الجبهة الداخلية
لم يكن برونو على علم بما يحدث في الجبهة الداخلية بينما كان يتوجه إلى الخطوط الأمامية في الحرب الروسية اليابانية مرة أخرى. في الوقت ذاته، كانت زوجته هايدي تتلقى أخبار إنجازاته الأخيرة في ساحة المعركة، والأوسمة الرفيعة التي منحها إياه الإمبراطور الياباني.
لم تكن هايدي قد أخبرت أطفالها الصغار أن والدهم ذهب إلى الجانب الآخر من العالم ليشارك في حرب، خشية أن تقلقهم هذه الحقيقة. بل أخبرتهم أن والدهم يشارك في تدريب عسكري مشترك بين الرايخ الألماني وحلفائه اليابانيين؛ كذبة بيضاء لا يمكن للأطفال تكذيبها أو حتى التأكد منها.
بعد أن أنهت هايدي مكالمتها الهاتفية، كانت تراقب أطفالها الذين كانوا يلعبون بانشغال. بعد سماعها قصص “ماموشي الأسطوري” وإنجازاته في تلة 203 متر، قبضت على سلك الهاتف بقوة، تتأرجح بين مشاعر متناقضة؛ بين فخرها بزوجها وغضبها تجاه الجنرالات اليابانيين الذين أجبروا برونو على خرق وعده لها عبر استغلاله لتغطية إخفاقاتهم في معركة ميناء آرثر.
“ماما… هل أنتِ بخير؟ تبدين غاضبة…”
لكن فكرة عودته وهي تراه يزين صدره بمثل هذا الوسام الرفيع زادت من إعجابها وحبها له، رغم مشاعر السخط التي كانت تساورها.
“أما بخصوص القيصر الروسي… لا شك أنه سيتعين عليه السعي إلى السلام إذا هُزمت قواته في موكدين. وهنا سننصح اليابانيين حول كيفية التعامل مع هذه المسألة…”
لاحظ ابنها إروين قلق والدته، فتقدم نحوها متسائلًا عما إذا كانت بخير:
“ماما… هل أنتِ بخير؟ تبدين غاضبة…”
عندما أدركت هايدي أن مشاعر غضبها قد ظهرت بشكل واضح أمام أطفالها، تمالكت نفسها، وحررت قبضتها من السلك، ثم احتضنت ابنها وحملته بين ذراعيها وهي تطمئنه.
“ماما… هل أنتِ بخير؟ تبدين غاضبة…”
وبينما كانت الفتاتان تتطلعان إلى أخيهما إروين بحسد وهو يتلقى حنان والدته، فكرتا بانتظار اللحظة التي يعود فيها والدهما لإنقاذهما من “جبروت الأم”. أما إروين، فقد استمتع بوقته في حضن والدته، على الرغم من ترقبه لعودة والده أيضا .
قالت مبتسمة :
“لا تقلق، يا إروين، لقد سمعتُ أخبارًا أزعجتني قليلًا، لكنها ليست مهمة. الأخبار السعيدة هي أن والدك سيعود إلى البيت في غضون بضعة أشهر!”
كان أمام فون شليفن عدة احتمالات للهروب من هذا الموقف على الرقعة، كما أتيحت له سابقًا فرص لإنهاء اللعبة لصالحه، لكنه كان يعلم متى يعلن استسلامه. وأشار ليس فقط إلى استسلامه في لعبة الشطرنج، بل إلى التوقف عن مقاومة خطط القيصر لدعم برونو كقائد عسكري مستقبلي.
لم تكن هايدي قد أخبرت أطفالها الصغار أن والدهم ذهب إلى الجانب الآخر من العالم ليشارك في حرب، خشية أن تقلقهم هذه الحقيقة. بل أخبرتهم أن والدهم يشارك في تدريب عسكري مشترك بين الرايخ الألماني وحلفائه اليابانيين؛ كذبة بيضاء لا يمكن للأطفال تكذيبها أو حتى التأكد منها.
لم تكن هايدي الوحيدة التي تتابع مسيرة برونو عن كثب، فقد كان هناك أطراف مهتمة عديدة في الرايخ الألماني، وحتى في إمبراطوريات أجنبية، تراقب ما يجري في مانشوريا وأداء المستشارين العسكريين الذين أرسلتهم ألمانيا إلى اليابان.
ابتسم القيصر بمشاركة هذا الحماس المتزايد، وقرر تحويل المحادثة إلى موضوع آخر:
في تلك اللحظة، هرعت إيفا، الكبرى بين الأطفال الثلاثة، نحو والدتها وعيناها تتألقان فرحًا:
“أبي سيعود إلى البيت؟! متى؟!”
ابتسم شليفن وهز رأسه مؤكدًا للقيصر أنه لن يعرقل مسيرة برونو مجددًا.
تنهدت هايدي برفق وأشارت إلى أن الأمر سيتطلب بعض الوقت، وطلبت من إيفا التحلي بالصبر إلى حين عودة برونو. وأضافت بتأنيب لطيف:
وبرونو أثبت جدارته خلال وقته في الصين، حيث اعتبر بعض الجنرالات الألمان أن الحرب هناك لم تكن اختبارًا كافيًا للمهارات. لكن القيصر وبعض الجنرالات الآخرين رأوا خلاف ذلك، وهذا هو السبب في أنه لم يُعامل باحترام كبير أثناء خدمته في القسم المركزي، حيث أسندت إليه مهام إدارية في الغالب.
“سيعود والدكم بعد بضعة أشهر. وحتى ذلك الحين، يجب أن تتحلوا بالصبر وأن تتصرفوا بشكل حسن. فإذا عاد والدكم ووجد أنكم لم تكونوا مهذبين خلال غيابه، فلن يكون مسرورًا!”
لاحظ ابنها إروين قلق والدته، فتقدم نحوها متسائلًا عما إذا كانت بخير:
كانت هايدي أكثر صرامة وحزمًا في تعاملها مع بناتها مقارنة ببرونو، الذي غالبًا ما يلين أمام تصرفات إيفا وإلسا، ويتردد في تأديبهما عندما تبديان العناد أو التصرفات غير المناسبة. على النقيض، كانت هايدي ترى في الانضباط قيمة أساسية لتربية بناتها، ولم تتوانَ عن تعليمهن فضائل التحلي بالخلق الرفيع والكرامة، حتى لو استدعى الأمر استخدام التأديب الجسدي كوسيلة أخيرة لترسيخ تلك القيم.
قالت مبتسمة :
أما إروين، فقد كان يحصل على عكس ذلك تمامًا؛ كان برونو صارمًا في توجيهه كأب، في حين كانت هايدي تغمره بالعاطفة وتوفر له الدفء الذي يحتاجه لينشأ بشخصية قوية ومتوازنة.
لم يكن برونو على علم بما يحدث في الجبهة الداخلية بينما كان يتوجه إلى الخطوط الأمامية في الحرب الروسية اليابانية مرة أخرى. في الوقت ذاته، كانت زوجته هايدي تتلقى أخبار إنجازاته الأخيرة في ساحة المعركة، والأوسمة الرفيعة التي منحها إياه الإمبراطور الياباني.
وبينما كانت الفتاتان تتطلعان إلى أخيهما إروين بحسد وهو يتلقى حنان والدته، فكرتا بانتظار اللحظة التي يعود فيها والدهما لإنقاذهما من “جبروت الأم”. أما إروين، فقد استمتع بوقته في حضن والدته، على الرغم من ترقبه لعودة والده أيضا .
بعد ذلك، وضعت هايدي ابنها إلى جانب شقيقتيه، وانطلقت لتجهيز وجبة العشاء. وبينما كانت مشاعر القلق تتسلل إلى قلبها حيال المخاطر التي قد يواجهها برونو في معركة موكدين، اختارت أن تثق في وعده لها بالعودة سالمًا.
قال بابتسامة رضا:
كان من بين المهتمين بمسيرة برونو كلٌّ من القيصر وقيادة الأركان العام للجيش الألماني في مقر القيادة العليا، إلى جانب قيصر روسيا وعدة أطراف في فرنسا. وفي هذه الأثناء، كان القيصر يجتمع مع رئيس أركان الجيش الألماني، الجنرال فيلد مارشال ألفريد فون شليفن، في إقامة القيصر الملكية، حيث كان الاثنان يلعبان الشطرنج، ويتبادلان الحديث حول المسائل العالمية ذات الأهمية الجيوسياسية العميقة.
قال بابتسامة رضا:
—
لم تكن هايدي الوحيدة التي تتابع مسيرة برونو عن كثب، فقد كان هناك أطراف مهتمة عديدة في الرايخ الألماني، وحتى في إمبراطوريات أجنبية، تراقب ما يجري في مانشوريا وأداء المستشارين العسكريين الذين أرسلتهم ألمانيا إلى اليابان.
لم يكن برونو على علم بما يحدث في الجبهة الداخلية بينما كان يتوجه إلى الخطوط الأمامية في الحرب الروسية اليابانية مرة أخرى. في الوقت ذاته، كانت زوجته هايدي تتلقى أخبار إنجازاته الأخيرة في ساحة المعركة، والأوسمة الرفيعة التي منحها إياه الإمبراطور الياباني.
كان من بين المهتمين بمسيرة برونو كلٌّ من القيصر وقيادة الأركان العام للجيش الألماني في مقر القيادة العليا، إلى جانب قيصر روسيا وعدة أطراف في فرنسا. وفي هذه الأثناء، كان القيصر يجتمع مع رئيس أركان الجيش الألماني، الجنرال فيلد مارشال ألفريد فون شليفن، في إقامة القيصر الملكية، حيث كان الاثنان يلعبان الشطرنج، ويتبادلان الحديث حول المسائل العالمية ذات الأهمية الجيوسياسية العميقة.
عد عودته من مانشوريا، بشرط أن يحقق النصر لصالح اليابان. إلا إذا كانت لديك أي اعتراضات، صديقي العزيز؟”
قال القيصر، بابتسامة ماكرة وهو ينقل قطعة شطرنج:
“يبدو أن الذئب الشاب قد حصل على لقب جديد بين اليابانيين كثعبان سام، مما يثبت أنه قادر ليس فقط على اقتناص الأعداء البسطاء، بل أيضًا على توجيه ضربات سريعة وقاتلة ضد خصوم أكثر شراسة.”
عد عودته من مانشوريا، بشرط أن يحقق النصر لصالح اليابان. إلا إذا كانت لديك أي اعتراضات، صديقي العزيز؟”
لم يكن برونو على علم بما يحدث في الجبهة الداخلية بينما كان يتوجه إلى الخطوط الأمامية في الحرب الروسية اليابانية مرة أخرى. في الوقت ذاته، كانت زوجته هايدي تتلقى أخبار إنجازاته الأخيرة في ساحة المعركة، والأوسمة الرفيعة التي منحها إياه الإمبراطور الياباني.
في البداية، كان ألفريد فون شليفن متحفظًا تجاه اقتراح القيصر وبعض الضباط الكبار في القيادة الألمانية بالسماح لبرونو بالانضمام إلى أكاديمية الحرب البروسية، رغم أنه لم يستوفِ شرط الخدمة العسكرية لمدة خمس سنوات على الأقل. كان يرى في ذلك تمييزًا غير عادل لبقية المرشحين. لكن ألمانيا كانت تُعرف بأنها إمبراطورية أوروبية تقيم مواهبها العسكرية على أساس الجدارة.
وبرونو أثبت جدارته خلال وقته في الصين، حيث اعتبر بعض الجنرالات الألمان أن الحرب هناك لم تكن اختبارًا كافيًا للمهارات. لكن القيصر وبعض الجنرالات الآخرين رأوا خلاف ذلك، وهذا هو السبب في أنه لم يُعامل باحترام كبير أثناء خدمته في القسم المركزي، حيث أسندت إليه مهام إدارية في الغالب.
قال بابتسامة رضا:
أمام هذا التحفظ، نجح القيصر في استدراج ألفريد إلى الزاوية الأخيرة في لعبة الشطرنج، ليعلن بخبث عن اقتراب فوزه:
ازدادت ابتسامة القيصر غرورًا وهو يسقط ملك ألفريد بقطعة من قطعه، ثم أعلن بجرأة:
“سيعود والدكم بعد بضعة أشهر. وحتى ذلك الحين، يجب أن تتحلوا بالصبر وأن تتصرفوا بشكل حسن. فإذا عاد والدكم ووجد أنكم لم تكونوا مهذبين خلال غيابه، فلن يكون مسرورًا!”
قال القيصر بابتسامة عريضة:
“كش…”
لم تكن هايدي قد أخبرت أطفالها الصغار أن والدهم ذهب إلى الجانب الآخر من العالم ليشارك في حرب، خشية أن تقلقهم هذه الحقيقة. بل أخبرتهم أن والدهم يشارك في تدريب عسكري مشترك بين الرايخ الألماني وحلفائه اليابانيين؛ كذبة بيضاء لا يمكن للأطفال تكذيبها أو حتى التأكد منها.
كان أمام فون شليفن عدة احتمالات للهروب من هذا الموقف على الرقعة، كما أتيحت له سابقًا فرص لإنهاء اللعبة لصالحه، لكنه كان يعلم متى يعلن استسلامه. وأشار ليس فقط إلى استسلامه في لعبة الشطرنج، بل إلى التوقف عن مقاومة خطط القيصر لدعم برونو كقائد عسكري مستقبلي.
أما إروين، فقد كان يحصل على عكس ذلك تمامًا؛ كان برونو صارمًا في توجيهه كأب، في حين كانت هايدي تغمره بالعاطفة وتوفر له الدفء الذي يحتاجه لينشأ بشخصية قوية ومتوازنة.
قال ألفريد بصوت يحمل الاعتراف بالهزيمة:
عد عودته من مانشوريا، بشرط أن يحقق النصر لصالح اليابان. إلا إذا كانت لديك أي اعتراضات، صديقي العزيز؟”
“لعبت جيدًا، يا صاحب الجلالة. أجد نفسي مضطرًا للتنازل…”
لم تكن هايدي الوحيدة التي تتابع مسيرة برونو عن كثب، فقد كان هناك أطراف مهتمة عديدة في الرايخ الألماني، وحتى في إمبراطوريات أجنبية، تراقب ما يجري في مانشوريا وأداء المستشارين العسكريين الذين أرسلتهم ألمانيا إلى اليابان.
ازدادت ابتسامة القيصر غرورًا وهو يسقط ملك ألفريد بقطعة من قطعه، ثم أعلن بجرأة:
“لا أرى سببًا لبقاء الجنرال ماجور برونو فون زينتنر في مثل هذا المنصب المتواضع. فقد أثبت جدارته في حربين منفصلتين حتى الآن، وأظهر قدرته على قيادة وحدة بحجم جيش في الميدان.
بناءً على هذا، أنوي ترقيته إلى رتبة جنرال لوتنانتت
—
بناءً على هذا، أنوي ترقيته إلى رتبة جنرال لوتنانتت
عد عودته من مانشوريا، بشرط أن يحقق النصر لصالح اليابان. إلا إذا كانت لديك أي اعتراضات، صديقي العزيز؟”
لم تكن هايدي الوحيدة التي تتابع مسيرة برونو عن كثب، فقد كان هناك أطراف مهتمة عديدة في الرايخ الألماني، وحتى في إمبراطوريات أجنبية، تراقب ما يجري في مانشوريا وأداء المستشارين العسكريين الذين أرسلتهم ألمانيا إلى اليابان.
رغم تشكك الفيلد مارشال الألماني المتقدم في السن في قدرات برونو في الماضي، إلا أن رؤيته وهو يغرق الأسطول الروسي بأكمله في آسيا في معركة واحدة، وباستخدام مدفعية أرضية، غيرت نظرته. فحتى رجل عنيد مثل ألفريد فون شليفن اضطر للاعتراف بأن اعتراضاته السابقة كانت بلا أساس.
ابتسم شليفن وهز رأسه مؤكدًا للقيصر أنه لن يعرقل مسيرة برونو مجددًا.
“أبي سيعود إلى البيت؟! متى؟!”
قال بابتسامة رضا:
قال القيصر بابتسامة عريضة:
“على العكس، يا صاحب الجلالة، بعد ما فعله ذلك الشاب في ميناء آرثر، أجد نفسي مهتمًا بمستقبله.”
ابتسم القيصر بمشاركة هذا الحماس المتزايد، وقرر تحويل المحادثة إلى موضوع آخر:
“أما بخصوص القيصر الروسي… لا شك أنه سيتعين عليه السعي إلى السلام إذا هُزمت قواته في موكدين. وهنا سننصح اليابانيين حول كيفية التعامل مع هذه المسألة…”
وبينما كانت الفتاتان تتطلعان إلى أخيهما إروين بحسد وهو يتلقى حنان والدته، فكرتا بانتظار اللحظة التي يعود فيها والدهما لإنقاذهما من “جبروت الأم”. أما إروين، فقد استمتع بوقته في حضن والدته، على الرغم من ترقبه لعودة والده أيضا .
بعد ذلك، استمر القيصر والفيلد مارشال في حوار طويل حول العالم بأسره، ومكانة الرايخ الألماني فيه، واضعين استراتيجيات تؤثر على مصير العديد من الإمبراطوريات والشعوب في هذا الزمن المتغير.
تنهدت هايدي برفق وأشارت إلى أن الأمر سيتطلب بعض الوقت، وطلبت من إيفا التحلي بالصبر إلى حين عودة برونو. وأضافت بتأنيب لطيف:
في البداية، كان ألفريد فون شليفن متحفظًا تجاه اقتراح القيصر وبعض الضباط الكبار في القيادة الألمانية بالسماح لبرونو بالانضمام إلى أكاديمية الحرب البروسية، رغم أنه لم يستوفِ شرط الخدمة العسكرية لمدة خمس سنوات على الأقل. كان يرى في ذلك تمييزًا غير عادل لبقية المرشحين. لكن ألمانيا كانت تُعرف بأنها إمبراطورية أوروبية تقيم مواهبها العسكرية على أساس الجدارة.
