Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

غوامض النبلاء 15

الكنيسة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الكنيسة

الفصل 15: الكنيسة

نرفع صلواتنا إلى الرسول؛ فهو الذي يقرّب الآلهة إلينا، ويحمل رسائلنا إليهم، حتى حين لا نعرف إلى من نصلّي. عسى أن تحمل أجنحته أرواحنا إلى الأمام.

“بالطبع يا سيدي، بالطبع. يسعدني أنك تمكنت من الحضور اليوم.”

— صلاة مأثورة في كنيسة الرسول

تأملته المرأة بعناية، ورفعت حاجبها.

من نافذة عربته، رأى سولومون أن النهار صافٍ، وأن عددًا من الناس، قد ارتدوا أحسن ثيابهم للكنيسة، يمضون إلى كنيسة الرسول الكبرى أو إلى المزارات المحلية. ولعلهم كانوا أنظف سكان مونفالو الذين رآهم منذ وصوله.

“يسرني سماع ذلك،” قال سولومون وقد خطرت له فكرة. “هل لديكم لوحة إعلانات؟ أو وسيلة لإبلاغ أفراد الجماعة بأمر ما؟”

”هذا ليس منصفًا.” وبّخ نفسه. كان هؤلاء أناسًا يعيشون ظروفًا قاسية، ولا بدّ لهم من فعل كل ما يستطيعون لإعالة أنفسهم وأسرهم. لم يكن ينبغي له أن يطالبهم بمستوى النبلاء في النظافة واللباس. كان عليه أن يرسي لهم أعلى المعايير بقدوته، لا بانتقادهم.

اعتدل من انحناءته وجلس بحذر إلى جانبها، محافظًا على هيئة مستقيمة تمامًا في المقعد، وربما حجب بذلك الرؤية عن بعض الجالسين خلفه. كانت المقاعد الأخرى كلها مشغولة، بل إن عددًا من الناس وقفوا.

بلغوا مدخل الكنيسة، فترك سولومون ميليسا تنزل وتفتح له الباب قبل أن ينزل. أصدر حذاؤه الأنيق وعصاه ثلاث طقطقات مميزة وهو ينهض من العربة. كانت الكنيسة تمتلئ سريعًا، لكن الأهالي تنحّوا له ولخدمه، فمضوا إلى الداخل.

“ما رأيك في الصلوات هنا؟”

كانت الكنيسة بناءً قديمًا من الطوب الأسود، لكنه حسن الصيانة، تعلوه مئذنة شاهقة تنتهي ببرج أجراس، وتزيّن نوافذه مشاهد للرسول والعامل. كانت تلك المشاهد تتألف في معظمها من أجنحة بنية زاهية وأبواق، إلى جانب مطارق وآجر وصور لظهور عريضة.

وفي الداخل صفوف من المقاعد الخشبية امتلأت بالمصلّين، ومذبح رسمي كبير في صدر الكنيسة، نُقشت عليه صور أخرى للرسول. فهو الذي يحمل صلوات الناس إلى حيث ينبغي أن تصل، ولذلك كانت المذابح تُفرد له مكانة بارزة في العادة.

“حراس؟”

وأمام المذبح، كان لوترن يتحدث إلى صف صغير من الناس في المقاعد الأمامية؛ وهو الكاهن الشاب الذي التقاه سولومون حين جاب شوارع مونفالو للمرة الأولى. وخلف المذبح وقف رجل أكبر سنًا بكثير، مرتديًا ثياب الرسول الكهنوتية البنية. بدا واهنًا وشاحبًا، وعلى وجهه تجاعيد كأن لها تجاعيدها الخاصة، لكنه كان يثبت نفسه بصعوبة مستندًا على عصا بالية من كثرة الاستعمال.

“أظن أن زيارة العائلة ستبعث في نفسي الرهبة،” أجاب سولومون بصراحة.

شقّ سولومون طريقه إلى المقعد الأمامي، المخصص دائمًا للنبلاء، فاستقبله لوترن بابتسامة عريضة متملّقة.

“شكرًا لك. سيختلف الأجر على حسب طبيعة العمل… وسأتمكن من التحدث إليهم بعد صلاة الأسبوع المقبل.”

“السيد مورّو. يسرّني أن أراك.”

بدا الارتباك على لوترن.

“نادني سولومون فحسب يا لوترن. أعتذر لأنني لم أتمكن من حضور الصلوات السابقة. كانت هناك أمور كثيرة تتطلب الإصلاح في القصر.”

“الدامة برايور.” قالت ذلك وهي تمد يدها.

“بالطبع يا سيدي، بالطبع. يسعدني أنك تمكنت من الحضور اليوم.”

بدا الارتباك على لوترن.

ناداه الكاهن المسن من عند المذبح:

“يسرني سماع ذلك،” قال سولومون وقد خطرت له فكرة. “هل لديكم لوحة إعلانات؟ أو وسيلة لإبلاغ أفراد الجماعة بأمر ما؟”

“لو سمحت، اعذرني.” قالها لوترن، وقد تسرب شيء من الضيق إلى ملامحه.

أصدرت المرأة صوت تعجب. “حقًا؟ مورّو يتكرم بالنزول إلى هنا ليشارك من هم أدنى منه الصلاة؟”

نظر سولومون إلى الجالسين في المقاعد، فرأى امرأة مسنّة ذات ملامح صارمة وفك قوي وشعر أبيض طويل. بدت النبيلة الوحيدة بينهم، وعن يمينها جلس رجل يرتدي زيّ خدم من طراز قديم، يتدلى من معطفه ذيلان. كان مظهره غريبًا؛ جلده أبيض يكاد يكون شفافًا، وشعره أشقر باهت، وعيناه فاتحتان. كانت ملامحه رقيقة إلى حدّ جعل سولومون يظنه امرأة لولا شعره القصير وبدلته الرجالية. بدا كما لو أن الألوان قد سُحبت منه كلها. خمن سولومون أن المرأة هي الدامة برايور، مما يعني أن الرجل الجالس معها لا بد أن يكون خادم عمّه السابق.

جاء دور سولومون لرفع حاجبه، لكنه آثر ألا يستفسر.

انحنى سولومون للمرأة انحناءة عميقة.

“هناك بعض مساعدي الكنيسة الذين يمكنني سؤالهم.”

“سيدتي، هل تسمحين لي بالجلوس إلى جوارك أثناء الصلاة؟”

“سولومون مورّو.”

كان السؤال زائدًا عن الحاجة، لكنه مهذب.

“لو سمحت، اعذرني.” قالها لوترن، وقد تسرب شيء من الضيق إلى ملامحه.

تأملته المرأة بعناية، ورفعت حاجبها.

“آه، بالطبع. أنا عادةً أولي الرجال البسطاء هنا اهتمامًا أكبر بكثير.”

“يمكنك الجلوس يا سيدي.”

“السيد مورّو. يسرّني أن أراك.”

اعتدل من انحناءته وجلس بحذر إلى جانبها، محافظًا على هيئة مستقيمة تمامًا في المقعد، وربما حجب بذلك الرؤية عن بعض الجالسين خلفه. كانت المقاعد الأخرى كلها مشغولة، بل إن عددًا من الناس وقفوا.

“لا أظن أن بين أفراد جماعتنا من يمتهن ذلك. فهم يميلون أكثر إلى عبادة الآلهة المحلية. لكنني سأرى ما يمكنني فعله.”

“الدامة برايور.” قالت ذلك وهي تمد يدها.

قطّبت حاجبيها. “لا تضيع أنفاسك في الاعتذار عن عائلتك. ستنفد أنفاسك سريعًا.”

تناولها سولومون برفق.

نظر سولومون إلى الجالسين في المقاعد، فرأى امرأة مسنّة ذات ملامح صارمة وفك قوي وشعر أبيض طويل. بدت النبيلة الوحيدة بينهم، وعن يمينها جلس رجل يرتدي زيّ خدم من طراز قديم، يتدلى من معطفه ذيلان. كان مظهره غريبًا؛ جلده أبيض يكاد يكون شفافًا، وشعره أشقر باهت، وعيناه فاتحتان. كانت ملامحه رقيقة إلى حدّ جعل سولومون يظنه امرأة لولا شعره القصير وبدلته الرجالية. بدا كما لو أن الألوان قد سُحبت منه كلها. خمن سولومون أن المرأة هي الدامة برايور، مما يعني أن الرجل الجالس معها لا بد أن يكون خادم عمّه السابق.

“سولومون مورّو.”

“سيدتي، هل تسمحين لي بالجلوس إلى جوارك أثناء الصلاة؟”

أصدرت المرأة صوت تعجب. “حقًا؟ مورّو يتكرم بالنزول إلى هنا ليشارك من هم أدنى منه الصلاة؟”

من نافذة عربته، رأى سولومون أن النهار صافٍ، وأن عددًا من الناس، قد ارتدوا أحسن ثيابهم للكنيسة، يمضون إلى كنيسة الرسول الكبرى أو إلى المزارات المحلية. ولعلهم كانوا أنظف سكان مونفالو الذين رآهم منذ وصوله.

“أفهم من ذلك أن عمي لم يكلّف نفسه عناء المجيء؟”

“أخشى أن مونفالو بلدة نائية أكثر مما ينبغي لمثل هذه الأمور. فليس بين أهلها عدد كافٍ من من يستطيع القراءة. هل ثمة رسالة بعينها تود إيصالها؟ لعلني أستطيع ذكرها في عظتي المقبلة؟”

“فهمتَ على نحو صحيح.”

“شكرًا لك.”

“إذًا أعتذر عن وقاحته. لم يكن معروفًا بأنه… يحب الناس. كان ذلك أمرًا شائع المعرفة في عائلتنا.”

رمقته بريبة.

قطّبت حاجبيها. “لا تضيع أنفاسك في الاعتذار عن عائلتك. ستنفد أنفاسك سريعًا.”

“لو سمحت، اعذرني.” قالها لوترن، وقد تسرب شيء من الضيق إلى ملامحه.

جاء دور سولومون لرفع حاجبه، لكنه آثر ألا يستفسر.

نظر سولومون إلى الجالسين في المقاعد، فرأى امرأة مسنّة ذات ملامح صارمة وفك قوي وشعر أبيض طويل. بدت النبيلة الوحيدة بينهم، وعن يمينها جلس رجل يرتدي زيّ خدم من طراز قديم، يتدلى من معطفه ذيلان. كان مظهره غريبًا؛ جلده أبيض يكاد يكون شفافًا، وشعره أشقر باهت، وعيناه فاتحتان. كانت ملامحه رقيقة إلى حدّ جعل سولومون يظنه امرأة لولا شعره القصير وبدلته الرجالية. بدا كما لو أن الألوان قد سُحبت منه كلها. خمن سولومون أن المرأة هي الدامة برايور، مما يعني أن الرجل الجالس معها لا بد أن يكون خادم عمّه السابق.

“ما رأيك في الصلوات هنا؟”

من نافذة عربته، رأى سولومون أن النهار صافٍ، وأن عددًا من الناس، قد ارتدوا أحسن ثيابهم للكنيسة، يمضون إلى كنيسة الرسول الكبرى أو إلى المزارات المحلية. ولعلهم كانوا أنظف سكان مونفالو الذين رآهم منذ وصوله.

“إنها فظيعة. يمضي لوترن وقته كله في ترديد صلوات لا تعدو أن تكون تقبيلًا لمؤخرات شتى الناس: العمدة، وقائد الحرس، وحتى مؤخرتي أنا. أنا واثقة أن مؤخرتك ستبتلّ من كثرة القبلات قبل أن يفرغ اليوم.”

“السيد مورّو. يسرّني أن أراك.”

كانت فكرة مقلقة إلى حد بعيد. لمح بطرف عينه ميليسا وهي تكتم ضحكتها.

“أخشى أن مونفالو بلدة نائية أكثر مما ينبغي لمثل هذه الأمور. فليس بين أهلها عدد كافٍ من من يستطيع القراءة. هل ثمة رسالة بعينها تود إيصالها؟ لعلني أستطيع ذكرها في عظتي المقبلة؟”

“هل يحاول استمالة أصحاب النفوذ؟”

“يحسب نفسه أبرع وأوسم من أن يبقى في مونفالو. يطلب مني أن أرسل رسائل إلى أبنائي وبناتي في أنحاء الإمبراطورية، بل وإلى أقارب أبعد من ذلك.” هزّت رأسها. “لو كانوا يردّون على رسائلي، لزاروني من قبل، ولكان بوسعه أن يطلب منهم ذلك بنفسه.”

”هذا ليس منصفًا.” وبّخ نفسه. كان هؤلاء أناسًا يعيشون ظروفًا قاسية، ولا بدّ لهم من فعل كل ما يستطيعون لإعالة أنفسهم وأسرهم. لم يكن ينبغي له أن يطالبهم بمستوى النبلاء في النظافة واللباس. كان عليه أن يرسي لهم أعلى المعايير بقدوته، لا بانتقادهم.

“أظن أن زيارة العائلة ستبعث في نفسي الرهبة،” أجاب سولومون بصراحة.

أومأ لوترن، وتناول القطعة الذهبية بحذر، كما لو كانت من زجاج.

“يختلف الأمر حين تكون العائلة ممن صنعتهم بنفسك،” ردت الدامة. “إنهم مدينون لي بوقتهم، هم وأحفادي أيضًا.”

الفصل 15: الكنيسة نرفع صلواتنا إلى الرسول؛ فهو الذي يقرّب الآلهة إلينا، ويحمل رسائلنا إليهم، حتى حين لا نعرف إلى من نصلّي. عسى أن تحمل أجنحته أرواحنا إلى الأمام.

“حسنًا يا دامة برايور، إن أذنتِ لي، فسيسرني أن أزورك يومًا ما. فهذا أقل ما ينبغي أن أفعله لزيارة أرفع النبلاء مكانةً في المنطقة.”

كانت الكنيسة بناءً قديمًا من الطوب الأسود، لكنه حسن الصيانة، تعلوه مئذنة شاهقة تنتهي ببرج أجراس، وتزيّن نوافذه مشاهد للرسول والعامل. كانت تلك المشاهد تتألف في معظمها من أجنحة بنية زاهية وأبواق، إلى جانب مطارق وآجر وصور لظهور عريضة.

رمقته بريبة.

“يسرني سماع ذلك،” قال سولومون وقد خطرت له فكرة. “هل لديكم لوحة إعلانات؟ أو وسيلة لإبلاغ أفراد الجماعة بأمر ما؟”

“سيكون ذلك لائقًا… سأطلب من خادمي ثرين أن يتواصل مع جماعتك. يمكننا احتساء الشاي.”

“فهمتَ على نحو صحيح.”

“سيكون ذلك رائعًا،” أجاب سولومون. وانسابت عيناه إلى خادمها. ظلّ وجه الرجل محايدًا عصيًّا على القراءة؛ لم يُبدِ أي انفعال. بالطبع، كان سولومون يودّ أن يستخرج منه كل ما يمكن معرفته في الحال، لكن استجواب خدم امرأة مثل الدامة برايور قبل إقامة الصلاة في الكنيسة طريقة مضمونة لجعلها تنقلب عليه إلى الأبد. ثم إن كان الخادم يعرف شيئًا عن ميول عمه إلى الغوامض، واختار التحدث عنها علنًا، فقد يعرّضه ذلك لخطر جسيم.

“سولومون مورّو.”

تنحنح لوترن عند المذبح. “أرحب بكم في هذه الكنيسة، وأدعو الجميع إلى استهلال صلاة اليوم برفع دعاء صامت إلى الرسول نفسه، شكرًا له على عمله الدؤوب رسولًا للآلهة.”

رمقته بريبة.

أطرق سولومون في صمت، وأدّى صلاة خاطفة بينما كان يدبّر خطوته التالية. كان يتوقع رؤية الحارس الأول والعمدة. فقد أوحت الدامة برايور للتو أنهما يحضران الكنيسة عادةً، لكن لم يكن لهما أثر ذلك اليوم.

“آه، بالطبع. أنا عادةً أولي الرجال البسطاء هنا اهتمامًا أكبر بكثير.”

مضى سولومون في طقوس الكنيسة الرتيبة المعتادة، فاضطر إلى تحمّل قدر غير قليل من الأدعية بازدهار قصر مورّو القائم على التل، بفضل لوترن. لم يسرّه ذلك كثيرًا، لكنه حافظ على حياد ملامحه طوال الوقت. وما إن انتهت الصلاة حتى أسرعت الدامة برايور إلى الخارج، وكأنها تريد تفادي الزحام، أو ربما لوترن. أما سولومون فوجد نفسه محاصرًا بينما كان ينتظر خدمه حتى يتهيأوا للمغادرة.

“أوه، أبحث أيضًا عن صيادين أو صيادي مصائد يعرفون الغابة. لديّ بعض الأسئلة عن المنطقة.”

“اللورد مورّو، أعني، سولومون. كيف وجدتَ الصلاة؟” سأل لوترن وهو يقترب.

“نادني سولومون فحسب يا لوترن. أعتذر لأنني لم أتمكن من حضور الصلوات السابقة. كانت هناك أمور كثيرة تتطلب الإصلاح في القصر.”

“كانت بسيطة ومنظمة جيدًا. لكنني كنت أفضّل لو أنك أقللت من ذكر أصحاب المكانة بين جماعتك، وأكثرت من ذكر من هم أشد الناس حاجةً إلى الدعاء.”

“الدامة برايور.” قالت ذلك وهي تمد يدها.

بدا الارتباك على لوترن.

“كانت بسيطة ومنظمة جيدًا. لكنني كنت أفضّل لو أنك أقللت من ذكر أصحاب المكانة بين جماعتك، وأكثرت من ذكر من هم أشد الناس حاجةً إلى الدعاء.”

“أنا… أمم…”

“إنها فظيعة. يمضي لوترن وقته كله في ترديد صلوات لا تعدو أن تكون تقبيلًا لمؤخرات شتى الناس: العمدة، وقائد الحرس، وحتى مؤخرتي أنا. أنا واثقة أن مؤخرتك ستبتلّ من كثرة القبلات قبل أن يفرغ اليوم.”

“أوه، أنا واثق أنك كنت تحاول فقط أن تجعلني أشعر بالترحيب. إنها مجرد ملاحظة،” قال سولومون بابتسامة خاوية.

“سيكون ذلك رائعًا،” أجاب سولومون. وانسابت عيناه إلى خادمها. ظلّ وجه الرجل محايدًا عصيًّا على القراءة؛ لم يُبدِ أي انفعال. بالطبع، كان سولومون يودّ أن يستخرج منه كل ما يمكن معرفته في الحال، لكن استجواب خدم امرأة مثل الدامة برايور قبل إقامة الصلاة في الكنيسة طريقة مضمونة لجعلها تنقلب عليه إلى الأبد. ثم إن كان الخادم يعرف شيئًا عن ميول عمه إلى الغوامض، واختار التحدث عنها علنًا، فقد يعرّضه ذلك لخطر جسيم.

“آه، بالطبع. أنا عادةً أولي الرجال البسطاء هنا اهتمامًا أكبر بكثير.”

أطرق سولومون في صمت، وأدّى صلاة خاطفة بينما كان يدبّر خطوته التالية. كان يتوقع رؤية الحارس الأول والعمدة. فقد أوحت الدامة برايور للتو أنهما يحضران الكنيسة عادةً، لكن لم يكن لهما أثر ذلك اليوم.

“يسرني سماع ذلك،” قال سولومون وقد خطرت له فكرة. “هل لديكم لوحة إعلانات؟ أو وسيلة لإبلاغ أفراد الجماعة بأمر ما؟”

“أخشى أن مونفالو بلدة نائية أكثر مما ينبغي لمثل هذه الأمور. فليس بين أهلها عدد كافٍ من من يستطيع القراءة. هل ثمة رسالة بعينها تود إيصالها؟ لعلني أستطيع ذكرها في عظتي المقبلة؟”

“الدامة برايور.” قالت ذلك وهي تمد يدها.

“أحتاج إلى عدد من العمال المؤقتين. عمّال غير مهرة للمساعدة في الحديقة ونقل بعض الأشياء بين الغرف. وبنّاؤون ونجّارون مهرة لإصلاح المكتبة وتدريب بعض المتدربين. وربما أحتاج أيضًا إلى بعض الحراس ليلًا.”

— صلاة مأثورة في كنيسة الرسول

“حراس؟”

“شكرًا لك. سيختلف الأجر على حسب طبيعة العمل… وسأتمكن من التحدث إليهم بعد صلاة الأسبوع المقبل.”

“معظم العاملين لديّ شابات. إنه مجرد احتياط كي يشعرن بالاطمئنان.”

“أخشى أن مونفالو بلدة نائية أكثر مما ينبغي لمثل هذه الأمور. فليس بين أهلها عدد كافٍ من من يستطيع القراءة. هل ثمة رسالة بعينها تود إيصالها؟ لعلني أستطيع ذكرها في عظتي المقبلة؟”

“هناك بعض مساعدي الكنيسة الذين يمكنني سؤالهم.”

“حراس؟”

“شكرًا لك. سيختلف الأجر على حسب طبيعة العمل… وسأتمكن من التحدث إليهم بعد صلاة الأسبوع المقبل.”

“كانت بسيطة ومنظمة جيدًا. لكنني كنت أفضّل لو أنك أقللت من ذكر أصحاب المكانة بين جماعتك، وأكثرت من ذكر من هم أشد الناس حاجةً إلى الدعاء.”

“يمكننا ترتيب ذلك.”

“أوه، أبحث أيضًا عن صيادين أو صيادي مصائد يعرفون الغابة. لديّ بعض الأسئلة عن المنطقة.”

أدخل يده في جيبه وأخرج دراكًا ذهبيًا واحدًا، ثم ناوله للكاهن. “شكرًا لك.”

”هذا ليس منصفًا.” وبّخ نفسه. كان هؤلاء أناسًا يعيشون ظروفًا قاسية، ولا بدّ لهم من فعل كل ما يستطيعون لإعالة أنفسهم وأسرهم. لم يكن ينبغي له أن يطالبهم بمستوى النبلاء في النظافة واللباس. كان عليه أن يرسي لهم أعلى المعايير بقدوته، لا بانتقادهم.

أومأ لوترن، وتناول القطعة الذهبية بحذر، كما لو كانت من زجاج.

“يختلف الأمر حين تكون العائلة ممن صنعتهم بنفسك،” ردت الدامة. “إنهم مدينون لي بوقتهم، هم وأحفادي أيضًا.”

“أوه، أبحث أيضًا عن صيادين أو صيادي مصائد يعرفون الغابة. لديّ بعض الأسئلة عن المنطقة.”

نظر سولومون إلى الجالسين في المقاعد، فرأى امرأة مسنّة ذات ملامح صارمة وفك قوي وشعر أبيض طويل. بدت النبيلة الوحيدة بينهم، وعن يمينها جلس رجل يرتدي زيّ خدم من طراز قديم، يتدلى من معطفه ذيلان. كان مظهره غريبًا؛ جلده أبيض يكاد يكون شفافًا، وشعره أشقر باهت، وعيناه فاتحتان. كانت ملامحه رقيقة إلى حدّ جعل سولومون يظنه امرأة لولا شعره القصير وبدلته الرجالية. بدا كما لو أن الألوان قد سُحبت منه كلها. خمن سولومون أن المرأة هي الدامة برايور، مما يعني أن الرجل الجالس معها لا بد أن يكون خادم عمّه السابق.

“لا أظن أن بين أفراد جماعتنا من يمتهن ذلك. فهم يميلون أكثر إلى عبادة الآلهة المحلية. لكنني سأرى ما يمكنني فعله.”

“سيدتي، هل تسمحين لي بالجلوس إلى جوارك أثناء الصلاة؟”

حافظ سولومون على ابتسامته المصطنعة. فهو لم يستلطف هذا الرجل كثيرًا.

“هناك بعض مساعدي الكنيسة الذين يمكنني سؤالهم.”

“شكرًا لك.”

وفي الداخل صفوف من المقاعد الخشبية امتلأت بالمصلّين، ومذبح رسمي كبير في صدر الكنيسة، نُقشت عليه صور أخرى للرسول. فهو الذي يحمل صلوات الناس إلى حيث ينبغي أن تصل، ولذلك كانت المذابح تُفرد له مكانة بارزة في العادة.

“أحتاج إلى عدد من العمال المؤقتين. عمّال غير مهرة للمساعدة في الحديقة ونقل بعض الأشياء بين الغرف. وبنّاؤون ونجّارون مهرة لإصلاح المكتبة وتدريب بعض المتدربين. وربما أحتاج أيضًا إلى بعض الحراس ليلًا.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط