Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

طبقات في البحر الملكي 2

في قصر الأميرة تسكن الملاك... إن لم يكن شيطان!

في قصر الأميرة تسكن الملاك... إن لم يكن شيطان!

——————
|في الفصل السابق|
——————

وفيما تنصبُّ قطراتُ الماء على رأسه ببطء داخل دورة المياه، كانت أميرة تقف أمام حجرةٍ قبالةَ باب المنزل المصنوع من الحديد الصدئ. رأسُ كعبها الصلب يطرق الأرضية المجروحة، وتصطدم قبضتها ببابٍ خشبيٍّ بوسطه قطعةُ حديدٍ عريضة.

كانت تنظر إلى طاهر وينظر إليها في لحظة صمتٍ تلد صوت صرير من خلفه… تنفس طاهر بعمق بينما الجليد يذوب عن بدنه ويترك أثراً، عرقاً يخرج من مسامه.

ثم توقفت على كف أميرة الذي ارتفع من حجرها وثبت أمامها. “أنتِ تعرفين، هذا صحيح؟!”

إنها أميرة…

كان صوتها كالثلج الناعم والجاف، رقيقاً ومبحوحاً لا يكاد يُسمع.

التكملة:

شدت الغطاء بين أحضانها ونظرت إلى الأسفل طويلاً، همست كأنها محققة تبحث عن رائحة الدليل القاطع:

قالها في جوفه بينما تعقد ذراعيها الممتلئتين بالنعومة في حِجرها، وينساب صوتها اللطيف على مسامعه:

 

“يبدو أنني قد أصبحت مزعجة لمؤنسة لياليك، صحيح؟”

إنها تزعم أن هناك امرأة تتسلل إلى حجرته من خلال النافذة، أو بالأحرى، هو من يقوم باستضافتها سراً. لذلك نهض طاهر مرةً أخرى، بثقل، حتى يبرر موقفه من الأمر مثل اليوم الأول.

كان صوتها ناعماً كالحرير المغلف بالشوك، تشوبه نبرة عميقة.

دفعته أميرته وراحتْ تنفضُ لحافَه هنا وهناك بحثاً عن أي أثر، بينما هو ينظر إليها بعينٍ ترمش بذهول، قائلاً في نفسه:

حسناً، هذا لم يحدث عبثاً.

“الجوو~ بارد اليوم…”

هذا فجر اليوم التاسع والعشرين من حفلهما المتواضع والصاخب.

 

أتعلمان ما الذي حدث فور مجيئهما إلى المنزل؟! خلدا إلى النوم كعروسين أنهكتهما رحلة طويلة.

لم يكن يريد الابتعاد عنها أكثر من ذلك؛ لذلك، هو مجبر على قول شيء حتى لو تلعثم وأبعد عينيه عنها محرجاً:

نعم، هذا ليس مهماً في جميع الأحوال.

“أتعتقد أني كتلك المسكينة التي في الحجرة… تستطيع خداعي؟”

ولكن بعد مرور سويعات معدودة، أيقظته عروسته -والعروس عادة ما يوقظها أحب الناس إليها بلطف شديد- بينما هي تصيح عليه كما تفعل الآن:

“أهلاً؟”

“ما هذه الرائحة؟”

 

إنها تزعم أن هناك امرأة تتسلل إلى حجرته من خلال النافذة، أو بالأحرى، هو من يقوم باستضافتها سراً. لذلك نهض طاهر مرةً أخرى، بثقل، حتى يبرر موقفه من الأمر مثل اليوم الأول.

 

 

“ما هذه الرائحةُ النتنة!”

ولكنه جلس على فراشه اليابس كالفلين، ينظر إليها بينما يتدفق نسيم الصباح إلى الداخل…

تصادم حاجباه قليلاً فيما يعود نصف خطوة للخلف، ويفكر: ما الذي دهاها؟!

 

توقف عند مدخل حجرته يفرك بيده لحيته الشائكة الطفيفة، ويفكر: أيجب أن أعتذر لها؟

لاعب شعره الرمادي المتموج بعنف على وجهه القمحي الداكن. ثم صعد بؤبؤاه الرماديان في عينيه المشدودتين كعيني الثعلب، قائلاً:

تفتحت عيناها وتوسعتا بحدة كأنما تنظر إلى فأر يريد أن يعيث الخراب في قصرها… إنها ليست كذلك.

 

 

“إنها رائحة النخلة”.

(إنَّ النساءَ يخلقنَ المشكلةَ من العدم…)

 

أبعد قميصه المصفرَّ وفسخ عنه… ثم حرك السطل لتنصب المياه على رأسه وهو يقول بنبرة مرتجفة:

هزت رأسها وهي تميله لتظهر أمام عينيها النخلة ترتعش على عزف الرياح.

 

 

هنا، نهض طاهر على قدميه شيئاً فشيئاً فيما تلوح أميرة بإصبعها، وراح يخطو نحوها حتى وقفت قدماه على الأرضية الباردة أمام الفراش، وهو يفكر:

لقد أخبرتك أن تقفل النافذة قبل النوم… ألم أفعل؟”

“أحبكِ يا أميرتي!”

أعادت نظرها إليه واعتدلت لتكمل:

أنزلت أميرة يدها عند وسطها، وأشارت نحوه بإصبع يدها الآخرى: “ارفع رأسك…”

 

ثم تماسكت لتصرخ بكل ما تستطيع بينما تطرق بقوة:

أم أن النخلة من قامت بفتحت بابها أيضاً”.

حسناً، هذا لم يحدث عبثاً.

تنفس طاهر وهو يخفض رأسه، ثم أماله نحو الخط الفاصل بين الحائط والأرضية المتصدعة، قائلاً:

لكن، لم تقل ملاك شيئاً للحظة معتبرة، ثم تحركت شفتاها من خلف الغطاء:

“الأمر ليس كذلك، لماذا قد أكذب عليك؟”

“إن علمتُ، سيكون الحساب عسيراً…”

أنزلت أميرة يدها عند وسطها، وأشارت نحوه بإصبع يدها الآخرى: “ارفع رأسك…”

مع أني لا أريدها أن تعاني وحدها؛ إلا أنني سأغادر وأدع لها مساحة للتنفس كما تريد.

نظر إلى وجهها الحنطي الذي يلتقط ضوء البدر الخافت.

نظر إلى وجهها الحنطي الذي يلتقط ضوء البدر الخافت.

رمشت رموشها الشائكة بلطف على لمسات الرياح الرقيقة، وتحركت شفتاها الحمراوان في الأسفل:

 

“أين ذهبت؟”

اضطربت خطواتي، كدتُ أسقط، وبالفعل لامست ركبتي الأرضية المبللة، فأسندتُ يدي إلى الحائط، وتمسَّكتُ بحركةٍ لا إرادية.

أما طاهر فكان يفكر في نفس اللحظة: لقد صدق وسيم عندما أخبرني:

 

(إنَّ النساءَ يخلقنَ المشكلةَ من العدم…)

“يبدو أنني قد أصبحت مزعجة لمؤنسة لياليك، صحيح؟”

هزَّ رأسَهُ قليلاً نحو الشمال، ثم اليمين، بعد ذلك توجه إليها وقال: “من تقصدين؟”

“حيدر… فقط لو رحمة… لما أتيت إلى.. هنا…”

في هذه اللحظة، اشتدت شفتاها واندفعت خيوط الهواء تراقص تيارات شعرها الأسود كالليل، بينما تتقارب رموشها المخلبية بنظرةٍ تحتدُّ.

نظرت أميرة للخاتم للحظة، ثم التقطته وأخذت معه اللحاف الذي بجانبه. طوته بين يديها وهي تتقدم نحوه:

هزت رأسها فيما تبعد بؤبؤيها عنه لتتفحص محيطه، ثم استقر بصرها عليه مرة أخرى.

—————— |في الفصل السابق| ——————

“إن علمتُ، سيكون الحساب عسيراً…”

فجأةً، أبعدت رأسها وألقت الغطاء بعنفٍ على الأرضية ذات البلاط الباهت، قائلةً:

ثم لوحت بيدها مشيرةً إلى عينيه: “لقد أخبرتكَ فلا تقل أني لم أفعل!”

“إن علمتُ، سيكون الحساب عسيراً…”

أما طاهرٌ هذا، فكان يقلب نظراته عليها بينما تتقلب تهديداتها أمامه، لتقول مرة أخرى:

قالها في جوفه بينما تعقد ذراعيها الممتلئتين بالنعومة في حِجرها، وينساب صوتها اللطيف على مسامعه:

“أتعتقد أني كتلك المسكينة التي في الحجرة… تستطيع خداعي؟”

أدرتُ المفتاحَ بشرود؛ ومن دون أن أشعر، اصطدم الباب بوجهي.

هنا، نهض طاهر على قدميه شيئاً فشيئاً فيما تلوح أميرة بإصبعها، وراح يخطو نحوها حتى وقفت قدماه على الأرضية الباردة أمام الفراش، وهو يفكر:

دفعته أميرته وراحتْ تنفضُ لحافَه هنا وهناك بحثاً عن أي أثر، بينما هو ينظر إليها بعينٍ ترمش بذهول، قائلاً في نفسه:

 

ومن فوقه، عقدت حول رأسها منشفة رقيقة، تنساب من جوفها خصالُ شعرها الذهبية.

…على الرغم من كل شيء، الحب يمكن أن يغير كل شيء.

شعرت فجأةً وكأن وحش الصمت بدأ يلتهم محيطي ليتركني وحيداً أمام صوتها الذي يلهث كأنما تحتضر:

“اقتربي~”

 

اقترب طاهر وهو يحاول أن يلفها بيديه المبتلتين بالعرق.

“يجب أن أجد دليلاً واحداً فقط!”

 

“أيتها الـ… أتعرفين من أكون؟!”

أمالت كتفها للخلف وقذفت يديه بعيداً كأنهما لرجل غريب.

 

تصادم حاجباه قليلاً فيما يعود نصف خطوة للخلف، ويفكر: ما الذي دهاها؟!

انحشرت أميرةُ من الشِّقِّ الضيِّق، وأسرعت نحو السطل بصعوبة. حاولت الوصول إليه، لكن أصابعها كانت تلامسه من الأسفل فقط. هرعت نحوها وأنزلت السطل من على حديدٍ معطوف، وقدمته لها وأنا أسأل:

 

كان صوتها ناعماً كالحرير المغلف بالشوك، تشوبه نبرة عميقة.

كان يعقد حاجبيه بصعوبة وكأنه شيء محرم عليه فعله، وينظر إلى إشارة أميرة وهي تهم بالصياح.

أسرعتُ وارتديتُ ثيابي بينما يرن طَرقُها في الداخل.

“أنت…”

 

قاطعها صوت صرير باب النافذةِ الملتفةِ بالحديد. تفحّصت الخارج ثم اقتربت منه قليلاً وقالتْ بنبرةٍ مكبوحة بينما تنظر إلى قدميه:

 

“لا تحاول حتى التفكير في الاقتراب مني… أتفهم؟!”

“ما هذه الرائحة…”

ثم رفعت رأسها فتلاقى بؤبؤاها المشتعلان اشمئزازاً ببؤبؤيه، وأردفت:

“لم أعد أحتمل العيش في هذا السج…”

“إن لم تخبرني بالحقيقة… يمكنك الذهاب إليها”.

دفعته أميرته وراحتْ تنفضُ لحافَه هنا وهناك بحثاً عن أي أثر، بينما هو ينظر إليها بعينٍ ترمش بذهول، قائلاً في نفسه:

تنفس طاهر ورفع حاجبيه ليفكر ويقدّر.

“أيتها الـ… أتعرفين من أكون؟!”

لم يكن يريد الابتعاد عنها أكثر من ذلك؛ لذلك، هو مجبر على قول شيء حتى لو تلعثم وأبعد عينيه عنها محرجاً:

ثم رفعت رأسها فتلاقى بؤبؤاها المشتعلان اشمئزازاً ببؤبؤيه، وأردفت:

“أحبكِ يا أميرتي!”

 

كان يفكر وهو يقول ذلك لها: لقد كانت أمي تحب ذلك كثيراً.

وكما رأيتما في دفعتها للباب، فقد سحبت بطرف يدها رأس العقدة دون أن تدرك.

إنه يظن أن جميع النساء قد يذبْنَ كالسكر فور السقوط في الماء. يبدو أن أميرة كانت ليثيوم… إنها تشتعل.

كان ينظر إليها وهي تقذف اللحاف كالقمامة، وتُدَقِّقُ في كلِّ شِبْرٍ داخلَ الحُجرة التي لا تتجاوز مساحتها ثلاثةَ أمتارٍ في مثلِها.

أشاحت رأسها مجفلةً فيما يندفع صوت من بين حنجرتها ثم شفتيها شبيهاً بالـ “فوو!”

“ما هذا المنزل؟!“

كأنما اشتمت رائحةً ما… يبدو أن طاهراً قد استيقظ من نومه للتو… هههههههـ.

 

دفعته أميرته وراحتْ تنفضُ لحافَه هنا وهناك بحثاً عن أي أثر، بينما هو ينظر إليها بعينٍ ترمش بذهول، قائلاً في نفسه:

أعادت نظرها إليه واعتدلت لتكمل:

 

نظرت أميرة للخاتم للحظة، ثم التقطته وأخذت معه اللحاف الذي بجانبه. طوته بين يديها وهي تتقدم نحوه:

ما الخطأ الذي اقترفته أيضاً؟؟

 

 

 

كان ينظر إليها وهي تقذف اللحاف كالقمامة، وتُدَقِّقُ في كلِّ شِبْرٍ داخلَ الحُجرة التي لا تتجاوز مساحتها ثلاثةَ أمتارٍ في مثلِها.

 

لكنها تبحث فيها وكأنها مساحة شاسعة…

 

وبعد بحث مطول، لم تجد في غرفته سوى المألوف عليه: فراش وغطاؤه الممتلئ بالجروح، وساعة فضية تكاد أن تصبح سوداء.

حسناً، هذا لم يحدث عبثاً.

ولولا أن ذلك الخاتم الذهبي سقط من يدها على الأرضية، لما توقفت عن البحث حتى خارج النافذة.

هزَّ رأسَهُ قليلاً نحو الشمال، ثم اليمين، بعد ذلك توجه إليها وقال: “من تقصدين؟”

ولكي أبين لكما أمراً هاماً

اضطربت خطواتي، كدتُ أسقط، وبالفعل لامست ركبتي الأرضية المبللة، فأسندتُ يدي إلى الحائط، وتمسَّكتُ بحركةٍ لا إرادية.

-ذلك الخاتم الذهبي، هو القطعة التي لا تزال تربطها به حتى الآن-

رمشت ملاك، قائلة: “لا أعلم من التي…”

نظرت أميرة للخاتم للحظة، ثم التقطته وأخذت معه اللحاف الذي بجانبه. طوته بين يديها وهي تتقدم نحوه:

تنفس طاهر ورفع حاجبيه ليفكر ويقدّر.

“ابتعِد” قالت ذلك بنفَس مكتوم.

 

فتنحى طاهر قبل أن تصطدم به، يبتسم كأنه لا يفعل، وينظر إليها تسير بحذرٍ ترفع فستانها بيدها الأخرى حتى لا يلامس تلك الأرضية القذرة.

 

 

هزَّ رأسَهُ قليلاً نحو الشمال، ثم اليمين، بعد ذلك توجه إليها وقال: “من تقصدين؟”

بدأ طاهر يتبع طرقات كعبيها المرتفع على البلاط الباهت، حتى اختفت في ظلمة الممر الذي لا يتسع إلا لشخصين فقط.

 

توقف عند مدخل حجرته يفرك بيده لحيته الشائكة الطفيفة، ويفكر: أيجب أن أعتذر لها؟

هذا فجر اليوم التاسع والعشرين من حفلهما المتواضع والصاخب.

مسح شعره للخلف ونظر عن شماله للممر المشابه، الذي تقبع في آخره دورة المياه. تحرك نحوها وهو يحدث نفسه: كل شيء سيكون على ما يرام، ليس هنالك ما يدعو للغضب.

أخذت السطل من يدي بصعوبة، يتصبب الماء منه، ثم ارتفع صوتها بثقل:

عندما أعود من العمل، يجب أن أجلب لها هديةً وأعتذر بصدق…

 

أدار مقبض الباب الخشبي وأكمل في داخله:

“يجب أن أجد دليلاً واحداً فقط!”

ترى، ما الهدية المناسبة؟

 

ثم أقفله بالمفتاح الأصفر، وسار خطوتين ليقف تحت السطل الخشبي المخضّرِ من الأسفل.

 

أبعد قميصه المصفرَّ وفسخ عنه… ثم حرك السطل لتنصب المياه على رأسه وهو يقول بنبرة مرتجفة:

 

“الجوو~ بارد اليوم…”

 

وفيما تنصبُّ قطراتُ الماء على رأسه ببطء داخل دورة المياه، كانت أميرة تقف أمام حجرةٍ قبالةَ باب المنزل المصنوع من الحديد الصدئ. رأسُ كعبها الصلب يطرق الأرضية المجروحة، وتصطدم قبضتها ببابٍ خشبيٍّ بوسطه قطعةُ حديدٍ عريضة.

 

كان ينظر إليها وهي تقذف اللحاف كالقمامة، وتُدَقِّقُ في كلِّ شِبْرٍ داخلَ الحُجرة التي لا تتجاوز مساحتها ثلاثةَ أمتارٍ في مثلِها.

“ما هذا المنزل؟!

هزت ملاك رأسها لتسقط الغطاء وأرادت أن تضيف شيئاً آخر، لكنها عدلت عن ذلك وأدارت رأسها على صوتٍ صادرٍ من الداخل:

 

“الأمر ليس كذلك، لماذا قد أكذب عليك؟”

همست بذلك وهي تنظر بحنقٍ إلى خشبة الباب.

 

 

قالت أميرة ذلك وهي تنظر إلى اللحاف. تنهدت ملاك.

وأخيراً، قبل أن تطرق بكل قوتها، وتستطيعان أن تريا كم نوت أن تفلقه، فُتح الباب بهدوء مع صوت هادئ وحاد.

ولكن بعد مرور سويعات معدودة، أيقظته عروسته -والعروس عادة ما يوقظها أحب الناس إليها بلطف شديد- بينما هي تصيح عليه كما تفعل الآن:

 

“يجب أن أجد دليلاً واحداً فقط!”

تباينت من بين ظلال الحجرة امرأة ترتدي روباً فضفاضاً أبيضَ مبتلاً بالماء، يلتف حول جسدها، من رقبتها حتى يلامس أصابع قدمها.

 

 

“أقالت للتو حيدر؟!”

ومن فوقه، عقدت حول رأسها منشفة رقيقة، تنساب من جوفها خصالُ شعرها الذهبية.

مسح شعره للخلف ونظر عن شماله للممر المشابه، الذي تقبع في آخره دورة المياه. تحرك نحوها وهو يحدث نفسه: كل شيء سيكون على ما يرام، ليس هنالك ما يدعو للغضب.

 

 

(إنها ملاك، زوجة طاهر الأولى).

 

امرأة شقراء تبلغ من العمر 23 سنة، أي أنها تصغر أميرة بـسبع سنوات حرفياً.

“اقتربي~”

تفحّصتْ ما بيدِ أميرة للحظة بينما تنظم خصال شعرها المنزلقة على وجنتيها المحمرّتين بيدها الرقيقة، ثم نظرت إليها بعينيها الزرقاوين كالسماء المحجوبة بغشاء السحب، وقالتْ بابتسامةٍ لا تكاد تُرى:

كانت تبدو في حالةٍ سيئة جداً.

 

لاعب شعره الرمادي المتموج بعنف على وجهه القمحي الداكن. ثم صعد بؤبؤاه الرماديان في عينيه المشدودتين كعيني الثعلب، قائلاً:

“أهلاً؟”

فدفعته أميرة نحوها وشدته على وجهها، قائلة:

 

حسناً، هذا لم يحدث عبثاً.

كان صوتها كالثلج الناعم والجاف، رقيقاً ومبحوحاً لا يكاد يُسمع.

“الأمر ليس كذلك، لماذا قد أكذب عليك؟”

وزنتْها أميرةُ بعينيها وهي تحرك رأسها لتعيد جزءاً من شعرها المتلولب خلف كتفها -ألقت نظرة جانبية سريعة للداخل، فلمحت غلاك، تتقلب على سريرٍ منخفض تحت ضوء الفجر- أعادت نظرها إلى ملاك، وحبست نبرة صوتها وكأنها مجبرة على الحديث:

 

 

 

“أنتِ، لقد كنتِ على علمٍ بكلِّ شيء أليس كذلك؟!”

 

 

نظرت ملاك إلى أميرة من فوق كتفيها، ثم أغلقت الباب وراحت تقول: “رتِّبي فراشَكِ…”

تنفست ملاك طويلاً وضغطت شفتيها بينما تنظر إلى الأرض، ثم رمشت ليتلاقى بعدها بؤبؤاها بعيني أميرة وقالت:

 

 

أعادت نظرها إليه واعتدلت لتكمل:

“لا شأن لي…”

 

 

 

هزت أميرة رأسها وهي تهمهم فيما تتصادم عيناهما لثانية طويلة، ثم قالت:

 

“أتعلمين…”

ولكنه جلس على فراشه اليابس كالفلين، ينظر إليها بينما يتدفق نسيم الصباح إلى الداخل…

نظرت إلى الداخل لمرة أطول قليلاً، مما جعل ملاك تلتف، فإذا بغلاكٍ تتحرك تحت الغطاء وتعطس.

كان يعقد حاجبيه بصعوبة وكأنه شيء محرم عليه فعله، وينظر إلى إشارة أميرة وهي تهم بالصياح.

 

التكملة:

وضعت يدها على الباب لترجع إلى الحجرة وتقفله، لكنها تفاجأت بدفعة اهتز لها ذراعها. أمالت رأسها بنصف عين، تنظر إلى يد أميرة تعيق الباب وهي تقول بنبرة ترتفع في حدٍّ طبيعيٍّ: “لم أكمل حديثي بعد!”

حسناً، هذا المشهد محرج بالنسبة لي، كما تعلمان، هذه شؤون عائلية شديدة الخصوصية. فلنشاهدها بصمت من خلال عين رب الأسرة نفسها:

 

 

وكما رأيتما في دفعتها للباب، فقد سحبت بطرف يدها رأس العقدة دون أن تدرك.

خطوت للخارج وتوقفت خلف الباب احتياطاً.

 

 

سقطت الفوطة على الأرضية، فانساب شعر ملاك كستائر صفراء مجعدة. ضيقت عينيها قليلاً، ثم انحنت ولمت القماش الأبيض بهدوء، طوته في حجرها بينما تعتدل نحو أميرة التي تقول مجدداً:

 

 

اقترب طاهر وهو يحاول أن يلفها بيديه المبتلتين بالعرق.

“أجيبيني؟!”

قالها في جوفه بينما تعقد ذراعيها الممتلئتين بالنعومة في حِجرها، وينساب صوتها اللطيف على مسامعه:

 

لقد كانت تلك الصرخة مؤلمة بعض الشيء، ولكنها غير مدركة لما تفعل.

رمشت ملاك، قائلة: “لا أعلم من التي…”

 

ثم توقفت على كف أميرة الذي ارتفع من حجرها وثبت أمامها. “أنتِ تعرفين، هذا صحيح؟!”

كان صوتها كالثلج الناعم والجاف، رقيقاً ومبحوحاً لا يكاد يُسمع.

 

 

قالت أميرة ذلك وهي تنظر إلى اللحاف. تنهدت ملاك.

وبعد بحث مطول، لم تجد في غرفته سوى المألوف عليه: فراش وغطاؤه الممتلئ بالجروح، وساعة فضية تكاد أن تصبح سوداء.

ثم قالت وكأنها قد أصابها الملل: “نعم.”

(إنَّ النساءَ يخلقنَ المشكلةَ من العدم…)

فدفعته أميرة نحوها وشدته على وجهها، قائلة:

نظر إلى وجهها الحنطي الذي يلتقط ضوء البدر الخافت.

 

 

“ما هذه الرائحة…”

 

 

 

كانت كل كلمة تخرج من فمها تحمل صرختها المبطنة، بينما ملاك تنظر إليها بصمت من خلال الشق الصغير في اللحاف. أغمضت عينيها وأخذت تستنشقه للحظة، يرتجف حاجباها بشكل طفيف، ويتجعد ما بينهما قليلاً.

سقطت الفوطة على الأرضية، فانساب شعر ملاك كستائر صفراء مجعدة. ضيقت عينيها قليلاً، ثم انحنت ولمت القماش الأبيض بهدوء، طوته في حجرها بينما تعتدل نحو أميرة التي تقول مجدداً:

 

 

 

قالت أميرة ذلك وهي تنظر إلى اللحاف. تنهدت ملاك.

كانت تبدو وكأنها تغوص في ذكريات لا يمكنها أن تحياها مرة أخرى، فالخريف دائماً ما يعصف بالأوراق بعيداً عن الشجرة الأم.

أبعد قميصه المصفرَّ وفسخ عنه… ثم حرك السطل لتنصب المياه على رأسه وهو يقول بنبرة مرتجفة:

 

وكما رأيتما في دفعتها للباب، فقد سحبت بطرف يدها رأس العقدة دون أن تدرك.

تفتحت عيناها وتوسعتا بحدة كأنما تنظر إلى فأر يريد أن يعيث الخراب في قصرها… إنها ليست كذلك.

“لم أعد أحتمل العيش في هذا السج…”

 

كانت تبدو في حالةٍ سيئة جداً.

على كل حال.

“أنتِ، لقد كنتِ على علمٍ بكلِّ شيء أليس كذلك؟!”

 

كنت أنصت إلى شهيقها العميق وأشعر كأن قلبي يتمزق من ألمها. كلما اختنق صوتها؛ أصبح ألم قلبي لا يُحتمل.

ابتسمت أميرة دون اهتمام وكأن فعلها قد آتى ثماره، بعدما أشعلت الحقيقة في عيني ملاك.

حسناً، هذا المشهد محرج بالنسبة لي، كما تعلمان، هذه شؤون عائلية شديدة الخصوصية. فلنشاهدها بصمت من خلال عين رب الأسرة نفسها:

 

 

فقالت بكل جرأة وهي تهز رأسها بتحدٍ: “هيا تحدثي!”

امرأة شقراء تبلغ من العمر 23 سنة، أي أنها تصغر أميرة بـسبع سنوات حرفياً.

 

 

لكن، لم تقل ملاك شيئاً للحظة معتبرة، ثم تحركت شفتاها من خلف الغطاء:

“أنت…”

 

 

“هذه رائحة جسده… الذي لم يُنظف منذ مجيئكِ!”

-ذلك الخاتم الذهبي، هو القطعة التي لا تزال تربطها به حتى الآن-

 

 

كان صوتها يرتجف بشكل ملحوظ، وكأن الرياح التي بداخلها، بدأت تخلق صدعاً على جسد الثلج الذي ترتديه.

ما الخطأ الذي اقترفته أيضاً؟؟

 

قالها في جوفه بينما تعقد ذراعيها الممتلئتين بالنعومة في حِجرها، وينساب صوتها اللطيف على مسامعه:

هوت ابتسامة أميرة أرضاً إثر ذلك، وأخذ الغضب يبني محلها بنشاط وحيوية.

كان صوتها كالثلج الناعم والجاف، رقيقاً ومبحوحاً لا يكاد يُسمع.

 

 

“أيتها الـ… أتعرفين من أكون؟!”

 

 

“ما هذا المنزل؟!“

هزت ملاك رأسها لتسقط الغطاء وأرادت أن تضيف شيئاً آخر، لكنها عدلت عن ذلك وأدارت رأسها على صوتٍ صادرٍ من الداخل:

 

 

“كل ما أريده هو العودة إليه”.

“أُمّي… ما الذي تفعلينه عندك…”

 

 

 

كان صوتُها مثقلاً بالنعاس.

فجأةً، أبعدت رأسها وألقت الغطاء بعنفٍ على الأرضية ذات البلاط الباهت، قائلةً:

نظرت ملاك إلى أميرة من فوق كتفيها، ثم أغلقت الباب وراحت تقول: “رتِّبي فراشَكِ…”

 

كان صوتها يتسرب من شقوق الباب الصغيرة.

دفعته أميرته وراحتْ تنفضُ لحافَه هنا وهناك بحثاً عن أي أثر، بينما هو ينظر إليها بعينٍ ترمش بذهول، قائلاً في نفسه:

 

“ما هذه الرائحةُ النتنة!”

توقَّفتْ أميرة تنظرُ إلى خشبةِ الحجرة وكأنَّها لن تتحرَّك من هناك. عيناها تلمعان بسخط مكبوتٍ أو خيبة أمل كبيرة.

“ما هذه الرائحة؟”

 

وبعد بحث مطول، لم تجد في غرفته سوى المألوف عليه: فراش وغطاؤه الممتلئ بالجروح، وساعة فضية تكاد أن تصبح سوداء.

أدارت ظهرها وعادت إلى الردهة بخطوة طويلة مسرعةً نحو الأريكة القابعة في منتصف الجدار. جلست بنفَس عميق وعقدت قدميها، تشد أصابعها على قماش الأريكة المهترئ حتى تمزق، ثم همست بشفاهٍ مرتجفة:

تفحّصتْ ما بيدِ أميرة للحظة بينما تنظم خصال شعرها المنزلقة على وجنتيها المحمرّتين بيدها الرقيقة، ثم نظرت إليها بعينيها الزرقاوين كالسماء المحجوبة بغشاء السحب، وقالتْ بابتسامةٍ لا تكاد تُرى:

“من ستكون إذاً، إنها كاذبة!”

وزنتْها أميرةُ بعينيها وهي تحرك رأسها لتعيد جزءاً من شعرها المتلولب خلف كتفها -ألقت نظرة جانبية سريعة للداخل، فلمحت غلاك، تتقلب على سريرٍ منخفض تحت ضوء الفجر- أعادت نظرها إلى ملاك، وحبست نبرة صوتها وكأنها مجبرة على الحديث:

وضعت يديها على اللحاف وشدت أصابعها فيه تنظر إليه عن كثب، وتقول:

ترى، ما الهدية المناسبة؟

 

على كل حال.

“لا يمكن، إنها ليست رائحته بالتأكيد”.

“أجيبيني؟!”

 

كان صوتُها مثقلاً بالنعاس.

تنفست من عمق جوفها، ثم أردفت بعد ذلك:

كان صوتها كالثلج الناعم والجاف، رقيقاً ومبحوحاً لا يكاد يُسمع.

“لست مهتمة به أيضاً…”

لاعب شعره الرمادي المتموج بعنف على وجهه القمحي الداكن. ثم صعد بؤبؤاه الرماديان في عينيه المشدودتين كعيني الثعلب، قائلاً:

ضيقت عينيها فيما ينخفض رأسها في حجرها لتكمل:

هذا فجر اليوم التاسع والعشرين من حفلهما المتواضع والصاخب.

“كل ما أريده هو العودة إليه”.

 

 

 

هذا ما كانت تريده، وذلك ما لم يكن يريده.

(إنها ملاك، زوجة طاهر الأولى).

شدت الغطاء بين أحضانها ونظرت إلى الأسفل طويلاً، همست كأنها محققة تبحث عن رائحة الدليل القاطع:

على كل حال.

 

فور أن وصلت إلى هناك، أدارت المقبض بيد مضطربة واندفعت للداخل؛ فارتطمت بالباب المغلق أمامها وأصدرت صوت “آه~”مرتفع ومختنق.

“يجب أن أجد دليلاً واحداً فقط!”

كنت أنصت إلى شهيقها العميق وأشعر كأن قلبي يتمزق من ألمها. كلما اختنق صوتها؛ أصبح ألم قلبي لا يُحتمل.

 

أسرعتُ وارتديتُ ثيابي بينما يرن طَرقُها في الداخل.

ثم أطلقت زفيراً وكأنها تريد التحليق في واقعٍ قد غدا حلماً، وقالت فيما تحشر وجهها في الغطاء القطني:

كان يعقد حاجبيه بصعوبة وكأنه شيء محرم عليه فعله، وينظر إلى إشارة أميرة وهي تهم بالصياح.

 

 

“لم أعد أحتمل العيش في هذا السج…”

ثم قالت وكأنها قد أصابها الملل: “نعم.”

 

 

فجأةً، أبعدت رأسها وألقت الغطاء بعنفٍ على الأرضية ذات البلاط الباهت، قائلةً:

أنزلت أميرة يدها عند وسطها، وأشارت نحوه بإصبع يدها الآخرى: “ارفع رأسك…”

 

 

ما هذه الرائحةُ النتنة!”

“أين ذهبت؟”

 

 

أخذ يرتفع شيء في داخلها، فشهقت وكأنها ستختنق نتيجة لذلك مما جعلها تنهض بسرعة وتتوجَّه نحو دورة المياه…

تنفس طاهر ورفع حاجبيه ليفكر ويقدّر.

فور أن وصلت إلى هناك، أدارت المقبض بيد مضطربة واندفعت للداخل؛ فارتطمت بالباب المغلق أمامها وأصدرت صوت “آه~”مرتفع ومختنق.

 

 

 

ثم تماسكت لتصرخ بكل ما تستطيع بينما تطرق بقوة:

-ذلك الخاتم الذهبي، هو القطعة التي لا تزال تربطها به حتى الآن-

“اخرجْ الآن!”

وضعت يدها على الباب لترجع إلى الحجرة وتقفله، لكنها تفاجأت بدفعة اهتز لها ذراعها. أمالت رأسها بنصف عين، تنظر إلى يد أميرة تعيق الباب وهي تقول بنبرة ترتفع في حدٍّ طبيعيٍّ: “لم أكمل حديثي بعد!”

 

ثم لوحت بيدها مشيرةً إلى عينيه: “لقد أخبرتكَ فلا تقل أني لم أفعل!”

في تلك الأثناء، كان طاهر يدفع قنينة المياه بقدمه نحو أحد الأركان، بعدما ملأ منها السطل حتى بدأ يطفح من الأعلى. نظر للخلف بسرعة، ثم أسرع نحو ملابسه المعلقة على مسامير الحائط المدببة في ركن الباب…

 

 

أعادت نظرها إليه واعتدلت لتكمل:

حسناً، هذا المشهد محرج بالنسبة لي، كما تعلمان، هذه شؤون عائلية شديدة الخصوصية. فلنشاهدها بصمت من خلال عين رب الأسرة نفسها:

كان صوتها يتسرب من شقوق الباب الصغيرة.

 

 

أسرعتُ وارتديتُ ثيابي بينما يرن طَرقُها في الداخل.

رمشت رموشها الشائكة بلطف على لمسات الرياح الرقيقة، وتحركت شفتاها الحمراوان في الأسفل:

 

“ابتعِد” قالت ذلك بنفَس مكتوم.

أدرتُ المفتاحَ بشرود؛ ومن دون أن أشعر، اصطدم الباب بوجهي.

ثم أطلقت زفيراً وكأنها تريد التحليق في واقعٍ قد غدا حلماً، وقالت فيما تحشر وجهها في الغطاء القطني:

 

“ابتعِد” قالت ذلك بنفَس مكتوم.

اضطربت خطواتي، كدتُ أسقط، وبالفعل لامست ركبتي الأرضية المبللة، فأسندتُ يدي إلى الحائط، وتمسَّكتُ بحركةٍ لا إرادية.

“ما هذه الرائحة؟”

 

“أجيبيني؟!”

انحشرت أميرةُ من الشِّقِّ الضيِّق، وأسرعت نحو السطل بصعوبة. حاولت الوصول إليه، لكن أصابعها كانت تلامسه من الأسفل فقط. هرعت نحوها وأنزلت السطل من على حديدٍ معطوف، وقدمته لها وأنا أسأل:

 

 

 

“أميرة، أأنتِ بخير؟!”

 

 

كانت تبدو في حالةٍ سيئة جداً.

أخذت السطل من يدي بصعوبة، يتصبب الماء منه، ثم ارتفع صوتها بثقل:

 

 

ومن فوقه، عقدت حول رأسها منشفة رقيقة، تنساب من جوفها خصالُ شعرها الذهبية.

“ابتعد… اتركني وحدي!”

وضعت يديها على اللحاف وشدت أصابعها فيه تنظر إليه عن كثب، وتقول:

 

ترى، ما الهدية المناسبة؟

كان صوتها يتقطع من أنفاسها المختنقة، وهذا ما جعلني أقلق على حياتها والحياة التي قد تأتي من بعد ذلك.

 

فقلت بتلعثم: “ولكنكِ…” قاطعتني بصرخة مختنقة: “ابتعد عني فقط!!”

“ما هذا المنزل؟!“

لقد كانت تلك الصرخة مؤلمة بعض الشيء، ولكنها غير مدركة لما تفعل.

ثم أطلقت زفيراً وكأنها تريد التحليق في واقعٍ قد غدا حلماً، وقالت فيما تحشر وجهها في الغطاء القطني:

 

إنه يظن أن جميع النساء قد يذبْنَ كالسكر فور السقوط في الماء. يبدو أن أميرة كانت ليثيوم… إنها تشتعل.

مع أني لا أريدها أن تعاني وحدها؛ إلا أنني سأغادر وأدع لها مساحة للتنفس كما تريد.

(إنَّ النساءَ يخلقنَ المشكلةَ من العدم…)

خطوت للخارج وتوقفت خلف الباب احتياطاً.

كانت تنظر إلى طاهر وينظر إليها في لحظة صمتٍ تلد صوت صرير من خلفه… تنفس طاهر بعمق بينما الجليد يذوب عن بدنه ويترك أثراً، عرقاً يخرج من مسامه.

 

فتنحى طاهر قبل أن تصطدم به، يبتسم كأنه لا يفعل، وينظر إليها تسير بحذرٍ ترفع فستانها بيدها الأخرى حتى لا يلامس تلك الأرضية القذرة.

كنت أنصت إلى شهيقها العميق وأشعر كأن قلبي يتمزق من ألمها. كلما اختنق صوتها؛ أصبح ألم قلبي لا يُحتمل.

وزنتْها أميرةُ بعينيها وهي تحرك رأسها لتعيد جزءاً من شعرها المتلولب خلف كتفها -ألقت نظرة جانبية سريعة للداخل، فلمحت غلاك، تتقلب على سريرٍ منخفض تحت ضوء الفجر- أعادت نظرها إلى ملاك، وحبست نبرة صوتها وكأنها مجبرة على الحديث:

وفي آخر المطاف، لم يستطع قلبي أن يصبر على أكثر من ذلك؛ مما جعلني أحاول أن أهرع إليها. تحركت خطوة سريعة… لكنني عدلت عن ذلك.

هذا ما كانت تريده، وذلك ما لم يكن يريده.

شعرت فجأةً وكأن وحش الصمت بدأ يلتهم محيطي ليتركني وحيداً أمام صوتها الذي يلهث كأنما تحتضر:

نظرت ملاك إلى أميرة من فوق كتفيها، ثم أغلقت الباب وراحت تقول: “رتِّبي فراشَكِ…”

“حيدر… فقط لو رحمة… لما أتيت إلى.. هنا…”

ثم قالت وكأنها قد أصابها الملل: “نعم.”

تصلبت في مكاني وكأن العالم الذي أقف عليه قد تجمد. لم أكن أعلمُ ما أقوله ولا ما أفعل. كنتُ عاجزاً حتّى عن نُطقِ حرفٍ واحدٍ في تلك اللحظات، إلا همسة بيني وبين نفسي:

 

“أقالت للتو حيدر؟!”

“أيتها الـ… أتعرفين من أكون؟!”

 

تباينت من بين ظلال الحجرة امرأة ترتدي روباً فضفاضاً أبيضَ مبتلاً بالماء، يلتف حول جسدها، من رقبتها حتى يلامس أصابع قدمها.

يتبع… قد نشاهد البقية، وقد نعود إلى قصر التأسيس بواسطة مركبتيَّ الخاصة!

 

 

 

عندما أعود من العمل، يجب أن أجلب لها هديةً وأعتذر بصدق…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط