الأب والإبن
السنة 350 من تقويم أنبينغ.
“أبي!” نهض سو يو وركض مذعورًا خلف والده المغادر. كان والده سيرحل حقًا. لقد اعتاد العيش مع والده طوال السنوات الثماني عشرة الماضية. لم يكن مستعدًا نفسيًا لهذا الرحيل المفاجئ.
مدينة نانيوان، محافظة شيا الكبرى.
مدينة نانيوان، محافظة شيا الكبرى.
عائلة سو.
قال سو لونغ بغضب: “من تحتقر؟ وماذا في ذلك إن كنتُ في المرحلة التاسعة من عالم القوة العظمى؟ القوة ليست كل شيء في ساحة المعركة، وإلا لكانت الحروب بلا معنى. كل شيء ممكن في ساحة المعركة. أود أن أُعلمك أنني قتلتُ خبيرًا في عالم القوة اللامتناهية عندما كنتُ في المرحلة السابعة فقط من عالم القوة العظمى.”
ما إن دخل سو يو منزله حتى غمرته رائحة الأطباق الشهية على مائدة الطعام. فألقى حقيبته المدرسية جانباً بسرعة، ثم توجه إلى المائدة والتقط قطعة من لحم الخنزير الأحمر المطهو ببطء قبل أن يلتهمها.
كان سو يو لا يزال في حالة من الحزن الشديد. لم يكن لديه أدنى فكرة عما إذا كانت تلك القصة حقيقية، لكن والده كان يكررها لسنوات عديدة. من المرجح جدًا أن والده كان يقول الحقيقة. ومع ذلك، لم يكن يريد أن يذهب والده إلى الحرب. كانت الجبهة في حالة فوضى عارمة. كل عام، يموت عدد كبير من الجنود هناك. الوضع هناك يزداد خطورة يومًا بعد يوم. كان والده يبلغ من العمر قرابة الخمسين عامًا. لم يجرؤ سو يو حتى على تخيل كيف سيكون حال شخص في مثل عمر والده لو عاد إلى ساحة المعركة.
وبينما كان يمضغ الطعام، نظر إلى الشكل غير الواضح في المطبخ وقال: “أبي، ربما تُعدّ حساءً غداً؟ لقد أصبح تناول اللحوم كل يوم أمراً متعباً“.
فجأة، تحدث سو لونغ مرة أخرى. وتحولت نبرته إلى نبرة كئيبة وهو يقول: “يو، الجبهة في حالة اضطراب. الجيوش المختلفة تقوم بالتجنيد بشكل متكرر. يتم تجنيد جنود جدد باستمرار بينما يتم استدعاء المحاربين القدامى.”
“توقف عن التذمّر. يجب أن تكون سعيدا بوجود شيءٍ تأكله.” جاء صوت سو لونغ المتذمّر من المطبخ، “أيضًا، لقد بلغت الثامن عشرة هذا العام. متى ستتعلّم كيف تعتني بنفسك؟ لقد كنتُ أقوم بدور الأب والأم لك طوال هذه السنوات. أخيرًا سأحصل على حريتي.”
“أب…”
بينما كان سو يو لا يزال يمضغ قطعة لحم الخنزير الأحمر المطهو ببطء في فمه، ابتسم وأثنى قائلاً: “أبي، مهاراتك في الطبخ جيدة لدرجة أنك تكاد تكون طاهياً محترفاً. أتمنى لو أستطيع المساعدة في المطبخ أيضاً، ولكن للأسف كل الطعام الذي أعده غير صالح للأكل!”
ابتسم سو لونغ قائلاً: “لا بأس. سأنتظر كل ذلك! ماذا؟ أتظن أنني سأضحي بحياتي في ساحة المعركة؟ كلا! أنا هناك لأنتصر في الحرب!”
“هه“، اكتفى سو لونغ بإبتسامة ساخرة ردًا على ذلك. كان سو يو كثير الكلام قليل الفعل، فهو لم يسبق له حتى أن جرب الطبخ. بطوله البالغ 1.9 متر وبنيته القوية، بدا سو لونغ مضحكًا بعض الشيء وهو يرتدي مئزرًا صغيرًا لا يتناسب مع الصورة التي يعكسها جسده الضخم. لطالما كان هذا الأمر مثيرا للجدل بالنسبة لسو يو، ولا يزال كذلك اليوم.
قال سو لونغ بغضب: “من تحتقر؟ وماذا في ذلك إن كنتُ في المرحلة التاسعة من عالم القوة العظمى؟ القوة ليست كل شيء في ساحة المعركة، وإلا لكانت الحروب بلا معنى. كل شيء ممكن في ساحة المعركة. أود أن أُعلمك أنني قتلتُ خبيرًا في عالم القوة اللامتناهية عندما كنتُ في المرحلة السابعة فقط من عالم القوة العظمى.”
هز سو يو رأسه متذمراً: “أبي، ألا يمكنك شراء مئزر أكبر؟ ليس الأمر كما لو أننا لا نستطيع تحمل تكلفته.”
بينما كان سو يو لا يزال يمضغ قطعة لحم الخنزير الأحمر المطهو ببطء في فمه، ابتسم وأثنى قائلاً: “أبي، مهاراتك في الطبخ جيدة لدرجة أنك تكاد تكون طاهياً محترفاً. أتمنى لو أستطيع المساعدة في المطبخ أيضاً، ولكن للأسف كل الطعام الذي أعده غير صالح للأكل!”
“ماذا تعرف؟” لم يكلف سو لونغ نفسه عناء الإجابة. بعد أن وضع الطبق الأخير على طاولة الطعام، جلس دون أن يخلع مئزره. “كُل! يجب أن نوفر كل قرش نستطيع. على أي حال، هذا المئزر لا يزال جديدًا—”
كان سو يو لا يزال في حالة من الحزن الشديد. لم يكن لديه أدنى فكرة عما إذا كانت تلك القصة حقيقية، لكن والده كان يكررها لسنوات عديدة. من المرجح جدًا أن والده كان يقول الحقيقة. ومع ذلك، لم يكن يريد أن يذهب والده إلى الحرب. كانت الجبهة في حالة فوضى عارمة. كل عام، يموت عدد كبير من الجنود هناك. الوضع هناك يزداد خطورة يومًا بعد يوم. كان والده يبلغ من العمر قرابة الخمسين عامًا. لم يجرؤ سو يو حتى على تخيل كيف سيكون حال شخص في مثل عمر والده لو عاد إلى ساحة المعركة.
“يا أبي، أنت تقول هذا الكلام منذ ثلاث سنوات.”
ابتسم سو لونغ قائلاً: “لا بأس. سأنتظر كل ذلك! ماذا؟ أتظن أنني سأضحي بحياتي في ساحة المعركة؟ كلا! أنا هناك لأنتصر في الحرب!”
قلب سو يو عينيه. صحيح أن ادعاء والده بأن المئزر جديد منذ ثلاث سنوات كان مفهوماً، لكن من الوقاحة أن يكرر والده نفس الادعاء بعد ثلاث سنوات. لم يكترث سو لونغ لتعليقات ابنه، وانهمك في التهام الطعام على الطاولة.
“يا أبي، أنت تقول هذا الكلام منذ ثلاث سنوات.”
كان سو يو قد اعتاد على تصرفات والده الطريفة. جلس وبدأ بتناول الطعام. وبينما كان يأكل، تنهد وقال: “أبي، هل اشتدت المعركة على الجبهة مجدداً؟ في طريق عودتي، رأيت شاحنة التجنيد العسكري في الأسفل. لا بد أنهم هنا للتجنيد في حيّنا. يا ترى من سينضم إليهم؟“
“ماذا تعرف؟” لم يكلف سو لونغ نفسه عناء الإجابة. بعد أن وضع الطبق الأخير على طاولة الطعام، جلس دون أن يخلع مئزره. “كُل! يجب أن نوفر كل قرش نستطيع. على أي حال، هذا المئزر لا يزال جديدًا—”
عندها توقف سو لونغ عن الأكل. وضع وعاءه وعيدان الطعام جانباً قبل أن يقول بجدية: “من واجب كل فرد حماية منزله والدفاع عن وطنه. فقط استمع إلى نفسك. هل تحاول أن تقول إن كونك جندياً أمر سيء؟“
“أب-“
“أبدًا!” أوضح سو يو موقفه على عجل. كان والده جنديًا متقاعدًا، لذا كان عليه بالتأكيد أن يحذر من كلامه في هذا الموضوع. ففي النهاية، لن يكون من الممتع أن يتلقى صفعة من والده بحجم كف دب. ضحك سو لونغ بسخرية قبل أن يعود إلى طعامه.
قاطع سو لونغ ابنه قائلًا: “كفى هراءً يا بني! كُل طعامك!”. وبينما كان يأكل، تمتم قائلًا: “بعد هذه الوجبة، سيتعين عليك البدء في تحضير وجباتك بنفسك. إذا كنت لا تجيد الطبخ، فاذهب لتناول الطعام في الخارج. استخدم المال الموجود في بطاقتي. أنت تعرف كلمة المرور. ما زالوا ينتظرونني في الطابق السفلي. عليّ أن أنتهي من هذا بسرعة. تذكر أن ترسل لي رسالة بعد اجتيازك امتحان القبول في الأكاديمية. سأقرأ رسائلك في أوقات فراغي. ستلتحق بأكاديمية أبحاث ثقافية. والدك فخور بك جدًا، أتعلم ذلك؟ مكانك مضمون عمليًا في أكاديمية أبحاث ثقافية بالفعل. أخبرني معلمك أنه ما لم يحدث أي شيء غير متوقع، ستتمكن بالتأكيد من الانضمام إلى واحدة. ستظهر موهبة أخيرًا من عائلة سو! أتساءل أحيانًا، كيف نما دماغك بهذا الشكل؟ أنت ذكي جدًا. كنت أتساءل عما إذا كنت ابني حقًا. لحسن الحظ، أنت تشبهني كثيرًا في مظهرك عندما كنت أصغر سنًا.”
فجأة، تحدث سو لونغ مرة أخرى. وتحولت نبرته إلى نبرة كئيبة وهو يقول: “يو، الجبهة في حالة اضطراب. الجيوش المختلفة تقوم بالتجنيد بشكل متكرر. يتم تجنيد جنود جدد باستمرار بينما يتم استدعاء المحاربين القدامى.”
وبينما كان يمضغ الطعام، نظر إلى الشكل غير الواضح في المطبخ وقال: “أبي، ربما تُعدّ حساءً غداً؟ لقد أصبح تناول اللحوم كل يوم أمراً متعباً“.
كان سو يو يتناول طعامه عندما توقف ونظر إلى والده. تغيرت ملامحه تمامًا، فعبس وسأل: “أبي، هذا لا يخصنا، أليس كذلك؟ لقد تقاعدت منذ ثمانية عشر عامًا، وأنا لم أبلغ سن الرشد بعد. كما أنني أتقدم بطلبات الالتحاق بالأكاديميات العليا. لن يأتي إلينا مسؤولو التوظيف.”
قلب سو يو عينيه. صحيح أن ادعاء والده بأن المئزر جديد منذ ثلاث سنوات كان مفهوماً، لكن من الوقاحة أن يكرر والده نفس الادعاء بعد ثلاث سنوات. لم يكترث سو لونغ لتعليقات ابنه، وانهمك في التهام الطعام على الطاولة.
“لقد مرّت ثمانية عشر عامًا…” تنهّد سو لونغ. أجل، لقد مرّت ثمانية عشر عامًا. “خلال هذه السنوات الثماني عشرة استدعى جيش إخضاع الشيطان المحاربين القدامى المتقاعدين خمس مرات. بعد بلوغي الخمسين من عمري، لن أكون لائقًا للاستدعاء مجددًا. خلال عمليات الاستدعاء الأربع السابقة، كنتَ صغيرًا جدًا. كنتُ قلقًا عليك، لذا لم أستجب للاستدعاءات.”
“أبي!” كان سو يو يعبّر عن استيائه الشديد. “ماذا تحاول أن تقول؟“
تغيرت ملامح سو يو بسرعة وهو يقول: “أبي، يمكن إعفاء عائلتنا من الانضمام إلى الجيش! السياسة تسمح بذلك!”
كان سو يو يتناول طعامه عندما توقف ونظر إلى والده. تغيرت ملامحه تمامًا، فعبس وسأل: “أبي، هذا لا يخصنا، أليس كذلك؟ لقد تقاعدت منذ ثمانية عشر عامًا، وأنا لم أبلغ سن الرشد بعد. كما أنني أتقدم بطلبات الالتحاق بالأكاديميات العليا. لن يأتي إلينا مسؤولو التوظيف.”
ابتسم سو لونغ قائلاً: “نعم، تسمح السياسة بذلك!” ثم رفع رأسه ونظر إلى ابنه قبل أن يقول: “لذلك، لم أكن أرد على طلبات الاستدعاء. ففي السنوات الثماني عشرة الماضية، صدرت أربعة طلبات استدعاء بالإضافة إلى الاستدعاء الحالي! ولم أرد على أي منها! ولكن الآن، أصبح ابني بالغًا أخيرًا! لقد بلغ الثامنة عشر من عمره!”
فجأة، تحدث سو لونغ مرة أخرى. وتحولت نبرته إلى نبرة كئيبة وهو يقول: “يو، الجبهة في حالة اضطراب. الجيوش المختلفة تقوم بالتجنيد بشكل متكرر. يتم تجنيد جنود جدد باستمرار بينما يتم استدعاء المحاربين القدامى.”
“أبي!” كان سو يو يعبّر عن استيائه الشديد. “ماذا تحاول أن تقول؟“
كان سو يو عاجزًا عن الكلام. أدرك أن والده يحاول تغيير الموضوع، فعاد إلى الموضوع السابق قائلًا: “أبي، هل يجب عليك الرحيل؟ ليس الأمر أنني أستخف بك، ولكن مضى ثمانية عشر عامًا منذ أن غادرت ساحة المعركة. ولم تكن تتدرب كثيرًا أيضًا. حتى الآن، ما زلت في المرحلة التاسعة من عالم القوة العظمى. هل ستكون مفيدًا في ساحة المعركة؟“
“أنت تعرف ما أحاول قوله.” نظر سو لونغ إلى ابنه بنظرة رضا وامتنان. ابتسم وقال: “قد يكون والدك غير كفؤ، لكن قبل ثمانية عشر عامًا، كنت قائد فصيل يقود ثلاثين جنديًا. في ذلك الوقت، كانت والدتك على وشك الولادة، لذا طلبت إجازة وعدت. من كان ليتوقع أن ترحل والدتك عن هذه الدنيا فجأة؟ كنت رضيعًا ولم يكن لدينا أحد في العائلة ليرعاك. لم أستطع المغادرة، فاضطررت للتقاعد من الجيش.”
ابتسم سو لونغ قائلاً: “لا بأس. سأنتظر كل ذلك! ماذا؟ أتظن أنني سأضحي بحياتي في ساحة المعركة؟ كلا! أنا هناك لأنتصر في الحرب!”
كانت ابتسامة ساخرة تعلو وجه سو لونغ. “عندما غادرت، لم يودعني أحد من رفاقي. لا، لم يكن الأمر أنهم أرادوا رحيلي، بل كانوا يخشون ألا أستطيع المغادرة بعد رؤيتهم. لقد مرّت ثمانية عشر عامًا. لم يحاول أي منهم الاتصال بي. جميعهم يخشون ألا أستطيع مقاومة العودة. حتى في أحلامي أراهم يصرخون عليّ لأعود إلى المنزل وأعتني بطفلي. من بين إخوتي الثلاثين، قُتل تسعة في ساحة المعركة في السنة الأولى بعد مغادرتي. لم يترك أيٌّ من الناجين الجيش. هل تعلم ماذا يفعل الواحد والعشرون الباقون؟ إنهم جميعًا ما زالوا في ساحة المعركة الآن!”
كان سو يو يتناول طعامه عندما توقف ونظر إلى والده. تغيرت ملامحه تمامًا، فعبس وسأل: “أبي، هذا لا يخصنا، أليس كذلك؟ لقد تقاعدت منذ ثمانية عشر عامًا، وأنا لم أبلغ سن الرشد بعد. كما أنني أتقدم بطلبات الالتحاق بالأكاديميات العليا. لن يأتي إلينا مسؤولو التوظيف.”
بدأت الدموع تتجمع في عيني سو لونغ. “كنت أنانيًا، لذا لم أجرؤ على السؤال عنهم. لم أرد على الاستدعاءات الأربعة السابقة. لكن هذه المرة… يو، إذا كان يجب على والدك أن يموت، فإنه يفضل أن يموت جنديًا في ساحة المعركة. والدك لا يرغب في الموت خلف خطوط الجبهة!”
وبينما كان يمضغ الطعام، نظر إلى الشكل غير الواضح في المطبخ وقال: “أبي، ربما تُعدّ حساءً غداً؟ لقد أصبح تناول اللحوم كل يوم أمراً متعباً“.
غرق سو يو في صمت مطبق. كان يدرك أن والده لم ينسَ قطّ الجبهة ورفاقه القدامى هناك. لولا وفاة والدته أثناء الولادة آنذاك، لما تقاعد والده من جيش إخضاع الشياطين. لطالما ظنّ أن ثمانية عشر عامًا ستكون كافية لوالده لينسى الماضي ويتجاوزه. واليوم، علم أن والده لم ينسَ الماضي على الإطلاق.
كان سو يو يتناول طعامه عندما توقف ونظر إلى والده. تغيرت ملامحه تمامًا، فعبس وسأل: “أبي، هذا لا يخصنا، أليس كذلك؟ لقد تقاعدت منذ ثمانية عشر عامًا، وأنا لم أبلغ سن الرشد بعد. كما أنني أتقدم بطلبات الالتحاق بالأكاديميات العليا. لن يأتي إلينا مسؤولو التوظيف.”
“أبي…” شحب وجه سو يو وهو يحاول إقناعه، “الجبهة في حالة اضطراب. عدد الضحايا بين جنودنا في ازدياد مستمر. في السنوات الثمانية عشر الماضية وحدها، استدعى الجيش المحاربين القدامى المتقاعدين خمس مرات. باختصار، كان الاستدعاء يتم مرة كل ثلاث أو أربع سنوات. كنت جنديًا في السابق. أنت تعرف جيدًا ما يعنيه ذلك. ما زلت أعزبًا. لم ألتحق بعد بأكاديمية عسكرية عليا. لم أرزقك بعد بحفيد…”
“أبي!” كان سو يو يعبّر عن استيائه الشديد. “ماذا تحاول أن تقول؟“
ابتسم سو لونغ قائلاً: “لا بأس. سأنتظر كل ذلك! ماذا؟ أتظن أنني سأضحي بحياتي في ساحة المعركة؟ كلا! أنا هناك لأنتصر في الحرب!”
شحب وجه سو يو عندما أدرك أن والده على وشك دخول ساحة المعركة. ومع ذلك، لم يستطع منع نفسه من التشكيك في ذلك، قائلاً: “أبي، هل أنت متأكد أنني أشبهك في شبابك؟“
“أبي!”
“قلت لك توقف عن هذا الهراء.”
قاطع سو لونغ ابنه قائلًا: “كفى هراءً يا بني! كُل طعامك!”. وبينما كان يأكل، تمتم قائلًا: “بعد هذه الوجبة، سيتعين عليك البدء في تحضير وجباتك بنفسك. إذا كنت لا تجيد الطبخ، فاذهب لتناول الطعام في الخارج. استخدم المال الموجود في بطاقتي. أنت تعرف كلمة المرور. ما زالوا ينتظرونني في الطابق السفلي. عليّ أن أنتهي من هذا بسرعة. تذكر أن ترسل لي رسالة بعد اجتيازك امتحان القبول في الأكاديمية. سأقرأ رسائلك في أوقات فراغي. ستلتحق بأكاديمية أبحاث ثقافية. والدك فخور بك جدًا، أتعلم ذلك؟ مكانك مضمون عمليًا في أكاديمية أبحاث ثقافية بالفعل. أخبرني معلمك أنه ما لم يحدث أي شيء غير متوقع، ستتمكن بالتأكيد من الانضمام إلى واحدة. ستظهر موهبة أخيرًا من عائلة سو! أتساءل أحيانًا، كيف نما دماغك بهذا الشكل؟ أنت ذكي جدًا. كنت أتساءل عما إذا كنت ابني حقًا. لحسن الحظ، أنت تشبهني كثيرًا في مظهرك عندما كنت أصغر سنًا.”
مجرد التفكير في الأمر أثار غضب سو يو. كان يعلم أنه لا يستطيع فعل أي شيء لتغيير هذا الواقع. كان والده محقًا. لم يكن الأمر مهمًا قبل التسجيل. لم يكن أمر الاستدعاء إلزاميًا. جميع هؤلاء المحاربين القدامى الذين تقاعدوا أحياءً كانوا قد ساهموا في الجيش خلال فترة خدمتهم في ساحة المعركة. لكن بمجرد التسجيل، يُعتبر المرء جنديًا مرة أخرى. وعدم الحضور بعد ذلك سيؤدي إلى وصمه بالفرار من الخدمة.
شحب وجه سو يو عندما أدرك أن والده على وشك دخول ساحة المعركة. ومع ذلك، لم يستطع منع نفسه من التشكيك في ذلك، قائلاً: “أبي، هل أنت متأكد أنني أشبهك في شبابك؟“
“هه“، اكتفى سو لونغ بإبتسامة ساخرة ردًا على ذلك. كان سو يو كثير الكلام قليل الفعل، فهو لم يسبق له حتى أن جرب الطبخ. بطوله البالغ 1.9 متر وبنيته القوية، بدا سو لونغ مضحكًا بعض الشيء وهو يرتدي مئزرًا صغيرًا لا يتناسب مع الصورة التي يعكسها جسده الضخم. لطالما كان هذا الأمر مثيرا للجدل بالنسبة لسو يو، ولا يزال كذلك اليوم.
“ما هذا السؤال السخيف؟ هذه هي الحقيقة!” رفع سو لونغ رأسه، كاشفاً عن وجهه الخشن، وابتسم قائلاً: “لا تتردد في سؤال جارنا إذا كنت تشك في كلامي!”
بدأت الدموع تتجمع في عيني سو لونغ. “كنت أنانيًا، لذا لم أجرؤ على السؤال عنهم. لم أرد على الاستدعاءات الأربعة السابقة. لكن هذه المرة… يو، إذا كان يجب على والدك أن يموت، فإنه يفضل أن يموت جنديًا في ساحة المعركة. والدك لا يرغب في الموت خلف خطوط الجبهة!”
كان سو يو عاجزًا عن الكلام. أدرك أن والده يحاول تغيير الموضوع، فعاد إلى الموضوع السابق قائلًا: “أبي، هل يجب عليك الرحيل؟ ليس الأمر أنني أستخف بك، ولكن مضى ثمانية عشر عامًا منذ أن غادرت ساحة المعركة. ولم تكن تتدرب كثيرًا أيضًا. حتى الآن، ما زلت في المرحلة التاسعة من عالم القوة العظمى. هل ستكون مفيدًا في ساحة المعركة؟“
ترجمة: العنكبوت
قال سو لونغ بغضب: “من تحتقر؟ وماذا في ذلك إن كنتُ في المرحلة التاسعة من عالم القوة العظمى؟ القوة ليست كل شيء في ساحة المعركة، وإلا لكانت الحروب بلا معنى. كل شيء ممكن في ساحة المعركة. أود أن أُعلمك أنني قتلتُ خبيرًا في عالم القوة اللامتناهية عندما كنتُ في المرحلة السابعة فقط من عالم القوة العظمى.”
تغيرت ملامح سو يو بسرعة وهو يقول: “أبي، يمكن إعفاء عائلتنا من الانضمام إلى الجيش! السياسة تسمح بذلك!”
كان سو يو لا يزال في حالة من الحزن الشديد. لم يكن لديه أدنى فكرة عما إذا كانت تلك القصة حقيقية، لكن والده كان يكررها لسنوات عديدة. من المرجح جدًا أن والده كان يقول الحقيقة. ومع ذلك، لم يكن يريد أن يذهب والده إلى الحرب. كانت الجبهة في حالة فوضى عارمة. كل عام، يموت عدد كبير من الجنود هناك. الوضع هناك يزداد خطورة يومًا بعد يوم. كان والده يبلغ من العمر قرابة الخمسين عامًا. لم يجرؤ سو يو حتى على تخيل كيف سيكون حال شخص في مثل عمر والده لو عاد إلى ساحة المعركة.
مدينة نانيوان، محافظة شيا الكبرى.
“أب-“
بينما كان سو يو لا يزال يمضغ قطعة لحم الخنزير الأحمر المطهو ببطء في فمه، ابتسم وأثنى قائلاً: “أبي، مهاراتك في الطبخ جيدة لدرجة أنك تكاد تكون طاهياً محترفاً. أتمنى لو أستطيع المساعدة في المطبخ أيضاً، ولكن للأسف كل الطعام الذي أعده غير صالح للأكل!”
قاطع سو لونغ ابنه قائلًا: “اصمت!” ثم نهض ووضع الأطباق جانبًا قبل أن يقول بنبرة جادة: “لقد سجلت اسمي. إذا لم أحضر، فسأُعتبر فارًا من الخدمة. لا بأس إن لم أحضر قبل التسجيل، لكنك تعلم عواقب عدم الحضور الآن. الفار من الخدمة سيُعدم!”
“أنت تعرف ما أحاول قوله.” نظر سو لونغ إلى ابنه بنظرة رضا وامتنان. ابتسم وقال: “قد يكون والدك غير كفؤ، لكن قبل ثمانية عشر عامًا، كنت قائد فصيل يقود ثلاثين جنديًا. في ذلك الوقت، كانت والدتك على وشك الولادة، لذا طلبت إجازة وعدت. من كان ليتوقع أن ترحل والدتك عن هذه الدنيا فجأة؟ كنت رضيعًا ولم يكن لدينا أحد في العائلة ليرعاك. لم أستطع المغادرة، فاضطررت للتقاعد من الجيش.”
“أبي، ألم يكن بإمكانك الانتظار حتى أعود ونتحدث عن هذا الأمر قبل التسجيل؟“
“لقد كبرتَ الآن. لا تبكِ كطفل صغير.” ابتسم سو لونغ. “لو كنتَ لا تزال طفلاً، لما غادرت. لكن الآن وقد أصبحتَ بالغاً، عليّ الرحيل. عندما غادرتُ قبل ثمانية عشر عاماً، كان هناك العديد من الأطفال في مثل عمرك في الفصيل. يو، هل تعلم؟ لقد حلمتُ بهم. كانوا يبكون من الألم في الحلم، ويطلبون مني قتل كل تلك الحيوانات. أنا نادم على قراري بعدم إرسالك إلى دار رعاية العسكريين آنذاك. على أي حال، كان سيظل هناك من يعتني بك أثناء وجودي في الجيش لو فعلتُ ذلك.”
مجرد التفكير في الأمر أثار غضب سو يو. كان يعلم أنه لا يستطيع فعل أي شيء لتغيير هذا الواقع. كان والده محقًا. لم يكن الأمر مهمًا قبل التسجيل. لم يكن أمر الاستدعاء إلزاميًا. جميع هؤلاء المحاربين القدامى الذين تقاعدوا أحياءً كانوا قد ساهموا في الجيش خلال فترة خدمتهم في ساحة المعركة. لكن بمجرد التسجيل، يُعتبر المرء جنديًا مرة أخرى. وعدم الحضور بعد ذلك سيؤدي إلى وصمه بالفرار من الخدمة.
غرق سو يو في صمت مطبق. كان يدرك أن والده لم ينسَ قطّ الجبهة ورفاقه القدامى هناك. لولا وفاة والدته أثناء الولادة آنذاك، لما تقاعد والده من جيش إخضاع الشياطين. لطالما ظنّ أن ثمانية عشر عامًا ستكون كافية لوالده لينسى الماضي ويتجاوزه. واليوم، علم أن والده لم ينسَ الماضي على الإطلاق.
قال سو لونغ باستخفاف: “ما الذي يدعو للحديث؟ لا تقلق، لن أموت. حتى لو متُّ، ستكون مؤهلاً للحصول على تعويض جيد. لا تنسَ المطالبة به إن متُّ. سيكون هذا المبلغ كافيًا لتتزوج وتربي طفلاً. أترى، والدك قد خطط لكل شيء!”
غرق سو يو في صمت مطبق. كان يدرك أن والده لم ينسَ قطّ الجبهة ورفاقه القدامى هناك. لولا وفاة والدته أثناء الولادة آنذاك، لما تقاعد والده من جيش إخضاع الشياطين. لطالما ظنّ أن ثمانية عشر عامًا ستكون كافية لوالده لينسى الماضي ويتجاوزه. واليوم، علم أن والده لم ينسَ الماضي على الإطلاق.
ثم خلع سو لونغ مئزره وحمل حقيبة ظهره التي كان قد جهزها مسبقًا، متصرفًا ببرود وكأنه مسافر في رحلة قصيرة. “أحسنت في امتحانك. أمثالك ممن يدعمون الإنسانية خلف خطوط المواجهة لا يقلون أهمية. تفوق في أكاديمية البحوث الثقافية وارفع اسم عائلة سو عاليًا. أكاديمية البحوث الثقافية… أجل، سأخبر الجميع بذلك بعد عودتي إلى الجيش. لديّ ابن تمكن من الالتحاق بأكاديمية البحوث الثقافية. هذا إنجاز يفوق بكثير إنجازات أبنائهم. من المؤسف أنني لن أكون هنا لأرى خطاب قبولك. تذكر أن تلتقط صورة للخطاب وترسلها لي بالبريد. أحتاج إلى دليل وإلا سيعتقد هؤلاء أنني أتباهى.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 6 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Basil Alfaifi🔥 1004husam Al marzouqi🔥 1005Nasser Bin zayed🔥 1006Abdullah Alzahrani🔥 1007A D🔥 1008Faisal Almulhim🔥 1009Humaid Alali🔥 10010azcol azcol200🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Ahmed khirallh💎 1008السيد الشاب💎 1009med abda💎 10010ABDULWAHAB ALKHALAF💎 100
“أبي!” نهض سو يو وركض مذعورًا خلف والده المغادر. كان والده سيرحل حقًا. لقد اعتاد العيش مع والده طوال السنوات الثماني عشرة الماضية. لم يكن مستعدًا نفسيًا لهذا الرحيل المفاجئ.
مدينة نانيوان، محافظة شيا الكبرى.
“لقد كبرتَ الآن. لا تبكِ كطفل صغير.” ابتسم سو لونغ. “لو كنتَ لا تزال طفلاً، لما غادرت. لكن الآن وقد أصبحتَ بالغاً، عليّ الرحيل. عندما غادرتُ قبل ثمانية عشر عاماً، كان هناك العديد من الأطفال في مثل عمرك في الفصيل. يو، هل تعلم؟ لقد حلمتُ بهم. كانوا يبكون من الألم في الحلم، ويطلبون مني قتل كل تلك الحيوانات. أنا نادم على قراري بعدم إرسالك إلى دار رعاية العسكريين آنذاك. على أي حال، كان سيظل هناك من يعتني بك أثناء وجودي في الجيش لو فعلتُ ذلك.”
قاطع سو لونغ ابنه قائلًا: “اصمت!” ثم نهض ووضع الأطباق جانبًا قبل أن يقول بنبرة جادة: “لقد سجلت اسمي. إذا لم أحضر، فسأُعتبر فارًا من الخدمة. لا بأس إن لم أحضر قبل التسجيل، لكنك تعلم عواقب عدم الحضور الآن. الفار من الخدمة سيُعدم!”
امتلأت عينا سو لونغ بالدموع. “هذه هي المرة الخامسة التي يتم فيها استدعائي. خلال المرات الأربع السابقة، كنتُ قد جهزتُ أمتعتي في كل مرة. لكن في كل مرة تقع عيناي عليك، كنتُ أبقى في الخلف أنانيةً. لم أستطع أن أجبر نفسي على المغادرة. هذه هي المرة الخامسة! هل ستكون هناك مرة أخرى لي؟ ربما سأكون قد تجاوزت الخمسين من عمري حينها، ولن يقبلني جيش إخضاع الشيطان بعد الآن! لقد حان وقت رحيلي. ساحة معركة كل السماوات بأكملها تنتظرني. سترى فقط. سأقتل بعض خبراء عالم القوة اللامتناهية هذه المرة، وسأحتفظ بالأدلة. لن تتمكن من التشكيك بي بعد ذلك.”
قال سو لونغ بغضب: “من تحتقر؟ وماذا في ذلك إن كنتُ في المرحلة التاسعة من عالم القوة العظمى؟ القوة ليست كل شيء في ساحة المعركة، وإلا لكانت الحروب بلا معنى. كل شيء ممكن في ساحة المعركة. أود أن أُعلمك أنني قتلتُ خبيرًا في عالم القوة اللامتناهية عندما كنتُ في المرحلة السابعة فقط من عالم القوة العظمى.”
ثم لوّح سو لونغ بيده وانصرف. كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها سو يو والده بهذه الروح المرحة والبطولية طوال ثمانية عشر عامًا من حياته. مع ذلك، لم يكن هذا ما يرغب برؤيته.
“لقد كبرتَ الآن. لا تبكِ كطفل صغير.” ابتسم سو لونغ. “لو كنتَ لا تزال طفلاً، لما غادرت. لكن الآن وقد أصبحتَ بالغاً، عليّ الرحيل. عندما غادرتُ قبل ثمانية عشر عاماً، كان هناك العديد من الأطفال في مثل عمرك في الفصيل. يو، هل تعلم؟ لقد حلمتُ بهم. كانوا يبكون من الألم في الحلم، ويطلبون مني قتل كل تلك الحيوانات. أنا نادم على قراري بعدم إرسالك إلى دار رعاية العسكريين آنذاك. على أي حال، كان سيظل هناك من يعتني بك أثناء وجودي في الجيش لو فعلتُ ذلك.”
“أب…”
تغيرت ملامح سو يو بسرعة وهو يقول: “أبي، يمكن إعفاء عائلتنا من الانضمام إلى الجيش! السياسة تسمح بذلك!”
“قلت لك توقف عن هذا الهراء.”
ابتسم سو لونغ قائلاً: “لا بأس. سأنتظر كل ذلك! ماذا؟ أتظن أنني سأضحي بحياتي في ساحة المعركة؟ كلا! أنا هناك لأنتصر في الحرب!”
وقف سو يو أمام الباب، وضغط على أسنانه وصاح قائلاً: “إذا لم تعد، فسأصبح صهراً مقيماً! سأغير اسم عائلتي وأقطع ميراث عائلة سو! إذا كنت لا تهتم حقاً، فثق أنني سأجرؤ على فعل ذلك أيضاً!”
“قلت لك توقف عن هذا الهراء.”
“أنا…” تلعثم سو لونغ وكاد يستدير ليُطلق العنان لشتائمه على ابنه. انتابته فجأة رغبة عارمة في البقاء وضرب ابنه. كان يعلم أن ابنه قادرٌ حقًا على فعل شيء كهذا. لم يكن من السهل على عائلة سو أن تُرزق أخيرًا بشخص موهوب مثل سو يو. من المؤكد أنه لن يتقبل زواج موهبة كهذه من عائلة أخرى.
قال سو لونغ بغضب: “من تحتقر؟ وماذا في ذلك إن كنتُ في المرحلة التاسعة من عالم القوة العظمى؟ القوة ليست كل شيء في ساحة المعركة، وإلا لكانت الحروب بلا معنى. كل شيء ممكن في ساحة المعركة. أود أن أُعلمك أنني قتلتُ خبيرًا في عالم القوة اللامتناهية عندما كنتُ في المرحلة السابعة فقط من عالم القوة العظمى.”
ترجمة: العنكبوت
“لقد مرّت ثمانية عشر عامًا…” تنهّد سو لونغ. أجل، لقد مرّت ثمانية عشر عامًا. “خلال هذه السنوات الثماني عشرة استدعى جيش إخضاع الشيطان المحاربين القدامى المتقاعدين خمس مرات. بعد بلوغي الخمسين من عمري، لن أكون لائقًا للاستدعاء مجددًا. خلال عمليات الاستدعاء الأربع السابقة، كنتَ صغيرًا جدًا. كنتُ قلقًا عليك، لذا لم أستجب للاستدعاءات.”
بينما كان سو يو لا يزال يمضغ قطعة لحم الخنزير الأحمر المطهو ببطء في فمه، ابتسم وأثنى قائلاً: “أبي، مهاراتك في الطبخ جيدة لدرجة أنك تكاد تكون طاهياً محترفاً. أتمنى لو أستطيع المساعدة في المطبخ أيضاً، ولكن للأسف كل الطعام الذي أعده غير صالح للأكل!”
