Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ما نسيه العالم 10

العالم الخارجي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

العالم الخارجي

سارت العربة ببطء في البداية، عجلاتها تصطدم بحجارة الطريق الترابي المؤدي إلى خارج القرية، وأورِن يجلس في مؤخرتها بين ثلاثة شبان آخرين لم يعرف أسماءهم بعد، أيديهم مقيدة بحبل رفيع أكثر منه إجراءً شكليًا من كونه احترازًا حقيقيًا. لم ينظر إلى الخلف. حاول ذلك مرة، فرأى سقوف القرية تتضاءل خلف منحنى الطريق، ونقطة صغيرة عند طرف الساحة ظنها للحظة مارِن، ثم لم يعد متأكدًا، ثم اختفت القرية كلها خلف تلة منخفضة، وبقي الطريق فقط أمامه.

من مكان بعيد داخل المخيم، تردد صوت جرس معدني، متبوعًا بصوت رجل ينادي بأوامر لم يستطع أورِن تمييز كلماتها بوضوح تام، لكن معناها العام وصل إليه دون حاجة لتفسير: نهاية اليوم، وبداية شيء آخر مع طلوع الشمس غدًا.

 

بقي هكذا لوقت لا يعرف طوله بالضبط، يمسح وجهه بين الحين والآخر، ويحاول أن يفكر في شيء غير البيت الذي تركه خلفه، غير صوت مارِن وهي تطلب منه أن يكتب كل يوم، غير الطريقة التي وقفت بها عند مدخل الزقاق حين اقتادوه. لم ينجح تمامًا، لكن الدموع بدأت تخف تدريجيًا، لا لأن الحزن انتهى، بل لأن الجسد نفسه يتعب من البكاء في النهاية، ويحتاج أن يهدأ ولو مؤقتًا.

عندها فقط شعر بالدموع تنزل.

 

 

مرّ دوره بسرعة نسبيًا؛ ذكر أحد الجنود اسمه ورقمه، وأشار الموظف إلى صفحة أمامه، ووجد الاسم هناك بالفعل، مسجلاً مسبقًا ضمن قائمة المجندين المنتظرين، فأومأ برأسه دون أن يرفع عينيه كثيرًا، وأشار لهم بالمرور.

لم يحاول إيقافها في البداية؛ جاءت بلا سابق إنذار، بصمت تقريبًا، فقط دفء يسيل على وجهه في برودة الليل. مسحها بكم قميصه، ونظر إلى الأرض بين قدميه، محاولًا أن يتنفس ببطء أكبر مما يشعر به فعلاً. أحد الجنود الجالسين قرب مقدمة العربة نظر إليه لحظة، ثم أدار وجهه بعيدًا دون تعليق، وكأن هذا مشهدًا رآه من قبل عشرات المرات ولم يعد يحتاج منه أكثر من هذا القدر من التجاهل اللطيف.

نزل الجنود المرافقون للمجندين، وتحدثوا مع موظف يجلس خلف طاولة مكشوفة، يحمل سجلاً ضخمًا مشابهًا لتلك التي اعتاد أورِن التعامل معها في الأرشيف، لكن أكثر سمكًا وأكثر تنظيمًا في جداوله. راقب أورِن، بفضول مهني لم يستطع كبته حتى في هذه اللحظة، الطريقة التي يعمل بها الموظف: يفتح السجل عند صفحة معينة، يقارن اسمًا بورقة، يضع إشارة صغيرة، ثم ينادي على العربة التالية.

 

 

بقي هكذا لوقت لا يعرف طوله بالضبط، يمسح وجهه بين الحين والآخر، ويحاول أن يفكر في شيء غير البيت الذي تركه خلفه، غير صوت مارِن وهي تطلب منه أن يكتب كل يوم، غير الطريقة التي وقفت بها عند مدخل الزقاق حين اقتادوه. لم ينجح تمامًا، لكن الدموع بدأت تخف تدريجيًا، لا لأن الحزن انتهى، بل لأن الجسد نفسه يتعب من البكاء في النهاية، ويحتاج أن يهدأ ولو مؤقتًا.

سأل دارِن أورِن، في لحظة هدوء بين الحديث، إن كان قد ترك أحدًا خلفه، فأجاب باقتضاب أن لديه أختًا، ولم يزد أكثر من ذلك، ولم يلحّ دارِن بسؤال آخر، وكأنه فهم من نبرته أن هذا موضوع لا يريد التوسع فيه الآن.

 

عندها فقط شعر بالدموع تنزل.

رفع رأسه أخيرًا، ومسح وجهه مرة أخيرة، ونظر إلى الطريق أمامه.

وصلوا إلى العاصمة بعد ثلاثة أيام من السفر، عند وقت الظهيرة، والشمس عالية فوق مبانٍ بدت لأورِن، من مسافة بعيدة، أعلى من أي شيء رآه في حياته.

 

نهض سيلِن أولاً، يتمطى ويشتكي بصوت خفيف من ثقل الحذاء الجديد، ثم دخل إلى المبنى الخشبي، تبعه دارِن بصمت أثقل، وبقي أورِن جالسًا لحظة إضافية، ينظر إلى صفوف الخيام الممتدة أمامه، وأضواء المخيم تبدأ بالاشتعال واحدًا تلو الآخر مع اقتراب الظلام الكامل.

لم يكن قد ابتعد عن قريته في حياته كلها أكثر من مسافة نصف يوم مشيًا، إلى قرية مجاورة يعرف بعض أهلها من خلال السجلات التي مرت بين يديه في الأرشيف. كل ما يعرفه عن العالم خارج ذلك كان مكتوبًا على ورق: أسماء مقاطعات، حدود إدارية، أرقام سكانية، لكنه لم يشعر يومًا بوزن هذه المعرفة الحقيقي إلا الآن، وهو يرى الطريق يمتد أمامه أطول بكثير مما تخيله وهو يقرأ عنه في سجل جاف.

توقفت العربة عند مضيف صغير عند منتصف الليل، حيث انضم إليهم مجندون آخرون من قرى مختلفة، بعضهم يبدو متعبًا مثله، وبعضهم صامتًا تمامًا، وواحد أو اثنان يتحدثان بصوت منخفض عن أشياء لا علاقة لها بما يحدث، كأنهما يحاولان إقناع نفسيهما أن الليلة عادية.

 

لمس أورِن، بلا وعي كامل، القماش الصغير المعلق تحت قميصه، وتذكّر صوت مارِن وهي تقول “اكتب لي كل يوم”، وتساءل، دون أن يقولها بصوت عالٍ، إن كانت هذه الأماكن تسمح بإرسال رسائل، ومتى، وكيف.

مرت العربة بقرية أولى بعد ساعات قليلة، أكبر من قريته بقليل، بيوتها أعلى وأقرب من بعضها، وسوق صغير لا يزال مضاءً رغم الساعة المتأخرة، تجار يغلقون بضائعهم ببطء. لاحظ أورِن، بفضول لم يستطع كبته رغم كل شيء، أن سقوف البيوت هنا مختلفة قليلاً عن سقوف قريته، أميل، وأن نمط بناء الجدران يحمل طريقة أخرى في رص الحجارة. لم يكن قد فكر يومًا أن شيئًا بسيطًا كسقف بيت يمكن أن يختلف من قرية لأخرى، وشعر بشيء أشبه بالدهشة الهادئة، من ذلك النوع الذي لا يصرخ في الرأس بل يستقر فيه بصمت.

 

 

من مكان بعيد داخل المخيم، تردد صوت جرس معدني، متبوعًا بصوت رجل ينادي بأوامر لم يستطع أورِن تمييز كلماتها بوضوح تام، لكن معناها العام وصل إليه دون حاجة لتفسير: نهاية اليوم، وبداية شيء آخر مع طلوع الشمس غدًا.

توقفت العربة عند مضيف صغير عند منتصف الليل، حيث انضم إليهم مجندون آخرون من قرى مختلفة، بعضهم يبدو متعبًا مثله، وبعضهم صامتًا تمامًا، وواحد أو اثنان يتحدثان بصوت منخفض عن أشياء لا علاقة لها بما يحدث، كأنهما يحاولان إقناع نفسيهما أن الليلة عادية.

نزل الجنود المرافقون للمجندين، وتحدثوا مع موظف يجلس خلف طاولة مكشوفة، يحمل سجلاً ضخمًا مشابهًا لتلك التي اعتاد أورِن التعامل معها في الأرشيف، لكن أكثر سمكًا وأكثر تنظيمًا في جداوله. راقب أورِن، بفضول مهني لم يستطع كبته حتى في هذه اللحظة، الطريقة التي يعمل بها الموظف: يفتح السجل عند صفحة معينة، يقارن اسمًا بورقة، يضع إشارة صغيرة، ثم ينادي على العربة التالية.

 

 

واصلوا الطريق مع الفجر، والضوء يكشف تدريجيًا ما كان الظلام يخفيه: حقولًا أوسع بكثير مما اعتاد رؤيته، مزارع كبيرة تمتد حتى الأفق تقريبًا، وعربات تجارية محملة بالحبوب والصوف تسير في الاتجاه المعاكس، وطرقًا فرعية تتشعب من الطريق الرئيسي نحو بلدات لم يسمع بأسمائها من قبل إلا عابرًا في سجلات مقارنة قديمة لم يعرها اهتمامًا كافيًا وقتها.

سأل دارِن أورِن، في لحظة هدوء بين الحديث، إن كان قد ترك أحدًا خلفه، فأجاب باقتضاب أن لديه أختًا، ولم يزد أكثر من ذلك، ولم يلحّ دارِن بسؤال آخر، وكأنه فهم من نبرته أن هذا موضوع لا يريد التوسع فيه الآن.

 

 

رأى، عند إحدى الاستراحات، لافتة خشبية مثبتة عند مفترق طرق، تشير بأسماء إلى اتجاهات مختلفة، وأدرك، وهو يقرأها، أن اسم قريته لم يكن مذكورًا عليها أصلاً؛ كانت قريته أصغر من أن تستحق إشارة على طريق بهذا الحجم. فكرة بسيطة، لكنها استقرت فيه بثقل غريب: طوال عشرين عامًا، كانت قريته هي العالم كله تقريبًا بالنسبة له، وها هي الآن مجرد نقطة لا تُذكر حتى على لافتة طريق.

لم يحاول إيقافها في البداية؛ جاءت بلا سابق إنذار، بصمت تقريبًا، فقط دفء يسيل على وجهه في برودة الليل. مسحها بكم قميصه، ونظر إلى الأرض بين قدميه، محاولًا أن يتنفس ببطء أكبر مما يشعر به فعلاً. أحد الجنود الجالسين قرب مقدمة العربة نظر إليه لحظة، ثم أدار وجهه بعيدًا دون تعليق، وكأن هذا مشهدًا رآه من قبل عشرات المرات ولم يعد يحتاج منه أكثر من هذا القدر من التجاهل اللطيف.

 

 

اقتربوا من الحدود عند أواخر اليوم الثاني.

 

 

رأى، عند إحدى الاستراحات، لافتة خشبية مثبتة عند مفترق طرق، تشير بأسماء إلى اتجاهات مختلفة، وأدرك، وهو يقرأها، أن اسم قريته لم يكن مذكورًا عليها أصلاً؛ كانت قريته أصغر من أن تستحق إشارة على طريق بهذا الحجم. فكرة بسيطة، لكنها استقرت فيه بثقل غريب: طوال عشرين عامًا، كانت قريته هي العالم كله تقريبًا بالنسبة له، وها هي الآن مجرد نقطة لا تُذكر حتى على لافتة طريق.

لم يكن أورِن يعرف بالضبط أين تقع حدود مقاطعته، ولم يكن قد فكر يومًا أن عبورها سيبدو بهذا الحجم من التنظيم. توقفت قافلة العربات عند نقطة تفتيش واسعة، أبنية حجرية منخفضة على جانبي الطريق، حواجز خشبية متحركة، وصفوف من الناس والعربات تنتظر دورها، بعضها منذ ساعات على ما بدا من وجوه المنتظرين.

 

 

 

نزل الجنود المرافقون للمجندين، وتحدثوا مع موظف يجلس خلف طاولة مكشوفة، يحمل سجلاً ضخمًا مشابهًا لتلك التي اعتاد أورِن التعامل معها في الأرشيف، لكن أكثر سمكًا وأكثر تنظيمًا في جداوله. راقب أورِن، بفضول مهني لم يستطع كبته حتى في هذه اللحظة، الطريقة التي يعمل بها الموظف: يفتح السجل عند صفحة معينة، يقارن اسمًا بورقة، يضع إشارة صغيرة، ثم ينادي على العربة التالية.

 

 

 

مرّ دوره بسرعة نسبيًا؛ ذكر أحد الجنود اسمه ورقمه، وأشار الموظف إلى صفحة أمامه، ووجد الاسم هناك بالفعل، مسجلاً مسبقًا ضمن قائمة المجندين المنتظرين، فأومأ برأسه دون أن يرفع عينيه كثيرًا، وأشار لهم بالمرور.

لمس أورِن، بلا وعي كامل، القماش الصغير المعلق تحت قميصه، وتذكّر صوت مارِن وهي تقول “اكتب لي كل يوم”، وتساءل، دون أن يقولها بصوت عالٍ، إن كانت هذه الأماكن تسمح بإرسال رسائل، ومتى، وكيف.

 

 

لكن العربة المجاورة لهم، محملة بتجار وعائلة صغيرة، بقيت واقفة لوقت أطول بكثير. سمع أورِن جزءًا من الحديث وهو يمر: أوراق ناقصة، ختم غير واضح، حاجة إلى تأكيد إضافي من مكتب آخر. وقف رب الأسرة يشرح شيئًا للموظف بصوت يحمل توترًا مكتومًا، بينما جلست زوجته في العربة تهدئ طفلًا بدأ يبكي من طول الانتظار.

 

 

 

لاحظ أورِن، وهو ينظر إلى المشهدين جنبًا إلى جنب، شيئًا لم يفكر فيه من قبل بهذا الوضوح: أن مروره السريع لم يكن لأنه شخص مهم، بل لأن وضعه كان محددًا مسبقًا في سجل ما، مصنفًا ومختومًا، بينما تلك العائلة، التي ربما تحمل قصة أعقد بكثير، عالقة الآن بين طبقات من الأوراق والأختام لا تنتهي. فكّر، دون أن يستطيع أن يصوغ الفكرة بوضوح كامل، أن العالم الذي يدخله ليس مبنيًا على أشخاص بقدر ما هو مبني على سجلات تقرر مصير الأشخاص.

مد سيلِن يده بحركة سريعة، وبابتسامة حاول أن يجعلها خفيفة. “أعرف وجهك جيدًا، كنت أراك تمشي قرب طاولتي في سوق القرية كل أسبوع. على الأقل لسنا وحدنا هنا.

 

صافحه أورِن، شاعرًا بشيء أقرب إلى الارتياح الخفيف وسط كل هذا الاضطراب، مجرد وجهين يعرف عنهما شيئًا بسيطًا في مكان لا يعرف فيه أحدًا آخر.

بعد الحدود، تغيّر الطريق تدريجيًا. زادت نقاط التفتيش، وزاد عدد العربات العسكرية التي تمر باتجاه معاكس، بعضها يحمل صناديق مؤنة، وبعضها، رآه مرة واحدة فقط لكنه بقي في ذهنه أكثر من أي مشهد آخر، يحمل رجالًا ملفوفين بضمادات، جالسين أو مستلقين بصمت، عيونهم على السقف أكثر منها على أي شيء حولهم.

 

 

رأى، عند إحدى الاستراحات، لافتة خشبية مثبتة عند مفترق طرق، تشير بأسماء إلى اتجاهات مختلفة، وأدرك، وهو يقرأها، أن اسم قريته لم يكن مذكورًا عليها أصلاً؛ كانت قريته أصغر من أن تستحق إشارة على طريق بهذا الحجم. فكرة بسيطة، لكنها استقرت فيه بثقل غريب: طوال عشرين عامًا، كانت قريته هي العالم كله تقريبًا بالنسبة له، وها هي الآن مجرد نقطة لا تُذكر حتى على لافتة طريق.

مرّوا بقرية كانت نصف بيوتها فارغة، أبوابها موصدة بإحكام أكبر من المعتاد، وامرأة تجلس عند عتبة بيتها تراقب الطريق دون أن يبدو أنها تنتظر أحدًا بعينه، بل كأن المراقبة نفسها أصبحت عادة. لاحظ أيضًا مخزنًا كبيرًا محاطًا بسياج وحراسة أكثر مما يستدعيه مخزن حبوب عادي، وسأل أحد المجندين بجانبه عنه بصوت منخفض، فأجابه الآخر، بلا مبالاة من اعتاد الأمر: “مؤن الجيش. يحرسونها من اللصوص أكثر مما يحرسونها من أي شيء آخر.”

لكن الحياة، رغم كل ذلك، لم تتوقف. مرّوا بسوق مزدحم في بلدة متوسطة الحجم، تجار ينادون على بضائعهم بصوت عالٍ، أطفال يلعبون بين الأكشاك، رجل يعزف على آلة وترية بسيطة عند زاوية الشارع بينما يرقص أمامه طفلان بحركات عفوية غير متقنة. رأى أيضًا، على مقربة من السوق نفسه، عائلة تجلس على الأرض قرب جدار، أمتعتها القليلة مكدسة حولها، ووجوهها تحمل ذلك التعب الذي لا يخطئه أورِن، شبيهًا بتعب من رآه يبحث عن أبيه المريض في مدينة بعيدة قبل أشهر. لم يسأل أحدًا عن قصتهم، لكنه فهم، بلا حاجة لتفسير، أن الحرب تدفع الناس بعيدًا عن بيوتهم بطرق مختلفة عن طريقة التجنيد، لكنها الطرق نفسها في النهاية.

 

نهض سيلِن أولاً، يتمطى ويشتكي بصوت خفيف من ثقل الحذاء الجديد، ثم دخل إلى المبنى الخشبي، تبعه دارِن بصمت أثقل، وبقي أورِن جالسًا لحظة إضافية، ينظر إلى صفوف الخيام الممتدة أمامه، وأضواء المخيم تبدأ بالاشتعال واحدًا تلو الآخر مع اقتراب الظلام الكامل.

لكن الحياة، رغم كل ذلك، لم تتوقف. مرّوا بسوق مزدحم في بلدة متوسطة الحجم، تجار ينادون على بضائعهم بصوت عالٍ، أطفال يلعبون بين الأكشاك، رجل يعزف على آلة وترية بسيطة عند زاوية الشارع بينما يرقص أمامه طفلان بحركات عفوية غير متقنة. رأى أيضًا، على مقربة من السوق نفسه، عائلة تجلس على الأرض قرب جدار، أمتعتها القليلة مكدسة حولها، ووجوهها تحمل ذلك التعب الذي لا يخطئه أورِن، شبيهًا بتعب من رآه يبحث عن أبيه المريض في مدينة بعيدة قبل أشهر. لم يسأل أحدًا عن قصتهم، لكنه فهم، بلا حاجة لتفسير، أن الحرب تدفع الناس بعيدًا عن بيوتهم بطرق مختلفة عن طريقة التجنيد، لكنها الطرق نفسها في النهاية.

مرت العربة بقرية أولى بعد ساعات قليلة، أكبر من قريته بقليل، بيوتها أعلى وأقرب من بعضها، وسوق صغير لا يزال مضاءً رغم الساعة المتأخرة، تجار يغلقون بضائعهم ببطء. لاحظ أورِن، بفضول لم يستطع كبته رغم كل شيء، أن سقوف البيوت هنا مختلفة قليلاً عن سقوف قريته، أميل، وأن نمط بناء الجدران يحمل طريقة أخرى في رص الحجارة. لم يكن قد فكر يومًا أن شيئًا بسيطًا كسقف بيت يمكن أن يختلف من قرية لأخرى، وشعر بشيء أشبه بالدهشة الهادئة، من ذلك النوع الذي لا يصرخ في الرأس بل يستقر فيه بصمت.

 

 

كان العالم، كما بدأ يتضح له، لا يشبه الصورة البسيطة التي كوّنها في رأسه طوال حياته: لم يكن مكانًا واحدًا مظلمًا بسبب الحرب، ولا مكانًا واحدًا يعيش بمعزل عنها. كان مزيجًا غريبًا من الاثنين معًا، يتجاور فيه سوق صاخب بالضحك مع عائلة نازحة على بعد خطوات، دون أن يبدو أحد الأمرين متناقضًا مع الآخر في نظر من اعتاد رؤيتهما معًا كل يوم.

 

 

لم يكن مستعدًا لحجم الضجيج الذي استقبله عند اقترابهم من الأسوار الخارجية. عربات كثيرة تتزاحم عند البوابة الرئيسية، صفوف طويلة من المسافرين والتجار، صيحات باعة متجولين يعرضون بضائع لم يرها من قبل، أقمشة بألوان لم يعرف أسماءها، أدوات معدنية دقيقة الصنع، فواكه لا تنمو في مناخ قريته. مرّ موكب صغير من الحرس بملابس أنيقة موحدة، يرافق عربة مغلقة تجرها خيول أفضل تربية بكثير من أي حصان رآه في السوق الأسبوعي لقريته، وابتعد الناس عن طريقها تلقائيًا دون أن يوجههم أحد، وكأن هذا سلوكًا اعتادوه.

وصلوا إلى العاصمة بعد ثلاثة أيام من السفر، عند وقت الظهيرة، والشمس عالية فوق مبانٍ بدت لأورِن، من مسافة بعيدة، أعلى من أي شيء رآه في حياته.

 

 

صافحه أورِن، شاعرًا بشيء أقرب إلى الارتياح الخفيف وسط كل هذا الاضطراب، مجرد وجهين يعرف عنهما شيئًا بسيطًا في مكان لا يعرف فيه أحدًا آخر.

لم يكن مستعدًا لحجم الضجيج الذي استقبله عند اقترابهم من الأسوار الخارجية. عربات كثيرة تتزاحم عند البوابة الرئيسية، صفوف طويلة من المسافرين والتجار، صيحات باعة متجولين يعرضون بضائع لم يرها من قبل، أقمشة بألوان لم يعرف أسماءها، أدوات معدنية دقيقة الصنع، فواكه لا تنمو في مناخ قريته. مرّ موكب صغير من الحرس بملابس أنيقة موحدة، يرافق عربة مغلقة تجرها خيول أفضل تربية بكثير من أي حصان رآه في السوق الأسبوعي لقريته، وابتعد الناس عن طريقها تلقائيًا دون أن يوجههم أحد، وكأن هذا سلوكًا اعتادوه.

 

 

لكن الحياة، رغم كل ذلك، لم تتوقف. مرّوا بسوق مزدحم في بلدة متوسطة الحجم، تجار ينادون على بضائعهم بصوت عالٍ، أطفال يلعبون بين الأكشاك، رجل يعزف على آلة وترية بسيطة عند زاوية الشارع بينما يرقص أمامه طفلان بحركات عفوية غير متقنة. رأى أيضًا، على مقربة من السوق نفسه، عائلة تجلس على الأرض قرب جدار، أمتعتها القليلة مكدسة حولها، ووجوهها تحمل ذلك التعب الذي لا يخطئه أورِن، شبيهًا بتعب من رآه يبحث عن أبيه المريض في مدينة بعيدة قبل أشهر. لم يسأل أحدًا عن قصتهم، لكنه فهم، بلا حاجة لتفسير، أن الحرب تدفع الناس بعيدًا عن بيوتهم بطرق مختلفة عن طريقة التجنيد، لكنها الطرق نفسها في النهاية.

دخلت العربة التي يستقلها المجندون من بوابة جانبية أقل ازدحامًا، لكن حتى هذا الطريق كان مزدحمًا بما يكفي ليجعل أورِن ينسى، للحظات، ثقل الأيام الماضية، منشغلاً بمحاولة استيعاب كل ما تراه عيناه: شوارع مرصوفة بحجارة مصقولة لا يشبه ترابها المتشقق في قريته، محلات بواجهات زجاجية عرض فيها بضائع بطريقة لم ير مثلها من قبل، مطاعم تفوح منها روائح طعام غريبة، ومقاهي يجلس فيها رجال يقرأون أوراقًا مطبوعة، وموسيقى تصل من مكان ما بعيد، خفيفة ومبهجة، تتناقض مع مشهد آخر رآه بعد شارعين فقط: صف من الجرحى يُنقلون على نقالات خشبية نحو مبنى كبير يحمل علامة بيضاء وحمراء عند مدخله، وممرضات يتحركن بينهم بسرعة صامتة.

 

 

 

لم يكن يعرف كيف يوازن بين المشهدين في رأسه، الموسيقى والجرحى، السوق الصاخب والنازحين، فترك الفكرة معلقة دون أن يحاول حلها، مكتفيًا بأن يلاحظ، مثلما اعتاد يلاحظ التفاصيل الصغيرة في السجلات القديمة، دون أن يفرض عليها معنى أكبر مما تحمله.

 

 

 

نُقل المجندون بعد ذلك إلى مخيم واسع عند الطرف الشرقي من العاصمة، أسواره منخفضة لكن طويلة، وصفوف من الخيام والمباني الخشبية المؤقتة تمتد حتى مسافة بعيدة، وأصوات أوامر عسكرية تتردد من مكان إلى آخر، بعضها موجه لمجموعات تتدرب على المشي المنظم، وبعضها لموظفين يوزعون معدات من مستودع كبير.

 

 

 

وقف أورِن في صف طويل أمام طاولة خشبية، ينتظر دوره وسط عشرات الشبان الآخرين، بعضهم يتحدث بلهجات مختلفة عن لهجته، وبعضهم صامت تمامًا، وجندي مسن يجلس خلف الطاولة، يحمل قلمًا وسجلًا كبيرًا مفتوحًا أمامه.

لم يكن مستعدًا لحجم الضجيج الذي استقبله عند اقترابهم من الأسوار الخارجية. عربات كثيرة تتزاحم عند البوابة الرئيسية، صفوف طويلة من المسافرين والتجار، صيحات باعة متجولين يعرضون بضائع لم يرها من قبل، أقمشة بألوان لم يعرف أسماءها، أدوات معدنية دقيقة الصنع، فواكه لا تنمو في مناخ قريته. مرّ موكب صغير من الحرس بملابس أنيقة موحدة، يرافق عربة مغلقة تجرها خيول أفضل تربية بكثير من أي حصان رآه في السوق الأسبوعي لقريته، وابتعد الناس عن طريقها تلقائيًا دون أن يوجههم أحد، وكأن هذا سلوكًا اعتادوه.

 

كان يمشي بين الصفوف، يحمل حزمته الجديدة، حين وقعت عيناه على وجه عرفه فورًا. شاب ببنية جسدية قوية وأكتاف عريضة، كان قد رآه يُساق أمام الجنود في الساحة قبل ثلاثة أيام؛ دارِن، ابن الحداد الذي اعتاد رؤيته يعمل مع والده في الطرف الآخر من القرية. “دارِن؟” قالها أورِن وهو يقترب منه. استدار الشاب، ونظر إليه بدهشة متعبة، ثم أومأ برأسه. “أورِن… أخذوك أنت أيضًا؟ ”  نعم ” جلس أورِن بجانبه، شاعرًا بطمأنينة خفيفة لرؤية وجه يعرفه من قريته وسط هذا الزحام.

حين جاء دوره، فتح الجندي ملف القوائم الرسمية القادمة من المقاطعة، وسأله ليطابق البيانات مع الورقة المرفقة: “أورِن؟” “نعم.” “عمرك عشرون؟ ومن قرية…؟” “نعم.” “مهنتك السابقة؟” “موظف أرشيف. كاتب سجلات.” أومأ الجندي ونقل البيانات إلى السجل الكبير أمامه. لاحظ أورِن، وهو ينظر إلى الصفحة مقلوبة، أن اسمه نُقل من أمر التجنيد بالحرف الإضافي نفسه الذي رآه سابقاً في إيصال الضرائب؛ خطأ رسمياً قديم المولد رافقه من المحكمة المحلية حتى العاصمة. لم يعلّق، فقد عرف من خبرته بالأرشيف أن تحريفاً رسمياً ثبت في الأوراق لا يسهل محوه في لحظة كهذه.

 

 

 

أُعطي بعد ذلك بطاقة صغيرة تحمل رقمًا، وأُرسل إلى طاولة أخرى حيث تسلم بطانية وقميصًا رماديًا وحذاءً ثقيلًا لم يعتد وزنه، ثم أُشير له نحو صف من المباني الخشبية المخصصة للنوم.

 

بعد الحدود، تغيّر الطريق تدريجيًا. زادت نقاط التفتيش، وزاد عدد العربات العسكرية التي تمر باتجاه معاكس، بعضها يحمل صناديق مؤنة، وبعضها، رآه مرة واحدة فقط لكنه بقي في ذهنه أكثر من أي مشهد آخر، يحمل رجالًا ملفوفين بضمادات، جالسين أو مستلقين بصمت، عيونهم على السقف أكثر منها على أي شيء حولهم.

كان يمشي بين الصفوف، يحمل حزمته الجديدة، حين وقعت عيناه على وجه عرفه فورًا. شاب ببنية جسدية قوية وأكتاف عريضة، كان قد رآه يُساق أمام الجنود في الساحة قبل ثلاثة أيام؛ دارِن، ابن الحداد الذي اعتاد رؤيته يعمل مع والده في الطرف الآخر من القرية. “دارِن؟” قالها أورِن وهو يقترب منه. استدار الشاب، ونظر إليه بدهشة متعبة، ثم أومأ برأسه. “أورِن… أخذوك أنت أيضًا؟ ”  نعم ” جلس أورِن بجانبه، شاعرًا بطمأنينة خفيفة لرؤية وجه يعرفه من قريته وسط هذا الزحام.

أُعطي بعد ذلك بطاقة صغيرة تحمل رقمًا، وأُرسل إلى طاولة أخرى حيث تسلم بطانية وقميصًا رماديًا وحذاءً ثقيلًا لم يعتد وزنه، ثم أُشير له نحو صف من المباني الخشبية المخصصة للنوم.

 

 

اقترب منهما شاب آخر كان يقف على مسافة قريبة، يحمل حزمته الخاصة، وتوقف حين لاحظ الحديث بينهما.

 

 

كان يمشي بين الصفوف، يحمل حزمته الجديدة، حين وقعت عيناه على وجه عرفه فورًا. شاب ببنية جسدية قوية وأكتاف عريضة، كان قد رآه يُساق أمام الجنود في الساحة قبل ثلاثة أيام؛ دارِن، ابن الحداد الذي اعتاد رؤيته يعمل مع والده في الطرف الآخر من القرية. “دارِن؟” قالها أورِن وهو يقترب منه. استدار الشاب، ونظر إليه بدهشة متعبة، ثم أومأ برأسه. “أورِن… أخذوك أنت أيضًا؟ ”  نعم ” جلس أورِن بجانبه، شاعرًا بطمأنينة خفيفة لرؤية وجه يعرفه من قريته وسط هذا الزحام.

“هذا سيلِن،” قال دارِن، مشيرًا إليه. “من السوق، كان يبيع الخضار قرب مدخل الساحة. أخذوه معي.”

لم يكن يعرف كيف يوازن بين المشهدين في رأسه، الموسيقى والجرحى، السوق الصاخب والنازحين، فترك الفكرة معلقة دون أن يحاول حلها، مكتفيًا بأن يلاحظ، مثلما اعتاد يلاحظ التفاصيل الصغيرة في السجلات القديمة، دون أن يفرض عليها معنى أكبر مما تحمله.

 

 

مد سيلِن يده بحركة سريعة، وبابتسامة حاول أن يجعلها خفيفة. “أعرف وجهك جيدًا، كنت أراك تمشي قرب طاولتي في سوق القرية كل أسبوع. على الأقل لسنا وحدنا هنا.

 

 

اقتربوا من الحدود عند أواخر اليوم الثاني.

صافحه أورِن، شاعرًا بشيء أقرب إلى الارتياح الخفيف وسط كل هذا الاضطراب، مجرد وجهين يعرف عنهما شيئًا بسيطًا في مكان لا يعرف فيه أحدًا آخر.

 

 

 

جلسوا الثلاثة بعد ذلك أمام أحد المباني الخشبية المخصصة للنوم، على درج حجري منخفض، بينما بدأت الشمس تميل نحو الغروب فوق سقوف المخيم الممتدة، وأصوات المجندين الآخرين تتناقص تدريجيًا مع اقتراب المساء.

 

 

 

لم يتحدثوا كثيرًا في البداية؛ كان كل واحد منهم منشغلاً بتعب الأيام الماضية أكثر من انشغاله بالحديث، لكن سيلِن كسر الصمت بعد قليل، بسؤال بسيط عن كيفية القبض على دارِن، فأجاب الأخير بإيجاز، دون تفاصيل كثيرة، والحديث انتقل تدريجيًا إلى القرية، إلى أشخاص يعرفونهم جميعًا، إلى أخبار متفرقة سمعها كل منهم قبل مغادرته.

مرّوا بقرية كانت نصف بيوتها فارغة، أبوابها موصدة بإحكام أكبر من المعتاد، وامرأة تجلس عند عتبة بيتها تراقب الطريق دون أن يبدو أنها تنتظر أحدًا بعينه، بل كأن المراقبة نفسها أصبحت عادة. لاحظ أيضًا مخزنًا كبيرًا محاطًا بسياج وحراسة أكثر مما يستدعيه مخزن حبوب عادي، وسأل أحد المجندين بجانبه عنه بصوت منخفض، فأجابه الآخر، بلا مبالاة من اعتاد الأمر: “مؤن الجيش. يحرسونها من اللصوص أكثر مما يحرسونها من أي شيء آخر.”

 

 

سأل دارِن أورِن، في لحظة هدوء بين الحديث، إن كان قد ترك أحدًا خلفه، فأجاب باقتضاب أن لديه أختًا، ولم يزد أكثر من ذلك، ولم يلحّ دارِن بسؤال آخر، وكأنه فهم من نبرته أن هذا موضوع لا يريد التوسع فيه الآن.

لم يتحدثوا كثيرًا في البداية؛ كان كل واحد منهم منشغلاً بتعب الأيام الماضية أكثر من انشغاله بالحديث، لكن سيلِن كسر الصمت بعد قليل، بسؤال بسيط عن كيفية القبض على دارِن، فأجاب الأخير بإيجاز، دون تفاصيل كثيرة، والحديث انتقل تدريجيًا إلى القرية، إلى أشخاص يعرفونهم جميعًا، إلى أخبار متفرقة سمعها كل منهم قبل مغادرته.

 

 

لمس أورِن، بلا وعي كامل، القماش الصغير المعلق تحت قميصه، وتذكّر صوت مارِن وهي تقول “اكتب لي كل يوم”، وتساءل، دون أن يقولها بصوت عالٍ، إن كانت هذه الأماكن تسمح بإرسال رسائل، ومتى، وكيف.

 

 

بعد الحدود، تغيّر الطريق تدريجيًا. زادت نقاط التفتيش، وزاد عدد العربات العسكرية التي تمر باتجاه معاكس، بعضها يحمل صناديق مؤنة، وبعضها، رآه مرة واحدة فقط لكنه بقي في ذهنه أكثر من أي مشهد آخر، يحمل رجالًا ملفوفين بضمادات، جالسين أو مستلقين بصمت، عيونهم على السقف أكثر منها على أي شيء حولهم.

من مكان بعيد داخل المخيم، تردد صوت جرس معدني، متبوعًا بصوت رجل ينادي بأوامر لم يستطع أورِن تمييز كلماتها بوضوح تام، لكن معناها العام وصل إليه دون حاجة لتفسير: نهاية اليوم، وبداية شيء آخر مع طلوع الشمس غدًا.

من مكان بعيد داخل المخيم، تردد صوت جرس معدني، متبوعًا بصوت رجل ينادي بأوامر لم يستطع أورِن تمييز كلماتها بوضوح تام، لكن معناها العام وصل إليه دون حاجة لتفسير: نهاية اليوم، وبداية شيء آخر مع طلوع الشمس غدًا.

 

 

نهض سيلِن أولاً، يتمطى ويشتكي بصوت خفيف من ثقل الحذاء الجديد، ثم دخل إلى المبنى الخشبي، تبعه دارِن بصمت أثقل، وبقي أورِن جالسًا لحظة إضافية، ينظر إلى صفوف الخيام الممتدة أمامه، وأضواء المخيم تبدأ بالاشتعال واحدًا تلو الآخر مع اقتراب الظلام الكامل.

 

 

 

وضع يده على القماش الأزرق تحت قميصه مرة أخرى، بلا سبب واضح سوى أن اليد نفسها بحثت عنه، ثم نهض أخيرًا، ودخل إلى المبنى حيث ينتظره سرير خشبي بسيط لم يعتد شكله، في مكان لم يكن يعرف اسمه منذ أسبوع واحد فقط، وقرية تركها خلفه أصبحت الآن أبعد بكثير مما كان يتخيل أن يكون أي مكان بعيدًا عنه.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط