الاختباء في الظلام
الفصل 626: الاختباء في الظلام
‘هذا لا معنى له… لا معنى له اطلاقًا. ما هذه، مزحة؟’
بقي ساني ساكنًا لبرهة، ثم حوّل نظره إلى أقصى حقل الأحرف الرونية المتلألئة. وسرعان ما ظهر أمامه وصف نيف. تأمل للحظة، ثم قرأ:
كان داخل أحد كوابيسها بعد كل شيء. الأمر الذي أثار في نفسه سيلاً من الأسئلة…
شظايا الروح: [2478/4000].
مسلحًا بهذه المعرفة، شق ساني طريقه ببطء نحو الجنوب، تاركًا وراءه الكولوسيوم الأحمر – والقديسة سولفان – أبعد فأبعد.
ارتعشت زوايا فمه.
غيابهم سهّل عليه مهمة البقاء أسفل الجزر. بالطبع، كانت هناك وحوش لا تزال مختبئة في الظلام، ولكن ليس بالعدد الذي يجعل تجنّبها صعبًا كما في المستقبل.
‘…حسنا. إنها في جحيمها الخاص، بعد كل شيء…’
كانت الشمس تتجه نحو الأفق، وكان الليل يقترب بسرعة.
تقلصت الفجوة بينهما، لكن بالكاد. ما يزال خلفها… لا يزال ناقصًا…
بالنظر إلى الماضي، بدا ذلك منطقيًا. لم تكن هذه الأراضي قد دُمرت تمامًا بعد، وكان هناك الكثير من البشر يعيشون على الجزر العائمة. بفضلهم وبفضل جهودهم، انخفض عدد مخلوقات الكابوس إلى هذا الحد. وكان هذا أيضًا السبب في أن سولفان وتابعيها المجانين استغرقوا عقدًا كاملًا أو أكثر لجمع ما يكفي من الرجسات لإقامة محاكمتهم الملعونة.
على الأقل كانت على قيد الحياة، وتُكافح بكل قوتها للعودة.
على مدى الأيام التالية، تقدّم ساني جنوبًا شرقيًا، يبقى في ظلام السماء السفلى ليلًا، ويبحث عن مأوى تحت الجزر العائمة نهارًا. ما يزال ضعيفًا بسبب إصاباته، واضطر للتوقف كثيرًا للراحة والنوم، مما أبطأ حركته بشكل كبير.
إذا رفضت نيف الاستسلام، فعليه أن يصمد هو أيضًا.
…ومع ذلك، لم يتلقَّ أي صدى بعد قتل ما يقارب من ألف مخلوق كابوس.
تنهد ساني، ثم استدار ونظر إلى رونيته، فوجد قائمة ذكرياته وأصدائه. لمعت عيناه، ثم أظلمتا. شعر ببعض الكآبة.
‘ما هذا بحق الجحيم… كيف يكون هذا ممكنًا…’
حتى أنه شهد سفينتين تتصارعان في معركة شرسة، يتساقط منهما الخشب المحترق والسهام نحو الهاوية.
بين أسماء ذكرياته، تلألأت عشرات الذكريات الجديدة في الظلام. بدا أن التعويذة استمرت في مكافأته حتى بعد ان قطع سحر هوب اتصالهما. بدا الأمر منطقيًا نوعًا ما… فعدم قدرة ساني على التواصل مع التعويذة لا يعني أنها لم تستمر في مراقبة كل خطوة يخطوها.
… لقد كان ذلك في الوقت المناسب، لأن أيام سلامه كانت على وشك الانتهاء.
كان داخل أحد كوابيسها بعد كل شيء. الأمر الذي أثار في نفسه سيلاً من الأسئلة…
***
لم يجهد ساني نفسه بالتفكير فيهم، بل كان يحسب الذكريات الجديدة بصمت.
في النهاية، اصطدمت السفينة ذات الأشرعة البيضاء بالسفينة ذات الشراع الأحمر، فقسمتها إلى نصفين، وأرسلت القبطان وطاقمه إلى حتفهم في سماء السفلى.
تسعة وثلاثون…كان هناك تسعة وثلاثون منهم!
الفصل 626: الاختباء في الظلام
…ومع ذلك، لم يتلقَّ أي صدى بعد قتل ما يقارب من ألف مخلوق كابوس.
بدأت جروحه تلتئم ببطء، وسرعان ما شعر أنه لن يكون عديم الفائدة تمامًا في القتال بعد الآن.
‘هذا لا معنى له… لا معنى له اطلاقًا. ما هذه، مزحة؟’
كان الأول مطمئننًا ومفيدًا له. وكما اتضح، كان عدد مخلوقات الكابوس التي تسكن مملكة الأمل في هذا العصر أقل بكثير مما هو عليه في المستقبل. وشمل ذلك الوحوش المروعة التي كانت تسكن الجانب المظلم من الجزر.
بدا أن حظه كان مذهلاً فيما يتعلق الذكريات، بينما كان حظه في الأصداء كارثيًا. كان من المفترض أن يحصل على أربع الي خمس اصداء على الأقل… لكنه لم يحصل على شيء.
حتى أنه شهد سفينتين تتصارعان في معركة شرسة، يتساقط منهما الخشب المحترق والسهام نحو الهاوية.
حدّق ساني في الظلام بكئابه. ثم تنهد:
على الأقل كانت على قيد الحياة، وتُكافح بكل قوتها للعودة.
‘حسنًا، لا يهم. من المؤسف أنني لم أتلقَّ صدى الكاهن الأحمر. كنت سأحوله إلى ظل… فقط لأحصل على فرصة لقتل ذلك الوغد مجددًا…’
شظايا الروح: [2478/4000].
درس ذكرياته الجديدة، بدأ بقراءة أسماءها وأوصافها ببطء. بعضها كان جيدًا، وبعضها كان رائعًا. أما البقية فكانت أسوأ مما كان لديه في ترسانته. كان استخدامها الوحيد هو إطعام القديسة.
‘هذا لا معنى له… لا معنى له اطلاقًا. ما هذه، مزحة؟’
لكن هذه المرة، لم يُسارع في إعطائها كغذاء للشيطانة الصامتة. بل تردد طويلًا، ثم اخفى الرونية. كانت لديه خطط أخرى لهذه الذكريات.
الفصل 626: الاختباء في الظلام
كان لكلٍّ منهم نسيج فريد، نسيجٌ يستطيع دراسته والتجربة عليه دون خوف من إتلاف أو تدمير شيء قيّم. وسيتمكن الآن أيضًا من استخدام إبرة ويفر، بدلًا من قطع أصابعه بالأوتار السوداء الحادة.
شظايا الروح: [2478/4000].
راضيًا عن هذا القرار، أنهى ساني آخر أنابيب المعجون التي أخرجها من الصندوق الطامع، ورماها بلا مبالاة في الهاوية المظلمة للسماء أدناه، وأرسل أحد ظلاله لاستكشاف الوضع أعلاه.
… لقد كان ذلك في الوقت المناسب، لأن أيام سلامه كانت على وشك الانتهاء.
كانت الشمس تتجه نحو الأفق، وكان الليل يقترب بسرعة.
لم يجهد ساني نفسه بالتفكير فيهم، بل كان يحسب الذكريات الجديدة بصمت.
وهذا يعني أنه سيتعين عليه التحرك قريبًا.
تسعة وثلاثون…كان هناك تسعة وثلاثون منهم!
***
بقي ساني ساكنًا لبرهة، ثم حوّل نظره إلى أقصى حقل الأحرف الرونية المتلألئة. وسرعان ما ظهر أمامه وصف نيف. تأمل للحظة، ثم قرأ:
على مدى الأيام التالية، تقدّم ساني جنوبًا شرقيًا، يبقى في ظلام السماء السفلى ليلًا، ويبحث عن مأوى تحت الجزر العائمة نهارًا. ما يزال ضعيفًا بسبب إصاباته، واضطر للتوقف كثيرًا للراحة والنوم، مما أبطأ حركته بشكل كبير.
تنهد ساني، ثم استدار ونظر إلى رونيته، فوجد قائمة ذكرياته وأصدائه. لمعت عيناه، ثم أظلمتا. شعر ببعض الكآبة.
خلال هذه الأيام، توصل ساني إلى عدة اكتشافات مذهلة.
تنهد ساني، ثم استدار ونظر إلى رونيته، فوجد قائمة ذكرياته وأصدائه. لمعت عيناه، ثم أظلمتا. شعر ببعض الكآبة.
كان الأول مطمئننًا ومفيدًا له. وكما اتضح، كان عدد مخلوقات الكابوس التي تسكن مملكة الأمل في هذا العصر أقل بكثير مما هو عليه في المستقبل. وشمل ذلك الوحوش المروعة التي كانت تسكن الجانب المظلم من الجزر.
‘…حسنا. إنها في جحيمها الخاص، بعد كل شيء…’
غيابهم سهّل عليه مهمة البقاء أسفل الجزر. بالطبع، كانت هناك وحوش لا تزال مختبئة في الظلام، ولكن ليس بالعدد الذي يجعل تجنّبها صعبًا كما في المستقبل.
درس ذكرياته الجديدة، بدأ بقراءة أسماءها وأوصافها ببطء. بعضها كان جيدًا، وبعضها كان رائعًا. أما البقية فكانت أسوأ مما كان لديه في ترسانته. كان استخدامها الوحيد هو إطعام القديسة.
بالنظر إلى الماضي، بدا ذلك منطقيًا. لم تكن هذه الأراضي قد دُمرت تمامًا بعد، وكان هناك الكثير من البشر يعيشون على الجزر العائمة. بفضلهم وبفضل جهودهم، انخفض عدد مخلوقات الكابوس إلى هذا الحد. وكان هذا أيضًا السبب في أن سولفان وتابعيها المجانين استغرقوا عقدًا كاملًا أو أكثر لجمع ما يكفي من الرجسات لإقامة محاكمتهم الملعونة.
غيابهم سهّل عليه مهمة البقاء أسفل الجزر. بالطبع، كانت هناك وحوش لا تزال مختبئة في الظلام، ولكن ليس بالعدد الذي يجعل تجنّبها صعبًا كما في المستقبل.
أما اكتشافه الثاني، فكان مزعجًا، وكان له علاقة أيضًا بسكان مملكة الأمل من البشر. كان لا يزال في أراضي عبدة الحرب، لم يكن الظهور على سطح الجزر نهارًا أمرًا ممكنًا دون أن يُكشف. لكن الجانب المظلم لم يكن آمنًا تمامًا أيضًا.
حدّق ساني في الظلام بكئابه. ثم تنهد:
لم يرَ قطّ بشرًا يسافرون عبر السلاسل السماوية أو في السماء الدنيا. مختبئًا في الظلال، رأى عدة سفن طائرة تُبحر في الظلام الدامس، بعضها مُزَيَّن بأشرعة بيضاء نقية، وبعضها أحمر زاهي.
بين أسماء ذكرياته، تلألأت عشرات الذكريات الجديدة في الظلام. بدا أن التعويذة استمرت في مكافأته حتى بعد ان قطع سحر هوب اتصالهما. بدا الأمر منطقيًا نوعًا ما… فعدم قدرة ساني على التواصل مع التعويذة لا يعني أنها لم تستمر في مراقبة كل خطوة يخطوها.
حتى أنه شهد سفينتين تتصارعان في معركة شرسة، يتساقط منهما الخشب المحترق والسهام نحو الهاوية.
تسعة وثلاثون…كان هناك تسعة وثلاثون منهم!
في النهاية، اصطدمت السفينة ذات الأشرعة البيضاء بالسفينة ذات الشراع الأحمر، فقسمتها إلى نصفين، وأرسلت القبطان وطاقمه إلى حتفهم في سماء السفلى.
حدّق ساني في الظلام بكئابه. ثم تنهد:
بدت هذه السفن متشابهة ومختلفة في آنٍ واحد عن تلك التي أصلحها حراس النار وأرشدوها إلى برج الأبنوس. كانت أصغر وأبطأ بكثير، ولم تكن تُحيط بصواريها شجرةٌ رائعة. أما السفينة التي أمضى عليها ساني عدة أسابيع، فقد بدت أقدم بكثير، بالمقارنة.
… ربما كان الاكتشاف الثالث الذي توصلت إليه ساني هو الأكثر إثارة للصدمة.
مثل الأصل أمام النسخ الأصغر.
العديد من مخلوقات الكابوس التي درسها ساني قبل اصطيادها في المستقبل، كانت مختلفة بعض الشيء هنا عما كان يعرفه. لقد فهم هذه الحقيقة في الساحة، وأكّدها وهو يراقب الجزر من خلال عيون ظلاله بعد هروبه.
… ربما كان الاكتشاف الثالث الذي توصلت إليه ساني هو الأكثر إثارة للصدمة.
بالنظر إلى الماضي، بدا ذلك منطقيًا. لم تكن هذه الأراضي قد دُمرت تمامًا بعد، وكان هناك الكثير من البشر يعيشون على الجزر العائمة. بفضلهم وبفضل جهودهم، انخفض عدد مخلوقات الكابوس إلى هذا الحد. وكان هذا أيضًا السبب في أن سولفان وتابعيها المجانين استغرقوا عقدًا كاملًا أو أكثر لجمع ما يكفي من الرجسات لإقامة محاكمتهم الملعونة.
لم يكن السحق… موجودًا في هذا العصر. كانت الجزر ترتفع وتهبط كعادتها، ولكن مهما بلغ ارتفاعها، لم تهاجمها قوة قاتلة، مهددةً بتدمير أي شيء أضعف أو أبطأ من أن يهرب.
على مدى الأيام التالية، تقدّم ساني جنوبًا شرقيًا، يبقى في ظلام السماء السفلى ليلًا، ويبحث عن مأوى تحت الجزر العائمة نهارًا. ما يزال ضعيفًا بسبب إصاباته، واضطر للتوقف كثيرًا للراحة والنوم، مما أبطأ حركته بشكل كبير.
العديد من مخلوقات الكابوس التي درسها ساني قبل اصطيادها في المستقبل، كانت مختلفة بعض الشيء هنا عما كان يعرفه. لقد فهم هذه الحقيقة في الساحة، وأكّدها وهو يراقب الجزر من خلال عيون ظلاله بعد هروبه.
بدأت جروحه تلتئم ببطء، وسرعان ما شعر أنه لن يكون عديم الفائدة تمامًا في القتال بعد الآن.
الآن، عرف السبب. لم يكن السحق موجودًا بعد، ولذلك لم تجتاز مخلوقات الكابوس آلاف السنين من التكيف والتطور لتتعلم كيف تنجو منه. لم تتغير أجسادهم ولا سلوكهم لاستيعاب القوة المميتة التي ستُرهب المنطقة بأكملها في المستقبل، ولهذا السبب وجدهم مألوفين وغريبين في آنٍ واحد.
بين أسماء ذكرياته، تلألأت عشرات الذكريات الجديدة في الظلام. بدا أن التعويذة استمرت في مكافأته حتى بعد ان قطع سحر هوب اتصالهما. بدا الأمر منطقيًا نوعًا ما… فعدم قدرة ساني على التواصل مع التعويذة لا يعني أنها لم تستمر في مراقبة كل خطوة يخطوها.
مسلحًا بهذه المعرفة، شق ساني طريقه ببطء نحو الجنوب، تاركًا وراءه الكولوسيوم الأحمر – والقديسة سولفان – أبعد فأبعد.
… ربما كان الاكتشاف الثالث الذي توصلت إليه ساني هو الأكثر إثارة للصدمة.
بدأت جروحه تلتئم ببطء، وسرعان ما شعر أنه لن يكون عديم الفائدة تمامًا في القتال بعد الآن.
على الأقل كانت على قيد الحياة، وتُكافح بكل قوتها للعودة.
… لقد كان ذلك في الوقت المناسب، لأن أيام سلامه كانت على وشك الانتهاء.
تسعة وثلاثون…كان هناك تسعة وثلاثون منهم!
في النهاية، اصطدمت السفينة ذات الأشرعة البيضاء بالسفينة ذات الشراع الأحمر، فقسمتها إلى نصفين، وأرسلت القبطان وطاقمه إلى حتفهم في سماء السفلى.
