Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عبد الظل 601

مملكة الأمل
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مملكة الأمل

الفصل 601 : مملكة الأمل

 

 

تمدد ساني على الأرض وأغمض عينيه، قاطعًا حواسه جميعًا ليركّز على محاولة السيطرة على فوضى جسده الجديد.

حلم ساني بسماءٍ زرقاء لا حدود لها.

 

 

‘آه… هراء…’

أسفلها، كانت مجموعةٌ من الجزر تطفو في الهواء، موضوعةً على خلفيةٍ من السواد المخملي وكأنها فسيفساءٌ جميلة. كانت بعض الجزر خضراء مزدهرة، وبعضها قاحلة وفارغة، وبعضها مغطاة بأطلالٍ قديمة، وحجارتها المهترئة مكسوةٌ بالطحالب.

شدّ ساني عضلاته ليقاوم التيار القوي…

 

لم يتحرك ساني لبضعة لحظاتٍ، متنفسًا بعمق، ثم حاول أن يفهم ما نوع الوعاء الذي اختارته له التعويذة بالضبط…

وكانت جميعها مربوطة بسلاسل حديدية هائلة، تصدر طنينًا عاليًا بينما ترتفع وتهبط، حائمةً فوق الهاوية، حيث تتلألأ مجموعةٌ من النجوم الشاحبة في مكانٍ بعيد… بعيدٍ جدًا في الأسفل. وفي مركز هذه الفسيفساء، كان هناك شقٌ قبيح يتسع في الفضاء، تمزّقٌ شاسع لا يحتوي إلا على الفراغ.

 

 

 

كانت جزيرةٌ وحيدة تحلق فوق ذلك الشق، مع سبع سلاسل ممزقة تتدلى من منحدراتها، وعلى سطحها تقف باغودا بيضاء جميلة، يكسوها غطاءٌ من الغيوم.

وشيءٌ ما… شيءٌ ما فيها بدا مألوفًا بشكل غريب.

 

عصر ساني أسنانه، فأرسل ذلك موجة ألم في فمه وفكّه، ثم توقف عن المقاومة، وترك التيار يسحبه. بعدها، ركّز على حاسة الظل… وما إن لامس جسده قاع النهر الصخري، حتى انتقل عبر الظلال ليظهر بجوار التمثال الحجري.

وفجأة، تراجعت الشمس إلى الخلف، ثم اختفت خلف الأفق الشرقي. أظلمت السماء، ثم أُنيرت مجددًا حين عبرها قمرٌ مشرق بسرعة، لدرجة أنه بدا كأثرٍ باهت من الضوء. وبعد لحظةٍ، عاد النهار، ثم حلّ الليل مجددًا.

حاول ساني أن يهدأ ويواصل السباحة، لكن، لم يكن التحرك داخل المياه، خاصة مع تيار بهذه القوة، أمرًا سهلاً. كان يتطلب تنسيقًا دقيقًا وتوازنًا جيدًا، وهذان الأمران لم يمتلكهما في الوقت الحالي. وكل محاولة منه لم تكن إلا تفاقمًا للمشكلة.

 

 

مُزّقت السماء بين النور والظلام، وأخذ الزمن يجري إلى الوراء بسرعةٍ مرعبة. راقب ساني الجزر تحته تتغير ببطء، تشكّلت الأطلال من الأرض وارتفعت لتصبح هياكلًا ثابتة، وازدادت النجوم المشتعلة في الهاوية سطوعًا أكثر فأكثر، وولدت نجومٌ جديدة كل لحظة، حتى غمر النور الأبيض الغاضب الفراغ بأسره.

كان هذا أبعد بكثير مما خاضه في الكابوس الأول. حينها، الجسد الذي منحته له التعويذة كان يشبه جسده الحقيقي تقريبًا… أما الآن، فكان غريبًا جدًا عنه!.

 

 

جزيرةً تلو الأخرى، بدأت الجزر الساقطة ترتفع من ذلك النور المُهلك، والسلاسل التي كانت تربطها ببقية الفسيفساء بدأت تُصلح نفسها. وسرعان ما اختفى الشق في المركز، وبدلًا منه، ظهرت أرضٌ قاحلة رمادية من جزرٍ محترقة. ونزل البرج العاجي من الأعالي، ليأخذ مكانه في قلب تلك الأرض القاحلة.

 

 

لكن قبل أن يتمكن من ذلك، انطلق فوقه صوتٌ جميل، مفعم بالفضول والمرح:

وفي لحظة، اختفى الرماد، كاشفًا عن مدينة طائرة آسرة تمتد فوق عشرات الجزر، وكلها متصلة بجسور مقوسة وقنوات مياهٍ تفيض من حجارةٍ بيضاء نقيّة، وأعلامٍ نابضة ترفرف في الرياح، وشلالاتٌ براقة تهوي إلى الهاوية في الأسفل.

لم يتحرك ساني لبضعة لحظاتٍ، متنفسًا بعمق، ثم حاول أن يفهم ما نوع الوعاء الذي اختارته له التعويذة بالضبط…

 

سقط ساني على العشب. وهو يسعل بشدة، حاول أن يتنفس الهواء النقي، لكنه اكتشف أن حتى ذلك كان معركة. رفضتا رئتاه العمل كما يجب، وحتى مع اجتهاده في الشهيق، لم يكن كافيًا لطرد شعور الاختناق.

ببطء، جُذب نظر ساني إلى الغرب، نحو حافة الجزر المقيدة. هناك، كانت إحدى السلاسل العظيمة تربطها بالأراضي الممتدة خلفها، وكان حصنٌ عظيم ينتصب على حافتها، يشبه معاقل الحدود الأخرى التي رآها من قبل. أما الجزيرة المجاورة له، فبدت كوعاء حجري ضخم، مع صفوفٍ من المقاعد منقوشة في منحدراتها البيضاء المتآكلة، وفي أسفلها ساحةٌ مستديرة مطلية بلونٍ أحمر باهت.

 

 

كان يغرق… أعمق فأعمق في النهر.

وأبعد من ذلك، كانت هناك جزيرة يعبرها نهرٌ غريب، يتدفق بلا نهاية، مشكلًا دائرة حول تمثالٍ قديم لامرأة جميلة تمسك رمحًا بيد، وقلبًا بشريًا نابضًا باليد الأخرى، وكان جسدها مغطىً فقط بجلد وحش مربوط على فخذيها، ووجهها غارقٌ في الظلال.

 

 

 

وكانت تلك الجزيرة التي وجد ساني نفسه فيها.

‘لا تفكّر. سيزيد التفكير الأمر سوءًا. لا بد أن لهذا الجسد غرائز… والآن أصبحت غرائزك أنت…’

 

الفصل 601 : مملكة الأمل

…وبالطبع، تم رميه مباشرة في النهر اللعين.

 

 

 

‘الـ-اللعنة! لماذا يحدث لي هذا دائمًا؟!’

أسفلها، كانت مجموعةٌ من الجزر تطفو في الهواء، موضوعةً على خلفيةٍ من السواد المخملي وكأنها فسيفساءٌ جميلة. كانت بعض الجزر خضراء مزدهرة، وبعضها قاحلة وفارغة، وبعضها مغطاة بأطلالٍ قديمة، وحجارتها المهترئة مكسوةٌ بالطحالب.

 

 

كان غضب ساني شديدًا لدرجة أنه لم يشعر بأي ذعر، على عكس المرتين السابقتين حين قررت التعويذة أن تستقبله بطريقة باردة ومبتلّة — أولًا في الشاطئ المنسي، ثم في ملاذ نوكتس.

 

 

على الأقل، هذه المرة كان يعرف أين هو، وفي أي اتجاه عليه أن يسبح إن أراد الوصول إلى السطح.

وكانت جميعها مربوطة بسلاسل حديدية هائلة، تصدر طنينًا عاليًا بينما ترتفع وتهبط، حائمةً فوق الهاوية، حيث تتلألأ مجموعةٌ من النجوم الشاحبة في مكانٍ بعيد… بعيدٍ جدًا في الأسفل. وفي مركز هذه الفسيفساء، كان هناك شقٌ قبيح يتسع في الفضاء، تمزّقٌ شاسع لا يحتوي إلا على الفراغ.

 

 

شدّ ساني عضلاته ليقاوم التيار القوي…

هل هذا ما حذّرته منه السيد جيت؟.

 

 

ثم أدرك أخيرًا أن هناك شيئًا خاطئًا… خاطئًا جدًا.

 

 

فلم يكن قادرًا على الكلام.

رفض جسده الاستجابة… أو بالأحرى، استجاب، لكن بطريقة غير منطقية على الإطلاق. لم تتحرك أطرافه كما أراد، وبدلًا من السباحة، بدأ يتخبط، ويغوص أعمق وأعمق في الماء البارد والمظلم. وكانت حواسه مشوّشة بالكامل، فلم يستطع حتى فهم ما الخطأ الذي حدث.

 

 

“ما كان يجب عليك أن تغزو أراضيّ، أيها المخلوق الصغير. لكن لا تقلق… سأهديكَ موتًا مجيدًا. هذا وعد أقطعه أمام الآلـهة.”

‘مـ-ما هذا؟! اللعنة..’

وفجأة، تراجعت الشمس إلى الخلف، ثم اختفت خلف الأفق الشرقي. أظلمت السماء، ثم أُنيرت مجددًا حين عبرها قمرٌ مشرق بسرعة، لدرجة أنه بدا كأثرٍ باهت من الضوء. وبعد لحظةٍ، عاد النهار، ثم حلّ الليل مجددًا.

 

“ما كان يجب عليك أن تغزو أراضيّ، أيها المخلوق الصغير. لكن لا تقلق… سأهديكَ موتًا مجيدًا. هذا وعد أقطعه أمام الآلـهة.”

والآن، بدأ ساني يشعر بالذعر حقًا.

وفي لحظة، اختفى الرماد، كاشفًا عن مدينة طائرة آسرة تمتد فوق عشرات الجزر، وكلها متصلة بجسور مقوسة وقنوات مياهٍ تفيض من حجارةٍ بيضاء نقيّة، وأعلامٍ نابضة ترفرف في الرياح، وشلالاتٌ براقة تهوي إلى الهاوية في الأسفل.

 

 

كان هذا أبعد بكثير مما خاضه في الكابوس الأول. حينها، الجسد الذي منحته له التعويذة كان يشبه جسده الحقيقي تقريبًا… أما الآن، فكان غريبًا جدًا عنه!.

 

 

…أو على الأقل، حاول أن يقول ذلك. لكن ما خرج من فمه كان زمجرة خشنة وحيوانية.

هل هذا ما حذّرته منه السيد جيت؟.

 

 

وكانت تلك الجزيرة التي وجد ساني نفسه فيها.

حاول ساني أن يهدأ ويواصل السباحة، لكن، لم يكن التحرك داخل المياه، خاصة مع تيار بهذه القوة، أمرًا سهلاً. كان يتطلب تنسيقًا دقيقًا وتوازنًا جيدًا، وهذان الأمران لم يمتلكهما في الوقت الحالي. وكل محاولة منه لم تكن إلا تفاقمًا للمشكلة.

وعندما فعل… تجمّد.

 

 

كان يغرق… أعمق فأعمق في النهر.

 

 

بدأت رئتاه تحترقان من قلة الأكسجين… وشعر بغربةٍ عنهما مثل معظم جسده. وبدأ بصره يضعف…

كان هذا أبعد بكثير مما خاضه في الكابوس الأول. حينها، الجسد الذي منحته له التعويذة كان يشبه جسده الحقيقي تقريبًا… أما الآن، فكان غريبًا جدًا عنه!.

 

بدأت رئتاه تحترقان من قلة الأكسجين… وشعر بغربةٍ عنهما مثل معظم جسده. وبدأ بصره يضعف…

عصر ساني أسنانه، فأرسل ذلك موجة ألم في فمه وفكّه، ثم توقف عن المقاومة، وترك التيار يسحبه. بعدها، ركّز على حاسة الظل… وما إن لامس جسده قاع النهر الصخري، حتى انتقل عبر الظلال ليظهر بجوار التمثال الحجري.

‘مـ-ما هذا؟! اللعنة..’

 

 

سقط ساني على العشب. وهو يسعل بشدة، حاول أن يتنفس الهواء النقي، لكنه اكتشف أن حتى ذلك كان معركة. رفضتا رئتاه العمل كما يجب، وحتى مع اجتهاده في الشهيق، لم يكن كافيًا لطرد شعور الاختناق.

‘ما… الذي يحدث… بـحق الجحيم!’

 

بدأت رئتاه تحترقان من قلة الأكسجين… وشعر بغربةٍ عنهما مثل معظم جسده. وبدأ بصره يضعف…

‘ما… الذي يحدث… بـحق الجحيم!’

بدأت رئتاه تحترقان من قلة الأكسجين… وشعر بغربةٍ عنهما مثل معظم جسده. وبدأ بصره يضعف…

 

‘ما الذي…؟’

تمدد ساني على الأرض وأغمض عينيه، قاطعًا حواسه جميعًا ليركّز على محاولة السيطرة على فوضى جسده الجديد.

 

 

“فأنا، سولڤان، لستُ إلا رحيمةً…”

‘لا تفكّر. سيزيد التفكير الأمر سوءًا. لا بد أن لهذا الجسد غرائز… والآن أصبحت غرائزك أنت…’

 

 

لكن قبل أن يتمكن من ذلك، انطلق فوقه صوتٌ جميل، مفعم بالفضول والمرح:

أفرغ ذهنه من أي أفكار عن التنفس أو الأكسجين، وسرعان ما تولّت غرائزه المهمة بالفعل. تمامًا مثل قصة أم أربعة وأربعين التي سُئلت كيف تمشي، فسقطت عاجزة عن الحركة. وما إن توقف ساني عن التفكير في التنفس، حتى بدأ جسده يتنفس من تلقاء نفسه.

 

 

ثم أدرك أخيرًا أن هناك شيئًا خاطئًا… خاطئًا جدًا.

وفجأة، امتلأت رئتاه بهواءٍ عذب، وعاد إليه نشاطه وقوّته.

وكانت عيناه سوداوين بالكامل، بلا قزحية، تتوسطهما حدقتان عموديتان غاضبتان.

 

 

‘أوه… يا إلهي…’

…أو على الأقل، حاول أن يقول ذلك. لكن ما خرج من فمه كان زمجرة خشنة وحيوانية.

 

 

لم يتحرك ساني لبضعة لحظاتٍ، متنفسًا بعمق، ثم حاول أن يفهم ما نوع الوعاء الذي اختارته له التعويذة بالضبط…

ببطء، جُذب نظر ساني إلى الغرب، نحو حافة الجزر المقيدة. هناك، كانت إحدى السلاسل العظيمة تربطها بالأراضي الممتدة خلفها، وكان حصنٌ عظيم ينتصب على حافتها، يشبه معاقل الحدود الأخرى التي رآها من قبل. أما الجزيرة المجاورة له، فبدت كوعاء حجري ضخم، مع صفوفٍ من المقاعد منقوشة في منحدراتها البيضاء المتآكلة، وفي أسفلها ساحةٌ مستديرة مطلية بلونٍ أحمر باهت.

 

فلم يكن قادرًا على الكلام.

لكن قبل أن يتمكن من ذلك، انطلق فوقه صوتٌ جميل، مفعم بالفضول والمرح:

شدّ ساني عضلاته ليقاوم التيار القوي…

 

 

“يا لك من مخلوقٍ غريب…”

 

 

وكانت جميعها مربوطة بسلاسل حديدية هائلة، تصدر طنينًا عاليًا بينما ترتفع وتهبط، حائمةً فوق الهاوية، حيث تتلألأ مجموعةٌ من النجوم الشاحبة في مكانٍ بعيد… بعيدٍ جدًا في الأسفل. وفي مركز هذه الفسيفساء، كان هناك شقٌ قبيح يتسع في الفضاء، تمزّقٌ شاسع لا يحتوي إلا على الفراغ.

فتح ساني عينيه وحاول الوقوف، مستديرًا بسرعة نحو مصدر الصوت.

على الأقل، هذه المرة كان يعرف أين هو، وفي أي اتجاه عليه أن يسبح إن أراد الوصول إلى السطح.

 

‘آه… هراء…’

وعندما فعل… تجمّد.

…والأسوأ من ذلك، أن ساني لم يكن يمتلك حبالًا صوتية بشرية.

 

‘مـ-ما هذا؟! اللعنة..’

أمام عينيه، راكعةً قرب التمثال، تواجدت ربما أجمل امرأة رآها في حياته. بشرتها ناعمةٌ، ووجهها رقيقٌ فاتن، وشعرها الكستنائي يتدلّى على كتفيها كخيوط حريرٍ لامعة. عيناها مشعتان بالنور، تتلألآن بهدوء مثل نجمين فضيين.

الفصل 601 : مملكة الأمل

 

 

لقد رأى ساني العديد من الجميلات الفاتنات في حياته، لكن لا أحد اقترب حتى من هالة الجمال الصامتة والمهيبة التي أحاطت بهذه الغريبة. لمحة واحدة منها كانت كفيلة بجعل قلبه ينبض، ووجهه يحمرّ. كانت أقرب إلى جنية من أن تكون بشرية…

وفجأة، تراجعت الشمس إلى الخلف، ثم اختفت خلف الأفق الشرقي. أظلمت السماء، ثم أُنيرت مجددًا حين عبرها قمرٌ مشرق بسرعة، لدرجة أنه بدا كأثرٍ باهت من الضوء. وبعد لحظةٍ، عاد النهار، ثم حلّ الليل مجددًا.

 

أنه لم يكن بشريًا.

وربما… كانت كذلك فعلًا.

قطّبت المرأة حاجبيها.

 

 

كانت المرأة الجميلة ترتدي سترة حمراء بسيطة مكشوفة الكتفين، ولم تحمل أي سلاح. ومع ذلك، كان حضورها شاسعًا بما يملأ الجزيرة بأسرها. وكأن خصل العشب تنحني قليلاً لتقترب منها، وأشعة الشمس تغيّر مسارها لتلامس بشرتها. وكأنها ليست جزءًا من العالم… بل العالم يدور حولها.

أفرغ ذهنه من أي أفكار عن التنفس أو الأكسجين، وسرعان ما تولّت غرائزه المهمة بالفعل. تمامًا مثل قصة أم أربعة وأربعين التي سُئلت كيف تمشي، فسقطت عاجزة عن الحركة. وما إن توقف ساني عن التفكير في التنفس، حتى بدأ جسده يتنفس من تلقاء نفسه.

 

 

وشيءٌ ما… شيءٌ ما فيها بدا مألوفًا بشكل غريب.

“أحد مخلوقات إلـه الظلال… يا لفضولي. لم أكن أعلم أن منكم أحد ما زال هنا، في مملكة الأمل.”

 

 

فتح ساني فمه، مدهوشًا، وقال:

 

 

 

“أه… مرحبًا؟”

‘أوه… يا إلهي…’

 

كان غضب ساني شديدًا لدرجة أنه لم يشعر بأي ذعر، على عكس المرتين السابقتين حين قررت التعويذة أن تستقبله بطريقة باردة ومبتلّة — أولًا في الشاطئ المنسي، ثم في ملاذ نوكتس.

…أو على الأقل، حاول أن يقول ذلك. لكن ما خرج من فمه كان زمجرة خشنة وحيوانية.

حلم ساني بسماءٍ زرقاء لا حدود لها.

 

 

‘ما الذي…؟’

 

 

لقد رأى ساني العديد من الجميلات الفاتنات في حياته، لكن لا أحد اقترب حتى من هالة الجمال الصامتة والمهيبة التي أحاطت بهذه الغريبة. لمحة واحدة منها كانت كفيلة بجعل قلبه ينبض، ووجهه يحمرّ. كانت أقرب إلى جنية من أن تكون بشرية…

حاول التحدث مجددًا، لكن فمه أخرج زمجرة تهديد منخفضة.

مُزّقت السماء بين النور والظلام، وأخذ الزمن يجري إلى الوراء بسرعةٍ مرعبة. راقب ساني الجزر تحته تتغير ببطء، تشكّلت الأطلال من الأرض وارتفعت لتصبح هياكلًا ثابتة، وازدادت النجوم المشتعلة في الهاوية سطوعًا أكثر فأكثر، وولدت نجومٌ جديدة كل لحظة، حتى غمر النور الأبيض الغاضب الفراغ بأسره.

 

لكن قبل أن يتمكن من ذلك، انطلق فوقه صوتٌ جميل، مفعم بالفضول والمرح:

قطّبت المرأة حاجبيها.

حدّق ساني بها، مذهولًا. ثم أنزل عينيه أخيرًا ونظر إلى نفسه.

 

هل هذا ما حذّرته منه السيد جيت؟.

“أحد مخلوقات إلـه الظلال… يا لفضولي. لم أكن أعلم أن منكم أحد ما زال هنا، في مملكة الأمل.”

 

 

 

حدّق ساني بها، مذهولًا. ثم أنزل عينيه أخيرًا ونظر إلى نفسه.

 

 

 

‘آه… هراء…’

 

 

 

على الأقل، تحقق أحد أمانيه. لم يعد ساني قصير القامة. في الواقع، كان طوله الآن لا يقل عن مترين.

أنه لم يكن بشريًا.

 

حدّق ساني بها، مذهولًا. ثم أنزل عينيه أخيرًا ونظر إلى نفسه.

أما المشكلة، مع ذلك…

 

 

 

أنه لم يكن بشريًا.

 

 

 

كانت بشرته رمادية فاتحة، بلون الحجر. وساقاه طويلتان معقوفتان إلى الخلف، تنتهيان بمخالب حادة وقوية. كان لديه أربع أذرع، كل منها أطول وأقوى من ذراع البشر، وذيل طويل ملتف. كان وجهه يشبه وجه شيطان، ذو ملامح حادة وفم مليء بالأنياب المرعبة. وكان ينبت من جبهته قرنان مقوّسان، وشعره طويل، أسود، وخشن.

وكانت جميعها مربوطة بسلاسل حديدية هائلة، تصدر طنينًا عاليًا بينما ترتفع وتهبط، حائمةً فوق الهاوية، حيث تتلألأ مجموعةٌ من النجوم الشاحبة في مكانٍ بعيد… بعيدٍ جدًا في الأسفل. وفي مركز هذه الفسيفساء، كان هناك شقٌ قبيح يتسع في الفضاء، تمزّقٌ شاسع لا يحتوي إلا على الفراغ.

 

أما المشكلة، مع ذلك…

وكانت عيناه سوداوين بالكامل، بلا قزحية، تتوسطهما حدقتان عموديتان غاضبتان.

‘ما الذي…؟’

 

 

…والأسوأ من ذلك، أن ساني لم يكن يمتلك حبالًا صوتية بشرية.

 

 

 

فلم يكن قادرًا على الكلام.

 

 

 

‘آه، اللعنة!’

 

 

 

نظرت إليه المرأة الجميلة، وابتسمت.

والآن، بدأ ساني يشعر بالذعر حقًا.

 

ببطء، جُذب نظر ساني إلى الغرب، نحو حافة الجزر المقيدة. هناك، كانت إحدى السلاسل العظيمة تربطها بالأراضي الممتدة خلفها، وكان حصنٌ عظيم ينتصب على حافتها، يشبه معاقل الحدود الأخرى التي رآها من قبل. أما الجزيرة المجاورة له، فبدت كوعاء حجري ضخم، مع صفوفٍ من المقاعد منقوشة في منحدراتها البيضاء المتآكلة، وفي أسفلها ساحةٌ مستديرة مطلية بلونٍ أحمر باهت.

كانت ابتسامتها آسرة وبديعة الجمال، لكنها جعلت ساني يشعر بالقشعريرة والخوف، لسببٍ ما.

وكانت تلك الجزيرة التي وجد ساني نفسه فيها.

 

 

“ما كان يجب عليك أن تغزو أراضيّ، أيها المخلوق الصغير. لكن لا تقلق… سأهديكَ موتًا مجيدًا. هذا وعد أقطعه أمام الآلـهة.”

بدأت رئتاه تحترقان من قلة الأكسجين… وشعر بغربةٍ عنهما مثل معظم جسده. وبدأ بصره يضعف…

 

تمدد ساني على الأرض وأغمض عينيه، قاطعًا حواسه جميعًا ليركّز على محاولة السيطرة على فوضى جسده الجديد.

نهضت شامخةً أمام التمثال القديم.

 

 

 

“فأنا، سولڤان، لستُ إلا رحيمةً…”

وكانت جميعها مربوطة بسلاسل حديدية هائلة، تصدر طنينًا عاليًا بينما ترتفع وتهبط، حائمةً فوق الهاوية، حيث تتلألأ مجموعةٌ من النجوم الشاحبة في مكانٍ بعيد… بعيدٍ جدًا في الأسفل. وفي مركز هذه الفسيفساء، كان هناك شقٌ قبيح يتسع في الفضاء، تمزّقٌ شاسع لا يحتوي إلا على الفراغ.

 

 

{ترجمة نارو…}

كانت بشرته رمادية فاتحة، بلون الحجر. وساقاه طويلتان معقوفتان إلى الخلف، تنتهيان بمخالب حادة وقوية. كان لديه أربع أذرع، كل منها أطول وأقوى من ذراع البشر، وذيل طويل ملتف. كان وجهه يشبه وجه شيطان، ذو ملامح حادة وفم مليء بالأنياب المرعبة. وكان ينبت من جبهته قرنان مقوّسان، وشعره طويل، أسود، وخشن.

‘آه، اللعنة!’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط