الشق الأحمر
الفصل 6 – الشق الأحمر
كان على كولتر أن يقفز للخلف عندما سقط رأس التنين العملاق وارتد عن التربة، وأغلقت عيناه اللامعتان.
زأر التنين، ورأسه يدور حول عنقه الطويل نحو مصدر خدوش مخلب القط على طول جسده، فقط ليقابل شفرة فأس ريا. حطمت فأسًا مغلفًا بالإشعاع على فكه المصاب كالهراوة، فكسرت المزيد من أسنانه، ثم وجّهت الفأس الآخر، الذي يتوهج بهالة خافتة فقط، نحو جمجمة الوحش المتوجة. غاص النصل بضع بوصات قبل أن يلتصق بالدرع. تراجع التنين، منتزعًا سلاحه من يد ريا.
أصابني إشعاع تاج بالعمى جزئيًا، واشتعل فوق جسده بينما تشبثت بظهره. ضرب بشكل أخرق على يديه وركبتيه، وإشعاعه يدعم أطرافه وينثر التربة. أرسلني التأثير لأتقلب فوق رأسه. سرت آلام في ربلة ساقي اليسرى المصابة بينما كنت أصطدم بظهري بجانب شجرة قصيرة معقودة.
جاحظت عيناي، وساد صمتٌ غير كافٍ في حلقي. حاولتُ التصويب وكدتُ أسقط المطرد. انطلقت يد المشع وأمسكته وهو يتمايل إلى الأمام. انتزع السلاح من يدي واستدار نحو التنين، مُثبّتًا السهم في الأرض. نفثت فتحات التهوية بخارًا، والتفتُّ لأهرب بسرعة حتى مزقت ختم الغراء على ساقي المجروحة. مزّق ألمٌ عنيف ساقي، مخترقًا جدار الأدرينالين الذي سمح لي بتجاهل الوخزات، لكنني صررت على أسناني وركضت لإنقاذ حياتي.
“ما الذي يحدث بحق الجحيم يا تورين؟” زمجر تاج، وبقايا الإشعاع الذي استخدمه للنجاة من السقوط بدأت للتو في التلاشي. فرك ندبة على رأسه، ربما من تحطيمها على رأسي، بينما رفع عينيه لتتبع سقوطنا. انفتح فمه في حالة صدمة من الشق القرمزي المتعرج فوقنا.
نظرت حولي بحثًا عن طبيب يرتدي ملابس بيضاء، لكن أولئك الذين كانوا على مسافة الصراخ كانوا مشغولين، لذلك بحثت في حقيبتي وأخرجت أنبوب الباراغلو الخاص بي. لم تكن بقوة مادة الربط التي استخدمناها لربط أجزاء السلاح، لكنها ساعدت في حالات الضرورة، والأهم من ذلك الآن أنها آمنة على الجلد. استخدمت ضمادة معقمة لمسح أسوأ ما في الدم، محاولًا عدم التقيؤ من اللحم الوردي المكشوف، ووضعت خطًا من الغراء على كل جانب من الجرح، ثم ضغطتهما معًا مع أنين. انغلقت في ثوانٍ. وقفت واختبرت وزني عليه.
ظهرت أشكال داكنة في الشق، وبالكاد فكرت في التدحرج بعيدًا عندما هبط سيث بجانبي في وضعية انحناء مثالية. لثانية، برزت عيناه في رأسه بينما كانت تتجول فوقي.
[[⌐☐=☐: اسمها ريا دان.]
“أنا بخير،” قلتُ، وعاد العبوسُ القاسي.
سندتني يد سيث على ظهري العلوي في وضعية الجلوس، وتبع دوي مطرقةٍ في جمجمتي موجةٌ من الغثيان. غرستُ أصابعي في تربة الجحيم المتفتتة التي سقطنا فيها، محاولًا تهدئتي منتظرًا زوال الدوار. عندما صفا ذهني، نظرتُ إلى أسفل وأطلقتُ صرخةً حادة.
أشرق ضوء ساطع من عشرات فتحات التنين، وشقوق ذهبية تشبه خيوط العنكبوت عبر غلاف الدرع المتبقي. رفعت ذراعي لأحمي عيني بصرخة مفاجئة لم أستطع سماعها فوق الصرخة الثاقبة القادمة من التنين.
التفت مجموعةٌ من الأصابع جزئيًا على بُعد بوصاتٍ قليلةٍ من إصبعي، متصلةً بذراعٍ مُصابةٍ بجراحٍ حادةٍ انتهت بمفصل مرفقٍ بارزٍ ومدمى.
حدق بي، لكنه استخدم إشعاع للمساعدة في نحت درع الساعد في شريحة واحدة نظيفة من سكينه متعدد الاستخدامات. وضعت الشريط في الوعاء، وسكبت المادة الكيميائية على جلد الوحش، وشاهدته يكسر الروابط المتعرجة.
“تاج!” قلتُ بأفضل انطباع لدي عن سيث. “أحتاجك. الآن.”
ركضتُ بعيدًا عن الطرف المقطوع لكنني لم أستطع أن أُحرك عينيّ.
تموجت جوانب المخلوق، وانبعث بخار ذهبي متوهج من نوع من فتحة تهوية في الجانب الأيمن. شق جرح كبير فتحة التهوية في الجانب الأيسر، تاركًا اللحم منكمشًا ومنهارًا في فتحة التهوية نفسها. تساقطت من جروح أخرى دم داكن مرقط بالذهب وهو يفتح فمه أمام سيل المهاجمين الصارخين، كاشفًا عن أنياب ذهبية لامعة بطول ساعدي.
صرخةٌ عاليةٌ أعلنت عن سقوطِ صائغ عظام على الأرض القريبة مُحدثًا صوتًا مُزعجًا، رقبتهُ مُعقدةٌ وساقاه مُلتفانٍ على ظهره كذيل عقرب. غرقت صرختي المُرعبة في هديرٍ مُدوّي.
أصبح وضع قدم أمام الأخرى مباراة مصارعة داخلية، لكنني وصلت إلى الجثة الباردة وانحنيت بجانبه. حريصًا على عدم النظر عن كثب إلى وجهه، فككت حزام درعه الجلدي وسحبته في شد سريع واحد، لكن الذراع كاد أن ينفصل معه. كتمت الغثيان، ونظرت إلى التمزق النظيف والعميق في الكتف. لقد فشل كل من درعه وإشعاع في حمايته.
كانت صفارة قرب رأسي هي التحذير الوحيد بأن فأس ريا قادم. أمسك رئيس صائغي العظام السلاح المُلقى بسهولة وضربه بقوة على الطاولة، مُقيّمًا الصدع الطويل الذي يمر عبر شفرة الفأس. سقط هو وصائغ عظام آخر على السلاح، وقطرا راتنج العظام المُكلس في الشق. بدأ إشعاع الساخن في أيديهما في تقوية.
التفتُ، والأدرينالين يتدفق مثل الأسلاك الحية من خلال ساقي ورأسي، وقفزت على قدمي، أحدق في وحش لا يشبه أي شيء رأيته أو قرأت عنه.
في تلك الأثناء، ارتطم بي أحد الصائغين وهو يحاول انتزاع حزام ذقن إضافي من كومة القطع، فشهقتُ من ألم الجرح في ساقي. كان عليّ أن أتوقف عن المشاهدة وأبدأ بالمساعدة، لكن جرح ساقي سيُبطئني، وأنا بطيء بما يكفي أصلًا مقارنةً بهؤلاء المحاربين.
جعلتني قرصة حادة في ساقي أقفز قدمًا.
انزلق الوحش الذي يبلغ طوله ثلاثين قدمًا من حفرة في منحدر صخري أزرق اللون، وكان المدخل الدائري مبطنًا بقطع من راتنج الإشعاع الخام التي برزت في صفوف مثل أسنان علقة. كان لجسم الوحش الأملس الشبيه بالسحلية عروق ذهبية تمر عبر جلده الأزرق الداكن. لم يكن لدي اسم له، لكن فكرتي الأولى كانت “تنين”.
نهضت بسرعة، وسحبت ساقي المصابة خلفي بينما كنت أعرج نحو محطة صياغة العظام، وكان الهروب هو كل ما يشغلني. أطلق المشع المكلف بحراسة المساعدين ضوءًا كهرمانيًا ذهبيًا على ذراعيه وأطلق كرات من الإشعاع النقي من راحتيه، محاولًا إبعاد التنين.
تموجت جوانب المخلوق، وانبعث بخار ذهبي متوهج من نوع من فتحة تهوية في الجانب الأيمن. شق جرح كبير فتحة التهوية في الجانب الأيسر، تاركًا اللحم منكمشًا ومنهارًا في فتحة التهوية نفسها. تساقطت من جروح أخرى دم داكن مرقط بالذهب وهو يفتح فمه أمام سيل المهاجمين الصارخين، كاشفًا عن أنياب ذهبية لامعة بطول ساعدي.
كان رأس التنين خمسة أضعاف حجم نينا، مما أجبرها على الوقوف على فكه كموطئ قدم لإطلاقها وشفراتها المزدوجة نحو عين التنين المتوهجة. حامت معلقة في منتصف الهواء للحظة مجيدة، وشفراتها المزدوجة مرفوعة فوق رأسها، ونقاطها موجهة تمامًا لدفعة مدمرة إلى الأسفل. خلف صورتها الظلية، رأيت الدرع السميك ينهار من فتحات الجناح عندما بدأت تتحرك، حيث انغلق أحد الطرفين حتى يتمكن الآخر من الفتح. ضربت نينا نفثة من البخار الذهبي الساخن بكامل قوتها وأشعلت ضفيرتها.
“تبًا!” صرخ تاج. “ما هذا الشيء؟ ناغا؟”
بمجرد خروجنا من الكهف، ارتجف جسد الوحش، وتصلب جلده إلى درع صخري أمام عيني. داس بمقدمته، وانفتحت فتحات ذهبية أصغر على طول الفرع. هز الاصطدام الغابة التي سقطنا فيها، وشجيرات اللافندر المزعجة وأوراق الذهب الشائكة على الأشجار.
تموجت جوانب المخلوق، وانبعث بخار ذهبي متوهج من نوع من فتحة تهوية في الجانب الأيمن. شق جرح كبير فتحة التهوية في الجانب الأيسر، تاركًا اللحم منكمشًا ومنهارًا في فتحة التهوية نفسها. تساقطت من جروح أخرى دم داكن مرقط بالذهب وهو يفتح فمه أمام سيل المهاجمين الصارخين، كاشفًا عن أنياب ذهبية لامعة بطول ساعدي.
حرك ذلك قدميه، وعندما وصل إليّ، حدقتُ في وجهه بشدة، مع إبقاء تركيزه عليّ. “لديّ سيف عريض بشفرة مكسورة ومطرد بحاجة إلى عمود جديد. يحتاج الرأس إلى شحذ أيضًا. وكلاهما بحاجة إلى التنظيف. هل يمكنك البدء في المطرد؟” ركلته بقدمي، مما جذب نظره. “سأتحقق من قطع الغيار.”
ترنحت، وتشابكت ساقاي في حقيبتي الساقطة. أمسكت يدا سيث المستقرتان بعضلات ذراعي.
كاد كولتر أن يصطدم بي هذه المرة، وهو يذرع جيئة وذهابًا كذئب متربص، وعيناه مثبتتان على كل حركة من حركات التنين، باحثًا عن ثغرة.
دوى صوت طقطقة عالٍ عندما أسقط ذيل التنين الضارب شجرة. شق مشع طريقه عبر الجذع المعقود القادم بصرخة حرب فقط ليعلق رأسه وكتفيه في فكي التنين المتوهجين. كان هناك وهج من الإشعاع بينما حاول المشع حماية نفسه، لكن ضبابًا من البخار الذهبي تصاعد من فم التنين، وأضاءت الأوتار والأنياب، وانضم الفكان معًا مثل فخ الدب. تحطمت هالة المشع، وتناثر دمه على فم التنين.
ظهرت أشكال داكنة في الشق، وبالكاد فكرت في التدحرج بعيدًا عندما هبط سيث بجانبي في وضعية انحناء مثالية. لثانية، برزت عيناه في رأسه بينما كانت تتجول فوقي.
قلبني سيث لأواجهه وهزني. “تورين.” تصدع صوته الثابت من الرعب البارد الذي يجمد أطرافي. “المحطات.” انقبضت قبضته في ظهر سترتي، وكاد يقذفني نحو مجموعة من صائغي العظام المتجمعين تحت أقصى حافة للشق الداخلي. نادى معظمهم أو لوح لرفاقهم المصدومين، لكن قلة منهم بدأت بتجهيز طاولات العمل القابلة للطي.
بمجرد خروجنا من الكهف، ارتجف جسد الوحش، وتصلب جلده إلى درع صخري أمام عيني. داس بمقدمته، وانفتحت فتحات ذهبية أصغر على طول الفرع. هز الاصطدام الغابة التي سقطنا فيها، وشجيرات اللافندر المزعجة وأوراق الذهب الشائكة على الأشجار.
ظهر صائغ الرون، مرتديًا نظارات واقية، خلف صائغي العظام والمسعفين المتسارعين. راقب المذبحة بتجعيد طفيف لحاجبيه إشارةً إلى الاستغاثة. صرخت ساقي المصابة في وجهي، لكنني ركضت متثاقلًا بقية الطريق إلى أول محطة مُجهزة ووضعت حقيبتي فوقها، مُستعدًا للتجهيز، عندما سحبتها ذراع بعيدًا.
بأقصى ما أملك من سرعة، اندفعت راكضًا عائدًا نحو جثة المشع الميت الذي انتزعت منه السيف القصير. كلما اقتربت من المعركة، ازداد خفقان قلبي، وأصعب عليّ أن أشيح بصري عن المشاهد المروّعة والدمار الذي يخلفه التنين مع كل حركة يقوم بها.
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
“لا، نحتاج إلى تنظيف هذا المكان،” صرخ عليّ رئيس صائغي العظام، رجل كبير السن ذو حاجبين متطايرين. أشار إلى طاولة ثانية، حيث المؤن تُرتب في أكوام مُصنفة لتسليمها بسرعة إلى طاولة العمل. “أفرغوا حقائبكم هناك.” بينما كنت ألتقط حقيبتي المتساقطة، حدق بي وقال، “ووها، تبدو حيًا.”
على مقربة من ذلك، على بعد عشرين ياردة فقط من تلك المخالب الهائلة الممدودة، استطعت أن أرى أدنى ارتفاع وانخفاض في صدر التنين. تدفق الدم من الجرح في دقات متقطعة لقلب يحتضر.
رمشت عدة مرات. ماذا فاتني؟ لا يوجد أي مشعين آخرين قريبين بما يكفي لإحداث ذلك الجرح في صدره.
كانت صفارة قرب رأسي هي التحذير الوحيد بأن فأس ريا قادم. أمسك رئيس صائغي العظام السلاح المُلقى بسهولة وضربه بقوة على الطاولة، مُقيّمًا الصدع الطويل الذي يمر عبر شفرة الفأس. سقط هو وصائغ عظام آخر على السلاح، وقطرا راتنج العظام المُكلس في الشق. بدأ إشعاع الساخن في أيديهما في تقوية.
كتمت سخرية محبطة في مؤخرة حلقي. لم يكن لدى سيث وقت لهذا، هناك باستخدام شفرة بنصف مدى شفرته المعتادة. أخرجت شعلة اللحام الخاصة بي وأعطيت تاج النسخة المقصوصة بينما ثبتت نظارتي على عيني، ثم غمست اللهب الأزرق في الوعاء. “هذا جلد فيناتور. يتحول إلى سائل عند درجة حرارة تزيد قليلًا عن ألفي درجة، ولكن عندما يبدأ في التصلب مرة أخرى، سيجعل الرابطة أقوى.”
ماذا لا يزال يفعل وهو يتسكع بين محطات المساعدة ووسط القتال؟ هل تحرك أصلًا؟
لم تنتظر ريا السلاح؛ كانت قد اندفعت بالفعل عائدة إلى ساحة القتال، متجهة مباشرة نحو التنين الهائج. فتح المزيد من الفتحات الصغيرة على أطرافه، نافثًا بخارًا ذهبيًا بينما كان يضرب بمخالبه في حركات متعرّجة تكاد العين تعجز عن ملاحقتها.
كان كولتر في أذهان الآخرين أيضًا. سمعت أحدهم يهمس، “كيف نفذ كولتر تلك الضربة الأخيرة؟ لقد رأيته يضرب الرقبة فقط.”
وبينما كنت أفك حقيبتي، محتفظًا بأدواتي الشخصية ومحلولي المخصص فقط، رأيتها تدفع جافين الجريح بعيدًا عن مخلبٍ كاد أن يطيح به، ثم فجّرت إشعاعها مشكِّلةً درعًا صلبًا حول فأسها المتبقي، لترفعه صدًّا للضربة. وباستخدام قوة الارتداد، صدّت المخلب إلى أسفل، ثم وجّهت الفأس المكسو بالدرع في حركة صاعدة كالقَطْع العلوي، ليصطدم بفكّ التنين السفلي وفمه المتدلي. غير أن لحظة ما قبل الاصطدام شهدت تغيّر درع رأس الوحش إلى سطح قشري متموّج، ما بدّد أثر الضربة. في تلك اللحظة، شدَّ شريط من الإشعاع ممتد بين كف ريا المقبوضة وقبضة الفأس، فارتدّ السلاح عائدًا إلى يدها. عندها انتصب التنين، وهو يخبط الأرض بحوافره وينفث غاضبًا، وقد استعاد درعه الحجري.
نهضت بسرعة، وسحبت ساقي المصابة خلفي بينما كنت أعرج نحو محطة صياغة العظام، وكان الهروب هو كل ما يشغلني. أطلق المشع المكلف بحراسة المساعدين ضوءًا كهرمانيًا ذهبيًا على ذراعيه وأطلق كرات من الإشعاع النقي من راحتيه، محاولًا إبعاد التنين.
طار فأس ريا مرة أخرى، لكنه لم يصب شيئًا. ففي لحظة خاطفة، كان التنين قد عبر امتداد مسكنه عند حافة الجرف، وارتطم بالأرض في تدحرج مدمّر اجتث الأشجار وأطاح بالمشعين واحدًا تلو الآخر. ولم ينهض الجميع بعد أن استعاد الوحش وقفته. رأيت جايس يتماسك بصعوبة قبل أن يهاجم بسيفه الطويل، لكن الضربة انزلقت على الدرع الحجري للتنين تاركة شرارات تتطاير.
امتد عنقه ليقضي عليه، لكن صوت طقطقة رن، واخترق خط من اللون الأصفر الحار هالة الوحش واستقر في جلد وجهه المتصلب، مما جعله ينتفض ويهز رأسه. شق آخر، ورصاصة بندقية شظية ثانية خلقت جرحًا ذهبيًا متشققًا. لم يفعل التنين سوى تكثيف درعه إلى صفيحة فولاذية لامعة على طول خده، مما أعاد سد الشق، لكن فينتان هرب. جافين، بذراعه الملتفة حول ضلوعه، وضع مسدسه في جرابه ورد التحية غير الرسمية التي أطلقها عليه أخي.
في تلك الأثناء، ارتطم بي أحد الصائغين وهو يحاول انتزاع حزام ذقن إضافي من كومة القطع، فشهقتُ من ألم الجرح في ساقي. كان عليّ أن أتوقف عن المشاهدة وأبدأ بالمساعدة، لكن جرح ساقي سيُبطئني، وأنا بطيء بما يكفي أصلًا مقارنةً بهؤلاء المحاربين.
واجهت قدماي فوضى الأجساد المندفعة عبر مقبرة من الكتل المشوهة، ولسعتني نكهة النحاس في أنفي. طغى حجم التنين الهائل على المشعين؛ كل ضربة من مخالبه شكلت البيئة وأثارت جزيئات ذهبية في الهواء.
انتصب التنين، ساحبًا كولتر عن قدميه بينما تموج درع رقبته، من صفائح صخرية، إلى قشورٍ مُتغيِّرة، إلى طبقةٍ مما بدا وكأنه إشعاع مُنصهر حاول دفع السلاح للخارج. استغلَّ كولتر اللحظة لسحب رمحه وسقوطه بسلامٍ على الأرض. ترنح التنين، ودمه ينزف من الجرح ويسيل من فمه، متجمعًا حول أسنانه. ارتطم ظهره بمدخل الكهف، محطمًا أشواك الراتنج إلى مسحوق ناعم يتلألأ وهو يغلف جسد التنين المترهل.
نظرت حولي بحثًا عن طبيب يرتدي ملابس بيضاء، لكن أولئك الذين كانوا على مسافة الصراخ كانوا مشغولين، لذلك بحثت في حقيبتي وأخرجت أنبوب الباراغلو الخاص بي. لم تكن بقوة مادة الربط التي استخدمناها لربط أجزاء السلاح، لكنها ساعدت في حالات الضرورة، والأهم من ذلك الآن أنها آمنة على الجلد. استخدمت ضمادة معقمة لمسح أسوأ ما في الدم، محاولًا عدم التقيؤ من اللحم الوردي المكشوف، ووضعت خطًا من الغراء على كل جانب من الجرح، ثم ضغطتهما معًا مع أنين. انغلقت في ثوانٍ. وقفت واختبرت وزني عليه.
أضاءه ضوءٌ ساطعٌ من الإشعاع وهو يسحب رمحًا غُرز في جلد التنين المُتصلب، عند نقطة التقاء رجله الأمامية بالصدر. لفّه ربع دورةٍ وألقى بثقل جسمه عليه، لكنه لم يتزحزح.
“أنت. الرجل الجديد.”
طار فأس ريا مرة أخرى، لكنه لم يصب شيئًا. ففي لحظة خاطفة، كان التنين قد عبر امتداد مسكنه عند حافة الجرف، وارتطم بالأرض في تدحرج مدمّر اجتث الأشجار وأطاح بالمشعين واحدًا تلو الآخر. ولم ينهض الجميع بعد أن استعاد الوحش وقفته. رأيت جايس يتماسك بصعوبة قبل أن يهاجم بسيفه الطويل، لكن الضربة انزلقت على الدرع الحجري للتنين تاركة شرارات تتطاير.
نظرت حولي لأجد الصائغ الرئيس يمد لي فأس ريا. “سأجعلك عداءًا. أعد هذا إلى دان.”
“أنا بخير،” قلتُ، وعاد العبوسُ القاسي.
وضع مقبض الفأس في يدي، وصدرت أنينًا من الوزن.
على مقربة من ذلك، على بعد عشرين ياردة فقط من تلك المخالب الهائلة الممدودة، استطعت أن أرى أدنى ارتفاع وانخفاض في صدر التنين. تدفق الدم من الجرح في دقات متقطعة لقلب يحتضر.
بدا درعه العظمي اللامع سليمًا، وشعره الأشقر خاليًا من الحصى أو العرق. حمل رمحًا شاحبًا نقيًا جاهزًا في إحدى يديه، وآخر مربوطًا على ظهره، لكنه لم يتحرك للاقتراب من التنين. كان بقية المشعين كخطوط من البرق، يتسابقون حول الوحش بحثًا عن فتحات، يلوحون ويرمون أسلحة، معظمها انزلق عن جلد الوحش الشبيه بالدرع أو علق في سطحه. حتى وأنا أشاهد، بدا أن لحم التنين الصخري قد تضاعف سمكه، حيث نمت عليه قمم وأشواك بارزة لإبعاد الأسلحة أكثر.
واجهت قدماي فوضى الأجساد المندفعة عبر مقبرة من الكتل المشوهة، ولسعتني نكهة النحاس في أنفي. طغى حجم التنين الهائل على المشعين؛ كل ضربة من مخالبه شكلت البيئة وأثارت جزيئات ذهبية في الهواء.
– بالمناسبة تبًا لهذه الرواية، متعبة أكثر من البداية بعد النهاية..
أمرتُ ساقيّ بالتحرك، ولضرباتٍ مُريعة، رفضتا الانصياع. نظرتُ إلى الفأس وضممتُ فكّي. إن المشعون بحاجةٍ إلى أسلحتهم. كلما أسرعتُ في مساعدتهم، تجاوزنا هذا الأمر أسرع. أنا قادرٌ على فعل هذا.
متعرقًا، ونبضي يدق كقنبلة، ركضت أقرب ما أستطيع، واقفًا في مواجهة عداء آخر من صائغي العظام كان يهرع لالتقاط الخنجرين المكسورين اللذين ألقتهما بريسيلا على الأرض لالتقاطهما.
ضربت نينا الأرض مثل دمية خرقة، وأطرافها تتدلى وهي تتدحرج. قفز كولتر فوقها، وكان الرمح لا يزال في وضع الاستعداد ولكنه غير مستخدم، يحدق في التنين الغاضب بينما وصل إليه برادين وعادل سرعته، ركضًا بالتوازي. انقض التنين، وغرزت كعبا كولتر فيه، وسحبه للأعلى قصيرًا. حاول برادين التراجع، وانطلقت يد كولتر الحرة كما لو كانت تحاول تثبيته لكنها دفعت كتفه بدلًا من ذلك. تعثر برادين، واستخدم التنين فتحة في رقبته لتتبعه في اللحظة الأخيرة، وسحقه بفكيه المفترسين. ابتُلِعَت صرختي المصدومة وسط الضجيج حين انقضَّ كولتر.
مال في هجومٍ كامل، وذراعيه تُضخّان على جانبيه، وركضتُ في آخر المساحات التي اعتبرتها آمنة. لم أُلاحظ عيون التنين اللامعة التي تتبعه حتى سمعتُ صوت فتحات التهوية.
ناديت عليها وهي تدير ظهرها، “بريسيلا، قولي لريا—”
صرخةٌ عاليةٌ أعلنت عن سقوطِ صائغ عظام على الأرض القريبة مُحدثًا صوتًا مُزعجًا، رقبتهُ مُعقدةٌ وساقاه مُلتفانٍ على ظهره كذيل عقرب. غرقت صرختي المُرعبة في هديرٍ مُدوّي.
[[⌐☐=☐: اسمها ريا دان.]
أمرتُ ساقيّ بالتحرك، ولضرباتٍ مُريعة، رفضتا الانصياع. نظرتُ إلى الفأس وضممتُ فكّي. إن المشعون بحاجةٍ إلى أسلحتهم. كلما أسرعتُ في مساعدتهم، تجاوزنا هذا الأمر أسرع. أنا قادرٌ على فعل هذا.
لفت الإشعاع حول حذائها ذي النعل السميك الذي يصل إلى ركبتيها وانطلقت نحو التنين بسرعة هائلة حتى أصبح ضبابيًا. نقرت على ريا وهي تمر، وانطلقت خلف التنين وضربت شفرتين جديدتين عبر وتر قدمه الخلفية. انطلقت مجددًا قبل أن يتمكن التنين الذي يصدر صوت هسهسة من تحريك رقبته الطويلة ليرى ما الذي أخل بتوازنه.
“أنا بخير،” قلتُ، وعاد العبوسُ القاسي.
كانت ريا تركض نحوي، لكنني لم أستطع أن أرفع عيني عن الوحش خلفها، وعضلاتي ترتعش، كما لو كان لدي فرصة للتهرب إذا هاجم. اتخذ التنين خطوة متعثرة على قدمه الخلفية المقطوعة، وزأر بإحباطه بينما شكل المشعون حلقة مغلقة حوله. نبح كولتر بأوامر لم أفهمها تمامًا، حيث بدأ ينبعث بخار ذهبي كثيف من فتحات تهوية الجناح العملاق على الجانب الأيمن من التنين. ارتفعت ساقاه اليمنى عن الأرض، لكن فتحة التهوية اليسرى الممزقة لم تبصق سوى ضباب رقيق.
بأقصى ما أملك من سرعة، اندفعت راكضًا عائدًا نحو جثة المشع الميت الذي انتزعت منه السيف القصير. كلما اقتربت من المعركة، ازداد خفقان قلبي، وأصعب عليّ أن أشيح بصري عن المشاهد المروّعة والدمار الذي يخلفه التنين مع كل حركة يقوم بها.
دفعت درع الساعد نحو تاج. “اقطع لي شريطًا، من فضلك.”
لمحت سيث، عبوسه الثابت يركز على فتحة تهوية الجناح السليمة على ارتفاع خمسة عشر قدمًا فوق رأسه، سيفه جاهز، وعباءته ترفرف خلفه. طاف محيطه الغامض من رونه حول هيئته، مما أدى إلى تعتيم حلقة الضوء الذهبي حول قزحيتيه. قبل أن يتمكن من الوصول إلى هدفه، نفثت فتحة التهوية دفعة عنيفة مفاجئة من الإشعاع الساخن الذي أطلق التنين عبر الخط المتقد، لكنه انحرف يسارًا وسقط بقوة. انفتحت شقوق ذهبية في الجانب السفلي من ذيله المرفرف، ناشرًا البخار محاولًا تقويم نفسه. ارتطم الذيل المتحرك بقوة الإشعاع بسيث، مصطدمًا بجايس، فانقلبت معدتي.
كان على كولتر أن يقفز للخلف عندما سقط رأس التنين العملاق وارتد عن التربة، وأغلقت عيناه اللامعتان.
بالكاد نظرت إلى ريا وهي تنتزع فأسها الثاني من يدي. نهض سيث على قدميه واتخذ وضعية قتالية على الفور، واستعد لمواجهة جايس الذي لم يتعافى بعد. كان الذيل يتأرجح في الاتجاه الآخر، وبدلًا من الانحناء، نفذ سيث ضربة دوارة كانت ستكون ضبابية غير مفهومة لو لم أرَ النسخة البطيئة مئة مرة في تدريبنا. أنزل سيفه العظمي المتوهج لأسفل بشكل قطري قوي حفر عميقًا في لحم الذيل. انزلقت الصدمة جانبيًا، لكنه ثبت الصخرة، وتوسعت حدوده الغامضة، ثم انكمش وهو يوجه دفعة هائلة من الإشعاع إلى أسفل السيف العريض، قاطعًا الدرع والأوتار والعظام. ربما كان النصل قد اخترق تمامًا لو لم تطلق فتحات الذيل النار مرة أخرى. أدى عزم الدوران الجانبي الناتج إلى كسر الثلث العلوي من الشفرة.
دفعت درع الساعد نحو تاج. “اقطع لي شريطًا، من فضلك.”
انزلقت حتى توقفت، باحثًا عن صاحب الصوت. كان هناك مشع ذو فك حاد كالسكين وشعر داكن مربوط للخلف في كعكة صغيرة يبتعد عن التنين ويبحث من فوق كتفه. عندما التقت أعيننا، ألقى بسيفه عبر ساحة المعركة نحوي كما لو كان عصا. حتى مع فقدان نصف عموده الطويل، كان بإمكانه أن يصدمني على مؤخرتي، لذلك تفاديته وتركته يرتطم بالأرض. أمسكت بالطرف المكسور، وكان قلبه الفولاذي يطل من غلاف العظم، وسحبت الباقي خلفي.
تدلى طرف الذيل بشريط من الوتر، يسكب دمًا أبعده سيث عن ساقيه بهالة من الإشعاع، لكن سيفه العريض المتضرر أجبره على الركض بعيدًا وترك جايس ليأخذ مكانه. مع تدفق الإشعاع عبر النصل، ما كان ينبغي أن ينكسر بهذه السهولة.
كان يقف بجانب المؤن، أصابعه تحوم فوق زجاجات مادة الربط، وعيناه الواسعتان تُحدقان في المعركة. كان جلده الأسمر شاحبًا، والتفت إليّ كما لو كان تحت الماء.
ركضت لأضع نفسي في خط نظره، وتوقفت فقط لألتقط سيفًا قصيرًا ساقطًا ملقى بجانب شكل داكن مشوه. حرصًا على إبقاء مئة ياردة بيني وبين التنين، لوّحت بالنصل في كلتا يدي، مناديًا باسم أخي. استدار رأس سيث نحوي كالمغناطيس. مركزًا على أخي، كدت أصطدم بكولتر، فركضت حوله في اللحظة الأخيرة وأسرعت في الخطوات القليلة الأخيرة لمقابلة سيث.
ركضتُ بعيدًا عن الطرف المقطوع لكنني لم أستطع أن أُحرك عينيّ.
بدّلته بالسيف القصير، ثم استدرت على كعبي لأعيد سيف سيث العريض إلى الطاولة، وركزت ذهني على المهمة التي تنتظرني بدلًا من الوحش الهائج خلف ظهري.
“أيها الصائغ!”
في تلك الأثناء، ارتطم بي أحد الصائغين وهو يحاول انتزاع حزام ذقن إضافي من كومة القطع، فشهقتُ من ألم الجرح في ساقي. كان عليّ أن أتوقف عن المشاهدة وأبدأ بالمساعدة، لكن جرح ساقي سيُبطئني، وأنا بطيء بما يكفي أصلًا مقارنةً بهؤلاء المحاربين.
ماذا بحق الجحيم أفعل هنا؟
انزلقت حتى توقفت، باحثًا عن صاحب الصوت. كان هناك مشع ذو فك حاد كالسكين وشعر داكن مربوط للخلف في كعكة صغيرة يبتعد عن التنين ويبحث من فوق كتفه. عندما التقت أعيننا، ألقى بسيفه عبر ساحة المعركة نحوي كما لو كان عصا. حتى مع فقدان نصف عموده الطويل، كان بإمكانه أن يصدمني على مؤخرتي، لذلك تفاديته وتركته يرتطم بالأرض. أمسكت بالطرف المكسور، وكان قلبه الفولاذي يطل من غلاف العظم، وسحبت الباقي خلفي.
غمرني ضوء ذهبيّ، أحرق شبكيتيّ حتى من خلال جفوني المغلقة. هزّ دويّ مروّع عظامي، وكنا نطير.
كاد كولتر أن يصطدم بي هذه المرة، وهو يذرع جيئة وذهابًا كذئب متربص، وعيناه مثبتتان على كل حركة من حركات التنين، باحثًا عن ثغرة.
أسقطتُ سيف سيث على محطة العمل والمطرد عند قدميّ. بالفعل، كان الدم يجف على بقايا السيف، وبدا فأس المطرد ذو الطرف الرمحي أسوأ حالًا. نظرتُ على طول محطات العمل، لكن لم تكن هناك يد واحدة خالية. كنتُ أعلم أنني سأبقى مشغولًا في شق حي، لكن عدد الأسلحة المكسورة يخرج عن السيطرة. إن درع ذلك التنين أقوى مما بدا.
مسحت الدم على وجهي بيديّ اللتين لم أشعر بهما. شعرت بوخز في أطراف أصابعي كما لو كنت أستيقظ من نوم عميق، وكافحت لألتقط أنفاسًا ضحلة. في مكان ما في مؤخرة رأسي عرفت أنني سأصاب بصدمة، ولكن بعد ذلك التقت عينا التنين بعينيّ.
انتقلتُ من عداء إلى صائغ —اللعنة على التصريح— وخلعتُ حقيبتي عن كتفي، وأخرجتُ مخزوني البائس من المذيب وسكبته على سلاح سيث، وهززتُ آخر القطرات. بينما بدأتُ في التنظيف، وعضلات ظهري العلوية وذراعي اليمنى المُستخدمة جيدًا تشتعل، بحثتُ مرة أخرى عن مشع متاح لمساعدتي في استعادة كلا السلاحين بسرعة. كان الصائغ الرئيس ذو الجبين الكثيف منحنيًا على سيف آخر، ويداه وحجر الشحذ يتوهجان بالإشعاع. كان آخرون يُصلحون الصدوع ويحفرون في كومة قطع الغيار، وآخر يُحدث ضجيجًا بمطرقة. تبًا. أنا بحاجة ماسة لـ…
صرخةٌ عاليةٌ أعلنت عن سقوطِ صائغ عظام على الأرض القريبة مُحدثًا صوتًا مُزعجًا، رقبتهُ مُعقدةٌ وساقاه مُلتفانٍ على ظهره كذيل عقرب. غرقت صرختي المُرعبة في هديرٍ مُدوّي.
“تاج!”
كان يقف بجانب المؤن، أصابعه تحوم فوق زجاجات مادة الربط، وعيناه الواسعتان تُحدقان في المعركة. كان جلده الأسمر شاحبًا، والتفت إليّ كما لو كان تحت الماء.
[[⌐☐=☐: اسمها ريا دان.]
“تاج، أحضر مادة الربط. أحتاج مساعدتك.”
التفت يده حول الزجاجة، لكن زئيرًا يصم الآذان جعل رأسه ينتفض للخلف كأرنب مذعور، وتجمد جسده.
كاد كولتر أن يصطدم بي هذه المرة، وهو يذرع جيئة وذهابًا كذئب متربص، وعيناه مثبتتان على كل حركة من حركات التنين، باحثًا عن ثغرة.
“تاج!” قلتُ بأفضل انطباع لدي عن سيث. “أحتاجك. الآن.”
“تاج!”
حرك ذلك قدميه، وعندما وصل إليّ، حدقتُ في وجهه بشدة، مع إبقاء تركيزه عليّ. “لديّ سيف عريض بشفرة مكسورة ومطرد بحاجة إلى عمود جديد. يحتاج الرأس إلى شحذ أيضًا. وكلاهما بحاجة إلى التنظيف. هل يمكنك البدء في المطرد؟” ركلته بقدمي، مما جذب نظره. “سأتحقق من قطع الغيار.”
مع ذلك، انقلبت معدتي، وسرعان ما صرفت نظري عن العمل الدموي ورأيت كولتر مرة أخرى.
سلمته الإسفنجة الكاشطة وركضت لتنظيف اللوازم. وجدت عمودًا احتياطيًا دون مشكلة، لكن الشفرة المكسورة كانت مشكلة أخرى. صرخ عقلي في وجهي لأسرع طوال الوقت، مررت فوق بعض شفرات الخناجر التالفة بشدة، وتجنبت تمامًا العظم الخام غير المتشكل، وهبطت على رأس حربة على الطراز النورسي، بطول سبع بوصات على الأقل. كان نحيفًا بعض الشيء، لكنه سيعيد الطول الأصلي لسيف سيث. عدت به، ثم سردت أفكاري لتاج، الذي كان قد نظف كلا السلاحين بالفعل.
عندما وصلت إلى الجزء المتعلق بسيف سيث، قطع تاج شرحي باقتضاب، “فهمت.” وانتزع رأس الحربة من يدي. بدأ في تحريك فوهة زجاجة عامل الربط على القطعتين، استعدادًا لضغطهما معًا.
التفتُ، والأدرينالين يتدفق مثل الأسلاك الحية من خلال ساقي ورأسي، وقفزت على قدمي، أحدق في وحش لا يشبه أي شيء رأيته أو قرأت عنه.
سقطتُ على مؤخرتي خلف الصخرة، وألقى المسعف عدّته بالقرب. وبينما شرع في تجبير كاحل الصائغ الرئيس المحروق بالمرهم، ألقيتُ نظرة خاطفة حول مخبئنا. كان المشع الذي حاول إنقاذ محطات العمل واحدًا من بين العديد من الظلال المكومّة في التربة.
“لا،” قاطعته، ودفعت الزجاجة جانبًا وحجبت رؤيته عن عمله بذراع ممدودة. “سيعمل هذا على مقبض المطرط دون مشكلة، لكن هذا الاندماج لن يُثبّت السيف العريض. الكسر عند نقطة ضغط، ورأس الرمح أضيق بنصف سنتيمتر. سينكسر مجددًا.”
ركضتُ بعيدًا عن الطرف المقطوع لكنني لم أستطع أن أُحرك عينيّ.
تجعد جبهته، لكن يديه تحركتا نحو قطع العمود. “إذن لماذا أمسكه أصلًا؟” أعاد له اللون الذهبي للإشعاع الذي غرسه في عمود المطرد المُلصق بعضًا من لونه، لكنني ظننت أنني رأيت ارتعاشًا في أصابعه.
“ثق بي فقط. لديّ فكرة. ابدأ بحلاقة طرفي القطعتين، واجعلهما متساويين قدر الإمكان.”
تفجر جسدها المحترق جانبيًا بينما انزلق التنين للخلف بضعة أقدام قبل أن يحصل على أرجله الثلاثة الأخرى تحته.
بأقصى ما أملك من سرعة، اندفعت راكضًا عائدًا نحو جثة المشع الميت الذي انتزعت منه السيف القصير. كلما اقتربت من المعركة، ازداد خفقان قلبي، وأصعب عليّ أن أشيح بصري عن المشاهد المروّعة والدمار الذي يخلفه التنين مع كل حركة يقوم بها.
لفت الإشعاع حول حذائها ذي النعل السميك الذي يصل إلى ركبتيها وانطلقت نحو التنين بسرعة هائلة حتى أصبح ضبابيًا. نقرت على ريا وهي تمر، وانطلقت خلف التنين وضربت شفرتين جديدتين عبر وتر قدمه الخلفية. انطلقت مجددًا قبل أن يتمكن التنين الذي يصدر صوت هسهسة من تحريك رقبته الطويلة ليرى ما الذي أخل بتوازنه.
ترنحت، وتشابكت ساقاي في حقيبتي الساقطة. أمسكت يدا سيث المستقرتان بعضلات ذراعي.
منافذ الإشعاع في جسده جعلت كل ضربة أشد وقعًا وأسرع اندفاعًا من مدفعٍ ينفجر. بضربة واحدة فقط، اخترق أحد مخالبه فكّ المشع من الأسفل، لينبثق الطرف المدبب من جمجمته. وبمجرد دوسة من قدمه الخلفية، تحطمت فقرة وانكسرت الرقبة..
اصطدم بي سيث، وضمّني بذراعيه إلى صدره.
لم يرَ الوحش ليون قط وهو يصعد بذراعه إشعاع إلى ذهب متلألئ متوهج ويدفعه إلى أسفل مطرقته الضخمة. بضربة واحدة قوية وكاسحة، سحق مفصل ساق التنين. سقط التنين إلى الأمام، وتسارعت الاهتزازات التكتونية للصدمة إلى أعلى ذراعه. سقط المشعون الأقرب أو أُرسلوا في الهواء بينما انزلق جسده فوق الأرض، حافرًا خندقًا.
أصبح وضع قدم أمام الأخرى مباراة مصارعة داخلية، لكنني وصلت إلى الجثة الباردة وانحنيت بجانبه. حريصًا على عدم النظر عن كثب إلى وجهه، فككت حزام درعه الجلدي وسحبته في شد سريع واحد، لكن الذراع كاد أن ينفصل معه. كتمت الغثيان، ونظرت إلى التمزق النظيف والعميق في الكتف. لقد فشل كل من درعه وإشعاع في حمايته.
حرك ذلك قدميه، وعندما وصل إليّ، حدقتُ في وجهه بشدة، مع إبقاء تركيزه عليّ. “لديّ سيف عريض بشفرة مكسورة ومطرد بحاجة إلى عمود جديد. يحتاج الرأس إلى شحذ أيضًا. وكلاهما بحاجة إلى التنظيف. هل يمكنك البدء في المطرد؟” ركلته بقدمي، مما جذب نظره. “سأتحقق من قطع الغيار.”
ماذا بحق الجحيم أفعل هنا؟
زأر التنين، ورأسه يدور حول عنقه الطويل نحو مصدر خدوش مخلب القط على طول جسده، فقط ليقابل شفرة فأس ريا. حطمت فأسًا مغلفًا بالإشعاع على فكه المصاب كالهراوة، فكسرت المزيد من أسنانه، ثم وجّهت الفأس الآخر، الذي يتوهج بهالة خافتة فقط، نحو جمجمة الوحش المتوجة. غاص النصل بضع بوصات قبل أن يلتصق بالدرع. تراجع التنين، منتزعًا سلاحه من يد ريا.
صررت على أسناني ودفعت الفكرة بعيدًا. لقد شكك الجميع بالفعل في قدرتي على التواجد هنا بما فيه الكفاية. لم أكن لأبدأ في التشكيك في نفسي، ليس بعد كل الأفكار التي وضعتها في هذا. أنا بحاجة إلى أن أكون هنا. يمكنني فعل هذا.
كان رأس التنين خمسة أضعاف حجم نينا، مما أجبرها على الوقوف على فكه كموطئ قدم لإطلاقها وشفراتها المزدوجة نحو عين التنين المتوهجة. حامت معلقة في منتصف الهواء للحظة مجيدة، وشفراتها المزدوجة مرفوعة فوق رأسها، ونقاطها موجهة تمامًا لدفعة مدمرة إلى الأسفل. خلف صورتها الظلية، رأيت الدرع السميك ينهار من فتحات الجناح عندما بدأت تتحرك، حيث انغلق أحد الطرفين حتى يتمكن الآخر من الفتح. ضربت نينا نفثة من البخار الذهبي الساخن بكامل قوتها وأشعلت ضفيرتها.
ترددت الصرخات والهدير في أذني، لكنني حجبتها، وتحولت لأخذ وعاء من الحديد الزهر وعامل كيميائي آخر من الإمدادات قبل العودة إلى تاج. وقف المطرد منتصبًا، متكئًا على الطاولة، وكان يقف في الخلف لتقييم عمله على طرفي رأس الحربة والنصل.
ضغطا يداي المغطتان بالقفازات التي تحميني من الحواف معًا، ثم نظرت إلى تاج. “يحتاج إلى إشعاع أخير للإندماج.”
دفعت درع الساعد نحو تاج. “اقطع لي شريطًا، من فضلك.”
“بريسيلا، إليّ! سنلفت انتباهه!” هدرت ريا، مسيطرة على الموقف بينما كان كولتر يراقب فقط. “ليون، كنِّسه!”
حدق بي، لكنه استخدم إشعاع للمساعدة في نحت درع الساعد في شريحة واحدة نظيفة من سكينه متعدد الاستخدامات. وضعت الشريط في الوعاء، وسكبت المادة الكيميائية على جلد الوحش، وشاهدته يكسر الروابط المتعرجة.
“ما فائدة ذلك؟” سأل تاج بينما بدأ يتجعد، ثم يتشقق إلى قطع أصغر ملتفة.
قلبني سيث لأواجهه وهزني. “تورين.” تصدع صوته الثابت من الرعب البارد الذي يجمد أطرافي. “المحطات.” انقبضت قبضته في ظهر سترتي، وكاد يقذفني نحو مجموعة من صائغي العظام المتجمعين تحت أقصى حافة للشق الداخلي. نادى معظمهم أو لوح لرفاقهم المصدومين، لكن قلة منهم بدأت بتجهيز طاولات العمل القابلة للطي.
كتمت سخرية محبطة في مؤخرة حلقي. لم يكن لدى سيث وقت لهذا، هناك باستخدام شفرة بنصف مدى شفرته المعتادة. أخرجت شعلة اللحام الخاصة بي وأعطيت تاج النسخة المقصوصة بينما ثبتت نظارتي على عيني، ثم غمست اللهب الأزرق في الوعاء. “هذا جلد فيناتور. يتحول إلى سائل عند درجة حرارة تزيد قليلًا عن ألفي درجة، ولكن عندما يبدأ في التصلب مرة أخرى، سيجعل الرابطة أقوى.”
أطفأت الشعلة، ودرست السائل اللزج داخل الوعاء وأومأت برأسي رضا. “أضف عامل الربط، بسرعة.”
بدا درعه العظمي اللامع سليمًا، وشعره الأشقر خاليًا من الحصى أو العرق. حمل رمحًا شاحبًا نقيًا جاهزًا في إحدى يديه، وآخر مربوطًا على ظهره، لكنه لم يتحرك للاقتراب من التنين. كان بقية المشعين كخطوط من البرق، يتسابقون حول الوحش بحثًا عن فتحات، يلوحون ويرمون أسلحة، معظمها انزلق عن جلد الوحش الشبيه بالدرع أو علق في سطحه. حتى وأنا أشاهد، بدا أن لحم التنين الصخري قد تضاعف سمكه، حيث نمت عليه قمم وأشواك بارزة لإبعاد الأسلحة أكثر.
عاد التنين لحراسة فتحة الكهف المبطن بالراتنج، يتخبط كقط بري محاصر. استخدم فينتان الطرف الحاد من رمحه كعمود قفز، وقفز عاليًا، وثبته في شوكة سمحت له بتمزيق طرف سلاحه، الممتد خمس بوصات، والممتد كالإشعاع، عبر جانب التنين، مما أحدث جرحًا آخر في فتحة الجناح الأيسر المتضررة. هبط وانطلق يمينًا، مستهدفًا، كما آمل، إحداث ضرر مماثل في الجانب الأيمن، لكن التنين حرّك ساقيه بمخالبه الأمامية وأسقطه أرضًا.
سكب تاج غطاءً كاملًا، وخلطتُه، ثم دهنته على قطع النصل.
سقطتُ على مؤخرتي خلف الصخرة، وألقى المسعف عدّته بالقرب. وبينما شرع في تجبير كاحل الصائغ الرئيس المحروق بالمرهم، ألقيتُ نظرة خاطفة حول مخبئنا. كان المشع الذي حاول إنقاذ محطات العمل واحدًا من بين العديد من الظلال المكومّة في التربة.
ضغطا يداي المغطتان بالقفازات التي تحميني من الحواف معًا، ثم نظرت إلى تاج. “يحتاج إلى إشعاع أخير للإندماج.”
حرك ذلك قدميه، وعندما وصل إليّ، حدقتُ في وجهه بشدة، مع إبقاء تركيزه عليّ. “لديّ سيف عريض بشفرة مكسورة ومطرد بحاجة إلى عمود جديد. يحتاج الرأس إلى شحذ أيضًا. وكلاهما بحاجة إلى التنظيف. هل يمكنك البدء في المطرد؟” ركلته بقدمي، مما جذب نظره. “سأتحقق من قطع الغيار.”
دوى صوت طقطقة عالٍ عندما أسقط ذيل التنين الضارب شجرة. شق مشع طريقه عبر الجذع المعقود القادم بصرخة حرب فقط ليعلق رأسه وكتفيه في فكي التنين المتوهجين. كان هناك وهج من الإشعاع بينما حاول المشع حماية نفسه، لكن ضبابًا من البخار الذهبي تصاعد من فم التنين، وأضاءت الأوتار والأنياب، وانضم الفكان معًا مثل فخ الدب. تحطمت هالة المشع، وتناثر دمه على فم التنين.
امتثل، وأغلق القطعتين معًا. عندما تلاشى التوهج، لم يكن هناك أي أثر لخط في النصل، لكن الحجم غير المتطابق أعطاه تسننًا صغيرًا على كلا الجانبين. وضعت الجزء المسطح من النصل على كتفي لتقليل الضغط أثناء سحب المطرد وخرجت لإعادة الأسلحة.
قفزت عيناي فوق المعركة، باحثًا عن أخي في ضبابية الجثث الساطعة، ناظرًا إلى التنين طوال الوقت. رآني سيث أولًا، مناديًا باسمي بينما حذاؤه يدق نحوي. غيّرت مساري، متعرجًا بين الشجيرات، محاولًا إبقاء شيء بيني وبين المذبحة —كما لو أن هذه الأغصان ستساعد. التقينا على رقعة من الأرض تحمل ندوب مخالب التنين، وشدّت العقدة في معدتي، وأنا أنظر إلى قدمي بجانب حفرة تكاد تكون سميكة مثل ساقي. أخذ سيث السيف ولفّ معصمه، مفتشًا. أصدر صوتًا منخفضًا من الرضا في حلقه، وسلم السيف القصير المغطى بالدماء، وركض بعيدًا.
كانت صفارة قرب رأسي هي التحذير الوحيد بأن فأس ريا قادم. أمسك رئيس صائغي العظام السلاح المُلقى بسهولة وضربه بقوة على الطاولة، مُقيّمًا الصدع الطويل الذي يمر عبر شفرة الفأس. سقط هو وصائغ عظام آخر على السلاح، وقطرا راتنج العظام المُكلس في الشق. بدأ إشعاع الساخن في أيديهما في تقوية.
رفعت المطرد بكلتا يدي وبحثت في الأشكال الهاربة عن الكعكة الداكنة للمشع ذاك.
أضاءه ضوءٌ ساطعٌ من الإشعاع وهو يسحب رمحًا غُرز في جلد التنين المُتصلب، عند نقطة التقاء رجله الأمامية بالصدر. لفّه ربع دورةٍ وألقى بثقل جسمه عليه، لكنه لم يتزحزح.
ضغطا يداي المغطتان بالقفازات التي تحميني من الحواف معًا، ثم نظرت إلى تاج. “يحتاج إلى إشعاع أخير للإندماج.”
لم أكن أعرف اسمه لألفت انتباهه، ولكن عندما ترك السلاح، استدار نحو محطة صياغة العظام ولاحظني وأنا أرفع المطرد الثقيل قدمًا أعلى.
تجعد جبهته، لكن يديه تحركتا نحو قطع العمود. “إذن لماذا أمسكه أصلًا؟” أعاد له اللون الذهبي للإشعاع الذي غرسه في عمود المطرد المُلصق بعضًا من لونه، لكنني ظننت أنني رأيت ارتعاشًا في أصابعه.
أشرق ضوء ساطع من عشرات فتحات التنين، وشقوق ذهبية تشبه خيوط العنكبوت عبر غلاف الدرع المتبقي. رفعت ذراعي لأحمي عيني بصرخة مفاجئة لم أستطع سماعها فوق الصرخة الثاقبة القادمة من التنين.
مال في هجومٍ كامل، وذراعيه تُضخّان على جانبيه، وركضتُ في آخر المساحات التي اعتبرتها آمنة. لم أُلاحظ عيون التنين اللامعة التي تتبعه حتى سمعتُ صوت فتحات التهوية.
سقطتُ على مؤخرتي خلف الصخرة، وألقى المسعف عدّته بالقرب. وبينما شرع في تجبير كاحل الصائغ الرئيس المحروق بالمرهم، ألقيتُ نظرة خاطفة حول مخبئنا. كان المشع الذي حاول إنقاذ محطات العمل واحدًا من بين العديد من الظلال المكومّة في التربة.
تموجت جوانب المخلوق، وانبعث بخار ذهبي متوهج من نوع من فتحة تهوية في الجانب الأيمن. شق جرح كبير فتحة التهوية في الجانب الأيسر، تاركًا اللحم منكمشًا ومنهارًا في فتحة التهوية نفسها. تساقطت من جروح أخرى دم داكن مرقط بالذهب وهو يفتح فمه أمام سيل المهاجمين الصارخين، كاشفًا عن أنياب ذهبية لامعة بطول ساعدي.
جاحظت عيناي، وساد صمتٌ غير كافٍ في حلقي. حاولتُ التصويب وكدتُ أسقط المطرد. انطلقت يد المشع وأمسكته وهو يتمايل إلى الأمام. انتزع السلاح من يدي واستدار نحو التنين، مُثبّتًا السهم في الأرض. نفثت فتحات التهوية بخارًا، والتفتُّ لأهرب بسرعة حتى مزقت ختم الغراء على ساقي المجروحة. مزّق ألمٌ عنيف ساقي، مخترقًا جدار الأدرينالين الذي سمح لي بتجاهل الوخزات، لكنني صررت على أسناني وركضت لإنقاذ حياتي.
“تبًا!” صرخ تاج. “ما هذا الشيء؟ ناغا؟”
اندفع ظلٌّ فوق الأرض نحوي، وغصتُ خارج ظله، انزلقتُ على بطني عبر تربة رملية خدشت رقبتي المكشوفة ودخلت فمي.
التفت مجموعةٌ من الأصابع جزئيًا على بُعد بوصاتٍ قليلةٍ من إصبعي، متصلةً بذراعٍ مُصابةٍ بجراحٍ حادةٍ انتهت بمفصل مرفقٍ بارزٍ ومدمى.
أطلق التنين صرخةً طعنت طبلتي أذني، وتدحرجتُ لأرى المشع داكن الشعر متمسكًا بأرضه وركبتيه مثنيتين، وسيفُه يطعن درع بطن التنين. كان جناح التنين الوحيد العامل ينفث بخارًا ذهبيًا أمامه، مُبطئًا هجومه القادم ومساعدًا إياه على الوقوف على رجليه الخلفيتين. سحب المشع السيف لأعلى، لكن رأس الرمح انكسر. انقبض فكّا التنين نحوه. حاول الهرب، لكن التنين غرس مخالبه في ظهره ليثبته، بينما انقضّت أسنانه على كتفيه وسحبته. تناثر الدم كأمطار ساخنة ضربت خدي وذراعيّ، بينما سقط الجزء العلوي من جسد التنين المشع فوق رأسي.
نظرت حولي لأجد الصائغ الرئيس يمد لي فأس ريا. “سأجعلك عداءًا. أعد هذا إلى دان.”
مسحت الدم على وجهي بيديّ اللتين لم أشعر بهما. شعرت بوخز في أطراف أصابعي كما لو كنت أستيقظ من نوم عميق، وكافحت لألتقط أنفاسًا ضحلة. في مكان ما في مؤخرة رأسي عرفت أنني سأصاب بصدمة، ولكن بعد ذلك التقت عينا التنين بعينيّ.
مال في هجومٍ كامل، وذراعيه تُضخّان على جانبيه، وركضتُ في آخر المساحات التي اعتبرتها آمنة. لم أُلاحظ عيون التنين اللامعة التي تتبعه حتى سمعتُ صوت فتحات التهوية.
نهضت بسرعة، وسحبت ساقي المصابة خلفي بينما كنت أعرج نحو محطة صياغة العظام، وكان الهروب هو كل ما يشغلني. أطلق المشع المكلف بحراسة المساعدين ضوءًا كهرمانيًا ذهبيًا على ذراعيه وأطلق كرات من الإشعاع النقي من راحتيه، محاولًا إبعاد التنين.
ماذا لا يزال يفعل وهو يتسكع بين محطات المساعدة ووسط القتال؟ هل تحرك أصلًا؟
“هنا، هنا،” نادى أحد المسعفين، وسقط غطاء رأسه وهو يلوح لي للأمام وجاء حول المحطة لمقابلتي. “دعني—”
قفزت عيناي فوق المعركة، باحثًا عن أخي في ضبابية الجثث الساطعة، ناظرًا إلى التنين طوال الوقت. رآني سيث أولًا، مناديًا باسمي بينما حذاؤه يدق نحوي. غيّرت مساري، متعرجًا بين الشجيرات، محاولًا إبقاء شيء بيني وبين المذبحة —كما لو أن هذه الأغصان ستساعد. التقينا على رقعة من الأرض تحمل ندوب مخالب التنين، وشدّت العقدة في معدتي، وأنا أنظر إلى قدمي بجانب حفرة تكاد تكون سميكة مثل ساقي. أخذ سيث السيف ولفّ معصمه، مفتشًا. أصدر صوتًا منخفضًا من الرضا في حلقه، وسلم السيف القصير المغطى بالدماء، وركض بعيدًا.
محا ذيل التنين نصف محطة صياغة العظام وهو يدور في دائرة نحو عرينه الكهفي. تأرجح طرفه المتدلي مستقلاً عن قاعدته، مُحدثًا دمارًا إضافيًا وقطرات دم على كل شيء. غاص المسعف، واضعًا يديه على رأسه وهو يهبط على بطنه. الطاولات الملتوية، والمؤن المحطمة، والناس الصارخون تطايروا، لكن الكثيرين ربما كانوا بخير لولا فتحات التهوية. أذاب البخار الحارق الملابس والجلد.
وبينما كنت أفك حقيبتي، محتفظًا بأدواتي الشخصية ومحلولي المخصص فقط، رأيتها تدفع جافين الجريح بعيدًا عن مخلبٍ كاد أن يطيح به، ثم فجّرت إشعاعها مشكِّلةً درعًا صلبًا حول فأسها المتبقي، لترفعه صدًّا للضربة. وباستخدام قوة الارتداد، صدّت المخلب إلى أسفل، ثم وجّهت الفأس المكسو بالدرع في حركة صاعدة كالقَطْع العلوي، ليصطدم بفكّ التنين السفلي وفمه المتدلي. غير أن لحظة ما قبل الاصطدام شهدت تغيّر درع رأس الوحش إلى سطح قشري متموّج، ما بدّد أثر الضربة. في تلك اللحظة، شدَّ شريط من الإشعاع ممتد بين كف ريا المقبوضة وقبضة الفأس، فارتدّ السلاح عائدًا إلى يدها. عندها انتصب التنين، وهو يخبط الأرض بحوافره وينفث غاضبًا، وقد استعاد درعه الحجري.
تسللت عبر المشعين الآخرين في طريقهم نحو الجثة، واقتربت من الخلف، وهمست، “سيث… هل رأيت ما حدث لبرادين؟ هل رأيت حقًا ما ظننت أنني رأيته؟ هل دفعه كولتر بالفعل، أم كان حادثًا؟ لا بد أنه كان كذلك… لكنه بدا متعمدًا للغاية.”
انحنيتُ، ويديّ على أذنيّ، بينما انطلق التنين من يميني مُصدرًا صوتًا كصوت فرن، ثم ركضتُ بقية الطريق إلى المسعف، الذي نجا من أسوأ ما فيه وكان يُسرع لمساعدة الآخرين. مع أنني لم أكن ثابتًا تمامًا، إلا أنني ساعدته في دعم الصائغ الرئيس، مُبعدًا وزنه عن كاحله المكسور الملتوي بشكل مُريع. امتدت الحروق المُتقرحة على طول الذراع التي أضعها على كتفي، وصدر صوت صائغ العظام من بين أسنانه بينما كنا نتجه ببطء إلى موقع شبه مُحصّن خلف صخرة كبيرة في الخلف بين الأشجار الكثيفة حيث ينقل العديد من المسعفين الآخرين المرضى.
تفجر جسدها المحترق جانبيًا بينما انزلق التنين للخلف بضعة أقدام قبل أن يحصل على أرجله الثلاثة الأخرى تحته.
————————
سقطتُ على مؤخرتي خلف الصخرة، وألقى المسعف عدّته بالقرب. وبينما شرع في تجبير كاحل الصائغ الرئيس المحروق بالمرهم، ألقيتُ نظرة خاطفة حول مخبئنا. كان المشع الذي حاول إنقاذ محطات العمل واحدًا من بين العديد من الظلال المكومّة في التربة.
أصبح وضع قدم أمام الأخرى مباراة مصارعة داخلية، لكنني وصلت إلى الجثة الباردة وانحنيت بجانبه. حريصًا على عدم النظر عن كثب إلى وجهه، فككت حزام درعه الجلدي وسحبته في شد سريع واحد، لكن الذراع كاد أن ينفصل معه. كتمت الغثيان، ونظرت إلى التمزق النظيف والعميق في الكتف. لقد فشل كل من درعه وإشعاع في حمايته.
عاد التنين لحراسة فتحة الكهف المبطن بالراتنج، يتخبط كقط بري محاصر. استخدم فينتان الطرف الحاد من رمحه كعمود قفز، وقفز عاليًا، وثبته في شوكة سمحت له بتمزيق طرف سلاحه، الممتد خمس بوصات، والممتد كالإشعاع، عبر جانب التنين، مما أحدث جرحًا آخر في فتحة الجناح الأيسر المتضررة. هبط وانطلق يمينًا، مستهدفًا، كما آمل، إحداث ضرر مماثل في الجانب الأيمن، لكن التنين حرّك ساقيه بمخالبه الأمامية وأسقطه أرضًا.
امتد عنقه ليقضي عليه، لكن صوت طقطقة رن، واخترق خط من اللون الأصفر الحار هالة الوحش واستقر في جلد وجهه المتصلب، مما جعله ينتفض ويهز رأسه. شق آخر، ورصاصة بندقية شظية ثانية خلقت جرحًا ذهبيًا متشققًا. لم يفعل التنين سوى تكثيف درعه إلى صفيحة فولاذية لامعة على طول خده، مما أعاد سد الشق، لكن فينتان هرب. جافين، بذراعه الملتفة حول ضلوعه، وضع مسدسه في جرابه ورد التحية غير الرسمية التي أطلقها عليه أخي.
“هنا، هنا،” نادى أحد المسعفين، وسقط غطاء رأسه وهو يلوح لي للأمام وجاء حول المحطة لمقابلتي. “دعني—”
جعلتني قرصة حادة في ساقي أقفز قدمًا.
كان كولتر في أذهان الآخرين أيضًا. سمعت أحدهم يهمس، “كيف نفذ كولتر تلك الضربة الأخيرة؟ لقد رأيته يضرب الرقبة فقط.”
قال المسعف وهو يغلق الإبرة المستخدمة، “اهدأ، مجرد مخدر.”
“أنا بخير،” قلتُ، وعاد العبوسُ القاسي.
استرخيت مع تنهد ارتياح حيث ازدهر الدفء من رأس الرصاصة وصرف الألم بعيدًا. عندما غرز الطبيب إبرة خياطة مُمجّدة في لحمي المكشوف، لم أشعر بشيء، حتى عندما شد أول غرزة خيطية.
انحنيتُ، ويديّ على أذنيّ، بينما انطلق التنين من يميني مُصدرًا صوتًا كصوت فرن، ثم ركضتُ بقية الطريق إلى المسعف، الذي نجا من أسوأ ما فيه وكان يُسرع لمساعدة الآخرين. مع أنني لم أكن ثابتًا تمامًا، إلا أنني ساعدته في دعم الصائغ الرئيس، مُبعدًا وزنه عن كاحله المكسور الملتوي بشكل مُريع. امتدت الحروق المُتقرحة على طول الذراع التي أضعها على كتفي، وصدر صوت صائغ العظام من بين أسنانه بينما كنا نتجه ببطء إلى موقع شبه مُحصّن خلف صخرة كبيرة في الخلف بين الأشجار الكثيفة حيث ينقل العديد من المسعفين الآخرين المرضى.
“نينا، انطلقي، انطلقي!” صرخ كولتر، دافعًا مشعة بضفيرة حمراء طويلة أمامه بينما اندفع. نقر بأصابعه على مشع آخر ملتحي تحرك على الفور عندما قال، “برادين، إلينا!”
مع ذلك، انقلبت معدتي، وسرعان ما صرفت نظري عن العمل الدموي ورأيت كولتر مرة أخرى.
ظهر صائغ الرون، مرتديًا نظارات واقية، خلف صائغي العظام والمسعفين المتسارعين. راقب المذبحة بتجعيد طفيف لحاجبيه إشارةً إلى الاستغاثة. صرخت ساقي المصابة في وجهي، لكنني ركضت متثاقلًا بقية الطريق إلى أول محطة مُجهزة ووضعت حقيبتي فوقها، مُستعدًا للتجهيز، عندما سحبتها ذراع بعيدًا.
ماذا لا يزال يفعل وهو يتسكع بين محطات المساعدة ووسط القتال؟ هل تحرك أصلًا؟
كان على كولتر أن يقفز للخلف عندما سقط رأس التنين العملاق وارتد عن التربة، وأغلقت عيناه اللامعتان.
جعلتني قرصة حادة في ساقي أقفز قدمًا.
بدا درعه العظمي اللامع سليمًا، وشعره الأشقر خاليًا من الحصى أو العرق. حمل رمحًا شاحبًا نقيًا جاهزًا في إحدى يديه، وآخر مربوطًا على ظهره، لكنه لم يتحرك للاقتراب من التنين. كان بقية المشعين كخطوط من البرق، يتسابقون حول الوحش بحثًا عن فتحات، يلوحون ويرمون أسلحة، معظمها انزلق عن جلد الوحش الشبيه بالدرع أو علق في سطحه. حتى وأنا أشاهد، بدا أن لحم التنين الصخري قد تضاعف سمكه، حيث نمت عليه قمم وأشواك بارزة لإبعاد الأسلحة أكثر.
“بريسيلا، إليّ! سنلفت انتباهه!” هدرت ريا، مسيطرة على الموقف بينما كان كولتر يراقب فقط. “ليون، كنِّسه!”
انطلق فريق كولتر، لكنه بقي في مكانه، وعيناه تتجولان في ساحة المعركة وهو يصوب رمحه فوق كتفه الأيمن، منتظرًا. اندفعت ريا وبريسيلا من اليمين، لكن بريسيلا وصلت إليه أولًا، والإشعاع يتلوى حول ساقيها. وبينما حاول التنين ضربها، انعطفت بشدة وانطلقت موازية لجانبه، وشفرة تقطع وتطعن في ضربات سريعة وقصيرة. لم ترتد خناجرها ولو لمرة واحدة، بل انزلقت بسلاسة عبر الدرع الصخري كما لو كانت تعرف بالضبط أين تضرب.
أطلق التنين صرخةً طعنت طبلتي أذني، وتدحرجتُ لأرى المشع داكن الشعر متمسكًا بأرضه وركبتيه مثنيتين، وسيفُه يطعن درع بطن التنين. كان جناح التنين الوحيد العامل ينفث بخارًا ذهبيًا أمامه، مُبطئًا هجومه القادم ومساعدًا إياه على الوقوف على رجليه الخلفيتين. سحب المشع السيف لأعلى، لكن رأس الرمح انكسر. انقبض فكّا التنين نحوه. حاول الهرب، لكن التنين غرس مخالبه في ظهره ليثبته، بينما انقضّت أسنانه على كتفيه وسحبته. تناثر الدم كأمطار ساخنة ضربت خدي وذراعيّ، بينما سقط الجزء العلوي من جسد التنين المشع فوق رأسي.
زأر التنين، ورأسه يدور حول عنقه الطويل نحو مصدر خدوش مخلب القط على طول جسده، فقط ليقابل شفرة فأس ريا. حطمت فأسًا مغلفًا بالإشعاع على فكه المصاب كالهراوة، فكسرت المزيد من أسنانه، ثم وجّهت الفأس الآخر، الذي يتوهج بهالة خافتة فقط، نحو جمجمة الوحش المتوجة. غاص النصل بضع بوصات قبل أن يلتصق بالدرع. تراجع التنين، منتزعًا سلاحه من يد ريا.
اندفع ظلٌّ فوق الأرض نحوي، وغصتُ خارج ظله، انزلقتُ على بطني عبر تربة رملية خدشت رقبتي المكشوفة ودخلت فمي.
لم يرَ الوحش ليون قط وهو يصعد بذراعه إشعاع إلى ذهب متلألئ متوهج ويدفعه إلى أسفل مطرقته الضخمة. بضربة واحدة قوية وكاسحة، سحق مفصل ساق التنين. سقط التنين إلى الأمام، وتسارعت الاهتزازات التكتونية للصدمة إلى أعلى ذراعه. سقط المشعون الأقرب أو أُرسلوا في الهواء بينما انزلق جسده فوق الأرض، حافرًا خندقًا.
ترددت الصرخات والهدير في أذني، لكنني حجبتها، وتحولت لأخذ وعاء من الحديد الزهر وعامل كيميائي آخر من الإمدادات قبل العودة إلى تاج. وقف المطرد منتصبًا، متكئًا على الطاولة، وكان يقف في الخلف لتقييم عمله على طرفي رأس الحربة والنصل.
لفت الإشعاع حول حذائها ذي النعل السميك الذي يصل إلى ركبتيها وانطلقت نحو التنين بسرعة هائلة حتى أصبح ضبابيًا. نقرت على ريا وهي تمر، وانطلقت خلف التنين وضربت شفرتين جديدتين عبر وتر قدمه الخلفية. انطلقت مجددًا قبل أن يتمكن التنين الذي يصدر صوت هسهسة من تحريك رقبته الطويلة ليرى ما الذي أخل بتوازنه.
“نينا، انطلقي، انطلقي!” صرخ كولتر، دافعًا مشعة بضفيرة حمراء طويلة أمامه بينما اندفع. نقر بأصابعه على مشع آخر ملتحي تحرك على الفور عندما قال، “برادين، إلينا!”
كان رأس التنين خمسة أضعاف حجم نينا، مما أجبرها على الوقوف على فكه كموطئ قدم لإطلاقها وشفراتها المزدوجة نحو عين التنين المتوهجة. حامت معلقة في منتصف الهواء للحظة مجيدة، وشفراتها المزدوجة مرفوعة فوق رأسها، ونقاطها موجهة تمامًا لدفعة مدمرة إلى الأسفل. خلف صورتها الظلية، رأيت الدرع السميك ينهار من فتحات الجناح عندما بدأت تتحرك، حيث انغلق أحد الطرفين حتى يتمكن الآخر من الفتح. ضربت نينا نفثة من البخار الذهبي الساخن بكامل قوتها وأشعلت ضفيرتها.
تفجر جسدها المحترق جانبيًا بينما انزلق التنين للخلف بضعة أقدام قبل أن يحصل على أرجله الثلاثة الأخرى تحته.
“هنا، هنا،” نادى أحد المسعفين، وسقط غطاء رأسه وهو يلوح لي للأمام وجاء حول المحطة لمقابلتي. “دعني—”
ضربت نينا الأرض مثل دمية خرقة، وأطرافها تتدلى وهي تتدحرج. قفز كولتر فوقها، وكان الرمح لا يزال في وضع الاستعداد ولكنه غير مستخدم، يحدق في التنين الغاضب بينما وصل إليه برادين وعادل سرعته، ركضًا بالتوازي. انقض التنين، وغرزت كعبا كولتر فيه، وسحبه للأعلى قصيرًا. حاول برادين التراجع، وانطلقت يد كولتر الحرة كما لو كانت تحاول تثبيته لكنها دفعت كتفه بدلًا من ذلك. تعثر برادين، واستخدم التنين فتحة في رقبته لتتبعه في اللحظة الأخيرة، وسحقه بفكيه المفترسين. ابتُلِعَت صرختي المصدومة وسط الضجيج حين انقضَّ كولتر.
تسللت عبر المشعين الآخرين في طريقهم نحو الجثة، واقتربت من الخلف، وهمست، “سيث… هل رأيت ما حدث لبرادين؟ هل رأيت حقًا ما ظننت أنني رأيته؟ هل دفعه كولتر بالفعل، أم كان حادثًا؟ لا بد أنه كان كذلك… لكنه بدا متعمدًا للغاية.”
بين لحظة حركةٍ سريعةٍ وأخرى، ظهر جرحٌ عميقٌ واضحٌ في جلد التنين. انفتح الجرح كبطن سمكةٍ مسلوخة، وتدفق الدم.
دوى صوت طقطقة عالٍ عندما أسقط ذيل التنين الضارب شجرة. شق مشع طريقه عبر الجذع المعقود القادم بصرخة حرب فقط ليعلق رأسه وكتفيه في فكي التنين المتوهجين. كان هناك وهج من الإشعاع بينما حاول المشع حماية نفسه، لكن ضبابًا من البخار الذهبي تصاعد من فم التنين، وأضاءت الأوتار والأنياب، وانضم الفكان معًا مثل فخ الدب. تحطمت هالة المشع، وتناثر دمه على فم التنين.
وبينما كان زئير الوحش يُجيب، مزق رأسي، وجدتُ نفسي أُحدِّق في حيرة. كانت عيناي تتابعان طعنة رمح كولتر، ليس في صدر التنين، بل في ضربةٍ أكيدةٍ ودقيقةٍ في الرقبة انزلقت بين شقوق درعه الترابي. دفن نصف الرمح داخل الحلق بصرخة غضبٍ وانتصار.
متعرقًا، ونبضي يدق كقنبلة، ركضت أقرب ما أستطيع، واقفًا في مواجهة عداء آخر من صائغي العظام كان يهرع لالتقاط الخنجرين المكسورين اللذين ألقتهما بريسيلا على الأرض لالتقاطهما.
انتصب التنين، ساحبًا كولتر عن قدميه بينما تموج درع رقبته، من صفائح صخرية، إلى قشورٍ مُتغيِّرة، إلى طبقةٍ مما بدا وكأنه إشعاع مُنصهر حاول دفع السلاح للخارج. استغلَّ كولتر اللحظة لسحب رمحه وسقوطه بسلامٍ على الأرض. ترنح التنين، ودمه ينزف من الجرح ويسيل من فمه، متجمعًا حول أسنانه. ارتطم ظهره بمدخل الكهف، محطمًا أشواك الراتنج إلى مسحوق ناعم يتلألأ وهو يغلف جسد التنين المترهل.
رفعت المطرد بكلتا يدي وبحثت في الأشكال الهاربة عن الكعكة الداكنة للمشع ذاك.
اندفع ظلٌّ فوق الأرض نحوي، وغصتُ خارج ظله، انزلقتُ على بطني عبر تربة رملية خدشت رقبتي المكشوفة ودخلت فمي.
رمشت عدة مرات. ماذا فاتني؟ لا يوجد أي مشعين آخرين قريبين بما يكفي لإحداث ذلك الجرح في صدره.
كان على كولتر أن يقفز للخلف عندما سقط رأس التنين العملاق وارتد عن التربة، وأغلقت عيناه اللامعتان.
لمحت سيث، عبوسه الثابت يركز على فتحة تهوية الجناح السليمة على ارتفاع خمسة عشر قدمًا فوق رأسه، سيفه جاهز، وعباءته ترفرف خلفه. طاف محيطه الغامض من رونه حول هيئته، مما أدى إلى تعتيم حلقة الضوء الذهبي حول قزحيتيه. قبل أن يتمكن من الوصول إلى هدفه، نفثت فتحة التهوية دفعة عنيفة مفاجئة من الإشعاع الساخن الذي أطلق التنين عبر الخط المتقد، لكنه انحرف يسارًا وسقط بقوة. انفتحت شقوق ذهبية في الجانب السفلي من ذيله المرفرف، ناشرًا البخار محاولًا تقويم نفسه. ارتطم الذيل المتحرك بقوة الإشعاع بسيث، مصطدمًا بجايس، فانقلبت معدتي.
دفعت قدمي في ذهول، شاكرًا المسعف فقط لأدرك أنه لم يعد بجانبي. بساقي المخيطة بقوة تحتي، انجرفت عبر الأرض الملطخة بالدماء، غير قادر على إبعاد عيني عن ذلك الجرح المدمر في صدر التنين. انجذبت نحو سيث غريزيًا، متعرفًا على وضعيته المستقيمة تمامًا ومظهره الحاد حتى في محيطي.
تسللت عبر المشعين الآخرين في طريقهم نحو الجثة، واقتربت من الخلف، وهمست، “سيث… هل رأيت ما حدث لبرادين؟ هل رأيت حقًا ما ظننت أنني رأيته؟ هل دفعه كولتر بالفعل، أم كان حادثًا؟ لا بد أنه كان كذلك… لكنه بدا متعمدًا للغاية.”
بدّلته بالسيف القصير، ثم استدرت على كعبي لأعيد سيف سيث العريض إلى الطاولة، وركزت ذهني على المهمة التي تنتظرني بدلًا من الوحش الهائج خلف ظهري.
كان كولتر في أذهان الآخرين أيضًا. سمعت أحدهم يهمس، “كيف نفذ كولتر تلك الضربة الأخيرة؟ لقد رأيته يضرب الرقبة فقط.”
على مقربة من ذلك، على بعد عشرين ياردة فقط من تلك المخالب الهائلة الممدودة، استطعت أن أرى أدنى ارتفاع وانخفاض في صدر التنين. تدفق الدم من الجرح في دقات متقطعة لقلب يحتضر.
صرخةٌ عاليةٌ أعلنت عن سقوطِ صائغ عظام على الأرض القريبة مُحدثًا صوتًا مُزعجًا، رقبتهُ مُعقدةٌ وساقاه مُلتفانٍ على ظهره كذيل عقرب. غرقت صرختي المُرعبة في هديرٍ مُدوّي.
التفت سيث نحوي. “تورين.” تقوس حاجبيه في سؤال، لكن دفءًا نادرًا كان يخفي نبرته. “أنت…” ضاقت عيناه المتوهجتان، وركز تركيزه على التنين بينما قطعه أنين عالٍ، مثل صعود الألعاب النارية.
زأر التنين، ورأسه يدور حول عنقه الطويل نحو مصدر خدوش مخلب القط على طول جسده، فقط ليقابل شفرة فأس ريا. حطمت فأسًا مغلفًا بالإشعاع على فكه المصاب كالهراوة، فكسرت المزيد من أسنانه، ثم وجّهت الفأس الآخر، الذي يتوهج بهالة خافتة فقط، نحو جمجمة الوحش المتوجة. غاص النصل بضع بوصات قبل أن يلتصق بالدرع. تراجع التنين، منتزعًا سلاحه من يد ريا.
ضغط الارتباك على ملامحي. “ماذا—”
أصابني إشعاع تاج بالعمى جزئيًا، واشتعل فوق جسده بينما تشبثت بظهره. ضرب بشكل أخرق على يديه وركبتيه، وإشعاعه يدعم أطرافه وينثر التربة. أرسلني التأثير لأتقلب فوق رأسه. سرت آلام في ربلة ساقي اليسرى المصابة بينما كنت أصطدم بظهري بجانب شجرة قصيرة معقودة.
أشرق ضوء ساطع من عشرات فتحات التنين، وشقوق ذهبية تشبه خيوط العنكبوت عبر غلاف الدرع المتبقي. رفعت ذراعي لأحمي عيني بصرخة مفاجئة لم أستطع سماعها فوق الصرخة الثاقبة القادمة من التنين.
ظهرت أشكال داكنة في الشق، وبالكاد فكرت في التدحرج بعيدًا عندما هبط سيث بجانبي في وضعية انحناء مثالية. لثانية، برزت عيناه في رأسه بينما كانت تتجول فوقي.
اصطدم بي سيث، وضمّني بذراعيه إلى صدره.
ضغطا يداي المغطتان بالقفازات التي تحميني من الحواف معًا، ثم نظرت إلى تاج. “يحتاج إلى إشعاع أخير للإندماج.”
أضاءه ضوءٌ ساطعٌ من الإشعاع وهو يسحب رمحًا غُرز في جلد التنين المُتصلب، عند نقطة التقاء رجله الأمامية بالصدر. لفّه ربع دورةٍ وألقى بثقل جسمه عليه، لكنه لم يتزحزح.
غمرني ضوء ذهبيّ، أحرق شبكيتيّ حتى من خلال جفوني المغلقة. هزّ دويّ مروّع عظامي، وكنا نطير.
————————
حرك ذلك قدميه، وعندما وصل إليّ، حدقتُ في وجهه بشدة، مع إبقاء تركيزه عليّ. “لديّ سيف عريض بشفرة مكسورة ومطرد بحاجة إلى عمود جديد. يحتاج الرأس إلى شحذ أيضًا. وكلاهما بحاجة إلى التنظيف. هل يمكنك البدء في المطرد؟” ركلته بقدمي، مما جذب نظره. “سأتحقق من قطع الغيار.”
كانت ريا تركض نحوي، لكنني لم أستطع أن أرفع عيني عن الوحش خلفها، وعضلاتي ترتعش، كما لو كان لدي فرصة للتهرب إذا هاجم. اتخذ التنين خطوة متعثرة على قدمه الخلفية المقطوعة، وزأر بإحباطه بينما شكل المشعون حلقة مغلقة حوله. نبح كولتر بأوامر لم أفهمها تمامًا، حيث بدأ ينبعث بخار ذهبي كثيف من فتحات تهوية الجناح العملاق على الجانب الأيمن من التنين. ارتفعت ساقاه اليمنى عن الأرض، لكن فتحة التهوية اليسرى الممزقة لم تبصق سوى ضباب رقيق.
فجر نفسه؟
عاد التنين لحراسة فتحة الكهف المبطن بالراتنج، يتخبط كقط بري محاصر. استخدم فينتان الطرف الحاد من رمحه كعمود قفز، وقفز عاليًا، وثبته في شوكة سمحت له بتمزيق طرف سلاحه، الممتد خمس بوصات، والممتد كالإشعاع، عبر جانب التنين، مما أحدث جرحًا آخر في فتحة الجناح الأيسر المتضررة. هبط وانطلق يمينًا، مستهدفًا، كما آمل، إحداث ضرر مماثل في الجانب الأيمن، لكن التنين حرّك ساقيه بمخالبه الأمامية وأسقطه أرضًا.
أمرتُ ساقيّ بالتحرك، ولضرباتٍ مُريعة، رفضتا الانصياع. نظرتُ إلى الفأس وضممتُ فكّي. إن المشعون بحاجةٍ إلى أسلحتهم. كلما أسرعتُ في مساعدتهم، تجاوزنا هذا الأمر أسرع. أنا قادرٌ على فعل هذا.
– بالمناسبة تبًا لهذه الرواية، متعبة أكثر من البداية بعد النهاية..
“نينا، انطلقي، انطلقي!” صرخ كولتر، دافعًا مشعة بضفيرة حمراء طويلة أمامه بينما اندفع. نقر بأصابعه على مشع آخر ملتحي تحرك على الفور عندما قال، “برادين، إلينا!”
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
تسللت عبر المشعين الآخرين في طريقهم نحو الجثة، واقتربت من الخلف، وهمست، “سيث… هل رأيت ما حدث لبرادين؟ هل رأيت حقًا ما ظننت أنني رأيته؟ هل دفعه كولتر بالفعل، أم كان حادثًا؟ لا بد أنه كان كذلك… لكنه بدا متعمدًا للغاية.”
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
صررت على أسناني ودفعت الفكرة بعيدًا. لقد شكك الجميع بالفعل في قدرتي على التواجد هنا بما فيه الكفاية. لم أكن لأبدأ في التشكيك في نفسي، ليس بعد كل الأفكار التي وضعتها في هذا. أنا بحاجة إلى أن أكون هنا. يمكنني فعل هذا.
انحنيتُ، ويديّ على أذنيّ، بينما انطلق التنين من يميني مُصدرًا صوتًا كصوت فرن، ثم ركضتُ بقية الطريق إلى المسعف، الذي نجا من أسوأ ما فيه وكان يُسرع لمساعدة الآخرين. مع أنني لم أكن ثابتًا تمامًا، إلا أنني ساعدته في دعم الصائغ الرئيس، مُبعدًا وزنه عن كاحله المكسور الملتوي بشكل مُريع. امتدت الحروق المُتقرحة على طول الذراع التي أضعها على كتفي، وصدر صوت صائغ العظام من بين أسنانه بينما كنا نتجه ببطء إلى موقع شبه مُحصّن خلف صخرة كبيرة في الخلف بين الأشجار الكثيفة حيث ينقل العديد من المسعفين الآخرين المرضى.
