الموعد الأخير
داخل منزل الضيافة، كان لوس يستلقي على فراشه غارقاً في غيبوبةٍ قصيرة، والأصواتُ المشوشة تطنُّ في رأسه فجأة، استيقظ مفزوعاً وهو يلهث، والذعرُ يملأ عينيه. صرخ بأقصى ما سمحت به حباله الصوتية المنهكة، ليجد أرجوس بجانبه يقول بسخرية: “هل استيقظت الأميرة النائمة؟”
سأل أرجوس بفضول: ” إذًا، ما هو هذا الفيسليس؟”
تجاهل لوس سخريته وصرخ بقلق: “أين إيرولد؟”
رمق الفيسليس القاضي بنظرةٍ غامضة وحدّث نفسه : “ إذاً، لا يهم حجم الدليل الذي سأضعه بين يديك؛ فقلبك لن يرتوي إلا برؤية رأسه مقطوعاً.. أيها المرتشي!“
ليفزع أرجوس ويقول: “اهدأ، قتالكم انتهى.”
بينما كان يتحدث القاضي، فُتح باب المحكمة بخطوات ثابتة. يدخل المُسمَّى بـ الفيسليس ليصمت الجميع حتى القاضي لبعض الوقت. ليقول القاضي باحترام : “تفضل أيها الكيان.” ليجلس الفيسليس بجانب الملك لوغال.
حاول لوس الوقوف، لكن جسده خانه فسقط أرضاً، وصاح بصوتٍ مبحوح : “هل هو بخير؟”
آرثر: “آمل هذا. كما أنه يستطيع أن يراني، لذا سوف نقضي وقتًا مسليًا على عكس الغبي الآخر.”
ساعده أرجوس على النهوض : ” على رسلك ، إنه في الغرفة المجاورة.”
تقدمت جاسمين بخطواتٍ نادمة وتحتضن جلجامش قائلة بصوتٍ متهدج : “آسفة يا جلجامش، لقد ظلمتك. ”
يقف لوس ويبدأ بالحراك بخطوات متسارعة غير ثابتة، وهو يلهث. يقترب من غرفة إيرولد ليجد إيرولد مستلقيًا على سريره يتحدث مع جاسمين.
لم يتراجع القاضي، بل وقف بصلابة وقال: “إياك والتدخل في هذا أيها الملك لوغال! أنت تعلم أن هذه المحاكمة يجب أن تكون دقيقة، حتى وإن كان الفيسليس، يجب أن تكون هناك أدلة ملموسة. ”
يصرخ لوس بنبرة فرح، وجسده يبدأ يتهالك: “إيرولد! كم انا سعيد أنك بخير.” استند بكتفه على عتبة الباب، وارتسمت على وجهه ضحكةٌ مشرقة: “لقد قَلِقتُ عليك.”
ليرفع أحدهم رأسه بخوف إلى السقف ويقول: “ انظروا للأعلى! ”
كاد لوس أن يسقط مجدداً، لولا أن إيرولد قفز بسرعة وأمسك به: “هل أنت بخير يا لوس؟” ضحك لوس بوهن: “بعد رؤيتي لك، أصبحت بخير يا صاح، كما أن ذلك اللعين قوي بحق! إن قلبي يؤلمني للآن.”
علقت جاسمين قائلة : “حسب ما سمعت من السيد لورن، فإن جلجامش يمتلك شخصية لطيفة، لكنه لا يفضل الاندماج مع أي شخص.”
حمله إيرولد بامتنان ووضعه على السرير قائلاً: “ارتح أنت، أنا أشعر بتحسن. أظن أن هذا يعود لذلك اللعين دانتي.”
تنهد جلجامش بعمق وقال بوقارٍ مهيب : “ اقتربوا جميعاً...” ليقول أرجوس: ” إذاً أنت تعرف عنها؟”
نظرت جاسمين بغضبٍ مكتوم إلى لوس وقالت: “لِمَ فعلت هذا يا لوس؟”
سأله إيرولد بريبة : “ماذا فعلت يا آرثر ؟”
عبس لوس قليلاً وقال :“كنت أريده أن يُخرج تلك القوة التي رأيتها مع آشورا.”
قال الفيسليس كلمته الأخيرة وهو يرمق جلجامش بنظرةٍ غلب عليها الأسى: ” لقد جعلتَ نفسك ضعيفاً يا فتى، والضعفُ في مرتبتك ليس مجرد عيب، بل هو جريمةٌ نكراء. لذا، أحكمُ عليك بالسجن أربعة أشهر.. لعلّك تستعيد فيها رشدك. ”
صرخت جاسمين بانفعال: “ولِمَ أيها الغبي؟ ألم تكن ترى أن الوضع سوف يصبح أسوأ؟ والأسوأ من هذا كان أن دانتي سوف يقتلك، أو أن دانتي لم يتدخل ويترك إيرولد يموت!”
ظلت ريبيكا وأماليا واقفتين تراقبان رحيلهم. التفتت ريبيكا نحو صديقتها وسألتها بجدية: “متى سوف تخبريه بمشاعرك له؟”
رد لوس بهدوء: “لا تقلقي، أعلم أن ما بداخل إيرولد متعطش للقتال.”
وفجأة، وبلا أدنى صوت، ظهر جلجامش في منتصفهم وكأنه انشق عن الأرض، وسأل بهدوء: “عن ماذا تتحدثون؟” قفزت جاسمين من الفزع وصرخت: “من أين أتيت أنت؟”
سأله إيرولد بدهشة: “وكيف عرفت هذا؟”
عدّل إيرولد من وقفته وقال: “هذا صحيح.”
لوس بصوت هادئ : “كان هذا واضحًا بقتاله مع آشورا.”
جاب جلجامش وعيناه تنظران إلى الفراغ : “نعم. المحاكمة الباطلة كانت محاكمتي…”
لتعود ملامح لوس للفرح ويقول: “إيرولد، إننا مستعدون للذهاب إلى عالم الجان.”
لوس بصوت هادئ : “كان هذا واضحًا بقتاله مع آشورا.”
رد إيرولد بحماس و بهجة: “إننا كذلك يا صاح!”
صرخ إيرولد بغيظ : “هل هذا شيء يجب أن نسألك عنه؟”
تذكر إيرولد شيئاً فسأل بفضول: “صحيح يا لوس، ما تلك الهيئة؟ ولِمَ لم تستعملها من قبل؟”
حينها أعلن الفيسليس حكمه: “ إذًا، إني أُبرئ جلجامش من جميع التهم، لكنه أخطأ بشيء. ”
لوس بهدوء : “إني أسميها التجلي، وسبب عدم استعمالي لها أنه كل ساعة تمضي في تلك الهيئة، أسبوع يستنزف من عمري. لذا يجب ألا أستعملها إلا في اللحظات الحاسمة .”
توجه الحضور والملك والـفيسليس إلى غرفة القاضي كان المنظر تقشعرُّ له الأبدان كان القاضي معلقٌ بخمسة رماح. كانت عيناه مغطاة ومنتفخة، ويحمل ميزانًا. كان قلبه ولسانه في الكفة الأثقل ومحاطان بذهب، وعقله في الجهة المقابلة.
صعق إيرولد من هول المعلومة : “لِمَ استعملتها؟”
لتعود ملامح لوس للفرح ويقول: “إيرولد، إننا مستعدون للذهاب إلى عالم الجان.”
ابتسم لوس بصدق : ” لقد قلت لك أن هذا القتال سوف يكون حقيقيًا، وأنا أفي بكلمتي.”
تذكر إيرولد شيئاً فسأل بفضول: “صحيح يا لوس، ما تلك الهيئة؟ ولِمَ لم تستعملها من قبل؟”
دخل جلجامش الغرفة مبتسماً: ” أحسنتما يا رفاق! كان قتالكما رائعًا. استعدوا، سنتحرك غداً، واليوم ستقيم القرية احتفالاً .”
ليرفع أحدهم رأسه بخوف إلى السقف ويقول: “ انظروا للأعلى! ”
سألت جاسمين: “كيف كان اختبار أرجوس هذا الصباح ؟”
رد لوس و هوا يفكر ” : لدي بعض الشكوك فقط. ”
زفر جلجامش بضيق: “ ليس سيئاً، لكنه مزعج! يثرثر كثيراً أثناء القتال.”
صعق إيرولد من هول المعلومة : “لِمَ استعملتها؟”
ليضحك إيرولد ويقول: “نعم، إنه كذلك.”
نظرت ريبيكا إليهم بذهول، بينما كانت أماليا تراقب إيرولد بعينين لامعتين. تدخلت ريبيكا قائلة : ” كفّوا عن ضربه، سوف يموت بهذه الطريقة! ”
ليضيف جلجامش: “كما أنه لم يستعمل عالم الروح!” لينظر إليهم مصدومين. ليقول جلجامش بتعجب : “ماذا؟ ألم تعلموا أنه يمتلك عالم روح؟”
أجاب ريتشرد: “نعم، لذا أريد أن أُريكم إياه.” ينظر لوس بعمق: “إذاً من أين ندخل؟” رد ريتشرد: “من هنا.” ليتقدم ليدفع أحد الصخور ليفتح شقًا مثل الباب في الجبل. ليصرخ أرجوس بحماس: “هذا رائع!”
ليصرخ إيرولد بغضب : “لم يخبرنا ذلك اللعين!”
في تلك اللحظة، حدث ما لم يكن متوقعاً؛ بدأ جلجامش يحاول كتم ضحكةٍ كادت أن تفلت منه، وقال محاولاً استعادة وقاره : “أنا ذاهب إلى القرية.” ثم انصرف بخطواتٍ رزينة .
في تلك اللحظة، دخل ريتشرد ليقول : “مرحبًا أيها الأقوياء!” ليفزع، ليجدهم جميعًا غاضبين. ليصرخ إيرولد: “أين أرجوس؟” ليقول ريتشرد بذعر: “إنه في منتصف القرية!”
ابتسم لوس بثقة : “هذا ما يتطلبه الكمال يا صغيرة.”
حمل إيرولد لوس على ظهره وانطلق مسرعاً، وجاسمين تلحق بهما، والشرر يتطاير من أعينهم بحثاً عن أرجوس.
في مملكة اوروك داخل المحكمة كان جلجامش غير مكبَّل، سلاسل أصفاده تتأرجح، كما لو أن أصفاده كُسرت. ملابسه مليئة بالدماء، يمشي بعيون ميتة وبجانبه الحراس.
في ساحة القرية، كان أرجوس يقف مزهوّاً بنفسه وهو يتحدث إلى “ريبيكا” صديقة أماليا، بينما كانت أماليا تقف قريباً تراقب بصمت. قال أرجوس بذهول : “لم أتوقع أن يشاهدني أحد وأنا أقتل جلجامش!” ضحكت ريبيكا بمرح وقالت: “أنا فعلت! لقد قمت بأداء رائع مع أن خصمك كان جلجامش صحيح قتالكم لم يكن بقتال اصدقائكم لكن لقد كنت مذهل.!”
سألت جاسمين: “كيف كان اختبار أرجوس هذا الصباح ؟”
يخجل أرجوس ويقول: “ توقفي عن المديح! ” فجأة، شعر أرجوس باهتزازٍ في الأرض خلفه. أشارت ريبيكا بذعر نحو الخلف، ليلتفت ويرى إيرولد ولوس وجاسمين يركضون نحوه والشرر يتطاير من أعينهم.
سأل إيرولد بدهشة: ” هل فعل هذا شخص آخر؟”
ليبهج ويبتسم ابتسامة سخيفة فاتحًا ذراعيه يقول: “آه يا رفاق! هل اشتقتم لي لهذا القدر؟ تعالوا إلى أحضان…”
ليتقدم إيرولد وجاسمين وأرجوس، يرون كمّاً من النقوش لكن لفت نظرهم نقش الميزان وشخص يقف تحته. لتقول جاسمين: “ماذا يعني هذا؟“ في تلك اللحظة كان وجه جلجامش بلا ملامح.
لم يكمل كلمته حتى استقرت لكمةُ جاسمين في وجهه، وتبعها إيرولد برفسةٍ أسقطته أرضاً، بينما صرخ لوس الذي كان يستند على كتف إيرولد: “أيها اللعين! تمتلك عالم روح ولم تخبرنا بهذا؟”
شحب لون الجميع، واندفعت جاسمين بغضبٍ ممزوج بالرعب نحو جلجامش : ” لحظة، لحظة! هل تخبرني أنك أبدتَ مملكة بأكملها، وأنت الآن حر طليق أيها المختل؟“
صرخ أرجوس بألم وهو يتلوى : “ توقفوا! توقفوا! آسف!”
يتبسم إيرولد: “معك حق. أتظن أن تلك هي شخصيته الحقيقية؟”
نظرت ريبيكا إليهم بذهول، بينما كانت أماليا تراقب إيرولد بعينين لامعتين. تدخلت ريبيكا قائلة : ” كفّوا عن ضربه، سوف يموت بهذه الطريقة! ”
ليقف القاضي مخاطبًا الملك لوغال ليقول: “جلالتك، هذه المحاكمة سوف ترفع التكليف. محاكمة اليوم ستكون على أحد أفراد العائلة الملكية، وهو جلجامش، أو كما تم وصفه من العامة: الأمير المجنون جلجامش. ”
توقفوا أخيراً وهم ينظرون إليه بغضب، فوقف أرجوس يمسح ملابسه ويقول: “ماذا دهاكم يا رفاق؟ لم يسألني أحد!”
يواصل الفيسليس: “امتلك شيئًا يفوق قوته وهو قلبه. قبل مدة، هذا الشاب، وكما عرفتم جميعكم، أن قلبه رُبط بزوجته الراحلة إيليا . وبعد رحيلها، وقع في فراغ، مما جعل السيطرة على عقله ملاذًا للجميع. ”
صرخ إيرولد بغيظ : “هل هذا شيء يجب أن نسألك عنه؟”
رفع أحد الحراس غطاء عينه، لتسقط قطع ذهبية من عينيه، فارتعب الجميع ليصرخو: “ ما الذي حدث؟“
سألته جاسمين بحدة: “منذ متى وأنت تمتلكه؟” رد أرجوس بصوتٍ منخفض : “قبل عام.”
آرثر بإحباط :” لم يكن لدي خيار. قواي لم تعد تعمل، وإذا لم أتنحَّ له، كان سيسيطر بالقوة ولن يتمكن من شفاء جراحك القاتلة .”
ينظر لوس إلى أرجوس وهو مقلص جفنيه ويقول: ” في كل مرة أظن أنك وصلت لقمة الغباء، تكتشف لي آفاقاً جديدة .”
سأل أرجوس بذهول : “منذ متى أصبح يتصرف كالبشر؟”
وفجأة، وبلا أدنى صوت، ظهر جلجامش في منتصفهم وكأنه انشق عن الأرض، وسأل بهدوء: “عن ماذا تتحدثون؟” قفزت جاسمين من الفزع وصرخت: “من أين أتيت أنت؟”
ليضيف جلجامش: “كما أنه لم يستعمل عالم الروح!” لينظر إليهم مصدومين. ليقول جلجامش بتعجب : “ماذا؟ ألم تعلموا أنه يمتلك عالم روح؟”
ضحك جلجامش ضحكةً خفيفة: “على رسلك يا صغيرة، لم أقصد إفزاعكم. يجب أن نذهب لنرى البوابة.”
صفق إيرولد بيديه محاولاً كسر جو الكآبة : ” لنتوقف عن هذا الحزن ولنستعد يا رفاق! ”
عدّل إيرولد من وقفته وقال: “هذا صحيح.”
ينظر لوس إلى أرجوس وهو مقلص جفنيه ويقول: ” في كل مرة أظن أنك وصلت لقمة الغباء، تكتشف لي آفاقاً جديدة .”
قال جلجامش: “مما قاله ريتشرد، إن البوابة تنقسم إلى بوابتين. البوابة الأولى تنقلك إلى موقع البوابة الأخرى لعالم بين العالمين، وسوف نجد بوابة أخرى تنقلنا إلى عالم الجان.”
ليقول الفيسليس: “يا حضرة القاضي، إن جلجامش كان واقعًا تحت تأثير سحر سيطرة، الذي يوجد في هذا العالم، نادر بندرة ظلمكم! وهذا ما يجعل المُسيطِر على عقله هو المجرم وليس موكلي. ”
قال لوس وهو لا يزال يستند على إيرولد: “إذاً لنذهب! هيا بنا يا رفاق!”
ينظر لوس إلى النقش ليقول: ” هذا النقش يتحدث عن محاكمة حصلت قبل وقت قريب في مملكة أوروك. سُميت هذه المحاكمة بـ ‘المحاكمة الباطلة‘. المحاكمة التي حضرها الفيسليس.”
إيرولد بحماس : “هيا بنا!”
ليعود جلجامش إلى الحاضر امام البوابة تمتم وهو يسترجع تلك الذكريات: “بينما الفيسليس كان ينظر إليّ، كان كل ما يشغل بالي عندما أتذكر هذا الحدث و هوا : لماذا ساعدني؟”
ليتحرك أرجوس ويقول: “هل نحن على وِفاق الآن يا أصدقاء؟” لتقول له جاسمين بوجه غاضب لطيف: “اصمت أرجوك يا أرجوس.”
تجاهل لوس سخريته وصرخ بقلق: “أين إيرولد؟”
يسير أرجوس خلفه وهو محبط: “آسف يا رفاق.”
ليرفع أحدهم رأسه بخوف إلى السقف ويقول: “ انظروا للأعلى! ”
ظلت ريبيكا وأماليا واقفتين تراقبان رحيلهم. التفتت ريبيكا نحو صديقتها وسألتها بجدية: “متى سوف تخبريه بمشاعرك له؟”
ليجدوا شقًا داخل الجبل ضخمًا محوطًا بصخور كبيرة. ليقول ريتشرد: “هذه هيا البوابة. انظروا إليها.”
أجابت أماليا بإحباطٍ وانكسار: “ لا أستطيع.... أنا من أبعدته! ”
سألت جاسمين: “كيف كان اختبار أرجوس هذا الصباح ؟”
ردت ريبيكا بحزم: “والآن أنتِ مجنونة به. يجب أن تتشجعي فقد لا يعود من هناك أبداً.!”
سأله إيرولد بريبة : “ماذا فعلت يا آرثر ؟”
زفرت أماليا بغضبٍ وهي تشد على قبضتها : ” توقفي! حسناً.... سوف أحدثه اليوم.”
نظر أرجوس بابتسامةٍ ماكرة نحو آرثر وقال : “هيييه! أيها اللعين! أتظنني نسيت ما فعلته؟”
أسفل جبل ملك اللصوص يجلس ريتشرد. ليأتي إيرولد ومن معه. سأل جلجامش بهدوء: “إذاً هذا هو المكان يا ريتشرد؟”
وفجأة، وبلا أدنى صوت، ظهر جلجامش في منتصفهم وكأنه انشق عن الأرض، وسأل بهدوء: “عن ماذا تتحدثون؟” قفزت جاسمين من الفزع وصرخت: “من أين أتيت أنت؟”
أجاب ريتشرد: “نعم، لذا أريد أن أُريكم إياه.” ينظر لوس بعمق: “إذاً من أين ندخل؟” رد ريتشرد: “من هنا.” ليتقدم ليدفع أحد الصخور ليفتح شقًا مثل الباب في الجبل. ليصرخ أرجوس بحماس: “هذا رائع!”
نظرت ريبيكا إليهم بذهول، بينما كانت أماليا تراقب إيرولد بعينين لامعتين. تدخلت ريبيكا قائلة : ” كفّوا عن ضربه، سوف يموت بهذه الطريقة! ”
ليدخلوا ليجدوا شلالاً يقع من أعلى الجبل يسقط إلى قاع يمتلئ بالماء، تحيطه أعشاب تملأ المكان بالحياة. جاسمين: “هذا بديع الجمال!”
ضحك جلجامش ضحكةً خفيفة: “على رسلك يا صغيرة، لم أقصد إفزاعكم. يجب أن نذهب لنرى البوابة.”
ليجدوا شقًا داخل الجبل ضخمًا محوطًا بصخور كبيرة. ليقول ريتشرد: “هذه هيا البوابة. انظروا إليها.”
أسفل جبل ملك اللصوص يجلس ريتشرد. ليأتي إيرولد ومن معه. سأل جلجامش بهدوء: “إذاً هذا هو المكان يا ريتشرد؟”
كانت البوابة عبارة عن بناء حجري هائل ومُتعرِّج، يشبه قمة جبل مُتآكلة تم نحتها. ملمسها كان أكثر خَشُونة وقِدمًا من الجبل المحيط بها. كانت الفتحة المركزية للبوابة عمودية وضيقة بشكل مخيف، مُظلمة كالفحم الأسود، وكأنها فراغ يمتص كل الضوء. كان هذا السواد أسود قاتمًا، لا يعكس شيئًا، ويشبه ممرًا ضيقًا يقود إلى هاوية بلا قاع. كانت الصخور المحيطة بالمدخل تحتوي على أقواس ومنحوت عليها رسومات و كلام غير مفهوم.
أمام هذه البوابة المهيبة مباشرة، كانت تنتصب طاولة حجرية ضخمة. كانت الطاولة بارتفاع الخصر، ومصنوعة من حجر رمادي داكن ومُتآكل يفوح منه عبق الزمن. في منتصف الطاولة، نُحت لوح دائري عليه نقش لـ عين واسعة، تحيط بها أربع دوائر صغيرة موصولة بأطراف العين بخطوط دقيقة. كانت الدوائر الأربعة تنتظر أن تُملأ.
إيرولد بحماس : “هيا بنا!”
يتقدم ريتشرد ليتفقد المنحوتات حتى توقف أمام منحوتة بصوت مكبوت: “هذه لم تكن هنا في آخر مرة أتيت إلى هنا.”
هز ريتشرد رأسه بتردد: “مستحيل! لا أحد يستطيع فتح هذا المكان إلا إذا كانت عين الغموض قريبة، ولم يحرك أحد عين الغموض غيري. لذا، كما قال جدي عن هذا المكان….، هذا المكان يسجل أهم لحظات التاريخ.”
جاسمين بفضول: “ومتى أتيت آخر مرة؟”
رد جلجامش بحذر: “ كل ما أعرفه هو أنه كيان قديم. ومع أنه ساعدني، إلا أني كنت أستشعر منه شيئًا غريبًا شيئًا يجعل حواسي تتاهب .”
ريتشرد بصدمة: “قبل 20 عامًا!”
ليجدوا كلامًا مكتوبًا على السقف بالدماء: “ مَن أعمى قلبه المال، واتخذ لسانه للنطق بالباطل، ويرى الظلم فيسكت….. بَطُلَتْ محاكمته. إن هذه المحاكمة باطلة، ومَن أبطلها نجم الحكمة ‘أروست‘.”
سأل إيرولد بدهشة: ” هل فعل هذا شخص آخر؟”
ليدخلوا ليجدوا شلالاً يقع من أعلى الجبل يسقط إلى قاع يمتلئ بالماء، تحيطه أعشاب تملأ المكان بالحياة. جاسمين: “هذا بديع الجمال!”
هز ريتشرد رأسه بتردد: “مستحيل! لا أحد يستطيع فتح هذا المكان إلا إذا كانت عين الغموض قريبة، ولم يحرك أحد عين الغموض غيري. لذا، كما قال جدي عن هذا المكان….، هذا المكان يسجل أهم لحظات التاريخ.”
أومأ الفيسليس برأسه: “شكرًا لك.” بينما ينظر إلى جلجامش لا يبدي اهتماماً بمصيره، وهمس له: ” لا عليك يا فتى، أنا بجانبك. ”
ليتقدم إيرولد وجاسمين وأرجوس، يرون كمّاً من النقوش لكن لفت نظرهم نقش الميزان وشخص يقف تحته. لتقول جاسمين: “ماذا يعني هذا؟“ في تلك اللحظة كان وجه جلجامش بلا ملامح.
ليتنهد القاضي: “حسنًا يا سعادتك، لكنك تحت بلاط محكمتي. يجب أن يتم رفع التكليف عنك، وسوف تُعامَل مثل العامة. ”
نظر أرجوس بابتسامةٍ ماكرة نحو آرثر وقال : “هيييه! أيها اللعين! أتظنني نسيت ما فعلته؟”
ليتقدم لوس بهدوء : “هذه اللغة السومرية.” اتسعت عينا جاسمين بذهول :”السومرية؟ يا إلهي، إنها قديمة!” تنظر إلى ريتشرد بصوت حازم: “هل تعرف أحدًا يستطيع قراءة هذه؟”
علقت جاسمين قائلة : “حسب ما سمعت من السيد لورن، فإن جلجامش يمتلك شخصية لطيفة، لكنه لا يفضل الاندماج مع أي شخص.”
رد ريتشرد بإحباط : “لا، للأسف لا أعلم. كان جدي يُتقن القليل منها، لكنه مات قبل أن يعلمني.” تمتمت جاسمين بيأس : “ تبًا. ”
ريتشرد بصدمة: “قبل 20 عامًا!”
لكن لوس تقدم بهدوء وبدأ يتتبع الخطوط بإصبعه مستنداً على الجدار من التعب، محاولاً القراءة بصعوبة. نظرت إليه جاسمين بسخرية : “ماذا؟ لا تفاجئني وتقول إنك تعرف القليل منها!”
ليفزع أرجوس ويقول: “اهدأ، قتالكم انتهى.”
التفت إليها لوس وبسخريةٍ هادئة قال : ” لسوء حظك، إني أعرف القليل منها .”
حينها أعلن الفيسليس حكمه: “ إذًا، إني أُبرئ جلجامش من جميع التهم، لكنه أخطأ بشيء. ”
صعقت جاسمين : “من أين لك كل هذا الوقت في التعلم؟”
ليتنهد القاضي: “حسنًا يا سعادتك، لكنك تحت بلاط محكمتي. يجب أن يتم رفع التكليف عنك، وسوف تُعامَل مثل العامة. ”
ابتسم لوس بثقة : “هذا ما يتطلبه الكمال يا صغيرة.”
ليتقدم الفيسليس ليمسك كتف جلجامش: “اجلس أنت يا جلجامش.” ليقف ويقول بصوت هادئ: “سعادة القاضي والحضور المحترمين، إني أقف اليوم أمام وجودكم العظيم وأطالب عدلكم، وما عدلك إلا رحمه. من يقف أمامك هو شخص امتلك قوة وخسرها في نفس الوقت. ”
تبادل إيرولد وأرجوس نظرات الفخر برفيقهم، وهمس إيرولد: “كيف كانت رحلتنا لتصبح أصعب بدونه؟” ليرد أرجوس مؤكداً : “معك حق .”
تبادل إيرولد وأرجوس نظرات الفخر برفيقهم، وهمس إيرولد: “كيف كانت رحلتنا لتصبح أصعب بدونه؟” ليرد أرجوس مؤكداً : “معك حق .”
ينظر لوس إلى النقش ليقول: ” هذا النقش يتحدث عن محاكمة حصلت قبل وقت قريب في مملكة أوروك. سُميت هذه المحاكمة بـ ‘المحاكمة الباطلة‘. المحاكمة التي حضرها الفيسليس.”
قال لوس وهو لا يزال يستند على إيرولد: “إذاً لنذهب! هيا بنا يا رفاق!”
ارتجف صوت لوس وهو يتمتم: “ الفيسليس؟! “، ثم التفت الجميع بغريزتهم نحو جلجامش.
قطع ريتشرد حوارهم بصياحٍ مرح : “هيا لنعود، حان وقت الاحتفال يا رفااااق!”
سألت جاسمين بنبرةٍ متهدجة: ” في أوروك؟ جلجامش، هل تعرف شيئًا عن هذا؟”
كاد لوس أن يسقط مجدداً، لولا أن إيرولد قفز بسرعة وأمسك به: “هل أنت بخير يا لوس؟” ضحك لوس بوهن: “بعد رؤيتي لك، أصبحت بخير يا صاح، كما أن ذلك اللعين قوي بحق! إن قلبي يؤلمني للآن.”
تنهد جلجامش بعمق وقال بوقارٍ مهيب : “ اقتربوا جميعاً...” ليقول أرجوس: ” إذاً أنت تعرف عنها؟”
ينظر لوس إلى النقش ليقول: ” هذا النقش يتحدث عن محاكمة حصلت قبل وقت قريب في مملكة أوروك. سُميت هذه المحاكمة بـ ‘المحاكمة الباطلة‘. المحاكمة التي حضرها الفيسليس.”
جاب جلجامش وعيناه تنظران إلى الفراغ : “نعم. المحاكمة الباطلة كانت محاكمتي…”
صرخت جاسمين بانفعال: “ولِمَ أيها الغبي؟ ألم تكن ترى أن الوضع سوف يصبح أسوأ؟ والأسوأ من هذا كان أن دانتي سوف يقتلك، أو أن دانتي لم يتدخل ويترك إيرولد يموت!”
صاح أرجوس بصدمة : “لحظة، لحظة! لقد سمعت عن هذا. قيل إنك هاجمت مملكةً حليفة لكم ، وأن الآلاف من جنودك ومن جنودهم لقوا حتفهم في مجزرةٍ مروعة. ”
زفرت أماليا بغضبٍ وهي تشد على قبضتها : ” توقفي! حسناً.... سوف أحدثه اليوم.”
رد جلجامش بهدوءٍ مخيف : “ كل ما سمعته هو محضُ أكذوبة…. لم يكن هناك جيش معي. ”
سألته جاسمين بحدة: “منذ متى وأنت تمتلكه؟” رد أرجوس بصوتٍ منخفض : “قبل عام.”
توقفت جاسمين عن التنفس للحظة وسألت : “ لحظة، ماذا تقصد؟“
ليصرخ إيرولد بغضب : “لم يخبرنا ذلك اللعين!”
أجاب جلجامش بجمود: “ لقد كنت وحدي تمامًا. ”
تجاهل لوس سخريته وصرخ بقلق: “أين إيرولد؟”
أرجوس محاولاً استيعاب ما يقوله : ” حسنًا، لقد دمَّرت أجزاءً من مملكتهم. ”
أجاب آرثر بصوتٍ يملؤه الانكسار :” نعم، لقد حاولت عندما طُعِنت أن أوقف الوقت، لكنه لم يستجب، وحتى بعد شفائك حاولت مرارًا وتكرارًا. لم يتغير شيء. قواي سُلبت يا إيرولد ، لكني أُقدِّر ما فعله دانتي. ”
نظر إليه جلجامش بصوتٍ خاوٍ من الحياة صوت نادم : “ لقد أبدتُ المملكة. ”
سألت جاسمين بنبرةٍ متهدجة: ” في أوروك؟ جلجامش، هل تعرف شيئًا عن هذا؟”
شحب لون الجميع، واندفعت جاسمين بغضبٍ ممزوج بالرعب نحو جلجامش : ” لحظة، لحظة! هل تخبرني أنك أبدتَ مملكة بأكملها، وأنت الآن حر طليق أيها المختل؟“
حينها أعلن الفيسليس حكمه: “ إذًا، إني أُبرئ جلجامش من جميع التهم، لكنه أخطأ بشيء. ”
لم يرمش لجلجامش جفن، بل همس بمرارة :” يا صغيرة، لم أكن في وعيي.” ليمسك رأسه من حسرته وبصوت يتملكه الندم: ” للأسف، تم السيطرة عليَّ في ذلك الوقت بسحر غريب. بعد أن عدتُ لرشدي بوسط حطام المملكة، اخذني لورن من سجني لتتم محاكمتي. ”
ليقف القاضي مخاطبًا الملك لوغال ليقول: “جلالتك، هذه المحاكمة سوف ترفع التكليف. محاكمة اليوم ستكون على أحد أفراد العائلة الملكية، وهو جلجامش، أو كما تم وصفه من العامة: الأمير المجنون جلجامش. ”
لوس في داخله ينظر إلى جلجامش ويقول: ” هذا ليس ما حدث. ”
ليقول القاضي بهدوء: “أيها الفيسليس، لا يوجد دليل لما تقوله. ”
ليتعجب لوس و يقول: “ما هذا الصوت” . في تلك اللحظة، شعر لوس بصداعٍ مفاجئ، ودوّى صوتٌ غريب في عقله : ” هذا ليس ما حدث… إنه يكذب.” ليمسك رأسه لوس ويغمض عينيه بهدوء ليعود لطبيعته و يقول بصدمة : ” احدهم يستعمل سحر الصوت هنا . ”
صعق إيرولد من هول المعلومة : “لِمَ استعملتها؟”
بدأ جلجامش يروي تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم: ” في يوم محاكمتي، حضر كيان يُسمى الفيسليس ,وهو صديق لعائلتي، وجهه بلا ملامح، حضر ذلك اليوم. ”
جاسمين: “هل تمازحني؟ سوف أكون أصغر بشري يذهب إلى عالم الجان!”
في مملكة اوروك داخل المحكمة كان جلجامش غير مكبَّل، سلاسل أصفاده تتأرجح، كما لو أن أصفاده كُسرت. ملابسه مليئة بالدماء، يمشي بعيون ميتة وبجانبه الحراس.
ربّت إيرولد على كتفه وقال بصدق : “ لا عليك يا آرثر، سوف نجد حلاً لقواك. آسف على قلقك عليَّ، كما أن دانتي غريب، لا أعلم ما يكون، هل هو وحشٌ يحمينا، أم عدوٌ ينتظر اللحظة المناسبة ليفترسنا ؟”
ليقف القاضي مخاطبًا الملك لوغال ليقول: “جلالتك، هذه المحاكمة سوف ترفع التكليف. محاكمة اليوم ستكون على أحد أفراد العائلة الملكية، وهو جلجامش، أو كما تم وصفه من العامة: الأمير المجنون جلجامش. ”
تبادل إيرولد وأرجوس نظرات الفخر برفيقهم، وهمس إيرولد: “كيف كانت رحلتنا لتصبح أصعب بدونه؟” ليرد أرجوس مؤكداً : “معك حق .”
ليتقدم جلجامش. ويقول القاضي بهدوء : “لن نطلب شهودًا لأن جميع المملكة اوروك سوف تشهد ضدك، أو دفاعًا لأنه لا يوجد أحد يريد الدفاع عنك. لذا تمتلك الحق في الدفاع عن نفسك يا فتى. ”
ليدخلوا ليجدوا شلالاً يقع من أعلى الجبل يسقط إلى قاع يمتلئ بالماء، تحيطه أعشاب تملأ المكان بالحياة. جاسمين: “هذا بديع الجمال!”
بينما كان يتحدث القاضي، فُتح باب المحكمة بخطوات ثابتة. يدخل المُسمَّى بـ الفيسليس ليصمت الجميع حتى القاضي لبعض الوقت. ليقول القاضي باحترام : “تفضل أيها الكيان.” ليجلس الفيسليس بجانب الملك لوغال.
رد إيرولد بحماس و بهجة: “إننا كذلك يا صاح!”
ليبداً القاضي ويقول : “إذاً يا جلجامش، ابدأ ودافع عن نفسك ضد التُهم التي قُدّمت إليك، وهي: إبادة شعب مملكة بلجاروس، أقل ما يقال عنه، وحشية خالصة، ومحاولة الانقلاب على الحكم، وسرقة موارد المملكة، ورفع عقوبات عن مجرمين خطيرين على المملكة بالتهديد. ”
وفجأة، وبلا أدنى صوت، ظهر جلجامش في منتصفهم وكأنه انشق عن الأرض، وسأل بهدوء: “عن ماذا تتحدثون؟” قفزت جاسمين من الفزع وصرخت: “من أين أتيت أنت؟”
بدأ الحضور بلهمس: “يا إلهي، إن النبلاء دفعوا أطنانًا من الذهب لرشوة القاضي ليُعدم جلجامش.” ليرد آخر بغضب: ” إنه يستحق الإعدام.” ليتدخل شخص آخر ويقول: ” أقل شيء يعاقب على ما فعل، كلنا نعرف أنه لم يرتكب غير تلك الإبادة الوحشية.” ليستمع لهم الفيسليس.
ليجدوا شقًا داخل الجبل ضخمًا محوطًا بصخور كبيرة. ليقول ريتشرد: “هذه هيا البوابة. انظروا إليها.”
ليقول القاضي: “إذاً تحدث يا فتى.” جلجامش بعيون ميته لا يجيب.
هتفت جاسمين بحماس : “صحيح أن غدًا هو موعدنا لتوديع عالم البشر.”
حينها وقف الفيسليس وقال بصوتٍ هادئ: ” أنا من سوف يدافع عنه.” ليتعجب جميع الحضور.
ابتسم لوس بثقة : “هذا ما يتطلبه الكمال يا صغيرة.”
اعترض القاضي: ” لكن يا سعادتك…” ليجيب الفيسليس: “لا أريد اعتراض ان سمحت .”
ليقول القاضي بهدوء: “أيها الفيسليس، لا يوجد دليل لما تقوله. ”
ليتنهد القاضي: “حسنًا يا سعادتك، لكنك تحت بلاط محكمتي. يجب أن يتم رفع التكليف عنك، وسوف تُعامَل مثل العامة. ”
سأل أرجوس بذهول : “منذ متى أصبح يتصرف كالبشر؟”
الفيسليس بهدوء ” :شكرًا أيها القاضي. ”
سألت جاسمين: “كيف كان اختبار أرجوس هذا الصباح ؟”
ليتقدم الفيسليس ليمسك كتف جلجامش: “اجلس أنت يا جلجامش.” ليقف ويقول بصوت هادئ: “سعادة القاضي والحضور المحترمين، إني أقف اليوم أمام وجودكم العظيم وأطالب عدلكم، وما عدلك إلا رحمه. من يقف أمامك هو شخص امتلك قوة وخسرها في نفس الوقت. ”
فجأة، اخترق صوت دانتي أعماق وعيه : “أنا هو أنت. كيف أكون صديقك أو عدوك ؟”
يواصل الفيسليس: “امتلك شيئًا يفوق قوته وهو قلبه. قبل مدة، هذا الشاب، وكما عرفتم جميعكم، أن قلبه رُبط بزوجته الراحلة إيليا . وبعد رحيلها، وقع في فراغ، مما جعل السيطرة على عقله ملاذًا للجميع. ”
لم يرمش لجلجامش جفن، بل همس بمرارة :” يا صغيرة، لم أكن في وعيي.” ليمسك رأسه من حسرته وبصوت يتملكه الندم: ” للأسف، تم السيطرة عليَّ في ذلك الوقت بسحر غريب. بعد أن عدتُ لرشدي بوسط حطام المملكة، اخذني لورن من سجني لتتم محاكمتي. ”
القاضي بفضول : “ماذا تقصد بهذا؟”
ليقول الفيسليس: “يا حضرة القاضي، إن جلجامش كان واقعًا تحت تأثير سحر سيطرة، الذي يوجد في هذا العالم، نادر بندرة ظلمكم! وهذا ما يجعل المُسيطِر على عقله هو المجرم وليس موكلي. ”
في مملكة اوروك داخل المحكمة كان جلجامش غير مكبَّل، سلاسل أصفاده تتأرجح، كما لو أن أصفاده كُسرت. ملابسه مليئة بالدماء، يمشي بعيون ميتة وبجانبه الحراس.
ليقول القاضي بهدوء: “أيها الفيسليس، لا يوجد دليل لما تقوله. ”
قال لوس وهو لا يزال يستند على إيرولد: “إذاً لنذهب! هيا بنا يا رفاق!”
بهدوء قاتل يقول الفيسليس: “ماذا تقول؟ ألا تعي أن كلمة الفيسليس هي الدليل؟”
كاد لوس أن يسقط مجدداً، لولا أن إيرولد قفز بسرعة وأمسك به: “هل أنت بخير يا لوس؟” ضحك لوس بوهن: “بعد رؤيتي لك، أصبحت بخير يا صاح، كما أن ذلك اللعين قوي بحق! إن قلبي يؤلمني للآن.”
ليقف الملك ويقول: “حضرة القاضي، أنت تعرف أن الفيسليس مُصدَّق من قبل 150 عام على هذه المملكة. وما اشتهر به هو صدق الفيسليس من زمن أجدادي. ”
علقت جاسمين قائلة : “حسب ما سمعت من السيد لورن، فإن جلجامش يمتلك شخصية لطيفة، لكنه لا يفضل الاندماج مع أي شخص.”
ليرد القاضي بهدوء : “رجاءً يا لوغال، نحن هنا نحاكم بالأدلة. ”
رد لوس و هوا يفكر ” : لدي بعض الشكوك فقط. ”
بهدوء، يقول الـفيسليس“:أعتذر أيها القاضي. ”
سأل أرجوس بفضول: ” إذًا، ما هو هذا الفيسليس؟”
رد القاضي: ” أكمل أيها الـفيسليس. ”
جاسمين: “هل تمازحني؟ سوف أكون أصغر بشري يذهب إلى عالم الجان!”
ليقول الفيسليس: “يا سعادة القاضي، ومن قال إني لا أمتلك دليلًا؟” ليجسد الفيسليس مشهدًا في المحكمة بسحره.
وفجأة، انبثق آرثر بملامح يكسوها القلق، واحتضن إيرولد صائحاً : “يا إلهي، كم كنت متوترًا! ودانتي؟ دانتي وعدني أنه سوف يساعدك. لم أكن أعلم أنه سوف يفعل هذا.”
قاطع القاضي مارش محاولة الفيسليس لتجسيد المشهد بسحره، وقال بنبرة باردة : “أيها الفيسليس، أعتذر، لكن سحر التجسيد دليل غير مصدَّق. نحن لا نعلم إذا هذا ما حدث أم أنه من اختلاقك. ”
سألت جاسمين: “كيف كان اختبار أرجوس هذا الصباح ؟”
ضرب الملك لوغال الطاولة بقبضته حتى اهتزت القاعة، وصاح بغضب عارم: “لقد تجاوزت أدبك مع الفيسليس أيها القاضي مارش! ”
الفيسليس بهدوء ” :شكرًا أيها القاضي. ”
لم يتراجع القاضي، بل وقف بصلابة وقال: “إياك والتدخل في هذا أيها الملك لوغال! أنت تعلم أن هذه المحاكمة يجب أن تكون دقيقة، حتى وإن كان الفيسليس، يجب أن تكون هناك أدلة ملموسة. ”
نظرت إليه جاسمين بتهكم وقالت : “عجوز يتصرف بصبيانية! أترى هذا يا أرجوس؟”
رمق الفيسليس القاضي بنظرةٍ غامضة وحدّث نفسه : “ إذاً، لا يهم حجم الدليل الذي سأضعه بين يديك؛ فقلبك لن يرتوي إلا برؤية رأسه مقطوعاً.. أيها المرتشي!“
بدأ جلجامش يروي تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم: ” في يوم محاكمتي، حضر كيان يُسمى الفيسليس ,وهو صديق لعائلتي، وجهه بلا ملامح، حضر ذلك اليوم. ”
ثم قال الفيسليس بهدوء : “سعادتك، إني أمتلك دليلًا، لكنه غير موجود معي الآن. هل تمهل هذه المحاكمة وقتًا؟”
تبادل إيرولد وأرجوس نظرات الفخر برفيقهم، وهمس إيرولد: “كيف كانت رحلتنا لتصبح أصعب بدونه؟” ليرد أرجوس مؤكداً : “معك حق .”
وافق القاضي بتوتر ملحوظ: “حسنًا، سوف أمنحك ساعة. ”
ربّت جلجامش على رأسها بحنانٍ أبوي وقال بصوتٍ هادئ: “ لا عليكِ يا صغيرة،لقد سمعتُ ما هو أسوأ. ”
أومأ الفيسليس برأسه: “شكرًا لك.” بينما ينظر إلى جلجامش لا يبدي اهتماماً بمصيره، وهمس له: ” لا عليك يا فتى، أنا بجانبك. ”
أجاب جلجامش بجمود: “ لقد كنت وحدي تمامًا. ”
انسحب القاضي مارش إلى غرفته الخاصة خلف المنصة، وما إن أغلق الباب حتى تنهد بضيق: “ تباً للنبلاء! بوجود كيان ‘الفيسليس’، ستكون المهمة أصعب مما ظننت. ” وفجأة، تجمدت الدماء في عروقه حين سمع حفيفاً خلفه.. ليلتفت بسرعة نحو الظلام.
أسفل جبل ملك اللصوص يجلس ريتشرد. ليأتي إيرولد ومن معه. سأل جلجامش بهدوء: “إذاً هذا هو المكان يا ريتشرد؟”
بعد مرور ساعة، عاد الفيسليس ومعه حجرٌ قديم يشع بهالات سحرية تثبت وقوع السيطرة، . دخل القاعة يمشي بهدوء، وجلس بجوار الملك ينتظر القاضي لكن القاضي لم يظهر .
تقدمت جاسمين بخطواتٍ نادمة وتحتضن جلجامش قائلة بصوتٍ متهدج : “آسفة يا جلجامش، لقد ظلمتك. ”
بعد خمس عشرة دقيقة، لم يأتِ القاضي. وحتى بعد نصف ساعة، ذهب أحد الحراس لينادي القاضي. كان الباب مغلقًا، كسر الحراس باب غرفته.. ليدوي صراخٌ هزَّ أركان المحكمة.
يتقدم ريتشرد ليتفقد المنحوتات حتى توقف أمام منحوتة بصوت مكبوت: “هذه لم تكن هنا في آخر مرة أتيت إلى هنا.”
توجه الحضور والملك والـفيسليس إلى غرفة القاضي كان المنظر تقشعرُّ له الأبدان كان القاضي معلقٌ بخمسة رماح. كانت عيناه مغطاة ومنتفخة، ويحمل ميزانًا. كان قلبه ولسانه في الكفة الأثقل ومحاطان بذهب، وعقله في الجهة المقابلة.
أجاب جلجامش : “أظن هذا. لماذا تسأل؟”
رفع أحد الحراس غطاء عينه، لتسقط قطع ذهبية من عينيه، فارتعب الجميع ليصرخو: “ ما الذي حدث؟“
صعقت جاسمين : “من أين لك كل هذا الوقت في التعلم؟”
ليرفع أحدهم رأسه بخوف إلى السقف ويقول: “ انظروا للأعلى! ”
إيرولد بحماس : “هيا بنا!”
ليجدوا كلامًا مكتوبًا على السقف بالدماء: “ مَن أعمى قلبه المال، واتخذ لسانه للنطق بالباطل، ويرى الظلم فيسكت….. بَطُلَتْ محاكمته. إن هذه المحاكمة باطلة، ومَن أبطلها نجم الحكمة ‘أروست‘.”
في تلك اللحظة، دخل ريتشرد ليقول : “مرحبًا أيها الأقوياء!” ليفزع، ليجدهم جميعًا غاضبين. ليصرخ إيرولد: “أين أرجوس؟” ليقول ريتشرد بذعر: “إنه في منتصف القرية!”
سأله إيرولد بدهشة: “وكيف عرفت هذا؟”
وسط الرعب الذي شلّ الجميع، وقف الفيسليس وقال بوقار : ” أنا إذًا مَن سوف أحاكم جلجامش، وإن ظلمته، آمل أن يحصل لي مثل ما حصل للقاضي “مارش “. هل الجميع يوافق على ما سوف أقوله؟”
رد القاضي: ” أكمل أيها الـفيسليس. ”
يتبسم إيرولد: “معك حق. أتظن أن تلك هي شخصيته الحقيقية؟”
انحنت الرؤوس بموافقة صامتة يملؤها الذعر . وافق الملك لوغال وقال: “إذًا أنت القاضي أيها الـفيسليس ”
سأل أرجوس بفضول: ” إذًا، ما هو هذا الفيسليس؟”
حينها أعلن الفيسليس حكمه: “ إذًا، إني أُبرئ جلجامش من جميع التهم، لكنه أخطأ بشيء. ”
شحب لون الجميع، واندفعت جاسمين بغضبٍ ممزوج بالرعب نحو جلجامش : ” لحظة، لحظة! هل تخبرني أنك أبدتَ مملكة بأكملها، وأنت الآن حر طليق أيها المختل؟“
تساءل الجميع بلهفة : “ إذًا ما الذي فعله؟”
ضحك جلجامش ضحكةً خفيفة: “على رسلك يا صغيرة، لم أقصد إفزاعكم. يجب أن نذهب لنرى البوابة.”
قال الفيسليس كلمته الأخيرة وهو يرمق جلجامش بنظرةٍ غلب عليها الأسى: ” لقد جعلتَ نفسك ضعيفاً يا فتى، والضعفُ في مرتبتك ليس مجرد عيب، بل هو جريمةٌ نكراء. لذا، أحكمُ عليك بالسجن أربعة أشهر.. لعلّك تستعيد فيها رشدك. ”
يواصل الفيسليس: “امتلك شيئًا يفوق قوته وهو قلبه. قبل مدة، هذا الشاب، وكما عرفتم جميعكم، أن قلبه رُبط بزوجته الراحلة إيليا . وبعد رحيلها، وقع في فراغ، مما جعل السيطرة على عقله ملاذًا للجميع. ”
لم يُجب جلجامش فقد كانت عيناه خاويتين من الحياة طوال ذلك الوقت، ولم يكن يُعر أي اهتمام. غادرو الحضور القاعة وهم يهمسون برهبة: ” إن أروست وافق على هذا الحكم، لا يمكننا الاعتراض. ”
يتبسم إيرولد: “معك حق. أتظن أن تلك هي شخصيته الحقيقية؟”
لم يَبْقَ سوى “لورن“ والملك لوغال” والـفيسليس“. شكر الملك“الفيسليس” على حضوره، ليتقدم لورن ويهمس في أُذن الملك، فتبدلت ملامحه إلى فرحٍ غامر. نظر لوغال إلى ابنه جلجامش وقال بنبرةٍ غريبة: ” كم أنا سعيدٌ لأجلك يا فتى, هل سوف تتذكرني بعد 100 عام .” ثم التفت إلى لورن وأمره: “خذه إلى زنزانته.”
أجاب آرثر بصوتٍ يملؤه الانكسار :” نعم، لقد حاولت عندما طُعِنت أن أوقف الوقت، لكنه لم يستجب، وحتى بعد شفائك حاولت مرارًا وتكرارًا. لم يتغير شيء. قواي سُلبت يا إيرولد ، لكني أُقدِّر ما فعله دانتي. ”
ليعود جلجامش إلى الحاضر امام البوابة تمتم وهو يسترجع تلك الذكريات: “بينما الفيسليس كان ينظر إليّ، كان كل ما يشغل بالي عندما أتذكر هذا الحدث و هوا : لماذا ساعدني؟”
فكر لوس في أعماقه وهو يحلل : ” لقد اتَّبع نهج أن الدمار يُعدّ سلماً؛ إذا لم تنتهز فرصك في مراحل الدمار، سيصعب عليك نيلها لاحقاً. إنه في غاية الذكاء. ”
فكر لوس في أعماقه وهو يحلل : ” لقد اتَّبع نهج أن الدمار يُعدّ سلماً؛ إذا لم تنتهز فرصك في مراحل الدمار، سيصعب عليك نيلها لاحقاً. إنه في غاية الذكاء. ”
بهدوء قاتل يقول الفيسليس: “ماذا تقول؟ ألا تعي أن كلمة الفيسليس هي الدليل؟”
تقدمت جاسمين بخطواتٍ نادمة وتحتضن جلجامش قائلة بصوتٍ متهدج : “آسفة يا جلجامش، لقد ظلمتك. ”
أسفل جبل ملك اللصوص يجلس ريتشرد. ليأتي إيرولد ومن معه. سأل جلجامش بهدوء: “إذاً هذا هو المكان يا ريتشرد؟”
ربّت جلجامش على رأسها بحنانٍ أبوي وقال بصوتٍ هادئ: “ لا عليكِ يا صغيرة،لقد سمعتُ ما هو أسوأ. ”
ليفزع أرجوس ويقول: “اهدأ، قتالكم انتهى.”
سأل أرجوس بفضول: ” إذًا، ما هو هذا الفيسليس؟”
ليجدوا كلامًا مكتوبًا على السقف بالدماء: “ مَن أعمى قلبه المال، واتخذ لسانه للنطق بالباطل، ويرى الظلم فيسكت….. بَطُلَتْ محاكمته. إن هذه المحاكمة باطلة، ومَن أبطلها نجم الحكمة ‘أروست‘.”
رد جلجامش بحذر: “ كل ما أعرفه هو أنه كيان قديم. ومع أنه ساعدني، إلا أني كنت أستشعر منه شيئًا غريبًا شيئًا يجعل حواسي تتاهب .”
دخل جلجامش الغرفة مبتسماً: ” أحسنتما يا رفاق! كان قتالكما رائعًا. استعدوا، سنتحرك غداً، واليوم ستقيم القرية احتفالاً .”
سأل لوس باهتمام” : هل هو قوي؟”
يصرخ لوس بنبرة فرح، وجسده يبدأ يتهالك: “إيرولد! كم انا سعيد أنك بخير.” استند بكتفه على عتبة الباب، وارتسمت على وجهه ضحكةٌ مشرقة: “لقد قَلِقتُ عليك.”
أجاب جلجامش : “أظن هذا. لماذا تسأل؟”
نظرت ريبيكا إليهم بذهول، بينما كانت أماليا تراقب إيرولد بعينين لامعتين. تدخلت ريبيكا قائلة : ” كفّوا عن ضربه، سوف يموت بهذه الطريقة! ”
رد لوس و هوا يفكر ” : لدي بعض الشكوك فقط. ”
ثم قال الفيسليس بهدوء : “سعادتك، إني أمتلك دليلًا، لكنه غير موجود معي الآن. هل تمهل هذه المحاكمة وقتًا؟”
لوس في داخله : ” إن نجم الحكمة مات منذ زمن. من المستحيل أن يكون هو الفاعل.”
في تلك اللحظة، دخل ريتشرد ليقول : “مرحبًا أيها الأقوياء!” ليفزع، ليجدهم جميعًا غاضبين. ليصرخ إيرولد: “أين أرجوس؟” ليقول ريتشرد بذعر: “إنه في منتصف القرية!”
صفق إيرولد بيديه محاولاً كسر جو الكآبة : ” لنتوقف عن هذا الحزن ولنستعد يا رفاق! ”
ريتشرد بصدمة: “قبل 20 عامًا!”
هتفت جاسمين بحماس : “صحيح أن غدًا هو موعدنا لتوديع عالم البشر.”
صاح أرجوس بصدمة : “لحظة، لحظة! لقد سمعت عن هذا. قيل إنك هاجمت مملكةً حليفة لكم ، وأن الآلاف من جنودك ومن جنودهم لقوا حتفهم في مجزرةٍ مروعة. ”
أمسك إيرولد رأسها بلطف : “ لِمَ أنتِ متحمسة يا فتاة؟”
أجاب جلجامش : “أظن هذا. لماذا تسأل؟”
جاسمين: “هل تمازحني؟ سوف أكون أصغر بشري يذهب إلى عالم الجان!”
صرخت جاسمين بانفعال: “ولِمَ أيها الغبي؟ ألم تكن ترى أن الوضع سوف يصبح أسوأ؟ والأسوأ من هذا كان أن دانتي سوف يقتلك، أو أن دانتي لم يتدخل ويترك إيرولد يموت!”
سخر أرجوس وهو يضحك : ” لا ليس كذلك يا صغيرة، بل سوف تكونين أقصر إنسان ذهب إلى عالم الجان! هاهاهاهاه! ” ثم يمسح دموعه ويقول: ” آه، مثيرة للشفقة! ”
ليرفع أحدهم رأسه بخوف إلى السقف ويقول: “ انظروا للأعلى! ”
صرخت جاسمين بغيظ : “أيها الوغد !”
جاسمين بفضول: “ومتى أتيت آخر مرة؟”
وفجأة، انبثق آرثر بملامح يكسوها القلق، واحتضن إيرولد صائحاً : “يا إلهي، كم كنت متوترًا! ودانتي؟ دانتي وعدني أنه سوف يساعدك. لم أكن أعلم أنه سوف يفعل هذا.”
زفر جلجامش بضيق: “ ليس سيئاً، لكنه مزعج! يثرثر كثيراً أثناء القتال.”
سأله إيرولد بريبة : “ماذا فعلت يا آرثر ؟”
ساعده أرجوس على النهوض : ” على رسلك ، إنه في الغرفة المجاورة.”
أطرق آرثر برأسه محبطاً : “ لقد سمحتُ له بالسيطرة على جسدك.”
رد إيرولد: ” أظنه بدأ يعتاد علينا انه على عكس ما يظهر نفسه هناك قلبٌ خلف ذلك البرود .”
بصدمة يقول إيرولد: “ماذا؟”
نظرت جاسمين بغضبٍ مكتوم إلى لوس وقالت: “لِمَ فعلت هذا يا لوس؟”
آرثر بإحباط :” لم يكن لدي خيار. قواي لم تعد تعمل، وإذا لم أتنحَّ له، كان سيسيطر بالقوة ولن يتمكن من شفاء جراحك القاتلة .”
سأل أرجوس بفضول: ” إذًا، ما هو هذا الفيسليس؟”
سأل إيرولد بذهول: “هل خسرت قوتك يا آرثر؟”
داخل جبل ملك اللصوص، يقف الفريق أمام البوابة التي تفصلهم عن طموحهم، يتأملونها بانتظار الغد الذي سيحملهم نحو عالم الجان:
أجاب آرثر بصوتٍ يملؤه الانكسار :” نعم، لقد حاولت عندما طُعِنت أن أوقف الوقت، لكنه لم يستجب، وحتى بعد شفائك حاولت مرارًا وتكرارًا. لم يتغير شيء. قواي سُلبت يا إيرولد ، لكني أُقدِّر ما فعله دانتي. ”
نظر إليه جلجامش بصوتٍ خاوٍ من الحياة صوت نادم : “ لقد أبدتُ المملكة. ”
ربّت إيرولد على كتفه وقال بصدق : “ لا عليك يا آرثر، سوف نجد حلاً لقواك. آسف على قلقك عليَّ، كما أن دانتي غريب، لا أعلم ما يكون، هل هو وحشٌ يحمينا، أم عدوٌ ينتظر اللحظة المناسبة ليفترسنا ؟”
لوس في داخله : ” إن نجم الحكمة مات منذ زمن. من المستحيل أن يكون هو الفاعل.”
فجأة، اخترق صوت دانتي أعماق وعيه : “أنا هو أنت. كيف أكون صديقك أو عدوك ؟”
ضحك جلجامش ضحكةً خفيفة: “على رسلك يا صغيرة، لم أقصد إفزاعكم. يجب أن نذهب لنرى البوابة.”
رد إيرولد بتعجب: ” ما الذي تتحدث عنه بحق الجحيم؟ أي نوع من الألغاز هو هذا؟”
ليتعجب لوس و يقول: “ما هذا الصوت” . في تلك اللحظة، شعر لوس بصداعٍ مفاجئ، ودوّى صوتٌ غريب في عقله : ” هذا ليس ما حدث… إنه يكذب.” ليمسك رأسه لوس ويغمض عينيه بهدوء ليعود لطبيعته و يقول بصدمة : ” احدهم يستعمل سحر الصوت هنا . ”
نظر أرجوس بابتسامةٍ ماكرة نحو آرثر وقال : “هيييه! أيها اللعين! أتظنني نسيت ما فعلته؟”
ظلت ريبيكا وأماليا واقفتين تراقبان رحيلهم. التفتت ريبيكا نحو صديقتها وسألتها بجدية: “متى سوف تخبريه بمشاعرك له؟”
لم ينتظر آرثر، بل اندفع هرباً ليتلاشى داخل جسد إيرولد، بينما صرخ أرجوس بإحباط : “تبااااا! لقد هرب!”
ليرفع أحدهم رأسه بخوف إلى السقف ويقول: “ انظروا للأعلى! ”
في تلك اللحظة، حدث ما لم يكن متوقعاً؛ بدأ جلجامش يحاول كتم ضحكةٍ كادت أن تفلت منه، وقال محاولاً استعادة وقاره : “أنا ذاهب إلى القرية.” ثم انصرف بخطواتٍ رزينة .
لتعود ملامح لوس للفرح ويقول: “إيرولد، إننا مستعدون للذهاب إلى عالم الجان.”
سأل أرجوس بذهول : “منذ متى أصبح يتصرف كالبشر؟”
حينها أعلن الفيسليس حكمه: “ إذًا، إني أُبرئ جلجامش من جميع التهم، لكنه أخطأ بشيء. ”
رد إيرولد: ” أظنه بدأ يعتاد علينا انه على عكس ما يظهر نفسه هناك قلبٌ خلف ذلك البرود .”
زفر جلجامش بضيق: “ ليس سيئاً، لكنه مزعج! يثرثر كثيراً أثناء القتال.”
علقت جاسمين قائلة : “حسب ما سمعت من السيد لورن، فإن جلجامش يمتلك شخصية لطيفة، لكنه لا يفضل الاندماج مع أي شخص.”
زفر جلجامش بضيق: “ ليس سيئاً، لكنه مزعج! يثرثر كثيراً أثناء القتال.”
أضاف آرثر من الداخل : ” الحقيقة، عندما كان في مرحلة السكر، لقد كان مُسليًا.”
نظرت إليه جاسمين بتهكم وقالت : “عجوز يتصرف بصبيانية! أترى هذا يا أرجوس؟”
يتبسم إيرولد: “معك حق. أتظن أن تلك هي شخصيته الحقيقية؟”
ليتعجب لوس و يقول: “ما هذا الصوت” . في تلك اللحظة، شعر لوس بصداعٍ مفاجئ، ودوّى صوتٌ غريب في عقله : ” هذا ليس ما حدث… إنه يكذب.” ليمسك رأسه لوس ويغمض عينيه بهدوء ليعود لطبيعته و يقول بصدمة : ” احدهم يستعمل سحر الصوت هنا . ”
آرثر: “آمل هذا. كما أنه يستطيع أن يراني، لذا سوف نقضي وقتًا مسليًا على عكس الغبي الآخر.”
يخجل أرجوس ويقول: “ توقفي عن المديح! ” فجأة، شعر أرجوس باهتزازٍ في الأرض خلفه. أشارت ريبيكا بذعر نحو الخلف، ليلتفت ويرى إيرولد ولوس وجاسمين يركضون نحوه والشرر يتطاير من أعينهم.
قطع ريتشرد حوارهم بصياحٍ مرح : “هيا لنعود، حان وقت الاحتفال يا رفااااق!”
ليتقدم لوس بهدوء : “هذه اللغة السومرية.” اتسعت عينا جاسمين بذهول :”السومرية؟ يا إلهي، إنها قديمة!” تنظر إلى ريتشرد بصوت حازم: “هل تعرف أحدًا يستطيع قراءة هذه؟”
نظرت إليه جاسمين بتهكم وقالت : “عجوز يتصرف بصبيانية! أترى هذا يا أرجوس؟”
لم ينتظر آرثر، بل اندفع هرباً ليتلاشى داخل جسد إيرولد، بينما صرخ أرجوس بإحباط : “تبااااا! لقد هرب!”
أيدها أرجوس وهو يحرك يديه بلامبالاة : ” نعم! ألا تخجل من نفسك أيها العجوز؟”
في مملكة اوروك داخل المحكمة كان جلجامش غير مكبَّل، سلاسل أصفاده تتأرجح، كما لو أن أصفاده كُسرت. ملابسه مليئة بالدماء، يمشي بعيون ميتة وبجانبه الحراس.
زفر ريتشرد بضيقٍ مصطنع وقال وهو يغادر الكهف : “صغار هذا الجيل لا يعلمون الأدب بحق!”
ارتجف صوت لوس وهو يتمتم: “ الفيسليس؟! “، ثم التفت الجميع بغريزتهم نحو جلجامش.
لحق به جاسمين وأرجوس وهما يضحكان: “هيا يا ريتشرد، نحن نمزح معك فقط! “ صرخ ريتشرد دون أن يلتفت: “اغربوا عن وجهي! لا أريد رؤية وجوهكم المستفزة الآن! ”
ينظر لوس إلى أرجوس وهو مقلص جفنيه ويقول: ” في كل مرة أظن أنك وصلت لقمة الغباء، تكتشف لي آفاقاً جديدة .”

داخل جبل ملك اللصوص، يقف الفريق أمام البوابة التي تفصلهم عن طموحهم، يتأملونها بانتظار الغد الذي سيحملهم نحو عالم الجان:
كاد لوس أن يسقط مجدداً، لولا أن إيرولد قفز بسرعة وأمسك به: “هل أنت بخير يا لوس؟” ضحك لوس بوهن: “بعد رؤيتي لك، أصبحت بخير يا صاح، كما أن ذلك اللعين قوي بحق! إن قلبي يؤلمني للآن.”
بعد خمس عشرة دقيقة، لم يأتِ القاضي. وحتى بعد نصف ساعة، ذهب أحد الحراس لينادي القاضي. كان الباب مغلقًا، كسر الحراس باب غرفته.. ليدوي صراخٌ هزَّ أركان المحكمة.
