بيادق القدر
الفصل 560 : بيادق القدر
“الكابوس الثاني! تفه! لا يمكن لطالب لي أن يُقتل على يد مجرد كابوس ثانٍ. لا تجرؤ أن تشوّه سمعتي يا فتى… أتسمعني؟”
خرج ساني من المقهى واستقل القطار لزيارة آيكو. وبعد ذلك، توجّه إلى الأكاديمية ليودّع المعلم يوليوس. تأثر العجوز قليلًا لفراقه، لكنه لم يحاول ثني تلميذه المشاكس عن قراره. بل سعى إلى تشجيعه.
“الكابوس الثاني! تفه! لا يمكن لطالب لي أن يُقتل على يد مجرد كابوس ثانٍ. لا تجرؤ أن تشوّه سمعتي يا فتى… أتسمعني؟”
وأخيرًا، غادر ساني مجمع النائمين، ووقف في الخارج لبعض الوقت، مراقبًا غروب الشمس. ثم استدار، وتوغّل في عمق مجمّع الأكاديمية.
كان هناك حقد، وحنين، وذنب، ومودّة، وخوف… وأمل.
لم تتغير غرفة نوم نيفيس كثيرًا. بدّل الزهور على إحدى الطاولات، ثم جلس ينظر إلى وجهها الشاحب والسّاكن.
كان هناك حقد، وحنين، وذنب، ومودّة، وخوف… وأمل.
مهما زار ساني هذا المكان، فإن رؤيتها… رؤيتها على هذا الحال… كانت تجلب ألمًا خافتًا إلى صدره. كانت المرجل المتأجج من المشاعر في قلبه عميقًا جدًا ومضطربًا بشدة إلى حدٍ يصعب فهمه. فَساني لم يكن بارعًا في التعامل مع المشاعر يومًا.
أما إيفي، التي كانت تراقبه بصمت من على كرسيها المتحرك، فقد رفعت يدها بصعوبة، ولوّحت له مودعة.
كان هناك حقد، وحنين، وذنب، ومودّة، وخوف… وأمل.
على أمل أن يتمكن ساني من فعل ذلك بنفسه بعد عودته عبر البوابة في معبد الليل، لكن إن ساءت الأمور مع ممثلي فالور، فإيفي هي من سيتولى التحضيرات النهائية. أعطاها كلمات المرور الخاصة بنظام الأمان وشرح لها الإجراءات.
فجأة، ضحك، وكان صوته مزيج بين الفرح والمرارة.
نظر إلى غطاء الكبسولة الشفّاف، وتنهد.
لم تتغير غرفة نوم نيفيس كثيرًا. بدّل الزهور على إحدى الطاولات، ثم جلس ينظر إلى وجهها الشاحب والسّاكن.
“لكن مع مرور الوقت… بدأت أشتاق إليكِ أكثر من رغبتي في التحرر منكِ. ربما ما قالته السيدة جيت صحيح… ربما لا أحد حرّ فعلًا في هذا العالم. وربما الحرية الوحيدة المتاحة هي أن تختار قيودك بنفسك.”
“مرحبًا، نيف.”
وكالعادة، لم تكن هذه الكلمات سوى ما ينطقه بصوت مسموع. بقي صامتًا لبرهة، ثم فكّر:
تنهد ساني، نظر إلى كاسي، وقال:
“أنتِ لا تزالين على قيد الحياة، في مكانٍ ما. هذا جيد. هذا… يجعلني سعيدًا. فعلًا. أتعلمين، بعد كل ما حدث، لم أكن متأكدًا إن كنت أرغب ببقائكِ حيّة. فكّرت أحيانًا أنه ربما كان من الأفضل لو أنكِ متِ. نعم، أحيانًا فعلت.”
لهذا السبب أرادت إيفي أن تصبح سيدة بهذه الشدة، لأنها ستصبح حينها قوية ومعافاة كما هي في عالم الأحلام. ولهذا السبب، يحلم الكثير من الضائعين بخوض الكابوس الثاني كذلك.
مهما زار ساني هذا المكان، فإن رؤيتها… رؤيتها على هذا الحال… كانت تجلب ألمًا خافتًا إلى صدره. كانت المرجل المتأجج من المشاعر في قلبه عميقًا جدًا ومضطربًا بشدة إلى حدٍ يصعب فهمه. فَساني لم يكن بارعًا في التعامل مع المشاعر يومًا.
خفض ساني رأسه، وأغمض عينيه بتعب.
لقد حان وقت نومه، هو الآخر.
ما إن بدأ غطاء التابوت المعدني بالتحرك، حتى أغمض ساني عينيه، وسقط في حضن النوم العميق والمظلم.
“لكن مع مرور الوقت… بدأت أشتاق إليكِ أكثر من رغبتي في التحرر منكِ. ربما ما قالته السيدة جيت صحيح… ربما لا أحد حرّ فعلًا في هذا العالم. وربما الحرية الوحيدة المتاحة هي أن تختار قيودك بنفسك.”
لم يكن غبيًا لدرجة أن يغفل عن أن هذا المشهد هو تمامًا ما رأته كاسي في رؤيا موتهما — اثنان فقط، وهو يرتدي درعًا معدنيًا.
ارتسمت ابتسامة قاتمة على شفتيه.
وحين فتح عينيه مجددًا… كان قد وصل بالفعل إلى ملاذ نوكتس.
“لكن هذا هو الأمر، صحيح؟ حتى ذلك الاختيار سُلب مني. منكِ، من كاسي. من القدر. لم يكن لديّ شيء، ثم أصبح لديّ أقل من اللاشيء. ألن تغضبي لو وُزّعت عليكِ أوراق مثل هذه؟ لأنني أنا بنفسي… غاضبٌ. غاضبٌ جدًا. ولهذا… لن أتوقف أبدًا عن محاولة التحرر. فليذهب الحق إلى الجحيم، وليذهب القدر معه. من قال إن قيوده لا يمكن كسرها؟”
لقد خُدع مرة من قبل بمعرفة المستقبل، وكل محاولاته اليائسة لتجنبه لم تفعل شيئًا سوى مساعدته على التحقق. هذه المرة، لن يسمح لنفسه بأن يكون بيدقًا في يد القدر. سيفعل ما يجب فعله، بالطريقة التي يريدها، وسيتحمّل العواقب دون ندم.
تحرك ساني قليلًا، وحدّق في الشابة النائمة بنظرة مشتعلة الغضب.
“كل ما عليّ فعله… هو أن أصبح قويًا بما فيه الكفاية لتمزيقها. أتريدين تدمير التعويذة؟ حسنًا، أنا أريد تدمير القدر نفسه. فمن فينا تعتقدين أنه أكثر جنونًا؟”
***
“لكن هذا هو الأمر، صحيح؟ حتى ذلك الاختيار سُلب مني. منكِ، من كاسي. من القدر. لم يكن لديّ شيء، ثم أصبح لديّ أقل من اللاشيء. ألن تغضبي لو وُزّعت عليكِ أوراق مثل هذه؟ لأنني أنا بنفسي… غاضبٌ. غاضبٌ جدًا. ولهذا… لن أتوقف أبدًا عن محاولة التحرر. فليذهب الحق إلى الجحيم، وليذهب القدر معه. من قال إن قيوده لا يمكن كسرها؟”
فجأة، ضحك، وكان صوته مزيج بين الفرح والمرارة.
“مرحبًا، نيف.”
“إن كان ويفر قد فعلها، فلم لا أستطيع أنا؟ وإن كان هو من صنع كل هذا، فلم لا تستطيعين أنتِ كسره؟ إن كانت هذه هي إرادتنا… فمن يجرؤ على إيقافنا؟”
…وقبل أن يصعد إلى كبسولته الفاخرة، تحدث ساني مع إيفي. نقل كبسولتها إلى الدوجو تحت الأرض، وثبّتها بجانب كبسولته. فهما على الأرجح سيقضيان وقتًا طويلًا في الكابوس، لذلك كان لا بد من إغلاق المنزل بالكامل طوال هذه الفترة.
ابتسم ساني ابتسامة عريضة، ثم عاد إلى الصمت، وقد امتلأت عيناه بالقتامة.
ابتسم ساني ابتسامة عريضة، ثم عاد إلى الصمت، وقد امتلأت عيناه بالقتامة.
أراد ساني أن يزمجر في وجهها، ويذكرها ألا تترك الصحون المتسخة في كل أرجاء المنزل، لكنها كانت لحظة مرهقة… ولم يكن يملك طاقة لذلك.
وبعد فترة، فرك وجهه براحة يده.
خفض ساني رأسه، وأغمض عينيه بتعب.
“على أي حال… سنخوض أنا وكاسي الكابوس الثاني قريبًا. ربما لن نتمكن من زيارتكِ مرة أخرى لفترة طويلة. لذا أنتِ… عليكِ ان تعتني بنفسكِ، نيف. لا تخيبي أملي. أعتمد عليكِ لتنجي… لأستمر في السعي لتجاوزكِ.”
ثم، خطا خطوة إلى الأمام… واندفع من حافة الجزيرة.
ثم تنهد تنهيدةً ثقيلة، ونهض دون أن ينظر خلفه.
نظرت ساني إليهما، ثم إلى فولاذ السلاسل الخالدة الباهت.
***
لقد حان وقت نومه، هو الآخر.
***
وكالعادة، لم تكن هذه الكلمات سوى ما ينطقه بصوت مسموع. بقي صامتًا لبرهة، ثم فكّر:
…وقبل أن يصعد إلى كبسولته الفاخرة، تحدث ساني مع إيفي. نقل كبسولتها إلى الدوجو تحت الأرض، وثبّتها بجانب كبسولته. فهما على الأرجح سيقضيان وقتًا طويلًا في الكابوس، لذلك كان لا بد من إغلاق المنزل بالكامل طوال هذه الفترة.
***
على أمل أن يتمكن ساني من فعل ذلك بنفسه بعد عودته عبر البوابة في معبد الليل، لكن إن ساءت الأمور مع ممثلي فالور، فإيفي هي من سيتولى التحضيرات النهائية. أعطاها كلمات المرور الخاصة بنظام الأمان وشرح لها الإجراءات.
وحين فتح عينيه مجددًا… كان قد وصل بالفعل إلى ملاذ نوكتس.
بعدها، أجرى ساني فحصًا تشخيصيًا على الكبسولة، وتأكد من أنها تعمل بشكل مثالي ويمكنها الحفاظ على جسده لشهور، إن لم يكن لسنوات، ثم تنهد.
وبعد فترة، فرك وجهه براحة يده.
…لم يكن ذلك مهمًا حقًا. بعد دخوله إلى البذرة، إما أن يموت، أو أن يصبح سيدًا. وإن حدث الأول، فسلامة جسده أمر لا قيمة له. وإن حدث الثاني… فبشكلٍ متناقض، فإن الأمر ذاته ينطبق.
***
فالارتقاء للصعود يدمج الجسد المادي بالجسد الروحي… وحتى إن دُمّر الجسد تمامًا، فهذه العملية تصنع واحدًا جديدًا. لذا ربما من الأدق القول إن الارتقاء يسمح للجسد الروحي بأن يصبح ماديًا. وفي الحالتين، النتيجة واحدة.
مهما زار ساني هذا المكان، فإن رؤيتها… رؤيتها على هذا الحال… كانت تجلب ألمًا خافتًا إلى صدره. كانت المرجل المتأجج من المشاعر في قلبه عميقًا جدًا ومضطربًا بشدة إلى حدٍ يصعب فهمه. فَساني لم يكن بارعًا في التعامل مع المشاعر يومًا.
لهذا السبب أرادت إيفي أن تصبح سيدة بهذه الشدة، لأنها ستصبح حينها قوية ومعافاة كما هي في عالم الأحلام. ولهذا السبب، يحلم الكثير من الضائعين بخوض الكابوس الثاني كذلك.
ارتسمت ابتسامة قاتمة على شفتيه.
…ولهذا لم يكن مهمًا حتى لو تعطّلت الكبسولة وأحرق جسد ساني بالكامل بدلًا من الحفاظ عليه. إن لم يقتله الكابوس… فسيعود كأنه جديد.
لقد خُدع مرة من قبل بمعرفة المستقبل، وكل محاولاته اليائسة لتجنبه لم تفعل شيئًا سوى مساعدته على التحقق. هذه المرة، لن يسمح لنفسه بأن يكون بيدقًا في يد القدر. سيفعل ما يجب فعله، بالطريقة التي يريدها، وسيتحمّل العواقب دون ندم.
لقد خُدع مرة من قبل بمعرفة المستقبل، وكل محاولاته اليائسة لتجنبه لم تفعل شيئًا سوى مساعدته على التحقق. هذه المرة، لن يسمح لنفسه بأن يكون بيدقًا في يد القدر. سيفعل ما يجب فعله، بالطريقة التي يريدها، وسيتحمّل العواقب دون ندم.
ومع ذلك، كان ساني متعلقًا بجسده البشري. لم يكن يريد له أي ضرر، ولو لأسباب عاطفية لا أكثر.
تنهد، وخلع ملابسه، وألقى نظرة أخيرة على الدوجو الفسيح، ثم تسلّق داخل الكبسولة.
أما إيفي، التي كانت تراقبه بصمت من على كرسيها المتحرك، فقد رفعت يدها بصعوبة، ولوّحت له مودعة.
ما إن بدأ غطاء التابوت المعدني بالتحرك، حتى أغمض ساني عينيه، وسقط في حضن النوم العميق والمظلم.
“أحلامًا سعيدة!”
…لكن لم يُبالِ ساني.
أراد ساني أن يزمجر في وجهها، ويذكرها ألا تترك الصحون المتسخة في كل أرجاء المنزل، لكنها كانت لحظة مرهقة… ولم يكن يملك طاقة لذلك.
***
ما إن بدأ غطاء التابوت المعدني بالتحرك، حتى أغمض ساني عينيه، وسقط في حضن النوم العميق والمظلم.
***
وحين فتح عينيه مجددًا… كان قد وصل بالفعل إلى ملاذ نوكتس.
فالارتقاء للصعود يدمج الجسد المادي بالجسد الروحي… وحتى إن دُمّر الجسد تمامًا، فهذه العملية تصنع واحدًا جديدًا. لذا ربما من الأدق القول إن الارتقاء يسمح للجسد الروحي بأن يصبح ماديًا. وفي الحالتين، النتيجة واحدة.
***
مهما زار ساني هذا المكان، فإن رؤيتها… رؤيتها على هذا الحال… كانت تجلب ألمًا خافتًا إلى صدره. كانت المرجل المتأجج من المشاعر في قلبه عميقًا جدًا ومضطربًا بشدة إلى حدٍ يصعب فهمه. فَساني لم يكن بارعًا في التعامل مع المشاعر يومًا.
كان ساني واقفًا على حافة الجزيرة، ينظر إلى السلسلة السماوية التي تمتد بعيدًا في الأفق. كان جسده مكسوًا بدرع نحيل مصنوع من الفولاذ الكئيب، وفي يده رمح أسود قاتم برأس فضّي مصقول.
الفصل 560 : بيادق القدر
كانت كاسي تقف بجانبه، ترتدي معطفها الأزرق الداكن تحت درع صدري لامع. ويدها تستقر على مقبض الراقصة الهادئة، مع قناع نصف أنيق يغطي جزءًا من وجهها. وكانت بضع خصلات من شعرها الذهبي الطويل تتراقص في مهب الرياح.
ما إن بدأ غطاء التابوت المعدني بالتحرك، حتى أغمض ساني عينيه، وسقط في حضن النوم العميق والمظلم.
وحين فتح عينيه مجددًا… كان قد وصل بالفعل إلى ملاذ نوكتس.
كانا مستعدَين للرحيل.
أما إيفي، التي كانت تراقبه بصمت من على كرسيها المتحرك، فقد رفعت يدها بصعوبة، ولوّحت له مودعة.
نظرت ساني إليهما، ثم إلى فولاذ السلاسل الخالدة الباهت.
“هيا بنا.”
لم يكن غبيًا لدرجة أن يغفل عن أن هذا المشهد هو تمامًا ما رأته كاسي في رؤيا موتهما — اثنان فقط، وهو يرتدي درعًا معدنيًا.
نظر إلى غطاء الكبسولة الشفّاف، وتنهد.
الشيء الوحيد الذي كان مفقودًا هو الثلج.
…لكن لم يُبالِ ساني.
***
لقد خُدع مرة من قبل بمعرفة المستقبل، وكل محاولاته اليائسة لتجنبه لم تفعل شيئًا سوى مساعدته على التحقق. هذه المرة، لن يسمح لنفسه بأن يكون بيدقًا في يد القدر. سيفعل ما يجب فعله، بالطريقة التي يريدها، وسيتحمّل العواقب دون ندم.
ارتسمت ابتسامة قاتمة على شفتيه.
تنهد ساني، نظر إلى كاسي، وقال:
لهذا السبب أرادت إيفي أن تصبح سيدة بهذه الشدة، لأنها ستصبح حينها قوية ومعافاة كما هي في عالم الأحلام. ولهذا السبب، يحلم الكثير من الضائعين بخوض الكابوس الثاني كذلك.
تنهد، وخلع ملابسه، وألقى نظرة أخيرة على الدوجو الفسيح، ثم تسلّق داخل الكبسولة.
“هيا بنا.”
“لكن هذا هو الأمر، صحيح؟ حتى ذلك الاختيار سُلب مني. منكِ، من كاسي. من القدر. لم يكن لديّ شيء، ثم أصبح لديّ أقل من اللاشيء. ألن تغضبي لو وُزّعت عليكِ أوراق مثل هذه؟ لأنني أنا بنفسي… غاضبٌ. غاضبٌ جدًا. ولهذا… لن أتوقف أبدًا عن محاولة التحرر. فليذهب الحق إلى الجحيم، وليذهب القدر معه. من قال إن قيوده لا يمكن كسرها؟”
ثم، خطا خطوة إلى الأمام… واندفع من حافة الجزيرة.
{ترجمة نارو…}
