ولادة الملك
في يومٍ عاصف، مرة وراء أخرى، لوح الملك بسيفه تحت المطر الغزير. ابتل جسده بالماء بشدة، فاختلط عرقه بقطرات المطر… ومن بعيد، وقف أخوه مُنتصبا، يفكر في مدى التطور الذي بلغه خلال السنوات الأخيرة فقط.
وبنظرات قاتمة، ممعنا تركيزه في السيف الحاد الذي جلس يلوح به، — إذ كان يحاول التوصل إلى عدة أفكارٍ شريرة حول طرق لقتله، واعتلاء الحكم بدلا منه. — سمِع صوتًا بجواره يقول:
ناظِرا نحو رضيعه الذي لم يكتفي عن البكاء، قال: “سيكون اسمك… آريس، آريس السابع!”
“عمي… فيما أنت سارح.” تسائل الطفل الصغير بفضول.
“آه، لا شيء، لا شيء البتة! فقط كُنت أفكـ— أتعجب من قوة والدك!” رَد الرجل ذو الرِداء الفِضي بتلعثم، إذ فاجأه على حين غرة.
بجوارها، جلس زَوجها الملِك السابق “أسايمون الثالث” ممسكا بذراعها، محاولا تهدئتها.
“هيهي~ أمير آشفالت الصغير بشحمه ولحمه؟ ياله من عالم نعيشه…” لاعِقا الدم بلسانه، حمِل سيفه العملاق ثم تقدم قائلا: “أتعلم يا فتى، ساحة الحَرب ليست بالجمال الذي تعتقده، فجمالها لا يكمن في الجثث، ولا في الدماء… ولا حتى في النصر… بل في المشاعر!”
‘اللعنة، من أين انبثق هذا العفريت فجأة؟!’
“هيهي، لا يتعلق الأمر بما إذا كنت “تريد” أو”لا تريد” بل بقدرتك على تحمل ذلك.”
“هيه، تستحق ذلك، فهي دَومًا ما تسرق سيفي الخشبي أيضا وتَذهب لتحفر به في الحديقة! كم مرة أخبرتها… إنه سيف وليس مجرفة!” أجاب الطِفل متذمرا، ملقيا الحذاء في العشب بجانبه، ثم أضاف: “هيهي~ لعلمك، بيانكا تكره العم آزويت بشدة. تقول أن رائحتك نتنة!”
“هيهي~ بالفعل إنه قوي! الأقوى في المملكة، لا بل في العالم بأسره!” رد الفتى الصغير ذو الشعر الأبيض-الذهبي بحماس.
“سنبدأ بعد مرور شهرين منذ ولادتي أنا ووالدك.”
لامحا حذاءا صغيرا ذو كعب عالٍ محمولا بين يديه، تسائل عَمه: “هاها تعال إلى هنا أيها النذل الصغير، ماهذا في يدك؟! هل سرقت حذاء اختك المفضل مرة أخرى؟”
“هيه، تستحق ذلك، فهي دَومًا ما تسرق سيفي الخشبي أيضا وتَذهب لتحفر به في الحديقة! كم مرة أخبرتها… إنه سيف وليس مجرفة!” أجاب الطِفل متذمرا، ملقيا الحذاء في العشب بجانبه، ثم أضاف: “هيهي~ لعلمك، بيانكا تكره العم آزويت بشدة. تقول أن رائحتك نتنة!”
“ماهذا؟”
“آه… تلك الشقية…”
“عند وِلادة أبيك، تمت تسميته بآريس السابع، تيمنا بجده ‹الحاكم الذي جلب النور، آريس السادس.›”
“صحيح! بالمناسبة، يا عمي، سمِعت أنك أنت وأبي توأم، لكن وُلدتِم في وقت مختلف… أعتقد أن الفرق بينكما يومان؟ أي أنه أكبر منك بيومين فقط!”
مملكة آشفالت، قصر العائلة الملكية — أواخر سنة 1672.
“هيهي~ أمير آشفالت الصغير بشحمه ولحمه؟ ياله من عالم نعيشه…” لاعِقا الدم بلسانه، حمِل سيفه العملاق ثم تقدم قائلا: “أتعلم يا فتى، ساحة الحَرب ليست بالجمال الذي تعتقده، فجمالها لا يكمن في الجثث، ولا في الدماء… ولا حتى في النصر… بل في المشاعر!”
“نعم… لقد ولِدت بعده بيومين فقط، هذه حالة نادِرة تسمى بولادة التوأم المنفصل؛ إذ يحصل المولود الأول على دُفعة تمكنه من النمو بشكل أسرع، بينما الثاني ينتظر وقتا أطول حتى يكتمل نموه.” رد العم موضِحًا، وقد ارتسمت على وجهه فجأة تعابير كئيبة.
بجوارها، جلس زَوجها الملِك السابق “أسايمون الثالث” ممسكا بذراعها، محاولا تهدئتها.
“إذن… الفرق بينكما ضئيل حقًا!” رد الطِفل مندهِشًا، ثم أتبع بفضول: “عمي، عمي! أخبرني عن ولادتك أنت وأبي من فضلك!”
“وبعدها بيومين، آنت لحظة وِلادتي، لكن بخلافه هو، الذي ولد في طقس يملأه الشؤم. ولِدت في جو صافٍ. حتى أنني لم أسبب كثيرا من المتاعب لوالدتي… هيه، يالها من سخرية.” مُبتسما بشكل ساخر من الذات، أكمل: “وكاتفاق سابق بين الأبوين تقرر أن الأم من ستسمي ابنها الثاني، ومنه تم تسميتي بآزيوت، والذي تعني ورقة الخريف المتساقطة.”
بجوارها، جلس زَوجها الملِك السابق “أسايمون الثالث” ممسكا بذراعها، محاولا تهدئتها.
“أرفض! انقلع، لست متفرغا لذلك.”
“تسك، يالك من شقي لحوح…”
مملكة آشفالت، قصر العائلة الملكية — سنة 1671.
“همف، لست متفرغ وكأنك تقوم بشيء غير وضع مؤخرتك فوق سريرك طوال اليوم…” تمتم الطِفل بصوتٍ خافت متذمرًا.
“ما الذي قلته؟! وأنا الذي كُنت أود إخبارك!”
«آريس السابع، الذي سيحكم السماء يومًا.»
“آه… تلك الشقية…”
“لا شيء! أقسم أنني لم أقل شيئا! عميي! أرجوك…” بنظرات بريئة، حدق الفتى في عمه وهو يمسك يده، محاولا استدرار شفقته.
بجوارها، جلس زَوجها الملِك السابق “أسايمون الثالث” ممسكا بذراعها، محاولا تهدئتها.
“تسك، يالك من شقي لحوح…”
“وفي هذا الوقت تحديدًا… كانت فرصتي لأبرز. فرغم أنه كان من المفترض أن نظل مجرد واجهة، دون مشاركة فعلية في القتال، قررتُ التقدُّم… لكن، وبسبب لحظة إهمال مني، كدت أن أُقتل… لولا تدخّله…”
“ما الذي قلته؟! وأنا الذي كُنت أود إخبارك!”
“حسنا، أصمت واجلس بجواري، سأحكي لك.” حينئذ، قرفص العم آزويت وبجواره جلس الشاب الصغير، ثم رفع رأسه نحو السَماء الَزرقاء وقال…
كتابة: – أو شرطة في أقاويل أخرى..
ثم أضاف: “آه، صحيح، لابد أنك تعرف ذلك سلفا، لكن سُميت المملكة بهذا الإسم في عهد آريس الأول، أول حاكم لإمبراطورية “ڤيستوريا.” وهذا اسمها القديم، قبل أن تتفكك لاحقا بسبب كارثة طبيعية تسببت في زحف الرَماد نحو الدول و المستعمرات المجاورة التي كانت تحت حكم الامبراطورية، من ثم تحولت إلى مملكة معزولة يحيط بها الرماد، وسميت لاحقا بآشفالت تيمنا بذلك.”
“لقد بدأ كل شيء منذ ذلك الوقت…”
لقد كان آريس!
“لقد بدأ كل شيء منذ ذلك الوقت…”
–
حملت الموِلدة الرضيع ذو البشرة البيضاء والشعر الثلجي المصبوغ بلون الذهب، ثم أخدته نحو والِده، الملك أسايمون. الذي أمسكه برعشة في يديه وحدق في وجهه الباكي بتمعن… وكأنه يرى مولودًا لأول مرة في حياته.
مملكة آشفالت، قصر العائلة الملكية — سنة 1671.
كان الطقس في الخارج ممطرا، وقد دوى البَرق بلا هوادة ممتزجا بصرخاتها التي لا تنطفئ. مما شكل مشهدًا مُرعبا أشبه بفتح بوابة نحو عالم شيطاني.
في غرفة مُطرزة بالياقوت الأسود، سُمع صوت صُراخ مدوٍ يتردد في جميع أنحاء القصر.
في إحدى غُرف النوم التي كان آريس يتواجد بِها، وخلال دخول إحدى المُربيات، انتابها شعور مُرعب جعلها تمسك أنفها لا إراديا.
لقد كانت لحظة وِلادة المَلكة ڤالينثيا.
‘ذاك قائدهم، إيسكادار! إن أطحت به، سيسقط جيشهم بأسره!’ فكر آزيوت وهو يمتطي حصانه، محدقا في الجنرال صاحب البنية العملاقة أمامه.
بجوارها، جلس زَوجها الملِك السابق “أسايمون الثالث” ممسكا بذراعها، محاولا تهدئتها.
“كلٌ يحمل مشاعره الخاصة بداخله… هنالك من ينتابه الخوف، أو الذعر، ومن يشعر بالمتعة في القتل. بعضهم قد تجده يفكر في عائلته، والبعض الآخر لا يُهمه سوى الغنائم ما بعد النصر…”
كان الطقس في الخارج ممطرا، وقد دوى البَرق بلا هوادة ممتزجا بصرخاتها التي لا تنطفئ. مما شكل مشهدًا مُرعبا أشبه بفتح بوابة نحو عالم شيطاني.
مملكة آشفالت، قصر العائلة الملكية — أواخر سنة 1672.
“لكن… لماذا تهورت لقتاله، رغم أنه أقوى وأشد بأسا؟” تسائل الفتى باستغراب.
وفي تلك اللحظة، هدأ المحيط فجأة…
لقد ولِد الرَضيع بنجاح… وقد اتضح أنه ذكر!
ثم سُمع صَوت بُكاء طِفل!
وفي تلك اللحظة، هدأ المحيط فجأة…
“حسنا، أصمت واجلس بجواري، سأحكي لك.” حينئذ، قرفص العم آزويت وبجواره جلس الشاب الصغير، ثم رفع رأسه نحو السَماء الَزرقاء وقال…
لقد ولِد الرَضيع بنجاح… وقد اتضح أنه ذكر!
“عند وِلادة أبيك، تمت تسميته بآريس السابع، تيمنا بجده ‹الحاكم الذي جلب النور، آريس السادس.›”
حملت الموِلدة الرضيع ذو البشرة البيضاء والشعر الثلجي المصبوغ بلون الذهب، ثم أخدته نحو والِده، الملك أسايمون. الذي أمسكه برعشة في يديه وحدق في وجهه الباكي بتمعن… وكأنه يرى مولودًا لأول مرة في حياته.
غير أن الأمر لم ينتهي عندئد، إذ كان من المفترض وجود توأم… فأين ذهب الثاني؟
وعند كشف قميصه، اتضح أنه جناح أبيض صغير!
في غرفة مُطرزة بالياقوت الأسود، سُمع صوت صُراخ مدوٍ يتردد في جميع أنحاء القصر.
آنذاك، تحدثت المولدة مباشرة نحو الملكة ڤالينثيا موضحة: “لا تقلقي، إنها حالة التوأم المنفصل، سيولد الرضيع الآخر بعد فترة ليست بالطويلة أيضا بعد أن يكتمل نموه لذا… قد تضطرين لتحمل هذا العناء لوقت أكبر.”
لقد كانت لحظة وِلادة المَلكة ڤالينثيا.
إذاك، ارتاح قلب الملكة أخيرا، وشقت وجهها ابتسامة عريضة تغمرها سرورا، ثم نظرت نحو زوجها الذي نظر نحوها بدوره وقالت: “ماذا ستسميه؟”
وفي خطةٍ نسجها في عقله، قرّر أن يهاجم بغتةً، فور انشغال القائد في قتالٍ مع أحدهم.
وبعد فترة من التفكير وإمعان النظر، قرر!
وبنظرات قاتمة، ممعنا تركيزه في السيف الحاد الذي جلس يلوح به، — إذ كان يحاول التوصل إلى عدة أفكارٍ شريرة حول طرق لقتله، واعتلاء الحكم بدلا منه. — سمِع صوتًا بجواره يقول:
“لاحقا تزوج من مارغريت، والدتك، ثم رزق ببيانكا، ومن بعدها أنت… لوسيلنس.”
ناظِرا نحو رضيعه الذي لم يكتفي عن البكاء، قال: “سيكون اسمك… آريس، آريس السابع!”
…
“عند وِلادة أبيك، تمت تسميته بآريس السابع، تيمنا بجده ‹الحاكم الذي جلب النور، آريس السادس.›”
“هيهي، لا يتعلق الأمر بما إذا كنت “تريد” أو”لا تريد” بل بقدرتك على تحمل ذلك.”
“وبعدها بيومين، آنت لحظة وِلادتي، لكن بخلافه هو، الذي ولد في طقس يملأه الشؤم. ولِدت في جو صافٍ. حتى أنني لم أسبب كثيرا من المتاعب لوالدتي… هيه، يالها من سخرية.” مُبتسما بشكل ساخر من الذات، أكمل: “وكاتفاق سابق بين الأبوين تقرر أن الأم من ستسمي ابنها الثاني، ومنه تم تسميتي بآزيوت، والذي تعني ورقة الخريف المتساقطة.”
“آه… هل هذا كل شيء؟ أريد المزيد، المزيد! أريد أن أعرف أكثر!” رد الفتى بشكل أكثر إلحاحا، إذ لم يكتفي بالموجز الذي منحه إياه عمه.
“المهم، بعد أن بلغنا الخامسة عشرة، وبسبب عواقب الحرب، تحتم علينا المشاركة أيضا في الجيش كرمز لتحفيزه، فإذا شارك الأمراء الشباب بأنفسهم كانت كفيلة برفع معنويات الجنود، مما يؤدي إلى نتائج إيجابية.”
“استمرت الحرب سنتين بعد ذلك، غير أنه وبفضل قوة والدك الجبارة ودهائه، تمكن من إخمادها وتحقيق النصر، فأصبح يُعرف بلقب “الملك الأبيض.” ثم دخل العالم إلى فترة سلم مجددا.”
“أنت حقًا شقي لحوح بشكل لا يتصور… حسنا، سأحكي لك عن كل ما حدث بعدها ‘حسب معرفتي’ لكي تُدرك طبيعة هذا العالم، وطبيعة أن تكون ملكّا.”
“لا شيء! أقسم أنني لم أقل شيئا! عميي! أرجوك…” بنظرات بريئة، حدق الفتى في عمه وهو يمسك يده، محاولا استدرار شفقته.
فماذا عن ظهور شخص بأجنحة؟ لقد كان من المستحيلات!
“سنبدأ بعد مرور شهرين منذ ولادتي أنا ووالدك.”
“في ذاك الوقت، كنتُ قد أصبحتُ أحبو دون الحاجة لمساعدة أحد، بينما ضل آريس غير قادر عن الحركة دون مساعدة، الشيء الذي جعل من أبي يَستثمر وقتا أكبر معي، كشخصٍ موهوب أو ما شابه ذلك…”
“هيه… هذا ما يسمى بالرغبة في المَجد، كنتُ أود اثبات نفسي… وفشلت. وإلى يومنا هذا… لازلت أفشل في كل شيء.” حدق العم في الأرض، ثم أخد نفسًا عميقا وقال: “على كل حال، ما حدث قد حدث… الماضي من الماضي.”
“وبالفعل، حتى بعد مرور تسعة أشهر، كنت الأبرع والأكثر إتقانا لأي شيء، بخلافه هو الذي كان يأخد وقتا أطول… أو بشكل أدق، وقته الطبيعي كرضيع.”
“استمرت الحرب سنتين بعد ذلك، غير أنه وبفضل قوة والدك الجبارة ودهائه، تمكن من إخمادها وتحقيق النصر، فأصبح يُعرف بلقب “الملك الأبيض.” ثم دخل العالم إلى فترة سلم مجددا.”
وبعد لحظة من الصمت، قال:
“لكن بعد سنة واحدة فقط، اختلف كل شيء!”
“نعم، نعم!” رد الفتى بإثارة، ثم قال بنبرة تأمل: “إذًا، هكذا هم الملوك… ياله من عالمٍ ساحر.”
“لقد نمى له جناح صَغير خلف ظهره!”
«آريس السابع، الذي سيحكم السماء يومًا.»
–
…
“همم… هكذا إذن… لكن ماذا حدث بعد ذلك، أقصد، بعد أن كبرتم؟” تسائل الفتى قائلا.
مملكة آشفالت، قصر العائلة الملكية — أواخر سنة 1672.
“وفي هذا الوقت تحديدًا… كانت فرصتي لأبرز. فرغم أنه كان من المفترض أن نظل مجرد واجهة، دون مشاركة فعلية في القتال، قررتُ التقدُّم… لكن، وبسبب لحظة إهمال مني، كدت أن أُقتل… لولا تدخّله…”
في إحدى غُرف النوم التي كان آريس يتواجد بِها، وخلال دخول إحدى المُربيات، انتابها شعور مُرعب جعلها تمسك أنفها لا إراديا.
“نعم… لقد ولِدت بعده بيومين فقط، هذه حالة نادِرة تسمى بولادة التوأم المنفصل؛ إذ يحصل المولود الأول على دُفعة تمكنه من النمو بشكل أسرع، بينما الثاني ينتظر وقتا أطول حتى يكتمل نموه.” رد العم موضِحًا، وقد ارتسمت على وجهه فجأة تعابير كئيبة.
“همف، لستُ مهتما بالسياسة! أريد التدرب على القتال فقط!” رد الفتى باستنكار.
لقد كانت الرائحة شنيعة بشكل لا يطاق!
وقد امتازوا بشعرهم الأبيض-الذهبي في دلالة على عرقهم، والذي يُقال أنه كان ذهبيا صافيا في الماضي، بالإضافة إلى أنهم كانوا يمتلكون أجنحة تمكنهم من التحليق!
فماذا عن ظهور شخص بأجنحة؟ لقد كان من المستحيلات!
‘اللعنة هل فعلها مجددا؟! هذا ليس برازا عاديا، بل سم! غاز شيطاني قاتل!’
“صحيح! بالمناسبة، يا عمي، سمِعت أنك أنت وأبي توأم، لكن وُلدتِم في وقت مختلف… أعتقد أن الفرق بينكما يومان؟ أي أنه أكبر منك بيومين فقط!”
بعد تذمرها، تقدمت المُربية نحو الأمام ملوحة بيديها شاقة الطريق المملوء بالغاز السام أمامها، ثم التقطت الأمير الصغير آريس، وقالت في نفسها: ‘تعال أيها الضارط اللعين، ألن تتعلم من أخيك؟ لقد تعلم بالفعل استخدام المرحاض في هذا العمر!’ —بينما قالت في الواقع: “آه، آريس الصغير، لنغير حفاظاتك… ومنها نغير ملابسك أيضا لابد أنها تلوثت بهذه الرائحة المشؤ— الطيبة للغاية~”
‘ماذا يطعموه بحق ليُخرج كل هاته الروائح؟ حتى براز الأحصنة لا تبلغ رائحته هذا السوء!’
بعد تذمرها، تقدمت المُربية نحو الأمام ملوحة بيديها شاقة الطريق المملوء بالغاز السام أمامها، ثم التقطت الأمير الصغير آريس، وقالت في نفسها: ‘تعال أيها الضارط اللعين، ألن تتعلم من أخيك؟ لقد تعلم بالفعل استخدام المرحاض في هذا العمر!’ —بينما قالت في الواقع: “آه، آريس الصغير، لنغير حفاظاتك… ومنها نغير ملابسك أيضا لابد أنها تلوثت بهذه الرائحة المشؤ— الطيبة للغاية~”
لامحا حذاءا صغيرا ذو كعب عالٍ محمولا بين يديه، تسائل عَمه: “هاها تعال إلى هنا أيها النذل الصغير، ماهذا في يدك؟! هل سرقت حذاء اختك المفضل مرة أخرى؟”
وفي خضم تغييرها لملابسه، مَست بيدها شيئا غريبا كان ينبثق من ظهره…
“ماهذا؟”
وبعد لحظة من الصمت، قال:
وعند كشف قميصه، اتضح أنه جناح أبيض صغير!
يُقال أن عائلة آشفالت الملكية تنحدر من سلالة الغريفن العريقة التي تعود إلى الحقبة الثانية ما بعد الخَلق.
“اللعنة، لقد تجنبه!” لعن آزيوت حظه ثم انسحب فورا، غير أن إيسكادار، بدهائه، كان قد أمر الجنود مسبقا أن يحيطوا به ويراقبوا المكان من حوله بعناية…
وقد امتازوا بشعرهم الأبيض-الذهبي في دلالة على عرقهم، والذي يُقال أنه كان ذهبيا صافيا في الماضي، بالإضافة إلى أنهم كانوا يمتلكون أجنحة تمكنهم من التحليق!
ثم أضاف: “آه، صحيح، لابد أنك تعرف ذلك سلفا، لكن سُميت المملكة بهذا الإسم في عهد آريس الأول، أول حاكم لإمبراطورية “ڤيستوريا.” وهذا اسمها القديم، قبل أن تتفكك لاحقا بسبب كارثة طبيعية تسببت في زحف الرَماد نحو الدول و المستعمرات المجاورة التي كانت تحت حكم الامبراطورية، من ثم تحولت إلى مملكة معزولة يحيط بها الرماد، وسميت لاحقا بآشفالت تيمنا بذلك.”
بعد تذمرها، تقدمت المُربية نحو الأمام ملوحة بيديها شاقة الطريق المملوء بالغاز السام أمامها، ثم التقطت الأمير الصغير آريس، وقالت في نفسها: ‘تعال أيها الضارط اللعين، ألن تتعلم من أخيك؟ لقد تعلم بالفعل استخدام المرحاض في هذا العمر!’ —بينما قالت في الواقع: “آه، آريس الصغير، لنغير حفاظاتك… ومنها نغير ملابسك أيضا لابد أنها تلوثت بهذه الرائحة المشؤ— الطيبة للغاية~”
لكن ومع مرور الوقت، اختفى كل ذلك، وبدأت صفاتهم المميزة تلك في الاندثار شيئا فشيئا، فأصبح من الصعب حتى لمح اللون الذهبي في شعرهم، إذ بات يكتسي شعيرات بسيطة منه في الوقت الراهن.
“صحيح! بالمناسبة، يا عمي، سمِعت أنك أنت وأبي توأم، لكن وُلدتِم في وقت مختلف… أعتقد أن الفرق بينكما يومان؟ أي أنه أكبر منك بيومين فقط!”
“آه… تلك الشقية…”
فماذا عن ظهور شخص بأجنحة؟ لقد كان من المستحيلات!
في غرفة مُطرزة بالياقوت الأسود، سُمع صوت صُراخ مدوٍ يتردد في جميع أنحاء القصر.
وهاقد ظهر، طفلٌ بجناح!
فورًا، قامت المُربية بتبليغ الملك والملكة حول ذلك، غير أنهما تكتما حول الأمر لفترة تجنبا لحدوث ضجة… لكن هيه، أخبار كهذه تنتشر كنار على علم. وبالفعل، قد علِم الجميع بذلك في وقت من الأوقات، ومنذ ذلك الحين ظفر آريس بلقبه الذي يُستخدم حتى اللحظة…
«آريس السابع، الذي سيحكم السماء يومًا.»
لقد كانت الرائحة شنيعة بشكل لا يطاق!
…
“وهكذا، تم اكتشاف أن والِدك يحمل صفةً شديدة النُدرة تعود إلى النسل الأول، وداع صيته في شتى أنحاء العالم وهو يبلغ من العُمر السنتين فحسب.”
لقد ولِد الرَضيع بنجاح… وقد اتضح أنه ذكر!
“آنذاك، شعرتُ لأول مرة وكأنه كان يراقبني طوال الوقت، أو كأنما ينظر إلي باحتقار ويقول في نفسه: «أتفتختر بحصولك على مواهب تافهة كهذه، بينما أنا بحوزتي كل شيء؟»”
فماذا عن ظهور شخص بأجنحة؟ لقد كان من المستحيلات!
“وبالفعل، منذ ذلك الحين… لم أعد سوى شخص عادي مقارنة به، مُجرد “أخ صغير.” اختتم وهو يحُدق في ظهر أخيه أمامه، الذي لم يتوقف قط عن التَلويح منذ أن بدأ حديثه.
“آه… هل هذا كل شيء؟ أريد المزيد، المزيد! أريد أن أعرف أكثر!” رد الفتى بشكل أكثر إلحاحا، إذ لم يكتفي بالموجز الذي منحه إياه عمه.
“همم… هكذا إذن… لكن ماذا حدث بعد ذلك، أقصد، بعد أن كبرتم؟” تسائل الفتى قائلا.
“المهم، بعد أن بلغنا الخامسة عشرة، وبسبب عواقب الحرب، تحتم علينا المشاركة أيضا في الجيش كرمز لتحفيزه، فإذا شارك الأمراء الشباب بأنفسهم كانت كفيلة برفع معنويات الجنود، مما يؤدي إلى نتائج إيجابية.”
“بعد أن بلغنا التاسعة من عمرنا، أي بعد سنتين من حادثة الجناح، بدأ تدريبنا السياسي والعسكري، في الواقع، كان قد بدأ قبل ذلك بكثير… لكن في ذلك الوقت بالتحديد يمكنك القول أنه لم يعُد مجرد أمر جانبي، بل أساسا ومسؤولية يتوجب علينا حملها.” ثم نظر نحو الطفل الجالس بجانبه وقال بابتسامة ساخرة: “هيه، أعتقد أن عمرك الحالي ثماني سنوات… لم يتبقى لك الكثير على ذلك~”
لامحا حذاءا صغيرا ذو كعب عالٍ محمولا بين يديه، تسائل عَمه: “هاها تعال إلى هنا أيها النذل الصغير، ماهذا في يدك؟! هل سرقت حذاء اختك المفضل مرة أخرى؟”
لكن ومع مرور الوقت، اختفى كل ذلك، وبدأت صفاتهم المميزة تلك في الاندثار شيئا فشيئا، فأصبح من الصعب حتى لمح اللون الذهبي في شعرهم، إذ بات يكتسي شعيرات بسيطة منه في الوقت الراهن.
“همف، لستُ مهتما بالسياسة! أريد التدرب على القتال فقط!” رد الفتى باستنكار.
لقد كان آريس!
“هيهي، لا يتعلق الأمر بما إذا كنت “تريد” أو”لا تريد” بل بقدرتك على تحمل ذلك.”
ثم أتبع: “على كل حال، بعد سنة من ذلك، أي بعد أن بلغنا العشر سنوات، شنت مملكة ماتيلدا الجنوبية حربا على دولة هاشتن، مما دفع مملكة آشفالت إلى التدخل، كون هاشتن كانت تنتمي إليها في الماضي، ولا تزال بينهما معاهدات حماية في حال تعرضت للهجوم. وقد أدى ذلك لاحقًا إلى اندلاع حرب شاملة، عُرفت باسم حرب التسع سنوات. على الأرجح أنك درستها في حصص التاريخ خاصتك.”
“المهم، بعد أن بلغنا الخامسة عشرة، وبسبب عواقب الحرب، تحتم علينا المشاركة أيضا في الجيش كرمز لتحفيزه، فإذا شارك الأمراء الشباب بأنفسهم كانت كفيلة برفع معنويات الجنود، مما يؤدي إلى نتائج إيجابية.”
في غرفة مُطرزة بالياقوت الأسود، سُمع صوت صُراخ مدوٍ يتردد في جميع أنحاء القصر.
“وفي هذا الوقت تحديدًا… كانت فرصتي لأبرز. فرغم أنه كان من المفترض أن نظل مجرد واجهة، دون مشاركة فعلية في القتال، قررتُ التقدُّم… لكن، وبسبب لحظة إهمال مني، كدت أن أُقتل… لولا تدخّله…”
–
“وفي هذا الوقت تحديدًا… كانت فرصتي لأبرز. فرغم أنه كان من المفترض أن نظل مجرد واجهة، دون مشاركة فعلية في القتال، قررتُ التقدُّم… لكن، وبسبب لحظة إهمال مني، كدت أن أُقتل… لولا تدخّله…”
“نعم… لقد ولِدت بعده بيومين فقط، هذه حالة نادِرة تسمى بولادة التوأم المنفصل؛ إذ يحصل المولود الأول على دُفعة تمكنه من النمو بشكل أسرع، بينما الثاني ينتظر وقتا أطول حتى يكتمل نموه.” رد العم موضِحًا، وقد ارتسمت على وجهه فجأة تعابير كئيبة.
قُرب نهر يحدُ دولة فورغن، ساحة معركة سد إيكارموث — سنة 1681
‘ذاك قائدهم، إيسكادار! إن أطحت به، سيسقط جيشهم بأسره!’ فكر آزيوت وهو يمتطي حصانه، محدقا في الجنرال صاحب البنية العملاقة أمامه.
وفي خطةٍ نسجها في عقله، قرّر أن يهاجم بغتةً، فور انشغال القائد في قتالٍ مع أحدهم.
“لا شيء! أقسم أنني لم أقل شيئا! عميي! أرجوك…” بنظرات بريئة، حدق الفتى في عمه وهو يمسك يده، محاولا استدرار شفقته.
وبالفعل، ما إن رأى الفرصة حتى انطلق مباشرة!!
فور اقترابه، أطلق سهما يخترق الهواء، مصوبا نحو عُنق إيسكادار!
غير أنه وفي لحظة، شق الجنرال الجندي أمامه إلى نصفين، ثم لمح السهم بطرف عينه اليمنى، فتجنبه في آخر لحظة! ورغم ذلك، خدش السهم طرف فكّه، مما أدى إلى تساقط بعض الدماء.
“لكن في النهاية، فكرتان أساسيتان فقط تسيطران على كل تلك المشاعر: الموت… أو الحياة. وأنت الآن… قد بدأتَ تفكّر في الموت. وهذا خطأ… خطأ فادح…”
“اللعنة، لقد تجنبه!” لعن آزيوت حظه ثم انسحب فورا، غير أن إيسكادار، بدهائه، كان قد أمر الجنود مسبقا أن يحيطوا به ويراقبوا المكان من حوله بعناية…
“وبعدها بيومين، آنت لحظة وِلادتي، لكن بخلافه هو، الذي ولد في طقس يملأه الشؤم. ولِدت في جو صافٍ. حتى أنني لم أسبب كثيرا من المتاعب لوالدتي… هيه، يالها من سخرية.” مُبتسما بشكل ساخر من الذات، أكمل: “وكاتفاق سابق بين الأبوين تقرر أن الأم من ستسمي ابنها الثاني، ومنه تم تسميتي بآزيوت، والذي تعني ورقة الخريف المتساقطة.”
وبنظرات قاتمة، ممعنا تركيزه في السيف الحاد الذي جلس يلوح به، — إذ كان يحاول التوصل إلى عدة أفكارٍ شريرة حول طرق لقتله، واعتلاء الحكم بدلا منه. — سمِع صوتًا بجواره يقول:
وفي تلك اللحظة، وقع آزيوت في كماشة لم يحسب حسابها…
“همم… هكذا إذن… لكن ماذا حدث بعد ذلك، أقصد، بعد أن كبرتم؟” تسائل الفتى قائلا.
لكن ومع مرور الوقت، اختفى كل ذلك، وبدأت صفاتهم المميزة تلك في الاندثار شيئا فشيئا، فأصبح من الصعب حتى لمح اللون الذهبي في شعرهم، إذ بات يكتسي شعيرات بسيطة منه في الوقت الراهن.
“هيهي~ أمير آشفالت الصغير بشحمه ولحمه؟ ياله من عالم نعيشه…” لاعِقا الدم بلسانه، حمِل سيفه العملاق ثم تقدم قائلا: “أتعلم يا فتى، ساحة الحَرب ليست بالجمال الذي تعتقده، فجمالها لا يكمن في الجثث، ولا في الدماء… ولا حتى في النصر… بل في المشاعر!”
“لقد أنقذني حينها، وفي المقابل تراجع إيسكادار ومن معه إلى الخلف… وبالطبع، لقيت الكثير من العتاب بعد ذلك.”
حملت الموِلدة الرضيع ذو البشرة البيضاء والشعر الثلجي المصبوغ بلون الذهب، ثم أخدته نحو والِده، الملك أسايمون. الذي أمسكه برعشة في يديه وحدق في وجهه الباكي بتمعن… وكأنه يرى مولودًا لأول مرة في حياته.
“كلٌ يحمل مشاعره الخاصة بداخله… هنالك من ينتابه الخوف، أو الذعر، ومن يشعر بالمتعة في القتل. بعضهم قد تجده يفكر في عائلته، والبعض الآخر لا يُهمه سوى الغنائم ما بعد النصر…”
مملكة آشفالت، قصر العائلة الملكية — أواخر سنة 1672.
“لكن في النهاية، فكرتان أساسيتان فقط تسيطران على كل تلك المشاعر: الموت… أو الحياة. وأنت الآن… قد بدأتَ تفكّر في الموت. وهذا خطأ… خطأ فادح…”
“تسك، يالك من شقي لحوح…”
غير أنه، وفي تلك اللحظة تحديدًا، لمح سهمًا يقترب بسرعة نحوه! إضافة إلى شابٌ يمتطي حصانًا أبيض كان يندفع نحوهما، وخلفه عدد من الجنود المدججين بالدروع الفاخرة.
“خطأ سيكلفك ‘حياتك.’ ”
“إذن… الفرق بينكما ضئيل حقًا!” رد الطِفل مندهِشًا، ثم أتبع بفضول: “عمي، عمي! أخبرني عن ولادتك أنت وأبي من فضلك!”
…
تقدّم إيسكادار ملوّحًا بسيفه العملاق نحو آزيوت، مستهدفًا رأسه،
————
غير أنه، وفي تلك اللحظة تحديدًا، لمح سهمًا يقترب بسرعة نحوه! إضافة إلى شابٌ يمتطي حصانًا أبيض كان يندفع نحوهما، وخلفه عدد من الجنود المدججين بالدروع الفاخرة.
لقد كان آريس!
“أنت حقًا شقي لحوح بشكل لا يتصور… حسنا، سأحكي لك عن كل ما حدث بعدها ‘حسب معرفتي’ لكي تُدرك طبيعة هذا العالم، وطبيعة أن تكون ملكّا.”
‘اللعنة، من أين انبثق هذا العفريت فجأة؟!’
…
وفي تلك اللحظة، هدأ المحيط فجأة…
“آه… هل هذا كل شيء؟ أريد المزيد، المزيد! أريد أن أعرف أكثر!” رد الفتى بشكل أكثر إلحاحا، إذ لم يكتفي بالموجز الذي منحه إياه عمه.
“لقد أنقذني حينها، وفي المقابل تراجع إيسكادار ومن معه إلى الخلف… وبالطبع، لقيت الكثير من العتاب بعد ذلك.”
فورًا، قامت المُربية بتبليغ الملك والملكة حول ذلك، غير أنهما تكتما حول الأمر لفترة تجنبا لحدوث ضجة… لكن هيه، أخبار كهذه تنتشر كنار على علم. وبالفعل، قد علِم الجميع بذلك في وقت من الأوقات، ومنذ ذلك الحين ظفر آريس بلقبه الذي يُستخدم حتى اللحظة…
“لكن… لماذا تهورت لقتاله، رغم أنه أقوى وأشد بأسا؟” تسائل الفتى باستغراب.
–
“هيه… هذا ما يسمى بالرغبة في المَجد، كنتُ أود اثبات نفسي… وفشلت. وإلى يومنا هذا… لازلت أفشل في كل شيء.” حدق العم في الأرض، ثم أخد نفسًا عميقا وقال: “على كل حال، ما حدث قد حدث… الماضي من الماضي.”
“المهم، بعد أن بلغنا الخامسة عشرة، وبسبب عواقب الحرب، تحتم علينا المشاركة أيضا في الجيش كرمز لتحفيزه، فإذا شارك الأمراء الشباب بأنفسهم كانت كفيلة برفع معنويات الجنود، مما يؤدي إلى نتائج إيجابية.”
“بعد أربع سنوات وفي سن التاسعة عشرة، أطاح آريس بإيسكادار وقتله في معركة الجناح الأبيض، بعد ذلك توفي الملك آسايمون الثالث بفترة، وبذلك أصبح ملك “آشفالت” التاسع عشر، آريس السابع.”
“استمرت الحرب سنتين بعد ذلك، غير أنه وبفضل قوة والدك الجبارة ودهائه، تمكن من إخمادها وتحقيق النصر، فأصبح يُعرف بلقب “الملك الأبيض.” ثم دخل العالم إلى فترة سلم مجددا.”
“لاحقا تزوج من مارغريت، والدتك، ثم رزق ببيانكا، ومن بعدها أنت… لوسيلنس.”
“لكن بعد سنة واحدة فقط، اختلف كل شيء!”
لقد ولِد الرَضيع بنجاح… وقد اتضح أنه ذكر!
ثم أضاف: “آه، صحيح، لابد أنك تعرف ذلك سلفا، لكن سُميت المملكة بهذا الإسم في عهد آريس الأول، أول حاكم لإمبراطورية “ڤيستوريا.” وهذا اسمها القديم، قبل أن تتفكك لاحقا بسبب كارثة طبيعية تسببت في زحف الرَماد نحو الدول و المستعمرات المجاورة التي كانت تحت حكم الامبراطورية، من ثم تحولت إلى مملكة معزولة يحيط بها الرماد، وسميت لاحقا بآشفالت تيمنا بذلك.”
في غرفة مُطرزة بالياقوت الأسود، سُمع صوت صُراخ مدوٍ يتردد في جميع أنحاء القصر.
“والآن المملكة في طريقها لاستعادة أمجادها كامبراطورية مرة أخرى، إذ ضمت مؤخرا كل من دولتي هاشتن وفورغن تحت سيادتها.” ثم اختتم شرحه.
“بعد أربع سنوات وفي سن التاسعة عشرة، أطاح آريس بإيسكادار وقتله في معركة الجناح الأبيض، بعد ذلك توفي الملك آسايمون الثالث بفترة، وبذلك أصبح ملك “آشفالت” التاسع عشر، آريس السابع.”
“آه… تلك الشقية…”
رغم رغبته الشديد في التخلص من أخيه واعتلاء الحكم بنفسه، إلا أنه لم يكذب قط في سرده، إذ لطالما كان يراه كغريم له، وقدوة يقتدي بها، لكن الآن بات أشبه بجبل ضخم يسد طريقه… نحو هدفه.
“لا شيء! أقسم أنني لم أقل شيئا! عميي! أرجوك…” بنظرات بريئة، حدق الفتى في عمه وهو يمسك يده، محاولا استدرار شفقته.
عندها، حدق في وجه ابن أخيه وقال بابتسامة: “هل اكتفيت الآن؟”
“نعم، نعم!” رد الفتى بإثارة، ثم قال بنبرة تأمل: “إذًا، هكذا هم الملوك… ياله من عالمٍ ساحر.”
“إذن… الفرق بينكما ضئيل حقًا!” رد الطِفل مندهِشًا، ثم أتبع بفضول: “عمي، عمي! أخبرني عن ولادتك أنت وأبي من فضلك!”
————
كان الطقس في الخارج ممطرا، وقد دوى البَرق بلا هوادة ممتزجا بصرخاتها التي لا تنطفئ. مما شكل مشهدًا مُرعبا أشبه بفتح بوابة نحو عالم شيطاني.
كتابة: – أو شرطة في أقاويل أخرى..
“وهكذا، تم اكتشاف أن والِدك يحمل صفةً شديدة النُدرة تعود إلى النسل الأول، وداع صيته في شتى أنحاء العالم وهو يبلغ من العُمر السنتين فحسب.”
