Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الدم والحديد 27

الراحة

الراحة

بعد عودته إلى المنزل من يومه الأول في الكلية الحربية البروسية، لم يكن برونو يرغب إلا في الانهيار على سريره لينعم بنوم عميق. لكن هل كانت هايدي ستسمح له بذلك دون أن يتناول وجبة مشبعة؟

كان يلاحظ كيف حول ذالك الفرد الألماني من شخصية متزن ومنظم وجمرة عمل لا تنطفئ إلى شخص كسول ومنحل أخلاقيًا، بلا مبادئ واضحة يدافع عنها. بالنسبة لبرونو، كان هذا الانحراف الأخلاقي نتيجة طبيعية لترك القيم الدينية، حيث أضحى الفرد بلا جذور ثابتة ولا إيمان بقضية تتجاوز مصلحته الشخصية، مما جعله في النهاية أسيرًا لنزواته وأهوائه المتقلبة.

 

ابتسمت هايدي بفخر عند سماعها ثناء برونو ، لكنها لم تلبث أن حولت الحديث إلى يومه الأول في الكلية الحربية البروسية، متسائلة عما إذا كانت الدروس صعبة كما سمعت.

بالطبع لا. كزوجة صالحة تهتم بصحة زوجها، استقبلته عند الباب بكوب من البيرة في يد وطبق من الطعام في الأخرى.

لم يكن الضباط الفرنسيون الآخرون بجانب ليون في حالة من السكر مثله، ولم يشاركوه بالكامل نفس الأفكار، حيث اعتقدوا أنه يبالغ في رد فعله، وسارعوا في التعبير عن هذا الرأي أمامه مباشرة.

حتى برونو، رغم إرهاقه الشديد، لم يستطع مقاومة طبق الشنيتسل والبطاطا المقلية والسباتزل، وكان هذا كافيًا لإقناعه بتناول وجبة مع زوجته. ورغم أن كليهما من بروسيا، إلا أن هايدي كانت بارعة في تحضير العديد من الأطباق الإقليمية الألمانية بإتقان تام.

كانت الحياة في فرنسا بعد تمرد الملاكمين مشابهة إلى حد كبير للحياة في بقية أوروبا. لم يكن أحد يعلم أن العقد التالي سيشهد أحد أكثر الحروب المأساوية في التاريخ. واستمر ليون في مسيرته العسكرية بالنهار، بينما كان يتجول في شوارع باريس برفقة النساء الطائشات في الليل.

وكانت هايدي نفسها تملك ولعًا خاصًا بوصفات جنوب ألمانيا، مثل تلك الشائعة في دوقية بادن الكبرى ومملكة بافاريا وأرشيدوقية النمسا. لقد أمضت سنوات عديدة من حياتها تتقن فن الطهي، استعدادًا لليوم الذي ستتزوج فيه برونو رسميًا.

كانت آراء ليون السياسية تقف على النقيض تمامًا من برونو. ففي حين كان برونو يؤمن بشعار “الله، الوطن، الملك “، كان ليون ليس فقط لادينيًا، بل معاديًا للدين بكل أشكاله. بل ويميل نحو الحركة الماركسية (الاشتراكية ⬅️ الشيوعية) في فرنسا ويتبنى الخطاب الثوري الذي تدعمه.

والآن، بعد أن أصبحا يعيشان معًا، تمكنت هايدي أخيرًا من رؤية زوجها يستمتع بالطعام الذي أعدته له. كان برونو، بطبيعته، سعيدًا بوجبة منزلية صنعتها يد زوجته ، فتناول طعامه بحماس، ولم يبخل عليها بعبارات الثناء.

فقد اعتمدوا على المستشارين الألمان للبحث عن وتدمير ما تبقى من المتمردين في منطقة مسؤوليتهم. بالنسبة لليون، الذي كان متطرفًا في وطنيته الفرنسية، كان هذا مهينًا لفرنسا وشعبها.

“سأموت جوعا في المرة القادمة التي أذهب فيها للجبهة وأضطر إلى الاعتماد على حصص الجيش… لقد جعلتِ ذائقتي متطلبة للغاية … أتمنى أن تكوني فخورة بذلك!”

من الطبيعي طلب مساعدة الحلفاء في وقت الحرب، خاصة إذا كانوا قد وجهوا بالفعل ضربة قاصمة للعدو. إن كراهيتك للألمان تضلل رؤيتك.

ابتسمت هايدي بفخر عند سماعها ثناء برونو ، لكنها لم تلبث أن حولت الحديث إلى يومه الأول في الكلية الحربية البروسية، متسائلة عما إذا كانت الدروس صعبة كما سمعت.

حتى برونو، رغم إرهاقه الشديد، لم يستطع مقاومة طبق الشنيتسل والبطاطا المقلية والسباتزل، وكان هذا كافيًا لإقناعه بتناول وجبة مع زوجته. ورغم أن كليهما من بروسيا، إلا أن هايدي كانت بارعة في تحضير العديد من الأطباق الإقليمية الألمانية بإتقان تام.

“كيف كان يومك الأول؟ هل كانت الدروس صعبة كما يُقال؟”

 

سارع برونو إلى هز رأسه وهو يغسل الطعام بجرعة من البيرة، ثم عاد إلى الشنيتسل، وبدأ بالرد بينها وبين قضمة وأخرى.

تتماشى هذه القيم مع أهداف برونو في حياته الجديدة؛ فقد وضع خطة تضمن انتصار ألمانيا في الحرب العظمى، أو على الأقل تجنب تبعات معاهدة فرساي المجحفة. بالنسبة له، لم تكن المسألة مجرد هيمنة ألمانية في القرن المقبل، بل كانت تتعلق بالحفاظ على الملكية والنمط التقليدي للحياة المتجذر في القيم الدينية. ورغم أن برونو لم يكن متدينًا بطبعه، إلا أنه كان يدعم التعليم الديني بشدة، خصوصًا بعد أن رأى التبعات الوخيمة لابتعاد الناس عن الدين والانصراف نحو عبادة المال والشهوات الشخصية تحت مسمى الحرية الفردية.

“على الإطلاق، لقد أتقنت هذه المواضيع منذ زمن بعيد. ما اقوم به الآن هو مجرد مراجعة لما تعلمته بالفعل .”

لم يكن الضباط الفرنسيون الآخرون بجانب ليون في حالة من السكر مثله، ولم يشاركوه بالكامل نفس الأفكار، حيث اعتقدوا أنه يبالغ في رد فعله، وسارعوا في التعبير عن هذا الرأي أمامه مباشرة.

لم تتفاجأ هايدي بهذا، فهي تعرف مدا قوة ذكاء وذاكرة برونو، حتى وإن لم يخبرها مباشرة.

لم تتفاجأ هايدي بهذا، فهي تعرف مدا قوة ذكاء وذاكرة برونو، حتى وإن لم يخبرها مباشرة.

لهذا السبب، كانت واثقة تمامًا بأن برونو سيكون من بين الخريجين الأوائل، بل وربما أفضل خريج في تاريخ الكلية الحربية البروسية.

فقد اعتمدوا على المستشارين الألمان للبحث عن وتدمير ما تبقى من المتمردين في منطقة مسؤوليتهم. بالنسبة لليون، الذي كان متطرفًا في وطنيته الفرنسية، كان هذا مهينًا لفرنسا وشعبها.

لذلك ابتسمت له بابتسامة محبة وأعربت عن ثقتها فيه.

دفع حسابه وغادر الحانة مترنحًا، يتجول في شوارع باريس المخملية وهو مخمور، باحثًا عن امرأة عابرة لتشاركه دفء ليلته. ربما لم يكن برونو يدرك ذلك، لكن أفعاله في الصين قد ألهبت غضب ضابط فرنسي قرر أن يجعل من التصدي لطموحاته مسارًا يكرس له حياته.

“يسرني سماع ذلك. أنا واثقة أنك ستتخرج بأعلى العلامات عندما يحين الوقت!”

أما ليون، فلم يكن لديه عائلة. فقد توفي والده في حرب 1871، ولم يتزوج أبدًا، مفضلًا صحبة النساء الطائشات والخمر.

أومأ برونو برأسه بينما واصل تركيزه على طعامه. وبعد دقائق قليلة، تسلق السرير بجانب زوجته، ليكرر نفس الروتين في اليوم التالي.

عاد الكابتن ليون سنكلير إلى فرنسا بعد شهر أو شهرين من إعلان الألمان انسحابهم من الصين تمامًا. كانت تجربته في المنطقة قيّمة، لكن حتى ذلك الحين، لم يكن راضيًا تمامًا عن النتائج التي حققها الجيش الاستعماري الفرنسي.

عاد الكابتن ليون سنكلير إلى فرنسا بعد شهر أو شهرين من إعلان الألمان انسحابهم من الصين تمامًا. كانت تجربته في المنطقة قيّمة، لكن حتى ذلك الحين، لم يكن راضيًا تمامًا عن النتائج التي حققها الجيش الاستعماري الفرنسي.

“سأموت جوعا في المرة القادمة التي أذهب فيها للجبهة وأضطر إلى الاعتماد على حصص الجيش… لقد جعلتِ ذائقتي متطلبة للغاية … أتمنى أن تكوني فخورة بذلك!”

فقد اعتمدوا على المستشارين الألمان للبحث عن وتدمير ما تبقى من المتمردين في منطقة مسؤوليتهم. بالنسبة لليون، الذي كان متطرفًا في وطنيته الفرنسية، كان هذا مهينًا لفرنسا وشعبها.

 

حتى لو تم تكريم الجنرال فريي وعدد من الضباط تحت قيادته، بما فيهم ليون، بمداليات لمساهماتهم في الحملة، إلا أن ليون لم يشعر بأي فخر بالقطعة المعدنية التي وُضعت على صدره.

بعد عودته إلى المنزل من يومه الأول في الكلية الحربية البروسية، لم يكن برونو يرغب إلا في الانهيار على سريره لينعم بنوم عميق. لكن هل كانت هايدي ستسمح له بذلك دون أن يتناول وجبة مشبعة؟

كانت الحياة في فرنسا بعد تمرد الملاكمين مشابهة إلى حد كبير للحياة في بقية أوروبا. لم يكن أحد يعلم أن العقد التالي سيشهد أحد أكثر الحروب المأساوية في التاريخ. واستمر ليون في مسيرته العسكرية بالنهار، بينما كان يتجول في شوارع باريس برفقة النساء الطائشات في الليل.

لم يكن ليون مجرد نقيض برونو كونه ضابطًا عسكريًا فرنسيًا، بينما كان برونو ألمانيًا. بل كانا على طرفي نقيض من الناحية الشخصية والسياسية. كان برونو رجلًا يساري محافظًا وملكيًا مخلصًا. كانت ولاءاته أولًا لعائلته، ثم لشعبه، وأخيرًا للقيصر.

لم يكن ليون مجرد نقيض برونو كونه ضابطًا عسكريًا فرنسيًا، بينما كان برونو ألمانيًا. بل كانا على طرفي نقيض من الناحية الشخصية والسياسية. كان برونو رجلًا يساري محافظًا وملكيًا مخلصًا. كانت ولاءاته أولًا لعائلته، ثم لشعبه، وأخيرًا للقيصر.

لم يكن الضباط الفرنسيون الآخرون بجانب ليون في حالة من السكر مثله، ولم يشاركوه بالكامل نفس الأفكار، حيث اعتقدوا أنه يبالغ في رد فعله، وسارعوا في التعبير عن هذا الرأي أمامه مباشرة.

تتماشى هذه القيم مع أهداف برونو في حياته الجديدة؛ فقد وضع خطة تضمن انتصار ألمانيا في الحرب العظمى، أو على الأقل تجنب تبعات معاهدة فرساي المجحفة. بالنسبة له، لم تكن المسألة مجرد هيمنة ألمانية في القرن المقبل، بل كانت تتعلق بالحفاظ على الملكية والنمط التقليدي للحياة المتجذر في القيم الدينية. ورغم أن برونو لم يكن متدينًا بطبعه، إلا أنه كان يدعم التعليم الديني بشدة، خصوصًا بعد أن رأى التبعات الوخيمة لابتعاد الناس عن الدين والانصراف نحو عبادة المال والشهوات الشخصية تحت مسمى الحرية الفردية.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 11,000 شعلة الهدف: 66,666 16.5% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈Fares saeed🔥 1,000 🥇M. K💎 10,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004الخال!💎 100

كان يلاحظ كيف حول ذالك الفرد الألماني من شخصية متزن ومنظم وجمرة عمل لا تنطفئ إلى شخص كسول ومنحل أخلاقيًا، بلا مبادئ واضحة يدافع عنها. بالنسبة لبرونو، كان هذا الانحراف الأخلاقي نتيجة طبيعية لترك القيم الدينية، حيث أضحى الفرد بلا جذور ثابتة ولا إيمان بقضية تتجاوز مصلحته الشخصية، مما جعله في النهاية أسيرًا لنزواته وأهوائه المتقلبة.

أما ليون، فلم يكن لديه عائلة. فقد توفي والده في حرب 1871، ولم يتزوج أبدًا، مفضلًا صحبة النساء الطائشات والخمر.

.

“أنتم لا تملكون أدنى فكرة عن حجم الإذلال الذي تكبدناه هناك… اللواء فري يستحق الإعدام كخائن للجمهورية! لقد لجأ إلى مستشار ألماني لدعم جهودنا الحربية. ذالك اللعين المسمى ‘ذئب بروسيا’ هو من قاد قواتنا للنصر على بقايا المتمردين، وليس قائدنا الفعلي!”

أما ليون، فلم يكن لديه عائلة. فقد توفي والده في حرب 1871، ولم يتزوج أبدًا، مفضلًا صحبة النساء الطائشات والخمر.

لقد كان عازمًا على إثبات نفسه. هؤلاء الألمان الملعونون! ستنال فرنسا انتقامها لعام 1871، وستعود الألزاس واللورين إلى أصحابها الشرعيين! كان يؤمن أنه في حياته سيرى الأعلام الفرنسية ترفرف فوق الأراضي المتنازع عليها مرة أخرى، أو سيموت وهو يحاول!

كانت آراء ليون السياسية تقف على النقيض تمامًا من برونو. ففي حين كان برونو يؤمن بشعار “الله، الوطن، الملك “، كان ليون ليس فقط لادينيًا، بل معاديًا للدين بكل أشكاله. بل ويميل نحو الحركة الماركسية (الاشتراكية ⬅️ الشيوعية) في فرنسا ويتبنى الخطاب الثوري الذي تدعمه.

كان يلاحظ كيف حول ذالك الفرد الألماني من شخصية متزن ومنظم وجمرة عمل لا تنطفئ إلى شخص كسول ومنحل أخلاقيًا، بلا مبادئ واضحة يدافع عنها. بالنسبة لبرونو، كان هذا الانحراف الأخلاقي نتيجة طبيعية لترك القيم الدينية، حيث أضحى الفرد بلا جذور ثابتة ولا إيمان بقضية تتجاوز مصلحته الشخصية، مما جعله في النهاية أسيرًا لنزواته وأهوائه المتقلبة.

كان ليون يعيش حياة مفرطة في المتعة، حيث ينفق راتبه ببذخ على الخمر والنساء، في تناقض صارخ مع برونو الذي يكرس ماله لدعم زوجته وطفله المنتظر. وفي تلك الليلة، لم يشذ عن عادته، إذ قضى سهرته في حانة مع عدد من زملائه الجنود، يتذمر من أحداث الصين أمام رجال لم يخوضوا أهوال القتال الفعلي.

بعد عودته إلى المنزل من يومه الأول في الكلية الحربية البروسية، لم يكن برونو يرغب إلا في الانهيار على سريره لينعم بنوم عميق. لكن هل كانت هايدي ستسمح له بذلك دون أن يتناول وجبة مشبعة؟

“أنتم لا تملكون أدنى فكرة عن حجم الإذلال الذي تكبدناه هناك… اللواء فري يستحق الإعدام كخائن للجمهورية! لقد لجأ إلى مستشار ألماني لدعم جهودنا الحربية. ذالك اللعين المسمى ‘ذئب بروسيا’ هو من قاد قواتنا للنصر على بقايا المتمردين، وليس قائدنا الفعلي!”

 

وكانت هايدي نفسها تملك ولعًا خاصًا بوصفات جنوب ألمانيا، مثل تلك الشائعة في دوقية بادن الكبرى ومملكة بافاريا وأرشيدوقية النمسا. لقد أمضت سنوات عديدة من حياتها تتقن فن الطهي، استعدادًا لليوم الذي ستتزوج فيه برونو رسميًا.

 

لذلك ابتسمت له بابتسامة محبة وأعربت عن ثقتها فيه.

لم يكن الضباط الفرنسيون الآخرون بجانب ليون في حالة من السكر مثله، ولم يشاركوه بالكامل نفس الأفكار، حيث اعتقدوا أنه يبالغ في رد فعله، وسارعوا في التعبير عن هذا الرأي أمامه مباشرة.

لهذا السبب، كانت واثقة تمامًا بأن برونو سيكون من بين الخريجين الأوائل، بل وربما أفضل خريج في تاريخ الكلية الحربية البروسية.

 

“كيف كان يومك الأول؟ هل كانت الدروس صعبة كما يُقال؟”

“ألا تهدأ قليلاً؟ أولاً، إنه الجنرال فري الآن! وثانياً، كانت مجرد مناوشة استعمارية! من يهتم إن طلب الجنرال فري مساعدة ضابط ألماني للقضاء على المتمردين؟ المهم أننا انتصرنا. ليس الأمر وكأننا في حالة حرب مع الألمان حالياً. بل على العكس، كنا متحالفين معهم مؤقتاً ومع عدة دول أخرى في الصين.”

حتى لو تم تكريم الجنرال فريي وعدد من الضباط تحت قيادته، بما فيهم ليون، بمداليات لمساهماتهم في الحملة، إلا أن ليون لم يشعر بأي فخر بالقطعة المعدنية التي وُضعت على صدره.

من الطبيعي طلب مساعدة الحلفاء في وقت الحرب، خاصة إذا كانوا قد وجهوا بالفعل ضربة قاصمة للعدو. إن كراهيتك للألمان تضلل رؤيتك.

 

فقد اعتمدوا على المستشارين الألمان للبحث عن وتدمير ما تبقى من المتمردين في منطقة مسؤوليتهم. بالنسبة لليون، الذي كان متطرفًا في وطنيته الفرنسية، كان هذا مهينًا لفرنسا وشعبها.

على أية حال، ليون، اعتنِ بنفسك. زوجتي ستقتلني إذا تأخرت مرة أخرى. سأراك غدًا في القاعدة، حسناً؟”

بعد عودته إلى المنزل من يومه الأول في الكلية الحربية البروسية، لم يكن برونو يرغب إلا في الانهيار على سريره لينعم بنوم عميق. لكن هل كانت هايدي ستسمح له بذلك دون أن يتناول وجبة مشبعة؟

 

كان يلاحظ كيف حول ذالك الفرد الألماني من شخصية متزن ومنظم وجمرة عمل لا تنطفئ إلى شخص كسول ومنحل أخلاقيًا، بلا مبادئ واضحة يدافع عنها. بالنسبة لبرونو، كان هذا الانحراف الأخلاقي نتيجة طبيعية لترك القيم الدينية، حيث أضحى الفرد بلا جذور ثابتة ولا إيمان بقضية تتجاوز مصلحته الشخصية، مما جعله في النهاية أسيرًا لنزواته وأهوائه المتقلبة.

لم يقل ليون كلمة، واكتفى بإطلاق نظرة غضب تجاه صديقه، الذي كان متزوجًا ولديه خمس أطفال صغار؛ أمر كان ليون يسخر منه، حيث شرب جرعة أخرى من كأس نبيذه. وأبدى الضابط الآخر الذي كان معه رأيًا مماثلاً، وتركوا الكابتن لغلي وحيدا في كراهيته.

تتماشى هذه القيم مع أهداف برونو في حياته الجديدة؛ فقد وضع خطة تضمن انتصار ألمانيا في الحرب العظمى، أو على الأقل تجنب تبعات معاهدة فرساي المجحفة. بالنسبة له، لم تكن المسألة مجرد هيمنة ألمانية في القرن المقبل، بل كانت تتعلق بالحفاظ على الملكية والنمط التقليدي للحياة المتجذر في القيم الدينية. ورغم أن برونو لم يكن متدينًا بطبعه، إلا أنه كان يدعم التعليم الديني بشدة، خصوصًا بعد أن رأى التبعات الوخيمة لابتعاد الناس عن الدين والانصراف نحو عبادة المال والشهوات الشخصية تحت مسمى الحرية الفردية.

 

.

لقد كان عازمًا على إثبات نفسه. هؤلاء الألمان الملعونون! ستنال فرنسا انتقامها لعام 1871، وستعود الألزاس واللورين إلى أصحابها الشرعيين! كان يؤمن أنه في حياته سيرى الأعلام الفرنسية ترفرف فوق الأراضي المتنازع عليها مرة أخرى، أو سيموت وهو يحاول!

من الطبيعي طلب مساعدة الحلفاء في وقت الحرب، خاصة إذا كانوا قد وجهوا بالفعل ضربة قاصمة للعدو. إن كراهيتك للألمان تضلل رؤيتك.

 

لهذا السبب، كانت واثقة تمامًا بأن برونو سيكون من بين الخريجين الأوائل، بل وربما أفضل خريج في تاريخ الكلية الحربية البروسية.

دفع حسابه وغادر الحانة مترنحًا، يتجول في شوارع باريس المخملية وهو مخمور، باحثًا عن امرأة عابرة لتشاركه دفء ليلته. ربما لم يكن برونو يدرك ذلك، لكن أفعاله في الصين قد ألهبت غضب ضابط فرنسي قرر أن يجعل من التصدي لطموحاته مسارًا يكرس له حياته.

لم يكن ليون مجرد نقيض برونو كونه ضابطًا عسكريًا فرنسيًا، بينما كان برونو ألمانيًا. بل كانا على طرفي نقيض من الناحية الشخصية والسياسية. كان برونو رجلًا يساري محافظًا وملكيًا مخلصًا. كانت ولاءاته أولًا لعائلته، ثم لشعبه، وأخيرًا للقيصر.

سواء أكان ليون خصمًا يليق بمواجهة طموحات برونو، أم مجرد إضافة إلى قائمة الأعداء الذين سقطوا على طول الطريق، فإن الزمن وحده كفيل بتحديد ذلك…..

أومأ برونو برأسه بينما واصل تركيزه على طعامه. وبعد دقائق قليلة، تسلق السرير بجانب زوجته، ليكرر نفس الروتين في اليوم التالي.

 

تتماشى هذه القيم مع أهداف برونو في حياته الجديدة؛ فقد وضع خطة تضمن انتصار ألمانيا في الحرب العظمى، أو على الأقل تجنب تبعات معاهدة فرساي المجحفة. بالنسبة له، لم تكن المسألة مجرد هيمنة ألمانية في القرن المقبل، بل كانت تتعلق بالحفاظ على الملكية والنمط التقليدي للحياة المتجذر في القيم الدينية. ورغم أن برونو لم يكن متدينًا بطبعه، إلا أنه كان يدعم التعليم الديني بشدة، خصوصًا بعد أن رأى التبعات الوخيمة لابتعاد الناس عن الدين والانصراف نحو عبادة المال والشهوات الشخصية تحت مسمى الحرية الفردية.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
11,000 شعلة الهدف: 66,666
16.5%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈Fares saeed🔥 1,000

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط