Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عبد الظل 601

مملكة الأمل

مملكة الأمل

الفصل 601 : مملكة الأمل

كانت المرأة الجميلة ترتدي سترة حمراء بسيطة مكشوفة الكتفين، ولم تحمل أي سلاح. ومع ذلك، كان حضورها شاسعًا بما يملأ الجزيرة بأسرها. وكأن خصل العشب تنحني قليلاً لتقترب منها، وأشعة الشمس تغيّر مسارها لتلامس بشرتها. وكأنها ليست جزءًا من العالم… بل العالم يدور حولها.

 

حاول ساني أن يهدأ ويواصل السباحة، لكن، لم يكن التحرك داخل المياه، خاصة مع تيار بهذه القوة، أمرًا سهلاً. كان يتطلب تنسيقًا دقيقًا وتوازنًا جيدًا، وهذان الأمران لم يمتلكهما في الوقت الحالي. وكل محاولة منه لم تكن إلا تفاقمًا للمشكلة.

حلم ساني بسماءٍ زرقاء لا حدود لها.

وأبعد من ذلك، كانت هناك جزيرة يعبرها نهرٌ غريب، يتدفق بلا نهاية، مشكلًا دائرة حول تمثالٍ قديم لامرأة جميلة تمسك رمحًا بيد، وقلبًا بشريًا نابضًا باليد الأخرى، وكان جسدها مغطىً فقط بجلد وحش مربوط على فخذيها، ووجهها غارقٌ في الظلال.

 

تمدد ساني على الأرض وأغمض عينيه، قاطعًا حواسه جميعًا ليركّز على محاولة السيطرة على فوضى جسده الجديد.

أسفلها، كانت مجموعةٌ من الجزر تطفو في الهواء، موضوعةً على خلفيةٍ من السواد المخملي وكأنها فسيفساءٌ جميلة. كانت بعض الجزر خضراء مزدهرة، وبعضها قاحلة وفارغة، وبعضها مغطاة بأطلالٍ قديمة، وحجارتها المهترئة مكسوةٌ بالطحالب.

 

 

وكانت تلك الجزيرة التي وجد ساني نفسه فيها.

وكانت جميعها مربوطة بسلاسل حديدية هائلة، تصدر طنينًا عاليًا بينما ترتفع وتهبط، حائمةً فوق الهاوية، حيث تتلألأ مجموعةٌ من النجوم الشاحبة في مكانٍ بعيد… بعيدٍ جدًا في الأسفل. وفي مركز هذه الفسيفساء، كان هناك شقٌ قبيح يتسع في الفضاء، تمزّقٌ شاسع لا يحتوي إلا على الفراغ.

 

 

هل هذا ما حذّرته منه السيد جيت؟.

كانت جزيرةٌ وحيدة تحلق فوق ذلك الشق، مع سبع سلاسل ممزقة تتدلى من منحدراتها، وعلى سطحها تقف باغودا بيضاء جميلة، يكسوها غطاءٌ من الغيوم.

 

 

 

وفجأة، تراجعت الشمس إلى الخلف، ثم اختفت خلف الأفق الشرقي. أظلمت السماء، ثم أُنيرت مجددًا حين عبرها قمرٌ مشرق بسرعة، لدرجة أنه بدا كأثرٍ باهت من الضوء. وبعد لحظةٍ، عاد النهار، ثم حلّ الليل مجددًا.

جزيرةً تلو الأخرى، بدأت الجزر الساقطة ترتفع من ذلك النور المُهلك، والسلاسل التي كانت تربطها ببقية الفسيفساء بدأت تُصلح نفسها. وسرعان ما اختفى الشق في المركز، وبدلًا منه، ظهرت أرضٌ قاحلة رمادية من جزرٍ محترقة. ونزل البرج العاجي من الأعالي، ليأخذ مكانه في قلب تلك الأرض القاحلة.

 

 

مُزّقت السماء بين النور والظلام، وأخذ الزمن يجري إلى الوراء بسرعةٍ مرعبة. راقب ساني الجزر تحته تتغير ببطء، تشكّلت الأطلال من الأرض وارتفعت لتصبح هياكلًا ثابتة، وازدادت النجوم المشتعلة في الهاوية سطوعًا أكثر فأكثر، وولدت نجومٌ جديدة كل لحظة، حتى غمر النور الأبيض الغاضب الفراغ بأسره.

…أو على الأقل، حاول أن يقول ذلك. لكن ما خرج من فمه كان زمجرة خشنة وحيوانية.

 

أفرغ ذهنه من أي أفكار عن التنفس أو الأكسجين، وسرعان ما تولّت غرائزه المهمة بالفعل. تمامًا مثل قصة أم أربعة وأربعين التي سُئلت كيف تمشي، فسقطت عاجزة عن الحركة. وما إن توقف ساني عن التفكير في التنفس، حتى بدأ جسده يتنفس من تلقاء نفسه.

جزيرةً تلو الأخرى، بدأت الجزر الساقطة ترتفع من ذلك النور المُهلك، والسلاسل التي كانت تربطها ببقية الفسيفساء بدأت تُصلح نفسها. وسرعان ما اختفى الشق في المركز، وبدلًا منه، ظهرت أرضٌ قاحلة رمادية من جزرٍ محترقة. ونزل البرج العاجي من الأعالي، ليأخذ مكانه في قلب تلك الأرض القاحلة.

 

 

والآن، بدأ ساني يشعر بالذعر حقًا.

وفي لحظة، اختفى الرماد، كاشفًا عن مدينة طائرة آسرة تمتد فوق عشرات الجزر، وكلها متصلة بجسور مقوسة وقنوات مياهٍ تفيض من حجارةٍ بيضاء نقيّة، وأعلامٍ نابضة ترفرف في الرياح، وشلالاتٌ براقة تهوي إلى الهاوية في الأسفل.

 

 

 

ببطء، جُذب نظر ساني إلى الغرب، نحو حافة الجزر المقيدة. هناك، كانت إحدى السلاسل العظيمة تربطها بالأراضي الممتدة خلفها، وكان حصنٌ عظيم ينتصب على حافتها، يشبه معاقل الحدود الأخرى التي رآها من قبل. أما الجزيرة المجاورة له، فبدت كوعاء حجري ضخم، مع صفوفٍ من المقاعد منقوشة في منحدراتها البيضاء المتآكلة، وفي أسفلها ساحةٌ مستديرة مطلية بلونٍ أحمر باهت.

 

 

أنه لم يكن بشريًا.

وأبعد من ذلك، كانت هناك جزيرة يعبرها نهرٌ غريب، يتدفق بلا نهاية، مشكلًا دائرة حول تمثالٍ قديم لامرأة جميلة تمسك رمحًا بيد، وقلبًا بشريًا نابضًا باليد الأخرى، وكان جسدها مغطىً فقط بجلد وحش مربوط على فخذيها، ووجهها غارقٌ في الظلال.

 

 

فلم يكن قادرًا على الكلام.

وكانت تلك الجزيرة التي وجد ساني نفسه فيها.

 

 

…وبالطبع، تم رميه مباشرة في النهر اللعين.

…وبالطبع، تم رميه مباشرة في النهر اللعين.

وكانت عيناه سوداوين بالكامل، بلا قزحية، تتوسطهما حدقتان عموديتان غاضبتان.

 

حلم ساني بسماءٍ زرقاء لا حدود لها.

‘الـ-اللعنة! لماذا يحدث لي هذا دائمًا؟!’

 

 

الفصل 601 : مملكة الأمل

كان غضب ساني شديدًا لدرجة أنه لم يشعر بأي ذعر، على عكس المرتين السابقتين حين قررت التعويذة أن تستقبله بطريقة باردة ومبتلّة — أولًا في الشاطئ المنسي، ثم في ملاذ نوكتس.

 

 

حاول التحدث مجددًا، لكن فمه أخرج زمجرة تهديد منخفضة.

على الأقل، هذه المرة كان يعرف أين هو، وفي أي اتجاه عليه أن يسبح إن أراد الوصول إلى السطح.

 

 

 

شدّ ساني عضلاته ليقاوم التيار القوي…

 

 

 

ثم أدرك أخيرًا أن هناك شيئًا خاطئًا… خاطئًا جدًا.

أما المشكلة، مع ذلك…

 

على الأقل، تحقق أحد أمانيه. لم يعد ساني قصير القامة. في الواقع، كان طوله الآن لا يقل عن مترين.

رفض جسده الاستجابة… أو بالأحرى، استجاب، لكن بطريقة غير منطقية على الإطلاق. لم تتحرك أطرافه كما أراد، وبدلًا من السباحة، بدأ يتخبط، ويغوص أعمق وأعمق في الماء البارد والمظلم. وكانت حواسه مشوّشة بالكامل، فلم يستطع حتى فهم ما الخطأ الذي حدث.

 

 

فلم يكن قادرًا على الكلام.

‘مـ-ما هذا؟! اللعنة..’

على الأقل، تحقق أحد أمانيه. لم يعد ساني قصير القامة. في الواقع، كان طوله الآن لا يقل عن مترين.

 

 

والآن، بدأ ساني يشعر بالذعر حقًا.

نظرت إليه المرأة الجميلة، وابتسمت.

 

كان غضب ساني شديدًا لدرجة أنه لم يشعر بأي ذعر، على عكس المرتين السابقتين حين قررت التعويذة أن تستقبله بطريقة باردة ومبتلّة — أولًا في الشاطئ المنسي، ثم في ملاذ نوكتس.

كان هذا أبعد بكثير مما خاضه في الكابوس الأول. حينها، الجسد الذي منحته له التعويذة كان يشبه جسده الحقيقي تقريبًا… أما الآن، فكان غريبًا جدًا عنه!.

 

 

 

هل هذا ما حذّرته منه السيد جيت؟.

…أو على الأقل، حاول أن يقول ذلك. لكن ما خرج من فمه كان زمجرة خشنة وحيوانية.

 

 

حاول ساني أن يهدأ ويواصل السباحة، لكن، لم يكن التحرك داخل المياه، خاصة مع تيار بهذه القوة، أمرًا سهلاً. كان يتطلب تنسيقًا دقيقًا وتوازنًا جيدًا، وهذان الأمران لم يمتلكهما في الوقت الحالي. وكل محاولة منه لم تكن إلا تفاقمًا للمشكلة.

على الأقل، هذه المرة كان يعرف أين هو، وفي أي اتجاه عليه أن يسبح إن أراد الوصول إلى السطح.

 

فلم يكن قادرًا على الكلام.

كان يغرق… أعمق فأعمق في النهر.

حاول ساني أن يهدأ ويواصل السباحة، لكن، لم يكن التحرك داخل المياه، خاصة مع تيار بهذه القوة، أمرًا سهلاً. كان يتطلب تنسيقًا دقيقًا وتوازنًا جيدًا، وهذان الأمران لم يمتلكهما في الوقت الحالي. وكل محاولة منه لم تكن إلا تفاقمًا للمشكلة.

 

الفصل 601 : مملكة الأمل

بدأت رئتاه تحترقان من قلة الأكسجين… وشعر بغربةٍ عنهما مثل معظم جسده. وبدأ بصره يضعف…

“يا لك من مخلوقٍ غريب…”

 

‘الـ-اللعنة! لماذا يحدث لي هذا دائمًا؟!’

عصر ساني أسنانه، فأرسل ذلك موجة ألم في فمه وفكّه، ثم توقف عن المقاومة، وترك التيار يسحبه. بعدها، ركّز على حاسة الظل… وما إن لامس جسده قاع النهر الصخري، حتى انتقل عبر الظلال ليظهر بجوار التمثال الحجري.

 

 

‘الـ-اللعنة! لماذا يحدث لي هذا دائمًا؟!’

سقط ساني على العشب. وهو يسعل بشدة، حاول أن يتنفس الهواء النقي، لكنه اكتشف أن حتى ذلك كان معركة. رفضتا رئتاه العمل كما يجب، وحتى مع اجتهاده في الشهيق، لم يكن كافيًا لطرد شعور الاختناق.

“ما كان يجب عليك أن تغزو أراضيّ، أيها المخلوق الصغير. لكن لا تقلق… سأهديكَ موتًا مجيدًا. هذا وعد أقطعه أمام الآلـهة.”

 

 

‘ما… الذي يحدث… بـحق الجحيم!’

 

 

‘آه، اللعنة!’

تمدد ساني على الأرض وأغمض عينيه، قاطعًا حواسه جميعًا ليركّز على محاولة السيطرة على فوضى جسده الجديد.

 

 

 

‘لا تفكّر. سيزيد التفكير الأمر سوءًا. لا بد أن لهذا الجسد غرائز… والآن أصبحت غرائزك أنت…’

كانت المرأة الجميلة ترتدي سترة حمراء بسيطة مكشوفة الكتفين، ولم تحمل أي سلاح. ومع ذلك، كان حضورها شاسعًا بما يملأ الجزيرة بأسرها. وكأن خصل العشب تنحني قليلاً لتقترب منها، وأشعة الشمس تغيّر مسارها لتلامس بشرتها. وكأنها ليست جزءًا من العالم… بل العالم يدور حولها.

 

كانت ابتسامتها آسرة وبديعة الجمال، لكنها جعلت ساني يشعر بالقشعريرة والخوف، لسببٍ ما.

أفرغ ذهنه من أي أفكار عن التنفس أو الأكسجين، وسرعان ما تولّت غرائزه المهمة بالفعل. تمامًا مثل قصة أم أربعة وأربعين التي سُئلت كيف تمشي، فسقطت عاجزة عن الحركة. وما إن توقف ساني عن التفكير في التنفس، حتى بدأ جسده يتنفس من تلقاء نفسه.

 

 

 

وفجأة، امتلأت رئتاه بهواءٍ عذب، وعاد إليه نشاطه وقوّته.

 

 

 

‘أوه… يا إلهي…’

 

 

جزيرةً تلو الأخرى، بدأت الجزر الساقطة ترتفع من ذلك النور المُهلك، والسلاسل التي كانت تربطها ببقية الفسيفساء بدأت تُصلح نفسها. وسرعان ما اختفى الشق في المركز، وبدلًا منه، ظهرت أرضٌ قاحلة رمادية من جزرٍ محترقة. ونزل البرج العاجي من الأعالي، ليأخذ مكانه في قلب تلك الأرض القاحلة.

لم يتحرك ساني لبضعة لحظاتٍ، متنفسًا بعمق، ثم حاول أن يفهم ما نوع الوعاء الذي اختارته له التعويذة بالضبط…

كان يغرق… أعمق فأعمق في النهر.

 

 

لكن قبل أن يتمكن من ذلك، انطلق فوقه صوتٌ جميل، مفعم بالفضول والمرح:

 

 

…أو على الأقل، حاول أن يقول ذلك. لكن ما خرج من فمه كان زمجرة خشنة وحيوانية.

“يا لك من مخلوقٍ غريب…”

“فأنا، سولڤان، لستُ إلا رحيمةً…”

 

كانت جزيرةٌ وحيدة تحلق فوق ذلك الشق، مع سبع سلاسل ممزقة تتدلى من منحدراتها، وعلى سطحها تقف باغودا بيضاء جميلة، يكسوها غطاءٌ من الغيوم.

فتح ساني عينيه وحاول الوقوف، مستديرًا بسرعة نحو مصدر الصوت.

{ترجمة نارو…}

 

 

وعندما فعل… تجمّد.

 

 

 

أمام عينيه، راكعةً قرب التمثال، تواجدت ربما أجمل امرأة رآها في حياته. بشرتها ناعمةٌ، ووجهها رقيقٌ فاتن، وشعرها الكستنائي يتدلّى على كتفيها كخيوط حريرٍ لامعة. عيناها مشعتان بالنور، تتلألآن بهدوء مثل نجمين فضيين.

 

 

“أه… مرحبًا؟”

لقد رأى ساني العديد من الجميلات الفاتنات في حياته، لكن لا أحد اقترب حتى من هالة الجمال الصامتة والمهيبة التي أحاطت بهذه الغريبة. لمحة واحدة منها كانت كفيلة بجعل قلبه ينبض، ووجهه يحمرّ. كانت أقرب إلى جنية من أن تكون بشرية…

 

 

…أو على الأقل، حاول أن يقول ذلك. لكن ما خرج من فمه كان زمجرة خشنة وحيوانية.

وربما… كانت كذلك فعلًا.

فلم يكن قادرًا على الكلام.

 

 

كانت المرأة الجميلة ترتدي سترة حمراء بسيطة مكشوفة الكتفين، ولم تحمل أي سلاح. ومع ذلك، كان حضورها شاسعًا بما يملأ الجزيرة بأسرها. وكأن خصل العشب تنحني قليلاً لتقترب منها، وأشعة الشمس تغيّر مسارها لتلامس بشرتها. وكأنها ليست جزءًا من العالم… بل العالم يدور حولها.

‘مـ-ما هذا؟! اللعنة..’

 

وكانت تلك الجزيرة التي وجد ساني نفسه فيها.

وشيءٌ ما… شيءٌ ما فيها بدا مألوفًا بشكل غريب.

 

 

أمام عينيه، راكعةً قرب التمثال، تواجدت ربما أجمل امرأة رآها في حياته. بشرتها ناعمةٌ، ووجهها رقيقٌ فاتن، وشعرها الكستنائي يتدلّى على كتفيها كخيوط حريرٍ لامعة. عيناها مشعتان بالنور، تتلألآن بهدوء مثل نجمين فضيين.

فتح ساني فمه، مدهوشًا، وقال:

سقط ساني على العشب. وهو يسعل بشدة، حاول أن يتنفس الهواء النقي، لكنه اكتشف أن حتى ذلك كان معركة. رفضتا رئتاه العمل كما يجب، وحتى مع اجتهاده في الشهيق، لم يكن كافيًا لطرد شعور الاختناق.

 

 

“أه… مرحبًا؟”

 

 

 

…أو على الأقل، حاول أن يقول ذلك. لكن ما خرج من فمه كان زمجرة خشنة وحيوانية.

‘آه، اللعنة!’

 

 

‘ما الذي…؟’

على الأقل، تحقق أحد أمانيه. لم يعد ساني قصير القامة. في الواقع، كان طوله الآن لا يقل عن مترين.

 

 

حاول التحدث مجددًا، لكن فمه أخرج زمجرة تهديد منخفضة.

أنه لم يكن بشريًا.

 

وربما… كانت كذلك فعلًا.

قطّبت المرأة حاجبيها.

 

 

 

“أحد مخلوقات إلـه الظلال… يا لفضولي. لم أكن أعلم أن منكم أحد ما زال هنا، في مملكة الأمل.”

 

 

 

حدّق ساني بها، مذهولًا. ثم أنزل عينيه أخيرًا ونظر إلى نفسه.

شدّ ساني عضلاته ليقاوم التيار القوي…

 

‘ما الذي…؟’

‘آه… هراء…’

 

 

أسفلها، كانت مجموعةٌ من الجزر تطفو في الهواء، موضوعةً على خلفيةٍ من السواد المخملي وكأنها فسيفساءٌ جميلة. كانت بعض الجزر خضراء مزدهرة، وبعضها قاحلة وفارغة، وبعضها مغطاة بأطلالٍ قديمة، وحجارتها المهترئة مكسوةٌ بالطحالب.

على الأقل، تحقق أحد أمانيه. لم يعد ساني قصير القامة. في الواقع، كان طوله الآن لا يقل عن مترين.

وكانت عيناه سوداوين بالكامل، بلا قزحية، تتوسطهما حدقتان عموديتان غاضبتان.

 

وأبعد من ذلك، كانت هناك جزيرة يعبرها نهرٌ غريب، يتدفق بلا نهاية، مشكلًا دائرة حول تمثالٍ قديم لامرأة جميلة تمسك رمحًا بيد، وقلبًا بشريًا نابضًا باليد الأخرى، وكان جسدها مغطىً فقط بجلد وحش مربوط على فخذيها، ووجهها غارقٌ في الظلال.

أما المشكلة، مع ذلك…

 

 

على الأقل، تحقق أحد أمانيه. لم يعد ساني قصير القامة. في الواقع، كان طوله الآن لا يقل عن مترين.

أنه لم يكن بشريًا.

“ما كان يجب عليك أن تغزو أراضيّ، أيها المخلوق الصغير. لكن لا تقلق… سأهديكَ موتًا مجيدًا. هذا وعد أقطعه أمام الآلـهة.”

 

 

كانت بشرته رمادية فاتحة، بلون الحجر. وساقاه طويلتان معقوفتان إلى الخلف، تنتهيان بمخالب حادة وقوية. كان لديه أربع أذرع، كل منها أطول وأقوى من ذراع البشر، وذيل طويل ملتف. كان وجهه يشبه وجه شيطان، ذو ملامح حادة وفم مليء بالأنياب المرعبة. وكان ينبت من جبهته قرنان مقوّسان، وشعره طويل، أسود، وخشن.

 

 

 

وكانت عيناه سوداوين بالكامل، بلا قزحية، تتوسطهما حدقتان عموديتان غاضبتان.

لم يتحرك ساني لبضعة لحظاتٍ، متنفسًا بعمق، ثم حاول أن يفهم ما نوع الوعاء الذي اختارته له التعويذة بالضبط…

 

وفي لحظة، اختفى الرماد، كاشفًا عن مدينة طائرة آسرة تمتد فوق عشرات الجزر، وكلها متصلة بجسور مقوسة وقنوات مياهٍ تفيض من حجارةٍ بيضاء نقيّة، وأعلامٍ نابضة ترفرف في الرياح، وشلالاتٌ براقة تهوي إلى الهاوية في الأسفل.

…والأسوأ من ذلك، أن ساني لم يكن يمتلك حبالًا صوتية بشرية.

حاول التحدث مجددًا، لكن فمه أخرج زمجرة تهديد منخفضة.

 

 

فلم يكن قادرًا على الكلام.

 

 

حاول التحدث مجددًا، لكن فمه أخرج زمجرة تهديد منخفضة.

‘آه، اللعنة!’

 

 

“فأنا، سولڤان، لستُ إلا رحيمةً…”

نظرت إليه المرأة الجميلة، وابتسمت.

 

 

أنه لم يكن بشريًا.

كانت ابتسامتها آسرة وبديعة الجمال، لكنها جعلت ساني يشعر بالقشعريرة والخوف، لسببٍ ما.

على الأقل، هذه المرة كان يعرف أين هو، وفي أي اتجاه عليه أن يسبح إن أراد الوصول إلى السطح.

 

 

“ما كان يجب عليك أن تغزو أراضيّ، أيها المخلوق الصغير. لكن لا تقلق… سأهديكَ موتًا مجيدًا. هذا وعد أقطعه أمام الآلـهة.”

‘أوه… يا إلهي…’

 

تمدد ساني على الأرض وأغمض عينيه، قاطعًا حواسه جميعًا ليركّز على محاولة السيطرة على فوضى جسده الجديد.

نهضت شامخةً أمام التمثال القديم.

 

 

 

“فأنا، سولڤان، لستُ إلا رحيمةً…”

 

 

وفجأة، تراجعت الشمس إلى الخلف، ثم اختفت خلف الأفق الشرقي. أظلمت السماء، ثم أُنيرت مجددًا حين عبرها قمرٌ مشرق بسرعة، لدرجة أنه بدا كأثرٍ باهت من الضوء. وبعد لحظةٍ، عاد النهار، ثم حلّ الليل مجددًا.

{ترجمة نارو…}

“أه… مرحبًا؟”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 8 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉SFM OP🔥 100
4A N O N Y M O U S🔥 100
5abdullah Alrehaili🔥 100
6Mohammed Alotaibi🔥 100
7Muhannad Alenazi🔥 100
8Abdulrahman Alfarwati🔥 100
9تذنبوب تبنبت🔥 100
10Abdulaziz Alnazhan🔥 100

‘ما الذي…؟’

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط