استيقاظ مارن
فتح أورِن عينيه فجأة، يلهث، وكأن رئتيه تعملان بعد توقف طويل.
سقف خشبي مألوف فوقه. ضوء خافت يتسرب من نافذة طويلة ضيقة. رائحة الخشب القديم والحجر البارد، الرائحة نفسها التي عرفها في تلك الغرفة قبل أن يذهب إلى القصر.
حاول أن يجلس، فاحتج جسده بألم حاد في ضلوعه، وشعر بضعف عام يشبه ثقلاً موزعًا على كل عضلة فيه. لمس وجهه بيده، فوجد بعض الكدمات لا تزال هناك، لكن الجرح الذي شعر أنه أعمق بكثير قبل أن يفقد وعيه بدا الآن مغلقًا، جلده ملتئمًا بطريقة أسرع من الطبيعي، وإن لم يكن خاليًا من الألم عند الحركة. تنفس بحذر، فشعر بضغط خفيف في صدره، لكنه لم يكن الألم الحاد الذي عرفه في القصر.
بقي ساكنًا لحظات، يحاول أن يفهم كيف انتقل من ظلام يبتلع كل شيء إلى هذا السرير، دون أي ذاكرة تصل بين اللحظتين. لم يتذكر الطريق. لم يتذكر من حمله. فقط فراغ كامل، ثم هذا السقف.
حاول أن يجلس، فاحتج جسده بألم حاد في ضلوعه، وشعر بضعف عام يشبه ثقلاً موزعًا على كل عضلة فيه. لمس وجهه بيده، فوجد بعض الكدمات لا تزال هناك، لكن الجرح الذي شعر أنه أعمق بكثير قبل أن يفقد وعيه بدا الآن مغلقًا، جلده ملتئمًا بطريقة أسرع من الطبيعي، وإن لم يكن خاليًا من الألم عند الحركة. تنفس بحذر، فشعر بضغط خفيف في صدره، لكنه لم يكن الألم الحاد الذي عرفه في القصر.
كانت مارِن مستلقية على سرير ضيق، غطاء سميك يغطي جسدها حتى كتفيها. وجهها لا يزال شاحبًا، أكثر شحوبًا مما تذكره منها في أي وقت مضى، وعيناها مغمضتان، وصدرها يرتفع وينخفض ببطء منتظم لكنه ضعيف.
بقي جالسًا، يداه على حافة السرير، محاولًا أن يجمع تفكيره، حين سمع طرقًا خفيفًا على الباب، ثم فُتح دون انتظار رد منه.
نظر إلى انعكاسه. الوجه الذي منحه إياه فاليريوس، ملامحه المعتادة الآن بعد أيام قليلة من التعود عليها. للحظة بدا كل شيء طبيعيًا.
دخل إليان، يحمل وعاءً صغيرًا من الماء وقطعة قماش نظيفة، ونظر إلى أورِن بعينين هادئتين لا تحملان تعجبًا من استيقاظه.
“فلتُمجِّد اللورد فاليريوس على إنقاذك ومساعدتك.”
لم يكن تغيرًا واضحًا كالسحر. كان أقرب إلى خطأ في إدراكه هو: فكه بدا، للحظة، ملتويًا بزاوية غير طبيعية، وفمه أوسع مما يجب، وعيناه في موضع أقرب إلى بعضهما مما اعتاد رؤيته. للحظة قصيرة جدًا، رأى في المرآة وجه النبيل، لا وجهه هو.
قالها بنبرة عادية تمامًا، كجملة اعتاد قولها في مواقف مشابهة، ووضع الوعاء على المنضدة القريبة.
“أختي.” قال أورِن فورًا، صوته لا يزال مبحوحًا. “مارِن. أين هي؟”
“حية.” رد إليان ببساطة. “ومستقرة أكثر مما كانت عليه، لكنها لم تتعافَ.”
دخل إليان، يحمل وعاءً صغيرًا من الماء وقطعة قماش نظيفة، ونظر إلى أورِن بعينين هادئتين لا تحملان تعجبًا من استيقاظه.
لكن الصور بدأت تعود معه، متقطعة، غير مرغوبة: النبيل ملقًى على الرخام، بلا حركة. دمه على يده هو. الباب الذي فتحه دون أن يقصد. وجه بائعة الزهور، ضفيرتاها، صوتها الضعيف يطلب أن تنقذه، ثم تلك الجملة الأخيرة التي لا يستطيع نسيانها مهما حاول. والسؤال، بصوت لم يعد يعرف إن كان صوت النبيل أم صوته هو: لماذا لم تتوقف؟
“أريد رؤيتها.”
“لا تحاول مقاومتها كلها دفعة واحدة.” قال إليان، بصوت لا يزيد عن اللازم، ثم سحب يده.
“ستراها. لكن أولاً…” توقف إليان، وكأنه يزن كيفية قول ما يليه. “اللورد فاليريوس لن يكون متاحًا للتعامل مع أحد لأسبوعين تقريبًا. إنه في حالة تأمل وقراءة عميقة.”
بقي جالسًا، يداه على حافة السرير، محاولًا أن يجمع تفكيره، حين سمع طرقًا خفيفًا على الباب، ثم فُتح دون انتظار رد منه.
“لماذا؟”
“حية.” رد إليان ببساطة. “ومستقرة أكثر مما كانت عليه، لكنها لم تتعافَ.”
“لم يخبرني بالسبب، ولا أسأل.” قالها إليان بلا أي تردد يوحي أن هذا الجواب يزعجه. “لكنه ترك تعليمات تخصّ أختك.”
قالها بنبرة عادية تمامًا، كجملة اعتاد قولها في مواقف مشابهة، ووضع الوعاء على المنضدة القريبة.
بقي جالسًا، يداه على حافة السرير، محاولًا أن يجمع تفكيره، حين سمع طرقًا خفيفًا على الباب، ثم فُتح دون انتظار رد منه.
“أي تعليمات؟”
“ستراها. لكن أولاً…” توقف إليان، وكأنه يزن كيفية قول ما يليه. “اللورد فاليريوس لن يكون متاحًا للتعامل مع أحد لأسبوعين تقريبًا. إنه في حالة تأمل وقراءة عميقة.”
قالها بنبرة عادية تمامًا، كجملة اعتاد قولها في مواقف مشابهة، ووضع الوعاء على المنضدة القريبة.
أخرج إليان من داخل ثوبه وعاءً صغيرًا محكم الإغلاق، معدني اللون، يحمل سائلًا داكنًا بالكاد يمكن تمييزه من خلف زجاجه المعتم.
“أستطيع المشي.” قال، أكثر لنفسه منه لإليان.
“هذا لها. جرعة واحدة كل أسبوع، حتى تبدأ حالتها بالاستقرار.” وضعه في يد أورِن. “لا تعطها أكثر من ذلك. ولا أقل.”
“لم يخبرني بالسبب، ولا أسأل.” قالها إليان بلا أي تردد يوحي أن هذا الجواب يزعجه. “لكنه ترك تعليمات تخصّ أختك.”
أخرج إليان من داخل ثوبه وعاءً صغيرًا محكم الإغلاق، معدني اللون، يحمل سائلًا داكنًا بالكاد يمكن تمييزه من خلف زجاجه المعتم.
قبل أن يغادر الغرفة، توقف أمام المرآة الكبيرة القائمة في الزاوية.
قرّب السائل الداكن من شفتيها، وسكب منه القليل ببطء.
“أورِن؟”
نظر إلى انعكاسه. الوجه الذي منحه إياه فاليريوس، ملامحه المعتادة الآن بعد أيام قليلة من التعود عليها. للحظة بدا كل شيء طبيعيًا.
“أستطيع المشي.” قال، أكثر لنفسه منه لإليان.
دخل إليان، يحمل وعاءً صغيرًا من الماء وقطعة قماش نظيفة، ونظر إلى أورِن بعينين هادئتين لا تحملان تعجبًا من استيقاظه.
ثم، دون سابق إنذار، بدأ الوجه في المرآة يتغير أمامه.
مرت دقائق طويلة قبل أن تبدأ جفونها بالارتجاف. فتحت عينيها ببطء شديد، أضيق مما اعتاد رؤيته منها، ونظرت إلى السقف أولاً، ثم تحركت عيناها ببطء نحوه.
شعر بدوار مفاجئ يجتاحه، وبمعدته تنقبض. أمسك بحافة المنضدة القريبة، وانحنى قليلاً، يحاول أن يتنفس، لكن الصور استمرت في العودة، أسرع مما يستطيع دفعها بعيدًا.
لم يكن تغيرًا واضحًا كالسحر. كان أقرب إلى خطأ في إدراكه هو: فكه بدا، للحظة، ملتويًا بزاوية غير طبيعية، وفمه أوسع مما يجب، وعيناه في موضع أقرب إلى بعضهما مما اعتاد رؤيته. للحظة قصيرة جدًا، رأى في المرآة وجه النبيل، لا وجهه هو.
مرت دقائق طويلة قبل أن تبدأ جفونها بالارتجاف. فتحت عينيها ببطء شديد، أضيق مما اعتاد رؤيته منها، ونظرت إلى السقف أولاً، ثم تحركت عيناها ببطء نحوه.
رمش بعينيه بقوة، وعاد الانعكاس إلى طبيعته.
في البداية لم يحدث شيء. بقيت مارِن ساكنة كما كانت. ثم بدأ جسدها يرتجف ارتجافة خفيفة، متزايدة، وشعر أورِن بيدها ترتعش تحت لمسته.
لكن الصور بدأت تعود معه، متقطعة، غير مرغوبة: النبيل ملقًى على الرخام، بلا حركة. دمه على يده هو. الباب الذي فتحه دون أن يقصد. وجه بائعة الزهور، ضفيرتاها، صوتها الضعيف يطلب أن تنقذه، ثم تلك الجملة الأخيرة التي لا يستطيع نسيانها مهما حاول. والسؤال، بصوت لم يعد يعرف إن كان صوت النبيل أم صوته هو: لماذا لم تتوقف؟
هدأت وتيرة الصور تدريجيًا، لم تختفِ تمامًا، لكنها تراجعت إلى مسافة يستطيع تحملها.
بقي ساكنًا لحظات، يحاول أن يفهم كيف انتقل من ظلام يبتلع كل شيء إلى هذا السرير، دون أي ذاكرة تصل بين اللحظتين. لم يتذكر الطريق. لم يتذكر من حمله. فقط فراغ كامل، ثم هذا السقف.
شعر بدوار مفاجئ يجتاحه، وبمعدته تنقبض. أمسك بحافة المنضدة القريبة، وانحنى قليلاً، يحاول أن يتنفس، لكن الصور استمرت في العودة، أسرع مما يستطيع دفعها بعيدًا.
فتح أورِن عينيه فجأة، يلهث، وكأن رئتيه تعملان بعد توقف طويل.
لم يتقيأ، لكنه كان قريبًا من ذلك، جسده يرتجف، وأنفاسه تخرج سريعة وغير منتظمة.
وضع إليان يده على رأسه، خلف أذنه مباشرة، بحركة هادئة ، وشيئًا شعر به أورِن يشبه سحب ضغط بطيء من خلف عينيه.
نظر إلى انعكاسه. الوجه الذي منحه إياه فاليريوس، ملامحه المعتادة الآن بعد أيام قليلة من التعود عليها. للحظة بدا كل شيء طبيعيًا.
هدأت وتيرة الصور تدريجيًا، لم تختفِ تمامًا، لكنها تراجعت إلى مسافة يستطيع تحملها.
“لا تحاول مقاومتها كلها دفعة واحدة.” قال إليان، بصوت لا يزيد عن اللازم، ثم سحب يده.
“لم يخبرني بالسبب، ولا أسأل.” قالها إليان بلا أي تردد يوحي أن هذا الجواب يزعجه. “لكنه ترك تعليمات تخصّ أختك.”
عاد تنفس أورِن إلى الانتظام تدريجيًا، وبقي واقفًا لحظة أخرى، يشعر بالإرهاق أثقل مما كان عليه قبل قليل، لكنه ثابت على قدميه.
“أستطيع المشي.” قال، أكثر لنفسه منه لإليان.
“أستطيع المشي.” قال، أكثر لنفسه منه لإليان.
“فلتُمجِّد اللورد فاليريوس على إنقاذك ومساعدتك.”
أخرج إليان من داخل ثوبه وعاءً صغيرًا محكم الإغلاق، معدني اللون، يحمل سائلًا داكنًا بالكاد يمكن تمييزه من خلف زجاجه المعتم.
سار خلف إليان عبر ممر قصير، يده على ضلوعه معظم الوقت، حتى وصلا إلى باب مغلق. توقف أورِن أمامه لحظة، يجمع أنفاسه، ثم دفعه وفتحه.
رمش بعينيه بقوة، وعاد الانعكاس إلى طبيعته.
كانت مارِن مستلقية على سرير ضيق، غطاء سميك يغطي جسدها حتى كتفيها. وجهها لا يزال شاحبًا، أكثر شحوبًا مما تذكره منها في أي وقت مضى، وعيناها مغمضتان، وصدرها يرتفع وينخفض ببطء منتظم لكنه ضعيف.
ثم، دون سابق إنذار، بدأ الوجه في المرآة يتغير أمامه.
عاد تنفس أورِن إلى الانتظام تدريجيًا، وبقي واقفًا لحظة أخرى، يشعر بالإرهاق أثقل مما كان عليه قبل قليل، لكنه ثابت على قدميه.
جلس أورِن على حافة السرير بحذر، وأسند رأسها قليلاً بيد، وبالأخرى فتح غطاء الوعاء المعدني الذي أعطاه إياه إليان.
قرّب السائل الداكن من شفتيها، وسكب منه القليل ببطء.
في البداية لم يحدث شيء. بقيت مارِن ساكنة كما كانت. ثم بدأ جسدها يرتجف ارتجافة خفيفة، متزايدة، وشعر أورِن بيدها ترتعش تحت لمسته.
لكن الصور بدأت تعود معه، متقطعة، غير مرغوبة: النبيل ملقًى على الرخام، بلا حركة. دمه على يده هو. الباب الذي فتحه دون أن يقصد. وجه بائعة الزهور، ضفيرتاها، صوتها الضعيف يطلب أن تنقذه، ثم تلك الجملة الأخيرة التي لا يستطيع نسيانها مهما حاول. والسؤال، بصوت لم يعد يعرف إن كان صوت النبيل أم صوته هو: لماذا لم تتوقف؟
من بين شفتيها، خرج خيط رفيع من الظلام، كثيف كالدخان لكنه أشد سوادًا من أي دخان رآه، ارتفع في الهواء أمام وجهها للحظات، ثم تلاشى تمامًا وكأنه لم يكن.
بعد لحظات، هدأت ارتعاشة مارِن، وأصبح تنفسها أكثر انتظامًا مما كان عليه قبل الجرعة.
بقي أورِن يراقبها، ممسكًا بيدها، منتظرًا.
“حية.” رد إليان ببساطة. “ومستقرة أكثر مما كانت عليه، لكنها لم تتعافَ.”
مرت دقائق طويلة قبل أن تبدأ جفونها بالارتجاف. فتحت عينيها ببطء شديد، أضيق مما اعتاد رؤيته منها، ونظرت إلى السقف أولاً، ثم تحركت عيناها ببطء نحوه.
جلس أورِن على حافة السرير بحذر، وأسند رأسها قليلاً بيد، وبالأخرى فتح غطاء الوعاء المعدني الذي أعطاه إياه إليان.
بقيت تنظر إلى الوجه الغريب الغريب القابع أمامها، وظهرت في عينيها الفراغية لمحة شحوب ومشقة، قبل أن تنزلق عيناها إلى يديه الممسكتين بيدها، وإلى النبرة التي ناداها بها. حركت شفتيها ببطء شديد، وكأنها تتعرف على روحه من خلف هذا القناع المستعار.
فتح أورِن عينيه فجأة، يلهث، وكأن رئتيه تعملان بعد توقف طويل.
“أورِن؟”
