Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 20

مارغريت
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مارغريت

 

 

 

تنهد الحارس وقال: «تعال معي.»

عادت أنفاس الكائنات الحية إلى صدورها كأنما رُدَّت إليها الحياة بعد موتٍ محقق؛ كانت الهالة التي طوقت المكان مرعبةً لدرجةٍ تتجاوز التصور البشري.

تقدم الحارس يقطع السبل الداخلية لهذه القبيلة المتشعبة، يتبعه نومريس بخطىً متثاقلة.

 

همس وهو يحدق في المدى: «الأمر سيمسي أكثر إثارةً للاهتمام… عدوٌ آخر دخل الساحة، أليس كذلك يا شمس الخراب؟»

تشتتت العتمة وانقشعت أوهام الخوف، مخلفةً خلفها رياحًا باردةً تطوف الميدان الخالي، بينما كان نومريس قد غادر منذ مدة، متوغلًا في أحشاء غابةٍ مظلمةٍ طوت أثره.

 

 

سحب نومريس جسده المنهك بصعوبة وجلس عند طاولةٍ خشبيةٍ منزوية. جذبت حركته بعض النظرات المستخفة من الحاضرين، غير أنها سرعان ما انقضت بعد أن رمقوه بازدراءٍ خاطف وأعادوا وجوههم إلى كؤوسهم.

تلاشى من أذهان جميع الغزاة السبب الذي دفعهم لخوض هذه الحرب، والتي لم تلبث أن انقضت فور وصول تلك الهالة المطبقة؛ إذ سادهم شللٌ تام أفقدهم غاية الصراع.

 

 

 

حتى سكوادر والشيوخ الآخرين، لم يجرؤ أحدهم على التقدم نحو الضاحية الشمالية، كبلهم خوفٌ رصين من ماهية صاحب تلك السطوة المرعبة.

 

 

لم يكن هذا التحرر سوى بدايةٍ لمسارٍ أشد قسوة، ونصفِ حريةٍ لا تكتمل إلا بفك أغلالها.

كما آثر “سلافمور”—قائد الغزاة—التراجع فورًا، مدركًا عجز قواته عن إكمال المهمة؛ ففي حضور كيانٍ يمتلك مثل هذه الهالة الساحقة، ما الذي يعجزه عن إبادتهم جميعًا؟

 

 

 

لكن أحدًا لم يكن يعلم الحقيقة القاتلة سوى نومريس نفسه: تلك الهالة لم تكن سوى استجابة أولية لتفعيله قدرته للمرة الأولى.

 

 

 

ولو تسربت هذه الحقيقة إلى أي روحٍ في ذلك الميدان، لانقلبت الموازين في لحظة، ولصار الفتى يركض وحيدًا تطارده مئات السيوف المأجورة.

تلاشى من أذهان جميع الغزاة السبب الذي دفعهم لخوض هذه الحرب، والتي لم تلبث أن انقضت فور وصول تلك الهالة المطبقة؛ إذ سادهم شللٌ تام أفقدهم غاية الصراع.

 

 

وفي أعلى قمةٍ مطلة على ديار قبيلة ماكنزي، كان “جوي” جالسًا، وتعتلي شفتيه ابتسامة خفيفة… ابتسامة هادئة ابتسامة جميلة تحمل في طياتها غرابةً واثقة.

كسر الحارس الصمت أخيرًا، ونظرةٌ حائرة تتسلل إلى عينيه: «هل أنت جائعٌ حقًا أيها الفتى؟»

 

 

همس وهو يحدق في المدى: «الأمر سيمسي أكثر إثارةً للاهتمام… عدوٌ آخر دخل الساحة، أليس كذلك يا شمس الخراب؟»

 

 

 

لم يكن يجلس بجانبه أحد؛ كان يخاطب سيفه المستقر في حجره، وكأنه يكلم خليل روحٍ يشاركه الأسرار.

 

 

 

ثم واصل حديثه الخافت: «لقد نجح ذلك الغِرُّ في الفرار… لا أعلم كيف استطاع إخفاء تلك الهالة الغريبة، كما أنني لا أستطيع استغلال قدراتي الآن، فلم يعد يفصلني عن إكمال ذلك الأمر سوى القليل من الوقت… يبدو أن أوان العودة قد اقترب.»

 

 

 

أنهى كلماته، ثم استدار بجسده كاملًا نحو الغرب.

 

 

توقف فجأة، متكئًا بثقل جسده على جذع شجرةٍ عتيقة يصارع لالتقاط أنفاسه، قبل أن تخور قواه ويسقط على الأرض، مادًا قدميه المحمومتين نحو الأمام والأنفاس تتصاعد من صدره كالشرار، بينما كان العرق يتصبب منه بغزارة.

بالعودة إلى نومريس، كان لا يزال يركض نحو الشمال، يلهث بصوتٍ مسموع، وقد استبد به الإنهاك حتى بلغ منه مبلغه.

 

 

استند بظهره إلى الشجرة وهمس بمرارة: «ماذا عساي أن أفعل الآن؟ لا مأوى، لا طعام، ولا أنيس…»

توقف فجأة، متكئًا بثقل جسده على جذع شجرةٍ عتيقة يصارع لالتقاط أنفاسه، قبل أن تخور قواه ويسقط على الأرض، مادًا قدميه المحمومتين نحو الأمام والأنفاس تتصاعد من صدره كالشرار، بينما كان العرق يتصبب منه بغزارة.

 

 

تحولت أنظارهما تلقائيًا نحو السيف الثقيل المعلق على خصره، وكان هو السبب الوحيد الذي زرع التردد في نفوسهما ومنعهما من التصرف بتهور.

حدق في الأفق الداكن وهمس لنفسه: «أظنها مسافة كافية… لقد ابتعدت عن الميدان كثيرًا. لا أعلم كم مضى من الوقت وأنا أركض، لكنها لا تقل عن ساعة كاملة.»

التفت الحارس نحو المضيفة التي كانت تنقل كؤوس النبيذ بخفة إلى طاولةٍ يعلوها صخب خمسةٍ من المحاربين الأشداء: «سيدة مارغريت… هذا صبيٌ وطأت قدمه ديار القبيلة للتو.»

 

 

رفع نومريس يده المجهدة، وظل يحدق في كفّه للحظات، قبل أن ترتسم على شفتيه الشاحبتين ابتسامة دافئة خالية من الخوف: «وأخيرًا… بعد عناء طويل، تحررت.»

تعجبت المرأة الأربعينية من إجابته المبهمة، لكنها هزت كتفيها بغير اهتمام، واستدارت مغادرة نحو المطبخ وهي تحمل السيف بين ذراعيها.

 

استند بظهره إلى الشجرة وهمس بمرارة: «ماذا عساي أن أفعل الآن؟ لا مأوى، لا طعام، ولا أنيس…»

لكن تلك الابتسامة الشاحبة سرعان ما تبددت عندما تذكر أمه.

التفت نومريس نحو الحارس الذي تحدث، بملامح أنهكها التعب وعينين نائمتين يلمع في حدقتيهما بريقٌ أحمر زاهٍ، جعل قلب الحارس يتوقف لثانيةٍ واجفة قبل أن يستأنف نبضاته بارتباك.

 

لم يجد نومريس ما يدافع به عن صدق قوله في تلك اللحظة. صمت لبرهة، يتأمل الخيارات الضيقة المتبقية أمامه، ثم مد يده بثقل إلى خصره. حلّ حزام السيف الأسود ببطء، ورفعه ثم وضعه على سطح الطاولة الخشبية بينهما وتحدث بنبرة خافتة: «يمكنكِ الاحتفاظ بهذا ريثما أنهي عملي وأسدد ثمن الطعام.»

حتى لو تحرر هو، أمه لم تتحرر بعد، حتى إنه لا يعلم بالضبط أين هي أو هل ما تزال على قيد الحياة.

أغلق نومريس قبضته المجهدة بثبات، ضاغطًا على أصابعه حتى ابتلت بفرط العرق، متجاوزًا موجة الضعف التي كادت تلمّ بقلبه.

 

مدت المرأة يدها وأمسكت بالغمد، لكن قشعريرة باردة سرت في أطرافها فور ملامسته، وكأنها تمسك بقطعة ثلج صلبة لا تنتمي لدفء النزل.

لم يكن هذا التحرر سوى بدايةٍ لمسارٍ أشد قسوة، ونصفِ حريةٍ لا تكتمل إلا بفك أغلالها.

 

 

 

أغلق نومريس قبضته المجهدة بثبات، ضاغطًا على أصابعه حتى ابتلت بفرط العرق، متجاوزًا موجة الضعف التي كادت تلمّ بقلبه.

“لا يصح أن أفتعل جلبة هنا، ولا أملك طاقة لفعلها في الأصل… لكن يجب أن أحصل على الطعام بأي طريقة.”

 

 

عقله الذي اعتاد المحاكمة الباردة للمواقف فرض عليه التماسك؛ فالدموع والنزق لن ينقذا أحدًا، والقوة المرعبة التي تحركت في داخله للتو ليست إلا أداةً يترتب عليه فهمها وإتقانها قبل أن تغدو عبئًا يقتله.

 

 

قال نومريس بنبرةٍ خافتة يلفها الإعياء: «طعام… هل لديكم طعام؟»

وفي منتصف العاصفة التي تدور في عقله، قطع صمته صوت قرقرةٍ جائعة تصدر من أمعائه الخاوية.

 

 

ولو تسربت هذه الحقيقة إلى أي روحٍ في ذلك الميدان، لانقلبت الموازين في لحظة، ولصار الفتى يركض وحيدًا تطارده مئات السيوف المأجورة.

استند بظهره إلى الشجرة وهمس بمرارة: «ماذا عساي أن أفعل الآن؟ لا مأوى، لا طعام، ولا أنيس…»

قوّمت مارغريت قامتها وهي توازن وزن السيف بين يديها، ثم سألته بفضولٍ لم تستطع كتمانه: «من أين حصلت على سيفٍ كهذا؟ وما اسمه؟»

 

 

أدار ناظريه حائرًا بين ظلال الغابة الموحشة، قبل أن يستعين بجذع الشجرة لينهض ببطء. وقعت عيناه على السيف الطويل المستقر عند جانبه، وظل يشخص فيه للحظات ثقيلة قبل أن يعيد بصره نحو عمق الغابة الداكنة.

 

 

 

رفع يده ليزيح خصلات شعره الثائرة عن عينيه، فقد كانت تعيق رؤيته بعد أن أهمل العناية بها لزمنٍ طويل. استل سيفه الأسود بهدوء، وبحركاتٍ متزنة بدأ يقص شعره الكثيف حتى استقر طوله عند حدود أذنيه وجبهته.

 

 

 

أعاد النصل إلى غمده بصوت «طقٍّ» خفيف، ثم تنفس بعمق: «حسنًا… الآن يمكنني الانطلاق.»

بلغ الإنهاك من الصبي مبلغه، واعتصر الجوع أمعاءه اعتصارًا.

 

 

مضى يومان من المسير الشاق دون توقف تحت الشمس السوداء، حتى في ظلمات الليل الدامية.

سحبت قطعةً نحاسية من جربانها ورمتها نحوه في الهواء. التقطها فيكي بمهارة، وتلألأت عيناه بجشعٍ طفيف وهو يبتسم: «شكرًا لكِ، سيدة مارغريت!»

 

تقدمت المضيفة مارغريت نحوه بابتسامةٍ هادئة؛ إذ لم يكن يعنيها أصله أو هيئته، فالمال وحده هو ما يتكلم في نزلها، لكنها تعلمت التوثق من الغرباء أمثاله قبل تقديم أي شيء.

بلغ الإنهاك من الصبي مبلغه، واعتصر الجوع أمعاءه اعتصارًا.

 

 

 

لم تكن المياه معضلةً بالغة، فقد أترع عطشه من الأنهار المتدفقة عبر الطريق، لكن الطعام كان حكايته المعقدة؛ إذ لا يمتلك أي خبرةٍ في الصيد أو مهارات البقاء في البرية، ولا عجب في ذلك لصبيٍ قضى جلّ عمره راعيًا للأغنام ومستغرقًا في الرسم… فكيف له أن يتدبر أمره وسط هذه الغابة؟

 

 

 

ومع بزوغ اليوم الثاني، اقتربت ظلال قبيلةٍ غريبة، وما إن وطئت قدماه عتباتها الخارجية حتى استوقفه صوتٌ حاد: «أنت هناك! من تكون… وإلى أين تتجه؟»

 

 

 

التفت نومريس نحو الحارس الذي تحدث، بملامح أنهكها التعب وعينين نائمتين يلمع في حدقتيهما بريقٌ أحمر زاهٍ، جعل قلب الحارس يتوقف لثانيةٍ واجفة قبل أن يستأنف نبضاته بارتباك.

 

 

قال نومريس بنبرةٍ خافتة يلفها الإعياء: «طعام… هل لديكم طعام؟»

التفتت المرأة بذوقٍ متمرس، وألقت نظرةً خاطفة ثم قالت: «أوه، الحارس فيكي… شكرًا لجلبك الزبائن الجدد إلى هنا.»

 

أمال نومريس رأسه إلى الخلف مستندًا على الجدار، وظل يحدق في الفراغ؛ فهو يجهل أصل السلاح بالكامل، وبخصوص الاسم، أجاب بصوت متقطع: «لا أعلم… ولم أطلق عليه أي اسم بعد.»

تبادل الحارس الذي يحمل رمحًا طويلًا نظراتٍ مريبة مع زميله الجالس عند المدخل. سرت في ذهنيهما الفكرة ذاتها: إنه عبدٌ…*، غير أن أحدًا منهما لم يتفوه بها علنًا.

 

 

تشتتت العتمة وانقشعت أوهام الخوف، مخلفةً خلفها رياحًا باردةً تطوف الميدان الخالي، بينما كان نومريس قد غادر منذ مدة، متوغلًا في أحشاء غابةٍ مظلمةٍ طوت أثره.

تحولت أنظارهما تلقائيًا نحو السيف الثقيل المعلق على خصره، وكان هو السبب الوحيد الذي زرع التردد في نفوسهما ومنعهما من التصرف بتهور.

 

 

 

كسر الحارس الصمت أخيرًا، ونظرةٌ حائرة تتسلل إلى عينيه: «هل أنت جائعٌ حقًا أيها الفتى؟»

قوّمت مارغريت قامتها وهي توازن وزن السيف بين يديها، ثم سألته بفضولٍ لم تستطع كتمانه: «من أين حصلت على سيفٍ كهذا؟ وما اسمه؟»

 

نظر نومريس نحو المرأة بحدقتيه اللتين تحملان بريقًا أحمر خافتًا، وجعل نبرته هادئة ومستقيمة دون ذل أو تراجع: «لا أملك مالًا الآن، لكنني أملك جهدًا. أستطيع القيام بأي عمل مقابل وجبة طعام واحدة… تقطيع الحطب، تنظيف المكان، أو أي مهمة شاقة تطلبينها.»

هز نومريس رأسه بضعف، فلم تتبقَّ لديه طاقةٌ للتفوه بحرفٍ آخر.

بالعودة إلى نومريس، كان لا يزال يركض نحو الشمال، يلهث بصوتٍ مسموع، وقد استبد به الإنهاك حتى بلغ منه مبلغه.

 

تعجبت المرأة الأربعينية من إجابته المبهمة، لكنها هزت كتفيها بغير اهتمام، واستدارت مغادرة نحو المطبخ وهي تحمل السيف بين ذراعيها.

تنهد الحارس وقال: «تعال معي.»

 

 

 

ثم التفت نحو زميله يهمس باحتراس: «سأوصله إلى النزل وسط ديار القبيلة وأعود، أبقِ عينيك مفتوحتين.»

لم يتغير تعبير نومريس البارد؛ كان الإعياء شديدًا، لكن عقله كان هادئًا تحت الضغط، بدأ يزن خياراته بسرعة خاطفة.

 

وفي تلك اللحظة، دفع الحارس الباب الخشبي العريض، فتلامست الأجراس معلنةً دخوله بصوتٍ رنان، وانفتحت معها ضلفة الباب لتكشف لنومريس عن عالمٍ آخر في الداخل.

تقدم الحارس يقطع السبل الداخلية لهذه القبيلة المتشعبة، يتبعه نومريس بخطىً متثاقلة.

لم يكن هذا التحرر سوى بدايةٍ لمسارٍ أشد قسوة، ونصفِ حريةٍ لا تكتمل إلا بفك أغلالها.

 

 

كانت القبيلة شاسعة النطاق، تفوق ديار ماكنزي بثلاثة أضعاف، تتراكم فيها البيوت الحجرية والخيام الجلدية العتيقة.

تشتتت العتمة وانقشعت أوهام الخوف، مخلفةً خلفها رياحًا باردةً تطوف الميدان الخالي، بينما كان نومريس قد غادر منذ مدة، متوغلًا في أحشاء غابةٍ مظلمةٍ طوت أثره.

 

لكن مارغريت رفعت يدها لتسكت المحارب، ثم التفتت إلى نومريس ونظرت إلى يديه الشاحبتين: «تقطيع الحطب؟ المكان خلف النزل مليء بالأخشاب الصلبة التي تحتاج إلى سواعد تتعب من أجلها… إن استطعت ملء المخزن الخلفي بحطب التدفئة قبل هبوط الليل، فسأعطيك وجبة دافئة ومكانًا لتنام فيه لهذه الليلة فقط.»

وبعد مسيرٍ أضنى الفتى المجهد، توقفا أخيرًا أمام نزلٍ ضخمٍ شُيّد من جذوع الخشب الداكن، عُلقت فوق بوابته المرتفعة أجراسٌ نحاسية صغيرة تطن مع كل هبة رياح.

حدق في الأفق الداكن وهمس لنفسه: «أظنها مسافة كافية… لقد ابتعدت عن الميدان كثيرًا. لا أعلم كم مضى من الوقت وأنا أركض، لكنها لا تقل عن ساعة كاملة.»

 

 

رفع نومريس عينيه المثقلتين بصعوبة يقرأ الشاخصة الخشبية المعلقة أعلاه: “نزل الخريف”.

 

 

ومع بزوغ اليوم الثاني، اقتربت ظلال قبيلةٍ غريبة، وما إن وطئت قدماه عتباتها الخارجية حتى استوقفه صوتٌ حاد: «أنت هناك! من تكون… وإلى أين تتجه؟»

وفي تلك اللحظة، دفع الحارس الباب الخشبي العريض، فتلامست الأجراس معلنةً دخوله بصوتٍ رنان، وانفتحت معها ضلفة الباب لتكشف لنومريس عن عالمٍ آخر في الداخل.

 

 

بالعودة إلى نومريس، كان لا يزال يركض نحو الشمال، يلهث بصوتٍ مسموع، وقد استبد به الإنهاك حتى بلغ منه مبلغه.

فاحت من جوف النزل حرارةٌ دافئة ممزوجة بعبق الشواء المتبل ورائحة الحطب المحترق.

رفع يده ليزيح خصلات شعره الثائرة عن عينيه، فقد كانت تعيق رؤيته بعد أن أهمل العناية بها لزمنٍ طويل. استل سيفه الأسود بهدوء، وبحركاتٍ متزنة بدأ يقص شعره الكثيف حتى استقر طوله عند حدود أذنيه وجبهته.

 

لم تكن المياه معضلةً بالغة، فقد أترع عطشه من الأنهار المتدفقة عبر الطريق، لكن الطعام كان حكايته المعقدة؛ إذ لا يمتلك أي خبرةٍ في الصيد أو مهارات البقاء في البرية، ولا عجب في ذلك لصبيٍ قضى جلّ عمره راعيًا للأغنام ومستغرقًا في الرسم… فكيف له أن يتدبر أمره وسط هذه الغابة؟

كان المكان واسع الأرجاء، تعلوه سقفيةٌ خشبية ذات عوارض متشابكة تدلت منها مصابيح زيتية تُنسج ضوءًا خافتًا يبعث على السكينة.

 

 

هز نومريس رأسه بضعف، فلم تتبقَّ لديه طاقةٌ للتفوه بحرفٍ آخر.

انتشرت في الساحة الخشبية موائد مستديرة غصت بالمحاربين ورجال القبيلة الذين علت أصوات ضحكاتهم وصليل كؤوسهم الخشبية، بينما تشابكت ألسنة الدخان المتصاعدة من موقدٍ حجري ضخم يتربع في زاوية القاعة، تتقلب فوقه قطع اللحم المحمر.

“لا يصح أن أفتعل جلبة هنا، ولا أملك طاقة لفعلها في الأصل… لكن يجب أن أحصل على الطعام بأي طريقة.”

 

 

كان النزل ينبض بحياةٍ صاخبة ودفءٍ غريب، تباين بحدة مع ظلمة الغابة والصمت القاتل الذي اختزنه نومريس في روحه طوال الأيام الماضية.

لكن تلك الابتسامة الشاحبة سرعان ما تبددت عندما تذكر أمه.

 

 

التفت الحارس نحو المضيفة التي كانت تنقل كؤوس النبيذ بخفة إلى طاولةٍ يعلوها صخب خمسةٍ من المحاربين الأشداء: «سيدة مارغريت… هذا صبيٌ وطأت قدمه ديار القبيلة للتو.»

أدار ناظريه حائرًا بين ظلال الغابة الموحشة، قبل أن يستعين بجذع الشجرة لينهض ببطء. وقعت عيناه على السيف الطويل المستقر عند جانبه، وظل يشخص فيه للحظات ثقيلة قبل أن يعيد بصره نحو عمق الغابة الداكنة.

 

 

التفتت المرأة بذوقٍ متمرس، وألقت نظرةً خاطفة ثم قالت: «أوه، الحارس فيكي… شكرًا لجلبك الزبائن الجدد إلى هنا.»

 

 

كانت القبيلة شاسعة النطاق، تفوق ديار ماكنزي بثلاثة أضعاف، تتراكم فيها البيوت الحجرية والخيام الجلدية العتيقة.

سحبت قطعةً نحاسية من جربانها ورمتها نحوه في الهواء. التقطها فيكي بمهارة، وتلألأت عيناه بجشعٍ طفيف وهو يبتسم: «شكرًا لكِ، سيدة مارغريت!»

قوّمت مارغريت قامتها وهي توازن وزن السيف بين يديها، ثم سألته بفضولٍ لم تستطع كتمانه: «من أين حصلت على سيفٍ كهذا؟ وما اسمه؟»

 

وبعد مسيرٍ أضنى الفتى المجهد، توقفا أخيرًا أمام نزلٍ ضخمٍ شُيّد من جذوع الخشب الداكن، عُلقت فوق بوابته المرتفعة أجراسٌ نحاسية صغيرة تطن مع كل هبة رياح.

استدار الحارس وخرج مسرعًا؛ فقد كان هذا دأبه كلما لمح وافدًا جديدًا عند الحدود، لا يعنيه إن كان عبدًا أو غريبًا ضائعًا، فالمهم لديه أن يظفر بقطعة النحاس تلك.

 

 

سحبت قطعةً نحاسية من جربانها ورمتها نحوه في الهواء. التقطها فيكي بمهارة، وتلألأت عيناه بجشعٍ طفيف وهو يبتسم: «شكرًا لكِ، سيدة مارغريت!»

سحب نومريس جسده المنهك بصعوبة وجلس عند طاولةٍ خشبيةٍ منزوية. جذبت حركته بعض النظرات المستخفة من الحاضرين، غير أنها سرعان ما انقضت بعد أن رمقوه بازدراءٍ خاطف وأعادوا وجوههم إلى كؤوسهم.

 

 

 

تقدمت المضيفة مارغريت نحوه بابتسامةٍ هادئة؛ إذ لم يكن يعنيها أصله أو هيئته، فالمال وحده هو ما يتكلم في نزلها، لكنها تعلمت التوثق من الغرباء أمثاله قبل تقديم أي شيء.

 

 

 

وقفت بجانب طاولته وقالت بنبرةٍ متصنعة الود: «مرحبًا بك… هل يحمل الزبون العزيز ما يسدد به ثمن طعامه؟»

تقدمت المضيفة مارغريت نحوه بابتسامةٍ هادئة؛ إذ لم يكن يعنيها أصله أو هيئته، فالمال وحده هو ما يتكلم في نزلها، لكنها تعلمت التوثق من الغرباء أمثاله قبل تقديم أي شيء.

 

 

ثبت نومريس عينيه المثقلتين في وجهها، وأدرك في تلك اللحظة حقيقة عجزه الكامل، فأجاب بصوتٍ خافت يلفه الإعياء: «لا.»

 

 

 

تلاشى اللطف عن وجه مارغريت في لحظة، وانقلبت رسمية ملامحها الأنيقة إلى تجهمٍ حاد، ثم قست نظراتها وهي تحتد عليه: «إن كنت لا تملك مالًا، فما الذي يجلسك هنا؟»

التفتت المرأة بذوقٍ متمرس، وألقت نظرةً خاطفة ثم قالت: «أوه، الحارس فيكي… شكرًا لجلبك الزبائن الجدد إلى هنا.»

 

قال نومريس بنبرةٍ خافتة يلفها الإعياء: «طعام… هل لديكم طعام؟»

رمش نومريس بصعوبة، وسأل بجهلٍ وثقل: «أليس هذا مطعمًا؟»

ثبت نومريس عينيه المثقلتين في وجهها، وأدرك في تلك اللحظة حقيقة عجزه الكامل، فأجاب بصوتٍ خافت يلفه الإعياء: «لا.»

 

نظر نومريس نحو المرأة بحدقتيه اللتين تحملان بريقًا أحمر خافتًا، وجعل نبرته هادئة ومستقيمة دون ذل أو تراجع: «لا أملك مالًا الآن، لكنني أملك جهدًا. أستطيع القيام بأي عمل مقابل وجبة طعام واحدة… تقطيع الحطب، تنظيف المكان، أو أي مهمة شاقة تطلبينها.»

زفرت المرأة بتهكم، وتكلمت بحدة: «هل تمازحني أيها الشقي؟! أتظن هذا مطبخ أمك لتأكل فيه متى تشاء دون مقابل؟!»

 

 

لم يكن يجلس بجانبه أحد؛ كان يخاطب سيفه المستقر في حجره، وكأنه يكلم خليل روحٍ يشاركه الأسرار.

عمّ الصمت الطاولة المنزوية لبرهة، وارتفعت بعض النظرات الساخرة من الموائد القريبة نحو الصبي المنهك والمضيفة المحتدة.

 

 

ولو تسربت هذه الحقيقة إلى أي روحٍ في ذلك الميدان، لانقلبت الموازين في لحظة، ولصار الفتى يركض وحيدًا تطارده مئات السيوف المأجورة.

لم يتغير تعبير نومريس البارد؛ كان الإعياء شديدًا، لكن عقله كان هادئًا تحت الضغط، بدأ يزن خياراته بسرعة خاطفة.

 

 

 

“لا يصح أن أفتعل جلبة هنا، ولا أملك طاقة لفعلها في الأصل… لكن يجب أن أحصل على الطعام بأي طريقة.”

رفعت السيف بثقل وقالت بصرامة: «حسنًا… سيبقى هذا مرهونًا لدي حتى تكمل عملك كاملًا وتوفي دينك. لن تعود لك ملكيته إلا بعد ذلك.»

 

 

نظر نومريس نحو المرأة بحدقتيه اللتين تحملان بريقًا أحمر خافتًا، وجعل نبرته هادئة ومستقيمة دون ذل أو تراجع: «لا أملك مالًا الآن، لكنني أملك جهدًا. أستطيع القيام بأي عمل مقابل وجبة طعام واحدة… تقطيع الحطب، تنظيف المكان، أو أي مهمة شاقة تطلبينها.»

ثبت نومريس عينيه المثقلتين في وجهها، وأدرك في تلك اللحظة حقيقة عجزه الكامل، فأجاب بصوتٍ خافت يلفه الإعياء: «لا.»

 

 

سكنت مارغريت للحظة، مضيقةً عينيها وهي تتأمل ملامحه المجهدة والسيف الثقيل المعلق عند خصره. كان من الواضح أنه ليس مجرد عبد عادي؛ إذ تسكن عينيه قسوة هادئة وثبات لا يمتلكه الصبيان في عمره.

 

 

لم يجد نومريس ما يدافع به عن صدق قوله في تلك اللحظة. صمت لبرهة، يتأمل الخيارات الضيقة المتبقية أمامه، ثم مد يده بثقل إلى خصره. حلّ حزام السيف الأسود ببطء، ورفعه ثم وضعه على سطح الطاولة الخشبية بينهما وتحدث بنبرة خافتة: «يمكنكِ الاحتفاظ بهذا ريثما أنهي عملي وأسدد ثمن الطعام.»

سخر أحد المحاربين الجالسين في المائدة المجاورة بقهقهة عالية: «دعك منه يا مارغريت! إن كان لا يملك ثمن طعام، فارميه للكلاب في الخارج!»

لم يجد نومريس ما يدافع به عن صدق قوله في تلك اللحظة. صمت لبرهة، يتأمل الخيارات الضيقة المتبقية أمامه، ثم مد يده بثقل إلى خصره. حلّ حزام السيف الأسود ببطء، ورفعه ثم وضعه على سطح الطاولة الخشبية بينهما وتحدث بنبرة خافتة: «يمكنكِ الاحتفاظ بهذا ريثما أنهي عملي وأسدد ثمن الطعام.»

 

حدق في الأفق الداكن وهمس لنفسه: «أظنها مسافة كافية… لقد ابتعدت عن الميدان كثيرًا. لا أعلم كم مضى من الوقت وأنا أركض، لكنها لا تقل عن ساعة كاملة.»

لكن مارغريت رفعت يدها لتسكت المحارب، ثم التفتت إلى نومريس ونظرت إلى يديه الشاحبتين: «تقطيع الحطب؟ المكان خلف النزل مليء بالأخشاب الصلبة التي تحتاج إلى سواعد تتعب من أجلها… إن استطعت ملء المخزن الخلفي بحطب التدفئة قبل هبوط الليل، فسأعطيك وجبة دافئة ومكانًا لتنام فيه لهذه الليلة فقط.»

 

 

 

«لا أستطيع البدء الآن…»

 

 

 

قاطعها نومريس بنبرة خافتة يغلب عليها الإعياء الشديد، ثم أردف بثبات: «لا أملك طاقة للتحرك في الوقت الحالي، لكن إن أكلتُ وسددتُ جوعي، فسأتمكن من إنجاز العمل.»

عادت أنفاس الكائنات الحية إلى صدورها كأنما رُدَّت إليها الحياة بعد موتٍ محقق؛ كانت الهالة التي طوقت المكان مرعبةً لدرجةٍ تتجاوز التصور البشري.

 

تأملته مارغريت بجمودٍ لثوانٍ، ثم عقبت بصوتٍ يملؤه الشك: «ومن يضمن لي أنك لن تفر بجلدك فور أن تملأ بطنك؟»

سحبت قطعةً نحاسية من جربانها ورمتها نحوه في الهواء. التقطها فيكي بمهارة، وتلألأت عيناه بجشعٍ طفيف وهو يبتسم: «شكرًا لكِ، سيدة مارغريت!»

 

زفرت المرأة بتهكم، وتكلمت بحدة: «هل تمازحني أيها الشقي؟! أتظن هذا مطبخ أمك لتأكل فيه متى تشاء دون مقابل؟!»

لم يجد نومريس ما يدافع به عن صدق قوله في تلك اللحظة. صمت لبرهة، يتأمل الخيارات الضيقة المتبقية أمامه، ثم مد يده بثقل إلى خصره. حلّ حزام السيف الأسود ببطء، ورفعه ثم وضعه على سطح الطاولة الخشبية بينهما وتحدث بنبرة خافتة: «يمكنكِ الاحتفاظ بهذا ريثما أنهي عملي وأسدد ثمن الطعام.»

 

 

 

وقعت عينا مارغريت على السيف الداكن؛ اجتذب السلاح نظرات خاطفة من بضعة محاربين في الزوايا المجاورة، وتلألأ الجشع في عيونهم وهم يتأملون نصله الغريب.

أعاد النصل إلى غمده بصوت «طقٍّ» خفيف، ثم تنفس بعمق: «حسنًا… الآن يمكنني الانطلاق.»

 

لم يجد نومريس ما يدافع به عن صدق قوله في تلك اللحظة. صمت لبرهة، يتأمل الخيارات الضيقة المتبقية أمامه، ثم مد يده بثقل إلى خصره. حلّ حزام السيف الأسود ببطء، ورفعه ثم وضعه على سطح الطاولة الخشبية بينهما وتحدث بنبرة خافتة: «يمكنكِ الاحتفاظ بهذا ريثما أنهي عملي وأسدد ثمن الطعام.»

مدت المرأة يدها وأمسكت بالغمد، لكن قشعريرة باردة سرت في أطرافها فور ملامسته، وكأنها تمسك بقطعة ثلج صلبة لا تنتمي لدفء النزل.

همس وهو يحدق في المدى: «الأمر سيمسي أكثر إثارةً للاهتمام… عدوٌ آخر دخل الساحة، أليس كذلك يا شمس الخراب؟»

 

كان المكان واسع الأرجاء، تعلوه سقفيةٌ خشبية ذات عوارض متشابكة تدلت منها مصابيح زيتية تُنسج ضوءًا خافتًا يبعث على السكينة.

رفعت السيف بثقل وقالت بصرامة: «حسنًا… سيبقى هذا مرهونًا لدي حتى تكمل عملك كاملًا وتوفي دينك. لن تعود لك ملكيته إلا بعد ذلك.»

رمش نومريس بصعوبة، وسأل بجهلٍ وثقل: «أليس هذا مطعمًا؟»

 

 

أومأ نومريس برأسه دون تردد: «اتفقنا.»

 

 

رفع نومريس عينيه المثقلتين بصعوبة يقرأ الشاخصة الخشبية المعلقة أعلاه: “نزل الخريف”.

كان يدرك أن تنازله المؤقت عن سلاحه أفضل بكثير من الموت جوعًا على قارعة الطريق.

تأملته مارغريت بجمودٍ لثوانٍ، ثم عقبت بصوتٍ يملؤه الشك: «ومن يضمن لي أنك لن تفر بجلدك فور أن تملأ بطنك؟»

 

 

قوّمت مارغريت قامتها وهي توازن وزن السيف بين يديها، ثم سألته بفضولٍ لم تستطع كتمانه: «من أين حصلت على سيفٍ كهذا؟ وما اسمه؟»

عمّ الصمت الطاولة المنزوية لبرهة، وارتفعت بعض النظرات الساخرة من الموائد القريبة نحو الصبي المنهك والمضيفة المحتدة.

 

عمّ الصمت الطاولة المنزوية لبرهة، وارتفعت بعض النظرات الساخرة من الموائد القريبة نحو الصبي المنهك والمضيفة المحتدة.

أمال نومريس رأسه إلى الخلف مستندًا على الجدار، وظل يحدق في الفراغ؛ فهو يجهل أصل السلاح بالكامل، وبخصوص الاسم، أجاب بصوت متقطع: «لا أعلم… ولم أطلق عليه أي اسم بعد.»

زفرت المرأة بتهكم، وتكلمت بحدة: «هل تمازحني أيها الشقي؟! أتظن هذا مطبخ أمك لتأكل فيه متى تشاء دون مقابل؟!»

 

لكن أحدًا لم يكن يعلم الحقيقة القاتلة سوى نومريس نفسه: تلك الهالة لم تكن سوى استجابة أولية لتفعيله قدرته للمرة الأولى.

تعجبت المرأة الأربعينية من إجابته المبهمة، لكنها هزت كتفيها بغير اهتمام، واستدارت مغادرة نحو المطبخ وهي تحمل السيف بين ذراعيها.

قوّمت مارغريت قامتها وهي توازن وزن السيف بين يديها، ثم سألته بفضولٍ لم تستطع كتمانه: «من أين حصلت على سيفٍ كهذا؟ وما اسمه؟»

 

قاطعها نومريس بنبرة خافتة يغلب عليها الإعياء الشديد، ثم أردف بثبات: «لا أملك طاقة للتحرك في الوقت الحالي، لكن إن أكلتُ وسددتُ جوعي، فسأتمكن من إنجاز العمل.»

نهاية الفصل

تعجبت المرأة الأربعينية من إجابته المبهمة، لكنها هزت كتفيها بغير اهتمام، واستدارت مغادرة نحو المطبخ وهي تحمل السيف بين ذراعيها.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط