خطوات على قمة جبل المزرعة. والوعد الموعود.
في لحظةٍ لا معنى لها كطرفةِ عينٍ في الظلام…
عندها، خطت المرأة الدخانية إليه في حركة شبحية، فانطلقت القشعريرة في بدن طاهر مع صوتٍ كالـ: “إيـه…!” مختنق وحاد صدر منه.
انبعثت أجسادنا من جوف دخانٍ أسودٍ ما لبث أن تبدد بخجلٍ أمام ضوء القمر الخافت.
يبدو أن إحساسي لن يخطئ أبداً، إنه قارئ منافق بالفعل.
عدلتُ نظارتي بطرقةٍ خفيفةٍ بالخنصر، ثم خطوتُ بهدوءٍ من بين السحب الناعمة كبخارٍ رمادي اللون، وأخذتُ أسير على رأس أحد الجبال العاصية بثباتٍ كما ترى أيها القمر.
وعلى الأرجح نحن نقف على قمة جبل المزرعة المطل على البلدة المشؤومة، تلك البلدة الصغيرة التي بدأ منها كل شيء… توقفتُ على حافته الحادة وقد أخذ بخار السحب يكشف عن منازل صفراء باهتة.
لن تخدعني بنورك هذا، أتفهم!
يبدو أننا في العام 1423هـ، في يوم 28 أو 29 من صَفَر.
وهذا ما جعله يشعر بثقل تلك النظرات الهادئة، ويزن كل حركة بسيطة منها.
تنظر إليه بحدة، هل ستقتله، ستقتص من دمه، أم ماذا؟ لا يعلم.
وعلى الأرجح نحن نقف على قمة جبل المزرعة المطل على البلدة المشؤومة، تلك البلدة الصغيرة التي بدأ منها كل شيء… توقفتُ على حافته الحادة وقد أخذ بخار السحب يكشف عن منازل صفراء باهتة.
كان صوتها كالجمرة المشعة إذا تساقطت عليها قطرات الندى؛ صوت مبحوح للغاية ورقيق.
كانت تبدو كرقائق السميد رُميت من السماء وسقطت على تلك الأرض الذهبية.
انظر إلى عينيه… أنا لا أستطيع أيها الأحمق؟!
لقد وجد أن من كانت تبادله النظرات من بين الظلال الرمادية… هي زوجته أميرة. تلك المرأة التي ترتدي فستاناً كحلياً يلف جسدها برقة، لتمسح ثناياه الفَراشِيَّة كعبها الأسود المرتفع.
النخل يخرج من بين ثراها الناعم نضِرٌ قد أينعت ثماره وتساقطت في فناء قصرٍ ملفتٍ، أو جافٍ ينبثق من بين الرمال المتيبسة، يصطف خلف بعضه محصوراً بين شارعين.
انبعثت أجسادنا من جوف دخانٍ أسودٍ ما لبث أن تبدد بخجلٍ أمام ضوء القمر الخافت.
هنالك أيضاً من هو متآكل من الداخل مستنداً بجانبه الممزق على لبنات الأسقف المتصدعة، بعد أن أثقلت كاهله الحياة.
تراجعت للخلف بتخبط وشدت قبضتيها فيما أبتسم وأفكر كما تسمع: إنها جوهرة ثمينة، لا يمكن لغيري أن يمتلكها!
أليس كذلك أيها القمر؟ على كل حال، انظُر إلى الرياح الباردة تلاعب معطفي الفروي هنا وهناك، وتهمس:
ولم يتوقف طاهر عن الدعاء والتضرع لله، حتى شعر أخيراً بذوبان الثلج من أطرافه. فتح عينيه ببطء وأخذ يتفحص المكان.
(أكشن)
نظرتُ إلى ظلها؛ حيث انكسر الفلجان
“ألا يمكنك أن تكون لطيفاً بعض الشيء؟ ستخلع كَتِفي إن استمررت في ذلك”.
لذلك أنا أشعر بضيق وانقباضة في صدري، لم أشعر بمثلها من قبل… يبدو أنني… تنفستُ طويلاً ورفعتُ رأسي ويَدَيَّ نحو السماء كأنما أريد احتضانها، وأفكر:
كل حركة تتسبب في حركة صغيرة، وكل حركة أصغر كانت بمثابة رعشة وحش جريح يحاول النهوض، لكنه متجمد في مكانه إلى حد كبير.
تراجعت للخلف بتخبط وشدت قبضتيها فيما أبتسم وأفكر كما تسمع: إنها جوهرة ثمينة، لا يمكن لغيري أن يمتلكها!
رائحة الرمال الجافة والرطبة، رائحة النخيل، دخان الحافلاتِ المتنقلة، مع رؤية خيط الفجر هذا يلوح في الأفق بعد طول غياب- تغمرني بحنينِ الأم لمولودها البكر… لقد اشتقت إليك كثيراً أيضاً! بغتةً، أحسست باقتراب وقع أقدامٍ من الخلف.
أغلق طاهر عينيه بينما جسده يرتجف، وبدأ يتمتم في جوفه: بسم الله، يا رب احفظني، يا رب… أرجوك… كان يدعو الله أن يحميه من هذا الكابوس الذي يأبى عتقه على مدار الشهر.
أنزلتُ يديَّ ببطء بينما أقول بداخلي كما تسمع:
نظر حوله، الجدران المتشققة تبدو وكأنها تمتص الدخان، وتريد احتضانه أيضاً، ومن خلف المرأة الباب الخشبي مقفل.
يبدو أنني قد سهوتُ عن ضيفيَّ بسببك أيها القمر… ما المضحك في الأمر؟ أتحاول القول بأن الإنسان من النسيان أو شيء من هذا القبيل، حسناً، سأقبل بذلك إن أصبح جميع البشر وحوشاً خلف العظام… هذا يكفي، فلتصمت فقط!
(أكشن)
|فنجان|
التفتُّ للخلف حيث كان المعطف الفروي يتطاير ويكاد يحجب الرؤية، لكنني استطعتُ أن ألمح ذلك الحارس الشخصي يتجه نحوي، وبالكاد أستطيع رؤية القارئة تصارع هذا الانزياح الذي حدث.
أخذت أنفاسه الثقيلة ترتطم على سمعه بينما هي تتنفس بغضب، وكأن نظراته الخائفة بدأت تثير حنقها فيما يبدو.
نظرتُ إلى ظلها؛ حيث انكسر الفلجان
عدلتُ نظارتي بطرقةٍ خفيفةٍ بالخنصر، ثم خطوتُ بهدوءٍ من بين السحب الناعمة كبخارٍ رمادي اللون، وأخذتُ أسير على رأس أحد الجبال العاصية بثباتٍ كما ترى أيها القمر.
|فنجان|
لقد أدرك أخيراً أن أميرته التي تصيح عليه في كل صباح من أجله، ليست هناك… إذن، من تكون هذه؟!
وتلطخ بالقهوة البيضاء.
ثم أبصرتها تضع يدها على فمها من خلف الخمار الأسود، وتستند بالأخرى على الأرض تحاول النهوض بصعوبة. يا لها من قارئةٍ مثابرةٍ، أليس كذلك؟!
إنه يلمع على قماشها الناعم، ويجعلها تبدو كالأميرة في حلتها، أو كجوهرة تحاول الاختباء عن الأعين رغم شدة الظروف… إنها غالية الثمن، نادرة، أليس كذلك؟!
فور أن قلتُ ذلك، رفعت القارئة عباءتها من جانبيها وأسرعت نحوي كالفراشة.
لا تقلق، سيتحسن حالها قريباً بفضل القهوة التي أعدتها ابنتي هاجر… ولكن، لماذا أنت قلق للغاية؟!
النخل يخرج من بين ثراها الناعم نضِرٌ قد أينعت ثماره وتساقطت في فناء قصرٍ ملفتٍ، أو جافٍ ينبثق من بين الرمال المتيبسة، يصطف خلف بعضه محصوراً بين شارعين.
توقف عن النظر إليها فوراً.
تنظر إليه بحدة، هل ستقتله، ستقتص من دمه، أم ماذا؟ لا يعلم.
حتى لو كنت مفتوناً بجمالها الخلاب في هذا الخمار الأسود، فلا يجب عليك إلا إغلاق عينيك أيها الفاسق.
عندها، خطت المرأة الدخانية إليه في حركة شبحية، فانطلقت القشعريرة في بدن طاهر مع صوتٍ كالـ: “إيـه…!” مختنق وحاد صدر منه.
لن تخدعني بنورك هذا، أتفهم!
حسناً، لا يزال نورك الخافت يفي بالغرض.
إنه يلمع على قماشها الناعم، ويجعلها تبدو كالأميرة في حلتها، أو كجوهرة تحاول الاختباء عن الأعين رغم شدة الظروف… إنها غالية الثمن، نادرة، أليس كذلك؟!
أتعتقد أنها تستطيع الحفاظ على ثمنها ثابتاً، أم ستنخفض لتصبح كالحجارة على مرمى الطريق؟
حسناً، سنرى ذلك. ولكن، لقد قلتها كثيراً، هذا مزعج!
ثم أنزلت رأسها حتى تلاقت عيناها المتوسعتان بعينيه المفتوحتين على مصراعيهما، وهمست:
لكن.. سحقاً، إنها المرة المئة، ترى ما خطبي؟! على كل حال، ما بال هذا الحارس يجرؤ على لمس كتفي كأنه ميت قد أيقظه الجوع.
أمسكت فستانها الرمادي الملتف حولها في طبقات متطابقة، ورفعته برقة فيما تنحني باحترام أمامه. كان ينبعث منها دخان كثيف كمن خرجت للتو من دار تشتعل ناراً. تسيل دموعها من فوق ابتسامتها الممتنة لمنقذها.
يبدو أنه قد ذاق الأمرين في الرواية السابقة فاشتَدّ عظمه الآن، حتى أن الصدمات أصبحت لا تجعله يرتجف في الأسفل أو يبتل!
شهق طاهر وهو ينظر إليها تتسع حدقتا عينيها بحدة. أدارت رأسها قليلاً، وبدأ الدخان الرمادي يسري من أنفها. اندفع طاهر بيديه للخلف، يحاول الزحف نحو النافذة بكل ما أوتي من قوة.
انظر إلى عينيه… أنا لا أستطيع أيها الأحمق؟!
ثم أنزلت رأسها حتى تلاقت عيناها المتوسعتان بعينيه المفتوحتين على مصراعيهما، وهمست:
لقد أدرك أخيراً أن أميرته التي تصيح عليه في كل صباح من أجله، ليست هناك… إذن، من تكون هذه؟!
هذا الشيطان يحاول النظر إلى ما في قلبي بأية وسيلة. إنه يعتقد أن سؤاله عن تلك البلدة سيجعلني أغض النظر عن قارئتي الرائعة تلك، كم أنت مضحك أيها الميت الأعزب!
وعلى إثر ذلك الصوت المهيب، استيقظ “طاهر” -الشاب البالغ من العمر 35 سنة- من نومٍ عميقٍ ومدّد جسده المتيبسِ بصوت كالـ: “هُممم…” يصدر من بين أنفاسه.
“ألا يمكنك أن تكون لطيفاً بعض الشيء؟ ستخلع كَتِفي إن استمررت في ذلك”.
همستُ له وأنا أرمق الشارع الممتد من فم النفق.
ثم وجهت بصري إلى القارئ الذي يصرخ، بينما هي تقترب من جانبه الآخر. ذهبت يده نحو حزامه فجأةً ليرفع سلاحه الأسود على رقبتي…
يبدو أن إحساسي لن يخطئ أبداً، إنه قارئ منافق بالفعل.
وتلطخ بالقهوة البيضاء.
يريد التظاهر بالقوة أمام هذه الآنسة بتلك القبضة وهذا الصوت المتعجرف… ألا يعلم بأن السيدات لا يُعجبن بهذه التصرفات المبتذلة؟!
يتبع…
حررتُ كتفي من قبضته بحركة خلفيةٍ خشنة، وأشرتُ بسبابتي صوب منزل تستند إليه نخلة متآكلة، وتحلّق حوله بومة داكنة.
“احذري من الوقوع هناك، وإلا ستفقدينَ حياتك!”
لقد أدرك أخيراً أن أميرته التي تصيح عليه في كل صباح من أجله، ليست هناك… إذن، من تكون هذه؟!
“هناك تماماً حيث تبدأ الحكاية…”
حررتُ كتفي من قبضته بحركة خلفيةٍ خشنة، وأشرتُ بسبابتي صوب منزل تستند إليه نخلة متآكلة، وتحلّق حوله بومة داكنة.
فور أن قلتُ ذلك، رفعت القارئة عباءتها من جانبيها وأسرعت نحوي كالفراشة.
كنت أنظر نحوها مبتسماً بنصف عين، ولم أحرّك شفتي بكلمة حتى اقتربت مني. في تلك اللحظة، أمسكتُ بيدها المرتدية قفازاً أسود قطنياً:
وعلى إثر ذلك الصوت المهيب، استيقظ “طاهر” -الشاب البالغ من العمر 35 سنة- من نومٍ عميقٍ ومدّد جسده المتيبسِ بصوت كالـ: “هُممم…” يصدر من بين أنفاسه.
عندها، خطت المرأة الدخانية إليه في حركة شبحية، فانطلقت القشعريرة في بدن طاهر مع صوتٍ كالـ: “إيـه…!” مختنق وحاد صدر منه.
“احذري من الوقوع هناك، وإلا ستفقدينَ حياتك!”
قلتُ ذلك عند رأسها بصوت مسموع بيني وبينها، فقط!
وتلطخ بالقهوة البيضاء.
ارتعشت يدها، ونَظَرَت نَحوي من تحت القماش بعين تضيق بحدة، ثم سَحَبَت معصمها للوراء مع صوت كالـ “إهم!” مضغوط.
ثم أبصرتها تضع يدها على فمها من خلف الخمار الأسود، وتستند بالأخرى على الأرض تحاول النهوض بصعوبة. يا لها من قارئةٍ مثابرةٍ، أليس كذلك؟!
يبدو أنني قد سهوتُ عن ضيفيَّ بسببك أيها القمر… ما المضحك في الأمر؟ أتحاول القول بأن الإنسان من النسيان أو شيء من هذا القبيل، حسناً، سأقبل بذلك إن أصبح جميع البشر وحوشاً خلف العظام… هذا يكفي، فلتصمت فقط!
تراجعت للخلف بتخبط وشدت قبضتيها فيما أبتسم وأفكر كما تسمع: إنها جوهرة ثمينة، لا يمكن لغيري أن يمتلكها!
فور أن قلتُ ذلك، رفعت القارئة عباءتها من جانبيها وأسرعت نحوي كالفراشة.
حتى لو كنت مفتوناً بجمالها الخلاب في هذا الخمار الأسود، فلا يجب عليك إلا إغلاق عينيك أيها الفاسق.
اعتدلتُ وابتسامة ضيقة تتمدد في عيناي.
ودون أن يشعر ذلك المختل، راحت عيناه تتبعان مسارهما بهدوء فيما يحاول ابتلاع ريقٍ ثقيل عَلِقَ في عنقه.
ثم وجهت بصري إلى القارئ الذي يصرخ، بينما هي تقترب من جانبه الآخر. ذهبت يده نحو حزامه فجأةً ليرفع سلاحه الأسود على رقبتي…
حاول أن يصرخ كالوحش… لكنه شعر في لحظةٍ وكأن سدادة فلينية حشرت في عنقه، فانتهى بتلك الصرخة في جوفه المنتفض: ابتعدي! شهق طاهر بعمق بينما تتحرك شفتاها المطليتان بالبياض:
ولكن، بثبات الملوك الكونيين، لن يزعزعني حارس رديء كهذا، بل كيف يجرؤ على إشهار مس… دوت صرخة عميقة في جوفي عندما سمعت صوتاً كالـ “كليك” يتردد صداه عند أذني.
عقد أصابع يديه على جانبي الفراش، وحاول أن يهرع للنهوض من بين نظراتها الخانقة وزوال الضباب من حوله، لكنه توقف عن الحركة فجأةً بعدما تباينت أمامه صورة مألوفة. صورة كالحلم، بل هو الكابوس الآخر.
رفعت يدي وأكملت سرد المشهد بصوت عميق باردٍ، كاد أن ينفلق عن صرخة عظيمة:
كانت أنامله ذات الزوايا الصلبة تتحسس ساقين مُغَطَّيَتَيْنِ بقماش خشن، ويبدو مزدحماً بالتطريز.
أخذت أنفاسه الثقيلة ترتطم على سمعه بينما هي تتنفس بغضب، وكأن نظراته الخائفة بدأت تثير حنقها فيما يبدو.
“داخل ذلك المنزل…”
لذلك أنا أشعر بضيق وانقباضة في صدري، لم أشعر بمثلها من قبل… يبدو أنني… تنفستُ طويلاً ورفعتُ رأسي ويَدَيَّ نحو السماء كأنما أريد احتضانها، وأفكر:
ولكن، بثبات الملوك الكونيين، لن يزعزعني حارس رديء كهذا، بل كيف يجرؤ على إشهار مس… دوت صرخة عميقة في جوفي عندما سمعت صوتاً كالـ “كليك” يتردد صداه عند أذني.
اقتحم صوت الفجرِ من فوهة النافذة الصغيرة، المحفورة في جدار ذلك البيت الشعبي المتهالك.
هنالك أيضاً من هو متآكل من الداخل مستنداً بجانبه الممزق على لبنات الأسقف المتصدعة، بعد أن أثقلت كاهله الحياة.
كانت تبدو وكأنها مهتمة بسلامته أيضاً، بل هي المنقذ الذي أطفأ الحريق بدمائه الطاهرة، بعدما فر المسؤول عنه متخاذلاً.
وعلى إثر ذلك الصوت المهيب، استيقظ “طاهر” -الشاب البالغ من العمر 35 سنة- من نومٍ عميقٍ ومدّد جسده المتيبسِ بصوت كالـ: “هُممم…” يصدر من بين أنفاسه.
حرك كتفيه العريضين كالفزاعة القديمة، ليبعد عنه عصافير الصدأ الصفراء التي أثقلته، وتتوالى الأفكار في رأسه الفارغ كأسهم حمراء أخطأت الهدف:
لقد مر شهر إلا يوم على حفل الزفاف، وفيه تماماً، ستنتهي العطلة التي منحني إياها وسيم.
كل حركة تتسبب في حركة صغيرة، وكل حركة أصغر كانت بمثابة رعشة وحش جريح يحاول النهوض، لكنه متجمد في مكانه إلى حد كبير.
أغلق طاهر عينيه بينما جسده يرتجف، وبدأ يتمتم في جوفه: بسم الله، يا رب احفظني، يا رب… أرجوك… كان يدعو الله أن يحميه من هذا الكابوس الذي يأبى عتقه على مدار الشهر.
يبدو أن أميرة لم تأتِ هذه الليلة، وإلا لعمّت صرخاتها المكان… أخذه تثاؤب عميق وهو ينظر إلى السقف الذي تحمله ثلاثة أخشاب جاوية -واحدة منها تتقابل فيها الثقوب، والأخرى مشوهة من الخارج، أما الثالثة بينهما، فهي سليمة ونضرة، إلا أننا لا نرى سوى رأسها الصغير عبر الطين المتصلب-
راح طاهر يلاعب أصابع قدميه المتباعدة قليلاً ويمسح صدره.
“احذري من الوقوع هناك، وإلا ستفقدينَ حياتك!”
كان يحاول أن يتلمس سكينةً غُرِزَت عميقاً في صدره… اهدئي أيتها القارئة، ليست تلك التي في المطبخ، أعني أنه يحاول أن يشعر بطمأنينةٍ نادرة إن صح التعبير.
في جميع الأحوال هذا غير مهم… حسناً، سأكمل السرد، توقف عن دفع ذلك الشيء على عنقي!
كانت تنظر إلى طاهر وينظر إليها في لحظة صمتٍ تلد صوت صرير من خلفه… تنفس طاهر بعمق بينما الجليد يذوب عن بدنه ويترك أثراً، عرقاً يخرج من مسامه. ويفكر:
وفيما يرفرف لسان طاهر داخل فمه الممتلئ بالهواء، باغته إحساس غريب في الأسفل عند قدميه تماماً.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 14 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Osama Alshikh🔥 1004qusai alasmari🔥 1005RoronoaZ🔥 1006Sambusa Alsambusi🔥 1007Mohammed Alohani🔥 1008Rak A🔥 1009Suhail Alkhyeli🔥 10010mr fool🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057October💎 1008Ponsifox Ox💎 1009Rayan Alomar💎 10010Gh💎 100
شهق طاهر وهو ينظر إليها تتسع حدقتا عينيها بحدة. أدارت رأسها قليلاً، وبدأ الدخان الرمادي يسري من أنفها. اندفع طاهر بيديه للخلف، يحاول الزحف نحو النافذة بكل ما أوتي من قوة.
أغلق فمه فجأة وارتعش رأسه حتى شفتيه.
لكن.. سحقاً، إنها المرة المئة، ترى ما خطبي؟! على كل حال، ما بال هذا الحارس يجرؤ على لمس كتفي كأنه ميت قد أيقظه الجوع.
ولم يتوقف طاهر عن الدعاء والتضرع لله، حتى شعر أخيراً بذوبان الثلج من أطرافه. فتح عينيه ببطء وأخذ يتفحص المكان.
كانت أنامله ذات الزوايا الصلبة تتحسس ساقين مُغَطَّيَتَيْنِ بقماش خشن، ويبدو مزدحماً بالتطريز.
نظرتُ إلى ظلها؛ حيث انكسر الفلجان
أطلق بصره نحوهما بينما يقول في داخله بنفَسٍ عميق: أهذا…؟!
كنت أنظر نحوها مبتسماً بنصف عين، ولم أحرّك شفتي بكلمة حتى اقتربت مني. في تلك اللحظة، أمسكتُ بيدها المرتدية قفازاً أسود قطنياً:
انخفض ذقنه بين تُرقوَتيه لينظر عبر فتحات القماش الصغيرة، ساقين غير مستقرتين، ساقان تتموجان كدخان داكن يتصاعد للأعلى.
لن تخدعني بنورك هذا، أتفهم!
ودون أن يشعر ذلك المختل، راحت عيناه تتبعان مسارهما بهدوء فيما يحاول ابتلاع ريقٍ ثقيل عَلِقَ في عنقه.
لقد أدرك أخيراً أن أميرته التي تصيح عليه في كل صباح من أجله، ليست هناك… إذن، من تكون هذه؟!
اقتحم صوت الفجرِ من فوهة النافذة الصغيرة، المحفورة في جدار ذلك البيت الشعبي المتهالك.
كان سؤالاً لا يريد الإجابة عنه، لا يريد رؤيته، يريد أن يتركه فارغاً فقط. لذلك هو لا يعلم ما الذي يجب عليه فعله الآن… أتعلمان؟ أما طاهر، فراح يهمس في نفسه بشرود: هذه ليست حقيقة…
وما إن تهيأت له الحقيقة أمام عينيه، حتى ارتعش أنفه وطرقت القشعريرة جميع فقرات ظهره إلى وركه، مما جعله يصدر صوتاً كالـ “امييه!” حاداً منعزلاً في حنجرته.
ذلك المنقذ المتصلب على فراشه مرتعشاً من الخوف، ولا يستطيع إلا أن يهمس في جوفه بجملة واحدة: من تكونين؟!
تزغلل بصره فيما تتباين امرأة دخانية سوداء، حدقتاها ناصعتان من البياض، ويسكنهما بؤبؤان ذهبيان.
حرك كتفيه العريضين كالفزاعة القديمة، ليبعد عنه عصافير الصدأ الصفراء التي أثقلته، وتتوالى الأفكار في رأسه الفارغ كأسهم حمراء أخطأت الهدف:
حسناً، سنرى ذلك. ولكن، لقد قلتها كثيراً، هذا مزعج!
كانت تنظر إلى عينيه مباشرةً وكأنها تطالبه بدفع دين قديم. دين لا يجب أن ينساه أبداً.
|فنجان|
وهذا ما جعله يشعر بثقل تلك النظرات الهادئة، ويزن كل حركة بسيطة منها.
ولم يتوقف طاهر عن الدعاء والتضرع لله، حتى شعر أخيراً بذوبان الثلج من أطرافه. فتح عينيه ببطء وأخذ يتفحص المكان.
تنظر إليه بحدة، هل ستقتله، ستقتص من دمه، أم ماذا؟ لا يعلم.
أمسكت فستانها الرمادي الملتف حولها في طبقات متطابقة، ورفعته برقة فيما تنحني باحترام أمامه. كان ينبعث منها دخان كثيف كمن خرجت للتو من دار تشتعل ناراً. تسيل دموعها من فوق ابتسامتها الممتنة لمنقذها.
ذلك المنقذ المتصلب على فراشه مرتعشاً من الخوف، ولا يستطيع إلا أن يهمس في جوفه بجملة واحدة: من تكونين؟!
لقد وجد أن من كانت تبادله النظرات من بين الظلال الرمادية… هي زوجته أميرة. تلك المرأة التي ترتدي فستاناً كحلياً يلف جسدها برقة، لتمسح ثناياه الفَراشِيَّة كعبها الأسود المرتفع.
وكما تلاحظان، اعتدلت المرأة بعد ذلك، وضمت يديها في الأسفل بينما تتفحصه بعينيها الدافئتين.
لقد وجد أن من كانت تبادله النظرات من بين الظلال الرمادية… هي زوجته أميرة. تلك المرأة التي ترتدي فستاناً كحلياً يلف جسدها برقة، لتمسح ثناياه الفَراشِيَّة كعبها الأسود المرتفع.
كانت تبدو وكأنها مهتمة بسلامته أيضاً، بل هي المنقذ الذي أطفأ الحريق بدمائه الطاهرة، بعدما فر المسؤول عنه متخاذلاً.
ولكن لسوء حظه، ركل الخوف قلبه بعد خطوتها التالية فاشتد وعيه في أقصى صورة ليدرك شيئاً… إنها تزحف على فراشه الآن.
وبينما كانت تدقق في كل شبر من جسده، تصلب بؤبؤاها الشاحبان عند عينيه النابضتين. في تلك الثانية، كان طاهر يشعر وكأن فصل الربيع قد أحاط به مرة أخرى، وقد أخذ الوقت يتباطأ من حوله لمرة ثانية.
عدلتُ نظارتي بطرقةٍ خفيفةٍ بالخنصر، ثم خطوتُ بهدوءٍ من بين السحب الناعمة كبخارٍ رمادي اللون، وأخذتُ أسير على رأس أحد الجبال العاصية بثباتٍ كما ترى أيها القمر.
انخفض ذقنه بين تُرقوَتيه لينظر عبر فتحات القماش الصغيرة، ساقين غير مستقرتين، ساقان تتموجان كدخان داكن يتصاعد للأعلى.
حركت المرأة الدخانية شفتيها بأحرف بدت صامتة لكما الآن، لكنها بالنسبة لطاهر، إنها تحفر عميقاً في جمجمته… رمش رمشة مضطربة فيما يشعر بشتاء بارد يحل على جسده، ويجري من بين عروقه حتى تصلب زخمه في رأسه.
ودون أن يشعر ذلك المختل، راحت عيناه تتبعان مسارهما بهدوء فيما يحاول ابتلاع ريقٍ ثقيل عَلِقَ في عنقه.
كل حركة تتسبب في حركة صغيرة، وكل حركة أصغر كانت بمثابة رعشة وحش جريح يحاول النهوض، لكنه متجمد في مكانه إلى حد كبير.
شهق طاهر وهو ينظر إليها تتسع حدقتا عينيها بحدة. أدارت رأسها قليلاً، وبدأ الدخان الرمادي يسري من أنفها. اندفع طاهر بيديه للخلف، يحاول الزحف نحو النافذة بكل ما أوتي من قوة.
كل حركة تتسبب في حركة صغيرة، وكل حركة أصغر كانت بمثابة رعشة وحش جريح يحاول النهوض، لكنه متجمد في مكانه إلى حد كبير.
إنه يلمع على قماشها الناعم، ويجعلها تبدو كالأميرة في حلتها، أو كجوهرة تحاول الاختباء عن الأعين رغم شدة الظروف… إنها غالية الثمن، نادرة، أليس كذلك؟!
عدلتُ نظارتي بطرقةٍ خفيفةٍ بالخنصر، ثم خطوتُ بهدوءٍ من بين السحب الناعمة كبخارٍ رمادي اللون، وأخذتُ أسير على رأس أحد الجبال العاصية بثباتٍ كما ترى أيها القمر.
نظر حوله، الجدران المتشققة تبدو وكأنها تمتص الدخان، وتريد احتضانه أيضاً، ومن خلف المرأة الباب الخشبي مقفل.
عندها فقط، أيقن طاهر أن جميع محاولاته ستبوء بالفشل؛ فبدأ قلبه ينتفض ويتقلص من الخوف، بينما تضيق عيناها إليه في تحديق مطول. فجأة، اندفعت الرياح عبر فوهة النافذة، تصدر صوتاً ثقيلاً مع صرير الباب الحديدي.
“احذري من الوقوع هناك، وإلا ستفقدينَ حياتك!”
نظر حوله، الجدران المتشققة تبدو وكأنها تمتص الدخان، وتريد احتضانه أيضاً، ومن خلف المرأة الباب الخشبي مقفل.
عندها، خطت المرأة الدخانية إليه في حركة شبحية، فانطلقت القشعريرة في بدن طاهر مع صوتٍ كالـ: “إيـه…!” مختنق وحاد صدر منه.
كانت تنظر إلى عينيه مباشرةً وكأنها تطالبه بدفع دين قديم. دين لا يجب أن ينساه أبداً.
|فنجان|
أخذت أنفاسه الثقيلة ترتطم على سمعه بينما هي تتنفس بغضب، وكأن نظراته الخائفة بدأت تثير حنقها فيما يبدو.
انخفض ذقنه بين تُرقوَتيه لينظر عبر فتحات القماش الصغيرة، ساقين غير مستقرتين، ساقان تتموجان كدخان داكن يتصاعد للأعلى.
ارتفعت في الهواء الذي أصبح رمادياً من أنفاسها المندفعة.
تنظر إليه بحدة، هل ستقتله، ستقتص من دمه، أم ماذا؟ لا يعلم.
وهذا ما جعل طاهر يشعر وكأن أعصابه قد تخدرت، أو أنها استهلكت في خضم هذه اللحظة الثقيلة.
|فنجان|
فجأةً، أخذت تتموج الحجرة من حوله، وتصبح بعض الألوان الفاتحة حادة البياض، والغامقة داكنة كالسواد. أسرع… قالها في داخله.
ولكن لسوء حظه، ركل الخوف قلبه بعد خطوتها التالية فاشتد وعيه في أقصى صورة ليدرك شيئاً… إنها تزحف على فراشه الآن.
وهذا ما جعله يشعر بثقل تلك النظرات الهادئة، ويزن كل حركة بسيطة منها.
كان ذلك كفيلاً بجعله يختنق في أنفاسه. ينظر إليها وهي تتموج أمامه، تقترب وتقترب، تدنو كثيراً، أنفاسها تضرب عينيه.
“إلى أين تنظر؟”
انتفخت حنجرته.
وكما تلاحظان، اعتدلت المرأة بعد ذلك، وضمت يديها في الأسفل بينما تتفحصه بعينيها الدافئتين.
حاول أن يصرخ كالوحش… لكنه شعر في لحظةٍ وكأن سدادة فلينية حشرت في عنقه، فانتهى بتلك الصرخة في جوفه المنتفض: ابتعدي! شهق طاهر بعمق بينما تتحرك شفتاها المطليتان بالبياض:
“إلى أين تنظر؟”
رائحة الرمال الجافة والرطبة، رائحة النخيل، دخان الحافلاتِ المتنقلة، مع رؤية خيط الفجر هذا يلوح في الأفق بعد طول غياب- تغمرني بحنينِ الأم لمولودها البكر… لقد اشتقت إليك كثيراً أيضاً! بغتةً، أحسست باقتراب وقع أقدامٍ من الخلف.
أما طاهر، فحاول قدر الإمكان ألا يبعد عينيه المنتفضتين عن شفتيها؛ شفتيها اللتين تموجت بينهما ابتسامة عريضة.
كانت تبدو كرقائق السميد رُميت من السماء وسقطت على تلك الأرض الذهبية.
ثم أنزلت رأسها حتى تلاقت عيناها المتوسعتان بعينيه المفتوحتين على مصراعيهما، وهمست:
“إلى أين تنظر؟”
لن تخدعني بنورك هذا، أتفهم!
“لا أستطيع الانتظار كثيراً!”
فجأةً، أخذت تتموج الحجرة من حوله، وتصبح بعض الألوان الفاتحة حادة البياض، والغامقة داكنة كالسواد. أسرع… قالها في داخله.
لقد مر شهر إلا يوم على حفل الزفاف، وفيه تماماً، ستنتهي العطلة التي منحني إياها وسيم.
كان صوتها كالجمرة المشعة إذا تساقطت عليها قطرات الندى؛ صوت مبحوح للغاية ورقيق.
انظر إلى عينيه… أنا لا أستطيع أيها الأحمق؟!
أغلق طاهر عينيه بينما جسده يرتجف، وبدأ يتمتم في جوفه: بسم الله، يا رب احفظني، يا رب… أرجوك… كان يدعو الله أن يحميه من هذا الكابوس الذي يأبى عتقه على مدار الشهر.
أليس كذلك أيها القمر؟ على كل حال، انظُر إلى الرياح الباردة تلاعب معطفي الفروي هنا وهناك، وتهمس:
ولم يتوقف طاهر عن الدعاء والتضرع لله، حتى شعر أخيراً بذوبان الثلج من أطرافه. فتح عينيه ببطء وأخذ يتفحص المكان.
ثم أنزلت رأسها حتى تلاقت عيناها المتوسعتان بعينيه المفتوحتين على مصراعيهما، وهمست:
هل استيقظتُ أخيراً؟! وبينما يفكر، تصلب بصره على عين حادة تختبئ خلف الضباب المنقشع. كانت تنظر إليه وكأنها ماردة قبضت على الفأر الذي أعاث الخراب في قصرها.
والفأر يشعر كأنما ينظر إلى ساحر هيَّأ الجو المناسب ليسيطر عليه.
عندها، خطت المرأة الدخانية إليه في حركة شبحية، فانطلقت القشعريرة في بدن طاهر مع صوتٍ كالـ: “إيـه…!” مختنق وحاد صدر منه.
عقد أصابع يديه على جانبي الفراش، وحاول أن يهرع للنهوض من بين نظراتها الخانقة وزوال الضباب من حوله، لكنه توقف عن الحركة فجأةً بعدما تباينت أمامه صورة مألوفة. صورة كالحلم، بل هو الكابوس الآخر.
يبدو أننا في العام 1423هـ، في يوم 28 أو 29 من صَفَر.
لقد وجد أن من كانت تبادله النظرات من بين الظلال الرمادية… هي زوجته أميرة. تلك المرأة التي ترتدي فستاناً كحلياً يلف جسدها برقة، لتمسح ثناياه الفَراشِيَّة كعبها الأسود المرتفع.
كانت تنظر إلى طاهر وينظر إليها في لحظة صمتٍ تلد صوت صرير من خلفه… تنفس طاهر بعمق بينما الجليد يذوب عن بدنه ويترك أثراً، عرقاً يخرج من مسامه. ويفكر:
“لا أستطيع الانتظار كثيراً!”
إنها أميرة…
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 14 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Osama Alshikh🔥 1004qusai alasmari🔥 1005RoronoaZ🔥 1006Sambusa Alsambusi🔥 1007Mohammed Alohani🔥 1008Rak A🔥 1009Suhail Alkhyeli🔥 10010mr fool🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057October💎 1008Ponsifox Ox💎 1009Rayan Alomar💎 10010Gh💎 100
يتبع…
