Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

طبقات في البحر الملكي 21

الكتاب الأسود | المستقبل في الماضي

الكتاب الأسود | المستقبل في الماضي

يخطُّ القمرُ الأزرقُ الكبيرُ بحبرٍ من نوره الروحي، كلماتٍ تتزخرفُ على صفحة كتابِ الليلِ الأبدي. أبديٌّ ليلُه يحترقُ فيه الصمتُ صوتاً مهيباً حتى استحالَ رماداً.. رماداً يتصاعد متكتلا كالسحب يتلو من فوقه القمرُ كلمةً واحدةً فحسب:

ومنه، عادت الأقلامُ لتدهن تلك الأرض المرسومة بطلاءٍ برتقاليٍّ دافئ، وتصبغَ طريقاً من الحصيرِ بلونٍ أبيضَ بارد، تترقرقُ فيه الأضواءُ الكونيةُ بشكلٍ خافت.

“البدايةُ.”

إذا، لماذا لا يتوقف عن الاقتيات فحسب؟ يا ويحي! ذلك قد يكون أسوأ شيء يفعله على الإطلاق، لأنه في آخر المطاف سيخضع لطقوس الطبيعة رغم أنفه… كفى ذلاً! أما لو كنت أستطيع التحمل فقط، لكنت الآن مختلفاً عن هذا القطيع من البشر كلياً.

انفلقَ منها الرمادُ عن أضواءٍ كأقلامٍ روحيةٍ شتّى، ترسم بإتقانٍ سماءً بنفسجيةً داكنةَ اللون، أو شفقًا ذهبياً متدرجاً كالطيف، يتموجُ من بين السحبِ الرماديةِ حتى عرض الأفق…

تلك السناجبُ البريةُ، السناجب المقتربةُ من الجهةِ الأخرى، يكسوها لونُ أبيضُ أو أسود فوق جلدٍ رمادي، إنهم غير مبالين.

ومنه، عادت الأقلامُ لتدهن تلك الأرض المرسومة بطلاءٍ برتقاليٍّ دافئ، وتصبغَ طريقاً من الحصيرِ بلونٍ أبيضَ بارد، تترقرقُ فيه الأضواءُ الكونيةُ بشكلٍ خافت.

رفعَ يدَه المغطاةَ بقفازٍ ذهبيٍّ جلديٍّ، وطرقَ بسبابتِه اليمنى حسَّاساً داكناً، كانَ يقبعُ على طرفِ إطارٍ ذهبيٍّ لامعٍ لِنظارتِه البيضاويةِ الكلاسيكية. تباينتْ من خلفِ عدستَيها الزرقاوينِ المنطفئتينِ عيناهُ النعسانتانِ، وراءَ رموشِه الرماديةِ الكثيفةِ والغامقةِ…

في ذلك الفراغ من الزمن، أكملت الأقلام الأخرى رسمها لأشجار الكاكاو والأفوكادو بشكل منظم على جانبي الطريق. فراحت هذه تدهنها بعناية فيما تتاميل بهدوء على نسمات الرياح المنبعثة من الأعلى، وتتساقطُ أوراقُها الأخيرةُ لتنقسم بصوتٍ حاد لا يكاد يسمع، أو تنزلق فوق الرمال المنبسطة على الأرض…

تغمرُ السكونَ بصوتٍ ثقيلٍ وحضورٍ زخمٍ ارتعشَ له الحقلُ كلُّه، وراحَ النحلُ يرفرفُ بأجنحتِه الشفافةِ بقوة، يهزُّ رأسَه على صوتِ الطنينِ فيما تنزلقُ السناجبُ أو تتقافزُ من فوقِهم، هارعةً بجلدِها نحو الجهةِ الغربية… ومع وصولِ الرياحِ إلى الجنوب الشرقي الذي استقبلَها بالهدوء، تضاءلَ صوتُها الزخمُ وأصبحَ كتلاوةٍ لأحجيةٍ قديمةٍ طواها التاريخ…

في نهاية الأمر، بعدما أتمت الأقلام الروحية مهمتها، أخذت تتدخن في الأفق الآخر وتختفي في سكونٍ عظيمٍ أمده، سادَ عليه الصمتُ طويلاً كحاكمٍ مطلقٍ للكون…

“انبطحي أيتها الجبال العاصية!”

بعد مرور الزمن على ملكوت ذلك الصمت القامع. ارتفع صوتٌ كدَهس بقايا أوراق الشجر من الخلف، أخذ يتقدم ويقترب بهدوء حتى ظهرَ ظلٌّ بقدمين. توقف للحظة طويلة هناك. بصقَ في وسطِ الطريق، ثم أكملَ السير إلى تلك البلدة المكنوزة في أقصى الشمال…

على أية حال، يجب أن أسرع. نجوم الثلج تلك ستسقط قريباً، وستقضي على كل شيء. الأعشاب الربيعية الكثيفة، هذا الحشد المختلف من الورود والأزهار، وحتى تلك الأشجار التي تقف كحرس الحدود على الأطراف الجبلية، لن تنجو من بطشها المرتقب.

بلدة تحيطُ بها كالدبلةِ جبالٌ عموديةٌ ترتفعُ مئةَ قدمٍ في السماء. لونُها باهتٌ لا يعكسُ إلا ظلَّها القاتم حيثُ تختبئُ أوراقٌ جافةٌ مبعثرة، وثمارٌ صلبةٌ بنيةٌ منطفئة.

أما الزمرةُ من الثمارِ المناضلة، فأخذت تنطلقُ وتتدحرجُ من على هضابٍ منحدرةٍ نحو أربعين درجةً أو أقل، ومن بينهم مَنْ يجازف ويقفزُ من فوقِ واحدةٍ مرتفعةٍ دون اكتراثٍ للمآلات؛ حتى يلحق بالركب إلى الأرض المستوية التي ستحتضنِهم جميعاً…

كان بعضُها متكدساً حولَ الجبالِ المخططة، والبعضُ الآخرُ عَلِقَ في حُفَرِ تلك الخطوطِ العميقةِ الممتدةِ من الأسفلِ حتى القممِ الملساء.

ثُمَّ خرجَ منه وبدأَ يسيرُ بخطواتٍ قصيرةٍ من بينِ الظلال، حتى انكشفَ عنه ستارُ الظلِّ الأخيرِ لِيتباينَ تحتَ ضوءِ القمرِ الأزرقِ الكبير.. إنَّه الراوي العليم:

هناك تماماً، تقبعُ أشجارُ البلوطِ الرماديةُ الغامقة، عاريةً من الأوراق، تتشابكُ أغصانُها الثخينةُ حولَ بعضها البعض كالمتاهةِ الكونية، وتقفزُ جذورُها لتسبحَ في مربعاتٍ دقيقةٍ تكونت على تقاطعِ خطوطِ الجبال، فبدت تلك الخطوطُ نفسُها كلغةٍ سريةٍ نُحِتت تحت يدِ حِرَفيٍّ قديم…

ومنه، عادت الأقلامُ لتدهن تلك الأرض المرسومة بطلاءٍ برتقاليٍّ دافئ، وتصبغَ طريقاً من الحصيرِ بلونٍ أبيضَ بارد، تترقرقُ فيه الأضواءُ الكونيةُ بشكلٍ خافت.

بعيداً، ومن تحتِ الحذاء الذهبي للظلِّ المقتربِ، اندفعت رياح تزحف على الأرض، تصر صرير الزواحف وتثير غبارا كثيفا يبتلع الأوراق المتفرقة، حتى إذا ما اصطدمت بظهرِ الجبال القائمة بشموخ، تصاعدت بسلاسةٍ عبرَ الخطوطِ كأنما أفاعٍ تزحفُ نحو عرينها…

بدأَ ينظمُ معطفَه المنسوجَ من الفروِ القصيرِ الأسودِ القاتمِ، ويجذبُ لياقةَ الصدريةِ البيضاءِ الناصعةِ للخلف، ثمَّ عدلَ قبعتَه الأفريقيةَ السوداءَ، ومررَ سبابتَه على كلماتِها الذهبيةِ المخطوطةِ بعمقٍ في مقدمتِها، تقول: (Born in Africa 2111)

وبعدما رافقتها الأوراقُ الحمراءُ والخضراء مسلوبةَ الإرادة، وحلقت معها بعنفٍ من بين أغصانِ الأشجارِ المرتعشة، عَلِقَ بعضُها وتمزقت أطرافُه، وتهاوى بعضُها الآخرُ بحريةٍ لم تخترها.

أشعر بقشعريرة باردة في عقد رأسي كما لو أنها رائحة… إنها رائحة زهرة الأميرة من مملكة الروح الزرقاء.. أليس كذلك؟! أيمكن أنه لازال يلاحقني حتى الآن؟!

ومن تحتِها، في صدعٍ ضيقٍ يكفي لمرورِ رجلٍ على طرَفِ جسدِه، تدحرجت ثمارُ البلوطِ على مسارِه المنحدرِ والمتموجِ بحدّة… هنالك مَنْ حوصِرَ داخلَ فراغاتِه بعد محاولةٍ واحدة، فراحَ إخوتُهم يكملون السيرَ من فوقِ رؤوسِهم، مجتهدين ومهرعين، حتى يتمكنوا من إحياءِ أحلامِهم المدفونةِ في أرضٍ خصبة آمنة وأمينة، ليتحقق مرادهم المزعوم…

“أنت أيها القمر، اهتم بزوجتك الآن. سأستريح في هذا المكان ولن يهمن… ماذا؟! انظر إلي جيداً!

بعدما تمكنوا من الوصول.

إن كان الأمرُ كذلك، أيمكن اعتبارُه أولَ نسخةٍ رديئةٍ منهم؟

استقر البعض منهم على أطرافِ البلدةِ المظلمة، وصعُبَ على آخرين تجاوزُ تلك الهضابِ الصاعدةِ خمسين درجةً نحو السماء.

وبعدما رافقتها الأوراقُ الحمراءُ والخضراء مسلوبةَ الإرادة، وحلقت معها بعنفٍ من بين أغصانِ الأشجارِ المرتعشة، عَلِقَ بعضُها وتمزقت أطرافُه، وتهاوى بعضُها الآخرُ بحريةٍ لم تخترها.

أما الزمرةُ من الثمارِ المناضلة، فأخذت تنطلقُ وتتدحرجُ من على هضابٍ منحدرةٍ نحو أربعين درجةً أو أقل، ومن بينهم مَنْ يجازف ويقفزُ من فوقِ واحدةٍ مرتفعةٍ دون اكتراثٍ للمآلات؛ حتى يلحق بالركب إلى الأرض المستوية التي ستحتضنِهم جميعاً…

إنها تشعرني وكأن الأرض متلهفة لاحتضان فصل الشتاء المقرف هذا. وأن كل شيء سيقوم بفدائه ويتخلي عن كل شيء من أجله…

كاد الجميع أن يكون قاب قوسين أو أقل منه إلى النجاح، غير أن بذور ثمارٍ نسيها الزمنُ على أرضٍ حمراءَ فاقدةٍ للحياة؛ أرضٍ تساوت هضابُها الصخريةُ بالرمالِ الرطبة، وتلاقت فيها الحكمةُ والجنونِ الجاد. الجنونُ أم الحكمة؟ بينهما، من يلاحق أهدافه أيضا.

“لا تنظر إلي هكذا. لولا وجود زوجتك هنا، لكان الأمر أسوء من ذلك!”

تلك السناجبُ البريةُ، السناجب المقتربةُ من الجهةِ الأخرى، يكسوها لونُ أبيضُ أو أسود فوق جلدٍ رمادي، إنهم غير مبالين.

“انبطحي أيتها الجبال العاصية!”

كان بعضها ينزلقُ في الهواءِ بغشاءٍ وبريٍّ ناعم، والغالبيةُ منهم يركضون على أقدامِهم الحمراءِ الزَغبية ومنها المنفوشة، صغيرةً كانت أو كبيرة، ليتغذوا على ثمارِ العالمِ الآخرِ القادمةِ من جديد…

تغمرُ السكونَ بصوتٍ ثقيلٍ وحضورٍ زخمٍ ارتعشَ له الحقلُ كلُّه، وراحَ النحلُ يرفرفُ بأجنحتِه الشفافةِ بقوة، يهزُّ رأسَه على صوتِ الطنينِ فيما تنزلقُ السناجبُ أو تتقافزُ من فوقِهم، هارعةً بجلدِها نحو الجهةِ الغربية… ومع وصولِ الرياحِ إلى الجنوب الشرقي الذي استقبلَها بالهدوء، تضاءلَ صوتُها الزخمُ وأصبحَ كتلاوةٍ لأحجيةٍ قديمةٍ طواها التاريخ…

وبعدما امتلأت بطونُ السناجبِ بالثمارِ حتى وجناتِها، عادت لتمرحَ في ذلك الحقلِ الواسع؛ حقلٍ تفترشُه الأعشابُ الخضراءُ الناضرةُ ذاتُ الملمسِ الزلقِ والقامةِ القصيرة، وتملؤُه الورودُ والأزهارُ المختلفةُ في أشكالِها وألوانِها.

“البدايةُ.”

كانت تتراقصُ بهدوءٍ على نسماتِ الرياحِ الصاعدة، تحت وليمةِ رحيقٍ أصفرَ هُيئت لنحلٍ أحمرَ مخططٍ بأسود، وآخرَ أزرقَ مسطرٍ بأبيض… كلُّ شيءٍ كان يؤدي دورَه في عالمه ولا تهمّه النتيجةُ العواليمية، يتغذى على الطبيعةِ كجزءٍ منها وإليها لا غير ذلك.

لماذا هذا الكون العنيد لا يستجيب لندائي… ألا يجيد اللغة العربية؟!

لذلك عادت موجةُ الرياحِ لتعبرَ الواديَ مرةً ثانية…

انفلقَ منها الرمادُ عن أضواءٍ كأقلامٍ روحيةٍ شتّى، ترسم بإتقانٍ سماءً بنفسجيةً داكنةَ اللون، أو شفقًا ذهبياً متدرجاً كالطيف، يتموجُ من بين السحبِ الرماديةِ حتى عرض الأفق…

تغمرُ السكونَ بصوتٍ ثقيلٍ وحضورٍ زخمٍ ارتعشَ له الحقلُ كلُّه، وراحَ النحلُ يرفرفُ بأجنحتِه الشفافةِ بقوة، يهزُّ رأسَه على صوتِ الطنينِ فيما تنزلقُ السناجبُ أو تتقافزُ من فوقِهم، هارعةً بجلدِها نحو الجهةِ الغربية… ومع وصولِ الرياحِ إلى الجنوب الشرقي الذي استقبلَها بالهدوء، تضاءلَ صوتُها الزخمُ وأصبحَ كتلاوةٍ لأحجيةٍ قديمةٍ طواها التاريخ…

بعد مرور الزمن على ملكوت ذلك الصمت القامع. ارتفع صوتٌ كدَهس بقايا أوراق الشجر من الخلف، أخذ يتقدم ويقترب بهدوء حتى ظهرَ ظلٌّ بقدمين. توقف للحظة طويلة هناك. بصقَ في وسطِ الطريق، ثم أكملَ السير إلى تلك البلدة المكنوزة في أقصى الشمال…

في هذه الأثناء، رفع الظل رأسه مميلاً أذنه فيما يعبر من بين الصدع… أخذ يفكر: ما الذي تقولينه؟

تحرَّكَ فيهما بؤبؤاهُ بهدوءٍ كأنهما ثقبانِ أبيضانِ، تتوسطُهما نقطةٌ سوداءُ مجهرية. تحتَهما، أنفٌ مستقيمٌ ثمَّ مدببٌ قليلاً، وعلى الأطرافِ الحادةِ من وجهِه الحيويِّ، شعرٌ ملتَوٍ لِلحيةٍ وشاربٍ رماديانِ خفيفان.

ثُمَّ خرجَ منه وبدأَ يسيرُ بخطواتٍ قصيرةٍ من بينِ الظلال، حتى انكشفَ عنه ستارُ الظلِّ الأخيرِ لِيتباينَ تحتَ ضوءِ القمرِ الأزرقِ الكبير.. إنَّه الراوي العليم:

يا لها من موجة رياحية رعناء تفتقر لأدنى درجات اللباقة الكونية! لماذا كشفت عن وجه القمر المختبئ بين السحب بحق الجحيم؟! آهٍ فقط. لو كنت أستطيع تعنيفها، لقمت بحصرها في عقل ذلك الحيوان الأعرج حتى تعود إلى رشدها! على كلٍ، لا يهم ما أفعله بعد الآن، فقد انتهى به المطاف في هذا الموقف السخيف أمام زوجته.

(إسكوكي…)

إنها مسؤوليةٌ لا يمكن للمرء الحفاظ عليها مهما أصر. وكلما أنف عنها… أصبح الأمر لا يطاق، لا يمكن احتماله! بل قد يتحدث أو يشتم من حيث يدري ولا يدري كذلك.. حسنًا، من باب الإنصاف وكي لا أكون شديد الإنحياز، أعتقد أنها خطيئة يقترفها فمه، وتدفع أمعاؤه ثمنها ذلاً…

تباطأَ للِحظةً وأخذ ينصتُ لِصوتِ الرياحِ فيما ينظفُ رداءَه بضرباتٍ خفيفة، ثمَّ ذهبَ عندَ الهضابِ الصاعدةِ وتوقفتْ قدماه… رجلٌ أسودُ كَالليلِ، يبلغُ من العمرِ 111 سنة.

أنت السبب في كل هذه المعاناة أيضاً…! السير على هذه الأرضية المتقلبة، الالتفات كاللص خشية أن يجدني ذلك الوغد الجالب للخراب لهو أمر متعب ومقلق للغاية، أتعي ذلك؟!

بدأَ ينظمُ معطفَه المنسوجَ من الفروِ القصيرِ الأسودِ القاتمِ، ويجذبُ لياقةَ الصدريةِ البيضاءِ الناصعةِ للخلف، ثمَّ عدلَ قبعتَه الأفريقيةَ السوداءَ، ومررَ سبابتَه على كلماتِها الذهبيةِ المخطوطةِ بعمقٍ في مقدمتِها، تقول: (Born in Africa 2111)

(إسكوكي…)

رفعَ يدَه المغطاةَ بقفازٍ ذهبيٍّ جلديٍّ، وطرقَ بسبابتِه اليمنى حسَّاساً داكناً، كانَ يقبعُ على طرفِ إطارٍ ذهبيٍّ لامعٍ لِنظارتِه البيضاويةِ الكلاسيكية. تباينتْ من خلفِ عدستَيها الزرقاوينِ المنطفئتينِ عيناهُ النعسانتانِ، وراءَ رموشِه الرماديةِ الكثيفةِ والغامقةِ…

في ذلك الفراغ من الزمن، أكملت الأقلام الأخرى رسمها لأشجار الكاكاو والأفوكادو بشكل منظم على جانبي الطريق. فراحت هذه تدهنها بعناية فيما تتاميل بهدوء على نسمات الرياح المنبعثة من الأعلى، وتتساقطُ أوراقُها الأخيرةُ لتنقسم بصوتٍ حاد لا يكاد يسمع، أو تنزلق فوق الرمال المنبسطة على الأرض…

تحرَّكَ فيهما بؤبؤاهُ بهدوءٍ كأنهما ثقبانِ أبيضانِ، تتوسطُهما نقطةٌ سوداءُ مجهرية. تحتَهما، أنفٌ مستقيمٌ ثمَّ مدببٌ قليلاً، وعلى الأطرافِ الحادةِ من وجهِه الحيويِّ، شعرٌ ملتَوٍ لِلحيةٍ وشاربٍ رماديانِ خفيفان.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 3 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006الخال!💎 100

أعادَ يدَه في جيبِ معطفِه الجانبيِّ، ذلكَ الذي يختبئُ فيه شيءٌ لامعٌ ثقيلٌ، ثمَّ أخرجَ الأخرى وأكملَ السير… يتمسكُ بأطرافِ الهضابِ المنحدرة، ويفكرُ: “هذا مزعج!” ثمَّ يقفزُ فوقَ تلكَ المرتفعةِ منها بثبات…

في ذلك الفراغ من الزمن، أكملت الأقلام الأخرى رسمها لأشجار الكاكاو والأفوكادو بشكل منظم على جانبي الطريق. فراحت هذه تدهنها بعناية فيما تتاميل بهدوء على نسمات الرياح المنبعثة من الأعلى، وتتساقطُ أوراقُها الأخيرةُ لتنقسم بصوتٍ حاد لا يكاد يسمع، أو تنزلق فوق الرمال المنبسطة على الأرض…

كانَ كلما قفزَ فوقَ هضبةٍ، ينظرُ إلى الخلفِ، يمينِه، أو شمالِه، ثمَّ يرفعُ يدَه فوقَ حاجبيهِ الكثيفينِ كَالمنجلِ الحادِّ، لِيَنظرَ بعيداً نحو الجهةِ الغربيةِ. في هذه اللحظة، أصدرتْ لهُ الطبيعةُ صوتاً هادئاً شبيهاً بالـ: (أكشن) ليبدأ في سرد التالي:

أما الزمرةُ من الثمارِ المناضلة، فأخذت تنطلقُ وتتدحرجُ من على هضابٍ منحدرةٍ نحو أربعين درجةً أو أقل، ومن بينهم مَنْ يجازف ويقفزُ من فوقِ واحدةٍ مرتفعةٍ دون اكتراثٍ للمآلات؛ حتى يلحق بالركب إلى الأرض المستوية التي ستحتضنِهم جميعاً…

كيفَ يتجرأُ هذا القمرُ بالنظرِ إليَّ عن كثبٍ؟ لماذا لا يعتني بالغمامِ المنتفخِ بهدوءٍ في بطنِ سمائِه الجميلةِ؟

في هذه الأثناء، رفع الظل رأسه مميلاً أذنه فيما يعبر من بين الصدع… أخذ يفكر: ما الذي تقولينه؟

ألا يعنيهِ أنها تشهقُ الهواءَ الباردَ بوجلٍ كمن تعاني من آلامِ المخاض؟ لا ريبَ في ذلكَ، يبدو أنهُ قد أتاها مرةً أخرى… الآن بعدما سادَ الصمتُ في هذهِ الحجرةِ الكونيةِ وبلغَ ذروته، واختفى وجهُه عن المشهدِ كليا، لابدَّ أنَّ الحَملَ قد بلغَ نضجَه، وستلدُ مولودَها المشؤومَ ذاك بعدَ قليل. لكن لماذا توارى خجلاً خلفَ السحبِ السوداء؟

“أيتها الرياح المتهورة، عودي إلى هنا فوراً… ألا تنصتين؟!”

أيتهرَّبُ من نتيجةِ أفعاله؟!

كان بعضُها متكدساً حولَ الجبالِ المخططة، والبعضُ الآخرُ عَلِقَ في حُفَرِ تلك الخطوطِ العميقةِ الممتدةِ من الأسفلِ حتى القممِ الملساء.

لقد بدا لبرهةٍ كمن يفرُّ من حجرةِ الولادةِ عندَ الطلقةِ الأولى… آه، تلكَ الطلقةِ التي ظنَّها ذلكَ الأعرجُ الأحمقُ خارجةً من فوهةِ قنَّاصة! مثيرٌ للشفقة، لقد اعتقدَ أنني أريدُ اغتيالَ القمر، فمن المنطقي أن يختبئَ من هذهِ الرصاصةِ القاتلة، ولم يدركْ أنها مجردُ دماءِ ولادةٍ تلطخُ هذهِ الحجرةَ المظلمةَ في كلِّ سنة… أمرٌ مضحكٌ. يا ترى، أيمكنُ للحيواناتِ أن تنطقَ كالبشرِ يوماً؟

ولكن، أيفترض منها الصمت، أيجب أن يمحى تميزها تحت وطأة نجوم الثلج هذه؟ أم يجب محو الطرف الآخر من الوجود بتاتاً؟ هذا قد يكون متطرفاً للغاية، لكنه احتمال وارد في عالمك المعتوه هذا… ما يثير حنقي حد المرارة، هي تلك الأطراف الصلبة المتطاولة بوقاحة!

إن كان الأمرُ كذلك، أيمكن اعتبارُه أولَ نسخةٍ رديئةٍ منهم؟

“بئساً لهذا الوعي الملوث بالدناءة البشرية!”

مهلاً… الرياح! لماذا تعزف في هذه اللحظة تحديداً بين السماء والأرض- سحقاً لها! يبدو أن أجنة البَرَد قد وُلِدت من رحم السماء بنجاحٍ هذه المرة أيضاً – كم مرة يجب أن يعصرني القلق في معدتي من هذا؟! مع أنها النتيجة النمطية لهذه المعادلة المنطقية، ولم يطفُ شيء من واقع الخيال هنا، إلا أنني مرتاب من هذه الرائحة المنبثقة من الأعلى!

كان بعضها ينزلقُ في الهواءِ بغشاءٍ وبريٍّ ناعم، والغالبيةُ منهم يركضون على أقدامِهم الحمراءِ الزَغبية ومنها المنفوشة، صغيرةً كانت أو كبيرة، ليتغذوا على ثمارِ العالمِ الآخرِ القادمةِ من جديد…

أشعر بقشعريرة باردة في عقد رأسي كما لو أنها رائحة… إنها رائحة زهرة الأميرة من مملكة الروح الزرقاء.. أليس كذلك؟! أيمكن أنه لازال يلاحقني حتى الآن؟!

بعيداً، ومن تحتِ الحذاء الذهبي للظلِّ المقتربِ، اندفعت رياح تزحف على الأرض، تصر صرير الزواحف وتثير غبارا كثيفا يبتلع الأوراق المتفرقة، حتى إذا ما اصطدمت بظهرِ الجبال القائمة بشموخ، تصاعدت بسلاسةٍ عبرَ الخطوطِ كأنما أفاعٍ تزحفُ نحو عرينها…

“أظهر نفسك!”

لماذا هذا الكون العنيد لا يستجيب لندائي… ألا يجيد اللغة العربية؟!

ليس هنالك أحد؟؟ على الرغم من أنها تحمل ذات التأثير والرائحة، إلا أنني لا أجد تلك الهلاوس التي تثيرها، أو حتى ذلك التدفق البارد في العروق، غير أنني أشعر بعدم ارتياح شديدٍ من انتشارها في الأفق… ما الذي يحدث هناك؟!

“بئساً لهذا الوعي الملوث بالدناءة البشرية!”

“أيتها الرياح المتهورة، عودي إلى هنا فوراً… ألا تنصتين؟!”

بلدة تحيطُ بها كالدبلةِ جبالٌ عموديةٌ ترتفعُ مئةَ قدمٍ في السماء. لونُها باهتٌ لا يعكسُ إلا ظلَّها القاتم حيثُ تختبئُ أوراقٌ جافةٌ مبعثرة، وثمارٌ صلبةٌ بنيةٌ منطفئة.

يا لها من موجة رياحية رعناء تفتقر لأدنى درجات اللباقة الكونية! لماذا كشفت عن وجه القمر المختبئ بين السحب بحق الجحيم؟! آهٍ فقط. لو كنت أستطيع تعنيفها، لقمت بحصرها في عقل ذلك الحيوان الأعرج حتى تعود إلى رشدها! على كلٍ، لا يهم ما أفعله بعد الآن، فقد انتهى به المطاف في هذا الموقف السخيف أمام زوجته.

إذا، لماذا لا يتوقف عن الاقتيات فحسب؟ يا ويحي! ذلك قد يكون أسوأ شيء يفعله على الإطلاق، لأنه في آخر المطاف سيخضع لطقوس الطبيعة رغم أنفه… كفى ذلاً! أما لو كنت أستطيع التحمل فقط، لكنت الآن مختلفاً عن هذا القطيع من البشر كلياً.

“هيا، كف عن هذه التصرفات الطفولية فقد أبصرتك بالفعل. لا يسعك الآن إلا أن تبارك صغارك بنورك هذا الذي بخلت به علي… اسمعني جيداً في الداخل..”

كانَ كلما قفزَ فوقَ هضبةٍ، ينظرُ إلى الخلفِ، يمينِه، أو شمالِه، ثمَّ يرفعُ يدَه فوقَ حاجبيهِ الكثيفينِ كَالمنجلِ الحادِّ، لِيَنظرَ بعيداً نحو الجهةِ الغربيةِ. في هذه اللحظة، أصدرتْ لهُ الطبيعةُ صوتاً هادئاً شبيهاً بالـ: (أكشن) ليبدأ في سرد التالي:

هذه الأجنة التي تتراقص أمامك الآن وتنمو أطرافها في شكل نجمة سداسية لطيفة، ها! ستجعلك تضيء وتنطفئ طوال عمرك أيها الفحل الصغير… أتفهم؟!

ألا يعنيهِ أنها تشهقُ الهواءَ الباردَ بوجلٍ كمن تعاني من آلامِ المخاض؟ لا ريبَ في ذلكَ، يبدو أنهُ قد أتاها مرةً أخرى… الآن بعدما سادَ الصمتُ في هذهِ الحجرةِ الكونيةِ وبلغَ ذروته، واختفى وجهُه عن المشهدِ كليا، لابدَّ أنَّ الحَملَ قد بلغَ نضجَه، وستلدُ مولودَها المشؤومَ ذاك بعدَ قليل. لكن لماذا توارى خجلاً خلفَ السحبِ السوداء؟

اصمت!”

تغمرُ السكونَ بصوتٍ ثقيلٍ وحضورٍ زخمٍ ارتعشَ له الحقلُ كلُّه، وراحَ النحلُ يرفرفُ بأجنحتِه الشفافةِ بقوة، يهزُّ رأسَه على صوتِ الطنينِ فيما تنزلقُ السناجبُ أو تتقافزُ من فوقِهم، هارعةً بجلدِها نحو الجهةِ الغربية… ومع وصولِ الرياحِ إلى الجنوب الشرقي الذي استقبلَها بالهدوء، تضاءلَ صوتُها الزخمُ وأصبحَ كتلاوةٍ لأحجيةٍ قديمةٍ طواها التاريخ…

أنت السبب في كل هذه المعاناة أيضاً…! السير على هذه الأرضية المتقلبة، الالتفات كاللص خشية أن يجدني ذلك الوغد الجالب للخراب لهو أمر متعب ومقلق للغاية، أتعي ذلك؟!

كانَ كلما قفزَ فوقَ هضبةٍ، ينظرُ إلى الخلفِ، يمينِه، أو شمالِه، ثمَّ يرفعُ يدَه فوقَ حاجبيهِ الكثيفينِ كَالمنجلِ الحادِّ، لِيَنظرَ بعيداً نحو الجهةِ الغربيةِ. في هذه اللحظة، أصدرتْ لهُ الطبيعةُ صوتاً هادئاً شبيهاً بالـ: (أكشن) ليبدأ في سرد التالي:

“لا تنظر إلي هكذا. لولا وجود زوجتك هنا، لكان الأمر أسوء من ذلك!”

مهلاً… الرياح! لماذا تعزف في هذه اللحظة تحديداً بين السماء والأرض- سحقاً لها! يبدو أن أجنة البَرَد قد وُلِدت من رحم السماء بنجاحٍ هذه المرة أيضاً – كم مرة يجب أن يعصرني القلق في معدتي من هذا؟! مع أنها النتيجة النمطية لهذه المعادلة المنطقية، ولم يطفُ شيء من واقع الخيال هنا، إلا أنني مرتاب من هذه الرائحة المنبثقة من الأعلى!

تباً! إن الخوض في هذا العذاب على مدار السنين أصبح يزعجني كالانخفاض للتصريف البيولوجي المكثف يومياً… ما هذا؟! أكلما امتنعت عن الاقتراب من هذه الفكرة المشمئزة أجدني ساقطاً في أحضانها النجسة مرة تلو الأخرى؟! لن أخوض في هذا العبث…

ولكن، لماذا بحق الجحيم يجب علي أن أفعل هذا! لما يجبر رجل وسيم وثري وحكيم ليس له مثيل مثلي، أن ينخفض في كل يوم كالبشر؟!

ولكن، لماذا بحق الجحيم يجب علي أن أفعل هذا! لما يجبر رجل وسيم وثري وحكيم ليس له مثيل مثلي، أن ينخفض في كل يوم كالبشر؟!

“بئساً لهذا الوعي الملوث بالدناءة البشرية!”

بل مثل الحيوانات، والحشرات، وغيرهم من المخلوقات غير المعروفة أيضاً… لماذا، لماذا؟! ما هذه الفوضى؟! أكل مخلوق على هذا الكوكب حتى وإن بدا خالياً من النقائص والعقد، يجبره هذا الكون المعقد على تحمل صنفٍ من التواضع المؤلم في بطنه؟!

“هيا، كف عن هذه التصرفات الطفولية فقد أبصرتك بالفعل. لا يسعك الآن إلا أن تبارك صغارك بنورك هذا الذي بخلت به علي… اسمعني جيداً في الداخل..”

إنها مسؤوليةٌ لا يمكن للمرء الحفاظ عليها مهما أصر. وكلما أنف عنها… أصبح الأمر لا يطاق، لا يمكن احتماله! بل قد يتحدث أو يشتم من حيث يدري ولا يدري كذلك.. حسنًا، من باب الإنصاف وكي لا أكون شديد الإنحياز، أعتقد أنها خطيئة يقترفها فمه، وتدفع أمعاؤه ثمنها ذلاً…

ثُمَّ خرجَ منه وبدأَ يسيرُ بخطواتٍ قصيرةٍ من بينِ الظلال، حتى انكشفَ عنه ستارُ الظلِّ الأخيرِ لِيتباينَ تحتَ ضوءِ القمرِ الأزرقِ الكبير.. إنَّه الراوي العليم:

إذا، لماذا لا يتوقف عن الاقتيات فحسب؟ يا ويحي! ذلك قد يكون أسوأ شيء يفعله على الإطلاق، لأنه في آخر المطاف سيخضع لطقوس الطبيعة رغم أنفه… كفى ذلاً! أما لو كنت أستطيع التحمل فقط، لكنت الآن مختلفاً عن هذا القطيع من البشر كلياً.

“اصمت!”

“بئساً لهذا الوعي الملوث بالدناءة البشرية!”

“لا تنظر إلي هكذا. لولا وجود زوجتك هنا، لكان الأمر أسوء من ذلك!”

على أية حال، يجب أن أسرع. نجوم الثلج تلك ستسقط قريباً، وستقضي على كل شيء. الأعشاب الربيعية الكثيفة، هذا الحشد المختلف من الورود والأزهار، وحتى تلك الأشجار التي تقف كحرس الحدود على الأطراف الجبلية، لن تنجو من بطشها المرتقب.

(إسكوكي…)

ولكن، أيفترض منها الصمت، أيجب أن يمحى تميزها تحت وطأة نجوم الثلج هذه؟ أم يجب محو الطرف الآخر من الوجود بتاتاً؟ هذا قد يكون متطرفاً للغاية، لكنه احتمال وارد في عالمك المعتوه هذا… ما يثير حنقي حد المرارة، هي تلك الأطراف الصلبة المتطاولة بوقاحة!

تحرَّكَ فيهما بؤبؤاهُ بهدوءٍ كأنهما ثقبانِ أبيضانِ، تتوسطُهما نقطةٌ سوداءُ مجهرية. تحتَهما، أنفٌ مستقيمٌ ثمَّ مدببٌ قليلاً، وعلى الأطرافِ الحادةِ من وجهِه الحيويِّ، شعرٌ ملتَوٍ لِلحيةٍ وشاربٍ رماديانِ خفيفان.

إنها تشعرني وكأن الأرض متلهفة لاحتضان فصل الشتاء المقرف هذا. وأن كل شيء سيقوم بفدائه ويتخلي عن كل شيء من أجله…

لذلك عادت موجةُ الرياحِ لتعبرَ الواديَ مرةً ثانية…

“انبطحي أيتها الجبال العاصية!”

لا آبه أكانت هنالك عوائل أم أفراد في هذا المكان، أتعي ذلك؟! هيا، فلينصرف جميعكم الآن فوراً…

لماذا هذا الكون العنيد لا يستجيب لندائي… ألا يجيد اللغة العربية؟!

“أنت أيها القمر، اهتم بزوجتك الآن. سأستريح في هذا المكان ولن يهمن… ماذا؟! انظر إلي جيداً!

لن أضيع وقتي عليه وأنقذه من هذا الجهل. قدوم فصل الشتاء هذا قد يعيقني عن قصري إن أطلت التحدث إليه. ولكنه لا شيء بالمقارنة بي!

أشعر بقشعريرة باردة في عقد رأسي كما لو أنها رائحة… إنها رائحة زهرة الأميرة من مملكة الروح الزرقاء.. أليس كذلك؟! أيمكن أنه لازال يلاحقني حتى الآن؟!

“أنت أيها القمر، اهتم بزوجتك الآن. سأستريح في هذا المكان ولن يهمن… ماذا؟! انظر إلي جيداً!

وبعدما امتلأت بطونُ السناجبِ بالثمارِ حتى وجناتِها، عادت لتمرحَ في ذلك الحقلِ الواسع؛ حقلٍ تفترشُه الأعشابُ الخضراءُ الناضرةُ ذاتُ الملمسِ الزلقِ والقامةِ القصيرة، وتملؤُه الورودُ والأزهارُ المختلفةُ في أشكالِها وألوانِها.

لا آبه أكانت هنالك عوائل أم أفراد في هذا المكان، أتعي ذلك؟! هيا، فلينصرف جميعكم الآن فوراً…

لا آبه أكانت هنالك عوائل أم أفراد في هذا المكان، أتعي ذلك؟! هيا، فلينصرف جميعكم الآن فوراً…

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 3 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

وبعدما رافقتها الأوراقُ الحمراءُ والخضراء مسلوبةَ الإرادة، وحلقت معها بعنفٍ من بين أغصانِ الأشجارِ المرتعشة، عَلِقَ بعضُها وتمزقت أطرافُه، وتهاوى بعضُها الآخرُ بحريةٍ لم تخترها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط