Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مجلس الخال! 20

في يومٍ عاصف

في يومٍ عاصف

في يوم عاصف، مرة وراء أخرى، لوح الملك بسيفه تحت المطر الغزير، ابتلّ جسده بالماء بشدّة، فاختلط عرقه بماء المطر.. ومن بعيد وقف أخوه يفكر في صمت مطلاّ عليه من شرفة غرفته.

ظل يتأمل ويفكّر قائلا في نفسه:” أخي بوسيديوس، يا للعار بل قمّة العار! لطالما كنت أقول لنفسي أني الأولى بمنصب الملك وها أنت ذا كالطفل تلهو ملوّحا بسيفك بالهواء، لا أنكر أنك كنت عظيما السنين الثلاثة عشرة الماضية ولا أنكر أنها فترة شديدة الازدهار لمملكتنا باتيريا، لكن انظر للأوضاع حاليا، لقد انقلبت رأسا على عقب وكل انجازاتك لم يعد لها اثر، بتنا في مجاعة وفقر، انظر لنفسك صرت مجنونا تماما وطاغية مستبدّا، لم تعد تأبه لأي شيء غير المتعة، ولا نستطيع الثورة ضدك لأن الجيش تحت طوع أمرك، فقط لو تموت.. لو تموت فقط…”

كان الهواء يعبث بشعره البرتقالي الطويل وهو يمسح بيديه الهزيلتين على لحيته بينما عيناه الخضراوتان اكتفت بنظرات ازدراء وحسرة تظهر حقدا دفينا كتمه في قلبه لسنين.

أشار بيده:

 

ولوّح بيده للحرس، كأنما يطرد الذباب، ثم استدار بخطى بطيئة تاركًا خلفه أنين الجياع.

ظل يتأمل ويفكّر قائلا في نفسه:” أخي بوسيديوس، يا للعار بل قمّة العار! لطالما كنت أقول لنفسي أني الأولى بمنصب الملك وها أنت ذا كالطفل تلهو ملوّحا بسيفك بالهواء، لا أنكر أنك كنت عظيما السنين الثلاثة عشرة الماضية ولا أنكر أنها فترة شديدة الازدهار لمملكتنا باتيريا، لكن انظر للأوضاع حاليا، لقد انقلبت رأسا على عقب وكل انجازاتك لم يعد لها اثر، بتنا في مجاعة وفقر، انظر لنفسك صرت مجنونا تماما وطاغية مستبدّا، لم تعد تأبه لأي شيء غير المتعة، ولا نستطيع الثورة ضدك لأن الجيش تحت طوع أمرك، فقط لو تموت.. لو تموت فقط…”

 

 

“لا تقل أنك تفكر في…”

أنهى الأمير جوداس مراقبته، ثم أغلق النافذة التي تسلّل منها المطر والعاصفة، وقد بدأت الريح تنثر القطرات على أرض الغرفة الباردة.

 

أمّا عن الملك فظلّ في الحديقة الملكية يمارس هوايته المفضلة التي تتمثّل في ضربه للمطر بسيفه الخشبي قطرة تلو الأخرى وهو يضحك بجنون حتى خارت قواه، فسقط منهمكا على العشب الأخضر المبتل وبدأ يمسح بيده على جبينه وهو يلهث.

ولوّح بيده للحرس، كأنما يطرد الذباب، ثم استدار بخطى بطيئة تاركًا خلفه أنين الجياع.

 

ضحك.

وبعد عشرين دقيقة حمله الخدم لغرفته وأعدّوا له حمّاما ساخنا، كانوا خمسة أشخاص: فتاتان جميلتان في ريعان الشباب من جنس الهيشيز بشعر فضي وبشرة سمراء وثلاثة رجال من قارة اوفريكس من جنس الأوبرمز أصحاب رؤوس أشبه بالذئاب وأجسام كالدببة وأرجل كالديكة.

 

أمر بوسيديوس الخدم بالخروج باستثناء فتاة من بين الفتاتين، وبعد خروج الأربعة أشار الملك للفتاة برأسه قائلا:” هممم.. انت من الهيشيز أليس كذلك؟ أخبريني عن اسمك.”

 

بدا على وجه الفتاة القلق والذعر من أن يتعكّر مزاج الملك فجأة، لكنها لم تستطع إخفاء تعابير وجهها الضريفة أمامه.

حوّلت نظرها من الأرض نحو عيني الأمير، ثم قالت بتردّد” ولكن ماذا بشأن الحرس؟”

أجابت بصوت ضئيل وخجول :”آآه نعم جلالتك، إنك على حق كعادتك اهه واسمي هو غراسيا انكانتو”

ضحك ضحكة قصيرة جافة، ثم أضاف:

:” اوههه! جيد جدا! سمعت انكم ذوات أنامل لا وجود لها في كلّ العالم، لذلك ستحكّين ظهري اهههه! ألست محظوظة يا فتاة؟”

وراء الباب، كان جوداس يحبس أنفاسه. تمتم لحارسه:

تمنّت الفتاة لو ابتلعها حوت من بحر السماء أو حتى نزول السماوات كلها على رأسها فور سماع أذنيها الزهريتين لهذا الأمر، لكن إما طاعة وإما موت.

انحنى بوسيديوس بخفة، فتفادى الضربة، ثم صدّ الفأس بسيف ميتيسو، وانفجر ضاحكًا:

 

“لستُ المعني بذلك… أما منصبك، فسيتولّاه شخص من اختيارهم.”

وبعد ساعة من الاستمتاع بالماء الساخن في حوضه الماسي وسط الحمام الفسيح المتلبّد بالبخار، والأكثر من هذا أنامل الخادمة الضريفة، جلس على السرير ذي البطانية الحمراء محدثا صريرا وطفق يجفف شعره البرتقالي الطويل للغاية والأقرب للون الأحمر بمنشفة قطنية ناصعة البياض، أما الخادمة فكانت تنفخ الهواء من التعب جامعة يديها فوق بعضهما البعض.

 

 

“أغفر لك… ههه.. طبعا لم لا؟”

“خادمة!”

ظهر الرجل الطويل، ذو الشعر الأخضر والبشرة الذهبية، يمتطي وحشًا أسودًا من فصيلة الآفس، وقال

قفزت من مكانها وهي تكاد تُسقط الإبريق، ثم استدارت بسرعة.

 

“نعم، مولاي؟”

طرق خفيف على الباب.

“ألستِ ترينني؟ أنا جائع… أحضري الطعام… في أقل من خمس دقائق! وإلّا أكلتك أنت!”

وراء الباب، كان جوداس يحبس أنفاسه. تمتم لحارسه:

ضحك ضحكة قصيرة جافة، ثم أضاف:

بدأ يتمتم رافعا حاجبه:” اذن، الا ترين أننا متشابهان؟ كلانا يشعر بالندم والكره الشديد لبوسيديوس، ولكن لا داعي للندم بل علينا بالفعل، ان نفعل شيئا”

“هيا! انطلقي، بسرعة! لا صبر لي على بطء العبيد.”

دخلت بتردد ممسكة بوشاحها بينما غطى شعرها الأبيض الحريري كالثلج بعضا من وجهها الشاحب والخجول، ثم جلست بهدوء على الأريكة قرب جوداس تحت النافذة.

هرعت الفتاة، وقلبها يسبق خطواتها. جمعت ما لذّ وطاب من أطباق الفطور واللحوم والفواكه، حتى كادت صينية كاملة أن تسقط منها حين اصطدمت بأحد الحراس. لكنها وصلت، تلهث، وقد التصق العرق بخديها.

انفجر البلاط تحت أقدام الحرس! الأرض نفسها لفظتهم كقذائف نحو السقف، محطمين كل شيء في طريقهم. جوداس قفز جانبًا، يتصبب عرقًا.

وضع الملك الملعقة جانبًا، وقال دون أن ينظر إليها:

 

“كفى تملقًا… ارحلي الآن! تصلحين فقط للتدليك.”

 

توقف لحظة، ثم أشار بإصبعه الطويل نحو الباب:

 

“نادِ مانسيبو… أخبريه أن الملك يشعر بالملل. وهذا خطر، كما تعلمين، ههه”

هرعت الفتاة، وقلبها يسبق خطواتها. جمعت ما لذّ وطاب من أطباق الفطور واللحوم والفواكه، حتى كادت صينية كاملة أن تسقط منها حين اصطدمت بأحد الحراس. لكنها وصلت، تلهث، وقد التصق العرق بخديها.

 

“اوفيسيار…”

دخل مانسيبو الذي كان عجوزا طاعنا في السن يرتدي لباس السحرة المتمثّل في قبعة حادة زرقاء وعباءة من نفس اللون لكن مع لحية خضراء تصل لأخمص قدميه، وبيديه كتاب عنوانه منقوش بخط ذهبي مزخرف “حكايات السماء والأرض”.

وبعد عشرين دقيقة حمله الخدم لغرفته وأعدّوا له حمّاما ساخنا، كانوا خمسة أشخاص: فتاتان جميلتان في ريعان الشباب من جنس الهيشيز بشعر فضي وبشرة سمراء وثلاثة رجال من قارة اوفريكس من جنس الأوبرمز أصحاب رؤوس أشبه بالذئاب وأجسام كالدببة وأرجل كالديكة.

“انظر! أود حكاية ممتعة لا وجود لمثلها أبدا، هل فهمت؟”

:” لا تلومي نفسك فهو المخطئ بإيذائك، هل نسيت؟”

“أمرك يا مولاي، ففي كتابي..”

نهض جوداس من السرير بملابس نومه الزرقاء الحريرية وقام بغلق الغرفة على نفسه من كل الجهات بإحكام شديد حتى لا يكشفه أحد، بعدها استنشقا نفسا طويلا، غير ملابسه ثم عاود الجلوس، فتح درج مكتبه فأخذ كتابا كان عليه الغبار.

أجاب بصوت بطيئ ودافئ لكن الملك قاطعه

:”أوه… ألبيسيا؟ من كان ليظن أن الحُسن ذاته سيطرق بابي هذا الصباح؟

:” ما هذا؟ اختصر في الكلام.”

 

نظر نظرة انزعاج وغضب وبدأ يسرد حكايته

 

:” كان يامكان في قدي-”

 

:” توقف لا داعي لهذا الهراء! نفس الأسلوب، لا شيء جديد”

 

 

“أيها الشيطان!!”

أمر بوسيديوس مانسيبو بالخروج وتركه وشأنه، فلبّ طلبه بكلّ هدوء ورصانة، ولكن قبل خروجه نظر إلى الملك وقال:”لست متنبأ لكن حتى الأعمى صار يرى تلك الهاوية في نهاية الطريق، أو ربما صار لك جناحان فجأة؟ من يدري..” نظر الحاكم بدون مبالاة ورمى بالكلام عرض الحائط، لكنّ العجوز خرج دون أن ينبس لسانه الأزرق بكلمة أخرى مغلقا الباب الضخم للغرفة.

بدت وكأنها ربحت المعركة. ابتسمت هي الأخرى، وقبلته على خده.

تنهد الرجل وهو مضطجع على سريره يعانق مخدته، بعدها قام بسبب الضجيج الذي يسمعه قادما من الخارج، لبس لباسه الملكي وخرج من الغرفة.

 

 

 

سار الملك حتى بلغ سور القصر، لقد شهد حشدا من الفقراء متجمعين يصرخون محتجين.

أجابت بصوت ضئيل وخجول :”آآه نعم جلالتك، إنك على حق كعادتك اهه واسمي هو غراسيا انكانتو”

:” همم.. هؤلاء الشعب إذن، الذين لا يعرفون سوى الطلب، من انا لهم؟ أمستعبدهم أم خادمهم ام قائدهم؟ وما بالهم يقفزون كالقردة؟” سأل أحد الحراس عن الأمر فأجابه موشوشا له بأذنه:” إنهم من الطبقة الكادحة الجائعة يا مولاي، لم يعد لديهم ما يأكلون حتى الخبز”

رمحٌ طويل، غرس نفسه في عموده الفقري، وخرج من صدره، ثم تدفّق الدم من فمه كالشلال.

قال الملك باستغراب:” وما المشكلة؟ إن لم يجدوا الخبز فليأكلوا المرطّبات هههه”

:” حسنا اذا، شكرا لك! شكرا لك حقاّ! امم..”

ولوّح بيده للحرس، كأنما يطرد الذباب، ثم استدار بخطى بطيئة تاركًا خلفه أنين الجياع.

“ادخلي.”

 

نظر نظرة انزعاج وغضب وبدأ يسرد حكايته

كان جوداس لا يزال عند الشرفة حين رأى ما جرى؛ فغلى دمه، وتفجّرت كراهيته القديمة لأخيه، حتى بدا له أن بوسيديوس لم يعد سوى وحشٍ بجلد بشر، استدار وجلس على كرسيّه، نسيم يأتي بعد كل ليلة عاصفة فيهبّ على وجهه وشمس الغروب ترسل أشعتها على الجبين، أغمض عينيه وبات يسمع ألحان وأنغام كائنات الميلوديا التي كانت تحوم في السماء كالحلم، بأجنحة كالذهب المنصهر، وأجساد صغيرة بلون الثلج. تُغني أنغامًا وألحانا ساحرة ، ومن الشرفة يدخل كائن منها للغرفة، تهبط على حجر الأمير، إنها كالأصبع او أصغر حجما، يتأمل فيها، في جمالها الساحر وصوتها العذب، تخيّل نفسه المنقذ والنبيل الوحيد في هذا العالم، أما أخوه، فتخيّله من الفوشو، تلك الكائنات التي يُضرب بها المثل في الدناءة والقبح، هكذا فكّر جوداس وحزم أمره بقتل أخيه، لكن سرعان ما تلاشى عالم الأحلام والجمال بطرقة خفيفة على الباب.

:” توقف لا داعي لهذا الهراء! نفس الأسلوب، لا شيء جديد”

 

ظهر الرجل الطويل، ذو الشعر الأخضر والبشرة الذهبية، يمتطي وحشًا أسودًا من فصيلة الآفس، وقال

يقوم ويرسل الكائن الصغير خارج النافذة، ثم يفتح الباب

أشرقت شمس الصباح، كان جوداس جالسا على أريكته وكأن شيئا لم يكن، أما ألبيسيا فظلت تتأمل في الأرض دون أن تنبس بأي كلمة.

:”أوه… ألبيسيا؟ من كان ليظن أن الحُسن ذاته سيطرق بابي هذا الصباح؟

 

تفضلي… لقد كنت أفكر بك.”

“بوسيديوس أليمونتو… وجوداس أليمونتو… لقد صدر الحكم من ملوك القمر بقتلكما، لاستخدامكما فنّ الكيتادو المحظور في هذه الأرض.”

دخلت بتردد ممسكة بوشاحها بينما غطى شعرها الأبيض الحريري كالثلج بعضا من وجهها الشاحب والخجول، ثم جلست بهدوء على الأريكة قرب جوداس تحت النافذة.

 

“عجيب! ظننتك كنت اليوم في جناح الملك.”

 

أجابت بانكسار وحزن:” بت لا أطيق رؤيته بعد اليوم… لا اعلم لماذا… لكن فقط .. أشعر أن قلبي من اتى بي إلى هنا”

غُرس في جسد ألبيسيا المذهولة، وسط صرخة اختنقت بالدم.

اقترب جوداس أكثر، وقال بنعومة وهدوء أعمق:” آه.. في صغري ظننته المخلّص الفاضل، لكن فقط اذا صار العرش والكلمة بيد رجل واحد تنقلب الأحلام كوابيسا”

سقط جوداس في البحر، وابتلعته الأمواج، بينما الريح تعوي فوق الجدران المنهارة.

” لقد تغيّر تماما… لم يعد لي.. إنه وحش..وحش كبير.”

كانت ألبيسيا فولبيني في غاية الجمال تلك الليلة، فلم يستطع جوداس تمالك نفسه والسيطرة على غريزته.

كانت ألبيسيا فولبيني في غاية الجمال تلك الليلة، فلم يستطع جوداس تمالك نفسه والسيطرة على غريزته.

 

بدأ يتمتم رافعا حاجبه:” اذن، الا ترين أننا متشابهان؟ كلانا يشعر بالندم والكره الشديد لبوسيديوس، ولكن لا داعي للندم بل علينا بالفعل، ان نفعل شيئا”

“أزومير…!”

“لا تقل أنك تفكر في…”

 

نهض جوداس وقال :” البيسيا، منذ دهر وانا احسد اخي على منصبه، وبصفة أكثر حسدته عليك، اردتك ان تكوني لي، انا فقط، أنت من كنت أحبها طوال حياتي، أنت الأجمل على الإطلاق، ولذلك ألا تمانعين لو…”

 

 

“لقد انقاد… الوحش خُدع.”

تميّز أخ الملك بخبثه وشخصيته المتلاعبة، وجهه البارد وحبّه الشديد للنساء، أما زوجته فعرفت بالطيبة والطهارة والكلام الرقيق، ولكن حتى الملاك الصغير ان حمل جسده الشهوات، فسيصير شيطانا في بعض الأحيان.

“عجيب! ظننتك كنت اليوم في جناح الملك.”

 

 

وانتهت الليلة بأصوات المطر التي تغطي صوت الفاحشة والأنفاس المتقطّعة.

 

 

 

أشرقت شمس الصباح، كان جوداس جالسا على أريكته وكأن شيئا لم يكن، أما ألبيسيا فظلت تتأمل في الأرض دون أن تنبس بأي كلمة.

حوّلت نظرها من الأرض نحو عيني الأمير، ثم قالت بتردّد” ولكن ماذا بشأن الحرس؟”

كسر جوداس الصمت قائلا :” اذا فأمامنا ثلاث ليال، عندما يغطّ في النوم بعد وليمة القصر.”

:” لا تلومي نفسك فهو المخطئ بإيذائك، هل نسيت؟”

حوّلت نظرها من الأرض نحو عيني الأمير، ثم قالت بتردّد” ولكن ماذا بشأن الحرس؟”

أصبحا في الرواق المرصوف بالرخام والمزين بلوحات من عصر باتيريا الذهبي والذي يبعد عشرة أمتار عن غرفة الملك، وضع يده على كتفها ثم أخبرها بالدخول هي أولا كي تتظاهر بأنها قد عادت تحبّه ريثما يظل هو خلف الباب ليختار الفرصة المناسبة للهجوم، كان يدرك أن أخاه سيكون بمفرده عاري اليدين في غرفته لكنه ظل حذرا رغم تواجد حتى الحرس برفقته.

“لا تهتمي بهم، سأتفق مع النصف والآخرون يستحيل أن يلاحظوا”

 

صمتت لبرهة من الزمن ثم قالت:” لا أصدق أني خنته معك وأيضا سأكون جزء من عملية قتله.”

 

:” لا تلومي نفسك فهو المخطئ بإيذائك، هل نسيت؟”

“أغفر لك… ههه.. طبعا لم لا؟”

“أدري ولكن!”

غُرس في جسد ألبيسيا المذهولة، وسط صرخة اختنقت بالدم.

:” لا ترهقي نفسك بالتفكير، فقتله يعني خلاصنا جميعا، هل فهمت؟”

 

:” حسنا اذا، شكرا لك! شكرا لك حقاّ! امم..”

“نعم، مولاي؟”

حملت وشاحها الحريري على كتفها ولبست حذائها الأسود بسرعة، ثم خرجت بخجل من الغرفة.

 

 

 

:” حسنا إذا، بت وحدي ولا يوجد أحد”

أمر بوسيديوس مانسيبو بالخروج وتركه وشأنه، فلبّ طلبه بكلّ هدوء ورصانة، ولكن قبل خروجه نظر إلى الملك وقال:”لست متنبأ لكن حتى الأعمى صار يرى تلك الهاوية في نهاية الطريق، أو ربما صار لك جناحان فجأة؟ من يدري..” نظر الحاكم بدون مبالاة ورمى بالكلام عرض الحائط، لكنّ العجوز خرج دون أن ينبس لسانه الأزرق بكلمة أخرى مغلقا الباب الضخم للغرفة.

نهض جوداس من السرير بملابس نومه الزرقاء الحريرية وقام بغلق الغرفة على نفسه من كل الجهات بإحكام شديد حتى لا يكشفه أحد، بعدها استنشقا نفسا طويلا، غير ملابسه ثم عاود الجلوس، فتح درج مكتبه فأخذ كتابا كان عليه الغبار.

 

نفخ عليه بهدوء وفتحه بحذر شديد.

 

“شهر كامل منذ أن اقتنيت هذا الكتاب من رحلتي إلى الأرض الثالثة، “فن الكيتادو” قال لي البائع بأنه محظور في الأرضين الأولى والسابعة، ولكن من يهتم، هذا سبيلي الوحيد للقوة فالأسد يجعل من الصخر لحما، إذن لنراجع ما سبق،

كانت ألبيسيا فولبيني في غاية الجمال تلك الليلة، فلم يستطع جوداس تمالك نفسه والسيطرة على غريزته.

يتعلّق هذا الفنّ بالماديات فقط، ذو ثلاث مستويات: اوفيسيار لتخيل الأشياء او استدعائها أيا كانت ومتى صُنعت، ازومير لتسخيرها وغولبيندو لمحوها من الوجود وكذلك ذكريات الكائنات المتعلّقة بها، وإلى حد الآن اتقنت اثنين لأن الثالث لا يعمل اصلا حسب قانون عالم الأرض الأولى، لا بأس هيهي فمن غيري يستخدمه على أي حال”

 

كان الفنّ سهلا على عكس ما ظنه والكتاب ذو مائة صفحة أو أقل، لقد احترف التسخير غير أن تخيلها كان يأتي له بأشياء على العكس تماما وضعيفا أما الاستدعاء فاستحال عليه تماما، فكر ببرود :” هل هو لا يتناسب مع أرضي أم يتطلب أن أتدرب عليه؟”

قفزت من مكانها وهي تكاد تُسقط الإبريق، ثم استدارت بسرعة.

نفخ زفيرا عاليا وبدأ يتعلّم المستوى الثاني..

في يوم عاصف، مرة وراء أخرى، لوح الملك بسيفه تحت المطر الغزير، ابتلّ جسده بالماء بشدّة، فاختلط عرقه بماء المطر.. ومن بعيد وقف أخوه يفكر في صمت مطلاّ عليه من شرفة غرفته.

 

وضع الملك الملعقة جانبًا، وقال دون أن ينظر إليها:

كانت ليلة المأدبة ماطرة والرياح تدوّي خارجا، حيث كانت الطبقة الكادحة من الفقراء تعاني من البرد والجوع بسبب الإهمال، حمل طفل صغير ذو شعر طويل أسود مجعد بسبب الأوساخ كسرة خبز يابسة بفرح شديد لأخته الجالسة مع كائني ميلوديا على الطريق الموحل والمليء بالقذارة، مرّ بجانبهما رجل فارع الطول، بشعرٍ أخضر قصير، وبشرةٍ ذهبية تلمع تحت المطر، يرتدي لباسًا بنّيًا أنيقًا. بدا عليه الاشمئزاز من الفقر المتفشي حوله..

” لقد تغيّر تماما… لم يعد لي.. إنه وحش..وحش كبير.”

نادى الصغيرين بصوت بارد وخشن

دخل مانسيبو الذي كان عجوزا طاعنا في السن يرتدي لباس السحرة المتمثّل في قبعة حادة زرقاء وعباءة من نفس اللون لكن مع لحية خضراء تصل لأخمص قدميه، وبيديه كتاب عنوانه منقوش بخط ذهبي مزخرف “حكايات السماء والأرض”.

:” يا طفلان، هل تشعران بالجوع؟ هل تريدان بيتا؟”

“استعدوا.”

لوحا له ببراءة، لم يتعلما التحدث بعد.

 

مدّ الرجل يده نحو الأرض لكنه تراجع قائلا” نسيت نفسي… علي التغلّب على العواطف وأن اغض بصري على المساكين حاليا”

“أدري ولكن!”

ثم واصل سيره متوجها نحو القصر.

“ادخلي.”

 

 

كان الملك جالسا على المأدبة ذات الست أمتار مع النبلاء لا يأكل شيئا بل بدا جديا على غير عادته، واضعا خده الأيمن على قبضته اليمنى.

الهواء حمله، البحر رفعه، بينما جوداس قفز في إثره، مسخّرًا الطين والماء، وفي يده فأس أمبليوس المستدعى من الأرض الخامسة.

ثم قام فجأة وذهب دون توديع، توجه مباشرة لغرفته.

عرف حينها أن وقته انتهى.

 

أشرقت شمس الصباح، كان جوداس جالسا على أريكته وكأن شيئا لم يكن، أما ألبيسيا فظلت تتأمل في الأرض دون أن تنبس بأي كلمة.

أشار جوداس لألبيسيا بعينيه معلنا بدء الخطة، فقاما الاثنان من على المنضدة بسرعة مع توديع لائق.

 

أصبحا في الرواق المرصوف بالرخام والمزين بلوحات من عصر باتيريا الذهبي والذي يبعد عشرة أمتار عن غرفة الملك، وضع يده على كتفها ثم أخبرها بالدخول هي أولا كي تتظاهر بأنها قد عادت تحبّه ريثما يظل هو خلف الباب ليختار الفرصة المناسبة للهجوم، كان يدرك أن أخاه سيكون بمفرده عاري اليدين في غرفته لكنه ظل حذرا رغم تواجد حتى الحرس برفقته.

أمر بوسيديوس الخدم بالخروج باستثناء فتاة من بين الفتاتين، وبعد خروج الأربعة أشار الملك للفتاة برأسه قائلا:” هممم.. انت من الهيشيز أليس كذلك؟ أخبريني عن اسمك.”

 

وراء الباب، كان جوداس يحبس أنفاسه. تمتم لحارسه:

كان بوسيديوس يطلّ من شرفته على البحر الهائج، وقطرات المطر تضرب بقوة زجاج النوافذ، بينما يداه خلف ظهره، وثيابه الملكية ترفرف في صمت يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

 

 

 

طرق خفيف على الباب.

:” كان يامكان في قدي-”

 

 

“ادخلي.”

يقوم ويرسل الكائن الصغير خارج النافذة، ثم يفتح الباب

 

دخل مانسيبو الذي كان عجوزا طاعنا في السن يرتدي لباس السحرة المتمثّل في قبعة حادة زرقاء وعباءة من نفس اللون لكن مع لحية خضراء تصل لأخمص قدميه، وبيديه كتاب عنوانه منقوش بخط ذهبي مزخرف “حكايات السماء والأرض”.

دخلت ألبيسيا بهدوء، تغمرها رائحة العطر والندم. وقفت لحظة، ثم تقدّمت نحوه شارعة في لعب الدور. عانقته من الخلف، وهمست في أذنه:

دخلت ألبيسيا بهدوء، تغمرها رائحة العطر والندم. وقفت لحظة، ثم تقدّمت نحوه شارعة في لعب الدور. عانقته من الخلف، وهمست في أذنه:

 

 

“آه بوسيديوس… كم كنت حمقاء حين ابتعدت عنك. أنت فارسي الوحيد، كيف تخليت عنك؟ يا الهي! لا أصدق نفسي، لكت ستسامح زوجتك أليس كذلك؟”

 

 

 

ظل صامتًا لحظة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة:

“آه بوسيديوس… كم كنت حمقاء حين ابتعدت عنك. أنت فارسي الوحيد، كيف تخليت عنك؟ يا الهي! لا أصدق نفسي، لكت ستسامح زوجتك أليس كذلك؟”

 

 

“أغفر لك… ههه.. طبعا لم لا؟”

 

 

أشار جوداس لألبيسيا بعينيه معلنا بدء الخطة، فقاما الاثنان من على المنضدة بسرعة مع توديع لائق.

بدت وكأنها ربحت المعركة. ابتسمت هي الأخرى، وقبلته على خده.

:” ما هذا؟ اختصر في الكلام.”

 

في الداخل، كان بوسيديوس يهمس:

وراء الباب، كان جوداس يحبس أنفاسه. تمتم لحارسه:

لكن قبل أن يُكمل هجومه، اخترق رمح حاد ظهره فجأة!

 

 

“لقد انقاد… الوحش خُدع.”

كانت ليلة المأدبة ماطرة والرياح تدوّي خارجا، حيث كانت الطبقة الكادحة من الفقراء تعاني من البرد والجوع بسبب الإهمال، حمل طفل صغير ذو شعر طويل أسود مجعد بسبب الأوساخ كسرة خبز يابسة بفرح شديد لأخته الجالسة مع كائني ميلوديا على الطريق الموحل والمليء بالقذارة، مرّ بجانبهما رجل فارع الطول، بشعرٍ أخضر قصير، وبشرةٍ ذهبية تلمع تحت المطر، يرتدي لباسًا بنّيًا أنيقًا. بدا عليه الاشمئزاز من الفقر المتفشي حوله..

أشار بيده:

نظر نظرة انزعاج وغضب وبدأ يسرد حكايته

“استعدوا.”

هرعت الفتاة، وقلبها يسبق خطواتها. جمعت ما لذّ وطاب من أطباق الفطور واللحوم والفواكه، حتى كادت صينية كاملة أن تسقط منها حين اصطدمت بأحد الحراس. لكنها وصلت، تلهث، وقد التصق العرق بخديها.

لكن… لحظة.

 

ضوء أزرق خافت انساب من تحت باب الغرفة.

وبعد ساعة من الاستمتاع بالماء الساخن في حوضه الماسي وسط الحمام الفسيح المتلبّد بالبخار، والأكثر من هذا أنامل الخادمة الضريفة، جلس على السرير ذي البطانية الحمراء محدثا صريرا وطفق يجفف شعره البرتقالي الطويل للغاية والأقرب للون الأحمر بمنشفة قطنية ناصعة البياض، أما الخادمة فكانت تنفخ الهواء من التعب جامعة يديها فوق بعضهما البعض.

“مهلاً… هذا الضوء…”

“عجيب! ظننتك كنت اليوم في جناح الملك.”

انفجر البلاط تحت أقدام الحرس! الأرض نفسها لفظتهم كقذائف نحو السقف، محطمين كل شيء في طريقهم. جوداس قفز جانبًا، يتصبب عرقًا.

كان جوداس لا يزال عند الشرفة حين رأى ما جرى؛ فغلى دمه، وتفجّرت كراهيته القديمة لأخيه، حتى بدا له أن بوسيديوس لم يعد سوى وحشٍ بجلد بشر، استدار وجلس على كرسيّه، نسيم يأتي بعد كل ليلة عاصفة فيهبّ على وجهه وشمس الغروب ترسل أشعتها على الجبين، أغمض عينيه وبات يسمع ألحان وأنغام كائنات الميلوديا التي كانت تحوم في السماء كالحلم، بأجنحة كالذهب المنصهر، وأجساد صغيرة بلون الثلج. تُغني أنغامًا وألحانا ساحرة ، ومن الشرفة يدخل كائن منها للغرفة، تهبط على حجر الأمير، إنها كالأصبع او أصغر حجما، يتأمل فيها، في جمالها الساحر وصوتها العذب، تخيّل نفسه المنقذ والنبيل الوحيد في هذا العالم، أما أخوه، فتخيّله من الفوشو، تلك الكائنات التي يُضرب بها المثل في الدناءة والقبح، هكذا فكّر جوداس وحزم أمره بقتل أخيه، لكن سرعان ما تلاشى عالم الأحلام والجمال بطرقة خفيفة على الباب.

 

أشار جوداس لألبيسيا بعينيه معلنا بدء الخطة، فقاما الاثنان من على المنضدة بسرعة مع توديع لائق.

في الداخل، كان بوسيديوس يهمس:

انحنى بوسيديوس بخفة، فتفادى الضربة، ثم صدّ الفأس بسيف ميتيسو، وانفجر ضاحكًا:

 

 

“اوفيسيار…”

كان الهواء يعبث بشعره البرتقالي الطويل وهو يمسح بيديه الهزيلتين على لحيته بينما عيناه الخضراوتان اكتفت بنظرات ازدراء وحسرة تظهر حقدا دفينا كتمه في قلبه لسنين.

 

 

 

توقف لحظة، ثم أشار بإصبعه الطويل نحو الباب:

 

لكن… لحظة.

ظهر السيف. لم يكن سيفًا عادياً. إنه ميتيسو، السيف الذي لم يُصنع بعد.

“ألستِ ترينني؟ أنا جائع… أحضري الطعام… في أقل من خمس دقائق! وإلّا أكلتك أنت!”

غُرس في جسد ألبيسيا المذهولة، وسط صرخة اختنقت بالدم.

تدحرج تاج بوسيديوس في الهواء، سقط، بينما ظل هو معلقًا في السماء، ممسكًا بسيفه، والمطر يغسل وجهه المختلط بدم زوجته.

 

انفجر البلاط تحت أقدام الحرس! الأرض نفسها لفظتهم كقذائف نحو السقف، محطمين كل شيء في طريقهم. جوداس قفز جانبًا، يتصبب عرقًا.

ركل جوداس الباب. دخل على جثة زوجة أخيه، والملك واقف وسط الدماء. شهق، ثم صرخ:

:” توقف لا داعي لهذا الهراء! نفس الأسلوب، لا شيء جديد”

 

“أدري ولكن!”

“أيها الشيطان!!”

“لا تقل أنك تفكر في…”

 

كان الهواء يعبث بشعره البرتقالي الطويل وهو يمسح بيديه الهزيلتين على لحيته بينما عيناه الخضراوتان اكتفت بنظرات ازدراء وحسرة تظهر حقدا دفينا كتمه في قلبه لسنين.

مدّ يده:

” لقد تغيّر تماما… لم يعد لي.. إنه وحش..وحش كبير.”

“أزومير…!”

ظهر السيف. لم يكن سيفًا عادياً. إنه ميتيسو، السيف الذي لم يُصنع بعد.

 

 

 

ظهر الرجل الطويل، ذو الشعر الأخضر والبشرة الذهبية، يمتطي وحشًا أسودًا من فصيلة الآفس، وقال

 

انحنى بوسيديوس بخفة، فتفادى الضربة، ثم صدّ الفأس بسيف ميتيسو، وانفجر ضاحكًا:

فاندفعت الأرض، وقذفت بالملك خارج الشرفة.

:” ما هذا؟ اختصر في الكلام.”

 

كان جوداس لا يزال عند الشرفة حين رأى ما جرى؛ فغلى دمه، وتفجّرت كراهيته القديمة لأخيه، حتى بدا له أن بوسيديوس لم يعد سوى وحشٍ بجلد بشر، استدار وجلس على كرسيّه، نسيم يأتي بعد كل ليلة عاصفة فيهبّ على وجهه وشمس الغروب ترسل أشعتها على الجبين، أغمض عينيه وبات يسمع ألحان وأنغام كائنات الميلوديا التي كانت تحوم في السماء كالحلم، بأجنحة كالذهب المنصهر، وأجساد صغيرة بلون الثلج. تُغني أنغامًا وألحانا ساحرة ، ومن الشرفة يدخل كائن منها للغرفة، تهبط على حجر الأمير، إنها كالأصبع او أصغر حجما، يتأمل فيها، في جمالها الساحر وصوتها العذب، تخيّل نفسه المنقذ والنبيل الوحيد في هذا العالم، أما أخوه، فتخيّله من الفوشو، تلك الكائنات التي يُضرب بها المثل في الدناءة والقبح، هكذا فكّر جوداس وحزم أمره بقتل أخيه، لكن سرعان ما تلاشى عالم الأحلام والجمال بطرقة خفيفة على الباب.

تدحرج تاج بوسيديوس في الهواء، سقط، بينما ظل هو معلقًا في السماء، ممسكًا بسيفه، والمطر يغسل وجهه المختلط بدم زوجته.

يتعلّق هذا الفنّ بالماديات فقط، ذو ثلاث مستويات: اوفيسيار لتخيل الأشياء او استدعائها أيا كانت ومتى صُنعت، ازومير لتسخيرها وغولبيندو لمحوها من الوجود وكذلك ذكريات الكائنات المتعلّقة بها، وإلى حد الآن اتقنت اثنين لأن الثالث لا يعمل اصلا حسب قانون عالم الأرض الأولى، لا بأس هيهي فمن غيري يستخدمه على أي حال”

 

 

“أزومير…” تمتم وهو ينظر إلى أخيه من بعيد.

ظل يتأمل ويفكّر قائلا في نفسه:” أخي بوسيديوس، يا للعار بل قمّة العار! لطالما كنت أقول لنفسي أني الأولى بمنصب الملك وها أنت ذا كالطفل تلهو ملوّحا بسيفك بالهواء، لا أنكر أنك كنت عظيما السنين الثلاثة عشرة الماضية ولا أنكر أنها فترة شديدة الازدهار لمملكتنا باتيريا، لكن انظر للأوضاع حاليا، لقد انقلبت رأسا على عقب وكل انجازاتك لم يعد لها اثر، بتنا في مجاعة وفقر، انظر لنفسك صرت مجنونا تماما وطاغية مستبدّا، لم تعد تأبه لأي شيء غير المتعة، ولا نستطيع الثورة ضدك لأن الجيش تحت طوع أمرك، فقط لو تموت.. لو تموت فقط…”

 

 

الهواء حمله، البحر رفعه، بينما جوداس قفز في إثره، مسخّرًا الطين والماء، وفي يده فأس أمبليوس المستدعى من الأرض الخامسة.

يتعلّق هذا الفنّ بالماديات فقط، ذو ثلاث مستويات: اوفيسيار لتخيل الأشياء او استدعائها أيا كانت ومتى صُنعت، ازومير لتسخيرها وغولبيندو لمحوها من الوجود وكذلك ذكريات الكائنات المتعلّقة بها، وإلى حد الآن اتقنت اثنين لأن الثالث لا يعمل اصلا حسب قانون عالم الأرض الأولى، لا بأس هيهي فمن غيري يستخدمه على أي حال”

 

 

صرخ غاضبًا وهو يهوي بفأسه:

 

 

ثم واصل سيره متوجها نحو القصر.

“أيها النذل! كيف لا تزال تتجرّأ على أفعالك؟!

يتعلّق هذا الفنّ بالماديات فقط، ذو ثلاث مستويات: اوفيسيار لتخيل الأشياء او استدعائها أيا كانت ومتى صُنعت، ازومير لتسخيرها وغولبيندو لمحوها من الوجود وكذلك ذكريات الكائنات المتعلّقة بها، وإلى حد الآن اتقنت اثنين لأن الثالث لا يعمل اصلا حسب قانون عالم الأرض الأولى، لا بأس هيهي فمن غيري يستخدمه على أي حال”

 

طرق خفيف على الباب.

 

أجاب بصوت بطيئ ودافئ لكن الملك قاطعه

انحنى بوسيديوس بخفة، فتفادى الضربة، ثم صدّ الفأس بسيف ميتيسو، وانفجر ضاحكًا:

أصبحا في الرواق المرصوف بالرخام والمزين بلوحات من عصر باتيريا الذهبي والذي يبعد عشرة أمتار عن غرفة الملك، وضع يده على كتفها ثم أخبرها بالدخول هي أولا كي تتظاهر بأنها قد عادت تحبّه ريثما يظل هو خلف الباب ليختار الفرصة المناسبة للهجوم، كان يدرك أن أخاه سيكون بمفرده عاري اليدين في غرفته لكنه ظل حذرا رغم تواجد حتى الحرس برفقته.

 

سار الملك حتى بلغ سور القصر، لقد شهد حشدا من الفقراء متجمعين يصرخون محتجين.

“ههه! كلّنا شياطين ببعض الأفعال الملائكية، وكلّنا ملائكة ببعض الأفعال الشيطانية… أنا أعيش لكي لا أعيش، أما أنتم… فلا تعيشون لكي تعيشون!”

 

 

“أيها الشيطان!!”

 

:”أوه… ألبيسيا؟ من كان ليظن أن الحُسن ذاته سيطرق بابي هذا الصباح؟

 

 

أنصت جوداس للحظة، وتجمّد. لقد أدرك ان أخاه جن تماما وبات يهذي..

 

لكن قبل أن يُكمل هجومه، اخترق رمح حاد ظهره فجأة!

عرف حينها أن وقته انتهى.

 

في يوم عاصف، مرة وراء أخرى، لوح الملك بسيفه تحت المطر الغزير، ابتلّ جسده بالماء بشدّة، فاختلط عرقه بماء المطر.. ومن بعيد وقف أخوه يفكر في صمت مطلاّ عليه من شرفة غرفته.

رمحٌ طويل، غرس نفسه في عموده الفقري، وخرج من صدره، ثم تدفّق الدم من فمه كالشلال.

وبعد عشرين دقيقة حمله الخدم لغرفته وأعدّوا له حمّاما ساخنا، كانوا خمسة أشخاص: فتاتان جميلتان في ريعان الشباب من جنس الهيشيز بشعر فضي وبشرة سمراء وثلاثة رجال من قارة اوفريكس من جنس الأوبرمز أصحاب رؤوس أشبه بالذئاب وأجسام كالدببة وأرجل كالديكة.

 

 

سقط جوداس في البحر، وابتلعته الأمواج، بينما الريح تعوي فوق الجدران المنهارة.

“انظر! أود حكاية ممتعة لا وجود لمثلها أبدا، هل فهمت؟”

 

 

ظهر الرجل الطويل، ذو الشعر الأخضر والبشرة الذهبية، يمتطي وحشًا أسودًا من فصيلة الآفس، وقال

 

“بوسيديوس أليمونتو… وجوداس أليمونتو… لقد صدر الحكم من ملوك القمر بقتلكما، لاستخدامكما فنّ الكيتادو المحظور في هذه الأرض.”

نادى الصغيرين بصوت بارد وخشن

 

“لا تقل أنك تفكر في…”

صرخ الملك مذهولًا:

صرخ الملك مذهولًا:

 

انحنى بوسيديوس بخفة، فتفادى الضربة، ثم صدّ الفأس بسيف ميتيسو، وانفجر ضاحكًا:

ههه! يا للعدالة! مئات يستخدمونه هنا! لماذا نحن؟!”

هرعت الفتاة، وقلبها يسبق خطواتها. جمعت ما لذّ وطاب من أطباق الفطور واللحوم والفواكه، حتى كادت صينية كاملة أن تسقط منها حين اصطدمت بأحد الحراس. لكنها وصلت، تلهث، وقد التصق العرق بخديها.

 

 

 

 

 

نظر نظرة انزعاج وغضب وبدأ يسرد حكايته

“لستُ المعني بذلك… أما منصبك، فسيتولّاه شخص من اختيارهم.”

 

 

 

رفع بوسيديوس يده محاولًا استدعاء قوّته… لا شيء.

نفخ زفيرا عاليا وبدأ يتعلّم المستوى الثاني..

 

:”أوه… ألبيسيا؟ من كان ليظن أن الحُسن ذاته سيطرق بابي هذا الصباح؟

صمت.

:” همم.. هؤلاء الشعب إذن، الذين لا يعرفون سوى الطلب، من انا لهم؟ أمستعبدهم أم خادمهم ام قائدهم؟ وما بالهم يقفزون كالقردة؟” سأل أحد الحراس عن الأمر فأجابه موشوشا له بأذنه:” إنهم من الطبقة الكادحة الجائعة يا مولاي، لم يعد لديهم ما يأكلون حتى الخبز”

 

هرعت الفتاة، وقلبها يسبق خطواتها. جمعت ما لذّ وطاب من أطباق الفطور واللحوم والفواكه، حتى كادت صينية كاملة أن تسقط منها حين اصطدمت بأحد الحراس. لكنها وصلت، تلهث، وقد التصق العرق بخديها.

الهواء لا يجيب، والبحر لا يتحرّك، والمطر بات يتساقط كدموع باردة على جبهته المتجعدة.

 

 

اقترب جوداس أكثر، وقال بنعومة وهدوء أعمق:” آه.. في صغري ظننته المخلّص الفاضل، لكن فقط اذا صار العرش والكلمة بيد رجل واحد تنقلب الأحلام كوابيسا”

عرف حينها أن وقته انتهى.

 

 

 

نظر إلى السماء، يتأمّلها كأنما لأول مرة.

 

 

 

تذكّر ثلاث عشرة سنة من العظمة، من الازدهار، من الحكم، لم يكافئه عليها أحد.

أشار بيده:

 

————

ثم سنتين من السقوط، من الجنون… من الدم وقد عوقب عليها بالموت.

تنهد الرجل وهو مضطجع على سريره يعانق مخدته، بعدها قام بسبب الضجيج الذي يسمعه قادما من الخارج، لبس لباسه الملكي وخرج من الغرفة.

 

 

ضحك.

سقط جوداس في البحر، وابتلعته الأمواج، بينما الريح تعوي فوق الجدران المنهارة.

 

كان بوسيديوس يطلّ من شرفته على البحر الهائج، وقطرات المطر تضرب بقوة زجاج النوافذ، بينما يداه خلف ظهره، وثيابه الملكية ترفرف في صمت يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة.

ضحك من قلبه، بضحكة هستيرية ملأت الأفق:

فاندفعت الأرض، وقذفت بالملك خارج الشرفة.

 

 

“إذًا… هكذا هم الملوك… يا له من عالم ساحر!”

 

 

نظر نظرة انزعاج وغضب وبدأ يسرد حكايته

————

حملت وشاحها الحريري على كتفها ولبست حذائها الأسود بسرعة، ثم خرجت بخجل من الغرفة.

 

حملت وشاحها الحريري على كتفها ولبست حذائها الأسود بسرعة، ثم خرجت بخجل من الغرفة.

كتابة: الكعبي

 

 

 

 

ظل صامتًا لحظة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة:

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط