Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

مُصاغ الروح 10

عبر المدينة
PDF

عبر المدينة

الفصل 10 – عبر المدينة

لقد نجوت من أسوأ من ذلك بالفعل، أليس كذلك؟

لقد محت الحفرة جزءًا كبيرًا من الأفق. اختفى الجميع وكل شيء.

تسرب الدم من ساقي الممزقة إلى جوربي. غمضت عيني اليسرى وأنا أمسح المنطقة الواقعة بيني وبين جسر الضوء، وكان الجلد منتفخًا ومشدودًا من ضربات كولتر.

توجهتُ نحو الحافة وسط الضباب. ماذا حدث بحق الجحيم؟ بدا الأمر كما لو أن قنبلة نووية تكتيكية انفجرت هنا. لكن هذا لم يُفسر كل هذا الغطاء النباتي والنباتات الكثيفة. ماذا يحدث؟

الآن، لم يبقَ لي أنا وهانا سوى بعضنا البعض. يتيمين من الشقوق الأولى مثلنا لم يكن لديهم الكثير من الناس في البداية. صحيحٌ أن بعضهم كونّ صداقاتٍ أكثر مما كونّته أنا، لكن لم يكن هناك من يعوض أولئك الذين ساعدوك في تلك السنوات الأولى من الجحيم. أولئك الذين بكوا معك بينما كان العالم ينهار. أولئك الذين اكتسبت قوتهم من حولك، متجذّرين في جذورك التي ساعدتك على النهوض من جديد.

لمعت بقع ذهبية في الهواء من حولي وأنا أعبر شارعًا متقاطعًا، ثم آخر، أحدق في ذهول، ناسيًا النظر إلى الطريق الغادر، لا أصرف نظري حتى عندما يعلق حذائي بجذور الأشجار أو تصطدم أصابع قدمي بحواف إسمنتية مرتفعة. خدشت أخمص قدمي الأرض الخشنة وأنا أتوقف على بُعد خطوات قليلة من الحافة. نظرت من فوق حافة الشارع الغارق إلى حفرة ضمت تقريبًا الجانب الشرقي العلوي بأكمله. غمرني شعورٌ بالخيال.

صرخةٌ جهنميةٌ هزت رأسي لأرى الصف الأول من الحشد ينزلق حول زاوية ما كان يومًا مكتب محاماة، ويركض إلى الطريق الرئيسي خلفي مباشرةً. حُبست صرختي في حجابي الحاجز المُنقبض، وشعرتُ بحرارةٍ تُمزق أوتار جسدي وأنا أدفع ساقيّ المُصابتين بالدم أسرع.

كانت المباني بحرًا من الأنقاض الرمادية تطل من بين أغطية خضراء، لكن بعض ناطحات السحاب لا تزال قائمة، وما زلت أستطيع تمييز الأشكال المستطيلة الغامضة للمباني تحت النباتات المتشابكة. بدا بعضها وكأن قممها قد قُطعت بسيوف عملاقة، والبعض الآخر قد انهار جزئيًا، لكنها موجودة، ليس غبارًا كما كنت أتوقع لو حدث انفجار نووي…

رُسم أثرٌ رفيعٌ في الطحالب. عادت الطافيةُ لتتجمعَ في بطانيةٍ متماسكةٍ كما لو أنها لم تكن هناك قط.

تعرفت على الشكل الواضح لبرجي جسر الضوء البارزة في السماء.

استدرت، متأملًا أكثر في الشارع. مبنى التأمين الذي يقف على حافة المنحدر قد قُطع إلى نصفين وسقط داخله. وعلى الجانب الآخر من الشارع من محطة لومن، بدا البنك ملتويًا، لم تعد واجهته محاذية لبقايا الرصيف المتربة. تحطمت كل نافذة من نوافذ المبنى الكبير بأغصان مورقة رفعت أزهارًا ذهبية متفتحة نحو الشمس. تعثرت في الشارع عائدًا متجهًا نحو غابة من شجيرات اللافندر، مثل تلك التي رأيتها في الشق، نمت حيث كان من المفترض أن يكون مطعم البيتزا. نظرت حولي بنظارتي الواقية وظننت أنني رأيت لمحة من واجهته المبنية من الطوب الأحمر على بعد مبنى واحد، كما لو أن الأرض قد توسعت، مما أدى إلى تعطيل خطوط الشبكة المستقيمة للشوارع المدمرة ودفع المبنى عدة أمتار إلى الوراء عن موقعه الأصلي.

ماذا…؟

نظرت إلى ساقي المصابة، أفكر في العدوى، ولكن ألم أكن أخاطر بذلك على أي حال؟

مددتُ نظارتي الواقية، ورفعتها وعدلتُ عدسة التكبير. ما كنتُ بحاجةٍ إلى تكبيرٍ أصلًا. لم يكن ذلك منطقيًا. حتى مع الأخذ في الاعتبار الشارع الغارق، من المفترض أن تكون الأبراج أمامي مباشرةً، لكنها الآن على بُعد ميلين شمالًا. من خلال النظارة الواقية، بدت النوافذ داكنة، وجوانبها الفضية مغطاة الآن باللون الأخضر. هناك أضرار جسيمة في الطوابق العشرة العليا، وظهرت فجواتٌ واسعةٌ في جوانبها حيث انفصلت، لكن قواعدها ظلت ثابتةً على الأرض في الأسفل، مع أن البرج الثاني، وهو آليةٌ ذات قوةٍ وإبداعٍ هائلين، بدا وكأنه يميل، مستندًا إلى الحافة البعيدة للفوهة.

ارتجفت، وحاولت أن أدفع الأفكار إلى أسفل، لكنها ظلت تضربني.

هل كان بإمكانهم حقًا النجاة من ضربة نووية مباشرة؟ أوقفتُ التكبير ورفعتُ أصابعي أمام وجهي، أمايله بين البقع الذهبية في الغلاف الجوي.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

تمامًا كما في حلمي —لا، ذاكرتي— عن ليمان.

انهار جدار ما يشبه بقالة صغيرة، وسقطت منه كتل كبيرة من طوب الإسمنت، ربما كنتُ سأستخدمها كحجارة للمشي، لكنها لم تنتهِ إلا عند ثلث المسافة. وبنفسٍ مُستقر، صعدتُ إلى أقربها، ثم مددتُ ساقي للخطوة التالية، مُحرصًا على وضع نعل حذائي على أعلى نقطة وأكثرها جفافًا لتجنب نمو الطحالب الزلقة. وبنفس الطريقة، شقتُ طريقي عبر الأنقاض حتى نفدت، ثم وقفتُ فوق الصخرة الخشنة الاصطناعية، وتأملتُ المسافة المتبقية. جعلت الرياح الطحالب تزحف ببطء على السطح، لكن لم يُحرك أي شيء آخر الماء.

في نعومة أظافري، ظننتُ أن البقع تبدو كزغب الهندباء، لكنها لم تكن تطير مع النسيم. بل كانت تتلألأ كأشعة الشمس الساطعة. حاولتُ الإمساك بها، لكن كل ما التقطته كان الهواء.

الآن، لم يبقَ لي أنا وهانا سوى بعضنا البعض. يتيمين من الشقوق الأولى مثلنا لم يكن لديهم الكثير من الناس في البداية. صحيحٌ أن بعضهم كونّ صداقاتٍ أكثر مما كونّته أنا، لكن لم يكن هناك من يعوض أولئك الذين ساعدوك في تلك السنوات الأولى من الجحيم. أولئك الذين بكوا معك بينما كان العالم ينهار. أولئك الذين اكتسبت قوتهم من حولك، متجذّرين في جذورك التي ساعدتك على النهوض من جديد.

استدرت، متأملًا أكثر في الشارع. مبنى التأمين الذي يقف على حافة المنحدر قد قُطع إلى نصفين وسقط داخله. وعلى الجانب الآخر من الشارع من محطة لومن، بدا البنك ملتويًا، لم تعد واجهته محاذية لبقايا الرصيف المتربة. تحطمت كل نافذة من نوافذ المبنى الكبير بأغصان مورقة رفعت أزهارًا ذهبية متفتحة نحو الشمس. تعثرت في الشارع عائدًا متجهًا نحو غابة من شجيرات اللافندر، مثل تلك التي رأيتها في الشق، نمت حيث كان من المفترض أن يكون مطعم البيتزا. نظرت حولي بنظارتي الواقية وظننت أنني رأيت لمحة من واجهته المبنية من الطوب الأحمر على بعد مبنى واحد، كما لو أن الأرض قد توسعت، مما أدى إلى تعطيل خطوط الشبكة المستقيمة للشوارع المدمرة ودفع المبنى عدة أمتار إلى الوراء عن موقعه الأصلي.

ماذا…؟

قد يُفسر ذلك حادث شق، تمامًا كما ظننتُ في المحطة. لا بد أن شق جسر الضوء كان أكثر اضطرابًا مما صرّح به الرئيس فاليرا. لقد انفجر، مُلقيًا قطعًا من بيئته على المدينة… مع المخلوقات التي اتخذته موطنًا لها.

امتدت بركة رمادية مخضرة قذرة على مرأى مني على يميني، وعلى بُعد بضع بنايات. على يساري، حُبست المياه ببقايا جسر علوي سقط على جانبه. بدت جاهزة للسقوط في الحفرة عند أدنى حركة للصخور والإسفلت تحتها. لو حاولتُ الالتفاف حولها من ذلك الجانب، لكان هبوب ريح قوية أو حصاة مفكوكة قد تُسقطني أرضًا.

كم مرّ من الوقت بعد دخولنا الشق؟ هل كان هناك وقت للإخلاء؟

عندما أطلق الوحش، العملاق، زئيرًا آخر، تحركوا بقلق، يتراجعون ببطء كالضباع التي تخشى الاقتراب من أسدٍ يلتهم طعامه. سمعتُ كولتر والآخرين يصرخون، وتسللت إلى ذهني فكرةٌ مريرة، متمنيًا أن يقضي عليهم الوحش.

أتمنى فقط أن هانا تمكنت من الخروج من هناك في الوقت المناسب.

نظرت إلى الأسفل نحو الظلام مباشرة أمامي وأطلقت زفيرًا طويلًا.

حركة في محيطي أدت إلى زيادة نبضاتي.

تنفس الغول بعمق، وتردد صوته في صدره الضحل المريض. لم يكن له منخران، لكن لسانه المتلوي امتد، مستكشفًا، مترددًا، كما لو كان يتذوق الهواء.

حركت رأسي نحوه وأطلقت صرخة لا إرادية.

تمامًا كما في حلمي —لا، ذاكرتي— عن ليمان.

اندفعت نحوي كائنات بشرية نحيفة مشوهة بأقدام ممدودة بإصبعين، أذرعها طويلة جدًا، تنتهي بأيدٍ كأصابع العنكبوت، وأكتافها منخفضة في هجومٍ مُندفعٍ بفعل أشواكها المنحنية البارزة. التقت عينيّ بعيونٍ لامعة غائرة في محجريها الداكنين، بينما اندفع حشدٌ لا يقل عن عشرين منهم في الشارع الجانبي حيث أقف. ورغم أنهم بلا أنوفٍ وفم، إلا أنهم أطلقوا صرخاتٍ جهنمية. حوّلني الخوف البدائي إلى فريسةٍ هائجة، فانعطفتُ وهربتُ نجاةً بحياتي.

لقد محت الحفرة جزءًا كبيرًا من الأفق. اختفى الجميع وكل شيء.

انتابتني آلامٌ جديدةٌ في ساقي وأنا أركضُ نحو الضفة المقابلة لمحطة لومين، وقلبي ينبضُ بقوةٍ حتى شعرتُ بنبضي ينبض في أطرافي. اجتاحت موجةُ التدافع الطريقَ الجانبي، وطاردتني أنفاسٌ متقطعةٌ ووقعاتُ أقدامٍ عاتيةٍ وأنا أركضُ على رصيف الشارع الرئيسي.

ماذا لو انفجر الشق بعد وصولها إلى المنزل؟ ماذا لو—

صرخةٌ جهنميةٌ هزت رأسي لأرى الصف الأول من الحشد ينزلق حول زاوية ما كان يومًا مكتب محاماة، ويركض إلى الطريق الرئيسي خلفي مباشرةً. حُبست صرختي في حجابي الحاجز المُنقبض، وشعرتُ بحرارةٍ تُمزق أوتار جسدي وأنا أدفع ساقيّ المُصابتين بالدم أسرع.

غمرتني المياه وأنا أتقدم بخطوات حذرة. كل ارتطام لساقيّ في المستنقع بدا صاخبًا للغاية. التصقت الطحالب ببنطالي، وعلق قاعه الموحل بحذائي.

في شوقٍ يائسٍ للمأوى، ثبت عيني الثاقبتين على أول حفرةٍ مظلمةٍ رأيتها. انعطفتُ حول جانب أقرب مبنى إلى زقاقٍ حيث تسلّقت شجرةٌ جانبَ البناء المُهدّم. انغرست جذورها السميكة في الأساس ونمت كالأرجل الطويلة، ووجدت موطئ قدمٍ في الطوب. خلقت فجوةً صغيرةً بين الجذع والجدار حيث ضغطتُ جسدي، مُتمايلًا غير مُبالٍ بالخدوش العميقة التي تركها اللحاء في وجهي المُصاب بالكدمات، أو التواء مفاصلي، أو التشنج المُنهك في أحشائي عندما ضغطتُ على معدتي.

بلوب.

بعد ثانية، انقضّت الوحوش البشرية المروّعة، متهاديةً على الأسفلت المتشقق، قافزةً على السيارات المهجورة، تصطدم ببعضها البعض بزئير وحشي وضربات أصابعها الطويلة المخلبية. حبست أنفاسي وضغطت على نفسي إلى أقصى حدّ ممكن في مخبأي الضيق، رأسي منحني تحت صندوق السيارة، ذراعي اليسرى مثبتة على المبنى، ركبتاي مشدودتان إلى صدري، مؤخرتي تخدرت على أرضية من الجذور الصلبة والتراب.

كانت المباني بحرًا من الأنقاض الرمادية تطل من بين أغطية خضراء، لكن بعض ناطحات السحاب لا تزال قائمة، وما زلت أستطيع تمييز الأشكال المستطيلة الغامضة للمباني تحت النباتات المتشابكة. بدا بعضها وكأن قممها قد قُطعت بسيوف عملاقة، والبعض الآخر قد انهار جزئيًا، لكنها موجودة، ليس غبارًا كما كنت أتوقع لو حدث انفجار نووي…

عبرت المخلوقات الشارع في موجة فوضوية، تزحف نحو محطة لومين، تتدافع وتعض بعضها البعض. تصاعد الدخان من الهيكل الدائري، وتسببت الحرارة في تموج الهواء المرصّع بالذهب.

امتدت بركة رمادية مخضرة قذرة على مرأى مني على يميني، وعلى بُعد بضع بنايات. على يساري، حُبست المياه ببقايا جسر علوي سقط على جانبه. بدت جاهزة للسقوط في الحفرة عند أدنى حركة للصخور والإسفلت تحتها. لو حاولتُ الالتفاف حولها من ذلك الجانب، لكان هبوب ريح قوية أو حصاة مفكوكة قد تُسقطني أرضًا.

أخفى زئير الوحش الجهنمي الذي يخترق الأذن هديرًا منخفضًا ومزعجًا في مكان قريب حتى أخرج الغول بالفعل رأسًا أصلعًا رطبًا حول زاوية الزقاق، حيث التقت إحدى عينيه البيضاء المحترقة بعيني من خلال الفجوات في جذور الشجرة.

بدلاً من ذلك، انغلق فمه الواسع فجأةً، وأطلق المخلوق صوت همهمة مزعجة. استقام، والتفت نحو رفاقه وانطلق راكضًا متعرجًا. ترهلتُ في سجني الجذري، وأطلقت شهقة ارتياح، وأمسكتُ يدي على قلبي. أمسكت بقبضة من القميص المبلّل بالعرق، وسحبته لأُهوي نفسي، بينما بدأ الأدرينالين يتسرب من دمي، ونبض قلبي يتباطأ تدريجيًا.

أرسل الذعر الجليدي تشنجات عبر أطرافي، وحاولت أن أتقلص في ظلام حفرتي، إذ يداي تبحثان عن فجوة في المساحة الضيقة كبيرة بما يكفي لأتمكن من الضغط على الجانب الآخر.

————————

مال رأس المخلوق. التفت ذراعه حول الزاوية، ومخالبه تخدش الطوب وهو يعرج في الزقاق. إلى جانب تلكما العينان الغائرتان الحادتان، كان وجهه قناعًا خزفيًا فارغًا. فُقد أحد أصابع قدمه اليمنى. تخلف، عاجزًا عن اللحاق، معتمدًا على فريسة ضعيفة.

تمنيت لو فكرتُ في أخذ حقيبة مسعف في رحلتي الجنونية من هناك، فتعثرتُ حول الجزء الخلفي من المبنى، واضعًا إياه بيني وبين المحطة. اتبعتُ جدار القطة إلى الشارع الجانبي حيث واجهتُ الغيلان. نظرةٌ متوترةٌ في كلا الاتجاهين منحتْني الشجاعةَ لأُعرِج إلى المبنى المقابل. اختبأتُ في ظله، والتفتُّ حول الجانب الذي سيُبقيني مخفيًا عن الغيلان وأنا أقترب ببطءٍ من الحفرة.

مثلي.

صرخةٌ جهنميةٌ هزت رأسي لأرى الصف الأول من الحشد ينزلق حول زاوية ما كان يومًا مكتب محاماة، ويركض إلى الطريق الرئيسي خلفي مباشرةً. حُبست صرختي في حجابي الحاجز المُنقبض، وشعرتُ بحرارةٍ تُمزق أوتار جسدي وأنا أدفع ساقيّ المُصابتين بالدم أسرع.

انحنى من خصره، يتقدم ببطء، محاولًا إلقاء نظرة أوضح عليّ. ثم انزلقت عيناه جانبيًا، ووجهه يشق طريقه من المنتصف على طول خط خفي، وكتمت صرخة بينما انفتح وجهه الزائف كأبواب مفتوحة، ممددًا على لحم متعرج. لم يكن الرأس الأحمر السمين في الداخل سوى فم —فم مفتوح من أنياب صفراء يسيل لعابه. لسان أسود، طويل وسميك كالأفعى، سقط على أسنانه.

كان كل صوت خافت يُثير أعصابي ويُشدّ كتفي حتى بدأت عضلاتي المتشنجة تؤلمني. كلما مرّ ظلّ فوقي، كنت أختبئ تحت مظلة مُدمّرة أو في واجهة متجر مُتهالكة. أينما لم تكن النوافذ مكسورة، كانت مُغطّاة بطبقة من الأوساخ. كنت أتخيل ظلالًا مُشوّهة خلف كل لوح زجاجي مُعتم، مما يجعل أي مخبأ مُحتمل بنفس خطورة الشارع المفتوح.

أخيرًا، شقّت ذراعي الحرة طريقها عبر فجوة في الجذور خلفي، فانحنيتُ نحوها، دافعًا كتفي من خلالها، وصدري يخدش أساس المبنى. حاولتُ الزحف عبر الفتحة السفلية في بطني، لكن رأسي لم يتسع. صدمتُ وجهي المتورم بها، آملًا، دافعًا بكل قوتي، ويدي الوحيدة غير الملتصقة تحكّ اللحاء حتى دَمت أصابعي ومزقت أظافري. بلا جدوى. بصرخة يائسة مشوهة، انقلبتُ على جانبي، أراقب العدو يقترب بلا ملجأ.

كانت المباني بحرًا من الأنقاض الرمادية تطل من بين أغطية خضراء، لكن بعض ناطحات السحاب لا تزال قائمة، وما زلت أستطيع تمييز الأشكال المستطيلة الغامضة للمباني تحت النباتات المتشابكة. بدا بعضها وكأن قممها قد قُطعت بسيوف عملاقة، والبعض الآخر قد انهار جزئيًا، لكنها موجودة، ليس غبارًا كما كنت أتوقع لو حدث انفجار نووي…

تنفس الغول بعمق، وتردد صوته في صدره الضحل المريض. لم يكن له منخران، لكن لسانه المتلوي امتد، مستكشفًا، مترددًا، كما لو كان يتذوق الهواء.

كانت في جسر الضوء، مما منحها أحد أفضل طرق الخروج. أم أنها كانت هناك؟ كم من الوقت مضى منذ انفجر الشق؟ قد تكون هناك فروق زمنية لبضع ساعات أو حتى يوم أو يومين عند المرور عبر شق غير مستقر، أو هكذا تعلمنا.

صررت بأسناني خوفًا من أن يقفز قلبي من حلقي، ثم غيرت وضعيتي لركل ذلك الشيء المثير للاشمئزاز في وجهه عندما حاول أن يعضني.

علي أن أجد هانا.

بدلاً من ذلك، انغلق فمه الواسع فجأةً، وأطلق المخلوق صوت همهمة مزعجة. استقام، والتفت نحو رفاقه وانطلق راكضًا متعرجًا. ترهلتُ في سجني الجذري، وأطلقت شهقة ارتياح، وأمسكتُ يدي على قلبي. أمسكت بقبضة من القميص المبلّل بالعرق، وسحبته لأُهوي نفسي، بينما بدأ الأدرينالين يتسرب من دمي، ونبض قلبي يتباطأ تدريجيًا.

الفصل 10 – عبر المدينة

كنت بحاجةٍ للتحرك، وإيجاد مكانٍ أفضل للاختباء، لكنني لم أظن أنني أستطيع. ارتجف جسدي كله، وشعرتُ ببرودةٍ في أطرافي. أظلم الدم ملابسي الممزقة. نبضت عضلاتي وعصبي العصبيّ بأقصى طاقتهما لفترةٍ طويلةٍ جدًا. لذا جلستُ أستعيد أنفاسي، آملًا أن أستعيد بعض قوتي. في الجهة المقابلة، تجمع الحشد عند باب المحطة المنهار. أطلّ كثيرٌ منهم من خلال فتحة المحطة، لكن بدلًا من الدخول، بدأوا بالتفرق. تباطأت حركتهم. وضعوا أقدامهم على الأرض وتدافعوا، وأذرعهم الطويلة تتدلى، وأجسادهم تتمايل.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

عندما أطلق الوحش، العملاق، زئيرًا آخر، تحركوا بقلق، يتراجعون ببطء كالضباع التي تخشى الاقتراب من أسدٍ يلتهم طعامه. سمعتُ كولتر والآخرين يصرخون، وتسللت إلى ذهني فكرةٌ مريرة، متمنيًا أن يقضي عليهم الوحش.

عبر الشارع، اندفعت جثة من باب المحطة المفتوح. أو بالأحرى نصف جثة، تتدلى أحشاؤها حيث كان من المفترض أن تكون الأرجل. جلستُ أكثر استقامةً، أطل من بين الجذور، ويديّ تُمسكان بلحاء الشجرة، لكنني لم أتعرف على الوجه. جثة أخرى، لا شك أن كولتر قذفها في محاولة لتشتيت انتباه الوحش الجبار.

لكن تلك لم تكن نهايةً مناسبةً لقتلة سيث. الموت في عزّ المعركة، وتطهير المدينة من وحشٍ قاتل؟ كلا. أردتُهم جميعًا أن يُقتلعوا من قواعدهم. أردتُ كولتر مكبّلًا بالأغلال، خلف القضبان، مُجرّدًا من كل ما يُهمّه.

لقد محت الحفرة جزءًا كبيرًا من الأفق. اختفى الجميع وكل شيء.

كما فعل معي، وكما فعل مع هانا.

لا، لم أستطع التفكير بهذه الطريقة. هانا كانت تعرف البروتوكولات جيدًا. سواءً في المنزل أو في جسر الضوء، كانت ستخرج.

الآن، لم يبقَ لي أنا وهانا سوى بعضنا البعض. يتيمين من الشقوق الأولى مثلنا لم يكن لديهم الكثير من الناس في البداية. صحيحٌ أن بعضهم كونّ صداقاتٍ أكثر مما كونّته أنا، لكن لم يكن هناك من يعوض أولئك الذين ساعدوك في تلك السنوات الأولى من الجحيم. أولئك الذين بكوا معك بينما كان العالم ينهار. أولئك الذين اكتسبت قوتهم من حولك، متجذّرين في جذورك التي ساعدتك على النهوض من جديد.

عليّ التواصل مع التكتل. كانت الأجهزة المتطورة في غرفة الاتصالات في جسر الضوء هي خياري الأمثل للتواصل مع الأشخاص المناسبين. كان من المفترض أن يترك الشق المنفجر ما يكفي من الإشعاع المحيط في الغلاف الجوي لتوفير طاقة طوارئ للمبنى، وأجهزة الاتصالات مزودة بأنظمة أمان متعددة.

شاركنا أنا وجايس وسيث هذا الحب. ثم دخلت هانا حياتنا، وأضفت بعض البهجة، وأعادت الابتسامة إلى سيث في اللحظة التي ظننتُ فيها أنه فقد هذه القدرة تمامًا. سلب جشع كولتر آخر شخصين لدينا، جايس وسيث. سلب مني صديقًا وأخًا. سلب من هانا زوجًا وشريكًا. سلب من إيسلا أبًا.

تعرفت على الشكل الواضح لبرجي جسر الضوء البارزة في السماء.

علي أن أجد هانا.

لكن أين هي؟ بدت المدينة مهجورة. لا بد أن إجراءات الإخلاء نجحت. لا بد من ذلك.

لكن أين هي؟ بدت المدينة مهجورة. لا بد أن إجراءات الإخلاء نجحت. لا بد من ذلك.

كنت بحاجةٍ للتحرك، وإيجاد مكانٍ أفضل للاختباء، لكنني لم أظن أنني أستطيع. ارتجف جسدي كله، وشعرتُ ببرودةٍ في أطرافي. أظلم الدم ملابسي الممزقة. نبضت عضلاتي وعصبي العصبيّ بأقصى طاقتهما لفترةٍ طويلةٍ جدًا. لذا جلستُ أستعيد أنفاسي، آملًا أن أستعيد بعض قوتي. في الجهة المقابلة، تجمع الحشد عند باب المحطة المنهار. أطلّ كثيرٌ منهم من خلال فتحة المحطة، لكن بدلًا من الدخول، بدأوا بالتفرق. تباطأت حركتهم. وضعوا أقدامهم على الأرض وتدافعوا، وأذرعهم الطويلة تتدلى، وأجسادهم تتمايل.

كانت في جسر الضوء، مما منحها أحد أفضل طرق الخروج. أم أنها كانت هناك؟ كم من الوقت مضى منذ انفجر الشق؟ قد تكون هناك فروق زمنية لبضع ساعات أو حتى يوم أو يومين عند المرور عبر شق غير مستقر، أو هكذا تعلمنا.

لكن أين هي؟ بدت المدينة مهجورة. لا بد أن إجراءات الإخلاء نجحت. لا بد من ذلك.

ماذا لو انفجر الشق بعد وصولها إلى المنزل؟ ماذا لو—

لا، لم أستطع التفكير بهذه الطريقة. هانا كانت تعرف البروتوكولات جيدًا. سواءً في المنزل أو في جسر الضوء، كانت ستخرج.

لا، لم أستطع التفكير بهذه الطريقة. هانا كانت تعرف البروتوكولات جيدًا. سواءً في المنزل أو في جسر الضوء، كانت ستخرج.

الفصل 10 – عبر المدينة

عبر الشارع، اندفعت جثة من باب المحطة المفتوح. أو بالأحرى نصف جثة، تتدلى أحشاؤها حيث كان من المفترض أن تكون الأرجل. جلستُ أكثر استقامةً، أطل من بين الجذور، ويديّ تُمسكان بلحاء الشجرة، لكنني لم أتعرف على الوجه. جثة أخرى، لا شك أن كولتر قذفها في محاولة لتشتيت انتباه الوحش الجبار.

لم يبتلع الوحش الهائج الطُعم، لكن الغيلان انقضّوا عليه في حشدٍ هائج. تنافسوا على القطع الأكبر، مزّقوا الأوتار والعظام المتشققة، حتى انفصلت الأطراف. طارت قطع درع بيضاء وشرائط جلدية داكنة، لكن دون عباءة. ليس سيث. ليس هذه المرة…

قفز قلبي إلى حلقي، وانحنيت خارج مخبئي للتأكد من أن الجثة لم ترتدي عباءة زيتونية ممزقة.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

لم يبتلع الوحش الهائج الطُعم، لكن الغيلان انقضّوا عليه في حشدٍ هائج. تنافسوا على القطع الأكبر، مزّقوا الأوتار والعظام المتشققة، حتى انفصلت الأطراف. طارت قطع درع بيضاء وشرائط جلدية داكنة، لكن دون عباءة. ليس سيث. ليس هذه المرة…

عليّ التواصل مع التكتل. كانت الأجهزة المتطورة في غرفة الاتصالات في جسر الضوء هي خياري الأمثل للتواصل مع الأشخاص المناسبين. كان من المفترض أن يترك الشق المنفجر ما يكفي من الإشعاع المحيط في الغلاف الجوي لتوفير طاقة طوارئ للمبنى، وأجهزة الاتصالات مزودة بأنظمة أمان متعددة.

مزق الغول الجثة إلى أشلاء في دقائق. أثّر المنظر سلبًا على معدتي المثقلة أصلًا. كان الألم في أمعائي يأتي ويذهب في البداية، لكنه الآن نبض مستمر ومُقزز.

بدلاً من ذلك، انغلق فمه الواسع فجأةً، وأطلق المخلوق صوت همهمة مزعجة. استقام، والتفت نحو رفاقه وانطلق راكضًا متعرجًا. ترهلتُ في سجني الجذري، وأطلقت شهقة ارتياح، وأمسكتُ يدي على قلبي. أمسكت بقبضة من القميص المبلّل بالعرق، وسحبته لأُهوي نفسي، بينما بدأ الأدرينالين يتسرب من دمي، ونبض قلبي يتباطأ تدريجيًا.

كنت بحاجة إلى الابتعاد عن هنا على الفور، على الرغم من كرهي لفكرة ترك سيث. لم أستطع فعل أي شيء آخر له الآن، ولن أعود إليه أبدًا إذا قرر ذلك الغول المصاب أنني قد أصنع وجبة خفيفة لذيذة بعد كل شيء، على الرغم من أنها لا تشبه رائحة الإشعاع. وإذا لم ينجح الأمر معي، فإن كولتر لا يزال يريد استخدامي، أو جثتي، كدليل على قصته الملفقة. وفوق كل ذلك، أنا بحاجة إلى رعاية طبية. كانت الغرز المتفجرة في ساقي أقل ما يقلقني مع ذوبان رون في حمض معدتي. كان الابتلاع طريقة غير تقليدية ومحفوفة بالمخاطر لامتصاص رون لأي شخص. كان الراتنج صلبًا، يصعب هضمه، واعتمادًا على النقش ومهارة صائغ الرون، يمكن أن تكون له حواف حادة. يمكن للقطعة المكسورة التي ابتلعتها أن تثقب أمعائي، وتجعلني أنزف داخليًا.

عندما أطلق الوحش، العملاق، زئيرًا آخر، تحركوا بقلق، يتراجعون ببطء كالضباع التي تخشى الاقتراب من أسدٍ يلتهم طعامه. سمعتُ كولتر والآخرين يصرخون، وتسللت إلى ذهني فكرةٌ مريرة، متمنيًا أن يقضي عليهم الوحش.

ارتجفت، وحاولت أن أدفع الأفكار إلى أسفل، لكنها ظلت تضربني.

ساد الصمت التام هدير المدينة الدائم. لا هدير محركات ولا أبواق، لا ثرثرة ولا ضحك، لا روح واحدة في شوارع كانت تعجّ بالحركة. غمرني رعب وبرودة الرياح وأنا أعبر آخر منعطف في المجمع.

انسَ أمر الراتنج. ماذا لو تسربت رون الدم من داخل الغلاف إلى نظامي غير المتوافق مع الإشعاع؟ من المستحيل أن ينتهي الأمر على خير.

ظننتُ أنني أصبحتُ بعيدًا بما يكفي عن المحطة لأعتني بنفسي، فجلستُ مستندًا إلى قاعدة عمود إنارة انكسر نصفين. مررتُ أصابعي من خلال ثقب بنطالي، ومزقتُ شريطًا من القماش، كاشفًا عن المزيد من الملابس الداخلية الطويلة الممزقة المصنوعة من ألياف الوحوش المتحولة تحته. التصقت الألياف المهترئة ببقعة من الدم الطازج والمتقشر. لم أُرِد أن أتحسس المكان كثيرًا، لكن بدا أن غرزتين على الأقل من الغرز السبع قد انفصلتا. تألمتُ، وربطتُ شريط القماش بإحكام حول أسوأ جزء من الجرح. سيفي بالغرض.

ناهيك عن أن الرون جاء من طفيلي. هذا أيضًا ليس جيدًا. مما قرأته، فإن المشعين القلائل الذين امتصوا رونًا مشابهًا قد أصيبوا بجنون هائل. حتى لو نجوت من الامتصاص، فسأكون في ورطة كبيرة، إلا إذا حصلت على مساعدة سريعة.

⌐☐=☐: أنا بحق متشوق لأعرف ما قدرات رون تورين.. ما أفكاركم عنه؟

عليّ التواصل مع التكتل. كانت الأجهزة المتطورة في غرفة الاتصالات في جسر الضوء هي خياري الأمثل للتواصل مع الأشخاص المناسبين. كان من المفترض أن يترك الشق المنفجر ما يكفي من الإشعاع المحيط في الغلاف الجوي لتوفير طاقة طوارئ للمبنى، وأجهزة الاتصالات مزودة بأنظمة أمان متعددة.

عندما أطلق الوحش، العملاق، زئيرًا آخر، تحركوا بقلق، يتراجعون ببطء كالضباع التي تخشى الاقتراب من أسدٍ يلتهم طعامه. سمعتُ كولتر والآخرين يصرخون، وتسللت إلى ذهني فكرةٌ مريرة، متمنيًا أن يقضي عليهم الوحش.

لو نجا كولتر أو فريقه، لانتهجوا نفس خطتي. عليّ الانتقال وهم في حالة صحية حرجة، والوصول إلى جسر الضوء أولًا، وإخبار روايتي للقصة قبل أن يبدأ كولتر ببث أكاذيبه وتشويهي.

كانت المباني وإشارات المرور والسيارات غارقة في مياه بعمق متر واحد. كل شيء كان مغطى بطبقة رقيقة من الطحالب، ومن يعلم ماذا أيضًا. إما أن أنبوب المياه الرئيسي قد انفجر، أو أن هذا كان حفرة شرب للوحوش التي قذفها الشق إلى المدينة. لم أكن أرغب في المرور عبره بأي حال من الأحوال، لكن اتخاذ الطريق الأطول للالتفاف، حيث قد أصطدم بعائق آخر غير مرئي، بدا أسوأ قليلًا.

مددتُ ساقيّ من مخبئي، وراقبتُ المحطة بحذر وأنا ألوّح بجسدي من قفص الجذور. ظلّ الغول متمركزين حول محطة لومين المركزية، لكن في أي لحظة، قد يندفع الوحش الضخم أو فريق كولتر إلى الشارع.

لمعت بقع ذهبية في الهواء من حولي وأنا أعبر شارعًا متقاطعًا، ثم آخر، أحدق في ذهول، ناسيًا النظر إلى الطريق الغادر، لا أصرف نظري حتى عندما يعلق حذائي بجذور الأشجار أو تصطدم أصابع قدمي بحواف إسمنتية مرتفعة. خدشت أخمص قدمي الأرض الخشنة وأنا أتوقف على بُعد خطوات قليلة من الحافة. نظرت من فوق حافة الشارع الغارق إلى حفرة ضمت تقريبًا الجانب الشرقي العلوي بأكمله. غمرني شعورٌ بالخيال.

تمنيت لو فكرتُ في أخذ حقيبة مسعف في رحلتي الجنونية من هناك، فتعثرتُ حول الجزء الخلفي من المبنى، واضعًا إياه بيني وبين المحطة. اتبعتُ جدار القطة إلى الشارع الجانبي حيث واجهتُ الغيلان. نظرةٌ متوترةٌ في كلا الاتجاهين منحتْني الشجاعةَ لأُعرِج إلى المبنى المقابل. اختبأتُ في ظله، والتفتُّ حول الجانب الذي سيُبقيني مخفيًا عن الغيلان وأنا أقترب ببطءٍ من الحفرة.

لا شيء. لا حركة على الإطلاق.

تسرب الدم من ساقي الممزقة إلى جوربي. غمضت عيني اليسرى وأنا أمسح المنطقة الواقعة بيني وبين جسر الضوء، وكان الجلد منتفخًا ومشدودًا من ضربات كولتر.

هل كان بإمكانهم حقًا النجاة من ضربة نووية مباشرة؟ أوقفتُ التكبير ورفعتُ أصابعي أمام وجهي، أمايله بين البقع الذهبية في الغلاف الجوي.

انحنت الحفرة كبطن منتفخ. ابتلعت ما يقرب من ثلاثين مبنى، وحتى لو سلكت أسرع طريق، ملتصقًا بالحافة الغادرة، فقد تحرك جسر الضوء تقريبًا إلى الجانب المعاكس تمامًا. ربما كانت المسافة ميلين إجمالًا، لكن بسرعتي الحالية، فسيأخذ ساعة على الأقل سيرًا على الأقدام. والأسوأ من ذلك، أن غابة مزهرة من الفولاذ والطبقات تفصلني عنها. نظرة سريعة على الشوارع غير المستقيمة وناطحات السحاب المتداعية التي لا يمكن تمييزها، والجسور العلوية، وإشارات المرور المغطاة بالكروم، جعلتني أدرك أنني لم أعد أعرف الطريق الأمثل. ليس هناك شيء كما كان تمامًا. لم تعد الشوارع المائلة شبكة، بل حقولًا خصبة تشقها مسارات قطرية من الأسفلت، وتتناثر فيها الأنقاض والهياكل العشوائية.

————————

سبب الألم النابض في معدتي لي ألمًا شديدًا ليذكرني بمدى سوء حالتي.
ج جدا
كان صوت دويٍّ يهزّ عظامي من أسفل الشارع هو الدفعة التي كنتُ أحتاجها في مؤخرتي. ألقيتُ نظراتٍ حذرة على شظايا المحطة التي استطعتُ رؤيتها من خلال المباني والنباتات الكثيفة، ومشيتُ أعرج عبر المساحة المفتوحة العشبية التي كانت في السابق موقف سيارات، مستهدفًا الاحتماء في مجمع الشقق أمامي.

مال رأس المخلوق. التفت ذراعه حول الزاوية، ومخالبه تخدش الطوب وهو يعرج في الزقاق. إلى جانب تلكما العينان الغائرتان الحادتان، كان وجهه قناعًا خزفيًا فارغًا. فُقد أحد أصابع قدمه اليمنى. تخلف، عاجزًا عن اللحاق، معتمدًا على فريسة ضعيفة.

لم أتمكن من التنفس بسهولة عندما وصلت إلى ظله.

ساد الصمت التام هدير المدينة الدائم. لا هدير محركات ولا أبواق، لا ثرثرة ولا ضحك، لا روح واحدة في شوارع كانت تعجّ بالحركة. غمرني رعب وبرودة الرياح وأنا أعبر آخر منعطف في المجمع.

سرتُ في الممرات المتعرجة بين المباني، محاولًا إبقاء الفوهة دائمًا على يساري. كلما ابتعدتُ عن المحطة، حلّت أصوات مدينة خاوية محلّ صراخ الغيلان. أصدر أسوار الشرفات المتخلخلة أنينًا في النسيم العاصف. كان هيكل دراجة هوائية منقلبًا ملتويًا داخل ما كان يُفترض أنه رف دراجات، وكان سلكها الخالي من الإطارات يُصدر صريرًا وهو يدور كطاحونة هوائية. كان مصراع معدني مُعلق بمسامير يُصدر صوتًا إيقاعيًا على جدار ردهة مجمع سكني.

شاركنا أنا وجايس وسيث هذا الحب. ثم دخلت هانا حياتنا، وأضفت بعض البهجة، وأعادت الابتسامة إلى سيث في اللحظة التي ظننتُ فيها أنه فقد هذه القدرة تمامًا. سلب جشع كولتر آخر شخصين لدينا، جايس وسيث. سلب مني صديقًا وأخًا. سلب من هانا زوجًا وشريكًا. سلب من إيسلا أبًا.

كان كل صوت خافت يُثير أعصابي ويُشدّ كتفي حتى بدأت عضلاتي المتشنجة تؤلمني. كلما مرّ ظلّ فوقي، كنت أختبئ تحت مظلة مُدمّرة أو في واجهة متجر مُتهالكة. أينما لم تكن النوافذ مكسورة، كانت مُغطّاة بطبقة من الأوساخ. كنت أتخيل ظلالًا مُشوّهة خلف كل لوح زجاجي مُعتم، مما يجعل أي مخبأ مُحتمل بنفس خطورة الشارع المفتوح.

انتابتني آلامٌ جديدةٌ في ساقي وأنا أركضُ نحو الضفة المقابلة لمحطة لومين، وقلبي ينبضُ بقوةٍ حتى شعرتُ بنبضي ينبض في أطرافي. اجتاحت موجةُ التدافع الطريقَ الجانبي، وطاردتني أنفاسٌ متقطعةٌ ووقعاتُ أقدامٍ عاتيةٍ وأنا أركضُ على رصيف الشارع الرئيسي.

ساد الصمت التام هدير المدينة الدائم. لا هدير محركات ولا أبواق، لا ثرثرة ولا ضحك، لا روح واحدة في شوارع كانت تعجّ بالحركة. غمرني رعب وبرودة الرياح وأنا أعبر آخر منعطف في المجمع.

توجهتُ نحو الحافة وسط الضباب. ماذا حدث بحق الجحيم؟ بدا الأمر كما لو أن قنبلة نووية تكتيكية انفجرت هنا. لكن هذا لم يُفسر كل هذا الغطاء النباتي والنباتات الكثيفة. ماذا يحدث؟

غرق حذائي في الطين عندما اقتربت منها.

قفز قلبي إلى حلقي، وانحنيت خارج مخبئي للتأكد من أن الجثة لم ترتدي عباءة زيتونية ممزقة.

“أنت بالتأكيد تمزح معي،” قلت.

انحنى من خصره، يتقدم ببطء، محاولًا إلقاء نظرة أوضح عليّ. ثم انزلقت عيناه جانبيًا، ووجهه يشق طريقه من المنتصف على طول خط خفي، وكتمت صرخة بينما انفتح وجهه الزائف كأبواب مفتوحة، ممددًا على لحم متعرج. لم يكن الرأس الأحمر السمين في الداخل سوى فم —فم مفتوح من أنياب صفراء يسيل لعابه. لسان أسود، طويل وسميك كالأفعى، سقط على أسنانه.

امتدت بركة رمادية مخضرة قذرة على مرأى مني على يميني، وعلى بُعد بضع بنايات. على يساري، حُبست المياه ببقايا جسر علوي سقط على جانبه. بدت جاهزة للسقوط في الحفرة عند أدنى حركة للصخور والإسفلت تحتها. لو حاولتُ الالتفاف حولها من ذلك الجانب، لكان هبوب ريح قوية أو حصاة مفكوكة قد تُسقطني أرضًا.

حريصًا على عدم الانزلاق في الوحل، تحركت إلى ضفة البركة، وأعدت نفسي.

كانت المباني وإشارات المرور والسيارات غارقة في مياه بعمق متر واحد. كل شيء كان مغطى بطبقة رقيقة من الطحالب، ومن يعلم ماذا أيضًا. إما أن أنبوب المياه الرئيسي قد انفجر، أو أن هذا كان حفرة شرب للوحوش التي قذفها الشق إلى المدينة. لم أكن أرغب في المرور عبره بأي حال من الأحوال، لكن اتخاذ الطريق الأطول للالتفاف، حيث قد أصطدم بعائق آخر غير مرئي، بدا أسوأ قليلًا.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

نظرت إلى ساقي المصابة، أفكر في العدوى، ولكن ألم أكن أخاطر بذلك على أي حال؟

غرق حذائي في الطين عندما اقتربت منها.

ظننتُ أنني أصبحتُ بعيدًا بما يكفي عن المحطة لأعتني بنفسي، فجلستُ مستندًا إلى قاعدة عمود إنارة انكسر نصفين. مررتُ أصابعي من خلال ثقب بنطالي، ومزقتُ شريطًا من القماش، كاشفًا عن المزيد من الملابس الداخلية الطويلة الممزقة المصنوعة من ألياف الوحوش المتحولة تحته. التصقت الألياف المهترئة ببقعة من الدم الطازج والمتقشر. لم أُرِد أن أتحسس المكان كثيرًا، لكن بدا أن غرزتين على الأقل من الغرز السبع قد انفصلتا. تألمتُ، وربطتُ شريط القماش بإحكام حول أسوأ جزء من الجرح. سيفي بالغرض.

لو نجا كولتر أو فريقه، لانتهجوا نفس خطتي. عليّ الانتقال وهم في حالة صحية حرجة، والوصول إلى جسر الضوء أولًا، وإخبار روايتي للقصة قبل أن يبدأ كولتر ببث أكاذيبه وتشويهي.

حريصًا على عدم الانزلاق في الوحل، تحركت إلى ضفة البركة، وأعدت نفسي.

ماذا لو انفجر الشق بعد وصولها إلى المنزل؟ ماذا لو—

انهار جدار ما يشبه بقالة صغيرة، وسقطت منه كتل كبيرة من طوب الإسمنت، ربما كنتُ سأستخدمها كحجارة للمشي، لكنها لم تنتهِ إلا عند ثلث المسافة. وبنفسٍ مُستقر، صعدتُ إلى أقربها، ثم مددتُ ساقي للخطوة التالية، مُحرصًا على وضع نعل حذائي على أعلى نقطة وأكثرها جفافًا لتجنب نمو الطحالب الزلقة. وبنفس الطريقة، شقتُ طريقي عبر الأنقاض حتى نفدت، ثم وقفتُ فوق الصخرة الخشنة الاصطناعية، وتأملتُ المسافة المتبقية. جعلت الرياح الطحالب تزحف ببطء على السطح، لكن لم يُحرك أي شيء آخر الماء.

في نعومة أظافري، ظننتُ أن البقع تبدو كزغب الهندباء، لكنها لم تكن تطير مع النسيم. بل كانت تتلألأ كأشعة الشمس الساطعة. حاولتُ الإمساك بها، لكن كل ما التقطته كان الهواء.

وللتأكد، انحنيتُ والتقطتُ قطعةً من الإسمنت المكسور بحجم راحة اليد من بين الأنقاض تحتي. رفعتُها، ورميتها إلى أقصى يميني. ارتطمت بقوةٍ هائلةٍ انتشرت تموجاتٍ على السطح الساكن. بلا حراك، راقبتُ أي اضطراب، أو أي رذاذٍ مُستجيب، أو ظلالٍ متحركةٍ تسبح نحو المكان. لم يطارد أحدٌ طُعمي.

مال رأس المخلوق. التفت ذراعه حول الزاوية، ومخالبه تخدش الطوب وهو يعرج في الزقاق. إلى جانب تلكما العينان الغائرتان الحادتان، كان وجهه قناعًا خزفيًا فارغًا. فُقد أحد أصابع قدمه اليمنى. تخلف، عاجزًا عن اللحاق، معتمدًا على فريسة ضعيفة.

نظرت إلى الأسفل نحو الظلام مباشرة أمامي وأطلقت زفيرًا طويلًا.

عندما أطلق الوحش، العملاق، زئيرًا آخر، تحركوا بقلق، يتراجعون ببطء كالضباع التي تخشى الاقتراب من أسدٍ يلتهم طعامه. سمعتُ كولتر والآخرين يصرخون، وتسللت إلى ذهني فكرةٌ مريرة، متمنيًا أن يقضي عليهم الوحش.

لقد نجوت من أسوأ من ذلك بالفعل، أليس كذلك؟

مددتُ ساقيّ من مخبئي، وراقبتُ المحطة بحذر وأنا ألوّح بجسدي من قفص الجذور. ظلّ الغول متمركزين حول محطة لومين المركزية، لكن في أي لحظة، قد يندفع الوحش الضخم أو فريق كولتر إلى الشارع.

أنزلت ساقًا واحدة، ثم الأخرى في الماء، فتلقيت صدمة باردة.

مال رأس المخلوق. التفت ذراعه حول الزاوية، ومخالبه تخدش الطوب وهو يعرج في الزقاق. إلى جانب تلكما العينان الغائرتان الحادتان، كان وجهه قناعًا خزفيًا فارغًا. فُقد أحد أصابع قدمه اليمنى. تخلف، عاجزًا عن اللحاق، معتمدًا على فريسة ضعيفة.

انطلقت عيناي في كل اتجاه، وكنت على استعداد للقفز مرة أخرى على صخرتي في أي لحظة.

الفصل 10 – عبر المدينة

لا شيء. لا حركة على الإطلاق.

انتابتني آلامٌ جديدةٌ في ساقي وأنا أركضُ نحو الضفة المقابلة لمحطة لومين، وقلبي ينبضُ بقوةٍ حتى شعرتُ بنبضي ينبض في أطرافي. اجتاحت موجةُ التدافع الطريقَ الجانبي، وطاردتني أنفاسٌ متقطعةٌ ووقعاتُ أقدامٍ عاتيةٍ وأنا أركضُ على رصيف الشارع الرئيسي.

غمرتني المياه وأنا أتقدم بخطوات حذرة. كل ارتطام لساقيّ في المستنقع بدا صاخبًا للغاية. التصقت الطحالب ببنطالي، وعلق قاعه الموحل بحذائي.

لكن أين هي؟ بدت المدينة مهجورة. لا بد أن إجراءات الإخلاء نجحت. لا بد من ذلك.

بلوب.

ظننتُ أنني أصبحتُ بعيدًا بما يكفي عن المحطة لأعتني بنفسي، فجلستُ مستندًا إلى قاعدة عمود إنارة انكسر نصفين. مررتُ أصابعي من خلال ثقب بنطالي، ومزقتُ شريطًا من القماش، كاشفًا عن المزيد من الملابس الداخلية الطويلة الممزقة المصنوعة من ألياف الوحوش المتحولة تحته. التصقت الألياف المهترئة ببقعة من الدم الطازج والمتقشر. لم أُرِد أن أتحسس المكان كثيرًا، لكن بدا أن غرزتين على الأقل من الغرز السبع قد انفصلتا. تألمتُ، وربطتُ شريط القماش بإحكام حول أسوأ جزء من الجرح. سيفي بالغرض.

استدرت نحو الصوت، وأحدثت ضجة عالية جدًا، وقفز قلبي إلى حلقي.

نظرت إلى ساقي المصابة، أفكر في العدوى، ولكن ألم أكن أخاطر بذلك على أي حال؟

رُسم أثرٌ رفيعٌ في الطحالب. عادت الطافيةُ لتتجمعَ في بطانيةٍ متماسكةٍ كما لو أنها لم تكن هناك قط.

————————

هل يُمكن أن يكون هناك سمك طبيعي هنا؟ سألتُ نفسي، وأنا أعرف الإجابة مُسبقًا. كنتُ أقف في وسط بركةٍ غير طبيعية في قلب حيّ وسط المدينة الصاخب. إن كان هناك أي شيء حيّ في هذه البركة، فذلك لأنّها انفجرت من الشق.

أنزلت ساقًا واحدة، ثم الأخرى في الماء، فتلقيت صدمة باردة.

وبينما ثُبتت عيناي على مسافة الثلاثة أمتار أو نحو ذلك بيني وبين الاضطراب، أسرعت بخطواتي، ولم أعد أحاول تجنب تناثر الماء أثناء تحركي.

انسَ أمر الراتنج. ماذا لو تسربت رون الدم من داخل الغلاف إلى نظامي غير المتوافق مع الإشعاع؟ من المستحيل أن ينتهي الأمر على خير.

اخترقت الفقاعات الطحالب وظهرت على السطح.

علي أن أجد هانا.

————————

وللتأكد، انحنيتُ والتقطتُ قطعةً من الإسمنت المكسور بحجم راحة اليد من بين الأنقاض تحتي. رفعتُها، ورميتها إلى أقصى يميني. ارتطمت بقوةٍ هائلةٍ انتشرت تموجاتٍ على السطح الساكن. بلا حراك، راقبتُ أي اضطراب، أو أي رذاذٍ مُستجيب، أو ظلالٍ متحركةٍ تسبح نحو المكان. لم يطارد أحدٌ طُعمي.

⌐☐=☐: أنا بحق متشوق لأعرف ما قدرات رون تورين.. ما أفكاركم عنه؟

لكن أين هي؟ بدت المدينة مهجورة. لا بد أن إجراءات الإخلاء نجحت. لا بد من ذلك.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

————————

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

اندفعت نحوي كائنات بشرية نحيفة مشوهة بأقدام ممدودة بإصبعين، أذرعها طويلة جدًا، تنتهي بأيدٍ كأصابع العنكبوت، وأكتافها منخفضة في هجومٍ مُندفعٍ بفعل أشواكها المنحنية البارزة. التقت عينيّ بعيونٍ لامعة غائرة في محجريها الداكنين، بينما اندفع حشدٌ لا يقل عن عشرين منهم في الشارع الجانبي حيث أقف. ورغم أنهم بلا أنوفٍ وفم، إلا أنهم أطلقوا صرخاتٍ جهنمية. حوّلني الخوف البدائي إلى فريسةٍ هائجة، فانعطفتُ وهربتُ نجاةً بحياتي.

لقد نجوت من أسوأ من ذلك بالفعل، أليس كذلك؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط