Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 30

نومريس الفوضوي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نومريس الفوضوي

 

ابتسم نومريس.

 

فتح الباب وخرج مسرعًا.

وقف فورتكس أمام المرآة يعدل بدلته الجديدة.

فكر قليلًا وقال: «أخبرني ما الذي عليّ فعله.»

 

 

كانت سوداء أنيقة، تتوسطها ربطة عنق، بينما وضع على رأسه قبعة مستديرة، وانتعل حذاءً أسود لا معًا.

«حسنًا، دعك من هذا الهراء. سأغادر للبحث في بعض الأمور، وسأترك لك مهمة صغيرة عليك إنهاؤها.»

 

 

تأمله نومريس بفضول، وما إن لاحظ فورتكس نظرات الفتى حتى التفت إليه.

استدار فورتكس نحوه، ومدّ ذراعيه قليلًا.

 

ثم أكمل:

«ما الذي تحدّق فيه؟»

تقدم رجل آخر كان يرافقه، ورمق نومريس بنظرة احتقار، ثم قال بسخرية مقيتة:

 

 

«ملابسك.»

لا.

 

 

واصل فورتكس تعديل ربطة عنقه قبل أن يقول:

لقد صرت ممسوسًا الآن… لكن حتى لو كنت كذلك، فهناك العديد من الممسوسين على ما أظن.

 

 

«ألم تسمع بالمقولة: إذا دخلت بلدًا فأحكم قواعده، أو البس ثوب أهله؟»

 

 

«هناك مقولة أخرى تقول: إن كنت في روما، فافعل كما يفعل الرومان.»

لم يفهم نومريس شيئًا مما قاله فورتكس، فتنهد الأخير وأضاف:

بطبيعة الحال، أنا سيد نفسي.

 

 

«هناك مقولة أخرى تقول: إن كنت في روما، فافعل كما يفعل الرومان.»

غرفة غريبة، مدينة غريبة، وناس غرباء.

 

قالها في نفسه فقط، ولم يهتم بكلام الرجل.

ظل نومريس ينظر إليه بصمت

 

 

طالما فكرت مليًا في السبب الذي جعل قبيلتنا تتعرض لذلك الهجوم الغاشم، ولم أصل إلى جواب.

ثم أكمل:

 

 

«عن ماذا؟»

«هذا يعني… التكيّف مع الظروف.»

 

 

 

«التكيّف مع الظروف.» تمتم نومريس بهدوء.

«ما بك؟ تحدث.» سأل فورتكس.

 

 

انخفض بصره إلى ملابسه. كانت لا تزال كما هي، البدلة السوداء التي اشترتها له مارغريت.

ماذا عليّ أن أفعل؟

 

«هكذا فقط؟»

استدار فورتكس نحوه، ومدّ ذراعيه قليلًا.

انظر إلى هذا المغفل… تغيرت ملامحه عندما لمح طرف السيف.

 

 

«حسنًا، كيف هو مظهري؟»

 

 

 

طالعه نومريس لبرهة، وظل يراقبه بصمت.

ظل نومريس ينظر إليه بصمت

 

 

«ما بك؟ تحدث.» سأل فورتكس.

 

 

 

«تبدو غريبًا نوعًا ما بالنسبة إليّ.»

«حسنًا، كيف هو مظهري؟»

 

 

رفع فورتكس حاجبه.

 

 

وهو يضم سيفه إلى صدره، أخذ نومريس يراقب المارة في الشارع الأسفل؛ عربات الخيول التي تتراكض، وصهيل الأحصنة المتصاعد مع حلول الصباح وتوجه الجميع إلى أعمالهم.

«لقد تم اختراع هذه الملابس قبل مئة سنة. تبدو جيدة، أليس كذلك؟»

«لا تقترب، يا بني. إنه عبد.»

 

وضع نومريس رداءً أسود فوقه، حتى غطّى سيفه، ثم أخفاه تحت ردائه. خرج من الغرفة، ونزل الدرجات بخطوات متثاقلة حتى حطّت قدماه في الشارع، بينما كان ذهنه مشتتًا، يتخبط في أسئلة لم يجد لها جوابًا بعد.

ثم لوّح بيده وكأنه صرف الأمر عن ذهنه.

فتح الباب وخرج مسرعًا.

 

واصل فورتكس تعديل ربطة عنقه قبل أن يقول:

«حسنًا، دعك من هذا الهراء. سأغادر للبحث في بعض الأمور، وسأترك لك مهمة صغيرة عليك إنهاؤها.»

«مساعدتي؟»

 

 

تردد نومريس قبل أن يسأل:

استدار نومريس، وطالع الرجل لبرهة، ثم قال:

 

«دعك منه، ألا ترى ملابسه الغريبة؟ يبدو أنه هبط للتو من قرى الهمج، ولا يعرف كيف يسير حتى!»

«مهمة؟ لن نذهب اليوم إلى مكان قريب من ذلك السجن؟»

«عن حوادث القتل التي حدثت مؤخرًا.»

 

 

«اترك لي هذه المهمة، وأنجز أنت مهمتك.»

«هكذا فقط؟»

 

راحت يده تفرك جبهته بعنف وكأنما يحاول محو أفكار تتزاحم في رأسه بلا رادع.

فكر قليلًا وقال: «أخبرني ما الذي عليّ فعله.»

 

 

 

«أريدك أن تجمع بعض المعلومات.»

 

 

 

«عن ماذا؟»

لم يكن نومريس في هذه اللحظة يفكر في المهمة التي تركها له فورتكس، بل فيما سيفعله هو بحياته؛ فهو ببساطة لا ينتمي إلى أي جهة.

 

«عن ماذا؟»

«عن حوادث القتل التي حدثت مؤخرًا.»

«اترك لي هذه المهمة، وأنجز أنت مهمتك.»

 

«هكذا فقط؟»

ضيّق نومريس عينيه.

«اترك لي هذه المهمة، وأنجز أنت مهمتك.»

 

 

«وكيف سأفعل ذلك؟»

 

 

 

أمسك فورتكس برأسه.

«أنا في المدينة نفسها التي كنت فيها قبل عامين…» صمت نومريس، ثم أردف في مناجاة نفسه: لكن الأمور مختلفة الآن.

 

«هذا يعني… التكيّف مع الظروف.»

«سحقًا، لقد نسيت…»

 

 

«ألم تسمع بالمقولة: إذا دخلت بلدًا فأحكم قواعده، أو البس ثوب أهله؟»

صمت قليلًا وهو يفكر، ثم أردف:

 

 

 

«حسنًا، تكيّف مع الظروف كما أخبرتك. افعل ما تراه مناسبًا، ولا تجذب الأنظار إليك. وإن وجدت نفسك في ورطة، اهرب.»

الخوف دائمًا يجعل قرارات الناس تتغير.

 

 

حدّق نومريس في الرجل الواقف أمامه.

 

 

 

«هكذا فقط؟»

تجاهل نومريس تمامًا كل تلك الكلمات النابية والشتائم التي كانت تتساقط حوله كالحصى.

 

 

هز فورتكس رأسه.

«مهمة؟ لن نذهب اليوم إلى مكان قريب من ذلك السجن؟»

 

 

«نعم، هكذا فقط.»

 

 

 

حمل فورتكس حقيبة جلدية لامعة، ثم عدّل قبعته فوق رأسه.

 

 

وفي المقابل، وجه إليه السؤال نفسه:

«حسنًا، اهتم بنفسك.»

كانت الأجواء في القبيلة هادئة، وصحيح أنني أردت دائمًا أن أجوب العالم، لكن ليس بهذه الطريقة.

 

 

فتح الباب وخرج مسرعًا.

«أنا في المدينة نفسها التي كنت فيها قبل عامين…» صمت نومريس، ثم أردف في مناجاة نفسه: لكن الأمور مختلفة الآن.

 

 

بقي نومريس وحده داخل الغرفة الواسعة، يحدّق في الباب الخشبي الذي أغلقه فورتكس بقوة.

انظر إلى هذا المغفل… تغيرت ملامحه عندما لمح طرف السيف.

 

 

ثم مال برأسه نحو النافذة.

 

 

 

«ماذا سأفعل الآن؟»

 

 

 

كانت تلك أول كلمة تخرج من فم نومريس بعد رحيل فورتكس.

 

 

 

الأمور بالنسبة إليّ تبدو فوضوية للغاية…

 

 

كان الشارع مكتظًا بالمارة.

غرفة غريبة، مدينة غريبة، وناس غرباء.

 

 

 

حتى أنا صرت غريبًا عن نفسي، أتساءل كيف تغيرت حياتي إلى هذا الحد؟

«حسنًا، كيف هو مظهري؟»

 

 

كانت الأجواء في القبيلة هادئة، وصحيح أنني أردت دائمًا أن أجوب العالم، لكن ليس بهذه الطريقة.

 

 

«لا تقترب، يا بني. إنه عبد.»

وهو يضم سيفه إلى صدره، أخذ نومريس يراقب المارة في الشارع الأسفل؛ عربات الخيول التي تتراكض، وصهيل الأحصنة المتصاعد مع حلول الصباح وتوجه الجميع إلى أعمالهم.

 

 

 

«أنا في المدينة نفسها التي كنت فيها قبل عامين…» صمت نومريس، ثم أردف في مناجاة نفسه: لكن الأمور مختلفة الآن.

انظر إلى هذا المغفل… تغيرت ملامحه عندما لمح طرف السيف.

 

ورغم ذلك، كان كل شيء يسير على ما يرام ولم يشعر بأي ذنب، فقط لأنه لم يقتله بيده مباشرة حتى لو كان السبب الرئيسي في حتفه.

ليس هناك قيود تكبل يديّ أو قدميّ، ولا حتى عنقي.

 

 

ماذا عليّ أن أفعل؟

طالما فكرت مليًا في السبب الذي جعل قبيلتنا تتعرض لذلك الهجوم الغاشم، ولم أصل إلى جواب.

 

 

لو قمت بقطع رأس هذا الرجل، هل ستتغير أفكارهم؟

لكن بعد أن تم شرائي من قبل قبيلة ماكنزي، علمت أن هناك مستعبدين آخرين من بني عرقنا، ليسوا فقط من القبيلة التي ولدت فيها، بل من مختلف الأماكن.

 

 

 

التفت نومريس وتقدم بخطوات بطيئة حتى توقف أخيرًا.

لا.

 

«مساعدتي؟»

جلس طويلًا أمام المرآة، لكنه لم يكن يرى انعكاس وجهه، بل كان يرى ذلك الخط الفاصل الرفيع بين ما تربى عليه وما تمليه عليه ظروفه الحالية.

لأنه يستطيع أن يرى ما ينتظره أمامه.

 

 

راحت يده تفرك جبهته بعنف وكأنما يحاول محو أفكار تتزاحم في رأسه بلا رادع.

 

 

«أريدك أن تجمع بعض المعلومات.»

لقد صرت ممسوسًا الآن… لكن حتى لو كنت كذلك، فهناك العديد من الممسوسين على ما أظن.

التفت الرجل الضخم بملامح غاضبة، ودفعه بصدره، صائحًا بنبرة خشنة مليئة بالاستخفاف:

 

الخوف دائمًا يجعل قرارات الناس تتغير.

لست الأقوى بالتأكيد، لكني لست الأضعف أيضًا.

انخفض بصره إلى ملابسه. كانت لا تزال كما هي، البدلة السوداء التي اشترتها له مارغريت.

 

التفت الرجل الضخم بملامح غاضبة، ودفعه بصدره، صائحًا بنبرة خشنة مليئة بالاستخفاف:

وإن الطريق الذي سأختاره سيحدد الكثير من الأمور.

ارتعد الرجل الضخم قليلًا وهو يتحدث:

 

سيأتي يوم عليّ أن أقتل فيه للبقاء على قيد الحياة… إن بقيت على سذاجتي، سأكون مجرد أداة رخيصة تحركها أصابع الآخرين متى شاءوا.

لم يكن نومريس في هذه اللحظة يفكر في المهمة التي تركها له فورتكس، بل فيما سيفعله هو بحياته؛ فهو ببساطة لا ينتمي إلى أي جهة.

لو قمت بقطع رأس هذا الرجل، هل ستتغير أفكارهم؟

 

 

وبمجرد انتهاء هذه المهمة، كان عليه البحث عن أمه، وإن لم يجدها في السجن فسيبحث عنها في مكان آخر.

 

 

 

ماذا عليّ أن أفعل؟

 

 

 

شعر أن الأفكار لم تعد مجرد خواطر عابرة في عقله، بل تحولت إلى كائنات حية تتصارع على البقاء داخل رأسه.

 

 

«ملابسك.»

كان يدرك تمام الإدراك أن الوقوف في المنتصف لم يعد خيارًا متاحًا، فالبقاء في المنطقة الرمادية يعني أن تلتهمه الأطراف المتصارعة معًا.

 

 

لو قمت بقطع رأس هذا الرجل، هل ستتغير أفكارهم؟

ما كان يشغل باله بحق هو ما سيترتب عليه إن هو قتل شخصًا ما.

«دعك منه، ألا ترى ملابسه الغريبة؟ يبدو أنه هبط للتو من قرى الهمج، ولا يعرف كيف يسير حتى!»

 

 

لقد مات رجل على يد ذلك الكيان الخاص به؛ في المقام الأول، كان يظن أن الرجل لا يزال على قيد الحياة، ولم يعلم بموته إلا بعد مرور أيام.

 

 

 

ورغم ذلك، كان كل شيء يسير على ما يرام ولم يشعر بأي ذنب، فقط لأنه لم يقتله بيده مباشرة حتى لو كان السبب الرئيسي في حتفه.

 

 

 

سيأتي يوم عليّ أن أقتل فيه للبقاء على قيد الحياة… إن بقيت على سذاجتي، سأكون مجرد أداة رخيصة تحركها أصابع الآخرين متى شاءوا.

 

 

«عن حوادث القتل التي حدثت مؤخرًا.»

وإن حاولت أن أكون ذكيًا وألعب بالنار، فقد أحرق نفسي ومن أريد حمايتهم قبل أن أصل إلى أي شيء.

 

 

«دعك منه، ألا ترى ملابسه الغريبة؟ يبدو أنه هبط للتو من قرى الهمج، ولا يعرف كيف يسير حتى!»

وضع نومريس رداءً أسود فوقه، حتى غطّى سيفه، ثم أخفاه تحت ردائه. خرج من الغرفة، ونزل الدرجات بخطوات متثاقلة حتى حطّت قدماه في الشارع، بينما كان ذهنه مشتتًا، يتخبط في أسئلة لم يجد لها جوابًا بعد.

 

 

 

حقيقة أني لا أعرف الكثير عن العالم هي أكبر نقاط ضعفي، رغم أني أدركت بعض الأمور، لكن تلك الأمور لم تزدني إلا إدراكًا لمدى اتساع هذا العالم. كأن جدرانه أخذت تتمدد من حولي، ولم أعد أفهم شيئًا.

رفع فورتكس حاجبه.

 

الأمور بالنسبة إليّ تبدو فوضوية للغاية…

كان الشارع مكتظًا بالمارة.

 

 

تسمّر نومريس في مكانه لبرهة.

أصوات الباعة تعلو من كل جانب، وعجلات عربات الخيول تحتك بالأرض المبللة، لكن نومريس كان في عالم آخر.

 

 

 

كانت قدماه تسيران آليًا بين الحشود، بينما كان عقله يغلي بالأسئلة المتداخلة والصراع الذي يمزقه من الداخل.

 

انظر إلى هذا المغفل… تغيرت ملامحه عندما لمح طرف السيف.

لم يلاحظ الرجل الضخم الذي كان يعترض طريقه، فاصطدم به بعنف حتى كادت الحقيبة الجلدية التي يمسكها الرجل أن تسقط من يده.

التفت نومريس وتقدم بخطوات بطيئة حتى توقف أخيرًا.

 

 

التفت الرجل الضخم بملامح غاضبة، ودفعه بصدره، صائحًا بنبرة خشنة مليئة بالاستخفاف:

راحت يده تفرك جبهته بعنف وكأنما يحاول محو أفكار تتزاحم في رأسه بلا رادع.

 

 

«أيها العبد الحقير! أعمى أنت أم ماذا؟! ألا تفتح عينيك وأنت تمشي، يا ابن العاهرة؟!»

وقف فورتكس أمام المرآة يعدل بدلته الجديدة.

 

سيأتي يوم عليّ أن أقتل فيه للبقاء على قيد الحياة… إن بقيت على سذاجتي، سأكون مجرد أداة رخيصة تحركها أصابع الآخرين متى شاءوا.

تقدم رجل آخر كان يرافقه، ورمق نومريس بنظرة احتقار، ثم قال بسخرية مقيتة:

 

 

كانت الأجواء في القبيلة هادئة، وصحيح أنني أردت دائمًا أن أجوب العالم، لكن ليس بهذه الطريقة.

«دعك منه، ألا ترى ملابسه الغريبة؟ يبدو أنه هبط للتو من قرى الهمج، ولا يعرف كيف يسير حتى!»

 

 

«دعك منه، ألا ترى ملابسه الغريبة؟ يبدو أنه هبط للتو من قرى الهمج، ولا يعرف كيف يسير حتى!»

أبقى نومريس عينيه مسمّرتين في عيني الرجل الضخم. كان طرف سيفه قد برز قليلًا عندما اصطدم به، فتغير تعبير الرجل بمجرد أن لمح النصل.

 

 

بقي نومريس وحده داخل الغرفة الواسعة، يحدّق في الباب الخشبي الذي أغلقه فورتكس بقوة.

تجاهل نومريس تمامًا كل تلك الكلمات النابية والشتائم التي كانت تتساقط حوله كالحصى.

 

 

لو كان المرء يسير في طريق مظلم، ثم ظهر أمامه طريقان، أحدهما مضاء والآخر يواصل امتداد الطريق المظلم، فمن الطبيعي أن يختار الطريق المضيء.

انظر إلى هذا المغفل… تغيرت ملامحه عندما لمح طرف السيف.

وضع نومريس رداءً أسود فوقه، حتى غطّى سيفه، ثم أخفاه تحت ردائه. خرج من الغرفة، ونزل الدرجات بخطوات متثاقلة حتى حطّت قدماه في الشارع، بينما كان ذهنه مشتتًا، يتخبط في أسئلة لم يجد لها جوابًا بعد.

 

 

وفي تلك اللحظة، سمع نومريس امرأة في الجانب وهي تبعد فتاها عنه.

 

 

 

«لا تقترب، يا بني. إنه عبد.»

لست الأقوى بالتأكيد، لكني لست الأضعف أيضًا.

 

وضع نومريس رداءً أسود فوقه، حتى غطّى سيفه، ثم أخفاه تحت ردائه. خرج من الغرفة، ونزل الدرجات بخطوات متثاقلة حتى حطّت قدماه في الشارع، بينما كان ذهنه مشتتًا، يتخبط في أسئلة لم يجد لها جوابًا بعد.

هذه الكلمة مرة أخرى.

 

 

لن تتغير.

لمح نومريس تلك النظرات الدونية التي انهالت عليه.

هذه الكلمة مرة أخرى.

 

 

لو قمت بقطع رأس هذا الرجل، هل ستتغير أفكارهم؟

 

 

لم يلاحظ الرجل الضخم الذي كان يعترض طريقه، فاصطدم به بعنف حتى كادت الحقيبة الجلدية التي يمسكها الرجل أن تسقط من يده.

نعم… أولًا ستصرخ المرأة، وسيبتعد الرجل الذي يقف بالقرب من هذا الضخم، لكنني سأجذب المشاكل إليّ.

 

 

التفت نومريس وتقدم بخطوات بطيئة حتى توقف أخيرًا.

يمكنني فعل شيء آخر.

استدار نومريس، وطالع الرجل لبرهة، ثم قال:

 

 

الاختفاء في زقاق مظلم، واستخدام قدرتي، دون أن يشك أحد بي.

 

 

«حسنًا، اهتم بنفسك.»

لكن إن فعلت هذا، ماذا سأجني؟

 

 

تحدث الرجل الضخم.

هل ستتغير نظرات الناس إليّ؟

 

 

 

هل ستتغير بسبب هذه الملامح التي أملكها؟

 

 

 

لا.

 

 

«أنا في المدينة نفسها التي كنت فيها قبل عامين…» صمت نومريس، ثم أردف في مناجاة نفسه: لكن الأمور مختلفة الآن.

لن تتغير.

فكر قليلًا وقال: «أخبرني ما الذي عليّ فعله.»

 

«التكيّف مع الظروف.» تمتم نومريس بهدوء.

تنهد نومريس، ثم تجاوزهم بهدوء وبطء، بخطوات ثابتة لم تهتز، وكأنهم مجرد أثاث صامت على جانب الطريق.

«ماذا سأفعل الآن؟»

 

«توقف!»

 

 

 

تحدث الرجل الضخم.

«هناك مقولة أخرى تقول: إن كنت في روما، فافعل كما يفعل الرومان.»

 

 

استدار نومريس، وطالع الرجل لبرهة، ثم قال:

هز فورتكس رأسه.

 

وبمجرد انتهاء هذه المهمة، كان عليه البحث عن أمه، وإن لم يجدها في السجن فسيبحث عنها في مكان آخر.

«هل هناك شيء يمكنني مساعدتك فيه؟»

«ملابسك.»

 

 

«مساعدتي؟»

 

 

فكر قليلًا وقال: «أخبرني ما الذي عليّ فعله.»

ارتعد الرجل الضخم قليلًا وهو يتحدث:

فتح الباب وخرج مسرعًا.

 

 

«أين هو سيدك، يا هذا؟»

صمت قليلًا وهو يفكر، ثم أردف:

 

تردد نومريس قبل أن يسأل:

تسمّر نومريس في مكانه لبرهة.

 

 

 

أين هو سيدي؟

 

 

ارتعد الرجل الضخم قليلًا وهو يتحدث:

بطبيعة الحال، أنا سيد نفسي.

«دعك منه، ألا ترى ملابسه الغريبة؟ يبدو أنه هبط للتو من قرى الهمج، ولا يعرف كيف يسير حتى!»

 

 

قالها في نفسه فقط، ولم يهتم بكلام الرجل.

«تبدو غريبًا نوعًا ما بالنسبة إليّ.»

 

أين هو؟

وفي المقابل، وجه إليه السؤال نفسه:

ارتعد الرجل الضخم قليلًا وهو يتحدث:

 

 

سيدك أنت؟

 

 

نهاية الفصل

أين هو؟

سيأتي يوم عليّ أن أقتل فيه للبقاء على قيد الحياة… إن بقيت على سذاجتي، سأكون مجرد أداة رخيصة تحركها أصابع الآخرين متى شاءوا.

 

«أريدك أن تجمع بعض المعلومات.»

«ما الذي تتحدث عنه؟»

 

 

 

قال الرجل بغضب، وكان على وشك أن يشتمه، لكنه صمت عندما تذكر السيف.

«أين هو سيدك، يا هذا؟»

 

كانت الأجواء في القبيلة هادئة، وصحيح أنني أردت دائمًا أن أجوب العالم، لكن ليس بهذه الطريقة.

ابتسم نومريس.

«أيها العبد الحقير! أعمى أنت أم ماذا؟! ألا تفتح عينيك وأنت تمشي، يا ابن العاهرة؟!»

 

 

الخوف دائمًا يجعل قرارات الناس تتغير.

 

 

«وكيف سأفعل ذلك؟»

سواء كان الخوف من الموت، أو الخوف من الفشل، أو الخوف من السير في الظلام.

سيأتي يوم عليّ أن أقتل فيه للبقاء على قيد الحياة… إن بقيت على سذاجتي، سأكون مجرد أداة رخيصة تحركها أصابع الآخرين متى شاءوا.

 

 

في الحقيقة، كان كلام نومريس صحيحًا.

وضع نومريس رداءً أسود فوقه، حتى غطّى سيفه، ثم أخفاه تحت ردائه. خرج من الغرفة، ونزل الدرجات بخطوات متثاقلة حتى حطّت قدماه في الشارع، بينما كان ذهنه مشتتًا، يتخبط في أسئلة لم يجد لها جوابًا بعد.

 

هذه الكلمة مرة أخرى.

لو كان المرء يسير في طريق مظلم، ثم ظهر أمامه طريقان، أحدهما مضاء والآخر يواصل امتداد الطريق المظلم، فمن الطبيعي أن يختار الطريق المضيء.

«حسنًا، دعك من هذا الهراء. سأغادر للبحث في بعض الأمور، وسأترك لك مهمة صغيرة عليك إنهاؤها.»

 

 

لماذا؟

كان الشارع مكتظًا بالمارة.

 

 

لأنه يستطيع أن يرى ما ينتظره أمامه.

 

 

 

نهاية الفصل

ثم مال برأسه نحو النافذة.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط