محيطٌ مظلم
الفصل 584 : محيطٌ مظلم
أصبح معظم معبد الليل مغمورًا في الظلام الآن، بعد أن لم يبقَ أحد ليُشعل الفوانيس. انطلق ساني عبره، متتبعًا الأسياد، ووصل إلى أبواب المعقل الأخير لقوات فالور في نفس اللحظة تقريبًا التي وصلا فيها.
تجمّدت ويلث… لكن للحظة فقط. ثم دفعت كاسي بعيدًا وانطلقت نحو الباب، مختفية كطيف في لمح البصر. اندفع ساني أرضًا، متدحرجًا على البلاط وكاد أن يصطدم بإطار مرآة فارغة. وبحلول الوقت الذي استعاد فيه توازنه… كانت قد اختفت.
ضحك موردريت، وأمال رأسه إلى الخلف.
زمجر بيرس، ثم ألقى نظرةً قاتلة نحوه وصرخ:
حدّق ساني في الصدى بازدراء، غير متأثّر.
“اقتلوهم!”
“…آه. السير بيرس، والسيدة ويلث. أخيرًا وصلتُما.”
تردد ساني للحظة، ثم خرج من الظلال، ووقف بين موردريت والأسياد.
وبعد ذلك، اندفع هو الآخر خارج الحجرة، بعد أن طرد معظم الأصداء ليأخذها معه.
تردد ساني للحظة، ثم خرج من الظلال، ووقف بين موردريت والأسياد.
…ما زال الأحمقان يأملان في إنقاذ جنودهما.
كان مظهرها هو نفسه، لكن كل شيء آخر – وقفتها، نظرتها، حضورها – قد تغيّر. أصبحت مسترخيةُ وودودة، بل ومهذبة. كانت تبدو… تمامًا كما بدا موردريت حين تحدث مع ساني في هاوية السماء السفلى الخالية من النور.
أو الانتقام لهم، على الأقل.
أما ساني، فلم يستطع أن يغضب حقًا من بيرس على أمره بقتلهما… إذ كان سيفعل الشيء نفسه. بعد فشل خطتهما في تقييد موردريت، كانت أفضل خطوة تالية هي التأكد من عدم وجود أوعية أخرى يمكنه تلبّسها. كان الحراس في عداد الأموات بالفعل. ولم يبقَ سوى ساني…
لكن لم يكن ساني من أولئك الذين يتغاضون عن الضغائن.
وهكذا، الأربعة – ساني، موردريت، وظلان – واجهوا فارسي فالور الثنائي وثمانية أصداء بشرية.
‘اللعنة عليك، أيها اللـقيط…’
تردّد ساني للحظة، ثم نهض دون أن ينبس بكلمة، ودخل إلى الظلال.
لم يتبقَّ سوى أثنين من الأصداء في حجرة المرآة. أحدهما كان يتجه نحو كاسي، دافعًا سيفه إلى الأمام. أما الآخر فكان شامخًا فوق ساني، وفأسه الحربي الثقيل مرفوعٌ عاليًا.
لم يتبقَّ سوى أثنين من الأصداء في حجرة المرآة. أحدهما كان يتجه نحو كاسي، دافعًا سيفه إلى الأمام. أما الآخر فكان شامخًا فوق ساني، وفأسه الحربي الثقيل مرفوعٌ عاليًا.
حدّق ساني في الصدى بازدراء، غير متأثّر.
وفي اللحظة التالية، ظهر ثعبان شيطاني من الظلال خلف المخلوق، ولفّ جسده الطويل والقوي حول ذلك التمثال المروع. ثم اندفع رأسه للأمام، وانفتح فمه باتساع مروّع. انطبقت أنيابه الحادة على جانبي وجه الصدى، مخترقةً الجمجمة بسهولة وساحقة إياها بصوت فرقعة مروّع.
وفي اللحظة التالية، ظهر ثعبان شيطاني من الظلال خلف المخلوق، ولفّ جسده الطويل والقوي حول ذلك التمثال المروع. ثم اندفع رأسه للأمام، وانفتح فمه باتساع مروّع. انطبقت أنيابه الحادة على جانبي وجه الصدى، مخترقةً الجمجمة بسهولة وساحقة إياها بصوت فرقعة مروّع.
في الوقت ذاته، نهضت كاسي على ركبة واحدة، وصدّت سيف خصمها بخنجر طويل. ثم لمع سيفٌ رفيع من خلفها، مخترقًا رقبة الصدى وخارجًا من الجهة الأخرى وسط وابلٍ من الدماء.
نظرت إليه ويلث بقلق طفيف. أما بيرس فقبض على أسنانه وقال:
تردّد ساني للحظة، ثم نهض دون أن ينبس بكلمة، ودخل إلى الظلال.
انهار الصديان على الأرض، متحوّلين إلى وابل من الشرر. ومن البداية إلى النهاية… لم يُصدرا أي صوت.
هرع ساني إلى كاسي وانحنى، محاولاً تقييم مدى خطورة جرحها. بدا صوته متوترًا ومُثقلًا بالقلق:
ابتسم موردريت، ثم قال بهدوء، دون أن يحيد ببصره عن بيرس وويلث:
***
“هل أنتِ بخير؟”
“ماذا؟ ألم يعجبكما عملي؟ لقد بذلت جهدًا كبيرًا، فقط لأبهركما!”
كان الدم يتدفق على رقبتها الرقيقة، لكن بدا الجرح سطحياً وغير خطير على الإطلاق. انتشر شعور عميق بالراحة في صدره.
ثم أعاد نظره إلى ويلث وبيرس، وظلت ابتسامته كما هي، لكن عينيه ازدادتا برودةً ورعبًا، كما لو أن هناك محيطًا مظلمًا عميقًا لا قاع له يختبئ تحت سطحهما، مليئًا بالرعب والكوارث.
أومأت الفتاة العمياء برأسها.
“ست سنوات… ست سنوات طويلة أبقيتماني في ذلك الضريح الفارغ. أنتما وبقية عشيرة فالور العظيمة، النبيلة، المجيدة.”
“أنا بخير! اذهب! لن تتاح لنا فرصة أخرى!”
تردّد ساني للحظة، ثم نهض دون أن ينبس بكلمة، ودخل إلى الظلال.
“أنا بخير! اذهب! لن تتاح لنا فرصة أخرى!”
كانت كاسي على حق. لن تُتاح فرصة أخرى… فقد واجهوا تهديدين متساويين – فارسي النخبة الصاعدين، والشيطان الملعون… موردريت بذاته.
تجمّدت ويلث… لكن للحظة فقط. ثم دفعت كاسي بعيدًا وانطلقت نحو الباب، مختفية كطيف في لمح البصر. اندفع ساني أرضًا، متدحرجًا على البلاط وكاد أن يصطدم بإطار مرآة فارغة. وبحلول الوقت الذي استعاد فيه توازنه… كانت قد اختفت.
حدّق ساني في الصدى بازدراء، غير متأثّر.
وكان على ساني أن يتأكد من موت الثلاثة اليوم.
في الوقت ذاته، نهضت كاسي على ركبة واحدة، وصدّت سيف خصمها بخنجر طويل. ثم لمع سيفٌ رفيع من خلفها، مخترقًا رقبة الصدى وخارجًا من الجهة الأخرى وسط وابلٍ من الدماء.
حسنًا… اثنين منهم. لم يكن يعرف كيف يدمّر شيطان المرآة، لذا فإن ترك موردريت دون وعاء كان كافيًا في الوقت الحالي.
في وقت سابق، كان ساني قد ترك أحد ظلاله عند حافة الدرج، وأمره بالاختباء. والآن، خرج من خلاله، متحوّلًا إلى ظل بنفسه – في اللحظة المناسبة تمامًا ليرى ويلث وبيرس ينطلقان من أمامه كالرصاص.
“…ما رأيك، يا بلا شمس؟ بيني وبينك لا يوجد عداء… حسنًا، إلا إن كنت ما زلت غاضبًا بسبب تلك الخدعة الصغيرة. لا ألومك حقًا… لكن هذين الاثنين، لن يدعاك تغادر هذا المكان حيًا. ما رأيك أن نوحد قوانا، ونقضي عليهما، ثم نهرب معًا؟ آه، ربما أكذب، بالطبع. ربما أستخدمك مجددًا، ثم أقتل عرّافتك الصغيرة، وأستولي على جسدك. من يدري…”
‘…سريعان.’
لم يتبقَّ سوى أثنين من الأصداء في حجرة المرآة. أحدهما كان يتجه نحو كاسي، دافعًا سيفه إلى الأمام. أما الآخر فكان شامخًا فوق ساني، وفأسه الحربي الثقيل مرفوعٌ عاليًا.
وبعد ذلك، اندفع هو الآخر خارج الحجرة، بعد أن طرد معظم الأصداء ليأخذها معه.
أصبح معظم معبد الليل مغمورًا في الظلام الآن، بعد أن لم يبقَ أحد ليُشعل الفوانيس. انطلق ساني عبره، متتبعًا الأسياد، ووصل إلى أبواب المعقل الأخير لقوات فالور في نفس اللحظة تقريبًا التي وصلا فيها.
“أنا بخير! اذهب! لن تتاح لنا فرصة أخرى!”
أما ويلث، فقد اقتحمت الباب مباشرة، حوّلته إلى سحابة من الشظايا.
في الوقت ذاته، نهضت كاسي على ركبة واحدة، وصدّت سيف خصمها بخنجر طويل. ثم لمع سيفٌ رفيع من خلفها، مخترقًا رقبة الصدى وخارجًا من الجهة الأخرى وسط وابلٍ من الدماء.
وما استقبلهم في الداخل…
نظرت إليه ويلث بقلق طفيف. أما بيرس فقبض على أسنانه وقال:
أومأت الفتاة العمياء برأسها.
كان حمامًا من الدماء.
***
‘…سريعان.’
كان معسكر الضائعين لا يُمكن التعرّف عليه. في السابق، كان مرتبًا ونظيفًا، كئيبًا بعض الشيء، لكنه بدا كمكانٍ مأهول.
كانت كاسي على حق. لن تُتاح فرصة أخرى… فقد واجهوا تهديدين متساويين – فارسي النخبة الصاعدين، والشيطان الملعون… موردريت بذاته.
أما الآن، فلم يرَ ساني سوى الدماء.
ضحك موردريت، وأمال رأسه إلى الخلف.
…ما زال الأحمقان يأملان في إنقاذ جنودهما.
كانت الأرضية زلقة بالدماء، وكذلك الجدران. وحتى السقف قد طُلي بالأحمر. كانت القاعة بأكملها عبارة عن بركة شاسعة مشؤومة من الدم القرمزي، متناثرةً فيها أطرافٌ مبتورة وجثثٌ مشوهة، بعضها مشوهٌ تمامًا لدرجة أنه يكاد يكون من المستحيل التعرف عليها كبشر سابقين.
أما ساني، فلم يستطع أن يغضب حقًا من بيرس على أمره بقتلهما… إذ كان سيفعل الشيء نفسه. بعد فشل خطتهما في تقييد موردريت، كانت أفضل خطوة تالية هي التأكد من عدم وجود أوعية أخرى يمكنه تلبّسها. كان الحراس في عداد الأموات بالفعل. ولم يبقَ سوى ساني…
كان المشهد مقززًا ومرعبًا.
رمى بسكينٍ مصنوعٍ من حجرٍ أبيض نقي في الهواء بلا مبالاة، ثم التقطه مرة أخرى، وجعله يختفي بطريقة ما دون أن يترك أثرًا.
“…وأنت، يا بلا شمس! من دواعي سروري أن ألتقي بك وجهًا لوجه أخيرًا. حسنًا… أعتقد أننا التقينا قبل عدة أيام بالفعل. لكن ما أجملها من مناسبة! لقد انتظرتها طويلًا، طويلًا جدًا.”
…وفي مركز هذا المسلخ الحقير، جلست هيئةٌ وحيدة، متربعة، وعلى شفتيها ابتسامة خالية من الهم.
أصبح معظم معبد الليل مغمورًا في الظلام الآن، بعد أن لم يبقَ أحد ليُشعل الفوانيس. انطلق ساني عبره، متتبعًا الأسياد، ووصل إلى أبواب المعقل الأخير لقوات فالور في نفس اللحظة تقريبًا التي وصلا فيها.
تردّد ساني للحظة، ثم نهض دون أن ينبس بكلمة، ودخل إلى الظلال.
كانت الحارسة الجميلة تبدو مختلفة كذلك.
كان مظهرها هو نفسه، لكن كل شيء آخر – وقفتها، نظرتها، حضورها – قد تغيّر. أصبحت مسترخيةُ وودودة، بل ومهذبة. كانت تبدو… تمامًا كما بدا موردريت حين تحدث مع ساني في هاوية السماء السفلى الخالية من النور.
لكن لم يكن ساني من أولئك الذين يتغاضون عن الضغائن.
كان التباين بين وداعتها الظاهرة والمجزرة المحيطة بها مروّعًا، غريبًا، ومقلقًا حتى النخاع.
وعندما ظهر الأسياد داخل القاعة، كانت ثمانية أصداء تنسج أنفسها من شرارات النور حولهم، واتّسعت ابتسامة موردريت.
“هل أنتِ بخير؟”
رمى بسكينٍ مصنوعٍ من حجرٍ أبيض نقي في الهواء بلا مبالاة، ثم التقطه مرة أخرى، وجعله يختفي بطريقة ما دون أن يترك أثرًا.
هرع ساني إلى كاسي وانحنى، محاولاً تقييم مدى خطورة جرحها. بدا صوته متوترًا ومُثقلًا بالقلق:
“دمرتم جسدي، وسلبتم حقي في الميراث… بل ودمرتم انعكاساتي. آه، لا بأس. كان لدي الكثير من الوقت لأفكر في طرق أردّ بها كرمكما. الأشياء التي حضرتها من أجلكما… يا لروعتها! عندما أنتهي من عشيرة فالور، سيكتسب اسمها معنى جديدًا تمامًا. بل وحتى الآلـهة سيحدّقون من قبورهم… ويرتجفون.”
“…آه. السير بيرس، والسيدة ويلث. أخيرًا وصلتُما.”
ثم حوّل نظره مباشرةً إلى ساني، الذي كان مختبئًا في الظلال قرب الباب.
ثم أعاد نظره إلى ويلث وبيرس، وظلت ابتسامته كما هي، لكن عينيه ازدادتا برودةً ورعبًا، كما لو أن هناك محيطًا مظلمًا عميقًا لا قاع له يختبئ تحت سطحهما، مليئًا بالرعب والكوارث.
“…وأنت، يا بلا شمس! من دواعي سروري أن ألتقي بك وجهًا لوجه أخيرًا. حسنًا… أعتقد أننا التقينا قبل عدة أيام بالفعل. لكن ما أجملها من مناسبة! لقد انتظرتها طويلًا، طويلًا جدًا.”
“ماذا؟ ألم يعجبكما عملي؟ لقد بذلت جهدًا كبيرًا، فقط لأبهركما!”
ثم أعاد نظره إلى ويلث وبيرس، وظلت ابتسامته كما هي، لكن عينيه ازدادتا برودةً ورعبًا، كما لو أن هناك محيطًا مظلمًا عميقًا لا قاع له يختبئ تحت سطحهما، مليئًا بالرعب والكوارث.
“ماذا؟ ألم يعجبكما عملي؟ لقد بذلت جهدًا كبيرًا، فقط لأبهركما!”
“…لكن ليس بقدر ما انتظرت لقاءكما أنتما الاثنين.”
زمجر بيرس، وخطى خطوة للأمام:
ثم حوّل نظره مباشرةً إلى ساني، الذي كان مختبئًا في الظلال قرب الباب.
“أيها اللـقيط!”
أصبح معظم معبد الليل مغمورًا في الظلام الآن، بعد أن لم يبقَ أحد ليُشعل الفوانيس. انطلق ساني عبره، متتبعًا الأسياد، ووصل إلى أبواب المعقل الأخير لقوات فالور في نفس اللحظة تقريبًا التي وصلا فيها.
ضحك موردريت، وأمال رأسه إلى الخلف.
كان معسكر الضائعين لا يُمكن التعرّف عليه. في السابق، كان مرتبًا ونظيفًا، كئيبًا بعض الشيء، لكنه بدا كمكانٍ مأهول.
“أنا بخير! اذهب! لن تتاح لنا فرصة أخرى!”
“ماذا؟ ألم يعجبكما عملي؟ لقد بذلت جهدًا كبيرًا، فقط لأبهركما!”
‘…سريعان.’
وما استقبلهم في الداخل…
ثم ابتسم، ونهض ببطءٍ على قدميه، وقد تلاشت الابتسامة الودودة من وجهه، وحلّ مكانها تعبيرٌ قاتم، بارد، ومليء بالغضب الدموي.
“ست سنوات… ست سنوات طويلة أبقيتماني في ذلك الضريح الفارغ. أنتما وبقية عشيرة فالور العظيمة، النبيلة، المجيدة.”
وفي اللحظة التالية، ظهر ثعبان شيطاني من الظلال خلف المخلوق، ولفّ جسده الطويل والقوي حول ذلك التمثال المروع. ثم اندفع رأسه للأمام، وانفتح فمه باتساع مروّع. انطبقت أنيابه الحادة على جانبي وجه الصدى، مخترقةً الجمجمة بسهولة وساحقة إياها بصوت فرقعة مروّع.
***
مدّت الحارسة يدها، واستدعت سيفًا بسيطًا من العدم.
أو الانتقام لهم، على الأقل.
كانت كاسي على حق. لن تُتاح فرصة أخرى… فقد واجهوا تهديدين متساويين – فارسي النخبة الصاعدين، والشيطان الملعون… موردريت بذاته.
“دمرتم جسدي، وسلبتم حقي في الميراث… بل ودمرتم انعكاساتي. آه، لا بأس. كان لدي الكثير من الوقت لأفكر في طرق أردّ بها كرمكما. الأشياء التي حضرتها من أجلكما… يا لروعتها! عندما أنتهي من عشيرة فالور، سيكتسب اسمها معنى جديدًا تمامًا. بل وحتى الآلـهة سيحدّقون من قبورهم… ويرتجفون.”
ابتسم موردريت، ثم قال بهدوء، دون أن يحيد ببصره عن بيرس وويلث:
وبعد ذلك، اندفع هو الآخر خارج الحجرة، بعد أن طرد معظم الأصداء ليأخذها معه.
‘…سريعان.’
“…ما رأيك، يا بلا شمس؟ بيني وبينك لا يوجد عداء… حسنًا، إلا إن كنت ما زلت غاضبًا بسبب تلك الخدعة الصغيرة. لا ألومك حقًا… لكن هذين الاثنين، لن يدعاك تغادر هذا المكان حيًا. ما رأيك أن نوحد قوانا، ونقضي عليهما، ثم نهرب معًا؟ آه، ربما أكذب، بالطبع. ربما أستخدمك مجددًا، ثم أقتل عرّافتك الصغيرة، وأستولي على جسدك. من يدري…”
كان التباين بين وداعتها الظاهرة والمجزرة المحيطة بها مروّعًا، غريبًا، ومقلقًا حتى النخاع.
ابتسم موردريت، ثم قال بهدوء، دون أن يحيد ببصره عن بيرس وويلث:
تردد ساني للحظة، ثم خرج من الظلال، ووقف بين موردريت والأسياد.
نظرت إليه ويلث بقلق طفيف. أما بيرس فقبض على أسنانه وقال:
…ما زال الأحمقان يأملان في إنقاذ جنودهما.
انهار الصديان على الأرض، متحوّلين إلى وابل من الشرر. ومن البداية إلى النهاية… لم يُصدرا أي صوت.
“لا تفعل شيئًا غبيًا، أيها الفتى. هذا الشيء ليس بشريًا… لا أعلم ما الذي حُقن به، لكنه لم يكن بشريًا منذ زمن طويل. سيلتهم روحك، ويتلبّس جسدك مثل الرداء… وحتى حينها، لن يكون لك فائدة. عندما يعود اللورد كورماك، فإن حتى ما تبقى منك سيُمحى بالكامل. لم يفت الأوان بعد… انضم إلينا، وسويًا يمكننا إيقاف هذا الشيطان.”
حدّق به ساني قليلًا، ثم نظر إلى موردريت.
وهكذا، الأربعة – ساني، موردريت، وظلان – واجهوا فارسي فالور الثنائي وثمانية أصداء بشرية.
وأخيرًا، تنهد، وخطى عدة خطوات، ووقف بجوار الحارسة الأنثى. ظهرت كل من القديسة وثعبان الروح من الظلال عن يساره ويمينه.
وهكذا، الأربعة – ساني، موردريت، وظلان – واجهوا فارسي فالور الثنائي وثمانية أصداء بشرية.
“دمرتم جسدي، وسلبتم حقي في الميراث… بل ودمرتم انعكاساتي. آه، لا بأس. كان لدي الكثير من الوقت لأفكر في طرق أردّ بها كرمكما. الأشياء التي حضرتها من أجلكما… يا لروعتها! عندما أنتهي من عشيرة فالور، سيكتسب اسمها معنى جديدًا تمامًا. بل وحتى الآلـهة سيحدّقون من قبورهم… ويرتجفون.”
ابتسم ساني بسخرية.
“أيها اللـقيط!”
“أنا نوعًا ما… شيطانٌ أيضًا، كما تعلم.”
“ماذا؟ ألم يعجبكما عملي؟ لقد بذلت جهدًا كبيرًا، فقط لأبهركما!”
{ترجمة نارو…}
“هل أنتِ بخير؟”
وهكذا، الأربعة – ساني، موردريت، وظلان – واجهوا فارسي فالور الثنائي وثمانية أصداء بشرية.
