Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

عودة الدم والحديد 39

ترفيه نبلاء اليابان

ترفيه نبلاء اليابان

 

 

 

وكما فعلت قبل ساعات قليلة، اختبأت الأميرة الصغيرة، التي بالكاد تجاوزت العاشرة من عمرها، خلف والدتها بخجل شديد، مشهد أثار في ذهن برونو ذكرى حية لزوجته في طفولتها. كانت هذه الفتاة تحمل ذات البراءة والخجل، تشبه أرنبًا صغيرًا متوجسًا، تمامًا كما كانت هايدي. ولأن برونو أدرك طبيعة هذا الخجل، قرر أن يتعامل معها بلطف وود، فابتسم لها بحرارة وقدم نفسه بهدوء.

بعد حصول برونو على وسام الشمس الصاعدة من أعلى درجة، لاحظ تغيرًا واضحًا في تعامل الجنرالات والأدميرالات اليابانيين معه. ربما لم يكونوا على دراية بهذا التكريم من قبل، أو ربما كانوا ينظرون إليه كأجنبي بدون تقدير، حتى جاء يوم وضع الإمبراطور الوسام على صدره بنفسه.

توقف برونو للحظة، متأملًا السؤال. أدرك أن الأميرة وضعته في موقف يتطلب إجابة دقيقة، فهو قد وصف نفسه بشخصيات متعددة، كل منها يتغير حسب الظروف. رغم أن برونو كان ماهرًا في استخدام كلماته ويمكنه التهرب من الإجابة إلا أنه اختار ان يكون صادق في رده ظر للأميرة الصغيرة وقال:

 

 

مهما كان السبب وراء هذا التحول المفاجئ، وجد برونو نفسه فجأة محاطًا بمعاملة تليق بأبطال الحروب العظماء. أصبح القادة العسكريون يسعون للتقرب منه ويرفعون نخبًا تقديرًا لإنجازاته، بل إن بعضهم لم يتردد في محاولة كسب وده بتقديم بناتهم أو حفيداتهم له، دون أن يدركوا أنه متزوج بسعادة.

لهذا، سارع إلى تحصين عزيمته استعدادًا للنقاش القادم. وكما توقع، كان لهذا الاجتماع تأثير كبير على مستقبل هذا الخط الزمني.

 

في أعماقه، كان برونو دائمًا مفتونًا بالثقافة اليابانية، رغم أنه لم يُظهر هذا الشغف علنًا أمام زملائه. أن يُنادى بلقب “أوني-سان”، الذي يحمل دلالة الأخ الأكبر باللغة اليابانية، كان بالنسبة له لحظة مميزة وغير متوقعة. لم يكن الأمر يتعلق بالطفلة نفسها بقدر ما كان يتعلق بالشعور الفطري بالحماية الذي أيقظته فيه تلك الكلمة. ربما هذا ما يطلقون عليه “قوة الموي *1”

 

[AMON]

 

لم تكن هذه الطفلة مثل السيدات النبيلات اللواتي قُدمن له في الحفل. فهي أميرة، مكانتها تستدعي تعاملًا مختلفًا، خاصة مع وجود والدها وجدها يراقبان عن كثب كل حركة وكلمة تصدر عنه. برونو، الذي اعتاد الحزم والجدية، أدرك أن الموقف يتطلب دقة واحترامًا.

لم يلتفت برونو لتلك العروض، واكتفى بإبداء احترامه لهؤلاء النساء والفتيات، رافضًا أن يكون في محادثات منفردة معهن. حتى أن أحد أبناء الإمبراطور قدّم له ابنته، أميرة إمبراطورية اليابان، وكانت هي ذاتها الفتاة الصغيرة التي اختبأت خلف والدتها بخجل عندما نظر برونو باتجاه عائلتها في وقت سابق من اليوم.

 

 

 

وكما فعلت قبل ساعات قليلة، اختبأت الأميرة الصغيرة، التي بالكاد تجاوزت العاشرة من عمرها، خلف والدتها بخجل شديد، مشهد أثار في ذهن برونو ذكرى حية لزوجته في طفولتها. كانت هذه الفتاة تحمل ذات البراءة والخجل، تشبه أرنبًا صغيرًا متوجسًا، تمامًا كما كانت هايدي. ولأن برونو أدرك طبيعة هذا الخجل، قرر أن يتعامل معها بلطف وود، فابتسم لها بحرارة وقدم نفسه بهدوء.

 

 

رغم أن الإمبراطورية اليابانية كانت قد بذلت جهدًا كبيرًا منذ عصر ميجي لتقليد الإمبراطوريات الغربية، سواء في تحديث جيشها أو في اختياراتها للأزياء، إلا أن هذه الفتاة الصغيرة كانت ترتدي كيمونو تقليديًا، وبدت خجولة ومتحفظة، ولم تُظهر نفسها إلا عندما رأتها برونو يبتسم لها بود.

لم تكن هذه الطفلة مثل السيدات النبيلات اللواتي قُدمن له في الحفل. فهي أميرة، مكانتها تستدعي تعاملًا مختلفًا، خاصة مع وجود والدها وجدها يراقبان عن كثب كل حركة وكلمة تصدر عنه. برونو، الذي اعتاد الحزم والجدية، أدرك أن الموقف يتطلب دقة واحترامًا.

وكما فعلت قبل ساعات قليلة، اختبأت الأميرة الصغيرة، التي بالكاد تجاوزت العاشرة من عمرها، خلف والدتها بخجل شديد، مشهد أثار في ذهن برونو ذكرى حية لزوجته في طفولتها. كانت هذه الفتاة تحمل ذات البراءة والخجل، تشبه أرنبًا صغيرًا متوجسًا، تمامًا كما كانت هايدي. ولأن برونو أدرك طبيعة هذا الخجل، قرر أن يتعامل معها بلطف وود، فابتسم لها بحرارة وقدم نفسه بهدوء.

 

“بإختصار أنا ما يحتاجني القيصر أن أكون…. اليوم، في هذا الحفل، ورغم أنني أرتدي زي الذئب، إلا أنني أروض نفسي لأكون جزءًا من هذا السلام وهذه الأجواء الودية. لكن غدًا، عندما أعود إلى مانشوريا، سيكون على الوحش الكامن داخلي أن يظهر، لأن هناك، في ساحة المعركة، القوة وحدها هي التي تحددث الفرق.”

انحنى قليلاً ليكون بمستواها، وقال بصوت هادئ ومطمئن، تتخلله ابتسامة مشجعة:

وضع برونو كأس الساكي الذي انتهى من شربه للتو، وتبع المساعد الشخصي للإمبراطور ميجي. واستنادًا إلى حقيقة أن الإمبراطور أراد التحدث معه بشكل خاص، اشتبه برونو في أن هذا سيكون موضوعًا مهمًا يتعلق بالجهود الحربية، وربما حتى الوضع الجيوسياسي*2 للعالم.

“لا داعي للخوف، يا أميرة الصغيرة. صحيح أن شعبي يلقبني بذئب بروسيا، لكنني أؤكد لك أنني لست مثل ذلك الذئب الشرس.”

*2 : المصطلح “الجيوسياسية” (Geopolitics) يشير إلى دراسة العلاقة بين الجغرافيا والسياسة وتأثير العوامل الجغرافية، مثل الموقع الجغرافي، الموارد الطبيعية، التضاريس، والمناخ، على القرارات السياسية والصراعات الدولية.

 

لكن اعلمي هذا: خلف تلك الأسماء والصور المخيفة، هناك دائمًا شخص يفكر، يشعر، ويحاول فعل ما هو صحيح من أجل من يحبهم.”

 

 

 

 

كانت الأميرة الصغيرة ذات شعر أسود منسدل على شكل ذيلين مع غرة مستقيمة، عينيها سوداوتان كالليل، وبشرتها بيضاء نقية تشبه حجر اليشم. وكانت ترتدي فستانًا تقليديًا يعكس الأزياء اليابانية.

“بإختصار أنا ما يحتاجني القيصر أن أكون…. اليوم، في هذا الحفل، ورغم أنني أرتدي زي الذئب، إلا أنني أروض نفسي لأكون جزءًا من هذا السلام وهذه الأجواء الودية. لكن غدًا، عندما أعود إلى مانشوريا، سيكون على الوحش الكامن داخلي أن يظهر، لأن هناك، في ساحة المعركة، القوة وحدها هي التي تحددث الفرق.”

 

 

رغم أن الإمبراطورية اليابانية كانت قد بذلت جهدًا كبيرًا منذ عصر ميجي لتقليد الإمبراطوريات الغربية، سواء في تحديث جيشها أو في اختياراتها للأزياء، إلا أن هذه الفتاة الصغيرة كانت ترتدي كيمونو تقليديًا، وبدت خجولة ومتحفظة، ولم تُظهر نفسها إلا عندما رأتها برونو يبتسم لها بود.

توقف برونو للحظة، متأملًا السؤال. أدرك أن الأميرة وضعته في موقف يتطلب إجابة دقيقة، فهو قد وصف نفسه بشخصيات متعددة، كل منها يتغير حسب الظروف. رغم أن برونو كان ماهرًا في استخدام كلماته ويمكنه التهرب من الإجابة إلا أنه اختار ان يكون صادق في رده ظر للأميرة الصغيرة وقال:

 

 

سارعت الفتاة بسؤاله عن سبب تسميته بأسماء حيوانات مخيفة. فقد سمعت والدها يشير إليه باسم “ماموشي”، وهو ثعبان سام وخطير على أرض اليابان، ما جعلها تنمو بداخلها فطرة الخوف من الجنرال الأجنبي، حيث كانت مفاهيم الحرب والموت مقلقة لعقلها البريء.

(ت/م كان الاسم الأصلي “ساكورا” ، لكن وبدافع من الالتزام العقلي والمنطقي البعيد عن الذاتية، اقتضت الضرورة، بأبعادها العلمية والمسؤولية الفكرية، تغييره إلى” هيناتا”، في خطوة تجسد انسجام العقل مع مقتضيات الواقع.)

 

 

قالت الأميرة الصغيرة بخوف ظاهر في عينيها:

 

“لا أفهم. والدي يناديك باسم ماموشي، وهو ثعبان خطير، بينما شعبك يناديك بالذئب؟ لماذا يطلق عليك أسماء حيوانات مخيفة إذا لم تكن أنت كذلك؟”

“الجنرال برونو ، يرغب الإمبراطور في التحدث معك على انفراد. إذا تفضلت باتباعي…”

 

 

اكتسبت الفتاة الشجاعة لتتحدث معه، لكنها لم تستطع إخفاء الخوف من الرجل الأجنبي الأطول قامة والأكثر قوة بين الحاضرين، خاصة أن الندبة أسفل عينه أضفت عليه مظهرًا مخيفًا بالنسبة لطفلة صغيرة مثقلة بالحماية.

شعر برونو بشيء من الإحراج عندما خاطبته الأميرة الصغيرة بمثل هذه الألفة غير المعتادة. لم يكن قد توقع أن يسمع لقبًا مثل “أوني-سان” يخرج من فم أميرة يابانية، خاصة في مثل هذا الحفل الرسمي. سارع والداها إلى توبيخها برفق على تصرفها العفوي، بينما لجأ برونو إلى صب كأس آخر من الساكي ليواجه الموقف بابتسامة هادئة.

 

أجاب برونو بابتسامة لطيفة، وقد مال قليلاً نحو الأميرة ليبدو أكثر ودًّا:

ابتسم برونو وشرب من كوب الساكي، مخاطبًا الأميرة الصغيرة بلهجة هادئة، في حين كان والدها ووالدتها يراقبانه بفضول، منتظرين ردّه على سؤال ابنتهما.

“لا أفهم. والدي يناديك باسم ماموشي، وهو ثعبان خطير، بينما شعبك يناديك بالذئب؟ لماذا يطلق عليك أسماء حيوانات مخيفة إذا لم تكن أنت كذلك؟”

 

“بإختصار أنا ما يحتاجني القيصر أن أكون…. اليوم، في هذا الحفل، ورغم أنني أرتدي زي الذئب، إلا أنني أروض نفسي لأكون جزءًا من هذا السلام وهذه الأجواء الودية. لكن غدًا، عندما أعود إلى مانشوريا، سيكون على الوحش الكامن داخلي أن يظهر، لأن هناك، في ساحة المعركة، القوة وحدها هي التي تحددث الفرق.”

أجاب برونو بابتسامة لطيفة، وقد مال قليلاً نحو الأميرة ليبدو أكثر ودًّا:

في أعماقه، كان برونو دائمًا مفتونًا بالثقافة اليابانية، رغم أنه لم يُظهر هذا الشغف علنًا أمام زملائه. أن يُنادى بلقب “أوني-سان”، الذي يحمل دلالة الأخ الأكبر باللغة اليابانية، كان بالنسبة له لحظة مميزة وغير متوقعة. لم يكن الأمر يتعلق بالطفلة نفسها بقدر ما كان يتعلق بالشعور الفطري بالحماية الذي أيقظته فيه تلك الكلمة. ربما هذا ما يطلقون عليه “قوة الموي *1”

 

اكتسبت الفتاة الشجاعة لتتحدث معه، لكنها لم تستطع إخفاء الخوف من الرجل الأجنبي الأطول قامة والأكثر قوة بين الحاضرين، خاصة أن الندبة أسفل عينه أضفت عليه مظهرًا مخيفًا بالنسبة لطفلة صغيرة مثقلة بالحماية.

“يا أميرتي الصغيرة، لقد طرحتِ سؤالًا عميقًا ومميزًا. ربما يكون من الصعب شرح كل جوانبه الآن، لكنني سأحاول تبسيطه لك. عندما ارتديت هذا الزي العسكري، أصبحتُ ملزمًا بأن أكون ما يحتاجه شعبي مني. أحيانًا يتطلب ذلك أن أبدو قويًا، مثل الذئب، وأحيانًا مخيفًا، مثل الثعبان، أو حتى مثل الوحش الأسطوري ‘أوني’ إذا كان ذلك ضروريًا.

 

 

 

لكن اعلمي هذا: خلف تلك الأسماء والصور المخيفة، هناك دائمًا شخص يفكر، يشعر، ويحاول فعل ما هو صحيح من أجل من يحبهم.”

 

 

 

أضاف برونو بنبرة هادئة وابتسامة مطمئنة:

لهذا، سارع إلى تحصين عزيمته استعدادًا للنقاش القادم. وكما توقع، كان لهذا الاجتماع تأثير كبير على مستقبل هذا الخط الزمني.

 

[AMON]

“لذلك لا تخافي من الأسماء، يا صغيرتي. في كثير من الأحيان، تكون مجرد أقنعة نرتديها لنحمي من نحب ونعتني بهم.

 

البشر أعقد مما يبدو، ولا يمكن اختزالهم في الواجبات التي يؤدونها من أجل عائلاتهم أو أوطانهم. كما لا يمكن الحكم عليهم بالكامل من خلال الأفعال التي يضطرون إلى القيام بها دفاعًا عن تلك الأمور الغالية. هذه الحقائق قد تبدو مربكة الآن، لكنني واثق أنكِ ستفهمينها بوضوح أكبر عندما تكبرين.”

توقف برونو للحظة، متأملًا السؤال. أدرك أن الأميرة وضعته في موقف يتطلب إجابة دقيقة، فهو قد وصف نفسه بشخصيات متعددة، كل منها يتغير حسب الظروف. رغم أن برونو كان ماهرًا في استخدام كلماته ويمكنه التهرب من الإجابة إلا أنه اختار ان يكون صادق في رده ظر للأميرة الصغيرة وقال:

 

 

تفاجأ والدا الأميرة الصغيرة بعمق إجابة برونو، ومع ذلك، أومآ برأسيهما بموافقة بعد سماع كلماته. أما بالنسبة للأميرة الصغيرة، فقد بدت أنها فهمت أكثر مما توقع والداها، وسرعان ما طرحت سؤالاً آخر وضع برونو في موقف حرج، حيث بدا أن هذا السؤال قد عطل خططه لتخفيف صورته المهيبة التي رسمتها له في خيالها.

“لذلك لا تخافي من الأسماء، يا صغيرتي. في كثير من الأحيان، تكون مجرد أقنعة نرتديها لنحمي من نحب ونعتني بهم.

“لكن أنت الآن ترتدي الزي العسكري… إذن، من أنت هنا والآن؟ الثعبان السام، أم الذئب الشرس، أم الرجل المهذب؟”

(ت/م كان الاسم الأصلي “ساكورا” ، لكن وبدافع من الالتزام العقلي والمنطقي البعيد عن الذاتية، اقتضت الضرورة، بأبعادها العلمية والمسؤولية الفكرية، تغييره إلى” هيناتا”، في خطوة تجسد انسجام العقل مع مقتضيات الواقع.)

 

وعلى عكس ما توقع الأمير وزوجته، انفجرت ابنتهما الصغيرة في ضحكة مرحة. فقد فهمت المعنى المجازي في كلام برونو وسرعان ما علقت على طريقته الفريدة في الحديث.

توقف برونو للحظة، متأملًا السؤال. أدرك أن الأميرة وضعته في موقف يتطلب إجابة دقيقة، فهو قد وصف نفسه بشخصيات متعددة، كل منها يتغير حسب الظروف. رغم أن برونو كان ماهرًا في استخدام كلماته ويمكنه التهرب من الإجابة إلا أنه اختار ان يكون صادق في رده ظر للأميرة الصغيرة وقال:

بعد لحظات من تأنيب والديها لها، اضطرت الأميرة للانحناء أمام برونو والاعتذار رسميًا عن عدم التزامها بالآداب.

“بإختصار أنا ما يحتاجني القيصر أن أكون…. اليوم، في هذا الحفل، ورغم أنني أرتدي زي الذئب، إلا أنني أروض نفسي لأكون جزءًا من هذا السلام وهذه الأجواء الودية. لكن غدًا، عندما أعود إلى مانشوريا، سيكون على الوحش الكامن داخلي أن يظهر، لأن هناك، في ساحة المعركة، القوة وحدها هي التي تحددث الفرق.”

 

لكن لا داعي لأن تشغلي بالك بأمور مروعة كالحرب والمعارك، يا أميرتي الصغيرة. فطالما أنني هنا لتقديم النصح لجنرالاتك، فلن تصلك أهوال الحرب أبدًا. بل الروس هم من ينبغي عليهم أن يتعلموا توخي الحذر عندما أكون بالقرب منهم.”

أجاب برونو بابتسامة لطيفة، وقد مال قليلاً نحو الأميرة ليبدو أكثر ودًّا:

 

أعتذر عن فترة الانقطاع التي كانت نتيجة ظروف شخصية خارجة عن إرادتي. ولكن، ابتداءً من اليوم، سأستأنف التنزيل اليومي بمعدل فصلين أو أكثر حتى نلحق بالمؤلف. شكري وامتناني لكل من انتظر ودعمني بكلمة طيبة، فهذا الدعم يعني لي الكثير. أعدكم بأن أقدم الأفضل دائمًا.

وعلى عكس ما توقع الأمير وزوجته، انفجرت ابنتهما الصغيرة في ضحكة مرحة. فقد فهمت المعنى المجازي في كلام برونو وسرعان ما علقت على طريقته الفريدة في الحديث.

 

 

قالت الأميرة ضاحكة:

قالت الأميرة ضاحكة:

 

“أنت مضحك! تصف نفسك بالذئب، لكنك لا تبدو مختلفًا عن أي إنسان عادي. أعجبت بك يا أوني-سان! بالمناسبة، اسمي هيناتا، سررت بلقائك!”

 

(ت/م كان الاسم الأصلي “ساكورا” ، لكن وبدافع من الالتزام العقلي والمنطقي البعيد عن الذاتية، اقتضت الضرورة، بأبعادها العلمية والمسؤولية الفكرية، تغييره إلى” هيناتا”، في خطوة تجسد انسجام العقل مع مقتضيات الواقع.)

 

 

قالت الأميرة ضاحكة:

 

في أعماقه، كان برونو دائمًا مفتونًا بالثقافة اليابانية، رغم أنه لم يُظهر هذا الشغف علنًا أمام زملائه. أن يُنادى بلقب “أوني-سان”، الذي يحمل دلالة الأخ الأكبر باللغة اليابانية، كان بالنسبة له لحظة مميزة وغير متوقعة. لم يكن الأمر يتعلق بالطفلة نفسها بقدر ما كان يتعلق بالشعور الفطري بالحماية الذي أيقظته فيه تلك الكلمة. ربما هذا ما يطلقون عليه “قوة الموي *1”

شعر برونو بشيء من الإحراج عندما خاطبته الأميرة الصغيرة بمثل هذه الألفة غير المعتادة. لم يكن قد توقع أن يسمع لقبًا مثل “أوني-سان” يخرج من فم أميرة يابانية، خاصة في مثل هذا الحفل الرسمي. سارع والداها إلى توبيخها برفق على تصرفها العفوي، بينما لجأ برونو إلى صب كأس آخر من الساكي ليواجه الموقف بابتسامة هادئة.

 

 

 

في أعماقه، كان برونو دائمًا مفتونًا بالثقافة اليابانية، رغم أنه لم يُظهر هذا الشغف علنًا أمام زملائه. أن يُنادى بلقب “أوني-سان”، الذي يحمل دلالة الأخ الأكبر باللغة اليابانية، كان بالنسبة له لحظة مميزة وغير متوقعة. لم يكن الأمر يتعلق بالطفلة نفسها بقدر ما كان يتعلق بالشعور الفطري بالحماية الذي أيقظته فيه تلك الكلمة. ربما هذا ما يطلقون عليه “قوة الموي *1”

 

 

 

بعد لحظات من تأنيب والديها لها، اضطرت الأميرة للانحناء أمام برونو والاعتذار رسميًا عن عدم التزامها بالآداب.

[AMON]

 

وعلى عكس ما توقع الأمير وزوجته، انفجرت ابنتهما الصغيرة في ضحكة مرحة. فقد فهمت المعنى المجازي في كلام برونو وسرعان ما علقت على طريقته الفريدة في الحديث.

لوّح برونو بيده، قائلاً أنه لم ينزعج على الإطلاق، وبعد ذلك سحبها والداها بعيدًا، لكنها لم تفوت فرصة توديع برونو بحرارة، بعد أن أصبحت ودودة جدًا معه إثر حديثهما القصير.

أجاب برونو بابتسامة لطيفة، وقد مال قليلاً نحو الأميرة ليبدو أكثر ودًّا:

 

البشر أعقد مما يبدو، ولا يمكن اختزالهم في الواجبات التي يؤدونها من أجل عائلاتهم أو أوطانهم. كما لا يمكن الحكم عليهم بالكامل من خلال الأفعال التي يضطرون إلى القيام بها دفاعًا عن تلك الأمور الغالية. هذه الحقائق قد تبدو مربكة الآن، لكنني واثق أنكِ ستفهمينها بوضوح أكبر عندما تكبرين.”

أما الإمبراطور الياباني، فقد رأى في انفراد برونو بنفسه فرصة مثالية للتحدث معه. فقد كان هناك بعض الأمور التي أراد مناقشتها معه على انفراد. لذا، أرسل أحد مساعديه الشخصيين للتوجه برونو بهذا الشأن.

“لذلك لا تخافي من الأسماء، يا صغيرتي. في كثير من الأحيان، تكون مجرد أقنعة نرتديها لنحمي من نحب ونعتني بهم.

 

 

قال المساعد الشخصي لبرونو:

أضاف برونو بنبرة هادئة وابتسامة مطمئنة:

“الجنرال برونو ، يرغب الإمبراطور في التحدث معك على انفراد. إذا تفضلت باتباعي…”

 

 

 

وضع برونو كأس الساكي الذي انتهى من شربه للتو، وتبع المساعد الشخصي للإمبراطور ميجي. واستنادًا إلى حقيقة أن الإمبراطور أراد التحدث معه بشكل خاص، اشتبه برونو في أن هذا سيكون موضوعًا مهمًا يتعلق بالجهود الحربية، وربما حتى الوضع الجيوسياسي*2 للعالم.

*2 : المصطلح “الجيوسياسية” (Geopolitics) يشير إلى دراسة العلاقة بين الجغرافيا والسياسة وتأثير العوامل الجغرافية، مثل الموقع الجغرافي، الموارد الطبيعية، التضاريس، والمناخ، على القرارات السياسية والصراعات الدولية.

 

 

لهذا، سارع إلى تحصين عزيمته استعدادًا للنقاش القادم. وكما توقع، كان لهذا الاجتماع تأثير كبير على مستقبل هذا الخط الزمني.

شعر برونو بشيء من الإحراج عندما خاطبته الأميرة الصغيرة بمثل هذه الألفة غير المعتادة. لم يكن قد توقع أن يسمع لقبًا مثل “أوني-سان” يخرج من فم أميرة يابانية، خاصة في مثل هذا الحفل الرسمي. سارع والداها إلى توبيخها برفق على تصرفها العفوي، بينما لجأ برونو إلى صب كأس آخر من الساكي ليواجه الموقف بابتسامة هادئة.

 

وعلى عكس ما توقع الأمير وزوجته، انفجرت ابنتهما الصغيرة في ضحكة مرحة. فقد فهمت المعنى المجازي في كلام برونو وسرعان ما علقت على طريقته الفريدة في الحديث.


أعزائي القراء،

لكن لا داعي لأن تشغلي بالك بأمور مروعة كالحرب والمعارك، يا أميرتي الصغيرة. فطالما أنني هنا لتقديم النصح لجنرالاتك، فلن تصلك أهوال الحرب أبدًا. بل الروس هم من ينبغي عليهم أن يتعلموا توخي الحذر عندما أكون بالقرب منهم.”

أعتذر عن فترة الانقطاع التي كانت نتيجة ظروف شخصية خارجة عن إرادتي. ولكن، ابتداءً من اليوم، سأستأنف التنزيل اليومي بمعدل فصلين أو أكثر حتى نلحق بالمؤلف. شكري وامتناني لكل من انتظر ودعمني بكلمة طيبة، فهذا الدعم يعني لي الكثير. أعدكم بأن أقدم الأفضل دائمًا.

 

بكل تقدير،

رغم أن الإمبراطورية اليابانية كانت قد بذلت جهدًا كبيرًا منذ عصر ميجي لتقليد الإمبراطوريات الغربية، سواء في تحديث جيشها أو في اختياراتها للأزياء، إلا أن هذه الفتاة الصغيرة كانت ترتدي كيمونو تقليديًا، وبدت خجولة ومتحفظة، ولم تُظهر نفسها إلا عندما رأتها برونو يبتسم لها بود.

[AMON]

 


 

مهما كان السبب وراء هذا التحول المفاجئ، وجد برونو نفسه فجأة محاطًا بمعاملة تليق بأبطال الحروب العظماء. أصبح القادة العسكريون يسعون للتقرب منه ويرفعون نخبًا تقديرًا لإنجازاته، بل إن بعضهم لم يتردد في محاولة كسب وده بتقديم بناتهم أو حفيداتهم له، دون أن يدركوا أنه متزوج بسعادة.

*1 : قوة “الموي” هي شعور دافئ وعاطفي بالحماية والحنان تجاه شخصية خيالية لطيفة أو بريئة، شائع في ثقافة الأنمي والمانغا اليابانية.

 

*2 : المصطلح “الجيوسياسية” (Geopolitics) يشير إلى دراسة العلاقة بين الجغرافيا والسياسة وتأثير العوامل الجغرافية، مثل الموقع الجغرافي، الموارد الطبيعية، التضاريس، والمناخ، على القرارات السياسية والصراعات الدولية.

“أنت مضحك! تصف نفسك بالذئب، لكنك لا تبدو مختلفًا عن أي إنسان عادي. أعجبت بك يا أوني-سان! بالمناسبة، اسمي هيناتا، سررت بلقائك!”

 

“يا أميرتي الصغيرة، لقد طرحتِ سؤالًا عميقًا ومميزًا. ربما يكون من الصعب شرح كل جوانبه الآن، لكنني سأحاول تبسيطه لك. عندما ارتديت هذا الزي العسكري، أصبحتُ ملزمًا بأن أكون ما يحتاجه شعبي مني. أحيانًا يتطلب ذلك أن أبدو قويًا، مثل الذئب، وأحيانًا مخيفًا، مثل الثعبان، أو حتى مثل الوحش الأسطوري ‘أوني’ إذا كان ذلك ضروريًا.

الجيوسياسية تركز على كيفية استخدام الدول لهذه العوامل لتعزيز قوتها أو التأثير على الدول الأخرى، وأيضًا على توازن القوى في العالم.

بكل تقدير،

 

 

 

 

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط