بيتٌ من طين
تحت سماءٍ مغطاةٍ بالعاصفة، كان يسير وحيدًا. وجهه مغطّى بلثام يقيه من الرمل، وعيناه الرماديتان تخترقان الضباب. يشد قبضته على سيفٍ ثقيلٍ يتدلى من خصره، وجرة الماء تتمايل على ظهره. الريح تعوي، والرمال تضرب جسده بلا رحمة، لكنه لا يتوقف.
حين فتح عينيه، لم تكن هناك عاصفة، ولا حرارة. هل مت؟ سأل نفسه. كان مستلقيًا على فراش بسيط، كمادات باردة على جبينه. الجدران من طين، والسقف من جريد النخل. كان لا يزال في الصحراء، لكن في ركنٍ نادر من الراحة.
من فوق تل رملي، وقف رجل عجوز يراقبه بصمت، وصوتٌ خافت يتردد في الهواء: “لماذا تفعل هذا يا إيرولد؟”
ثم غيّر نبرته فجأة، وصار صوته جادًا، بملامح متجمدة: “ما الذي تبحث عنه بالضبط؟ كثيرون يأتون من الخارج… بحثًا عن السحرة، أو المال، أو الأسرار. ما الذي تريده أنت؟”
استمرّ إيرولد في السير، رغم أن جسده بدأ ينهار. في داخله صوت يصرخ: “لا… لا يجب أن أتوقف الآن… لقد وعدته.” الرؤية تبهت، وخطواته تضعف. ينظر إلى قدميه، وبالكاد تتحركان” . لا… لا… يجب أن أُكمل…”
ابتسم علي ابتسامة خفيفة، وقال: “ثلاثة أيام، يا صاحبي. ثلاثة أيام كنت فيها غائبًا عن الدنيا، حتى شككت أنك لن تصحو أبدًا.”
نظرت جاسمين إلى إيرولد باستهزاء : “لماذا يبدو هكذا؟”
ثم… الظلام.
وصل الحراس، فقال أحدهم: “سيدي، نعتذر على تقصيرنا! ”
نظر إليها إيرولد بانزعاج، وتمتم : “فتاة وقحة… ” (لكن بداخله تبسم : هذا يذكرني بحنين الماضي).
حين فتح عينيه، لم تكن هناك عاصفة، ولا حرارة. هل مت؟ سأل نفسه. كان مستلقيًا على فراش بسيط، كمادات باردة على جبينه. الجدران من طين، والسقف من جريد النخل. كان لا يزال في الصحراء، لكن في ركنٍ نادر من الراحة.
من فوق تل رملي، وقف رجل عجوز يراقبه بصمت، وصوتٌ خافت يتردد في الهواء: “لماذا تفعل هذا يا إيرولد؟”
دخل رجل قصير يحمل صحن تمر، ملامحه تجمع بين الشدة واللين: “هاه! كنت متأكدًا أنك لن تموت “! ناوله التمر، وقال: “كُل، حتى يجهز الغداء.”
ثم غيّر نبرته فجأة، وصار صوته جادًا، بملامح متجمدة: “ما الذي تبحث عنه بالضبط؟ كثيرون يأتون من الخارج… بحثًا عن السحرة، أو المال، أو الأسرار. ما الذي تريده أنت؟”
إيرولد، بتعب : “شكرًا… من أنت؟”
ضحك علي بصوت عالٍ، وقال ممازحًا” : لا تعتذر يا إيرولد. لم أرَ شخصًا مثلك من قبل. مزيج من التعب والمزاح… أنت مضحك بحق.”
ضحك الرجل : “آه، عذرًا! نسيت أن أُعرّفك. اسمي علي. وجدناك مع القافلة أثناء عودتنا.”
إيرولد، بتعب : “شكرًا… من أنت؟”
ارتبك إيرولد وسأله : “أين نحن؟” نظر إليه علي وابتسم: ” مرحبًا بك… في بابل.”
ردّ الفتى بانزعاج: “اتركني أيها العجوز! دعني أذهب، لا أملك والدين على أي حال. ”
بابل، مدينةٌ ذات وجهين. في أعلاها، الحيّ الملكي، حصنٌ باذخ الجمال، يسكنه الملوك والوزراء. يدعوه الناس بـالنعيم، ولا يدخله إلا من كُتب له الحظ أو السلطة. يليه حيّ التجار، عالم من الفرص والثروات، تحكمه العائلة المالكة من بعيد، وتُصنع فيه صفقات تصعد برجال وتسقط بآخرين. يسمّونه صانع الوزراء، فكل وزير وُلد فيه يومًا ما. وفي الأسفل… حيّ العامة. عالم من السحرة، واللصوص، وتجار الرق. فوضى مغطاة بغبار، يسمونه القمامة النظيفة. لكن هنا، تنبض الحياة الحقيقية.
نظرات إيرولد تتقلّب بين الذهول والأمل. همس بصوتٍ خافت وهو يتأمل المكان: ” ياللقدر … ثم التفت إلى علي بنبرة فضول” : أخبرني، ماذا كنت تفعل حين وجدتني؟ جسدي لم يعد يحتمل… هذا كل ما أذكره… كم بقيت نائماً؟”
ضحك علي بصوت عالٍ، وقال ممازحًا” : لا تعتذر يا إيرولد. لم أرَ شخصًا مثلك من قبل. مزيج من التعب والمزاح… أنت مضحك بحق.”
ابتسم علي ابتسامة خفيفة، وقال: “ثلاثة أيام، يا صاحبي. ثلاثة أيام كنت فيها غائبًا عن الدنيا، حتى شككت أنك لن تصحو أبدًا.”
حين فتح عينيه، لم تكن هناك عاصفة، ولا حرارة. هل مت؟ سأل نفسه. كان مستلقيًا على فراش بسيط، كمادات باردة على جبينه. الجدران من طين، والسقف من جريد النخل. كان لا يزال في الصحراء، لكن في ركنٍ نادر من الراحة.
انتفض إيرولد من مكانه وقد لمعت عينيه بشيء من الحماس: “ثلاثة أيام… هذا يعني أنني بدأت أتحسن فعلًا.”
فرح علي وقال لإيرولد : “هيا يا إيرولد، الغداء جاهز. ابنتي جاسمين تعدّ أفضل يخنة قد تتذوقها.”
توقف لحظة، نظر حوله، ثم عاد بنبرة أكثر هدوءًا وهو يلاحظ أنه ليس وحده في المكان: “آسف على تصرفي. اسمي إيرولد… وهناك شيء أبحث عنه. ” داخل عقله، فكّر “: لا يجب أن أقول الكثير. لا أعرف من يكون هذا الرجل، لكنه أنقذني… ويستحق الامتنان.”
ثم… الظلام.
ضحك علي بصوت عالٍ، وقال ممازحًا” : لا تعتذر يا إيرولد. لم أرَ شخصًا مثلك من قبل. مزيج من التعب والمزاح… أنت مضحك بحق.”
دخل رجل قصير يحمل صحن تمر، ملامحه تجمع بين الشدة واللين: “هاه! كنت متأكدًا أنك لن تموت “! ناوله التمر، وقال: “كُل، حتى يجهز الغداء.”
ثم غيّر نبرته فجأة، وصار صوته جادًا، بملامح متجمدة: “ما الذي تبحث عنه بالضبط؟ كثيرون يأتون من الخارج… بحثًا عن السحرة، أو المال، أو الأسرار. ما الذي تريده أنت؟”
ردّ الفتى بانزعاج: “اتركني أيها العجوز! دعني أذهب، لا أملك والدين على أي حال. ”
نظر إليه إيرولد بعينين حادتين، فيها صلابة الفرسان وثقل الماضي. شعر علي بشيء من الرهبة. تراجع خطوة للخلف، وقلبه يهمس” : هل أدخلت مرتزقًا بيتي؟ أم أسوأ؟ هل ينوي قتلي؟ لا… لا. هو ضيف. ولن أسيء إليه ما لم يسئ. فقط… عليّ أن أحذر. من أجلي، ومن أجل ابنتي“.
قال إيرولد بهدوء كأنه يرمي حجرًا في بئر ساكنة : “جئت أبحث عن صديقي.”
ردّ الفتى: “وما دخلك أنت؟ أفلتني! ”
تغيّرت ملامح علي، وتنهّد براحة” : أوه… رجل غامض يبحث عن صديق في بابل… كنت أظنك ستقتلني قبل قليل من نظراتك تلك! ” ثم ابتسم وقال : “حسنًا، لن أسألك أكثر من ذلك. يبدو أنك لا تحب الأسئلة. لكن… إن احتجت لأي شيء، فبيتي بيتك.”
انتفض إيرولد من مكانه وقد لمعت عينيه بشيء من الحماس: “ثلاثة أيام… هذا يعني أنني بدأت أتحسن فعلًا.”
نادَت فتاة صغيرة بصوت عالٍ: “أبيييي! الغداء جاهز.”
فرح علي وقال لإيرولد : “هيا يا إيرولد، الغداء جاهز. ابنتي جاسمين تعدّ أفضل يخنة قد تتذوقها.”
ضحك علي بصوت عالٍ، وقال ممازحًا” : لا تعتذر يا إيرولد. لم أرَ شخصًا مثلك من قبل. مزيج من التعب والمزاح… أنت مضحك بحق.”
تبسم إيرولد بوجه لا يُظهر الكثير من الملامح، وقال بنبرة ميالة للمزاح: “هل تجيد ابنتك الطبخ فعلًا؟”
ردّ علي وهو يمشي نحو الطعام : “فلتحكم بعد الطعام.”
دخل إيرولد الغرفة ليجد فتاة في العاشرة من عمرها، ذات شعر طويل أسود داكن مربوط، ووجه بريء مثل من في عمرها، لكن بملامح حادة بعض الشيء.
تغيّرت ملامح علي، وتنهّد براحة” : أوه… رجل غامض يبحث عن صديق في بابل… كنت أظنك ستقتلني قبل قليل من نظراتك تلك! ” ثم ابتسم وقال : “حسنًا، لن أسألك أكثر من ذلك. يبدو أنك لا تحب الأسئلة. لكن… إن احتجت لأي شيء، فبيتي بيتك.”
نظرت جاسمين إلى إيرولد باستهزاء : “لماذا يبدو هكذا؟”
قبل سنوات
نظر إليها إيرولد بوجه منزعج، وقال: “لِنأكل يا صغيرة. تشرفت بلقائك، وشكرًا على مساعدتي. ”
ردّت جاسمين بضحك وتعالٍ : “هيهيهي، لا تحكم على المظاهر ! لقد تعلمت درسًا قبل قليل… أن خُلقك عكس مظهرك القمامة. ”
ردّت جاسمين بفرح وقالت :”لم أكن أعلم أنك مهذب! ظننتك وليد المجاري منذ أن رأيتك … ” عمَّ السكوت لمدة، ثم قالت جاسمين: ” فلْتجرب طعأمي. ”
جلس الثلاثة لتناول الطعام. سكبت جاسمين لإيرولد اليخنة. فكّر إيرولد: “على بساطة مكوناتها، لكنها تبدو شهية … تذكر في لحظة امرأة ترتدي زيّ خادمة، تسكب له يخنةً في صغره. ”
ردّت جاسمين بفرح وقالت :”لم أكن أعلم أنك مهذب! ظننتك وليد المجاري منذ أن رأيتك … ” عمَّ السكوت لمدة، ثم قالت جاسمين: ” فلْتجرب طعأمي. ”
عاد إلى واقعه، فقال علي: “لنأكل. ” قال إيرولد لجاسمين: “لم أتوقع أنك تجيدين الطبخ، أيتها الصغيرة. ”
ثم غيّر نبرته فجأة، وصار صوته جادًا، بملامح متجمدة: “ما الذي تبحث عنه بالضبط؟ كثيرون يأتون من الخارج… بحثًا عن السحرة، أو المال، أو الأسرار. ما الذي تريده أنت؟”
ردّت جاسمين بضحك وتعالٍ : “هيهيهي، لا تحكم على المظاهر ! لقد تعلمت درسًا قبل قليل… أن خُلقك عكس مظهرك القمامة. ”
ردّت جاسمين بفرح وقالت :”لم أكن أعلم أنك مهذب! ظننتك وليد المجاري منذ أن رأيتك … ” عمَّ السكوت لمدة، ثم قالت جاسمين: ” فلْتجرب طعأمي. ”
نظر إليها إيرولد بانزعاج، وتمتم : “فتاة وقحة… ” (لكن بداخله تبسم : هذا يذكرني بحنين الماضي).
قبل سنوات
ضحك الرجل : “آه، عذرًا! نسيت أن أُعرّفك. اسمي علي. وجدناك مع القافلة أثناء عودتنا.”
فتى صغير يجري وفي يده صرة داخله ذهب، وخلفه حراس. صاح أحد الحراس: ” “أيها الفتى، توقّف! تسمّر الفتى الصغير وارتطم برجلٍ ضخم. شعره أسود كسواد الليل، وقصير. ملامحه كالصخر، لكنه تبسّم للفتى وأمسكه.
وصل الحراس، فقال أحدهم: “سيدي، نعتذر على تقصيرنا! ”
قال إيرولد بهدوء كأنه يرمي حجرًا في بئر ساكنة : “جئت أبحث عن صديقي.”
وقال الآخر معترضًا: “الفتى غير عادي! إنه سريع بشكل لا يُوصف” ! قال الرجل المجهول بصرامة: ” “إياك أن تكابر على غلطك، بل حاول ألا يتكرر. اترك هذا الفتى لي. ”
ثم قال للفتى : “أين والداك؟ ألا تعلم أن السرقة في شوارع مصر أسوأ من الترحال وحدك؟”
ردّ الفتى بانزعاج: “اتركني أيها العجوز! دعني أذهب، لا أملك والدين على أي حال. ”
دخل إيرولد الغرفة ليجد فتاة في العاشرة من عمرها، ذات شعر طويل أسود داكن مربوط، ووجه بريء مثل من في عمرها، لكن بملامح حادة بعض الشيء.
قال الرجل المجهول بتفهّم : “هكذا إذًا؟ لم أتوقع ذلك… إلى من تعمل يا فتى؟ من المستحيل أن تعيش هذه المدة وحدك. ”
قال الرجل : “إذًا… أنت هو النمر الصغير؟” ردّ الفتى: ” ” يُلقبونني به، لكنه لا يعجبني. ” سأله الرجل عن اسمه، فردّ الفتى: “لا أعلم… الجميع ينادونني النمر الصغير. ” انتهى مفعول الجرعة. نادى الرجل أحد الحراس وقال: “خذه إلى الزنزانة. وإياكم أن تقوموا بتعذيبه” صرخ الحراس: “حاضر، سيدي! ”
ردّ الفتى: “وما دخلك أنت؟ أفلتني! ”
وقال الآخر معترضًا: “الفتى غير عادي! إنه سريع بشكل لا يُوصف” ! قال الرجل المجهول بصرامة: ” “إياك أن تكابر على غلطك، بل حاول ألا يتكرر. اترك هذا الفتى لي. ”
تنهد الرجل، وأخرج من جيبه جرعة غريبة : “هذه جرعة حقيقة. لن تستطيع الكذب لمدة ثلاثين ثانية. ”
استمرّ إيرولد في السير، رغم أن جسده بدأ ينهار. في داخله صوت يصرخ: “لا… لا يجب أن أتوقف الآن… لقد وعدته.” الرؤية تبهت، وخطواته تضعف. ينظر إلى قدميه، وبالكاد تتحركان” . لا… لا… يجب أن أُكمل…”
تراجع الفتى وهو يحدق بالرجل، ثم صرخ : “ابتعد عني! ” لكن الرجل أمسكه بثبات، وأرغمه على شرب الجرعة بالقوة. حاول الفتى التملّص، لكن الجرعة انسكبت في فمه، وابتلعها رغمًا عنه. قال الرجل: “الآن، أجبني… تعمل لصالح من؟” قال الفتى: “لصالح ملك اللصوص. تعجّب الرجل المجهول:” ملك اللصوص إذًا؟ وماذا تعمل لصالحه؟”
وقال الآخر معترضًا: “الفتى غير عادي! إنه سريع بشكل لا يُوصف” ! قال الرجل المجهول بصرامة: ” “إياك أن تكابر على غلطك، بل حاول ألا يتكرر. اترك هذا الفتى لي. ”
أجاب الفتى :”أسرق له الأشياء الصعبة من غير أن يراني الحراس. ”
قبل سنوات
قال الرجل : “إذًا… أنت هو النمر الصغير؟” ردّ الفتى: ” ” يُلقبونني به، لكنه لا يعجبني. ” سأله الرجل عن اسمه، فردّ الفتى: “لا أعلم… الجميع ينادونني النمر الصغير. ” انتهى مفعول الجرعة. نادى الرجل أحد الحراس وقال: “خذه إلى الزنزانة. وإياكم أن تقوموا بتعذيبه” صرخ الحراس: “حاضر، سيدي! ”
ردّ الفتى: “وما دخلك أنت؟ أفلتني! ”

ثم… الظلام.
قبل سنوات
نظر إليها إيرولد بوجه منزعج، وقال: “لِنأكل يا صغيرة. تشرفت بلقائك، وشكرًا على مساعدتي. ”
