شجار
كانت إحداهما تشده من ذراعه، بينما أمسكت الأخرى بملابسه، وكل واحدة منهما تحاول جذبه نحوها.
ارتفع إلى فمه طعم حلو يشبه توت العنب البري، فرفع حاجبيه قليلًا.
كان لا يزال يمشي في شوارع المدينة، بينما الناس مستغرقون في أشغالهم.
وبعد اللقمة الأولى، أخذ يأكل بسرعة، وكأن معدته كانت تحتج على تأخره كل هذا الوقت.
تبا لك، بالأمس كانوا بخمسة سنتات، واليوم بجنيه نحاسي؟
ما هذه؟ أليست نقودًا؟ كل يوم ترفعون السعر سنتًا في الرغيف!
كيف يعقل ذلك؟
توقف للحظة عندما مرت عربة مسرعة بجانبه، فابتعد عنها غريزيًا.
توقف نومريس قليلًا عندما سمع صوت رجلين يتجادلان بالقرب من أحد المخابز.
حسنا هذا نحن ذا.
أي جرائم؟
كان الخباز يحمل دلاك العجين، ويراقب الرجل بعينين شرستين.
هل يريدان قتل بعضهما البعض؟
إن لم يكن لك ما تدفع به، فلا تزعجني، أيها الوغد!
توقف نومريس قليلًا عندما سمع صوت رجلين يتجادلان بالقرب من أحد المخابز.
وضع الرجل المال على الطاولة، ثم صاح:
ما هذه؟ أليست نقودًا؟ كل يوم ترفعون السعر سنتًا في الرغيف!
خفض نومريس نظره قليلًا، ثم تمتم:
اذهب، يا ابن الكلب، واصرُخ في مكان آخر! أنت تزعج زبائني!
تبا لك، أيها الحقير! هل تراني أتسول أمام متجرك؟
ثم تحرك بصره بين الطاولات، يبحث عن مكان شاغر.
رفع رجل حاجبيه.
تبادل الزبون وصاحب المتجر الشتائم للحظات، قبل أن يستدير الرجل ويغادر.
لكن ما إن خطا بضع خطوات حتى وجد نومريس يحدق فيه.
واصل سيره، بينما أخذت أصوات الشجار تتلاشى خلفه، لكن صخب المدينة لم يهدأ.
نظرت إليه المرأة للحظة.
ما بك، يا ابن اللعينة؟ لماذا تحدق؟
لم يجب نومريس، بل استدار وغادر، بينما استمر الصخب من حوله.
فقط أحضري لي كأسًا منه.
لم يخطُ سوى بضع خطوات أخرى حتى وجد مشاجرة كلامية جديدة.
تبا لك، أيها الحقير! هل تراني أتسول أمام متجرك؟
هذه المرة كانت بين امرأتين تتشاجران على رجل.
زوجي!
وفجأة، ارتفع صوت رجل من إحدى الطاولات:
بل زوجي أنا!
ربما قد تكون هذه هي جريمة القتل الرابعة التي تحدث خلال نصف شهر…
عربات تعبر الشوارع محملة بالناس والبضائع، وحوافر الأحصنة تطرق الأرض بإيقاع متواصل.
كانت إحداهما تشده من ذراعه، بينما أمسكت الأخرى بملابسه، وكل واحدة منهما تحاول جذبه نحوها.
اذهب، يا ابن الكلب، واصرُخ في مكان آخر! أنت تزعج زبائني!
المسكين… لقد مزقتا ملابسه.
تمتم نومريس وهو يشاهد الرجل يقف حائرًا وسط هذه الثرثرة التي لا تنتهي.
إن لم يكن لك ما تدفع به، فلا تزعجني، أيها الوغد!
واصل سيره، بينما أخذت أصوات الشجار تتلاشى خلفه، لكن صخب المدينة لم يهدأ.
حتى هنا، كان الناس مختلفين عما اعتاد رؤيته.
تدخل أحد الرجال الجالسين بالقرب منهما، لكن الرجل لم يصغِ إليه، واندفع بسيفه نحو خصمه.
أطفال يركضون في كل مكان، وتجار يصيحون بأعلى أصواتهم، بينما كان فرسان يندفعون بين الممرات ليفرقوا أي شجار ينشب بين الناس.
صمت نومريس.
عربات تعبر الشوارع محملة بالناس والبضائع، وحوافر الأحصنة تطرق الأرض بإيقاع متواصل.
تدخل أحد الرجال الجالسين بالقرب منهما، لكن الرجل لم يصغِ إليه، واندفع بسيفه نحو خصمه.
كان نومريس يلتفت بين الحين والآخر، يتابع كل شيء بعينيه.
لكن كيف؟
توقف للحظة عندما مرت عربة مسرعة بجانبه، فابتعد عنها غريزيًا.
لم يعتد هذا العدد الهائل من الناس.
في قبيلته، كان يعرف تقريبًا كل وجه يمر أمامه، أما هنا، فكلما نظر في اتجاه وجد عشرات الوجوه الجديدة.
آه…
أصوات الباعة تختلط بأصوات العربات، وضحكات الأطفال بصراخ المتشاجرين، وطرقات الحدادين بأصوات حوافر الخيل.
كيف يعقل ذلك؟
توقف للحظة عندما مرت عربة مسرعة بجانبه، فابتعد عنها غريزيًا.
أنت تغش!
تابع سيره، لكنه لم يستطع منع عينيه من التجول في كل مكان.
ثم حدق في ظهرها وهي تبتعد.
في قبيلته، كان يعرف تقريبًا كل وجه يمر أمامه، أما هنا، فكلما نظر في اتجاه وجد عشرات الوجوه الجديدة.
بينما التفت سائق وهو يصرخ أيها الوغد ابتعد عن الطريق.
المباني العالية، المتاجر الممتدة على جانبي الطريق، الحشود المتدفقة في الشوارع… كان كل شيء جديدًا عليه.
كم عدد الناس الذين يعيشون هنا؟
تابع سيره، لكنه لم يستطع منع عينيه من التجول في كل مكان.
المباني العالية، المتاجر الممتدة على جانبي الطريق، الحشود المتدفقة في الشوارع… كان كل شيء جديدًا عليه.
حتى الفوضى نفسها بدت له غريبة.
هل يريدان قتل بعضهما البعض؟
بينما التفت سائق وهو يصرخ أيها الوغد ابتعد عن الطريق.
خفض نومريس نظره قليلًا، ثم تمتم:
كيف يعيشون هكذا كل يوم؟
بدأ يشعر بشيء من الراحة.
ومع ذلك، واصل المشي، محاولًا الاعتياد على الضجيج من حوله.
تبادل الزبون وصاحب المتجر الشتائم للحظات، قبل أن يستدير الرجل ويغادر.
بقي نومريس على هذه الحال وقتًا طويلًا، يتجول في الشوارع ويراقب كل ما تقع عليه عيناه، حتى ارتفعت الشمس السوداء فوق رأسه، وأخذت أشعتها الباهتة تتسلل من خلف الغيوم البيضاء.
وفجأة، شعر بقرقرة تصدر من بطنه.
كانت مهمته ما تزال في ذهنه.
اذهب، يا ابن الكلب، واصرُخ في مكان آخر! أنت تزعج زبائني!
فورتكس أخبرني أن أسأل عن الجرائم التي حدثت مؤخرًا… لكن كيف سأفعل ذلك؟
وضع يده على بطنه، ثم تنهد.
حسنًا، قبل أن أبدأ مهمتي، عليّ أن أملأ بطني أولًا.
لكن أين سأجد مطعمًا؟
أخذ نومريس يبحث بعينيه بين المحلات المنتشرة على جانبي الطريق، إلى أن لفت انتباهه مبنى تعالت من داخله أصوات الضحك والحديث.
اقترب منه، فازدادت الأصوات وضوحًا، واختلطت بقرقعة الصحون والملاعق، وطرق الأكواب الخشبية على الطاولات.
حسنا هذا نحن ذا.
أنت تغش!
توقف نومريس للحظة أمام الباب، ثم دخل.
راقب نومريس المشهد باهتمام.
كان المطعم أكثر ازدحامًا مما توقع.
توقف نومريس للحظة.
تجول بصره في أرجائه، فرأى طاولات خشبية صغيرة مصطفة في أنحاء المكان، تحيط بها مجموعات من الرجال والنساء. كان بعضهم يرتدي دروعًا برونزية، بينما انشغل آخرون بتناول الطعام والحديث بأصوات مرتفعة.
أي شيء يملأ بطني؟
اختلطت الضحكات بالأحاديث، وارتفعت أصوات الملاعق وهي تصطدم بالأطباق، بينما كانت الأكواب الخشبية تطرق الطاولات بين حين وآخر.
هل لديكم مشروب دامل؟
بقي نومريس واقفًا للحظات، يراقب المشهد بصمت.
ألم تسمع بها؟
تنهدت المرأة، ثم أشارت إلى الطاولة.
حتى هنا، كان الناس مختلفين عما اعتاد رؤيته.
ثم تحرك بصره بين الطاولات، يبحث عن مكان شاغر.
رأيتك تبدّل ورقة “الكارنوفيل” الملكية عندما لم يكن أحد ينظر!
اختلطت الضحكات بالأحاديث، وارتفعت أصوات الملاعق وهي تصطدم بالأطباق، بينما كانت الأكواب الخشبية تطرق الطاولات بين حين وآخر.
هناك.
لوحات فنية…
وجد طاولة في زاوية قريبة من الجدار، فتوجه إليها وجلس، ثم وضع سيفه إلى جواره.
أمال الرجل رأسه قليلًا، ثم قال:
لم يكونوا يضحكون، ولم يشاركوا الآخرين أحاديثهم.
لم تمضِ سوى لحظات حتى اقتربت منه امرأة تحمل دفترًا صغيرًا وقلمًا.
رفع نومريس رأسه إليها.
ماذا تريد؟
لم يكونوا يضحكون، ولم يشاركوا الآخرين أحاديثهم.
رفع نومريس رأسه إليها.
ماذا؟
آه…
زوجي!
تنهدت المرأة، ثم أشارت إلى الطاولة.
أريد شريحة من اللحم المتبل وشوربة سمك.
أنت لا تعرف؟
ماذا ستطلب؟
ما بك، يا ابن اللعينة؟ لماذا تحدق؟
آه…
نظر نومريس إلى الطاولات الأخرى، وكأنه يحاول فهم الطريقة التي يسير بها الأمر.
أريد… شيئًا آكله.
أخذ قطعة من الخبز، ثم بدأ يأكل.
نظرت إليه المرأة للحظة.
وضعت طلباته أمامه، ثم قالت:
هذا واضح. ماذا تريد تحديدًا؟
ثم ابتسم الرجل بسخرية حادة، ووضع يده قرب مقبض خنجره:
صمت نومريس.
لم يكن يعرف أسماء معظم الأطعمة الموجودة في هذا المكان.
وربما يعرف أحد الموجودين هنا شيئًا.
أي شيء يملأ بطني؟
نظرت إليه المرأة للحظة.
المسكين… لقد مزقتا ملابسه.
لدينا لحم مجفف، ولحم متبل، وأسماك مشوية، وشوربة سمك، وشوربة خضار.
أريد شريحة من اللحم المتبل وشوربة سمك.
خاسر؟
أوي! اهدآ! ما الذي تحاولان فعله؟
هل تريد بعض النبيذ؟
مشاجرة أخرى…
لا، إنه مقرف فقط.
ثم حدق في ظهرها وهي تبتعد.
لم يخطُ سوى بضع خطوات أخرى حتى وجد مشاجرة كلامية جديدة.
أجاب نومريس دون تردد. لم يكن يحب طعمه.
كان نومريس يلتفت بين الحين والآخر، يتابع كل شيء بعينيه.
ثم سأل:
تجول بصره في أرجائه، فرأى طاولات خشبية صغيرة مصطفة في أنحاء المكان، تحيط بها مجموعات من الرجال والنساء. كان بعضهم يرتدي دروعًا برونزية، بينما انشغل آخرون بتناول الطعام والحديث بأصوات مرتفعة.
هل لديكم مشروب دامل؟
أومأت المرأة برأسها، ثم أخذت تدقق في ملابسه وملامحه.
إذن أخبرني كيف أصبحت هذه الورقة المحددة في يدك بعدما وضعتها أمامك قبل لحظات لتكسر بها ورقة القيصر الخاصة بي؟
هل لديك المال لشراء هذا المشروب؟
ثم أخرج كيس النقود الذي أعطته إياه مارغريت.
فقط أحضري لي كأسًا منه.
لن أستطيع أن أسأل شخصًا ببساطة: هل سمعت عن جرائم قتل؟
ثم أخرج كيس النقود الذي أعطته إياه مارغريت.
كانت هناك ثلاث جرائم قتل خلال الأسابيع الماضية. والغريب أن الحراس لم يجدوا القاتل في أي منها.
ما إن رأت النادلة كيس النقود حتى اطمأنت، فأومأت برأسها ودونت طلباته في دفترها قبل أن تغادر.
راقبها نومريس حتى ابتعدت، ثم أسند ظهره إلى الكرسي.
لم يكونوا يضحكون، ولم يشاركوا الآخرين أحاديثهم.
بدأ يشعر بشيء من الراحة.
هز نومريس رأسه.
على الأقل، كان الحصول على الطعام أسهل مما توقع.
لكن بعد لحظات، عاد الأمر إلى ذهنه.
راقبها نومريس حتى ابتعدت، ثم أسند ظهره إلى الكرسي.
الجرائم…
كم عدد الناس الذين يعيشون هنا؟
رفع نومريس عينيه، وأخذ يتفحص من حوله.
فورتكس قال لي أن أسأل عن الجرائم التي حدثت مؤخرًا.
لكن كيف؟
لم يكونوا يضحكون، ولم يشاركوا الآخرين أحاديثهم.
لن أستطيع أن أسأل شخصًا ببساطة: هل سمعت عن جرائم قتل؟
نظر الرجل إليه باستغراب.
لا.
قد يظنون أنني متورط فيها.
قطب حاجبيه.
إن لم يكن لك ما تدفع به، فلا تزعجني، أيها الوغد!
لكن كيف؟
وربما يعرف أحد الموجودين هنا شيئًا.
أخذ ينظر إلى الطاولات من حوله، مراقبًا الناس كما فعل طوال الصباح.
أنت لا تعرف؟
هل تريد بعض النبيذ؟
كان هناك رجال يتحدثون عن التجارة، وآخرون يتجادلون حول أسعار السلع، وفي زاوية قريبة منه جلس ثلاثة رجال يتحدثون بصوت منخفض.
تابع سيره، لكنه لم يستطع منع عينيه من التجول في كل مكان.
توقف نظر نومريس عندهم.
أخذ ينظر إلى الطاولات من حوله، مراقبًا الناس كما فعل طوال الصباح.
كانوا يبدون مختلفين عن بقية الموجودين.
لوحات؟
لم يكونوا يضحكون، ولم يشاركوا الآخرين أحاديثهم.
واصل نومريس تناول طعامه، بينما أخذت عيناه تتجولان في المطعم بين الحين والآخر.
اقترب منه، فازدادت الأصوات وضوحًا، واختلطت بقرقعة الصحون والملاعق، وطرق الأكواب الخشبية على الطاولات.
بل كانوا يتحدثون فيما بينهم بنبرة جادة.
ربما قد تكون هذه هي جريمة القتل الرابعة التي تحدث خلال نصف شهر…
وقبل أن يتمكن من التفكير أكثر، عادت المرأة تحمل طبقًا كبيرًا.
وضعت طلباته أمامه، ثم قالت:
ثلاثة عشر جنيهًا نحاسيًا.
نظر نومريس إلى الطعام وكأس دامل، ثم إلى المرأة.
لم يكن سيئًا.
ثلاثة عشر جنيهًا نحاسيًا؟
لم يعتد هذا العدد الهائل من الناس.
أخرج المال ودفعه إليها.
أخذ قطعة من الخبز، ثم بدأ يأكل.
أريد شريحة من اللحم المتبل وشوربة سمك.
لم يكن قد أدرك مدى جوعه إلا الآن.
عن ماذا؟
أي شيء يملأ بطني؟
وبعد اللقمة الأولى، أخذ يأكل بسرعة، وكأن معدته كانت تحتج على تأخره كل هذا الوقت.
مشاجرة أخرى…
ثم مد يده إلى كأس دامل، وأخذ منه رشفة.
تابع الرجل: ثلاثة أشخاص مختلفين، ومهن مختلفة… لكنهم جميعاً يشتركون في شيء واحد.
المباني العالية، المتاجر الممتدة على جانبي الطريق، الحشود المتدفقة في الشوارع… كان كل شيء جديدًا عليه.
ارتفع إلى فمه طعم حلو يشبه توت العنب البري، فرفع حاجبيه قليلًا.
واصل سيره، بينما أخذت أصوات الشجار تتلاشى خلفه، لكن صخب المدينة لم يهدأ.
لم يكن سيئًا.
ماذا قلت؟
كان دامل عشبة برية نادرة تُخمّر بطريقة خاصة، وتمنحه نكهة مختلفة تشبه النبيذ، إلا أنه لا يسبب السكر، ولذلك كان أغلى منه.
لكن ما إن خطا بضع خطوات حتى وجد نومريس يحدق فيه.
آه…
واصل نومريس تناول طعامه، بينما أخذت عيناه تتجولان في المطعم بين الحين والآخر.
بدأ يشعر بشيء من الراحة.
كانت مهمته ما تزال في ذهنه.
كان دامل عشبة برية نادرة تُخمّر بطريقة خاصة، وتمنحه نكهة مختلفة تشبه النبيذ، إلا أنه لا يسبب السكر، ولذلك كان أغلى منه.
أريد شريحة من اللحم المتبل وشوربة سمك.
وفجأة، ارتفع صوت رجل من إحدى الطاولات:
وربما يعرف أحد الموجودين هنا شيئًا.
أنت تغش!
نظر الرجل إليه باستغراب.
توقف نومريس عن الأكل، ورفع رأسه نحو مصدر الصوت.
ماذا قلت؟
قد يظنون أنني متورط فيها.
ضرب الرجل بيده على الطاولة، فتطايرت أوراق اللعب المصنوعة من الجلد القاسي في الهواء وسقط بعضها على الأرض.
ساد الاضطراب بين الزبائن، وبدأ بعضهم بالابتعاد عن الطاولة.
قلت إنك تغش!
كانت مهمته ما تزال في ذهنه.
نهض الرجل المقابل له غاضبًا، مشيرًا بإصبعه إلى الأوراق المبعثرة.
وجد طاولة في زاوية قريبة من الجدار، فتوجه إليها وجلس، ثم وضع سيفه إلى جواره.
إياك أن تتهمني بالغش في جولة “الكارنوفيل”، أيها الأحمق!
فقط أحضري لي كأسًا منه.
رأيتك تبدّل ورقة “الكارنوفيل” الملكية عندما لم يكن أحد ينظر!
أنت مجرد خاسر سيئ لا يعرف كيف يدير بطاقات القوة، هذا كل ما في الأمر.
خاسر؟
وفجأة، شعر بقرقرة تصدر من بطنه.
قبض الرجل على إحدى الأوراق الملقاة أمامه، وكان مرسومًا عليها رمز ذو هيبة يمثل قوة كسر القواعد، ثم رفعها في وجهه:
هذا واضح. ماذا تريد تحديدًا؟
أوي! اهدآ! ما الذي تحاولان فعله؟
إذن أخبرني كيف أصبحت هذه الورقة المحددة في يدك بعدما وضعتها أمامك قبل لحظات لتكسر بها ورقة القيصر الخاصة بي؟
ساد الصمت للحظة في زاوية المطعم، بينما أخذ بعض الزبائن والفرسان يلتفتون نحو الطاولة لمتابعة الشجار المحتدم.
حتى هنا، كان الناس مختلفين عما اعتاد رؤيته.
اشتد غضب الرجل الآخر، ودفع الكرسي خلفه بقوة حتى اصطدم بالطاولة المجاورة.
ثم ابتسم الرجل بسخرية حادة، ووضع يده قرب مقبض خنجره:
بل كانوا يتحدثون فيما بينهم بنبرة جادة.
ربما لأنني أجيد قواعد الكارنوفيل أضعاف ما تجيدها، أيها الوضيع.
اشتد غضب الرجل الآخر، ودفع الكرسي خلفه بقوة حتى اصطدم بالطاولة المجاورة.
قلها مرة أخرى إن كانت لديك الشجاعة!
تمتم نومريس وهو يشاهد الرجل يقف حائرًا وسط هذه الثرثرة التي لا تنتهي.
مشاجرة أخرى…
همهم نومريس وهو يراقبهما.
وفجأة، أخرج الرجل الآخر سيفه، ووجهه نحو خصمه.
لكن كيف؟
أوي! اهدآ! ما الذي تحاولان فعله؟
وقبل أن يتمكن من التفكير أكثر، عادت المرأة تحمل طبقًا كبيرًا.
تدخل أحد الرجال الجالسين بالقرب منهما، لكن الرجل لم يصغِ إليه، واندفع بسيفه نحو خصمه.
ارتطم السيف بالخنجر، فدوى صوت الصليل في أرجاء المطعم.
هز نومريس رأسه.
ما بك، يا ابن اللعينة؟ لماذا تحدق؟
ساد الاضطراب بين الزبائن، وبدأ بعضهم بالابتعاد عن الطاولة.
نهاية الفصل
هل يريدان قتل بعضهما البعض؟
راقب نومريس المشهد باهتمام.
كانت مهمته ما تزال في ذهنه.
ربما قد تكون هذه هي جريمة القتل الرابعة التي تحدث خلال نصف شهر…
التفت نومريس نحو الرجل الذي كان يجلس بالقرب منه، وقال بنبرة هادئة:
الرابعة؟
رفع رجل حاجبيه.
ألم تسمع بها؟
عن ماذا؟
كان من بين الضحايا ألفريدو نيفيس، صاحب شركة تعدين، وصاحب متجر لبيع اللوحات، وحارس أحد السجون.
عن جرائم القتل الأخيرة.
نهض الرجل المقابل له غاضبًا، مشيرًا بإصبعه إلى الأوراق المبعثرة.
لدينا لحم مجفف، ولحم متبل، وأسماك مشوية، وشوربة سمك، وشوربة خضار.
توقف نومريس عن الأكل، وأصغى إليه باهتمام.
ما هذه؟ أليست نقودًا؟ كل يوم ترفعون السعر سنتًا في الرغيف!
أي جرائم؟
نظر الرجل إليه باستغراب.
لوحات فنية…
وربما يعرف أحد الموجودين هنا شيئًا.
أنت لا تعرف؟
هز نومريس رأسه.
ومع ذلك، واصل المشي، محاولًا الاعتياد على الضجيج من حوله.
لا.
ثم حدق في ظهرها وهي تبتعد.
أمال الرجل رأسه قليلًا، ثم قال:
كانت هناك ثلاث جرائم قتل خلال الأسابيع الماضية. والغريب أن الحراس لم يجدوا القاتل في أي منها.
توقف نومريس للحظة.
ثلاث جرائم…
توقف نومريس للحظة.
لم تمضِ سوى لحظات حتى اقتربت منه امرأة تحمل دفترًا صغيرًا وقلمًا.
ثم نظر إلى الرجل باهتمام أكبر.
أين حدثت؟
أنت عبد، أليس كذلك؟ يبدو أنك لا تعرف شيئًا عن جرائم القتل التي حدثت مؤخرًا.
رفع نومريس حاجبيه.
رفع نومريس رأسه إليها.
تابع رجل
تمكّنا من معرفة شيء غريب عن القاتل لم يكن يريد من ضحاياه سوى بعض اللوحات.
أمال الرجل رأسه قليلًا، ثم قال:
لوحات؟
نعم، لوحات فنية.
هز نومريس رأسه.
لم يكن قد أدرك مدى جوعه إلا الآن.
توقف الرجل للحظة، ثم تابع:
أخذ قطعة من الخبز، ثم بدأ يأكل.
كان من بين الضحايا ألفريدو نيفيس، صاحب شركة تعدين، وصاحب متجر لبيع اللوحات، وحارس أحد السجون.
نهاية الفصل
ضيّق نومريس عينيه.
ألم تسمع بها؟
تابع الرجل: ثلاثة أشخاص مختلفين، ومهن مختلفة… لكنهم جميعاً يشتركون في شيء واحد.
كان نومريس يلتفت بين الحين والآخر، يتابع كل شيء بعينيه.
لوحات فنية…
رأيتك تبدّل ورقة “الكارنوفيل” الملكية عندما لم يكن أحد ينظر!
ربما لأنني أجيد قواعد الكارنوفيل أضعاف ما تجيدها، أيها الوضيع.
نهاية الفصل
