طقس الارتقاء
وجد إليان واقفًا في الممر، ينتظر بصمت اعتيادي.
“اللورد فاليريوس ترك لك تعليمات.” قال، دون مقدمات. “لن يعود قبل أسبوعين تقريبًا. لكنه أراد أن تبدأ بعد أن تطمئن على أختك.”
“ما المهمة؟”
“ما المهمة؟”
“تحفة.” أجاب إليان باقتضاب. “ستُعرض في مزاد بعد ثمانية أيام.”
“سرقة.”
“جاهزًا كيف؟”
لم يضف إليان شيئًا لحظة، وكأنه يترك الكلمة تستقر وحدها، ثم تابع السير في الممر، وأورِن يتبعه.
حاول أن يتنفس. لم يعرف إن كان يتنفس أصلاً. لا هواء يدخل، ولا صدر يرتفع، ولا حاجة ملحّة تدفعه للتنفس من الأساس، وكأن جسده الذي اعتاد أن يذكّره بوجوده كل ثانية توقف فجأة عن أداء هذه الوظيفة، أو ربما لم يعد موجودًا بالشكل الذي يفهمه.
“سرقة ماذا؟” سأله وهو يلحق به.
لم يشرح أكثر عن التحفة نفسها، ولا عن سبب رغبة فاليريوس فيها، ولا عن الخطر السياسي في سرقة شيء من نبلاء يعرفون بعضهم جيدًا. اكتفى أورِن بفهم أن هذه ليست مهمة بسيطة، وأن فشلها سيكلفه أكثر من مجرد إحراج.
ثم شعر بشيء.
“تحفة.” أجاب إليان باقتضاب. “ستُعرض في مزاد بعد ثمانية أيام.”
ثم اختفى وزن جسده. لم يعد يشعر بالأرض تحته، ولا بثقل ذراعيه أو ساقيه، ولا حتى بوجود جسد يمكن أن يوصف بثقل أو خفة.
حاول أن يحرك يده.
“مزاد؟” لم يسمع أورِن الكلمة من قبل بهذا السياق، أو ربما سمعها ولم يهتم بها يومًا.
لم يعرف أورِن، في اللحظة التالية، إن كانت عيناه مفتوحتين أم مغلقتين. لم يكن هناك فرق يمكن ملاحظته. لا ظلام يملأ رؤيته، لأن الظلام نفسه يحتاج إلى عين تراه، وهو لم يعد يملك يقينًا بأنه يملك عينين من الأساس.
“يجتمع فيه النبلاء ليبيعوا ويشتروا أشياء نادرة.” قالها إليان بلا مزيد من التفصيل، وكأن هذا القدر من الشرح يكفي تمامًا. “بعضهم يعرض تحفًا لا تُباع في أي مكان آخر.”
ثم شعر بشيء.
“لن تدخل كضيف.” رد إليان، ونظر إليه نظرة قصيرة. “ستُعطى التفاصيل حين يحين وقتها. الآن، عليك أن تصبح جاهزًا لتنفيذها.”
“وأنا؟ كيف أدخل مكانًا كهذا؟”
حاول أن يحرك يده.
لم يكن هذا مطمئنًا، لكن أورِن لم يعد يملك رفاهية طلب ضمانات كاملة. فكّر في مارِن، النائمة في الغرفة التي غادرها للتو، وفي أن العودة إلى حياته القديمة لن تحميها، وأن قوته الحالية، مهما بدت أفضل من ليلة أمس، لن تكفي لحماية أحد من رجل كالذي واجهه في القصر.
“لن تدخل كضيف.” رد إليان، ونظر إليه نظرة قصيرة. “ستُعطى التفاصيل حين يحين وقتها. الآن، عليك أن تصبح جاهزًا لتنفيذها.”
لم يشرح أكثر عن التحفة نفسها، ولا عن سبب رغبة فاليريوس فيها، ولا عن الخطر السياسي في سرقة شيء من نبلاء يعرفون بعضهم جيدًا. اكتفى أورِن بفهم أن هذه ليست مهمة بسيطة، وأن فشلها سيكلفه أكثر من مجرد إحراج.
“جاهزًا كيف؟”
توقف إليان عند باب في نهاية الممر، لم يره أورِن من قبل، خشبي ثقيل، بلا زخرفة تميزه عن أي باب آخر في المنزل.
“يجتمع فيه النبلاء ليبيعوا ويشتروا أشياء نادرة.” قالها إليان بلا مزيد من التفصيل، وكأن هذا القدر من الشرح يكفي تمامًا. “بعضهم يعرض تحفًا لا تُباع في أي مكان آخر.”
لم يضف إليان شيئًا لحظة، وكأنه يترك الكلمة تستقر وحدها، ثم تابع السير في الممر، وأورِن يتبعه.
“مسارك لا يزال في بدايته.” قال. “ما تعرفه الآن لا يكفي لمهمة كهذه. عليك أن ترتقي.”
ثم أصوات الغرفة، خطوات إليان، صرير خفيف من الباب، كل ذلك بدأ يبتعد، لا كأنه يخفت تدريجيًا، بل وكأنه يُسحب بعيدًا بسرعة ثابتة، حتى اختفى تمامًا.
“كيف؟”
مرّ وقت لم يستطع تقديره. لم يكن سكونًا مطلقًا؛ شعر، دون أن يعرف كيف يشعر بشيء لا حواس له تستقبله، أن شيئًا يمر من حوله، تيار بطيء غير مرئي، غير مسموع، غير محسوس بالمعنى المعتاد، لكنه حاضر، وكأن الزمن نفسه لا يزال يعمل في مكان ما، بعيدًا عن متناوله، بينما هو معلق في مكان لا يصل إليه ذلك المرور إلا كإحساس غامض بأن شيئًا يحدث، دون أن يعرف ماذا، ولا كم استغرق.
فتح إليان الباب، وكشف عن غرفة صغيرة، فارغة تقريبًا، أرضيتها من حجر أملس بلا نقوش، وفي وسطها دائرة صغيرة محفورة بخطوط دقيقة، ووعاء نحاسي بجانبها يحمل سائلًا داكنًا يشبه ما شربته مارِن قبل قليل، لكن أثقل، أكثر كثافة.
“تحفة.” أجاب إليان باقتضاب. “ستُعرض في مزاد بعد ثمانية أيام.”
بعد ذلك، اختفى الضوء. لم يشعر بظلام أمام عينيه، بل بغياب الحاجة إلى عينين من الأساس.
“هذا طقس.” قال إليان ببساطة. “سيضع وعيك في مكان منفصل عن جسدك. لا أعرف كل تفاصيله، ولا داعي لأن أعرفها؛ اللورد فاليريوس هو من حضّره قبل دخوله تأمله.”
“هذا طقس.” قال إليان ببساطة. “سيضع وعيك في مكان منفصل عن جسدك. لا أعرف كل تفاصيله، ولا داعي لأن أعرفها؛ اللورد فاليريوس هو من حضّره قبل دخوله تأمله.”
“وماذا يحدث هناك؟”
“لا أعرف.” قالها إليان بصدق لم يحمل أي تردد يوحي بأنه يخفي شيئًا. “لكن عليك أن تعود قبل أن يفشل الطقس. إن لم تعد في الوقت المناسب، فلن أستطيع مساعدتك.”
لم يكن هذا مطمئنًا، لكن أورِن لم يعد يملك رفاهية طلب ضمانات كاملة. فكّر في مارِن، النائمة في الغرفة التي غادرها للتو، وفي أن العودة إلى حياته القديمة لن تحميها، وأن قوته الحالية، مهما بدت أفضل من ليلة أمس، لن تكفي لحماية أحد من رجل كالذي واجهه في القصر.
لم يكن هذا مطمئنًا، لكن أورِن لم يعد يملك رفاهية طلب ضمانات كاملة. فكّر في مارِن، النائمة في الغرفة التي غادرها للتو، وفي أن العودة إلى حياته القديمة لن تحميها، وأن قوته الحالية، مهما بدت أفضل من ليلة أمس، لن تكفي لحماية أحد من رجل كالذي واجهه في القصر.
لم يتردد طويلاً.
لم يكن هذا مطمئنًا، لكن أورِن لم يعد يملك رفاهية طلب ضمانات كاملة. فكّر في مارِن، النائمة في الغرفة التي غادرها للتو، وفي أن العودة إلى حياته القديمة لن تحميها، وأن قوته الحالية، مهما بدت أفضل من ليلة أمس، لن تكفي لحماية أحد من رجل كالذي واجهه في القصر.
دخل الغرفة، ووقف داخل الدائرة المحفورة، وأشار إليه إليان أن يشرب من الوعاء النحاسي.
مرّ وقت لم يستطع تقديره. لم يكن سكونًا مطلقًا؛ شعر، دون أن يعرف كيف يشعر بشيء لا حواس له تستقبله، أن شيئًا يمر من حوله، تيار بطيء غير مرئي، غير مسموع، غير محسوس بالمعنى المعتاد، لكنه حاضر، وكأن الزمن نفسه لا يزال يعمل في مكان ما، بعيدًا عن متناوله، بينما هو معلق في مكان لا يصل إليه ذلك المرور إلا كإحساس غامض بأن شيئًا يحدث، دون أن يعرف ماذا، ولا كم استغرق.
السائل كان باردًا بشكل غير طبيعي، أثقل من الماء، وترك طعمًا معدنيًا خفيفًا على لسانه. جلس أورِن بعد ذلك على الأرض الحجرية، كما أشار إليان، وأغلق عينيه.
“مسارك لا يزال في بدايته.” قال. “ما تعرفه الآن لا يكفي لمهمة كهذه. عليك أن ترتقي.”
“كيف؟”
بدأ الإحساس بالبرد يتلاشى أولاً.
لم يكن هذا مطمئنًا، لكن أورِن لم يعد يملك رفاهية طلب ضمانات كاملة. فكّر في مارِن، النائمة في الغرفة التي غادرها للتو، وفي أن العودة إلى حياته القديمة لن تحميها، وأن قوته الحالية، مهما بدت أفضل من ليلة أمس، لن تكفي لحماية أحد من رجل كالذي واجهه في القصر.
“اللورد فاليريوس ترك لك تعليمات.” قال، دون مقدمات. “لن يعود قبل أسبوعين تقريبًا. لكنه أراد أن تبدأ بعد أن تطمئن على أختك.”
ثم أصوات الغرفة، خطوات إليان، صرير خفيف من الباب، كل ذلك بدأ يبتعد، لا كأنه يخفت تدريجيًا، بل وكأنه يُسحب بعيدًا بسرعة ثابتة، حتى اختفى تمامًا.
ثم شعر بشيء.
ومع ذلك، شعر، دون أن يستطيع تفسير كيف شعر بذلك بالضبط، أن شيئًا يمر. لم يكن هذا شعورًا بالسكون التام. كان هناك مرور، تدفق بطيء لا يشبه أي إيقاع عرفه من قبل، وكأن الوقت نفسه لا يزال يحدث في مكان ما حوله، بينما هو، معلقًا في هذا الفراغ، لا يملك أي وسيلة ليقيسه.
بعد ذلك، اختفى الضوء. لم يشعر بظلام أمام عينيه، بل بغياب الحاجة إلى عينين من الأساس.
“يجتمع فيه النبلاء ليبيعوا ويشتروا أشياء نادرة.” قالها إليان بلا مزيد من التفصيل، وكأن هذا القدر من الشرح يكفي تمامًا. “بعضهم يعرض تحفًا لا تُباع في أي مكان آخر.”
“هذا طقس.” قال إليان ببساطة. “سيضع وعيك في مكان منفصل عن جسدك. لا أعرف كل تفاصيله، ولا داعي لأن أعرفها؛ اللورد فاليريوس هو من حضّره قبل دخوله تأمله.”
ثم اختفى وزن جسده. لم يعد يشعر بالأرض تحته، ولا بثقل ذراعيه أو ساقيه، ولا حتى بوجود جسد يمكن أن يوصف بثقل أو خفة.
ثم أصوات الغرفة، خطوات إليان، صرير خفيف من الباب، كل ذلك بدأ يبتعد، لا كأنه يخفت تدريجيًا، بل وكأنه يُسحب بعيدًا بسرعة ثابتة، حتى اختفى تمامًا.
بدأ الإحساس بالبرد يتلاشى أولاً.
اختفت الحرارة والبرودة معًا، دون انتقال بينهما، وكأن مفهوم الدفء نفسه لم يعد له معنى.
بدأ الإحساس بالبرد يتلاشى أولاً.
لم يعرف أورِن، في اللحظة التالية، إن كانت عيناه مفتوحتين أم مغلقتين. لم يكن هناك فرق يمكن ملاحظته. لا ظلام يملأ رؤيته، لأن الظلام نفسه يحتاج إلى عين تراه، وهو لم يعد يملك يقينًا بأنه يملك عينين من الأساس.
ومع ذلك، شعر، دون أن يستطيع تفسير كيف شعر بذلك بالضبط، أن شيئًا يمر. لم يكن هذا شعورًا بالسكون التام. كان هناك مرور، تدفق بطيء لا يشبه أي إيقاع عرفه من قبل، وكأن الوقت نفسه لا يزال يحدث في مكان ما حوله، بينما هو، معلقًا في هذا الفراغ، لا يملك أي وسيلة ليقيسه.
“مسارك لا يزال في بدايته.” قال. “ما تعرفه الآن لا يكفي لمهمة كهذه. عليك أن ترتقي.”
لا صوت. لا لمس. لا اتجاه يستطيع تحديده، لا فوق ولا تحت، لا يمين ولا يسار. لم يكن هناك شيء يعتمد عليه ليعرف مكانه، أو حتى ليتأكد أنه لا يزال موجودًا بالمعنى الذي اعتاده.
“مسارك لا يزال في بدايته.” قال. “ما تعرفه الآن لا يكفي لمهمة كهذه. عليك أن ترتقي.”
ثم أصوات الغرفة، خطوات إليان، صرير خفيف من الباب، كل ذلك بدأ يبتعد، لا كأنه يخفت تدريجيًا، بل وكأنه يُسحب بعيدًا بسرعة ثابتة، حتى اختفى تمامًا.
ومع ذلك، شعر، دون أن يستطيع تفسير كيف شعر بذلك بالضبط، أن شيئًا يمر. لم يكن هذا شعورًا بالسكون التام. كان هناك مرور، تدفق بطيء لا يشبه أي إيقاع عرفه من قبل، وكأن الوقت نفسه لا يزال يحدث في مكان ما حوله، بينما هو، معلقًا في هذا الفراغ، لا يملك أي وسيلة ليقيسه.
ثم أصوات الغرفة، خطوات إليان، صرير خفيف من الباب، كل ذلك بدأ يبتعد، لا كأنه يخفت تدريجيًا، بل وكأنه يُسحب بعيدًا بسرعة ثابتة، حتى اختفى تمامًا.
لم يعرف إن مرت ثانية واحدة، أو ساعة كاملة، أو أكثر من ذلك بكثير.
“مسارك لا يزال في بدايته.” قال. “ما تعرفه الآن لا يكفي لمهمة كهذه. عليك أن ترتقي.”
بقي هناك، معلقًا بين لا شيء ولا شيء آخر، منتظرًا أن يحدث شيء، أي شيء، يمنحه دليلاً على أنه لا يزال هو نفسه، في مكان ما، رغم غياب كل شيء يستطيع من خلاله التأكد من ذلك.
“لا أعرف.” قالها إليان بصدق لم يحمل أي تردد يوحي بأنه يخفي شيئًا. “لكن عليك أن تعود قبل أن يفشل الطقس. إن لم تعد في الوقت المناسب، فلن أستطيع مساعدتك.”
حاول أن يحرك يده.
لم يعرف إن كانت تحركت فعلاً. لم يكن هناك شيء يقاوم الحركة ليؤكد له حدوثها، ولا شيء يخبره أنها بقيت في مكانها. حاول مرة أخرى، بتركيز أكبر، يبحث عن أي إحساس، ولو خافتًا، بأصابع تنثني أو مفصل يتحرك. لم يجد شيئًا.
ثم أصوات الغرفة، خطوات إليان، صرير خفيف من الباب، كل ذلك بدأ يبتعد، لا كأنه يخفت تدريجيًا، بل وكأنه يُسحب بعيدًا بسرعة ثابتة، حتى اختفى تمامًا.
لم يعرف إن كانت تحركت فعلاً. لم يكن هناك شيء يقاوم الحركة ليؤكد له حدوثها، ولا شيء يخبره أنها بقيت في مكانها. حاول مرة أخرى، بتركيز أكبر، يبحث عن أي إحساس، ولو خافتًا، بأصابع تنثني أو مفصل يتحرك. لم يجد شيئًا.
حاول أن يتنفس. لم يعرف إن كان يتنفس أصلاً. لا هواء يدخل، ولا صدر يرتفع، ولا حاجة ملحّة تدفعه للتنفس من الأساس، وكأن جسده الذي اعتاد أن يذكّره بوجوده كل ثانية توقف فجأة عن أداء هذه الوظيفة، أو ربما لم يعد موجودًا بالشكل الذي يفهمه.
حاول أن يصرخ. لم يسمع شيئًا. لا صدى، ولا حتى ذلك الصوت الداخلي الذي يسمعه المرء في رأسه حين يتكلم بصمت. الصمت هنا لم يكن غياب صوت؛ كان غياب مفهوم الصوت نفسه.
أين أنا، فكر، أو ظن أنه فكر، لأنه لم يعد متأكدًا حتى من أن التفكير نفسه يحدث بالطريقة التي اعتادها. كم مضى؟ لا وسيلة لديه لمعرفة ذلك. كيف أعود؟ لم يكن يعرف طريق العودة، ولا حتى إن كان هناك طريق أصلاً. هل ما زلت داخل الطقس؟ ربما. هل هناك جسد لي في مكان ما؟ حاول أن يتذكر جسده، الغرفة، الدائرة المحفورة على الأرض، صوت إليان، لكن كل ذلك بدا بعيدًا جدًا، كأنه ذكرى لشخص آخر أخبره بها يومًا.
أين أنا، فكر، أو ظن أنه فكر، لأنه لم يعد متأكدًا حتى من أن التفكير نفسه يحدث بالطريقة التي اعتادها. كم مضى؟ لا وسيلة لديه لمعرفة ذلك. كيف أعود؟ لم يكن يعرف طريق العودة، ولا حتى إن كان هناك طريق أصلاً. هل ما زلت داخل الطقس؟ ربما. هل هناك جسد لي في مكان ما؟ حاول أن يتذكر جسده، الغرفة، الدائرة المحفورة على الأرض، صوت إليان، لكن كل ذلك بدا بعيدًا جدًا، كأنه ذكرى لشخص آخر أخبره بها يومًا.
مرّ وقت لم يستطع تقديره. لم يكن سكونًا مطلقًا؛ شعر، دون أن يعرف كيف يشعر بشيء لا حواس له تستقبله، أن شيئًا يمر من حوله، تيار بطيء غير مرئي، غير مسموع، غير محسوس بالمعنى المعتاد، لكنه حاضر، وكأن الزمن نفسه لا يزال يعمل في مكان ما، بعيدًا عن متناوله، بينما هو معلق في مكان لا يصل إليه ذلك المرور إلا كإحساس غامض بأن شيئًا يحدث، دون أن يعرف ماذا، ولا كم استغرق.
ثم أصوات الغرفة، خطوات إليان، صرير خفيف من الباب، كل ذلك بدأ يبتعد، لا كأنه يخفت تدريجيًا، بل وكأنه يُسحب بعيدًا بسرعة ثابتة، حتى اختفى تمامًا.
بدأ خوف هادئ يتسلل إليه، لا يشبه الفزع الذي عرفه في القصر، ولا الغضب الذي دفعه إلى القتل. كان خوفًا أعمق، أبطأ، خوف رجل يدرك أن كل ما يملكه الآن هو عقله، وأن حتى هذا العقل لم يعد يملك وسيلة ليقيس أي شيء حوله، ولا حتى ليتأكد أنه لا يزال يعمل بالطريقة الصحيحة.
ثم شعر بشيء.
“لا أعرف.” قالها إليان بصدق لم يحمل أي تردد يوحي بأنه يخفي شيئًا. “لكن عليك أن تعود قبل أن يفشل الطقس. إن لم تعد في الوقت المناسب، فلن أستطيع مساعدتك.”
لم يعرف إن مرت ثانية واحدة، أو ساعة كاملة، أو أكثر من ذلك بكثير.
