قدّرُ العبد
الفصل 606 : قدّرُ العبد
ومع صرير المعدن، ارتفع باب صدئ آخر، كاشفًا عن الطريق إلى الصندوق الثالث، والذي كان أقرب إلى مركز الكولوسيوم.
“لا… بالطبع لا، لماذا يعرف شيطانٌ معنى العار… إنه… انتظر! أنت… أنت تفهمني؟”
نظر ساني إلى الشاب من علوه الشاهق، ثم تحرّك نحوه ببطء. ارتجف المستيقظ وأخذ خطوةً أخرى إلى الخلف بغير إرادته، ثم صرّ على أسنانه وخفّض وضعيته، رافعًا سيفه في وضع دفاعي مناسب.
تريّث ساني لحظة، ثم تقدّم خطوة. ارتبك المستيقظ وانتُزع من تفكيره، رافعًا سيفه لأعلى.
“يا مولاي، أنرني بنورك! دع ر–روحي تشتعلُ بلا انطفاء، مثلما الشمس لا يمكن أن تنطفئ أبدًا…”
‘هاه… لقد رأيت شموسًا تتلاشى وتختفي من قبلٍ. فلا تقل أبدًا، أيها الأحمق…’
لم يُلقِ ساني عليه اللوم.
أصغى ساني إلى الدعاء الغريب، وسمح لأحد ظلاله أن ينزلق عن جسده المخيف، منسابًا إلى الأرض كحجابٍ مظلم. ثم تألّم وتأوه، وتوقّف قرب جثة بشرية مشوّهة.
رمش الشاب مجددًا.
حدّق بالشاب المرتجف لحظات، ثم انحنى ومدّ يديه نحو الجثة.
لم تكن السترة ملطخة بالدماء كثيرًا، لكن للأسف، فإن صاحبها السابق ذو حجم بشري طبيعي. ولذلك، كانت السترة أصغر بكثير من جسد ساني الشاهق الجديد. زمجر، ثم حاول ربط السترة حول خصره كإزار بدائي.
ارتبك الشاب وتجمّد للحظة، ثم صرخ:
“أبعد يديك النجستين عنه، أيها الشيطان!”
تجاهل ساني المستيقظ، واستخدم مخالبه لنزع السترة البيضاء عن الجثة. بعدها استقام ونظر إليها بعدم رضا، وضاقت عيناه السوداوان.
كان الشاب يحدّق به بعينين واسعتين، ناظرًا بين الحين والآخر إلى الجثة العارية عند قدميه بين حين ثم إليه. وأخيرًا فتح فمه قائلاً:
‘كما توقعت. لا أستطيع الهرب من هذه اللعنة حتى وأنا صامت… كيف يُعَدّ هذا عدلاً؟’
لم تكن السترة ملطخة بالدماء كثيرًا، لكن للأسف، فإن صاحبها السابق ذو حجم بشري طبيعي. ولذلك، كانت السترة أصغر بكثير من جسد ساني الشاهق الجديد. زمجر، ثم حاول ربط السترة حول خصره كإزار بدائي.
لكن، كانت هناك مشكلة كبيرة… ذيله.
بعد أن غطّى تعريه أخيرًا، شعر براحة فورية، ثم أعاد انتباهه إلى الشاب المرتجف.
تجمد ساني في مكانه، مرتبكًا بعض الشيء بشأن ما يجب فعله. فشقّ ثقبًا في السترة بشكلٍ أخرق، مجربًا ربطها مرةً ثانية، ولحسن الحظ، هذه المرة نجح.
قطّب الشاب حاجبيه محتارًا.
بعد أن غطّى تعريه أخيرًا، شعر براحة فورية، ثم أعاد انتباهه إلى الشاب المرتجف.
ففي النهاية، أُجبر على شق طريقه عبر سبعة صناديق قتل، كان آخرها دائريًا في قلب الكولوسيوم. وفي كل صندوق، كان ينتظره مخلوق كابوس جديد، أو مجموعة منهم — تلك الرجسات التي انتصرت في معاركها الخاصة في الدوائر الخارجية من الحلبة.
كان الشاب يحدّق به بعينين واسعتين، ناظرًا بين الحين والآخر إلى الجثة العارية عند قدميه بين حين ثم إليه. وأخيرًا فتح فمه قائلاً:
لم تكن السترة ملطخة بالدماء كثيرًا، لكن للأسف، فإن صاحبها السابق ذو حجم بشري طبيعي. ولذلك، كانت السترة أصغر بكثير من جسد ساني الشاهق الجديد. زمجر، ثم حاول ربط السترة حول خصره كإزار بدائي.
“أيها… أيها الوحش الهمجي! ألا تشعر بالعار؟!”
نال ساني الكثير من الإصابات، أمّا المجد، فلم يكن واثقًا منه.
ابتسم ساني ابتسامةً عريضة، كاشفًا صفّين من الأنياب الحادّة وأربع أنياب طويلة مرعبة.
لكن صوته خفت حين مرّ الكائن الهزيل الشاهق بجانبه بلامبالاة تامة.
بعد أن غطّى تعريه أخيرًا، شعر براحة فورية، ثم أعاد انتباهه إلى الشاب المرتجف.
لكن في اللحظة التالية، خفتت ابتسامته، إذ شعر بضغطٍ مألوف يرتفع في عقله.
إذن، بقي عيبه أيضًا…
تفحّص ساني القتلى. رجال، نساء، شباب وعجائز… الشيء الوحيد المشترك بينهم هو لون ملابسهم البيضاء. بعضهم كان أعزل، وبعضهم مسلحًا. والأسلحة هي ما يهمّه حقًا…
‘اللعنة.’
تردّد قليلًا، ثم هزّ رأسه ببطء. وفورًا، اختفى الضغط.
ومع صرير المعدن، ارتفع باب صدئ آخر، كاشفًا عن الطريق إلى الصندوق الثالث، والذي كان أقرب إلى مركز الكولوسيوم.
تردّد ساني، ثم هزّ رأسه مجددًا، وأشار إلى لفائف ثعبان الروح المتلألئة على جلده.
‘كما توقعت. لا أستطيع الهرب من هذه اللعنة حتى وأنا صامت… كيف يُعَدّ هذا عدلاً؟’
فقد كان يائسًا بعض الشيء بدوره.
رمش المستيقظ بدهشة.
‘اللعنة.’
“أبعد يديك النجستين عنه، أيها الشيطان!”
“لا… بالطبع لا، لماذا يعرف شيطانٌ معنى العار… إنه… انتظر! أنت… أنت تفهمني؟”
مع اختفاء التعويذة، اختفت قدرتها السحرية على ترجمة أي لغة في الكابوس أيضًا. مع ذلك، وجد ساني نفسه قادرًا على تمييز ما يقوله الشاب، وكذلك الكلمة الوحيدة التي بدا أنّ المتفرجين يعرفونها، وإن كان ذلك يتطلّب بعض الجهد.
إن كان بإمكان أحد أن يفعل ذلك، فإنه هو…
فاللغة التي تحدّثوا بها لم تكن مطابقة تمامًا لتلك التي تعلمها في الأكاديمية، أو لاحقًا خلال رحلاته في عالم الأحلام، ولكنها كانت قريبة بما يكفي لفهم بعض الكلمات، أما الباقي فاستنتجه.
لكن في اللحظة التالية، خفتت ابتسامته، إذ شعر بضغطٍ مألوف يرتفع في عقله.
وفي القفص المجاور، جلس المستيقظ ذو العينين الزرقاوين الفاتحتين، وعلى وجهه الأملس الشاب تعبيرٌ فارغٌ وأجوف. كان الشاب قد نجح بطريقةٍ ما في النجاة أيضًا، لكنه أصبح صامتًا مكتئبًا بعد إعادتهم إلى الزنزانة.
حدّق ساني بالشاب من علوه، ثم أومأ بجدية.
***
لم تكن السترة ملطخة بالدماء كثيرًا، لكن للأسف، فإن صاحبها السابق ذو حجم بشري طبيعي. ولذلك، كانت السترة أصغر بكثير من جسد ساني الشاهق الجديد. زمجر، ثم حاول ربط السترة حول خصره كإزار بدائي.
رمش الشاب مجددًا.
“انتظر… إذًا فلست أحد الفاسدين؟ وما أنت إذن؟”
تردّد ساني، ثم هزّ رأسه مجددًا، وأشار إلى لفائف ثعبان الروح المتلألئة على جلده.
عبس ساني. تعني الكلمة شيئًا ملوثًا، موبوءًا، متحوّلًا وفاسدًا… كائنًا لُعن بنوع من الفساد. لكن ما الذي كان يسأل عنه المستيقظ تحديدًا؟ هل كان يشير إلى مخلوقات الكابوس، ربما؟.
كان هناك زوج منها على الحجارة الحمراء، ولا يحمل أي منهما أسحار. التقط فأس معركة، رمقها، ثم رماها إلى الأرض. ما فائدة سلاح عادي؟ مخالبه أشد حدة وأعظم تدميرًا.
تردّد ساني، ثم هزّ رأسه مجددًا، وأشار إلى لفائف ثعبان الروح المتلألئة على جلده.
ثم سارا نحو البوابة معًا.
قطّب الشاب حاجبيه محتارًا.
كان قفص ساني التالي أكبر وأكثر راحة… حسنًا، على الأقل استطاع أن يقف مستقيمًا فيه.
كان الشاب يحدّق به بعينين واسعتين، ناظرًا بين الحين والآخر إلى الجثة العارية عند قدميه بين حين ثم إليه. وأخيرًا فتح فمه قائلاً:
“أفعى… ثعبان؟ أيمكن أن يكون هذا الشيطان من نسل الظل؟ فلا عجب أن المحاربين اصطادوه إذن… فإلـههم والظل أعداءٌ قدماء…”
“لا… بالطبع لا، لماذا يعرف شيطانٌ معنى العار… إنه… انتظر! أنت… أنت تفهمني؟”
تريّث ساني لحظة، ثم تقدّم خطوة. ارتبك المستيقظ وانتُزع من تفكيره، رافعًا سيفه لأعلى.
‘أه… هل يتحدث إليّ؟ أم إلى نفسه؟’
***
تريّث ساني لحظة، ثم تقدّم خطوة. ارتبك المستيقظ وانتُزع من تفكيره، رافعًا سيفه لأعلى.
تجاهل ساني المستيقظ، واستخدم مخالبه لنزع السترة البيضاء عن الجثة. بعدها استقام ونظر إليها بعدم رضا، وضاقت عيناه السوداوان.
“ابتعد أيها الشيطان، وإلا فسوف…”
لكن صوته خفت حين مرّ الكائن الهزيل الشاهق بجانبه بلامبالاة تامة.
لم يكن ساني ينوي قتال الشاب… إلا إذا اختار هذا الأحمق الهجوم أولاً. سواء أُجبر على أن يكون مُجالدًا أم لا، فلن يلعب دور العبد المطيع. لم يتردّد قط في قتل البشر، لكن ليس لإشباع تعطش أحدهم للترفيه، وخصوصًا أولئك الذين يتمنّون امتلاكه.
إن أرادوا إجباره، فعليهم أن يأتوا بأنفسهم…
ومزيد من المجد.
تفحّص ساني القتلى. رجال، نساء، شباب وعجائز… الشيء الوحيد المشترك بينهم هو لون ملابسهم البيضاء. بعضهم كان أعزل، وبعضهم مسلحًا. والأسلحة هي ما يهمّه حقًا…
إذن، بقي عيبه أيضًا…
كان هناك زوج منها على الحجارة الحمراء، ولا يحمل أي منهما أسحار. التقط فأس معركة، رمقها، ثم رماها إلى الأرض. ما فائدة سلاح عادي؟ مخالبه أشد حدة وأعظم تدميرًا.
…ولحسن الحظ، بدا أن الشاب قد قرر ألا يستخدم سيفه ضده أيضًا. وقف صامتًا، محدقًا في الجثث بوجه غارق في الحزن واليأس.
لكن صوته خفت حين مرّ الكائن الهزيل الشاهق بجانبه بلامبالاة تامة.
فحتى لو كان قدره أن يموت عبدًا في هذا الكولوسيوم اللعين… فالقدر ليس أمرًا ثابتًا.
ولم يبدُ أن مشرف الساحة، أياً كان، يريد منهم أن يقتل بعضهم بعضًا أيضًا.
ومع صرير المعدن، ارتفع باب صدئ آخر، كاشفًا عن الطريق إلى الصندوق الثالث، والذي كان أقرب إلى مركز الكولوسيوم.
تبادل ساني والمستيقظ نظراتٍ حذرة…
ارتبك الشاب وتجمّد للحظة، ثم صرخ:
ثم سارا نحو البوابة معًا.
لم يُلقِ ساني عليه اللوم.
***
“أبعد يديك النجستين عنه، أيها الشيطان!”
كان قفص ساني التالي أكبر وأكثر راحة… حسنًا، على الأقل استطاع أن يقف مستقيمًا فيه.
كان يشفى ببطء.
لكن لم يكن في مزاج يسمح له بذلك.
كان قفص ساني التالي أكبر وأكثر راحة… حسنًا، على الأقل استطاع أن يقف مستقيمًا فيه.
ففي النهاية، أُجبر على شق طريقه عبر سبعة صناديق قتل، كان آخرها دائريًا في قلب الكولوسيوم. وفي كل صندوق، كان ينتظره مخلوق كابوس جديد، أو مجموعة منهم — تلك الرجسات التي انتصرت في معاركها الخاصة في الدوائر الخارجية من الحلبة.
وعلى المنصة الأخيرة، كان خلاصهم في إنتظارهم.
“يا مولاي، أنرني بنورك! دع ر–روحي تشتعلُ بلا انطفاء، مثلما الشمس لا يمكن أن تنطفئ أبدًا…”
وبهذه الطريقة، لم تتح الفرصة إلا لأقوى المخلوقات المستعبدة وأكثرها شراسة للوصول إلى المركز. وكلما تقدّموا أكثر، أرتفعت هتافات المتفرجين أعلى.
تبادل ساني والمستيقظ نظراتٍ حذرة…
تردّد قليلًا، ثم هزّ رأسه ببطء. وفورًا، اختفى الضغط.
وعلى المنصة الأخيرة، كان خلاصهم في إنتظارهم.
اقتل العدو الأخير، تنل فرصة لتعيش يومًا آخر… فقط لتُجبر على المرور عبر مفرمة اللحم هذه مرةً أخرى، بلا شك. بمزيد من الجروح، ومزيد من القتلى…
فحتى لو كان قدره أن يموت عبدًا في هذا الكولوسيوم اللعين… فالقدر ليس أمرًا ثابتًا.
ومزيد من المجد.
ابتسم ساني ابتسامةً عريضة، كاشفًا صفّين من الأنياب الحادّة وأربع أنياب طويلة مرعبة.
نال ساني الكثير من الإصابات، أمّا المجد، فلم يكن واثقًا منه.
حاليًا، كان مُستلقيًا في قاع قفصٍ مُعلق، جسده كُتلة من الجروح والتمزقات والكدمات. كان كل شيءٍ يؤلمه، لكن على الأقل لم يكن ينزف… هذه هي فائدة فقدانه فرصة الحصول على نسب إلـه الظلال.
نظر ساني إلى الشاب من علوه الشاهق، ثم تحرّك نحوه ببطء. ارتجف المستيقظ وأخذ خطوةً أخرى إلى الخلف بغير إرادته، ثم صرّ على أسنانه وخفّض وضعيته، رافعًا سيفه في وضع دفاعي مناسب.
كان يشفى ببطء.
ومزيد من المجد.
لكن لم يكن في مزاج يسمح له بذلك.
وفي القفص المجاور، جلس المستيقظ ذو العينين الزرقاوين الفاتحتين، وعلى وجهه الأملس الشاب تعبيرٌ فارغٌ وأجوف. كان الشاب قد نجح بطريقةٍ ما في النجاة أيضًا، لكنه أصبح صامتًا مكتئبًا بعد إعادتهم إلى الزنزانة.
رمش المستيقظ بدهشة.
لم يُلقِ ساني عليه اللوم.
ولم يبدُ أن مشرف الساحة، أياً كان، يريد منهم أن يقتل بعضهم بعضًا أيضًا.
فقد كان يائسًا بعض الشيء بدوره.
“ابتعد أيها الشيطان، وإلا فسوف…”
“لا… بالطبع لا، لماذا يعرف شيطانٌ معنى العار… إنه… انتظر! أنت… أنت تفهمني؟”
نعم، لقد نجوا اليوم… لكن بالكاد.
كان الشاب يحدّق به بعينين واسعتين، ناظرًا بين الحين والآخر إلى الجثة العارية عند قدميه بين حين ثم إليه. وأخيرًا فتح فمه قائلاً:
ألم يكن هو وريث شيطان القدر؟.
ومن يدري كم يومًا كهذا سيتكرر في المستقبل؟.
لم يُلقِ ساني عليه اللوم.
لسببٍ ما، انتابه شعورٌ مُقلقٌ بأنه ما إن يدخل أحدهم الساحة… لا يخرج منها حيًا. أغمض ساني عينيه منهكًا.
“أفعى… ثعبان؟ أيمكن أن يكون هذا الشيطان من نسل الظل؟ فلا عجب أن المحاربين اصطادوه إذن… فإلـههم والظل أعداءٌ قدماء…”
ومع صرير المعدن، ارتفع باب صدئ آخر، كاشفًا عن الطريق إلى الصندوق الثالث، والذي كان أقرب إلى مركز الكولوسيوم.
فحتى لو كان قدره أن يموت عبدًا في هذا الكولوسيوم اللعين… فالقدر ليس أمرًا ثابتًا.
رمش المستيقظ بدهشة.
الأمر فقط أن تغييره شديد الصعوبة.
ألم يكن هو وريث شيطان القدر؟.
إن كان بإمكان أحد أن يفعل ذلك، فإنه هو…
كان يشفى ببطء.
{ترجمة نارو…}
بعد أن غطّى تعريه أخيرًا، شعر براحة فورية، ثم أعاد انتباهه إلى الشاب المرتجف.
