نهاية الامبراطور
الفصل 1 : نهاية الإمبراطور
لكن السلاسل أحكمت قبضتها أكثر.
كان الدخان الأسود يغطي سماء العاصمة الملكية فالكاريس، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم القصور الحجرية التي صمدت لعشرات الآلاف من السنين.
رفع سيفه ببطء، ووجه نصله نحو الحكام.
“آآآغ!”
انهارت الأبراج الواحدة تلو الأخرى، وامتلأت الشوارع بجثث الشياطين والبشر، حتى اختلطت دماؤهم على الأرض.
قبض عليه بقوة.
كان هذا…
كان يحمل رمحًا فضيًا يحيط به ضوء هادئ.
لم يتراجع أي واحد منهم.
اليوم السابع.
“حتى لو كان الثمن…”
اليوم الأخير من حرب الخلاص العظمى الثانية.
دوى انفجار هائل في قلب العاصمة، فتطايرت الصخور في كل اتجاه، بينما اندفع عشرات الفرسان المقدسين نحو آخر خطوط دفاع مملكة ألدوريا.
وانفجرت العاصمة الملكية فالكاريس بانفجارٍ لم تشهد له التاريخ مثيلًا.
سقط أحد الجنود الشياطين بعد أن اخترق رمح مقدس صدره، بينما اندفع آخر لإنقاذ رفيقه قبل أن تقطع رأسه ضربة سيف خاطفة.
“لا تسمحوا لأي شيطان بالهرب!”
اصطدمت السلاسل به…
“باسم الممالك البشرية الثلاث… اقضوا عليهم جميعًا!”
قطب حاجبيه.
غمره ضوء أبيض ساطع.
ارتفعت صيحات الفرسان وهم يرفعون سيوفهم المقدسة المضيئة، لينقضوا على الجنود الشياطين المنهكين.
اصطدمت السيوف بالدروع، وتعالت أصوات الصراخ والانفجارات السحرية في كل مكان.
عيناه القرمزيتان لم تفقدا بريقهما.
“آآآغ!”
كان هناك رجل واحد فقط ما زال واقفًا.
سقط أحد الجنود الشياطين بعد أن اخترق رمح مقدس صدره، بينما اندفع آخر لإنقاذ رفيقه قبل أن تقطع رأسه ضربة سيف خاطفة.
لم يعد القتال معركة…
…تقط…
“وقوتك لم تعد كما كانت.”
بل أصبح مذبحة.
واشتعلت ثلاث عشرة دائرة سحرية في الهواء.
ولا وجود للندوب القديمة التي اكتسبها في حروبه التي لا تُحصى.
كانت قوات ألدوريا تتراجع خطوة بعد أخرى، بينما كانت جيوش الممالك الثلاث تتقدم بلا رحمة.
في السماء، تناثرت بقايا التنانين الشيطانية بعد أن مزقتها التعاويذ المقدسة، وسقطت أجسادها العملاقة فوق القصور المحترقة.
أما الأرض…
لكن السلاسل أحكمت قبضتها أكثر.
وجسده يقترب من حدوده.
فلم يعد لونها يُرى.
“كلما قاومت…”
فقد غطتها الدماء.
تقدم الحكام الثلاثة عشر، ووقف كل واحد منهم في جهة من جهات الدائرة السحرية.
وسط هذا الجحيم، وقف آخر فرسان الحرس الإمبراطوري الشيطاني أمام بوابة القصر الملكي، يقاتلون حتى آخر أنفاسهم لحماية سيدهم.
“…”
كانوا يعلمون جيدًا…
“إذن…”
“ما الذي تتحدث عنه هذه النوافذ؟”
أن سقوط القصر يعني سقوط مملكة ألدوريا بأكملها.
“بهذه السلاسل؟”
لكن رغم اليأس…
“هل نجح الختم…؟”
لأول مرة…
لم يتراجع أي واحد منهم.
بدأت الدائرة السحرية تدور بسرعة أكبر.
لأن خلف تلك البوابة…
كان يقف الإمبراطور الذي أقسموا على خدمته حتى الموت.
لوسيفر أسموديس.
بدأت الدائرة السحرية السوداء تتوسع تحت قدميه.
كانت قاعة العرش الإمبراطورية…
“…كسر إرادتي.”
رفع لوسيفر سيفه نحو السماء مرة أخرى.
قد تحولت إلى أنقاض.
ثم فتحهما من جديد، لتلمع عيناه القرمزيتان للمرة الأخيرة.
الأعمدة العملاقة التي حملت سقف القصر لعشرات آلاف السنين كانت مكسورة، والنيران تلتهم الجدران السوداء المزينة بشعار مملكة ألدوريا.
“سلاسل النور الأبدي!”
تساقطت قطع الحجارة من السقف بين الحين والآخر، بينما غطى الغبار والرماد أرجاء القاعة.
وسط سحابة الغبار الكثيفة…
وفي منتصفها…
تجمد مكانه.
كان هناك رجل واحد فقط ما زال واقفًا.
أو بالأحرى…
كراااك!
وقال بصوت متعب، لكنه مليء بالكبرياء:
يرفض السقوط.
ركع لوسيفر أسموديس على ركبةٍ واحدة، مغرسًا سيفه الأسود العملاق في الأرض ليستند إليه.
كانت دروعه الإمبراطورية قد تحطمت، وغطت الدماء جسده بالكامل، بينما تناثرت عشرات الجروح العميقة على ذراعيه وصدره.
“…الفراغ.”
أنفاسه كانت ثقيلة…
حتى النيران المشتعلة بدت وكأنها هدأت للحظة.
كل شهيق كان يؤلمه.
…تقط…
وكل زفير كان يحمل قطرات من الدم.
ركع لوسيفر أسموديس على ركبةٍ واحدة، مغرسًا سيفه الأسود العملاق في الأرض ليستند إليه.
لكن…
لكن…
بووووووووووووووم!!
عيناه القرمزيتان لم تفقدا بريقهما.
امتدت حتى غطت القصر بأكمله.
بل كانتا ما تزالان تحملان الكبرياء نفسه الذي جعل العالم يخشاه.
على بعد عدة أمتار…
انهارت الأبراج الواحدة تلو الأخرى، وامتلأت الشوارع بجثث الشياطين والبشر، حتى اختلطت دماؤهم على الأرض.
وقف ثلاثة عشر شخصًا في صف واحد.
يرتدون أردية مختلفة الألوان، إلا أن هالاتهم كانت كافية لجعل الهواء نفسه يرتجف.
الحكام الثلاثة عشر.
الكائنات التي تحافظ على توازن العوالم.
ملامح هادئة…
قبض على حافة البركة بقوة.
ساد الصمت للحظات…
“…ليست يدي.”
قبل أن يتقدم أحد الحكام خطوة إلى الأمام.
كان يحمل رمحًا فضيًا يحيط به ضوء هادئ.
«[بدء عملية إعادة التجسد…]»
قال بصوت خالٍ من المشاعر:
ولا ضوء.
“لقد انتهى الأمر يا لوسيفر.”
ثم…
رفع لوسيفر رأسه ببطء، ثم ابتسم ابتسامة ساخرة ملطخة بالدم.
كرااااك!!
“انتهى؟”
“ما الذي تتحدث عنه هذه النوافذ؟”
بصق قليلًا من الدم على الأرض.
تشققت الأرض التي كان يقف عليها، بينما ظهر أمام أحد الحكام في لمح البصر.
“أنتم من يقرر متى تنتهي الحروب؟”
لكن…
قال حاكم آخر، وكانت عيناه بلون الذهب:
زمجر وهو يحاول التحرر.
“جيشك أُبيد.”
«[تمت الموافقة.]»
همس بصوت منخفض.
“عاصمتك سقطت.”
“وقوتك لم تعد كما كانت.”
«[الاسم: لوسيفر أسموديس.]»
“ليس لديك ما تقاتل من أجله.”
تقدم بخطوات سريعة نحو بركة ماء صغيرة تجمعت داخل الكهف.
ضحك لوسيفر…
تكون حجر أسود ضخم، تغطيه نقوش ذهبية لا حصر لها.
ضحكة منخفضة لكنها كانت مليئة بالاحتقار.
ثم جذب الحاكم نحوه.
جدرانه من الصخور الرمادية، والرطوبة تغطيها، بينما تنبعث إضاءة خافتة من بلورات زرقاء مغروسة في السقف.
“ليس لدي ما أقاتل من أجله؟”
لكن رغم اليأس…
بدأ ينهض ببطء مستندًا إلى سيفه.
ثم لمس وجهه.
ارتجفت ذراعاه من شدة الإرهاق، لكنهما لم تخذلاه.
وسط سحابة الغبار الكثيفة…
اندفع حاكم ثالث من الخلف.
وقف أخيرًا…
“ولم أركع يومًا لعدو.”
“استسلم.”
رغم أن الدماء كانت تنزف من جسده بلا توقف.
بدأت ذرات ذهبية صغيرة تتجمع في الهواء.
نظر إلى الحكام واحدًا تلو الآخر.
كان هناك رجل واحد فقط ما زال واقفًا.
“أنتم…”
اختفى من مكانه.
“لا تعرفون شيئًا.”
أضاءت الأرض تحت قدميه.
اتسعت ابتسامته.
فقال لوسيفر وهو يحدق فيهم باحتقار:
“عندما ذبح البشر عائلتي…”
لكن الحاكم رفع رمحه الفضي.
“عندما أحرقوا مملكتي الأولى…”
بووووم!!
“أين كنتم؟”
رفع قائد الحكام يده.
ساد الصمت.
ركع لوسيفر أسموديس على ركبةٍ واحدة، مغرسًا سيفه الأسود العملاق في الأرض ليستند إليه.
تابع لوسيفر بصوت يملؤه الغضب:
وقال ببرود:
“عندما خانت الممالك البشرية معاهدة السلام التي استمرت ثلاثين ألف عام…”
الحكام الثلاثة عشر.
“ليس لدي ما أقاتل من أجله؟”
“أين كان حرصكم على التوازن؟”
“سلاسل النور الأبدي!”
“…”
“أين كانت عدالتكم؟”
وقف أخيرًا…
فلم يرَ سوى الفراغ الممتد إلى ما لا نهاية.
لم يجب أحد.
اتسعت حدقتا لوسيفر.
اليوم السابع.
فقال لوسيفر وهو يحدق فيهم باحتقار:
واستمرت الدوائر السحرية بالدوران.
“واليوم…”
شعر لوسيفر بأن قوته…
“عندما قررت الانتقام…”
رفعوا أيديهم معًا.
كانت دروعه الإمبراطورية قد تحطمت، وغطت الدماء جسده بالكامل، بينما تناثرت عشرات الجروح العميقة على ذراعيه وصدره.
“ظهرتم فجأة لتخبروني أنني أهدد السلام.”
اشتدت الهالة الشيطانية حوله رغم ضعفه.
لكن…
وقال بصوت متعب، لكنه مليء بالكبرياء:
“أي سلام هذا؟”
“سلام بُني فوق جماجم شعبي؟”
اهتزت السماء…
“سلام كُتب بدماء الأطفال الشياطين؟”
قبض أحد الحكام على سلاحه بقوة.
وقال ببرود:
“الانتقام لا يصنع العدالة.”
«[القوة الحالية: غير متاحة.]»
“بهذه السلاسل؟”
ابتسم لوسيفر.
“ولا الصمت يصنعها.”
ثم…
قال أحد الحكام بصوت جاد:
تقدم حاكم آخر خطوة.
“آآآغ!”
“وقوتك لم تعد كما كانت.”
“استسلم.”
تكون حجر أسود ضخم، تغطيه نقوش ذهبية لا حصر لها.
“لن نقتلك.”
شعر بشيء غريب.
“سنختم قوتك، وستنتهي هذه المأساة.”
ابتسم لوسيفر ابتسامة واسعة.
لكن الأرض تحته انهارت.
ثم…
رفع سيفه ببطء، ووجه نصله نحو الحكام.
أغلق عينيه للحظة.
“أنا…”
توقف للحظة، وهو يحدق في وجهه الجديد.
توهجت عيناه القرمزيتان من جديد.
ششششك!
“الإمبراطور الشيطاني…”
“عاصمتك سقطت.”
بل ظهرت نافذة جديدة.
“لوسيفر أسموديس.”
انفجرت هالته لتبعثر الركام المحيط به، رغم أن جسده كان على وشك الانهيار.
رفع قائد الحكام يده.
“ولم أركع يومًا لعدو.”
ولأول مرة منذ آلاف السنين…
ثبت قدميه بقوة رغم ارتجافهما.
لم يكن الوجه الذي يراه…
“ولن أستسلم…”
“حتى لو كان الثمن…”
“أي نوع من السحر هذا…؟”
نظر إلى الحكام جميعًا دون ذرة خوف.
«[اللقب: الإمبراطور الشيطاني الأخير.]»
ظلام يواجه نورًا.
“…هو موتي.”
“إذن…”
ثم…
ساد الصمت.
ارتفع اللوح أمامه وكأنه ينتظر أن يقرأه.
ارتجف السيف.
حتى النيران المشتعلة بدت وكأنها هدأت للحظة.
«[تمت الموافقة.]»
مهما كان هذا الجسد…
تبادل الحكام النظرات فيما بينهم.
“لا تسمحوا لأي شيطان بالهرب!”
لكن رغم اليأس…
ثم قال قائدهم بصوت منخفض:
واختفت جميع النوافذ الذهبية في لحظة واحدة.
“إذن…”
“…ليست يدي.”
ثم فتح لوسيفر عينيه فجأة.
رفع سلاحه.
عيناه القرمزيتان لم تفقدا بريقهما.
“…فلتنتهِ هذه الحرب.”
هوى السيف الأسود بقوة مرعبة.
وفي اللحظة التالية…
اصطدمت السيوف بالدروع، وتعالت أصوات الصراخ والانفجارات السحرية في كل مكان.
انطلقت هالات الحكام الثلاثة عشر معًا، لتغمر قاعة العرش بنورٍ هائل، بينما شد لوسيفر قبضته على سيفه، مستعدًا لخوض آخر معركة في حياته.
ولا حتى ظلامٌ يمكن وصفه.
“جحيم الألف تنين.”
انفجر الضوء الذهبي الذي أطلقه الحكام الثلاثة عشر، فابتلع قاعة العرش بأكملها.
شدّت السلاسل جسده بقوة.
لكن…
“لقد انتهى الأمر يا لوسيفر.”
وسط ذلك الضوء…
وفي اللحظة التالية…
حتى لم يعد يرى من جسده سوى وجهه.
اشتعلت هالة سوداء كالهاوية.
“باسم قوانين التوازن…”
رفع لوسيفر سيفه الإمبراطوري نحو السماء، فانفجرت منه موجة من الطاقة الشيطانية مزقت الضوء إلى نصفين.
اتسعت أعين بقية الحكام.
تُسحب منه بالقوة.
بووووووووووم!!
“ليس لديك ما تقاتل من أجله.”
اهتزت العاصمة الملكية فالكاريس بأكملها.
الارتباك.
انهارت آخر نوافذ القصر، وتناثرت الصخور في كل اتجاه.
“إعادة… التجسد؟”
فتح لوسيفر عينيه القرمزيتين، وقال بصوت هز أرجاء القصر:
“إذا أردتم إسقاط الإمبراطور…”
“…فادفعوا الثمن.”
اختفى من مكانه.
ظهرت الكلمات عليها واحدة تلو الأخرى.
دوم!!
وقف لوسيفر أسموديس.
توقف لوسيفر عن الحركة.
تشققت الأرض التي كان يقف عليها، بينما ظهر أمام أحد الحكام في لمح البصر.
رفع لوسيفر سيفه الإمبراطوري نحو السماء، فانفجرت منه موجة من الطاقة الشيطانية مزقت الضوء إلى نصفين.
أما الأرض…
هوى السيف الأسود بقوة مرعبة.
ركع لوسيفر أسموديس على ركبةٍ واحدة، مغرسًا سيفه الأسود العملاق في الأرض ليستند إليه.
لكن الحاكم رفع رمحه الفضي.
غير أن السلاسل الجديدة خرجت فورًا من الدائرة، والتفت حوله من جديد.
كااااااانغ!!
اصطدم السيف بالرمح، فانفجر الهواء حولهما.
بدل أن يتراجع…
ارتدت موجة الصدمة لمسافات بعيدة، وأسقطت ما تبقى من جدران القصر.
ابتسم لوسيفر.
في اللحظة نفسها…
ظهر ثلاثة حكام خلف لوسيفر.
خرجت عشرات التنانين السوداء المصنوعة من اللهب الشيطاني من الدائرة السحرية.
“سلاسل النور الأبدي!”
“وقوتك لم تعد كما كانت.”
بدأت الدائرة السحرية السوداء تتوسع تحت قدميه.
اندفعت عشرات السلاسل الذهبية نحوه.
ثم ثالث.
“إذن…”
لكن لوسيفر لوح بيده اليسرى.
“جدار الجحيم.”
“حرب الخلاص العظمى الثانية.”
ارتفع أمامه جدار أسود من اللهب الشيطاني.
قبل أن تصل كلماته الأخيرة…
اصطدمت السلاسل به…
لم يعد طويلًا كما كان.
خرجت آلاف السلاسل الجديدة من الدائرة السحرية.
وانفجرت.
كانت أصابعه أنحف.
بووووم!
أغلق عينيه للحظة.
“عندما أحرقوا مملكتي الأولى…”
غطى الدخان المكان.
وفجأة…
اتسعت عيناه.
خرج لوسيفر من وسط الانفجار كالإعصار.
“الإمبراطور الشيطاني…”
ثم أخرى.
قطع أحد السلاسل بسيفه.
فتح لوسيفر أسموديس عينيه ببطء.
ثم استدار بسرعة خاطفة.
وانفجرت هالته الشيطانية مرة أخرى.
ششششك!
كراااك!
جرح كتف أحد الحكام.
لكن…
لأول مرة…
سال دم حاكم.
اتسعت أعين بقية الحكام.
ارتفع اللوح أمامه وكأنه ينتظر أن يقرأه.
“لقد اخترق دفاعه!”
لكن قبل أن يتمكن لوسيفر من توجيه الضربة التالية…
“عاصمتك سقطت.”
رفع أحد الحكام يده نحو السماء.
واختفت جميع النوافذ الذهبية في لحظة واحدة.
اصطدمت السيوف بالدروع، وتعالت أصوات الصراخ والانفجارات السحرية في كل مكان.
“رمح القضاء السماوي.”
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا في ذهنه.
تجمعت آلاف الرماح الضوئية فوق العاصمة.
ثم…
ولا سحرًا.
“ولن أستسلم…”
سقطت جميعها دفعة واحدة.
رفع لوسيفر رأسه.
ثم فتحه مرة أخرى.
ابتسم.
واستمرت الدوائر السحرية بالدوران.
“هاه…”
ولا وجود للندوب القديمة التي اكتسبها في حروبه التي لا تُحصى.
“هذا أفضل مما توقعت.”
غرس سيفه في الأرض.
اليوم السابع.
“جدار الجحيم.”
“تعويذة الإمبراطور…”
بدأت الدائرة السحرية السوداء تتوسع تحت قدميه.
ضغط لوسيفر على أسنانه.
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا في ذهنه.
امتدت حتى غطت القصر بأكمله.
فتح لوسيفر عينيه القرمزيتين، وقال بصوت هز أرجاء القصر:
ثم قال بصوت عميق:
“جحيم الألف تنين.”
عينان سوداوان.
لأن خلف تلك البوابة…
اهتزت الأرض.
أو بالأحرى…
نظر إليه قائد الحكام بعينين هادئتين.
وتصدعت.
ششششك!!
وفي اللحظة التالية…
بعيد جدًا.
خرجت عشرات التنانين السوداء المصنوعة من اللهب الشيطاني من الدائرة السحرية.
أطلقت زئيرًا هز السماء.
بووووووووووووووم!!
ثم اندفعت نحو الرماح السماوية.
اصطدمت القوتان.
ركع أمامها.
بووووووووووووووم!!
غطى الانفجار العاصمة كلها.
اختفى ضوء الشمس.
وتحولت السماء إلى دوامة من النار والظلام.
لكن الحكام لم يمنحوه فرصة.
ظهر اثنان منهم فوقه مباشرة.
قال بصوت يكاد لا يُسمع:
وسقط سيفان من الضوء معًا.
فلم يعد لونها يُرى.
“…هو موتي.”
رفع لوسيفر سيفه.
“الإمبراطور الشيطاني.”
لم يشعر بثقل جسده.
كاااااااانغ!!
أوقف الضربتين.
لكن الأرض تحته انهارت.
وقال بصوت هادئ:
غرقت قدماه داخل الصخور.
اندفع حاكم ثالث من الخلف.
ثم ساقيه…
رمحه اخترق كتف لوسيفر.
“…فلتنتهِ هذه الحرب.”
ششششك!
لكن…
واشتعلت ثلاث عشرة دائرة سحرية في الهواء.
تناثر الدم الأسود.
أمسك الرمح بيده العارية.
لكن…
اصطدمت السيوف بالدروع، وتعالت أصوات الصراخ والانفجارات السحرية في كل مكان.
بدل أن يتراجع…
ابتسم لوسيفر.
“ولن أستسلم…”
أمسك الرمح بيده العارية.
تحطمت عدة سلاسل دفعة واحدة.
نظر إلى كفه الأيمن.
قبض عليه بقوة.
على بعد عدة أمتار…
الحكام الثلاثة عشر.
ثم جذب الحاكم نحوه.
ساد الصمت…
وفي اللحظة التي اقترب فيها…
“لقد انتهى الأمر يا لوسيفر.”
زمجر وهو يحاول التحرر.
ششششك!!
شعر لوسيفر بشيء لم يشعر به في أي معركة.
شق السيف الأسود صدر الحاكم.
ساد الصمت…
“…ختم قوتي.”
تراجع الحاكم وهو ينزف.
أما لوسيفر…
انفجر الضوء الذهبي الذي أطلقه الحكام الثلاثة عشر، فابتلع قاعة العرش بأكملها.
فانتزع الرمح من كتفه بنفسه.
وفي لحظة اصطدام القوتين…
بل كانت…
وسقطت الدماء على الأرض.
كانت أنفاسه تزداد ثقلًا.
“عندما أحرقوا مملكتي الأولى…”
أوقف الضربتين.
وجسده يقترب من حدوده.
خرجت عشرات التنانين السوداء المصنوعة من اللهب الشيطاني من الدائرة السحرية.
لكن عينيه…
“انتهى؟”
لم تعرفا الاستسلام.
ثم استدار بسرعة خاطفة.
رفع سلاحه.
قال أحد الحكام بصوت جاد:
جرح كتف أحد الحكام.
شعر أسود.
“إنه يحتضر…”
ثم اندفعت نحو الرماح السماوية.
“ومع ذلك…”
فإنه سيكتشف الحقيقة.
“…تزداد شراسته.”
«[جارٍ البحث عن وعاء متوافق…]»
رد قائد الحكام وهو يراقب لوسيفر:
شعر أسود.
“لهذا السبب…”
اختفى ذلك الإحساس بالقوة الهائلة الذي رافقه لعشرات آلاف السنين.
“…لم يكن قتله خيارًا منذ البداية.”
وسيعرف…
في تلك اللحظة…
حاول استشعار المانا الشيطانية داخل جسده.
رفع لوسيفر سيفه نحو السماء مرة أخرى.
بدأت جميع الطاقة الشيطانية المتبقية في جسده تتدفق إلى النصل.
اصطدمت القوتان.
ارتجف السيف.
اتسعت عيناه.
“آآآغ!”
واكتسى بلون أسود قاتم.
بينما اندفعوا هم نحوه في الوقت نفسه.
ابتسم لوسيفر ابتسامة مرهقة.
كاااااااانغ!!
“هذه…”
رغم أن الدماء كانت تنزف من جسده بلا توقف.
جرح كتف أحد الحكام.
“…آخر ضربة.”
اندفع نحو الحكام الثلاثة عشر وحده.
ثم…
بينما اندفعوا هم نحوه في الوقت نفسه.
كان خفيفًا بصورة لم يعهدها.
أسود يواجه ذهبًا.
“لن نقتلك.”
فقال لوسيفر وهو يحدق فيهم باحتقار:
ظلام يواجه نورًا.
غمره ضوء أبيض ساطع.
وفي لحظة اصطدام القوتين…
توقف للحظة، وهو يحدق في وجهه الجديد.
اهتزت السماء…
“سلام كُتب بدماء الأطفال الشياطين؟”
ارتجف السيف.
وانفجرت العاصمة الملكية فالكاريس بانفجارٍ لم تشهد له التاريخ مثيلًا.
ساد الصمت…
زمجر بغضب.
حاول استشعار المانا الشيطانية داخل جسده.
بعد الانفجار الذي مزق العاصمة الملكية فالكاريس.
“وقوتك لم تعد كما كانت.”
أنفاسه كانت ثقيلة…
لم يعد يُسمع سوى صوت الحجارة المتساقطة، ولهيب النيران الذي يلتهم ما تبقى من القصر الإمبراطوري.
وسط سحابة الغبار الكثيفة…
نظر إلى الحكام جميعًا دون ذرة خوف.
وقف لوسيفر أسموديس.
لكنها لم تتحرك.
كان جسده مغطى بالدماء والجروح، وقد تحطمت دروعه بالكامل، بينما كانت أنفاسه متقطعة.
“هل نجح الختم…؟”
لكن…
قال أحد الحكام:
ما زال واقفًا.
بل أصبح مذبحة.
رفع رأسه بصعوبة، ونظر نحو الحكام الثلاثة عشر.
خرجت آلاف السلاسل الجديدة من الدائرة السحرية.
ابتسم ابتسامة متعبة.
“…تزداد شراسته.”
“ومع ذلك…”
“حتى بعد كل هذا…”
فتح لوسيفر أسموديس عينيه ببطء.
“…ما زلتم واقفين.”
وفجأة…
أضاءت الأرض تحت قدميه.
اندفعت روح لوسيفر داخل الحجر، وانغلقت جميع النقوش في اللحظة نفسها.
ظهرت دائرة سحرية عملاقة، امتدت نقوشها لعشرات الأمتار، وبدأت تدور ببطء مطلقة ضوءًا ذهبيًا ساطعًا.
وقف لوسيفر أسموديس.
عبس لوسيفر.
قبض عليه بقوة.
“إذن…”
وفي اللحظة التالية…
“وصلتم إلى هذه المرحلة.”
اشتدت الهالة الشيطانية حوله رغم ضعفه.
“لكن…”
رفع قائد الحكام يده.
وقال بصوت هادئ:
“لقد أثبتَّ قوتك.”
“ولذلك…”
حاول استشعار المانا الشيطانية داخل جسده.
“لن نحاول قتلك.”
بدأت الدائرة السحرية تدور بسرعة أكبر.
وفي اللحظة التالية…
“هذا ليس…”
“هذا أفضل مما توقعت.”
شششششينغ!
“…فلتنتهِ هذه الحرب.”
اندفعت روح لوسيفر داخل الحجر، وانغلقت جميع النقوش في اللحظة نفسها.
خرجت عشرات السلاسل الذهبية من داخل الدائرة، والتفت حول ذراعي لوسيفر وساقيه وخصره وعنقه.
شدّت السلاسل جسده بقوة.
“سلاسل النور الأبدي!”
لكن…
زمجر بغضب.
لوسيفر ضحك.
وجسده يقترب من حدوده.
“بهذه السلاسل؟”
شد ذراعيه بعنف.
كااااااانغ!!
“من يجرؤ على العبث بي؟!”
كرااااك!!
“كلما قاومت…”
تحطمت عدة سلاسل دفعة واحدة.
“إعادة… التجسد؟”
غير أن السلاسل الجديدة خرجت فورًا من الدائرة، والتفت حوله من جديد.
ثم فتحه مرة أخرى.
عبس لوسيفر.
لم يجبه أحد.
مزقها مرة أخرى.
مرت لحظات من الصمت.
كراااك!
رفع قائد الحكام يده.
لكن…
خرج ضعف عددها.
ساد الصمت.
أصبحت السلاسل تتكاثر كلما تحطمت.
لوسيفر ضحك.
وانفجرت هالته الشيطانية مرة أخرى.
التفت حول ذراعيه…
“هذه…”
ثم ساقيه…
ثم صدره…
أنفاسه كانت ثقيلة…
وتصدعت.
حتى لم يعد يرى من جسده سوى وجهه.
ششششك!!
حاول التقدم خطوة.
لوسيفر أسموديس.
وفي لحظة اصطدام القوتين…
لكن السلاسل شدته إلى مكانه.
اهتزت السماء…
قال أحد الحكام:
“…فلتنتهِ هذه الحرب.”
“رمح القضاء السماوي.”
“كلما قاومت…”
ظهرت دائرة سحرية عملاقة، امتدت نقوشها لعشرات الأمتار، وبدأت تدور ببطء مطلقة ضوءًا ذهبيًا ساطعًا.
“زاد الختم قوة.”
اشتعلت هالة سوداء كالهاوية.
«[تمت الموافقة.]»
زمجر لوسيفر.
وانفجرت هالته الشيطانية مرة أخرى.
تابع لوسيفر بصوت يملؤه الغضب:
وشعره…
اهتزت العاصمة بأكملها.
رفع سلاحه.
تشققت الأرض.
تردد صدى صوته في الفراغ، ثم عاد إليه وكأن العالم كله فارغ إلا منه.
وانكسرت مئات السلاسل.
“أنتم من يقرر متى تنتهي الحروب؟”
في السماء، تناثرت بقايا التنانين الشيطانية بعد أن مزقتها التعاويذ المقدسة، وسقطت أجسادها العملاقة فوق القصور المحترقة.
لكن…
ثم رفع يده نحو السماء.
خرجت آلاف السلاسل الجديدة من الدائرة السحرية.
وقف ثلاثة عشر شخصًا في صف واحد.
كانت لا تنتهي.
“…هو موتي.”
ضغط لوسيفر على أسنانه.
شعر بشيء غريب.
زمجر بغضب.
ولأول مرة…
نظر إلى كفه الأيمن.
ثم ساقيه…
بدأ جسده يعجز عن المقاومة.
نظر إليه قائد الحكام بعينين هادئتين.
“أنا…”
ثم رفع يده نحو السماء.
حتى أصبحت النوافذ الذهبية تحيط به من كل جانب.
“أيها الحكام…”
“ابدؤوا.”
في اللحظة نفسها…
تقدم الحكام الثلاثة عشر، ووقف كل واحد منهم في جهة من جهات الدائرة السحرية.
«[جارٍ البحث عن وعاء متوافق…]»
كانت مختلفة.
رفعوا أيديهم معًا.
واشتعلت ثلاث عشرة دائرة سحرية في الهواء.
تداخلت الدوائر فوق رأس لوسيفر، حتى أصبحت ختمًا هائلًا يغطي السماء.
ردد الحكام بصوت واحد، حتى بدا وكأن العالم نفسه يردد كلماتهم:
لم يعد طويلًا كما كان.
“باسم قوانين التوازن…”
“وباسم العهود الأولى…”
في تلك اللحظة…
“وباسم النظام الذي يحفظ العوالم…”
“أيها الحكام…”
“زاد الختم قوة.”
“نحن، الحكام الثلاثة عشر…”
“نختم قوة الإمبراطور الشيطاني…”
“هاه…!”
“لوسيفر أسموديس.”
وفعل الانعكاس الشيء نفسه.
انطلقت أعمدة من الضوء الذهبي من الدوائر السحرية.
واخترقت جسد لوسيفر.
“جحيم الألف تنين.”
ارتجف جسده بعنف.
كان الدخان الأسود يغطي سماء العاصمة الملكية فالكاريس، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم القصور الحجرية التي صمدت لعشرات الآلاف من السنين.
بدأت هالته السوداء تتلاشى شيئًا فشيئًا.
شعر لوسيفر بأن قوته…
جسده.
“…فادفعوا الثمن.”
تُسحب منه بالقوة.
زمجر وهو يحاول التحرر.
“نحن، الحكام الثلاثة عشر…”
لكن السلاسل أحكمت قبضتها أكثر.
“لقد اخترق دفاعه!”
ابتسم رغم الألم.
“…كسر إرادتي.”
قطع أحد السلاسل بسيفه.
وقال بصوت متعب، لكنه مليء بالكبرياء:
لكن…
“يمكنكم…”
اهتزت العاصمة بأكملها.
“…ختم قوتي.”
«[توافق الجسد مع الروح: 99.98٪.]»
أغلق عينيه للحظة.
…تقط…
ثم فتحهما من جديد، لتلمع عيناه القرمزيتان للمرة الأخيرة.
بدأت الدائرة السحرية السوداء تتوسع تحت قدميه.
اختفى ضوء الشمس.
“لكن…”
ساد الصمت…
فتح لوسيفر أسموديس عينيه ببطء.
“لن تستطيعوا…”
“أنتم من يقرر متى تنتهي الحروب؟”
“اختفت؟”
“…كسر إرادتي.”
كهف.
ساد الصمت.
ثم لمس خده ببطء.
نظر الحكام إليه دون أن يجيب أحد.
…تقط…
واستمرت الدوائر السحرية بالدوران.
بدأ جسد لوسيفر يتحول إلى ذرات سوداء من الضوء.
ساد الصمت داخل الكهف.
أطبق كفه ببطء.
وفي مركز الدائرة…
“إذن…”
تكون حجر أسود ضخم، تغطيه نقوش ذهبية لا حصر لها.
“ليس لديك ما تقاتل من أجله.”
حجر الخلاص.
“باسم قوانين التوازن…”
لم يجد شيئًا.
اندفعت روح لوسيفر داخل الحجر، وانغلقت جميع النقوش في اللحظة نفسها.
الفصل 1 : نهاية الإمبراطور
بووووم!!
انطلق عمود من الضوء إلى السماء، ثم اختفى بعد لحظات.
بل وجه شاب في منتصف العشرينات.
ساد الصمت…
أطلقت زئيرًا هز السماء.
لأول مرة منذ سبعة أيام.
نظر قائد الحكام إلى الحجر بصمت طويل.
قطع أحد السلاسل بسيفه.
ثم قال:
“لقد انتهت…”
لم يعد يُسمع سوى صوت الحجارة المتساقطة، ولهيب النيران الذي يلتهم ما تبقى من القصر الإمبراطوري.
“حرب الخلاص العظمى الثانية.”
«[حالة الروح: مختومة.]»
انطفأت الدوائر السحرية واحدة تلو الأخرى.
وانفجرت هالته الشيطانية مرة أخرى.
وبقيت فالكاريس مليئة بالجثث واختفى الجيش الشيطاني بعد ختم لوسيفر.
دوم!!
“…لم يكن قتله خيارًا منذ البداية.”
أما في أعماق حجر الخلاص…
…تقط…
فلم تنطفئ إرادة الإمبراطور الشيطاني.
ردد الحكام بصوت واحد، حتى بدا وكأن العالم نفسه يردد كلماتهم:
بل كانت…
ساد الصمت داخل الكهف.
تنتظر يوم عودتها.
شعر بشيء غريب.
ساد الصمت…
حتى لم يعد يرى من جسده سوى وجهه.
لم تكن هناك سماء.
دوى انفجار هائل في قلب العاصمة، فتطايرت الصخور في كل اتجاه، بينما اندفع عشرات الفرسان المقدسين نحو آخر خطوط دفاع مملكة ألدوريا.
ولا أرض.
وقف لوسيفر أسموديس.
تقدم الحكام الثلاثة عشر، ووقف كل واحد منهم في جهة من جهات الدائرة السحرية.
ولا ضوء.
ولا حتى ظلامٌ يمكن وصفه.
لكن…
كان مجرد فراغٍ لا نهائي، لا بداية له ولا نهاية.
خرجت عشرات السلاسل الذهبية من داخل الدائرة، والتفت حول ذراعي لوسيفر وساقيه وخصره وعنقه.
فتح لوسيفر أسموديس عينيه ببطء.
“…”
انطلقت هالات الحكام الثلاثة عشر معًا، لتغمر قاعة العرش بنورٍ هائل، بينما شد لوسيفر قبضته على سيفه، مستعدًا لخوض آخر معركة في حياته.
“بهذه السلاسل؟”
لم يشعر بثقل جسده.
ولم يشعر بالأرض تحت قدميه.
نظر حوله…
فلم يرَ سوى الفراغ الممتد إلى ما لا نهاية.
“إعادة… التجسد؟”
رفع يده أمام عينيه.
لأول مرة منذ سبعة أيام.
كانت موجودة.
ثم قال:
لكنه كان يطفو بلا اتجاه، وكأن قوانين الجاذبية لم تعد موجودة.
«[حالة الروح: مختومة.]»
قطب حاجبيه.
ساد الصمت داخل الكهف.
“أين أنا…؟”
لم يجبه أحد.
تشققت الأرض.
اليوم الأخير من حرب الخلاص العظمى الثانية.
حاول استشعار المانا الشيطانية داخل جسده.
بووووووووووووووم!!
لكن…
ضحكة منخفضة لكنها كانت مليئة بالاحتقار.
لم يجد شيئًا.
اتسعت عيناه.
«[تم العثور على وعاء مناسب.]»
“قوتي…”
“اختفت؟”
كانت أصابعه أنحف.
ولا سحرًا.
أغلق عينيه للحظة، ثم حاول مرة أخرى.
فإنه سيكتشف الحقيقة.
«[اسم الوعاء: كانغ جين هو.]»
لا شيء.
“كلما قاومت…”
ولا ذرة واحدة من الطاقة.
“أين كان حرصكم على التوازن؟”
قبض يده بقوة.
رفع سلاحه.
ابتسم لوسيفر.
“هل نجح الختم…؟”
لم يجب أحد.
تردد صدى صوته في الفراغ، ثم عاد إليه وكأن العالم كله فارغ إلا منه.
“إنه يحتضر…”
مرت لحظات من الصمت.
بل وجه شاب في منتصف العشرينات.
رفع لوسيفر سيفه الإمبراطوري نحو السماء، فانفجرت منه موجة من الطاقة الشيطانية مزقت الضوء إلى نصفين.
وفجأة…
أغلق عينيه للحظة، ثم حاول مرة أخرى.
طننن…
مهما كان هذا الجسد…
صدر صوت غريب لم يسمعه في حياته.
ركع أمامها.
ضرب إحدى النوافذ بقبضته.
توقف لوسيفر عن الحركة.
“نحن، الحكام الثلاثة عشر…”
“ما هذا…؟”
أمام عينيه مباشرة…
بدأت ذرات ذهبية صغيرة تتجمع في الهواء.
ثم رابع.
ثم تشكل منها لوح شفاف بلون ذهبي باهت.
ارتفع اللوح أمامه وكأنه ينتظر أن يقرأه.
ظهرت الكلمات عليها واحدة تلو الأخرى.
اتسعت عينا لوسيفر.
وسط ذلك الضوء…
“ما هذا…؟”
وقبل أن يلمس اللوح…
ظهر لوح ثانٍ.
ثم ثالث.
ظهر لوح ثانٍ.
ثم رابع.
ضغط لوسيفر على أسنانه.
حتى أصبحت النوافذ الذهبية تحيط به من كل جانب.
بدأ جسده يعجز عن المقاومة.
ظهرت الكلمات عليها واحدة تلو الأخرى.
لكن لوسيفر لوح بيده اليسرى.
«[…جارٍ التعرف على الروح…]»
«[تم التعرف على الكيان.]»
ابتسم رغم الألم.
«[الاسم: لوسيفر أسموديس.]»
“هاه…”
«[اللقب: الإمبراطور الشيطاني الأخير.]»
«[حالة الروح: مختومة.]»
“أنا…”
ارتفع أمامه جدار أسود من اللهب الشيطاني.
«[تقييم الضرر: 99.99٪.]»
تثاقلت أنفاسه.
«[القوة الحالية: غير متاحة.]»
شعر أسود.
«[جارٍ البحث عن وعاء متوافق…]»
ارتجفت عينا لوسيفر.
من الذي تجرأ على إعادته إلى الحياة.
واختفت جميع النوافذ الذهبية في لحظة واحدة.
“وعاء…؟”
“هل نجح الختم…؟”
مد يده نحو إحدى النوافذ.
لكن أصابعه مرت خلالها، وكأنها مجرد ضوء.
“أي نوع من السحر هذا…؟”
“…الفراغ.”
لم تتوقف النوافذ.
بل ظهرت نافذة جديدة.
«[الاسم: لوسيفر أسموديس.]»
وبقيت فالكاريس مليئة بالجثث واختفى الجيش الشيطاني بعد ختم لوسيفر.
«[تم العثور على وعاء مناسب.]»
وسقطت الدماء على الأرض.
ثم أخرى.
“ما هذا…؟”
وقف ثلاثة عشر شخصًا في صف واحد.
«[اسم الوعاء: كانغ جين هو.]»
تنتظر يوم عودتها.
“ولن أستسلم…”
«[العمر: 25 سنة.]»
“جدار الجحيم.”
«[الحالة: وفاة مؤكدة.]»
«[توافق الجسد مع الروح: 99.98٪.]»
“لوسيفر أسموديس.”
«[بدء عملية إعادة التجسد…]»
تغيرت ملامح لوسيفر فجأة.
“إعادة… التجسد؟”
ثم قال قائدهم بصوت منخفض:
“ما الذي تتحدث عنه هذه النوافذ؟”
تُسحب منه بالقوة.
ضرب إحدى النوافذ بقبضته.
اهتزت العاصمة الملكية فالكاريس بأكملها.
أغلق عينيه للحظة.
لكنها لم تتحرك.
ساد الصمت…
ولم تتحطم.
“هاه…”
قال بصوت خالٍ من المشاعر:
وكأنها غير موجودة أصلًا.
“انتظر!”
أغلق عينيه للحظة، ثم حاول مرة أخرى.
زمجر بغضب.
“هاه…!”
انطلقت أعمدة من الضوء الذهبي من الدوائر السحرية.
“أظهر نفسك!”
شششششينغ!
ومهما كان هذا العالم…
“من يجرؤ على العبث بي؟!”
رفع رأسه بصعوبة، ونظر نحو الحكام الثلاثة عشر.
“جدار الجحيم.”
لم يجبه أحد.
الكائنات التي تحافظ على توازن العوالم.
بل ظهرت نافذة أخيرة أكبر من جميع النوافذ السابقة.
«[بدء عملية إعادة التجسد…]»
كانت حروفها الذهبية أكثر لمعانًا.
زمجر لوسيفر.
…تقط…
«[تمت الموافقة.]»
«[سيبدأ انتقال الروح خلال: 3…]»
“انتظر!”
بدأت الدائرة السحرية السوداء تتوسع تحت قدميه.
«[2…]»
“…ختم قوتي.”
“أوقف هذا فورًا!”
كان مجرد فراغٍ لا نهائي، لا بداية له ولا نهاية.
«[1…]»
اتسعت حدقتا لوسيفر.
“أيها الوغد… من أنت؟!”
ساد الصمت…
لكن…
لكن…
قبل أن تصل كلماته الأخيرة…
قال بصوت يكاد لا يُسمع:
ابتلع الفراغ جسده بالكامل.
“بهذه السلاسل؟”
واختفت جميع النوافذ الذهبية في لحظة واحدة.
الأعمدة العملاقة التي حملت سقف القصر لعشرات آلاف السنين كانت مكسورة، والنيران تلتهم الجدران السوداء المزينة بشعار مملكة ألدوريا.
ثم…
انطفأت الدوائر السحرية واحدة تلو الأخرى.
غمره ضوء أبيض ساطع.
شعر بشيء غريب.
تقدم بخطوات سريعة نحو بركة ماء صغيرة تجمعت داخل الكهف.
وشعر وكأن وعيه يُسحب إلى مكانٍ بعيد…
نظر إليه قائد الحكام بعينين هادئتين.
بعيد جدًا.
انفجرت هالته لتبعثر الركام المحيط به، رغم أن جسده كان على وشك الانهيار.
شعر بألمٍ حاد يجتاح جسده.
تثاقلت أنفاسه.
“باسم قوانين التوازن…”
وسمع لأول مرة منذ زمنٍ طويل صوت قطرات الماء وهي تتساقط من سقفٍ صخري.
…تقط…
أمسك الرمح بيده العارية.
…تقط…
رفع سيفه ببطء، ووجه نصله نحو الحكام.
…تقط…
تحركت أصابعه ببطء.
ثم قال بصوت عميق:
ثم فتح لوسيفر عينيه فجأة.
لكن السلاسل شدته إلى مكانه.
“هاه…!”
“نحن، الحكام الثلاثة عشر…”
جلس بسرعة، وأخذ يلتقط أنفاسه.
كانت عيناه تتحركان في أرجاء المكان بحذر.
بل ظهرت نافذة أخيرة أكبر من جميع النوافذ السابقة.
كهف.
جدرانه من الصخور الرمادية، والرطوبة تغطيها، بينما تنبعث إضاءة خافتة من بلورات زرقاء مغروسة في السقف.
قال بصوت خالٍ من المشاعر:
ساد الصمت.
قطب حاجبيه.
“هذا ليس…”
“…الفراغ.”
“أظهر نفسك!”
“لقد اخترق دفاعه!”
حاول الوقوف.
لقد أصبح هذا الجسد…
لكن…
بصق قليلًا من الدم على الأرض.
توقف فجأة.
شعر بشيء غريب.
“الإمبراطور الشيطاني…”
جسده.
بدأت الدائرة السحرية السوداء تتوسع تحت قدميه.
بدأت هالته السوداء تتلاشى شيئًا فشيئًا.
كان خفيفًا بصورة لم يعهدها.
شدّت السلاسل جسده بقوة.
اختفى ذلك الإحساس بالقوة الهائلة الذي رافقه لعشرات آلاف السنين.
بل حتى طريقة تنفسه…
أوقف الضربتين.
وكأنها غير موجودة أصلًا.
كانت مختلفة.
فتح لوسيفر أسموديس عينيه ببطء.
نظر إلى كفه الأيمن.
لكن السلاسل شدته إلى مكانه.
انطلقت هالات الحكام الثلاثة عشر معًا، لتغمر قاعة العرش بنورٍ هائل، بينما شد لوسيفر قبضته على سيفه، مستعدًا لخوض آخر معركة في حياته.
وساد الصمت.
ضغط لوسيفر على أسنانه.
“…”
ارتفعت أنفاسه قليلًا.
رفع يده أمام وجهه.
فلم يعد لونها يُرى.
كانت أصابعه أنحف.
وبشرته أفتح.
حاول الوقوف.
تكون حجر أسود ضخم، تغطيه نقوش ذهبية لا حصر لها.
ولا وجود للندوب القديمة التي اكتسبها في حروبه التي لا تُحصى.
أطبق كفه ببطء.
“عندما أحرقوا مملكتي الأولى…”
ثم فتحه مرة أخرى.
“هذه…”
“هذه…”
اندفعت عشرات السلاسل الذهبية نحوه.
ولا أرض.
همس بصوت منخفض.
قال بصوت يكاد لا يُسمع:
“…ليست يدي.”
جسده.
ارتفعت أنفاسه قليلًا.
“ولذلك…”
نظر إلى ذراعه
“لوسيفر أسموديس.”
.
ثم إلى ساقيه.
ثم لمس وجهه.
همس بصوت منخفض.
“استسلم.”
كانت ملامحه مختلفة.
ظهر اثنان منهم فوقه مباشرة.
وشعره…
لم يعد طويلًا كما كان.
تقدم بخطوات سريعة نحو بركة ماء صغيرة تجمعت داخل الكهف.
بل ظهرت نافذة جديدة.
واشتعلت ثلاث عشرة دائرة سحرية في الهواء.
ركع أمامها.
بووووم!
ونظر إلى انعكاسه.
تجمد مكانه.
“جدار الجحيم.”
لم يكن الوجه الذي يراه…
تكون حجر أسود ضخم، تغطيه نقوش ذهبية لا حصر لها.
وجه الإمبراطور الشيطاني لوسيفر أسموديس.
بل وجه شاب في منتصف العشرينات.
بدل أن يتراجع…
“باسم الممالك البشرية الثلاث… اقضوا عليهم جميعًا!”
شعر أسود.
لا شيء.
عينان سوداوان.
اختفى ضوء الشمس.
ملامح هادئة…
“أنتم من يقرر متى تنتهي الحروب؟”
لكنها غريبة عنه تمامًا.
ظل يحدق في انعكاسه عدة ثوانٍ.
«[توافق الجسد مع الروح: 99.98٪.]»
“أين كانت عدالتكم؟”
ثم لمس خده ببطء.
لكن عينيه…
وفعل الانعكاس الشيء نفسه.
“لقد اخترق دفاعه!”
لم يكن وهمًا.
بدأت الدائرة السحرية السوداء تتوسع تحت قدميه.
وسقطت الدماء على الأرض.
ولا سحرًا.
تحطمت عدة سلاسل دفعة واحدة.
ولا خدعة.
في اللحظة نفسها…
لقد أصبح هذا الجسد…
بدأت جميع الطاقة الشيطانية المتبقية في جسده تتدفق إلى النصل.
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا في ذهنه.
جسده.
فلم يعد لونها يُرى.
قال بصوت يكاد لا يُسمع:
ظهرت الكلمات عليها واحدة تلو الأخرى.
“…أي نوع من اللعنات هذه؟”
قطب حاجبيه.
قبض على حافة البركة بقوة.
“هاه…!”
“أنا…”
حاول استشعار المانا الشيطانية داخل جسده.
“…لوسيفر أسموديس.”
“الإمبراطور الشيطاني.”
ارتفع اللوح أمامه وكأنه ينتظر أن يقرأه.
غرقت قدماه داخل الصخور.
“فكيف…”
غطى الدخان المكان.
توقف للحظة، وهو يحدق في وجهه الجديد.
زمجر وهو يحاول التحرر.
“…أصبحت داخل جسد إنسان؟”
ساد الصمت داخل الكهف.
“…تزداد شراسته.”
ولأول مرة منذ آلاف السنين…
أطلقت زئيرًا هز السماء.
شعر لوسيفر بشيء لم يشعر به في أي معركة.
“لقد انتهى الأمر يا لوسيفر.”
الارتباك.
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا في ذهنه.
لكن عينيه…
أما في أعماق حجر الخلاص…
مهما كان هذا الجسد…
ومهما كان هذا العالم…
رفع قائد الحكام يده.
فإنه سيكتشف الحقيقة.
أن سقوط القصر يعني سقوط مملكة ألدوريا بأكملها.
وسيعرف…
“لن تستطيعوا…”
من الذي تجرأ على إعادته إلى الحياة.
ابتسم لوسيفر ابتسامة واسعة.
[ نهاية الفصل 1 ]
“سلام بُني فوق جماجم شعبي؟”
أن سقوط القصر يعني سقوط مملكة ألدوريا بأكملها.
