Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ما نسيه العالم 11

ثلاث مسارات
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ثلاث مسارات

كانت رائحة الخبز المحمّص أول ما استقبل أورِن حين دخل خيمة الطعام الكبيرة في الصباح. الطاولات الخشبية الطويلة كانت مصفوفة صفوفًا متوازية، وحولها عشرات المجندين الجدد يتحلّقون بملابس موحدة ما زالت تبدو غريبة على أجسادهم، كأن كل واحد منهم يرتدي ثوبًا لشخص آخر.

سيلِن.

 

لكن بدل أن يُقادوا إلى ساحة التدريب المعتادة، سار بهم الضابط في اتجاه مختلف، نحو مبنى حجري منخفض في طرف المخيم، لا يشبه بقية الخيام والمنشآت الخشبية من حوله. كان بابه الخشبي الثقيل مفتوحًا، وداخله قاعة واسعة مقسّمة بطاولات، يجلس خلف كل منها موظف يحمل أوراقًا وقلمًا.

وجد دارِن وسيلِن يجلسان على طرف إحدى الطاولات، أمامهما صحنان من الخبز والجبن وقليل من العسل. رفع سيلِن يده حين رآه.

 

 

“أريد أن أصنع سيفًا.”

“أورِن! هنا، تعال، بقي مكان.”

وقف أمام الطاولة، ينظر إلى الأسماء الثلاثة المكتوبة بخط واضح: السرقة. الربط. التحول. لم يشعر بشيء غريب في صدره، ولا برعشة، ولا بصوت يهمس له باسم أحدها. لم يكن هناك شيء سوى ثلاث كلمات على لوحة، وحاجة إلى اختيار واحدة منها.

 

“يبدو أنك تعرف الكثير لشخص لم يصنع سيفًا من قبل.”

جلس أورِن بينهما، وبدأ يقطّع الخبز بهدوء. لم يكن جائعًا بالقدر الذي توقعه، لكن يديه احتاجتا إلى شيء تفعلانه.

 

 

“ربما لم يصلوا بعد إلى الطعام الحقيقي،” قال دارِن دون أن يرفع نظره عن صحنه.

“كنت أقول لدارِن،” بدأ سيلِن وهو يمضغ، “إن الخبز هنا أفضل مما توقعت. في القرية كنا نسمع أن طعام الجيش لا يُطاق.”

لكنه، مهما حاول، لم يستطع أن يتذكر اسمه.

 

 

“ربما لم يصلوا بعد إلى الطعام الحقيقي،” قال دارِن دون أن يرفع نظره عن صحنه.

 

 

 

“متشائم كعادتك،” ضحك سيلِن، ثم التفت إلى أورِن. “وأنت؟ نمت جيدًا؟”

 

 

فكّر دارِن قليلًا قبل أن يجيب، وكأنه يبحث عن الكلمات الصحيحة لوصف شيء لم يشرحه لأحد من قبل.

“نوعًا ما.”

 

 

 

“أنا لم أنم كثيرًا. الأسرّة هنا صلبة، والرجل الذي بجانبي يشخر كأنه يحرث الأرض.” توقف سيلِن لحظة، ثم أضاف بصوت أهدأ قليلًا: “لكن لا بأس. سيعتاد المرء على أي شيء إذا اضطر.”

“ربما لن يشتريها أحد،” قال دارِن دون أن ينزعج. “لكنني لا أفكر في البيع الآن. أفكر في أن أتعلم كيف أصنع واحدًا يستحق أن يُصنع.”

 

 

جاء رجل غريب يحمل صينية وجلس على الطرف المقابل من الطاولة، وحيدًا، ينظر إلى طعامه بصمت. لم تمر ثوانٍ حتى كان سيلِن قد التفت إليه.

“التوازن. سيف جيد ليس فقط حادًا. يجب أن يشعر في يدك وكأنه امتداد لذراعك، لا وزنًا زائدًا تحمله. أغلب من يصنعون السيوف بسرعة ينسون هذا الجزء. يصنعون نصلًا حادًا وقبضة ثقيلة، وينتهي الأمر بسيف لا يمكن استخدامه أكثر من دقائق دون أن يتعب المعصم.”

 

وقف أمام الطاولة، ينظر إلى الأسماء الثلاثة المكتوبة بخط واضح: السرقة. الربط. التحول. لم يشعر بشيء غريب في صدره، ولا برعشة، ولا بصوت يهمس له باسم أحدها. لم يكن هناك شيء سوى ثلاث كلمات على لوحة، وحاجة إلى اختيار واحدة منها.

“صباح الخير. لم أرَك من قبل، هل وصلت اليوم؟”

“وماذا لو لم تنجح؟” سأل دارِن، لا بنبرة تشكيك بل بفضول حقيقي.

 

 

رفع الرجل رأسه، متفاجئًا قليلًا من أن أحدًا يبادر بالحديث. “أمس. من الشمال.”

 

 

 

“الشمال بعيد. يقولون إن البرد هناك لا يرحم.” انزلق سيلِن في الحديث بسهولة، يسأل عن القرية التي جاء منها، عن الطريق، عن عائلته، وكأنه يعرف الرجل منذ سنوات. لم يكن هناك تكلف في الأمر، ولا رغبة في الظهور، بل فضول حقيقي يجعل الأسئلة تتدفق واحدة تلو الأخرى.

ثم جاء دور أورِن.

 

 

راقب دارِن المشهد بصمت، كعادته، فيما استمر في تناول طعامه.

 

 

فكّر للحظة أن أغلب من يعرفهم من القرية تنتهي أسماؤهم بالنون. لم يكن هذا شيئًا لاحظه من قبل، أو ربما لاحظه ولم يعرْه اهتمامًا. فكّر: “غريب.”

بعد أن انصرف الرجل الغريب إلى طاولته الأصلية، قال سيلِن وهو يهز رأسه: “رجل طيب. لكنه قلق بشأن أرضه. ترك أخته تعتني بها وحدها.”

 

 

 

“كيف عرفت كل هذا في دقيقتين؟” سأل أورِن.

دارِن.

 

 

“لا أعرف.” هز سيلِن كتفيه. “الناس يحبون أن يتحدثوا عن أنفسهم. تحتاج فقط أن تسألهم عن الشيء الصحيح.”

 

 

 

“وما هو الشيء الصحيح؟”

 

 

ثم جاء دور أورِن.

“أي شيء يهمهم. الأرض. العائلة. العمل. لا أحد يرفض الحديث عن الشيء الذي يشغل باله.”

 

 

بعد أن انصرف الرجل الغريب إلى طاولته الأصلية، قال سيلِن وهو يهز رأسه: “رجل طيب. لكنه قلق بشأن أرضه. ترك أخته تعتني بها وحدها.”

“وما الذي يشغل بالك أنت؟” سأل دارِن فجأة، بنبرة لا تخلو من مكرٍ هادئ.

 

 

جلسوا على مقاعد خشبية مصفوفة على جانبي القاعة، ينتظرون دورهم، فيما نادى مسؤول واقف عند منتصف القاعة على المجندين اسمًا بعد اسم. كان رجلًا في منتصف عمره، هادئ الحركة، يتحدث دون أن يرفع صوته أكثر من اللازم، وكأن هذا الإجراء تكرر أمامه مئات المرات من قبل.

توقف سيلِن عن المضغ للحظة، ثم ابتسم ابتسامة مختلفة عن ابتساماته السابقة، أقرب إلى الحلم منها إلى المجاملة.

لم يكن الأمر مقلقًا، فقط غريبًا، كمحاولة الإمساك بشيء رأيته للتو ثم اختفى من بين أصابعك. حاول مرة أخرى، فوجد شيئًا غامضًا يطفو في ذهنه، ليس اسمًا كاملًا، بل نغمة، صدى نهاية كلمة. كان الاسم، بقدر ما استطاع أن يتذكر، ينتهي بحرف النون.

 

“السرقة،” قال سيلِن وهو يمشي بجانبه. “لم أتوقع أن تختار هذا.”

“البصل.”

 

 

“وماذا لو لم تنجح؟” سأل دارِن، لا بنبرة تشكيك بل بفضول حقيقي.

ضحك أورِن رغمًا عنه. “البصل؟”

 

 

كسر أورِن الصمت أخيرًا: “لم أفكر يومًا في شيء أريده بهذا الوضوح.”

“لا تضحك. البصل جدّي.” وضع سيلِن يده على الطاولة وكأنه يرسم عليها خريطة غير مرئية. “أريد أرضًا. قطعة أرض ليست كبيرة، عند بداية الأمر، قرب مصدر ماء جيد. أزرعها بصلًا. لا شيء آخر، فقط بصل. ثم أبيع المحصول بنفسي، في السوق، لا عبر تاجر يأخذ نصف الربح.”

 

 

أجاب المسؤول دون أن يتوقف عن ترتيب أوراقه: “ستختارون مسارًا.”

“لماذا البصل تحديدًا؟” سأل أورِن.

ثم جاء سيلِن بجملة عن شيء آخر تمامًا، عن سعر البصل في السوق الأسبوع الماضي، فانجرف الحديث بعيدًا، وترك أورِن الفكرة تغرق في الخلفية دون أن يلاحقها.

 

 

“لأنه لا يفسد بسرعة، ولأن الناس يحتاجونه دائمًا، في كل بيت، في كل موسم. لا أحد يستطيع الاستغناء عنه.” كان صوته يزداد حماسًا مع كل جملة. “إذا نجحت السنة الأولى، أوسّع الأرض في السنة التالية. وإذا استمر الأمر جيدًا، ربما أشتري أرضًا ثانية بعد سنوات.”

نظر دون قصد إلى الجالسين أمامه.

 

خرج الثلاثة من المبنى الحجري إلى ضوء الظهيرة، وسط أصوات المجندين الآخرين يتحدثون فيما بينهم بحماس أو حيرة، كل بحسب ما اختار.

“يبدو وكأنك خططت لهذا منذ زمن طويل.”

جلس أورِن بينهما، وبدأ يقطّع الخبز بهدوء. لم يكن جائعًا بالقدر الذي توقعه، لكن يديه احتاجتا إلى شيء تفعلانه.

 

أجاب المسؤول بصبر واضح أنه اعتاد عليه: “لا يوجد أسهل أو أصعب بشكل مطلق، الأمر يختلف من شخص لآخر. ولا، لا يمكنك رؤية عرض الآن. وكما قلت، تغيير المسار لاحقًا أمر نادر وصعب.”

“منذ أن كنت أعمل مع عمي في سوق الخضار. كنت أرى التجار يشترون من الفلاحين بأبخس الأثمان، ثم يبيعون بأضعاف السعر. ظننت دائمًا: لماذا لا أكون أنا الفلاح والتاجر معًا؟”

 

 

“البصل.”

“وماذا لو لم تنجح؟” سأل دارِن، لا بنبرة تشكيك بل بفضول حقيقي.

جاء دور سيلِن، وبدأ فورًا بسلسلة من الأسئلة: “أيها أسهل في التعلم؟ هل يحتاج أحدها قوة جسدية أكثر؟ هل يمكن أن أرى أحدًا يستخدم أحدها لأفهم الفكرة أكثر؟ وإن اخترت واحدًا واتضح أنني لا أجيده، هل يمكنني تجربة آخر بعد فترة؟”

 

“لا أحد كان يعرف،” قال دارِن من الجهة الأخرى، بنبرته الهادئة المعتادة.

“عندها أزرع شيئًا آخر.” ضحك سيلِن. “لكنني لن أعرف قبل أن أجرب.”

 

 

“لا تضحك. البصل جدّي.” وضع سيلِن يده على الطاولة وكأنه يرسم عليها خريطة غير مرئية. “أريد أرضًا. قطعة أرض ليست كبيرة، عند بداية الأمر، قرب مصدر ماء جيد. أزرعها بصلًا. لا شيء آخر، فقط بصل. ثم أبيع المحصول بنفسي، في السوق، لا عبر تاجر يأخذ نصف الربح.”

التفت سيلِن نحو دارِن، وكأنه يعيد له السؤال بصمت. لم يكن دارِن ممن يبادر بالحديث عن نفسه، لكنه بعد لحظة صمت قصيرة قال بهدوء:

 

 

حتى دارِن، الذي نادرًا ما تظهر الدهشة على وجهه، رفع حاجبيه قليلًا ونظر إلى المسؤول بانتباه أكبر.

“أريد أن أصنع سيفًا.”

حتى دارِن، الذي نادرًا ما تظهر الدهشة على وجهه، رفع حاجبيه قليلًا ونظر إلى المسؤول بانتباه أكبر.

 

 

“سيفًا؟ أليس هذا عمل والدك أصلًا؟”

 

 

“ربما لن يشتريها أحد،” قال دارِن دون أن ينزعج. “لكنني لا أفكر في البيع الآن. أفكر في أن أتعلم كيف أصنع واحدًا يستحق أن يُصنع.”

“والدي يصنع كل شيء إلا السيوف.” أطبق دارِن أصابعه على حافة الطاولة، وكأنه يتذكر شكل مطرقته. “الناس في قريتنا لا يحتاجون سيوفًا. يحتاجون فؤوسًا ومقصات وأدوات حراثة. أدوات نافعة. السيف لا ينفع أحدًا في الزراعة.”

“سأختار السرقة.”

 

“أنا لم أنم كثيرًا. الأسرّة هنا صلبة، والرجل الذي بجانبي يشخر كأنه يحرث الأرض.” توقف سيلِن لحظة، ثم أضاف بصوت أهدأ قليلًا: “لكن لا بأس. سيعتاد المرء على أي شيء إذا اضطر.”

“إذن متى صنعت سيفًا آخر مرة؟”

“صباح الخير. لم أرَك من قبل، هل وصلت اليوم؟”

 

“كنت أقول لدارِن،” بدأ سيلِن وهو يمضغ، “إن الخبز هنا أفضل مما توقعت. في القرية كنا نسمع أن طعام الجيش لا يُطاق.”

“لم أصنع سيفًا كاملًا من قبل.” قالها بهدوء، دون خجل من الاعتراف. “لكنني رأيت والدي يصنع نصلًا مرة واحدة، لتاجر مرّ بالقرية. راقبته لثلاثة أيام دون أن أتحرك من مكاني تقريبًا.”

“لم أصنع سيفًا كاملًا من قبل.” قالها بهدوء، دون خجل من الاعتراف. “لكنني رأيت والدي يصنع نصلًا مرة واحدة، لتاجر مرّ بالقرية. راقبته لثلاثة أيام دون أن أتحرك من مكاني تقريبًا.”

 

 

“وما الذي أعجبك فيه؟” سأل أورِن.

استمر الحديث متنقلًا بينهم، بلا عجلة، بين سؤال هنا وذكرى هناك، حتى ذكر أحدهم اسم رجل من القرية كان يعمل حطّابًا. توقف أورِن قليلًا عند الاسم، ثم وجد ذهنه ينجرف بعيدًا، إلى صورة لم يستحضرها منذ سنوات.

 

“وما الذي أعجبك فيه؟” سأل أورِن.

فكّر دارِن قليلًا قبل أن يجيب، وكأنه يبحث عن الكلمات الصحيحة لوصف شيء لم يشرحه لأحد من قبل.

 

 

 

“التوازن. سيف جيد ليس فقط حادًا. يجب أن يشعر في يدك وكأنه امتداد لذراعك، لا وزنًا زائدًا تحمله. أغلب من يصنعون السيوف بسرعة ينسون هذا الجزء. يصنعون نصلًا حادًا وقبضة ثقيلة، وينتهي الأمر بسيف لا يمكن استخدامه أكثر من دقائق دون أن يتعب المعصم.”

“كيف عرفت كل هذا في دقيقتين؟” سأل أورِن.

 

 

“يبدو أنك تعرف الكثير لشخص لم يصنع سيفًا من قبل.”

 

 

 

“أعرف كيف يبدو السيف الجيد. هذا لا يعني أنني أعرف كيف أصنعه. هذا فرق كبير.” نظر دارِن إلى يديه للحظة. “أريد أن أتعلم. يومًا ما أريد أن أصنع سيفًا كاملًا بيديّ، من أوله إلى آخره. لا أعرف إن كان هذا سيحدث، لكنني أريده.”

ساروا بصمت لبعض الوقت، بين خيام المخيم وضجيج المجندين من حولهم، فيما ظل أورِن ينظر إلى الورقة في يده بين الحين والآخر، كأنه يحاول أن يعتاد رؤية الكلمة أمامه، كلمة لم يكن يعرف عنها شيئًا تقريبًا قبل هذا الصباح.

 

“كنت أقول لدارِن،” بدأ سيلِن وهو يمضغ، “إن الخبز هنا أفضل مما توقعت. في القرية كنا نسمع أن طعام الجيش لا يُطاق.”

“يبدو حلمًا صعب التحقيق،” قال سيلِن، لا بسخرية بل بصراحة من يزن الأمور بمنطقه الخاص. “من يشتري السيوف أصلًا في زمن كهذا؟ الجميع يريدون أدوات، ليس أسلحة زخرفية.”

 

 

 

“ربما لن يشتريها أحد،” قال دارِن دون أن ينزعج. “لكنني لا أفكر في البيع الآن. أفكر في أن أتعلم كيف أصنع واحدًا يستحق أن يُصنع.”

 

 

 

خيّم صمت قصير على الطاولة، ليس صمتًا ثقيلًا، بل من ذلك النوع الذي يحدث حين يقول أحدهم شيئًا صادقًا فعلًا، فلا يجد الآخرون ما يضيفونه فورًا.

 

 

“عمليًا، نعم. تغييره لاحقًا يتطلب موافقات لا تُمنح بسهولة.”

كسر أورِن الصمت أخيرًا: “لم أفكر يومًا في شيء أريده بهذا الوضوح.”

“سحر؟” همس سيلِن لأورِن، بصوت بين الحماس والريبة. “لم أسمع بهذا من قبل. أعني، سمعت حكايات، لكن لم أظن أن أحدًا يتعامل معه فعلًا… هكذا، بهذا الشكل الرسمي.”

 

 

“ستفكر،” قال سيلِن بثقة من لا يشك في الأمر. “الجميع يجدون شيئًا في النهاية.”

 

 

“إذن متى صنعت سيفًا آخر مرة؟”

استمر الحديث متنقلًا بينهم، بلا عجلة، بين سؤال هنا وذكرى هناك، حتى ذكر أحدهم اسم رجل من القرية كان يعمل حطّابًا. توقف أورِن قليلًا عند الاسم، ثم وجد ذهنه ينجرف بعيدًا، إلى صورة لم يستحضرها منذ سنوات.

لكنه، مهما حاول، لم يستطع أن يتذكر اسمه.

 

“أورِن! هنا، تعال، بقي مكان.”

تذكّر بيتًا صغيرًا قرب بيتهم القديم، بجدار طيني متصدع من جهة واحدة، وشجرة توت أمامه كانا يتسلقانها معًا. تذكّر وجه ولد في مثل عمره تقريبًا، ضحكته، الطريقة التي كان يركض بها دون أن ينظر خلفه. تذكّر لعبة كانا يخترعانها بالحصى، وموقفًا صغيرًا سخيفًا سقط فيه أحدهما في بركة ماء ضحكا عليه طويلًا.

تذكّر بيتًا صغيرًا قرب بيتهم القديم، بجدار طيني متصدع من جهة واحدة، وشجرة توت أمامه كانا يتسلقانها معًا. تذكّر وجه ولد في مثل عمره تقريبًا، ضحكته، الطريقة التي كان يركض بها دون أن ينظر خلفه. تذكّر لعبة كانا يخترعانها بالحصى، وموقفًا صغيرًا سخيفًا سقط فيه أحدهما في بركة ماء ضحكا عليه طويلًا.

 

“سيفًا؟ أليس هذا عمل والدك أصلًا؟”

لكنه، مهما حاول، لم يستطع أن يتذكر اسمه.

“إذن متى صنعت سيفًا آخر مرة؟”

 

حتى دارِن، الذي نادرًا ما تظهر الدهشة على وجهه، رفع حاجبيه قليلًا ونظر إلى المسؤول بانتباه أكبر.

لم يكن الأمر مقلقًا، فقط غريبًا، كمحاولة الإمساك بشيء رأيته للتو ثم اختفى من بين أصابعك. حاول مرة أخرى، فوجد شيئًا غامضًا يطفو في ذهنه، ليس اسمًا كاملًا، بل نغمة، صدى نهاية كلمة. كان الاسم، بقدر ما استطاع أن يتذكر، ينتهي بحرف النون.

 

 

نودي على دارِن أولًا. اقترب من الطاولة، ووقف أمام المسؤول بهدوئه المعتاد.

نظر دون قصد إلى الجالسين أمامه.

 

 

“مسار سحري.”

دارِن.

 

 

 

سيلِن.

 

 

“ربما لم يصلوا بعد إلى الطعام الحقيقي،” قال دارِن دون أن يرفع نظره عن صحنه.

فكّر للحظة أن أغلب من يعرفهم من القرية تنتهي أسماؤهم بالنون. لم يكن هذا شيئًا لاحظه من قبل، أو ربما لاحظه ولم يعرْه اهتمامًا. فكّر: “غريب.”

“يبدو حلمًا صعب التحقيق،” قال سيلِن، لا بسخرية بل بصراحة من يزن الأمور بمنطقه الخاص. “من يشتري السيوف أصلًا في زمن كهذا؟ الجميع يريدون أدوات، ليس أسلحة زخرفية.”

 

 

ثم جاء سيلِن بجملة عن شيء آخر تمامًا، عن سعر البصل في السوق الأسبوع الماضي، فانجرف الحديث بعيدًا، وترك أورِن الفكرة تغرق في الخلفية دون أن يلاحقها.

 

 

 

لم يمضِ وقت طويل بعد الفطور حتى دخل ضابط صغير الرتبة إلى الخيمة ونادى بصوت عالٍ يطلب من كل المجندين الجدد التجمع في الساحة الخارجية. توقعوا جميعًا أن التدريب العسكري سيبدأ أخيرًا: الجري، حمل الأسلحة، تمارين الصفوف. تحرك المجندون بشيء من التوتر الممزوج بالفضول، يتحدثون بصوت منخفض فيما بينهم عن الشكل الذي سيكون عليه أول يوم تدريب حقيقي.

 

 

“ربما لم يصلوا بعد إلى الطعام الحقيقي،” قال دارِن دون أن يرفع نظره عن صحنه.

لكن بدل أن يُقادوا إلى ساحة التدريب المعتادة، سار بهم الضابط في اتجاه مختلف، نحو مبنى حجري منخفض في طرف المخيم، لا يشبه بقية الخيام والمنشآت الخشبية من حوله. كان بابه الخشبي الثقيل مفتوحًا، وداخله قاعة واسعة مقسّمة بطاولات، يجلس خلف كل منها موظف يحمل أوراقًا وقلمًا.

أجاب المسؤول: “لكل مسار طبيعته وشروطه، وستتعلمون التفاصيل في التدريب. اليوم، يكفي أن تعرفوا أسماءها وتختاروا واحدًا منها.”

 

 

“هذا ليس تدريبًا،” همس سيلِن لأورِن وهم يقتربون من المدخل.

ساروا بصمت لبعض الوقت، بين خيام المخيم وضجيج المجندين من حولهم، فيما ظل أورِن ينظر إلى الورقة في يده بين الحين والآخر، كأنه يحاول أن يعتاد رؤية الكلمة أمامه، كلمة لم يكن يعرف عنها شيئًا تقريبًا قبل هذا الصباح.

 

 

“لا أعرف ما هو،” أجاب أورِن.

 

 

 

جلسوا على مقاعد خشبية مصفوفة على جانبي القاعة، ينتظرون دورهم، فيما نادى مسؤول واقف عند منتصف القاعة على المجندين اسمًا بعد اسم. كان رجلًا في منتصف عمره، هادئ الحركة، يتحدث دون أن يرفع صوته أكثر من اللازم، وكأن هذا الإجراء تكرر أمامه مئات المرات من قبل.

 

 

 

حين جاء دور المجموعة القريبة منهم، سمع أورِن أحد المجندين يسأل: “ماذا بالضبط سيحدث هنا؟”

 

 

خرج الثلاثة من المبنى الحجري إلى ضوء الظهيرة، وسط أصوات المجندين الآخرين يتحدثون فيما بينهم بحماس أو حيرة، كل بحسب ما اختار.

أجاب المسؤول دون أن يتوقف عن ترتيب أوراقه: “ستختارون مسارًا.”

 

 

 

“مسار ماذا؟”

“سحر؟” همس سيلِن لأورِن، بصوت بين الحماس والريبة. “لم أسمع بهذا من قبل. أعني، سمعت حكايات، لكن لم أظن أن أحدًا يتعامل معه فعلًا… هكذا، بهذا الشكل الرسمي.”

 

لكن بدل أن يُقادوا إلى ساحة التدريب المعتادة، سار بهم الضابط في اتجاه مختلف، نحو مبنى حجري منخفض في طرف المخيم، لا يشبه بقية الخيام والمنشآت الخشبية من حوله. كان بابه الخشبي الثقيل مفتوحًا، وداخله قاعة واسعة مقسّمة بطاولات، يجلس خلف كل منها موظف يحمل أوراقًا وقلمًا.

“مسار سحري.”

لكنه، مهما حاول، لم يستطع أن يتذكر اسمه.

 

 

ران صمت قصير على من حوله، ثم بدأت همهمات منخفضة تنتشر بين المجندين. لم يكن الجميع متفاجئين بالدرجة نفسها؛ بعضهم أومأ برأسه وكأنه كان يتوقع الأمر، بينما توقف آخرون عن الحديث فجأة، ينظرون إلى المسؤول بعيون متسعة قليلًا.

“وهل يمكن تغيير الاختيار لاحقًا؟” سأل سيلِن.

 

 

“سحر؟” همس سيلِن لأورِن، بصوت بين الحماس والريبة. “لم أسمع بهذا من قبل. أعني، سمعت حكايات، لكن لم أظن أن أحدًا يتعامل معه فعلًا… هكذا، بهذا الشكل الرسمي.”

 

 

 

“ولا أنا،” قال أورِن.

جلس أورِن بينهما، وبدأ يقطّع الخبز بهدوء. لم يكن جائعًا بالقدر الذي توقعه، لكن يديه احتاجتا إلى شيء تفعلانه.

 

 

حتى دارِن، الذي نادرًا ما تظهر الدهشة على وجهه، رفع حاجبيه قليلًا ونظر إلى المسؤول بانتباه أكبر.

“البصل.”

 

“كنت أقول لدارِن،” بدأ سيلِن وهو يمضغ، “إن الخبز هنا أفضل مما توقعت. في القرية كنا نسمع أن طعام الجيش لا يُطاق.”

حين اقترب دورهم، وقف المسؤول أمامهم وبدأ يشرح بصوت رتيب، أشبه بمن يكرر كلامًا قاله آلاف المرات:

 

 

أجاب المسؤول: “لكل مسار طبيعته وشروطه، وستتعلمون التفاصيل في التدريب. اليوم، يكفي أن تعرفوا أسماءها وتختاروا واحدًا منها.”

“كل مجند يمر بفحص أولي عند وصوله. هذا الفحص يحدد أي المسارات السحرية يمكن أن يناسبه. لا يستطيع أي شخص أن يسلك أي مسار يريده؛ الأمر يعتمد على نتيجة الفحص، وعلى ما هو متاح حاليًا من مسارات وممارسين قادرين على التدريب عليها.”

 

 

استمر الحديث متنقلًا بينهم، بلا عجلة، بين سؤال هنا وذكرى هناك، حتى ذكر أحدهم اسم رجل من القرية كان يعمل حطّابًا. توقف أورِن قليلًا عند الاسم، ثم وجد ذهنه ينجرف بعيدًا، إلى صورة لم يستحضرها منذ سنوات.

توقف قليلًا، ثم أضاف: “بسبب ظروف الحرب الحالية، ونقص عدد المدرّبين المتاحين هذا الموسم، أمامكم في هذه الدفعة ثلاثة مسارات فقط: السرقة، الربط، والتحول. سيُعرض عليكم كل واحد باختصار، ثم يختار كل منكم واحدًا.”

 

 

 

“ما الفرق بينها؟” سأل أحد المجندين.

“ربما لم يصلوا بعد إلى الطعام الحقيقي،” قال دارِن دون أن يرفع نظره عن صحنه.

 

 

أجاب المسؤول: “لكل مسار طبيعته وشروطه، وستتعلمون التفاصيل في التدريب. اليوم، يكفي أن تعرفوا أسماءها وتختاروا واحدًا منها.”

 

 

 

“وهل يمكن تغيير الاختيار لاحقًا؟” سأل سيلِن.

 

 

 

“نادرًا، وبصعوبة كبيرة. الأفضل أن تفكروا جيدًا الآن.”

 

 

 

استوعب أورِن الكلام بصمت. لم يكن هناك ما يوضح أكثر من هذا، ولم يبدُ أن المسؤول ينوي التوسع أكثر مهما سُئل. كان الأمر أشبه بموظف يشرح إجراءً إداريًا معقدًا بأقل قدر ممكن من التفاصيل، لا بكاهن يكشف سرًا مقدسًا.

ثم جاء دور أورِن.

 

 

نودي على دارِن أولًا. اقترب من الطاولة، ووقف أمام المسؤول بهدوئه المعتاد.

 

 

“سحر؟” همس سيلِن لأورِن، بصوت بين الحماس والريبة. “لم أسمع بهذا من قبل. أعني، سمعت حكايات، لكن لم أظن أن أحدًا يتعامل معه فعلًا… هكذا، بهذا الشكل الرسمي.”

“أي هذه المسارات يناسب العمل اليدوي أكثر؟” سأل مباشرة. “أقصد، إن كان أحدها متعلقًا بتشكيل الأشياء أو تغيير خصائصها، لا بمجرد نقلها أو ربطها.”

“هذا ليس تدريبًا،” همس سيلِن لأورِن وهم يقتربون من المدخل.

 

 

نظر المسؤول إليه للحظة، ثم قال: “التحول أقرب إلى ما تصفه، من حيث الاسم على الأقل. لكن هذا لا يعني أنه الأنسب لك بالضرورة. الأمر يعتمد على ما ستتعلمه لاحقًا.”

دارِن.

 

 

فكّر دارِن قليلًا، عيناه شبه مغلقتين وكأنه يزن شيئًا في رأسه لا يراه أحد غيره. ثم قال: “التحول.”

كان في يد أورِن ورقة صغيرة، دوّن عليها اسمه ومساره، ليقدّمها غدًا عند التجمع. نظر إليها وهم يسيرون عائدين نحو الخيام.

 

أجاب المسؤول دون أن يتوقف عن ترتيب أوراقه: “ستختارون مسارًا.”

كتب المسؤول الاسم على ورقته دون تعليق، وانتقل إلى التالي.

لكن بدل أن يُقادوا إلى ساحة التدريب المعتادة، سار بهم الضابط في اتجاه مختلف، نحو مبنى حجري منخفض في طرف المخيم، لا يشبه بقية الخيام والمنشآت الخشبية من حوله. كان بابه الخشبي الثقيل مفتوحًا، وداخله قاعة واسعة مقسّمة بطاولات، يجلس خلف كل منها موظف يحمل أوراقًا وقلمًا.

 

فكّر للحظة أن أغلب من يعرفهم من القرية تنتهي أسماؤهم بالنون. لم يكن هذا شيئًا لاحظه من قبل، أو ربما لاحظه ولم يعرْه اهتمامًا. فكّر: “غريب.”

جاء دور سيلِن، وبدأ فورًا بسلسلة من الأسئلة: “أيها أسهل في التعلم؟ هل يحتاج أحدها قوة جسدية أكثر؟ هل يمكن أن أرى أحدًا يستخدم أحدها لأفهم الفكرة أكثر؟ وإن اخترت واحدًا واتضح أنني لا أجيده، هل يمكنني تجربة آخر بعد فترة؟”

 

 

 

أجاب المسؤول بصبر واضح أنه اعتاد عليه: “لا يوجد أسهل أو أصعب بشكل مطلق، الأمر يختلف من شخص لآخر. ولا، لا يمكنك رؤية عرض الآن. وكما قلت، تغيير المسار لاحقًا أمر نادر وصعب.”

 

 

 

هزّ سيلِن رأسه، غير مقتنع تمامًا لكنه تقبّل الجواب. نظر إلى الأسماء الثلاثة المكتوبة أمامه على لوحة صغيرة، وقال أخيرًا: “الربط، إذن.”

استوعب أورِن الكلام بصمت. لم يكن هناك ما يوضح أكثر من هذا، ولم يبدُ أن المسؤول ينوي التوسع أكثر مهما سُئل. كان الأمر أشبه بموظف يشرح إجراءً إداريًا معقدًا بأقل قدر ممكن من التفاصيل، لا بكاهن يكشف سرًا مقدسًا.

 

“ستفكر،” قال سيلِن بثقة من لا يشك في الأمر. “الجميع يجدون شيئًا في النهاية.”

لم يشرح لماذا. فقط بدا الاسم، من بين الثلاثة، الأقرب إلى شيء يمكن أن يفهمه.

 

 

 

ثم جاء دور أورِن.

 

 

 

وقف أمام الطاولة، ينظر إلى الأسماء الثلاثة المكتوبة بخط واضح: السرقة. الربط. التحول. لم يشعر بشيء غريب في صدره، ولا برعشة، ولا بصوت يهمس له باسم أحدها. لم يكن هناك شيء سوى ثلاث كلمات على لوحة، وحاجة إلى اختيار واحدة منها.

“ربما لم يصلوا بعد إلى الطعام الحقيقي،” قال دارِن دون أن يرفع نظره عن صحنه.

 

 

“هل الاختيار دائم فعلًا؟” سأل.

“مسار سحري.”

 

“وما الذي يشغل بالك أنت؟” سأل دارِن فجأة، بنبرة لا تخلو من مكرٍ هادئ.

“عمليًا، نعم. تغييره لاحقًا يتطلب موافقات لا تُمنح بسهولة.”

 

 

 

أومأ أورِن، وفكّر قليلًا. لم يكن يعرف شيئًا حقيقيًا عن أي من المسارات الثلاثة، فقط الأسماء وتعريفات مقتضبة لا تكاد تكفي لفهم أي شيء. لم يكن أمامه سوى أن يختار بناءً على القليل الذي سمعه.

فكّر للحظة أن أغلب من يعرفهم من القرية تنتهي أسماؤهم بالنون. لم يكن هذا شيئًا لاحظه من قبل، أو ربما لاحظه ولم يعرْه اهتمامًا. فكّر: “غريب.”

 

لم يشرح لماذا. فقط بدا الاسم، من بين الثلاثة، الأقرب إلى شيء يمكن أن يفهمه.

“السرقة،” قال أخيرًا. “ماذا تعني بالضبط؟”

 

 

وجد دارِن وسيلِن يجلسان على طرف إحدى الطاولات، أمامهما صحنان من الخبز والجبن وقليل من العسل. رفع سيلِن يده حين رآه.

“هذا اسم لمسار له قواعده الخاصة. ستتعلم ما يعنيه عمليًا في التدريب.”

“منذ أن كنت أعمل مع عمي في سوق الخضار. كنت أرى التجار يشترون من الفلاحين بأبخس الأثمان، ثم يبيعون بأضعاف السعر. ظننت دائمًا: لماذا لا أكون أنا الفلاح والتاجر معًا؟”

 

 

حاول أورِن أن يتخيل الفكرة، لكنها بقيت غامضة، أقرب إلى كلمة مجردة منها إلى صورة واضحة في ذهنه. ومع ذلك، كانت “السرقة” على الأقل كلمة يعرف معناها الأول، ويمكنه أن يبدأ منها دون أن يدّعي أنه يفهم أكثر مما يفهم.

“مسار ماذا؟”

 

“أي شيء يهمهم. الأرض. العائلة. العمل. لا أحد يرفض الحديث عن الشيء الذي يشغل باله.”

“سأختار السرقة.”

“لا أعرف.” هز سيلِن كتفيه. “الناس يحبون أن يتحدثوا عن أنفسهم. تحتاج فقط أن تسألهم عن الشيء الصحيح.”

 

“كل مجند يمر بفحص أولي عند وصوله. هذا الفحص يحدد أي المسارات السحرية يمكن أن يناسبه. لا يستطيع أي شخص أن يسلك أي مسار يريده؛ الأمر يعتمد على نتيجة الفحص، وعلى ما هو متاح حاليًا من مسارات وممارسين قادرين على التدريب عليها.”

كتب المسؤول الاسم على الورقة دون أن يعلّق، ثم رفع نظره إلى المجند التالي في الصف.

“عندها أزرع شيئًا آخر.” ضحك سيلِن. “لكنني لن أعرف قبل أن أجرب.”

 

توقف سيلِن عن المضغ للحظة، ثم ابتسم ابتسامة مختلفة عن ابتساماته السابقة، أقرب إلى الحلم منها إلى المجاملة.

بعد أن أنهى الجميع اختياراتهم، أعلن المسؤول أن التدريب على المسارات سيبدأ في اليوم التالي، حين يُوزَّع كل مجند على المجموعة الخاصة بمساره، مع مدرّب مختص. لهذا اليوم، انتهى الأمر عند هذا الحد.

 

 

 

خرج الثلاثة من المبنى الحجري إلى ضوء الظهيرة، وسط أصوات المجندين الآخرين يتحدثون فيما بينهم بحماس أو حيرة، كل بحسب ما اختار.

 

 

 

كان في يد أورِن ورقة صغيرة، دوّن عليها اسمه ومساره، ليقدّمها غدًا عند التجمع. نظر إليها وهم يسيرون عائدين نحو الخيام.

“هل الاختيار دائم فعلًا؟” سأل.

 

 

“السرقة،” قال سيلِن وهو يمشي بجانبه. “لم أتوقع أن تختار هذا.”

“سحر؟” همس سيلِن لأورِن، بصوت بين الحماس والريبة. “لم أسمع بهذا من قبل. أعني، سمعت حكايات، لكن لم أظن أن أحدًا يتعامل معه فعلًا… هكذا، بهذا الشكل الرسمي.”

 

نظر المسؤول إليه للحظة، ثم قال: “التحول أقرب إلى ما تصفه، من حيث الاسم على الأقل. لكن هذا لا يعني أنه الأنسب لك بالضرورة. الأمر يعتمد على ما ستتعلمه لاحقًا.”

“ولا أنا توقعت شيئًا،” قال أورِن. “لم أكن أعرف عمّ أختار أصلًا.”

 

 

 

“لا أحد كان يعرف،” قال دارِن من الجهة الأخرى، بنبرته الهادئة المعتادة.

 

 

 

ساروا بصمت لبعض الوقت، بين خيام المخيم وضجيج المجندين من حولهم، فيما ظل أورِن ينظر إلى الورقة في يده بين الحين والآخر، كأنه يحاول أن يعتاد رؤية الكلمة أمامه، كلمة لم يكن يعرف عنها شيئًا تقريبًا قبل هذا الصباح.

“عمليًا، نعم. تغييره لاحقًا يتطلب موافقات لا تُمنح بسهولة.”

دارِن.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط