المغادرة
الفصل 600 : المغادرة
ومع ذلك، فلم تتح له الفرصة لإكمال فكرته.
{ترجمة نارو…}
لم يكن ساني ينوي فعل أي شيء مميز في ذلك اليوم، لا سيما وأن طاقم السفينة كله كان في حالة من الكآبة الطفيفة. فقد كان هذا أول انقلاب شتوي لهم جميعًا منذ أن هربوا من الشاطئ المنسي، لذا تجمع حراس النار معًا، يستذكرون أصدقاءهم الذين سقطوا، ويتمنّون التوفيق للنائمين الصغار الذين سيدخلون عالم الأحلام مع حلول الليلة.
ولحسن الحظ، لم يكن النزول يتطلب الكثير من المهارة من ربان السفينة. فلم يكن ساني يعرف الكثير عن توجيه القوارب، ناهيك عن سفينة طائرة بحجم فرقاطة، لذا لم يكن ليتمكن من فعل شيء إن ساءت الأمور.
لكن كان لإيفي وكاي خطط أخرى. يبدو أن كاسي أخبرته أن هذا هو يوم ميلاده، فابتكرت الصيّادة شيئًا خاصًا، وتناول الأربعة عشاءً فاخرًا نسبيًا في منطقة الطعام الأصغر، يروون حكايات ما مرّ بهم خلال السنة الماضية، ويضحكون على هذا وذاك.
فالضحك كان أفضل بكثير من الحزن.
كانوا قد قالوا كل ما يمكن قوله، وناقشوا كل ما يمكن مناقشته.
خاصةً وأن لا أحد منهم كان يعرف متى ستتاح له فرصة للضحك مجددًا.
…وفي اليوم التالي، كان الفراغ المظلم من حولهم حارًا بما يكفي لجعل التحرك على السطح العلوي أمرًا شاقًا. خلعوا جميعهم معظم دروعهم وشغلوا الأشرعة، وأجسادهم تتلألأ عرقًا. تقاسموا العمل بين نوبتين، واحدة تتحكم بالسفينة، والأخرى تدخل لتبرد وتشرب الماء. ولحسن الحظ، مع الهواء الساخن الذي يصعد من الأسفل، لم يكونوا بحاجة إلى كل الأشرعة لتحقيق هدفهم، مما جعل الأمور أسهل قليلًا.
استغرق الأمر من ساني قرابة الشهر ليصل إلى اللهب السامي في السابق، لكن السفينة الطائرة جعلت الرحلة أسرع. وباستخدام عدد من قدرات الجوانب وأدوات بارعة، استطاعوا الإبحار في الهاوية بدقة كافية، ليصلوا سريعًا إلى الشق ويواصلوا النزول في دوامة هائلة.
…وبعد لحظات، كانوا قد اختفوا.
“…لا أصدق أنك وصلت إلى هنا وحدك. كيف نجوت حتى؟”
بقيت ذكرى خيط القدر الذهبي محفورةً في ذهنه، لذا، وبما أنه يعرف موقع الصخرة الملتوية نسبةً إلى مكانهم، تمكّن من توجيه السفينة نحو الصدع في بحر اللهب السامي.
تنهد ساني، ثم نظر إلى رفاقه.
وبحلول المساء، أصبح بإمكانهم رؤيته. بدا وكأنه ثقب أسود صغير وسط نسيج من النور الهائج المشتعل.
لكن لم يكن الصدع صغيرًا حقًا، بل بدا كذلك فقط بسبب بُعده. كاد ساني أن يغفل عنه في المرة الأولى، ومرّ حينها من طرفه وتعرض لحروق من اللهب السامي. أما هذه المرة، فقد خططوا للمرور في وسطه تمامًا، بعيدين عن كرات اللهب الأبيض المشتعل بعدة كيلومترات من الفراغ.
وكان الأمل أن يكون ذلك كافيًا ليجنبهم الموت حرقًا.
رُفعت الأشرعة، واستمرت السفينة في السقوط نحو اللهب، مدعومةً فقط بقوة الشجرة المقدسة السحرية والأسحار القديمة المتغلغلة في هيكلها. ترك ساني وحده عند الدفّة، فيما احتمى باقي الطاقم في عنبر الشحن الرئيسي حيث الهواء أبرد.
وفي هذا اللاشيء، سمع صوت التعويذة:
فالضحك كان أفضل بكثير من الحزن.
استدعى ساني السلاسل الخالدة وذكرى النار، وعزّز أسحارهم الواقية بجميع ظلاله الثلاثة. ومع اقتراب السفينة من الصدع أكثر فأكثر، بدأت أوراق شتلة الشجرة فوقه تصدر حفيفًا، وظهرت رونيات طيفية على سطح السفينة العتيقة.
وجه ساني السفينة بعناية نحو الصدع، محافظًا على بقائه في مركزه تمامًا، بعيدًا قدر الإمكان عن جدران اللهب السامي. كان الأمر أشبه بالإبحار عبر نفق عمودي يلتف ببطء، يميل يمينًا ويسارًا، إلى الأمام والخلف.
ببطء، هدأت الحرارة قليلًا. بينما لا لا يزال الوقوف على السطح العلوي لا يزال صعبًا وغير مريح، لكنه على الأقل بات محتملًا — خاصةً بمساعدة أسحاره.
ابتسم بسخرية.
وجه ساني السفينة بعناية نحو الصدع، محافظًا على بقائه في مركزه تمامًا، بعيدًا قدر الإمكان عن جدران اللهب السامي. كان الأمر أشبه بالإبحار عبر نفق عمودي يلتف ببطء، يميل يمينًا ويسارًا، إلى الأمام والخلف.
ولحسن الحظ، لم يكن النزول يتطلب الكثير من المهارة من ربان السفينة. فلم يكن ساني يعرف الكثير عن توجيه القوارب، ناهيك عن سفينة طائرة بحجم فرقاطة، لذا لم يكن ليتمكن من فعل شيء إن ساءت الأمور.
لكنها لم تسُؤ.
وأخيرًا، همست الفتاة العمياء:
وبعد وقت، خرجت السفينة العتيقة من الصدع وغاصت في الظلام من جديد، بينما أحترقت السماء فوقهم كبحرٍ من اللهب. وجّه ساني السفينة نحو الجزيرة التي كانت تلوح في الفراغ القريب، وتنهد بارتياح.
ثم أمسك بكتفها للحظة، وتقدّم نحو الصدع النابض في الواقع. ومع كل خطوة، بدا العالم حوله يزداد ظلمةً.
تنهد ساني، ثم نظر إلى رفاقه.
لقد نجحوا.
وأمامهم، كانت الملاذ الهادئ لجزيرة العاج.
‘مهلًا… خمسة؟ هل قيل خمسة؟ من هو الخامس؟ ما الذي…’
***
ابتسم ساني، ثم ضحك فجأة.
ربطوا السفينة بأحد الأعمدة الحجرية الأفقية الممتدة من الجزيرة، ونزلوا منها. وبينما كانوا يعبرون العمود البركاني المصقول، توقف الجميع عند وصولهم إلى الأرض الصلبة، محدقين بصمت مذهول في المشهد الكئيب أمامهم.
كانت جزيرة الأبنوس تمامًا كما كانت في آخر مرة زارها فيها ساني. مصنوعةً من حجرٍ داكن، تطفو في الفراغ اللامتناهي، وتحيط بها ألواح متكسّرة من السج تطوف ببطء. وفي مركزها، وقفت باغودا شاهقة فخمة، مبنية من مادة سوداء نقية قاتمة، تمتص أي نور يلامسها.
لم يكن هناك سبب للتأخير.
بقيت ذكرى خيط القدر الذهبي محفورةً في ذهنه، لذا، وبما أنه يعرف موقع الصخرة الملتوية نسبةً إلى مكانهم، تمكّن من توجيه السفينة نحو الصدع في بحر اللهب السامي.
وهنا وهناك على سطح الجزيرة القاحل، تواجدت بقايا هياكل غامضة قد تحوّلت منذ زمن إلى أنقاض. وكانت عدة أعمدة سجية تبرز أفقيًا من حوافها، تمتد في الفراغ كأنها أرصفة غريبة. وبقيت السفينة الطائرة طافيةً قرب أحدها، مربوطةً به بسلاسل قوية.
حدّقت إيفي في برج الأبنوس، ثم التفتت إلى ساني، وكان وجهها شاحبًا على نحوٍ غريب.
لكنها لم تسُؤ.
الفصل 600 : المغادرة
“…لا أصدق أنك وصلت إلى هنا وحدك. كيف نجوت حتى؟”
المكان الذي قيّدت فيه هـوب ذات يوم.
لكنّه لم يكن سهلًا قط.
تردد ساني، ثم هز كتفيه.
***
“بشق الأنفس… وبقليل من الحظ.”
وكان الأمل أن يكون ذلك كافيًا ليجنبهم الموت حرقًا.
ثم تنهد، وتقدّم نحو البرج الداكن.
قرب أبوابه، حان وقت الوداع مع حراس النار. ففوج كاسي، والبقية، لم يكونوا ليتبعوهم إلى الكابوس — ربما سيتحدى بعضهم كابوسه الخاص في المستقبل، حينما يشعرون أنهم مستعدون، لكن عامًا واحدًا لم يكن كافيًا لمعظم المستيقظين كي يتهيّأوا لهذه المحنة المهلكة.
وفي هذا اللاشيء، سمع صوت التعويذة:
بدلًا من ذلك، كان حراس النار سيبقون على الجزيرة السجية. بعضهم سيقيم قاعدة مؤقتة هناك، والآخرون سيقودون السفينة الطائرة عائدين إلى ملاذ نوكتس، ثم يعودون بالإمدادات والمعدات اللازمة لمواصلة تطوير السفينة.
وبهذه الطريقة، سيتنقلون بين السماء السفلى والجزر المقيدة، منتظرين عودة المتحدّين مهما طال الأمر.
وبجوارها، كانت عظام تنينٍ ميت ترقد، عاكسةً ضوء الشمس المتوهج.
كان الوداع مؤثرًا بعض الشيء، على الأقل بالنسبة لأفراد فوج كاسي. أوكلت قيادة الفوج إلى شيم، المعالج، ثم أدارت ظهرها، وقناعها الفضي يغطي تعابير وجهها.
وأثّرت قاعة الرونيات فيها بشكلٍ أسوأ. قاد ساني كاي وإيفي عبرها وعيونهما مغمضة بإحكام، لكن لم تستطع الفتاة العمياء أن تفعل الشيء نفسه. فحدسها الحاد وحواسها المعزّزة كانت، في بعض الأحيان، أشبه بلعنة.
لم يكن أحد يعرف إن كانوا سيلتقون مجددًا. بالنسبة للناجين من الشاطئ المنسي، الفراق عن من يحبّونهم لم يكن أمرًا جديدًا.
لقد نجحوا.
لكنّه لم يكن سهلًا قط.
فتح ساني أبواب برج الأبنوس وقاد الآخرين إلى قاعاته المظلمة، صاعدين طابقًا بعد طابق. كانت إيفي وكاي ينظران حولهما، وعلى وجهيهما مزيجٌ من الفضول والخوف. أما كاسي، فقد شحب وجهها على نحوٍ مخيف في الطابق الثاني، حيث نمى العفن ذات يوم من ذراعٍ مقطوعة لإلـه، لكنها لم تقل شيئًا.
…وبعد لحظات، كانوا قد اختفوا.
وأثّرت قاعة الرونيات فيها بشكلٍ أسوأ. قاد ساني كاي وإيفي عبرها وعيونهما مغمضة بإحكام، لكن لم تستطع الفتاة العمياء أن تفعل الشيء نفسه. فحدسها الحاد وحواسها المعزّزة كانت، في بعض الأحيان، أشبه بلعنة.
ربطوا السفينة بأحد الأعمدة الحجرية الأفقية الممتدة من الجزيرة، ونزلوا منها. وبينما كانوا يعبرون العمود البركاني المصقول، توقف الجميع عند وصولهم إلى الأرض الصلبة، محدقين بصمت مذهول في المشهد الكئيب أمامهم.
لكن لنفس السبب، كانت قوتها الذهنية لا مثيل لها. صرت على أسنانها، وصمدت.
الفصل 600 : المغادرة
وأخيرًا، وصلوا إلى الطابق الأخير، وغمروا القوس الحجري للبوابة باللهب السامي، متناوبين على إطعامها بجوهر أرواحهم عبر المشهد القاسي. وبفضل جهودهم المشتركة، لم يستغرق تفعيلها وقتًا طويلًا كما حدث مع ساني حين فعلها بمفرده.
وسرعان ما وجدوا أنفسهم واقفين داخل جناح أبيض أنيق، وقد اختفى المدخل خلفهم.
ذلك النداء المغناطيسي الخبيث للكابوس.
وأمامهم، كانت الملاذ الهادئ لجزيرة العاج.
طافت ألواح من الرخام المحطم حولها. وكان هناك مرجٌ جميل قرب الجناح، وغابة هادئة من الأشجار، تتمايل أغصانها تحت نسيمٍ لطيف. وعلى بُعد مسافة قصيرة، متصلة بالجناح عبر ممر حجري، وقفت باغودا رائعة، مبنية من مادة بيضاء نقية ليست حجرًا ولا خشبًا. كانت جميلة، رشيقة، وسريالية بعض الشيء… كما لو كانت إلـهية لدرجة أنها لا تنتمي إلى العالم البشري.
وتصاعد من سطحها وميضٌ غريب على هيئة خيوط أثيرية، تجمعت في كتلة فوضوية متغيرة باستمرار من الظلام النقي، تنبض في مركز القاعة الكبرى.
المكان الذي قيّدت فيه هـوب ذات يوم.
وبجوارها، كانت عظام تنينٍ ميت ترقد، عاكسةً ضوء الشمس المتوهج.
مرّوا بجانب البحيرة الصافية، وعبروا فكي الوحش العظيم، ودخلوا أخيرًا إلى الظلمة المهيبة لقاعـة السلاسل العتيقة.
كان الوداع مؤثرًا بعض الشيء، على الأقل بالنسبة لأفراد فوج كاسي. أوكلت قيادة الفوج إلى شيم، المعالج، ثم أدارت ظهرها، وقناعها الفضي يغطي تعابير وجهها.
لقد نجحوا.
المكان الذي قيّدت فيه هـوب ذات يوم.
ولحسن الحظ، لم يكن النزول يتطلب الكثير من المهارة من ربان السفينة. فلم يكن ساني يعرف الكثير عن توجيه القوارب، ناهيك عن سفينة طائرة بحجم فرقاطة، لذا لم يكن ليتمكن من فعل شيء إن ساءت الأمور.
ووجد ساني نفسه واقفًا وحده في ظلامٍ دامس، محاطًا باللاشيء المطلق.
بمجرد دخولهم، تجمد الأربعة في أماكنهم، وقد غمرهم الإرهاق فجأة. كانت هناك سبع سلاسل على الأرض البيضاء النقية، تنتهي كل منها بقيودٍ مكسورة. كانت القيود مشوهة وممزقة، منقوشة بسطور لا تُحصى من الرونيات.
ذلك النداء المغناطيسي الخبيث للكابوس.
وتصاعد من سطحها وميضٌ غريب على هيئة خيوط أثيرية، تجمعت في كتلة فوضوية متغيرة باستمرار من الظلام النقي، تنبض في مركز القاعة الكبرى.
بمجرد دخولهم، تجمد الأربعة في أماكنهم، وقد غمرهم الإرهاق فجأة. كانت هناك سبع سلاسل على الأرض البيضاء النقية، تنتهي كل منها بقيودٍ مكسورة. كانت القيود مشوهة وممزقة، منقوشة بسطور لا تُحصى من الرونيات.
لكنها لم تكن ظلامًا حقًا. بل كانت صدعًا في نسيج الواقع ذاته، صدعًا قادرًا على التهام حتى النور.
وبجوارها، كانت عظام تنينٍ ميت ترقد، عاكسةً ضوء الشمس المتوهج.
وقد شعر ساني بنداء البذرة، عميقًا في روحه.
استغرق الأمر من ساني قرابة الشهر ليصل إلى اللهب السامي في السابق، لكن السفينة الطائرة جعلت الرحلة أسرع. وباستخدام عدد من قدرات الجوانب وأدوات بارعة، استطاعوا الإبحار في الهاوية بدقة كافية، ليصلوا سريعًا إلى الشق ويواصلوا النزول في دوامة هائلة.
ذلك النداء المغناطيسي الخبيث للكابوس.
لم يكن ساني ينوي فعل أي شيء مميز في ذلك اليوم، لا سيما وأن طاقم السفينة كله كان في حالة من الكآبة الطفيفة. فقد كان هذا أول انقلاب شتوي لهم جميعًا منذ أن هربوا من الشاطئ المنسي، لذا تجمع حراس النار معًا، يستذكرون أصدقاءهم الذين سقطوا، ويتمنّون التوفيق للنائمين الصغار الذين سيدخلون عالم الأحلام مع حلول الليلة.
وهذه المرة… كان سيجيبه أخيرًا.
تنهد ساني، ثم نظر إلى رفاقه.
تبعته إيفي، وكاي، وكاسي.
كانوا قد قالوا كل ما يمكن قوله، وناقشوا كل ما يمكن مناقشته.
مرّوا بجانب البحيرة الصافية، وعبروا فكي الوحش العظيم، ودخلوا أخيرًا إلى الظلمة المهيبة لقاعـة السلاسل العتيقة.
لم يكن هناك سبب للتأخير.
“…هل أنتم مستعدون؟”
تنهد ساني، ثم نظر إلى رفاقه.
بقيت إيفي، وكاي، وكاسي صامتين للحظات، محدقين في الظلمة النابضة. بوجوه شاحبة وهشة، خالية من الأقنعة المعتادة للثقة.
فتح ساني أبواب برج الأبنوس وقاد الآخرين إلى قاعاته المظلمة، صاعدين طابقًا بعد طابق. كانت إيفي وكاي ينظران حولهما، وعلى وجهيهما مزيجٌ من الفضول والخوف. أما كاسي، فقد شحب وجهها على نحوٍ مخيف في الطابق الثاني، حيث نمى العفن ذات يوم من ذراعٍ مقطوعة لإلـه، لكنها لم تقل شيئًا.
تبعته إيفي، وكاي، وكاسي.
وأخيرًا، همست الفتاة العمياء:
تبعته إيفي، وكاي، وكاسي.
“ما الذي ننتظره؟ إنه… إنه مجرد الكابوس الثاني.”
استغرق الأمر من ساني قرابة الشهر ليصل إلى اللهب السامي في السابق، لكن السفينة الطائرة جعلت الرحلة أسرع. وباستخدام عدد من قدرات الجوانب وأدوات بارعة، استطاعوا الإبحار في الهاوية بدقة كافية، ليصلوا سريعًا إلى الشق ويواصلوا النزول في دوامة هائلة.
ابتسم ساني، ثم ضحك فجأة.
***
“بالفعل…”
بقيت ذكرى خيط القدر الذهبي محفورةً في ذهنه، لذا، وبما أنه يعرف موقع الصخرة الملتوية نسبةً إلى مكانهم، تمكّن من توجيه السفينة نحو الصدع في بحر اللهب السامي.
وأخيرًا، همست الفتاة العمياء:
ثم أمسك بكتفها للحظة، وتقدّم نحو الصدع النابض في الواقع. ومع كل خطوة، بدا العالم حوله يزداد ظلمةً.
[خمسة شجعان… أهلًا بكم في الكابوس!]
ببطء، هدأت الحرارة قليلًا. بينما لا لا يزال الوقوف على السطح العلوي لا يزال صعبًا وغير مريح، لكنه على الأقل بات محتملًا — خاصةً بمساعدة أسحاره.
تبعته إيفي، وكاي، وكاسي.
كان الوداع مؤثرًا بعض الشيء، على الأقل بالنسبة لأفراد فوج كاسي. أوكلت قيادة الفوج إلى شيم، المعالج، ثم أدارت ظهرها، وقناعها الفضي يغطي تعابير وجهها.
…وبعد لحظات، كانوا قد اختفوا.
وأمامهم، كانت الملاذ الهادئ لجزيرة العاج.
واختفت معهم قاعة السلاسل.
“…لا أصدق أنك وصلت إلى هنا وحدك. كيف نجوت حتى؟”
…وبعد لحظات، كانوا قد اختفوا.
ووجد ساني نفسه واقفًا وحده في ظلامٍ دامس، محاطًا باللاشيء المطلق.
لكن كان لإيفي وكاي خطط أخرى. يبدو أن كاسي أخبرته أن هذا هو يوم ميلاده، فابتكرت الصيّادة شيئًا خاصًا، وتناول الأربعة عشاءً فاخرًا نسبيًا في منطقة الطعام الأصغر، يروون حكايات ما مرّ بهم خلال السنة الماضية، ويضحكون على هذا وذاك.
تبعته إيفي، وكاي، وكاسي.
وفي هذا اللاشيء، سمع صوت التعويذة:
وبهذه الطريقة، سيتنقلون بين السماء السفلى والجزر المقيدة، منتظرين عودة المتحدّين مهما طال الأمر.
‘مهلًا… خمسة؟ هل قيل خمسة؟ من هو الخامس؟ ما الذي…’
[أيها المستيقظ! استعد لاجتياز أختبارك الثاني…]
***
ابتسم بسخرية.
بمجرد دخولهم، تجمد الأربعة في أماكنهم، وقد غمرهم الإرهاق فجأة. كانت هناك سبع سلاسل على الأرض البيضاء النقية، تنتهي كل منها بقيودٍ مكسورة. كانت القيود مشوهة وممزقة، منقوشة بسطور لا تُحصى من الرونيات.
ومع ذلك، فلم تتح له الفرصة لإكمال فكرته.
‘تمامًا مثل الأول… حسنًا، لنرَ أين سأهبط هذه المرة. لا أظن أن بإمكانها أن تكون أسوأ من سابقتها…’
الفصل 600 : المغادرة
ثم دوّى صوت التعويذة مجددًا، مما جعله يرتجف:
ثم تنهد، وتقدّم نحو البرج الداكن.
وهذه المرة… كان سيجيبه أخيرًا.
[خمسة شجعان… أهلًا بكم في الكابوس!]
***
بدأ الظلام يتحرك، وتحوّل إلى شيءٍ آخر… شيءٍ مختلف.
لكن لنفس السبب، كانت قوتها الذهنية لا مثيل لها. صرت على أسنانها، وصمدت.
…لكن، لم يكن ساني منتبهًا.
‘مهلًا… خمسة؟ هل قيل خمسة؟ من هو الخامس؟ ما الذي…’
ومع ذلك، فلم تتح له الفرصة لإكمال فكرته.
ذلك النداء المغناطيسي الخبيث للكابوس.
ثم اتضحت رؤيته، كاشفةً…
ذلك النداء المغناطيسي الخبيث للكابوس.
[نهاية المجلد الثالث: أمير اللاشيء.]
المكان الذي قيّدت فيه هـوب ذات يوم.
{ترجمة نارو…}
‘مهلًا… خمسة؟ هل قيل خمسة؟ من هو الخامس؟ ما الذي…’
لم يكن أحد يعرف إن كانوا سيلتقون مجددًا. بالنسبة للناجين من الشاطئ المنسي، الفراق عن من يحبّونهم لم يكن أمرًا جديدًا.
