قدّرُ العبد
الفصل 606 : قدّرُ العبد
نظر ساني إلى الشاب من علوه الشاهق، ثم تحرّك نحوه ببطء. ارتجف المستيقظ وأخذ خطوةً أخرى إلى الخلف بغير إرادته، ثم صرّ على أسنانه وخفّض وضعيته، رافعًا سيفه في وضع دفاعي مناسب.
“أيها… أيها الوحش الهمجي! ألا تشعر بالعار؟!”
“يا مولاي، أنرني بنورك! دع ر–روحي تشتعلُ بلا انطفاء، مثلما الشمس لا يمكن أن تنطفئ أبدًا…”
‘أه… هل يتحدث إليّ؟ أم إلى نفسه؟’
‘هاه… لقد رأيت شموسًا تتلاشى وتختفي من قبلٍ. فلا تقل أبدًا، أيها الأحمق…’
أصغى ساني إلى الدعاء الغريب، وسمح لأحد ظلاله أن ينزلق عن جسده المخيف، منسابًا إلى الأرض كحجابٍ مظلم. ثم تألّم وتأوه، وتوقّف قرب جثة بشرية مشوّهة.
حدّق بالشاب المرتجف لحظات، ثم انحنى ومدّ يديه نحو الجثة.
لم يُلقِ ساني عليه اللوم.
الفصل 606 : قدّرُ العبد
ارتبك الشاب وتجمّد للحظة، ثم صرخ:
‘كما توقعت. لا أستطيع الهرب من هذه اللعنة حتى وأنا صامت… كيف يُعَدّ هذا عدلاً؟’
“أبعد يديك النجستين عنه، أيها الشيطان!”
نال ساني الكثير من الإصابات، أمّا المجد، فلم يكن واثقًا منه.
كان هناك زوج منها على الحجارة الحمراء، ولا يحمل أي منهما أسحار. التقط فأس معركة، رمقها، ثم رماها إلى الأرض. ما فائدة سلاح عادي؟ مخالبه أشد حدة وأعظم تدميرًا.
تجاهل ساني المستيقظ، واستخدم مخالبه لنزع السترة البيضاء عن الجثة. بعدها استقام ونظر إليها بعدم رضا، وضاقت عيناه السوداوان.
حاليًا، كان مُستلقيًا في قاع قفصٍ مُعلق، جسده كُتلة من الجروح والتمزقات والكدمات. كان كل شيءٍ يؤلمه، لكن على الأقل لم يكن ينزف… هذه هي فائدة فقدانه فرصة الحصول على نسب إلـه الظلال.
لم تكن السترة ملطخة بالدماء كثيرًا، لكن للأسف، فإن صاحبها السابق ذو حجم بشري طبيعي. ولذلك، كانت السترة أصغر بكثير من جسد ساني الشاهق الجديد. زمجر، ثم حاول ربط السترة حول خصره كإزار بدائي.
لكن، كانت هناك مشكلة كبيرة… ذيله.
“يا مولاي، أنرني بنورك! دع ر–روحي تشتعلُ بلا انطفاء، مثلما الشمس لا يمكن أن تنطفئ أبدًا…”
تجمد ساني في مكانه، مرتبكًا بعض الشيء بشأن ما يجب فعله. فشقّ ثقبًا في السترة بشكلٍ أخرق، مجربًا ربطها مرةً ثانية، ولحسن الحظ، هذه المرة نجح.
“انتظر… إذًا فلست أحد الفاسدين؟ وما أنت إذن؟”
بعد أن غطّى تعريه أخيرًا، شعر براحة فورية، ثم أعاد انتباهه إلى الشاب المرتجف.
كان الشاب يحدّق به بعينين واسعتين، ناظرًا بين الحين والآخر إلى الجثة العارية عند قدميه بين حين ثم إليه. وأخيرًا فتح فمه قائلاً:
“يا مولاي، أنرني بنورك! دع ر–روحي تشتعلُ بلا انطفاء، مثلما الشمس لا يمكن أن تنطفئ أبدًا…”
“أيها… أيها الوحش الهمجي! ألا تشعر بالعار؟!”
كان هناك زوج منها على الحجارة الحمراء، ولا يحمل أي منهما أسحار. التقط فأس معركة، رمقها، ثم رماها إلى الأرض. ما فائدة سلاح عادي؟ مخالبه أشد حدة وأعظم تدميرًا.
كان يشفى ببطء.
ابتسم ساني ابتسامةً عريضة، كاشفًا صفّين من الأنياب الحادّة وأربع أنياب طويلة مرعبة.
لكن في اللحظة التالية، خفتت ابتسامته، إذ شعر بضغطٍ مألوف يرتفع في عقله.
إذن، بقي عيبه أيضًا…
إن أرادوا إجباره، فعليهم أن يأتوا بأنفسهم…
إذن، بقي عيبه أيضًا…
لسببٍ ما، انتابه شعورٌ مُقلقٌ بأنه ما إن يدخل أحدهم الساحة… لا يخرج منها حيًا. أغمض ساني عينيه منهكًا.
فاللغة التي تحدّثوا بها لم تكن مطابقة تمامًا لتلك التي تعلمها في الأكاديمية، أو لاحقًا خلال رحلاته في عالم الأحلام، ولكنها كانت قريبة بما يكفي لفهم بعض الكلمات، أما الباقي فاستنتجه.
‘اللعنة.’
فحتى لو كان قدره أن يموت عبدًا في هذا الكولوسيوم اللعين… فالقدر ليس أمرًا ثابتًا.
تردّد قليلًا، ثم هزّ رأسه ببطء. وفورًا، اختفى الضغط.
“يا مولاي، أنرني بنورك! دع ر–روحي تشتعلُ بلا انطفاء، مثلما الشمس لا يمكن أن تنطفئ أبدًا…”
‘كما توقعت. لا أستطيع الهرب من هذه اللعنة حتى وأنا صامت… كيف يُعَدّ هذا عدلاً؟’
نال ساني الكثير من الإصابات، أمّا المجد، فلم يكن واثقًا منه.
رمش المستيقظ بدهشة.
ارتبك الشاب وتجمّد للحظة، ثم صرخ:
“لا… بالطبع لا، لماذا يعرف شيطانٌ معنى العار… إنه… انتظر! أنت… أنت تفهمني؟”
ومن يدري كم يومًا كهذا سيتكرر في المستقبل؟.
مع اختفاء التعويذة، اختفت قدرتها السحرية على ترجمة أي لغة في الكابوس أيضًا. مع ذلك، وجد ساني نفسه قادرًا على تمييز ما يقوله الشاب، وكذلك الكلمة الوحيدة التي بدا أنّ المتفرجين يعرفونها، وإن كان ذلك يتطلّب بعض الجهد.
نعم، لقد نجوا اليوم… لكن بالكاد.
‘اللعنة.’
فاللغة التي تحدّثوا بها لم تكن مطابقة تمامًا لتلك التي تعلمها في الأكاديمية، أو لاحقًا خلال رحلاته في عالم الأحلام، ولكنها كانت قريبة بما يكفي لفهم بعض الكلمات، أما الباقي فاستنتجه.
حدّق ساني بالشاب من علوه، ثم أومأ بجدية.
حدّق ساني بالشاب من علوه، ثم أومأ بجدية.
رمش الشاب مجددًا.
نظر ساني إلى الشاب من علوه الشاهق، ثم تحرّك نحوه ببطء. ارتجف المستيقظ وأخذ خطوةً أخرى إلى الخلف بغير إرادته، ثم صرّ على أسنانه وخفّض وضعيته، رافعًا سيفه في وضع دفاعي مناسب.
نظر ساني إلى الشاب من علوه الشاهق، ثم تحرّك نحوه ببطء. ارتجف المستيقظ وأخذ خطوةً أخرى إلى الخلف بغير إرادته، ثم صرّ على أسنانه وخفّض وضعيته، رافعًا سيفه في وضع دفاعي مناسب.
“انتظر… إذًا فلست أحد الفاسدين؟ وما أنت إذن؟”
عبس ساني. تعني الكلمة شيئًا ملوثًا، موبوءًا، متحوّلًا وفاسدًا… كائنًا لُعن بنوع من الفساد. لكن ما الذي كان يسأل عنه المستيقظ تحديدًا؟ هل كان يشير إلى مخلوقات الكابوس، ربما؟.
تردّد قليلًا، ثم هزّ رأسه ببطء. وفورًا، اختفى الضغط.
لكن، كانت هناك مشكلة كبيرة… ذيله.
تردّد ساني، ثم هزّ رأسه مجددًا، وأشار إلى لفائف ثعبان الروح المتلألئة على جلده.
حدّق ساني بالشاب من علوه، ثم أومأ بجدية.
ومن يدري كم يومًا كهذا سيتكرر في المستقبل؟.
قطّب الشاب حاجبيه محتارًا.
ألم يكن هو وريث شيطان القدر؟.
“أفعى… ثعبان؟ أيمكن أن يكون هذا الشيطان من نسل الظل؟ فلا عجب أن المحاربين اصطادوه إذن… فإلـههم والظل أعداءٌ قدماء…”
ابتسم ساني ابتسامةً عريضة، كاشفًا صفّين من الأنياب الحادّة وأربع أنياب طويلة مرعبة.
‘أه… هل يتحدث إليّ؟ أم إلى نفسه؟’
قطّب الشاب حاجبيه محتارًا.
تريّث ساني لحظة، ثم تقدّم خطوة. ارتبك المستيقظ وانتُزع من تفكيره، رافعًا سيفه لأعلى.
تردّد قليلًا، ثم هزّ رأسه ببطء. وفورًا، اختفى الضغط.
“ابتعد أيها الشيطان، وإلا فسوف…”
لكن صوته خفت حين مرّ الكائن الهزيل الشاهق بجانبه بلامبالاة تامة.
عبس ساني. تعني الكلمة شيئًا ملوثًا، موبوءًا، متحوّلًا وفاسدًا… كائنًا لُعن بنوع من الفساد. لكن ما الذي كان يسأل عنه المستيقظ تحديدًا؟ هل كان يشير إلى مخلوقات الكابوس، ربما؟.
لم يكن ساني ينوي قتال الشاب… إلا إذا اختار هذا الأحمق الهجوم أولاً. سواء أُجبر على أن يكون مُجالدًا أم لا، فلن يلعب دور العبد المطيع. لم يتردّد قط في قتل البشر، لكن ليس لإشباع تعطش أحدهم للترفيه، وخصوصًا أولئك الذين يتمنّون امتلاكه.
لسببٍ ما، انتابه شعورٌ مُقلقٌ بأنه ما إن يدخل أحدهم الساحة… لا يخرج منها حيًا. أغمض ساني عينيه منهكًا.
إن أرادوا إجباره، فعليهم أن يأتوا بأنفسهم…
مع اختفاء التعويذة، اختفت قدرتها السحرية على ترجمة أي لغة في الكابوس أيضًا. مع ذلك، وجد ساني نفسه قادرًا على تمييز ما يقوله الشاب، وكذلك الكلمة الوحيدة التي بدا أنّ المتفرجين يعرفونها، وإن كان ذلك يتطلّب بعض الجهد.
نال ساني الكثير من الإصابات، أمّا المجد، فلم يكن واثقًا منه.
تفحّص ساني القتلى. رجال، نساء، شباب وعجائز… الشيء الوحيد المشترك بينهم هو لون ملابسهم البيضاء. بعضهم كان أعزل، وبعضهم مسلحًا. والأسلحة هي ما يهمّه حقًا…
تبادل ساني والمستيقظ نظراتٍ حذرة…
إن كان بإمكان أحد أن يفعل ذلك، فإنه هو…
كان هناك زوج منها على الحجارة الحمراء، ولا يحمل أي منهما أسحار. التقط فأس معركة، رمقها، ثم رماها إلى الأرض. ما فائدة سلاح عادي؟ مخالبه أشد حدة وأعظم تدميرًا.
تردّد ساني، ثم هزّ رأسه مجددًا، وأشار إلى لفائف ثعبان الروح المتلألئة على جلده.
…ولحسن الحظ، بدا أن الشاب قد قرر ألا يستخدم سيفه ضده أيضًا. وقف صامتًا، محدقًا في الجثث بوجه غارق في الحزن واليأس.
إن كان بإمكان أحد أن يفعل ذلك، فإنه هو…
تبادل ساني والمستيقظ نظراتٍ حذرة…
ولم يبدُ أن مشرف الساحة، أياً كان، يريد منهم أن يقتل بعضهم بعضًا أيضًا.
رمش الشاب مجددًا.
ومع صرير المعدن، ارتفع باب صدئ آخر، كاشفًا عن الطريق إلى الصندوق الثالث، والذي كان أقرب إلى مركز الكولوسيوم.
تبادل ساني والمستيقظ نظراتٍ حذرة…
ألم يكن هو وريث شيطان القدر؟.
ثم سارا نحو البوابة معًا.
***
لكن صوته خفت حين مرّ الكائن الهزيل الشاهق بجانبه بلامبالاة تامة.
تفحّص ساني القتلى. رجال، نساء، شباب وعجائز… الشيء الوحيد المشترك بينهم هو لون ملابسهم البيضاء. بعضهم كان أعزل، وبعضهم مسلحًا. والأسلحة هي ما يهمّه حقًا…
كان قفص ساني التالي أكبر وأكثر راحة… حسنًا، على الأقل استطاع أن يقف مستقيمًا فيه.
الفصل 606 : قدّرُ العبد
لكن لم يكن في مزاج يسمح له بذلك.
“انتظر… إذًا فلست أحد الفاسدين؟ وما أنت إذن؟”
ففي النهاية، أُجبر على شق طريقه عبر سبعة صناديق قتل، كان آخرها دائريًا في قلب الكولوسيوم. وفي كل صندوق، كان ينتظره مخلوق كابوس جديد، أو مجموعة منهم — تلك الرجسات التي انتصرت في معاركها الخاصة في الدوائر الخارجية من الحلبة.
وبهذه الطريقة، لم تتح الفرصة إلا لأقوى المخلوقات المستعبدة وأكثرها شراسة للوصول إلى المركز. وكلما تقدّموا أكثر، أرتفعت هتافات المتفرجين أعلى.
وعلى المنصة الأخيرة، كان خلاصهم في إنتظارهم.
اقتل العدو الأخير، تنل فرصة لتعيش يومًا آخر… فقط لتُجبر على المرور عبر مفرمة اللحم هذه مرةً أخرى، بلا شك. بمزيد من الجروح، ومزيد من القتلى…
مع اختفاء التعويذة، اختفت قدرتها السحرية على ترجمة أي لغة في الكابوس أيضًا. مع ذلك، وجد ساني نفسه قادرًا على تمييز ما يقوله الشاب، وكذلك الكلمة الوحيدة التي بدا أنّ المتفرجين يعرفونها، وإن كان ذلك يتطلّب بعض الجهد.
ومزيد من المجد.
الأمر فقط أن تغييره شديد الصعوبة.
نال ساني الكثير من الإصابات، أمّا المجد، فلم يكن واثقًا منه.
اقتل العدو الأخير، تنل فرصة لتعيش يومًا آخر… فقط لتُجبر على المرور عبر مفرمة اللحم هذه مرةً أخرى، بلا شك. بمزيد من الجروح، ومزيد من القتلى…
بعد أن غطّى تعريه أخيرًا، شعر براحة فورية، ثم أعاد انتباهه إلى الشاب المرتجف.
حاليًا، كان مُستلقيًا في قاع قفصٍ مُعلق، جسده كُتلة من الجروح والتمزقات والكدمات. كان كل شيءٍ يؤلمه، لكن على الأقل لم يكن ينزف… هذه هي فائدة فقدانه فرصة الحصول على نسب إلـه الظلال.
‘هاه… لقد رأيت شموسًا تتلاشى وتختفي من قبلٍ. فلا تقل أبدًا، أيها الأحمق…’
كان يشفى ببطء.
حاليًا، كان مُستلقيًا في قاع قفصٍ مُعلق، جسده كُتلة من الجروح والتمزقات والكدمات. كان كل شيءٍ يؤلمه، لكن على الأقل لم يكن ينزف… هذه هي فائدة فقدانه فرصة الحصول على نسب إلـه الظلال.
وفي القفص المجاور، جلس المستيقظ ذو العينين الزرقاوين الفاتحتين، وعلى وجهه الأملس الشاب تعبيرٌ فارغٌ وأجوف. كان الشاب قد نجح بطريقةٍ ما في النجاة أيضًا، لكنه أصبح صامتًا مكتئبًا بعد إعادتهم إلى الزنزانة.
لم يُلقِ ساني عليه اللوم.
فقد كان يائسًا بعض الشيء بدوره.
وعلى المنصة الأخيرة، كان خلاصهم في إنتظارهم.
نعم، لقد نجوا اليوم… لكن بالكاد.
ومن يدري كم يومًا كهذا سيتكرر في المستقبل؟.
لسببٍ ما، انتابه شعورٌ مُقلقٌ بأنه ما إن يدخل أحدهم الساحة… لا يخرج منها حيًا. أغمض ساني عينيه منهكًا.
فحتى لو كان قدره أن يموت عبدًا في هذا الكولوسيوم اللعين… فالقدر ليس أمرًا ثابتًا.
الأمر فقط أن تغييره شديد الصعوبة.
ألم يكن هو وريث شيطان القدر؟.
إن كان بإمكان أحد أن يفعل ذلك، فإنه هو…
ومزيد من المجد.
{ترجمة نارو…}
‘هاه… لقد رأيت شموسًا تتلاشى وتختفي من قبلٍ. فلا تقل أبدًا، أيها الأحمق…’
