المهمة الجديدة
كانت مارِن مستلقية على السرير الضيق، غطاء سميك يغطيها حتى كتفيها، ووجهها شاحب بدرجة لم يعرفها فيها من قبل. جلس على حافة السرير بحذر، وانتظر.
نظر إليه إليان بهدوئه المعتاد، دون أي تفصيل إضافي في تعبيره.
رفعت مارِن يديها بتردد، لم تدفعه بعيدًا، لكنها لم تحتضنه أيضًا، بقيت يداها معلقتين في الهواء قرب ظهره، كأنها لا تعرف ماذا تفعل بهما.
بعد دقائق طويلة، بدأت جفونها بالارتجاف، ثم فتحت عينيها ببطء.
نظرت إلى السقف أولاً، ثم تحركت عيناها نحوه، وتوقفتا عليه.
نظرت إلى السقف أولاً، ثم تحركت عيناها نحوه، وتوقفتا عليه.
رفعت مارِن يديها بتردد، لم تدفعه بعيدًا، لكنها لم تحتضنه أيضًا، بقيت يداها معلقتين في الهواء قرب ظهره، كأنها لا تعرف ماذا تفعل بهما.
لم يكن في نظرتها أي أثر للتعرف. حدّقت فيه بارتباك واضح، عيناها تتحركان في ملامح وجهه وكأنها تحاول أن تجد فيه شيئًا مألوفًا فلا تجده.
“أين أنا؟”
نظر إليه إليان بهدوئه المعتاد، دون أي تفصيل إضافي في تعبيره.
سألتها بصوت ضعيف، ونظرت حولها، إلى الجدران الحجرية، والنافذة الطويلة الضيقة، والمصباح الصغير على المنضدة.
بقي أورِن جالسًا بجانبها، ثم مرت دقائق عدة.
“ما هذا المنزل؟”
لم يستطع أورِن أن يجيب فورًا. رأى الارتباك في عينيها، الطريقة التي تفحص بها وجهه دون أن تعرفه، وشيء في صدره انكسر بطريقة مختلفة عن كل ما شعر به تلك الليلة. لم يفكر في وجهه الجديد، ولا في الاسم الذي يحمله الآن. فكر فقط أنها حية، أمامه، تتنفس، تتكلم.
ساعدها أورِن على الاستلقاء ببطء، مسندًا رأسها بيد بينما يعدّل الوسادة بالأخرى. أبعد خصلة شعر عن وجهها بلطف، وتأكد أن تنفسها منتظم قبل أن يسحب البطانية فوق كتفيها.
لم يستطع أورِن أن يجيب فورًا. رأى الارتباك في عينيها، الطريقة التي تفحص بها وجهه دون أن تعرفه، وشيء في صدره انكسر بطريقة مختلفة عن كل ما شعر به تلك الليلة. لم يفكر في وجهه الجديد، ولا في الاسم الذي يحمله الآن. فكر فقط أنها حية، أمامه، تتنفس، تتكلم.
شعر أورِن ببرودة تسري في معدته لا علاقة لها بجراحه. لم يقل شيئًا لها عن التجارب، ولا عن القصر، ولا عن الرجل الذي رآه يحمل أداة معدنية صغيرة قرب وجهها. لم يكن يعرف كيف يشرح ما حدث دون أن يجعلها تخاف أكثر، ودون أن يواجه هو نفسه حقيقة أن الرجل لم يكتفِ بأخذها؛ ترك وراءه فراغًا في مكان لا يستطيع أحد أن يعيده إليها بسهولة.
انحنى نحوها وعانقها.
“أورِن؟”
لم يكن عناقًا متزنًا. أمسك بها بقوة أكبر مما ينبغي لجسد لا يزال ضعيفًا، ودفن وجهه عند كتفها، وبدأ يبكي دون أن يقرر ذلك، بكاءً خرج منه دفعة واحدة بعد أيام لم يسمح فيها لنفسه بلحظة ضعف واحدة.
“أين أنا؟”
ثم نهض ببطء، وابتعد عن السرير، وأغلق الباب خلفه بهدوء.
لم يستطع الكلام في البداية. جسده يرتجف، وأنفاسه متقطعة بين النحيب، ويداه تتشبثان بها وكأنه يخشى أن تختفي إن خفف قبضته.
رفعت مارِن يديها بتردد، لم تدفعه بعيدًا، لكنها لم تحتضنه أيضًا، بقيت يداها معلقتين في الهواء قرب ظهره، كأنها لا تعرف ماذا تفعل بهما.
لم يستطع الكلام في البداية. جسده يرتجف، وأنفاسه متقطعة بين النحيب، ويداه تتشبثان بها وكأنه يخشى أن تختفي إن خفف قبضته.
رفعت مارِن يديها بتردد، لم تدفعه بعيدًا، لكنها لم تحتضنه أيضًا، بقيت يداها معلقتين في الهواء قرب ظهره، كأنها لا تعرف ماذا تفعل بهما.
“من؟” سألته، بارتباك حقيقي هذه المرة، لا مجرد سؤال عابر.
“لماذا تبكي؟” سألته أخيرًا، بصوت لا يزال ضعيفًا لكنه أكثر وضوحًا. “لماذا تعانقني هكذا؟”
لم يستطع الكلام في البداية. جسده يرتجف، وأنفاسه متقطعة بين النحيب، ويداه تتشبثان بها وكأنه يخشى أن تختفي إن خفف قبضته.
ابتعد عنها قليلاً، ومسح وجهه بظهر يده، وحاول أن يهدئ صوته. “أنا أورِن.”
نظرت إليه طويلاً، وكأنها تزن الاسم مقابل الوجه الذي تراه، ولم تجد تطابقًا واضحًا بينهما.
“ما المهمة؟” سأله أورِن، صوته لا يزال متعبًا.
لم يكن في نظرتها أي أثر للتعرف. حدّقت فيه بارتباك واضح، عيناها تتحركان في ملامح وجهه وكأنها تحاول أن تجد فيه شيئًا مألوفًا فلا تجده.
“غيّرت وجهي.” أضاف، محاولًا أن يشرح بأبسط ما يمكن. “كي أهرب من الرجل الذي أخذك.”
“أين أنا؟”
“من؟” سألته، بارتباك حقيقي هذه المرة، لا مجرد سؤال عابر.
انتظر أورِن أن تكمل، لكنها لم تفعل. حاولت، رأى محاولتها في تجهم وجهها الخفيف، لكن شيئًا بعد ذلك الطرق كان فارغًا تمامًا، وكأن الوقت نفسه انقطع هناك ولم يُستأنف إلا الآن، في هذه الغرفة.
“لا أعرف من تقصد.” قالت أخيرًا، بصوت أهدأ. ثم توقفت، وحاولت مرة أخرى. “آخر شيء أتذكره… أن أحدًا كان يطرق الباب.”
حاولت أن تتذكر. رأى أورِن ذلك في عينيها، محاولة واضحة، تجاعيد خفيفة تظهر بين حاجبيها وهي تبحث في ذاكرتها عن شيء يرفض أن يظهر.
“سرقة.”
“لا أعرف من تقصد.” قالت أخيرًا، بصوت أهدأ. ثم توقفت، وحاولت مرة أخرى. “آخر شيء أتذكره… أن أحدًا كان يطرق الباب.”
انتظر أورِن أن تكمل، لكنها لم تفعل. حاولت، رأى محاولتها في تجهم وجهها الخفيف، لكن شيئًا بعد ذلك الطرق كان فارغًا تمامًا، وكأن الوقت نفسه انقطع هناك ولم يُستأنف إلا الآن، في هذه الغرفة.
أغمضت عينيها، وغرقت في نوم هادئ بعد لحظات قليلة.
شعر أورِن ببرودة تسري في معدته لا علاقة لها بجراحه. لم يقل شيئًا لها عن التجارب، ولا عن القصر، ولا عن الرجل الذي رآه يحمل أداة معدنية صغيرة قرب وجهها. لم يكن يعرف كيف يشرح ما حدث دون أن يجعلها تخاف أكثر، ودون أن يواجه هو نفسه حقيقة أن الرجل لم يكتفِ بأخذها؛ ترك وراءه فراغًا في مكان لا يستطيع أحد أن يعيده إليها بسهولة.
“اللورد فاليريوس ترك لك تعليمات.” قال إليان، دون مقدمات. “لن يعود قبل أسبوعين تقريبًا. لكنه أراد أن تبدأ بعد أن تطمئن على أختك.”
بدأت مارِن، وهي تحاول التركيز، تبدو أكثر إرهاقًا. جملها القصيرة صارت أقصر، وتنفسها تغيّر إلى إيقاع أثقل، وسعلت سعالًا خفيفًا، متقطعًا، جعلها تغمض عينيها للحظة قبل أن تفتحهما من جديد.
“أريد أن أنام.” قالت، بصوت يكاد يختفي. “لا أستطيع إبقاء عينيّ مفتوحتين.”
لم يستطع الكلام في البداية. جسده يرتجف، وأنفاسه متقطعة بين النحيب، ويداه تتشبثان بها وكأنه يخشى أن تختفي إن خفف قبضته.
ساعدها أورِن على الاستلقاء ببطء، مسندًا رأسها بيد بينما يعدّل الوسادة بالأخرى. أبعد خصلة شعر عن وجهها بلطف، وتأكد أن تنفسها منتظم قبل أن يسحب البطانية فوق كتفيها.
وجد إليان واقفًا في الممر، ينتظر بصمت اعتيادي، كأنه كان يعرف بالضبط متى سيخرج أورِن من الغرفة.
“من؟” سألته، بارتباك حقيقي هذه المرة، لا مجرد سؤال عابر.
قبل أن تغمض عينيها تمامًا، نظرت إليه مرة أخرى، بتردد أخف من المرة الأولى، وكأن شيئًا في داخلها بدأ يربط هذا الوجه الغريب بشعور مألوف لا تستطيع تسميته.
بقي أورِن جالسًا بجانبها، ثم مرت دقائق عدة.
“أورِن؟”
شعر أورِن ببرودة تسري في معدته لا علاقة لها بجراحه. لم يقل شيئًا لها عن التجارب، ولا عن القصر، ولا عن الرجل الذي رآه يحمل أداة معدنية صغيرة قرب وجهها. لم يكن يعرف كيف يشرح ما حدث دون أن يجعلها تخاف أكثر، ودون أن يواجه هو نفسه حقيقة أن الرجل لم يكتفِ بأخذها؛ ترك وراءه فراغًا في مكان لا يستطيع أحد أن يعيده إليها بسهولة.
“أين أنا؟”
نطقتها بصوت ضعيف جدًا، لا يحمل يقينًا كاملاً، بل شيئًا أعمق من الذاكرة الواضحة، ثوقًا لا يحتاج إلى وجه مألوف ليستقر.
أومأ برأسه، وأمسك بيدها للحظة. “نعم. أنا هنا.”
نطقتها بصوت ضعيف جدًا، لا يحمل يقينًا كاملاً، بل شيئًا أعمق من الذاكرة الواضحة، ثوقًا لا يحتاج إلى وجه مألوف ليستقر.
أغمضت عينيها، وغرقت في نوم هادئ بعد لحظات قليلة.
لم يكن في نظرتها أي أثر للتعرف. حدّقت فيه بارتباك واضح، عيناها تتحركان في ملامح وجهه وكأنها تحاول أن تجد فيه شيئًا مألوفًا فلا تجده.
بقي أورِن جالسًا بجانبها، ثم مرت دقائق عدة.
سألتها بصوت ضعيف، ونظرت حولها، إلى الجدران الحجرية، والنافذة الطويلة الضيقة، والمصباح الصغير على المنضدة.
ثم نهض ببطء، وابتعد عن السرير، وأغلق الباب خلفه بهدوء.
انحنى نحوها وعانقها.
“من؟” سألته، بارتباك حقيقي هذه المرة، لا مجرد سؤال عابر.
وجد إليان واقفًا في الممر، ينتظر بصمت اعتيادي، كأنه كان يعرف بالضبط متى سيخرج أورِن من الغرفة.
“غيّرت وجهي.” أضاف، محاولًا أن يشرح بأبسط ما يمكن. “كي أهرب من الرجل الذي أخذك.”
“اللورد فاليريوس ترك لك تعليمات.” قال إليان، دون مقدمات. “لن يعود قبل أسبوعين تقريبًا. لكنه أراد أن تبدأ بعد أن تطمئن على أختك.”
“ما المهمة؟” سأله أورِن، صوته لا يزال متعبًا.
انحنى نحوها وعانقها.
نظر إليه إليان بهدوئه المعتاد، دون أي تفصيل إضافي في تعبيره.
رفعت مارِن يديها بتردد، لم تدفعه بعيدًا، لكنها لم تحتضنه أيضًا، بقيت يداها معلقتين في الهواء قرب ظهره، كأنها لا تعرف ماذا تفعل بهما.
“سرقة.”
“من؟” سألته، بارتباك حقيقي هذه المرة، لا مجرد سؤال عابر.
ثم نهض ببطء، وابتعد عن السرير، وأغلق الباب خلفه بهدوء.
