الفصل 51: فرق هائل في القوة
وُلد جيا يي في عائلة صغيرة بمقاطعة تشونغتيان. كان أسلافه في يوم من الأيام يحملون رتبة مسؤولين من الدرجة الثالثة، لكن مع قيام السلالة الجديدة، انحدرت العائلة إلى الضعف والانهيار. منذ صغره، أظهر جيا يي موهبة استثنائية في فنون القتال، فوُضع عليه آمال كبيرة من طرف عشيرته. ولم يخيب ظنهم؛ ففي سن السادسة عشرة، نجح في اجتياز امتحان الانضمام إلى جيش الحراس الإمبراطوري، ليصبح عضواً في الحرس الشخصي للإمبراطور.
انزلق السيف الطويل من يده وارتطم بالأرض برنين.
كان جيش الحراس الإمبراطوري مقسماً إلى أربع درجات: أ، ب، ج، د. وكان جيا يي يحمل رتبة الدرجة ب، وهي بالفعل تجعله خبيراً من الطراز الأول في عالم الفنون القتالية. أما “تقنية انتزاع الشياطين” فكانت فن قتالي عليا منحه إياها الإمبراطور بنفسه. هذه التقنية هزت عالم الفنون القتالية منذ قرن من الزمان. وبفضلها، كان جيا يي قادراً على مواجهة حتى بعض خبراء الدرجة أ من الرتب الدنيا.
كان جيش الحراس الإمبراطوري مقسماً إلى أربع درجات: أ، ب، ج، د. وكان جيا يي يحمل رتبة الدرجة ب، وهي بالفعل تجعله خبيراً من الطراز الأول في عالم الفنون القتالية. أما “تقنية انتزاع الشياطين” فكانت فن قتالي عليا منحه إياها الإمبراطور بنفسه. هذه التقنية هزت عالم الفنون القتالية منذ قرن من الزمان. وبفضلها، كان جيا يي قادراً على مواجهة حتى بعض خبراء الدرجة أ من الرتب الدنيا.
منذ أن أتقن تقنية انتزاع الشياطين، كان كل ضربة يوجهها تُخضع خصمه تماماً. وقد اعتاد على التلذذ بمشاهدة تعابير الرعب على وجوه من يمسك بحلقهم. لكن اليوم… تقنية انتزاع الشياطين التي لم تخفق قط… تم صدها!
فششش!
والذي صدها لم يكن جيانغ تشاو شيا — الذي يُلقب بثاني أقوى مقاتل في غو تشو — بل شاب يبدو خجولاً وهادئاً.
ذُهل فينغ داي والحراس المحيطون به. في أعينهم، جيش الحراس الإمبراطوري يتكون من نخبة الأساتذة فقط، وكانوا يشعرون بوضوح بطاقة جيا يي الداخلية القوية. لكنهم لم يتوقعوا أبداً أن تشانغ يوتشون — الذي يبدو لطيفاً وغير مؤذٍ — هو أيضاً خبير.
لماذا؟
بسبب سوء اللقاء، شرب جيا يي كأس شاي واحدة فقط ثم غادر الجبل. لم يستطع تشانغ يوتشون إصراره على البقاء، فاصطحبه شخصياً في الطريق إلى أسفل.
بعد لحظة صدمة قصيرة، اشتعل غضب جيا يي، وتشوه وجهه بالإهانة وهو يحدق بشراسة في تشانغ يوتشون.
بعد لحظة صدمة قصيرة، اشتعل غضب جيا يي، وتشوه وجهه بالإهانة وهو يحدق بشراسة في تشانغ يوتشون.
تشانغ يوتشون، الذي تعرض لكمين من جيا يي، لم يغضب. بل تظاهر بالحيرة وسأل:
“سيد جيا، ما معنى هذا؟”
……
ذُهل فينغ داي والحراس المحيطون به. في أعينهم، جيش الحراس الإمبراطوري يتكون من نخبة الأساتذة فقط، وكانوا يشعرون بوضوح بطاقة جيا يي الداخلية القوية. لكنهم لم يتوقعوا أبداً أن تشانغ يوتشون — الذي يبدو لطيفاً وغير مؤذٍ — هو أيضاً خبير.
في لمحة واحدة، عرف جيا يي أنه لا يُضاهي يانغ جويدينغ. هالة يانغ كانت حادة كالسيف — رأى مثل هؤلاء الرجال بين أفضل حراس الدرجة أ. اهدأ! أخذ جيا يي نفساً عميقاً وأصدر همهمة باردة، متوقفاً عن موقفه العدواني.
رأى جيا يي تشانغ يوتشون يجرؤ على سؤاله — وكان ذلك سخرية واضحة. فغضب، وتقدم بخطوات تشبه تنيناً يسبح، ومد يده اليمنى مخالبها نحو حلق تشانغ يوتشون.
ما هذه التقنية القتالية؟ تقنية نقاط الضغط من بعيد؟
رغم أن تشانغ يوتشون لم يرد أن يصنع عدواً مميتاً له، إلا أنه لم يقف ساكناً ليتلقى الهجوم. تراجع فوراً، مستخدماً “تقنية ركض الريح” التي جعلته أسرع من جيا يي.
اندفع يانغ جويدينغ كأسد هائج، يشع بضغط هائل. خلفه تشين يه، والأبناء السبعة للسماء الصافية، وعدد آخر من التلاميذ المقتدرين، فامتلأ الفناء. قفزت شو نينغ على سور الفناء، وجهها بلا تعبير وهي تحدق في جيا يي.
رفض جيا يي التراجع، فطارده بشراسة. دارا حول الفناء في مطاردة حتى دُفع تشانغ يوتشون إلى الحائط. ولما لم يبقَ مكان للتراجع، رفع كفه ليضرب رداً.
“لم ينتهِ الأمر بعد! خلال سنة — لا، خلال نصف سنة — سأرى طائفة السماء الصافية تتحول إلى رماد!” زمجر جيا يي من خلال أسنانه، صوته منخفض ووحشي.
تصادمت كفاهما — طاقة داخلية ضد طاقة حيوية. تصادمت موجتان من القوة، مشكلتان حواجز هوائية مرئية تتصارع. لم يصمد جيا يي سوى نفَسين قبل أن يُدفع إلى الخلف بعنف. بعد أن ترنح سبع خطوات، استقر أخيراً، ووجهه مليء بالصدمة وهو ينظر إلى تشانغ يوتشون.
لكن بعد ثلاث خطوات فقط، تجمد.
فجأة تلاشت هالة تشانغ يوتشون، وبدا منهكاً بوضوح. كانت طاقته الحيوية أقوى من طاقة جيا يي الداخلية، لكنه لم يملك الكثير منها. مثل هذا التبادل استنزفه تماماً.
فجأة تلاشت هالة تشانغ يوتشون، وبدا منهكاً بوضوح. كانت طاقته الحيوية أقوى من طاقة جيا يي الداخلية، لكنه لم يملك الكثير منها. مثل هذا التبادل استنزفه تماماً.
لم يقف تلاميذ طائفة السماء الصافية مكتوفي الأيدي وهم يرون أخاهم الأكبر يُهاجم. أحاطوا بجيا يي فوراً، فاستل الحراس سيوفهم.
“رئيس الطائفة؟ أنت رئيس طائفة السماء الصافية؟ هؤلاء الرجال هاجموا حارساً إمبراطورياً — لي الحق في إعدامهم. هل لديك اعتراض؟” قال جيا يي ببرود، رغم أن قلبه غرق داخلياً.
“تشانغ يوتشون، لا تتهور — إنه حارس إمبراطوري!”
قال فينغ داي وهو يصر على أسنانه وينظر إلى تشانغ يوتشون، آملاً أن يوقف تلاميذ الطائفة. جاء للوساطة، لكن من المفارقة أن الطرف الذي أراد حمايته هو الذي أصبح الآن المعتدي.
فجأة — رن صوت سحب سيف. التفت جيا يي غريزياً، ليصيبه فينغ داي بضربة قاطعة في صدره. تناثر الدم في كل مكان.
نفض تشانغ يوتشون ثوبه وقال:
“تراجعوا. لا تكونوا وقحين مع حارس إمبراطوري.”
“حسناً، كفى مشاهدة — تفرقوا جميعاً!” صرخ فينغ داي وهو يحدق في الجموع خارج الفناء، فتفرقوا خائفين بسرعة.
“أي حارس إمبراطوري؟ منذ متى يشهر موظفو الحكومة سيوفهم عند أول خلاف؟”
احتج تلميذ غاضباً، وحدق الآخرون في جيا يي كقطيع ذئاب يتربص بِنمر.
“يبدو أن الأمر لن ينتهي بهذه السهولة…” لمع القلق في عيني فينغ داي وهو يتنهد داخلياً. وضع يده على مقبض سيفه وأشار بيده الأخرى إشارة خفية. تغيرت تعابير الحراس عندما فهموا نيته. لم يبدُ عليهم الخوف، بل ازدادت عيونهم تصميماً وعزيمة.
كان تشانغ يوتشون دائماً يعامل تلاميذه بلطف ولا يسيء استخدام سلطته. لهذا كان يتمتع بعلاقة ممتازة معهم، ورغبتهم في حمايته كانت صادقة من القلب.
“إذن… الفرق بهذا الحجم…” امتلأ قلب فينغ داي باليأس. هاجم فقط لأنه شاهد قتال تشانغ يوتشون ضد جيا يي سابقاً وظن أن جيا يي أضعف مما توقع — خاصة بعد أن استنفد تشانغ يوتشون جزءاً من طاقته. لكن الواقع أثبت أن من يتقن التقنيات الخارجية فقط لا يمكنه أبداً منافسة سيد داخلي.
“من يجرؤ على إثارة الشغب في طائفة السماء الصافية؟”
دوّى صوت كالرعد. وبعد لحظات، وصل يانغ جويدينغ مع عدد من التلاميذ. ابتعد المتفرجون العاديون سريعاً. مهارة تشانغ يوتشون قد صدمتهم بالفعل — من كان يظن أن تشانغ يوتشون الهادئ يمتلك مثل هذه القوة القتالية؟ طائفة السماء الصافية تستحق سمعتها حقاً.
تشانغ يوتشون، الذي تعرض لكمين من جيا يي، لم يغضب. بل تظاهر بالحيرة وسأل: “سيد جيا، ما معنى هذا؟”
اندفع يانغ جويدينغ كأسد هائج، يشع بضغط هائل. خلفه تشين يه، والأبناء السبعة للسماء الصافية، وعدد آخر من التلاميذ المقتدرين، فامتلأ الفناء. قفزت شو نينغ على سور الفناء، وجهها بلا تعبير وهي تحدق في جيا يي.
اندفع يانغ جويدينغ كأسد هائج، يشع بضغط هائل. خلفه تشين يه، والأبناء السبعة للسماء الصافية، وعدد آخر من التلاميذ المقتدرين، فامتلأ الفناء. قفزت شو نينغ على سور الفناء، وجهها بلا تعبير وهي تحدق في جيا يي.
عند رؤية شو نينغ، أصبح تشانغ يوتشون أكثر توتراً من جيا يي نفسه. قال بسرعة:
“الشيخ يانغ، السيد جيا كان فقط يمزح معي. وبما أن حارساً إمبراطورياً قد جاء بنفسه، فكيف لا نقدم له الشاي؟”
“تشانغ يوتشون، لا تتهور — إنه حارس إمبراطوري!” قال فينغ داي وهو يصر على أسنانه وينظر إلى تشانغ يوتشون، آملاً أن يوقف تلاميذ الطائفة. جاء للوساطة، لكن من المفارقة أن الطرف الذي أراد حمايته هو الذي أصبح الآن المعتدي.
أمر تلميذاً فوراً بتحضير الشاي، فخف التوتر بعض الشيء.
“أيها الديدان الحقيرة! سأقتلكم جميعاً!” زمجر جيا يي بصوت أجش مليء بالكراهية، والدم يقطر من صدره وهو يتقدم نحو فينغ داي، مما جعله يبدو أكثر رعباً.
في لمحة واحدة، عرف جيا يي أنه لا يُضاهي يانغ جويدينغ. هالة يانغ كانت حادة كالسيف — رأى مثل هؤلاء الرجال بين أفضل حراس الدرجة أ.
اهدأ!
أخذ جيا يي نفساً عميقاً وأصدر همهمة باردة، متوقفاً عن موقفه العدواني.
بعد لحظة صدمة قصيرة، اشتعل غضب جيا يي، وتشوه وجهه بالإهانة وهو يحدق بشراسة في تشانغ يوتشون.
ابتسم فينغ داي بسرعة وبدأ يتحدث مع تشانغ يوتشون لتهدئة الأجواء. وبعد أن علم يانغ جويدينغ بهوية جيا يي من تلاميذه، لم يعد قادراً على الاستمرار في الغضب. بعد تجواله في عالم الفنون القتالية لسنوات طويلة، فهم جيداً أن ما يُسمى “عالم الفنون القتالية” بالنسبة للبلاط الإمبراطوري لا يعدو كونه مزحة. خلف كثير من الطوائف القتالية تقف شخصيات رسمية ونبلاء أقوياء. وبدون هذا الدعم، يمكن سحقها في أي لحظة — لا مهارة قتالية تستطيع مقاومة قوة جيش.
“لو كان الأخ الثالث والسادس هنا، لما غادر ذلك الرجل الجبل حياً.” فكر تشانغ يوتشون وضحك بخفة. طائفة السماء الصافية لم تعد كما كانت في السابق. أصبح إخوته الصغار وتلاميذهم أقوياء جداً. وحتى لو تفاقمت الأمور فعلاً، يمكنهم ببساطة ترك الطائفة وبدء حياة جديدة في مكان آخر. في قلب تشانغ يوتشون، أينما كان إخوته وأخواته — هناك توجد طائفة السماء الصافية.
لذلك، تبع قيادة تشانغ يوتشون وفينغ داي وترك نيته القتالية تتلاشى.
بسبب سوء اللقاء، شرب جيا يي كأس شاي واحدة فقط ثم غادر الجبل. لم يستطع تشانغ يوتشون إصراره على البقاء، فاصطحبه شخصياً في الطريق إلى أسفل.
“حسناً، كفى مشاهدة — تفرقوا جميعاً!”
صرخ فينغ داي وهو يحدق في الجموع خارج الفناء، فتفرقوا خائفين بسرعة.
كان تشانغ يوتشون دائماً يعامل تلاميذه بلطف ولا يسيء استخدام سلطته. لهذا كان يتمتع بعلاقة ممتازة معهم، ورغبتهم في حمايته كانت صادقة من القلب.
رغم بقاء غضب تلاميذ طائفة السماء الصافية، إلا أنهم أطاعوا أمر تشانغ يوتشون. وهكذا انتهى النزاع.
“رئيس الطائفة؟ أنت رئيس طائفة السماء الصافية؟ هؤلاء الرجال هاجموا حارساً إمبراطورياً — لي الحق في إعدامهم. هل لديك اعتراض؟” قال جيا يي ببرود، رغم أن قلبه غرق داخلياً.
بسبب سوء اللقاء، شرب جيا يي كأس شاي واحدة فقط ثم غادر الجبل. لم يستطع تشانغ يوتشون إصراره على البقاء، فاصطحبه شخصياً في الطريق إلى أسفل.
في غابة الجبل، بعيداً عن طائفة السماء الصافية، أصبح وجه جيا يي شديد السواد. تبعه فينغ داي والحراس بحذر، لا يجرؤون على الكلام خوفاً من إثارة غضبه.
ونظراً إلى رحيل جيا يي ورجاله، لمعت عينا تشانغ يوتشون. شعر بقوة أن جيا يي سيسعى للانتقام من طائفة السماء الصافية، لكنه لم يستطع فعل شيء. اسم جيش الحراس الإمبراطوري يحمل وزناً كبيراً — قتل جيا يي أو سجنه سيجلب كارثة لا تنتهي.
“لو كان الأخ الثالث والسادس هنا، لما غادر ذلك الرجل الجبل حياً.” فكر تشانغ يوتشون وضحك بخفة. طائفة السماء الصافية لم تعد كما كانت في السابق. أصبح إخوته الصغار وتلاميذهم أقوياء جداً. وحتى لو تفاقمت الأمور فعلاً، يمكنهم ببساطة ترك الطائفة وبدء حياة جديدة في مكان آخر. في قلب تشانغ يوتشون، أينما كان إخوته وأخواته — هناك توجد طائفة السماء الصافية.
“لو كان الأخ الثالث والسادس هنا، لما غادر ذلك الرجل الجبل حياً.”
فكر تشانغ يوتشون وضحك بخفة. طائفة السماء الصافية لم تعد كما كانت في السابق. أصبح إخوته الصغار وتلاميذهم أقوياء جداً. وحتى لو تفاقمت الأمور فعلاً، يمكنهم ببساطة ترك الطائفة وبدء حياة جديدة في مكان آخر. في قلب تشانغ يوتشون، أينما كان إخوته وأخواته — هناك توجد طائفة السماء الصافية.
انزلق السيف الطويل من يده وارتطم بالأرض برنين.
……
فجأة — رن صوت سحب سيف. التفت جيا يي غريزياً، ليصيبه فينغ داي بضربة قاطعة في صدره. تناثر الدم في كل مكان.
في غابة الجبل، بعيداً عن طائفة السماء الصافية، أصبح وجه جيا يي شديد السواد. تبعه فينغ داي والحراس بحذر، لا يجرؤون على الكلام خوفاً من إثارة غضبه.
بشكل عام، في أي طائفة قتالية، يكون الشخص الأقوى هو رئيس الطائفة. وحتى لو لم يكن كذلك، فلن يكون رئيس الطائفة ضعيفاً أبداً — وإلا كيف يستطيع فرض احترامه؟ لا يمكن السيطرة على مقاتلين حارّي الدم بالكلام وحده!
“يبدو أن الأمر لن ينتهي بهذه السهولة…”
لمع القلق في عيني فينغ داي وهو يتنهد داخلياً. وضع يده على مقبض سيفه وأشار بيده الأخرى إشارة خفية. تغيرت تعابير الحراس عندما فهموا نيته. لم يبدُ عليهم الخوف، بل ازدادت عيونهم تصميماً وعزيمة.
“يبدو أن الأمر لن ينتهي بهذه السهولة…” لمع القلق في عيني فينغ داي وهو يتنهد داخلياً. وضع يده على مقبض سيفه وأشار بيده الأخرى إشارة خفية. تغيرت تعابير الحراس عندما فهموا نيته. لم يبدُ عليهم الخوف، بل ازدادت عيونهم تصميماً وعزيمة.
“لم ينتهِ الأمر بعد! خلال سنة — لا، خلال نصف سنة — سأرى طائفة السماء الصافية تتحول إلى رماد!”
زمجر جيا يي من خلال أسنانه، صوته منخفض ووحشي.
ذُهل فينغ داي والحراس المحيطون به. في أعينهم، جيش الحراس الإمبراطوري يتكون من نخبة الأساتذة فقط، وكانوا يشعرون بوضوح بطاقة جيا يي الداخلية القوية. لكنهم لم يتوقعوا أبداً أن تشانغ يوتشون — الذي يبدو لطيفاً وغير مؤذٍ — هو أيضاً خبير.
فجأة —
رن صوت سحب سيف. التفت جيا يي غريزياً، ليصيبه فينغ داي بضربة قاطعة في صدره. تناثر الدم في كل مكان.
بقي تعبير لي تشينغ تشيو هادئاً وقال: “ليس لدي اعتراض — لكنني أريد قتلك. هل لديك اعتراض؟”
اتسعت عينا جيا يي بعدم تصديق. لم يتخيل أبداً أن فينغ داي سيجرؤ على ضربه. رغم الصدمة والغضب، رد بسرعة، موجهاً ضربة كف — تقنية انتزاع الشياطين. انفجرت الطاقة الداخلية فأطاحت بفينغ داي بعيداً، وتدحرج الحراس على جانبي الطريق الجبلي.
تغير وجه جيا يي تغيراً جذرياً. لم يتوقع مثل هذه الغطرسة. في يأسه، أمسك بفينغ داي وجعله درعاً أمامه، ووضع السيف على حلقه.
سقط فينغ داي بقوة على الأرض، مقيئاً دماً. دارت الرؤية أمامه، واضطربت أحشاؤه بعنف.
رن صوت حاد يشق الهواء. اتسعت حدقتا جيا يي، وظهرت فيهما إبرة حديدية — تضربه بين حاجبيه أسرع من أن يتفاعل. تجمد جسده.
“إذن… الفرق بهذا الحجم…”
امتلأ قلب فينغ داي باليأس. هاجم فقط لأنه شاهد قتال تشانغ يوتشون ضد جيا يي سابقاً وظن أن جيا يي أضعف مما توقع — خاصة بعد أن استنفد تشانغ يوتشون جزءاً من طاقته. لكن الواقع أثبت أن من يتقن التقنيات الخارجية فقط لا يمكنه أبداً منافسة سيد داخلي.
ذُهل فينغ داي والحراس المحيطون به. في أعينهم، جيش الحراس الإمبراطوري يتكون من نخبة الأساتذة فقط، وكانوا يشعرون بوضوح بطاقة جيا يي الداخلية القوية. لكنهم لم يتوقعوا أبداً أن تشانغ يوتشون — الذي يبدو لطيفاً وغير مؤذٍ — هو أيضاً خبير.
تنفس جيا يي بصعوبة. تلك الهجمة المضادة الغاضبة استهلكت معظم طاقته الداخلية، واحمرت عيناه. الجرح الذي أصابه فينغ داي ملأه بالإهانة التي لا تُطاق. كانت إهانة — إهانة له، وإهانة لجيش الحراس الإمبراطوري!
“لم ينتهِ الأمر بعد! خلال سنة — لا، خلال نصف سنة — سأرى طائفة السماء الصافية تتحول إلى رماد!” زمجر جيا يي من خلال أسنانه، صوته منخفض ووحشي.
“أيها الديدان الحقيرة! سأقتلكم جميعاً!”
زمجر جيا يي بصوت أجش مليء بالكراهية، والدم يقطر من صدره وهو يتقدم نحو فينغ داي، مما جعله يبدو أكثر رعباً.
ونظراً إلى رحيل جيا يي ورجاله، لمعت عينا تشانغ يوتشون. شعر بقوة أن جيا يي سيسعى للانتقام من طائفة السماء الصافية، لكنه لم يستطع فعل شيء. اسم جيش الحراس الإمبراطوري يحمل وزناً كبيراً — قتل جيا يي أو سجنه سيجلب كارثة لا تنتهي.
لكن بعد ثلاث خطوات فقط، تجمد.
فششش!
كان شخص ما ينزل من الجبل. ثوب الوافد مختلف عن ثياب طائفة السماء الصافية، لكنه يحمل بعض التشابه. كان لي تشينغ تشيو.
والذي صدها لم يكن جيانغ تشاو شيا — الذي يُلقب بثاني أقوى مقاتل في غو تشو — بل شاب يبدو خجولاً وهادئاً.
نزل لي تشينغ تشيو بهدوء، عيناه مثبتتان على جيا يي. سيف تيان هونغ معلق على خصره، حضور لا يمكن لجيا يي تجاهله.
“لو كان الأخ الثالث والسادس هنا، لما غادر ذلك الرجل الجبل حياً.” فكر تشانغ يوتشون وضحك بخفة. طائفة السماء الصافية لم تعد كما كانت في السابق. أصبح إخوته الصغار وتلاميذهم أقوياء جداً. وحتى لو تفاقمت الأمور فعلاً، يمكنهم ببساطة ترك الطائفة وبدء حياة جديدة في مكان آخر. في قلب تشانغ يوتشون، أينما كان إخوته وأخواته — هناك توجد طائفة السماء الصافية.
“من أنت؟”
صرخ جيا يي وسحب سيفه الطويل.
رفض جيا يي التراجع، فطارده بشراسة. دارا حول الفناء في مطاردة حتى دُفع تشانغ يوتشون إلى الحائط. ولما لم يبقَ مكان للتراجع، رفع كفه ليضرب رداً.
انعكس بريق الفولاذ على الأشجار — وعلى وجه فينغ داي الشاحب — فأعاده إلى الوعي. التفت فينغ داي برأسه بضعف ورأى الشخص الآتي.
بسبب سوء اللقاء، شرب جيا يي كأس شاي واحدة فقط ثم غادر الجبل. لم يستطع تشانغ يوتشون إصراره على البقاء، فاصطحبه شخصياً في الطريق إلى أسفل.
“رئيس الطائفة لي…”
أطرق رأسه خجلاً، متمنياً أن يبتلعه الأرض. إذا كان جيا يي بهذه القوة، فلا يستطيع تخيل مدى قوة وو باويو. في الماضي، لم يكن هو من رحم وو باويو — بل وو باويو وطائفة السماء الصافية هم من رحموه.
رغم أن تشانغ يوتشون لم يرد أن يصنع عدواً مميتاً له، إلا أنه لم يقف ساكناً ليتلقى الهجوم. تراجع فوراً، مستخدماً “تقنية ركض الريح” التي جعلته أسرع من جيا يي.
“رئيس الطائفة؟ أنت رئيس طائفة السماء الصافية؟ هؤلاء الرجال هاجموا حارساً إمبراطورياً — لي الحق في إعدامهم. هل لديك اعتراض؟”
قال جيا يي ببرود، رغم أن قلبه غرق داخلياً.
ابتسم فينغ داي بسرعة وبدأ يتحدث مع تشانغ يوتشون لتهدئة الأجواء. وبعد أن علم يانغ جويدينغ بهوية جيا يي من تلاميذه، لم يعد قادراً على الاستمرار في الغضب. بعد تجواله في عالم الفنون القتالية لسنوات طويلة، فهم جيداً أن ما يُسمى “عالم الفنون القتالية” بالنسبة للبلاط الإمبراطوري لا يعدو كونه مزحة. خلف كثير من الطوائف القتالية تقف شخصيات رسمية ونبلاء أقوياء. وبدون هذا الدعم، يمكن سحقها في أي لحظة — لا مهارة قتالية تستطيع مقاومة قوة جيش.
بشكل عام، في أي طائفة قتالية، يكون الشخص الأقوى هو رئيس الطائفة. وحتى لو لم يكن كذلك، فلن يكون رئيس الطائفة ضعيفاً أبداً — وإلا كيف يستطيع فرض احترامه؟ لا يمكن السيطرة على مقاتلين حارّي الدم بالكلام وحده!
بدت عليه هيئة نمر محاصر، يشع غضباً قاتلاً.
بقي تعبير لي تشينغ تشيو هادئاً وقال:
“ليس لدي اعتراض — لكنني أريد قتلك. هل لديك اعتراض؟”
“تشانغ يوتشون، لا تتهور — إنه حارس إمبراطوري!” قال فينغ داي وهو يصر على أسنانه وينظر إلى تشانغ يوتشون، آملاً أن يوقف تلاميذ الطائفة. جاء للوساطة، لكن من المفارقة أن الطرف الذي أراد حمايته هو الذي أصبح الآن المعتدي.
تغير وجه جيا يي تغيراً جذرياً. لم يتوقع مثل هذه الغطرسة. في يأسه، أمسك بفينغ داي وجعله درعاً أمامه، ووضع السيف على حلقه.
في لمحة واحدة، عرف جيا يي أنه لا يُضاهي يانغ جويدينغ. هالة يانغ كانت حادة كالسيف — رأى مثل هؤلاء الرجال بين أفضل حراس الدرجة أ. اهدأ! أخذ جيا يي نفساً عميقاً وأصدر همهمة باردة، متوقفاً عن موقفه العدواني.
“إذن جرّب — لنرَ من الأسرع، أنت أم سيفي!”
( نهاية الفصل)
بدت عليه هيئة نمر محاصر، يشع غضباً قاتلاً.
“لم ينتهِ الأمر بعد! خلال سنة — لا، خلال نصف سنة — سأرى طائفة السماء الصافية تتحول إلى رماد!” زمجر جيا يي من خلال أسنانه، صوته منخفض ووحشي.
فششش!
سقط فينغ داي بقوة على الأرض، مقيئاً دماً. دارت الرؤية أمامه، واضطربت أحشاؤه بعنف.
رن صوت حاد يشق الهواء. اتسعت حدقتا جيا يي، وظهرت فيهما إبرة حديدية — تضربه بين حاجبيه أسرع من أن يتفاعل. تجمد جسده.
اتسعت عينا جيا يي بعدم تصديق. لم يتخيل أبداً أن فينغ داي سيجرؤ على ضربه. رغم الصدمة والغضب، رد بسرعة، موجهاً ضربة كف — تقنية انتزاع الشياطين. انفجرت الطاقة الداخلية فأطاحت بفينغ داي بعيداً، وتدحرج الحراس على جانبي الطريق الجبلي.
انزلق السيف الطويل من يده وارتطم بالأرض برنين.
رفض جيا يي التراجع، فطارده بشراسة. دارا حول الفناء في مطاردة حتى دُفع تشانغ يوتشون إلى الحائط. ولما لم يبقَ مكان للتراجع، رفع كفه ليضرب رداً.
حدق فينغ داي مذهولاً في لي تشينغ تشيو الذي لا يزال محتفظاً بوضعية الرمي. لم يرَ كيف تحرك، ولا كيف هاجم. وعندما عاد بنظره، رأى إبرة مغروزة في جبهة جيا يي — فقفز بعيداً مذعوراً.
كان تشانغ يوتشون دائماً يعامل تلاميذه بلطف ولا يسيء استخدام سلطته. لهذا كان يتمتع بعلاقة ممتازة معهم، ورغبتهم في حمايته كانت صادقة من القلب.
حدق الحراس الجرحى الآخرون بعيون مفتوحة على وسعها، والرعب يملأ وجوههم.
لم يقف تلاميذ طائفة السماء الصافية مكتوفي الأيدي وهم يرون أخاهم الأكبر يُهاجم. أحاطوا بجيا يي فوراً، فاستل الحراس سيوفهم.
لم يمت جيا يي. ظل واقفاً يرتجف في مكانه، كأنما تجمده فن سحري — مما جعل المشهد أكثر رعباً.
عند رؤية شو نينغ، أصبح تشانغ يوتشون أكثر توتراً من جيا يي نفسه. قال بسرعة: “الشيخ يانغ، السيد جيا كان فقط يمزح معي. وبما أن حارساً إمبراطورياً قد جاء بنفسه، فكيف لا نقدم له الشاي؟”
ما هذه التقنية القتالية؟ تقنية نقاط الضغط من بعيد؟
لماذا؟
واصل لي تشينغ تشيو السير في الطريق حتى وقف أمام جيا يي. أمسك فينغ داي بصدره بجانبه، يريد الكلام لكنه لا يجرؤ.
“من يجرؤ على إثارة الشغب في طائفة السماء الصافية؟” دوّى صوت كالرعد. وبعد لحظات، وصل يانغ جويدينغ مع عدد من التلاميذ. ابتعد المتفرجون العاديون سريعاً. مهارة تشانغ يوتشون قد صدمتهم بالفعل — من كان يظن أن تشانغ يوتشون الهادئ يمتلك مثل هذه القوة القتالية؟ طائفة السماء الصافية تستحق سمعتها حقاً.
( نهاية الفصل)
منذ أن أتقن تقنية انتزاع الشياطين، كان كل ضربة يوجهها تُخضع خصمه تماماً. وقد اعتاد على التلذذ بمشاهدة تعابير الرعب على وجوه من يمسك بحلقهم. لكن اليوم… تقنية انتزاع الشياطين التي لم تخفق قط… تم صدها!
لماذا؟
