أربع أنواع رئيسية من الأكاديميات
رحل سو لونغ بلا مبالاة، تاركًا سو يو بشعر يشعورٍ بالفراغ. كان رحيل والده مفاجئًا للغاية، ولم يُمنح حتى فرصةً للاستعداد نفسيًا. كان قلقًا على سلامة والده ومستقبله، فقد اعتاد على رعاية والده ورفقته، ولذلك وجد صعوبةً في التأقلم مع العيش وحيدًا فجأةً.
“أبي… لقد غادرتَ… قبل أن تغسل الأطباق!” تمتم سو يو، محاولًا إيجاد بعض الفكاهة في الموقف العصيب الذي كان فيه. في النهاية، تنهد. كانت هناك أمور لا يريد التفكير فيها، فمجرد التفكير فيها كان تثير قلقه. ساحة معركة كل السماوات بأكملها خطيرة للغاية. كان يخشى أنه إذا استمر في التفكير فيها، فلن يتمكن من مقاومة رغبته في الاندفاع للخارج وسحب والده إلى الداخل.
قال سو يو وهو يصر على أسنانه غاضباً: “لم تترك لي خياراً. أنت لست في المنزل على أي حال. سأتقدم بطلب للالتحاق بأكاديمية عسكرية بدلاً من ذلك!”
“أكاديمية البحوث الثقافية…”
إلى جانب سو يو، لم يستطع تشين هاو إلا أن يسأل بحسد: “يا أستاذ، هل اسمي مدرج في قائمة الأسماء هذه أيضاً؟“
لم يكن سو يو في مزاجٍ لغسل الأطباق، فألقى بنفسه على الأريكة وغرق في أفكاره. كان والده يُلحّ عليه بشأن التحاقه بأكاديمية البحوث الثقافية قبل مغادرته. في السابق، كان سو يو يُخطط للتقديم إلى أكاديميات البحوث الثقافية. لكن الآن…
في نهاية المطاف، كانت هذه مشكلة مستمرة لأكثر من عشر سنوات. لو أن خبيرًا في سلالة الكوابيس قد تكبّد عناء التسلل إلى عالم البشر، لكان على الأرجح يستهدف خبيرًا بشريًا. وحده أغبى الأشخاص من يُهدر كل هذا الجهد على مدى فترة طويلة كهذه على إنسان عادي.
“لو لم تذهب إلى ساحة معركة كل السماوات، لكنتُ بالتأكيد تقدمتُ بطلبٍ إلى أكاديمية البحوث الثقافية. لكن لماذا أصررتَ على الذهاب إلى ساحة معركة كل السماوات؟ هل تتوقع مني ألا أقلق عليك؟ قد تبقى هناك لسنوات. هل يُفترض بي أن أظل قلقًا عليك خلف خط المواجهة؟ أنت لست طفلًا بعد الآن. ألا يجب أن تفكر في كل هذا؟” تمتم سو يو وهو يفرك صدغه.
“هل سيُجدي ذلك نفعًا؟” شعر سو يو بالعجز. لا سبيل لتغيير حقيقة رحيل والده. القلق لن يُغير شيئًا. بالتأكيد لم يكن هذا ما يجب عليه فعله الآن. صديقه هذا ما زال مُستعجلًا كعادته.
قال سو يو وهو يصر على أسنانه غاضباً: “لم تترك لي خياراً. أنت لست في المنزل على أي حال. سأتقدم بطلب للالتحاق بأكاديمية عسكرية بدلاً من ذلك!”
بشكل عام، كان الطلاب المسجلون في كلا النوعين من الأكاديميات يفتقرون إلى الثقة الكافية للالتحاق بأي منهما، مما اضطرهم إلى تنويع خياراتهم. كان سو يو ذكيًا ومجتهدًا، وقد تعلم خلال السنوات القليلة الماضية لغات ثمانية عشر عرقًا مختلفًا. حتى أن أكاديمية شيا العظمى للبحوث الثقافية، وهي أشهر أكاديمية للبحوث الثقافية في شيا العظمى، كانت ستفتح أبوابها على مصراعيها لشخص مثله. لولا ذلك، لما كان سو لونغ واثقًا إلى هذا الحد، فطلب خطاب قبول ابنه مسبقًا.
كانت أكاديمية البحوث الثقافية مكانًا مثاليًا. فهي المكان الذي يدرس فيه المرء ثقافات مختلف الأجناس، ويحلل أساليب زراعتها، ويتعرف على حضاراتها. وكان يُعامل كل باحث ثقافي فيها ككنز ثمين، كنز يُسمح له بالبقاء بدلًا من التوجه إلى ساحة المعركة.
“أي سؤال سخيف هذا؟ إذا لم أذهب إلى المدرسة، فهل يُفترض بي أن أبقى في المنزل وأمسح دموعي كل يوم بانتظار أخبار سيئة من الجبهة؟” قلب سو يو عينيه. ما الذي كان يقصده هذا الرجل؟
من ناحية أخرى، كانت الأكاديمية عسكرية مكانًا مُخصصًا لخدمة ساحة المعركة. سابقًا، كان قد اجتهد كثيرًا بهدف الالتحاق بأكاديمية بحثية ثقافية ليتمكن من البقاء بأمان خلف خط المواجهة إلى جانب والده. ولكن للأسف، انتهى المطاف بوالده الذي ذهب إلى ساحة معركة كل السماوات. لو التحق بأكاديمية بحثية ثقافية، لما أتيحت له أي فرصة للذهاب إلى خط المواجهة. أما الأكاديمية عسكرية فكانت مختلفة. إذ يُشاع أن طلابها لديهم فرص كثيرة لدخول ساحة المعركة لتدريبهم العملي.
“لقد فتحتُ للتو نقاط الوخز الثلاث في أنفي وفمي. ولا تزال نقاط الوخز في أذني غائبة. أنا لستُ حتى الآن من مُمارسي المرحلة الرابعة من عالم فتح المصدر. لن يكون من السهل عليّ الانضمام إلى الأكاديمية عسكرية،” تمتم سو يو لنفسه. الأكاديمية عسكرية موجودة لتنشئة مُقاتلين خبراء. إنها مهمة مُكلفة، ولن يُهدروا مواردهم على شخص ضعيف.
“الأكاديمية عسكرية… ستكون القوة مطلوبة لاجتياز الامتحان.”
“الأكاديمية عسكرية… ستكون القوة مطلوبة لاجتياز الامتحان.”
كان من السهل على سو يو التفكير في الأمر، لكنه مع ذلك لم يستطع التخلص من قلقه. لم تكن الأكاديمية عسكرية مكانًا يسهل الالتحاق به. بل كان الالتحاق بها أصعب من الالتحاق بأكاديمية البحوث الثقافية. على الأقل، هذا ما كان عليه الحال بالنسبة له. فمتطلبات أكاديمية البحوث الثقافية من حيث القوة كانت منخفضة نسبيًا، على عكس الأكاديمية عسكرية. فهي في النهاية مكانٌ يُفترض أن يزود الخطوط الأمامية بمحاربين أكفاء.
في وقت متأخر من الليل، استيقظ سو يو مرة أخرى من نومه غارقاً في العرق.
عالم فتح المصدر، وعالم القوة العظمى، وعالم القوة اللانهائية. كانت تلك هي المراحل الأولى للزراعة الروحية للبشر. وُلد البشر بأجساد غير مهيأة للزراعة الروحية. فقط بعد فتح نقاط الوخز التسع، يستطيع المرء ربط مسارات الطاقة في جسده بطاقة المصدر، ويصبح بذلك مزارعًا روحيًا حقيقيًا.
“لقد فتحتُ للتو نقاط الوخز الثلاث في أنفي وفمي. ولا تزال نقاط الوخز في أذني غائبة. أنا لستُ حتى الآن من مُمارسي المرحلة الرابعة من عالم فتح المصدر. لن يكون من السهل عليّ الانضمام إلى الأكاديمية عسكرية،” تمتم سو يو لنفسه. الأكاديمية عسكرية موجودة لتنشئة مُقاتلين خبراء. إنها مهمة مُكلفة، ولن يُهدروا مواردهم على شخص ضعيف.
نقاط الوخز التسع في عالم فتح المصدر من الفم والأنف والعينين والأذنين وقصر الروح ومئة فتحة. تقع النقطتان الأخيرتان عند الرأس والسرة. ولا سبيل إلى استقبال طاقة المصدر وصقل الجسد وتقوية العظام والتخلص من الجسد الفاني ليصبح المرء محاربًا قويًا إلا بفتح هذه النقاط التسع.
قال سو يو وهو يضغط على أسنانه: “ثلاثة أشهر أخرى… الأكاديمية العسكرية… سأرى ما يمكنني فعله“. بما أن والده لم يكن يُعتمد عليه، فعليه أن يكون هو الشخص الذي يُعتمد عليه. تُرى ما الذي كان يدور في ذهن والده عندما قرر التوجه إلى ساحة معركة كل السماوات في ذلك العمر؟
“لقد فتحتُ للتو نقاط الوخز الثلاث في أنفي وفمي. ولا تزال نقاط الوخز في أذني غائبة. أنا لستُ حتى الآن من مُمارسي المرحلة الرابعة من عالم فتح المصدر. لن يكون من السهل عليّ الانضمام إلى الأكاديمية عسكرية،” تمتم سو يو لنفسه. الأكاديمية عسكرية موجودة لتنشئة مُقاتلين خبراء. إنها مهمة مُكلفة، ولن يُهدروا مواردهم على شخص ضعيف.
“لماذا يحدث هذا بالضبط؟“
لزيادة فرص سو يو في الحصول على مقعد في الأكاديمية عسكرية، من الأفضل له أن يفتح نقاط الوخز في أذنيه أيضًا ويصل إلى المرحلة الخامسة من عالم فتح المصدر. بالطبع، إذا تمكن أيضًا من فتح نقاط الوخز في عينيه ليصل إلى المرحلة السادسة أو حتى السابعة، فسيكون مقعده مضمونًا عمليًا.
اتكأ سو يو على رأس السرير وهو يفكر. في الحقيقة، كان يطرح السؤال نفسه لسنوات. أخبر والده بالأمر، لكن والده لم يكن لديه فكرة. عندما ذهب إلى المستشفى، أخبره الطبيب أن شيئًا ما أرعبه بشدة لدرجة أنه ترك أثرًا نفسيًا عميقًا عليه. مع ذلك، لم يتذكر سو يو حدوث شيء كهذا من قبل.
أما بالنسبة للأفراد الموهوبين الذين تمكنوا من فتح قصرهم الروحي ونقطة مئة فتحة، فسيكون لهم حرية اختيار الأكاديمية عسكرية التي يرغبون بالانضمام إليها. ويمكن لمن يستطيع فتح جميع نقاط الوخز التسع قبل بلوغه العشرين من عمره الانضمام إلى أي أكاديمية عسكرية في أي وقت، ولن ترفض أي أكاديمية مثل هذا الشخص.
قال أبي إنه بفتح نقاط الوخز التسع ودخول عالم القوة العظمى، سيتغذى جسدي بطاقة تشي المصدرية وسأكون محصنًا ضد جميع الأمراض والأرواح الشريرة. سأكون بخير حينها، أليس كذلك؟
“ما زلت في المرحلة الثالثة من عالم فتح المصدر…”
“أنت -“
تنهد سو يو. صحيح أن المرحلة الثالثة من عالم فتح المصدر لم تكن سيئة للغاية، لكنها لم تكن جيدة أيضًا. تضم مدرسة نانيوان الثانوية، التي كان يدرس بها، تسعة فصول دراسية في السنة النهائية، بإجمالي 750 طالبًا. من بين هؤلاء الطلاب، كان هناك حوالي مئة طالب في المرحلة الثالثة من عالم فتح المصدر، وحوالي اثني عشر طالبًا في مرحلة أعلى.
من ناحية أخرى، كانت الأكاديمية عسكرية مكانًا مُخصصًا لخدمة ساحة المعركة. سابقًا، كان قد اجتهد كثيرًا بهدف الالتحاق بأكاديمية بحثية ثقافية ليتمكن من البقاء بأمان خلف خط المواجهة إلى جانب والده. ولكن للأسف، انتهى المطاف بوالده الذي ذهب إلى ساحة معركة كل السماوات. لو التحق بأكاديمية بحثية ثقافية، لما أتيحت له أي فرصة للذهاب إلى خط المواجهة. أما الأكاديمية عسكرية فكانت مختلفة. إذ يُشاع أن طلابها لديهم فرص كثيرة لدخول ساحة المعركة لتدريبهم العملي.
استنادًا إلى معدلات القبول السابقة في مختلف الأكاديميات، سيتم قبول أقل من عشرين طالبًا من هؤلاء. بعبارة أخرى، يتمتع طلاب المرحلة الرابعة بفرصة كبيرة للقبول، بينما لا تتجاوز نسبة القبول في المرحلة الثالثة طالبًا واحدًا من بين كل مئة.
…
علاوة على ذلك، لم تكن جميع الأكاديميات العسكرية متساوية. فالأكاديمية التي تقبل طلاب المرحلة الثالثة غالباً ما تكون أكاديمية ضعيفة. وبدلاً من الالتحاق بأكاديمية عسكرية من هذا المستوى، قد يكون من الأنسب لسو يو الالتحاق بأكاديمية بحثية ثقافية.
“الأمر يتكرر نفسه في كل مرة. في نهاية الحلم، تطاردني بعض الوحوش…” كان سو يو منزعجًا. لقد عذّبه الكابوس نفسه كل يوم. أو بالأحرى، كان يطارده آخرون في حلمه كل يوم. لكن أوجه التشابه كانت تنتهي عند هذا الحد، فالمطاردون كانوا مختلفين في كل مرة. فبدلًا من أن يكونوا بشرًا، كان مطاردوه من جميع أنواع الوحوش. كانت مظاهرهم غامضة، لكن من أشكالهم، كان من الواضح أنهم جميعًا كائنات حية مختلفة.
قال سو يو وهو يضغط على أسنانه: “ثلاثة أشهر أخرى… الأكاديمية العسكرية… سأرى ما يمكنني فعله“. بما أن والده لم يكن يُعتمد عليه، فعليه أن يكون هو الشخص الذي يُعتمد عليه. تُرى ما الذي كان يدور في ذهن والده عندما قرر التوجه إلى ساحة معركة كل السماوات في ذلك العمر؟
لم يكن سو يو في مزاجٍ لغسل الأطباق، فألقى بنفسه على الأريكة وغرق في أفكاره. كان والده يُلحّ عليه بشأن التحاقه بأكاديمية البحوث الثقافية قبل مغادرته. في السابق، كان سو يو يُخطط للتقديم إلى أكاديميات البحوث الثقافية. لكن الآن…
” هوو …”
في غضون ذلك، ركزت الأكاديميات العسكرية على تدريب المحاربين، وركزت أكاديميات البحوث الثقافية على دراسة مختلف الأجناس، وركزت أكاديميات البحوث العلمية على أبحاث الأسلحة والأدوية وما شابه. كانت هذه الأكاديميات الثلاث مناسبة للالتحاق بها. أما أكاديميات الشؤون الداخلية فكانت استثناءً بين الأربع. بالنسبة للشباب أمثالهم، كان هذا النوع من الأكاديميات ملاذًا أخيرًا.
في وقت متأخر من الليل، استيقظ سو يو مرة أخرى من نومه غارقاً في العرق.
كان من السهل على سو يو التفكير في الأمر، لكنه مع ذلك لم يستطع التخلص من قلقه. لم تكن الأكاديمية عسكرية مكانًا يسهل الالتحاق به. بل كان الالتحاق بها أصعب من الالتحاق بأكاديمية البحوث الثقافية. على الأقل، هذا ما كان عليه الحال بالنسبة له. فمتطلبات أكاديمية البحوث الثقافية من حيث القوة كانت منخفضة نسبيًا، على عكس الأكاديمية عسكرية. فهي في النهاية مكانٌ يُفترض أن يزود الخطوط الأمامية بمحاربين أكفاء.
“إنه ذلك الحلم اللعين مجدداً! أبي…” نادى سو يو كعادته. في الماضي، كان والده يهرع إليه كلما استيقظ من كابوس. لكن اليوم، لم يكن هناك أي حركة خارج غرفته بعد صراخه. تجمد سو يو للحظة قبل أن يتذكر أن والده قد غادر في وقت سابق من ذلك اليوم.
“الأمر يتكرر نفسه في كل مرة. في نهاية الحلم، تطاردني بعض الوحوش…” كان سو يو منزعجًا. لقد عذّبه الكابوس نفسه كل يوم. أو بالأحرى، كان يطارده آخرون في حلمه كل يوم. لكن أوجه التشابه كانت تنتهي عند هذا الحد، فالمطاردون كانوا مختلفين في كل مرة. فبدلًا من أن يكونوا بشرًا، كان مطاردوه من جميع أنواع الوحوش. كانت مظاهرهم غامضة، لكن من أشكالهم، كان من الواضح أنهم جميعًا كائنات حية مختلفة.
تنهد سو يو، وأشعل الأضواء، ثم تفقد جهاز الاتصال. كانت الساعة تقارب الثالثة صباحاً. سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تشرق الشمس.
“ظننت أنك قد تسجلت بالفعل؟” تساءل تشين هاو. “هل نسيت؟ لقد تسجلنا معًا الأسبوع الماضي.”
“لقد مرّ أكثر من عشر سنوات!”
“لقد فتحتُ للتو نقاط الوخز الثلاث في أنفي وفمي. ولا تزال نقاط الوخز في أذني غائبة. أنا لستُ حتى الآن من مُمارسي المرحلة الرابعة من عالم فتح المصدر. لن يكون من السهل عليّ الانضمام إلى الأكاديمية عسكرية،” تمتم سو يو لنفسه. الأكاديمية عسكرية موجودة لتنشئة مُقاتلين خبراء. إنها مهمة مُكلفة، ولن يُهدروا مواردهم على شخص ضعيف.
لا أحد يستطيع تحمل أكثر من عشر سنوات من المعاناة المستمرة من الكوابيس. الوضع أفضل الآن لأن سو يو اعتاد عليه. في الماضي، كان خائفًا لدرجة أنه امتنع عن النوم وكاد أن يموت من الإرهاق.
لم يكن أمام سو يو سوى الأمل في أن تتوقف الكوابيس بعد دخوله عالم القوة العظمى. ومع كثرة الأفكار التي تملأ رأسه، مرّ الوقت سريعًا. وقبل أن يدرك، أشرقت الشمس من نافذته، معلنةً بزوغ الفجر. ربما يكون سو لونغ قد غادر، لكن الحياة استمرت كالمعتاد بالنسبة لسو يو. لم يكن اليوم عطلة رسمية، لذا كان عليه الذهاب إلى المدرسة.
“لماذا يحدث هذا بالضبط؟“
في نهاية المطاف، كانت هذه مشكلة مستمرة لأكثر من عشر سنوات. لو أن خبيرًا في سلالة الكوابيس قد تكبّد عناء التسلل إلى عالم البشر، لكان على الأرجح يستهدف خبيرًا بشريًا. وحده أغبى الأشخاص من يُهدر كل هذا الجهد على مدى فترة طويلة كهذه على إنسان عادي.
اتكأ سو يو على رأس السرير وهو يفكر. في الحقيقة، كان يطرح السؤال نفسه لسنوات. أخبر والده بالأمر، لكن والده لم يكن لديه فكرة. عندما ذهب إلى المستشفى، أخبره الطبيب أن شيئًا ما أرعبه بشدة لدرجة أنه ترك أثرًا نفسيًا عميقًا عليه. مع ذلك، لم يتذكر سو يو حدوث شيء كهذا من قبل.
راجعت المعلمة المسؤولة عن التسجيل سجلاتها قبل أن تسأل بفضول: “سو يو، أنت مسجل بالفعل في أكاديميات البحث الثقافي، أليس كذلك؟ بعد إتقانك لغات ثمانية عشر عرقًا مختلفًا، أنت من أفضل الطلاب في نانيوان. يمكنك حتى الالتحاق بأكاديمية شيا العظمى للبحث الثقافي بسهولة. فلماذا تسجل في الأكاديميات العسكرية؟“
“الأمر يتكرر نفسه في كل مرة. في نهاية الحلم، تطاردني بعض الوحوش…” كان سو يو منزعجًا. لقد عذّبه الكابوس نفسه كل يوم. أو بالأحرى، كان يطارده آخرون في حلمه كل يوم. لكن أوجه التشابه كانت تنتهي عند هذا الحد، فالمطاردون كانوا مختلفين في كل مرة. فبدلًا من أن يكونوا بشرًا، كان مطاردوه من جميع أنواع الوحوش. كانت مظاهرهم غامضة، لكن من أشكالهم، كان من الواضح أنهم جميعًا كائنات حية مختلفة.
لم تكن القوة أولويةً في أكاديميات البحث الثقافي. كانت المعلمة قلقةً من أن يُشتت سو يو تركيزه، ولذا نصحته. أومأ سو يو مبتسمًا. ففي النهاية، كانت نية المعلمة حسنة. ومع ذلك، سيبذل جهدًا أكبر في التدريب قبل امتحان القبول.
ما الذي فعله ليستحق كل هذا العذاب؟ ظن سو يو أنه ربما الشخص الوحيد الذي طُورد في أحلامه لأكثر من عشر سنوات. حينها، اشتبه والده في أن تعويذة من سلالة الكوابيس هي السبب. لكن هذا عالم البشر. لو كان حقًا من سلالة الكوابيس، لكان قد قُتل على يد خبراء البشر منذ زمن بعيد.
توقف الشاب ذو الشعر القصير فجأة. أراد أن يقول إن سو لونغ كان في مهمة انتحارية، لكن هذا لم يكن شيئًا يستطيع قوله. ربما كان يصدق ذلك، لكن من المؤكد أنه لا ينبغي له أن يقول ذلك أمام سو يو.
في نهاية المطاف، كانت هذه مشكلة مستمرة لأكثر من عشر سنوات. لو أن خبيرًا في سلالة الكوابيس قد تكبّد عناء التسلل إلى عالم البشر، لكان على الأرجح يستهدف خبيرًا بشريًا. وحده أغبى الأشخاص من يُهدر كل هذا الجهد على مدى فترة طويلة كهذه على إنسان عادي.
“يو! لماذا لا تشعر بالقلق على الإطلاق؟” كان الشاب ذو الشعر القصير يشعر بالذعر نيابةً عن سو يو. لو كان مكانه، لكان يبكي الآن.
“ألا نهاية لهذا؟ إنه أمر مزعج للغاية!” تذمّر سو يو. وتساءل إن كان هذا سينتهي يومًا ما. لحسن الحظ أنه اعتاد على الكوابيس، وإلا لما استطاع أن يعيش حياته بشكل طبيعي.
عالم فتح المصدر، وعالم القوة العظمى، وعالم القوة اللانهائية. كانت تلك هي المراحل الأولى للزراعة الروحية للبشر. وُلد البشر بأجساد غير مهيأة للزراعة الروحية. فقط بعد فتح نقاط الوخز التسع، يستطيع المرء ربط مسارات الطاقة في جسده بطاقة المصدر، ويصبح بذلك مزارعًا روحيًا حقيقيًا.
قال أبي إنه بفتح نقاط الوخز التسع ودخول عالم القوة العظمى، سيتغذى جسدي بطاقة تشي المصدرية وسأكون محصنًا ضد جميع الأمراض والأرواح الشريرة. سأكون بخير حينها، أليس كذلك؟
لا أحد يستطيع تحمل أكثر من عشر سنوات من المعاناة المستمرة من الكوابيس. الوضع أفضل الآن لأن سو يو اعتاد عليه. في الماضي، كان خائفًا لدرجة أنه امتنع عن النوم وكاد أن يموت من الإرهاق.
لم يكن أمام سو يو سوى الأمل في أن تتوقف الكوابيس بعد دخوله عالم القوة العظمى. ومع كثرة الأفكار التي تملأ رأسه، مرّ الوقت سريعًا. وقبل أن يدرك، أشرقت الشمس من نافذته، معلنةً بزوغ الفجر. ربما يكون سو لونغ قد غادر، لكن الحياة استمرت كالمعتاد بالنسبة لسو يو. لم يكن اليوم عطلة رسمية، لذا كان عليه الذهاب إلى المدرسة.
“أي سؤال سخيف هذا؟ إذا لم أذهب إلى المدرسة، فهل يُفترض بي أن أبقى في المنزل وأمسح دموعي كل يوم بانتظار أخبار سيئة من الجبهة؟” قلب سو يو عينيه. ما الذي كان يقصده هذا الرجل؟
بعد أن غسل سو يو أسنانه وتناول فطورًا بسيطًا، أخذ حقيبته المدرسية وغادر منزله. في الطابق السفلي، كان شاب ذو شعر قصير جدًا ينتظره. عندما رأى الشاب سو يو، صاح على عجل: “يو، سمعت من والدي أن العم سو…”
تنهد سو يو، وأشعل الأضواء، ثم تفقد جهاز الاتصال. كانت الساعة تقارب الثالثة صباحاً. سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تشرق الشمس.
أجاب سو يو بـ“همم” قبل أن يتمكن الشاب من إنهاء كلماته.
“لماذا يحدث هذا بالضبط؟“
بدأ الشاب ذو الشعر القصير يشعر بالقلق. “ما الذي كان يفكر فيه العم سو؟ إنه رجل بالغ! الذهاب إلى ساحة معركة كل السماوات في سنه هو أمر أشبه بالانتحار—”
“هيا بنا!” قاطع سو يو تشن هاو قبل أن تتاح له فرصة قول المزيد. لقد اتخذ القرار بالأمس. كانت الخطوة الأولى هي التسجيل في الأكاديميات العسكرية. أما اجتياز امتحان القبول، فسيكون أمرًا مختلفًا تمامًا.
توقف الشاب ذو الشعر القصير فجأة. أراد أن يقول إن سو لونغ كان في مهمة انتحارية، لكن هذا لم يكن شيئًا يستطيع قوله. ربما كان يصدق ذلك، لكن من المؤكد أنه لا ينبغي له أن يقول ذلك أمام سو يو.
“أبي… لقد غادرتَ… قبل أن تغسل الأطباق!” تمتم سو يو، محاولًا إيجاد بعض الفكاهة في الموقف العصيب الذي كان فيه. في النهاية، تنهد. كانت هناك أمور لا يريد التفكير فيها، فمجرد التفكير فيها كان تثير قلقه. ساحة معركة كل السماوات بأكملها خطيرة للغاية. كان يخشى أنه إذا استمر في التفكير فيها، فلن يتمكن من مقاومة رغبته في الاندفاع للخارج وسحب والده إلى الداخل.
“هذا خياره، لا أستطيع منعه.” أجبر سو يو نفسه على الابتسام. “على أي حال، هناك ملايين الجنود في ساحة معركة كل السماوات، بالإضافة إلى العديد من الخبراء البشريين الذين يدافعون عن الموقع هناك. لن يموت بهذه السهولة.”
لم يكن أمام سو يو سوى الأمل في أن تتوقف الكوابيس بعد دخوله عالم القوة العظمى. ومع كثرة الأفكار التي تملأ رأسه، مرّ الوقت سريعًا. وقبل أن يدرك، أشرقت الشمس من نافذته، معلنةً بزوغ الفجر. ربما يكون سو لونغ قد غادر، لكن الحياة استمرت كالمعتاد بالنسبة لسو يو. لم يكن اليوم عطلة رسمية، لذا كان عليه الذهاب إلى المدرسة.
“أعلم. لكن العم سو ليس سوى… مُزارع في عالم القوة العظمى.” بدا الشاب ذو الشعر القصير أكثر قلقًا من سو يو. “قد يكون المُزارعون في عالم القوة العظمى مذهلين بالنسبة لأشخاص مثلنا، لكنهم أضعف الضعفاء في ساحة معركة كل السماوات. حتى المجند الجديد من بين الأجناس العديدة في ساحة معركة كل السماوات سيكون قد وصل بالفعل إلى عالم القوة العظمى.”
استنادًا إلى معدلات القبول السابقة في مختلف الأكاديميات، سيتم قبول أقل من عشرين طالبًا من هؤلاء. بعبارة أخرى، يتمتع طلاب المرحلة الرابعة بفرصة كبيرة للقبول، بينما لا تتجاوز نسبة القبول في المرحلة الثالثة طالبًا واحدًا من بين كل مئة.
“أنا أعرف.”
قال سو يو وهو يصر على أسنانه غاضباً: “لم تترك لي خياراً. أنت لست في المنزل على أي حال. سأتقدم بطلب للالتحاق بأكاديمية عسكرية بدلاً من ذلك!”
“يو! لماذا لا تشعر بالقلق على الإطلاق؟” كان الشاب ذو الشعر القصير يشعر بالذعر نيابةً عن سو يو. لو كان مكانه، لكان يبكي الآن.
ما الذي فعله ليستحق كل هذا العذاب؟ ظن سو يو أنه ربما الشخص الوحيد الذي طُورد في أحلامه لأكثر من عشر سنوات. حينها، اشتبه والده في أن تعويذة من سلالة الكوابيس هي السبب. لكن هذا عالم البشر. لو كان حقًا من سلالة الكوابيس، لكان قد قُتل على يد خبراء البشر منذ زمن بعيد.
“هل سيُجدي ذلك نفعًا؟” شعر سو يو بالعجز. لا سبيل لتغيير حقيقة رحيل والده. القلق لن يُغير شيئًا. بالتأكيد لم يكن هذا ما يجب عليه فعله الآن. صديقه هذا ما زال مُستعجلًا كعادته.
في وقت متأخر من الليل، استيقظ سو يو مرة أخرى من نومه غارقاً في العرق.
“كفى هراءً. لنذهب إلى المدرسة أولاً.”
“كفى هراءً. لنذهب إلى المدرسة أولاً.”
“المدرسة؟” تساءل الشاب ذو الشعر القصير بدهشة. “ما زلت تذهب إلى المدرسة؟“
من ناحية أخرى، كانت الأكاديمية عسكرية مكانًا مُخصصًا لخدمة ساحة المعركة. سابقًا، كان قد اجتهد كثيرًا بهدف الالتحاق بأكاديمية بحثية ثقافية ليتمكن من البقاء بأمان خلف خط المواجهة إلى جانب والده. ولكن للأسف، انتهى المطاف بوالده الذي ذهب إلى ساحة معركة كل السماوات. لو التحق بأكاديمية بحثية ثقافية، لما أتيحت له أي فرصة للذهاب إلى خط المواجهة. أما الأكاديمية عسكرية فكانت مختلفة. إذ يُشاع أن طلابها لديهم فرص كثيرة لدخول ساحة المعركة لتدريبهم العملي.
حدق سو يو في الشاب ذي الشعر القصير بصمت، لدرجة أن الشاب شعر بعدم الارتياح.
حدق سو يو في الشاب ذي الشعر القصير بصمت، لدرجة أن الشاب شعر بعدم الارتياح.
“أي سؤال سخيف هذا؟ إذا لم أذهب إلى المدرسة، فهل يُفترض بي أن أبقى في المنزل وأمسح دموعي كل يوم بانتظار أخبار سيئة من الجبهة؟” قلب سو يو عينيه. ما الذي كان يقصده هذا الرجل؟
“لو لم تذهب إلى ساحة معركة كل السماوات، لكنتُ بالتأكيد تقدمتُ بطلبٍ إلى أكاديمية البحوث الثقافية. لكن لماذا أصررتَ على الذهاب إلى ساحة معركة كل السماوات؟ هل تتوقع مني ألا أقلق عليك؟ قد تبقى هناك لسنوات. هل يُفترض بي أن أظل قلقًا عليك خلف خط المواجهة؟ أنت لست طفلًا بعد الآن. ألا يجب أن تفكر في كل هذا؟” تمتم سو يو وهو يفرك صدغه.
هيا بنا إلى المدرسة. سترسل المدرسة قائمة بأسماء المتقدمين إلى الأكاديميات المختلفة في غضون أيام قليلة. سأحتاج إلى التسجيل في تلك القائمة.
“لماذا يحدث هذا بالضبط؟“
“ظننت أنك قد تسجلت بالفعل؟” تساءل تشين هاو. “هل نسيت؟ لقد تسجلنا معًا الأسبوع الماضي.”
“ما زلت في المرحلة الثالثة من عالم فتح المصدر…”
“أنا على دراية بذلك. لقد تسجلت في أكاديميات البحث الثقافي سابقاً. هذه المرة، سأسجل في أكاديميات عسكرية.”
توقف الشاب ذو الشعر القصير فجأة. أراد أن يقول إن سو لونغ كان في مهمة انتحارية، لكن هذا لم يكن شيئًا يستطيع قوله. ربما كان يصدق ذلك، لكن من المؤكد أنه لا ينبغي له أن يقول ذلك أمام سو يو.
أُصيب تشين هاو بالذهول. الأكاديمية العسكرية؟
“الأكاديمية عسكرية… ستكون القوة مطلوبة لاجتياز الامتحان.”
“أنت -“
ما الذي فعله ليستحق كل هذا العذاب؟ ظن سو يو أنه ربما الشخص الوحيد الذي طُورد في أحلامه لأكثر من عشر سنوات. حينها، اشتبه والده في أن تعويذة من سلالة الكوابيس هي السبب. لكن هذا عالم البشر. لو كان حقًا من سلالة الكوابيس، لكان قد قُتل على يد خبراء البشر منذ زمن بعيد.
“هيا بنا!” قاطع سو يو تشن هاو قبل أن تتاح له فرصة قول المزيد. لقد اتخذ القرار بالأمس. كانت الخطوة الأولى هي التسجيل في الأكاديميات العسكرية. أما اجتياز امتحان القبول، فسيكون أمرًا مختلفًا تمامًا.
“لو لم تذهب إلى ساحة معركة كل السماوات، لكنتُ بالتأكيد تقدمتُ بطلبٍ إلى أكاديمية البحوث الثقافية. لكن لماذا أصررتَ على الذهاب إلى ساحة معركة كل السماوات؟ هل تتوقع مني ألا أقلق عليك؟ قد تبقى هناك لسنوات. هل يُفترض بي أن أظل قلقًا عليك خلف خط المواجهة؟ أنت لست طفلًا بعد الآن. ألا يجب أن تفكر في كل هذا؟” تمتم سو يو وهو يفرك صدغه.
…
كان من السهل على سو يو التفكير في الأمر، لكنه مع ذلك لم يستطع التخلص من قلقه. لم تكن الأكاديمية عسكرية مكانًا يسهل الالتحاق به. بل كان الالتحاق بها أصعب من الالتحاق بأكاديمية البحوث الثقافية. على الأقل، هذا ما كان عليه الحال بالنسبة له. فمتطلبات أكاديمية البحوث الثقافية من حيث القوة كانت منخفضة نسبيًا، على عكس الأكاديمية عسكرية. فهي في النهاية مكانٌ يُفترض أن يزود الخطوط الأمامية بمحاربين أكفاء.
مركز تسجيل في الامتحانات، مدرسة نانيوان الثانوية.
لم يكن سو يو في مزاجٍ لغسل الأطباق، فألقى بنفسه على الأريكة وغرق في أفكاره. كان والده يُلحّ عليه بشأن التحاقه بأكاديمية البحوث الثقافية قبل مغادرته. في السابق، كان سو يو يُخطط للتقديم إلى أكاديميات البحوث الثقافية. لكن الآن…
راجعت المعلمة المسؤولة عن التسجيل سجلاتها قبل أن تسأل بفضول: “سو يو، أنت مسجل بالفعل في أكاديميات البحث الثقافي، أليس كذلك؟ بعد إتقانك لغات ثمانية عشر عرقًا مختلفًا، أنت من أفضل الطلاب في نانيوان. يمكنك حتى الالتحاق بأكاديمية شيا العظمى للبحث الثقافي بسهولة. فلماذا تسجل في الأكاديميات العسكرية؟“
“المدرسة؟” تساءل الشاب ذو الشعر القصير بدهشة. “ما زلت تذهب إلى المدرسة؟“
بشكل عام، كان الطلاب المسجلون في كلا النوعين من الأكاديميات يفتقرون إلى الثقة الكافية للالتحاق بأي منهما، مما اضطرهم إلى تنويع خياراتهم. كان سو يو ذكيًا ومجتهدًا، وقد تعلم خلال السنوات القليلة الماضية لغات ثمانية عشر عرقًا مختلفًا. حتى أن أكاديمية شيا العظمى للبحوث الثقافية، وهي أشهر أكاديمية للبحوث الثقافية في شيا العظمى، كانت ستفتح أبوابها على مصراعيها لشخص مثله. لولا ذلك، لما كان سو لونغ واثقًا إلى هذا الحد، فطلب خطاب قبول ابنه مسبقًا.
“لو لم تذهب إلى ساحة معركة كل السماوات، لكنتُ بالتأكيد تقدمتُ بطلبٍ إلى أكاديمية البحوث الثقافية. لكن لماذا أصررتَ على الذهاب إلى ساحة معركة كل السماوات؟ هل تتوقع مني ألا أقلق عليك؟ قد تبقى هناك لسنوات. هل يُفترض بي أن أظل قلقًا عليك خلف خط المواجهة؟ أنت لست طفلًا بعد الآن. ألا يجب أن تفكر في كل هذا؟” تمتم سو يو وهو يفرك صدغه.
لم يُقدّم سو يو تفسيراً وافياً لاختياره. ابتسم وقال: “يا أستاذ، من الحكمة دائماً عدم وضع كل بيضي في سلة واحدة. يُسمح للجميع بالتسجيل في نوعين من الأكاديميات، أليس كذلك؟ لن يضرّ توخي الحذر.”
“أبي… لقد غادرتَ… قبل أن تغسل الأطباق!” تمتم سو يو، محاولًا إيجاد بعض الفكاهة في الموقف العصيب الذي كان فيه. في النهاية، تنهد. كانت هناك أمور لا يريد التفكير فيها، فمجرد التفكير فيها كان تثير قلقه. ساحة معركة كل السماوات بأكملها خطيرة للغاية. كان يخشى أنه إذا استمر في التفكير فيها، فلن يتمكن من مقاومة رغبته في الاندفاع للخارج وسحب والده إلى الداخل.
“هذا صحيح. لكن هذا ليس ضروريًا لك. كل ما عليك فعله هو الأداء الجيد في امتحانك“، قال المعلم بابتسامة عريضة. “لقد قدمت المدرسة منذ فترة طويلة أسماء الطلاب المتفوقين مثلك. ستظل بحاجة إلى اجتياز امتحان القبول، ولكن في الحقيقة، أسماء أمثالك مسجلة بالفعل في مختلف الأكاديميات العليا في مملكة شيا العظيمة. حتى لو لم يحالفك الحظ في الامتحان الأول، فسيمنحونك فرصة ثانية.”
مركز تسجيل في الامتحانات، مدرسة نانيوان الثانوية.
إلى جانب سو يو، لم يستطع تشين هاو إلا أن يسأل بحسد: “يا أستاذ، هل اسمي مدرج في قائمة الأسماء هذه أيضاً؟“
أُصيب تشين هاو بالذهول. الأكاديمية العسكرية؟
نظر إليه المعلم وابتسم قائلاً: “نعم، لقد تم تسجيل اسمك من قبل أكاديميات الشؤون الداخلية“.
لم يكن سو يو في مزاجٍ لغسل الأطباق، فألقى بنفسه على الأريكة وغرق في أفكاره. كان والده يُلحّ عليه بشأن التحاقه بأكاديمية البحوث الثقافية قبل مغادرته. في السابق، كان سو يو يُخطط للتقديم إلى أكاديميات البحوث الثقافية. لكن الآن…
تشن هاو. أكاديمية الشؤون الداخلية! كانت الأنواع الأربعة الرئيسية للأكاديميات هي: العسكرية، والبحث الثقافي، والبحث العلمي، والشؤون الداخلية. ركزت أكاديميات الشؤون الداخلية على مهارات حياتية متنوعة مثل إصلاح السيارات، والطبخ، والقيادة، والإدارة، والترفيه، وما إلى ذلك.
“لماذا يحدث هذا بالضبط؟“
في غضون ذلك، ركزت الأكاديميات العسكرية على تدريب المحاربين، وركزت أكاديميات البحوث الثقافية على دراسة مختلف الأجناس، وركزت أكاديميات البحوث العلمية على أبحاث الأسلحة والأدوية وما شابه. كانت هذه الأكاديميات الثلاث مناسبة للالتحاق بها. أما أكاديميات الشؤون الداخلية فكانت استثناءً بين الأربع. بالنسبة للشباب أمثالهم، كان هذا النوع من الأكاديميات ملاذًا أخيرًا.
ما الذي فعله ليستحق كل هذا العذاب؟ ظن سو يو أنه ربما الشخص الوحيد الذي طُورد في أحلامه لأكثر من عشر سنوات. حينها، اشتبه والده في أن تعويذة من سلالة الكوابيس هي السبب. لكن هذا عالم البشر. لو كان حقًا من سلالة الكوابيس، لكان قد قُتل على يد خبراء البشر منذ زمن بعيد.
تجاهلت المعلمة تشين هاو. بعد أن ساعدت سو يو في التسجيل، ابتسمت وقالت: “تذكر أن تركز على البحث الثقافي. ربما حاول تعلم لغة أو لغتين إضافيتين إلى جانب ما تعرفه بالفعل قبل امتحان القبول. سيكون ذلك مفيدًا لك في المستقبل. أما بالنسبة للتدريب، فلا داعي للعجلة. بالنسبة لأكاديميات البحث الثقافي، يكفي أن تصل إلى عالم القوة العظمى. عندها ستكون قويا بما يكفي لتكون محصننا ضد جميع الأمراض.”
توقف الشاب ذو الشعر القصير فجأة. أراد أن يقول إن سو لونغ كان في مهمة انتحارية، لكن هذا لم يكن شيئًا يستطيع قوله. ربما كان يصدق ذلك، لكن من المؤكد أنه لا ينبغي له أن يقول ذلك أمام سو يو.
لم تكن القوة أولويةً في أكاديميات البحث الثقافي. كانت المعلمة قلقةً من أن يُشتت سو يو تركيزه، ولذا نصحته. أومأ سو يو مبتسمًا. ففي النهاية، كانت نية المعلمة حسنة. ومع ذلك، سيبذل جهدًا أكبر في التدريب قبل امتحان القبول.
“ما زلت في المرحلة الثالثة من عالم فتح المصدر…”
ترجمة: العنكبوت
كانت أكاديمية البحوث الثقافية مكانًا مثاليًا. فهي المكان الذي يدرس فيه المرء ثقافات مختلف الأجناس، ويحلل أساليب زراعتها، ويتعرف على حضاراتها. وكان يُعامل كل باحث ثقافي فيها ككنز ثمين، كنز يُسمح له بالبقاء بدلًا من التوجه إلى ساحة المعركة.
“هذا صحيح. لكن هذا ليس ضروريًا لك. كل ما عليك فعله هو الأداء الجيد في امتحانك“، قال المعلم بابتسامة عريضة. “لقد قدمت المدرسة منذ فترة طويلة أسماء الطلاب المتفوقين مثلك. ستظل بحاجة إلى اجتياز امتحان القبول، ولكن في الحقيقة، أسماء أمثالك مسجلة بالفعل في مختلف الأكاديميات العليا في مملكة شيا العظيمة. حتى لو لم يحالفك الحظ في الامتحان الأول، فسيمنحونك فرصة ثانية.”
