مفاجأة الدمار
في أعماق الأرض تحت القصر الملكي لمملكة مصر، خرج آشورا وهو محاط بسبعة أشخاص، عيونهم مصلتة عليه ببريقٍ يمزج بين الرعب وبصيص الأمل الأخير.
سأل إيرولد بنبرة هادئة ولكن جادة: “لِمَ كذبت؟” تنهد العجوز وأجاب: “لم أكذب يا بني يا آرثر. يجب أن تعلم أن المعلومات لا تُقدَّم لك دائمًا بنفس المكان. يجب أن تسعى للبحث خلفها. كيف تريدني أن أطمئن عليكم في عالم الجان إذا كان شيء بسيط مثل جميع المعلومات سيكون صعبًا عليكم؟ سيكون مصيركم الهلاك.”
خرج آشورا من البوابة المظلمة، وقال بضجرٍ واضح: ” كم أكره هذا.”
وسط ذهول الجميع من جلجامش ولوس، سألت جاسمين بحيرة “ :ما الذي يحصل؟”
ثم رمق الذين استدعوه بنظرة حادة وسأل: ” هل يعرف أحد غيركم طريقة استدعائي؟”
ليجيب لوس: “نعم.” لتتنهد جاسمين وتقول: “يا إلهي، كان قلبي ينتفض! “
أجابوه بأصواتٍ ترتجفُ من الفزع والتوتر: “ لا، لا يا سيدي.”
رد إيرولد بتحدٍ: ” لا أمانع بهذا. ”
سأل آشورا ببرود: “إذاً أين نحن؟”
نظر لوس إلى الأفق وقال بصوتٍ يحمل وقار : “ما نعرفه أنه شخص يمتلك قوة كيان كوني، وهو الدمار. ووُصِف بأنه كيان الدمار كان في أضعف حالاته، لذا سلّم قواه لشخص مجهول. وبعد مدة، في عالم الجان، وُجدت أسطورة تقول إن هنالك شخصًا يمتلك قوى تفوق الخيال ويُعد رمزًا للدمار والشر، يلقبونه بـ آشورا. “
تقدم أحدهم وقال : “نحن في مملكة مصر يا سيدي.”
ساد صمتٌ قصير قبل أن يقطعه صوت جلجامش الرزين: “ كم تبقى على اكتمال القمر؟ ” أجاب لوس بهدوء: “يومين.”
انحنوا جميعاً على ركبهم أمام حضوره المهيب. عيناه ببرود تنظر إليهم باشمئزاز وقال: “ماذا تريدون؟”
اتسعت عينا جاسمين بصدمة: “أيعني هذا أن آشورا لم يكن في أميل؟”
وقف أحدهم بشجاعةٍ مهزوزة وقال: “نريدك أن تفعل كما فعلت في مملكة أوروك.”
ليلمح جاسمين على مقدمة السفينة ليصرخ العجوز ويقول: “لقد عادوا! إنهم هنا يا أهالي القرية! آرثر و جاسمين! “
رفع آشورا حاجبه وقال بتهكم: “ولِمَ؟”
ارتمى أرجوس وجاسمين بتعب وهما يصرخان : “ نحن منهكون حقاً! ” قال إيرولد : “ إذًا لندخل. ”
تعجبوا بينهم. بدأ شخص يحدث الذي بجانبه ويقول: “هل استدعينا سيد الدمار أم ماذا؟”
“وعندما رأى ابني الصغير، البالغ من العمر ست سنوات، وهو يتضور جوعًا وعطشًا، زحف خلسة إلى الجانب الآخر من السور الفاصل، محاولاً شرب قطرة ماء من تلك البحيرة اللعينة. أمسك به حراس النبيل سيروس، وقطعوا يده علنًا. لم يقطعوها لأنه لص، بل لأنه تجرأ على النظر إلى الجانب المشرق!
وتقدم شخص آخر ليسأله بشك: “هل أنت هو سيد الدمار؟”
صمت إيرولد للحظة، ثم قال بابتسامة خفيفة : “لا أعلم هل أغضب منك أم لا، لكن شكرًا لك أيها العجوز.”
لم يجب آشورا بالكلمات، بل أطلق موجةً من الطاقة الخام هزت أركان المملكة بأكملها، وجعلت جدران القصر الملكي تتصدع تحت وطأة حضوره.
رد كبير القرية ببرود: “أنا لا أعرفك.”
في أعلى فلك النجوم، حيث تسكن السكينة، كانت “آسترا” تجلس على عرشها. في لحظة، بدأ العالم يهتز بأسره. وقفت بصدمةٍ وهي تستشعر ذلك التردد المألوف قالت بصدمة: “ما الذي حدث؟ هل عاد آشورا إلى عالم البشر ؟”
تجاهله كبير القرية ، ونظر إلى جاسمين مشيراً إليها بيده: “هذه الصغيرة تتصرف برشد أكثر منك يا فتى!”
عاد الهدوء إلى القبو المظلم، وقال آشورا بصوتٍ هادئ لكنه يحمل ثقل الجبال: “أجبني يا هذا، لِمَ تُريدون تدمير المملكة؟”
“يا سيدي الملك، أنت لا ترى إلا الأسوار الذهبية للحي الملكي. لكننا نعيش على الجانب الآخر، حيث العطش يُباع والكرامة تُشترى. في العام الماضي، ضرب الجفاف كل الأنحاء. لكن الماء لم يكن مشكلة؛ كانت المشكلة هي الجشع. النبيل سيروس أراد بناء بحيرة اصطناعية لقاربه الفاخر داخل قصره، والوزير ميرون وقّع على مرسوم في ليلة واحدة من غير أي تفكير بما سوف يحصل لمن يعتمد على النهر. وقع لتحويل مجرى النهر الأساسي الذي كان يسقينا.
رد أحدهم وهو يرتجف رعباً: “ لقد طفح بنا الكيل من النبلاء والوزراء، جميعهم فاسدون! إن عائلاتنا تتضور من الجوع، والأطفال يسقطون يومًا بعد يوم في الطرق من الجوع. أما النبلاء والوزراء، فيعيشون كما لو أنهم في الفردوس. من بيننا مَن يريد أن يعيش يذهب لهم لكي يستعبدوه، وإن أردت أن تعيش بكرامتك يجب عليك الموت. لذا، أرجوك يا سيد الدمار، إذا كنا جميعنا سوف نموت، دَمِّر هذه المملكة فوق رؤوس هؤلاء الملاعين!”
تجمدت ملامح آشورا، وغمرت الصدمة عينيه الحمراوين: “ما الذي تتحدثين عنه؟”
تكوّن عرشٌ من نار خلف آشورا، فجلس عليه وأسند وجهه إلى كفه متأملاً، ثم سأل: “ماذا عن الحاكم؟”
رد إيرولد بتحدٍ: ” لا أمانع بهذا. ”
أجاب الرجل نفسه: “ إن الملك أنوبيس لا يعلم شيئًا عن كل هذا. إنه في الخامسة عشرة من عمره، لذا المتحكمون في المملكة هم النبلاء والوزراء.”
رد أحدهم وهو يرتجف رعباً: “ لقد طفح بنا الكيل من النبلاء والوزراء، جميعهم فاسدون! إن عائلاتنا تتضور من الجوع، والأطفال يسقطون يومًا بعد يوم في الطرق من الجوع. أما النبلاء والوزراء، فيعيشون كما لو أنهم في الفردوس. من بيننا مَن يريد أن يعيش يذهب لهم لكي يستعبدوه، وإن أردت أن تعيش بكرامتك يجب عليك الموت. لذا، أرجوك يا سيد الدمار، إذا كنا جميعنا سوف نموت، دَمِّر هذه المملكة فوق رؤوس هؤلاء الملاعين!”
نهض آشورا وقال ببرود قاطع: “هكذا إذاً. انصرفوا من هنا.”
قال آشورا بصوتٍ عميق تردد في أرجاء القبو: “حسنًا. سوف أفعل كما فعلت في تلك المملكة.”
اعترض أحدهم بحدة وهو يقف: “انصرفوا؟ هل تعرف كم شخصًا ضحينا من أجلك؟”
ليتوجه آشورا إلى القصر الملكي. سأل الشخص بتعجب آشورا: “ ألا تنوي تدمير المملكة؟ لِمَ لا تفعلها من هنا؟”
حاول المتحدث الأول تهدئته : “اهدأ، اعرف مع من تتحدث.”
ينظر آشورا للشخص الذي رافقه ويقول بصوت جاد : “أخبره يا هذا.”
لكن الخمسة الباقين انتصبوا قائلين : “لا، لقد ضحينا بالكثير. نريد إجابة لما سوف يفعل.”
ليقول ريتشرد بترحيب : ” هيا، سـآخذكم إلى مسكنكم.” بينما كانوا يسيرون وسط الحشود، لمح إيرولد ‘أماليا’ تقف بعيداً، لكنه تظاهر بعدم رؤيتها وشق طريقه صامتاً. أوصلهم ريتشرد إلى منزل الضيوف وقال: “هذا هو منزلكم الآن. ارتاحوا، افعلوا ما شئتم، أنتم ضيوف هذه القرية بأكملها.”
قال آشورا بصوتٍ عميق تردد في أرجاء القبو: “حسنًا. سوف أفعل كما فعلت في تلك المملكة.”
لتغلق البوابة، ليدوي صراخه الغاضب في الفراغ: “ماذا تعنين يا آستراااااا؟”
انفرجت أساريرهم وابتسموا جميعاً ظناً منهم أنه وافق على طلبهم.
انفرجت أساريرهم وابتسموا جميعاً ظناً منهم أنه وافق على طلبهم.
قال آشورا: ” كل من وقف، أريدكم أن تمدّوا أيديكم لتسلَّموا جائزتكم.”
زفر ريتشرد بضيق وقال: “نعم أيها الغبي، لقد أخبرتك به من قبل، ألا تتذكر؟”
ثم التفت إلى المتحدث الأول وقال:” انت ابقَ مكانك.”
ليتبسم آشورا ويقول:” أحسنت يا فتى! أنت أقوى من هؤلاء الملاعين من يختبئون خلف سلطتهم ومالهم.”
مدوا أيديهم بلهفة وفرح وهم يهتفون : “شكرًا لك يا سيد الدمار!”
أشار آشورا نحو الوزراء الباقين وقال: “أما الوزراء، هم من ستعتني بهم أنت.”
حرّك آشورا يده في الهواء بحركة خاطفة وقال: ” ها قد فعلت ما فعلته هناك.”
تبسم لوس وأومأ برأسه“ :لقد فعلها بحق! “
قال لمن على الأرض: “يا هذا قف.”
حرّك آشورا يده في الهواء بحركة خاطفة وقال: ” ها قد فعلت ما فعلته هناك.”
بدأ آشورا بالخروج من القبو المظلم بخطوات ثابتة. التفت الشخص الذي أمره بالبقاء خلفه، ليتجمد الدم في عروقه؛ رأى رفاقه الخمسة واقفين بلا حراك، يحمل كل واحد منهم رأسه بين يديه، بينما كانت رماحٌ من هواءٍ مضغوط تخترق أجسادهم لتثبتهم في وضعية الوقوف المرعبة. وفجأة، اختفت الرماح الهوائية فسقطت الجثث كأكياسٍ خاوية.
أدار آشورا ظهره لمونيش، وبدأ يسير مبتعداً وهو يقول بصوتٍ قاطع: “إلى اللقاء يا مونيش. لقد جعلتني أفعل شيئًا لم أفعله من قبل.”
بينما كان الناجي الوحيد تحت وطأة الصدمة لا يقوى على الحراك، تناهى إلى مسامعه صوت آشورا من بعيد يقول: “اخرج، وإلا سوف تموت يا هذا!”
لكن الخمسة الباقين انتصبوا قائلين : “لا، لقد ضحينا بالكثير. نريد إجابة لما سوف يفعل.”
تعثّر الرجل في خطاه وخرج مسرعاً، وعيناه متسعتان من الرعب. وجد آشورا واقفاً في ساحة القصر ويقول: “أحد هؤلاء الأغبياء كان أحد الحراس لكي تستطيع الدخول للقصر.”
أجاب لوس : “نعم، لقد أقنعني.”
ليجيب الرجل بتردد : “نعم سيدي ، لقد كان أول من وقف.”
ثم التفت إلى أرجوس وسأل بجفاء متعمد: “ من هذا؟”
ليتوجه آشورا إلى القصر الملكي. سأل الشخص بتعجب آشورا: “ ألا تنوي تدمير المملكة؟ لِمَ لا تفعلها من هنا؟”
تنظر أماليا للسفينة بتعجب وتقول: “هل عادوا بهذه السرعة؟”
لينظر إليه آشورا بازدراء ويتجاهله ويمشي. يرتعب ذلك الشخص ويعتذر على الفور. قال آشورا: “أشعر بشيء في هذا المكان، كما لو أن شخصًا ما قابلته من قبل وكان هنا.”
سأل آشورا ببرود: “إذاً أين نحن؟”
في أبواب القصر العليا كان الحراس يتثاءبون. قال أحدهم: “هل شعرتم بزلزال؟ يقال إن أحد السحرة الكبار في المملكة.”
ليقف الملك أنوبيس بين توتر الجميع ويقول بثبات: “مرحبًا بك يا سيد الدمار …. آشورا.”
ليرى أحد الحراس شخصين يقتربان. كان الأول بشريًا، لكنه يفزع عندما يرى الشخص الثاني ليصرخ ويقول: “جاااان!”
نهض آشورا وقال ببرود قاطع: “هكذا إذاً. انصرفوا من هنا.”
يختفي آشورا ويسقطون جميعًا. يتساءل الشخص ويقول: “هل قتلتهم؟” ليتجاهله آشورا ويكسر البوابة. ليسمع الحراس يصرخ : “هنالك هجووووم!” يختفي الغبار. لا يوجد أي شخص المكان فارغ تمامً..
ليخرج آشورا من خلف العرش ويقول: ” انهُ أنا … هل يمانع أحدكم بهذا؟”
وفي داخل القصر الملكي. كان النبلاء يجتمعون في غرفة العرش والملك أنوبيس على عرشه.
وسط ذهول الجميع من جلجامش ولوس، سألت جاسمين بحيرة “ :ما الذي يحصل؟”
كان الملك أنوبيس، رغم لقبه المهيب، لا يزال فتى في الخامسة عشرة من عمره. يمتلك جسدًا نحيلًا لم يكتمل نموه بعد، ووجهه شاحب اللون يميل إلى البياض، تحته دوائر داكنة خفيفة كعلامات إرهاق دائمة. عيناه واسعتان، بلون أسود، تعكسان خليطًا من الحيرة والخوف الدائم، وكأنهما لم تستوعبا بعد كل ما يدور حولهما من فساد.
تعالت صيحات السكان : “لقد عاد البطل! “
كان ينظر إلى النبلاء المرتعبين. صرخ النبيل سيروس: “ما الذي يحصل؟ في البداية زلزال والآن هجوم! من يجرؤ على مهاجمة القصر؟”
ليتوجه آشورا إلى القصر الملكي. سأل الشخص بتعجب آشورا: “ ألا تنوي تدمير المملكة؟ لِمَ لا تفعلها من هنا؟”
ليخرج آشورا من خلف العرش ويقول: ” انهُ أنا … هل يمانع أحدكم بهذا؟”
في أبواب القصر العليا كان الحراس يتثاءبون. قال أحدهم: “هل شعرتم بزلزال؟ يقال إن أحد السحرة الكبار في المملكة.”
لينظروا إليه ومظهره المهيب. ليقول الوزير ميرون: “ومن أنت يا هذا؟ ليس لكون شكلك مخيفًا يجب علينا أن نهابك. إن نصف المتواجدين هنا مقاتلون! ”
تعثّر الرجل في خطاه وخرج مسرعاً، وعيناه متسعتان من الرعب. وجد آشورا واقفاً في ساحة القصر ويقول: “أحد هؤلاء الأغبياء كان أحد الحراس لكي تستطيع الدخول للقصر.”
ليبدأ أحدهم يتلعثم بالكلام ليقول: “مستحيل! مستحيل! إنه هو كما وصفوه!”
أومأ إيرولد برأسه: ” لا أمانع. ”
ليقول النبيل سيروس: “ما الذي تتحدث عنه؟”
تجاوزه جلجامش ببرود وقال: “لا عليك. تحدثت مع إيرولد في هذا.”
ليقول برعب : “هذا هو سبب سقوط مملكة أوروك!” ليُصدموا جميعًا.
أدار آشورا ظهره لمونيش، وبدأ يسير مبتعداً وهو يقول بصوتٍ قاطع: “إلى اللقاء يا مونيش. لقد جعلتني أفعل شيئًا لم أفعله من قبل.”
ليتبسم آشورا بسخرية ويقول: “عرف من اكون يا هذا!” ليرد وهو مرعوب: “أرجوك! أرجوك!”
في أعلى فلك النجوم، حيث تسكن السكينة، كانت “آسترا” تجلس على عرشها. في لحظة، بدأ العالم يهتز بأسره. وقفت بصدمةٍ وهي تستشعر ذلك التردد المألوف قالت بصدمة: “ما الذي حدث؟ هل عاد آشورا إلى عالم البشر ؟”
ليقول آشورا بصوت حاد : “قلت لك عرف من اكون يا هذا. ”
ضحك الكبير وقال : “مرحبًا بعودتك يا سليطة اللسان!” همست جاسمين في أذنه: “إن إيرو… آرثر غاضب منك. يجب أن تفسر له كل شيء. “
ليقف الملك أنوبيس بين توتر الجميع ويقول بثبات: “مرحبًا بك يا سيد الدمار …. آشورا.”
حاول المتحدث الأول تهدئته : “اهدأ، اعرف مع من تتحدث.”
ليتبسم آشورا ويقول:” أحسنت يا فتى! أنت أقوى من هؤلاء الملاعين من يختبئون خلف سلطتهم ومالهم.”
ليقول الملك أنوبيس: “ماذا تقصد يا سيد الدمار؟”
ليقول الملك أنوبيس: “ماذا تقصد يا سيد الدمار؟”
مدوا أيديهم بلهفة وفرح وهم يهتفون : “شكرًا لك يا سيد الدمار!”
ليقول آشورا: “ألم تخرج لمملكتك يومًا؟”
خرج آشورا من البوابة المظلمة، وقال بضجرٍ واضح: ” كم أكره هذا.”
ليجيب أنوبيس بتعجب : “لا، لِمَ؟”
وجد آشورا نفسه واقفاً وسط صحراء من الرمال الذهبية التي يغلفها ظلامٌ سرمدي. نظر إلى كفيه وهمس بهدوء: “إيرك يورشا يمتلك ابنًا؟“
ينظر آشورا للشخص الذي رافقه ويقول بصوت جاد : “أخبره يا هذا.”
ليخرج من أبواب غرفة العرش . يتقدم الشخص الذي تبعه سأل آشورا ببرود: ” هل أنت سعيد الآن يا هذا؟”
ليتقدم الرجل ويقول: “يا جلالتك، أنا أحد مواطني هذه المملكة.” ليبدأ بسرد جميع أفعال النبلاء من جشع وجرائم إنسانية، وحتى استعبادهم لعامة الشعب لجعلهم يشعروا بكونهم يستطيعون العيش ليوم آخر.
ليقول ريتشرد بترحيب : ” هيا، سـآخذكم إلى مسكنكم.” بينما كانوا يسيرون وسط الحشود، لمح إيرولد ‘أماليا’ تقف بعيداً، لكنه تظاهر بعدم رؤيتها وشق طريقه صامتاً. أوصلهم ريتشرد إلى منزل الضيوف وقال: “هذا هو منزلكم الآن. ارتاحوا، افعلوا ما شئتم، أنتم ضيوف هذه القرية بأكملها.”
“يا سيدي الملك، أنت لا ترى إلا الأسوار الذهبية للحي الملكي. لكننا نعيش على الجانب الآخر، حيث العطش يُباع والكرامة تُشترى. في العام الماضي، ضرب الجفاف كل الأنحاء. لكن الماء لم يكن مشكلة؛ كانت المشكلة هي الجشع. النبيل سيروس أراد بناء بحيرة اصطناعية لقاربه الفاخر داخل قصره، والوزير ميرون وقّع على مرسوم في ليلة واحدة من غير أي تفكير بما سوف يحصل لمن يعتمد على النهر. وقع لتحويل مجرى النهر الأساسي الذي كان يسقينا.
فجأة، بدأت الأصوات تتعالى والحشود تضطرب. صرخ أحدهم بذهول: “يا إلهي، إنه هو!”
“يا جلالتك، في غضون شهرين، جفّت آبارنا وماتت محاصيلنا وماشيتنا. كنا نشرب الماء القذر لكي نعيش. أما النبلاء، فكانوا يحتفلون بقواربهم في البحيرة الجديدة! توسلنا للوزير ميرون أن يعيد الماء، فكان رده: ‘إن الماء ثمنه الذهب، اذهبوا واعملوا في أراضي النبيل سيروس مقابل رشفة!‘ لقد حوّلوا الماء إلى أداة استعباد!
لم يرد عليها، بل جمع أطراف أصابعه وشقَّ نسيج الهواء بحركة خاطفة؛ فانفتحت بوابةٌ سوداء ينبعث منها ظلامٌ كثيف. ولج آشورا داخلها، وبينما كانت البوابة تتلاشى، نادت آسترا بصوت قاطع: “إني أعرف لماذا “!
“وعندما رأى ابني الصغير، البالغ من العمر ست سنوات، وهو يتضور جوعًا وعطشًا، زحف خلسة إلى الجانب الآخر من السور الفاصل، محاولاً شرب قطرة ماء من تلك البحيرة اللعينة. أمسك به حراس النبيل سيروس، وقطعوا يده علنًا. لم يقطعوها لأنه لص، بل لأنه تجرأ على النظر إلى الجانب المشرق!
لتفت أنوبيس نحو الوزراء والنبلاء بوجهٍ شاحبٍ اعتلاه الغضب والصدمة، فارتجفت أوصالهم وبدأوا بالتلعثم: ” لا.. لا تصدق هذا الكلام يا جلالتك! إنهم يحاولون.. ”
“جلالتك، شعبك يموت يومًا بعد يوم، ليس فقط من الجوع، بل من الذل وفقدان الأمل.”
أجهش الشخص بالبكاء، وقال بنبرةٍ مكسورة: “ شكرًا لك يا سيد الدمار.”
يعتلي وجه أنوبيس الصدمة، وينظر إلى النبلاء بـإحباط.
بدأ آشورا بالخروج من القبو المظلم بخطوات ثابتة. التفت الشخص الذي أمره بالبقاء خلفه، ليتجمد الدم في عروقه؛ رأى رفاقه الخمسة واقفين بلا حراك، يحمل كل واحد منهم رأسه بين يديه، بينما كانت رماحٌ من هواءٍ مضغوط تخترق أجسادهم لتثبتهم في وضعية الوقوف المرعبة. وفجأة، اختفت الرماح الهوائية فسقطت الجثث كأكياسٍ خاوية.
ضحك آشورا بسخريةٍ لاذعة هزت جدران القاعة: “يا لك من غبي لا تعي شيئًا! إنهم يتلاعبون بك لكي يجعلوا هذه المملكة تخضع لقانونهم يا فتى.”
تجمدت ملامح آشورا، وغمرت الصدمة عينيه الحمراوين: “ما الذي تتحدثين عنه؟”
لتفت أنوبيس نحو الوزراء والنبلاء بوجهٍ شاحبٍ اعتلاه الغضب والصدمة، فارتجفت أوصالهم وبدأوا بالتلعثم: ” لا.. لا تصدق هذا الكلام يا جلالتك! إنهم يحاولون.. ”
صرخت جاسمين بقلق: “ يا رفاق، انتظروا! ماذا تفعلون؟“
قاطعهم الشخص الذي كان يرافق آشورا بصرخةٍ شجاعة : “أتجرؤون على تكذيب سيد الدمار. ” انهار النبلاء تحت وطأة الرعب، وصرخوا بتوسل: “نحن آسفون يا جلالتك!”
اندفع أرجوس محتجاً: “ولِمَ تقولها بهذه الطريقة؟”
بنظرةٍ ثاقبة كأنها تخترق الروح، حدق آشورا في أنوبيس وقال بصوتٍ عميق : “يا لك من أحمق تحمل مسؤوليات أكبر منك بكثير. أنت لا تصلح لكي تقود خراف، لكي تقود شعب. أنت لست كفئًا أن يتم تلقيبك بملك. أقل عقاب لجهلك أن تعيش ما عاشه شعبك.”
توقف آشورا فجأة، وسأل بصوتٍ هادئ مريب: “ما اسمك؟” ليجيب: “اسمي مونيش يا سيدي.”
بكسرةٍ غريبة، انحنى الملك الشاب أنوبيس أمام آشورا وقال بصوتٍ متهدج: “أُقدر ذلك يا سيد الدمار. سوف أنفذ عقوباتهم وعقوبتي.”
ثم التفت إلى المتحدث الأول وقال:” انت ابقَ مكانك.”
أدار آشورا ظهره للملك، بينما كان النبلاء يرتعدون خلفه بانتظار الموت. قال ببرود: “عقوبتهم؟ بل سينالونها الآن! ” لم يكد ينهي كلمته حتى انطلقت من يديه صواعقُ سوداء تبرقُ بنورٍ مشؤوم، ارتطمت برؤوس النبلاء بدقةٍ مرعبة، لتتحول في لحظاتٍ إلى جثثٍ متفحمة. ساد الصمتُ القاعة وسط صدمة الملك ومن رافق آشورا.
اشتعلت النيران في عيني إيرولد: “حسنًا، لنفعلها! ”
أشار آشورا نحو الوزراء الباقين وقال: “أما الوزراء، هم من ستعتني بهم أنت.”
ليجيب لوس وهو يتبسم: “يا صغيرة، لقد التقيتُ أحد الجان في منتصف الصحراء، وبعدها لقد أيقنت أن ليس جميع الجان مختلين مُحبين للقتل. هنالك من هم طيبو القلب مثله، لكن طبيعتهم متوترة. وأخبرني بكل شيء عنه وعن عالم الجان: أن عالم الجان لا يسكنه فقط الجان، هنالك مخلوقات أقوى بكثير من الجان، وحتى بعضهم يعتبرها أسطورة. كما أني أنوي زيارته في عالم الجان إذا كان على قيد الحياة.”
استدار آشورا متجهاً نحو الأبواب الضخمة، ثم ألقى نظرةً باردة إلى من رافقه ويقول: “هل سوف تأتي؟”
لكن الخمسة الباقين انتصبوا قائلين : “لا، لقد ضحينا بالكثير. نريد إجابة لما سوف يفعل.”
بصوتٍ يرتجف بين الولاء والخوف، أجاب: “أمرك يا سيد الدمار.”
ضحك آشورا بسخريةٍ لاذعة هزت جدران القاعة: “يا لك من غبي لا تعي شيئًا! إنهم يتلاعبون بك لكي يجعلوا هذه المملكة تخضع لقانونهم يا فتى.”
ليخرج من أبواب غرفة العرش . يتقدم الشخص الذي تبعه سأل آشورا ببرود: ” هل أنت سعيد الآن يا هذا؟”
ليقول لوس: “ إذًا قتال بلا شروط، كما لو كان قتالًا حقيقيًا. ”
أجهش الشخص بالبكاء، وقال بنبرةٍ مكسورة: “ شكرًا لك يا سيد الدمار.”
رد كبير القرية ببرود: “أنا لا أعرفك.”
توقف آشورا فجأة، وسأل بصوتٍ هادئ مريب: “ما اسمك؟” ليجيب: “اسمي مونيش يا سيدي.”
وتقدم شخص آخر ليسأله بشك: “هل أنت هو سيد الدمار؟”
ليقول آشورا بصوت هادئ: “وكم قتلت لتستدعيني يا مونيش؟” أطرق مونيش رأسه نحو الأرض بندمٍ يمزق أحشاءه: ” لقد قدمنا ألف شخص.. ألف روحٍ كانت على وشك الموت ”
في أعلى فلك النجوم، حيث تسكن السكينة، كانت “آسترا” تجلس على عرشها. في لحظة، بدأ العالم يهتز بأسره. وقفت بصدمةٍ وهي تستشعر ذلك التردد المألوف قالت بصدمة: “ما الذي حدث؟ هل عاد آشورا إلى عالم البشر ؟”
ضحك آشورا ضحكةً مريرة وقال: “بمبدأ التضحية من أجل هدف أسمى، صحيح؟” ليجيب مونيش وهو على الأرض نادمًا على تضحياته ببشر مثله: “صحيح يا سيد الدمار.”
ضحك آشورا ضحكةً مريرة وقال: “بمبدأ التضحية من أجل هدف أسمى، صحيح؟” ليجيب مونيش وهو على الأرض نادمًا على تضحياته ببشر مثله: “صحيح يا سيد الدمار.”
أدار آشورا ظهره لمونيش، وبدأ يسير مبتعداً وهو يقول بصوتٍ قاطع: “إلى اللقاء يا مونيش. لقد جعلتني أفعل شيئًا لم أفعله من قبل.”
بنظرةٍ ثاقبة كأنها تخترق الروح، حدق آشورا في أنوبيس وقال بصوتٍ عميق : “يا لك من أحمق تحمل مسؤوليات أكبر منك بكثير. أنت لا تصلح لكي تقود خراف، لكي تقود شعب. أنت لست كفئًا أن يتم تلقيبك بملك. أقل عقاب لجهلك أن تعيش ما عاشه شعبك.”
لم يستطع مونيش الرد.. لأن رأسه كان في تلك اللحظة قد انفصل عن جسده وتدحرج على الأرض بضربةٍ غير مرئية. استمر آشورا في سيره وهو يتمتم ببرود: “إن حياتك تساوي الكثير، وهذا إتمام وعدي لكم.”
بينما كانت ملامح القلق تسيطر على وجه جاسمين. تدخل جلجامش الذي كان يراقب الموقف باهتمام: “ قرار حكيم يا لوس. إذًا قتالكم سوف يبدأ بعد 15 دقيقة. ”
يخرج آشورا متوجهًا خارج القصر يشق طريقه وسط جثث الجنود المبعثرة في ممرات القصر. وفجأة، توقف…
تمتم أرجوس بتهكم: “اسمي أرجوس يا هذا!”
ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة، وقال دون أن يلتفت : “ألم تملّي… يا سيدة النجوم؟”
رد لوس بابتسامة: “نعم، الكثير. صحيح، اسم إيرولد هنا آرثر. لا تناديه بـ إيرولد. “
انقشع الضياء لتظهر آسترا بوقارها المهيب، وقالت بنبرة هادئة: ” كم أنت غريب يا آشورا. لقد توقعت أن أجد هذه المملكة مدمرة.”
لينظروا إليه ومظهره المهيب. ليقول الوزير ميرون: “ومن أنت يا هذا؟ ليس لكون شكلك مخيفًا يجب علينا أن نهابك. إن نصف المتواجدين هنا مقاتلون! ”
ضحك آشورا ضحكةً مجلجلة: “نعم صحيح، كنت أريد تدميرها، لكني أشعر بشيء منها يا سيدة النجوم.”
ليجيب لوس وهو يتبسم: “يا صغيرة، لقد التقيتُ أحد الجان في منتصف الصحراء، وبعدها لقد أيقنت أن ليس جميع الجان مختلين مُحبين للقتل. هنالك من هم طيبو القلب مثله، لكن طبيعتهم متوترة. وأخبرني بكل شيء عنه وعن عالم الجان: أن عالم الجان لا يسكنه فقط الجان، هنالك مخلوقات أقوى بكثير من الجان، وحتى بعضهم يعتبرها أسطورة. كما أني أنوي زيارته في عالم الجان إذا كان على قيد الحياة.”
خطا نحوها ببطء، وفي لفتةٍ غير متوقعة، وضع يده على رأسها بلمسةٍ اتسمت بلطفٍ غريب، وسأل:
بالقرب من شواطئ قرية أميل، كان أرجوس يصرخ وهو يلهث” :إلى متى سوف أستمر في نفخ الهواء على الشراع يا جلجامش؟“
“هل تعلمين لماذا يا سيدة النجوم؟ هل تعرفين سبب هذا الشعور الكريه الذي يمنعني من تدمير هذا المكان؟”
قاطعها لوس بصرامة: ” توقفي عن الغباء يا جاسمين. نحن الآن متوجهون إلى عالم الجان، وهو خطير للغاية. يجب أن نعرف إذا كنا مستعدين لهذا أم لا. ”
لم تنبس آسترا ببنت شفة، وبقيت ملامحها باردة كالثلج، لكن عينيها كانتا تراقبه بحذر؛ فهو الكيان الوحيد الذي يستحيل التنبؤ بخطوته التالية. تنهد آشورا بعمق وأبعد يده قائلاً: “حسنًا، لا تقلقي، سوف أعود.”
مدوا أيديهم بلهفة وفرح وهم يهتفون : “شكرًا لك يا سيد الدمار!”
سألته آسترا قبل أن يرحل : “لقد كسرت ختمك يا آشورا، لِمَ لم تُظهر هيئة الدمار الحقيقية؟“
تعجبوا بينهم. بدأ شخص يحدث الذي بجانبه ويقول: “هل استدعينا سيد الدمار أم ماذا؟”
لم يرد عليها، بل جمع أطراف أصابعه وشقَّ نسيج الهواء بحركة خاطفة؛ فانفتحت بوابةٌ سوداء ينبعث منها ظلامٌ كثيف. ولج آشورا داخلها، وبينما كانت البوابة تتلاشى، نادت آسترا بصوت قاطع: “إني أعرف لماذا “!
اتسعت عينا جاسمين بصدمة: “أيعني هذا أن آشورا لم يكن في أميل؟”
توقف آشورا داخل الفراغ، وقال بضحكة ساخرة: “ماذا؟ أنتِ غريبة، في العادة لا تُجيبين على شيء!” ليضحك.
تكوّن عرشٌ من نار خلف آشورا، فجلس عليه وأسند وجهه إلى كفه متأملاً، ثم سأل: “ماذا عن الحاكم؟”
ردت آسترا ببرودٍ زلزل كيانه: “لأن ابن إيرك يورشا ترعرع هنا!”
ليخرج آشورا من خلف العرش ويقول: ” انهُ أنا … هل يمانع أحدكم بهذا؟”
تجمدت ملامح آشورا، وغمرت الصدمة عينيه الحمراوين: “ما الذي تتحدثين عنه؟”
كان جلجامش يراقبهم من فوق السفينة، ثم بدأ بالنزول ببطءٍ وثبات. وفي لحظة، انحنى جميع سكان القرية على ركبهم. وقف كبير القرية برأسٍ مطأطأ وقال : “سموك، أنا آسف!”
لتغلق البوابة، ليدوي صراخه الغاضب في الفراغ: “ماذا تعنين يا آستراااااا؟”
لتغلق البوابة، ليدوي صراخه الغاضب في الفراغ: “ماذا تعنين يا آستراااااا؟”
وجد آشورا نفسه واقفاً وسط صحراء من الرمال الذهبية التي يغلفها ظلامٌ سرمدي. نظر إلى كفيه وهمس بهدوء: “إيرك يورشا يمتلك ابنًا؟“
رد أحدهم وهو يرتجف رعباً: “ لقد طفح بنا الكيل من النبلاء والوزراء، جميعهم فاسدون! إن عائلاتنا تتضور من الجوع، والأطفال يسقطون يومًا بعد يوم في الطرق من الجوع. أما النبلاء والوزراء، فيعيشون كما لو أنهم في الفردوس. من بيننا مَن يريد أن يعيش يذهب لهم لكي يستعبدوه، وإن أردت أن تعيش بكرامتك يجب عليك الموت. لذا، أرجوك يا سيد الدمار، إذا كنا جميعنا سوف نموت، دَمِّر هذه المملكة فوق رؤوس هؤلاء الملاعين!”
بالقرب من شواطئ قرية أميل، كان أرجوس يصرخ وهو يلهث” :إلى متى سوف أستمر في نفخ الهواء على الشراع يا جلجامش؟“
تبسم لوس وأومأ برأسه“ :لقد فعلها بحق! “
لم يجبه جلجامش؛ بل كانت ملامح الغضب تتصاعد على وجهه كالعاصفة، وقال بحدة: “لقد رحل ذلك اللعين! لا أشعر بوجوده في القرية! تبا! “
تجاهله كبير القرية ، ونظر إلى جاسمين مشيراً إليها بيده: “هذه الصغيرة تتصرف برشد أكثر منك يا فتى!”
ساد صمتٌ ثقيل بين الجميع، ليرد لوس بهدوء مريب: “لحظة، هنالك خطب ما. ألا تشعر بهذا يا جلجامش؟“
انحنوا جميعاً على ركبهم أمام حضوره المهيب. عيناه ببرود تنظر إليهم باشمئزاز وقال: “ماذا تريدون؟”
ليقول جلجامش بهدوء: “نعم، إني أفعل…. السكان على قيد الحياة. “ تغيرت ملامح جلجامش فجأة، وانفجر بضحكةٍ ساخرة: “لقد فعلها ذلك اللعين! “
“وعندما رأى ابني الصغير، البالغ من العمر ست سنوات، وهو يتضور جوعًا وعطشًا، زحف خلسة إلى الجانب الآخر من السور الفاصل، محاولاً شرب قطرة ماء من تلك البحيرة اللعينة. أمسك به حراس النبيل سيروس، وقطعوا يده علنًا. لم يقطعوها لأنه لص، بل لأنه تجرأ على النظر إلى الجانب المشرق!
تبسم لوس وأومأ برأسه“ :لقد فعلها بحق! “
تنظر أماليا للسفينة بتعجب وتقول: “هل عادوا بهذه السرعة؟”
وسط ذهول الجميع من جلجامش ولوس، سألت جاسمين بحيرة “ :ما الذي يحصل؟”
وفي داخل القصر الملكي. كان النبلاء يجتمعون في غرفة العرش والملك أنوبيس على عرشه.
أجاب جلجامش وهو لا يزال يضحك بتهكم: “ ذلك اللعين لقد خدعنا يا صغيرة! قال إن آشورا في قرية أميل وهو في مكان آخر! لقد استغل الفرصة ليصنع كذبة نصدقها جميعًا بلا أي شك. إنه خطير بحق! “
ينظر أرجوس متفاجئًا من صيحات الناس ليقول لـ لوس: “واه! هل فعل إيرولد شيئًا هنا؟”
اتسعت عينا جاسمين بصدمة: “أيعني هذا أن آشورا لم يكن في أميل؟”
أشار آشورا نحو الوزراء الباقين وقال: “أما الوزراء، هم من ستعتني بهم أنت.”
ليجيب لوس: “نعم.” لتتنهد جاسمين وتقول: “يا إلهي، كان قلبي ينتفض! “
وجد آشورا نفسه واقفاً وسط صحراء من الرمال الذهبية التي يغلفها ظلامٌ سرمدي. نظر إلى كفيه وهمس بهدوء: “إيرك يورشا يمتلك ابنًا؟“
ثم سألت بفضول: “من هو هذا آشورا؟ وكيف وُجد؟”
ليجيب لوس: “نعم.” لتتنهد جاسمين وتقول: “يا إلهي، كان قلبي ينتفض! “
نظر لوس إلى الأفق وقال بصوتٍ يحمل وقار : “ما نعرفه أنه شخص يمتلك قوة كيان كوني، وهو الدمار. ووُصِف بأنه كيان الدمار كان في أضعف حالاته، لذا سلّم قواه لشخص مجهول. وبعد مدة، في عالم الجان، وُجدت أسطورة تقول إن هنالك شخصًا يمتلك قوى تفوق الخيال ويُعد رمزًا للدمار والشر، يلقبونه بـ آشورا. “
قال آشورا: ” كل من وقف، أريدكم أن تمدّوا أيديكم لتسلَّموا جائزتكم.”
انبهرت جاسمين وسألت: “واااه! كيف تعرف عن أساطير عالم الجان يا لوس؟”
تغيرت ملامح إيرولد، وحدق في عيني لوس قائلاً : ” لحظة! هل تقصد أنني ضعيف لـعالم الجان؟“
ليجيب لوس وهو يتبسم: “يا صغيرة، لقد التقيتُ أحد الجان في منتصف الصحراء، وبعدها لقد أيقنت أن ليس جميع الجان مختلين مُحبين للقتل. هنالك من هم طيبو القلب مثله، لكن طبيعتهم متوترة. وأخبرني بكل شيء عنه وعن عالم الجان: أن عالم الجان لا يسكنه فقط الجان، هنالك مخلوقات أقوى بكثير من الجان، وحتى بعضهم يعتبرها أسطورة. كما أني أنوي زيارته في عالم الجان إذا كان على قيد الحياة.”
لم يرد عليها، بل جمع أطراف أصابعه وشقَّ نسيج الهواء بحركة خاطفة؛ فانفتحت بوابةٌ سوداء ينبعث منها ظلامٌ كثيف. ولج آشورا داخلها، وبينما كانت البوابة تتلاشى، نادت آسترا بصوت قاطع: “إني أعرف لماذا “!
هز الكبير رأسه بارتياح: “كم يسعدني هذا!”
يجتمع سكان قرية أميل على الميناء، ينظرون إلى السفينة الموجهة لهم. ليحضر كبير القرية ويقول: “هل عاد؟”
ليقول الملك أنوبيس: “ماذا تقصد يا سيد الدمار؟”
ليلمح جاسمين على مقدمة السفينة ليصرخ العجوز ويقول: “لقد عادوا! إنهم هنا يا أهالي القرية! آرثر و جاسمين! “
يعتلي وجه أنوبيس الصدمة، وينظر إلى النبلاء بـإحباط.
تنظر أماليا للسفينة بتعجب وتقول: “هل عادوا بهذه السرعة؟”
حاولت جاسمين التدخل : ” حسنًا، توقفوا عن الغباء ولنرتاح. ”
تتوقف سفينتهم في الميناء لتنزل جاسمين وهي تجري نحو كبير القرية وتقول: “لقد عدنا أيها العجووز!” لتقفز وتحتضنه.
أجهش الشخص بالبكاء، وقال بنبرةٍ مكسورة: “ شكرًا لك يا سيد الدمار.”
ضحك الكبير وقال : “مرحبًا بعودتك يا سليطة اللسان!” همست جاسمين في أذنه: “إن إيرو… آرثر غاضب منك. يجب أن تفسر له كل شيء. “
“يا سيدي الملك، أنت لا ترى إلا الأسوار الذهبية للحي الملكي. لكننا نعيش على الجانب الآخر، حيث العطش يُباع والكرامة تُشترى. في العام الماضي، ضرب الجفاف كل الأنحاء. لكن الماء لم يكن مشكلة؛ كانت المشكلة هي الجشع. النبيل سيروس أراد بناء بحيرة اصطناعية لقاربه الفاخر داخل قصره، والوزير ميرون وقّع على مرسوم في ليلة واحدة من غير أي تفكير بما سوف يحصل لمن يعتمد على النهر. وقع لتحويل مجرى النهر الأساسي الذي كان يسقينا.
ينزل إيرولد من السفينة ووجهه مُشرق يقول: “مرحبًا يا رفاق!”
استدار آشورا متجهاً نحو الأبواب الضخمة، ثم ألقى نظرةً باردة إلى من رافقه ويقول: “هل سوف تأتي؟”
تعالت صيحات السكان : “لقد عاد البطل! “
يختفي آشورا ويسقطون جميعًا. يتساءل الشخص ويقول: “هل قتلتهم؟” ليتجاهله آشورا ويكسر البوابة. ليسمع الحراس يصرخ : “هنالك هجووووم!” يختفي الغبار. لا يوجد أي شخص المكان فارغ تمامً..
ينظر أرجوس متفاجئًا من صيحات الناس ليقول لـ لوس: “واه! هل فعل إيرولد شيئًا هنا؟”
ليقول لوس: “ إذًا قتال بلا شروط، كما لو كان قتالًا حقيقيًا. ”
رد لوس بابتسامة: “نعم، الكثير. صحيح، اسم إيرولد هنا آرثر. لا تناديه بـ إيرولد. “
عاد الهدوء إلى القبو المظلم، وقال آشورا بصوتٍ هادئ لكنه يحمل ثقل الجبال: “أجبني يا هذا، لِمَ تُريدون تدمير المملكة؟”
أمسك أرجوس رأسه بحيرة: “ كم هذا غريب!”
لتفت أنوبيس نحو الوزراء والنبلاء بوجهٍ شاحبٍ اعتلاه الغضب والصدمة، فارتجفت أوصالهم وبدأوا بالتلعثم: ” لا.. لا تصدق هذا الكلام يا جلالتك! إنهم يحاولون.. ”
ينزل لوس و أرجوس من السفينة خلف إيرولد. ليقول كبير القرية وهو ينظر إلى لوس: “إذاً لقد انضممت إليه، هاه؟”
كان الملك أنوبيس، رغم لقبه المهيب، لا يزال فتى في الخامسة عشرة من عمره. يمتلك جسدًا نحيلًا لم يكتمل نموه بعد، ووجهه شاحب اللون يميل إلى البياض، تحته دوائر داكنة خفيفة كعلامات إرهاق دائمة. عيناه واسعتان، بلون أسود، تعكسان خليطًا من الحيرة والخوف الدائم، وكأنهما لم تستوعبا بعد كل ما يدور حولهما من فساد.
أجاب لوس : “نعم، لقد أقنعني.”
لم يستطع مونيش الرد.. لأن رأسه كان في تلك اللحظة قد انفصل عن جسده وتدحرج على الأرض بضربةٍ غير مرئية. استمر آشورا في سيره وهو يتمتم ببرود: “إن حياتك تساوي الكثير، وهذا إتمام وعدي لكم.”
هز الكبير رأسه بارتياح: “كم يسعدني هذا!”
أدار آشورا ظهره للملك، بينما كان النبلاء يرتعدون خلفه بانتظار الموت. قال ببرود: “عقوبتهم؟ بل سينالونها الآن! ” لم يكد ينهي كلمته حتى انطلقت من يديه صواعقُ سوداء تبرقُ بنورٍ مشؤوم، ارتطمت برؤوس النبلاء بدقةٍ مرعبة، لتتحول في لحظاتٍ إلى جثثٍ متفحمة. ساد الصمتُ القاعة وسط صدمة الملك ومن رافق آشورا.
ثم التفت إلى أرجوس وسأل بجفاء متعمد: “ من هذا؟”
لم يجب آشورا بالكلمات، بل أطلق موجةً من الطاقة الخام هزت أركان المملكة بأكملها، وجعلت جدران القصر الملكي تتصدع تحت وطأة حضوره.
اندفع أرجوس محتجاً: “ولِمَ تقولها بهذه الطريقة؟”
ليجيب لوس وهو يتبسم: “يا صغيرة، لقد التقيتُ أحد الجان في منتصف الصحراء، وبعدها لقد أيقنت أن ليس جميع الجان مختلين مُحبين للقتل. هنالك من هم طيبو القلب مثله، لكن طبيعتهم متوترة. وأخبرني بكل شيء عنه وعن عالم الجان: أن عالم الجان لا يسكنه فقط الجان، هنالك مخلوقات أقوى بكثير من الجان، وحتى بعضهم يعتبرها أسطورة. كما أني أنوي زيارته في عالم الجان إذا كان على قيد الحياة.”
رد كبير القرية ببرود: “أنا لا أعرفك.”
حرّك آشورا يده في الهواء بحركة خاطفة وقال: ” ها قد فعلت ما فعلته هناك.”
تمتم أرجوس بتهكم: “اسمي أرجوس يا هذا!”
في أبواب القصر العليا كان الحراس يتثاءبون. قال أحدهم: “هل شعرتم بزلزال؟ يقال إن أحد السحرة الكبار في المملكة.”
تجاهله كبير القرية ، ونظر إلى جاسمين مشيراً إليها بيده: “هذه الصغيرة تتصرف برشد أكثر منك يا فتى!”
فجأة، بدأت الأصوات تتعالى والحشود تضطرب. صرخ أحدهم بذهول: “يا إلهي، إنه هو!”
تقدم إيرولد نحو كبير القرية وقال باقتضاب: “مرحبًا.” ليرد الكبير: “مرحبًا.”
يعتلي وجه أنوبيس الصدمة، وينظر إلى النبلاء بـإحباط.
سأل إيرولد بنبرة هادئة ولكن جادة: “لِمَ كذبت؟” تنهد العجوز وأجاب: “لم أكذب يا بني يا آرثر. يجب أن تعلم أن المعلومات لا تُقدَّم لك دائمًا بنفس المكان. يجب أن تسعى للبحث خلفها. كيف تريدني أن أطمئن عليكم في عالم الجان إذا كان شيء بسيط مثل جميع المعلومات سيكون صعبًا عليكم؟ سيكون مصيركم الهلاك.”
لم تنبس آسترا ببنت شفة، وبقيت ملامحها باردة كالثلج، لكن عينيها كانتا تراقبه بحذر؛ فهو الكيان الوحيد الذي يستحيل التنبؤ بخطوته التالية. تنهد آشورا بعمق وأبعد يده قائلاً: “حسنًا، لا تقلقي، سوف أعود.”
صمت إيرولد للحظة، ثم قال بابتسامة خفيفة : “لا أعلم هل أغضب منك أم لا، لكن شكرًا لك أيها العجوز.”
زفر ريتشرد بضيق وقال: “نعم أيها الغبي، لقد أخبرتك به من قبل، ألا تتذكر؟”
فجأة، بدأت الأصوات تتعالى والحشود تضطرب. صرخ أحدهم بذهول: “يا إلهي، إنه هو!”
ساد صمتٌ ثقيل بين الجميع، ليرد لوس بهدوء مريب: “لحظة، هنالك خطب ما. ألا تشعر بهذا يا جلجامش؟“
كان جلجامش يراقبهم من فوق السفينة، ثم بدأ بالنزول ببطءٍ وثبات. وفي لحظة، انحنى جميع سكان القرية على ركبهم. وقف كبير القرية برأسٍ مطأطأ وقال : “سموك، أنا آسف!”
رد لوس ببرود قاطع: “نعم، إني أشك بهذا. ”
تجاوزه جلجامش ببرود وقال: “لا عليك. تحدثت مع إيرولد في هذا.”
انقشع الضياء لتظهر آسترا بوقارها المهيب، وقالت بنبرة هادئة: ” كم أنت غريب يا آشورا. لقد توقعت أن أجد هذه المملكة مدمرة.”
التفت إيرولد إليه وقال مصححاً: “اسمي آرثر هنا.”
لم يستطع مونيش الرد.. لأن رأسه كان في تلك اللحظة قد انفصل عن جسده وتدحرج على الأرض بضربةٍ غير مرئية. استمر آشورا في سيره وهو يتمتم ببرود: “إن حياتك تساوي الكثير، وهذا إتمام وعدي لكم.”
نظر إليه جلجامش بتعجب وسخرية: “لستُ غبيًا! أعرف كيف أُفرِّق بين أسمائكم. المخلوق الغريب الذي في داخلك هو آرثر.”
ليجيب الرجل بتردد : “نعم سيدي ، لقد كان أول من وقف.”
التفت إيرولد نحو سكان القرية، ليجدهم يتعاملون معه بطبيعية رغم معرفتهم بهويته. قال أحد القرويين ببساطة: “نعرف أن اسمك إيرولد، لقد قال لنا الكبير ريتشرد هذا.”
ليقول آشورا: “ألم تخرج لمملكتك يومًا؟”
اتسعت عينا إيرولد من الصدمة، والتفت نحو كبير القرية صائحاً: “ كبير القرية! هل اسمك ريتشرد؟”
بنظرةٍ ثاقبة كأنها تخترق الروح، حدق آشورا في أنوبيس وقال بصوتٍ عميق : “يا لك من أحمق تحمل مسؤوليات أكبر منك بكثير. أنت لا تصلح لكي تقود خراف، لكي تقود شعب. أنت لست كفئًا أن يتم تلقيبك بملك. أقل عقاب لجهلك أن تعيش ما عاشه شعبك.”
زفر ريتشرد بضيق وقال: “نعم أيها الغبي، لقد أخبرتك به من قبل، ألا تتذكر؟”
أجاب الرجل نفسه: “ إن الملك أنوبيس لا يعلم شيئًا عن كل هذا. إنه في الخامسة عشرة من عمره، لذا المتحكمون في المملكة هم النبلاء والوزراء.”
رد إيرولد بملامح جادة ومضحكة في آن واحد: ” لا! يا له من اسم غريب!”
ليقول برعب : “هذا هو سبب سقوط مملكة أوروك!” ليُصدموا جميعًا.
ساد صمتٌ قصير قبل أن يقطعه صوت جلجامش الرزين: “ كم تبقى على اكتمال القمر؟ ” أجاب لوس بهدوء: “يومين.”
تقدم أحدهم وقال : “نحن في مملكة مصر يا سيدي.”
ليقول ريتشرد بترحيب : ” هيا، سـآخذكم إلى مسكنكم.” بينما كانوا يسيرون وسط الحشود، لمح إيرولد ‘أماليا’ تقف بعيداً، لكنه تظاهر بعدم رؤيتها وشق طريقه صامتاً. أوصلهم ريتشرد إلى منزل الضيوف وقال: “هذا هو منزلكم الآن. ارتاحوا، افعلوا ما شئتم، أنتم ضيوف هذه القرية بأكملها.”
لكن الخمسة الباقين انتصبوا قائلين : “لا، لقد ضحينا بالكثير. نريد إجابة لما سوف يفعل.”
ارتمى أرجوس وجاسمين بتعب وهما يصرخان : “ نحن منهكون حقاً! ” قال إيرولد : “ إذًا لندخل. ”
اتسعت عينا جاسمين بصدمة: “أيعني هذا أن آشورا لم يكن في أميل؟”
لكن فجأة، أمسك لوس بساعد إيرولد ليقول : “ لحظة يا إيرولد. ” التفت إيرولد باستغراب :“ماذا هناك يا لوس ؟“
بصوتٍ يرتجف بين الولاء والخوف، أجاب: “أمرك يا سيد الدمار.”
قال لوس بنبرة حادة غير معهودة : “ ألم تَعِدْني بقتال من قبل؟ ” ليرد إيرولد: “ نعم، لقد فعلت. ”
ليتبسم آشورا ويقول:” أحسنت يا فتى! أنت أقوى من هؤلاء الملاعين من يختبئون خلف سلطتهم ومالهم.”
حاولت جاسمين التدخل : ” حسنًا، توقفوا عن الغباء ولنرتاح. ”
أجاب جلجامش وهو لا يزال يضحك بتهكم: “ ذلك اللعين لقد خدعنا يا صغيرة! قال إن آشورا في قرية أميل وهو في مكان آخر! لقد استغل الفرصة ليصنع كذبة نصدقها جميعًا بلا أي شك. إنه خطير بحق! “
قاطعها لوس بصرامة: ” توقفي عن الغباء يا جاسمين. نحن الآن متوجهون إلى عالم الجان، وهو خطير للغاية. يجب أن نعرف إذا كنا مستعدين لهذا أم لا. ”
ارتمى أرجوس وجاسمين بتعب وهما يصرخان : “ نحن منهكون حقاً! ” قال إيرولد : “ إذًا لندخل. ”
تغيرت ملامح إيرولد، وحدق في عيني لوس قائلاً : ” لحظة! هل تقصد أنني ضعيف لـعالم الجان؟“
ليخرج من أبواب غرفة العرش . يتقدم الشخص الذي تبعه سأل آشورا ببرود: ” هل أنت سعيد الآن يا هذا؟”
رد لوس ببرود قاطع: “نعم، إني أشك بهذا. ”
ليتبسم آشورا بسخرية ويقول: “عرف من اكون يا هذا!” ليرد وهو مرعوب: “أرجوك! أرجوك!”
اشتعلت النيران في عيني إيرولد: “حسنًا، لنفعلها! ”
ينظر آشورا للشخص الذي رافقه ويقول بصوت جاد : “أخبره يا هذا.”
صرخت جاسمين بقلق: “ يا رفاق، انتظروا! ماذا تفعلون؟“
لتفت أنوبيس نحو الوزراء والنبلاء بوجهٍ شاحبٍ اعتلاه الغضب والصدمة، فارتجفت أوصالهم وبدأوا بالتلعثم: ” لا.. لا تصدق هذا الكلام يا جلالتك! إنهم يحاولون.. ”
ليقول لوس: “ إذًا قتال بلا شروط، كما لو كان قتالًا حقيقيًا. ”
حاول المتحدث الأول تهدئته : “اهدأ، اعرف مع من تتحدث.”
رد إيرولد بتحدٍ: ” لا أمانع بهذا. ”
ليلمح جاسمين على مقدمة السفينة ليصرخ العجوز ويقول: “لقد عادوا! إنهم هنا يا أهالي القرية! آرثر و جاسمين! “
هتف أرجوس بحماس مفاجئ: “ يا إلهي، يبدو مُشوقًا! ” بينما كانت جاسمين قلقة عليهما.
أشار آشورا نحو الوزراء الباقين وقال: “أما الوزراء، هم من ستعتني بهم أنت.”
بينما كانت ملامح القلق تسيطر على وجه جاسمين. تدخل جلجامش الذي كان يراقب الموقف باهتمام: “ قرار حكيم يا لوس. إذًا قتالكم سوف يبدأ بعد 15 دقيقة. ”
زفر ريتشرد بضيق وقال: “نعم أيها الغبي، لقد أخبرتك به من قبل، ألا تتذكر؟”
ثم يشير بيديه إلى منطقة عشبية فارغة ويقول: ” في ذلك المكان. ”
ضحك آشورا بسخريةٍ لاذعة هزت جدران القاعة: “يا لك من غبي لا تعي شيئًا! إنهم يتلاعبون بك لكي يجعلوا هذه المملكة تخضع لقانونهم يا فتى.”
أومأ إيرولد برأسه: ” لا أمانع. ”
ينزل إيرولد من السفينة ووجهه مُشرق يقول: “مرحبًا يا رفاق!”
لوس بهدوء: “حسنًا. “
أجاب لوس : “نعم، لقد أقنعني.”
ليرى أحد الحراس شخصين يقتربان. كان الأول بشريًا، لكنه يفزع عندما يرى الشخص الثاني ليصرخ ويقول: “جاااان!”
