اللوردات الخالدون
الفصل 611: اللوردات الخالدون
أما اللوردان الآخران فكانا محايدين لا تأثير حقيقي لهما، إذ كانت فصائلهما صغيرة وضعيفة. أحدهما يقيم في أقصى الشمال، والآخر في مكانٍ ما إلى الشرق. لم يكن إلياس يعرف عنهما الكثير، ولذلك لم يعرف ساني أيضًا.
وبعد فترة، وبينما كان إلياس محاطًا بالظلام، تحدث فجأة، مخاطبًا ساني بطريقته احادية الجانب المعتادة.
أما الشيء الوحيد الذي يفوق ذلك صلاحًا… فهو أن تقتل ذلك العدو بدلًا من أن يقتلك.
في الأسابيع الماضية، اعتاد الشاب المستيقظ على التحدث أحيانًا مع شريكه الشيطان، مع أن المخلوق المخيف لم يستطع الرد إلا بإيماءة عابرة، أو هزة رأس، أو هزة كتف غير مبالية. لم يكن التحدث مع الظل محادثةً حقيقية، ولكن…
‘ما أجمل هذه الحكاية الخيالية… ‘
ربما كان هذا أحد الأشياء القليلة التي أبقت عقله سليما.
وبعد فترة، وبينما كان إلياس محاطًا بالظلام، تحدث فجأة، مخاطبًا ساني بطريقته احادية الجانب المعتادة.
… كان بإمكان ساني أن يفهم لماذا كان على الشاب أن يفعل ذلك، لأن عدم قدرته على الكلام كان أحد الأشياء التي كانت تدفعه إلى الجنون، والتي كانت تسرق منه المزيد من إنسانيته.
“قبل أن يأسرنا دعاة الحرب، سمعتُ عن مسرحيتهم القاسية. في الواقع، سمع الجميع في الوطن عن ذلك. أهوال الكولوسيوم الأحمر هي ما يُخبر به الاباء أطفالهم، ليُحسنوا التصرف.”
“يا شيطان، هل… هل تعتقد أن هذا صحيح؟ بخصوص السيف الخشبي…”
… كان بإمكان ساني أن يفهم لماذا كان على الشاب أن يفعل ذلك، لأن عدم قدرته على الكلام كان أحد الأشياء التي كانت تدفعه إلى الجنون، والتي كانت تسرق منه المزيد من إنسانيته.
حدّق ساني بالشاب، ثم هزّ كتفيه. لم يكن لديه رأي في هذا الموضوع، حيث لم يكن يعرف ما هو السيف الخشبي.
وربما… ربما فقط… هذه المعرفة قد تساعده في الحصول على الحرية.
تنهد إلياس.
…كل ما كان يعرفه هو أن اللوردات الخمسة كانوا بلا شك القيود الأبدية المذكورة في وصف السلسلة الخالدة — سجّانون خالدون خَلقهم إله الشمس ليُبقوا هوب حبيسة في برجها، مكبّلة… إلى الأبد.
“قبل أن يأسرنا دعاة الحرب، سمعتُ عن مسرحيتهم القاسية. في الواقع، سمع الجميع في الوطن عن ذلك. أهوال الكولوسيوم الأحمر هي ما يُخبر به الاباء أطفالهم، ليُحسنوا التصرف.”
كانوا يؤمنون بالنضال والمجد. كان على المرء أن يكافح ليصل إلى المجد، وكان النضال في حد ذاته اسمي اشكال المجد. لهذا السبب كانوا سعداء ومبتهجين وهم يشاهدون بطلهم الجديد، “الظل”، يشق طريقه في الساحة منتصرًا، بغض النظر عمّن أو ما يقتله – سواءً أكان مخلوقات كابوس أو أصدقائهم وعائلاتهم.
صمت قليلا ثم أكمل:
في أذهانهم، رأى المحاربون أن ما يفعلونه بالعبيد ليس ظلمًا فادحًا، بل هبةً كريمةً. لم يُجبر العبيد على قتل بعضهم البعض لتسلية الجماهير، بل مُنحوا بسخاء فرصةً للسير على درب الصلاح والسعي نحو المجد…
“…ولكنهم يقولون أيضًا إن هناك طريقة للهروب من هذا المكان المروع. إن تحلّى المرء بالشجاعة الكافية… إن تحلى بالصلاح الكافي… فسيُمنح في النهاية سيفًا خشبيًا، ويكسب حق القتال من أجل حريته.”
صمت قليلا ثم أكمل:
تحرك ساني قليلاً، وأمال رأسه.
لم يكن البرج العاج قد انفصل عن بقية الجزر بعد، ظلّ في قلب المنطقة، محاطًا بمدينة كبيرة – تلك المدينة الجميلة المملوءة بالجسور المعلّقة والقنوات البيضاء التي رآها تعيد بناء نفسها من الرماد في بداية الكابوس. منزل إلياس.
‘ما أجمل هذه الحكاية الخيالية… ‘
“قبل أن يأسرنا دعاة الحرب، سمعتُ عن مسرحيتهم القاسية. في الواقع، سمع الجميع في الوطن عن ذلك. أهوال الكولوسيوم الأحمر هي ما يُخبر به الاباء أطفالهم، ليُحسنوا التصرف.”
كان المسكين يخدع نفسه إذا ظن أن دعاه الحرب سيتركونه وشأنه. الشجاعة والصلاح… كانت هذه مفاهيم غريبة على المتعصبين المجانين.
كان المسكين يخدع نفسه إذا ظن أن دعاه الحرب سيتركونه وشأنه. الشجاعة والصلاح… كانت هذه مفاهيم غريبة على المتعصبين المجانين.
أو بالأحرى، فهموها بطريقتهم الخاصة.
كانوا يؤمنون بالنضال والمجد. كان على المرء أن يكافح ليصل إلى المجد، وكان النضال في حد ذاته اسمي اشكال المجد. لهذا السبب كانوا سعداء ومبتهجين وهم يشاهدون بطلهم الجديد، “الظل”، يشق طريقه في الساحة منتصرًا، بغض النظر عمّن أو ما يقتله – سواءً أكان مخلوقات كابوس أو أصدقائهم وعائلاتهم.
أمضى ساني وقتًا كافيًا في مراقبة المحاربين – أو دعاة الحرب، كما سماهم إلياس – ليدرك أنهم ليسوا أشرارًا، أو على الأقل لا يعتبرون أنفسهم كذلك. كانت نظرتهم للعالم ملتوية وقاسية بلا رحمة، لكنها كانت بسيطة نوعًا ما.
التماثيل التي تُجسّد إله الحرب — المعروف أيضًا بأنه إله الحياة، والتقدّم، والتكنولوجيا، والحِرفة، والفكر، والإنسانية — كانت جميعها تُصوّره على هيئة محاربٍ جبارٍ يرتدي درعًا ثقيلًا، يمسك رمحًا ملطخا بالدماء ودرعًا متشققًا.
كانوا يؤمنون بالنضال والمجد. كان على المرء أن يكافح ليصل إلى المجد، وكان النضال في حد ذاته اسمي اشكال المجد. لهذا السبب كانوا سعداء ومبتهجين وهم يشاهدون بطلهم الجديد، “الظل”، يشق طريقه في الساحة منتصرًا، بغض النظر عمّن أو ما يقتله – سواءً أكان مخلوقات كابوس أو أصدقائهم وعائلاتهم.
لهذا السبب لم يعتقد ساني أن أيًا من العبيد سيُسمح لهم بالخروج من الكولوسيوم. ففعل ذلك سيكون أعظم خطيئة، وجريمةً مُخزيةً لن يقبلها دعاة الحرب، برحمتهم المنحرفة، على أسراهم.
…لأن الموت في مواجهة عدوٍّ مُهيب كان أسمى صور المجد. وكان الموت على يده شرفًا وتعبيرًا عن الفضيلة.
…لأن الموت في مواجهة عدوٍّ مُهيب كان أسمى صور المجد. وكان الموت على يده شرفًا وتعبيرًا عن الفضيلة.
أما الشيء الوحيد الذي يفوق ذلك صلاحًا… فهو أن تقتل ذلك العدو بدلًا من أن يقتلك.
عرف ساني الآن أنه أُرسل إلى فترة زمنية بعد حوالي ألف عام من تدمير إله الشمس للمملكة الحقيقية. الآن، لم يبقَ سوى الاسم. لم يكن سكان هذه الأراضي يعرفون حتى من هي شيطانة الرغبة، سوى أنها عوقبت من قبل الآلهة وسُجنت في البرج العاجي.
في أذهانهم، رأى المحاربون أن ما يفعلونه بالعبيد ليس ظلمًا فادحًا، بل هبةً كريمةً. لم يُجبر العبيد على قتل بعضهم البعض لتسلية الجماهير، بل مُنحوا بسخاء فرصةً للسير على درب الصلاح والسعي نحو المجد…
“يا شيطان، هل… هل تعتقد أن هذا صحيح؟ بخصوص السيف الخشبي…”
لهذا السبب لم يعتقد ساني أن أيًا من العبيد سيُسمح لهم بالخروج من الكولوسيوم. ففعل ذلك سيكون أعظم خطيئة، وجريمةً مُخزيةً لن يقبلها دعاة الحرب، برحمتهم المنحرفة، على أسراهم.
في هذا الواجب، كان شعب المملكة بقيادة سبعة أمراء، أو بالأحرى خمسة، إذ هلك اثنان منهم.
ففي نظرهم، كان ذلك أقسى أشكال القسوة.
ففي نظرهم، كان ذلك أقسى أشكال القسوة.
‘الاوغاد المجانين… ‘
“…ولكنهم يقولون أيضًا إن هناك طريقة للهروب من هذا المكان المروع. إن تحلّى المرء بالشجاعة الكافية… إن تحلى بالصلاح الكافي… فسيُمنح في النهاية سيفًا خشبيًا، ويكسب حق القتال من أجل حريته.”
لم يكن ساني متأكدًا من أن جميع أتباع إله الحرب بهذه الغرابة. في الواقع، كان متأكدًا تمامًا من أن هذه الطائفة القاتلة وُلدت هنا، في مملكة الأمل. تجار العبيد الذين قابلهم في الكابوس الأول كانوا يعبدون نفس الإله، لكنهم لم يكونوا مثل هؤلاء المتعصبين الذين أقسموا على القتال…
الفصل 611: اللوردات الخالدون
لقد كانت مملكة الأمل مكانًا غريبًا للغاية في جميع جوانبها، وذلك بناءً على القليل الذي جمعه من كلمات إلياس.
لهذا السبب لم يعتقد ساني أن أيًا من العبيد سيُسمح لهم بالخروج من الكولوسيوم. ففعل ذلك سيكون أعظم خطيئة، وجريمةً مُخزيةً لن يقبلها دعاة الحرب، برحمتهم المنحرفة، على أسراهم.
عرف ساني الآن أنه أُرسل إلى فترة زمنية بعد حوالي ألف عام من تدمير إله الشمس للمملكة الحقيقية. الآن، لم يبقَ سوى الاسم. لم يكن سكان هذه الأراضي يعرفون حتى من هي شيطانة الرغبة، سوى أنها عوقبت من قبل الآلهة وسُجنت في البرج العاجي.
وكان المحاربون أنفسهم يخضعون لقيادة إحدى اللوردات — كاهنة الحرب الجميلة التي تُدعى سولفان. كانت تلك الحسناء الآسرة إحدى حكّام مملكة الأمل.
وأن واجبهم هو حراسة سجنها.
‘ما أجمل هذه الحكاية الخيالية… ‘
في هذا الواجب، كان شعب المملكة بقيادة سبعة أمراء، أو بالأحرى خمسة، إذ هلك اثنان منهم.
تنهد إلياس.
لم يكن البرج العاج قد انفصل عن بقية الجزر بعد، ظلّ في قلب المنطقة، محاطًا بمدينة كبيرة – تلك المدينة الجميلة المملوءة بالجسور المعلّقة والقنوات البيضاء التي رآها تعيد بناء نفسها من الرماد في بداية الكابوس. منزل إلياس.
كانت مدينة العاج مأهولة بأتباع إله الشمس، وكانت محمية من قبل اثنين من اللوردات الخمسة المتبقين.
كانت مدينة العاج مأهولة بأتباع إله الشمس، وكانت محمية من قبل اثنين من اللوردات الخمسة المتبقين.
وكان المحاربون أنفسهم يخضعون لقيادة إحدى اللوردات — كاهنة الحرب الجميلة التي تُدعى سولفان. كانت تلك الحسناء الآسرة إحدى حكّام مملكة الأمل.
كان غرب المنطقة ينتمي ال ثاني أكبر فصيل في مملكة الأمل — أتباع إله الحرب — ومن سوء حظ ساني انه وجد نفسه هناك بالضبط. فقد رأى تماثيل إله الحرب هنا وهناك في الساحة، رغم أنها لم تكن تُشبه التماثيل الذي شاهده على الجزيرة الغريبة التي يتدفق عبرها نهر دائري.
في أذهانهم، رأى المحاربون أن ما يفعلونه بالعبيد ليس ظلمًا فادحًا، بل هبةً كريمةً. لم يُجبر العبيد على قتل بعضهم البعض لتسلية الجماهير، بل مُنحوا بسخاء فرصةً للسير على درب الصلاح والسعي نحو المجد…
التماثيل التي تُجسّد إله الحرب — المعروف أيضًا بأنه إله الحياة، والتقدّم، والتكنولوجيا، والحِرفة، والفكر، والإنسانية — كانت جميعها تُصوّره على هيئة محاربٍ جبارٍ يرتدي درعًا ثقيلًا، يمسك رمحًا ملطخا بالدماء ودرعًا متشققًا.
الفصل 611: اللوردات الخالدون
وكان المحاربون أنفسهم يخضعون لقيادة إحدى اللوردات — كاهنة الحرب الجميلة التي تُدعى سولفان. كانت تلك الحسناء الآسرة إحدى حكّام مملكة الأمل.
تحرك ساني قليلاً، وأمال رأسه.
بدا أن أتباع إله الحرب وإله الشمس في صراع، وكذلك كان اللوردان اللذان يقودانهم. وهكذا انتهى الأمر بإلياس وعائلته في الأسر واقتيدوا إلى الساحة، ليخدموا كعبيد في المعارك.
“يا شيطان، هل… هل تعتقد أن هذا صحيح؟ بخصوص السيف الخشبي…”
أما اللوردان الآخران فكانا محايدين لا تأثير حقيقي لهما، إذ كانت فصائلهما صغيرة وضعيفة. أحدهما يقيم في أقصى الشمال، والآخر في مكانٍ ما إلى الشرق. لم يكن إلياس يعرف عنهما الكثير، ولذلك لم يعرف ساني أيضًا.
‘ما أجمل هذه الحكاية الخيالية… ‘
…كل ما كان يعرفه هو أن اللوردات الخمسة كانوا بلا شك القيود الأبدية المذكورة في وصف السلسلة الخالدة — سجّانون خالدون خَلقهم إله الشمس ليُبقوا هوب حبيسة في برجها، مكبّلة… إلى الأبد.
في الأسابيع الماضية، اعتاد الشاب المستيقظ على التحدث أحيانًا مع شريكه الشيطان، مع أن المخلوق المخيف لم يستطع الرد إلا بإيماءة عابرة، أو هزة رأس، أو هزة كتف غير مبالية. لم يكن التحدث مع الظل محادثةً حقيقية، ولكن…
ما كانت شكوكه سابقًا تحوّلت الآن إلى يقين. كانت هناك أدلة كثيرة جدًا، بعضها جمعه قبل دخوله البذرة، وبعضها الآخر التقطه من كلمات الشاب.
… كان بإمكان ساني أن يفهم لماذا كان على الشاب أن يفعل ذلك، لأن عدم قدرته على الكلام كان أحد الأشياء التي كانت تدفعه إلى الجنون، والتي كانت تسرق منه المزيد من إنسانيته.
وربما… ربما فقط… هذه المعرفة قد تساعده في الحصول على الحرية.
لقد كانت مملكة الأمل مكانًا غريبًا للغاية في جميع جوانبها، وذلك بناءً على القليل الذي جمعه من كلمات إلياس.
عرف ساني الآن أنه أُرسل إلى فترة زمنية بعد حوالي ألف عام من تدمير إله الشمس للمملكة الحقيقية. الآن، لم يبقَ سوى الاسم. لم يكن سكان هذه الأراضي يعرفون حتى من هي شيطانة الرغبة، سوى أنها عوقبت من قبل الآلهة وسُجنت في البرج العاجي.
