…
— كان من الأفضل أن أبقى ناسيًا…
بيب بيب بيب بيب
كل شيء داخله أخبره بأن لا يلمس الكتاب… ومع ذلك، لم يستطع المقاومة.
…
توقفت دموعه، لكن عيناه ظلّتا معلقتين على الصفحة المفتوحة، لا يرمش، لا يتحرك، كأن روحه تجمدت.
أخخ، مؤلم!
“…”
اخرس!
بيييب بيييب بيييب
ظهري يؤلمني… هل نمت على المكتب مجددًا؟
اخرس!
كان يوسف شابًا في الثانية والعشرين من عمره، يدير مكتبة صغيرة لا يتردد عليها أحد إلا نادرًا.
“…”
ذكرياته عن ماضيه ضبابية، تتخللها ومضات مؤلمة لا يستطيع تفسيرها. لا يعرف كيف وصل إلى هنا، ولا متى بدأ، لكنه تابع العمل لأن البديل كان أسوأ.
ظهري يؤلمني… هل نمت على المكتب مجددًا؟
سأصاب بالشلل على هذا المعدل…
قوم ذاكر.
“…”
فتح الدرج السفلي، وأخرج منه فرشاة صغيرة ومكنسة قصيرة ذات شعيرات متآكلة، ثم اتجه نحو الرفوف ليبدأ طقسه الصباحي المُعتاد.
الساعة ما زالت السادسة، والمكتبة مغلقة حتى الثامنة؛ لماذا وضعت منبهًا بحق الجحيم!؟
ظهري يؤلمني… هل نمت على المكتب مجددًا؟
…..
صحيح، عليّ تنظيف المكتبة.
“…”
كتابة: شين
اللعنة…
كان المكان أشبه بكنيسة قديمة منه بمكتبة حديثة، والهدوء الذي يلفّه يُخيم كالكفن.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
…………………………………………………….
وبينما كان ينحني ليمسح تحت الطاولة، لمح شيئًا لم يكن في مكانه:
— كان من الأفضل أن أبقى ناسيًا…
نهض يوسف من مقعده، يكاد يسحق المنبه تحت كفه، مسندًا يديه على سطح المكتب الخشبي العتيق الذي ترك عليه آثار جبينه خلال نومه.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
لف ذراعيه حول ظهره ليمطّ عضلاته المتخشبة، وارتجف جسده لحظة، كأنّ عموده الفقري يئن.
فتح الدرج السفلي، وأخرج منه فرشاة صغيرة ومكنسة قصيرة ذات شعيرات متآكلة، ثم اتجه نحو الرفوف ليبدأ طقسه الصباحي المُعتاد.
اللعنة…
غلاف الكتاب كان ناعمًا بشكل مزعج، وباردًا كأنه قطعة رخام.
كان يوسف شابًا في الثانية والعشرين من عمره، يدير مكتبة صغيرة لا يتردد عليها أحد إلا نادرًا.
“…”
ذكرياته عن ماضيه ضبابية، تتخللها ومضات مؤلمة لا يستطيع تفسيرها. لا يعرف كيف وصل إلى هنا، ولا متى بدأ، لكنه تابع العمل لأن البديل كان أسوأ.
مسح جبينه بساعده، ثم فتح الصفحة الأولى ببطء.
نها محفورة في قلبه:
المكتبة نفسها كانت غريبة بعض الشيء؛ مدخل ضيق يفضي إلى قاعة تتوزع فيها خمس رفوف ضخمة من الخشب الداكن، تفصل بينها طاولات خشبية طويلة.
كلما انتهى من رف، استخدم المكنسة لدفع الغبار المتناثر نحو الزوايا، حيث يتجمع كأنه يحاول الهرب من عينيه.
الجدران من حجر رمادي، والسقف من ألواح خشب مائلة، تنبعث منها رائحة الرطوبة والورق العتيق.
كل شيء داخله أخبره بأن لا يلمس الكتاب… ومع ذلك، لم يستطع المقاومة.
كان المكان أشبه بكنيسة قديمة منه بمكتبة حديثة، والهدوء الذي يلفّه يُخيم كالكفن.
“…”
وقف يوسف أمام أول رف، وبدأ يكنس الغبار بحركات ميكانيكية.
كتابة: شين
كلما انتهى من رف، استخدم المكنسة لدفع الغبار المتناثر نحو الزوايا، حيث يتجمع كأنه يحاول الهرب من عينيه.
“…”
كتابة: شين
وبينما كان ينحني ليمسح تحت الطاولة، لمح شيئًا لم يكن في مكانه:
الجدران من حجر رمادي، والسقف من ألواح خشب مائلة، تنبعث منها رائحة الرطوبة والورق العتيق.
كتاب بغلاف جلدي أسود، مرسوم في وسطه شجرة دقيقة التفاصيل، تتفرّع أغصانها بشكل مقلوب، وكأنها تنمو إلى الأسفل، تحيط بها زخارف دقيقة كدوامات لا نهائية.
توقف يوسف.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
اتسعت عيناه العسليتان قليلاً. لم يفتح أحد باب المكتبة منذ البارحة… ولم يقرأ هو أي كتاب.
من أين جاء هذا؟
…
مدّ يده نحوه، وسمع صوت خطواته يتردد داخل القاعة الصامتة.
كل شيء داخله أخبره بأن لا يلمس الكتاب… ومع ذلك، لم يستطع المقاومة.
المكتبة نفسها كانت غريبة بعض الشيء؛ مدخل ضيق يفضي إلى قاعة تتوزع فيها خمس رفوف ضخمة من الخشب الداكن، تفصل بينها طاولات خشبية طويلة.
“…”
غلاف الكتاب كان ناعمًا بشكل مزعج، وباردًا كأنه قطعة رخام.
الساعة ما زالت السادسة، والمكتبة مغلقة حتى الثامنة؛ لماذا وضعت منبهًا بحق الجحيم!؟
مرر سبابته عليه، فشعر بوخز خفيف، كأن الجلد ينبض تحت يده.
قوم ذاكر.
مسح جبينه بساعده، ثم فتح الصفحة الأولى ببطء.
مرر سبابته عليه، فشعر بوخز خفيف، كأن الجلد ينبض تحت يده.
“…”
اتسعت عيناه العسليتان قليلاً. لم يفتح أحد باب المكتبة منذ البارحة… ولم يقرأ هو أي كتاب.
شعر بدوار مفاجئ.
كل معاناته، كل ألمه، كل الذكريات التي دفنها تحت ألف طبقة من النسيان، كلها عادت دفعة واحدة.
انهارت ركبتاه على الأرض، وارتطم ركباه بخشونة، حتى تمزق بنطاله عند نقطة الاصطدام، ومع ذلك لم يُصدر أي صوت.
تساقطت دموعه بغزارة على صفحات الكتاب… دموع حارقة، سريعة، كأنّ شيئًا انكسر داخله فجأة.
كلما انتهى من رف، استخدم المكنسة لدفع الغبار المتناثر نحو الزوايا، حيث يتجمع كأنه يحاول الهرب من عينيه.
— لمَ ذكرتني!؟ لمَ؟!
همس بصوت مبحوح:
مدّ يده نحوه، وسمع صوت خطواته يتردد داخل القاعة الصامتة.
— كيف نسيت؟
اخرس!
شهيق
— لا… لا! لماذا تذكرت؟
كانت الكلمات على الصفحة مكتوبة بخط عريض جميل، ومع ذلك كان في جماله رعبٌ غريب.
— كان من الأفضل أن أبقى ناسيًا…
الجدران من حجر رمادي، والسقف من ألواح خشب مائلة، تنبعث منها رائحة الرطوبة والورق العتيق.
— لمَ ذكرتني!؟ لمَ؟!
لف ذراعيه حول ظهره ليمطّ عضلاته المتخشبة، وارتجف جسده لحظة، كأنّ عموده الفقري يئن.
— اللعنة عليك… اللعنة! اللعنة!
مدّ يده نحوه، وسمع صوت خطواته يتردد داخل القاعة الصامتة.
وقف يوسف أمام أول رف، وبدأ يكنس الغبار بحركات ميكانيكية.
ارتجف جسده كله، وارتسم على وجهه تعبير مزيج من الرعب والندم.
مسح جبينه بساعده، ثم فتح الصفحة الأولى ببطء.
كانت الكلمات على الصفحة مكتوبة بخط عريض جميل، ومع ذلك كان في جماله رعبٌ غريب.
أحسّ وكأن الكتاب يهمس إليه… كأنه يعيد تشكيل كيانه كلمة كلمة، شعور لا يمكن وصفه، أقرب ما يكون إلى الجنون.
— كيف نسيت؟
توقفت دموعه، لكن عيناه ظلّتا معلقتين على الصفحة المفتوحة، لا يرمش، لا يتحرك، كأن روحه تجمدت.
— كان من الأفضل أن أبقى ناسيًا…
كل معاناته، كل ألمه، كل الذكريات التي دفنها تحت ألف طبقة من النسيان، كلها عادت دفعة واحدة.
أخيرًا، ومع نبضة خافتة تسري في قلبه، قرأ الجملة التي كُتبت في منتصف الصفحة، بحروف كأ
— كان من الأفضل أن أبقى ناسيًا…
نها محفورة في قلبه:
كانت الكلمات على الصفحة مكتوبة بخط عريض جميل، ومع ذلك كان في جماله رعبٌ غريب.
————————
…
وقف يوسف أمام أول رف، وبدأ يكنس الغبار بحركات ميكانيكية.
سأصاب بالشلل على هذا المعدل…
…
الجدران من حجر رمادي، والسقف من ألواح خشب مائلة، تنبعث منها رائحة الرطوبة والورق العتيق.
أخخ، مؤلم!
…
ذكرياته عن ماضيه ضبابية، تتخللها ومضات مؤلمة لا يستطيع تفسيرها. لا يعرف كيف وصل إلى هنا، ولا متى بدأ، لكنه تابع العمل لأن البديل كان أسوأ.
…
————————
— كيف نسيت؟
…
كلما انتهى من رف، استخدم المكنسة لدفع الغبار المتناثر نحو الزوايا، حيث يتجمع كأنه يحاول الهرب من عينيه.
قوم ذاكر.
تدقيق: الخال
الامتحانات على وصول.
…
— لا… لا! لماذا تذكرت؟
————————
أخخ، مؤلم!
كتابة: شين
شهيق
تدقيق: الخال
توقفت دموعه، لكن عيناه ظلّتا معلقتين على الصفحة المفتوحة، لا يرمش، لا يتحرك، كأن روحه تجمدت.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
لف ذراعيه حول ظهره ليمطّ عضلاته المتخشبة، وارتجف جسده لحظة، كأنّ عموده الفقري يئن.
اللعنة…
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
كتاب بغلاف جلدي أسود، مرسوم في وسطه شجرة دقيقة التفاصيل، تتفرّع أغصانها بشكل مقلوب، وكأنها تنمو إلى الأسفل، تحيط بها زخارف دقيقة كدوامات لا نهائية.
كان المكان أشبه بكنيسة قديمة منه بمكتبة حديثة، والهدوء الذي يلفّه يُخيم كالكفن.
…………………………………………………….
