نهاية الشتاء
قضى برونو الشهر التالي في تحديد ورسم المواقع الدقيقة التي قد يختبئ فيها بقايا جماعة “الملاكمين ” عندما كان هو اللواء فري يخططان للحملة الفرنسية. من خلال الاشتباكات المتكررة مع العدو، استطاع برونو تحديد مواقعهم التقريبية ، والأماكن التي كانوا أكثر احتمالاً لنصب الكمائن فيها.
الآن، لم يتبقَ سوى انتظار الأمر بالعودة إلى الوطن.
لسوء حظ برونو، وعلى الرغم من أنه كان قد طلب حضوره من قبل الجيش الاستعماري الفرنسي بصفته مستشاراً، إلا أن الجنرال فري تجاهل بشكل كبير معظم اقتراحاته. كان يتجاهل نصائحه باستمرار، ويسير بقواته مباشرة نحو هجمات العدو، دون أن يلتفت إلى التحذيرات التي قدمها برونو.
سواء كان الجنرال الفرنسي يختبر قدراته ومعرفته بتكتيكات العدو، أو كان يعتبر وجود مستشار ألماني مجرد تجربة غير ضرورية، فإن التحفظ واللباقة التي أظهرها الجنرال فري تجاه برونو في البداية تحولت الآن إلى عبء مزعج وممل..
هؤلاء الرجال، في الغالب، لم يكونوا يستخدمون الأسلحة النارية والمتفجرات بمهارة تكفي لوصفهم كتمرد حقيقي. بل كانوا من النوع الأكثر شيوعًا من “الملاكمين”، الذين كان برونو يتعجب من قدرتهم على البقاء لفترة طويلة بالنظر إلى رؤيتهم الوهمية للحرب.
“إذا انخفضت الحرارة إلى ما دون -23 فقد أجد أنه من الضروري ارتداء قفازات. هل يمكننا التركيز على الهجوم؟ أوه، يبدو أنهم مستعدون. هل ترغب في إعطاء الإشارة؟”
لم يكن اليوم مختلفًا، حيث تجاهل الجنرال الفرنسي نصيحة برونو مرة أخرى، ونتيجة لذلك، قاد قواته مباشرة إلى كمين توقعه برونو بدقة تامة. المهاجمون من جماعة “البوكسر” الذين شاركوا في هذا الهجوم لم يكونوا من النوع المعتاد الذي التقى به برونو خلال فترة خدمته في المنطقة التي تحتلها ألمانيا.
—
هؤلاء الرجال، في معظمهم، لم يكونوا يستخدمون الأسلحة النارية والمتفجرات بشكل يتناسب مع ما يمكن أن يُطلق عليه تمردًا فعليًا. بل كانوا من نوعية “الملاكمين” الأكثر شيوعًا، أولئك الذين كان برونو لا يفهم كيف نجوا لفترة طويلة بالنظر إلى نظرتهم الوهمية للحرب.
لو كان العالم يتبع الأنماط الشائعة في الروايات الشرقية الخيالية، لكانت تلك الأفكار قابلة للتحقق. لكن في الواقع، كانت هذه المفاهيم محض خيال. لا وجود للسحر في هذا العالم، ومهما حاولت “توجيه طاقتك الداخلية”، فلن تتمكن من منع رصاصة من إنهاء حياتك.
لو كان العالم يتبع الأنماط الشائعة في الروايات الشرقية الخيالية، لكانت تلك الأفكار قابلة للتحقق. لكن في الواقع، كانت هذه المفاهيم محض خيال. لا وجود للسحر في هذا العالم، ومهما حاولت “توجيه طاقتك الداخلية”، فلن تتمكن من منع رصاصة من إنهاء حياتك.
ومع ذلك، كان هؤلاء الرجال يحملون إيمانًا شبه ديني بقوى “الكيغونغ” المزعومة، واندفعوا بجنون نحو الجنود الفرنسيين الاستعماريين من أسفل تل قريب حيث كانوا يترقبون وصول العدو. استغرق الجنود الفرنسيون بعض الوقت لتعديل أسلحتهم وتوجيهها نحو الهجوم العنيف الذي شنه العدو.
أشار برونو نحو صفوف “الملاكمين” التي بدأت تتفكك وتفر، وكان صوته باردًا، شبه متجمد، وهو ينصح باستخدام المدفعية لضرب المتمردين الفارين حتى لا يتمكنوا من العودة إلى قواعدهم سالمين.
انتقل انتباه الجنرال فري فورًا إلى المسألة الحالية. كانت المدفعية جاهزة للإطلاق، في انتظار الأوامر. ولذا، أعطى الجنرال فري الأمر بسرعة، راغبًا في العودة إلى باريس والخروج من هذه الحرب للأبد.
لم يكن الجنود الفرنسيون قد ثبّتوا حرابهم، ولهذا أطلقوا طلقات متوترة نحو العدو، مستخدمين نفس التكتيكات مع بنادق “ليبل 1886” التي كانوا يستخدمونها، ربما لو كان هذا القتال قد وقع قبل خمسين عامًا عندما كانت البنادق القديمة تحكم ساحة المعركة.
ومع ذلك، كان هؤلاء الرجال يحملون إيمانًا شبه ديني بقوى “الكيغونغ” المزعومة، واندفعوا بجنون نحو الجنود الفرنسيين الاستعماريين من أسفل تل قريب حيث كانوا يترقبون وصول العدو. استغرق الجنود الفرنسيون بعض الوقت لتعديل أسلحتهم وتوجيهها نحو الهجوم العنيف الذي شنه العدو.
جعل هذا الأمر أكثر سهولة على رجال “الملاكمين”، الذين كانوا مسلحين بالسيوف والحراب، لإلحاق الإصابات بالجنود الفرنسيين. انهار الصف الأول بسرعة كبيرة. لقد ساروا مباشرة نحو كمين، رغم تحذيرات برونو السابقة بأن هناك احتمالًا كبيرًا لوجود العدو في الانتظار عند التل.
أومأ برونو برأسه بسرعة وصاح على أحد جنوده بالألمانية، وهي لغة لم يفهمها اللواء فري.
تنهد برونو بعمق وهز رأسه بينما أخرج علبة سجائر وأشعل واحدة. وفي هذه الأثناء، كان اللواء فري ينظر عبر منظاره وكان متفاجئًا بشكل صريح من أن حدس برونو قد أثبت صحته، ورد بلا مبالاة كما لو أن الإصابات التي يعاني منها جنوده لم تكن ذات أهمية.
ركض الجندي بسرعة وأحضر الخريطة وسلمها إلى قائده. بمجرد أن تسلم برونو الخريطة، نشر الورقة وأشار إلى ثلاثة مواقع في سلسلة الجبال حيث كان من المرجح أن يختبئ بقايا “الملاكمين ” أو ما تبقى منهم في منطقة الاحتلال الفرنسية.
“حسنًا، يبدو أنك كنت على حق في تقديرك، أيها النقيب . أعتقد أنه كان من الحكمة أن نتبع نصيحتك بتوخي الحذر وتثبيت الحراب قبل التقدم عبر التل.”
على الرغم من الحماسة التي قاتل بها بقايا “الملاكمين”، إلا أنهم في نهاية المطاف كانوا أقل عددًا مقارنة بالجيش الفرنسي، الذي تمكن من تثبيت الحراب والدخول في قتال بالأيدي مع العدو، وحققوا في النهاية انتصارًا في الاشتباك، رغم تكبدهم خسائر. حيث أصيب أكثر من عشرين رجلاً، وقُتل ستة آخرون في الكمين.
كما حدث هنا، تكرر الأمر أيضا في المعاقل الأخرى، التي كانت آخر معاقل في الأراضي المحتلة من قِبَل الفرنسيين.
بعد أن أخذ نفخة طويلة من سيجارته، ألقى برونو السيجارة بعيدًا، وسقطت بجانب الحصان الذي كان يمتطيه. كان صوته أكثر حدة مما ينبغي عندما رد على بيان اللواء فري غير الجدي.
طالما أن الفرنسيين لم يجدوا موقعهم هنا، كان هناك احتمال للقتال مرة أخرى وطرد الأجانب من الصين للأبد. لم يكن لديهم أي فكرة عن أن الجيش الفرنسي قد تجمع عند قاعدة الجبل، بعيدًا بما يكفي لعدم التأثر بما سيحدث.
“لقد طلبت حضوري هنا لكي أقدم لك النصح… أفترض أنه من الآن فصاعدًا ستستمع إلى نصيحتي، أليس كذلك؟”
فكر اللواء فري في كلمات برونو لبعض الوقت بصمت. كلا الخيارين كانا حلين ممكنين للمشكلة الحالية. ولكن جمع التعزيزات اللازمة قد يستغرق أسبوعًا أو أسبوعين، ناهيك عن السير بهم نحو معاقل العدو.
كان اللواء فري يشعر ببعض الاستياء من أن حدسه كان خاطئًا هذه المرة، ولذلك تنهد وأومأ برأسه، قبل أن يؤكد ما كان برونو قد توقعه بالفعل.
“اعترف أن لأساليبك عمقًا أكبر مما كنت أتصور. حسنًا، إذا كان لديك أي اقتراح، فأنا على استعداد للاستماع إليه الآن…”
الخيار لك في كيفية المضي قدمًا، ولكن إذا كنت مكانك، سأختار الخيار الثاني. إنه أكثر أمانًا وأكثر ضمانًا للقضاء على كل عدو بحملة منسقة واحدة.”
أشار برونو نحو صفوف “الملاكمين” التي بدأت تتفكك وتفر، وكان صوته باردًا، شبه متجمد، وهو ينصح باستخدام المدفعية لضرب المتمردين الفارين حتى لا يتمكنوا من العودة إلى قواعدهم سالمين.
وكأنها قوة طبيعية مرعبة، حدث الانهيار بعد لحظات. انزلق الثلج المتراكم على سفح الجبل فوق المتمردين، دافنًا إياهم تحت عدة أقدام من الثلوج، حيث لن تُستعاد جثثهم أبدًا..
“آخر شيء نحتاجه هو عودة هؤلاء الأوغاد إلى قاعدتهم وإبلاغ رفاقهم عن موقعنا. لدي فكرة عامة عن أماكن اختبائهم. ما عليك فعله الآن هو وضع بطارية المدفعية التي ترافق كتيبة المشاة هذه في وضع الاستعداد، وفتح النار بمجرد أن يخرجوا من نطاق الخطر القريب.”
طالما أن الفرنسيين لم يجدوا موقعهم هنا، كان هناك احتمال للقتال مرة أخرى وطرد الأجانب من الصين للأبد. لم يكن لديهم أي فكرة عن أن الجيش الفرنسي قد تجمع عند قاعدة الجبل، بعيدًا بما يكفي لعدم التأثر بما سيحدث.
لم يتردد فري في الاستماع إلى نصيحة برونو هذه المرة، وصرخ بأمر لبطارية المدفعية بالاستعداد وإطلاق النار على الأعداء الفارين بمجرد خروجهم من نطاق القوات الفرنسية في الخطوط الأمامية.
استغرق الأمر وقتًا أطول مما كان يود برونو حتى استعدت بطارية المدفعية الفرنسية، ولكن بعد عدة انفجارات كبيرة في المسافة، تم القضاء على ما تبقى من بقايا “الملاكمين” الذين نصبوا الكمين للفرنسيين.
مع صدى نصف دزينة من المدافع، وانفجار قذائفها على جانب الجبل، كان برونو يراقب وينتظر نهاية مقاتلي “الملاكمين ” المتحصنين في الجبال.
بعد ذلك، سارع اللواء فري إلى الاستفسار عما إذا كان برونو يعرف بالفعل أماكن اختباء البقية من جماعة “الملاكمين”.
“إذاً… هل تعرف أين قد يختبئ بقايا ‘الملاكمين’؟”
انتقل انتباه الجنرال فري فورًا إلى المسألة الحالية. كانت المدفعية جاهزة للإطلاق، في انتظار الأوامر. ولذا، أعطى الجنرال فري الأمر بسرعة، راغبًا في العودة إلى باريس والخروج من هذه الحرب للأبد.
أومأ برونو برأسه بسرعة وصاح على أحد جنوده بالألمانية، وهي لغة لم يفهمها اللواء فري.
“الخريطة! أحضر لي الخريطة!”
لم يكن اليوم مختلفًا، حيث تجاهل الجنرال الفرنسي نصيحة برونو مرة أخرى، ونتيجة لذلك، قاد قواته مباشرة إلى كمين توقعه برونو بدقة تامة. المهاجمون من جماعة “البوكسر” الذين شاركوا في هذا الهجوم لم يكونوا من النوع المعتاد الذي التقى به برونو خلال فترة خدمته في المنطقة التي تحتلها ألمانيا.
ركض الجندي بسرعة وأحضر الخريطة وسلمها إلى قائده. بمجرد أن تسلم برونو الخريطة، نشر الورقة وأشار إلى ثلاثة مواقع في سلسلة الجبال حيث كان من المرجح أن يختبئ بقايا “الملاكمين ” أو ما تبقى منهم في منطقة الاحتلال الفرنسية.
“لدينا خياران للمضي قدمًا. الخيار الأول هو أخذ الرجال الذين معنا حاليًا ومهاجمة مواقع العدو، مما سيتطلب مسيرة لمدة ثلاثة أيام من موقعنا الحالي. بعد القيام بذلك، يمكننا محاصرة تحصينات العدو وفرض حصار عليها. مع المدفعية المتوفرة لدينا، لدينا فقط ما يكفي من القوى البشرية لقصف موقع واحد، مما يعني أن الوحدتين الأخريين سيتعين عليهما تحقيق أهدافهما من خلال هجوم مباشر، وهو ما سيؤدي إلى خسائر فادحة، لكنه سينهي الحملة بأسرع وقت ممكن.
على الرغم من الحماسة التي قاتل بها بقايا “الملاكمين”، إلا أنهم في نهاية المطاف كانوا أقل عددًا مقارنة بالجيش الفرنسي، الذي تمكن من تثبيت الحراب والدخول في قتال بالأيدي مع العدو، وحققوا في النهاية انتصارًا في الاشتباك، رغم تكبدهم خسائر. حيث أصيب أكثر من عشرين رجلاً، وقُتل ستة آخرون في الكمين.
هؤلاء الرجال، في معظمهم، لم يكونوا يستخدمون الأسلحة النارية والمتفجرات بشكل يتناسب مع ما يمكن أن يُطلق عليه تمردًا فعليًا. بل كانوا من نوعية “الملاكمين” الأكثر شيوعًا، أولئك الذين كان برونو لا يفهم كيف نجوا لفترة طويلة بالنظر إلى نظرتهم الوهمية للحرب.
الخيار الآخر هو التراجع إلى قاعدتنا وجمع التعزيزات. وتجنيد كل جندي في المنطقة يمكنه القتال، باستثناء أولئك الذين يحافظون على الحاميات. ثم استخدام هذه القوات لمحاصرة المعاقل الثلاثة للعدو والقضاء عليها جميعًا دفعة واحدة، ويفضل ذلك عن طريق إطلاق انهيار جليدي في كل منطقة باستخدام مدفعيتنا.
الخيار لك في كيفية المضي قدمًا، ولكن إذا كنت مكانك، سأختار الخيار الثاني. إنه أكثر أمانًا وأكثر ضمانًا للقضاء على كل عدو بحملة منسقة واحدة.”
لكن مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، كان يرتدي معطفًا فوق سترته. ولكن هذا كان الحد الأقصى للملابس الإضافية التي كان يرتديها. لم يكن يرتدي وشاحًا لحماية عنقه ووجهه من العناصر، ولم يكن يشعر بالحاجة إلى ارتداء قفازات.
فكر اللواء فري في كلمات برونو لبعض الوقت بصمت. كلا الخيارين كانا حلين ممكنين للمشكلة الحالية. ولكن جمع التعزيزات اللازمة قد يستغرق أسبوعًا أو أسبوعين، ناهيك عن السير بهم نحو معاقل العدو.
أما بالنسبة لبرونو، فلم يكن يهتم بالطريقة التي ستتبع. كان لا يزال ضمن الإطار الزمني الذي حدده له قائده لإنجاز المهمة. ولم تكن الدماء التي ستُسفك هي دماء رجاله.
استغرق الأمر وقتًا أطول مما كان يود برونو حتى استعدت بطارية المدفعية الفرنسية، ولكن بعد عدة انفجارات كبيرة في المسافة، تم القضاء على ما تبقى من بقايا “الملاكمين” الذين نصبوا الكمين للفرنسيين.
ومع ذلك، فإن وجود مدفعية إضافية سيكون نعمة عظيمة، وإحداث انهيار جليدي في كل موقع سيكون طريقة للقضاء على العدو بأقل خسائر ممكنة. لهذا السبب، اختار الخيار الثاني. لم يكن لدى العدو مكان يذهب إليه الآن، حيث كان الشتاء على أشده.
بعد أن أخذ نفخة طويلة من سيجارته، ألقى برونو السيجارة بعيدًا، وسقطت بجانب الحصان الذي كان يمتطيه. كان صوته أكثر حدة مما ينبغي عندما رد على بيان اللواء فري غير الجدي.
أما بالنسبة لبرونو، فلم يكن يهتم بالطريقة التي ستتبع. كان لا يزال ضمن الإطار الزمني الذي حدده له قائده لإنجاز المهمة. ولم تكن الدماء التي ستُسفك هي دماء رجاله.
ومع ذلك، كان هؤلاء الرجال يحملون إيمانًا شبه ديني بقوى “الكيغونغ” المزعومة، واندفعوا بجنون نحو الجنود الفرنسيين الاستعماريين من أسفل تل قريب حيث كانوا يترقبون وصول العدو. استغرق الجنود الفرنسيون بعض الوقت لتعديل أسلحتهم وتوجيهها نحو الهجوم العنيف الذي شنه العدو.
ومع ذلك، تفاجأ برونو عندما اختار اللواء فري الخيار الأكثر أمانًا، والذي سيستغرق وقتًا أطول لإنهاء الحملة. لكنه لم يعارض اختيار الرجل، وبدلاً من ذلك ساعد في تنسيق تعبئة آلاف الجنود الفرنسيين وبطاريات المدفعية المرافقة لهم استعدادًا لحملة الشتاء.
مما جعل الكثيرين يعتقدون أنهم قد تم القضاء عليهم حتى آخر رجل. كان المعنويات منخفضة، خاصة مع نقص الإمدادات، لكنهم ما زالوا يحتفظون ببصيص من الأمل. طالما أن الشتاء انقضى وجاء الربيع، يمكنهم استئناف هجومهم وربما حتى تجنيد المزيد من المقاتلين.
—
بعد أن أخذ نفخة طويلة من سيجارته، ألقى برونو السيجارة بعيدًا، وسقطت بجانب الحصان الذي كان يمتطيه. كان صوته أكثر حدة مما ينبغي عندما رد على بيان اللواء فري غير الجدي.
لقد مضى ما يقرب من شهر منذ أن بدأت القوات الفرنسية الاستعمارية في الصين بتنظيم قواتها لمهاجمة المعاقل الثلاثة الأخيرة للبقايا المتبقية من “الملاكمين ” داخل منطقة الاحتلال. وفي هذه الأثناء، كان مقاتلو “الملاكمين ” يشعلون النار لتدفئة أيديهم.
ارتدى الرجال أثقل الملابس الشتوية التي تمكنوا من الحصول عليها، في محاولة يائسة للحفاظ على دفئهم. ورغم أنهم أرسلوا فريق لنصب كمينًا في بداية الأسبوع لمهاجمة الجيش الفرنسي، إلا أنهم لم يتلقوا أي أخبار عنهم منذ ذلك الحين.
الخيار لك في كيفية المضي قدمًا، ولكن إذا كنت مكانك، سأختار الخيار الثاني. إنه أكثر أمانًا وأكثر ضمانًا للقضاء على كل عدو بحملة منسقة واحدة.”
كانت فصول الشتاء في شمال الصين قاسية للغاية، خصوصًا على غير السكان المحليين. أما اليوم فكان شديد القسوة بشكل خاص، حيث كانت الرياح الشتوية القارسة تضرب وجوه أولئك الذين لم يكن لديهم وسيلة للوقاية من قسوة الطقس..
“إذاً… هل تعرف أين قد يختبئ بقايا ‘الملاكمين’؟”
ارتدى الرجال أثقل الملابس الشتوية التي تمكنوا من الحصول عليها، في محاولة يائسة للحفاظ على دفئهم. ورغم أنهم أرسلوا فريق لنصب كمينًا في بداية الأسبوع لمهاجمة الجيش الفرنسي، إلا أنهم لم يتلقوا أي أخبار عنهم منذ ذلك الحين.
على الرغم من الحماسة التي قاتل بها بقايا “الملاكمين”، إلا أنهم في نهاية المطاف كانوا أقل عددًا مقارنة بالجيش الفرنسي، الذي تمكن من تثبيت الحراب والدخول في قتال بالأيدي مع العدو، وحققوا في النهاية انتصارًا في الاشتباك، رغم تكبدهم خسائر. حيث أصيب أكثر من عشرين رجلاً، وقُتل ستة آخرون في الكمين.
مما جعل الكثيرين يعتقدون أنهم قد تم القضاء عليهم حتى آخر رجل. كان المعنويات منخفضة، خاصة مع نقص الإمدادات، لكنهم ما زالوا يحتفظون ببصيص من الأمل. طالما أن الشتاء انقضى وجاء الربيع، يمكنهم استئناف هجومهم وربما حتى تجنيد المزيد من المقاتلين.
تنهد برونو بعمق وهز رأسه بينما أخرج علبة سجائر وأشعل واحدة. وفي هذه الأثناء، كان اللواء فري ينظر عبر منظاره وكان متفاجئًا بشكل صريح من أن حدس برونو قد أثبت صحته، ورد بلا مبالاة كما لو أن الإصابات التي يعاني منها جنوده لم تكن ذات أهمية.
طالما أن الفرنسيين لم يجدوا موقعهم هنا، كان هناك احتمال للقتال مرة أخرى وطرد الأجانب من الصين للأبد. لم يكن لديهم أي فكرة عن أن الجيش الفرنسي قد تجمع عند قاعدة الجبل، بعيدًا بما يكفي لعدم التأثر بما سيحدث.
طالما أن الفرنسيين لم يجدوا موقعهم هنا، كان هناك احتمال للقتال مرة أخرى وطرد الأجانب من الصين للأبد. لم يكن لديهم أي فكرة عن أن الجيش الفرنسي قد تجمع عند قاعدة الجبل، بعيدًا بما يكفي لعدم التأثر بما سيحدث.
كان الجنود الفرنسيون مكسوين بالكامل كما كان حال نظرائهم الصينيين، لكنهم كانوا يرتدون أحدث الملابس العسكرية المخصصة للطقس البارد. هم أيضًا كانوا يرتجفون وهم يحاولون تجهيز المدفعية. أما بالنسبة لبرونو، فكان يرتدي ملابس خفيفة نسبيًا مقارنة بالآخرين.
كان اللواء فري يشعر ببعض الاستياء من أن حدسه كان خاطئًا هذه المرة، ولذلك تنهد وأومأ برأسه، قبل أن يؤكد ما كان برونو قد توقعه بالفعل.
سواء في حياته السابقة أو حياته الحالية، كان يتحمل البرد بشكل أفضل من معظم الناس. إذا وُلد في أمريكا، لكان ذلك الصبي الأبيض النمطي الذي يرتدي قميصًا قصيرًا وسراويل قصيرة في الطقس المتجمد. طالما لم تنخفض الحرارة إلى ما دون 5 درجة مئوية، لم يكن يحتاج إلى ملابس تغطي كامل جسده.
هؤلاء الرجال، في الغالب، لم يكونوا يستخدمون الأسلحة النارية والمتفجرات بمهارة تكفي لوصفهم كتمرد حقيقي. بل كانوا من النوع الأكثر شيوعًا من “الملاكمين”، الذين كان برونو يتعجب من قدرتهم على البقاء لفترة طويلة بالنظر إلى رؤيتهم الوهمية للحرب.
لكن مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، كان يرتدي معطفًا فوق سترته. ولكن هذا كان الحد الأقصى للملابس الإضافية التي كان يرتديها. لم يكن يرتدي وشاحًا لحماية عنقه ووجهه من العناصر، ولم يكن يشعر بالحاجة إلى ارتداء قفازات.
“آخر شيء نحتاجه هو عودة هؤلاء الأوغاد إلى قاعدتهم وإبلاغ رفاقهم عن موقعنا. لدي فكرة عامة عن أماكن اختبائهم. ما عليك فعله الآن هو وضع بطارية المدفعية التي ترافق كتيبة المشاة هذه في وضع الاستعداد، وفتح النار بمجرد أن يخرجوا من نطاق الخطر القريب.”
بدلاً من ذلك، كان يحتفظ بدفئه بجرعة صحية من النيكوتين. وبينما كان يراقب تحضيرات الفرنسيين، كان اللواء فري مكسوًا بالكامل وهو يتساءل ما إذا كان برونو إنسانًا بالفعل.
أومأ برونو برأسه بسرعة وصاح على أحد جنوده بالألمانية، وهي لغة لم يفهمها اللواء فري.
“أنا فضولي. ألا يؤثر عليك البرد؟ لقد عرفت عددًا من الرجال في حياتي ممن كانوا يتحملون البرد، لكنك تبدو وكأنك كائن أسطوري… هل أنت إنسان حقًا؟”
طالما أن الفرنسيين لم يجدوا موقعهم هنا، كان هناك احتمال للقتال مرة أخرى وطرد الأجانب من الصين للأبد. لم يكن لديهم أي فكرة عن أن الجيش الفرنسي قد تجمع عند قاعدة الجبل، بعيدًا بما يكفي لعدم التأثر بما سيحدث.
كانت درجة الحرارة حاليًا -20 درجة مئوية، وهو ما كان يعتبره برونو أمرًا مقبولًا طالما كان يرتدي معطفًا وبنطالاً كاملاً. وبسبب هذا، رد برونو بفتور على اللواء الفرنسي وكأنه لا يكترث بالعاصفة الحالية.
الآن، لم يتبقَ سوى انتظار الأمر بالعودة إلى الوطن.
“إذا انخفضت الحرارة إلى ما دون -23 فقد أجد أنه من الضروري ارتداء قفازات. هل يمكننا التركيز على الهجوم؟ أوه، يبدو أنهم مستعدون. هل ترغب في إعطاء الإشارة؟”
“حسنًا، يبدو أنك كنت على حق في تقديرك، أيها النقيب . أعتقد أنه كان من الحكمة أن نتبع نصيحتك بتوخي الحذر وتثبيت الحراب قبل التقدم عبر التل.”
أشار برونو نحو صفوف “الملاكمين” التي بدأت تتفكك وتفر، وكان صوته باردًا، شبه متجمد، وهو ينصح باستخدام المدفعية لضرب المتمردين الفارين حتى لا يتمكنوا من العودة إلى قواعدهم سالمين.
انتقل انتباه الجنرال فري فورًا إلى المسألة الحالية. كانت المدفعية جاهزة للإطلاق، في انتظار الأوامر. ولذا، أعطى الجنرال فري الأمر بسرعة، راغبًا في العودة إلى باريس والخروج من هذه الحرب للأبد.
ارتدى الرجال أثقل الملابس الشتوية التي تمكنوا من الحصول عليها، في محاولة يائسة للحفاظ على دفئهم. ورغم أنهم أرسلوا فريق لنصب كمينًا في بداية الأسبوع لمهاجمة الجيش الفرنسي، إلا أنهم لم يتلقوا أي أخبار عنهم منذ ذلك الحين.
“افتحوا النار!”
كان اللواء فري يشعر ببعض الاستياء من أن حدسه كان خاطئًا هذه المرة، ولذلك تنهد وأومأ برأسه، قبل أن يؤكد ما كان برونو قد توقعه بالفعل.
مع صدى نصف دزينة من المدافع، وانفجار قذائفها على جانب الجبل، كان برونو يراقب وينتظر نهاية مقاتلي “الملاكمين ” المتحصنين في الجبال.
سواء كان الجنرال الفرنسي يختبر قدراته ومعرفته بتكتيكات العدو، أو كان يعتبر وجود مستشار ألماني مجرد تجربة غير ضرورية، فإن التحفظ واللباقة التي أظهرها الجنرال فري تجاه برونو في البداية تحولت الآن إلى عبء مزعج وممل..
وكأنها قوة طبيعية مرعبة، حدث الانهيار بعد لحظات. انزلق الثلج المتراكم على سفح الجبل فوق المتمردين، دافنًا إياهم تحت عدة أقدام من الثلوج، حيث لن تُستعاد جثثهم أبدًا..
ارتدى الرجال أثقل الملابس الشتوية التي تمكنوا من الحصول عليها، في محاولة يائسة للحفاظ على دفئهم. ورغم أنهم أرسلوا فريق لنصب كمينًا في بداية الأسبوع لمهاجمة الجيش الفرنسي، إلا أنهم لم يتلقوا أي أخبار عنهم منذ ذلك الحين.
لقد مضى ما يقرب من شهر منذ أن بدأت القوات الفرنسية الاستعمارية في الصين بتنظيم قواتها لمهاجمة المعاقل الثلاثة الأخيرة للبقايا المتبقية من “الملاكمين ” داخل منطقة الاحتلال. وفي هذه الأثناء، كان مقاتلو “الملاكمين ” يشعلون النار لتدفئة أيديهم.
كما حدث هنا، تكرر الأمر أيضا في المعاقل الأخرى، التي كانت آخر معاقل في الأراضي المحتلة من قِبَل الفرنسيين.
انتقل انتباه الجنرال فري فورًا إلى المسألة الحالية. كانت المدفعية جاهزة للإطلاق، في انتظار الأوامر. ولذا، أعطى الجنرال فري الأمر بسرعة، راغبًا في العودة إلى باريس والخروج من هذه الحرب للأبد.
برونو حقق وعده. قبل أن ينتهي الشتاء ، تم القضاء على “الملاكمين “.
“أنا فضولي. ألا يؤثر عليك البرد؟ لقد عرفت عددًا من الرجال في حياتي ممن كانوا يتحملون البرد، لكنك تبدو وكأنك كائن أسطوري… هل أنت إنسان حقًا؟”
الآن، لم يتبقَ سوى انتظار الأمر بالعودة إلى الوطن.
“آخر شيء نحتاجه هو عودة هؤلاء الأوغاد إلى قاعدتهم وإبلاغ رفاقهم عن موقعنا. لدي فكرة عامة عن أماكن اختبائهم. ما عليك فعله الآن هو وضع بطارية المدفعية التي ترافق كتيبة المشاة هذه في وضع الاستعداد، وفتح النار بمجرد أن يخرجوا من نطاق الخطر القريب.”
ومع ذلك، فإن وجود مدفعية إضافية سيكون نعمة عظيمة، وإحداث انهيار جليدي في كل موقع سيكون طريقة للقضاء على العدو بأقل خسائر ممكنة. لهذا السبب، اختار الخيار الثاني. لم يكن لدى العدو مكان يذهب إليه الآن، حيث كان الشتاء على أشده.
لسوء حظ برونو، وعلى الرغم من أنه كان قد طلب حضوره من قبل الجيش الاستعماري الفرنسي بصفته مستشاراً، إلا أن الجنرال فري تجاهل بشكل كبير معظم اقتراحاته. كان يتجاهل نصائحه باستمرار، ويسير بقواته مباشرة نحو هجمات العدو، دون أن يلتفت إلى التحذيرات التي قدمها برونو.
لو كان العالم يتبع الأنماط الشائعة في الروايات الشرقية الخيالية، لكانت تلك الأفكار قابلة للتحقق. لكن في الواقع، كانت هذه المفاهيم محض خيال. لا وجود للسحر في هذا العالم، ومهما حاولت “توجيه طاقتك الداخلية”، فلن تتمكن من منع رصاصة من إنهاء حياتك.
