Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك قد لا يعود 32

رودريك
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

رودريك

اقتربوا من مدخل المدينة. توقف لوس قليلاً، وأخذ نفساً عميقاً من هواء البحر المالح الذي يلف المدينة، وقال بنبرة هادئة: “مدينة رودريك! لم تتغير كثيراً. ”

يتوقف السيد لورن في مقدمة الميناء ويجلس. يلعب الموج بهدوء تحت قدميه ويقول: “لا أدري إذا كان سوف يغضب مني أم لا، لكن يجب عليكم معرفة هذا على الأقل بما أنكم متوجهون الى عالم الجان وربما لن تعودوا.”

في هذه الأثناء، لم ينتظر جلجامش أحداً؛ بل تقدم بخطوات واثقة وجسد صلب مخترقاً بوابة المدينة، متجاهلاً أحاديث ، وكأن وجهته محددة في عقله ولا تقبل التأجيل. نظرت جاسمين إلى لوس بفضولها المعتاد، وسألت: “كيف تعرف عن هذه المدينة يا لوس؟“

تجمع السكان في حلقات، والفضول يلمع في أعينهم. وبينما كانت الأنظار تتفحص الغرباء، شعر “أرجوس” بضغط الحشود يطبق على صدره. انكمش على نفسه وحاول إخفاء وجهه تحت غطائه، وهو يتمتم في سره بحنق  : “هل يرونني غريبًا؟ تباً، كم أكره التجمعات! ”

ابتسم لوس ، ورد وهو يسير بجانبها : “ ألم تعرفيني بعد يا جاسمين؟ أنني أحب الاطلاع على كل شيء، وقد زرتها منذ زمن طويل قبل أن تولدي بمدة. ”

يتوقف السيد لورن في مقدمة الميناء ويجلس. يلعب الموج بهدوء تحت قدميه ويقول: “لا أدري إذا كان سوف يغضب مني أم لا، لكن يجب عليكم معرفة هذا على الأقل بما أنكم متوجهون الى عالم الجان وربما لن تعودوا.”

لتعجب جاسمين وبفضول تسأل: “مِن أين أنت يا لوس؟“

ساد الصمت لحظة، ثم بدأ هيرالد بالتصفيق له، تبعه الوزراء واحدًا تلو الآخر. حتى أن الملك نفسه ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة نادرة، ثم قال بنبرة هادئة: “حسنًا… بعد تسع ايام من الآن ستتحركون. لكن لا تتوقع أن أخبرك أن ترتاح خلال هذا الأسبوع… ستكمل روتينك المعتاد. ”

أغمض لوس عينيه وكأنه يستحضر صورة : “من مكان بعيد جدًا.” ثم أغمض عينيه وقال: ” لن نستطيع الذهاب إليه الآن. ”

لتعجب جاسمين وبفضول تسأل: “مِن أين أنت يا لوس؟“

قطبت جاسمين حاجبيها وسألت : ” لِمَ لا؟”

تقدم جلجامش خطوة، وخفّض نبرة صوته لتصبح هادئة ورزينة بشكلٍ أذهل رفاقه، ونظر مباشرة في عيني جنديه القديم قائلاً : “ أرجوك سيد لورن، لقد وجدت طريقي لعالم الجان. ”

التفت لوس إليها، وهو يذكرها بالواقع: ” لأننا متوجهون لعالم الجان. هل نسيتِ؟ بعد عالم الجان سوف آخذكم إليه. ”

يتبسم جلجامش ويقول: “شكرًا لك يا لورن. ”

هنا تتحمس جاسمين وتقول: “هل تعدني يا لوس؟”

انحنى الحارس سريعًا وقال: “حاضر، أيها الجنرال. ”

تبسم لوس بصدق، ووضع يده على رأسها بحنان: “بالطبع أعدك. ”

انطلق جلجامش يجري بسرعة مذهلة، واختفى بين الأزقة، حتى وصل إلى أسوار القصر.

نظروا إلى جلجامش وهو يحدث أحد العامة. لتجري جاسمين نحو جلجامش وتقول: “إلى أين؟“

كان الجنرال ماندول واقفًا في الأعلى يراقبه، عيناه تلمعان بخبث. تمتم بصوت خافت: “منذ ولادتك، وأنا أعلم أنك ستصبح الأقوى… لكنك تحتاج إلى محفّز، يا فتى. ”

ليرد: “إلى الميناء. ”

أجاب جلجامش بكلمة واحدة : “ نعم. ”

يتجه جلجامش إلى الميناء ويتبعه من معه. وجد جلجامش رجلاً عجوزًا يعمل هناك. وقف جلجامش أمام العجوز، وارتسمت على وجهه ابتسامة نادرة لم يعهدها الرفاق، وقال بنبرة ساخرة ممتزجة بالمودة : “ ألم تمت بعد أيها العجوز؟“

ارتعبت، فسقطت الجرعة من يدها. التفتت لتجد جلجامش جالسًا فوق صندوق خشبي. صرخت غاضبة:

ليتعجب الرجل العجوز ووجهه مشمئاز. يتفاجأ أرجوس ويقول: “هل جلجامش سوف يقتل الرجل العجوز؟”

أغمض لوس عينيه وكأنه يستحضر صورة : “من مكان بعيد جدًا.” ثم أغمض عينيه وقال: ” لن نستطيع الذهاب إليه الآن. ”

لكن الرد جاء صاعقاً للجميع؛ انطلقت ضحكة قوية ومبحوحة من صدر العجوز، وصرخ بصوت يملؤه الوجد: “جامش! أيها الشقي!” وبحركة سريعة لا تتناسب مع عمره، اندفع العجوز ليعانق جلجامش بقوة. تجمّد الرفاق في أماكنهم.

ركض جلجامش خارج القصر لأول مرة منذ سنوات، والهواء الحر يصفع وجهه الصغير. كانت شوارع أوروك تضج بالحياة؛ الباعة ينادون على بضائعهم، الأطفال يركضون ضاحكين، والموسيقى تنبعث من بعيد.

ربت جلجامش على كتف العجوز وقال بهدوء: “مر وقت طويل يا لورن.. ”

قهقه “لورن” وهو يمسح دمعة فرت من عينه، وقال: “أخيرًا خرجت من عزلتك يا فتى! أخيرًا أتيت لترى الرجل العجوز  لورن قبل ان يموت . ”

التفت لوس إليها، وهو يذكرها بالواقع: ” لأننا متوجهون لعالم الجان. هل نسيتِ؟ بعد عالم الجان سوف آخذكم إليه. ”

تبسم جلجامش، وبدت ملامحه أكثر ليونة: ” تبًا لك يا رجل، لقد كنت جنديًا، لم تكن ضعيفًا، لذا لن تموت بسهولة. ”

انزل جلجامش بصره إليها، فرأى فتاة بعمره تقريبًا، ذات شعر بني مجعد ووجه يضيء كالشمس. ذاة اعين مثل العنبر بقي مبهورًا من المشهد، فيما رفعت الفتاة رأسها ببطء، لتصرخ فجأة:”أيها الأحمق! ألا ترى أين تذهب؟!”

هز لورن رأسه بانتشاء:  “هذا الفتى الذي أعرفه لا يزال لسانك حاداً  كالسيف.“

لتتسلق جاسمين على ظهر إيرولد وتقول: “إذاً أخبرنا ما هي قصته.”

ثم التفت لورن ليرى الرفاق الواقفين خلف جلجامش بصدمة، وتفحصهم بعين خبيرة: “ثلاثة فتيان.. وفتاة صغيرة.. وحصان؟ من هؤلاء يا جامش؟“

ارتعبت، فسقطت الجرعة من يدها. التفتت لتجد جلجامش جالسًا فوق صندوق خشبي. صرخت غاضبة:

جلجامش بتردد: “إنهم برفقتي……، نحتاج سفينة يا لورن.”

شربت جرعة الشفاء الأولى، وحين رفعت الثانية إلى فمها، سمعت صوتًا ساخرًا خلفها: “إذن… أنتِ لصّة. ”

ليبدأ لورن يحك رأسه كما لو أن الأمر صعب. ليقول: “ جامش …… ”

لتجيب جاسمين: “لا نستطيع أن نحكم الآن.”

تقدم جلجامش خطوة، وخفّض نبرة صوته لتصبح هادئة ورزينة بشكلٍ أذهل رفاقه، ونظر مباشرة في عيني جنديه القديم قائلاً : “ أرجوك سيد لورن، لقد وجدت طريقي لعالم الجان. ”

يبدأ السيد لورن بشرح لهم طفولة جلجامش الصعبة، بعدها ينتقل إلى أول مرة خرج فيها من القصر الملكي.

انتفض لورن كمن لدغته أفعى، واتسعت عيناه بصدمة، وصاح محتجاً: “توقف! لا تناديني بسيد! إنها تخرج من فمك بغرابة! ……  لكن هل بحق أنت متوجه لعالم الجان يا جامش؟“

اشتد التوتر على وجه جلجامش، وقرر الهرب. ركض بسرعة لا يمكن لأحد أن يجاريه. تمتم الحارس بدهشة: “إذن… هذه نتائج تدريب الجنرال. ”

أجاب جلجامش بكلمة واحدة : “ نعم. ”

التفت نحو إيليا، التي ما زالت تمسك الجرعة في يدها. قال وهو يلهث: “هل… هل سأراك غدًا؟”

زفر لورن زفرة طويلة، وكأنه يلقي بحمل ثقيل عن كاهله، ثم أشار بيده نحو حوض بناء السفن القريب وقال: “حسنًا، هنالك سفينة سوف تنتهي بعد يومين. خذوها. ”

في هذه الأثناء، لم ينتظر جلجامش أحداً؛ بل تقدم بخطوات واثقة وجسد صلب مخترقاً بوابة المدينة، متجاهلاً أحاديث ، وكأن وجهته محددة في عقله ولا تقبل التأجيل. نظرت جاسمين إلى لوس بفضولها المعتاد، وسألت: “كيف تعرف عن هذه المدينة يا لوس؟“

يتبسم جلجامش ويقول: “شكرًا لك يا لورن. ”

أدار وجهه نحو أحد الحراس وأمره بصوت صارم: “ أخرج أربعين مرتزقًا. اجعلوهم يتجهون إلى ذلك الزقاق في وقت راحة الأمير. ليتظاهروا أنهم يريدون أذية تلك الفتاة بعد اسبوع من الان. ”

يصرخ لورن ويقول: “يا أهالي رودريك، هؤلاء ضيوفنا، اعتنو  بهم!”

قفز قلبها من مكانه وهي تصرخ: “توقف عن فعل هذا! ”

تجمع السكان في حلقات، والفضول يلمع في أعينهم. وبينما كانت الأنظار تتفحص الغرباء، شعر “أرجوس” بضغط الحشود يطبق على صدره. انكمش على نفسه وحاول إخفاء وجهه تحت غطائه، وهو يتمتم في سره بحنق  : “هل يرونني غريبًا؟ تباً، كم أكره التجمعات! ”

ليبدأ لورن يحك رأسه كما لو أن الأمر صعب. ليقول: “ جامش …… ”

لم تحتمل “جاسمين” منظر أرجوس وهو يرتعد خجلاً، فاندفعت نحوه وهي تضرب الأرض بقدميها صائحة: “هذا الغبي! إنهم ليسوا خائفين منك أو شيء كهذا!”

ثم اختفى بخطوات سريعة كأن الريح حملته، فتجمد هيرالد للحظة مذهولًا من سرعته. تمتم لنفسه: “ انه بهذه القوة… لم يكن يظهرها من قبل. لقد أخبرتك يا لوغال، بطريقتك تلك ستطفئ شعلة الفتى.” تنهد الحكيم وتوجه إلى الداخل.

في تلك اللحظة، وبحركة خاطفة لم يتوقعها أحد، مدّ “لوس” يده وسحب غطاء الرأس عن أرجوس، كاشفاً وجهه بالكامل للشمس وللناس. صرخ أرجوس بذعر وهو يحاول استعادة غطائه:  “لماذا فعلت هذا أيها اللعين؟”

توقف لوهلة، أنفاسه متسارعة، وعيناه تتأملان المشهد بدهشة لم يعرفها من قبل. همس لنفسه: ” أهذا هو العالم…؟”

لكن صرخته تلاشت حين اقتربت منه فتاة شابّة، ملامحها تشع حيوية، ونظرت مباشرة في عينيه قائلة بصدق: “إن عيناكِ جميلتان.”

لتسأل جاسمين: “إذاً أنت تعرفه بما يكفي، صحيح؟”

تجمد أرجوس في مكانه، واختفت الكلمات من حنجرته. تحول وجهه إلى حمرةٍ قانية، وبدأ يفرك يديه بتوتر مضحك وهو يتمتم بصعوبة: “ش.. شكراً.. لقد.. لقد ولدتُ بهما.. ”

أخرجت الجرعات من جيبها، تتأملها: “جرعتان شفاء… وجرعة حقيقة. هذه تكفي… ولو قليلاً. لن أحتاج الثالثة، سأعيدها بخلسة. ”

انفجرت الفتاة ضاحكة من رده العفوي، ومدت يدها قائلة:   “اسمي روشا. ما اسمك؟”

ليتبسم السيد لورن ويقول: “اتبعوني إلى مقدمة الميناء.”

ابتلع أرجوس ريقه بتوتر:”اسمي أرجوس.”

هنا تتحمس جاسمين وتقول: “هل تعدني يا لوس؟”

تبسمت روشا برقة: ” تشرفت بلقائك يا أرجوس. أخبرني، من أين أنت؟” وبدأ الاثنان في حديثٍ جانبي، بينما وقف أرجوس وكأنه ينسى كرهه للتجمعات لأول مرة في حياته.

ثم التفت لورن ليرى الرفاق الواقفين خلف جلجامش بصدمة، وتفحصهم بعين خبيرة: “ثلاثة فتيان.. وفتاة صغيرة.. وحصان؟ من هؤلاء يا جامش؟“

أما جاسمين، فتجمع الأطفال حولها. ليقولوا: “هل حقًا ترتحلين معهم؟”

في تلك اللحظة، وبحركة خاطفة لم يتوقعها أحد، مدّ “لوس” يده وسحب غطاء الرأس عن أرجوس، كاشفاً وجهه بالكامل للشمس وللناس. صرخ أرجوس بذعر وهو يحاول استعادة غطائه:  “لماذا فعلت هذا أيها اللعين؟”

جاسمين بفخر: “طبعًا! أترونهم؟ جميعهم لا يستطيعون فعل أي شيء من دوني. ”  ليصرخ الأطفال بحماس: “مذهل. ”

 “ لا تقلق، أنا من حراس القصر . سأعيدك إلى القصر. ”

لوس كان يتفسح في المدينة، وأما إيرولد فتوجه إلى السيد لورن الذي كان يعمل على صنع القارب. كان يضرب المسأمير بشكل احترافي. ليقول إيرولد: “لقد كنتَ حارسًا والآن تعمل في صنع القوارب. هل هذه  هواية؟”

قاطعه جلجامش بحدة: “ لا يوجد لكن. نفّذ ما أمرتك به.”

ليرد لورن: “لا.  وجدتُ نفسي بعد مدة في صنع القوارب، ولهذا تخلَّيت عن كوني حارسًا.”

انحنى الحارس سريعًا وقال: “حاضر، أيها الجنرال. ”

ثم يقول السيد لورن: “أخبرني يا فتى، لِمَ أنت مُتوجه لعالم الجان؟”

ابتسم جلجامش وقال: ” إذن… دعوها. سأدفع ثمن ما أخذت. ”

ليرد إيرولد بصوت جاد: ” أسعى لفصل العوالم.”

توقف لوهلة، أنفاسه متسارعة، وعيناه تتأملان المشهد بدهشة لم يعرفها من قبل. همس لنفسه: ” أهذا هو العالم…؟”

يترك السيد لورن مطرقته ويقول: “إذاً كيف تنوي فعل هذا؟”

قطبت جاسمين حاجبيها وسألت : ” لِمَ لا؟”

يرفض إيرولد أن يجيب على لورن، لكن في أعماقه، هذه هي الخطة التي يجب أن يصل إليها: إن العالمين ليسا متداخلين بالصدفة، بل يتبادلان الطاقة عبر نقطة اتصال لفصلهما، يجب إعادة توزيع أو سحب الطاقة المشتركة ثم ختم تلك النقطة يتطلب هذا تضحية.

انعكس نور الشمس من خلفها على ملامحها البريئة، فتوقف الزمن لوهلة بالنسبة لجلجامش. أحس وكأن الأمل الذي افتقده في جحيم القصر قد وُلد من جديد.

تأتي جاسمين إلى السيد لورن و إيرولد وتقول: “إذاً أنت صديق جلجامش منذ صغره، صحيح؟”

ساد الصمت لحظة، ثم بدأ هيرالد بالتصفيق له، تبعه الوزراء واحدًا تلو الآخر. حتى أن الملك نفسه ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة نادرة، ثم قال بنبرة هادئة: “حسنًا… بعد تسع ايام من الآن ستتحركون. لكن لا تتوقع أن أخبرك أن ترتاح خلال هذا الأسبوع… ستكمل روتينك المعتاد. ”

ليجيب لورن: “لم أكن صديقًا له، بل حارس في القصر، لكن كنا نتحدث كثيرًا.”

يترك السيد لورن مطرقته ويقول: “إذاً كيف تنوي فعل هذا؟”

لتسأل جاسمين: “إذاً أنت تعرفه بما يكفي، صحيح؟”

ليكمل السيد لورن

ليجيب لورن: “طبعًا، قد يخفي بعض الأشياء، لكني أعرفه جيدًا.”

بعد أن استحم وغيّر ملابسه، دخل جلجامش قاعة الاجتماعات. كان هيرالد في انتظاره وهمس له: “لقد وصلت في الوقت المناسب، يا فتى. هيا، لنبدأ. ”

لتتسلق جاسمين على ظهر إيرولد وتقول: “إذاً أخبرنا ما هي قصته.”

ولأول مرة في حياته، لعب جلجامش بلا قيود. ركض، ضحك، وسقط في الماء. لم يهتم بالثياب التي تمزقت، ولم يهتم بجراح جسده، فقط استسلم للحظة الحرية.

ليضجر إيرولد ويقول: “ألم تستسلمي يا جاسمين؟”

وفجأة سمعت صوته من خلفها: “أنا هنا. ”

لتصرخ جاسمين وتقول:”يجب أن أعرف طبعًا من يرافقنا، ليس من دافع الفضول!”

نظرت إلى الجرعة المسكوبة على الأرض بحزن: “كم من أسبوع ستكفيني الجرعة التي تناولتها؟”

ليرد إيرولد بسخرية: “طبعًا، طبعًا.”

ابتسم وقال بهدوء: “قد أستطيع مساعدتك. ”

ليتبسم السيد لورن ويقول: “اتبعوني إلى مقدمة الميناء.”

بينما كانوا يلحقون السيد لورن، قال إيرولد لجاسمين: “لا تتوقعي الكثير منه، يبدو أن قصته تتعلق بالحروب فقط.”

تراجعت متفاجئة: “لماذا تساعدني؟”

لتجيب جاسمين: “لا نستطيع أن نحكم الآن.”

يترك السيد لورن مطرقته ويقول: “إذاً كيف تنوي فعل هذا؟”

يتوقف السيد لورن في مقدمة الميناء ويجلس. يلعب الموج بهدوء تحت قدميه ويقول: “لا أدري إذا كان سوف يغضب مني أم لا، لكن يجب عليكم معرفة هذا على الأقل بما أنكم متوجهون الى عالم الجان وربما لن تعودوا.”

قبل أن يكمل جلجامش التفكير، سمع أصوات رجال يلاحقونها. ركضت الفتاة مسرعة، فيما بقي هو واقفًا في مكانه، متجمدًا. اقترب الحراس منه وسألوه: “يا فتى! هل رأيت فتاة مرت من هنا؟”

لتقول جاسمين بسخرية: “ما هذه المقدمة السخيفة!”

ليضجر إيرولد ويقول: “ألم تستسلمي يا جاسمين؟”

يبدأ السيد لورن بشرح لهم طفولة جلجامش الصعبة، بعدها ينتقل إلى أول مرة خرج فيها من القصر الملكي.

ارتعبت، فسقطت الجرعة من يدها. التفتت لتجد جلجامش جالسًا فوق صندوق خشبي. صرخت غاضبة:

ركض جلجامش خارج القصر لأول مرة منذ سنوات، والهواء الحر يصفع وجهه الصغير. كانت شوارع أوروك تضج بالحياة؛ الباعة ينادون على بضائعهم، الأطفال يركضون ضاحكين، والموسيقى تنبعث من بعيد.

ليرد: “إلى الميناء. ”

توقف لوهلة، أنفاسه متسارعة، وعيناه تتأملان المشهد بدهشة لم يعرفها من قبل. همس لنفسه: ” أهذا هو العالم…؟”

تبسم جلجامش، وبدت ملامحه أكثر ليونة: ” تبًا لك يا رجل، لقد كنت جنديًا، لم تكن ضعيفًا، لذا لن تموت بسهولة. ”

جلس قرب نافورة حجرية يراقب الأطفال وهم يتراشقون بالماء ويضحكون. أراد أن يشاركهم، أن يركض مثلهم بلا هموم، لكنه تردد. اقترب بخطوات خجولة، فتوقف الأطفال فجأة حين رأوا ثياب الأمير الفاخرة رفع جلجامش يديه مبتسمًا وقال: “هل يمكنني اللعب معكم؟”

تبسمت روشا برقة: ” تشرفت بلقائك يا أرجوس. أخبرني، من أين أنت؟” وبدأ الاثنان في حديثٍ جانبي، بينما وقف أرجوس وكأنه ينسى كرهه للتجمعات لأول مرة في حياته.

ساد الصمت لحظة، ثم ضحك أحدهم قائلاً: “حتى الفتى الغني يريد اللعب؟ هيا! ”

في تلك اللحظة، وبحركة خاطفة لم يتوقعها أحد، مدّ “لوس” يده وسحب غطاء الرأس عن أرجوس، كاشفاً وجهه بالكامل للشمس وللناس. صرخ أرجوس بذعر وهو يحاول استعادة غطائه:  “لماذا فعلت هذا أيها اللعين؟”

ولأول مرة في حياته، لعب جلجامش بلا قيود. ركض، ضحك، وسقط في الماء. لم يهتم بالثياب التي تمزقت، ولم يهتم بجراح جسده، فقط استسلم للحظة الحرية.

رفع يده إلى رأسه مترددًا وقال: “لا أعلم… لكني أريد ذلك. ”

لكن فجأة، صرخ أحد الآباء: “ كيو! أين أنت؟”

ليرد إيرولد بصوت جاد: ” أسعى لفصل العوالم.”

ثم التفت إلى جلجامش وعيناه تتسعان: “سيدي الأمير…! من فعل بك هذا؟!”

لكن قبل أن تكمل، اختفى من أمامها. بحثت عنه بعينيها، ثم تنهدت وهي تتمتم: “أين ذهب هذا الشقي…؟”

انحنى الجميع أمامه، وارتبك جلجامش، لم يكن يريد أن يعرف أحد حقيقته. اقترب منه الرجل وقال بخوف:

انطلق جلجامش يجري بسرعة مذهلة، واختفى بين الأزقة، حتى وصل إلى أسوار القصر.

 “ لا تقلق، أنا من حراس القصر . سأعيدك إلى القصر. ”

ساد الصمت لحظة، ثم بدأ هيرالد بالتصفيق له، تبعه الوزراء واحدًا تلو الآخر. حتى أن الملك نفسه ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة نادرة، ثم قال بنبرة هادئة: “حسنًا… بعد تسع ايام من الآن ستتحركون. لكن لا تتوقع أن أخبرك أن ترتاح خلال هذا الأسبوع… ستكمل روتينك المعتاد. ”

اشتد التوتر على وجه جلجامش، وقرر الهرب. ركض بسرعة لا يمكن لأحد أن يجاريه. تمتم الحارس بدهشة: “إذن… هذه نتائج تدريب الجنرال. ”

ارتبك الحراس وانحنوا بسرعة: “ اعذرنا سيدي الأمير ، لم نتعرف عليك. ”

ركض جلجامش بأقصى سرعته حتى اصطدم بفتاة صغيرة، فسقطت على الأرض تمسك رأسها من شدة الألم. تمتمت وهي تئن: ” لقد اصطدمت بجدار… أوووش. ”

تجمع السكان في حلقات، والفضول يلمع في أعينهم. وبينما كانت الأنظار تتفحص الغرباء، شعر “أرجوس” بضغط الحشود يطبق على صدره. انكمش على نفسه وحاول إخفاء وجهه تحت غطائه، وهو يتمتم في سره بحنق  : “هل يرونني غريبًا؟ تباً، كم أكره التجمعات! ”

انزل جلجامش بصره إليها، فرأى فتاة بعمره تقريبًا، ذات شعر بني مجعد ووجه يضيء كالشمس. ذاة اعين مثل العنبر بقي مبهورًا من المشهد، فيما رفعت الفتاة رأسها ببطء، لتصرخ فجأة:”أيها الأحمق! ألا ترى أين تذهب؟!”

اشتد التوتر على وجه جلجامش، وقرر الهرب. ركض بسرعة لا يمكن لأحد أن يجاريه. تمتم الحارس بدهشة: “إذن… هذه نتائج تدريب الجنرال. ”

قبل أن يكمل جلجامش التفكير، سمع أصوات رجال يلاحقونها. ركضت الفتاة مسرعة، فيما بقي هو واقفًا في مكانه، متجمدًا. اقترب الحراس منه وسألوه: “يا فتى! هل رأيت فتاة مرت من هنا؟”

صرخ الآخر وضرب زميله: “يا غبي! إنه الأمير! ”

أدار وجهه نحو أحد الحراس وأمره بصوت صارم: “ أخرج أربعين مرتزقًا. اجعلوهم يتجهون إلى ذلك الزقاق في وقت راحة الأمير. ليتظاهروا أنهم يريدون أذية تلك الفتاة بعد اسبوع من الان. ”

ارتبك الحراس وانحنوا بسرعة: “ اعذرنا سيدي الأمير ، لم نتعرف عليك. ”

انتفض لورن كمن لدغته أفعى، واتسعت عيناه بصدمة، وصاح محتجاً: “توقف! لا تناديني بسيد! إنها تخرج من فمك بغرابة! ……  لكن هل بحق أنت متوجه لعالم الجان يا جامش؟“

سألهم جلجامش ببرود: “ماذا فعلت تلك الفتاة؟”

اعترض أحد الحراس : “ لكن يا سيدي”

رد أحدهم: “ لقد سرقت جرعات من أحد المتاجر. ”

ابتسم جلجامش وقال: ” إذن… دعوها. سأدفع ثمن ما أخذت. ”

قفز قلبها من مكانه وهي تصرخ: “توقف عن فعل هذا! ”

اعترض أحد الحراس : “ لكن يا سيدي”

 

قاطعه جلجامش بحدة: “ لا يوجد لكن. نفّذ ما أمرتك به.”

قالت بصوت قلق: “إلى أين؟ هل ستشي بي…؟“

في زقاق ضيق معتم، كانت الفتاة تختبئ، تتنفس بصعوبة وهي تضحك: “هيهي… لقد أفلتّ منهم. ”

تنهدت ثم قالة : ” أنا مريضة. أحتاج لجرعتين كل شهر حتى تستقر حالتي. ”

أخرجت الجرعات من جيبها، تتأملها: “جرعتان شفاء… وجرعة حقيقة. هذه تكفي… ولو قليلاً. لن أحتاج الثالثة، سأعيدها بخلسة. ”

ليكمل السيد لورن

شربت جرعة الشفاء الأولى، وحين رفعت الثانية إلى فمها، سمعت صوتًا ساخرًا خلفها: “إذن… أنتِ لصّة. ”

ابتسم لوس ، ورد وهو يسير بجانبها : “ ألم تعرفيني بعد يا جاسمين؟ أنني أحب الاطلاع على كل شيء، وقد زرتها منذ زمن طويل قبل أن تولدي بمدة. ”

ارتعبت، فسقطت الجرعة من يدها. التفتت لتجد جلجامش جالسًا فوق صندوق خشبي. صرخت غاضبة:

في هذه الأثناء، لم ينتظر جلجامش أحداً؛ بل تقدم بخطوات واثقة وجسد صلب مخترقاً بوابة المدينة، متجاهلاً أحاديث ، وكأن وجهته محددة في عقله ولا تقبل التأجيل. نظرت جاسمين إلى لوس بفضولها المعتاد، وسألت: “كيف تعرف عن هذه المدينة يا لوس؟“

“أيها اللعين! لقد جعلتني أسقطها… يا إلهي، من أين سأجلب غيرها؟!”

ثم التفت لورن ليرى الرفاق الواقفين خلف جلجامش بصدمة، وتفحصهم بعين خبيرة: “ثلاثة فتيان.. وفتاة صغيرة.. وحصان؟ من هؤلاء يا جامش؟“

قفز جلجامش من فوق الصندوق وقال: “لماذا تسرقين الجرعات؟”

هزت رأسها بأسى: “لا أعلم… هكذا قال لي والدي. ”

رمقته بنظرة حادة وأجابت:  “وما دخلك أنت؟!”

ضحك جلجامش: “فقط أخبريني. ”

ابتسم وقال بهدوء: “قد أستطيع مساعدتك. ”

لتسأل جاسمين: “إذاً أنت تعرفه بما يكفي، صحيح؟”

نظرت إليه باستغراب، عيناها تنتقلان بين ملابسه الممزقة وشعره الفوضوي: “ساعد نفسك أولاً… تبدو كمتشرد. ”

تبسم لوس بصدق، ووضع يده على رأسها بحنان: “بالطبع أعدك. ”

ضحك جلجامش: “فقط أخبريني. ”

ارتعبت، فسقطت الجرعة من يدها. التفتت لتجد جلجامش جالسًا فوق صندوق خشبي. صرخت غاضبة:

تنهدت ثم قالة : ” أنا مريضة. أحتاج لجرعتين كل شهر حتى تستقر حالتي. ”

ليرد: “إلى الميناء. ”

اقترب منها أكثر وسألها : “أي مرض هذا؟”

ليرد لورن: “لا.  وجدتُ نفسي بعد مدة في صنع القوارب، ولهذا تخلَّيت عن كوني حارسًا.”

هزت رأسها بأسى: “لا أعلم… هكذا قال لي والدي. ”

رد أحدهم: “ لقد سرقت جرعات من أحد المتاجر. ”

“جلجامش و هوا يتفحص وجهها بعينيه: “ وأين والدك الآن؟”

لكن صرخته تلاشت حين اقتربت منه فتاة شابّة، ملامحها تشع حيوية، ونظرت مباشرة في عينيه قائلة بصدق: “إن عيناكِ جميلتان.”

خفضت عينيها نحو الأرض وقالت بصوت مكسور: “مات. ”

تبسم لوس بصدق، ووضع يده على رأسها بحنان: “بالطبع أعدك. ”

صمت جلجامش قليلًا، ثم قال بحزم: “ابقِ هنا. سأعود. ”

تبسم جلجامش، وبدت ملامحه أكثر ليونة: ” تبًا لك يا رجل، لقد كنت جنديًا، لم تكن ضعيفًا، لذا لن تموت بسهولة. ”

قالت بصوت قلق: “إلى أين؟ هل ستشي بي…؟“

أما جاسمين، فتجمع الأطفال حولها. ليقولوا: “هل حقًا ترتحلين معهم؟”

لكن قبل أن تكمل، اختفى من أمامها. بحثت عنه بعينيها، ثم تنهدت وهي تتمتم: “أين ذهب هذا الشقي…؟”

قاطعه جلجامش بحدة: “ لا يوجد لكن. نفّذ ما أمرتك به.”

نظرت إلى الجرعة المسكوبة على الأرض بحزن: “كم من أسبوع ستكفيني الجرعة التي تناولتها؟”

سألهم جلجامش ببرود: “ماذا فعلت تلك الفتاة؟”

وفجأة سمعت صوته من خلفها: “أنا هنا. ”

قبل أن يكمل جلجامش التفكير، سمع أصوات رجال يلاحقونها. ركضت الفتاة مسرعة، فيما بقي هو واقفًا في مكانه، متجمدًا. اقترب الحراس منه وسألوه: “يا فتى! هل رأيت فتاة مرت من هنا؟”

قفز قلبها من مكانه وهي تصرخ: “توقف عن فعل هذا! ”

اقتربوا من مدخل المدينة. توقف لوس قليلاً، وأخذ نفساً عميقاً من هواء البحر المالح الذي يلف المدينة، وقال بنبرة هادئة: “مدينة رودريك! لم تتغير كثيراً. ”

ضحك وهو يمد يده لها بجرعة جديدة: “تفضلي… اشربيها. ”

تجمد أرجوس في مكانه، واختفت الكلمات من حنجرته. تحول وجهه إلى حمرةٍ قانية، وبدأ يفرك يديه بتوتر مضحك وهو يتمتم بصعوبة: “ش.. شكراً.. لقد.. لقد ولدتُ بهما.. ”

تراجعت متفاجئة: “لماذا تساعدني؟”

سألهم جلجامش ببرود: “ماذا فعلت تلك الفتاة؟”

رفع يده إلى رأسه مترددًا وقال: “لا أعلم… لكني أريد ذلك. ”

ليرد إيرولد بسخرية: “طبعًا، طبعًا.”

سألته بتعجب : “ما اسمك؟”

ولأول مرة في حياته، لعب جلجامش بلا قيود. ركض، ضحك، وسقط في الماء. لم يهتم بالثياب التي تمزقت، ولم يهتم بجراح جسده، فقط استسلم للحظة الحرية.

ارتبك لحظة ثم أجاب: “اسمي… جامش. ”

لتجيب جاسمين: “لا نستطيع أن نحكم الآن.”

ابتسمت بخفة: “جامش؟ هاه… اسم لطيف. اسمي إيليا. ”

ارتعبت، فسقطت الجرعة من يدها. التفتت لتجد جلجامش جالسًا فوق صندوق خشبي. صرخت غاضبة:

انعكس نور الشمس من خلفها على ملامحها البريئة، فتوقف الزمن لوهلة بالنسبة لجلجامش. أحس وكأن الأمل الذي افتقده في جحيم القصر قد وُلد من جديد.

رفع يده إلى رأسه مترددًا وقال: “لا أعلم… لكني أريد ذلك. ”

صرخ جلجامش وهو يركض في الزقاق: “تبا… الشمس تغيب! يجب أن أعود. ”

وقف جلجامش، انحنى احترامًا، وقال:  ” شكرًا، يا جلالتك. “

التفت نحو إيليا، التي ما زالت تمسك الجرعة في يدها. قال وهو يلهث: “هل… هل سأراك غدًا؟”

تبسم جلجامش، وبدت ملامحه أكثر ليونة: ” تبًا لك يا رجل، لقد كنت جنديًا، لم تكن ضعيفًا، لذا لن تموت بسهولة. ”

ابتسمت الفتاة بخفة وردّت: “بالطبع، هنا… إذا أردت. ”

 

صرخ جلجامش بحماس طفولي: “اتفقنا! ”

لتعجب جاسمين وبفضول تسأل: “مِن أين أنت يا لوس؟“

تقاطع جاسمين متأثرة:  واه! يا لها من قصة رومانسية الأمير  و اللصه ! من المستحيل لمن يراه الآن أن يعتقد أن هذه طبيعته منذ ولادته . ”

لكن فجأة، صرخ أحد الآباء: “ كيو! أين أنت؟”

ليرد السيد لورن: “لا لقد حدث شيء له مما جعله يتغير  في طفولته كان يكره الخمر  يمقت اي شخص يشرب الخمر. ” لتقول جاسمين: “ و الان هوا سكير ! ” ليرد السيد لورن: “ سوف اخبركي لماذا يسكر بعد انتهائي من القصة يا صغيره . “

قفز قلبها من مكانه وهي تصرخ: “توقف عن فعل هذا! ”

ليكمل السيد لورن

ليرد لورن: “لا.  وجدتُ نفسي بعد مدة في صنع القوارب، ولهذا تخلَّيت عن كوني حارسًا.”

انطلق جلجامش يجري بسرعة مذهلة، واختفى بين الأزقة، حتى وصل إلى أسوار القصر.

في زقاق ضيق معتم، كانت الفتاة تختبئ، تتنفس بصعوبة وهي تضحك: “هيهي… لقد أفلتّ منهم. ”

كان الجنرال ماندول واقفًا في الأعلى يراقبه، عيناه تلمعان بخبث. تمتم بصوت خافت: “منذ ولادتك، وأنا أعلم أنك ستصبح الأقوى… لكنك تحتاج إلى محفّز، يا فتى. ”

هز لورن رأسه بانتشاء:  “هذا الفتى الذي أعرفه لا يزال لسانك حاداً  كالسيف.“

 

لتجيب جاسمين: “لا نستطيع أن نحكم الآن.”

أدار وجهه نحو أحد الحراس وأمره بصوت صارم: “ أخرج أربعين مرتزقًا. اجعلوهم يتجهون إلى ذلك الزقاق في وقت راحة الأمير. ليتظاهروا أنهم يريدون أذية تلك الفتاة بعد اسبوع من الان. ”

صرخ جلجامش بحماس طفولي: “اتفقنا! ”

انحنى الحارس سريعًا وقال: “حاضر، أيها الجنرال. ”

ابتسمت بخفة: “جامش؟ هاه… اسم لطيف. اسمي إيليا. ”

ابتسم ماندول ابتسامة باردة وهو يهمس: “لنرى… كيف سيتصرف جلجامش عندما يختبر قلبه لأول مرة. ”

أخرجت الجرعات من جيبها، تتأملها: “جرعتان شفاء… وجرعة حقيقة. هذه تكفي… ولو قليلاً. لن أحتاج الثالثة، سأعيدها بخلسة. ”

وصل جلجامش إلى أبواب القصر، يتصبب عرقًا وثيابه ممزقة من اللعب والجري. فوجئ برؤية الحكيم هيرالد واقفًا عند المدخل. قفز جلجامش نحوه واحتضنه بقوة قائلاً: “شكرًا لك، يا هيرالد! ”

كان الجنرال ماندول واقفًا في الأعلى يراقبه، عيناه تلمعان بخبث. تمتم بصوت خافت: “منذ ولادتك، وأنا أعلم أنك ستصبح الأقوى… لكنك تحتاج إلى محفّز، يا فتى. ”

ابتسم الحكيم وهو يربت على كتف الفتى : “هل استمتعت بوقتك، يا صغير؟”

صمت جلجامش قليلًا، ثم قال بحزم: “ابقِ هنا. سأعود. ”

أجاب جلجامش بحماس: “نعم… جدًا! ”

ليرد لورن: “لا.  وجدتُ نفسي بعد مدة في صنع القوارب، ولهذا تخلَّيت عن كوني حارسًا.”

رمقه هيرالد بنظرة متفحصة، تأمل ملابسه الممزقة وشعره الفوضوي، ثم قال مبتسمًا: “بالطبع فعلت. هيا، أسرع للاستحمام، فالاجتماع سيبدأ قريبًا. لا تجعل الملك ينتظرك. ”

التفت لوس إليها، وهو يذكرها بالواقع: ” لأننا متوجهون لعالم الجان. هل نسيتِ؟ بعد عالم الجان سوف آخذكم إليه. ”

ضحك جلجامش ورد بحماس: “حاضر! ”

يتجه جلجامش إلى الميناء ويتبعه من معه. وجد جلجامش رجلاً عجوزًا يعمل هناك. وقف جلجامش أمام العجوز، وارتسمت على وجهه ابتسامة نادرة لم يعهدها الرفاق، وقال بنبرة ساخرة ممتزجة بالمودة : “ ألم تمت بعد أيها العجوز؟“

ثم اختفى بخطوات سريعة كأن الريح حملته، فتجمد هيرالد للحظة مذهولًا من سرعته. تمتم لنفسه: “ انه بهذه القوة… لم يكن يظهرها من قبل. لقد أخبرتك يا لوغال، بطريقتك تلك ستطفئ شعلة الفتى.” تنهد الحكيم وتوجه إلى الداخل.

جلس قرب نافورة حجرية يراقب الأطفال وهم يتراشقون بالماء ويضحكون. أراد أن يشاركهم، أن يركض مثلهم بلا هموم، لكنه تردد. اقترب بخطوات خجولة، فتوقف الأطفال فجأة حين رأوا ثياب الأمير الفاخرة رفع جلجامش يديه مبتسمًا وقال: “هل يمكنني اللعب معكم؟”

بعد أن استحم وغيّر ملابسه، دخل جلجامش قاعة الاجتماعات. كان هيرالد في انتظاره وهمس له: “لقد وصلت في الوقت المناسب، يا فتى. هيا، لنبدأ. ”

ثم التفت لورن ليرى الرفاق الواقفين خلف جلجامش بصدمة، وتفحصهم بعين خبيرة: “ثلاثة فتيان.. وفتاة صغيرة.. وحصان؟ من هؤلاء يا جامش؟“

جلس جلجامش إلى جواره، والوزراء يطرحون القضايا أمام الملك. تقدم أحدهم واشتكى: ” يا جلالة الملك، قطاع الطرق يهاجمون القوافل المتجهة إلى المملكة… ثم يختفي آثارهم. ”

كان الجنرال ماندول واقفًا في الأعلى يراقبه، عيناه تلمعان بخبث. تمتم بصوت خافت: “منذ ولادتك، وأنا أعلم أنك ستصبح الأقوى… لكنك تحتاج إلى محفّز، يا فتى. ”

رفع جلجامش يده على غير عادته، فعمّ الصمت في القاعة. أمال الملك رأسه قليلًا علامة السماح له بالكلام.

وصل جلجامش إلى أبواب القصر، يتصبب عرقًا وثيابه ممزقة من اللعب والجري. فوجئ برؤية الحكيم هيرالد واقفًا عند المدخل. قفز جلجامش نحوه واحتضنه بقوة قائلاً: “شكرًا لك، يا هيرالد! ”

قال جلجامش بثبات: “ يمكننا إرسال ثلاثة رجال بدلًا من الجنود. لو بعثنا جيشًا سيعرف قطاع الطرق أننا نتجه إليهم. أما لو  أرسلنا ثلاثة فقط، يحملون بضائع رخيصة فلن يثيروا الشك. عندها يمكننا كشف مكانهم ومخططاتهم. أقترح أن أذهب أنا والجنرال… ومعنا أحد الحراس. ستكون هذه المهمة أيضًا تدريبًا بالنسبة لي. ”

ضحك وهو يمد يده لها بجرعة جديدة: “تفضلي… اشربيها. ”

ساد الصمت لحظة، ثم بدأ هيرالد بالتصفيق له، تبعه الوزراء واحدًا تلو الآخر. حتى أن الملك نفسه ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة نادرة، ثم قال بنبرة هادئة: “حسنًا… بعد تسع ايام من الآن ستتحركون. لكن لا تتوقع أن أخبرك أن ترتاح خلال هذا الأسبوع… ستكمل روتينك المعتاد. ”

تقدم جلجامش خطوة، وخفّض نبرة صوته لتصبح هادئة ورزينة بشكلٍ أذهل رفاقه، ونظر مباشرة في عيني جنديه القديم قائلاً : “ أرجوك سيد لورن، لقد وجدت طريقي لعالم الجان. ”

وقف جلجامش، انحنى احترامًا، وقال:  ” شكرًا، يا جلالتك. “

 

انفجرت الفتاة ضاحكة من رده العفوي، ومدت يدها قائلة:   “اسمي روشا. ما اسمك؟”

سألته بتعجب : “ما اسمك؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط