العملية (2)
كان وقت ما بعد الظهر المتأخر مثالياً لعمليتهم. لو تأخروا أكثر، لما كان الطلاب موجودين، ولكان عليهم نشر قواتهم لمطاردتهم. كان الليل قد اقترب، لذا سيكون الهروب أسهل بعد العملية.
السنة 350 من تقويم أنبينغ، 18 أبريل.
لم يكن لدى الرجل أي اعتراض على الخطة، بل كان قلقاً بشأن أمر آخر. لم يستطع كتم قلقه قائلاً: “إلى جانب وو وينهاي وشيا بينغ، أخشى أن يُفعّل ليو وينيان إرادته في لحظة يأس. إذا حدث ذلك، ستتفاقم الأمور.”
“هذا ليس خياراً مطروحاً. البقاء في موقف دفاعي إلى الأبد لن يجدي نفعاً. إذا أخذ الطلاب إجازة ليوم واحد، فسوف يتم تنبيه الطائفة ولن يحضروا.”
“أنت محق. علينا أن نكون مستعدين لذلك أيضًا.” وافقت المرأة. “لكن لدينا ثلاثة من مُتدربي عالم التحليق السماوي، بينما لديهم اثنان فقط. كلا مُتدربي عالم التحليق السماوي لديهم في المرحلة الثانية. حتى لو تمكن ليو وينيان من تجسيد قوة إرادته، فسيظل بحاجة إلى وقت لتقوية جسده. قبل ذلك، ستكون إرادته فقط في عالم التحليق السماوي، بينما سيظل جسده عالقًا في عالم القوة العظمى. يجب أن تكون قادرا على التعامل مع شخص كهذا.”
“لكن…”
“لكن…”
عبس سو يو. كان ليو وينيان محقًا. كان سلوك طائفة الأجناس المتعددة غريبًا للغاية. سيفقدون كل شجاعتهم إذا أُرسلوا للقتال في ساحة معركة كل السماوات. لم تكن لديهم الشجاعة لمواجهة الأجناس الأخرى. لكن عندما يتعلق الأمر بإثارة المشاكل داخل عالم البشر، فإنهم يتحولون إلى شجعان ومجانين. حتى الإعدام اليومي لم يكن قادرًا على إخافتهم.
تحولت عينا المرأة إلى نظرة باردة وهي تقاطع الرجل قائلة: “لقد تجاوز السبعين من عمره. جسده قد ضعف. لن يشكل تهديداً كبيراً حتى بعد تجسيد قوة إرادته. هل تخاف من شخص كهذا؟“
“تذكر هذا يا سو يو. إذا أصبحتَ يومًا قائدًا في ساحة المعركة، فسيتعين عليك اتخاذ قرارات صعبة. على سبيل المثال، لديك جيش قوامه ألف جندي وجيش آخر قوامه عشرة آلاف. إذا اخترتَ التضحية بالجيش الأول، فستتمكن من القضاء على جيش العدو الذي قوامه عشرة آلاف بجيشك الثاني. فماذا سيكون خيارك؟“
“لا.” أوضح الرجل على عجل، “أنا قلق فقط من عدم وجود من يتصدى لحراس التنين المقاتلين بينما أنا مشغول بليو وينيان. جميعهم من متدربي عالم القوة اللامتناهية. رجالنا أيضاً في نفس مستوى التدريب، ولكن في اللحظة التي يُفعّل فيها حراس التنين المقاتلون تشكيلهم الحربي، لن يتمكن من مواجهتهم إلا متدربو عالم التحليق السماوي.”
صدر سؤال سخيف من فم ليو وينيان. هدأ سو يو نفسه، وقد عجز عن الكلام تقريبًا من كيفية قيام هذا الرجل العجوز بإخافة الناس في هذا الصباح الباكر.
“احتمال حدوث ذلك ضئيل للغاية. لقد ظل ليو وينيان عالقًا لسنوات طويلة. هل تعتقد حقًا أنه قادر على تحقيق تقدم مفاجئ؟” رغم رفضها، قدمت المرأة اقتراحًا بديلًا: “سنجعل سيد القاعة يتولى أمر حراس التنين المقاتل وشيا بينغ. بإمكانه التعامل معهم جميعًا، فشيا بينغ ليس سوى متدرب من المرحلة الثانية في عالم التحليق السماوي. ستركز على قتل ليو وينيان بسرعة قبل مساعدة سيد القاعة في مواجهة حراس التنين المقاتل.”
أقنع الرجل نفسه بتعبير حازم. وبينما كان يفكر في الجنس السامي مجدداً، ارتسمت على وجهه ملامح الرهبة. فبالنسبة للجنس السامي، يمكنهم بسهولة بلوغ عمر يزيد عن ألف عام بعد الوصول إلى عالم التحليق السماوي. وهذا من شأنه أن يمنحه الوقت الكافي لمواصلة التقدم في تدريبه، وهو تقدم سيقوده في النهاية إلى الخلود.
“حسنًا.” شعر الرجل بالارتياح. من المفترض أن تنجح هذه الخطة. يجب أن يكون متدرب عالم التحليق السماوي من المرحلة الرابعة قادرًا على التعامل مع حراس التنين المقاتلين.
انتاب سو يو القلق. كان مُعلمه مُحقًا. إذا كان من أتباع الطائفة، فسيتحرك إما اليوم أو بعد مغادرة الطلاب وقلة حراس المدينة. لذا، قد تظهر الطائفة اليوم.
على أي حال، هو أيضا متدرب عالم التحليق السماوي في المرحلة الثانية، لذا لم يكن هناك داعٍ للقلق. كانت المرأة أقوى منه أيضاً، فهي سيدة قاعة من المستوى الأول في طائفة الأجناس المتعددة، وسيدة قاعة لفرع نانيوان التابع لهم. كانت من مزارعي التحليق السماوي في ذروة المرحلة الثالثة.
“بالتأكيد. في طائفة الأجناس المتعددة، البعض يخاف الموت، والبعض الآخر جشع، والبعض مجنون، والبعض مغسول الدماغ. لكن حتى الجرذان الجبانة مثلهم لن تتردد في سحب سيوفها لتحقيق هدفها.”
كانت نانيوان سوى مدينة صغيرة، لذا كان من المثير للدهشة حقًا أن طائفة الأجناس المتعددة قد خصصت اثنين من متدربي عالم التحليق السماوي فيها. حتى المدينة لم يكن لديها سوى العمدة وقائد فرقة حراس التنين المقاتل كمتدربي عالم التحليق السماوي الوحيدين في نانيوان.
“ليحيا السامي الحق.”
كانت معظم قوات مملكة شيا العظيمة عالقة في الخطوط الأمامية، ولم يبقَ منها في الوطن سوى جزء صغير. في هذه الأثناء، تمكّنت طائفة الأجناس المتعددة من تركيز كل قوتها داخل عالم البشر، إذ لم تكن بحاجة للعمل في ساحة المعركة.
“احتمال حدوث ذلك ضئيل للغاية. لقد ظل ليو وينيان عالقًا لسنوات طويلة. هل تعتقد حقًا أنه قادر على تحقيق تقدم مفاجئ؟” رغم رفضها، قدمت المرأة اقتراحًا بديلًا: “سنجعل سيد القاعة يتولى أمر حراس التنين المقاتل وشيا بينغ. بإمكانه التعامل معهم جميعًا، فشيا بينغ ليس سوى متدرب من المرحلة الثانية في عالم التحليق السماوي. ستركز على قتل ليو وينيان بسرعة قبل مساعدة سيد القاعة في مواجهة حراس التنين المقاتل.”
“ليحيا السامي الحق.”
“هذا ليس خياراً مطروحاً. البقاء في موقف دفاعي إلى الأبد لن يجدي نفعاً. إذا أخذ الطلاب إجازة ليوم واحد، فسوف يتم تنبيه الطائفة ولن يحضروا.”
تمتمت المرأة. وتمتم الرجل على عجل بالمثل. امتلأت عيناه بالشوق عند التفكير في الجنس السامي.
السنة 350 من تقويم أنبينغ، 18 أبريل.
الحياة الأبدية.
ابتسم ليو وينيان قائلاً: “ليس تماماً. لم نعد نعتبرهم بشراً، لذا لم يعودوا من السكان المحليين. لكنني أتفق معك في رأيك. هكذا هم. ضعفاء أمام الغرباء وقساة على أبناء الوطن. هذا النوع من الناس ليس نادراً على الإطلاق. يمكننا أن نرى أمثلة كثيرة على ذلك في كتب التاريخ.”
إذا استطاع أن يساهم بما يكفي ليحصل على مؤهلات دخول العالم السامي واستخدام بركة التحول السامية الأسطورية، فسيكون قادرًا على التحول من إنسان إلى سامي. عندها سيحصل على الخلود. عمر غير محدود.
“هل نسمح لطلابنا بالمخاطرة أم ننتظر حتى تذبح الطائفة المزيد من الناس؟ في نظري، طلابنا هم الأثمن بلا شك. مع ذلك، فإنّ من يُذبحون خارج المدينة هم بشرٌ أيضاً. سو يو، أنتم أيها الطلاب جنودٌ في طور التدريب. لذلك، قررنا أن ندعكم تخوضون هذه المخاطرة. هذا هو الطريق الذي ستسلكونه جميعاً في المستقبل.”
أشرقت عينا الرجل حماساً. فقد عرض عليه المسؤولون عدداً كبيراً من نقاط المساهمة لهذه المهمة. كل ما يحتاجه هو إنجاز بضع مئات أخرى من المهام المشابهة ليحصل على المؤهلات اللازمة لزيارة العالم السامي.
“أنت محق. علينا أن نكون مستعدين لذلك أيضًا.” وافقت المرأة. “لكن لدينا ثلاثة من مُتدربي عالم التحليق السماوي، بينما لديهم اثنان فقط. كلا مُتدربي عالم التحليق السماوي لديهم في المرحلة الثانية. حتى لو تمكن ليو وينيان من تجسيد قوة إرادته، فسيظل بحاجة إلى وقت لتقوية جسده. قبل ذلك، ستكون إرادته فقط في عالم التحليق السماوي، بينما سيظل جسده عالقًا في عالم القوة العظمى. يجب أن تكون قادرا على التعامل مع شخص كهذا.”
“خمسون عاماً… أحتاج إلى الحصول على المؤهلات اللازمة لدخول العالم السامي في غضون خمسين عاماً. وإلا، فسأموت من الشيخوخة…”
“ليحيا السامي الحق.”
لم يرغب الرجل في خيانة البشرية، لكنّ فكرة الخلود كانت مغرية للغاية. ما زال يتذكر معلمه، وهو متدرب عظيم من المرحلة التاسعة في عالم التحليق السماوي، والذي مات من الشيخوخة على فراشه. وقد غرس الخوف في نفسه بعد مشاهدة ذلك المشهد.
“إذا كانت طائفة الأجناس المتعددة تنوي القيام بشيء ما، فمتى تعتقد أنها ستتحرك؟ سيصل رجال أكاديمية شيا العظيمة للبحوث الثقافية قبل مساء اليوم. وحينها، لن يكون أمام الطائفة أي فرصة للتحرك.”
بالنسبة للبشر، حتى مُتدرب عالم التحليق السماوي لا يتجاوز عمره 150 عامًا. كان قد تجاوز الستين من عمره. لم يضعف جسده بعد، لكنه لم يتمكن من التقدم إلا من المرحلة الأولى إلى الثانية خلال السنوات العشر الماضية. كم سيستغرق من الوقت للوصول إلى المرحلة التاسعة؟ هل سيتمكن حتى من بلوغ هذا المستوى قبل نهاية حياته؟ لم يكن يتوقع حدوث ذلك. لم يكن أمامه سوى أن يعلق آماله على الجنس السامي لينال الخلود.
كان وقت ما بعد الظهر المتأخر مثالياً لعمليتهم. لو تأخروا أكثر، لما كان الطلاب موجودين، ولكان عليهم نشر قواتهم لمطاردتهم. كان الليل قد اقترب، لذا سيكون الهروب أسهل بعد العملية.
لقد اتخذت القرار الصائب. لن تستطيع البشرية الصمود أمام الأجناس المتعددة. فبدون قمع في عالم البشر، لن يتمكن الجنس البشري من الصمود أمام هجوم تلك الأجناس. إنها مسألة وقت فقط قبل أن نهزم. نعم، لقد اتخذت القرار الصائب بلا شك!
أومأ ليو وينيان برأسه موافقاً. لم يكن سو يو مخطئاً. توقف الاثنان عن الحديث وانصرفا معاً إلى المدرسة.
أقنع الرجل نفسه بتعبير حازم. وبينما كان يفكر في الجنس السامي مجدداً، ارتسمت على وجهه ملامح الرهبة. فبالنسبة للجنس السامي، يمكنهم بسهولة بلوغ عمر يزيد عن ألف عام بعد الوصول إلى عالم التحليق السماوي. وهذا من شأنه أن يمنحه الوقت الكافي لمواصلة التقدم في تدريبه، وهو تقدم سيقوده في النهاية إلى الخلود.
“أيها المدرب…” نهض سو يو على عجل من سريره وقال: “هل هم جريئون بما يكفي للتحرك ضد مدرسة نانيوان الثانوية؟“
…
“هاه؟” رمشت عينا سو يو وهو يسأل، “يا أستاذ، اليوم…”
السنة 350 من تقويم أنبينغ، 18 أبريل.
“لا.” أوضح الرجل على عجل، “أنا قلق فقط من عدم وجود من يتصدى لحراس التنين المقاتلين بينما أنا مشغول بليو وينيان. جميعهم من متدربي عالم القوة اللامتناهية. رجالنا أيضاً في نفس مستوى التدريب، ولكن في اللحظة التي يُفعّل فيها حراس التنين المقاتلون تشكيلهم الحربي، لن يتمكن من مواجهتهم إلا متدربو عالم التحليق السماوي.”
كان هذا اليوم الذي يسبق موعد مغادرة سو يو والآخرين من نانيوان. وفي صباح اليوم التالي، سيجتمعون جميعًا قبل المغادرة تحت حراسة حرس المدينة وخبراء أكاديمية شيا الكبرى للبحوث الثقافية.
“لقد سادت الفوضى خارج المدينة خلال اليومين الماضيين. تعرضت العديد من القرى والقوى الصغيرة للهجوم، وقُتل الكثيرون. في الوقت الراهن، بلغ عدد القتلى المدنيين المئات. لا نملك القوة البشرية الكافية للتعامل معهم. قوات المدينة مُشتتة للغاية. لا يمكن أن يستمر هذا الوضع. علينا جمع أعضاء الطائفة والقضاء عليهم جميعًا لكي يعود السلام. لذلك… علينا أن نتخذ قرارًا.”
صباحا.
“أيها المعلم، أنت مستيقظ.”
في اللحظة التي فتح فيها سو يو عينيه، قفز فزعاً. كان هناك شخص يقف بجانب سريره.
“في أعماقك، أنت تعرف الإجابة. لكنك لم تستطع أن تنطق بها. أنت شخص ذكي. أنت تعرف الخيار الصحيح. أنت تدرك مدى أهمية القضاء على جيش قوامه عشرة آلاف جندي من ساحة معركة كل السماوات. هذا أمر بالغ الأهمية لدرجة أنه قادر على تغيير مسار الحرب.”
“هل أنت مستيقظ؟“
“أحسنت القول. أنت محق. للأسف… لسنا أقوياء بما يكفي.”
صدر سؤال سخيف من فم ليو وينيان. هدأ سو يو نفسه، وقد عجز عن الكلام تقريبًا من كيفية قيام هذا الرجل العجوز بإخافة الناس في هذا الصباح الباكر.
…
“أيها المعلم، أنت مستيقظ.”
خفت نبرة ليو وينيان وقال: “هذا هو نوع الخيارات التي يجب على الخبراء والحكماء اتخاذها. إن التضحية بألف جندي للقضاء على عشرة آلاف عدو ستضمن موت عدد أقل من شعبنا في المستقبل. ففي نهاية المطاف، قد يتسبب هذا الجيش المؤلف من عشرة آلاف جندي في خسائر أكبر في المستقبل إذا تُرك دون رادع. هل تعتقد أن هذا قسوة؟“
رد ليو وينيان قائلاً: “في سني، ستستيقظ مبكراً أيضاً. استيقظ وتناول الفطور. تعال معي إلى المدرسة بعد الفطور. لكن اليوم، لن تبق معي…”
“خمسون عاماً… أحتاج إلى الحصول على المؤهلات اللازمة لدخول العالم السامي في غضون خمسين عاماً. وإلا، فسأموت من الشيخوخة…”
“هاه؟” رمشت عينا سو يو وهو يسأل، “يا أستاذ، اليوم…”
“بالتأكيد. في طائفة الأجناس المتعددة، البعض يخاف الموت، والبعض الآخر جشع، والبعض مجنون، والبعض مغسول الدماغ. لكن حتى الجرذان الجبانة مثلهم لن تتردد في سحب سيوفها لتحقيق هدفها.”
“إذا كانت طائفة الأجناس المتعددة تنوي القيام بشيء ما، فمتى تعتقد أنها ستتحرك؟ سيصل رجال أكاديمية شيا العظيمة للبحوث الثقافية قبل مساء اليوم. وحينها، لن يكون أمام الطائفة أي فرصة للتحرك.”
ترجمة: العنكبوت
انتاب سو يو القلق. كان مُعلمه مُحقًا. إذا كان من أتباع الطائفة، فسيتحرك إما اليوم أو بعد مغادرة الطلاب وقلة حراس المدينة. لذا، قد تظهر الطائفة اليوم.
“لكن…” كان سو يو قلقاً. إذا هاجمت الطائفة بالفعل، فهل سيتعرض الطلاب للأذى؟ ففي النهاية، كان هناك عدد كبير من الطلاب في المدرسة.
قال ليو وينيان مبتسمًا: “بقاؤكم معي خطرٌ كبير. هؤلاء الرجال يخشون أن أُفعّل إرادتي. إذا تحركوا، سأكون من أهدافهم الرئيسية. لذا، لا تبقوا معي اليوم. تجنبوا الخبراء الآخرين أيضًا. ابقوا مع المعلمين الذين هم في عالم القوة العظمى. سيكون هناك من يتولى حمايتكم.”
“هل أنت مستيقظ؟“
“أيها المدرب…” نهض سو يو على عجل من سريره وقال: “هل هم جريئون بما يكفي للتحرك ضد مدرسة نانيوان الثانوية؟“
“بالتأكيد. في طائفة الأجناس المتعددة، البعض يخاف الموت، والبعض الآخر جشع، والبعض مجنون، والبعض مغسول الدماغ. لكن حتى الجرذان الجبانة مثلهم لن تتردد في سحب سيوفها لتحقيق هدفها.”
“خمسون عاماً… أحتاج إلى الحصول على المؤهلات اللازمة لدخول العالم السامي في غضون خمسين عاماً. وإلا، فسأموت من الشيخوخة…”
سخر ليو وينيان قائلاً: “هؤلاء الناس غريبون حقاً. قد يكونون جبناء، لكنهم قد يكونون أشجع منا أحياناً. سيرتجفون خوفاً لو أرسلناهم إلى ساحة معركة كل السماوات لمواجهة السامين والشياطين، لكن عندما يواجهون بني جنسهم، يصبحون بلا خوف. ربما لا يرون في بني جنسهم ما يُخيفهم، بل إن الأجناس الأخرى هي المرعبة حقاً. لن يترددوا أبداً في قتال البشر.”
تمتمت المرأة. وتمتم الرجل على عجل بالمثل. امتلأت عيناه بالشوق عند التفكير في الجنس السامي.
عبس سو يو. كان ليو وينيان محقًا. كان سلوك طائفة الأجناس المتعددة غريبًا للغاية. سيفقدون كل شجاعتهم إذا أُرسلوا للقتال في ساحة معركة كل السماوات. لم تكن لديهم الشجاعة لمواجهة الأجناس الأخرى. لكن عندما يتعلق الأمر بإثارة المشاكل داخل عالم البشر، فإنهم يتحولون إلى شجعان ومجانين. حتى الإعدام اليومي لم يكن قادرًا على إخافتهم.
“خمسون عاماً… أحتاج إلى الحصول على المؤهلات اللازمة لدخول العالم السامي في غضون خمسين عاماً. وإلا، فسأموت من الشيخوخة…”
“إذن هم مجرد متنمرين محليين؟” سأل سو يو بعد أن فكر في الأمر قليلاً.
الحياة الأبدية.
ابتسم ليو وينيان قائلاً: “ليس تماماً. لم نعد نعتبرهم بشراً، لذا لم يعودوا من السكان المحليين. لكنني أتفق معك في رأيك. هكذا هم. ضعفاء أمام الغرباء وقساة على أبناء الوطن. هذا النوع من الناس ليس نادراً على الإطلاق. يمكننا أن نرى أمثلة كثيرة على ذلك في كتب التاريخ.”
صباحا.
في الحقيقة، لا يقتصر وجود هؤلاء الأشخاص على البشر فقط، بل يوجدون في جميع الأجناس. فبعد أن يختاروا خيانة شعبهم، يصبحون أكثر قسوة على أبناء جنسهم لمجرد إثبات أنهم اتخذوا القرار الصائب. حتى البشر لديهم أتباع بين الأجناس الأخرى خانوا أبناء جنسهم.
صدر سؤال سخيف من فم ليو وينيان. هدأ سو يو نفسه، وقد عجز عن الكلام تقريبًا من كيفية قيام هذا الرجل العجوز بإخافة الناس في هذا الصباح الباكر.
نظر ليو وينيان إلى سو يو وابتسم. “البشر أقوياء بما يكفي لجذب بعض الخونة من الأجناس الأخرى. هؤلاء هم الذين فقدوا الثقة في جنسهم وقرروا إعلان ولائهم لنا. عندما يحدث ذلك، سيصبحون فجأةً قساةً للغاية تجاه شعبهم.”
في الحقيقة، لا يقتصر وجود هؤلاء الأشخاص على البشر فقط، بل يوجدون في جميع الأجناس. فبعد أن يختاروا خيانة شعبهم، يصبحون أكثر قسوة على أبناء جنسهم لمجرد إثبات أنهم اتخذوا القرار الصائب. حتى البشر لديهم أتباع بين الأجناس الأخرى خانوا أبناء جنسهم.
لم يستطع سو يو فهم عقلية هؤلاء الأشخاص، لكنه كان واسع الاطلاع بما يكفي ليعرف بوجودهم. لم يطرح المزيد من الأسئلة وغادر الغرفة ليغسل أسنانه.
…
بعد ذلك بوقت قصير، كان سو يو جالساً على مائدة الطعام لتناول فطوره. وبينما كان يأكل، سأل: “يا أستاذ، هل سيقومون فعلاً بخطوتهم اليوم؟ هناك الكثير من الطلاب في المدرسة. هل يجب أن نمنح الطلاب إجازة اليوم بدلاً من ذلك؟“
“هل أنت مستيقظ؟“
“هذا ليس خياراً مطروحاً. البقاء في موقف دفاعي إلى الأبد لن يجدي نفعاً. إذا أخذ الطلاب إجازة ليوم واحد، فسوف يتم تنبيه الطائفة ولن يحضروا.”
“خمسون عاماً… أحتاج إلى الحصول على المؤهلات اللازمة لدخول العالم السامي في غضون خمسين عاماً. وإلا، فسأموت من الشيخوخة…”
“لكن…” كان سو يو قلقاً. إذا هاجمت الطائفة بالفعل، فهل سيتعرض الطلاب للأذى؟ ففي النهاية، كان هناك عدد كبير من الطلاب في المدرسة.
كانت معظم قوات مملكة شيا العظيمة عالقة في الخطوط الأمامية، ولم يبقَ منها في الوطن سوى جزء صغير. في هذه الأثناء، تمكّنت طائفة الأجناس المتعددة من تركيز كل قوتها داخل عالم البشر، إذ لم تكن بحاجة للعمل في ساحة المعركة.
قال ليو وينيان: “لقد اتخذنا جميع الاستعدادات اللازمة. سيكون هناك من يحميكم. لا تظنوا أننا نتصرف بدم بارد باستخدامكم كطعم. إذا لم نكن حاسمين عند الضرورة، فلن نجني إلا المزيد من الخسائر.”
“بالتأكيد. في طائفة الأجناس المتعددة، البعض يخاف الموت، والبعض الآخر جشع، والبعض مجنون، والبعض مغسول الدماغ. لكن حتى الجرذان الجبانة مثلهم لن تتردد في سحب سيوفها لتحقيق هدفها.”
“تذكر هذا يا سو يو. إذا أصبحتَ يومًا قائدًا في ساحة المعركة، فسيتعين عليك اتخاذ قرارات صعبة. على سبيل المثال، لديك جيش قوامه ألف جندي وجيش آخر قوامه عشرة آلاف. إذا اخترتَ التضحية بالجيش الأول، فستتمكن من القضاء على جيش العدو الذي قوامه عشرة آلاف بجيشك الثاني. فماذا سيكون خيارك؟“
نظر ليو وينيان إلى سو يو وابتسم. “البشر أقوياء بما يكفي لجذب بعض الخونة من الأجناس الأخرى. هؤلاء هم الذين فقدوا الثقة في جنسهم وقرروا إعلان ولائهم لنا. عندما يحدث ذلك، سيصبحون فجأةً قساةً للغاية تجاه شعبهم.”
“أنا…” تردد سو يو. وبعد فترة طويلة، قال: “لا أعرف“.
“لا.” أوضح الرجل على عجل، “أنا قلق فقط من عدم وجود من يتصدى لحراس التنين المقاتلين بينما أنا مشغول بليو وينيان. جميعهم من متدربي عالم القوة اللامتناهية. رجالنا أيضاً في نفس مستوى التدريب، ولكن في اللحظة التي يُفعّل فيها حراس التنين المقاتلون تشكيلهم الحربي، لن يتمكن من مواجهتهم إلا متدربو عالم التحليق السماوي.”
“في أعماقك، أنت تعرف الإجابة. لكنك لم تستطع أن تنطق بها. أنت شخص ذكي. أنت تعرف الخيار الصحيح. أنت تدرك مدى أهمية القضاء على جيش قوامه عشرة آلاف جندي من ساحة معركة كل السماوات. هذا أمر بالغ الأهمية لدرجة أنه قادر على تغيير مسار الحرب.”
خفت نبرة ليو وينيان وقال: “هذا هو نوع الخيارات التي يجب على الخبراء والحكماء اتخاذها. إن التضحية بألف جندي للقضاء على عشرة آلاف عدو ستضمن موت عدد أقل من شعبنا في المستقبل. ففي نهاية المطاف، قد يتسبب هذا الجيش المؤلف من عشرة آلاف جندي في خسائر أكبر في المستقبل إذا تُرك دون رادع. هل تعتقد أن هذا قسوة؟“
في الحقيقة، لا يقتصر وجود هؤلاء الأشخاص على البشر فقط، بل يوجدون في جميع الأجناس. فبعد أن يختاروا خيانة شعبهم، يصبحون أكثر قسوة على أبناء جنسهم لمجرد إثبات أنهم اتخذوا القرار الصائب. حتى البشر لديهم أتباع بين الأجناس الأخرى خانوا أبناء جنسهم.
أومأ سو يو برأسه. لم يفكر في كل ذلك من قبل. لذا، تلقى صدمة قوية من الواقع بسبب سؤال ليو وينيان المفاجئ. بدا الأمر برمته قاسياً وعديم الرحمة.
“احتمال حدوث ذلك ضئيل للغاية. لقد ظل ليو وينيان عالقًا لسنوات طويلة. هل تعتقد حقًا أنه قادر على تحقيق تقدم مفاجئ؟” رغم رفضها، قدمت المرأة اقتراحًا بديلًا: “سنجعل سيد القاعة يتولى أمر حراس التنين المقاتل وشيا بينغ. بإمكانه التعامل معهم جميعًا، فشيا بينغ ليس سوى متدرب من المرحلة الثانية في عالم التحليق السماوي. ستركز على قتل ليو وينيان بسرعة قبل مساعدة سيد القاعة في مواجهة حراس التنين المقاتل.”
“سو يو، هذه حرب!” نظر ليو وينيان مباشرة في عينيه. “تذكر، هذه حرب! حرب تُزهق فيها أرواح مليارات البشر. علينا اتخاذ القرارات اللازمة. ربما يمكنك القول إن ألف جندي لا يستحقون الموت.”
الحياة الأبدية.
“بالطبع أنت محق. إنهم رفاقنا. لكن… هذه حرب! تمامًا مثل الخيار الذي نتخذه اليوم. نعلم أن طائفة الأجناس المتعددة قد تهاجم المدرسة اليوم. ومع ذلك، ما زلنا بحاجة إلى اتخاذ القرار الصحيح.”
قال ليو وينيان مبتسمًا: “بقاؤكم معي خطرٌ كبير. هؤلاء الرجال يخشون أن أُفعّل إرادتي. إذا تحركوا، سأكون من أهدافهم الرئيسية. لذا، لا تبقوا معي اليوم. تجنبوا الخبراء الآخرين أيضًا. ابقوا مع المعلمين الذين هم في عالم القوة العظمى. سيكون هناك من يتولى حمايتكم.”
“لقد سادت الفوضى خارج المدينة خلال اليومين الماضيين. تعرضت العديد من القرى والقوى الصغيرة للهجوم، وقُتل الكثيرون. في الوقت الراهن، بلغ عدد القتلى المدنيين المئات. لا نملك القوة البشرية الكافية للتعامل معهم. قوات المدينة مُشتتة للغاية. لا يمكن أن يستمر هذا الوضع. علينا جمع أعضاء الطائفة والقضاء عليهم جميعًا لكي يعود السلام. لذلك… علينا أن نتخذ قرارًا.”
في اللحظة التي فتح فيها سو يو عينيه، قفز فزعاً. كان هناك شخص يقف بجانب سريره.
“هل نسمح لطلابنا بالمخاطرة أم ننتظر حتى تذبح الطائفة المزيد من الناس؟ في نظري، طلابنا هم الأثمن بلا شك. مع ذلك، فإنّ من يُذبحون خارج المدينة هم بشرٌ أيضاً. سو يو، أنتم أيها الطلاب جنودٌ في طور التدريب. لذلك، قررنا أن ندعكم تخوضون هذه المخاطرة. هذا هو الطريق الذي ستسلكونه جميعاً في المستقبل.”
“بالطبع أنت محق. إنهم رفاقنا. لكن… هذه حرب! تمامًا مثل الخيار الذي نتخذه اليوم. نعلم أن طائفة الأجناس المتعددة قد تهاجم المدرسة اليوم. ومع ذلك، ما زلنا بحاجة إلى اتخاذ القرار الصحيح.”
أومأ سو يو برأسه بجدية. “أفهم. كنت قلقًا في وقت سابق فقط. كما قلت، كلنا جنود. قد نكون ضعفاء الآن، ولكن منذ لحظة دخولنا هذه المدرسة، أصبحنا جنودًا بالفعل. لقد اتخذت المدينة القرار الصحيح.”
قال ليو وينيان مبتسمًا: “بقاؤكم معي خطرٌ كبير. هؤلاء الرجال يخشون أن أُفعّل إرادتي. إذا تحركوا، سأكون من أهدافهم الرئيسية. لذا، لا تبقوا معي اليوم. تجنبوا الخبراء الآخرين أيضًا. ابقوا مع المعلمين الذين هم في عالم القوة العظمى. سيكون هناك من يتولى حمايتكم.”
“من الجيد أنك تفهم. إن لم تستطع الفهم، فتوقف عن التفكير في الأمر. عندما تصل إلى مستوى عالٍ بما يكفي، إذا سنحت لك فرصة التضحية بمدينة نانيوان بأكملها للقضاء على عشرة أضعاف أو مئة ضعف من الأعداء، آمل أن تختار القيام بذلك. حتى لو كان ذلك سيجلب لك بعض السمعة السيئة، فلا تتردد.”
نظر ليو وينيان إلى سو يو وابتسم. “البشر أقوياء بما يكفي لجذب بعض الخونة من الأجناس الأخرى. هؤلاء هم الذين فقدوا الثقة في جنسهم وقرروا إعلان ولائهم لنا. عندما يحدث ذلك، سيصبحون فجأةً قساةً للغاية تجاه شعبهم.”
تناول سو يو فطوره في صمت. وبعد أن انتهى منه، رفع رأسه أخيرًا وقال: “يا معلم، إذن الأمر كله يتعلق بضعفنا. لو كنا أقوياء بما يكفي لسحق كل معارضة، لما كانت هناك حاجة لمثل هذه الخيارات. أليس كذلك؟“
في اللحظة التي فتح فيها سو يو عينيه، قفز فزعاً. كان هناك شخص يقف بجانب سريره.
ضحك ليو وينيان وقد ارتسمت على وجهه علامات الرضا.
إذا استطاع أن يساهم بما يكفي ليحصل على مؤهلات دخول العالم السامي واستخدام بركة التحول السامية الأسطورية، فسيكون قادرًا على التحول من إنسان إلى سامي. عندها سيحصل على الخلود. عمر غير محدود.
“أحسنت القول. أنت محق. للأسف… لسنا أقوياء بما يكفي.”
“إذن هم مجرد متنمرين محليين؟” سأل سو يو بعد أن فكر في الأمر قليلاً.
“سنكون أقوياء بما يكفي. أعتقد أن ذلك اليوم سيأتي. لقد تطور البشر، كما أن عدد الخبراء في صفنا يتزايد أيضاً.”
نظر ليو وينيان إلى سو يو وابتسم. “البشر أقوياء بما يكفي لجذب بعض الخونة من الأجناس الأخرى. هؤلاء هم الذين فقدوا الثقة في جنسهم وقرروا إعلان ولائهم لنا. عندما يحدث ذلك، سيصبحون فجأةً قساةً للغاية تجاه شعبهم.”
أومأ ليو وينيان برأسه موافقاً. لم يكن سو يو مخطئاً. توقف الاثنان عن الحديث وانصرفا معاً إلى المدرسة.
“سو يو، هذه حرب!” نظر ليو وينيان مباشرة في عينيه. “تذكر، هذه حرب! حرب تُزهق فيها أرواح مليارات البشر. علينا اتخاذ القرارات اللازمة. ربما يمكنك القول إن ألف جندي لا يستحقون الموت.”
ترجمة: العنكبوت
صباحا.
تناول سو يو فطوره في صمت. وبعد أن انتهى منه، رفع رأسه أخيرًا وقال: “يا معلم، إذن الأمر كله يتعلق بضعفنا. لو كنا أقوياء بما يكفي لسحق كل معارضة، لما كانت هناك حاجة لمثل هذه الخيارات. أليس كذلك؟“
