نهاية الامبراطور
الفصل 1 : نهاية الإمبراطور
بووووووووووم!!
“حرب الخلاص العظمى الثانية.”
كان الدخان الأسود يغطي سماء العاصمة الملكية فالكاريس، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم القصور الحجرية التي صمدت لعشرات الآلاف من السنين.
وفعل الانعكاس الشيء نفسه.
انهارت الأبراج الواحدة تلو الأخرى، وامتلأت الشوارع بجثث الشياطين والبشر، حتى اختلطت دماؤهم على الأرض.
“ما هذا…؟”
كان هذا…
اليوم السابع.
بل أصبح مذبحة.
لم تكن هناك سماء.
اليوم الأخير من حرب الخلاص العظمى الثانية.
طننن…
دوى انفجار هائل في قلب العاصمة، فتطايرت الصخور في كل اتجاه، بينما اندفع عشرات الفرسان المقدسين نحو آخر خطوط دفاع مملكة ألدوريا.
“واليوم…”
“لا تسمحوا لأي شيطان بالهرب!”
“ولم أركع يومًا لعدو.”
«[1…]»
“باسم الممالك البشرية الثلاث… اقضوا عليهم جميعًا!”
“قوتي…”
تحطمت عدة سلاسل دفعة واحدة.
ارتفعت صيحات الفرسان وهم يرفعون سيوفهم المقدسة المضيئة، لينقضوا على الجنود الشياطين المنهكين.
“وعاء…؟”
اصطدمت السيوف بالدروع، وتعالت أصوات الصراخ والانفجارات السحرية في كل مكان.
بووووووووووووووم!!
لكن الحاكم رفع رمحه الفضي.
“آآآغ!”
جلس بسرعة، وأخذ يلتقط أنفاسه.
سقط أحد الجنود الشياطين بعد أن اخترق رمح مقدس صدره، بينما اندفع آخر لإنقاذ رفيقه قبل أن تقطع رأسه ضربة سيف خاطفة.
لم يعد القتال معركة…
خرجت آلاف السلاسل الجديدة من الدائرة السحرية.
رفع لوسيفر سيفه.
بل أصبح مذبحة.
“إذن…”
«[تمت الموافقة.]»
كانت قوات ألدوريا تتراجع خطوة بعد أخرى، بينما كانت جيوش الممالك الثلاث تتقدم بلا رحمة.
قبض عليه بقوة.
في السماء، تناثرت بقايا التنانين الشيطانية بعد أن مزقتها التعاويذ المقدسة، وسقطت أجسادها العملاقة فوق القصور المحترقة.
أما الأرض…
كانت عيناه تتحركان في أرجاء المكان بحذر.
فلم يعد لونها يُرى.
ردد الحكام بصوت واحد، حتى بدا وكأن العالم نفسه يردد كلماتهم:
فقد غطتها الدماء.
جرح كتف أحد الحكام.
وسط هذا الجحيم، وقف آخر فرسان الحرس الإمبراطوري الشيطاني أمام بوابة القصر الملكي، يقاتلون حتى آخر أنفاسهم لحماية سيدهم.
تقدم بخطوات سريعة نحو بركة ماء صغيرة تجمعت داخل الكهف.
كانوا يعلمون جيدًا…
أن سقوط القصر يعني سقوط مملكة ألدوريا بأكملها.
نظر الحكام إليه دون أن يجيب أحد.
لكن رغم اليأس…
«[2…]»
“زاد الختم قوة.”
لم يتراجع أي واحد منهم.
لأن خلف تلك البوابة…
وفعل الانعكاس الشيء نفسه.
“وقوتك لم تعد كما كانت.”
كان يقف الإمبراطور الذي أقسموا على خدمته حتى الموت.
لوسيفر أسموديس.
انهارت آخر نوافذ القصر، وتناثرت الصخور في كل اتجاه.
كانت قاعة العرش الإمبراطورية…
قد تحولت إلى أنقاض.
الأعمدة العملاقة التي حملت سقف القصر لعشرات آلاف السنين كانت مكسورة، والنيران تلتهم الجدران السوداء المزينة بشعار مملكة ألدوريا.
خرجت عشرات السلاسل الذهبية من داخل الدائرة، والتفت حول ذراعي لوسيفر وساقيه وخصره وعنقه.
نظر إليه قائد الحكام بعينين هادئتين.
تساقطت قطع الحجارة من السقف بين الحين والآخر، بينما غطى الغبار والرماد أرجاء القاعة.
“زاد الختم قوة.”
وفي منتصفها…
ششششك!
كان هناك رجل واحد فقط ما زال واقفًا.
أو بالأحرى…
في تلك اللحظة…
يرفض السقوط.
انهارت آخر نوافذ القصر، وتناثرت الصخور في كل اتجاه.
ركع لوسيفر أسموديس على ركبةٍ واحدة، مغرسًا سيفه الأسود العملاق في الأرض ليستند إليه.
كانت دروعه الإمبراطورية قد تحطمت، وغطت الدماء جسده بالكامل، بينما تناثرت عشرات الجروح العميقة على ذراعيه وصدره.
وقف أخيرًا…
أنفاسه كانت ثقيلة…
قطب حاجبيه.
كل شهيق كان يؤلمه.
ابتسم.
ارتفعت صيحات الفرسان وهم يرفعون سيوفهم المقدسة المضيئة، لينقضوا على الجنود الشياطين المنهكين.
وكل زفير كان يحمل قطرات من الدم.
لكن…
عيناه القرمزيتان لم تفقدا بريقهما.
.
وسقطت الدماء على الأرض.
بل كانتا ما تزالان تحملان الكبرياء نفسه الذي جعل العالم يخشاه.
على بعد عدة أمتار…
شد ذراعيه بعنف.
اتسعت ابتسامته.
وقف ثلاثة عشر شخصًا في صف واحد.
تنتظر يوم عودتها.
يرتدون أردية مختلفة الألوان، إلا أن هالاتهم كانت كافية لجعل الهواء نفسه يرتجف.
لكن الحاكم رفع رمحه الفضي.
الحكام الثلاثة عشر.
قطع أحد السلاسل بسيفه.
كان مجرد فراغٍ لا نهائي، لا بداية له ولا نهاية.
الكائنات التي تحافظ على توازن العوالم.
ساد الصمت للحظات…
ولا وجود للندوب القديمة التي اكتسبها في حروبه التي لا تُحصى.
كان هذا…
قبل أن يتقدم أحد الحكام خطوة إلى الأمام.
“…هو موتي.”
كان يحمل رمحًا فضيًا يحيط به ضوء هادئ.
قال بصوت خالٍ من المشاعر:
“لقد انتهى الأمر يا لوسيفر.”
رفع لوسيفر رأسه ببطء، ثم ابتسم ابتسامة ساخرة ملطخة بالدم.
لم يتراجع أي واحد منهم.
“انتهى؟”
بووووووووووووووم!!
بصق قليلًا من الدم على الأرض.
اهتزت العاصمة الملكية فالكاريس بأكملها.
بل ظهرت نافذة أخيرة أكبر من جميع النوافذ السابقة.
“أنتم من يقرر متى تنتهي الحروب؟”
“نختم قوة الإمبراطور الشيطاني…”
قال حاكم آخر، وكانت عيناه بلون الذهب:
نظر الحكام إليه دون أن يجيب أحد.
“جيشك أُبيد.”
ساد الصمت…
لكن الحكام لم يمنحوه فرصة.
“عاصمتك سقطت.”
خرج لوسيفر من وسط الانفجار كالإعصار.
اتسعت عينا لوسيفر.
“وقوتك لم تعد كما كانت.”
ثم فتح لوسيفر عينيه فجأة.
“ليس لديك ما تقاتل من أجله.”
ضحك لوسيفر…
وفي اللحظة التي اقترب فيها…
ضحكة منخفضة لكنها كانت مليئة بالاحتقار.
“ليس لدي ما أقاتل من أجله؟”
بدأ ينهض ببطء مستندًا إلى سيفه.
ارتجفت ذراعاه من شدة الإرهاق، لكنهما لم تخذلاه.
وقف أخيرًا…
رغم أن الدماء كانت تنزف من جسده بلا توقف.
دوم!!
نظر إلى الحكام واحدًا تلو الآخر.
“أنتم…”
“إذن…”
“لا تعرفون شيئًا.”
لكن…
اتسعت ابتسامته.
ضرب إحدى النوافذ بقبضته.
كانت لا تنتهي.
“عندما ذبح البشر عائلتي…”
“لقد اخترق دفاعه!”
“عندما أحرقوا مملكتي الأولى…”
“أين كنتم؟”
أمام عينيه مباشرة…
ساد الصمت.
همس بصوت منخفض.
تابع لوسيفر بصوت يملؤه الغضب:
“عندما خانت الممالك البشرية معاهدة السلام التي استمرت ثلاثين ألف عام…”
ما زال واقفًا.
اختفى من مكانه.
“أين كان حرصكم على التوازن؟”
لكن عينيه…
“…”
فتح لوسيفر عينيه القرمزيتين، وقال بصوت هز أرجاء القصر:
“أين كانت عدالتكم؟”
ملامح هادئة…
لم يجب أحد.
تجمعت آلاف الرماح الضوئية فوق العاصمة.
غمره ضوء أبيض ساطع.
فقال لوسيفر وهو يحدق فيهم باحتقار:
ظل يحدق في انعكاسه عدة ثوانٍ.
“واليوم…”
“ما الذي تتحدث عنه هذه النوافذ؟”
“عندما قررت الانتقام…”
“ظهرتم فجأة لتخبروني أنني أهدد السلام.”
تجمد مكانه.
اشتدت الهالة الشيطانية حوله رغم ضعفه.
“هذه…”
بل كانت…
“أي سلام هذا؟”
ثم صدره…
“هذه…”
“سلام بُني فوق جماجم شعبي؟”
ساد الصمت.
لم يكن وهمًا.
“سلام كُتب بدماء الأطفال الشياطين؟”
“هذا أفضل مما توقعت.”
قبض أحد الحكام على سلاحه بقوة.
اصطدم السيف بالرمح، فانفجر الهواء حولهما.
“سلام بُني فوق جماجم شعبي؟”
وقال ببرود:
انفجرت هالته لتبعثر الركام المحيط به، رغم أن جسده كان على وشك الانهيار.
“الانتقام لا يصنع العدالة.”
ابتسم لوسيفر ابتسامة واسعة.
ابتسم لوسيفر.
ثم قال:
ثم لمس وجهه.
“ولا الصمت يصنعها.”
“أنا…”
تقدم حاكم آخر خطوة.
“أظهر نفسك!”
“استسلم.”
لم يجد شيئًا.
“لن نقتلك.”
غطى الانفجار العاصمة كلها.
“سنختم قوتك، وستنتهي هذه المأساة.”
“لقد انتهت…”
ابتسم لوسيفر ابتسامة واسعة.
ثم…
“باسم الممالك البشرية الثلاث… اقضوا عليهم جميعًا!”
كانت لا تنتهي.
رفع سيفه ببطء، ووجه نصله نحو الحكام.
اندفع نحو الحكام الثلاثة عشر وحده.
“أنا…”
توهجت عيناه القرمزيتان من جديد.
ثم أخرى.
ضرب إحدى النوافذ بقبضته.
“الإمبراطور الشيطاني…”
نظر إليه قائد الحكام بعينين هادئتين.
اتسعت عينا لوسيفر.
“لوسيفر أسموديس.”
“قوتي…”
انفجرت هالته لتبعثر الركام المحيط به، رغم أن جسده كان على وشك الانهيار.
“ليس لدي ما أقاتل من أجله؟”
“ولم أركع يومًا لعدو.”
“جدار الجحيم.”
ثبت قدميه بقوة رغم ارتجافهما.
بل وجه شاب في منتصف العشرينات.
لم يعد القتال معركة…
“ولن أستسلم…”
“حتى لو كان الثمن…”
نظر إلى الحكام جميعًا دون ذرة خوف.
“…هو موتي.”
حاول استشعار المانا الشيطانية داخل جسده.
«[بدء عملية إعادة التجسد…]»
ساد الصمت.
رفع سلاحه.
حتى النيران المشتعلة بدت وكأنها هدأت للحظة.
الكائنات التي تحافظ على توازن العوالم.
تبادل الحكام النظرات فيما بينهم.
ثم قال قائدهم بصوت منخفض:
“إذن…”
«[توافق الجسد مع الروح: 99.98٪.]»
رفع سلاحه.
“…فلتنتهِ هذه الحرب.”
خرج لوسيفر من وسط الانفجار كالإعصار.
وفي اللحظة التالية…
انطلقت هالات الحكام الثلاثة عشر معًا، لتغمر قاعة العرش بنورٍ هائل، بينما شد لوسيفر قبضته على سيفه، مستعدًا لخوض آخر معركة في حياته.
انطلقت هالات الحكام الثلاثة عشر معًا، لتغمر قاعة العرش بنورٍ هائل، بينما شد لوسيفر قبضته على سيفه، مستعدًا لخوض آخر معركة في حياته.
ششششك!
“وباسم العهود الأولى…”
انفجر الضوء الذهبي الذي أطلقه الحكام الثلاثة عشر، فابتلع قاعة العرش بأكملها.
لكن…
وانفجرت هالته الشيطانية مرة أخرى.
“باسم قوانين التوازن…”
وسط ذلك الضوء…
اشتعلت هالة سوداء كالهاوية.
كانوا يعلمون جيدًا…
رفع لوسيفر سيفه الإمبراطوري نحو السماء، فانفجرت منه موجة من الطاقة الشيطانية مزقت الضوء إلى نصفين.
ثم فتح لوسيفر عينيه فجأة.
بووووووووووم!!
لكن…
اهتزت العاصمة الملكية فالكاريس بأكملها.
رفع يده أمام عينيه.
انهارت آخر نوافذ القصر، وتناثرت الصخور في كل اتجاه.
اختفى ذلك الإحساس بالقوة الهائلة الذي رافقه لعشرات آلاف السنين.
فتح لوسيفر عينيه القرمزيتين، وقال بصوت هز أرجاء القصر:
“استسلم.”
لكنها لم تتحرك.
“إذا أردتم إسقاط الإمبراطور…”
بدأ جسد لوسيفر يتحول إلى ذرات سوداء من الضوء.
“…فادفعوا الثمن.”
اختفى من مكانه.
دوم!!
“لقد أثبتَّ قوتك.”
تشققت الأرض التي كان يقف عليها، بينما ظهر أمام أحد الحكام في لمح البصر.
“لن نقتلك.”
قال حاكم آخر، وكانت عيناه بلون الذهب:
هوى السيف الأسود بقوة مرعبة.
ابتسم لوسيفر ابتسامة واسعة.
لكن الحاكم رفع رمحه الفضي.
كااااااانغ!!
ثم…
رفع لوسيفر سيفه.
اصطدم السيف بالرمح، فانفجر الهواء حولهما.
جلس بسرعة، وأخذ يلتقط أنفاسه.
ارتدت موجة الصدمة لمسافات بعيدة، وأسقطت ما تبقى من جدران القصر.
“لقد انتهى الأمر يا لوسيفر.”
في اللحظة نفسها…
قبض أحد الحكام على سلاحه بقوة.
تثاقلت أنفاسه.
ظهر ثلاثة حكام خلف لوسيفر.
انهارت آخر نوافذ القصر، وتناثرت الصخور في كل اتجاه.
“سلاسل النور الأبدي!”
اتسعت حدقتا لوسيفر.
قبل أن تصل كلماته الأخيرة…
اندفعت عشرات السلاسل الذهبية نحوه.
اتسعت أعين بقية الحكام.
لكن لوسيفر لوح بيده اليسرى.
“جدار الجحيم.”
نظر حوله…
ارتفع أمامه جدار أسود من اللهب الشيطاني.
اصطدمت السلاسل به…
أمام عينيه مباشرة…
ما زال واقفًا.
وانفجرت.
“ليس لديك ما تقاتل من أجله.”
بووووم!
بدأت الدائرة السحرية تدور بسرعة أكبر.
غطى الدخان المكان.
تشققت الأرض.
وفجأة…
اهتزت السماء…
خرج لوسيفر من وسط الانفجار كالإعصار.
“هل نجح الختم…؟”
أوقف الضربتين.
قطع أحد السلاسل بسيفه.
“ليس لدي ما أقاتل من أجله؟”
ثم استدار بسرعة خاطفة.
تداخلت الدوائر فوق رأس لوسيفر، حتى أصبحت ختمًا هائلًا يغطي السماء.
ششششك!
حاول استشعار المانا الشيطانية داخل جسده.
وشعر وكأن وعيه يُسحب إلى مكانٍ بعيد…
جرح كتف أحد الحكام.
“نحن، الحكام الثلاثة عشر…”
اشتعلت هالة سوداء كالهاوية.
لأول مرة…
سال دم حاكم.
اتسعت أعين بقية الحكام.
“لقد اخترق دفاعه!”
ابتسم رغم الألم.
لكن قبل أن يتمكن لوسيفر من توجيه الضربة التالية…
أن سقوط القصر يعني سقوط مملكة ألدوريا بأكملها.
لم يكن وهمًا.
رفع أحد الحكام يده نحو السماء.
ضحكة منخفضة لكنها كانت مليئة بالاحتقار.
“رمح القضاء السماوي.”
“ومع ذلك…”
“…لم يكن قتله خيارًا منذ البداية.”
تجمعت آلاف الرماح الضوئية فوق العاصمة.
ثم…
ارتفع اللوح أمامه وكأنه ينتظر أن يقرأه.
سقطت جميعها دفعة واحدة.
رفع لوسيفر رأسه.
وقف ثلاثة عشر شخصًا في صف واحد.
ابتسم.
…تقط…
“هاه…”
اهتزت السماء…
“هذا أفضل مما توقعت.”
ضغط لوسيفر على أسنانه.
وقف أخيرًا…
غرس سيفه في الأرض.
“تعويذة الإمبراطور…”
وجسده يقترب من حدوده.
بدأت الدائرة السحرية السوداء تتوسع تحت قدميه.
امتدت حتى غطت القصر بأكمله.
تقدم بخطوات سريعة نحو بركة ماء صغيرة تجمعت داخل الكهف.
ثم قال بصوت عميق:
“جحيم الألف تنين.”
“أوقف هذا فورًا!”
اهتزت الأرض.
وتصدعت.
“سلاسل النور الأبدي!”
وفي اللحظة التالية…
خرجت عشرات التنانين السوداء المصنوعة من اللهب الشيطاني من الدائرة السحرية.
أطلقت زئيرًا هز السماء.
خرج لوسيفر من وسط الانفجار كالإعصار.
ثم اندفعت نحو الرماح السماوية.
ارتجفت عينا لوسيفر.
اصطدمت القوتان.
لكنها غريبة عنه تمامًا.
بووووووووووووووم!!
غطى الانفجار العاصمة كلها.
كانت قاعة العرش الإمبراطورية…
أطلقت زئيرًا هز السماء.
اختفى ضوء الشمس.
تشققت الأرض التي كان يقف عليها، بينما ظهر أمام أحد الحكام في لمح البصر.
“…آخر ضربة.”
وتحولت السماء إلى دوامة من النار والظلام.
خرج ضعف عددها.
لكن الحكام لم يمنحوه فرصة.
ظهر اثنان منهم فوقه مباشرة.
“سنختم قوتك، وستنتهي هذه المأساة.”
غطى الانفجار العاصمة كلها.
وسقط سيفان من الضوء معًا.
…تقط…
رفع لوسيفر سيفه.
خرجت عشرات التنانين السوداء المصنوعة من اللهب الشيطاني من الدائرة السحرية.
طننن…
كاااااااانغ!!
أوقف الضربتين.
اليوم السابع.
ثم لمس وجهه.
لكن الأرض تحته انهارت.
حتى النيران المشتعلة بدت وكأنها هدأت للحظة.
غرقت قدماه داخل الصخور.
لكن رغم اليأس…
اندفع حاكم ثالث من الخلف.
رغم أن الدماء كانت تنزف من جسده بلا توقف.
رمحه اخترق كتف لوسيفر.
ششششك!
تناثر الدم الأسود.
تبادل الحكام النظرات فيما بينهم.
ارتفعت صيحات الفرسان وهم يرفعون سيوفهم المقدسة المضيئة، لينقضوا على الجنود الشياطين المنهكين.
لكن…
بدل أن يتراجع…
…تقط…
ابتسم لوسيفر.
“…فادفعوا الثمن.”
أمسك الرمح بيده العارية.
قبض عليه بقوة.
امتدت حتى غطت القصر بأكمله.
ثم جذب الحاكم نحوه.
“وباسم العهود الأولى…”
كانت قوات ألدوريا تتراجع خطوة بعد أخرى، بينما كانت جيوش الممالك الثلاث تتقدم بلا رحمة.
وفي اللحظة التي اقترب فيها…
“بهذه السلاسل؟”
ششششك!!
شق السيف الأسود صدر الحاكم.
ابتلع الفراغ جسده بالكامل.
تراجع الحاكم وهو ينزف.
أما لوسيفر…
فانتزع الرمح من كتفه بنفسه.
وسقطت الدماء على الأرض.
لم يعد طويلًا كما كان.
كانت أنفاسه تزداد ثقلًا.
اهتزت العاصمة الملكية فالكاريس بأكملها.
كرااااك!!
وجسده يقترب من حدوده.
لكن عينيه…
لم تعرفا الاستسلام.
“وصلتم إلى هذه المرحلة.”
أما الأرض…
قال أحد الحكام بصوت جاد:
كان الدخان الأسود يغطي سماء العاصمة الملكية فالكاريس، بينما كانت ألسنة اللهب تلتهم القصور الحجرية التي صمدت لعشرات الآلاف من السنين.
“إنه يحتضر…”
لم يجب أحد.
بووووم!!
“ومع ذلك…”
وفي اللحظة التالية…
لكن…
“…تزداد شراسته.”
شعر بشيء غريب.
رد قائد الحكام وهو يراقب لوسيفر:
اصطدمت القوتان.
“لهذا السبب…”
ركع لوسيفر أسموديس على ركبةٍ واحدة، مغرسًا سيفه الأسود العملاق في الأرض ليستند إليه.
“…لم يكن قتله خيارًا منذ البداية.”
في تلك اللحظة…
تشققت الأرض التي كان يقف عليها، بينما ظهر أمام أحد الحكام في لمح البصر.
رفع لوسيفر سيفه نحو السماء مرة أخرى.
ارتجفت ذراعاه من شدة الإرهاق، لكنهما لم تخذلاه.
اختفى من مكانه.
بدأت جميع الطاقة الشيطانية المتبقية في جسده تتدفق إلى النصل.
ارتجف السيف.
واكتسى بلون أسود قاتم.
غرقت قدماه داخل الصخور.
ابتسم لوسيفر ابتسامة مرهقة.
اختفى ذلك الإحساس بالقوة الهائلة الذي رافقه لعشرات آلاف السنين.
“هذه…”
“…آخر ضربة.”
كانت دروعه الإمبراطورية قد تحطمت، وغطت الدماء جسده بالكامل، بينما تناثرت عشرات الجروح العميقة على ذراعيه وصدره.
اندفع نحو الحكام الثلاثة عشر وحده.
اصطدمت السلاسل به…
بينما اندفعوا هم نحوه في الوقت نفسه.
فقال لوسيفر وهو يحدق فيهم باحتقار:
أسود يواجه ذهبًا.
ظلام يواجه نورًا.
وفي لحظة اصطدام القوتين…
وفعل الانعكاس الشيء نفسه.
اهتزت السماء…
وانفجرت العاصمة الملكية فالكاريس بانفجارٍ لم تشهد له التاريخ مثيلًا.
قبض أحد الحكام على سلاحه بقوة.
نظر إلى كفه الأيمن.
ساد الصمت…
بعد الانفجار الذي مزق العاصمة الملكية فالكاريس.
لم يعد القتال معركة…
ثم استدار بسرعة خاطفة.
لم يعد يُسمع سوى صوت الحجارة المتساقطة، ولهيب النيران الذي يلتهم ما تبقى من القصر الإمبراطوري.
بل ظهرت نافذة أخيرة أكبر من جميع النوافذ السابقة.
أسود يواجه ذهبًا.
وسط سحابة الغبار الكثيفة…
“آآآغ!”
وقف لوسيفر أسموديس.
ولم تتحطم.
ظل يحدق في انعكاسه عدة ثوانٍ.
كان جسده مغطى بالدماء والجروح، وقد تحطمت دروعه بالكامل، بينما كانت أنفاسه متقطعة.
ثم ساقيه…
“نحن، الحكام الثلاثة عشر…”
لكن…
ما زال واقفًا.
ما زال واقفًا.
وفي لحظة اصطدام القوتين…
رفع رأسه بصعوبة، ونظر نحو الحكام الثلاثة عشر.
ثم فتحه مرة أخرى.
ابتسم ابتسامة متعبة.
لكن أصابعه مرت خلالها، وكأنها مجرد ضوء.
“حتى بعد كل هذا…”
بدأت هالته السوداء تتلاشى شيئًا فشيئًا.
ثم رفع يده نحو السماء.
“…ما زلتم واقفين.”
ساد الصمت.
وفجأة…
أضاءت الأرض تحت قدميه.
ظهرت دائرة سحرية عملاقة، امتدت نقوشها لعشرات الأمتار، وبدأت تدور ببطء مطلقة ضوءًا ذهبيًا ساطعًا.
“أيها الوغد… من أنت؟!”
الارتباك.
عبس لوسيفر.
شعر لوسيفر بشيء لم يشعر به في أي معركة.
“لوسيفر أسموديس.”
“إذن…”
بعد الانفجار الذي مزق العاصمة الملكية فالكاريس.
وشعره…
“وصلتم إلى هذه المرحلة.”
رفع قائد الحكام يده.
وفعل الانعكاس الشيء نفسه.
وقال بصوت هادئ:
فلم يرَ سوى الفراغ الممتد إلى ما لا نهاية.
غرس سيفه في الأرض.
“لقد أثبتَّ قوتك.”
كانت لا تنتهي.
“ولذلك…”
قبل أن تصل كلماته الأخيرة…
“لن نحاول قتلك.”
بدأت الدائرة السحرية تدور بسرعة أكبر.
رفع لوسيفر سيفه نحو السماء مرة أخرى.
اهتزت السماء…
وفي اللحظة التالية…
ارتفعت صيحات الفرسان وهم يرفعون سيوفهم المقدسة المضيئة، لينقضوا على الجنود الشياطين المنهكين.
شششششينغ!
خرجت عشرات السلاسل الذهبية من داخل الدائرة، والتفت حول ذراعي لوسيفر وساقيه وخصره وعنقه.
غطى الانفجار العاصمة كلها.
ولا أرض.
شدّت السلاسل جسده بقوة.
“لوسيفر أسموديس.”
لكن…
دوم!!
لوسيفر ضحك.
…تقط…
لم تعرفا الاستسلام.
“بهذه السلاسل؟”
“حتى بعد كل هذا…”
كانت قوات ألدوريا تتراجع خطوة بعد أخرى، بينما كانت جيوش الممالك الثلاث تتقدم بلا رحمة.
شد ذراعيه بعنف.
«[تم التعرف على الكيان.]»
امتدت حتى غطت القصر بأكمله.
كرااااك!!
ثم لمس وجهه.
تحطمت عدة سلاسل دفعة واحدة.
وفي اللحظة التالية…
غير أن السلاسل الجديدة خرجت فورًا من الدائرة، والتفت حوله من جديد.
عبس لوسيفر.
ارتجفت ذراعاه من شدة الإرهاق، لكنهما لم تخذلاه.
مزقها مرة أخرى.
نظر إلى كفه الأيمن.
كراااك!
بعيد جدًا.
لكن…
“لكن…”
خرج ضعف عددها.
أصبحت السلاسل تتكاثر كلما تحطمت.
“لوسيفر أسموديس.”
التفت حول ذراعيه…
بل ظهرت نافذة أخيرة أكبر من جميع النوافذ السابقة.
ثم ساقيه…
شدّت السلاسل جسده بقوة.
ثم صدره…
لم يعد يُسمع سوى صوت الحجارة المتساقطة، ولهيب النيران الذي يلتهم ما تبقى من القصر الإمبراطوري.
حتى لم يعد يرى من جسده سوى وجهه.
وقال بصوت هادئ:
يرتدون أردية مختلفة الألوان، إلا أن هالاتهم كانت كافية لجعل الهواء نفسه يرتجف.
حاول التقدم خطوة.
يرفض السقوط.
لكن السلاسل شدته إلى مكانه.
وجه الإمبراطور الشيطاني لوسيفر أسموديس.
بل أصبح مذبحة.
قال أحد الحكام:
[ نهاية الفصل 1 ]
“زاد الختم قوة.”
“كلما قاومت…”
“زاد الختم قوة.”
اصطدمت السلاسل به…
زمجر لوسيفر.
ثم قال قائدهم بصوت منخفض:
وانفجرت هالته الشيطانية مرة أخرى.
اهتزت العاصمة بأكملها.
ولأول مرة…
تشققت الأرض.
خرج لوسيفر من وسط الانفجار كالإعصار.
ولأول مرة منذ آلاف السنين…
وانكسرت مئات السلاسل.
«[سيبدأ انتقال الروح خلال: 3…]»
لكن…
خرجت آلاف السلاسل الجديدة من الدائرة السحرية.
ضغط لوسيفر على أسنانه.
“هذا ليس…”
كانت لا تنتهي.
وانكسرت مئات السلاسل.
ضغط لوسيفر على أسنانه.
اشتدت الهالة الشيطانية حوله رغم ضعفه.
ولأول مرة…
ثم اندفعت نحو الرماح السماوية.
بدأ جسده يعجز عن المقاومة.
فلم يعد لونها يُرى.
نظر إليه قائد الحكام بعينين هادئتين.
ثم رفع يده نحو السماء.
اصطدمت السلاسل به…
“أيها الحكام…”
حتى النيران المشتعلة بدت وكأنها هدأت للحظة.
“ابدؤوا.”
في اللحظة نفسها…
تقدم الحكام الثلاثة عشر، ووقف كل واحد منهم في جهة من جهات الدائرة السحرية.
رفعوا أيديهم معًا.
“سلام كُتب بدماء الأطفال الشياطين؟”
واشتعلت ثلاث عشرة دائرة سحرية في الهواء.
تداخلت الدوائر فوق رأس لوسيفر، حتى أصبحت ختمًا هائلًا يغطي السماء.
ردد الحكام بصوت واحد، حتى بدا وكأن العالم نفسه يردد كلماتهم:
ظلام يواجه نورًا.
“باسم قوانين التوازن…”
وقبل أن يلمس اللوح…
«[2…]»
“وباسم العهود الأولى…”
“وباسم النظام الذي يحفظ العوالم…”
“نحن، الحكام الثلاثة عشر…”
“نختم قوة الإمبراطور الشيطاني…”
«[تم العثور على وعاء مناسب.]»
“لوسيفر أسموديس.”
قطب حاجبيه.
«[تمت الموافقة.]»
انطلقت أعمدة من الضوء الذهبي من الدوائر السحرية.
وتصدعت.
واخترقت جسد لوسيفر.
تحطمت عدة سلاسل دفعة واحدة.
“لن نقتلك.”
ارتجف جسده بعنف.
بدأت هالته السوداء تتلاشى شيئًا فشيئًا.
شعر لوسيفر بأن قوته…
“…فلتنتهِ هذه الحرب.”
«[حالة الروح: مختومة.]»
تُسحب منه بالقوة.
كاااااااانغ!!
ثم ساقيه…
زمجر وهو يحاول التحرر.
حتى أصبحت النوافذ الذهبية تحيط به من كل جانب.
لكن السلاسل أحكمت قبضتها أكثر.
“…ختم قوتي.”
اهتزت العاصمة الملكية فالكاريس بأكملها.
ابتسم رغم الألم.
وقال بصوت متعب، لكنه مليء بالكبرياء:
ضحك لوسيفر…
“يمكنكم…”
“…ختم قوتي.”
أغلق عينيه للحظة.
فتح لوسيفر عينيه القرمزيتين، وقال بصوت هز أرجاء القصر:
ثم فتحهما من جديد، لتلمع عيناه القرمزيتان للمرة الأخيرة.
“لن نحاول قتلك.”
“لكن…”
وسط هذا الجحيم، وقف آخر فرسان الحرس الإمبراطوري الشيطاني أمام بوابة القصر الملكي، يقاتلون حتى آخر أنفاسهم لحماية سيدهم.
لكن…
“لن تستطيعوا…”
“…كسر إرادتي.”
ساد الصمت.
نظر الحكام إليه دون أن يجيب أحد.
“انتهى؟”
ثم…
واستمرت الدوائر السحرية بالدوران.
“جيشك أُبيد.”
التفت حول ذراعيه…
بدأ جسد لوسيفر يتحول إلى ذرات سوداء من الضوء.
وفي مركز الدائرة…
رفعوا أيديهم معًا.
تكون حجر أسود ضخم، تغطيه نقوش ذهبية لا حصر لها.
عينان سوداوان.
حجر الخلاص.
«[سيبدأ انتقال الروح خلال: 3…]»
لكن لوسيفر لوح بيده اليسرى.
اندفعت روح لوسيفر داخل الحجر، وانغلقت جميع النقوش في اللحظة نفسها.
رفع لوسيفر سيفه.
بووووم!!
لكن…
وفعل الانعكاس الشيء نفسه.
انطلق عمود من الضوء إلى السماء، ثم اختفى بعد لحظات.
ولأول مرة…
ساد الصمت…
قال أحد الحكام:
لأول مرة منذ سبعة أيام.
تناثر الدم الأسود.
نظر قائد الحكام إلى الحجر بصمت طويل.
ثم رفع يده نحو السماء.
ثم قال:
فلم تنطفئ إرادة الإمبراطور الشيطاني.
“لقد انتهت…”
كراااك!
“حرب الخلاص العظمى الثانية.”
“باسم قوانين التوازن…”
انطفأت الدوائر السحرية واحدة تلو الأخرى.
وبقيت فالكاريس مليئة بالجثث واختفى الجيش الشيطاني بعد ختم لوسيفر.
أما في أعماق حجر الخلاص…
فلم تنطفئ إرادة الإمبراطور الشيطاني.
بل كانت…
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا في ذهنه.
تنتظر يوم عودتها.
كل شهيق كان يؤلمه.
خرجت عشرات السلاسل الذهبية من داخل الدائرة، والتفت حول ذراعي لوسيفر وساقيه وخصره وعنقه.
ساد الصمت…
رفع رأسه بصعوبة، ونظر نحو الحكام الثلاثة عشر.
لم تكن هناك سماء.
“ظهرتم فجأة لتخبروني أنني أهدد السلام.”
ولا أرض.
جلس بسرعة، وأخذ يلتقط أنفاسه.
ولا ضوء.
توهجت عيناه القرمزيتان من جديد.
اليوم السابع.
ولا حتى ظلامٌ يمكن وصفه.
وسقط سيفان من الضوء معًا.
لقد أصبح هذا الجسد…
كان مجرد فراغٍ لا نهائي، لا بداية له ولا نهاية.
بدأت الدائرة السحرية السوداء تتوسع تحت قدميه.
فتح لوسيفر أسموديس عينيه ببطء.
ثم…
“…”
وتحولت السماء إلى دوامة من النار والظلام.
ساد الصمت.
لم يشعر بثقل جسده.
كان خفيفًا بصورة لم يعهدها.
ولم يشعر بالأرض تحت قدميه.
نظر حوله…
ارتجف السيف.
ولم تتحطم.
فلم يرَ سوى الفراغ الممتد إلى ما لا نهاية.
أغلق عينيه للحظة، ثم حاول مرة أخرى.
رفع يده أمام عينيه.
“أنا…”
كانت موجودة.
لكنه كان يطفو بلا اتجاه، وكأن قوانين الجاذبية لم تعد موجودة.
تكون حجر أسود ضخم، تغطيه نقوش ذهبية لا حصر لها.
قطب حاجبيه.
“أين أنا…؟”
من الذي تجرأ على إعادته إلى الحياة.
لم يجبه أحد.
حاول استشعار المانا الشيطانية داخل جسده.
“وباسم العهود الأولى…”
“الانتقام لا يصنع العدالة.”
لكن…
خرجت عشرات التنانين السوداء المصنوعة من اللهب الشيطاني من الدائرة السحرية.
لم يجد شيئًا.
“استسلم.”
اتسعت عيناه.
وفي اللحظة التالية…
“قوتي…”
“اختفت؟”
“جحيم الألف تنين.”
أغلق عينيه للحظة، ثم حاول مرة أخرى.
وفجأة…
لا شيء.
رفع قائد الحكام يده.
ولا ذرة واحدة من الطاقة.
“أنتم من يقرر متى تنتهي الحروب؟”
قبض يده بقوة.
بدأ ينهض ببطء مستندًا إلى سيفه.
“هل نجح الختم…؟”
اتسعت عينا لوسيفر.
وجسده يقترب من حدوده.
تردد صدى صوته في الفراغ، ثم عاد إليه وكأن العالم كله فارغ إلا منه.
أما لوسيفر…
مرت لحظات من الصمت.
لكن…
وفجأة…
لكن…
طننن…
صدر صوت غريب لم يسمعه في حياته.
توقف لوسيفر عن الحركة.
“أي سلام هذا؟”
“ما هذا…؟”
أمام عينيه مباشرة…
بدأت ذرات ذهبية صغيرة تتجمع في الهواء.
ثم تشكل منها لوح شفاف بلون ذهبي باهت.
انفجرت هالته لتبعثر الركام المحيط به، رغم أن جسده كان على وشك الانهيار.
ششششك!!
ارتفع اللوح أمامه وكأنه ينتظر أن يقرأه.
ولم يشعر بالأرض تحت قدميه.
اتسعت عينا لوسيفر.
“إنه يحتضر…”
«[تمت الموافقة.]»
“ما هذا…؟”
“ما هذا…؟”
وقبل أن يلمس اللوح…
وقف أخيرًا…
ظهر لوح ثانٍ.
غطى الدخان المكان.
“انتهى؟”
ثم ثالث.
وفجأة…
ثم رابع.
حتى أصبحت النوافذ الذهبية تحيط به من كل جانب.
نظر حوله…
ظهرت الكلمات عليها واحدة تلو الأخرى.
شق السيف الأسود صدر الحاكم.
وفجأة…
«[…جارٍ التعرف على الروح…]»
تكون حجر أسود ضخم، تغطيه نقوش ذهبية لا حصر لها.
«[تم التعرف على الكيان.]»
“باسم الممالك البشرية الثلاث… اقضوا عليهم جميعًا!”
«[الاسم: لوسيفر أسموديس.]»
أغلق عينيه للحظة.
ثم فتحهما من جديد، لتلمع عيناه القرمزيتان للمرة الأخيرة.
«[اللقب: الإمبراطور الشيطاني الأخير.]»
«[حالة الروح: مختومة.]»
“…أي نوع من اللعنات هذه؟”
«[تقييم الضرر: 99.99٪.]»
«[القوة الحالية: غير متاحة.]»
ابتسم لوسيفر.
«[جارٍ البحث عن وعاء متوافق…]»
“…هو موتي.”
ارتجفت عينا لوسيفر.
“وعاء…؟”
“سلام بُني فوق جماجم شعبي؟”
مد يده نحو إحدى النوافذ.
قبض يده بقوة.
لكن أصابعه مرت خلالها، وكأنها مجرد ضوء.
فإنه سيكتشف الحقيقة.
“أي نوع من السحر هذا…؟”
تداخلت الدوائر فوق رأس لوسيفر، حتى أصبحت ختمًا هائلًا يغطي السماء.
تبادل الحكام النظرات فيما بينهم.
لم تتوقف النوافذ.
“…ختم قوتي.”
بل ظهرت نافذة جديدة.
«[تم العثور على وعاء مناسب.]»
رفع رأسه بصعوبة، ونظر نحو الحكام الثلاثة عشر.
“لوسيفر أسموديس.”
ثم أخرى.
“…هو موتي.”
«[اسم الوعاء: كانغ جين هو.]»
“هذه…”
«[العمر: 25 سنة.]»
“جيشك أُبيد.”
«[الحالة: وفاة مؤكدة.]»
«[توافق الجسد مع الروح: 99.98٪.]»
كانت ملامحه مختلفة.
وفي اللحظة التي اقترب فيها…
«[بدء عملية إعادة التجسد…]»
تغيرت ملامح لوسيفر فجأة.
“إعادة… التجسد؟”
أمام عينيه مباشرة…
“ما الذي تتحدث عنه هذه النوافذ؟”
«[القوة الحالية: غير متاحة.]»
هوى السيف الأسود بقوة مرعبة.
ضرب إحدى النوافذ بقبضته.
بينما اندفعوا هم نحوه في الوقت نفسه.
لكن السلاسل أحكمت قبضتها أكثر.
لكنها لم تتحرك.
لكن أصابعه مرت خلالها، وكأنها مجرد ضوء.
ثم…
ولم تتحطم.
وكأنها غير موجودة أصلًا.
زمجر بغضب.
…تقط…
ثم تشكل منها لوح شفاف بلون ذهبي باهت.
“أظهر نفسك!”
“من يجرؤ على العبث بي؟!”
“ليس لدي ما أقاتل من أجله؟”
لم يجبه أحد.
كهف.
بل ظهرت نافذة أخيرة أكبر من جميع النوافذ السابقة.
زمجر لوسيفر.
كانت حروفها الذهبية أكثر لمعانًا.
سقط أحد الجنود الشياطين بعد أن اخترق رمح مقدس صدره، بينما اندفع آخر لإنقاذ رفيقه قبل أن تقطع رأسه ضربة سيف خاطفة.
«[تمت الموافقة.]»
أضاءت الأرض تحت قدميه.
«[سيبدأ انتقال الروح خلال: 3…]»
“انتظر!”
“واليوم…”
«[2…]»
أصبحت السلاسل تتكاثر كلما تحطمت.
“أوقف هذا فورًا!”
انطلقت أعمدة من الضوء الذهبي من الدوائر السحرية.
«[1…]»
قبض أحد الحكام على سلاحه بقوة.
اتسعت حدقتا لوسيفر.
حتى لم يعد يرى من جسده سوى وجهه.
كان مجرد فراغٍ لا نهائي، لا بداية له ولا نهاية.
“أيها الوغد… من أنت؟!”
لكن الأرض تحته انهارت.
«[تمت الموافقة.]»
لكن…
قبل أن تصل كلماته الأخيرة…
نظر الحكام إليه دون أن يجيب أحد.
وقال بصوت متعب، لكنه مليء بالكبرياء:
ابتلع الفراغ جسده بالكامل.
واختفت جميع النوافذ الذهبية في لحظة واحدة.
ساد الصمت داخل الكهف.
ثم…
غمره ضوء أبيض ساطع.
ثم لمس خده ببطء.
وشعر وكأن وعيه يُسحب إلى مكانٍ بعيد…
وقف ثلاثة عشر شخصًا في صف واحد.
بعيد جدًا.
ساد الصمت للحظات…
شعر بألمٍ حاد يجتاح جسده.
ثم قال:
كل شهيق كان يؤلمه.
تثاقلت أنفاسه.
“سلام بُني فوق جماجم شعبي؟”
وسمع لأول مرة منذ زمنٍ طويل صوت قطرات الماء وهي تتساقط من سقفٍ صخري.
…تقط…
قبل أن يتقدم أحد الحكام خطوة إلى الأمام.
…تقط…
“أنتم من يقرر متى تنتهي الحروب؟”
…تقط…
ثم اندفعت نحو الرماح السماوية.
لوسيفر أسموديس.
تحركت أصابعه ببطء.
ثم فتح لوسيفر عينيه فجأة.
“الانتقام لا يصنع العدالة.”
“هاه…!”
“…أي نوع من اللعنات هذه؟”
رفع رأسه بصعوبة، ونظر نحو الحكام الثلاثة عشر.
جلس بسرعة، وأخذ يلتقط أنفاسه.
كانت عيناه تتحركان في أرجاء المكان بحذر.
أما الأرض…
كهف.
جدرانه من الصخور الرمادية، والرطوبة تغطيها، بينما تنبعث إضاءة خافتة من بلورات زرقاء مغروسة في السقف.
بووووم!
رفع لوسيفر سيفه.
ساد الصمت.
ارتفع اللوح أمامه وكأنه ينتظر أن يقرأه.
قطب حاجبيه.
“هذا ليس…”
وقال بصوت متعب، لكنه مليء بالكبرياء:
اصطدمت القوتان.
“…الفراغ.”
…تقط…
حاول الوقوف.
لكن…
تحركت أصابعه ببطء.
توقف فجأة.
ثم استدار بسرعة خاطفة.
شعر بشيء غريب.
حاول التقدم خطوة.
شق السيف الأسود صدر الحاكم.
جسده.
كان خفيفًا بصورة لم يعهدها.
اليوم الأخير من حرب الخلاص العظمى الثانية.
اختفى ذلك الإحساس بالقوة الهائلة الذي رافقه لعشرات آلاف السنين.
بدأ جسد لوسيفر يتحول إلى ذرات سوداء من الضوء.
بل حتى طريقة تنفسه…
لكن السلاسل شدته إلى مكانه.
وقف أخيرًا…
كانت مختلفة.
همس بصوت منخفض.
فقال لوسيفر وهو يحدق فيهم باحتقار:
نظر إلى كفه الأيمن.
“أيها الحكام…”
وساد الصمت.
“…ختم قوتي.”
كان يحمل رمحًا فضيًا يحيط به ضوء هادئ.
“…”
رفع يده أمام وجهه.
ثم جذب الحاكم نحوه.
كانت أصابعه أنحف.
وبشرته أفتح.
لقد أصبح هذا الجسد…
ولا وجود للندوب القديمة التي اكتسبها في حروبه التي لا تُحصى.
أطبق كفه ببطء.
ثم فتحه مرة أخرى.
واستمرت الدوائر السحرية بالدوران.
“هذه…”
“ولم أركع يومًا لعدو.”
همس بصوت منخفض.
رمحه اخترق كتف لوسيفر.
لم تكن هناك سماء.
“…ليست يدي.”
ارتفعت أنفاسه قليلًا.
نظر إلى ذراعه
.
ولا حتى ظلامٌ يمكن وصفه.
ثم إلى ساقيه.
ثم لمس وجهه.
اتسعت ابتسامته.
“ولن أستسلم…”
كانت ملامحه مختلفة.
«[تقييم الضرر: 99.99٪.]»
ثم ثالث.
وشعره…
كان هناك رجل واحد فقط ما زال واقفًا.
لم يعد طويلًا كما كان.
ثم قال:
تقدم بخطوات سريعة نحو بركة ماء صغيرة تجمعت داخل الكهف.
عينان سوداوان.
ركع أمامها.
ونظر إلى انعكاسه.
ارتجفت ذراعاه من شدة الإرهاق، لكنهما لم تخذلاه.
تجمد مكانه.
أما الأرض…
لم يكن الوجه الذي يراه…
ابتسم لوسيفر.
التفت حول ذراعيه…
وجه الإمبراطور الشيطاني لوسيفر أسموديس.
أما في أعماق حجر الخلاص…
بل وجه شاب في منتصف العشرينات.
اتسعت ابتسامته.
شعر أسود.
«[تمت الموافقة.]»
لكن عينيه…
عينان سوداوان.
“…”
ملامح هادئة…
كرااااك!!
لكنها غريبة عنه تمامًا.
يرفض السقوط.
ظل يحدق في انعكاسه عدة ثوانٍ.
كانت ملامحه مختلفة.
ثم لمس خده ببطء.
أغلق عينيه للحظة.
وفعل الانعكاس الشيء نفسه.
من الذي تجرأ على إعادته إلى الحياة.
لم يكن وهمًا.
وساد الصمت.
ولا سحرًا.
لكن…
ولا خدعة.
قد تحولت إلى أنقاض.
انهارت آخر نوافذ القصر، وتناثرت الصخور في كل اتجاه.
لقد أصبح هذا الجسد…
واختفت جميع النوافذ الذهبية في لحظة واحدة.
ملامح هادئة…
جسده.
كانت ملامحه مختلفة.
زمجر وهو يحاول التحرر.
قال بصوت يكاد لا يُسمع:
“…أي نوع من اللعنات هذه؟”
اشتدت الهالة الشيطانية حوله رغم ضعفه.
قبض على حافة البركة بقوة.
واخترقت جسد لوسيفر.
“ليس لدي ما أقاتل من أجله؟”
“أنا…”
“نحن، الحكام الثلاثة عشر…”
“…لوسيفر أسموديس.”
تنتظر يوم عودتها.
“الإمبراطور الشيطاني.”
تداخلت الدوائر فوق رأس لوسيفر، حتى أصبحت ختمًا هائلًا يغطي السماء.
“عاصمتك سقطت.”
“فكيف…”
“لقد انتهت…”
“سنختم قوتك، وستنتهي هذه المأساة.”
توقف للحظة، وهو يحدق في وجهه الجديد.
كانت مختلفة.
أضاءت الأرض تحت قدميه.
“…أصبحت داخل جسد إنسان؟”
ساد الصمت داخل الكهف.
ولأول مرة منذ آلاف السنين…
مزقها مرة أخرى.
شعر لوسيفر بشيء لم يشعر به في أي معركة.
ولأول مرة منذ آلاف السنين…
“ابدؤوا.”
الارتباك.
نظر الحكام إليه دون أن يجيب أحد.
ساد الصمت.
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا في ذهنه.
مهما كان هذا الجسد…
كان هذا…
ومهما كان هذا العالم…
بووووم!
فإنه سيكتشف الحقيقة.
وسقطت الدماء على الأرض.
وسيعرف…
“ولن أستسلم…”
واستمرت الدوائر السحرية بالدوران.
من الذي تجرأ على إعادته إلى الحياة.
اختفى ذلك الإحساس بالقوة الهائلة الذي رافقه لعشرات آلاف السنين.
كانت عيناه تتحركان في أرجاء المكان بحذر.
[ نهاية الفصل 1 ]
