تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل01

بيتٌ من طين

المشاهدات نشر في تاريخ يونيو 11, 2026
VRO.4
ترجمة ورفع الفصل VRO.4
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تحت سماءٍ مغطاةٍ بالعاصفة، كان يسير وحيدًا. وجهه مغطّى بلثام يقيه من الرمل، وعيناه الرماديتان تخترقان الضباب. يشد قبضته على سيفٍ ثقيلٍ يتدلى من خصره، وجرة الماء تتمايل على ظهره. الريح تعوي، والرمال تضرب جسده بلا رحمة، لكنه لا يتوقف.

من فوق تل رملي، وقف رجل عجوز يراقبه بصمت، وصوتٌ خافت يتردد في الهواء: “لماذا تفعل هذا يا إيرولد؟”

استمرّ إيرولد في السير، رغم أن جسده بدأ ينهار. في داخله صوت يصرخ: “لا… لا يجب أن أتوقف الآن… لقد وعدته.” الرؤية تبهت، وخطواته تضعف. ينظر إلى قدميه، وبالكاد تتحركان” . لا… لا… يجب أن أُكمل…”

 

ثم… الظلام.

 

حين فتح عينيه، لم تكن هناك عاصفة، ولا حرارة. هل مت؟ سأل نفسه. كان مستلقيًا على فراش بسيط، كمادات باردة على جبينه. الجدران من طين، والسقف من جريد النخل. كان لا يزال في الصحراء، لكن في ركنٍ نادر من الراحة.

دخل رجل قصير يحمل صحن تمر، ملامحه تجمع بين الشدة واللين: “هاه! كنت متأكدًا أنك لن تموت “! ناوله التمر، وقال: “كُل، حتى يجهز الغداء.”

إيرولد، بتعب : “شكرًا… من أنت؟”

ضحك الرجل : “آه، عذرًا! نسيت أن أُعرّفك. اسمي علي. وجدناك مع القافلة أثناء عودتنا.”

ارتبك إيرولد وسأله : “أين نحن؟” نظر إليه علي وابتسم: ” مرحبًا بك… في بابل.”

بابل، مدينةٌ ذات وجهين. في أعلاها، الحيّ الملكي، حصنٌ باذخ الجمال، يسكنه الملوك والوزراء. يدعوه الناس بـالنعيم، ولا يدخله إلا من كُتب له الحظ أو السلطة. يليه حيّ التجار، عالم من الفرص والثروات، تحكمه العائلة المالكة من بعيد، وتُصنع فيه صفقات تصعد برجال وتسقط بآخرين. يسمّونه صانع الوزراء، فكل وزير وُلد فيه يومًا ما. وفي الأسفل… حيّ العامة. عالم من السحرة، واللصوص، وتجار الرق. فوضى مغطاة بغبار، يسمونه القمامة النظيفة. لكن هنا، تنبض الحياة الحقيقية.

نظرات إيرولد تتقلّب بين الذهول والأمل. همس بصوتٍ خافت وهو يتأمل المكان: ”  ياللقدر … ثم التفت إلى علي بنبرة فضول” :  أخبرني، ماذا كنت تفعل حين وجدتني؟ جسدي لم يعد يحتمل… هذا كل ما أذكره… كم بقيت نائماً؟”

ابتسم علي ابتسامة خفيفة، وقال: “ثلاثة أيام، يا صاحبي. ثلاثة أيام كنت فيها غائبًا عن الدنيا، حتى شككت أنك لن تصحو أبدًا.”

انتفض إيرولد من مكانه وقد لمعت عينيه بشيء من الحماس: “ثلاثة أيام… هذا يعني أنني بدأت أتحسن فعلًا.”

توقف لحظة، نظر حوله، ثم عاد بنبرة أكثر هدوءًا وهو يلاحظ أنه ليس وحده في المكان:  “آسف على تصرفي. اسمي إيرولد… وهناك شيء أبحث عنه. ” داخل عقله، فكّر “:  لا يجب أن أقول الكثير. لا أعرف من يكون هذا الرجل، لكنه أنقذني… ويستحق الامتنان.”

ضحك علي بصوت عالٍ، وقال ممازحًا” : لا تعتذر  يا إيرولد. لم أرَ شخصًا مثلك من قبل. مزيج من التعب والمزاح… أنت مضحك بحق.”

ثم غيّر نبرته فجأة، وصار صوته جادًا، بملامح متجمدة: “ما الذي تبحث عنه بالضبط؟ كثيرون يأتون من الخارج… بحثًا عن السحرة، أو المال، أو الأسرار. ما الذي تريده أنت؟”

نظر إليه إيرولد بعينين حادتين، فيها صلابة الفرسان وثقل الماضي. شعر علي بشيء من الرهبة. تراجع خطوة للخلف، وقلبه يهمس” : هل أدخلت مرتزقًا بيتي؟ أم أسوأ؟ هل ينوي قتلي؟ لا… لا. هو ضيف. ولن أسيء إليه ما لم يسئ. فقط… عليّ أن أحذر. من أجلي، ومن أجل ابنتي“.

قال إيرولد بهدوء كأنه يرمي حجرًا في بئر ساكنة : “جئت أبحث عن صديقي.”

تغيّرت ملامح علي، وتنهّد براحة” : أوه… رجل غامض يبحث عن صديق في بابل… كنت أظنك ستقتلني قبل قليل من نظراتك تلك!  ” ثم ابتسم وقال : “حسنًا، لن أسألك أكثر من ذلك. يبدو أنك لا تحب الأسئلة. لكن… إن احتجت لأي شيء، فبيتي بيتك.”

نادَت فتاة صغيرة بصوت عالٍ: “أبيييي! الغداء جاهز.”

فرح علي وقال لإيرولد : “هيا يا إيرولد، الغداء جاهز. ابنتي جاسمين تعدّ أفضل يخنة قد تتذوقها.”

تبسم إيرولد بوجه لا يُظهر الكثير من الملامح، وقال بنبرة ميالة للمزاح: “هل تجيد ابنتك الطبخ فعلًا؟”

ردّ علي وهو يمشي نحو الطعام : “فلتحكم بعد الطعام.”

دخل إيرولد الغرفة ليجد فتاة في العاشرة من عمرها، ذات شعر طويل أسود داكن مربوط، ووجه بريء مثل من في عمرها، لكن بملامح حادة بعض الشيء.

نظرت جاسمين إلى إيرولد باستهزاء : “لماذا يبدو  هكذا؟”

نظر إليها إيرولد بوجه منزعج، وقال: “لِنأكل يا صغيرة. تشرفت بلقائك، وشكرًا على مساعدتي. ”

ردّت جاسمين بفرح وقالت :”لم أكن أعلم أنك مهذب! ظننتك وليد المجاري منذ أن رأيتك … ” عمَّ السكوت لمدة، ثم قالت جاسمين: ” فلْتجرب طعأمي. ”

جلس الثلاثة لتناول الطعام. سكبت جاسمين لإيرولد اليخنة. فكّر إيرولد: “على بساطة مكوناتها، لكنها تبدو شهية … تذكر في لحظة امرأة ترتدي زيّ خادمة، تسكب له يخنةً في صغره. ”

عاد إلى واقعه، فقال علي:   “لنأكل. ” قال إيرولد لجاسمين: “لم أتوقع أنك تجيدين الطبخ، أيتها الصغيرة. ”

ردّت جاسمين بضحك وتعالٍ : “هيهيهي، لا تحكم على المظاهر  ! لقد تعلمت درسًا قبل قليل… أن خُلقك عكس مظهرك القمامة. ”

نظر إليها إيرولد بانزعاج، وتمتم : “فتاة وقحة… ” (لكن بداخله تبسم : هذا يذكرني بحنين الماضي).

 

 

قبل سنوات

فتى صغير يجري وفي يده صرة داخله ذهب، وخلفه حراس. صاح أحد الحراس: ”  “أيها الفتى، توقّف! تسمّر الفتى الصغير وارتطم برجلٍ ضخم. شعره أسود كسواد الليل، وقصير. ملامحه كالصخر، لكنه تبسّم للفتى وأمسكه.

وصل الحراس، فقال أحدهم: “سيدي، نعتذر  على تقصيرنا! ”

وقال الآخر معترضًا:  “الفتى غير عادي! إنه سريع بشكل لا يُوصف” ! قال الرجل المجهول بصرامة: ” “إياك أن تكابر على غلطك، بل حاول ألا يتكرر. اترك هذا الفتى لي. ”

ثم قال للفتى : “أين والداك؟ ألا تعلم أن السرقة في شوارع مصر  أسوأ من الترحال وحدك؟”

ردّ الفتى بانزعاج: “اتركني أيها العجوز! دعني أذهب، لا أملك والدين على أي حال. ”

قال الرجل المجهول بتفهّم : “هكذا إذًا؟ لم أتوقع ذلك… إلى من تعمل يا فتى؟ من المستحيل أن تعيش هذه المدة وحدك. ”

ردّ الفتى: “وما دخلك أنت؟ أفلتني! ”

تنهد الرجل، وأخرج من جيبه جرعة غريبة :  “هذه جرعة حقيقة. لن تستطيع الكذب لمدة ثلاثين ثانية. ”

تراجع الفتى وهو يحدق بالرجل، ثم صرخ :  “ابتعد عني! ” لكن الرجل أمسكه بثبات، وأرغمه على شرب الجرعة بالقوة. حاول الفتى التملّص، لكن الجرعة انسكبت في فمه، وابتلعها رغمًا عنه. قال الرجل:   “الآن، أجبني… تعمل لصالح من؟”  قال الفتى:  “لصالح ملك اللصوص. تعجّب الرجل المجهول:”  ملك اللصوص إذًا؟ وماذا تعمل لصالحه؟”

أجاب الفتى :”أسرق له الأشياء الصعبة من غير  أن يراني الحراس. ”

قال الرجل : “إذًا… أنت هو النمر الصغير؟” ردّ الفتى: ” ” يُلقبونني به، لكنه لا يعجبني. ” سأله الرجل عن اسمه، فردّ الفتى:  “لا أعلم… الجميع ينادونني النمر الصغير. ” انتهى مفعول الجرعة. نادى الرجل أحد الحراس وقال: “خذه إلى الزنزانة. وإياكم أن تقوموا بتعذيبه”  صرخ الحراس: “حاضر، سيدي! ”

 

 

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ملك قد لا يعود

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.