، قمت بالتحديد ببصري الى منطقة معينة، لا لم تكن تلك المنطقة بجسد الرجل، بل كانت اسفله، اسفل اقدامه..بالأرضية بالضبط، تحديدًا الارضية على بعد خطوتين منه، هناك تمامًا، قمت بتحويل الأرض الصلبة التي كان خصمي واثقًا بأنها ستحتمل وزنه وتساعده بالوصول الى الساحر المخادع امامه، الى طين غير زلق ولكن عميق للغاية.
اجل شكرًا لكِ.
“… ؟!!!”
اراهن بأن النيرف، امتلك عقلًا او شيئًا يمكنه من التفكير.
وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.
شاعرًا بتوقفه المفاجئ، القى الرجل بنظرة الى الأسفل فقط ليجد ان الأرضية قد تحولت بالكامل الى طين قام بسلبه حرية الحركة بالكامل، وليس ذلك فقط، بل كان يبتلعه بسرعة اكبر من سرعة تحركه بإتجاهي.
” هذا فقط؟”
“..اتحاول إختبار عقلي او شيء كهذا؟” قلت وانا اضع يدي على رأسي.
“!!! آه!! لالالالالا ما الذي فعلته ايها الغشاش اللعين؟!!”
( تم الإكتساب بنجاح، يمكنك تجربتها الآن إن اردت)
فبخلاف المغارات، يتواجد العديد من الوحوش بجميع انحاء العالم ويكثرون في لوثيريا تحديدًا، كانوا حرفيًا يتواجدون حتى بأكثر الأماكن غير المتوقعة، حتى بإقليم العاصمة الشيطانية ليلث، ستجد وحوشًا من كل الأصناف يختبئون هنا وهناك بالأحياء الواقعة بأطراف الإقليم، او حول حدود الإقليم.
فقط باللحظة التي وصل الطين الى صدره، بدأ الرجل يذعر ويصرخ بوجهي.
حينها، تذكرت ان رين تستطيع الإختفاء بذلك الشكل، اذًا، لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت اقوم بتدويرها في الهواء؟ لا ادري ربما لا تستطيع ذلك فقط؟
” غشاش؟ لا اذكر ابدًا بأنني خدعتك؟”
( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)
” لقد قلت بأنك ساحر لعين!!”
” حسنًا، اعتقد ان الوقت قد حان.”
” اجل؟ واين الغش بقولي للحقيقة؟”
غاضبًا بينما بدأت كل تلك الشرايين تظهر حول رقبته وبجانب جبهته، غارقًا بالطين عميقًا الى الأسفل.
بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.
بسماع كلماتي، كان الرجل يغلي اكثر فقط، وفجأةً تغير موقفه اللطيف والواثق بالكامل الى مجرد وغد ذا لسين بذيء.
لا ادري إن كنت سعيدً او منزعجًا من هذا، ولكن ذلك العقد قام حتمًا بتغيير شخصيتي بنسبة 80% على الأقل. خصوصًا بعقليتي وانا اقاتل، اتحول وقتها لشخص آخر تمامًا ولا استطيع ملاحظة افعالي إلا بعد فترة.
حسنًا انا لا الومه، ولكنني لست مخطئًا كذلك.
بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.
اجل مشاكل قاتلة، وبسيطة بطريقة ما. ولكن وبحال إن اخطئت بالتفكير بكيفية حلها، فربما ينتهي بك الأمر مقتولًا او ساقطًا الى عمق غير معروف.
صحيح؟
مقررًا عدم الحفر أكثر فربما تكون تلك الحفرة هي قبري، اعدت ببصري الى البوابة المؤدية الى الطابق الثامن والعشرين، قبل ان اعاود النظر الى خريطتي، التي لم تكن تظهر الكثير لسبب معروف.
وعلي مراقبة افكاري كذلك.
” هل تهزأ بي الآن؟!! ”
وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.
” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”
( شركاء…اجل، نحن شركاء!)
من بعد رؤيته مجددًا وقد اقترب الطين من الوصول الى رقبته، قمت بتجميد عملية الإبتلاع الممتعة وتأكدت من تجميد جسد خصمي بالاسفل حتى لا يستخدم اي قدرات تعزيزية من اجل الهروب.
اطلق العالم على هذه الاداة الرخيصة والمفيدة، اسم ” اداة الملاحة ” والذي كان اسمًا مناسبًا تمامًا لمثل هذه الأداة.
حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.
“بدلًا عن تذكر الطريق الذي أوصلك إلى هنا وكيف تعامل من هم قبلك مع المشكلة، ركز على الفوز وفقًا لقدراتك الخاصة. ” ما الذي يجعلنا نخطئ بإختيار الحلول؟ اختيار الطرق التي نجحت بالسابق. وهذا شيء شائع آخر.
السرقة هنا كالتنفس تمامًا، قد لا تأتي بشكل مباشر ولكن هذا لا يجعلها إلا اسوء فقط. فبهذا المكان، يمكن ان تتعرض للسرقة دون ان تشعر، ويمكن ان تتعرض للسرقة بالقوة كذلك، ليس الأمر وكأن الجميع يفضلون الطريقة الخفية للتحصل على مرادهم.
آه لقد بالغت قليلًا هنا.
” يا رجل..”
وبالواقع، ليس الأمر وكأنني فعلت الكثير. كل ما فعلته هنا كان قول بعض الكلمات، وإستخدام مهارة [ محاكاة ] والتي مكنتني من نسخ عنصره، عنصر الأرض. واستخدامه لفترة محدودة لخلق الحفرة وتكسير الأرضية، ومن ثم قمت بدمج عنصر النار والجليد لخلق الماء، الماء الذي دمجته بدوره مع عنصر الأرض لخلق الطين العميق.
بالوقت الذي اخبرني فيه البيرت عن وجود مغارة تقع تمامًا بجانب العاصمة، كان الأمر صعب التصديق بلا شك.
وهكذا، وبالرغم من ان كل ذلك ارهقني لدرجة ما، الا انني تمكنت من تطبيق كل شيء دون مشاكل.
” انظر انا لم اكذب عليك حسنًا؟ فأساسًا ما الفرق بين مستخدم المهارات وملقي التعويذات؟ كلاهما يستخدمان السحر صحيح؟ وكلاهما يمكن تسميتهما بالساحر الست محقًا؟ وانا استطيع إلقاء التعويذات كما تعلم، ولكنني لا ارى حاجة لإستخدامي لأي تعويذة قوية ضد خصم ضعيف، كما ترى..انا اعطي كل ذي حق حقه، انت تفهمني صحيح؟”
( هممم)
بتلك الطريقة، التي كانت اقرب الى طريقة معلم لشرح احد الدروس لطلابه، محركًا يداي بالهواء وانا اخاطب الرجل اسفلي، من توسعت عيناه وامتلأت بالغضب والحقد اكثر فقط.
. . . .
لسبب ما، شعرت براحة كبيرة وانا انظر الى مثل هذا المنظر المثير للشفقة.
” تشه..اللعنة فقط لا تحاول تبرير كذبتك”
” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”
” اخبرتك بالفعل! يمكنك الوثوق بي حسنًا؟ والآن اخرجني حتى نعود سويًا ”
” ولكنني اخبرتك بالفعل، ليست غلطتي عدم مقدرتك على فهم ما اخبرتك به.”
( هل انت راضٍ الآن؟)
لم اتوقف ولوا للحظة، وواصلت التحدث بتلك الطريقة التي ستزعجني انا بذاتي إن كنت بموقفه ذاك، وكأنني نبيل متغطرس ما.
النبلاء هاه..اجل، لقد مضى وقت طويل منذ اخر مرة قابلت احدهم بها. نبلاء وسبيريا.
” اذًا؟ ”
بتلك الوقفة، ومع مرور عدة ثوانٍ، وفقط عندما بدأت احرك شفتاي وكأنني انطق ترنيمة مركزة، بينما كنت بالواقع أقول ” اتسائل عن غداء اليوم ” انفجرت الأرضية أمامي بقوة مشيرةً إلى انطلاق خصمي بقوته الكاملة بإتجاهي ويا إلهي كم كان سريعًا بتقليص المسافة بيننا.
معيدًا النظر الى خصمي الغارق اسفل اقدامي، بدأت افكر بأن الوقت قد حان لحسم هذا القتال.
اجل ليست جميعها نفس المغارات.
“..حسنًا فهمت…انت الفائز.”
“…غولم”
( اذًا ماذا تفعل؟ لن يفيدك التفكير كثيرًا هنا صحيح؟)
” شكرًا جزيلًا على إعترافك السريع بهزيمتك. ”
ولكنها وبشكل أثار فضولي وبشدة، كانت ترفض اي شخص يحاول لمس ذلك الغلاف، حتى انا!
شاعرًا بالمعاني الكامنة خلف نظراتي له، عاد الرجل عشر خطوات للخلف، مبتعدًا عني.
ممتعضًا، اعترف خصمي بهزيمته.
توقعت ان يقاوم اكثر بصراحة، او ان يمتلك حركة سرية للخروج من هذا المأزق على الأقل.
لا بالواقع، لا يحتاج الأمر فعلًا كل ذلك الجهد للخروج من هذه الأرضية، انا اعني..إنه مجرد طين جامد كما تعلم؟
(إلهي..لا يمكنني القول سوى انه المتوقع من سيدي)
حسنًا، حتى وإن استخدم اي مهارة هنا وتمكن من الخروج، اصبحت اقف بجانبه الآن، واستطيع إستخدام المهارات التعزيزية كذلك، وبالطبع انا اشعر بثقة كاملة في قدراتي على ركل مؤخرته دون مشاكل.
” حسنًا، اعتقد ان الوقت قد حان.”
اجل كنت استمتع بذلك، حتى انني حركت السلسلة عدة مرات عد قصد.
ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.
—
وفقط عندما اردت إعادة وضع الكتيب حول رقبتي، وباللحظة التي قمت بها برفعها للأعلى قليلًا، صرخت رين بكلمات الرجاء التي لم اسمعها وهي تقولها من قبل.
“ا-اوي! الى اين انت ذاهب؟!”
” اويا؟ عائد الى الاعلى على ما افترض؟”
(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)
” وستتركني هكذا؟! اخرجني من هنا اولًا!”
رددت على الوسيم وانا ابتعد عنه لاخذ مسافة مناسبة قبل بدأ القتال.
غاضبًا بينما بدأت كل تلك الشرايين تظهر حول رقبته وبجانب جبهته، غارقًا بالطين عميقًا الى الأسفل.
انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.
فمنذ وقت ليس بقليل، بدأت تقل علامات القلق علي عندما اكون بمواقف خطرة، وكأنني واجهت مخاطرًا لا متنهاية طوال حياتي، اصبح من السهل علي تهدئة اعصابي بشكل كبير بمثل هذه المواقف، واصبح التفكير بشكل معقول – لا مفرط – هي إحدى سماتي المتميزة، بالإضافة لأعصاب حديدية وتحكم جيد بمشاعري الى حد ما.
اجل لقد كان منظره بائسًا لدرجة جعلتني اواجه صعوبةً بكبح ضحكاتي.
مستوعبة للأمر الذي كنت افكر به بعدما انتهيت من تكوين الجسر، تنهدت رين بشكل متعب، ولكن حملت نبرتها بعض الضحكات كذلك.
” اوي على ماذا تضحك؟! اسرع واخرجني من هنا!”
تلك الحمقاء، لم تكن المرة الأولى التي تقوم فيها بالمزاح بذلك الشكل المزعج. بالطبع انا لن امانع إن سخرت مني، ضحكت علي او حتى إستهزأت بي، بالرغم من انني سيدها، ولكن توجد اماكن يمكن المزاح بها، وآخرى لا تحتاج اي ذرة من الهزل.
“هغم.. لا…انا اعني…انت لا ترى نفسك الآن..”
” اخرجني من هنا فقط!!!”
لا يحق لكِ الضحك هنا، ايتها السادية.
” حسنًا حسنًا..لحظة، لا داعي للصراخ. ”
توقفت للحظة من بعد اخذ نفس عميق لتهدئة نفسي وإيقاف كل ذلك، ومن ثم بدأت بالمشي نحوا الفجل المتحدث بالأرض.
جزء كبير من عقلي لم يرغب بالتفكير في الأمر بصراحة.
واصلت المشي حتى توقفت امام رأسه تمامًا.
” يااه احسنت بالوصول الى هنا، لم اتوقع ان اجد منافسًا جيدا بالنظر الى تلك المجموعة الهزيلة، ولكنني قررت الإنتظار بكل حال!. ”
” ماذا تنتظر؟!”
” لا الا يمكنك الحديث بصوت منخفض قليلًا؟ سؤذي حنجرتك هكذا كما تعلم.”
اجل لقد كان احد اولئك المغامرين بالفعل، ولكنني لم اعرف اسمه بنفس الوقت.
” توقف عن الرمي بذلك الهراء نحوي! واسرع بإخراجي!!”
قائلًا ذلك، ومكررًا طلبه لإخراجه، استمر الرجل بالصراخ بطريقة جعلتني انبهر اكثر من مقدرته على التحدث هكذا طوال هذه الفترة.
“..عالم معلق..”
اتسائل إن كانت هذه مهارة آخرى من مهاراته كذلك؟
” انا اود فعل ذلك ولكنك تعلم..لا استطيع إخراجك الآن. ”
” هاه؟ ماذا تقصد؟!”
” انت تعلم، لا استطيع إخراجك هكذا فقط صحيح؟ فلا شيء يضمن لي انك لن تقوم بمهاجمتي بشكل مختلف، وتقوم بسرقة المكافأة لنفسك.”
اجل لقد كانت رين من قامت بقذفي وإخراجي بالقوة من ذلك المكان.
دون وعي، وجدت نفسي قد طرحت اسئلة اكثر مما هو لازم.
فقط بسماعه لذلك، تحول وجه الرجل المحمر من شدة الغضب الى وجه شاحب بالٍ للغاية.
ولكنه كان هنا، كنت انظر إليه مباشرةً بعينيه المشتعلتين، وهو ينظر إلي كذلك، جالسًا على ذلك العرش الضخم، وحوله كل تلك الوحوش المختلفة والتي كانت اصغر منه بكثير بالحجم وبالقدرات لدرجة جعلتها اشبه بصراصير امامه، جلس هناك وكأنه يدعوني فقط للشعور بالجرأة على وضع اصغر اصابع قدمي على اراضي مملكته المقدسة.
اجل لقد رأيت ذلك قادمًا، اظننت بأنني لن ادرك نواياك بمهاجمتي فور خروجك؟ انت ترى، انا لا احتاج لقدرات خارقة حتى لمعرفة هذه الخطة السطحية والتي كانت بنفس الوقت، مناسبةً للغاية لشخص مندفع ويظن نفسه قويًا.
( انا لا اتحرك حتى بالرغم من قفزك كالضفدع بكل مكان! كنت تحاول لمسي فقط الست كذلك؟!!)
” ا- انا لن افعل شيئًا كذلك إطلاقًا! ص-صدقني انا لقد استسلمت بالفعل صحيح؟”
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
” اجل اتذكر قولك لذلك ”
” اذًا ي—”
( هممم، ربما هو وحش متنكر على شكل بشري، انت تعلم..فخ مغري لإلهائك ومن ثم الإنقضاض عليك وإبتلاعك بلحظة)
وشيء اخير، وربما كان هذا هو الشيء الأهم من بين جميع ما سبق، فهذه المغارات، هذه المناطق المليئة بقبور المحاربين والمغامرين المتهورين، ليست جميعها سواء.
” ولكن.”
اجل، لا يوجد ضمان هنا، كان هذا اول درس بذل البيرت جهده الكامل فيه، لكي يشرح لي ان هذا المكان، ان لوثيريا، ليست مكانًا يمكنك ان تأتمن فيها بأحد.
” آه..اجل بشكل ما”
” ولكنني اخبرتك بالفعل، ليست غلطتي عدم مقدرتك على فهم ما اخبرتك به.”
السرقة هنا كالتنفس تمامًا، قد لا تأتي بشكل مباشر ولكن هذا لا يجعلها إلا اسوء فقط. فبهذا المكان، يمكن ان تتعرض للسرقة دون ان تشعر، ويمكن ان تتعرض للسرقة بالقوة كذلك، ليس الأمر وكأن الجميع يفضلون الطريقة الخفية للتحصل على مرادهم.
“…اوه لقد عدت، اذًا كيف كان الأمر؟”
رين..يبدوا انها استعادت هدوئها سريعًا من بعد ما حدث هاه، ربما لم تكن غاضبة لتلك الدرجة من البداية كما ظننت.
بالطبع لم يتوقف الأمر على السرقة فقط، بل وصل الى مراحل اسوء بكثير.
الإختطاف، القتل، الترهيب، الإبتزاز، الإغتصاب، جميعها كانت طرقًا مختلفةً فقط لتحقيق المطلوب. وجميعها ممكنة بشوارع هذه المملكة الواسعة. ومع إنخفاض تعداد الحرس الوطني او القوات النظامية وعدم قدرتها على تغطية كل حادثة بكل مكان، يمكن ان تتعرض لواحدة من تلك الشنائع العديدة بأي مكان بلوثيريا تقريبًا.
—
اجل لم تكن ارضًا لذوي العقول الرقيقة.
بالنسبة لآيريستيز، لم ترتفع بها معدلات الجريمة كثيرًا، واسوء ما يمكن ان يحدث لك هو ان تتعرض محفظتك للسرقة وسط الحشود المتحركة بالاسواق الرئيسية.
ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.
او ان تتعرض للخداع من قبل شخص او مغامر بمثل هذه المناطق.
كانت افعاله تلك محط ريبة بلا شك، ولا يمكنني مهما فعلت ان اقول عن هذا مجرد احترام كبير، ولكنني كذلك لم اقم بذكر الأمر وقررت تجاهل الأمر فقط.
” اخبرتك بالفعل! يمكنك الوثوق بي حسنًا؟ والآن اخرجني حتى نعود سويًا ”
اجل بأي لحظة الآن، ستخبرني بأنه علي التغير ولا يجب ان اعترض على ذلك، لا يجب ان ارفض ذلك بأي شكل كان.
ومن بعد اخذ وقتها بالهمهمة والبحث، اجابتني رين اخيرًا.
” نعود سويًا هاه..”
محطمًا نصف إنطباعي عنه بكلماته تلك، اخبرني بأنه غير قادر على المضي اكثر من هذا.
وبالنسبة للموقف هنا، اليس الأمر واضحًا بالفعل؟
” ولكن ما الذي تفعله هنا؟ مازال الرهان قائمًا صحيح؟ الا يفترض ان تتحرك الى الطابق التالي دون توقف؟”
” لا انا آسف، ولكنك ستضطر لقضاء بعض الوقت بمفردك.”
صارخًا بذلك، قمت بالتحديد ببصري الى منطقة معينة، لا لم تكن تلك المنطقة بجسد الرجل، بل كانت اسفله، اسفل اقدامه..بالأرضية بالضبط، تحديدًا الارضية على بعد خطوتين منه، هناك تمامًا، قمت بتحويل الأرض الصلبة التي كان خصمي واثقًا بأنها ستحتمل وزنه وتساعده بالوصول الى الساحر المخادع امامه، الى طين غير زلق ولكن عميق للغاية.
“!..لا مهلًا! توقف لا تتركني هكذا من فضلك—اغه، توقف ايها اللعين انا اتحدث إليك!!”
“وحوش لا نستطيع التعامل معها، انتِ تقولين هاه”
وقتها، اصبح عقلي فارغًا تمامًا وانا انظر الى هذا المنظر، وفقط باللحظة التي خسرت فيها القدرة على التحرك للخلف او للأمام، ظهرت فجأةً شعلة نارية من العدم، اجل شعلة نارية صغيرة ظهرت على بعد قليل مني، هناك بالأمام..ولسبب ما، كانت الشعلة تبدوا وكأنها تصبح اضخم مع الوقت، وترتجف بطريقة غريبة تجعلها تبدوا وكأنها غير مستقرة او على وشك الإنفجار.
بدون ان انظر الى الخلف، واصلت المشي نحوا المنطقة الأمنة.
” هااه، شخصيته تتغير بسرعة حقًا. ”
اولًا، سأقوم بتفعيل مهارة [ الحدس ] لتقوية حواسي الخمسة بنسبة 500% حتى اقوم بإختيار المسار الأفضل هنا، ليس للسير، ولكن لشيء افضل. ومن بعدها سأقوم بتفعيل عنصر الجليد بيدي اليمنى، والذي لن يستمر طويلًا كما علمت قبل لحظات. وأخيرًا قمت بتفعيل المهارة الجديدة [ العنصر الفطن ] للتحكم بالعنصر بشكل مثالي لمدة تكفيني تمامًا لصناعة ما اريده.
(شريكتك..)
( هل انت راضٍ الآن؟)
حينها ومن بعد فترة صمت طويلة، تحدثت رين آخيرًا.
” آه..اجل بعض الشيء”
” يوه! مرحبًا يا زميل! ارى بأنك ايضًا استطعت الوصول لهذا الحد؟”
(..الطريق الذي اريد ان نسلكه..؟)
هذا سيء، إنها غاضبة بلا شك، استطيع قول ذلك من خلال طريقتها بالحديث.
اطلق العالم على هذه الاداة الرخيصة والمفيدة، اسم ” اداة الملاحة ” والذي كان اسمًا مناسبًا تمامًا لمثل هذه الأداة.
اجل لا استطيع التعامل مع مثل هذا، وليس الأمر متوقفًا عليه بالذات، بل كان الأمر يشمل جميع الوحوش من المستويات الرابعة فما فوق، فمن هذه المستويات، تُظهر الوحوش علامات على الذكاء والقتال بأنماط معينة تحتاج للتحليل والتفكير اكثر من الحاجة لوجود مجرد قوة غاشمة.
ولكن ما الذي استطيع فعله؟ رين لم تتقبل طريقتي في القتال بعد، حتى مع مرور كل تلك الفترة، ولدي شعور قوي يخبرني بأنها لن تتقبل الأمر، وانا لا ارغب بإجبارها على ذلك بصراحة.
ربما يعود الأمر لسيدها السابق؟ ربما كانت طريقته في القتال لا يضطر فيها على الإعتماد على عقله كثيرًا؟ ويقوم فقط بطحن كل خصومه مستخدمًا قوته الغاشمة، ربما رين تفضل هذه الطريقة بإنهاء الأمور.
(..اجل ما الذي تحتاجه؟)
(..لا لست كذلك. ماذا تظنني؟)
” لستِ كذلك ..”
لقد قرأت افكاري..بهذا التوقيت السيء للغاية.
( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)
( بفففففت!…لا جديًا ما..ما الذي كنت تتحدث عنه طوال الربع ساعة الفائتة؟! هل كنت قلقًا لهذه الدرجة؟ انا اعني ” ربما سيتغير طريقي إلى الأبد“؟ ما الأمر مع هذا بحق!)
بتلك الطريقة، اختفت الكلمات من عقلي، ولم اجد شيئًا مناسبًا لقوله، وحل علينا صمت ذو معان عديدة
اجل انا شخص طبيعي.
“..عالم معلق..”
. . . . .
. . . .
. . .
. .
.
( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.
لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.
الدستور السحري، فقط من خلال القصص الكارثية التي حكاها لي البيرت، ادركت ان هذا الكتيب الصغير، ليس إلا سلاحًا للدمار الشامل.
“..اتحاول إختبار عقلي او شيء كهذا؟” قلت وانا اضع يدي على رأسي.
سلاح قام بصناعته ملك السحر بنفسه، واستخدمه كسلاحه الشخصي للقضاء على كل من عارض قيام امبراطوريته التي شملت العالم أجمع.
” آه..اجل بشكل ما”
فبخلاف الارشيفات، امتلك الدستور قائمته الخاصة من المهارات الخاصة والمشتركة التي يمكنه ان يمنحها لمستخدمه وفق شروط معينة، وبالطبع كانت جميعها مهارات تستطيع تغيير الشكل الجغرافي للعالم، ومحوا ممالك كاملة دون مشاكل.
وهنا كانت المشكلة.
“…اجل”
فمع قلة المعرفة حول هذا السلاح الاسطوري، وانتشار المعلومة الوحيدة عنه والقائلة بأنه يمتلك قدرات قد تحول مستخدمه لمخلوق مطلق، ومع إنتشار الارشيفات الزائفة التي قام إستريديوس بكتابتها، ووضع بها تلك الشروط الصارمة والمتطلبات العالية للغاية، انتشر وقتها سوء فهم كبير، لم يستطع احد تصحيحه او إيجاد ادلة كافية تقوم بنقضه.
حسنًا هذا يشرح نصف القضية.
يتمثل سوء الفهم ذاك بكون الشرط الأساسي من اجل استخدام الدستور، يتمثل بتقديم روحك له، اي ان تصبح عبدًا للدستور نفسه، وتقدم له جسدك وروحك.
واقوال آخرى تقول بأنه سيستحوذ عليك بإختصار.
بالطبع لم يظهر ذلك الإفتراض من العدم، لا بل كان من يدعمه اساسًا هم علماء السحر الحديث، والذين كانوا يقولون: ” ابرز المهارات بالأرشيف العلوي، ثيما، تحتاج متطلبات يمكن إعتبارها تضحيات بالواقع، فمن المنطقي ان يطلب الدستور النجمي شيئًا اقرب لعقد عبودية.” بتلك الطريقة، عُميت اذهان الجميع عن الحقيقة غير المعروفة.
( هل اقوم بربط المهارة؟)
صارخًا بذلك، قمت بالتحديد ببصري الى منطقة معينة، لا لم تكن تلك المنطقة بجسد الرجل، بل كانت اسفله، اسفل اقدامه..بالأرضية بالضبط، تحديدًا الارضية على بعد خطوتين منه، هناك تمامًا، قمت بتحويل الأرض الصلبة التي كان خصمي واثقًا بأنها ستحتمل وزنه وتساعده بالوصول الى الساحر المخادع امامه، الى طين غير زلق ولكن عميق للغاية.
دون الحاجة للتفكير بالأمر حتى، فقد كان من الطبيعي ان يفكر الجميع بتلك الطريقة المتخوفة، نحن بالعادة نخاف من المجهول لذا كان امرًا منطقيًا تمامًا وقتها ان نفترض الأسوء فقط. ونظن ان هذا السلاح المسمى بالدستور السحري، لم يكن الا اداة إبادة شاملة، لا يجب ان يظهر بالعالم.
شيء آخر كان غير معروف للعالم وهو السبب الذي دعى إستريديوس لدفن ذلك السلاح، وكذلك، السبب الذي دفع ملك السحر عن التخلي غن خلوده وقتل نفسه بعد حكم استمر اكثر من 60 عام؟
( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)
قالت رين تلك الكلمات التي كانت غير منطقية الى حد ما.
لم يعلم احد الإجابة على ذلك.
“..عالم معلق..”
بالطبع حاولت سؤال رين من قبل، ولكنها اخبرتني بأن انتظر الوقت المناسب فقط، وستخبرني بنفسها دون الحاجة لسؤالها.
كانت المشكلة الثالثة طبعًا تتمثل بالوحوش انفسهم، فربما استطيع عبور الجسر بسرعة، واستطيع القفز عند تحطم اي جسر وتلافي السقوط، ولكن كيف اقاتل تلك المخلوقات بهذا الحيز الضيق؟ كان واضحًا ان عرض الجسر بالكاد يكفي لثلاثة اشخاص دفعة واحدة، ومع تلك الوحوش، التي بلغت معظمها المستوى الثالث الى الرابع بالفعل، استطيع القول ان اقل خطأ قد يودي بي الى اعمق اعماق الجحيم.
الدستور السحري، اجل لقد كان سلاحًا فريدًا للغاية، وبنفس الوقت لم يكن مجرد سلاح عادي.
ملتفًا، بدأت بالمشي عائدًا الى مركز المنطقة الأمنة.
لقد كانت تشعر بالفعل، إمتلكت إرادتها الخاصة كذلك، إنها تحزن، تغضب، تضحك، تسخر وتسخط، تمامًا كفتاة صغيرة، كان من الصعب التفكير بأن عمرها يفوق الـ500 عام.
. .
اجل لقد كانت سلاحًا ولا خلاف على ذلك، وربما عاملها سيدها السابق كمجرد سلاح عادي، ولكنني لا املك اي نية بمعاملتها بمثل تلك الطريقة الباردة. انا اعني، إنها تشعر اليس كذلك؟ من الأصل، كانت إحدى الاشياء التي صنعت فرقًا بين الوحش والشخص العادي: هي المشاعر.
واجبي؟
لا بل كان هذا مثاليًا بالواقع، ولكن كانت المشكلة تكمن بالمتطلبات التي تحتاجها لتفعيل المهارة. بعض المهارات تتطلب إبتلاع قدر كبير من طاقتك بالمرة الأولى، وخصوصًا متطلبات الارشيف الآخير كانت مزعجة لدرجة كبيرة. ولأنني الآن بهذه المغارة، فأرغب بتوفير اكبر قدر ممكن من الطاقة إن استطعت.
وعلى حسب تلك المشاعر كذلك، يمكن للكثيرين معرفة ما إن كان ذلك الشخص جيدًا أم سيئًا. خطرًا أم مسالمًا. وحشًا أم بشرًا.
وتوقفي عن قرائة افكاري من فضلك، فعليًا انتِ تؤذين نفسك بالتطفل عليها من حين لآخر.
وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.
بخطوات ثابتة، قمت بالمشي الى مدخل الطابق التالي والذي كان عبارة عن بوابة ضخمة، عادة ما تكون مخفية في الطوابق غير المستكشفة.
صحيح بأنني لست إستريديوس، ولكن إستريديوس لا يستطيع ان يكون مثلي كذلك. وربما كان يعاملها بطريقة خاطئة تمامًا ولا يراعي لمشاعرها التي قام بخلقها لها بنفسه، ولكنني لست مثله، لا أرغب بإجبارها على شيء لا تريده، قد يراني البعض بمنظر مثير للشفقة ولكنني اشعر بأنني مدين لها بالكثير. انا واعٍ بالفعل لكل المرات التي احتجت بها لمساعدتها ولم تدخر جهدًا لتلبية ندائي، حتى عندما لم نتعاقد بعد، اذكر بأنها قامت بحمايتي مرتين بالفعل.
منتحبةً كالأطفال، وهي تشهق وكأنها كانت تبكي لساعات طوال، اجابتني رين بعد مرور عدة ثوانٍ.
لا أعلم كيف استخدمها إستريديوس بالسابق. لا أعلم لما سمح لها بإمتلاك مشاعر حية كهذه كذلك.
انا لست على علاقة وثيقة معها بعد – رغم مرور كل ذلك الوقت – ولكنني ارغب بتغيير ذلك بأقرب وقت إن امكن. خصوصًا وانها ستقضي معي حياتي بأكملها على الغالب.
تلك النظرية الكارثية المتحدثة عن ما يمكن ان يحدث بحال تواجد الوحوش بمكان قريب من العامة، كانت تحدث بالفعل في إقليم السحالي. وبشكل لا يصدق، وصل الأمر لدرجة جعلت فيها السكان بذلك الإقليم، وبدلًا عن النزوح والهرب بجلودهم، اصبحوا يستعبدون الوحوش الضارية، يصنعون أكبر سوق لتجارة أعضاء الوحوش النادرة..وماذا أكثر؟ اصبحوا يتعايشون تمامًا مع أمر إستيقاظهم بصباح اليوم التالي، فقط ليجدوا ان منازلهم قد تهشمت، او ان رأس احد افراد العائلة، اصبح معلقًا مكان تلك الثرية بالسقف.
لذا اجل، لن امانع إن طلبت مني بجدية ان اقوم بتغيير اسلوبي هنا، بالطبع استطيع جعلها تنصاع لي لأنني سيدها بموجب العقد، ولكنني اعلم جيدًا انني سأصبح اقوى بمراحل عدة إن تمكنت من التوافق معها بشكل صحيح. حتى لو عنى ذلك التنازل عن بعض القيم.
ان تُجبر على الإنصياع لنصف قرن وتعامل كالعبد، ربما..لا استطيع تخيل حجم المعاناة التي مرت بها رين. وربما لا شيء من ذلك قد حدث بالحقيقة، ولكن لا أدري لماذا لا استطيع فقط تخيل شيء غير ذلك.
اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.
—
” رين؟”
” آه اعتذر تذكرت الآن، كنت احد الواقفين بالفعل.”
ناديتها وانا اشعر بتوتر بالغ من ردة فعلها القادمة، ولكنني لم اتلقى اي رد سريع.
محطمًا نصف إنطباعي عنه بكلماته تلك، اخبرني بأنه غير قادر على المضي اكثر من هذا.
لو استطعت، ارغب بحسم هذا الأمر الذي كنت وبشكل ما، اتجنبه منذ سنة كاملة.
“لا اليس ذلك منطقيًا فقط؟ لماذا سأعبر طريقًا شائكًا وطويلًا قد ينتهي بقضائي لنحبي على يد وحش ما، وانا استطيع تجاوز كل ذلك فقط بالتفكير قليلًا بشكل مختلف؟”
ولكنني اعتقد ان الأمر لن يكون بهذه السهولة بعد كل شيء، لا اشعر بأنني استطيع القول ” حسنًا لنتبع طريقتكِ الخاصة!” بتلك البساطة. ولكن كان من الضروري إنهاء الأمور هنا، فالأمر لا يتوقف على طريقتنا بالقتال فقط، بل في الكيفية التي سنستخدم بها القوى التي نملكها.
” هااه، شخصيته تتغير بسرعة حقًا. ”
منتحبةً كالأطفال، وهي تشهق وكأنها كانت تبكي لساعات طوال، اجابتني رين بعد مرور عدة ثوانٍ.
دون الحاجة للذكر، ومع نموي المتواصل، لن يطول الأمر قبل ان اقف على منصة واحدة رفقة الكثير ممن يعتبرهم العالم اشرس مقاتليه، اجل انا ادرك لهذه الحقيقة الآن، فبينما كنت سابقًا اتهرب من هذا الأمر، او ارى بأنني لن استطيع فعل الكثير بالمستقبل، الآن وبعد مرور تلك السنة، فقط تلك السنة كانت كافية لتغيير عقليتي السابقة، والتي كنت متعلقًا بها طوال سبعة عشر عامًا كذلك.
إن قالت بأنها تريد التغيير فلا بأس، يمكنني سماع ما تريده، ربما تطلب مني القيام بإجراءات ستغير شخصيتي الى حد كبير، الا انني لا انوي الرفض، لماذا؟ حسنًا لأنني تغيرت بالفعل. للأسوء او للأفضل، كانت رين كذلك هي احدى الأسباب الرئيسية لذلك التغيير بذاتي، لذا انا لا امانع إجراء بعض التغييرات بطريقة تعاملي مع قوتي وقدرات رين.
انا فقط بحاجة لسماع رأيها اولًا.
“..انت حقًا لا تتذكر هاه..حسنًا لا بأس لا بأس، انظر اتتذكر الرهان الذي قمنا به قبل النزول الى هنا؟ المغامرون الأربعة ”
اجل بأي لحظة الآن، ستخبرني بأنه علي التغير ولا يجب ان اعترض على ذلك، لا يجب ان ارفض ذلك بأي شكل كان.
بالطبع لم يظهر ذلك الإفتراض من العدم، لا بل كان من يدعمه اساسًا هم علماء السحر الحديث، والذين كانوا يقولون: ” ابرز المهارات بالأرشيف العلوي، ثيما، تحتاج متطلبات يمكن إعتبارها تضحيات بالواقع، فمن المنطقي ان يطلب الدستور النجمي شيئًا اقرب لعقد عبودية.” بتلك الطريقة، عُميت اذهان الجميع عن الحقيقة غير المعروفة.
” اعتذر رين، ولكن لدي اهداف اخرى اهم من مجرد الفوز برهان بجسد نصف ميت”
(..سيدي)
اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.
حسنًا حان الوقت آخيرًا، ربما سيتغير طريقي للأبد في هذه اللحظة بالذات.
كانت إعتذاراتها العديدة تلك، مجرد وقود إضافي لقوة الدوران التي استمررت بتقويتها حتى وجدت نفسي لا شعوريًا، استخدم مهارة التعزيز العادية لزيادة قدرات ذراعي اليسرى وبالتالي، زيادة تأثير العذاب.
متوقفًا عن المشي بينما اصبحت على بعد عدة خطوات من بلوغ غرفة النقطة الآمنة، توجهت الى طرف الطريق وانتظرت كلمات رين بترقب وقلق شديدين.
فجأةً، بدأ يتحدث عن مجموعة ما وهو يقوم بحك رأسه بالخلف ويتحدث بطريقة متعالية قليلًا ولكن مقبولة الى حد ما.
وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.
الكلمات التي لم تأتي ابدًا مهما انتظرتها. وفقط بالوقت الذي كنت به على وشك مناداتها مجددًا، حدث الأمر.
وانا اعبر المدخل، فكرت بشكل الغرفة التي جعلت مغامرًا يقرر التراجع قبل ان يحاول حتى، ربما ليس مغامرًا قويًا ولكن غالبية المنتمين لهذه الفئة كانوا محض متهورين لا يرون خطر الموت إلا عندما يكون على بعد شعرة منهم.
” اوتش!! ”
( بفففففت!…لا جديًا ما..ما الذي كنت تتحدث عنه طوال الربع ساعة الفائتة؟! هل كنت قلقًا لهذه الدرجة؟ انا اعني ” ربما سيتغير طريقي إلى الأبد“؟ ما الأمر مع هذا بحق!)
“….”
( حتى انك استذكرت كل تلك الذكريات فقط لمجرد انك كنت قلقًا؟! لالالالا هذا كثير حقًا انا لم اعد احتمل هذا..)
كم اكره تلك التعابير.
( اكمل التفكير بكافة المشاكل اولًا ثم ابدأ بالنحيب..) قالت رين بنبرة متململة.
بتلك الطريقة، فقط بتلك الطريقة غير المتوقعة للغاية، حطمت رين الأجواء الجدية بكلماتها ولم تترك لها أثرًا.
بالطبع، سبق ذلك تحطيم كبريائي رفقة إهتمامي بهذا…الكتيب اللعين!
” رين؟”
( س-سيدي؟ ماذا تفعل؟ مهلًا..كنت امزح حسنًا؟ لا! توقف! انا امزح! امز—!!)
تواجد بالطابق الأول، بالقسم التجاري، قسم آخر يسمى بقسم الخرائط، وكما كان يعنيه الإسم، يمكنك هناك شراء وبيع خرائط المغارات المختلفة وطوابقها كذلك، ولأن الخرائط كانت شيئًا اساسيًا يسهل الكثير على رحلات الذهاب والعودة، فسرعان ما نجح هذا السوق وانتشرت هذه التجارة حتى بين المغامرين.
متجاهلًا صوتها الذي اصبح الآن اكثر شيء مزعج بالنسبة لي، قمت بحمل الكتيب من عنقي، وأمسكته من سلسلته بالأعلى قبل ان اقوم برفعه بالأعلى وابدأ عملية التعذيب الوحيدة التي استطيع القيام بها لهذا المخلوق الفكاهي.
(!!! لااا توقف عن لفي هكذا!! انا آسفة انا حقًا حقًا آسفة للغاية!!)
كانت إعتذاراتها العديدة تلك، مجرد وقود إضافي لقوة الدوران التي استمررت بتقويتها حتى وجدت نفسي لا شعوريًا، استخدم مهارة التعزيز العادية لزيادة قدرات ذراعي اليسرى وبالتالي، زيادة تأثير العذاب.
(..اوا~ اوا~ اوااه~..لم اعد اشعر بأطرافي~ارجوك هذا..كثير)
( هوه النيرف خلق كل هذا؟ اليس مشهدًا مثيرًا للاعصاب الآن)
دون التفكير بشكل معمق حول اطرافها التي ذكرتها، استمررت باللف لدقيقة إضافية قبل ان اقوم بإنزالها.
اجل، وبشكل ما، كانت رين تشعر بالدوار إن تحركت كثيرًا بالأجراء، خصوصًا وأنها قامت بتحذيري مرارًا من عدم الإلتفاف في الهواء او القيام بأي حركات بهلوانية. مدعيةً بأن رأسها سيدور إن قمت بذلك.
( فوفو) سمعت تلك الضحكات السعيدة بذهني.
عن اي رأس تتحدثين وانتِ بلا جسد!
” لستِ كذلك ..”
اجل تلك المغارة، لم تكن سوى ساحة للخبراء.
(اااه العالم يدور..تداخلت أحرفي ببعضها البعض..انت قاسٍ للغاية..)
( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)
“..لن اكون كذلك إن تعلمتي متى تتوقفين عن المزاح فقط.”
“..اجل لما لا؟ يمكننا القتال. ”
تلك الحمقاء، لم تكن المرة الأولى التي تقوم فيها بالمزاح بذلك الشكل المزعج. بالطبع انا لن امانع إن سخرت مني، ضحكت علي او حتى إستهزأت بي، بالرغم من انني سيدها، ولكن توجد اماكن يمكن المزاح بها، وآخرى لا تحتاج اي ذرة من الهزل.
( اذًا هل ستعود ادراجك الآن؟ ام ستنتظر ريثما يأتي احدهم الى هنا؟) قالت رين بتسائل.
علي تعليمها ذلك جيدًا، اشعر بأنها ستخرج عن السيطرة لو تساهلت معها ولو قليلًا.
ما كانت تقصده رين كان بسيطًا للغاية، او كان اشبه بشيء اساسي يعلم بأمره جميع من كانوا موافقين على المخاطرة بحياتهم والنزول الى مثل هذه المغارات الخطرة.
” اجل الأمر مستحيل بالنسبة لي ايضًا. ”
“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”
” انظر انا لم اكذب عليك حسنًا؟ فأساسًا ما الفرق بين مستخدم المهارات وملقي التعويذات؟ كلاهما يستخدمان السحر صحيح؟ وكلاهما يمكن تسميتهما بالساحر الست محقًا؟ وانا استطيع إلقاء التعويذات كما تعلم، ولكنني لا ارى حاجة لإستخدامي لأي تعويذة قوية ضد خصم ضعيف، كما ترى..انا اعطي كل ذي حق حقه، انت تفهمني صحيح؟”
(!! لا! توقف من فضلك اعفني من ذلك العذاب اللانهائي! انا آسفة آسفة للغاية!! واترجى مغفرتك الواسعة!!!)
وفقط عندما اردت إعادة وضع الكتيب حول رقبتي، وباللحظة التي قمت بها برفعها للأعلى قليلًا، صرخت رين بكلمات الرجاء التي لم اسمعها وهي تقولها من قبل.
هذا سيء، إنها غاضبة بلا شك، استطيع قول ذلك من خلال طريقتها بالحديث.
مغارة آيرستيز.
لا..هل يمكن بأنني..بالغت قليلًا بعقابها؟
ولكن هنا، استطيع القول بثقة أن المشكلة والحل، يتساويان بمقدار الصداع الذي يمكن ان يتسببا به لرأسي.
” رين..”
” مهلًا مهلًا يا رجل! الى اين انت ذاهب؟”
( ارجوك اي شيء إلا ذلك! لا استطيع قمع هذا الشعور ولا الإستفراغ لإيقافه! لن امزح مجددًا اطلاقًا وإلى الأبد انا اعدك بذلك! لذا لا تعذبني بتلك الطريقة القاسية من فضلك..)
( ارجوك اي شيء إلا ذلك! لا استطيع قمع هذا الشعور ولا الإستفراغ لإيقافه! لن امزح مجددًا اطلاقًا وإلى الأبد انا اعدك بذلك! لذا لا تعذبني بتلك الطريقة القاسية من فضلك..)
بتلك الطريقة، واصلت رين الإعتذار والترجي لفترة من الوقت، كان كافيًا فقط ان اقوم بتحريك السلسلة قليلًا لجعلها تنتحب دون توقف.
كانت امور كتلك، تتناقل من افواه بعض العلماء الذين كانوا يتحدثون عن الشيء المسمى بـ ” التوازن ” والذي وبشكل مختصر ومبسط، يتحدث عن ان العالم قد صُنع وفقًا لقواعد معينة لا يجب كسرها او محاولة إختراقها، ويجب علينا نحن الذين نعيش بهذا العالم، ان نتعلم ونحمي ذلك التوازن مهما كلف الأمر، ونمنع اي مظهر من مظاهر التعدي على نظام العالم.
لا لماذا اشعر وكأنني استمتع بهذا الأمر؟ بجدية بدأت اشعر بقليل من المتعة وانا استمع الى صوتها الذي كان عادةً كصوت اميرة غاشمة تهيمن على مجرى المحادثة دون صعوبة، وقد اصبح الآن يترجاني بتلك الطريقة المخزية.
كما يقول الإسم، يمكنك ان تبيع، تشتري، تقايض، اي شيء يتعلق بالوحوش، من انياب وفراء وحتى الجلود والاعضاء الداخلية وصولًا إلى ارواح الوحوش نفسها، كان بإمكانك ان تصبح غنيًا فقط لقتل وحش من المستوى الثامن وبيع اعضائه.
اجل كنت استمتع بذلك، حتى انني حركت السلسلة عدة مرات عد قصد.
(…سادي)
لا من فينا السادي؟ لست انا من اظهر علامات السادية في البداية حسنًا؟ لذا يمكنني القول بأن عدواك قد انتقلت إلي فقط.
” لا انا لا افعل؟ آه لحظة فقط.”
لذا اجل لا توجد مشكلة بالمكان.
اجل انا شخص طبيعي.
” لا الا يمكنك الحديث بصوت منخفض قليلًا؟ سؤذي حنجرتك هكذا كما تعلم.”
وايضًا علي إنهاء هذه المهزلة وإنهاء الأمور بسرعة، تأخرت بالفعل بسبب ذلك القتال قبل قليل.
نظرت للخلف ظنًا مني انه ربما يقصد شخصًا آخر، ولكن لم اجد احدًا.
مستعيدًا هدوئي، قمت بأخذ نفس عميق قبل ان اغير مجرى المحادثة.
( اتسائل بشأن ذلك؟ اذكر حتى بأنني حذرتك من اخذ ذلك المنعطف ولكنك لم تستمع لي، لذا إن كنا سنتقدم سويًا من الآن، فيجب ان تسمح لي بإقتصاص مثل تلك القرارات الخاطئة فور وقوعها، حتى لا ينتهي بك الأمر في سرير احداهن..)
“..رين، توقفي عن النحيب فقط انا لا اريد القيام بشيء حسنًا؟ وكذلك ارغب بمعرفة الطريق التي تريدين ان نسلكه من الآن. ”
لإسكاتي، قامت رين بتذكيري بموقف حدث قبل ان تصبح العاصمة مألوفة بالنسبة لي، قررت وقتها اخذ منعطف مختلف وانا عائد من متجر بطرف آيريستيز، بالطبع ظننت بالبداية انه طريق مختصر وربما يوصلني بشكل اسرع الى المنزل، ولكن كان ما عبرت خلاله طريقًا محرمًا دخوله على اي قاصر.
منتحبةً كالأطفال، وهي تشهق وكأنها كانت تبكي لساعات طوال، اجابتني رين بعد مرور عدة ثوانٍ.
بتلك النبرة التجارية الرخيصة، قدم لي عرض قتاله.
“…”
(..الطريق الذي اريد ان نسلكه..؟)
دون التفكير بشكل معمق حول اطرافها التي ذكرتها، استمررت باللف لدقيقة إضافية قبل ان اقوم بإنزالها.
” اجل..انت تعرفين، مثلًا كأسلوب القتال الذي تفضلينه، او ما الأهداف التي يجب ان نضعها صوب اعيننا من الآن فصاعدًا. امضينا السنة الفائتة في التدريب فقط لذا لم نكن مضطرين لمواجهة الأمر بإستعجال على ما أعتقد، ولكن الأمور ستتغير الآن وهكذا… انتِ شريكتي صحيح؟ لذا..كما تعلمين، ارغب بترك هذه الأمور لكِ.”
وبخلاف ذلك، كانت احدى المشاكل الرئيسية تتمثل بالحقيقة في العثور على المخارج المؤدية لطوابق أعمق، او حتى تذكر الطرق الصحيحة للعودة لأعلى.
“…غولم”
محرجًا من قول بضع كلمات وانا اقوم بحك رأسي من الخلف لتخفيف ذلك الإحراج، انتظرت إجابة رين من استعادت هدوئها بفترة قياسية.
” اجل ههه، ايًا يكن ”
( اوه)
(شريكتك..)
. . . . . .
لا لماذا تقومين بإعادة ما اقول؟ هل يمكن وبأي شكل بكونها تشعر بالإحراج بنفسها؟! لالا كان ذلك مستحيلًا صحيح؟ فإن كنا بمواقف متعاكسة، لن اشعر بإحراج كبير لدرجة يجعلني لا استطيع إخراج اي كلمات. ام ان رين تأخذ العقد على محمل الجد فقط؟ وتعتبر ذاتها خادمةً فعلية لي، ولا يجب ان يتعدى الأمر تلك النقطة ولا بأي شكل كان. اتسائل حقًا عن مدى جديتها وهي تلقي بكل تلك النكات والمزحات بالأرجاء.
“…غولم”
بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.
اتمنى ان لا اكون قد قلت شيئًا غريبًا فقط.
“…اجل السنا كذلك؟” اعدت التأكيد على نقطة كوننا شريكين.
“..لا انا آسف لا اتذكر رؤيتك بأي مكان.”
هواااه ما الذي اقوله! انا اشعر وكأن عقلي على وشك ان ينفجر الآن.
” ا- انا لن افعل شيئًا كذلك إطلاقًا! ص-صدقني انا لقد استسلمت بالفعل صحيح؟”
” تشه..اللعنة فقط لا تحاول تبرير كذبتك”
قبل ان اقرر ضرب وجهي من شدة الإحراج بالحائط بجانبي، قاطعتني كلمات رين، التي بدت سعيدة الى حد ما، وحملت بعض الحيوية كذلك.
اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.
” لماذا انت تسأل عن هذا؟..لحظة الم تتعرف علي؟!”
( شركاء…اجل، نحن شركاء!)
اجل لم تكن ارضًا لذوي العقول الرقيقة.
بتلك الطريقة التي يمكن القول بأنها ظريفة الى حد ما، اختفى الكتيب من حول يدي قبل ان يعود الى رقبتي من جديد.
مع ملاحظة الناس لتلك الظاهرة الغريبة، ظهرت بدورها تلك النظريات التي تقول ان قتل وحش قد يؤدي الى خلق اثنين بمكان ما بالعالم. او ان النيرف بالعالم يزداد كثافةً مع مرور الزمن، حتى مع وجود كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من إنتشاره. او ان طبيعة العالم نفسها، ستجعل الغلبة دائمًا لتلك الوحوش. امور كهذه.
قابعًا رغبتي بضربه، عاودت المشي بإتجاه المنطقة الآمنة دون التفكير بشيء آخر، فقط ليعترضني الرجل مجددًا.
حينها، تذكرت ان رين تستطيع الإختفاء بذلك الشكل، اذًا، لماذا لم تفعل ذلك عندما كنت اقوم بتدويرها في الهواء؟ لا ادري ربما لا تستطيع ذلك فقط؟
اولًا كانت لدينا مشكلة تلك الجسور، فمن هنا وبإستخدام عين الألف ميل، استطيع معرفة ان تلك الجسور ليست بتلك المتانة بالواقع، وعلى ما تبدوا فإنها مبنية من الخشب كذلك. وهذه الحبال الغليظة كما اتمنى، يمكن قطعها بسهولة بإحدى مخالب تلك الوحوش المزعجة والمنتشرة على طول الجسر. السير بغباء هناك، ليس خيارًا حميدًا فقط.
لا مهلًا، ركز على الموضوع الرئيسي الآن.
” لذا انظر، ما رأيك ان نحل الأمر بيننا بنزال صغير هنا؟ إنها فكرة رائعة صحيح؟! اجل يمكننا القتال هنا والفائز سيربح الرهان!”
” مادمتِ تتقبلين ذلك، اذًا؟ ما الطريق التي تريدين ان نسكلها؟”
( هن؟ لا اليس اختيار الطريق واجبك انت؟)
“..اجل لما لا؟ يمكننا القتال. ”
حينها، قالت رين تلك الكلمات التي فاجئتني للغاية.
مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.
واجبي؟
وحينها، فقط حينها، انتشرت تلك الهالة القاتمة والواضحة للغاية من حول غلاف رين، وكأنها على وشك الإنفجار بمكانها، بدأت وقتها استعد للأسوء.
( اجل إنه كذلك، تذكر اخبرتك من قبل صحيح؟ انت سيدي، وانا الأداة التي ستساعدك على بلوغ اهدافك. مهما كان الجبل الذي تريد تسلقه عاليًا، سأقوم بخلق الطريق المناسب من اجلك لذا لا تقلق بشأن تفاصيل الأمور، وافعل ما تراه مناسبًا!)
” اوي على ماذا تضحك؟! اسرع واخرجني من هنا!”
. . . . . .
بتلك الطريقة، واصلت رين قول كل تلك الكلمات عن كون الإختيار يقع على عاتقي، وانني صاحب الحق بتقرير كل شيء كوني سيدها.
انتظرت رين بصبر متوتر حتى تخبرني بالمتطلبات.
فاهمًا الأمر بشكل متأخر، تذكرت قواعد الرهان التي كانت تقول ان من يتعمق بالطوابق اكثر سيكون الفائز.
ولكن ذلك، لم يكن كافيًا لإرضائي فقط. سيد؟ بصراحة حتى انا لا انظر لنفسي هكذا، وكنت اقوم بالسماح لها بمناداتي بتلك الطريقة دون التفكير كثيرًا عن ما إن كانت فعلًا تقصدني كسيد حقيقي مستحق لها.
وااه لم اجد متطلبات كهذه بهذا الأرشيف من قبل، حرفيًا جميع المهارات كانت تطلب شروطًا صعبة كحجم وعاء من المستوى الرابع او المقدرة على استخدام سلاح معين او حتى امتلاك عنصر معين وادوات معينة وغيرها من الشروط المرهقة.
لإسكاتي، قامت رين بتذكيري بموقف حدث قبل ان تصبح العاصمة مألوفة بالنسبة لي، قررت وقتها اخذ منعطف مختلف وانا عائد من متجر بطرف آيريستيز، بالطبع ظننت بالبداية انه طريق مختصر وربما يوصلني بشكل اسرع الى المنزل، ولكن كان ما عبرت خلاله طريقًا محرمًا دخوله على اي قاصر.
( ها؟ ما كل ذلك الهراء الذي تفكر به؟ هل تظن بأنني سأوافق على ان يحملني اي عابر من الطريق؟)
مفكرًا وانا انظر الى المكان من حولنا، بدأت افكر بالعرض بجدية.
” ه-هراء؟!..ولا لا اظن بأنكِ ستفعلين ذلك..”
( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)
اين كنت بينما اقوم بالتفكير بكل تلك الأمور التي لا اريد من رين معرفتها؟ كنت بالطابق السابع عشر بالمغارة ولم اواجه اي صعوبة حتى الآن.
يد فانية..مخلوق وضيع.. فجأةً بدأت تستخدم كلماتها تلك، التي جعلتها تبدوا كإمبراطورة عجوزة عاشت طوال دهور.
ليس الأمر وكأنها صغيرة بالعمر كذلك. وبالحقيقة، رين عجوزة بالفعل.
قبل كل قتال، حرب، نزال، وبأي شكل تأتي فيه تلك المعركة، دومًا ستجد بأنك تمتلك وقتًا معينًا قبل الخوض الفعلي بتلك المعركة، حيث لن تملك اي وقت لفعل سوى ما تستطيع فعله. ومع إختلاف نوعية المعركة التي ستكون على وشك خوضها، ستقل او تزيد المدة الزمنية الخاصة بك.
(…ذكرني مجددًا، من فينا بالضبط يمزح عادةً بالوقت الخاطئ..)
مع ملاحظة الناس لتلك الظاهرة الغريبة، ظهرت بدورها تلك النظريات التي تقول ان قتل وحش قد يؤدي الى خلق اثنين بمكان ما بالعالم. او ان النيرف بالعالم يزداد كثافةً مع مرور الزمن، حتى مع وجود كل تلك الحواجز السحرية التي تقلل من إنتشاره. او ان طبيعة العالم نفسها، ستجعل الغلبة دائمًا لتلك الوحوش. امور كهذه.
“..اجل اعتذر على ذلك، مجرد زلة لسان. ”
تسائلت وانا اراقبه، لم يكن سيتحرك حتى الآن ربما، لذا افترض انني سأكون بأمان مادمت واقفًا هنا.
وتوقفي عن قرائة افكاري من فضلك، فعليًا انتِ تؤذين نفسك بالتطفل عليها من حين لآخر.
( بالطبع لن افعل، من المستحيل ان افعل ذلك! لن اسلم نفسي لأي شخص فقط لأنه نجح بإكتشاف المقبرة. وافضل البقاء بسجني الأبدي ذاك على ان اسمح لأي مخلوق وضيع غير مستحق بوضع يده الفانية على اي حرف من حروفي)
(هاااه حقًا لا يصدق…افهمت ما احاول قوله؟ انا لا اواجه مشكلة بإتباعك، ولم اقم بإختيارك عبثًا بالمقام الأول، صحيح ان طريقتك بالقتال غريبة ولكنها تظل مثيرة ومفيدة بنفس الوقت. وتوفر علي الكثير من الطاقة وهذا امر جيد. لذا يمكنك القتال كما تريد، وإختيار الحياة التي ترغب بعيشها. بالتأكيد سأقوم بتصحيح اي شيء خاطئ بك او بإختياراتك دون مشاورتك حتى، لذا لا تقلق بهذا الجانب. )
هل كان هذا مفاجئًا؟ اجل انا اعلم، ولكنها الحقيقة.
” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”
متجاهلًا صوتها الذي اصبح الآن اكثر شيء مزعج بالنسبة لي، قمت بحمل الكتيب من عنقي، وأمسكته من سلسلته بالأعلى قبل ان اقوم برفعه بالأعلى وابدأ عملية التعذيب الوحيدة التي استطيع القيام بها لهذا المخلوق الفكاهي.
(اذاً، اكان من الأفضل السماح لك بفقدان عذريتك بذلك الوقت؟)
“….لا كان ذلك..امرًا آخر فقط..”
وبنفس الوقت، كانت تلك ثالث اخطر مغارة بالعالم، ولا حاجة لذكر الوحوش الفظيعة القابعة بالمغارة الأولى والثانية.
لإسكاتي، قامت رين بتذكيري بموقف حدث قبل ان تصبح العاصمة مألوفة بالنسبة لي، قررت وقتها اخذ منعطف مختلف وانا عائد من متجر بطرف آيريستيز، بالطبع ظننت بالبداية انه طريق مختصر وربما يوصلني بشكل اسرع الى المنزل، ولكن كان ما عبرت خلاله طريقًا محرمًا دخوله على اي قاصر.
حسنًا كنت ابلغ التاسعة عشر لذا لم اكن قاصرًا بالفعل، وليس الأمر وكأن ان حارسًا كان يحرس ذلك المكان لمنعي من الدخول، ولكنني سرعان ما استشعرت ان وجودي هناك، كان خاطئًا تمامًا.
“هااه، حسنًا لننسى الأمر ال—”
بذلك الشارع، بذلك الزقاق تحديدًا، ودون الحاجة للتعمق به، سرعان ما استقبلت انفي رائحة كريهة غريبة لم اشتمها من قبل، وقد كانت تلك الرائحة مختلطة مع رائحة الخمر القوية والتي جعلتني اقوم بسد انفي مسرعًا، وانظر بشكل ادق الى الطريق امامي.
” احتاج شيئًا يُمكنني من التحكم بعنصر محدد بشكل مثالي حتى لو لثانية واحدة ”
حينها فقط، وجدت ذلك المشهد المليء بالرجال الساقطين على اطراف ذلك الطريق الضيق والمظلم، وعلى الجانبين وبالأعلى، توجد كل تلك المباني والمنازل القريبة من بعضها البعض، والتي كانت جميعها تمتلك تلك الشرفة المفتوحة، والتي وبأي حال من الأحوال، لم تكن خالية.
بتلك الطريقة، مركزًا بذهني بأفضل ما استطيع، اطلقت عنصر الجليد بشكل كثيف من مكاني والى مكان المخرج، صانعًا ذلك الجسر الذي ربط بين نقطة وقوفي ونهاية الطابق مباشرةً.
لا شعوريًا، وجدت نفسي انظر الى الأعلى، الى احدى الشرفات ودون الحاجة لإستخدام عين الألف ميل، كنت ارى وبوضوح، تلك السيدة..العارية بالكامل، والعارضة لجسدها والذي كان لسبب ما، يتحرك للأمام وللخلف بطريقة ستثير اي رجل بالعالم.
بالطبع لم تكن السيدة تتحرك لوحدها هناك، بل بالواقع كان هنالك ذلك..الرجل، والذي كان واقفًا خلفها..متسببًا بجعلها تتحرك بتلك الطريقة، وهي ترسم كل تلك التعابير المختلفة على وجهها.
وكانت هنا المشكلة.
على كلٍ، لم تكن تلك الشرفة هي الوحيدة التي حملت ذلك المشهد الفريد من نوعه، بل اغلب الشرفات هناك، كانت جميعها تعرض مثل هذا المنظر مع أوجه مختلفة على كل واحدة. وفقط عندما اصبحت عيناي مدركةً لما تراه، لم يمضي الوقت حتى اعدت النظر على من كانوا ساقطين بالأرض..الرجال الساقطين هناك، والذين كانت تعتليهم اشياء..اشياء متحركة لم تكن لي الرغبة بمعرفة حقيقتها.
( هممم)
وقتها، اصبح عقلي فارغًا تمامًا وانا انظر الى هذا المنظر، وفقط باللحظة التي خسرت فيها القدرة على التحرك للخلف او للأمام، ظهرت فجأةً شعلة نارية من العدم، اجل شعلة نارية صغيرة ظهرت على بعد قليل مني، هناك بالأمام..ولسبب ما، كانت الشعلة تبدوا وكأنها تصبح اضخم مع الوقت، وترتجف بطريقة غريبة تجعلها تبدوا وكأنها غير مستقرة او على وشك الإنفجار.
وفقط عندما كنت على بعد قليل للغاية من لمس غلافها، تلقيت تلك الصعقة القوية التي كانت كافية لهز جسدي بأكمله.
فقط باللحظة التي فكرت بها بكلمة ” إنفجار ” انفجرت الشعلة أمامي بقوة كبيرة تسببت بدفعي وقذفي الى الخلف خارجًا من ذلك الطريق الشنيع.
وبينما كنت محلقًا بالهواء ومازال عقلي شبه فارغ تمامًا غير راغب بالتفكير في اي شيء، سمعت ذلك الصوت المألوف وهو يتحدث بشكل ساخر ضاحك بداخلي.
متنهدًا بعمق، قمت بالجلوس على الأرض – سقطت رغمًا عني – محاولًا تهدئة اعصابي التي اقتربت من التلف.
” اغه..لا هذا ليس ذنبي بأنني لم ادرك سريعًا ما يحدث حولي ”
( لا تسمح لنفسك بالإسترخاء هكذا، انت لا تريد ان ينتهي بك الحال مثلهم صحيح؟)
حاولت بكل ما املك، ان اتجاهل كلمات ذلك الكتيب السوداوي، وامنع تعابير وجهي من التغير فجأةً حتى لا افزع الرجل الواقف امامي.
بالطبع لم تكن السيدة تتحرك لوحدها هناك، بل بالواقع كان هنالك ذلك..الرجل، والذي كان واقفًا خلفها..متسببًا بجعلها تتحرك بتلك الطريقة، وهي ترسم كل تلك التعابير المختلفة على وجهها.
اجل لقد كانت رين من قامت بقذفي وإخراجي بالقوة من ذلك المكان.
وبما انها مرتي الأخيرة بهذه المغارة، قررت مسبقًا إختبار قدراتي ومعرفة الحد الذي يمكنني الوصول إليه.
لا داعي للتحدث عن كيفية هبوطي من تلك المسافة العالية، والذي لم يكن هبوطًا مريحًا على الإطلاق.
” انت تعلم، لا استطيع إخراجك هكذا فقط صحيح؟ فلا شيء يضمن لي انك لن تقوم بمهاجمتي بشكل مختلف، وتقوم بسرقة المكافأة لنفسك.”
بدون ان انظر الى الخلف، واصلت المشي نحوا المنطقة الأمنة.
( فوفوفو، لا أصدق ان بلوغك متأخر لتلك الدرجة~)
وربما هذه العقلية، منتشرة بشكل كثيف هنا وهناك وبكل مكان تقريبًا، وبإختلاف درجة القلق، ستقل او تكثر الحلول الصحيحة. بالطبع توجد دائمًا إحتمالية ظهور حل فاشل يقود لمصيبة أكبر فقط.
” اغه..لا هذا ليس ذنبي بأنني لم ادرك سريعًا ما يحدث حولي ”
” انت تعلم، لا استطيع إخراجك هكذا فقط صحيح؟ فلا شيء يضمن لي انك لن تقوم بمهاجمتي بشكل مختلف، وتقوم بسرقة المكافأة لنفسك.”
( اخيرًا ستقوم بفعل شيء بشكل جاد؟)
اجل ذلك ليس ذنبي! بل هو ذنب تلك القرية العجوزة والتي كانت خاليةً من اي ظواهر يمكنها ان تساهم في نموا الشباب مثلي!
وبينما كنت محلقًا بالهواء ومازال عقلي شبه فارغ تمامًا غير راغب بالتفكير في اي شيء، سمعت ذلك الصوت المألوف وهو يتحدث بشكل ساخر ضاحك بداخلي.
قلت ذلك الطلب الذي وبشكل واضح، لن يكون متواجدًا في اي من المجلدين إن او آيرين.
ولكن هنا كان الوضع مختلفًا تمامًا، فبعد العودة الى المنزل بجسد شبه محطم، تمكنت بشكل ما من سؤال البيرت عن ما رأيته، فقط ليجبني بـ ” اوه، هل زرت احياء الدعارة؟” وينظر إلي وكأنني قمت بالذهاب الى هناك عن عمد ويستمر بحديثه قائلًا ” لا بل هذا متوقع من شاب **يقظ** بعمرك، خالص اعتذاراتي. لقد كان علي التفكير بهذا مسبقًا.” وينحني وكأنه اخطأ بفعل شيء.
هكذا، ودون ان انطق بأي كلمات آخرى، قررت الموافقة على كلمات رين، وإستئناف المشي بإتجاه غرفة النقطة الآمنة.
لحسن الحظ، لم يكن من الصعب تصفية وجهة النظر الملوثة تلك، وسرعان ما فهم البيرت مقصدي واعاد الإعتذار على سوء فهمه قبل الشرح بشكل صحيح.
هذا جنون فقط.
وقتها، اخبرني البيرت بوجود العديد من تلك المناطق التي كانت معروفة بالنقاط البيضاء والتي كانت منتشرة بالمدن والعواصم وبشكل كثيف في مملكة لوثيريا ووسبيريا. ويقصد تلك المناطق حيث يذهب الرجال والنساء وحتى بعض..الأطفال، لقضاء وقت **”ممتع “** كما قال البيرت.
اجل كان الأمر كذلك، المغارة لم تكن مجرد مكان ضيق او غرفة تسير بإتجاه واحد، لا بل كان كل طابق اشبه بمتاهة عملاقة تكسوها الشجر احيانًا، باردة وصخرية احيانًا، ساخنة وبها بعض الحمم احيانًا، لا تستغرب إن هطل المطر هنا حتى.
لا استطيع فقط منع نفسي بالتفكير في سبب تسمية المناطق بالنقاط البيضاء. ولكنني منعت نفسي من طرح السؤال على آلبيرت وقتها.
تنهدت بسعادة من بعد عبوري لطابق آخر دون الحاجة لخوض اي معارك مزعجة.
( وكيف تريد مني ان افهم ما تشعر به الآن؟)
بعض الأشياء لا يجب ان تُكشف للعلن.
” اجل..لقد كان ذلك مجرد حادث فقط ولن يتكرر مجددًا. ”
” لا انا افضل لو تقومين بمشاورتي قبل التأثير على خياراتي من فضلك!”
( اتسائل بشأن ذلك؟ اذكر حتى بأنني حذرتك من اخذ ذلك المنعطف ولكنك لم تستمع لي، لذا إن كنا سنتقدم سويًا من الآن، فيجب ان تسمح لي بإقتصاص مثل تلك القرارات الخاطئة فور وقوعها، حتى لا ينتهي بك الأمر في سرير احداهن..)
( ربما هو ينتظر احدًا ما)
بنبرة متسائلة ساخرة بالبداية، جادة ومعاتبة بالمنتصف، ولعوبة وملتوية بالنهاية، اجبرتني رين بتلك الكلمات، على الموافقة.
كان الوقت مثاليًا كذلك لتجربة بعض من المهارات العدة التي واصلت اكتسابها طوال هذا الوقت.
وبالنظر إلى رين هنا، فدون شك هي ليست وحشًا. بل كانت مُعبرةً حتى أكثر من بعض البشر الذين اعرفهم. وكانت تفيض بالحياة والحيوية وكأنها بالواقع كانت فتاة حية بأرض الواقع، وليست مجرد كتيب للدمار الشامل.
( اجل هذا افضل بكثير!، والآن ما رأيك بالعودة الى الأعلى؟ ستتأخر على البيرت كما تعلم)
” قام بتصفية الطابق بكامله؟ لا لن يهدر احد طاقته هنا، وحتى إن فعل سيعاود الوحوش الظهور بثوانٍ معدودة. ”
“..لا مهلًا، هل انتِ واثقة ان هذا كل شيء؟ لا طلبات اخرى او اي شيء آخر؟”
مغارة آيرستيز.
فقط لمرة اخيرة، اردت التأكد قبل الإنطلاق، فلا ارغب بنسيان شيء والشعور بثقله لاحقًا.
( ما الذي تتحدث عنه الآن، اخبرتك من قبل ان الأمر قد حسم، لا حاجة لأن تكون لحوحًا اكثر حسنًا؟ ولا تقلق سأنبهك إن لم يعجبني شيء لذا إهتم بالتقدم الى الامام فقط للوقت الحالي.)
فقط ما الذي سيمنعهم من الإعتماد على المغارات كمصدر دخل والمملكة تملك أكثر من مائة مغارةً مختلفة بالفعل؟ وبالواقع، امتلك إقليم الشياطين الثاني بالإضافة لإقليم السحالي الصحراوي مجموعًا يقارب الـ35 مغارة، وقد بلغ الأمر درجةً تجعل الناس يقولون فيها ” إنه ذاهب للقاء زوجته/اخيه/والدته. ” -المتوفيين مسبقًا- لكل من كان يسافر لإقليم السحالي. فمع تعداد المغارات المرتفع هناك، خصوصًا الخطرة منها..لن تكون متأكدًا تمامًا من مقدرتك الفعلية على العودة مجددًا إلى منزلك مالم تكن ذلك المقاتل المخضرم.
هكذا، ودون ان انطق بأي كلمات آخرى، قررت الموافقة على كلمات رين، وإستئناف المشي بإتجاه غرفة النقطة الآمنة.
حسنًا انا لا الومه، ولكنني لست مخطئًا كذلك.
