تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل08

الحقيقة

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 20, 2024
5Al7
ترجمة ورفع الفصل 5Al7
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الحقيقة مفهومٌ معقد ومتعدد الأبعاد أثار اهتمام الفلاسفة عبر العصور. فمن منظور أفلاطون، الحقيقة ليست ما نراه أو ندركه بحواسنا، بل هي في عالم المُثُل، عالم الأفكار المثالية الذي يتجاوز الظواهر الحسية. يرى أفلاطون أن ما نراه هو مجرد انعكاس أو نسخة مشوهة للحقيقة المطلقة التي لا تُدرك إلا بالعقل.

أما من منظوري وخاطرة الكثير من العلماء، أن الحقيقة هي “مفهوم” ولكل شخص لديه حقيقته الخاصة، وما دام أن شخص يؤمن به حتى إذا كانت مجرد كذبة فإنها ستبقى حقيقة.

ومثال على ذلك هي حكاية التي سأرويها عن شخص عاش مطاردًا للحقيقة.

هذا الشخص… هو أنا.

تبدأ حكايتي في يوم كسائر الأيام. ولأعرف لكم عن سائر الأيام التي أقصدها، فيجب أن أعرف نفسي أولًا.

أنا.. آه.. حسنًا، في وقت كتابة هذا حكاية التي تقرؤنها لم اعد متأكد مما أنا عليه، لذا ساعرف عن ذاتي التي كنت عليها ذات يوم.

كنت فتى اسمه ريان، في أحد الليالي، كنت محمل بأسلحة.

كان الليل ثقيلًا على صدري، وكأن السماء تُطبق عليَّ بأسئلتها التي لا إجابة لها. جلست وحيدًا في غرفتي، أحدّق في السقف، وأفكّر. لم تكن الأسئلة جديدة عليَّ، لكنها هذه المرة حملت ثقلًا أكبر. همس صوت في ذهني:

“ما الذي تبحث عنه؟ أهو هدف؟ أم مجرد هروب؟”

قفزتُ واقفًا، كأني اهرب من فكرة تطاردني، واتجهت إلى الشرفة. النجوم بعيدة، لا تبالي بما يحدث هنا. قلت بصوت خافت:

“كيف يمكن أن يكون كل هذا بلا معنى؟ وكيف يمكن أن يكون لكل هذا معنى ونحن غارقون في الفوضى؟”

لكن صوتي الداخلي كان أكثر قسوة، يتمتم بصدى يحمل تحديًا:

“لو كان هناك معنى، لما كنت هنا تتساءل. ولو كان هذا العالم نظامًا، لما كنت تبحث عن نفسك في فراغه.”

في اليوم التالي، قررت أن أغادر غرفتي، كنت أريد الفرار من هذا الحوار الداخلي. وجدت نفسي في مكتبة قديمة، اجلس بين أرفف مكتظة بكتب لا تحصى. كانت عيناي تتجولان بين العناوين، لكني لم استطع التركيز. كنت ابحث عن شيء ما، ولكني لم أكن متأكدًا عن ماذا ابحث.

“هل يمكنني مساعدتك؟”

التفت نحو الصوت. كان رجلًا عجوزًا، يجلس بجانب رف قريب، يحمل كتابًا صغيرًا يبدو قديمًا.

“لا أعلم… أعتقد أنني أبحث عن إجابة.”

ابتسم العجوز وقال:

“هذا ما نظنه جميعًا. لكن قل لي، هل تعرف ما ستفعل إذا وجدتها؟”

حدقت فيه، ثم قلت بصدق:

“ربما سأرتاح.”

ضحك العجوز، ضحكة خفيفة لكنها تحمل ثِقلًا:

“الراحة؟ المعرفة ليست راحة يا بني، بل عبء. كل إجابة تجدها تُفتح بها أبواب لأسئلة جديدة. هل أنت مستعد لذلك؟”

لم أجب، لكني شعرت أن السؤال كان موجهًا لأعمق جزء في داخلي.

—

في الليل، عدتُ إلى غرفتي، لكني لم أعد كما كنت. الكلمات التي قالها الرجل العجوز كانت تثقل عليَّ كاهلي، لكنها بطريقة ما، أعطتني وضوحًا غامضًا. جلستُ أمام شمعة صغيرة أشعلتها، وأغمضت عيني.

تردد صدى الكلمات في عقلي:

“المعرفة ليست راحة. بل عبء.”

كان كل ما عرفته عن الحياة مجرد طبقات متراكمة من محاولات لفهمها. كنت ابحث عن المعنى وكأن المعنى حقيقة ثابتة، لكني بدأت أدرك شيئًا آخر. ربما لم يكن “المعنى” شيئًا نصل إليه، بل شيئًا يتغير مع كل خطوة نخطوها.

تذكرت كلمات قديمة قالها لي أحد معلمي:

“الحقيقة ليست ما تراه أو تسمعه، بل هي ما تشعر به حين تسكت كل الأصوات من حولك.”

تأملت وفتحت عيني. لم يكن لدي جواب، لكن الغريب أني لم أعد بحاجة ماسة إليه. لقد أدركت أن الرحلة نفسها هي الجواب، أن معاناتي مع الأسئلة كانت تشكّل ملامحي، تجعل مني شخصًا مختلفًا في كل لحظة.

—

في اليوم التالي، عدت إلى المكتبة. الرجل العجوز لم يكن هناك، لكن أثرًا مني ظل يلازمني. بين الرفوف، وجدت كتابًا صغيرًا بلا عنوان. فتحته وقرأت العبارة الأولى:

“السؤال الحقيقي ليس ‘ما هي الحقيقة؟’، بل ‘هل لديك الشجاعة لمواجهتها؟'”

ابتسمت، ليس لأن العبارة كانت الجواب الذي ابحث عنه، بل لأنها كانت تُذكّرني أن كل خطوة في طريقي كانت تُضيف شيئًا جديدًا إليَّ. وفي تلك اللحظة، أدركت أن رحلة البحث عن المعنى ليست هروبًا، بل هي طريق يقوده إلى ذاتي.

نظرت إلى السماء التي بدت صافية بعد أيام من الغيوم، وتمتمت:

“لست بحاجة للإجابة الآن. يكفيني أن أواصل السير.”

—

مرت السنين سريعًا. أنا، الذي كنت يومًا ما شابًا متعطشًا للإجابات، أصبحت الآن رجلًا عجوزًا يحمل على وجهه آثار الزمن وأعباء الأسئلة. وفي إحدى جولاتي بين المدن، دخلت مكتبة صغيرة لاجد نفسي بين أرفف مكتظة بكتب، كما كنت منذ سنوات.

لكن هذه المرة، كنت أنا الرجل العجوز الجالس بجانب رف، يحمل كتابًا صغيرًا، أراقب فتى يقف ضائعًا بين العناوين. تقدمت نحوه وسألته بصوت هادئ:

“هل يمكنني مساعدتك؟”

التفت الفتى، وعيناه تحملان ذات القلق الذي كان يملأ عينيه يومًا. أجاب بصوت خافت:

“لا أعلم… أعتقد أنني أبحث عن إجابة.”

ابتسمت، وكأن الحياة أعادت نفسها وقلت:

“هذا ما نظنه جميعًا. لكن قل لي، هل تعرف ما ستفعل إذا وجدتها؟”

النهاية…

————————

ما رويته إليكم الآن بكتابة “حارث زياد”.

وهذه أول جلسة ليست بحكاياتي، وبالتأكيد ليست الأخيرة.

أمطرونا بالنقد البنّاء. فمن الممكن أن تصبحوا كالعجوز في المقال فوق، تقولون جملة تغير حياة الغير للأفضل.

أراكم في جلسة غد. مجهز لكم حكاية جميلة للغاية، من كاتب رائع.. ستكون طويلة قليلًا ان شاءالله!

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

مجلس الخال!

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.