القديسون قادمون
الفصل 595 : القديسون قادمون
يبدو أن القديس كورماك قد وجد موردريت بالفعل.
ومع وزن الفتاة العمياء المضاف إلى وزنه، لم تكن سرعة الصعود كبيرة. ومع ذلك، وبمساعدة الكوناي وخيطها الخفي، تمكن ساني من زيادتها بعض الشيء. كانت رحلة شاقة ومُرهقة للأعصاب — إذ كان الاثنان كعنكبوت يتسلّق جبلًا مستعينًا بخيط حريرٍ واحد فقط.
في تلك اللحظة، لم يكن ساني وكاسي بعيدين عن قاعة البوابة، حيث عثرا على اكتشاف مروّع بعد هروبهما من القفص بوقت قصير. آنذاك، كانت البوابات الثقيلة مغلقة ومختومة… لكن الآن، بدا أنها قد فُتحت أخيرًا.
وأثناء صعودهما الدرج الضيّق، كان كلاهما يدرك أن خطوة واحدة خاطئة قد تكلّفهما حياتهما. لكن لم يكن ساني مستعدًا لأن يتباطأ. كان عليهما الوصول إلى السطح، عبور الجزيرة، ثم اجتياز السلاسل السماوية… وكل ذلك قبل أن ينتهي القديس كورماك من التعامل مع السجين الهارب.
كان القديس كورماك قد عاد من بعثته إلى الجبال الجوفاء قبل عدة أيام من المتوقع.
ثم، فجأة، أظلم العالم، كما لو أن ظلًا عابرًا غطّى الشمس. وبعد ثانية، تلاشى الظل بصوت خفقان أجنحة، وظهرت امرأةٌ طويلة ونحيلة واقفة بينهما وبين القديس المتقدّم، وكانت قفتها مستقيمةً كالسهم.
وللحظة، اجتاح الفرح العارم قلب ساني…
لكن الجزء البارد والعقلاني من عقله سرعان ما سيطر عليه.
مرّت بضع ثوانٍ في صمتٍ مرعب، ثم سمع ساني شيئًا يتحرك في الممر الذي غادراه للتو. هبّت نسمة رياحٍ قوية بجانبهما، كما لو أن شيئًا قد مرّ بسرعة مذهلة.
نعم، وصول القديس قد فتح طريقًا للهروب، ومن المرجّح أن يحلّ مشكلتهم مع موردريت… على الأرجح.
مرّت بضع ثوانٍ في صمتٍ مرعب، ثم سمع ساني شيئًا يتحرك في الممر الذي غادراه للتو. هبّت نسمة رياحٍ قوية بجانبهما، كما لو أن شيئًا قد مرّ بسرعة مذهلة.
لكن من قال إن المحارب المتسامي لن يكون تهديدًا أشد فتكًا؟.
وقفت مدّ السماء حاميةً لساني وكاسي بجسدها، ونظرت إلى المحارب المتسامي الآخر، ووجهها الجميل باردٌ وقاسٍ كعادته، وحدقات عينيها العموديتان مليئتان بعزيمة هادئة وكئيبة.
أول ما سيراه القديس كورماك عند دخوله القلعة هو كومة من الجثث المشوّهة. وبعد ذلك، من المحتمل أن يقتل أي شخص يعترض طريقه. فبالنهاية، كل ناجٍ سيكون إما وعاءً محتملاً للأمير المنفي… أو شاهدًا.
نعم، وصول القديس قد فتح طريقًا للهروب، ومن المرجّح أن يحلّ مشكلتهم مع موردريت… على الأرجح.
صرّ ساني على أسنانه، ثم نهض على قدميه وسحب كاسي إلى ممر جانبي. وهناك، اختبآ في الظلال، ولفّ عباءتها حولهما، وانتظرا. لم يجرؤ على مدّ حاسة الظل نحو البوابة أو إرسال ظلاله للاستطلاع، خشية أن يلفت انتباه القديس، لذا لم يكن أيّ منهما يعلم ما الذي يحدث.
مرّت بضع ثوانٍ في صمتٍ مرعب، ثم سمع ساني شيئًا يتحرك في الممر الذي غادراه للتو. هبّت نسمة رياحٍ قوية بجانبهما، كما لو أن شيئًا قد مرّ بسرعة مذهلة.
في تلك اللحظة، لم يكن ساني وكاسي بعيدين عن قاعة البوابة، حيث عثرا على اكتشاف مروّع بعد هروبهما من القفص بوقت قصير. آنذاك، كانت البوابات الثقيلة مغلقة ومختومة… لكن الآن، بدا أنها قد فُتحت أخيرًا.
شعر ساني ببرودةٍ منعشة تنتشر على وجهه المحترق.
وبعد لحظة، سمعا صوت ارتطام بعيد، وارتجّف معبد الليل من جديد.
ركضا عبر حقل الأزهار، بينما كانت الجبال الجوفاء شامخةً خلفهما. والضباب الأبيض ينساب على منحدراتها، وكان هناك شيءٌ أبيض يرقص في الهواء أمامهما أيضًا.
ترددت كاسي، ثم فعلت ما قيل لها. غرس الإبرة السوداء بين صفائح درع الزرد للسلاسل الخالدة، شتم، ثم ألقى يده إلى الأمام، فاندفع نصل الشوكة المتربصة المثلثة نحو المنحدر الحجري المعلق.
يبدو أن القديس كورماك قد وجد موردريت بالفعل.
‘يستغرق هذا وقتًا طويلًا… يستغرق هذا وقتًا طويلًا…’
دفع ساني كاسي للوقوف وهمس:
أول ما سيراه القديس كورماك عند دخوله القلعة هو كومة من الجثث المشوّهة. وبعد ذلك، من المحتمل أن يقتل أي شخص يعترض طريقه. فبالنهاية، كل ناجٍ سيكون إما وعاءً محتملاً للأمير المنفي… أو شاهدًا.
“أسرعي! إلى البوابة!”
طرد ساني الإبرة وسقط على الأرض الناعمة، قابضًا على صدره. تواجدت أصوات صفيرٍ مزعجة تخرج من رئتيه مع كل نفسٍ. بقي مستلقيًا بلا حراك للحظات، ثم سمح لكاسي أن تساعده على الوقوف.
ركضا نحو المخرج. وسرعان ما ظهرت القاعة المألوفة أمامهما، حيث امتزج الهواء النقي برائحة الجثث المتعفّنة. انفتحت بوابات معبد الليل على مصراعيها، والظلام الدامس للسماء السفلى يمتد إلى ما نهاية خلفها.
بدا المدخل الطويل وكأنه بوابة نحو ليلٍ لا ينتهي.
وللحظة، اجتاح الفرح العارم قلب ساني…
ومن دون أن يتباطآ لحظة واحدة، اندفع ساني وكاسي نحو الحرية، عبرا البوابة، وهربا أخيرًا من الكاتدرائية الملعونة. بعد شهر من المعاناة وسفك الدماء والرعب القاسي الذي عاشاه في هذا الفخ الحجري المشؤوم، بدا هواء الهاوية المظلمة حلوًا كالرحيق.
ركضا عبر حقل الأزهار، بينما كانت الجبال الجوفاء شامخةً خلفهما. والضباب الأبيض ينساب على منحدراتها، وكان هناك شيءٌ أبيض يرقص في الهواء أمامهما أيضًا.
وبينما كانا يغادران، ارتجّف معبد الليل مجددًا، وتناثر الغبار من جدرانه العتيقة. وفي الأعماق السحيقة، دقّت الأجراس بنغمةٍ كئيبة، ولحنها المعتاد الذي كان عذبًا بدا الآن متقطعًا ومضطربًا بشكل غريب.
والفرق هو أن الجبل كان أكثر انحدارًا من العمودي، وكانت الرياح العاتية تهدد إما بسحقهما على الصخور، أو قذفهِما في ظلام السماء السفلى.
اهتزّت الجزيرة الشمالية تحتهما.
كان القديس يخوض معركة مع أمير اللاشيء، وعانت القلعة من وطأة صدامهما الغاضب.
الفصل 595 : القديسون قادمون
“أسرعي! لم ينتهِ الأمر بعد!”
كان القديس يبدو في الثلاثينيات من عمره، بوجهٍ بارد وعينين مظلمتين لا تعرف الرحمة. كان درعه الأسود مهترئًا وممزقًا، بالكاد متماسكًا بعد شهر من التجوال في منطقة الموت. والمفاجئ أن درعه لم يكن مهيبًا جدًا، مقارنةً بذكريات الدروع الأخرى. ولم يكن يحمل سلاحًا مرعبًا أيضًا.
اندفع الاثنان فوق الجسر المهترئ الذي يتأرجح فوق هاوية السماء السفلى بسلاسله الصدئة، وسرعان ما وصلا إلى الدرج الغادر الذي يحاذي منحدر الجزيرة الشمالية.
وأثناء صعودهما الدرج الضيّق، كان كلاهما يدرك أن خطوة واحدة خاطئة قد تكلّفهما حياتهما. لكن لم يكن ساني مستعدًا لأن يتباطأ. كان عليهما الوصول إلى السطح، عبور الجزيرة، ثم اجتياز السلاسل السماوية… وكل ذلك قبل أن ينتهي القديس كورماك من التعامل مع السجين الهارب.
وأثناء صعودهما الدرج الضيّق، كان كلاهما يدرك أن خطوة واحدة خاطئة قد تكلّفهما حياتهما. لكن لم يكن ساني مستعدًا لأن يتباطأ. كان عليهما الوصول إلى السطح، عبور الجزيرة، ثم اجتياز السلاسل السماوية… وكل ذلك قبل أن ينتهي القديس كورماك من التعامل مع السجين الهارب.
‘يستغرق هذا وقتًا طويلًا… يستغرق هذا وقتًا طويلًا…’
وللحظة، اجتاح الفرح العارم قلب ساني…
تردد ساني للحظة، ثم استدعى العبء السماوي.
كان القديس يبدو في الثلاثينيات من عمره، بوجهٍ بارد وعينين مظلمتين لا تعرف الرحمة. كان درعه الأسود مهترئًا وممزقًا، بالكاد متماسكًا بعد شهر من التجوال في منطقة الموت. والمفاجئ أن درعه لم يكن مهيبًا جدًا، مقارنةً بذكريات الدروع الأخرى. ولم يكن يحمل سلاحًا مرعبًا أيضًا.
تحرك قليلًا، دافعًا كاسي خلفه. تحركت عيناه يمينًا ويسارًا، باحثًا عن شيء… أي شيء… قد ينقذ حياتهما.
“أركبي على ظهري!”
ترددت كاسي، ثم فعلت ما قيل لها. غرس الإبرة السوداء بين صفائح درع الزرد للسلاسل الخالدة، شتم، ثم ألقى يده إلى الأمام، فاندفع نصل الشوكة المتربصة المثلثة نحو المنحدر الحجري المعلق.
“أسرعي! لم ينتهِ الأمر بعد!”
ومع وزن الفتاة العمياء المضاف إلى وزنه، لم تكن سرعة الصعود كبيرة. ومع ذلك، وبمساعدة الكوناي وخيطها الخفي، تمكن ساني من زيادتها بعض الشيء. كانت رحلة شاقة ومُرهقة للأعصاب — إذ كان الاثنان كعنكبوت يتسلّق جبلًا مستعينًا بخيط حريرٍ واحد فقط.
يبدو أن القديس كورماك قد وجد موردريت بالفعل.
والفرق هو أن الجبل كان أكثر انحدارًا من العمودي، وكانت الرياح العاتية تهدد إما بسحقهما على الصخور، أو قذفهِما في ظلام السماء السفلى.
…لكن أصابعه، مع ذلك، كانت مغطاة بدماء طازجة، وقطرات قرمزية كانت تسقط لتصبغ الأزهار البنفسجية الرقيقة باللون الأحمر.
ومع ذلك، وبعد عشرات الدقائق المعذّبة — أو ربما بعد دهرٍ كامل — تمكنا أخيرًا من بلوغ سطح الجزيرة، على قيد الحياة.
مرّت بضع ثوانٍ في صمتٍ مرعب، ثم سمع ساني شيئًا يتحرك في الممر الذي غادراه للتو. هبّت نسمة رياحٍ قوية بجانبهما، كما لو أن شيئًا قد مرّ بسرعة مذهلة.
طرد ساني الإبرة وسقط على الأرض الناعمة، قابضًا على صدره. تواجدت أصوات صفيرٍ مزعجة تخرج من رئتيه مع كل نفسٍ. بقي مستلقيًا بلا حراك للحظات، ثم سمح لكاسي أن تساعده على الوقوف.
ومع وزن الفتاة العمياء المضاف إلى وزنه، لم تكن سرعة الصعود كبيرة. ومع ذلك، وبمساعدة الكوناي وخيطها الخفي، تمكن ساني من زيادتها بعض الشيء. كانت رحلة شاقة ومُرهقة للأعصاب — إذ كان الاثنان كعنكبوت يتسلّق جبلًا مستعينًا بخيط حريرٍ واحد فقط.
“…أعلم، أعلم. علينا أن نتابع. لم يحن وقت الراحة بعد…”
اهتزّت الجزيرة الشمالية تحتهما.
ركضا عبر حقل الأزهار، بينما كانت الجبال الجوفاء شامخةً خلفهما. والضباب الأبيض ينساب على منحدراتها، وكان هناك شيءٌ أبيض يرقص في الهواء أمامهما أيضًا.
وقفت مدّ السماء حاميةً لساني وكاسي بجسدها، ونظرت إلى المحارب المتسامي الآخر، ووجهها الجميل باردٌ وقاسٍ كعادته، وحدقات عينيها العموديتان مليئتان بعزيمة هادئة وكئيبة.
شعر ساني ببرودةٍ منعشة تنتشر على وجهه المحترق.
دفع ساني كاسي للوقوف وهمس:
ومن دون أن يتباطآ لحظة واحدة، اندفع ساني وكاسي نحو الحرية، عبرا البوابة، وهربا أخيرًا من الكاتدرائية الملعونة. بعد شهر من المعاناة وسفك الدماء والرعب القاسي الذي عاشاه في هذا الفخ الحجري المشؤوم، بدا هواء الهاوية المظلمة حلوًا كالرحيق.
وانقبض قلبه بألم.
‘ثلج… إنّ الثلج يتساقط…’
“…هذا يكفي، يا كورماك. عُد أدراجك.”
كان القديس كورماك قد عاد من بعثته إلى الجبال الجوفاء قبل عدة أيام من المتوقع.
هل كان ديسمبر قد حلّ بالفعل؟ أم أن أول تساقط للثلج قد أتى مبكرًا أيضًا؟.
…وبعد لحظاتٍ فقط، ظهرت هيئة مظلمة في طريقهما.
…لا مهرب من القدر.
اهتزّت الجزيرة الشمالية تحتهما.
صرّ ساني على أسنانه، ثم نهض على قدميه وسحب كاسي إلى ممر جانبي. وهناك، اختبآ في الظلال، ولفّ عباءتها حولهما، وانتظرا. لم يجرؤ على مدّ حاسة الظل نحو البوابة أو إرسال ظلاله للاستطلاع، خشية أن يلفت انتباه القديس، لذا لم يكن أيّ منهما يعلم ما الذي يحدث.
ترددت كاسي، ثم فعلت ما قيل لها. غرس الإبرة السوداء بين صفائح درع الزرد للسلاسل الخالدة، شتم، ثم ألقى يده إلى الأمام، فاندفع نصل الشوكة المتربصة المثلثة نحو المنحدر الحجري المعلق.
…وبعد لحظاتٍ فقط، ظهرت هيئة مظلمة في طريقهما.
لم يسبق لساني أن التقى بالقديس كورماك، لكنه عرفه على الفور تقريبًا. فلا أحد سوى متسامي يمكن أن يمتلك ظلًا بهذا العمق والغموض، وحضورًا يترك أثره في العالم من حوله.
هل كان ديسمبر قد حلّ بالفعل؟ أم أن أول تساقط للثلج قد أتى مبكرًا أيضًا؟.
كان القديس يبدو في الثلاثينيات من عمره، بوجهٍ بارد وعينين مظلمتين لا تعرف الرحمة. كان درعه الأسود مهترئًا وممزقًا، بالكاد متماسكًا بعد شهر من التجوال في منطقة الموت. والمفاجئ أن درعه لم يكن مهيبًا جدًا، مقارنةً بذكريات الدروع الأخرى. ولم يكن يحمل سلاحًا مرعبًا أيضًا.
…لكن أصابعه، مع ذلك، كانت مغطاة بدماء طازجة، وقطرات قرمزية كانت تسقط لتصبغ الأزهار البنفسجية الرقيقة باللون الأحمر.
يبدو أن موردريت قد فشل في نيل حريته، في النهاية. فقد تدمّر وعاؤه الأخير.
لم يسبق لساني أن التقى بالقديس كورماك، لكنه عرفه على الفور تقريبًا. فلا أحد سوى متسامي يمكن أن يمتلك ظلًا بهذا العمق والغموض، وحضورًا يترك أثره في العالم من حوله.
قطّب القديس كورماك حاجبيه وهو ينظر إليهما، ثم خطا خطوة إلى الأمام. تراقص الثلج من حوله، ملتفًا عليه كوشاحٍ بارد. وفجأة اجتاح ساني شعور خانق بنية قتل.
والفرق هو أن الجبل كان أكثر انحدارًا من العمودي، وكانت الرياح العاتية تهدد إما بسحقهما على الصخور، أو قذفهِما في ظلام السماء السفلى.
لكن الجزء البارد والعقلاني من عقله سرعان ما سيطر عليه.
تحرك قليلًا، دافعًا كاسي خلفه. تحركت عيناه يمينًا ويسارًا، باحثًا عن شيء… أي شيء… قد ينقذ حياتهما.
أول ما سيراه القديس كورماك عند دخوله القلعة هو كومة من الجثث المشوّهة. وبعد ذلك، من المحتمل أن يقتل أي شخص يعترض طريقه. فبالنهاية، كل ناجٍ سيكون إما وعاءً محتملاً للأمير المنفي… أو شاهدًا.
ثم، فجأة، أظلم العالم، كما لو أن ظلًا عابرًا غطّى الشمس. وبعد ثانية، تلاشى الظل بصوت خفقان أجنحة، وظهرت امرأةٌ طويلة ونحيلة واقفة بينهما وبين القديس المتقدّم، وكانت قفتها مستقيمةً كالسهم.
اندفع الاثنان فوق الجسر المهترئ الذي يتأرجح فوق هاوية السماء السفلى بسلاسله الصدئة، وسرعان ما وصلا إلى الدرج الغادر الذي يحاذي منحدر الجزيرة الشمالية.
وقفت مدّ السماء حاميةً لساني وكاسي بجسدها، ونظرت إلى المحارب المتسامي الآخر، ووجهها الجميل باردٌ وقاسٍ كعادته، وحدقات عينيها العموديتان مليئتان بعزيمة هادئة وكئيبة.
“…هذا يكفي، يا كورماك. عُد أدراجك.”
ومن دون أن يتباطآ لحظة واحدة، اندفع ساني وكاسي نحو الحرية، عبرا البوابة، وهربا أخيرًا من الكاتدرائية الملعونة. بعد شهر من المعاناة وسفك الدماء والرعب القاسي الذي عاشاه في هذا الفخ الحجري المشؤوم، بدا هواء الهاوية المظلمة حلوًا كالرحيق.
{ترجمة نارو…}
